تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله يا رب اخوان على التليجرام الصوت واضح إن شاء الله عندكم يا رب المشرفين على المجموعة لو يعطوا مساحة للتعليقات أو هذا اليوتيوب الكاميرا ولا لا لا راح نعمل على صوت الكاميرا إن شاء الله بس إن شاء الله ينسى صوت طيب الآن أنا لذلك جلسته قريبا مني يا رب إخواننا على اليوتيوب الصوت واضح إخوان على اليوتيوب هل الصوت واضح أنت شوف التعليقات شيخ أحسن ما تعتمد على الصوت خلص شوف التعليقات.

الإخوة نعم بطلع عندي أنا يا رب بسم الله خلص الصوت واضح إذا على اليوتيوب الصوت واضح على التليجرام الصوت واضح إن شاء الله يا رب بسم الله يا رب إذا نبدأ إن شاء الله مجلس اليوم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حييتم يا من تبحثون عن كلام الأئمة ويا من تبحثون عن العلم النافع ويا من تبحثون عن الخواطر المفيدة الموجهة لكم في حياتكم، حييتم معاشر طلبة العلم وطالبات العلم في هذا الصباح الطيب المبارك وفي هذه البداية الطيبة المباركة والتي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون فيها من الخير والبركة والنفع والصلاح للقلب وللعقل وللجسد وللروح ما يؤهلنا إلى أن نستمر في رحلتنا إلى الله سبحانه وتعالى أنه عز وجل نعم المولى ونعم النصير.

مجلسنا الجديد اخترنا فيه أن يكون كتابا لطيفا خفيفا كما يقولون، وهو كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله تعالى، هذا الكتاب حقيقة من أنفع الكتب التي يشرح فيها طالب العلم والذي يبحث أيضا عن كلام السلف أو عن مجموع كلام السلف في قضايا الخواطر وفي قضايا الأفكار وفي قضايا مناهج التعلم وفي قضايا السلوك في الحياة، كتاب صيد الخاطر أيها الشباب أيها الناشئة كتاب من اسمه اسمه ماذا صيد الخاطر هي عبارة عن خطرات وأفكار كانت تجول في ذهن العلامة ابن الجوزي في رحلة الحياة وراى هذا العلامة المفكر المنتبه المدقق أن يقيد هذه الخطرات خشية أن تضيع لذلك سماه صيد الخاطر.

كانت هناك أفكار تكون سارحة في الذهن هكذا من تأملات في الحياة من تأملات في كتب العلم من تأملات في النفس الإنسانية من معرفته بأشكال الناس حوله، هذه الخطرات وهذه النظرات وهذه الأفكار قيدها، وعندما يكون الذي يقيد الخطرات عالما نحريرا ورجلا بارعا وإنسانا واعيا وواعظا ممن نحسبهم على خير من علمائنا تكون لهذه الخطرات قيمة وفائدة مرجوة.

أنا حقيقة أعتز بمثل هذه الكتب من كتب التراث وأحب أن يقرأها طلاب العلم خاصة في هذا الزمان بسبب أن كثيرا من الناس اليوم يبحثون عن كلام الحكماء من غير ملتنا تجدهم دائما إذا قيل حكمة عن نيتشه أو غير هؤلاء يجدها بالخط العريض ويجد لها وقعا في النفس، لكن إذا بحث في كتب التراث أو قيل له قال فلان أو قال ابن القيم أو قال ابن تيمية أو قال ابن الجوزي لا تجد لها ذلك الرونق وذلك الجمال في نفسه وهذا نوع من الهزيمة الحضارية كما يقولون، الأصل أن الإنسان ينتمي لحضارته وفكره ويكون واثقا أن علمائنا أهل العلم من السلف رضوان الله تعالى عليهم كتبوا من الخواطر والأفكار في إدارة النفس وفي إدارة الحياة وفي توجيه الطريق إلى الله سبحانه وتعالى وفي بيان صلاح الدين والدنيا ما يغنينا حقيقة عن كثير مما نتناوله من كلام غيرنا.

لما تقرا في صيد الخاطر لما تقرا لابن القيم لما تقرا لابن تيمية لما تقرا للحارث المحاسبي لما تقرا لمن يكتب في مثل هذه المجالات ستعرف قيمة ودقة الخواطر والأفكار التي دونها علماؤنا رحمهم الله تعالى وتعتز بها وتعرف أن هذه الخواطر وأن هذه الأفكار وأن هذه الملاحظات التي دونوها هي أعظم بكثير من كلام مفكري الغرب، لماذا شباب لأنها هي مرجعية الإسلام، الفكرة أن الخاطرة التي يكتبها العالم المسلم هي خاطرة تفيدك في دينك ودنياك، يعني الذي كتبها هو كتبها وهو ينظر إلى الآخرة قبل أن ينظر إلى الدنيا، خلاف الخواطر التي يتكلم بها الغرب وإنما هي خواطر دنيا، طبعا الخواطر التي يتكلم بها المفكرون الغربيون يعني هي ليست بالضرورة خاطرة سيئة لا، قد تكون خاطرة ناجحة ومفيدة في جانب معين أنا لا أنظر في هذه القضية، أنا إنما أنظر ذلك الاعتداد الكبير وذلك الاحتفاء الذي نجده عند كثير من الشباب والطلاب الجامعيين بخواطر أعدائنا والزهد الكبير بخواطر علمائنا، مع أن خواطر العلماء الربانيين أحكم وأدق وتجمع بين خير الدنيا والآخرة وهي مبنية على تقوى الله ومبنية على العلم النافع ومبنيه على إنسان يريد أن يصل بك إلى بر الأمان إلى الله سبحانه وتعالى بأمان.

فمثل هذه الأمور تجعلنا نعيد النظر هل نحن نعتز بتراثنا هل نحن نعتز بكلام علمائنا هل نحفظه ونردده ونهتم بإبرازه في المحافل والمشاهد والجامعات ونسجله كما أن الغرب يحتفون بكلام علمائهم ويظهرونه ويبرزونه فهذه قضية مهمة جدا أيها الشباب أن تنتبهوا لهذا الموضوع من بداية رحلتكم العلمية، اعتزازك بتراثك وانتمائك لحضارتك أمر مهم في تكوين شخصية طالب العلم المتزن، تمام، وإياك أن تنظر لكلام العلماء والأئمة بزهد أو عدم اكتراث وتزداد وتعظم في نفسك قيمة كلام أعدائنا باعتبار أنه هو الكلام الذي فيه حكمه أو علم أو نظر، نعم قد يكون فيه حكمه أو نظر لكن كن واثقا أن كلام علمائك وما سطرته أفكارهم وما قيد بناملهم أعظم بكثير وأعمق بكثير لكن يحتاج منك أن تقف معه وأن تنتبه له.

لذلك كان اختيارنا لهذا الكتاب إن شاء الله في أول مدارسة بيننا وهو كتاب صيد الخاطر، هذا الكتاب كما ستلاحظون ستجدون أفكارا متنوعة في الحياة وهذه الجمالية التي فيه أنك تستمتع وأنت تقرا صيد الخاطر لأنه ليس في صنف واحد أو في جهة واحدة، يتكلم في كل شيء، يتكلم في إدارة الوقت، يتكلم في قيمة الزمن، يتكلم في قيمة العلم، يتكلم في أمور في العقائد، يرجع يتكلم لك في مسائل في الهوى وطبيعة النفس الإنسانية، ثم يعظك بفكرة ثم يتكلم بحكمة عامة وهكذا.

وهذا التنوع هو الذي يضفي جمالية على الكتاب أن الإنسان يشعر بمتعة، الإنسان إذا قرأ كتابا في موضوع واحد أربعمائة خمسمائة ورقة يمل بعد المائتين، لكن لما يكون الكتاب كل صفحة في فكرة جديدة وفي خاطرة وفي موضوع مختلف هذا بحد ذاته يضفي نوعا من التنوع المرغوب المحبوب للنفس، لذلك ستستمتعون أيها الشباب، عندما تقرا هذا الكتاب عليك أن تركز في كل فكرة وكل خاطرة وتاخذ بعض هكذا الكلمات المفتاحية في كلام ابن الجوزي وتسجلها إما في كناشة مستقله أو تسجلها دائما على الصفحة الأولى في الكتاب هذه الصفحة البيضاء تسجل فيها الأفكار والخطرات التي لامست قلبك وشعرت أن هذه الفكرة لا والله لها واقع في الحياة لامست أخطاء عندي أعطتني منهجا أعطتني... وهذه في بداية طلب العلم ترى مهمة، هذه الكتب سواء جامع بيان العلم وفضله صيد الخاطر هذه الكتب في بداية طلب العلم مهمة جدا لأنها تعطيك رؤية علمائنا رؤية السلف رؤية العلماء المحققين لطبيعه الحياة العلمية لطبيعة الحياة السلوكية لمنهج الإنسان المسلم عموما وطالب العلم خصوصا في هذه الحياة.

فبعض الناس يعتبر أن مثل هذه الكتب مجرد كتب ثقافيه لكن أنا لا أعتقد أنها مجرد كتب ثقافية، أنا أعتقد أنها كتب فيها من الكلمات التوجيهية ما قد يكون أهم بكثير من الكتب التخصصية، أنه كلمة منهجية تصلح حياتك وتقومك أيها الإنسان وتكتسب بها فعلا تجربة ناجحة تبني عليها أفضل من أن اقرا كثير من الكتب ثم بعد فترة انقطع عن العلم لعدم امتلاكي للمنهجية، هذه الكتب تزرع في عقلك وعيك وعمقك ودقائق العقل ودقائق التفكير ما هو أهم بكثير من الكتب، لأنه هذه الخطرات تؤسس منهجا، هذه الخطرات ترسم لك طريقا إن شاء الله في حياتك العلمية وستتذكرون ما أقوله لكم ليس الآن، عندما نشرع في الكتاب ستجدون كلمات تلامس القلب وكلمات حارقة وكلمات مهمة تقول أوف والله هذه كلمه فعلا أحتاجها جزي الله ابن الجوزي عني خير الجزاء أنه أعطاني هذه الفكرة أنه وجهني هذا التوجيه.

ستجد أنه يركز على أخطاء فعلا نحن قد نكون نقع فيها في حياتنا العلمية أو السلوكية أو التربوية أو معاصينا وذنوبنا، فلذلك بعد أن تنهي هذا الكتاب أنا أضمن لك أنك ستعرف قيمته، لا أزيد ولا أطيل كثيرا، الكلمات يعني كثيرة أو المواضيع التي يمكن أن تقال حول صيد الخاطر كثيرة لكنه كتاب نافع وكتاب مفيد ينبغي عليكم أن تهتموا به وأن تحتفوا بما ورد فيه.

حتى لا نتاخر إن شاء الله نشرع، باذن الله نشرع باذن الله في قراءة الخواطر الأولى من العلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله تعالى، اللهم سددنا ووفقنا وارزقنا الختام إنك ولي ذلك والقادر عليه، بسم الله.

بسم الله والحمد لله، ارفع صوتك شوي، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، قال الشيخ الإامام العالم العلامة نجم السنة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي رحمه الله: الحمد لله حمدا يبلغ رضاه، وصلى الله على اشرف من اجتباه، وعلى من صاحبه ووالاه، وسلم تسليما لا يدرك منتهاه.

لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر كي لا ينسى، هنا في البداية يبين ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه ما الذي دفعه إلى تقييد هذه الخواطر، فهو ماذا يقول لك لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها يعني أنا كنسان متدبر متفكر في هذه الحياة وأنا أسير تعرض لي أشياء كثيرة أفكر فيها سواء في النفس في الكون في الوجود ولكن هو وجد أن كثير من هذه الخواطر أنتجت فوائد لكن عدم تقييد هذه الفوائد ضيعها فلذلك ارتاى بعد مدة أنه أي خاطرة تاتي في ذهنه ويراها مفيدة للأجيال أن يقوم بماذا بتقييدها.

نعم، قال وقد قال صلى الله عليه وسلم: قيد العلم بالكتابة، عليه الصلاة والسلام، طبعا هذا الحديث لا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو موقوف من كلام الصحابة حديث قيد العلم بالكتابة، نعم.

قال وما أحسن ما قيل: قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق والنبل، فما نتائج فكر المرء بادية بكل حين إذا ما شاءها فعل، وكم قد خطر لي شيء فاتشاع عن إثباته فيذهب فأسف عليه، وراي من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سن له عجائب الغيب ما لم يكن في حساب.

فمثال عليه من قال ورايت من نفسي هي شخصية ابن الجوزي الشخصية الثاقبة المتاملة أنه وجد في نفسه أن الله سبحانه وتعالى يفتح عليه في مجال التبصر والتفكر والتأمل ما يجعله فعلا يخرج بفوائد يانعة وأفكار جميلة تستحق مثلها أن تدون لأن أحيانا ليست كل فكرة تدون ليس كذلك يعني أحيانا قد تكون فكرة أنت لا تراها شيئا أو غير ناضجة، لا، أحيانا قد يكون الإنسان لخبرته العلمية والحياتية يفتح الله سبحانه وتعالى عليه فيخرج بأفكار ناضجة وتأملات دقيقة مثل هذه أيها الشباب لا ينبغي أن تفوتكم، نعم.

قال فنثال عليه من كليب التفهم ما لا يجوز التفريط به، فنثال عليه ايش يعني فنثال يعني تتابع وتساقط عليه، نعم.

قال فجعلت هذا الكتاب قيدا لصيد الخاطر والله تعالى ولي النفع إنه قريب مجيب، آمين آمين يا رب نسأل الله أن ينفعنا بهذا الكتاب وأن يبلغنا به منازل الرشاد.

بسم الله فصل، قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة، وتدبرت السبب في ذلك فعرفته.

طيب فعرفته الآن شوف هذه أول خاطرة من الخواطر، جميلة هذه القضية، لاحظ ابن الجوزي سواء في نفسه أو في من حوله ممن يعظهم، لاحظ هذا النقص الإنساني الذي فينا، ما هو يقول لك إن طالب العلم أو الإنسان إذا حضر مجالس الوعظ والذكر انتشت روحه وحلق بأيمانه وقد تفيض عيناه، قال فسرعان إذا ما غادر هذا المجلس وعاد إلى الحياة الطبيعية تعود قسوة القلب وتعود الغفلة عليه.

قد يحضر الإنسان مجلس علم فيعاهد الله سبحانه وتعالى في أثناء المجلس أنني بناء على كلام الشيخ أو كلام الواعظ أو هذه الموعظة أثرت في ساترك هذه المعصية التي أنا مصمم عليها منذ سنوات، بل قد يتخذ القرار في أثناء المجلس، قد تكون المعصية في جوال أو شيء أو ما شابه ذلك يقوم بإلغاء متابعة محرمة أو إلغاء صفحات معينة، اتخذ قرار التوبة ممتاز، يخرج من المجلس يعود إلى الحياة يوم يومين ثلاث يبدأ يضعف المعنويات والروح العالية التي كانت في مجلس العلم أو في مجلس الوعظ أو في مجلس التزكية بدات تفقد، بدأ يضعف الحظر الذي كان فعله على الصفحة أعاد الشيء المحرم أو العلاقة المحرمة التي كان قد أنهاها في ذلك المجلس، ضعف أمام نفسه وعاد إليها، هو يقول لك ما سر هذا التغيير لماذا نحن في مجالس الوعظ أو النصيحة أحيانا نحلق عاليا ثم إذا تركناها وعدنا إلى معمعة الحياة نعود من جديد، الآن سينبه على هذا.

القضية يقول فتدبر السبب في ذلك، ماذا وجد؟ السبب قال: ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك. فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظة بعدها لسببين. فالحالة العامة إذاً هو الآن يعطيك قاعدة عامة، يعطيك الآن قاعدة عامة، ماذا يقول؟

فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها، يعني هذا خلينا نقول إنها يقول لك هذا هو الأصل العام أو الحالة الطبيعية التي لا نريد أن نصل بأنفسنا إلى المثالية، أنه هل أنا استطيع أن أكون في مجلس العلم أو مجلس الوعظ من الارتقاء الإيماني والروحاني كما يقولون كحالي بعده؟ أم شيء طبيعي أنه تلك الحالة الإيمانية التي كنت فيها أثناء سماع الموعظة تضعف بعد الدرس؟ قال لك شيء طبيعي أن تضعف، لكن الناس مراتب في الضعف، سياتي الآن يصور لك أن هناك من يموت مش فقط يضعف، وهناك من تستيقظ معه الموعظة لشهر لأسبوع، هناك من تستيقظ معه لشهرين لثلاث، فعاد أنت ويقظتك الإيمانية كما يقولون هي التي ستحدد الموعظة التي سمعتها والنصيحة التي وجهت إليك كم ستؤثر في قلبك، ما مدى قدرتك على أن تستمر بها لأطول فترة زمنية ممكنة؟

نعم، قال أحدهما: إن المواعظ كالسياط، والسياط لا يؤلم بعد انقضائها أيما وقت وقوعها. تمام، إذاً هذا هو السبب الأول لضعف تأثير الموعظة في قلبك بعد انتهاء الدرس، ما هو السبب الأول؟ قال لك: المواعظ لما تأتي على قلبك وتلامس أخطاء في حياتك تنزل كالسياط، يعني الشيخ لسعك، تنزل كالصوت على قلبك، هس بقول لك الصوت متى تجد ألمه لحظة الضرب، لكن بعد ساعة ساعتين ثلاث أربعة خمس يبدا ألم الصوت يعني يذهب، فهكذا المواعظ هي كالصوت أول ما تنزل، ثم بعد ذلك مع الوقت تبدا تضعف أثرها.

نعم، قال: والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، اه مزاح العلة إيش يعني شباب قول ابن الجوزي؟ السبب الثاني من أسباب ضعف تأثير المواعظ بعد انتهاء المحاضرات والدروس، السبب الثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان مزاح العلة، إيش يعني مزاح العلة؟ ليس في أسرار فكرتوا فيها إيش يعني مزاح العلة؟ اه يعني ليس في أسبابها أو ليس في جوها يعني الآن خارج عن أحسنت أنت في أثناء الدرس أو أثناء الموعظة أنت لست في أجواء المعصية العله خلينا نقول العله المرض القلبي تمام، ما المراد؟ أنت مزاح العلة، يعني أثناء سماع الموعظة أو النصيحة أو التوجيه المرض القلبي الذي تعاني منه سواء مرض شهوه أو مرض شبهه لا يكون موجودا لأنك في حالة يعني اقبال على الشيخ واقبال على الموعظة واقبال على النصيحة، فالرذائل الرديئة والشبهات الرديئة ليست موجودة حاليا أثناء ماذا سماع الدرس أو الموعظة.

لكن المشكله بعد انتهاء الدرس عندما تعود الى الحياة عندما تعود إلى الجوال عندما تعود إلى الجامعة عندما تعود إلى بيئة العمل المختلطة، هاه العلة اللي هي الضعف الإنساني سيعود إليك من جديد، فستبقى عملية المقاومة، إذاً هو يقول لك ابن الجوزي شيء طبيعي أنه أثناء الدرس الحالة المرضية التي تعاني منها تكون مزاحة فيكون كلام الواعظ أو كلام الشيخ أو كلام الموجه له تأثير كبير، لكن بعد انتهاء الموعظة أو الدرس وعودتك إلى معمعة الحياة العلة والمرض سيعود لأنك ستعود إلى المشكلة ستعود تباشرها وهنا ستبدا عملية المقاومة.

