اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا، وتجعل الحزن إذا شئت سهلا يا رب يا رب، إلى اين انتهينا إحنا المجلس الماضي؟ الفصل الرابع عشر صفحة 59، اللي هو لا تضيء لحظة في غير قربة.
طيب، حتى نبدا إن شاء الله، الإخوة الذين يتابعوننا عبر اليوتيوب هل الصوت جيد؟ أظن الذين يتابعون عبر التليجرام أمورهم طيبة إن شاء الله.
الإخوة الذين يتابعون، يا رب يا أرحم الراحمين يا رب قال جيد يا رب، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
خلص هي الشيخ يوسف بقول لك 100 100.
طيب، نبدا إن شاء الله بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.
حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد في التعليق على هذا الكتاب المبارك صيد الخاطر، وهذا كتاب حقيقة من أعظم الكتب النافعة المؤثرة على سلوك الإنسان، فإن ابن الجوزي ضمنه من القواعد النفسية والسلوكية والحياتية ما أزعم أنه لا يوجد بمثل هذه الكثافة وهذه الدقة في كتاب آخر.
فالأصل ينبغي على طالب العلم وعلى المنشغل بصلاح نفسه عموما أن يهتم ويحتفي بقراءة هذا الكتاب، ومن طرق الاهتمام بهذا الكتاب أو الاستفاده منه حقيقة، وهذا أنصح بها نفسي وإخواني، قضية فرز الخطرات التي يعني يدلي بها ابن الجوزي.
الكتاب خطراته هكذا جاءت مبعثرة لأنها خطرات يعني هي بطبيعتها خطرات، فجاءت الخطرات شوي في النفس ثم ينتقل بك لقيمة العمر ثم ينتقل بك لفائدة في العقيدة، ثم يعود بك نظر في أحوال الناس، ثم بعد ذلك يعود مرة أخرى لفوائد سلوكية، وهكذا.
فحتى تنتفع بهذا الكتاب عليك حقيقة كل ما ننهي مجلس من المجالس أن تفرز المعلومات الموجودة فيه، مثلا تقول هذه قواعد سلوكية، هذه فوائد تتعلق بأمور الحفاظ على الوقت والزمن وقيمه العمر، هذه فائدة عقدية.
حاول أن تصنع كناشة لهذا الكتاب أزعم أنك في نهاية هذا الكتاب في القواعد السلوكية خصوصا والحياتية ومنهج سير المسلم في الحياة ستحصل عشرات القواعد، إذا لم تصل إلى المئات عشرات القواعد النافعه ستحصل وتجدها هكذا يعني ترسم لك خارطة الطريق إذا صحت التسمية في حياتك أيها المسلم.
لذلك لا يصلح أن تبقى الفوائد مبعثرة، أنا أقول لك من الآن ونحن في المجلس الثاني بعد، لا يصلح أن تبقى الفوائد مبعثرة، اجعل لك كناشة تصنيف معين، ترتب القواعد التي يذكرها ابن الجوزي في هذا الكتاب على حسب الموضوع الذي تعالجه: موضوع نفسي، موضوع سلوكي، موضوع علمي، موضوع عقدي، موضوع فقهي، المهم عليك أن تصنع تبويبات وتحت كل باب تضع الأفكار المبعثرة في هذا الكتاب، عندئذ ستشعر أنك حصلت غنيمة، وأنا أقول غنيمة حقيقة.
ابن الجوزي دقيق جدا جدا في الأمور السلوكية والحياتية، وكثير ما أقرأ لهذا الرجل وما زلت أعجب بطريقه فلسفته لهذه الحياة ونظرته وقدرته على فهم الشريعة في الجانب السلوكي والنفسي بشكل هائل، وهذا طبعا ما أهله ليكون أحد أبرز الوعاظ في التاريخ الإسلامي، أحد أبرز الوعاظ والموجهين التربويين والسلوكيين العلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه.
واليوم أظن أنكم ستمر على مادة دسمة ومفيدة جدا في السلوك الحياتي، حتى لا أطيل أكثر من ذلك نشرع إن شاء الله في التعليق على خطرات اليوم، نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، أن يرزقنا أن نتعلم وأن نعمل وأن تكون هذه الخطرات وهذه الأفكار نفعا لنا في حياتنا ومنهجا لنا في سلوكنا، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.
بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال رحمه الله تعالى: فصل ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل.
جميل، هذه خاطره أولى يبين فيها أو يركز فيها ابن الجوزي على قضية الحرص على الانفاس والأعمار، وابن الجوزي عليه رحمه الله من يقرا في كثير من كتبه وخطراته من الأئمة الذين يركزون على قضية شرف العمر، وأن الإنسان لا ينبغي أن يضيع ساعات العمر إلا فيما هو نافع فيما يقود إلى الله سبحانه وتعالى، لذلك هذه القضية ستتكرر معكم كثيرا في صيد الخاطر: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه.
شرف زمانه أي قيمة العمر والأنفاس التي منحه الله إياها، وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة، يقول لك لا تضيع نفس في غير سيرك إلى الله سبحانه وتعالى، حتى الساعات التي تقضيها في الراحة والتي تقضيها في الأمور المباحة وطن نفسك أن تنوي بها الاستعداد لساعة العمل، لا يكون الراحة أصل في الحياة، لا، الراحة هي وقود لساعة المعركة والعمل.
قال: ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، وهذه قاعده مهمه، علي أن أنظر في كل زمان ما هو أفضل شيء، أفضل شيء من الاقوال والأفعال الذي أبذله في هذا الزمان، لأن بعض الناس عنده حب للخير عموما لكنه لا يعرف تفاضل الأقوال والأفعال فيقدم في هذا الوقت المفضول على الفاضل، وهذا غبن.
الإنسان العاقل المنتبه هو الذي يحرص على أن يعرف أفضل الأقوال وأفضل الأعمال في كل وقت فيفعله، مثلا عند وقت الأذان أفضل شيء تقرا وردك من القران أو تتردد مع الأذان مثلا، أفضل شيء عند وقت الأذان أن تتردد مع الأذان تمام، وتؤخر قراءة وردك من القرآن إلى ما بعد ذلك، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة ملحة لإنهاء الورد لعذر من الأعذار، أو أحيانا قد يكون في مجلس علمي أو ما شابه ذلك يصعب القطع، فيقدر المعلم أن الأفضل الآن الاستمراريه.
المهم كلما ازددت فقها وبصيرة بدين الله سبحانه وتعالى كلما كنت أقدر على تحديد ما هو أفضل شيء ما يسمى واجب الوقت إذا صحت التسمية في هذه الساعة، حتى لا تضيع كثير من ساعات الحياة وأعمارها في أعمال مفضولة وبرامج مفضولة مع إمكانك أن تقدم الفاضل والاعظم نفعا وأجرا.
نعم، قال: ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، هذه أيضا قاعدة عظيمة، ثم قال اقرا كما جاء في الحديث، كما جاء في الحديث نية المؤمن خير من عمله.
هذه أيضا قاعدة مهمة في الحياة، وهو أن الأصل في الإنسان المسلم أن يوطن قلبه على الأعمال الصالحة، يعني أن تبقى نية الأعمال الصالحة قائمة في نفسه طوال يومه ودهره، هذا ما يسمى نية المؤمن خير من عمله.
إيش يعني هذا الحديث؟ وإن كان فيه ضعف لكن كثر من علماء السلوك يحتجون به، ما معنى نية المؤمن خير من عمله؟ آه يا سند، إيش معناها؟ يعني أن الإنسان دائما يبقى يجد نيت ويزيد في نيته، ممكن يكون مثلا عمل واحد فإذا كثرت النيات قد تكون خير من عمل لوحده.
ما اتضحت الفكرة عندي.
الإخلاص والشخص في نيته عمله.
لا، لسه، إيش يعني نية المؤمن خير من عمله؟ آه، نيات كثيرة وواسعة بحيث إنه حتى لو ما قدر على عملها بيكون أخذ أجر النية.
أحسنت، يعني أنت في مساحة العمر في مساحة الحياة، المؤمن العاقل، المؤمن، الأمر مرتبط بالمؤمن، يعني المؤمن العاقل البصير هو الذي يوطن نفسه دوما على النية الصالحة، أنني يا رب انوي إن شاء الله أن أخدم هذا الدين، وانوي أن أقوم الليل، وانوي يوميا أن أقرأ القرآن، وانوي أن أعين ملهوفا، وانوي أن أتصدق، بحيث لو لم يستطع القيام بهذه الأعمال فعليا على الأقل حصل ثواب ماذا؟ النية.
فلأن المؤمن الذكي النبيب يوطن نفسه دوما من نهاره إلى ليله على النية الصالحة، فمساحة الثواب على النية في حياة المؤمن أعلى من مساحة الثواب على ماذا؟ على أعمال الجوارح، لأنه أنت في النهاية تنوي أمور كثيرة صحيح، وطنت نفسك عليها الآن، يمكن أن يوفقك الله سبحانه وتعالى لانجاز 40% منها، 50%، 60%، فأنت حصلت ثواب كأعمال 50، 60%، بقي 40% ربما حدث عائق لم تستطع أن تفعلها بمرض حدث طارئ فكنت ناوي انك تفعلها ولكنك لم تقم بها لسبب من الاسباب، فحصلت ثواب النية.
فباختيارك يقول لك مساحة النية في حياة المؤمن أعلى من مساحة العمل، مساحة النية الصالحة، نية البرامج النافعة والأعمال الطيبة ستكون في حياة المؤمن العاقل المنتبه أعلى من مساحة العمل، لأن المؤمن دائما يبطن نفسه على النية الطيبة، يوطن نفسه على عمل الصالحات، فيحصل ثواب هذه النيات، وأما الأعمال فشيء طبيعي أن هناك أعمال تستطيع القيام بها، وهناك أعمال تحول عوائق الحياة الدنيا دون القيام بها.
فلذلك كمحصنة نهائية لعمرك كمحصنة نهائية النية ستكون خير من العمل، لأن الثواب الذي ستحصده على النيات سيكون أكثر من الأمور المتعلقة بماذا؟ بالأعمال، بس هذا شرطه أنه ايش؟ انك تكون منتبه لموضوع النية دائما وطنت نفسك على حسنها.
جميل، قال: وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات.
فنقل عن عامر بن عبد قيس، ما معنى يبادرون اللحظات؟ يعني يستغلون الأنفاس، السلف يستغلون الأنفاس، احنا ربما الإنسان فينا من النهار إلى الليل يستغل ساعة ساعتين، وباقي الساعات ضائعة وتائهة أما شاشات تلفاز أو وسائل التواصل أو ماكل ومشارب، يعني الذي يستغل ساعة وساعتين يعتقد نفسه أنه انجز شيئا كبيرا، لكن لما ننظر في حياة السلف رضوان الله عليهم كانوا يحاسبون أنفسهم على اللحظة اين ذهبت، رحمه الله على ذلك الجيل.
نعم، قال: فنقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلا قال له كلمني، فقال له امسك الشمس.