جيد، إذاً هما سببان، هما سببان لضعف تأثير المواعظ بعد انتهائها لاحظهما ابن القيم ابن الجوزي؟ السبب الأول ما هو؟ أن الموعظة كالصوت والصوت يؤلم في البداية لكن بعد ذلك يخف إيلامه، ثانيا: مزاح العلة، أثناء السماع أنت مزاح العلة اللي هي المرض القلبي أو المشكلة الشهوانية أو الشبهتية التي تعاني منها، لكن بعد عودتك إلى معمعة الحياة تعود العلة ويبدا بالتالي عملية الضعف.

طيب اكمل، قال: قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وانسد بحضور قلبه، فاذا عاد الى الشواغل اجتذبت بافات اجتذبت بافات، وكيف يصح أن يكون كما كان؟ قال: فكيف بالتالي يصح أن يكون كما كان؟ يعني هو الجيد ابن الجوزي أحيانا أنه يطرح الطرح الواقعي، يعني أنه بعض الناس يقول لك إنه لابد أكون بعد مجلس العلم والوعظ كحالي في أثناء المجلس، هل هذا واقعي في طبيعة الإنسان؟ لا، بقول لك ابن الجوزي حتى تكون أنت تعيش مع الإنسان باعتباره إنسانا وخلق الإنسان ضعيفا، عليك أن تفهم أنه شيء طبيعي أن تعود إلى نوع من الضعف بعد انتهاء الموعظة، وهل هذه حالة من النفاق أو من عدم الصدق؟ لا، هي هكذا الحياة، هي هكذا الحياة أن الإنسان بعد انتهاء التوجيه لا يكون كما هو في أثناء التوجيه، لكن المطلوب مني طب ماذا؟ وهذا السؤال ما هو المطلوب مني؟ أن أقوي الحالة الإيمانية حتى تصبح لهذه الموعظة أطول مدة من التأثير، هذا أول شيء.

ثانيا: ما هو المطلوب منك؟ المواظبة على حضور مجالس الوعظ وألا يكون فترة طويلة بينك وبين آخر مجلس وعظ، يعني بعض الناس يحضر مجالس العلم والتزكية مرة في السنة، طب أخي الكريم شيء طبيعي إذاً أن تنهار إيمانيا لأنه أنت يعني أفضل أفضل مجلس وعظ حضور الإيمان في حياتك بده يستمر معك شهر شهرين ثلاث، ثم بعد ذلك شيء طبيعي أن تعود لضعفك، شيء طبيعي وخلق الإنسان ضعيفا، فإذا ما المطلوب مني؟ أن لا أنقطع عن مجالس الوعظ والتزكية والسلوك ومجالس العلم، تمام هذا أمر مهم جدا لأنه هي المجالس هذه هي التي تعطيني الوقود، هي التي تعطيني المحرك، لذلك حتى من رحمة الله بنا أنه تعاهدنا في السنة بمواسم ونفحات إلهية، يجيك رمضان ياتيك عشر ذي الحجة ياتيك عاشوراء تاتيك مواسم خيرة كأنها تشعل لك المصابيح، لأن الله عز وجل يعلم أننا نفتر فتاتي هذه الشهور وهذه المواسم تشعل المصابيح، ثم بعد ذلك كم سيستمر معك أثر رمضان؟ ممكن يستمر معك شهر شهرين ثلاث، إذا لم يكن عندك موقظ آخر ومنبه آخر ستضعف وستعود إلى حالة من الانهيار الإيماني أو الضعف الإيماني الشديد، هذه قضية مهمة جدا أن نخلص بها.

اكمل، قال: وهذه حالة تعم الخلق، إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقايا الأثر، فمنهم من يعزم بلا تردد. اه جميل شوف قال: إذاً هذه حالة تعم الخلق، إذاً هذا الضعف بدنا نكون متفقين أنها حالة طبيعية في الجنس الانساني، قال: إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر، إنه في إنسان الموعظة بتستمر معه شهر، في انسان الموعظة لا تستمر معه أكثر من ساعه، في انسان يذهب أثر الموعظة بمجرد أن يغادر المجلس، أرباب اليقظة متفاوتون في قدرتهم على الاستمراريه.

قال: فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع والجوا، كما قال حنظله رضي الله لجوا لض كما قال حنظله عن نفسه نافق حنظله، اه لا في مشكله في النسخه إذا النوع الأول أخرى أحسنت وهذه افضل.

النوع الأول: أصحاب العزائم الحديدية كما يقولون، من كان صاحب عزيمة قوية، الذي إذا عزم في مجلس الوعظ على التوبة وعزم على الإصلاح مضى بقوة نافذة لا يلتفت يمينا ولا شمالا صادق، وهذه شخصية جادة شخصية ذات إرادة عالية، وهؤلاء هم القلة حتى نكون أيضا واضحين، هذا النوع الذي يمضي بلا يعني بلا هوادة وبلا هوادة ويمشي ولا يلتفت إلى المراء إلى الوراء مرة أخرى ولا يسقط مرة أخرى، هذا هم القلة ولكنهم موجودون ولكنهم موجودون.

قال: فلو توقف بهم ركب الطبع لطج، يعني هؤلاء أصحاب العزائم الماضية الذين إذا صمموا على شيء مشوا فيه، إذا أرادت طباعهم الشهوانية أن تعيدهم إلى الحياة الماضية وإلى الأخطاء الماضية ضجوا رفضوا ذلك، هذا معنى أنهم عزموا فمضوا ولم يلتفتوا، فإذا جاءهم الشيطان وأراد الطبع والنفس الأمارة بالسوء أن تعيدهم إلى الماضي الذي كانوا فيه من الأخطاء لا يقبلون ذلك.

نعم، مكوب نعم الطباع التي ركبت في الإنسان وهي طباع الضعف الضعف الشهواني والضعف الشبهات والضعف القوة الغضبية ونحو ذلك من المعاصي التي اخذناها في الداء والدواء، فيقول لك هذا طبع في النهاية وهو أن الله سبحانه وتعالى وضع في الإنسان ميولات في ما في في أمور الشهوة وفي أمور الشبهة، في أخلاق غضب وفي أخلاق شهوانية تكلم عنها علماء السلوك، فهذه الأمور هذه الأمور بالنسبة لأصحاب الصنف الأول هم على درجة عالية من العزيمة والإرادة أن يتخذوا قرار عدم العودة مرة أخرى إلى الماضي السيء.

اه أسامه على سؤال شيخ أنه أظن هو شبهه بالركب الحقيقي يعني في السير يعني في السفر جيد وقف بهم ركب الطبع أن في سفر والطبع وقف بهم نعم طبعه أراد أن يعيده وأن يعيقه عن الاستمرار نقصده أنه مش مش الطبع المركب مش مش مش إضافة بيانية مش مش الطبع المركب والركب يعني القافلة قافلة الطبع مركب أنا ما عرفت وين الاشكال في كلامه لكن هو ما المراد بالطبع هنا؟ يعني خلونا نتفق الطبع وما في داخلك من ميول الشهوات فهو يقول لك وأنت تسير إلى الله قد يقف بك ركب طبعك كأن الطبع أتَى بخيله ورجله ركب أراد أن يعوقك عن المسير وأنت عليك أن تتخطى هذا الركب حتى لا يعيدك إلى سالف ما كنت عليه.

تمام، نعم، قال: ومنهم أقواما يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانا ويدعوهم ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانا، هم كالسنبلة تعتدل أحيانا وتميل أحيانا أخرى، يعني هم أصحاب السنبلة التي تميل مع الريح، هؤلاء تجد إيمانه يرتفع مع مجالس العلم ثم تراه يضعف وتستمر معه أيام وأيام وقد تستمر لشهور لكنه يضعف أحيانا ويتعثر في الطريق ثم ينهض مرة أخرى ويقاوم ويقاوم ثم يتعثر وينهض، هذه الحالة التي خلونا نقول هي الحالة التي تسود أهل الإيمان في العادة ربما الحالة الأولى خلينا نقول حالة عالية جدا جدا وهي رائعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إليها، لكن الحالة الثانية هي حالة أيضا معقولة وخلينا نقول مقبولة في طبيعة النفس الإنسانية وهي أنها تمضي وتتعثر ثم تمضي وتتعثر.

نعم قال: واقوام لا يؤثر فيهم ما سمعوا إلا بمقدار سماعه، كما أن دحرجته على صفوان، الله المستعان، وهذه أسوأ الأحوال، أسوأ الأحوال هم أقوام لا يؤثر فيهم الموعظة والدرس إلا وقت السماع، فإذا خرج من باب المجلس عاد إلى دنياه وإلى شهواته وإلى ملذاته، قال: فهو كماء هكذا أسرته على الصفوان، ما هو الصفوان؟ الحجر الأملس، الآن الماء لو أدرته على حجر أملس هل سيثبت علي أم سينزل؟ سينزل، فللأسف بعض القلوب هكذا، وهذه بالعياذ بالله قلوب الغافلين، هذه قلوب الغفلة التي لا تستطيع الموعظة أن تؤثر فيها أو أن تستمر فيها.

نعم، قال: فصل. طيب، هكذا نكون انتهينا من الخاطرة الأولى وهي خاطرة نافعة، وهو أن يعرف الإنسان أن ضعف تأثر بعض الموعظة لا يعني أنه منافق، حتى لا يجد نفسه زيادة عن اللزوم تمام، كما حدث مع سيدنا حنظلة لما قال نافق حنظله كما قبل قليل أنه ظن أنه يا رسول الله نكون عندك تحدثنا تعظنا فنكانا نرى الجنة والنار أمامنا، قال: فإذا عدنا إلى منازلنا وعافنا الأهل، قال: نشعر أننا نعود إلى الدنيا وإلى أجواءها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا حنظلة ساعة وساعة، يعني هي هكذا الأمور، لا يمكن أن تبقى في تلك الحالة العالية من ماذا من النضوج الإيماني والارتقاء الإيماني بحيث لا تعود خطوة إلى الوراء، عودتك خطوة إلى الوراء ليس مشكلة، لكن الفكرة أيضا في الفتور هل فتورك يعيدك إلى المعاصي والذنوب؟ هل فتورك يعيدك إلى المعاصي والذنوب أم تستطيع أن تمضي بحيث إذا جاء الفتور فإنما يكون ضمن دائرة المباحات؟ هذا هو المطلوب.

نعم، قال جواد بال الطبع إلى الدنيا كثيرة ثم هي من داخل ذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع ثم هي لا لا رويض رويض، أظن هي النسخة التي عندكم فيها مشكلة قال: جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة ثم هي من داخل من داخل نقطة، وذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع ثم هي من خارج.

طيب، اكمل، قال: وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى لما يسمع من الوعيد في القرآن، وليس كذلك، لأن مثل لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط، وإنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى الكلف، ولهذا جاءت معارف الشرع بالترغيب والترهيب تقوي جند العقل، فاما فاما ط فجوابه كثيرة، وليس العجب أن يغلب، إنما العجب أن يغلب، هذه هذه الجمله الأخيرة ضعوا تحتها خط واحفظوها، وليس العجب أن يغلب، إنما العجب أن يغلب، ماذا يقول ابن الجوزي في هذه الخاطرة الثانية؟

يقول ابن الجوزي: جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة، خلينا نقول الطبع عند ابن الجوزي يمثل النفس الإنسانية عموما تمام، قال: جواذب الطبع أي النفس الإنسانية إلى الدنيا كثيرة يعني الأمور التي تجذبك إلى الملذات والشهوات كثيرة من مطاعم من مشارب من فتنة النساء من أي فتنه تحدث في واقعنا وفي واقع من قبلنا، فابن الجوزي يرصد هذه الظاهرة يقول: الأمور التي تجذب طبعك ونفسك كثرة جدا التي تجذبها إلى الدنيا، والمشكلة الأعوى فيها ما هي يا شيخ أسامه؟ مندا أن من داخل الإنسان أنه ها نفس أمارة نفس تطلب الراحة وتطلب اللذه وتطلب الشهوة وتطلب المعصية، فالمشكلة أنه هذه الجواذب التي تجذب طبعك إلى الدنيا ينبوعها من الداخل هذه النفس الأمارة بالسوء.

طيب، واما الأمور التي تذكرك بالآخرة ولقاء الله سبحانه وتعالى فهي أمور من أين تاتيك؟ من خارج نفسك من

من خلال القرآن، من خلال السنة، من خلال مجالس العلم، من خلال القراءة في المصنفات العلمية والإيمان. الآن هو لماذا يعقد هذه المقارنة؟ حتى يعطيك ما صعوبة هذه المواجهة؛ أنه في هناك عدو من داخلك عم يقودك إلى الدنيا ويجذبك لها، وفي هناك واعد من خارجك عم حاول ينصحك ويوجهك حتى لا تنقاد مع النفس الأمارة بالسوء.

طيب، قال: وربما ظن من لا علم له -يعني من لا تحرير له في العلم- وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى. يعني بعض من لا تحرير له في العلم يقول: بالعكس، الأمور التي تدعوك إلى الآخرة وإلى التفكير فيها وإلى أن تنتزع نفسك من الدنيا أقوى. قل لك: هذا كلام مش صحيح، هي ملاحظة ابن الجوزي يقول: إن تقول إن الأمور التي تنزعي إلى الآخرة أقوى من الأمور التي تجذبني إلى الدنيا، يقول لك: هذا كلام مش صحيح.

وأول عنصر من عناصر عدم صحته، ما هي الفكرة الأولى اللي قلناها؟ هي أن جواذب الدنيا داخلية، من داخل الإنسان، بخلاف الأمور التي تذكرك بالآخرة وتعظك بها وتقودك إليها؛ هي الواعظ الإيماني الذي يأتي من خارجك. طيب، قال: وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى لما يسمع من الوعيد في القرآن. قال: وليس كذلك، إلا ليس كذلك، لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري.

يقول لك: طبعك، نفسك في ميلها إلى الدنيا ورغبتها فيها هي كماء جار فإنه يطلب الهبوط. الآن، الماء الجاري هل هو يطلب الهبوط وأسهل عليه الهبوط ولا أسهل عليه الطلوع؟ والأسهل عليه أنه ينزل. فطبع نفسك الإنسانية الأسهل عليها، الأسهل عليها أنها ما تطلع للأمور العالية، الأسهل على النفوس النزول. ولذلك أكثر الناس في نزول، لو نظرت في واقع الأمة، في واقع الناس، في واقع عبر التاريخ، النفوس الإنسانية أغلبها يهبط، وقليل أصحاب الهمم العالية الذين يتعشم الارتفاع والصعود إلى الأعلى.

فيقول: لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري، فإن الماء الجاري يطلب الهبوط. النفوس تخلد إلى الأرض: وَأَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ. قال: وإنما رفعه إلى فوق هو الذي يحتاج إلى التكلف وإلى المشقة وإلى الصعوبة. لذلك، كم هم الأولياء وكم هم العلماء مقارنة بعدد الأمة؟ تجدهم دائماً النسبة المحدودة جداً؛ العالم الرباني الصادق، والولي الصادق، وأصحاب الالتزام المنضبط هم عادة القلة، لأنه هذا يحتاج إلى مشقة أن تعود نفسك الانضباط على شرع الله سبحانه وتعالى، أن تعود نفسك سلوك درب الاستقامة وعدم الاعوجاج. هذا حقيقة فيه كلفة وفيه مشقة وفيه مغالبة للنفس، ويحتاج إلى ارتقاء. وشيء طبيعي أن الذي يلزم نفسه بهذا المنهج يستمر عليه هم القلة.

وأما أكثر الناس كما قال تعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، وكما قال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ، لأن أكثر الناس في انحدار مع طبيعة المياه. طيب، قال: ولهذا أجاب معاون الشرع -أو عندكم في نسختكم ماذا؟ معارف الشرع- طيب، عندكم: ولهذا جاءت معارف الشرع بالترغيب والترهيب ليقوى جند العقل.

يعني الله سبحانه وتعالى امدنا بنصوص الشريعه في الكتاب والسنة بما فيها من الترغيب بالجنه ولقاء الله والترهيب من النار وسخط الله، حتى هذه النصوص وهذه الآثار وهذه الآيات التي تتلى تقوي عقلك بحيث العقل يحكم حكما متزنا: هل أمشي مع الطبع والهوى أم أصعد واتحمل وأتجمع من أجل لقاء الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة وأصون نفسي عن النار وادخل الجنة؟ فنصوص القرآن هي المعاون الإالهي وهي الوازع الخارج الرباني الذي أتى الله سبحانه وتعالى به حتى يعينك -ها، حتى يعينك- على مقاومة دواعي الطبع.

لذلك أحبابي الكرام، دائماً أقول للإخوة: لماذا يحتاج الإنسان إلى ورد يومي من القرآن؟ لماذا يحتاج أن يحفظ القرآن؟ لماذا يحتاج أن يتدبر القرآن وأن يفهم رسالات الله في القرآن؟ لأن القرآن هو الوازع الإلهي الذي إذا فهمته وتمسكت به وارتقيت به تستطيع أن تتغلب على الدوافع الداخلية للطبع والتي تقودك إلى الدنيا. إذا ما في دافع قوي خارجي يربو على الدوافع الداخلية ستنهار.

أنا أقول لك: ما في انسان فينا يعني أذكى من غيره في هذه الامور، لا تحاول أن تتذاكى، عليك أن تفهم طبيعة الحياة. إذا لم يكن للقران المكانة السامية والمنزلة العليا في حياتك، منزلة حقيقية -مش فقط أنت تحفظ القرآن ولا تفهم معانيه، أنت تحفظ القرآن وتدبر معانيه ولك ورد يومي فيه- هذا وظيفته أن يقوي الداعي الخارجي للالتزام وانضباط منهج الاستقامة.

إذا كان الداعي الخارجي أقوى من الداعي الداخلي للمعصية والشهوات تنجح بإذن الله. أما إذا كان الخارجي ضعيفاً وكانت علاقتك بالقران هزيلة، وكان تدبرك للقرآن فته، أو كنت ممن لا يفتح القرآن إلا من رمضان إلى رمضان، فعن أي إيمان تتكلم وعن أي نجاح تتكلم وعن أي تخطي لعوائق النفس الإنسانية تتكلم؟ هناك أمور أساسية عليك أن تفهمها، إذا فهمتها وتمسكت بها ظفرت.

يعني فهم النجاح ترى ليس شيئاً معقداً أن تفهمه، لكن المشكلة أن أكثر الناس لا ينضبط عليه. أن تفهم محورية القرآن وأن تسمع هذا الكلام من أي شيخ أو واعد سهل، لكن المشكلة أن تعتقد هذا اعتقاداً جازماً وتسير عليه وتؤمن بحاجتي للقرآن وأنه محوري في حياتي، هذا هو الشيء الذي يسقط أامامه الأكثر.

نعم، قال: فصل: من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بدايتها نال خيرها، نال خـ... الآن ننتقل إذاً إلى خطرة جديدة، أنت دائماً لما تبدأ قل: خطرة جديدة، نعم، حتى الإخوة الذين يتابعوننا يشبكون.

نعم، قال: من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بدايتها نال خيرها ونجا من شرها. ما معنى هذا الكلام؟

أيلا شباب مركزين في الجملة، ايش؟ أخو أسامة عواقب الأمور. أحسنت، إذا هذي الفكرة عنوانها ايش يا حذيفه؟ أهم الإنسان العاقل المسلم الواعي هو الذي يتدبر وينظر في مآلات الأمور قبل أن يقدم عليها. هذه فكرة جميلة وفي الصميم لابن الجوزي رحمه الله عليه.

إذا اردت أن تكون مسلماً ناجحاً، إذا اردت أن تكوني مسلمة ناجحة، عليك أن تعتادي قبل أن تقدم على أي خطوة من خطوات الحياة، قبل أن تدخل في عمل، قبل أن تدرس دراسة جامعية، قبل أن تدخل في أي مشروع، قبل أن تنضم لأي برنامج، قبل أن تخطو خطوة، عليك أن تنظر إلى مآلات هذه الخطوة، يعني في عواقبها تدرسها دراسة. للاسف احنا في المشاريع الدنيوية أي انسان بده يفتح شغل أو مشروع أو شركة ايش بيعمل شيخ حذيفه؟ بدرس مآلات هذه الشركة واحتمالات النجاح، بيسموها الجدوى، دراسة جدوى، أنه هل هذا المشروع الذي سادخل فيه مجدي ولا غير مجدي.

طيب، بالنسبة لمشاريعك الأخروية والدينية والحياتية، انسى الشركات والاموال، مشاريعك الحياتية ألا تستحق دراسة جدوى قبل الدخول فيها؟ أي برنامج أو مشروع أو عمل أو دراسة ألا تستحق منك ولو يوم يومين تدرس وتنظر؟ يظهر لي أنها خيره أقدمت، واذا ظهر لي أن مآلاتها سيئة أحجمت. هكذا العاقل، وهذا الكلام للاسف كما قلت لما تسمعه تراه والله جميل، لكن هل تطبقه في حياتك؟

أن هو ككلام نظري اظنه جميل عندما يسمع وتتلقاها الآذان، لكن المشكلة أن أكثرنا إذا بدت له طمع من الدنيا تتايع إليه دون أن ينظر في مآلات. طبعا هو ابن الجوزي لما يتكلم عن هذه الخطرة بيقول لك عن أكثر الناس الذين ينغمسون في المعاصي والذنوب ولا ينظرون في مآلاتها، يعني لما دخلت في علاقة محرمة مع فتاة هل أنت نظرت في عواقب هذه العلاقة قبل أن تفكر الدخول فيها؟ لما فتحت مثلا جوال على صورة أو فيديوهات أو دخلت في خلينا نقول بيئة أو مكان مخوف، دخلت في بيئة أو مكان مخوف، دخلت على السوشيال ميديا أو دخلت بيئة عمل مختلطة، عرض عليك أي مكان مخوف فيه فتنة، هل قبل أن تدخل في هذا المكان وتعرض نفسك للفتن فيه هل درست مآلات هذا الدخول وحسّبت جيداً أم أنك غلبت الهوى والطبع ورميت نفسك وظننت أنك أقوى من الفتن؟

قلت: لا لا، أنا ما بتاثر، أنا بإذن الله استطيع كل شيء، استطيع أن أفعله. هذه الثقة الزائدة التي تثق بنفسك ستجعلك تنقلب على عقبيك، وكما يقول: وستقع على راسك وسينكو من الأيام. لا تثق هذه الثقة الزائدة، وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. فقبل أن تقتحم شيئاً من أبواب الفتن أو من أبواب الحياة عموماً، ادرس العواقب وتبصر بكل العلاقات والاماكن والاشغال والاعمال التي ستشرع بها، ثم بعد أن تضع الموازين اححكم هل أمضي أو أحجم، واستخير الله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً.

نعم، قال: ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس فعاد عليه بالالم ما طلب منه السلامة. جميل، قال: ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس. اه، ايش يعني غلب عليه الحس؟ يعني نظر إلى ما هو محسوس أمامه ولم ينظر إلى العواقب. العواقب هي شيء مخفي عنك لم تره الآن أنت، صح ولا لا؟ وهناك اللذة الحاضرة المحسوسة.

فيقول: من لا يتأامل العواقب ولا يتدبر بها ويضع الاحتمالات فإنه سينغر بماذا؟ باللذة المحسوسة التي يراها أمامه. الله، هذه الصورة هي أمامي الآن، هي مشاهدة! طيب، قبل أن تنظر إلى هذه الصورة المحرمة، هل تدبرت في عواقب نظرك إليها، كم ستجني من ألم في القلب وحسرة في الفؤاد وحرمان في الرزق وقلة توفيق من الله؟

مثلا أنا أعطيك مثال: مثلاً هناك والله عمل في بيئة مختلطة فاسدة، لكن الراتب الذي عرض راتب عالي عالي ومغري جداً. الان هذا حس، شيء محسوس أنه في راتب مغري، لكن تمام هذا الشيء المحسوس، هل ساقف معه وأطيع في هذا العمل بناء عليه؟ أم سأكون مسلما واعياً أنه لا أجعل المحسوس على جنب، وأنظر قبل أن أدخل: ما عواقب دخولي في هذه البيئة الفاسدة النتنة وهذا المكان الذي لا يرضي الله سبحانه وتعالى؟

هذه القدرة لديك أن تجنب شوي المحسوس على جنب تضعه وتفكر في مآلات الأمور ثم بعد ذلك تعود إلى الواقع. إذا لم تمتلك هذه المهارة في الحياة الإيمانية والسلوكيات، ستخترق خطواتك وقد تقع في مصيدة لا تستطيع الانفلات منها. شوف، ابن الجوزي ترى عميق هنا، عميق وعم يعطيك أين نحن بخطا في الحياة أيها الشباب! عم يعطيك أين نحن نخطئ في الحياة وما سبب كثرة عثراتنا.

تمام، فمثلا في الفكرة الأولى تكلم في قضية هنا جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة والجواب التي تدعوك إلى الآخرة خارجية، فبقول لك: قوي جواذب الآخرة، قوي الجاذب الخارجي حتى لا تسقط مع الجواذب الداخلية. هون عم بعطيك فكرة أخرى أيضاً في قضية النجاح في مسيرة الحياة، أنه تعود أن تنظر إلى المآلات ولا تنظر فقط إلى الجانب المحسوس الذي بين يديك. الذي لا ينظر إلى المآلات يتعثر.

نعم، قال: فعاد عليه بالالم ما طلب منه السلامة، وبالنصر ما رجع منه الراحة. جميل، قال: فعاد عليه بالالم ها ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس فعاد عليه بالالم ما طلب منه السلامة، وبالنصب -النصب ايش هو؟ التعب- ما رجى منه الراحة. ما معنى هذا الكلام؟

يعني انت قد تظن أن نظرتك لهذه الصورة المحرمة ستجلب لك راحة وسعادة، فإذا أنت بعد أن تنظر إليها، بعد أن تنظر جاءتك الحسرة والالم وضيق الصدر. أنت تعتقد أن هذا المال الحرام الذي فتح عليك سياتيك منه الراحة والسلامة وأستطيع اشتري سيارة وأشتري شقة وكذا وكذا فتأخذ قرض ربوي، لكنك بعد أن دخلت في هذا القرض الربوي وشرعت في هذا الطريق الحرام إذا أنت ماذا؟ في مصائب وأمراض، أولادك يبتلوا، ونسائك تبتلى، وحياتك نكدة.

فالمسكين لما وقف مع الحس ولم ير عواقب الأمور جاء إلى شيء محسوس ظن فيه السلامة أو ظن فيه الراحة، فإذا بعد ذلك ماذا كانت العواقب يا شيخ محمد؟ كانت العواقب الحسرة والالم والتعب، ولو أنه تبصر وتروى قبل أن يقدم وققبل أن يقتحم هذه الاسوار لم يقع في مثل هذه الامور.

نعم، قال: وبيان هذا في الالم المستقبلي يتبين بذكر الماضي، هو انك لا تخلو أن تكون الآن ايش؟ وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي. بقول لك: بدك تتاكد من هالقاعدة في قابل أيامك، انظر فيما وقع منك من الأخطاء في الماضي. يعني حتى تتاكد من أن نظرية ابن الجوزي هي نظرية صحيحة وعلمية، تمام، وهي أهمية النظر في العواقب، يقول لك: انظر في حياتك الماضية، في عثراتك الماضية، ماذا أنتجت لك لما نظرت إلى فيلم محرم أو دخلت في علاقة محرمة أو فعلت ما فعلت؟ كيف كان أثرها في حياتك في الماضي؟

هل شعرت بعد انتهاء المعصية بنشوة النجاح، بنشوة الانتصار؟ هل شعرت بالسعادة والطمأنينة القلبية الداخلية انك ظفرت بهذه المعصية؟ أم شعرت بألم وضيق ونكد؟ طبعا هذا الشعور بالالم والضيق والنكد هو لمن يا شيخ سند؟ للمؤمن الحياء لمن في قلبه حياه.

لانه بعض الناس لكثره غفلته مات قلبه فما عاد يشعر بالالم بعد المعصيه. فبقول لك: اه والله يا شيخ انا لذت بالمعصية وبعديها ما شعرت بالالم. اقول: يا حسرتك انك ما شعرت بالالم! يا حسرتك! معناتها القلب ضاع ومات وما عاد الاله يلتفت اليه، وهذا اصعب واصعب. انا اتكلم عن انسان ما زال فيه حياه. هذا وضع طبيعي أنه إذا عصى الله بأي شيء محرم أن يجد أثر هذه المعصية نكداً وضيقاً وحسرة في حياته وقلة توفيق. فيقول لك ابن القيم -ابن الجوزي- انظر في الماضي، انظر في.

الماضي تعي هذه القاعدة في المستقبل؟ نعم.

قال: وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله تعالى في عمرك أو أطعته، فأين لذة معصيتك وأين تعب طاعتك؟ وقال حتى بين الطاعة والمعصية: ألم تقم ليالي في رمضان، ألم تدعُ الله، ألم تحفظ القرآن، ألم تدخل في برامج علمية؟ تعب الطاعة ذهب، وبقيت لذة الطاعة ولذة الإنجاز. في المقابل، لذة المعصية ذهبت وبقيت حسرتها وألمها. نعم.

قال: هي هات رحل كلكل بما فيه، فليت الذنوب إذا تخلت خلت. اه، شوف هذه العبارة احفظوها في حياتكم، عمرك ما تنسى هذه العبارة: ليت الذنوب إذا تخلت خلت. يعني ابن الجوزي يتكلم من قلب موجوع يقول لك: ليت الذنوب إذا تخلت، يعني إذا مضت خلت وذهبت آثارها. بقول لك: يا حسرة الذنوب، تبقى حسراتها وآلامها وأتعابها وتذهب لذتها. ليت الذنوب إذا تخلت خلت، يا ريت الصفحات السوداء التي مضت في حياتنا، يا ريتها لما راحت راحت باثارها التي تركتها في حياتنا. بقول لك: للأسف كثير من الذنوب، كثير من الذنوب ذهبت لذاتها وبقيت حسراتها، ذهبت النشوة التي في لحظة ارتكاب الذنب وبقي ألم المعصية يجلدك كالصوت يوماً بعد يوم.

كثير من الناس للأسف حتى ألم المعصية وجلد نفسه يجعله ينتكس أكثر وأكثر عندما يذكر خاصة علاقة محرمة كبيرة دخل فيها أو وقوعه في فاحشة والعياذ بالله. يبقى إذا فيه حياة، يبقى يشعر بالسياط المؤلمة والندم المستمر، فبقول لك: أنت شهوة خمس دقائق، شهوة ربع ساعة، سببت لنفسك فيها حسرات الدهر وآلاماً لا تذهب ولا تفت. ليت الذنوب إذا تخلت خلت. فعلا ايها الشباب، ترى هذه نصيحة عميقة من ابن الجوزي، نصيحة عميقة جداً، أقول لك قبل ما تقدم في المعصية أنا بدي أقول لك شغله: ه المعصية أنت ستلذ بها خمس دقائق، عشر دقائق تمام، لكن أنا أخبرك بعدها ستبقى الآلام والحسرات والضيق والنكد ملازم لك إذا كنت من أصحاب القلوب الحية.

فبالتالي من الأول كن حاسماً مع نفسك، من البداية اترك هذه المعصية. أقاوم قدوم الشهوة لأنك إذا انتصرت سترتاح بعد ذلك، وأما إذا هزمت ستبقى سياط المعصية تجلدك وتلاحقك في كل وقت وحين، طبعا إذا كنت من أصحاب القلوب الحية. هذا كلام مهم جداً في قضية معالجة آفة الذنوب والمعاصي. نعم.

قال: وأزيدك في هذا بياناً: مثل ساعة الموت والساعة، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا اقول كيف تغلب حلاوة اللذات، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلة فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم. أترك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟ فراقِب العواقب تسلم ولا تمل مع هذه الحسَى فتندم. إذاً هذه هي الخلاصة تقول لك: راقب العواقب تسلم، انظر في مآلات الأمور قبل الإقدام تسلم، ولا تمل مع هذه الحسَى فتندم. لا تمل مع هذه الحسَى فتندم.

إياك أيها الشاب وأيتها الفتاة أن تكون سريع التتائع مع الشهوات التي تتزخرف أمام عينيك، لا شوي، كن دقيقاً عمّق قبل أن تخطو خطواتك. عمّق النظر قبل أن تخطو خطواتك، فبقول لك: تخيل نفسك في ساعة الموت، تخيل الآن جاءك ملك الموت وأنت تتذكر شريط الحياة وتبدأ تتذكر ماضيك، كيف سيكون وضعك؟ ألن تبكي دما وليس فقط دموعاً، ألن تبكي دما على كل معصية فعلتها في ساعة الموت وتقول: يا ليتني صبرت خمس دقائق وغضت طرفي عن هذا الحرام بدل أن أفع الضريبة الآن؟

فيقول لك: إذاً هذا هو البيان مثل ساعة الموت وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول كيف تغلب حلاوة اللذات، يعني أصلاً عندما في ساعة الموت، في ساعة الموت عندما تفكر في الحسرات، يعني أصلاً بقول لك ما في لذات بقيت، لن أقول لك كيف ستغلب حلاوة اللذات لأنه لم تبقَ لذات. قال: لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلة، حنظلة نبته مرة جداً جداً جداً. تمام، بقول لك أصلاً عند الموت بالله عليك، هلست عندما تموت وفي سكراته هل ستتذكر لذة معصية فعلتها؟ هل ستشعر بها في تلك الساعة؟ كل شيء ذهب، وإنما ستتذكر في ساعة الموت الآلام والمرارة وتقول: يا ليتني، يا ليتني قدمت لحياتي. نعم.

خطرة جديدة. نعم، قال: فصل من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر. جميل، هذه فكرة هكذا مستقلة، من تفكر في العواقب برضه بتفك، يعني أول واحدة منها أول جملة تتكلم عن العواقب: من تفكر في العواقب أخذ الحذر، انتبه وما استعجل على الإقدام على كل شيء. ومن أيقن بطول الطريق إلى الله وطول السفر تأهب للسفر، أخذ العدة.

كيف تأهب للسفر يا شيخ محمد؟ ما هو الزاد الذي ستهب به للسفر؟ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. الزاد هو ماذا؟ هو قراءة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، هي الأذكار في الصباح والمساء، قيام الليل، مجالسة الصالحين، قراءة كتب العلم النافع، بناء نفسك علمياً وسلوكياً وتزكو، هذا هو الزاد الذي سيعينك على طول الطريق إلى الله سبحانه وتعالى. نعم.

قال: ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه! ما زال ابن الجوزي يركز على قضية ضعف بصيرتنا في النظر للعواقب. يقول لك: ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه! يعني أنت توقن أن هذه المعصية والله بعدها حسرة، لكن لما تأتي الشهوة أمامك تنسى هذه الفكرة، تنسى أن والله المعصية بعديها ألم، والله المعصية بعديها حسرة، والله المعصية بعديها نكد، تنسى هذه الفكرة عندما تتزخرف المعصية هكذا وتبرز أمام ناظريك فتجد نفسك تتتائع فيها.

ابن الجوزي يتعجب كيف تتيقن أمراً ثم تنساه. قال: ويتيَقَّن ضرر حال ثم يغشاه. هي نفس الفكرة أن تتيقن أن هذه الحالة ضارة إذا شرعت فيها ثم بعد ذلك تغشى هذه الحالة وتغشى هذه العلاقة المحرمة أو تغشى مثلاً وسائل التواصل الاجتماعي وأنت تعلم أن وسائل التواصل عم تضر دينك، عم تنخر في قلبك، عم تنهار معها، ثم تغشاها مع علمك بماذا؟ بالضرر.

قال: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه! تجد نفسك حذر من أن يقف الناس على معاصيك ولم تخشَ الله سبحانه وتعالى مع أنك متيقن أنه ينظر في معاصي. نعم، قال: تغلبك نفسك على ما تظن ولا تغلبها على ما تستيقن. ما معنى هذه العبارة؟ يلا، هذا بدنا نَفَكِّر يا جماعة، يعني أنا لا أُريد فقط أن أبقى في موطن الإعطاء. ما معنى عبارة تغلبك نفسك على ما تظن ولا تغلبها أنت على ما تستيقن؟

شوف، عبد الرحمن، هي بتغلبك على الأمور اللي بتظن نفسك أنه فيها فرحة ولذة من أمور الدنيا، وأنت بتغلبها على الأمر اللي أنت متاكد منه أنه في جنة وفي نار. أحسنت، جميل. إذاً ماذا يريد أن يقول ابن الجوزي؟ يقول: حصول اللذة جراء ارتكاب معصية هذا أمر مظنون، أنه أحيانا قد تحصل اللذة وقد لا تحصل في أثناء ارتكاب المعصية، أليس كذلك؟ لكن حصول الموت ولقاء الله سبحانه وتعالى هذا ماذا؟ متيقن، أليس كذلك؟ فيقول: تغلبك نفسك على ما تظن، النفس الأمارة بالسوء هي عم تغلبك على تحصيل شي مظنون وهي اللذة من المعصية، وأنت أيها المسكين لا تغلبها، لا تغلب نفسك الأمارة بالسوء على شي مستيقن وهو الموت ولقاء الله سبحانه وتعالى.

فانظر كيف أن الشيء المظنون كثيراً ما تغلبنا نفسنا الأمارة بالسوء عليه، والاشياء المتيقنة التي نعلم أننا سنلقاها وهي الموت ولقاء الله لا نغلب أنفسنا فيها ولا نقنعها. كأنه يقول: النفس الأمارة تستطيع إقناعك بشيء مظنون، وأنت إلى الآن لم تستطع إقناع نفسك الأمارة بشيء متيقن وهو الموت ولقاء الله سبحانه وتعالى. نعم.

قال: أعجب العجائب سرورك بغرورك وسهوُك في لهوك أما قد خبئ لك؟ تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم. لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك، وقد شغلك نيل لذاتك عند ذكر خراب لذاتك، عن ذكر خراب ذاتك، لا. وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك. يعني الانشغال بالشهوات والملذات والمعاصي أنساك أنك في يوم من الأيام ستتلف يعني ستموت، تمام، ستتلف أي ستموت.

فهذه عبارة رشيقة وجميلة، ابن الجوزي يقول: وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك، أنت في يوم من الأيام ستخرب ذاتك كإنسان، ستخرب، ستموت فالشهوات والمعاصي والدنيا وضجيج الحياة والفتن التي تحيط بنا أيها الأحبه أشغلتنا عن تذكر أننا في يوم من الأيام سنكون من زوار القبور. نعم.

قال: كأنك لم تسمع باخبار من مضى ولم ترَ في الباقين ما يصنع الدهر، فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقبر بعده بعدك بعدك والقبر بعدك والقبر. صحيح، قال: كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل نزل لحده حتى نزلزل حتى نزل! شوف، عندنا نزل هذه العبارة اختلفت فيها النسخ وفيها إشكالية، يعني ماذا قصد بها ابن الجوزي؟

يقول ابن الجوزي: كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل، وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل! الآن دعونا على ما في نسختنا: كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل، إذا قرأناها بالمبني للمعلوم ماذا يكون معناها؟ يقول لك: كم صاحب منزل لم ينزل لحد، ايش اللحد؟ القبر، لم ينزل قبره حتى نزل، ايش يعني نزل لا؟ ايش يعني لم ينزل قبره حتى... مفهوم.