إيش يعني امسك الشمس؟ يعني وقف الوقت حتى أكلمك، ثم بعد ذلك يعني نترك الشمس تمشي، وهذا يدل على حرصه على الوقت، وكانه طبعا شعر، يعني هذا التصرف لا يمكن أن يصدر منه إلا إذا شعر أن هذا الشخص يريد أن يكلمه في موضوع هامشي، موضوع لا يعود على نفع دينه ودنياه فقال له أنا ما عندي وقت، إذا تريد تكلمني بكلامك الذي لا قيمه له امسك الوقت حتى لا يضي علي.
نعم، قال: وقال محمد بن ثابت البناني ذهبت لأقن أبي فقال لي يا بني ذهبت أقن أبي.
كان أبوه في مرض الموت، كان أبوه في مرض موت، فأراد أن يلقنه الشهادة: قل لا إله إلا الله يا أبي، أو لا إله إلا الله تمام.
فقال: يا بني دعني فاني في ورد السادس.
سبحان الله يعني وهو يحتضر يراجع ورده من القرآن، فيقول يعني يا بني ترى انا في عالم آخر دعني فانني في ورد السادس من القرآن، شوف حرصهم على أورادهم من القرآن أو الأذكار حتى في ساعات الموت، رحمه الله عليهم.
قال: ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي فقيل له، فقال الآن تطوى، ايش يعني؟ فقيل له عاتبو، يعني عاتبو، خفف على نفسك ترى أنت الآن في سكرات الموت لماذا تصلي؟
فقال: الآن تطوى صحيفتي، يعني الآن ستقبض روحي فأراد أن يبادر بهذه الركعات، الحرص على الأعمال الصالحة حتى في أصعب وأحرج لحظات الحياة.
نعم، قال: فاذا علم الانسان انه وان بالغ في الجد فان الموت يقطعه عن العمل عمل في حياته ما يدوم له اجره بعد موته.
نعم، فان كان له شيء من الدنيا وقف وقفا وغرس، ما معنى هذا الكلام؟ يقول لك إذا عرفت ذلك وعرف الإنسان أنه مهما بلغ جده واجتهاده في العمل ستاتي لحظة يموت، أليس كذلك؟ فهنا الاستراتيجية الجميلة والعقل الواعي هو الذي يفكر: كيف أحي حافظ على استمرارية الثواب لي بعد الموت؟
ولك كيف ينبغي تكون استراتيجية المؤمن؟ أنا الآن اعرف أنني في لحظة معينة ساموت، طيب إذا مت انقطع عملي، إذا انقطع عملي انتهى رصيدي من الثواب، فكيف ينبغي أن يفكر المؤمن العاقل؟ يفكر في استراتيجية ما بعد الموت، خلي نظرك بعيد، كيف اعمل عملا يجري ثوابه لي بعد موتي؟
فهنا بالتالي ستفكر في الاعمال التي يمكن أن يجري فيها ثواب الإنسان بعد موته، مثل ماذا؟ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، لذلك سيركز عليها اللي هو الوقف، الصدقة الجارية اللي هي ايش؟ الاوقاف، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وبالتالي أنتم احرصوا على الثلاث، واهتموا بالعلم، تعلموه وعلموه، فانه من اعظم اعظم القربات، ويبقى ثوابه لكم إلى أن تلقوا الله سبحانه وتعالى، حتى لو طويت في الأرض، ما دامت النية طبعا صالحة في نشره.
نعم، قال: فان كان له شيء من الدنيا وقف وقفا وغرس نخلا وك، طيب، وقف وقفا، الوقف أن تقف لأن الوقف يبقى ثوابه بعد الموت، نعم، وكرى نهرا، أو كرى نهرا، يعني فتح نهرا يشرب منه الناس ويستقي منه الرعاه وما شابه ذلك، نعم، أو يسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، اللي هو ولد صالح كما قلنا، أو فيكون الأجر له، أو أن يصنف كتابا في العلم، إذا أو علم ينتفع به، ركز على النقاط الثلاث.
نعم، فان تصنيف العلم للعالم ولده المخلد، وهذا كثير ما ذكره حتى مر معنا اين إلى هذه الفكرة؟ مرت معنا عند ابن عبد البر أظن في جامع بيان العلم وفضله، وهو أن تصنيف العالم ولده المخلد، يعني هل تريد ولدا خالدا لك؟ صنف كتابا يبقى الناس يقرونه وينتفعون به وينهالون من علمه، انظروا نحن اليوم كطلاب علم كثير من كتب الأئمة رضوان الله تعالى عليهم منتشره بين أيدي الناس، يعني انظر في ألفية ابن مالك كم قرئت وكم شرحت وكم حفظها الحافظون مع أنها في ماده اللغة في.
مادة لغوية، لكن سبحان الله بارك الله سبحانه وتعالى في مصنفه، هم يقولون: ابن مالك رحمه الله عليه جاءت فترة عليه في دمشق يبحث عن طلاب علم ولا يجد طالب علم حتى كان يخرج وينادي: ألا من طالب للغة، ألا من طالب للغة! يعني من شدة كساد هذه الأسواق في بعض البيئات، لكن مع ذلك يعني تخيل في زمنه قد لا يكون الإنسان اشتهر ذلك الشهرة، لكن استفيد منه بعد موته لصلاح نيته نحسبه الله وحسيبه، صنف كتاباً صارت به الركبان وحفظه الطلاب في مشارق الأرض وفي مغاربها وكتب الله له القبول.
أنت لا تعرف متى وأين يكتب لك القبول، قد يكتب لك القبول ليس في حياتك، لا ترى أثراً كبيراً، لكن لصدق نيتك يكتب لعلمك القبول بعد موتك فينتفع به آلاف وفئام من الناس.
نعم، قال: أو أن يكون عاملاً بالخير عالماً فيه، فيُنقل من فعله ما يقتدي الغير به، فذلك الذي لم يمت.
والصورة الأخيرة بقول لك: إذا لم تقف وقفاً ولم تنجب ولداً صالحاً ولم يكن لك علم، طب كحل أخير قال: على الأقل، على الأقل يا أخي اجمع مجموعة من المعلومات واعمل بها فيراك الإنسان يقتدي بك ويفعل كفعلك فيبقى ثواب عمل لك.
اليس كذلك؟ يعني أنت ربما انسان تقول: أنا لست متخصصاً في العلوم الشرعية أو لا أستطيع أن أقدم في هذا الميدان ولم أرزق مالاً ولم أرزق ذرية، طب أريد عملاً استراتيجياً يبقى لي بعد موتي؟ يا أخي لو اخذت مجموعة من المعلومات يقول لك ابن الجوزي: لو اخذت مجموعة من المعلومات فهمتها وعملت بها فجاء عامي فاقتدى بك واستفاد منك هذا العامي، كل ما سيعمل بناء على اقتدائه بك سيكون ثوابه لك، ثم هذا العامي قد ينقل هذه التجربة لزوجته لأبنائه، فأنت تستطيع أيضاً بأعمال كثيرة أن تكثر الخير في حياتك وبعد مماتك.
فلا تسم، لذلك قال: وأن يكون عاملاً بالخير عالماً به، باب من أبواب الخير تعلمه وتعمل به، قال: فيُنقل من فعله ما يقتدي الغير به، يعني ينقل عنك هذا الباب ويقتدي الغير بك.
فهمتم عبارته؟ ينقل عنك ويقتدي الغير بك، فيصبح هذا العمل اشتهر وأنت السبب في إحياء هذه السنة.
كم من سنة درست! جاء إنسان ليس عالماً ولا طالب علم متخصصاً ولا حفظ، إنسان صادق فأحيا هذه السنة في بلد من البلدان واُقتدي به وأخذها الناس وإلى الآن ثوابها يجري له، فأبواب الخير التي تجري لك بعد الموت كثيرة، فكن ذكياً فللاستثمار.
نعم، قال: قد مات قوم وهم في الناس أحياء أي والله صدق! قد مات قوم وهم في الناس أحياء بمآثر وأعمالهم وأياديهم الطيبة بقيت تذكرهم بعد موتهم.
نعم، يقولون: نسل المرء يحيى بذكره وليس له ذكر إذا لم يكن نسل.
فقلت لهم: نسلي بدائع حكمتي فإن فانا نسل فإنا بها.
جميل، طبعا هنا أنبه الإخوة الذين يتابعوننا على اختلاف النسخ: نسخة ابن كثير تختلف عن نسخة دار القلم ودار القلم تختلف عن غيرها، وهناك تباين للأسف كبير في نسخ هذا الكتاب.
نعم، قال: تراه من الذكاء نحيل جسم عليه من توقده دليل إذا كان الفتى ضخم المعاني فليس يضره الجسم النحيل جميل، إذا كان الفتى ضخم المعاني فليس يضره الجسم النحيل، يعني العبرة أن تكون صاحب طموح كبير، صاحب نظرة عالية، صاحب همة كبيرة، كان جسمك نحيلاً، كان جسمك سميناً، الأبدان نعم قد تساعد شيئاً على تحقيق الطموح، لكن ليس الأساس فيها، وإنما الأساس في الهمم العالية والنفوس الشريفه، هذا الذي ينافس فيه اليوم، تجد الناس يتنافسون في محلات رفع الأثقال، هذا ارتفعت أثقاله متر وهذا ارتفعت نصف سم وهذا ارتفع، وتجده ينافس في أمور لا ينافس فيها، وإنما مع أهمية المحافظة على الصحة والبدن أنا ما عندي مشكلة في ذلك، لكن ليس شيئاً ينافس فيه الأبدان والبطون وإنما ينافس في العقول والأفكار.
نعم، قال رحمه الله: فصل. رأيت من أعظم حيل الشيطان ومكره أن يحيط ارباب الأموال بالآمَال والتشاغل باللذات القاطعة عن الآخرة وأعمالها، فإذا أهلكهم بالمال تحريضا على جمعه وحثا على تحصيله وامرهم بحراسته بخلا به، فذلك مما متين حيله وقوي مكره.
طيب، الآن في هذا الفصل أو في هذه الخاطرة سيركز على حيل الشيطان، خلينا نسميه فصل يتكلم عن العوائق، عوائق السير إلى الله سبحانه وتعالى، يعني أظن هذه الفكرة يمكن أن يضع لها بوابة كبيرة، لأنه سيكثر ابن الجوزي في كتابه من الحديث عن عوائق السير إلى الله سبحانه وتعالى، فهنا يتكلم عن قضية المال باعتباره أحد عوائق المسير، فيخبر أنه كيف الشيطان يغر أصحاب الأموال فيشغلهم في هذه الحياة الدنيا بجمع المال وحراسته وتحصيله، فينشغل بالمال عن ماذا؟ عن طلب السير إلى الله سبحانه وتعالى.
لكن في المقابل، شوف شو قال الآن: لكن في المقابل كيف يخدع آخرين بالزهد؟ قال: ثم دفع في هذا الأمر من دقائق الحيل الخفية أن خوَّف من جمعه المؤمنين، فنفر طالب الآخرة منه وبادر التائب ليخرج ما في يده.