وأنت شوف الجملة الثانية ستعيد على فهم الأولى: اقرأ الجملة الثانية: وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل. أقول والله تعالى أعلم يريد أن يقول ابن الجوزي يقول: ما شاهدت أو كم رأيت صاحب منزل لم ينزل في قبره حتى نزل في الدنيا أصلاً. يعني أنت قد تكون في نعيم وفي رتب عالية وفي أهل وأولاد ثم الدنيا أصلاً تختلف بك وتنزل مستواك المعيشي والحياتي وتصاب بالبلايا والمصائب والاشكاليات.

فيقول: أنا ما رأيت إنسان كان في حياة ورغد وطيب عيش ومال ووفرة إلا قبل أن يصل إلى القبر هو أصلاً نزل في الدنيا، يعني نزل، ضعف بعد الشباب يأتي الشيب، بعد المال يأتي الفقر كما يعني يقول الشافعي: ولا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك. الحياة تتقلب بك، فيقول: إذا رأيت إنسان في منزل وحشم وما شابه ذلك فاعلم أنه قبل أن ينزل في قبره لابد وأن يتغير شيء من حاله وينزل في شيء من أمور الحياة، أما في الصحة، أما في المال، أما يبتلى، هكذا هي الحياة.

كذلك بقول لك: وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل. كم من إنسان كان هو والي وسلطان ثم ذهب عنه بهجة الحكم وعزل فجاء غيره بل جاء أعداؤه وتولوا هذا القصر عنه. قال: وليه هو عدو ايش عن وليه عدوه؟ يعني أنت كنت صاحب القصر وأنت صاحب الحكم والسيادة ثم عزلت فجاء أعداؤك وأصبحوا هم مكانك.

بقول لك: هكذا الحياة، الحياة تتقلب فلا تدوم على خير ولا تدوم على شر، الحياة متقلبة وما دمت تعيش في حياة متقلبة فلا تغتر بحالة الرخاء التي أنت فيها. يعني هذه خلاصة بقول لك: إذا أنت الآن يا من تسمعني في حالة من الرخاء، طبيعة الحياة أن الرخاء لا يستمر، بعد الرخاء يأتي البلاء، بعد الراحة تأتي المشقة، هي هكذا الحياة وعلى هذا جبلت، فاستعد لذلك ووطن نفسك على السراء والضراء. نعم.

قال: آه حبيبنا نزل بهزل، لا، هي لابد تكون على نفس المعنى، بس إذا قرأناها حتى نزل يعني حتى نزل به بلاء، يعني نزل به أي حل به شيء حتى نزل هو يكون نزل هو نفسه على قراءتكم أو على نسختكم. أصبحت قراءة نسختكم حتى نزل، يعني حتى نزل به أي حلت به داهية أو حلت به مصيبة من المصائب، لكن المعنى سيكون واحداً على كل النسختين. نعم، منزل هو رمزية الرخاء، كم من صاحب منزل سواء منزله سواء دنيا، سواء أموال، أي حالة من الرخاء هي صاحب منزل لابد ينزل في الحياة، هي هكذا الحياة. نعم.

قال: فيا من هو في كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدي، وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدري من أي المحلين تنزل؟ نعم، ولا يدري الإنسان في أي المحلين ينزل: هل ينزل في روضة من رياض الجنة أو ينزل في حفره من حفر النار والعياذ بالله. نعم.

خطرة جديدة، قال: فصل من قارب فبعدت عنه السلامة. شوف هذه الخاطرة، أزعم أنها من أعظم الخطرات في هذا الكتاب، هذه الخاطرة التي يتكلم عنها ابن الجوزي الآن أزعم أنها من أعظم الخطرات التي وردت في هذا الكتاب ومن أهمها للمسلم والمسلمه. شوفوا ايش يقول؟ نعم.

قال: من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة. هذا الإخوان كلام دقيق، الذي يقترب من أبواب الشهوات، الذي يقترب من أبواب المعاصي، ابتعد عن السلامة. يعني بعض الإخوة، بعض الأخوات يقترب من أبواب مغلقة عليه، أبواب من الشهوات والفتن، هو يقترب منها ويضع يده على مقبض بابها، شوف، كلما قاربت نفسك من أبواب الفتن وتعتقد أنك ذكي وستنجو منها أنت تبتعد عن السلامة. الذكاء لا ين، الذكاء أيها الإخوة والأخوات لا ينجي، لا تقترب.

كثير من الشباب تنصحه أنه يترك أبواب معينة من الشبهات يقول له: يا اخي لا تفتح الباب، والله إذا فتحت الباب لا أثق ولا...

اضمن لك السلامة، فهو يقول لك: لا يا شيخ، أنا بإذن الله أستطيع العمل في بيئة عمل مختلطة، أنا بإذن الله أستطيع أن أعم هذه الأبواب وأكون في أماكن صحيح فيها صور وفيها أشياء وفيها شهوات، بس أنا قادر أنا بستطيع.

هذا أكبر خطأ يمكن تتخذه في حياتك، أكبر قرار خاطئ انك ترمي نفسك في مواطن الفتن وتعتقد انك ستنجو. فهمتم يا شباب؟ هذه مسلك في الحياة، احنا اليوم نعض كذا، غدا ستفترق دروب الحياة بكم وكل شخص سيذهب في طريقه، لكن تذكروا كلام ابن الجوزي جيدا: لا تفتح أبواب الفتن المغلقة، لا تفتح أبواب الفتن المغلقة، إذا استطعت النجاة النجاة فاهرب الهرب، ولا أحد يضمن لك السلامة، لا ذكائك ولا حتى مجلسك العلمي ولا قراءتك للقران ولا شيء يضمن لك السلامة إذا فتحت بابا مغلقا على نفسك.

هذه فكرة منهجية سلوكية عظيمة في الحياة، وكم من طالب علم وكم من طالبة علم وكم من إنسان كان على استقامة وكانت سبب الانتكاسه في حياته أنه فتح الأبواب المغلقة بعد أن كان الله عافاه منها. يا اخي إذا أنت السوشيال ميديا ربنا يعافيك منها لا لا تفتحها، لا تدخل عليها، نصيحة لك. إذا أنت في أبواب من الشهوات أو تضعف أمامها وعندك خاصة تجارب سابقه يا اخي إياك أن تعود تفتح هذا الباب تقول لا المرة هي ساكون أقوى، ما دمت سقطت مرة قد تسقط مرات ومرات، ما في شيء اسمه المرة هي ساكون أقوى، فهذا كلام عميق جدا في فهم طبيعة النفس الإنسانية والضعف فيها، من قارب الفتنة، اللي يقترب من الأبواب المغلقة، بعد عن السلامة.

نعم، ومن ادعى الصبر قال ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه. ايش يعني يا شيخ أسامة؟ من ادعى الصبر وكل إلى نفسه؟ اللي ببدع نفسه قوية وبيقدر يصبر على أحسنت، أبقول لك أنا بدخل يا شيخ أنا عندي صبر، لا أنا انسان إن شاء الله باذن الواحد الأحد أنني ساقاوم، صح سادخل في بيئة في بيئة خاطئة لكنني ساقاوم، ساكون قويا. من اعتمد على ذكائه أو ما يظنه في نفسه من الصبر وكل إلى نفسه. يعني ربنا بتخلى عنك هذا معنى وكل إلى نفسه تخلى الله عنه ووكله. أنت بتعتقد نفسك شاطر. الله قال لك ولا تمدن عينيك اللي هي ابتعد عن الفتن، فإذا دخلت في واقع الفتن معتمدا على ذكائه وصبرك أو قوة أو ما تسميه أنت قوة عزيمتك، اعلم أنك ستضعف من ذلك بكثير، واعلم أن الله سيتخلى عنك وستقاوم فتن هي أعلى من نفسك، وستقاوم فتن هي أعلى من نفسك وستنهزم إيمانيا.

نعم شيخ في حديث ومن اتقى الشبهات السبر الدينه. أحسنت، من اتقى الشبهات السبر الدينه، طب يقول لك اتقوا الشبهات، من حام حول الحمى يوشك. فهذه مفاهيم إخواني في الحياة، العلماء عم يخلصوا لنا فيها مفاتيح النجاح لمن عض عليها بالنواجذ. نعم الحديث وح كان تحك تح أحسنت. هذه قك أنت من كان مطلعا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم سيجد أن كلام النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه يغني عن كلام من بعده حتى من علمائنا وأمتنا، لكن لضعف تبصر أحيانا نحتاج إلى شيء من كلام الأئمة يكشف لنا غور كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم قال ورب نظرة لم تناظر. اف شوف ه الكلمة هذي قال رب نظرة لم تناظر، ايش يعني ايش يعني رب نظرة؟ شوف هذا كلام جميل احفظوه جيدا، رب نظرة لم تناظر يعني ما أعطتك مجال تفكر. رب نظرة لم تناظر، وهي كما يعبر عنها ابن القيم أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس قد تقع في مقتل وأنت مش منتبه، يعني أنا أظن نفسي طالب علم أظن نفسي على استقامة أظن نفسي على خير فبقول يا شيخ نظرة مش مشكلة يعني لو أعطيت لنفسي مساحة في نظرة معينة لا أعتقد أن الأمور ستتكرر، لا لا يقول لك ابن الجوزي رب نظرة لم تناظر رب نظرة ما أعطتك مجال أن تفكر بماذا بالتوبة والعودة مرة أخرى، سحبتك أخذت عقلك وفكرك وسلبت فؤادك فتعلقت بصورة محرمة أو وقعت في عشق محرم أضاع دينك ودنياك أضاع دينك ودنياك، فتذكر نصيحة ابن الجوزي رب نظرة لم تناظر، مش دائما رح تضبط معك مش دائما رح تضبط معك.

بعض الشباب تعود إطلاق عينه للحرام على وسائل التواصل الاجتماعي ورأى نفسه سلم مرة ومرتين أو ثلاث أو خلص والله يا شيخ نظرت لصورة بس الحمد لله أني ما تعلقت تجاوزتها، ماشي ضبطت مرة مرتين ثلاث أربع خمس لكن قد تأتي واحدة تكون القاسمة وتبقى الصورة في ذهنك ويصبح تعلقك بها شديد ويصبح عندك عشق وتدخل في دوامات ومتاهات نسأل الله أن يعافينا وأن يعافيكم منها أيها الشباب، إنه من ذاق طعم تعلق ثم عافاه الله منه يدرك ما أقوله جيدا، من ذاق طعم التعلق الحرام وانجاه الله منه يدرك ما أقوله جيدا يعرف كيف النظرة هذيك صادرة وصيدة جلس أشهر وربما سنوات متكركبة يركز لأنه الصورة طغت على عقله فأصبح طعامه وشرابه وحياته دائما نكد، لا يستقر قلبه إلا إذا رأى تلك الصورة المحرمة لا يستقر فؤاده إلا إذا رأى معشوقه.

مش فقط الآخرة بتكركب وهي الأعظم طبعا، لكن حتى دنياك بتتلف لا تستطيع تفكر في مشروع مشروع مالي اقتصادي زيارة عائلية، في كل مجلس الصورة تاتي إلى ذهنك في كل أمر من أمور حياتك، أنت لا دا فؤادك ولا قلبك إذا نظرت إلى معشوقك. فكلام ابن الجوزي ترى عميق، رب نظرة لم تناظر ما أعطتك مساحة أنك تفكر وتموت وتعود إلى الحياة المستقرة، فانتبه وحاول أنك تصلح أوراقك قبل فوات الأوان.

نعم قال وأحق الأشياء بالضبط والقهر اللسان والعين. فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوا مع مقارنة الفتنة. إذا قال وأحق الأشياء بالضبط وأنك تنتبه على أي شيء يصدر منها عينك ولسانك، هذه واضحة طبعا شوف الكلام كثير وأنني ساعلق على كل فكرة ترى سيطول الأمر. أظن الشيخ أبو إسحاق الحويني له تعليق طويل على صيد الخاطر جلس في سنوات طويلة وكان كل مرة يأخذ خطرة حتى لا أظن أنه أكمن الكتاب كامل، لكن كان يأخذ الفكرة ويعطي عليها قصة ومحاضرات، فالشيخ أطال النفس متع الله بالصحة والعافيه في التعليق على هذا الكتاب، لأنه حقيقة هذا الكتاب أفکاره كثيرة وجميلة وعميقة، يعني هذا الجميل فيه ليش أقول هذا مهم للناشئة من طلاب العلم؟

قبل ما تفكر تطلب العلم وتدخل في تقات لا لا فكر في هذا الكلام واعطيه مساحة جيدة اعطي مساحة جيدة من وقتك أنك ستجد أنه كلام خريت كلام انسان ماهر عارف من أين يؤتى الانسان في حياته، شوف شو يقول قال فاياك إياك أن تقتر بعزمك على ترك الهواى مع مقاربة الفتنة. أقول لك أوعى في يوم من حياتك أنك تغتر أنه أنا صاحب عزيمة، لا لا أنا قوي أنا جربت نفسي في أكثر من موقف ونجحت، فاياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوا مع مقاربة الفتنة وأنت عم تقترب من أسوار الحرام، دعك من هذه الثقة التي ليست في محلها واحترم ضعفك واحترم ضعفك وخلق الإنسان ضعيفة هذه مش خاصه بشخص دون شخص هذه فينا جميعا خلق الإنسان ضعيفا أي الجنس البشري جبل على ضعف اقرا قال فان للهوى مكايد وكم من شجاع في صف الحرب.

إيش يعني فان الهوا مكايد؟ يعني الهوا بضحك عليك بيدك بجرك بجرك بجرك حتى تقع في المستنقع القذر، الهواى له يعني مكايدة. نعم قال وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل فاتاه ما لم يحتسب ممن يانف من النظر إليه وأذكر حمزة مع وحشي رضي الله عنهما. شوف قال وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل يعني بده ينظر بفكره على فكرة أخرى بقول لك أنت مفكر حالك صاحب عزيمة وأنك أقوى من هذا طيب خذ هذا المثال، كم من شجاع صنديد في صف الحرب اغتاله الضعيف اغتاله من هو أضعف منه فيقول فاتاه ما لم يحتسب ممن يانف من النظر إليه ما معنى هذا الكلام؟

الشجاع مستحيل أحسنت يعني اتاك انسان أنت في الوضع الطبيعي احنا بلغتنا العامية بقول مش شايفه يعني واحد مش شايفه مش شايف شاه ولا تنظر إليه، هذا اللي أنت استحقرت وانفتن النظر إليه كان هو مقتلك. خلونا نتذكر في غزوة بدر من الذي قتل أبو جهل معاذ ومعاذ ومعوذ 15 سنة، يعني أبو جهل لو أتينا على قوانين الحروب على قوانين الحرب هل أبو جهل كان متوقع أن شابين عمرهم 15 سنة هم اللي يقتلوه؟ يعني هو ما كان شايفهم أصلا يعني كان عم روح على جنب يعني في لغتنا المعاصرة، لكن جعل الله مقتل هذا الرجل وإن كان صنديدا في المعارك أذله الله أذله الله فجعل مقتله على يدي شابين من فرسان الإسلام الصاعدة.

شوف سبحان الله بقول لك يعني لا تغتر كثير إذا أبو جهل قتل على يد معاذ ومعوذ رضي الله عنهما وهو مفكر حاله صنديد ومقاتل وفي المقابل حتى في الصف المقابل هو أتى بنموذج آخر نموذج حمزة مع وحشي بن حرب، حمزة من كبار المقاتلين والفرسان الصناديد لكن قدر الله سبحانه أن يكون شهادة رضي الله عنه على يد عبد من العبيد ما حدا شافه ولا حدا مطلع عليه سيدنا وحشي طبعا يوميته كان كافر إسم بعد ذلك رضي الله عن سيدنا وحشي وغفر له، لكن عموما في تلك المعركة في غزوة أحد هل سيدنا حمزة كان متوقع أصلا أن يكون وهو الشجاع الصنديد اللي قتل عتبه بالربيعة أمام الناس في غزوة بدر هل كان متوقع تكون نهايته على يد عبد ضعيف ما حدا سائل فيه ولا حدا؟

فبقول لك إياك أنك هيك تاخذ هكذا أجواء في نفسك أنه أنا ما حدا بيقدر لي وأنا عازم وصاحب قوة وصاحب إرادة، النفس قد تاتيك من أضعف المناطق تمام النفس قد تاتيك من أضعف نقطة والشيطان يدخل عليك من نافذة صغيرة مفتوحة ويقتلك من خلالها، يعني قد تكون أنت لشده ثقتك بنفسك تظن أنك أحكمت النوافذ وأغلقت الأبواب على قلبك ولا يستطيع الشيطان أن يؤثر في حياتك بيكون في فتحة صغيرة بس أنت هي نقطة ضعفك أنت مش منتبه لها، الهوا بيضربك فيها والشيطان بتابع وينظر ويتأامل وين ضعفك فياتيك من هذه نقطة فباختيارك ضعفك وأعرف أنك خلقت ضعيفا فخذ بنصائح الإله وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وابتعد عن أبواب الفتن هذه منهجية حياة يا شباب.

يعني هذه الفكرة لو خلصت من الكتاب كله بهي الفكرة صدقني أنها رائعة، لو كل هذا الكتاب لم نجن منه إلا هذه الفائدة أنا أعتقد أننا حصلنا شيء عظيم كمنهج سلوكية في حياتنا إلى الله سبحانه وتعالى. نعم قال فتبصر ولا تشم كل برق رب برق فيه صواعق. لا تشم كل برق ما معنى لا تشم كل برق؟ أي لا تنظر إلى كل برق وترقب على أنه سياتي بالمطر فبعض البروق تاتي بالصواعق والعذاب الشديد.

نعم قال وأغضض الطرف تسترح من غرام تكتسي في به ثوب ذل وشين فلا الفتى موافقة النفس وبدء الهوى طموح العين وبدء الهو طموح العين. شوف هذا ختام هذا البيت، من أين تبدأ بذرة الهوا والعشق في حياتك؟ عينيك لذلك ربنا سبحانه وتعالى قبل ابن الجوزي وقبل كل شيء ولا تمدن عينيك لا تمدن، ريح نفسك، الذي يغض ع طرفه أرتاح ومن أطلق العنان لبصره تحب هذه الخلاصة.

نعم خطرة جديدة جميل قال أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة. شوف كل خطرة ما بعدها أجمل منها، يقول لك أعظم المعاقبة يا شيخ حذيفة ألا يحس الإنسان أنه معاقب، يعني بدك أعظم عقوبة ربنا يعاقبك فيها في حياتك أنك تكون مخذول والله أهملك وتركك وأنت تشعر أنك ناجح وأن حياتي طيبة وأن الأمور ماشية وما فيش إشكاليات في الحياة هنا عليك أن تبكي لأن الله سبحانه وتعالى سلبك توفيق ملاحظة العقوبة. أن تلاحظ عقوبة الله عليك هذا توفيق، صح شيء مؤلم أن يكون الله عاقبك لكن على الأقل أنه ما زال عندك حياة تلاحظ أنك معاقب، فإن كثيرا من الناس هو معاقب ويعتقد أنه في خير وسلام.