آه، قال: لكن في المقابل خدع طائفة من الناس بطريقة أخرى معاكسة تماماً، أن زهدهم في جمع المال وأننا لا رغبة لنا فيه وينبغي عليك أن تجلس في خلوتك وفي رباط وفي عزلتك تستغل بذكر الله سبحانه وتعالى ودع المال والتجارات لأصحابها.
هل هذا المفهوم صحيح؟ أيضاً لا، ابن الجوزي عاقل جداً في معالجة قضية الزهد وسنلاحظ هذا في أفكار كثيرة، وكان كثيراً رحمه الله عليه ما يشن على صوفية زمانه الذين كانوا ينادون بالعزلة وترك العمل والإنتاج في هذه الحياة.
فقال في المقابل: من الخطأ ومن مكر الشيطان أن يخدعك بماذا؟ بترك العمل والكسب وأقامه المشاريع، فالإنسان بده يكون متوازن في موضوع المال، يعني كلاهما من حبائل الشيطان: أن يجعلك تحرس المال ويتعلق قلبك به وتتفانى من أجله، سلوك خاطئ، لكن في المقابل أن تقول: أنا لا أريد أشتغل بالمال ولا أقيم المشاريع! طب هذه أمة وهي حضارة يجب أن تقوم، يجب يكون هناك مشاريع وإنتاج مالي، ثم المال خير النعم، المال الصالح في يد الرجل الصالح يصرفه في الخير ويستعين به على قضاء حوائجه ويستغني به عن الناس، خصوصاً طلاب العلم، لأن بعض طلاب العلم يظن أن العلم يقطعه عن ماذا؟ عن طلب المال، يقول: أنا أشتغل بالعلم والناس تكفيني! حاول قدر المستطاع ألا تمد يدك إلى الناس وأن تكون يدك يا طالب العلم هي اليد العليا، اليد المعطاءة، ولا تقف عثرة في طريق الناس، ما دام الناس شعروا بحاجتك إلى أموالهم ستسقط في أعينهم مهما كان علمك ومهما كان قدرتك على إيصال الأفكار والمعاني، فهذه فكرة يركز عليها ابن الجوزي: أهمية الاستقلال المادي لطالب العلم، وأن الزهد لا يعني الخروج من المال وعدم السعي في كسبه، وإنما يعني عدم التعلق القلبي به. عبارة دقيقه في هذا المكان، أكمل.
نعم، قال: ولا يزال الشيطان يحرضه على الزهد ويامره بالترك ويخوفه من طرقات الكسب اظهارا لنصحه وحفظ دينه، وفي خفايا ذلك عجائب من مكره.
قال: ولا يزال الشيطان يحرض طالب العلم أو يحرض ذلك الإنسان الطيب، يحرضك الشيطان قال على الزهد ويأمرك بترك الكسب ويخوفه من طرقات الكسب، بقول لك: يا اخي إذا دخلت في هذا الكسب طب افرض طلع لك مال حرام؟ طب افرض! يا اخي ماشي، إذا اردت أن افرض كل الفرضيات، باب الاحتمال باب لا ينتهي ولا يغلق، فالشيطان يخدعك أحياناً من جهة إظهار الأمر أنه صورة زهد، ولكنه في الحقيقة يريد أن يوقعك في حبائل العجز، حبائل الكسل، ويجعلك عالة على الناس، فلا ينتفع الناس بعلمك وتصغر في أعينهم، هذه انتبه لها، فإن الشيطان يعرف من أين يدخل على كل إنسان.
نعم، قال: وربما تكلم الشيطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب.
يعني الشيخ الذي أنت تقتدي به، إنسان تاب -يقصد بالتائب الإنسان المقبل على الله سبحانه الذي يريد الخير- فالشيطان أحياناً يتكلم على لسان شيخك فيخطئ شيخك في النصيحة ويتكلم بكلام ليس بصحيح.
مثل ماذا؟ قال: فيقول له: اخرج من مالك وادخل في زمره الزهاد، ومتى كان لك غداء أو عشاء فلست من اهل الزهد ولا تنالهم.
وبضرب على الصوفية في زمانه، يعني بعض المشايخ اهل التصوف يقولون: إذا كان لك وجبة طعام أو وجبة عشاء، يعني من كان له غداء أو عشاء هذا ليس من الزهاد! ولا ايش المطلوب مني أنا؟ في وجهة نظرهم يجب أن يعني ينتهي يومك وأنت لم تأكل لا إفطاراً ولا غداءً ولا عشاءً، وإذا كان عندك غداء أو عشاء أنت مكثر من الدنيا.
يقول ابن الجوزي: هذا ليس خطاب واعي، ليس خطاب، ليس هذا هو الزهد الذي تكلم عنه السلف الأوائل، وليس هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في صناعة الزهد، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا وجد طعاماً أكل، وإذا وجد لحماً أكل، وكان يحب الدباء والعسل ويحب كثير من الأمور، فهذه العقلية التي يفكر بها بعض أهل التصوف، بعض عقلية غير صحيحة أبداً في تعريف الزهد.
نعم، قال: وربما كرر عليه الاحاديث البعيدة عن الصحة والوارده على سبب ولمعنى.
إيش يعني؟ يصير شيخك يسرد عليك الأحاديث التي فلان ترك الطعام أربعين يوماً، وقال صلى الله عليه وسلم من ترك... وتكون أحاديث ضعيفة أو على فرض صحتها جاءت في سياق معين، فلا ينبغي تعميمها، وهذا من الخطأ من بعض المشايخ والوعاظ الذين يحملون الناس ما لا يحتمل ويسقطون قواعد ويفرضون آليات هي غير صحيحة وليست منهج النبي صلى الله عليه وسلم بناءً على فهم سقيم.
نعم، قال: فاذا اخرج ما في يده وتعطل عن مكاسبه عاد يعلق طمعه بصله الاخوان.
آه، فالآن إيش النتيجة النهائية اللي وصلنا لها؟ أنه أنت زهدت في المال وجلست في بيتك تطلب العلم أو تجلس الذكر أو ما شابه ذلك، ما عاد عندك قدرة تصرف على أولادك، فأصبح قلبك متعلقاً بايش؟ بصلة الإخوان، أصبحت تنظر إلى إخوانك أنه هم يصرفوا عليك! وهذا قمة الذل! هذا معنى صلة الإخوان، أنه أصبحت تتشوف أن غيرك يصرف عليك، ويا ريت هذا الرجل الغني ينظر إلي، ويا ريت فلان يتكفلني! لا يا أخي، أنت الأصل تقوم بنفسك وحوائجك. من الذي أوصلك إلى مرحلة أن تكون عالة على المجتمع؟ غرك الشيطان!
أحياناً مشكلة الشيطان يأتي بثوب الشيخ الناصح، هي المشكلة التي تخفى على البعض: أن الشيطان يأتي بثوب الشيخ الناصح الوقور الذي يريد لك الخير وتخرج النصيحة جاهلة من إنسان غير مجرب.
نعم، قال: أو يحسن عنده صحبه السلطان لأنه لا يقوى...
يعني يا أمرين: يا بتنتظر صلة الإخوان، يا بتصبح من علماء السلاطين.
نعم، لأنه لا يقوى على طريق الزهد والترك إلا أما... ثم يود الطبقا مطلوبة. ما معنى هذا الكلام؟
يعني هذا الإنسان مسكين، هو بتعرف يعني أعطيك بعض النصائح، بتكون شخص مثلاً مليونير وفي حالة كذا وغائب عن الدنيا، فيجي لشيخ من المشايخ يقول: يا شيخ، أنا كنت صاحب ثروة كبيرة وأريد أن أتوب إلى الله، وفعلاً في لحظة صلاح ولحظة إقبال، فماذا يقول له الشيخ؟ يقول: إن علامة صحة توبتك أن تترك المال كله وأن تتبرع به في أوجه الخير، أخرجه من كل ماله!
طبعاً هذا الرجل لأنه يعني في ساعات صفاء إيماني وجاي تائب وفعلاً نادم، يقول: سأفعل ما تقوله يا شيخ! فيخرج من كل ماله ويصرفه في أوجه الخير.
الآن الشيخ هذا مش منتبه أن هذا الرجل صحيح تائب، هذا الرجل الثري صحيح تائب وهو في لحظة إيمانية، صحيح أنه سمع نصيحتك ابتداءً فصرف ماله في أوجه خير، لكن هذه لحظة إيمانية لا يركن إليها في الديمومة، لحظة إيمانية لا يركن على ديمومتها، فبالتالي يقول لك ابن الجوزي هنا خبير، كما قلت لك جداً في هذه الدقائق، يقول لك: هو في أول الأيام نعم سر أنه تخلص من ماله وخرج من كل المال وتصدق به وأصبح لا يملك شيئاً، شعر بشيء من الزهد واللذة الأولى، لكن بعد أيام لن يصبر على هذه الحالة، ليه؟ لأنه لم يعتد عليها، هو معتاد على حالة من الرفاهية العالية، الطعام بأنواعه والشراب بأنواعه، فأنت عندما فجأة أخرجت من كل هذا المال لحجة أنه يجب أن يتوب، فوضعته في حالة نفسية سلوكية وغير معتاد عليها ولم يألفها نفسياً وسلوكياً، فالأيام الأولى ممكن يمشي معك يا شيخ، لكن بعد أيام ماذا يقول ابن الجوزي؟ يقول: يعود يتقاضاه الطبع مرة أخرى.
قال: لأنه لا يقوى على طريق الزهد والترك الذي أنت فرضته عليه إلا أياماً، ثم سيعود الطبع، وهو أنه كان يعيش في رفاهية، ثم يعود الطبع فيتقاضى مطلوباته، يقول لك: تعال، أنا بدي طعامي، بدي شرابي، بدي تلك الحالة، بدي السيارة التي كنت أمشى فيها، وهو شيء طبيعي لإنسان كانت هكذا حياته أن يطلب مثل هذه الأمور، أليس كذلك؟ إذاً الشيخ كانت نصيحته في محلها؟ لا، ما أعطى نصيحة متوازنة.
أكمل، قال: فيقع في اقبح مما فر منه.
يعني هو كان يريد أن يفر من ماذا؟ من التعلق بالمال والحياة الدنيا، فأنت لما خليته يخرج من كل ماله وأوقعت في هذه الحالة المتعبة المنهكة نفسياً عليه، وقع في ما هو أسوأ من ذلك: أنه أصبح يمد يده للناس وأصبح يلف على أبواب السلاطين.
واصبح يطلب بل قد يقع في السرقة، وقد يقع في الاختلاس، وقد يقع في أمور كثيرة محرمة كان هو ربما مصون عنها، وأنت بنصيحتك الخاطئة جرأته عليها. فإذاً، مهم جداً أن يكون الواعظ والناصح حكيماً متوازناً. لما أيها الشباب غداً تتصدرون للناس وتنصحون، عليكم أن تفهموا طبيعة النفوس الإنسانية، وتنصحوا نصحاً متوازناً، تعرف هذا الشخص ما الذي يصلحه، لأنه الاستعجال في النصيحة أو إعطاء نصيحة في غير محلها يمكن تكون سبب انتكاسة إنسان، وأنت تظن أنه مجرد قضية وعظية.
بعض الشباب يستعجل على الوعظ، بعض الشباب يستعجل يكون مدرس في مركز أو مدرس وعظي أو يعطي محاضرات أو كذا، بيقول لك الكلام سهل! ما هذا خطأ! الكلام من قال لك سهل؟ ممكن أنت تعطي قضية سلوكيه خاطئة تتلف بها إنساناً، وإذا كنت أنت غير مؤهل وكنت سبباً في تلف إنسان، ترى أنت مسؤول أمام الله سبحانه عن الكلام الذي خرج من فيك.
نعم، قال: ويبدل أول السلع في تحصيل دينه وعرضه. ويبدل أول السلع في تحصيل دينه وعرضه هكذا تقرأ، يعني هذا الإنسان سيقع في أقبح مما فر منه، وأول سلعة سيبذل من أجل استرداد ماله الذي بذله وجاهه الذي فقده، سيبذل للأسف دينه وعرضه من أجل أن يكتسب المال ويعود إلى تلك الحالة التي كان عليها. قال: ويصير، متملاش عندكم؟ ما معنى متمد به إيه؟ متمد بالمفعول.
أه، إذا كان متمد هو متمد اللي هو الدين والعرض، ماشي، كله بيزبط يعني، وسيصبح دينه وعرضه منديل متمسح من المنديل الآن كما قلنا، هو الآن تورط أنه طلع من كل ماله، وبالتالي يريد أن يعود إلى تلك الحالة، فماذا سيفعل؟ سيصبح منديله عرضه كأنه منديل، هكذا خرقة يتمسح بها من أجل ماذا؟ تحصيل المال والجاه الذي كان فيه، للأسف أتلف دينه وعرضه بسبب شيخ جاهل لم يحسن النصيحة.
نعم، قول سفيان الثوري: التي تبدل بنا بنو العباس، أحسنت، نعم، تمام، تصبح مثل المنديل، يعني أصبح الدين والعرض منديل خرقة يتمسح بها، يتمسح بها من أجل تحصيل المال الذي ذهب. قال: ويبدل، ويقف في مقام يده. أه، يعني ما عاد اليد العليا التي تعطي، أصبح لأنه متجرد من المال، أصبح في مقام اليد السفلى الطالبة للممال، التي تمد يدها إلى الآخرين، والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ يَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِّنْ يَدِ السُّفْلَى، اليد المعطاءة خير من اليد التي تطلب، هذا المعنى.
نعم، ولو أنه نظر في سير الرجال وبلاءهم وتأمل صحاح الأحاديث عن رؤسائهم لعلم أن الخليل صلى الله عليه وسلم كان كثير المال، حتى اللي هو إبراهيم عليه السلام يروى في كتب التاريخ أنه كان كثير المال، نعم. قال: حتى ضاقت بلدته بمواشيه من كثرة ما عنده من الغنم، نعم. قال: وكذلك لوط صلى الله عليه وسلم وكثير من الانبياء عليهم الصلاة والسلام والجم الغفير من الصحابه كانوا أصحاب أموال، ولم ينزل ذلك من منزلتهم، فمن الذي قال أن المال مرفوض وأنه ليس من علامة الإيمان؟ أي نظرية خاطئة في غير محلها!
نعم، المال الصالح في يد الرجل الصالح. نعم، قال: وإنما صبروا عند العدم ولم يمتنعوا عن كسب ما يصلحهم ولا من تناول المباح عند الموجود. نعم، يعني الآن من عدم المال من الصالحين والانبياء صبر، وهذا حال كثير منهم أيضاً، لأن البعض يسرد عليك قصص الأنبياء والصالحين الذين كانوا يصبرون عند العدم، إحنا ما عندنا مشكلة إذا أنت سعيت وحاولت تكتسب ولم يسخر لك المال، نعم تصبر، ما عندك حل أصلاً إلا الصبر والرضا عن الله كإنسان مؤمن، فهذه حالات.
لكن هل هذه حالات أنا مطلوب أقتدي بها؟ يعني هل أنا مطلوب أن أوصل نفسي إلى العدم أم المطلوب أن أسعى، فإن حصلت حصلت وإن منعت صبرت؟ نعم، أنا ليس مطلوب مني أن أحصل العدم، ليس مقصداً شرعياً أن تطلب الفقر باختصار، ليس هذا الشيء مطلوباً، ومن قال أن الفقر مطلوب فهذا جاهل. المطلوب أن تسعى، وما جاءك بعد ذلك ترضى به. نعم، قال: ولا يمتنعوا عن كسب ما يصلحهم ولا من تناول المباح عند الوجود.
وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرج للتجارة والرسول صلى الله عليه وسلم حي عليه الصلاة والسلام. تجد البعض بقول لك يا شيخ أبو بكر الصديق رضي الله عنه تبرع بكل ماله في غزوة تبوك، بيجي بصر لك هاي السردية، طب لكن في المقابل أبو بكر كان يخرج في التجارة ويكتسب أموالاً كثيرة، يعني هو في لحظة معينة نعم تبرع بكل ماله، لكن هل جلس هكذا في بيته عاجزاً أم استمر في الكسب وأتى بمال آخر؟ استمر مرة في الكسب وأتى بمال آخر، فلا تعطي سردية معينة وتقتطع القصة من مشهدها العام.
نعم، قال: وكان أكثرهم يخرج فاضل ما يأخذ من بيت المال ويسلم من ذل الحاجة إلى الإخوان. نعم، وقد كان، يعني كان يخرج فاضل ما يأخذ من بيت المال، يعني كان بيت مال المسلمين يفرض له مثلاً خمسمائة، هو يحتاج ثلثمائة، يأخذ الثلثمائة لعياله، والفاضل الزائد هو الذي يتبرع به. نعم، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يرد شيئاً ولا يسأل. شوف ابن عمر الزاهد العابد إيش كان منهجه في الحياة؟ إذا جاءه شيء من الرفاق أو بيت المال لا يرد، لكنه لا يكون طامعاً فيه ها، لا يرد ما جاءه من المال ويتقوى به، لكنه في نفس الوقت هل يسأل ويمد يده؟ لا، وهذا منهج متوازن.
نعم، قال: وإني تاملت على أكثر أهل الدين والعلم هذه الحال، فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم، فلما احتاجوا إلى نفوسهم ذلوا وهم أحق بالعز، فلم احتاجوا إلى قوام نفوسهم؟ إلى قوام، نعم، إلى قوام، يعني إلى القوت، ذلوا وهم أحق بالعز. يعني هو ينظر في حال بعض أهل العلم أو طلاب العلم في زمانه الذين لم يتع- يعني ما كان عندهم حرفة ولا صناعة، واشتغلوا بالعلم عن طلب الرزق، فماذا آل الأمر بهم؟ أن ذلوا إلى الناس بدل أن يعزوا، وأصبحوا يحتاجون إلى أعطيات الناس حتى تقوم حياتهم، هذه مشكلة في حياة طالب العلم صح؟ إذاً طالب العلم الأصلي يفكر مشروع تجاري استثماري، طريقة كسب شريفة تغنيه عن النظر إلى الناس أو أن ينظر الناس إليه بعين الشفقة.
نعم، قال: وقد كانوا قديماً يكفيهم من بيت المال فضلات الإخوان، فلما عدم في هذا الأوان لم يقدر متدين على شيء. يقول الآن بقول لك: وقد كان قديماً يكفيهم أي بيت المال فضلات الإخوان، إيش العبارة عندك مرة أخرى؟ من بيت المال فضلات الإخوان، لا، العكس العكس، وهذه مشكلة النسخ لما تكون رديئة أحياناً، أو الكاتب هو لم يفهم الجمله جيداً، يقول: وكان القديماً العلماء قديماً في القرن الثالث والرابع بيت مال المسلمين كان يخصص للعلماء دخل خاص حتى لا يحتاجوا إلى فضلات الإخوان تبرعات الناس، تمام.
قديماً كان بيت مال المسلمين يخصص نصيب من المال للعلماء، جميل، فلا يحتاج العالم إلى صلاة إخوانهم، خلاص ما يكفي ببيت المال. لكن يقول الآن اختلفت الأمور، ما عاد في بيت مال مسلمين يصرف على العلماء، فأصبح العالم إذا لم يجد قوتاً ماذا سيفعل؟ سيحتاج إلى صلاة إخوانه وعطائه. قال: فلما عدمت في هذا، طبعا هو في هذا الأوان في زمن ابن الجوزي، فما بالك لو جاء الآن مش بيت مال أصلاً؟
طيب، قال: فلما عدم في هذا الأوان لم يقدر متدين على شيء إلا ببذل شيء من دينه، للاسف. لم يقدر متدين سواء طالب علم أو عالم أو زاهد حتى، لم يقدر متدين على شيء إلا، يعني لا يستطيع أصبح أن يحصل كسباً إلا إذا بذل شيئاً من دينه، أنه ايش؟ فتوى يرضي بها السلطان، حاجة من، يعني لا بد أن يتنازل عن شيء من دينه حتى يحصل لقمة عياله، وهذه من أكبر الأمور عند الله سبحانه.
نعم، قال: وليته قدر، وليته قدر إيش يعني؟ أو قدر، قال: فربما تلف الدين ولم يحصل له شيء. يعني بعضهم بيع دينه للسلطان أو ما شابه ذلك، وبيبيعه، قال: يا ليته قدر، يعني يا ليت حتى أعطاه، بعضهم يبيع دينه واستغني عنه ولا يحصل شيئاً. نعم، قال: فالواجب على العاقل أن يحفظ ما معه، وأن يجتهد ما معه، أي من المال، نعم، وأن يجتهد في الكسب ليربح مداراة ظالم أو مداهنة جاهل، ولا يلتفت إلى ترهات المتصوفة.
إيش يعني وأن يجتهد في الكسب ليربح مداراة ظالم أو مداهنة جاهل؟ يعني ويجتهد في الكسب حتى لا يحتاج، يعني هذا الربح ربحت، يعني أني ما احتجت أني أداهن ظالماً أو أساوم على ديني. نعم، قال: ولا يلتفت إلى ترهات المتصوفة الذين يدعون في الفقر ما يدعون. طبعا ابن الجوزي ستلاحظون أنه كان حرباً على المتصوفة، خاصة في تلبيس إبليس وغيره من كتبه، هو شن حرباً لأن أفكارهم مدمرة، وأنا أتفق معه في هذه الحرب، أنه الخطرات التي يأتون بها كثير منها في غير سياقها وتدمر ليس فقط الشخص، بل تدمر الحضارة الإسلامية وحركة المجتمع الإسلامي، حركة العمل والكسب والعطاء وعدم الاستسلام والخضوع والذل حتى للأعداء.