نعم قال وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة. اف اف الأصعب أنه بعض الناس لشده بلاهتها وحماقتها يعتقد ماذا السرور بما هو عقوبة، يعني هو داخل في علاقة محرمة وشايف الأمور ماشية هو مسرور، هو لا يعرف أن الله خذله وتركه وجعله مع داعي هواه وهو يرى أن هذه العلاقة المحرمة تمشي والأمور ماشية وأن الفتاة تزداد تعلقا به وهو يزداد تعلقا بها وأن أهلها وأهله قد تراضوا على هذه العلاقات المحرمة، فهو مسرور ويقول لك هي الأمور متيسرة هي الأمور متيسرة شو بدك احسن من كده آه، فهو شاعر بماذا ومسكين هو هو لا يعرف أن الله خذله وأن الله من شدة خذلانه جعله يغرق أكثر وأكثر ويغوص أكثر وأكثر في أوحال معصيته هو هو عم عم يتعمق في المعصية أكثر وأكثر وينغمس فيها وهو مسرور بهذا الانغماس ويحسب أن الأمور طيبة وأن هذا الشيء يدل على أن الأمور ليست بالاتجاه الخاطئ وهو لا يعرف أنه يغوص في أوحال قد تكون هي هلاك ولا ينقذ منها مرة أخرى هذا العياذ بالله من قدمه الخلة.

نعم قال كالفرح بالمال الحرام والتمكن من الذنوب.

ومن قال إذا ذكر مثالاً كيف أن الإنسان يسر بما هو عقوبة؛ كفرح الإنسان أنه حصل مالاً حراماً وضحك على شخص أو حصل بنصيب والقمار شيء ويقول لك: أنا حصلت ونجحت، قال: والتمكن من الذنوب، فرح بعض الناس من التمكن من الذنوب، اه بس هناك الأهل.

قال: ومن هذه حاله لا يحزن لفوت طاعة، أسأل الله عف.

نعم، قال: وإني تدبرت أحوال أكثر العلماء والمتزين رأيتهم في عقوبات لا يحسون بها، شوف أتكلم مش عن عوام المسلمين، شو ابن الجوزي يقول: تدبرت أحوال أكثر العلماء أكثر العلماء والزهاد فرأيت معاقبين بعقوبات وهم لا يشعرون أنهم معاقب، أسأل الله العفو والعافية، نعم، قال: ومعظمها من قبل طلبهم للرئاسة، اه شوف من وين المدخل اللي بدخل الشيطان فيه على طلاب العلم وعلى أصحاب أذكياء الناس طلبهم للرئاسة، مش الرئاسة مراد يصير رئيس جمهورية، لا الرئاسة أن يصبح إنسان يعني مش منصب أن يصبح إنساناً يرمقه الناس وله ثناء وله جمهور، طلب الرئاسة على السوشيال ميديا ما هي طلب رئاسة، تريد تبحث عن جمهور أن يصبح لك طلاب يلتفون حولك، طلب رئاسة أن تصبح صاحب منصب، طلب رئاسة، فالرئاسة أعم هنا من المنصب في الدولة، لا، الرئاسة هو التصدر، أغلب العلماء والزهاد إنما دخل عليهم الشيطان من زاوية ماذا؟ طلبهم للتصدر وطلب الشهرة وطلب أن يصبحوا هم العيون ترمق ويثنى عليهم ويشار إليهم.

نعم، قال: فالعالم منهم يغضب إن رد عليه خطؤه، والواعظ متصنع بوعظ، والمتزين منافق أو مرائي، يعني كل واحد معروفة مشكلته، نعم، قال: فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحق شغلاً بالخلق، يعني أول عقوبة لهؤلاء العلماء والزهاد التي لاحظ ابن الجوزي فيهم ما هي؟ إعراضهم عن الحق وهو الله وانشغالهم بالخلق، أنه كم حصلت لايكات اليوم؟ ليش راحوا عند الشيخ الفلاني وما أجوا عندي؟ يبدأ يلاحظ الخلق وينشغل بهم، ماذا قالوا عني؟ إيش وجهة نظر الناس في كلامي؟ حزن وضيق إذا أحده لامه، لا يحب أن يققال عن عنه شيء في غيبته، انشغل كل هموم التفكير في ماذا؟ في الخلق، نظرتهم له، ماذا قالوا عن مدحوه، لاموه، ذهبوا عندي، ذهبوا إلى غيري، وهذا شغله، علقوا، ما علقوا، فلان عنده متابعين أكثر من متابعتي، وهذا من الحرمان الذي يبتلى به كثير من الدعاة والمتصدر للعلم أن يكون شغلهم الشاغل أن يراقب الخلق وينسوا مراقبة الحق سبحانه وتعالى.

نعم، قال: ومن خفي عقوباته هم سلب حلاوة المناجاة ولذة التعبد، اه هذه بننتبه عليها، ومن خفي عقوبات طلاب العلم نسال الله سبحانه وتعالى أن يطهر قلوبنا، لكن الإنسان يسقط الكلام على نفسه قبل أن يسقطه على غيره، من خفي العقوبات الإلهية اللي ممكن ربنا يعاقبك فيها أن يسلبك حلاوة المناجاة، فأنت ممتاز، أنت ممكن عم تحفظ ألفيات ومتون وبتحضر المجالس ولا تفوت مجلس، لكنك لا تشعر باللذة إذا دخلت في الصلاة، لا تشعر بلذة قيام الليل، لا تشعر بلذة قراءة القرآن، لا تشعر بالراحة والطمانينة إذا سبحت أو ذكرت الله سبحانه وتعالى، هذه أيها الأحبه عقوبات مؤلمة، ولكن كثير من طلاب العلم وأذكر ابن ابن السبكي في طبقات الشافعية تكلم عن حال فقهاء زمانه كيف أن أحدهم بشدة ولهيه بالععلم وقله اكتراثه بالعبادة أصبح يدخل في الصلاة فإذا ما شرع فيها بدا يفكر بالمسالخ وماذا قال ابن ابن بلبان وماذا قال فلان وماذا قال صاحب زاد المستقنع، ومن الذي قيد هذه؟ أنت في الصلاة داخل تفكر في المسائل الفقهية والقيود والاستثناءات والشروط، ويحسب نفسه بعد الصلاة أنه على خير، أنه يعني سيدي الحمد لله أني ما فكرت في معصية في الصلاة، فكرت في ماذا؟

في مسائل شرعية وفي تدقيقات نحوية وفي أفكار لغوية، والمسكين لا يعرف أنه معاقب، معاقب بماذا؟ أن الله سلبه الخشوع، سلبه حلاوة الطاعة، سلبه الانس به، وهذا يبتلى به كثير ممن يعتقد نفسه حتى من علماء الأمة أو من المتصدرين، اوه ينتبه الإنسان نظرك إلى الخالق يكون أعلى من نظرك إلى المخلوق، هذه الخلاصة، لا لا يشغلك كثيرا الناس، وهذه تعجب يعجبن فيها من ابن حزم الظاهري، ابن حزم الظاهري في كتاب مداواه النفوس وتذيب الأخلاق يقول: وصلت إلى قناعة أنني لا أهتم إلى مدح الناس ولا إلى عيبهم، طبعا هو صح شخصيته حادة يا ابن الحزم لا يخفى هذا عليكم وهذه الحدية في يعني ب نشاته لكن عموما في بعض الأمور التي وصل إليها حقيقة تدل على نجاح أنه كيف استقر في نفسي أنني إذا مدحت لا يهمني المدح وإذا عبت لا يهمني العيب، أهم شيء أن أكون ماشي وفق ما يريد رب العالمين، وهذا كلام صحيح، هذا كلام صحيح.

نعم، قال: إلا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يحفظ الله تعالى بهم الأرض بواطنهم كظواهر ب قدمي لأن سامحني ش.

طيب قال: بواطنهم كظواهر بل أجلى وسرائر كعلانيتهم بل أحلى، نسال الله أن نكون من، هو يصف الآن نوعية نفيسة من الصادقين من طلاب العلم، نعم، قال: وهمهم عند الثريا ب أعلى، إن عرفوا تنكروا، إن عرفوا تنكروا يعني إذا عرفوا في مكان حاولوا أنهم يتجاهلوا وأنه ما أحد يعرفهم، ليس حريص أن يبرز وأن يعرف في كل ميدان دخل فيه.

نعم، قال: وإن رؤيت لهم كرامة أنكروا، إذا ظهرت على أيديهم كرامات أنكروا، يعني حاولوا لا لا أنه هذا مش كذا ترى هذا أنتم فاهمين خطا الموضوع، بحاولوا أن يخفوا أنفسهم، نعم، قال: فالناس في غفلاتهم وهم في قطع وهم في قطع فلتهم، جميلة هذه العبارة، نعم، هنا حبيبنا قال: فالناس في غفلاتهم وهم في قطع فلاته، شو يعني فلاته؟ ما معنى؟ طبعا هي الصحراء كناية عن ماذا؟ الفلاة هي الصحراء، لكن هي كناية هنا عن ماذا؟ سيرهم إلى الله، يعني الناس في غفلات م وشهواتهم وملذاتهم وهؤلاء الصادقون مشغولون بقطع الصحاري والطرق إلى الله سبحانه وتعالى، جميل العبارة.

قال: تحبهم بقاع الأرض وتفرح بهم أملاك السماء، سبحان الله، نسال الله عز وجل التوفيق لاتباعهم وأن يجعلنا من اتباعهم، أمين يا رب أمين.

نعم، خطرة جديدة قال: فصل من علامة كمال العقل علو الهمة والراضي بالدون دني، هذه خل هي قاعدة في الحياه من قواعد ابن الجوز وخطرات كمال العقل، إذا كنت كامل العقل إذا لا بد تكون همتك عالية، قال: والراضي بالدون الذي يرضى بالمراتب الدنيئة فهو ماذا؟ دني.

نعم، قال: ولم أرى في عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام، وهذا جيد هذا الكلام من المتنبي كنقص كنقص القادرين على التمام، هسه شوفوا الآن في إنسان له طاقة معينة ممتاز، له طاقة معينة ربنا أعطاه قدرات قد لا تكون عالية كغيره، فهو بدل بذل وهذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه، فهذا جزاه الله خيراً، هذا مقدار طاقته، لكن الكلام والعيب أين هو أيها الأحبه؟ عندما نقول أن صاحب الهمة الدنيء دنيء من كان قادراً على التمام وقادراً على تحصيل الكمال وعنده من الوقت والذكاء والقدرات والوفرة في عدة أمور ما يستطيع أن ينبغ به، لكنه رضي بالدون ورضي أن يب أن يبقى على حواشي الحياة ولا يكون صاحب بصمة في حياة أمته، هذه هي المشكلة التي فعلا نقول فيها أن صاحب ضعف الهمة دليل، أما الإنسان اللي طاقاته محدودة فهذا وعرف نفسه وعرف حجم طاقته واشتغل وفق طاقته وأدى ما عليه فهذا جزاه الله خيراً، فلا يلام على أكثر من ذلك.

نعم، خطرة جديدة قال: فصل سبحان من سبقت محبته لأحبابه فمدح على ما وهب لهم واشترى منهم ما أعطاهم وقدم المتاخر من أوصافهم لموضع آثارهم، فبا بهم في نومهم وأحب وأحب خلوف أفواههم، جميل الآن ما معنى هذا الكلام؟ يلا خلينا نعم العقل ولازم نحنا نتعود أيضا نفكر في كلام العلماء مش فقط نبقى مترسخ ننتظر الشيخ يتكلم، اه شيخ عمر العبارة الأولى هذا لي صحيح.

قال: يحبهم ويحبون فقال سبقت محبته لأحبابه، طيب سبحانه من سبقت محبته لأحبابه، طيب هنا أكمل ماذا قال؟ فهم على ما وهب لهم فمدح على ما وهب لهم، ايش يعني؟ يعني شيء هو أصلاً أعطاهم إياه ثم يمدحهم على عليه، أحسنت، يعني هذا من عظيم كرم الله سبحانه وتعالى وعظيم صنعه وتلطفه، ما هو؟ أنه سبحانه يعطيك شيء هو يمنحه لك ثم يحبك عليه، هو هو الذي يمنحك هذه النعمة ثم يحبك عليها، يمنحك مثلاً قيام الليل ثم يحبك لأنك تقوم الليل، طيب هو أصلاً من الذي أعانك على قيام الليل؟ من الذي أيقظك؟ من الذي أعطاك هذه القدرة أن تستيقظ في هذا الوقت؟ هو رب العزة سبحانه وتعالى، فمن عجيب صنعه ومن عظيم كرمه ولطفه أنه يمنح عبده النعمة ثم يحب عبده على هذه النعمة، شوف كيف ابن جوزي بفكر، بقول: يعني هذه خاطرة جميلة أن النعمة ليست مني ولست أنا المنشئ لها، ومع ذلك أحبني عليها.

نعم، قال: و واشترى منهم ما أعطاهم، اه حبيبي أن الله اشترى من المؤمنين أنساهم بجنة هو الذي أعطاهم، أحسنت، الله أعطانا الأنفس والأموال ثم هو يشتريها منا، بل في بعض الآيات يستقرض، أقرض الله قرضا حسنا، طب هو صاحب المال سبحانه هو الذي منحنا المال ومع ذلك يستقرض منك، فهو يتعامل معنا بلطفه ويتعامل معنا بجوده.

نعم، قال: يا لها من قال وقدم لسه بدنا نكمل، وقدم المتاخر من أوصافهم لموضع آثارهم، اه من يقرا لي أو يشرح لي ايش معنى هذه العبارة وقدم المتاخر من أوصافهم لموضع إيثاره في سورة الحشر، لا يؤثرون على أنفسهم، هسه أتكلم عن الإيثار، لكن ايش يعني وقدم المتاخر من أوصافهم لموضع إيثاره؟ نعم ممكن قد توجد في إنسان بعض الأحيان صفة معينة هي مكروهة في ذاتها لجل يرفع هذه الصفة، لا قرانها بشيء معين، حلو أحسنت، أحسنت، كلام دقيق، أن الصفة في ذاتها ليست مرغوبة عند الناس، الصفة في ذاتها قد تكون متاخره ايش عن المتاخر من أو صفاتهم؟ الصفة المتاخرة يعني الصفة التي ليست مرغوبة لا يحبها الناس، مثل لها برائحه الفم، رائحة الفم لدى الصائم، رائحة الفم التي فيها بخر، هل هذه محبوبة عموماً للنفوس البشرية ولا مكروهة في الوضع الطبيعي؟ مكروهة، لكن الله قدم هذه الصفة المتاخرة وأعلى من قيمتها، ها قدم هذه الصفة وأعلى من قيمتها لما كانت أثراً ونتيجة عن طاعتك وعن عبادتك، تمام، لذلك دم الشهادة، الدم هل هو شيء مرغوب أم غير مرغوب كرائحة؟

وهذا غير مرغوب، لكن جعله الله للشهداء أطيب من ريح المسك، فهنا هذا معنى كلامه: سبحان من جعل الصفات المتاخرة لما بذلت وحصلت نتيجة ابتغاء مرضاة الله، سبحان من قدمها ورفعها، فهذا مما تأمله، فيقول: وقدم المتاخر من أوصافهم لموضع إيثاره، ما معنى هنا لموضع إيثاره؟ الطاعة، أحسنت، يعني هذه الصفة المتاخرة كيف نتجت؟ لما أثروا، أثروا الطاعة، أثروا طاعة الله سبحانه وتعالى على هوى أنفسهم وأثروا وجود هذه الصفة الغير مرغوبة عند الناس لكنها محبوبة لله، لما أثر الله، قدم الله هذه الصفات المتاخرة، مثلاً أنت أثرت الصيام على الفطر، ه الفطر والأكل والطعام مرغوب، أنت أثرت ماذا؟ الصيام، فلما صمت ظهرت رائحة الفم، أليس كذلك؟ فيقول: الله جعل هذه الرائحة التي هي صفة متاخرة عند الناس جعلها مقدمة مرغوبة عالية لما كانت نتيجة عن إيثارك الصيام على الفطر، فأثرت الله على شهوتك ومرادك، وقص على هذا كثيراً من الأمور التي تكون مكروهة في عرف الناس ولكنها نتجت عن طاعة فيحبها الله ويقدمها، عرق المجاهد، غبار المجاهد، وقص على ذلك.

نعم، قال: فبه بهم في نومهم وأحب خلوف أفواههم، هي النسخة التي عندي: فبه بهم في صومهم، وأظنها أعدل، فبه بهم يعني ماش النوم، يعني مرتاحين أصلاً ما أثروا حد، لا، أنت وين الإيثار؟ في الصوم مش في النوم، أما النوم هذا كلنا نحسنه، قال: فبه بهم في صومهم لما صاموا وطبعاً يعني تبع الصيام من التعب وظهور الرائحة ومع ذلك بهم في هذه الحالة لأنها موضع إيثار، أثروا مراد الله على مراده.

نعم، قال: يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل خاطب ولا يبلغ كنه وصفها كل واصف، أقول: هذه حالة مصون، يعني يا لها من حالة عظيمة لا يقدر عليها كل طالب ولا يبلغ كنه وصفها أي حقيقة وصفها كل خاطب، يعني هذه الحالة، حالة أن الله يحبك على ما هو يعطيك ويشتري منك ما هو يعطيك ويقدم من صفاتك المتاخرة ويجعله متقدماً إذا كان نتيجة إيثارك لله، قال: هذه حالة رائعة لا يستطيع أن يصل إليها أي إنسان ولا يستطيع أن يصفها ويعرف حقيقتها أي متأمل وطالب لها، حالة عظيمة باختصار لا تكون إلا من إله، هذه لا تكون إلا من إله جل في علاه.

نعم، خطوة جديدة قال: فصل الواجب على العقل أخذ العدة لرحيله، فانه لا يعلم متى يفجأه أمر ربه ولا يي متى يستدعى، واني رايت خلقا كثيرا ولا يدري متى يستدعى، أنت لا تعرف متى ستدعى، تستدعى من من من الله، أنه فلان يعطيك العافية في الحياة الدنيا، جاء وقت الاستدعاء، فلان يعطيك العافية 30 40 50 سنة، جاء وقت الاستدعاء، عبارة يستدعى بتخوف، لأنها تشعر أنه يعني خلصت الآن يلا تعال حتى تلقى الحساب ويبدأ ملف الأكثر وهو ملف أن ننظر ماذا قدمت في هذه الحياة الدنيا، هذه عبارة عالية رفيعة، نعم، قال: وإني رأيت خلقاً كثيراً.

غرهم الشباب ونسوا فقد الأقران، والهاهم طول الأمل؛ نسوا فقد الأقران يعني رأوا أصحابهم ماتوا ولم يعتبروا بذلك. نعم، قال: والهاهم طول الأمل. وربما قال العالم المحصن لنفسه: اشتغل بالعلم ثم اعمل به، فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، لا فيتساهل في الزهد نعم فيتساهل في الزهد بحجة الراحة، ويؤخر الرجاء لتحقيق التوبة، ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع، وينسى أن الموت قد يبغته.

يقول كثير من العلماء وحتى طلاب العلم: فمثلا يشتغل اليوم بالعلم، فتقول له يا فلان متى ستعمل بعلمك؟ فيقول لك: ليس معي فسحة الآن، إن شاء الله يا شيخ بس أكبر، يعني أنا اليوم تعلمت قيام الليل وتعلمت، بس إن شاء الله بس أكبر شوي خليني أتمتع بهذه الفترة بالنوم والحياة الرغيدة، أكبر إن شاء الله أقوم الليل الآن. طيب الصدقة معك مال؟ إن شاء الله بس أصل، أو أتشعر أن وصل مالي لمبلغ ضخم جدا، أبدا أعود نفسي على الصدقة. فهو دائما مشغول بالعلم لكن يؤجل العمل، يتساهل في الزهد بحجة الراحة، ويؤخر الرجاء لتحقيق التوبة تمام.