نعم، قال: فما الفقر إلا مرض، مرض العجزة. جميلة هذه العبارة، يقول، يعني هو يقول: المتصوفة يدعون إلى الفقر والزهد وأنك تلبس ملابس مقطعة، قال: ما الفقر إلا مرض مرض العاجزين، الفقر لا يمكن أن تطلبه الشريعة، الفقر هذا مرض العاجزين، ما معنى العجزة؟ أي مرض العاجزين الذين ما عندهم تحصيل ولا كسب ولا نشاط ولا همة للعمل في هذه الحياة.
قال وللصائم، فهمتم ما معنى هذه العبارة؟ الفقر مرض، مش قال لك مرض العجزه؟ فثوابك على الصبر على الفقر هو ثواب الصبر على ماذا؟ على مرض من الأمراض الذي ابتلي به، يعني هل الشريعه تدعو إلى مرض؟ تدعو أن تبتلي نفسك بمرض؟ لا، فهو يقول لك الفقر مرض، فصبرك عليه هو صبر على مرض، والفقر لا يمكن أن يكون مقصوداً ومطلوباً من الشريعة العظيمة تقول للإنسان عليك بالفقر، كأنها قالت عليك بالمرض، وههل هذا معقول؟ ليس معقوباً، نعم.
قال: اللهم إلا أن يكون جباناً عن التصرف يقنع بالكفاف، فليس ذلك من مراتب الأبطال، بل هو من مقامات الجبناء الزهاد. قال: إلا أن يكون جباناً عن التصرف، يعني بعض الناس قد يكون جبنه، يعني عدم كسبه، بعض الناس قد يكون انصرافه عن الكسب نتيجة جبن في الشخصية، شخصية جبانة، ما عنده إقدام على معاملة الناس ولا البيع والشراء، فهذا يرضى بالكفاف، لكن مرتبته ليست مراتب الأبطال الشجعان الاقوياء.
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، الإنسان يجب أن يكون شخصية قوية، له في الحياة بيعاً وشراءً وكسباً ودراسة وتعامل مع الناس، وليس يكون شخصية ضعيفة مهزوزة لا يستطيع أن يواجه الناس ولا أن يتكسب معهم. نعم، قال: وأما الكاسب ليكون المعطي للمعطي والمتصدق للمتصدق عليه، فهي مراتب الشجعان الفضلاء، ومن تامل هذا علم شرف الغنى ومخاطر الفقر.
جميل، إذاً خلاصة هذه الخاطرة، ابن الجوزي يقول لك: كما أننا نذم التعلق بالمال والحرص الزائد عليه، فإننا نذم طلب الفقر والدعاء أنه مطلوب، هو يعالج، يقول لك: كما أنني أذم هذا، لكنني ما، أيضاً مما ينبغي أن يذم ويحرص على أن يعالج في حياة المسلم، أن الفقر ليس مطلوباً، وإنما هو داء ومرض تقاومه وتعالجه قدر المستطاع، فإن استمر بك تحمد الله وتصبر، كما تصبر على المرض، فهذه معالجة مهمة ومركزة في هذا الموضوع، نعم. تفضل شيخنا، كيف يعني في هذا الزمن، كيف تكون الموازنة، حيث إنه طالب العلم إذا اشتغل في الوظائف الطويلة وكذلك العلماء يذهب؟
هو حقيقة يعني هذا الزمن زمن معقد أكثر وأكثر، وينبغي على أصحاب رؤوس الأموال أن يفكروا في مشاريع استثمارية، يعني من خلال أهل العلم، يعني يكون عندنا فعلا مشاريع وقفية، وهذا دائماً ما أدعو له أصحاب رؤوس الأموال، بدل من أن تبني مسجداً في مكان فيه خمسة مساجد ولا أحد يصلي فيه، هذا المال المئتي ألف أو النصف مليون والله من أعظم الثواب عند الله سبحانه من النظرة الاستراتيجية للآخرة، أن تعمل وقفا لله سبحانه وتعالى يكون ريعه لتفريغ طلاب علم وعلماء فتغنيهم عن حاجة الناس، كما كان الأمر في العهد القديم، هي المرحلة الأولى أن يفك، أن ينصح هؤلاء بإعادة الأمر على ما كان عليه قديماً ليتفرغ العلماء وطلاب العلم للعطاء العلمي.
فإن تعسر ذلك ولم يوجد هذا، فالأصل في طالب العلم أن يكون ذكياً، ينظر في الأعمال التي لا تشغل الوقت والزمن، ينظر في الأعمال التي لا تشغل الوقت والزمن انشغالاً كلياً، هناك أحياناً قد يكون مثلاً المشاركة في مضاربة تجارية، هذا مع انتباه أن يكون الشخص الذي تضارب معه شخص ذكي.
هكذا كانت رزق مالك، مالك بن انس كان عمله بالمضاربة، له مبلغ من المال رزقه ورثه أو شيء من ذلك، وضعه في مضاربة وكان ينزل عليه رزقاً كبيراً جداً، يعني مالك بن انس كانوا يقولون: لا تخلو يوم مائدته من اللحم في فترة غناء، يعني في آخر عمره.
وبالتالي طالب العلم بده يكون عنده نظرة ثاقبة، أنه يعني حاول أن الأمور الدنيوية لا يشتغل فيها بنفسه، يكون عنده مشاريع استثمارية مع أخوة، مع زملاء بحيث يعملون له، وهذه حقيقة دور الشراكة المجتمعية، يعني بعض الناس يكون عنده مال وتجارات وقائمة، ولا يقول لأخيه المسلم طالب العلم أو كذا.
يا اخي إذا عندك مال يا اخي احنا ما بدنا منك مال، يعني احنا ما بدنا مالك، وإنما أنت ما دام الله أنعم عليك بفتح تجارات واستثمارات، يا اخي أعرض على إخوانك من طلاب العلم إذا لديهم أموال يستثمروا معك. طب مش هذه أيضا مساعدة لهم وفتح الباب؟ أنت أمورك ناجحة وماشية، وبالعكس يعني هذا المال زيادة الثراء لشركتك، لكن بعضهم ما عنده حتى هم التفكير بحاله العلمية في بلادنا أو في بلاد المسلمين، لذلك بتيجي قضية أنه بعد ستقرر بعد ذلك أن تعمل ماذا؟ يعني الأخف الأخف ضررا، يعني إذا لم تجد مالا تستثمره ولا أحد يتاجر لك بمال ولم يعني تنجح هذه الحلول، بعد ذلك ستنظرفي ماذا؟ الأخف فاخف، مدرس إمام في مسجد، يعني ستبدأ توازن.
آه حبيبنا المشكلة، الأوقاف كانت يعني ممكن تمشي كل العلماء زمان، لكن زمان ممكن ما تسمح أصلا. ماذا؟ لا تسمح. كيف لا تسمح في زماننا الأوقاف؟ الأوقاف من نوع معين، لا هي الأوقاف اخي يعني أنت في النهاية في هناك ذكاء في العملية الوقفية وليس الأمر بذاك السوء يعني الذي تتوقعه، يعني أحيانا أنت صاحب وقف تسجله باسمك، قد لا يضطر أن تسجله بأشياء كثيرة.
بس احنا ما بدنا شيخ نعالج هذا الموضوع هون، خلينا نعالج. أكمل شيخ، أكمل الله يرضى عنك لأن ما تورطني يا بني. نعم، طيب.
أكمل، أكمل، قال رحمه الله: فتأملت أحوال الفضلاء فوجدتهم في الأغلب قد بخوا من حظوظ الدنيا، ورايت الدنيا غالبا في أيدي أهل النقائص. طب هي بقول لك قاعدة حتى أنت تستريح وتوطن نفسك، قال: نظرت في حال أكثر الفضلاء فوجدتهم لم يحصلوا حظوظ الدنيا كاملة من الغنى والرفاهية، وبالعكس نظرت في حال كثير من القصاء فوجدت الدنيا في أيديهم كاملة، فبالتالي وطن نفسك إذا رايت شخصا جاهلا ناقصا غنيا مرفها، فهذا لا يعني القبول له والتعاسة لك، لا، وحالة من البلاء العام.
يقول: حالة من الاستقراء العام لاحظها ابن الجوزي أن أكثر الفضلاء يعني يكون وضعه في الدنيا متكربكة أو كثير من النقص يحصل من المال الوافر، وبالتالي يعني وطن نفسك ولا تشعر بالضيق إذا رايت جاهلا ثريا. نعم.
قال: فنظرت في الفضلاء فإذا هم يتأسفون على ما فاتهم مما ناله أولوا النقص، وربما تقطع بعضهم أسفا على ذلك، فخاطب بعض تدبر أمرك فانت غالط من وجوه. جميل هنا ابن الجوزي قابل بعض الفضلاء الذين أصيبوا بحالة من الضيق النفسي لما رأى حاله متعثرا ورأى الدنيا في يد القصاء، فابن الجوزي يقول له: ويحك يا اخي، يعني أنت رجل فاضل، لا ينبغي أن تتأسف على فوات الدنيا، لا ينبغي أن تتأسف على فوات الدنيا وحصولها للناقصين، قال: من وجوه. ما هي الوجوه هذه؟ أحدها أنه إن كانت لك همة في طلب الدنيا فاجتهد في طلبها ترفع الأسف عن فوتها.
نعم، الحالة الأولى يا اخي إذا أنت أيها الفاضل متأسف على الدنيا وحزين أنها مفقودة، إذن فاطلبها كحال أولي، يعني إذا أنت لهذه الدرجة تشعر بيأس وإحباط وضيق نفسي أن الدنيا مش مش موجودة بين يديك، بينما هي موجودة في يد ذلك الناقص، فإذن اجتهد واشتغل واعمل واطلب حتى تقطع عملية الأسف والتحسر التي تمر بها. طيب.
قال: فإن قعودك متأسفا على ما ناله غيرك مع قصور اجتهادك غاية العجز. هذا إذا كان في إذا في قصور من الاجتهاد من هذا الفاضل، يعني هذا الفاضل مش عم بجتهد فبقول له ايش بقول له؟ قعودك متأسف أنك تجلس وتتأسف وتتلهف على فوات الدنيا التي نالها غيرك مع أنك تستطيع أن تقدم هذا نوع من أنواع العجز. نعم.
قال: والثاني أن الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر. الثاني، إذن هذا الجواب الثاني له، أنه يا اخي يا أيها الفاضل عليك أن توطن نفسك أن الدنيا خلقها الله لتعبر لا لتعمر. جميلة العبارة، يعني أن الدنيا دار عبور، وإذا كانت دار عبور فتخفف منها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا، أنه كرجل جلس في ظل شجرة ثم ذهب وغادر، فلا يسف على دنيا هذه حالها، لم تولد في الدنيا من أجل أن تبني الأبراج ولا القصور ولا لأن تعيش فيها حياة كاملة، لا خروج عنها، هي دار خلقت لتعبر، لتزرع، ثم ستجد الحصاد والحياة التامة الكاملة في الدار الآخرة. نعم.
قال: وها عندي سؤال يعني مما كان يققال إنه عمارة الأرض هو مقصد، عمارة مقصد، فهل هو مقصد أم هو وسيلة لتحقيق عبودية الله؟ الأرض هو مقصود لذاته، هو لا، كما تفضلت هو وسيلة لتحقيق عبودية الله سبحانه وتعالى في الأرض، أي العمران وبناء المصانع والشركات وما شابه ذلك هو وسيلة لبناء حضارة مسلمة، حضارة مسلمة منتجه عاملة تقوم بعبودية الله سبحانه وتعالى المطلوبة، وليس لأن العمران مطلوب لذاته، وأن البناء مقصود لذاته من أجل تحقيق المكاسب والثروات، إنما المقصد العالي من الشريعة الإسلامية أن يعمل الإنسان وأن يكون في حركة مستمره من العمل، ويكون هذا العمل الذي يعمله مقصده الأسمى ونظره الأعلى تحقيق عبودية الله بمعناها الشامل الكامل في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وما شابه ذلك، أما أن يقصد أن البناء من أجل البناء والعمران من أجل العمران هذا فهم ناقص، لأن الدنيا كما قالوا إنما هي دور عبور وليس البناء مقصود لذاته وأن يشيد فيها البنيان مقصود لذاته.
نعم، قال: إن الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغ فهمك. جميل، وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم. يعني أهل النقص الذين حصلوا من الدنيا الكثير لعلمك، هذا الذي حصلوه من الدنيا ترى يؤذي أبدانهم بالأمراض والأسقام وكل يوم وجبات سريعة، وكل يوم يعني في هذه المطاعم، في النهاية المعدة تتلف والعقل يفسد، وكذلك أديانهم، لأنه يصبح الإنسان يعني في هذه السياحة والسفر المستمر وطلب المطاعم والمشارب يضعف دينه وأيمانه وعلاقته بالله سبحانه، يصبح تعلقه بالدنيا أكثر. نعم.
قال: فاذا عرفت ذلك ثم تأسفت على فقد ما فقده، أصلح لك كان تأسف عقوبة لتاسع المصلحه في بعده. ايش يعني هذا الكلام؟ ايش يعني كان تأسف عقوبة لتاسع المصلحة في بعده؟ ما معنى هذا الكلام يلا؟
يعني أنت بتعرف المصلحة ترك الدنيا والبعد عنها دائها، لكن إذا تأسف عليها أو همتك فبزيد في العقوبة، يعني بتكون من عقوبتك، يعني تأسف على فوات نصيبك من الدنيا عقوبة من الله. تأسف وتحسر على فوات نصيبك من الدنيا هي عقوبة بدك تنتبه، لأنك كان تأسف عقوبة، لأنك هيك، لأنك تتأسف على ما تعلم المصلحة في غيره. فهمتم ايش أي مقصده؟ تأسف كعقوبة، لماذا؟ لأنك تتأسف على شيء أنت تعرف أن المصلحة مش فيه، المصلحة مش في اللذات والشهوات هذه أمور على الهامش يؤخذ منها بقدر ما يحتاج إليه، وأما الأمور الأهم هو أن أحافظ على ديني وسمتي وطريقي ومسلكيتي.
جيد هذا المراد أحسنت. قال: والثالث قال: فاقنع بذلك عذابا عاجلا إن سلمت من العذاب الآجل. يعني هذا التاسف والتقطع على الدنيا هو عذاب عاجل لك أيها المسكين في الدنيا، إن سلمت من العذاب الآجل في الدار الآخرة. نعم.
قال: والثالث أنك قد علمت بخس حظ الآدمي في الجملة من مطاعم الدنيا ولذاتها. يعني أن الآدمي بشكل عام عموما الجنس الآدمي لا يحصل اللذة الكاملة في الطعام والشراب، هكذا هي الحياة. نعم، استكملت الجملة بالإضافة إلى الحيوان البهيم مقارنته بال يعني يعني هو يقصد أن بشكل عام الجنس البشري حاله في الطعام والشراب ليس كحال البهائم، البهائم هي التي شغلها الشاغل طوال الوقت الطعام والشراب والتكاثر والتناسل، ما عندها أي مقصد آخر. نعم.
قال: لأنه ينال ذلك أكثر مقدارا مع أمن، وأنت تناله مع خوف وقلة مقدار. ايش يعني؟ يعني أقول لك، لأنه الضمير بأنه يعود على الحيوان البهيم يقول: لأن الحيوان البهيم ينال في الطعام والشراب أكثر مقدار مع حالة من الأمن والاستقرار، وأنت أيها الإنسان تنال أقل مقدار منه وأنت في حالة خوف وترقب بسبب عملية الكسب وحصول خسارة ولا في ربح ولا كذا، فانت خائف مترقب إني ممكن اربح ممكن اخسر، وفي نفس الوقت الكمية التي ستحصل عليها أقل مقدار، طبعا هل هذه المقارنة دقيقة مش دقيقة هذا موضوع آخر. نعم.
قال: فإذا ضعف حظك من ذلك لجنس كان لاحقا بالحيوان البهيم. آه شو يعني هذا الكلام؟ يقول: إذا وجدت إنسان ربنا ضاعف له كمية الطعام والشراب، فهذا الإنسان اقترب إلى جنس البهائم وابتعد عن جنس الإنسان، يقول: كان الإنسان يعني المطلوب من أن يكون حظه من الطعام والشراب أقل من البهائم، فإذا كان الإنسان يضاعف له في كميات الطعام والشراب لكميات فيها من الشراهة ما فيها، فهذا اقترب إلى جنس البهائم أقرب منه إلى جنس الإنسان. نعم.
قال: من جهة أنه يشغله ذلك عن تحصيل فضائله وتخفيف المؤن، يحث وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب. جميل، لأن الإنسان إذا ضعف له كمية الطعام والشراب سيشتغل بتحصيلها وأكلها وهذا سيفوت عليه تحصيل الفضائل ويشغله عن تحصيل المراتب، بخلاف الذي ياكل على قدر حاجته والأمور ماشية. نعم.
فإذا أثرت مع قلة الفضول، الفضول ع يعني فاذا أثرت مع قلة الفضول الفضول، يعني إذا ربنا كان قلل لك فضول الدنيا وأنت مصر على إثار الفضول فانت بالتالي في عندك مشكله، صح؟ يعني الله قلل لك فضول الحياة حتى تنشغل بمراتب الفضائل، فإذا أثرت مع قلة الفضول حصول هذه الأشياء الفاض الزائدة، قال: عدت على ما علمت بالزراع. يعني إذا أنت لست عالما، أنت مش إنسان ذكي ولا فاهم، أنا غلطان إني حكيت معك، أنا فكرتك إنسان عالم وذكي وفهمان، واكتشفت أنك تؤثر فضول الحياة الدنيا، فهذا أزرى بعلمك وبمكانتك وببعقلك، وبالتالي خلاصة الفكرة أن الإنسان العاقل يعني لا يتأسف على فوات نصيب من الدنيا، يسعى على قدر استطاعته، لكن لو فاته نصيب من الدنيا لا تتقطع نفسه عليه حسرات. نعم.
قال: فصل تأملته. بس أنت شيخ كأنك بتقفز. عدت على ما علمت بالازرار، فشنت علمك ودللت على اختلاط رايك. يعني شنت علمك، يعني أهنته من الشين والعيب، عيبت علمك ودللت على اختلاط رأيك، شو يعني اختلاط رأيك؟ أنك يعني مضطرب في الرأي ولست صاحب عقل ولا حكمة.
نعم، قال رحمه الله: فصل تأملت أقدام العلماء بالعقاب على شهوات النفس المنهية عنها، فرايت مرتبه تزاحم الكفر. قال: تأملت شوف هذا الكلام لطلاب العلم، هذا يهم أهل المعرفة، يقول: تأملت أقدام العلماء على شهوات النفس المنهية عنها، أنه عالم أو طالب علم يفعل معصية محرمة بالعقاب لا لا دعك كلمة بالعقاب لاص. يعل بالعقاب ليش ب لا لا خليك معي، تأملت أقدام العلماء على شهوات النفس المنهية عنها هكذا في نسختنا وهي أعدلها، يعني تأملت ما الذي يجعل الإنسان يعرف المعاصي والذنوب ويعرف أنه هذه معصية وأنه هذا حرام ويقدم على مع علمه على هذه المعصية، قال: فجعل قال: فجعلت هذه المنزلة كأنها مساوية لمنزله الكفر والعياذ بالله، لأنك تشعر كأنه نوع تحدي، مش أنت عالم وتعرف أن هذا يغضي بالله وأن هذه معصية، ما الذي يجعلك يا طالب العلم يا من تعرف أن هذا الأمر معصية تقدم عليه؟ تشعر أنه فيها كأنه نفس تحدي للإله.
فيقول: تأملت أقدام العلماء على شهوات النفس المنهية عنها فرايته أو فرايت وإن كان الذي يظهر رايتها أي رايت هذا، فرايت رايت هذا الإقدام مرتبة تزاحم الكفر، يعني هذا الإقدام من عالم من إنسان عارف أن هذا حرام ولا يرضي الله، قال: فرايته يزاحم الكفر والعياذ بالله، ليه؟ لأنك تعرف أن هذا خطأ وأنه هي معصية وأنه ربنا نهى عنه وزجر عنه، طب أنت تتحدى الله؟ أنت عالم، أنت طالب علم، تتحدى الله فتنظر للحرام أو تسلك المسالك التي لا ترضيه، قال: فشعرت، هيك بقول لك، شعرت أن هذه المنزلة تزاحم منزلة الكفر والعياذ بالله.
طب لكنه سيعتذر للعلماء، يعني جزاه الله خير أنه يعتذر للعلماء وطلاب العلم، ايش قال بعد ذلك؟ قال: لولا تلوح معنى، يعني جعلني أراعي ضعف العالم أو ضعف طالب العلم أمام المعصية ما هو؟ قال: لولا أنني رايت معنا جعلني أتفهم الموضوع، قال: وهو أن الناس عند مواقعه المحظور ينقسمون. جميل، ايش هذا المعنى؟ يقول: لولا أنني رايت معنا جعلني أتفهم الموضوع، قال: وهو أن الناس عندما يقعون في المعصية، يعني لحظة ارتكاب المعصية، الناس ينقسمون إلى مشاهد، شوفوا هذه المشاهد، قال: فمنهم جاهل بالمحظور أنه محظور، فهذا نوع عذر، هسه في ناس أصلا هو جاهل بالمحظور وهذا قد يكون معذورا إذا كان في بلد لا يعرف فيه معالم هذا التحريم أو كان قريب عهد بالإسلام.
طيب، قال: ومنهم من يظن المحظور مكروها لا محرما، فهذا قريب من الأول، أنه لا يعرف أنه محظور، شيخ أفتاه أن هذه الشغلة مكروهة وليست حرام، ممكن. قال: وربما دخل في هذا القسم آدم صلى الله عليه وسلم، البعض يقول: إن آدم دخل في هذا القسم، البعض يقول: إن آدم لما نهاه الله عن الشجرة ظن أن النهي نهي كراهة لا نهي تحريم خطأ منه فلذلك وقع في المحظور، وإن كان هذا التأويل بعيدا. نعم، قال: ومنهم من يتاول فيغلق. النوع الثالث: من يتاول التحريم على صورة شخص، يعني أنه في حالة معينة ليست في حالته، أو أن التحريم ينطبق في صورة ليست في صوره.