قال: ولا يتحاشى، طبعا هنا ويؤخر الأهبة وفي نسخة: ويؤخر الأهبة لتحقيق التوبة وهذه قد تكون أظهر في المعنى. قال: ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، يعني بعض طلاب العلم وبعض الملتزمين قد يكون في مجلس في غيبة، في نميمة، في كذا، وسواء هو الذي يغتاب أو يسمع الغيبة ويسترخي، خاصة إذا كانت لعدوه أو لجماعة مش جماعته، أو لشيخ يكرهه؛ يحب أن يسمع من ينتقص هذا الشيخ أو من يذكره بسوء ويشعر بالراحة لأنه نيل من هذا الشيخ الذي يكرهه أمامه، خاصة بقول لك: إنه مش أنا حكيت، مش أنا، هو حكى تمام. اه، بس أنت نعم أنت ما حكيت، بس أنت سعدت ورضيت أنه ذكر أمامك هذا الشيخ أو هذه الطائفة التي لا تحبها، وانتهكت حرماتها وأنت كنت مسروراً.

والله مطلع، شوف لن تضحك على رب العالمين، الله مطلع على قلبك ويعلم بسرور. فهو يصف بعض الحالات أو الإشكاليات التي قد يمر بها للأسف حتى بعض المنتسبين للعلم. نعم قال: ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع، يعني الآن بقول لك: مش مشكلة بدخل في هذه الشبهة فيها حرام، ممكن إن شاء الله بكره بصير ورع، إن شاء الله ربنا يمحو هذه الشبهة، وهكذا. قال: وينسى أن الموت قد يبغته، يعني ياتيك فجأة، يعني أنت باختصار لماذا تسوف؟ شعار هذه الخاطرة: إياك والتسويف. هذه خلاصه ما يريد أن يقول ابن الجوزي في هذه الخاطرة: إياك أن تسوف، لا تسوف توبة، لا تسوف عمل، لا تسوف صلاح، حاول دائما أن يكون العمل منهج حياة حالي وليس مستقبلي.

قال: فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه، فإن بغته الموت رؤي مستعداً، وإن نال الأمل ازداد خيراً. جميل جميل.

خاطرة جديدة، قال: فصل خطرت لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة؛ قلت: سبحان الله، إن الله أكرم الأكرمين، والكرم يوجب المسامحه، فما وجه هذه المعاقبة؟ جميل، هذا قد يكون حتى مناسب للواقع الذي نمر فيه الآن، لو نظرت في العالم فوجدت أحياناً قد تنزل مصائب شديدة على أقوام وطوائف من الزلازل والحروب والفيضانات ويموت العدد الكبير والضخم. فيقول ابن الجوزي: نظرت في هذه الحالة فقلت: سبحان الله، أليس الله أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وألطف من في الوجود؟ فكيف تحدث مثل هذه الكوارث التي هي متناهيه في الصعوبة، يعني مشقات شديدة ووله؟

طيب قال: فتفكرت فرأيت كثيراً من الناس في وجودهم كالعدم، لا يتصفحون أدلة الوحدانية ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه، بل يجرون على عاداتهم كالبهائم، فإن وافق الشرع مرادهم قبلوه وإلا فمعهم على أغراضهم، وبعد حصول الدنيا لا يبالون أمن حلال كان أم من حرام، وإن سهلت عليهم الصلاة تفعلوها وإن لم تسهل تركوها، وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة مع نوع معرفة الناهي، وربما قويت معرفة عالم منهم وتفاقمت ذنوبه، يعني يكون ازداد علما وفي نفس الوقت تفاقمت ذنوبه وازداد ذنبا.

طبا هو باختصار ابن الجوزي في هذه الخاطرة يريد أن يقول أننا لو قارنا بين المصائب التي ينزلها الله سبحانه وتعالى بالبشر ومعاصيهم التي فعلوها في حياتهم والفساد الذي أنتجوه، سنعرف أن حجم هذه المصائب أقل بكثير من حجم المعاصي والذنوب التي جاهر بها البشر ربه. فهو يخبرك: تعال ننظر لحال مجتمعاتنا العربية والإسلامية، يقول: قبل أن تعترض على الله سبحانه وتعالى لماذا يحدث فيضان هنا وزلزال هنا مدمر وحروب هنا؟ دعونا ننظر من أسباب ذلك. طبعا هنا هو لا يحصر أنه سبب الذنوب، عفوا، سبب المصائب هو فقط الذنوب، لكن هو يعلي من قيمه هذا المنتج أنه بقول لك: من أبرز أسباب هذه المصائب ذنوبكم أيها البشر.

تقول: كم من إنسان لا يعرف دلائل التوحيد ولا يعرف ما هو التوحيد ويقع في شركيات وتوجه للقبور واستغاثات لا ترضي الله سبحانه؟ كم من إنسان يجري كما قال على عاداته الحياتية كالبهائم؛ فهمه الطعام والشراب والنكاح والعلاقات والمسلسلات والمباريات، فإذا صلى صلى بغير خشوع، وإذا ذكر ذكر هكذا بدون تعظيم لله، وإذا جاء من الشرع ما يوافق هواه ايش قال؟ قبله، وإذا جاء شيء في الشريعة يخالف هواه رده. كم هذا؟ أنتم، أنتم كشباب تسمعوني، كم حال هذا؟ أو كم هذه النماذج في واقعنا الذي نعيشه وهو الأغلب والسواد الأعظم؟

والمشكلة ياتيك شخص بعد ذلك يقول لك: طيب يا شيخ ليش بتصير هذه المصائب في الأمة؟ طيب يا اخي ما أنت مش عارف أنك أنت جزء من المصائب؟ ألا تعرف أن نمط حياتك وغفلتك الشديدة والحياة التي أنت فيها فكريا وسلوكيا هي أسباب الهزيمه وهي أسباب المصائب؟ فعيب أن تعترض على الله وأنت صاحب الهزيمه أو سبب الهزيمه.

بعض الناس يقول: لماذا لا يعني، لماذا لا يحدث هناك انتصار في مواطن معينه، وللماذا لا تصان الدماء في أماكن أخرى، ولماذا تحدث زلازل ويا الله الأطفال، ولماذا ربنا لم يمنع فيضان؟ طب أنت، أنت أيضاً، هل نظرت في نفسك قبل أن تعترض على الله؟ هل أديت حق الإله العظيم وهل عظمته وهل كنت تصون شرعه وتقوم بالواجب قبل أن تبدأ تعترض على الله سبحانه وتعالى؟ ابن الجوزي بيقول لك: غريب الناس! الناس تستعجل في الاعتراض على البلاء وهي لم تؤدي حق المنعم سبحانه وتعالى، فأدي حق المنعم وافعل ما يريد الله منك ثم بعد ذلك نفكر في زوايا أخرى.

وأما وأنت في غفلتك وفي بعدك وفي معاصيك وفي انغماسك وفي شهواتك، تعصي الإله وتبه ليلا ونهاراً، ثم بعد ذلك تعترض عليه في البلاء؛ فهذا من سوء الأدب والوقاحه في التعامل مع الله سبحانه وتعالى. نعم قال: فعلمت أن العقوبات وإن عظمت دون إجرامهم، فإذا وقعت عقوبة لتمحي ذنبا صاح مستغيث: ترى هذا بأي ذنب؟ شوف شوف يقول: صاح: ترى هذا بأي ذنب؟ يعني ليش يا ربنا أنزلت بي هذا البلاء؟ طب أنت شو كنت تفعل؟ أنت برضو راقب حياتك وسلوكياتك قبل أن تعترض على الله. قال: وينسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه، ينسى يعني بعض المعاصي والكبائر التي فعلها مما يهتز لها عرش الرحمن وتتزحزح الأرض بسببها، ثم بعد ذلك تأتي تقول: يا رب من أين هذا؟ أنظر لحياتك وغفلتك وسهوك ومن حولك وأسرتك ومجتمعك وبناتك وأبنائك ثم بعد ذلك ناقش.

نعم قال: وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب، ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه. الله المستعان. فمتى رايت معاقبا فاعلم انه، اه بقول لك أحياناً بعض الشيوخ بعض الناس قد يبتلى، قد يعني طبعا هذه شوف حتى يعني برضه ننزل كلام ابن الجوزي المنزل الحقيقية هو لا يعمم أنه هي الجمله شوي ممكن تكون حساسة عند البعض، هو لا يعمم هو لا يقصد أن كل شخص حصل له كذا 100% بسبب كذا، لكن يقول لك هذا احتمال كبير.

يقول لك: كم من إنسان كبر في السن فتراه في كبره أصيب بأمراض عقلية وأصبح يعمل على نفسه ولا يقوم بشؤون حياته وتوالت عليه المصائب، فالناس ترحمه، لكن لا يعرفون أن سبب هذه الحالة الكئيبة التي وصل إليها في الكبر بسبب ذنوب الصغر وذنوب الشباب عاقبه الله بها في وقت كباره. فأنت كإنسان لما ترى شخص كبير بحالة متعبة ومنهكة جدا، شيء طبيعي أن ترحمه شعور مطلوب، شعورك بالشفقة والحزن عليه وتتمنى أحياناً أنه يموت ولا يبقى في هذه الحالة، اليس كذلك؟ بعض الناس تحزن عليه بشكل. قال: ولا يعرف أن هذا بسبب ذنوب الشباب وذنوب الخلوات. بالتالي إخواني، هذه قاعدة مهمة: من حفظ شبابه حفظ الله شيبته، من حفظ شبابه حفظ الله شيبته. فتقلل من المعاصي لعلكم إذا عمرتم إلى تلك الأزمان وكبرتم يحفظ الله عليكم عقولكم وأجسادكم، فتموتوا بكامل الصحة وموفور النعمة ولا تحتاجون إلى الناس ولا ينظر إليكم بنظرة التمسك. فلذلك هو قال: فمتى رايت معاقبا فاعلم أنه لذنب أو لذنوب. هذه قاعدة أغلبية صحيحة.

والبعض يقول: يعني هو ما من ذنب، البعض يقول: هي قاعده عامه وليست مجرد قاعده أغلبية، البعض يقول: أنها قاعده تنطبق على جميع جزئياتها وهي أن ما من ذنب ينزل إلا بسبب عقوبة، لكن هناك عقوبات يقصد الله بها محو الذنوب وآثارها ليعلم، وهناك عقوبات نعم يقصد الله بها إذلال صاحبها وإنهاكه. والبعض يقول: نعم، ما من ذنب، عفوا ما من عقوبة إلا بسبب ذنب. تمام. وهل يتصور أن هناك إنسان، طبعا البعض يقول: هذه القاعدة استثت الأنبياء، عندما راى أن الأنبياء، الخلاف بين الأنبياء هذا الأنبياء عندهم صغائر، ليس عندهم صغائر، بتعرفوا أيضا هذا نقاش، لكن من رأى أن الأنبياء ما عندهم صغائر ولا يخطئون وغفر الله لهم كل شيء فتكون العقاب المصائب في حياتهم لرفعه الدرجات فقط.

أما من سوى الأنبياء سيخطئون سيخطئون، أي إنسان ليس نبي من الصحابه من التابعين ومن بعدهم المعصية ستحصل ستحصل، ليس أحد منا معصوما، وما دامت المعصية ستحصل ستحصل فيقول: إذا سيكون هناك بلاء على هذه المعصية التي فعلت، هذا، هل مقصده العقاب؟ ها ركز، هل مقصده فقط العقاب والاذلال؟ لا، قد تعاقب أو قد ينزل عفوا بلاء بسبب ذنبك وهدف هذا البلاء ما هو؟ محو أثر هذا الذنب حتى ترفع درجتك. وقد ينزل بلاء بسبب الذنب ويعرف الله منك إصرارك على هذا الذنب واستمرارك فيه، فيكون نعم البلاء هدفه المعاقبة والاذلال.

فإذا لا إشكال عند بعض أهل العلم أن يقال: ما من شخص معاقب إلا بسبب ذنب، لكن حتى نفهم هذا الكلام يجب أن نقول: نعم هو عوقب على الذنب لترفع الله ليرفع الله درجته وهناك من يعاقب على الذنب يذله الله سبحانه، فكل شخص على حسب ما أراده الله فيه.

نعم، خاطرة جديدة، قال: فصل تاملت التحاسد بين العلماء فرأيت من شأنه حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتواعدون ولا يتحاسدون كما قال الله عز وجل: وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا، وقال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا. قد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه.

وقال الإمام أحمد مما يدل على صفاء سريرته. نعم قال: وقال الإمام أحمد بن حنبل لوالد الشافعي: أبوك من السته الذين أدعو لهم وقت السحر. نعم يعني كون أحمد بن حنبل أصبح عالما لم يجعل ماذا ينسى فضل الشيخ ويصبح يعني هدفه إسقاط رمزيته. نعم الشافعي له رمزيته، ولا يعني أنني أحمد بن حنبل إلى رمزيته أن آتي في إسقاط رمزية غيره، هذه أمراض القلوب تغزو كثير من المتصدرين من طلاب العلم والمشايخ وممن يعملون في الساحة الدعوية أو حتى البرامج العلمية، وهو أن كل إنسان يهدف إلى ايش؟ إسقاط الآخر وإلى تتبع عثرته. شوف أحمد بن حنبل مع أنه أصبح عالما كبيراً ومقصوداً، لم يكن يتحاسد مع الشافعي ولا مع غيره، بل كان يدعو لهم في السحر.

علماء الآخرة بالعكس، هم الذين يتخوفون من كثرة الطلبة، يتخوفون من كثرة المتابعين، لا يطلبون ذلك ولا يقصدونه، بل يرحمون من بلي بكثره الجمهور، يرحمون من ابتلاه الله بكثره الجمهور والمتابعين. بيقولوا هذا ورطته ورطته، الله يعينه؛ لأن كثرة الأتباع ترى بلاء، بلاء على القلب أنك تخلص من حب التعلق بهم ومراقبتهم بدلا من مراقبة الله.

نعم قال: وكان النحوي لا يستند إلى سارية. هذا يدل على أنه لم يطلب، يعني كأنه لا يستند إلى سارية، أي لا يحرص أن يكون في صدر مجلس وحوله الطلاب. الآن بتعرفوا قديماً كيف كانوا يقيمون مجالس العلم؟ يأتي العالم ويجلس على سارية ليتحلق حوله. فيقولون: وكان النحوي لا يستند إلى سارية، كناية عن ماذا؟ أنه يحرص ألا يعرف أنه مدرس، يحرص ألا يعرف أن إذا استند إلى سارية سيعرف أهل المسجد أن هذا شيخ أو عالم فيبدؤون قصده، فهو من أجل إخفاء نفسه وعدم إبرازها يقول لك: أنا لا أستند إلى سارية حتى لا يظن أنني عالم، وهذا من تواضعهم رحمه الله عليه. نعم قال: وقال علقمة: أكره أن يوطأ عقبي ويقال علقمة. شوف علقمة ماذا يقول؟

يقول: أكره أن أتي يمشي خلفي، ويعني كأنه يخدمني، ويقول علقمة، يعني أنه هذا علقمة يستحق أن يخدم؛ فهو يقول: أخشى ولا أحب أن أحد يتبعني ليخدممني؛ واحد يحمل حذائي، وواحد يحمل شنطتي، وواحد يحمل كتبي، ويقول لي ماذا ويقال علقمة! يعني أنه والله أنا بحمل العلقمة، هذا العالم يخشى على نفسه الفتنة. شوف كيف مراقبتهم لهذه المشاعر الداخلية! نعم، قال: وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربع، قام، أكثر من أربعة قام عنهم، خلاص، بيعتبر الخسة فصاعداً كثير، بيقول أنا أنا هذول جمهور، ولا أستطيع أن أجالس. سبحان الله! قال: وكانوا يتدافعون الفتوى ويحبون الخمول.

نعم، ومثل القوم كمثل. ما معنى يحبون الخمول؟ مش الكسل، الله يرضى عنكم، يحبون الخمول يعني يحبون ألا يُعرفوا، أن هذه الكلمة ممكن أقول: يحبون الخمول، الكسل؟ لا. يحبون الخمول أي يحبون ألا يُعرفوا وأن يكونوا نعم خمول الذكر، أن يكون الإنسان ما أحد يعرفه وليس مشهوراً. نعم، قال: ومثل القوم كمثل راكب البحر وقد خَبّ. خَبّ يعني أسْرَع، قال: فعنده شغل إلى ط... هنا قال: إذا كان خَبّ الشخص؛ لكن إذا كان خَبّ البحر معناه هاج، فما المراد؟ وقد خَبّ يعني ممكن يحتمل أن يكون خب البحر إذا قلنا خب البحر يعني هاج، أما إذا خب الشخص يعني أسرع. نعم، قال: فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة.

وإنما كان بعضهم يدعو لبعض ويستفيد منه؛ لأنهم ركب تصاحبوا، فإلى الأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة. جميل هذا الكلام. يقول لك باختصار: طلاب العلم، طلبة العلم الصادقون، فهموا طبيعة هذه الحياة. شوف هذا كلام نافع لكم أيها الشباب، الجيل الصاعد، هذا كلام نافع حتى تفهموا أنه مهم جداً نقاء القلوب في المستقبل على إخوانكم، على المشايخ في البيئة العلمية والبيئة الدعوية وبيئة العمل الإسلامي. يقول لك: الذين يعملون للآخرة هم فهموا القصة والحكاية، فهموا أنهم ركبوا سفينة في بحر متلاطم الأمواج.

معنى إذا قلنا وقد خب البحر، عرفوا أنهم ركبوا سفينة في بحر متلاطم الأمواج؛ فهدف ركاب السفينة بالله عليكم في بحر متلاطم الأمواج هل سيكون من هدف ركاب السفينة أن ينشغل بعضهم ببعض، أنت إيش قلت، وأنا إيش قلت، وأنت من أي جماعة، وأنت من أي طائفة؟ ولا همهم في هذا البحر المتلاطم أن نصل إلى بر الأمان. لا عاقل يقول إنه إذا كان البحر هائجاً ونحن في السفينة، نبدأ نشتغل بعيوب بعضنا بعضاً ويسقط بعضنا بعضاً؛ لأن السفينة ستغرق ونحن مشغولون ببعض. وعلماء، إلى آخره، قال لك: لا، هم فهموا أنه نحن في بحر متلاطم الأمواج هي الحياة الدنيا بما فيها من الفتن، وقد ركبنا هذه السفينة معاً، سفينة العلم، فعلينا أن يتواصى بعضنا ببعض، وأن يحب بعضنا بعضاً، وأن يرعف بعضنا ببعض، وأن يشفق بعضنا على بعض، وأن ينصح بعضنا بعضاً، وأن يأخذ بعضنا على أيد بعض برفق حتى تصل السفينة إلى بر الأمان بنجاح.

هذا معنى قوله: فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة. يعني ما حدا فاضي للثاني باختصار، إلا بالنصيحة، أنه فلان امسك المرسى، أنت امسك كذا، أنت وقف هنا؛ أما ما أحد فاضي ينشغل بعيوب الآخرين، لأن هناك ما يشغله، لما تركب بحر متلاطم ما الذي يشغلك؟ الننجاة. فهذا العالم عنده ما يشغله، وهو طلب النجاة، فهو لا يتفرغ لاسقاط الآخرين ولا لتتبع عثراتهم؛ لذلك قال: وإنما كان بعضهم يدعو لبعض، هكذا كان منهج السلف، ويستفيد منه؛ لأنهم ركب تصاحبوا.