يعني يدخل في جانب من التأويلات كما هو حال كثير من أهل الغلط والفساد، تأول فيغل. ممكن حتى مثلا قضية النبيذ، مش كثير من فقهاء الحنفية في بعض صوره كانوا يبيحون ما عدا الجمهور يحرم ذلك ويشدد عليه، ويقولون إذا شربه الحنفي هل يقام عليه الحد أو لا؟ يعني بعض المعاصي يدخلها الجانب من ماذا؟ من التأويل أو الفهوم. نعم، قال كما يقال إن آدم صلى الله عليه وسلم نهي عن شجرة بعينها فأكل من جنسها لا من عينها تمام.
البعض يقول لك آدم هذا الذي حدث معه ما الذي جعل آدم يقع في المعصية؟ أنه تأول، إيش تأول يا حذيفه؟ اه آدم إيش قال؟ إن آدم نهي عن شجرة بعينها، مثلا شجرة العنب بس هو آدم قال: نهي عن هذه الشجرة هذه الشجرة بعينها، فأكل من إيش؟ من شجرة عنب أخرى أي من نفس الجنس وليست نفس الشجرة التي التي بعينها نهي عنها. يعني كان آدم الله عز وجل قاله: لا تأكل من هذه الشجرة التي من العنب، فظن آدم مولى ظن آدم مولى أنه منهي عن ماذا؟ عن هذه الشجرة بعينها التي في الجهة اليمنى فرضا من الجنة، فذهب فأكل من شجرة عنب أخرى في الجهة اليسرى من الجنة ظانا أن المنهي عنه هو العين وليس الجنس، لكن هو كان منهيا عن ماذا؟ عن الجنس وليس العين، فغلط في التأويل.
يعني هذه كله من كلامه السلوكي، علماء السلوك يدققون أين كان خطأ آدم؟ وإن كان هذا الإغراق يعني أظنه لا حاجة إليه في نوع من التكلف، أنه هل آدم كان غلطه من جهة التأويل أو من جهة أنه ظنه مكروه وليس حرام؟ في جانب من التكلف في هذا البحث زائد والله أعلم. نعم، قال: ومنهم من يعلم التحريم غير أن غلبات الشهوة هذا اللي بيمننا، أنت كل هذا الكلام السابق بدنا نمشي عنه هو بيهمك الجزء هذا.
قال: منهم من طلاب العلم من الناس وأي شخص فينا عفوا هذا كلام بينطبق علينا جميعا صحيح. ومنهم من يعلم تحريم هذا الشيء، لكن ما الذي يحدث؟ غير أن غلبات الشهوة أنسته تذكر ذلك، فشغله ما رأى عما يعلم. هذه حالة لأنه هو سيفرض لك أن الذين يعلمون التحريم ويعرفون أن هذا الشيء حرام ومع ذلك يقعون فيه، كالنظر إلى النساء أو النظر إلى المقاطع التي لا ترضي الله أو ما شابه ذلك، قال: هؤلاء الذين يعلمون التحريم إذا بدنا نعذرهم أحد امرين، شخص يعلم التحريم لكن من هول اللذة والشهوة نسي هذا الموضوع لحظة المقارفة، فانساه ما شاهد ما كان يعلم. طبعا هذا قليل من يمر بهذه الحالة أنه من سكرة الشهوة نسي التحريم نسي التحريم ففعل وأقبل وهو يعني في لحظة سكرة وغفلة عما كان يعلم، لكن الأكثر هو من النوع الذي يلي وهو ماذا؟
قال: ومنهم من يعلم الحظر ويذكره لا بس خليك اه ارجع، ومنهم من يعلم ومنهم من يعلم التحريم غير أن غلبات الشهوة أنسته تذكر ذلك، فشغله ما رأى عما يعلم يعني عما رأى يعني شغله ما رأى أي سكرة الشهوة وما رأى من المش نسي ما كان يعلم من تحريم هذا الشيء. نعم، قال: ولهذا لا يذكر السارق القطع بل يغيب بكليته في نيل الحظ جميل.
بقول لك السارق لحظة السرقة بتكون ناسي موضوع قطع اليد وهو لو كان مستحضر أن هذه اليد يمكن تقطع لما أقبل، فيقول لك السارق لما يسرق تفكيره في أخذ المال ونيل الحظ انساه ماذا تذكر الحد الذي يمكن أن يقع عليه بعد ذلك. نعم، قال: ولا يذكر راكب الفاحشة فضيحة ولا الحد. كلام يعني في منطقية أنه من شدة الشهوة وقت مواقعة الزنا والعياذ بالله بتكون أنت في حالة إيش مش متذكر أنه طب ممكن أنفضح، ممكن هذه البنت تطلع تحكي عني، ممكن أحد يكون شايفني من بعض الشباب. من سكرة الشهوة بيغيب عن ذهنه بيقفل كل شيء فينسى الفضيحة وينسى الحد وينسى ما يمكن يترتب على ذلك من إشكاليات وانه ممكن التي زنى بها تحمل، كل هذا في لحظة الشهوة التي تطغى على العقل والفكر.
نعم، قال: لأنه يرى لأن ما يرى يذهله عما يعلم جميل. هي خلاصة ما يرى من سكرة الشهوة يجعله يذهل وينسى ما يعلم من ما فيها من الحرمة والمفاسد والآلات الوخيمة، تنسى كل المفاسد في لحظة النظر. لذلك كثير منا مثلا هو وقع في معصية صحيح وشعر بضيق بعدها ونكد، لكن لما تأتي له فرصة المعصية مرة أخرى ما يعني قضية أنه يتذكر النكد الذي أصابه بعد ارتكابها بتروح أو بتناساها، لما تكون الشهوة في قمة ارتفاع هذا الذي يحدث كثيرا مع الشباب والأخوات أنه بقول لك يا شيخ أنا والله عصيت وشعرت بضيق وشعرت بألم فعلا لكن المشكلة أني برجع بوقع مرة ثانية. هو يقع مرة أخرى في كثير من الأحيان لأنه بسبب أنه عرض نفسه لنفس الفتنة، الفتنة غلابة والشهوة تطغى على العقل، ففي لحظة غلبه الشهوة على عقلك أنت تنسى ذلك الضيق وتلك الحسرة التي مررت بها في المره الأولى، فلما تنتهي من هذه المعصية مرة أخرى بيرجع الضيق والألم صح وترجع تتحسر وفعلا تكون صادق أنه بدك تتوب وتكون صادق، لكن ممكن تعرض نفسك للشهوة مرة ثالثة ورابعة، وكلما تعرضت تغلب الشهوة على عقلك فتنسى الضيق ويعود الضيق مرة أخرى، وهكذا وإن كان بقاء الضيق ترى عنصر إيجابي أنه ما زال في قلبك حياة.
طيب قال شوف هي الصورة الأخيرة، نعم، ومنهم من يعلم الحظر ويذكره غير أنه يعلم سعة العفو وعموم المسامحه. آه هذه كثير ما نقع فيها برضه احنا يعني العالم لا العالم بالذنب يقترف الذنب وهو سامحوني هو مستحضر أن هذه ذمت يعني مش في لحظة ذهول ذهني، يعني الحالة السابقة يرحمك الله كان يتكلم عن ماذا عن حالة من الذهول الذهني جعلته ينسى أن ها معصية أو يتذكر طبيعة هذه المعصية، هون بتكلم لا عن شخص عالم أن هذه معصية ودخل فيها وهو مستحضر أن هذا الشيء يغضي بالله، لكن طيب شو اللي جراك وأنت في قمة استحضار إيش جرا يا سند؟ اغتراره بحلم الله. بقول لك يعني نظرة يا شيخ للحرام ربنا بيغفر، اغتراره بحلم الله وببعفوه أنها معصية اغتراراً بحلم الله وبسته، وهذا من سوء الأدب مع الله.
أكمل قال: فيجعل في نفسه التوبة وإن قدم المعصية كما قال أخوة يوسف صلى الله عليه وسلم وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ. نعم، هذا طبعا مش عندي في النص.
أكمل قال: فهذا مخاور وربما استنش بالتوبة لأنه رأى عفو الكريم أعظم من ذنبه، غير أن الأخذ بالحزم أولى بالعاقل. هذا إذ ما في نسخة دار القلم غير من هنا، غير أن الأخذ بالحزم أولى بالعاقل وأظن الكلام الذي عندك مهم إضافته لأنه أظن هذه النسخة فيها سقط في هذه الجهة. يعني الإنسان العاقل لا بحزم ولا يعتمد على ماذا على نصوص العفو، فإن الاعتماد على نصوص العفو وجعلها متكأ لارتكاب بستر الله اغترار، فبقول لك انتبه لا تعمل المعصية وأنت تتكئ على أن الله غفور رحيم لأنه هذا اغترار وليس حسن ظن، وهذا من مكايد الشيطان.
نعم قال: كيف وقد علم أن هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار، وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجارة الالتذاذ ساعة، وخسف ومسخ وأغرق. نعم يعني من يعرف أن الله سبحانه وتعالى أمر بقطع اليد إذا سرقت ربع دينار ذهبي وأمر برجم جسد إذا زنى لخمس دقائق يعرف أنه شديد العقاب. يعني بقول لك لا تغتر بنصوص الرحمة فانه في المقابل هناك نصوص عذاب، والذي قطع يداً بربع دينار واتلف جسداً بادخال لذكر في فرج لدقيقة واحدة حتى تمام اتلف جسداً كاملاً بسبب ذلك يمكن أن يتلف في لحظة، فكن ذكياً فكما هناك نصوص للمغفرة هناك أمور مرعبة أيضاً في انتقام الله سبحانه وتعالى فلا تتكئ على موضوع نصوص المغفرة في أثناء ارتكابك للمعصية.
أكمل قال رحمه الله تعالى: فصل من تامل افعال البارئ سبحانه وتعالى راها على قانون العدل وشاهد الجزاء مرصداً للمجاز ولو بعد حين. هذه الحقيقة خاطرة جميلة ومهمة وخطيرة، خاطرة مهمة قضية قال اسمها كذا اسم العدل لا يحابي يقول من تامل افعال الله سبحانه راها تجري على قانون العدل. كيف قال وشاهد الجزاء مرصداً للمجاز ولو بعد حين يعني كما تدين تدان، والله سبحانه وتعالى وهذه يمكن نجعلها مكملة للفكرة السابقة هي الخاطرة تكمل للفكرة السابقة أنه إذا أنت فعلت معصية وأنت تعلم أنها معصية اغتراراً بستر الله وحلم الله، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يرصد لك العقوبة ولو بعد حين فهناك عدل إلهي من الله سبحانه فيقول وشاهد الجزاء مرصداً للمجاز أي الإنسان الذي يجازيه الله وأراد أن يوقع به العقوبة يرصد له العقوبة ولكن ممكن بعد حين، ممكن مش الان تحل بك العقوبة، أنت الآن فعلت معصية الأمور مشت صح بس أنت يا مسكين لا تدري أن العقوبة مرصدة ما زالت موجودة في ملفك عند الله سبحانه، لكنها بعد حين نسال الله العفو والعافيه.