احنا ركب في سفينة تصاحبنا، فنشات بيننا موده ومحبه بسبب هذا السفر، فاليوم والليالي مراحلهم الى سفر الجنة. تخيل انك طالع في سفينة أو في مشوار على العقبة أو شيء من المدن معركة، فانك تحرص على ماذا؟ انه ما يصير هناك شحنة وبغضاء؛ لان هذا سفر والسفر متعب، فلا ازيده تعبا بالمشقه على اخواني والمنازعات جديدة.

قال: فصل: من أحب تصفيه الأحوال فليجد... تعبت وبدك تخلي احد يجلس مكانك؟ ما عندي مشكلة، أنت بتعب وبدك تخلي... طيب.

نعم، قال: من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال. جميلة هذه العبارة! شوف عباراته رشيقة، وهذا الذي يعجبني في الكتاب، تستطيع أنك بعد ما تخلص تجرد العبارات الرشيقة في كناشة؛ حتى لا تبقى العبارات هكذا معاني، فرغها. يقول لك: من أراد تصفية الأحوال فعليه أن يحرص على ماذا؟ إخلاص الأعمال أو تصفية الأعمال. المراد بالاحوال هنا الأحوال القلبية، يعني من أراد أن يكون حال قلبه سوياً مع الله فليجتهد في إخلاص أعمال جوارحه.

من أراد أن يكون حال قلبه سوياً مع الله سبحانه وتعالى، عنده أنس ومناجاة وراحة العبودية والطمأنينة في العلاقة مع الله، من أراد هذه الأحوال، الأحوال القلبية السوية، فما الباب الذي عليه أن يطرقه للوصول إليها؟ باب تصفية الأعمال. أن يحرص أن يخلص في أعماله؛ إذا تكلم أخلص، إذا وعظ أخلص، إذا تعلم العلم أخلص، إذا صام... يصحى أن يجاهد نيته؛ من صفى، صفي له. اللي بصفي نيته ويجاهد على تصفية النية، الله يصفي قلبه من الأكدار، الله يصفي قلبه من الأكدار فيشعر بالانس واللذة.

تمام يا رب، ربما يغلق الآن الجوال الآن، إذا طفى الجوال، شيخ أكاديمية غراس هذا سيحصل، رح يذهب البث المباشر، إذا طفى الجوال ولا يبقى مستمر حطك أنت مسؤول. سامحونا إخواننا على البث المباشر، الظاهر تليفوني سيغلق الآن. خلاص استطعت أن تكلم، ضع أخونا عمر الزامل الآن سيدخل، ضعوه مشرفاً. الشاحن... بدي أجيب شاحن آخر بس أنا...

نعم، ومشكلته أنا الادمين وفي مجموعة من الاخوة... ادمين، يا رب، أنت ايش اسمك هنا؟ هم يسمعون صوتي الآن؟ لا، اليوتيوب دخل على... اليوتيوب؟ لا، أنا أريد الإخوة على التليجرام. البث فاتح تلفون؟ لا، أه، تليفون. طيب، كيف بدنا نحطك أنت الآن؟ رفع يدك، أنت مسؤول؟ لا، في أكثر من مسؤول، في أكثر من مسؤول. يعني الاخت هذه مسؤولة، طيب، بتقدر تبعث لنا؟ طيب، خلونا دقيقة هذي ناتي بالشاهد. تمام، خلاص.

تمام، إذا هذا فتح مرة أخرى، جزاكم الله خيراً. نعود إلى الإخوة، ماذا كنا نتكلم؟ نعم، فقلنا: من أحب تصفية الأحوال فليجتهد في تصفية الأعمال. من أحب تصفية قلبه من الكدر ويكون قلبه صافياً مع الله، فليجتهد في تصفية ماذا؟ أعماله، الحرص على الإخلاص فيها. نعم، قال: قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا. كيف استشهد بهذه الآية يا شيخ أسامة؟ يعني ما موطن الاستشهاد بهذه الآية على أن من صفى الأعمال صفى الله له الأحوال؟ كيف استشهد بهذه الآية على هذه الفكرة؟

عبد الرحمن: من استقام جزاه الله عز وجل بأن أعطاه ماءً غدقاً. نفس العبارة: من صفت أحواله صفى الله اعماله، ولا العكس؟ لا هي العكس: من صفى أعماله صفى الله أحواله. آه، يعني هو كانه يقول: إشارة، أحسنت! هي إشارة، هي استدلال إشاري بيسمى بالاستدلال الإشاري الآية؛ أنه إذا كان الله يقول: من استقام على منهج الدين وعلى درب الاستقامه وتمسك به فإن الله سيسقي الماء الصافي العذب المتدفق، فإذا هذا إذا كان شيئاً حسياً في الجنة، فإنه سيكون شيئاً معنوياً في الدنيا، من صفى أعماله وسار على درب الاستقامه والمنهج القويم فإن الله سبحانه وتعالى سيصفي قلبه وسيُجعله يشرب من ماذا؟ من حوض المعرفة الإالهية، ومن حوض الحب الإلهي، ومن حوض الأنس بالله سبحانه وتعالى.

إذا، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا، هذه في الدنيا وفي الآخرة، الماء الغدق في الدنيا هو ماء المحبة الإلهية والانس بالله وتذوق معاني الإيمان يا اخي. استقم، صفي أعمالك، سيسقيك الله من هذه الحياض الطيبة. وفي المقابل من كدر، كدر الله عليه؛ من لم يخلص ولم يصفي ولم يكن على منهج الاستقامه سيكدر الله عليه في الدنيا وفي الآخرة.

نعم، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: لو أن عبادي أطاعوني أسقيت المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد. وقال صلى الله عليه وسلم... طبعاً الحديث هذا ضعيف أيها الأحبه! تمام، هذا حديث ضعيف. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: البِرُّ لَا يَبْلَى، وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَنَامُ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ. آه هذا الحديث مشهور، أين موطن الشاهد في هذا الحديث؟ وكما تدين تدان، هي الجملة الأخيرة: وكما تدين تدان، كما تفعل ربنا بيعطيك؛ إذا صفيت، صفى الله لك، وإذا كدرت، كدر الله عليك، وكما تدين تدان هذا الذي يشهد لهذه القاعدة.

كذلك الحديث الضعيف السابق: لو أن عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد، يعني من مشى على درب الاستقامة يعده الله بأنه لا يرى بأساً ولا لأواء حتى في الظواهر الجوية، في النهار بتطلع الشمس بتدفى، أموركم طيبة، وفي الليل ياتيكم مطر وأنتم نائمون لا تشعرون ببردة ولا تسمعون صوت الرعد، هذه الأحوال الجوية تطيب لكم، إذا ماذا؟ إذا صفيت أعمالكم. هي نفس الفكرة التي يستشهد لها ابن الجوزي: من صفى، صفى الله له هذه.

نعم، قال: وقال أبو سليمان الداراني: من صفى، صفي له، ومن كدر، كدر عليه، ومن أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن أحسن في نهاره كفي في ليله. إذا هذه قاعدة. قال: قال أبو سليمان الداراني: من صفى، صفي له. ما معنى هذا يا حذيفة؟ ايش يعني من صفى، صفي له؟ صفى يعني أعماله. أحسنت، من صفى أعماله ونياته لله صفيت أحواله القلبية، ومن كدر وخلط يعني نيه غير نقية تماماً كدر الله سبحانه وتعالى عليه حياته.

إذا قالوا: من أحسن في الليل كفي في النهار، ما معناها؟ في الليل. نعم، قال: وكان شيخ يدور في المجالس ويقول: من سره أن تدوم له العافية فليتق الله عز وجل. يعني من اراد أن يحفظ الله عليه صحته فعليه ماذا؟ أن يتقي الله. نعم، قال: وكان الفضيل بن عياض يقول: إنّي لأعصي الله تعالى، فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي. نعم، لما يرى خلق زوجته تغير وأصبحت زوجته عنيفة، أو يرى دابة الحصان الذي يركب أصبح حروداً عن ركبه، رافص مثل ما يقولوا، قال: أعرف أن هذا بسبب ذنب فعلته. وأما إذا زوجتك كانت طيبة وهادية وأمورها طيبة، وسيارتك ما فيها مشاكل بتروحش على المصلح، فان شاء الله الأمور طيبة.

نعم، قال: واعلم وفقك الله، أنه لا يحس بضربة مبنّج، وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه. آه شو معنى هذا الختام هنا أو هذه الفكرة؟ أنه هذا الكلام يعني أنه من صفى صفي له ومن كدر كدر عليه. الفضيل بن عياض لما يقول لك: إنّي أعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وزوجتي، هو كيف عرف ذلك؟ كيف توصل إلى هذه القاعدة الفضيل بن عياض؟ من خلال يقظته، صح؟ أنه عم بحاسب نفسه؛ فانتبه: إنّي في اليوم اللي عم بعصي فيه زوجتي اخلاقها عم تتغير، دابتي... إذاً في يقظة، في نوع محاسبه.

هو ايش بقول لك ابن الجوزي؟ انه هؤلاء السلف انتبهوا لهذه القضايا لأنهم كانوا يقظين، راوا كيف يكدر عليهم في نهارهم وليلهم إذا أخطأوا في الأعمال، وفي المقابل يرون إذا صفوا أعمالهم ونياتهم وكانت أعمال صالحة صادقة، كيف تهدا حياتهم وتستقيم امورهم؛ أما المبنج، المبنج الآيش؟ المتخدرة، المتخدرة مش مستيقظ فهذا بتتك حياته وليله ونهاره صعبين وهو مش منتبه انه السبب هذا ضيق، وماذا يا أخ أنه في معصية الله، بقول لك: اتركها حتى أصفي لك الحياة.

فيقول: واعلم وفقك الله، أنه لا يحس بضربة مبنّج، الإنسان المبنج لو ظلك تضرب فيه تضرب فيه بحسب الضرب لا، وكذلك هذا الانسان الذي ما عنده يقظة، ما عنده محاسبة، يأتيه البلاء من هون، كف، البلاء من هون كف، بتنصب عليه البلاءات صباً، وبعدين طب انت منتبه؟ طب قال لك يا شيخ والله البلاء ذبحني، الهموم تراكمت علي، طب عمرك هيك فكرت دقيقه مع نفسك أنه لعل هذا البلاء يريد الله أن يوقظك به من معاصيك، لعلك لم تصفي فلذلك كدر الله عليك حياتك وأنت تفكر.

فلذلك قال: وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه. يعني اللي مين اللي بيعرف أنه ليش الحياة الآن ماشية معي بشكل جيد وليش الحياة مش ماشية معي بشكل جيد؟ اللي عم بحاسب، زي ما الفضيل بن عياض عم بحاسب وبراقب، كما أن الفضيل يراقب.

نعم، قال: ومتى رايت تكديراً في شيء فاذكر نعمة ما شكرت أو زلة قد فعلت. خلاص هي قاعدة: متى رايت في شيء مش موفق في حياتك، هذا معنى التكدير، متى رايت شيء غير موفق في الحياه مش بيضبط معك. بعض الشباب بقول لك: يا اخي ما بشرع في زواج الا بفشل، ما بشرع في رزقة أو كسب أو تجارة إلا بتفشل، أموري متبعثرة في الحياة معثر، بقول لك الشخص المعثر، بقول لك: إذا رايت في هناك تكدر، فاعلم أن هناك إما نعمة لم تشكرها، أو معصية أنت مقيم عليها.

نعم، قال: واحذر من نفار النعم ومفاجأة النقم، ولا تغتر بسعة بساط الحلم، فربما عجل القباض. لقد قال الله عز وجل... قال: واحذر، شوف عبارات جميلة، قال: واحذر من نفار النعم، احذر أن تنفر النعم عنك وتهرب منك بسبب عدم شكرها، ومفاجأة النقم، واحذر أن تفاجئك البلايا والمصائب بسبب إصرارك على المعصية. قال: ولا تغتر بسعة بساط الحلم. آه لا تغتر أنه ربنا ممهل لك وصابر عليك، الله عز وجل يمهل لكنه لا يهمل، قال: لا تغتر ببساط الحلم.

الذي بسطه الله عليك، فربما عجل انقباضه. عجل الله أن يسحب هذا البساط عنك فيحل عليك النقم.

نعم، قال وقد قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِ.

وكان أبو علي الروذباري يقول: من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك التوبة توهما أنك تسامح في الهفوات.

شوف عبارة عالية جداً، عبارة أبي علي الروذباري عالية جداً، وكثير ما يخطئ فيها حتى من هم من أهل التدين والصلاح.

كثير ما نخطئ نحن في هذا المفهوم، إيش يقول أبو علي الروذباري؟

يقول: من الاغترار، بتعرفوا هذا ربما مر معنا في برضه الداء والدواء، هو قضية الفرق بين ماذا؟

حسن الظن بالله والاغترار بستر الله.

من الاغترار بستر الله: أن تسيء، تعمل معصية، تنظر لصورة في جوال، تتكلم مع فتاة بطريقه غير مشروعة، إيش مثلا؟

تاخذ لك كسبة حرام.

من الاغترار: أن تسيء فيحسن إليك، يقابل الله إساءته بماذا؟

بالإحسان.

أنت أسأت وهو أعطاك، أحسنت فهو إيش يقول؟

قال: فانت لما ترى، ها، لما ترى أنه احسن إليك وأعطاك على الرغم من إساءتك، سبب هذا لك ترك التوبة، قال: فتترك التوبة توهما أنك تسامح في الهفوات.

بعض طلاب العلم يعتقد في نفسه أنه مسامح عند رب العالمين لو نظر إلى الحرام أو تكلم بالحرام، بقول هذه هفوات بسيطة، واضح أن ربنا مسامحني فيها.

كيف عرفت سيدنا الشيخ إنه واضح أن ربنا مسامحك فيها؟

قال يا اخي إنه أنا عملت هذه المعصية أو نظرت إلى حرام أو تصرفت تصرف غير سديد، وربنا أنعم علي، يعني هي ما زال يفتح لي في طلب العلم، ما زال، سبحان الله، أخي عملت المعصية اليوم، اليوم الثاني جاءتني وظيفة وحكت معي شركة وحلال الشركة وكذا.

فالمسك، هذه من أكبر الأمور التي يغتر فيها طلاب العلم: أن يرى نفسه أساء ويجد الله أحسن إليه ولم يحرمه، بل يفتح عليه أكثر، فالمسكين يترك التوبة، بقول لك خلص، إذا واضح أن الأمور ماشية، فيستمر في معصيته أو يترك التوبة متوهما أن الله خلص سامحني في هفواتي، إنه مش مشكلة؛ لأنك بتطلب العلم، ولأنك يعني شاب ما شاء الله متدين ومطلق اللحية، إذا أمورط طيبة، هذه الهفوات بسامحك فيها.

أه، هون أنت بدأت تضحك على نفسك، وبدأت تنزلق في منزلق خطير؛ إنه أنت عم تترك التوبة وعم تصر على معصية لأنك ترى الله يزيد من نِعَمه عليك، وكم من مستدرج بالنعم، كم من إنسان الله خذله فيدر بالنعم وهو لا يدري.

فهنا ننتبه أنه كونك طالب علم مش معناه أنك مسامح، كونك مطلق اللحية أو كونك منقبة أو كونك تلبسين الجلباب أو كونك ما تعتقد في نفسك من الخير والصلاح، ما في واحد فينا مسامح في الهفوات ولو صغيرة، كلنا يحتاج إلى توبة.

نعم، خطوة جديدة.

قال: فصل تفكرت يوما في التكليف، فرأيته ينقسم إلى سهل وصعب، فأما السهل فهو أعمال الجوارح، إلا أن منهما هو أصعب من بعض، فالوضوء والصلاة أسهل من الصوم، والصوم ربما كان عند قوم أسهل من الزكاة.

نعم، وأما الصعب أسهل من الزكاة، كان عند قوم، أسهل، كان هو عند قوم، إذا قلنا كان أسهل من الزكاة عند قوم، لكن إذا كان الضمير مستتر يعود لا، لا، إذا هي خليها، والصوم ربما كان هو عند قوم أسهل من الزكاة، بنسخة خطأ، أعطيني القلم يا رباس.

قال: وأما الصعب فيتفاوت، فبعضه أصعب من بعض، فمن المستصعب النظر والاستدلال الموصلين إلى معرفه الخالق، فهذا صعب عند من غلبت عليه أمور الحس، سهل عن أهل العقل.

أه شوف هذا الكلام، شوف ابن الجوزي الآن بدنا نزعل منه شوي، ابن الجوزي أنتم تعرفون مأخذه العقلي تماماً، ابن الجوزي يعني وإن كان واعظاً فقيهاً حنبلياً مؤرخاً بارعاً، لكنه للاسف في مسائل العقيدة يسير على طريقة المتكلمين، يسير على طريقة الأشاعرة، بل له شيء من التعصب للأشاعرة، وبالتالي نحن لا نوافقه في هذا المسلك.

نعم، نستفيد منه في نظراته الحياتية والسلوكية ومنهجه الحياتي والعلمي فهو كان متقداً في ذلك، لكن في الأمور المتعلقة بالعقائد لما يأتي يتكلم في بعض الأحايين سنقف معه نقول هذا كلام مش صحيح.

فبرايكم هل هذه العبارة التي قالها صحيحة؟

قال: فمن المصعب، الآن هو بقول لك إنه نظرت في التكاليف التي ربنا كلفنا فيها فوجدت بعضها صعب وبعضها سهل تمام، وأما الصعب فوجدته ذكر أشياء سهلة مثل الوضوء وكذا قال هذه سهلة، قال: أما الصعب فيتفاوت وبعضها أصعب من بعض، قال: فمن المستصعب، ايش اعتبر من الأشياء الصعبة؟

قال: النظر والاستدلال الموصلين إلى معرفة الخالق، أن تقيم دليل، ها، من الأشياء الصعبة يعتبر ابن الجوزي أن تقيم دليل على وجود الخالق سبحانه وتعالى، أن تقيم دليل على معرفة الخالق، ممتاز أحسنت.

قال: فهذا صعب عند من غلبت عليه أمور الحس، عند من يقف، يعني من هو منشغل بالدنيا وبالأشكال، وعند من غلب عليه العقل اللي هو كثير التفكر والتدبر.

هس، هل كلامه صحيح برايكم أن إقامة الدليل على وجود الخالق يعني من أمور الصعب؟

أه أحسنت، نقول أصلا يا ابن الجوزي غفر الله لك معرفة الخالق أمر فطري ضروري هو لا يحتاج إلى إقامة الدليل أصلا، وإنما ضاعت معرفة الخالق من الملحدين للتشوهات الحياتية التي نزلت بهم، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلو، إنما هو نوع مكابرة هذا واحد.

أيضا شيخ عمر، شيخ الصعب هو على أدلتهم أدله المتكلمين المتقعر، أحسنت، إنما صعب معرفة الخالق أدلة، أنتم أيها المتكلمون الأدلة الصعبة، دليل معرفة الخالق عندكم دليل الحدوث والجواهر والأعراض، هذه الأدلة التي أنتم أتيتم بها هي التي صعبت الأمور وعرت، أما أهل السنة والجماعة ومن قرأ القرآن ومن نظر في السنة ونظر في أمور الحياة بأدنى نظر بأدنى نظر يعرف وجود الخالق.

فهذه الفقره لا نوافق عليها ابن الجوزي ونقول: سبب الصعوبة التي توهمت يا ابن الجوزي أنك سرت على طريق المتكلمين في طلب أدلة عقلية دقيقة فعلا لا يفهمها إلا كبار المتعمقين، وهل هي أصلا أدلة صحيحة أم عليها اعتراضات؟

هذا موضوع لسه آخر، لأنه هم أنفسهم يعترضون على أدلتهم، فالمشكله إذا منكم وليست من معرفة الخالق.

نعم، قال: ومن المستصعب غلبه الهوى وقهر النفوس.

أه، هو من وافقه هاي الشغلة؟

وافقوه عليها أنه من أصعب الأشياء على النفس الإنسانية غلبة الهوى، الهوى صعب، وما فسد الإنسان في أي شيء من جوانب حياته كما قال الشاطبي إلا من جهه هواه، يعني أنت لا تؤتى في أي خطأ قلبي ولا ظاهري في أي جانب من جوانب الحياة إنما يؤتى الإنسان من أي جهة؟

من جهة هواه، فغلبة الهوى أو مغالبة الهوى من الأمور فعلا التي تحتاج إلى مجاهدة ومكابدة مستمرة.

قال: ومن المستصعب غلبه الهوى وقهر النفوس وكف أكف الطباع عن التصرف فيما تؤثره.

وكف أكف، أن تكف أكف الطباع، طبعا هذه يعني فيها نوع من الاستعارة، جعل الطباع الداخلية كأن لها أكف هي التي تمسك بخناقه كما يقولون وتقودك، فيجب عليك أن اكف، أكف الطباع فهمتم هي الاستعارة.

نعم، وكف أكف الطباع عن التصرف فيما تؤثره، فيما يؤثره، فيما يؤثره، فيما يؤثره، أي فيما يحبه ويرغبه من الشهوات والملذات وكلها تكف، وكف أكف الطباع عن التصرف فيما يؤثره.

شوف يؤثره يعني نفس الإنسان، وتؤثر إذا هي الطباع تحتمل هذا وهذا.

نعم، قال: وكل هذا يسهل على العاقل النظر في ثوابه ورجاء عاقبته وإن شق عاجلاً.

أ فبقول لك هذه الأمور وهي غلبة الهوى وقهر النفوس يعني على من تسهل؟

على إنسان عاقل، يعني إنسان يشغل دماغه، يفكر بطريقة صحيحة من خلال الفكرة الخاطرة اللي قدمناها سابقا: النظر في العواقب، اللي بينظر في العواقب وفي المآلات، إن شاء الله يسهل عليه أن يغالب هواه، لكن ما عنده نظرة وما عنده تعقل وتدبر هنا الهوى يفعصه كفصاً.

نعم، قال: وإنما أصعب التكاليف وأعجبها أنه قد ثبتت حكمه الخالق عند العقل، ثم يراه المتأمل بالعلم المقبل على العباده حتى يعضه الفقر بناجذه.

هنا برضه هذا الكلام سيناقش فيه ابن الجوزي، يعني ابن الجوزي ماذا يقول؟

من أصعب التكاليف أنه قد ثبتت حكمه الخالق عند العقل؛ لأنه العقل البشري تركز في أن الله حكيم، صح؟

هذا شيء متفق عليه في العقول، فقال: وبعد إدراكك لهذه الجزئية، قال: ثم يراه، يعني بعد أن أدركت حكمه الله، ترى الله سبحانه وتعالى يفقر طالب العلم المشتغل به فيكون فقيرا معدما في كثير من الأحوال لا شعليف، ثم في كثير من الأحوال الأخرى ترى جاهلا ما بيستحق وما سوى موضوع زعيم ولا مسؤول وكذا ومعه أموال ليلعب فيها، طبعا هذا الاعتراض نفسه اثاره أبو العلاء المعري وغيره ممن كان يعترض أنه كيف العالم النحرير تجده وضعه المادي متوسط أو أقل من المتوسط والعالم والجاهل الذي لا يسوى شيء قال تراه ماذا غنيا قويا؟

ثم قال: ويغني الفاسق، قال: ويغني الفاسق مع الجهل حتى تفيض الدنيا عليه، ثم تراه ينشئ الأجسام ويحكمها ثم ينقض بناء الشباب في مبدأ أمره وعنده، قال: ثم أيضا من الأمور التي راها يعني تحتاج إلى تفكير كيف أن الله ينشئ بشاب قوي عندك بني وقدرة وطاقة ثم بعد ذلك يحولك إلى المشيب رجل مسن عجوز ضعيف فيقول هذا يعني فهم حكمه هذا مما يصعب على العقول إدراكه.

طيب، قال: فاذا به قد عاد هشيما، أنك هشيما بعد أن تكبر تكون شاب قوي إذا أنت تكبر فتعود حطاما، شيخ أسنانك واقعه، أمورط مستوية تمشي على عكازة، هذا معنى عاده هشيما.

نعم، قال: ثم تراه يؤلم الأطفال حتى يرحمهم كل طبع، ثم يقال له: إياك أن تشك في أنه أرحم الراحمين.

قال: من الأمور أيضا التي وجدها ابن الجوزي صعبة، طبعا هو إجابة جملية لها يقول قضية ما يسمى هي قضية شائكة، اللي هو كل هذه المسائل وتعرفوا ماذا يسمونها اليوم في الدراسات العقدية؟

أحسنت، مشكله الشر، هذه كل هذه الأمور اللي بيسموها اليوم مشكلة الشر، لماذا يخلق الله الشر في هذا الوجود؟

طبعا نحن نعرف أن كل فعل الله خير، وأما قضية أن هذا الشر أو خير هو بالنسبة إلى المخلوقين، أن يكون الشيء شر لفلان خير لفلان، أما فعل الله لأي شيء حتى قضاه بوجود إبليس، حتى قضاءه بوجود إبليس فعل الله كله خير، إياك أن تعتقد أن الله سبحانه وتعالى يوصَف فعله أن نقول هذا فعل من الله شرير والعياذ بالله، لا يجوز، فعل الله كله خير، لكن المنتجات الموجودة في الخارج من أفعال الله هي تكون خير غالب، وفيها جانب من الشر قد يتعلق ببعض المخلوقين.

فمثلا وجود إبليس، سؤال، وجود إبليس هذا حتى سؤال للجمهور الذي يتابعنا عبر اليوتيوب: وجود إبليس هل هو شره غالب أو خيره غالب؟

وجود إبليس في هذا الوجود، أحسنت، هو وجوده إبليس مآلاته في النهاية يعني، ويقولون بالنسبة للوجود الكوني لا يوجد الخير المحض، وأن ما من خير إلا وفيه شائبة شر، فكيف نقول خيره غالب؟

أها، التفرقة بين الحق والباطل، تبين الحق نفسه يعني، جيد، أحسنت، هذه جزئية أيضا ساعدت في اظهار أصلا شعائر الله مردات من الكون، أحسنت، أيوه، أن الله يحب أن يرفع درجات من يغالب هواه، ممتاز، أحسنت، إذا أنتم فاهمين الفكرة: أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يرى سجالاً بين أهل الحق وأهل الباطل، ويريد أن يرى مدافعة لأهل الحق لأهل الباطل، ويريد أن يرى انتصاراً لهم، ومن يبذل الدماء والأرواح والعقول والأفكار والأوقات من أجل تحصيل هذه المدافعة، فوجود إبليس وإن كان فيه خطر على كثير من الناس، ووجود كثير من الناس على النار، وفيه من المفاسد على الدين والدنيا الكثير الكثير، لكن محصلته النهائية غالب فيها الخير؛ لأن فيه تظهر مرادات الله سبحانه وتعالى في تمييز الخبيث من الطيب، ومصارعة أهل الحق لأهل الباطل، ووجود الدماء والأرواح التي ترخص لله، وبروز العلماء والمجتهدين والرد على أهل البدع والمفتين والملاحدة والكفار، فحصول كل هذه الأمور اقتضى وجود إبليس.

فنعم، وجود إبليس سبب شرا للبعض، لكنه من حيث المحصله النهائيه حصل خيرا غالبا يريده الله أن يوجد، وعلى هذا سنقيس كل الأمور التي تكلم عنها ابن الجوزي مثل إيلام الأطفال ومثل قضية إيش قبل قل بتكلم عن افتقار العالم ووجود الجاهل الثري، كل هذه الأمور خيرها الغالب في النهاية وإن كان فيها شر من جانب معين، لكن محصلتها النهائية ستكون ماذا؟

خيره، علم من علم وجهل من جهل.

نعم، لا يوجد إلا وفي شر هذا التقدير الكوني، نعم، فعل الله لا يوصف إلا بالخير، وأما المفعولات المنتجة في هذا الكون فخيرها غالب وإن كان فيها جانب من الشر، لكنه لا يكون غالباً، تقدير العبادات المحضة مثلاً، هل هذا الخير كله ولا خير شر؟

قد فيه شر من جانب ماذا؟

تعب الإنسان والمشقة في أداء هذه العبادات، الشر لا يعني دائما وسا، يعني كلمة الشر مفهوم شوي عام، لا تعني دائما الشر المعاصي الذنوب التعب الإرهاق الجسدي كذا الكل فهذا كله يعتبر شر بهذا المفهموم العام من شر.

نعم، قال: ثم يسمع بارسال موسى.

عليه السلام إلى فرعون ويقال له: أعتقد أن الله تعالى أضل فرعون، واعلم أنه ما كان لآدم صلى الله عليه وسلم بد من أكل الشجرة، وقد وبخ بقوله: وعصى آدم ربه. نعم، يعني هو بيقول لك أنه حتى أنه هي القضاء والقدر؛ أنه كيف يقول: واعلم أنه ما كان لآدم بد من أكل الشجرة، وقد وبخ على ذلك؛ أنه هو ربنا أخبرنا سابقا أنه هو يريد من آدم أن يأكل من الشجرة حتى ينزل على الأرض وتبدأ رحلة الحياة على الأرض، ولكنه لما أكل آدم من الشجرة وبخ.

طبعا هنا إشكالية أنه هو لما أكل من الشجرة آدم، هو أكل وهو لا يعرف ماذا يريد الله أن يحدث، فهو أكل باختياره الشخصي بيسموها بالإرادة الحرة، فبالتالي هو عوقب على إرادته الحرة، أما ما ترتب على ذلك من أقدار بعد ذلك فهذا أمر منفصل لا علاقة لآدم به. فهو يريد أن يخبرك أنه كيف الله في القضاء والقدر تيجي تفكر في القضاء والقدر كيف يوبخ إنسان على شيء قدر الله له أن يفعل، فهو يقول لك يعني نعم.

فيقول لك برضه هذه الأمور من الأمور القدرية. هو طبعا أنت لاحظ أن كل السياق اللي بنتكلم فيه هو بده يخبرك أن بعض التكاليف التي كلفنا الله بها فيها جانب من الصعوبة، فهو بيقول لك مشكلة الشر وما يتعلق بها تصورها والإيمان بها وطمأنينة النفس لها ويخبرك هي من التكاليف التي فيها جانب من الصعوبة، ولا أنكر ذلك، هكذا يقول ابن الجوزي.

آه أسامة، قد يكون سبب من آخر إشكال تفريق الأشاعره بين الإرادة الشرعية والكونية، أحسنت. نعم، هو من أسبابها أن الله سبحانه، أنه لم يفرقوا بين الإرادة الشرعية والكونية، فبالنسبة لهم الله نهى إبليس، نهى آدم عن الأكل من الشجرة وقدر له ذلك، فإذا أكل آدم من الشجرة على طريقة الأشاعرة، إذا أكل آدم من الشجرة فالله أحب ذلك ويرضاه. لكن على طريقة السنة أن الأشاعرة لا يفرقون بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية، فهم باختصار الأشاعرة لا يعترفون بالإرادة الشرعية، لا يعترفون بما نسميه نحن أهل السنة والجماعة بالإرادة الشرعية.

فيقولون إذا آدم أكل من الشجرة إذا هذا شاءه الله، وإذا شاءه الله إذا أحبه ورضيه. فهنا نعم المشكلة راح تكون عندك أكبر يا ابن الجوزي، أنك هنا أنت لا تسير على طريقة أهل السنة في هذه الفكرة. لكن لو استطعت أن تفهم أن أكل آدم من الشجرة وإن كان بمشيئة الله، لكن هل الله يحبه ويرضاه؟ لا، لا يحبه ولا يرضاه، فهذا الشيء وهذا الشيء، وحقائق كلامكم صحيح تروا هذه القضية وجدها عموما عند الأشاعرة.

أن أبرز إشكاليات الأشاعرة واعتراضاتهم ومشاكلهم في هذه الأبواب هو ناشئ من خطأ اعتقادهم أصلا، ناشئ بسبب الموروث العقدي الخاطئ الذي عندهم في علاقة السبب بالمسبب، في العلاقة بين الإرادة الشرعية والكونية. لذلك أنا قلت لكم كل هذا الكلام بالنسبة لي يعني قد أعترض عليه أنه باعتباري أنه من أصعب التكاليف، هو ليس من أصعب التكاليف، ومن سلم لله وصار على طريقة أهل السنة والجماعة في العقيدة ستنحل عنده كل هذه العقد بسهولة.

أما من لم يسر على طريقة أهل السنة والجماعة في العقائد ونكب وصار على طرائق المتكلمين، سيصادف هذه الاشكاليات وفعلا لا يجد لها جوابا ولا حلا واضحا. نعم قال وفي مثل هذه الأشياء، قال: وفي مثل هذه الأشياء تحير خلق حتى خرجوا إلى الكفر والتكذيب. نعم، هذه الأشياء مشكلة الشر سببت إلحاد عند البعض، اليس كذلك؟ تحيرت عقولهم، الناس اليوم مثلا أطفال غزة يموتون -الله يفرج عن أهل غزة- فيقول لك: أين رب العالمين؟ يا اخي وين رحمة رب العالمين؟ فيخرج إلى والعياذ بالله إلى التكذيب بالقضاء والقدر والكفر بوجود الله؛ لانه لم يستطع أن يفهم الحكمة من هذا البلاء الذي ينزل على منطقة معينة. ممكن.

نعم قال: ولو فتشوا على سر هذه الأشياء لعلموا أن تسليم هذه الامور تكليف العقل ليذعن. آه هو أعطى جواب، يعني مدى اقتناعي بجوابه ليس كبيرا، أنه هو فقط يقول ماذا قال؟ ولو فتش، الآن هذا الجواب النهائي من ابن الجوزي لكل الإشكالات السابقة، إيش وجهة نظره؟ يقول: ولو فتشوا هؤلاء الذين يعترضون على هذه الأقدار، لو فتشوا على سر كل هذه الأشياء لععرفوا أنه لماذا يفعلها الله؟ قال: لعلموا أن تسليم هذه الأمور تكليف العقل ليذعن.

ما معنى هذا الكلام؟ هذا اختبار للعقل، أحسنت. أن كل هذه الأمور التي ظاهرها الشر هي اختبار للعقل البشري حتى يتعلم الإذعان والخضوع دون البحث والسؤال عن الحكمة. وهذا مرتبط أيضا بعقيدة الأشاعرة: ما في حكمة لله في أفعاله، نفي الحكمة؛ لأنهم يعتبرون ماذا؟ أن إثبات الحكمة معناه أنت أثبت غرضا لله في فعله، وهذا لا يصح.

طبعا أنا ما بدي أدخل المتابعين في هذا الموضوع أنه هو فعلا إشكالية الأشاعرة في هذه المواضيع مشكلة شائكة وهي سببت لهم هذه القضية، فوصلوا إلى قناعة -هذه إجابة الأشاعرة عن هذه القضية، هذا يفيدنا أيضا في البحث العقدي- أن إجابة الأشاعرة الأساسية عن مشكلة الشر ما هي؟ أن هو مجرد اختبار للعقل ليتعلم الإذعان والتسليم لأمور لا يفهمها، اختبار للعقل حتى يتعلم الإذعان والتسليم في أمور لا يفهمها.

طيب إيش رأينا بهي الإجابة؟ هسا شوف، هي الإجابة أنا ما أرفضها تماما، أنا بقول نعم الله عز وجل يريد أن يعلمنا في بعض الأمور التي لا نفهم حكمتها أن نذعن وأن نسلم أن لله في كل شيء حكمة. لكن هل معنى هذا أن يتوقف العقل عن البحث في أمور تظهر فيها حكمة الله سبحانه وتعالى؟ لا.

أنا الأصل كإنسان على طريقة أهل السنة والجماعة أن أُحاول البحث عن حكم الله، وهذه من العبوديات التي أمارسها أن أُفهم حكمة الله في هذا الفعل وفي هذا الفعل. لكن إذا وصلت إلى مرحلة من العجز لم أفهم فيها الحكمة، فهنا يذعن العقل ويقول: هناك حكمة ولكنني لم أجدها أو عقلي البشري لم يستطع أن يستوعبها أو يصل إليها، فيعبد بعبودية التسليم.

أما مباشرة فقط أقول أن هذه الأمور من أجل أن يذعن العقل ويسلم، هذا فيه رائحة الفكر الاشعري في قضية ماذا؟ نفي الحكمة عن أفعال الله سبحانه وتعالى، وقولهم بأنه إنما فعل لأنه فعل، هكذا يقولون: فعل هذا لأنه يريد أن يفعل، لا، ما هو ماشي لأنه يريد ولانه حكيم، أنت ما بصير تركز على الإرادة وتنفي الحكمة.

فهو سبحانه في كل شيء له حكمة، وفي كل شيء له مقصد، جلت أفعاله أن تكون فقط هكذا عبثا. بالعكس، أنت هم يعتقدون طبعا بهذا أنهم ينزهون الله عن الأغراض، لكن حقيقة أنت هنا فيها شائبه تنقيص أو تنقص من الله، كأنك تصوره في صورة الحاكم الجبار الذي يفعل ما يفعل لأنه الله أو لأنه يريد أن يفعل بدون وجود مقصد ومصلحة ومبعث كما يقولون على هذه الأمور.

فهذه الإشكالية يعني في هذه الخاطرة قد لا يكون كلام ابن الجوزي دقيقا. وسبحان الله هؤلاء العلماء الكبار رحمه الله عليهم، عليك أن تفهم أننا عندما نتعامل مع مصنفاتهم وكتبهم، ما كان من أفكارهم ليس متاثرا ببدع تجده في أعلى درجات التفوق والتميز، وما كان من أفكارهم مما تاثروا فيه بشيء من بدعهم يكون فيها من الأخطاء والملاحظات التي تحتاج إلى تصويب، والكمال لله سبحانه وتعالى، ونسال الله أن يغفر ويرحم.

أهلام، شيخ، هذا الكلام التناقض من حيث أنه هو يكون الحكمة لله عز وجل، بيقول لك يعني الغرض من هذا الأمر هو تكليف العقل، ما هي نفس الحكمة بس تكليف العقل الإذعان! هذه بذاتها حكمة وأنت نفيت الحكمة وهر, يعني أنت تقصد نعم أن قولك بنفي الحكمة وأن المطلوب من العقل الإذعان هو بحد ذاته إثبات لحكمة من هذه البلاءات. جميل، أحسنت، يعني أنت أثبت أن هذه الأمور إذا نفيت عنها الحكمة الجزئيه المتعلقة بكل واحدة منها وأثبت لها حكمة عامة أن المراد من كل الشر هو أن يذعن العقل، إذا أنت تعدت فأثبت حكمة بشكل من الاشكال. اعتراض لطيف ويستحق النظر.

قال: وهذا أصل إذا فهم حصل السلامة والتسليم. نسال الله عز وجل أن يكشف لنا من الغوامض التي حيرت من ضل. أنه قط سنقف إن شاء الله عند هذا القدر في مجلس اليوم ونكمل في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

خ