نعم قال: فلا ينبغي أن يغتر المسامح أن يغتر مسامح فالجزاء قد يآخر. اه إيش يعني فلا ينبغي أن يغتر مسامح؟ زي ما قلنا إذا شفت أنه أنت الآن عملت معصية والأمور مستقرة والامن مستتب ما تفكر أنها مشت، يعني بعض الناس يوطن نفسه أنها إيش خلص مشت واضح أنه ربنا مشاها إلي، لا انتبه الجزاء قد يتاخر نسأل الله السلامة والعافية، وهذه قضية بتخلي الإنسان يرتعب ويديم التوبة ويبقى على كامل الندم والخوف لأنك لا تدري هل العقوبة تم رصدها إلى وقت آخر أو لا نسأل الله السلامة والعافية.
نعم قال: ومن أقبح الذنوب التي قد اعد لها الجزاء العظيم الإصرار على الذنب. نعم ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد وعنده أن المصانع تنفع. نعم هذا اللي بده يخاف الشخص اللي هو مصر على معصية معينة، مصر على النظر إلى الحرام في الجوال، مصر على علاقات محرمة، مصر على سلوك محرم. لذلك قال: اعظم الذنوب الإصرار على الذنب ثم صاحب هذا الذنب يصانع الله يعني يخادع الله بأنه إيش أنه يا أخ اخي خلص بستغفر بحكي أستغفر الله وبصلي ركعتين وبتصدق والامور بتمشي، ققول لك لا هذا واضح أنه ماخذ الأمور بطريقة غير صحيحة، يظن الأمور هكذا بتمشي لا الله عز وجل لا يرضى الإصرار على الذنب.
نعم الله عز وجل يقيل عثرتك ويراك عندما تتعثر فينهضك، لكن لا يقبل أن تكون توبتك توبة الكذاب اللي هو مصر على الذنب وما زال يتعاهده ومعتمد على إيش أن يا اخي شيخ بستغفر، بتعرف يا اخي بستغفر بصلي ركعتين وبعمل عمرة ومش الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما يا شيخ ورمضان إلى رمضان الأمور ماشية، لا هذا المسلك لا ينطلي على الله سبحانه وتعالى. لذلك قال: ومن اقبع الذنوب التي قد اعد لها الجزاء العظيم الإصرار على الذنب ثم يصانع صاحبه باستغفار وصلاة وتعبد.
يصانع يعني نوع من المداهنة والمخادعة لله يخادعون الله وهو خادعهم، لا تتعامل مع الله بهذه العقلية. قال وعنده أن المصانع تنفع يعني هذا المسكين يعتقد أن هذه الطريقة في التعامل مع الله بتمش بتنفع ويمشي الأمر بهذه الطريقة مسكين اه يعني يتعامل مع الله كما يتعامل مع ملك من ملوك الأرض أو مع يعني والده أو والدته، هذا ممكن يمشي في الدنيا لكن بينك وبين رب العالمين لا، ربنا فاهم أنت كيف بتفكر، فاهم أن أنت مصر أن لسه بدك تنظر للحرام وأن أنت بتستعمل الاستغفار والتوبة فقط من أجل أنك تقنع الرب أن أنا إيش يا رب تائب أنا يا رب بدي كذا، شوف الله عز وجل يعلم طريقتك في التفكير فلا تخدعه، خليك واضح ومكشوف واترك الذنب من البداية ولا تصر حتى لا تجد يوم القيامة أوزاراً كامثال الجبال وأنت مأمل أنها إيش غفرت لك في تلك المصانع.
نعم قال: واعظم الخلق اغتراراً من أتى ما يكرهه الله تعالى وطلب منه ما يحبه هو، كما روي في الحديث أكمل الحديث: والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. اه بقول لك من أعظم الناس ذنباً عند الله سبحانه وتعالى مين هو؟ الذي يأتي ما يكرهه الله ثم يذهب فيدعو الله أن يحقق له ما يحبه هو. شوف سوء الأدب، شوف قلة الأدب مع الله، أن تأتي ما يكرهه الله من النظر إلى الحرام والدخول في مسالك الحرام، ثم إذا عرضت لك حاجة من الدنيا يا رب حقق لي هذه الحاجة، يا رب اريد تحصيل هذه السيارة أو هذه الزوجه أو هذه، طب ماشي جميل الله يحب الدعاء، لكن هل أنت أيضاً كنت عندما يحبه الله تفعل أم هي انتقائية؟ تصر على ما يكرهه ثم تطلب لنفسك منه ما تريده، فيقول وهذا معنى حديث والعاجز من أتبع نفسه هواها، وفي المقابل وتمنى على الله الأماني. إيش يعني الحديث هذا؟ العاجز الذي يلبي شهوات النفس التي تغضي بالله ويقترب الحرام ليلاً ونهياره، ثم يذهب يتمنى على الله الأماني أنه يا رب أنا بدي رزق كذا وبدي يا رب توفقني في دراستي وأريد يا رب تعطيني تلك الزوجة وأن يحصل، طب ماشي أنت بتمنى على الله الأماني لكن أنت في المقابل أين هواك؟ هل هواك تبع؟
لشرع الله؟ هل أنت منقاد لأمر الله أم تفعل ما يكرهه الله وتتمنى على الله الأماني؟ أليس هذا من قمة سوء الأدب؟ يعني هذا لو فعلته مع شخص من الدنيا لا يليق، فما بالك بملك الملوك سبحانه وتعالى! تخيل أنك تشتم ملكاً وتسبه وتفعل كل ما يكرهه تماماً، ثم بعد ذلك تذهب إليه تقول: بس أنا بدي منك سعادتك وفضيلتك أموال وكذا. يعني لا يصح في أمر الدنيا أن تفعل ما لا يريده الملك ثم تبدأ تطلب منه. يعني شيء طبيعي أن يقول لك: اذهب! لكن الله لكرمه وسعته يصبر عليك، والا لو أن الله سبحانه وتعالى يعاملنا كما يعاملنا ملوك الأرض لطردنا وأهلكنا منذ سالف الأزمان. فالحمد لله على كامل ستره وحلمه.
نعم، قال: ومما ينبغي للعاقل أن يترصد وقوع الجزاء؛ فإن ابن سيرين قال: عيرت رجلاً فقلت: يا مفلس! فأفلس بعد أربعين سنة. هذه مرت معنا في الداء والدواء، بس في الداء والدواء لم يصرح عن طبيعة الذنب، لم يصرح عن قال: أذنب ذنباً عرفت عقوبته بعد أربعين سنة. الآن هنا ابن الجوزي يكشف لنا عن هذا الذنب؛ يعني كان ابن سيرين في لحظة عير رجلاً بشيء، قال: فعوقب فيه بعد أربعين سنة. كيف قضية أن العقوبات قد تأتاخر وترصد لك ولو بعد حين؟ الله يلطف فينا!
نعم، قال: وقال ابن الجلاء: راني شيخ وأنا أنظر إلى أمرد فقال: ما هذا؟ لتجدن غبها. فنسيت القرآن بعد أربعين سنة! الله، وجده ينظر إلى أمرد -يعني أمرد هو الشاب الصغير الذي بدون لحية- وهذا النظر إليه بشهوة، بشهوة حرام، فكانه في لحظة ضعف نظر إليه بشهوة، فقال له شيخه: ستجد غب هذه النظرة ولو بعد حين. قال: فمتى جاءت العقوبة؟ بعد أربعين سنة، نسي القرآن بعد أن كان حافظاً له! وهذا يخيل الإنسان في خوف وقلق. نعم، ليس شرطاً أن يحصل كل هذا مع كل إنسان بالتأكيد، يعني حتى لا يبقى بعض الناس في وسواس الخوف أنه خلص سأعاقبك، لكن أقل شيء أنه أصلح أوراقك، ضبط أمورك؛ أكيد في معاصي كثيرة في حياتك أنت تجاهلتها وتجاهلت التوبة النصوح لها ظاناً أن أمور الحياة مشت وأن الله تركها. ولكن لا تدري لعل العقوبة مترصدة لك في يوم من الأيام وتاتي في مكان ضار. فأكثر من التوبة والاستغفار، نسال الله أن يغفر لنا ذنوبنا ومعاصينا يا رب! نعم، الله يلطف.
قال رحمه الله: وبالضد من هذا، كل من عمل خيراً أو صحح نيته فليتنتظر جزاء الحسنات، وإن امتدت المدة. جميل، يعني والعكس بالعكس، وأما من فعل أشياء خيراً في الحياة فان الله يجازي بالاحسان احساناً ويدخر لك ثواب هذا الفعل. من أعان ملهوفاً، من رفع كربة عن أخ، من تصدق على مسكين، الله يفرج كربته وييسر له. نعم قال: إِنَّ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْفِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. نعم هذه قاعدة، الله يقول: من يتقي ويصبر فانا لن أضيع ثواب صبره وتقواه في الدنيا وفي الآخرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: من غض بصره عن محاسن امرأة أثابه الله تعالى إيماناً يجد حلاوته في قلبه. أيضاً هذه تأكد نفس الفكرة، وهي أن الله عز وجل يعطيك ثمار صبرك، فالحديث وإن كان فيه ضعف، أنه من صبر عن محاسن امرأة فغض طرفه عنها ورفض النظر إليها، ماذا سيجازيه الله قبل الآخرة؟ في الدنيا، حلاوة الإيمان وحلاوة الانتصار وحلاوة قهر النفس، هذه من اعظم وأجمل اللذات سبحان الله، اسأل الله أن يعيننا!
نعم، قال: فليعلم العاقل أن ميزان العدل لا يحابي. إذاً، العدل لا يحابي، يعني ما في أحد يا إخواني عنده واسطة، ما في أحد عنده محسوبية، هذا ميزان عدل؛ من يفعل السيئات ولا يتوب توبة نصوحاً ترصد له العقوبات ولو بعد حين، ومن يفعل الحسنات ويواظب عليها يرصد له الثواب ولو بعد حين. هذا ميزان العدل الذي لا يحابي أحداً.
قال رحمه الله تعالى: فصل: تاملت أحوال الصوفية. شوفوا هذا الفصل، فيه كثير من القواعد الجميلة في السلوك في الحياة، وابن الجوزي هنا خريت ماهر في وصفها. صح طويل، لكن ستجدون فيه نفعاً عجيباً وقواعد سلوكية في الحياة ينبغي أن يعني نستقل منها. انظروا ماذا قال؟
نعم، قال: تأملت أحوال الصوفية والزهاد فوجدت أكثرها منحرفاً عن الشريعه بين جهل بالشرع وابتداع بالرأي. يعني هو أعطيك الخلاصة، قال: أكثر أحوال الصوفية في زماني أما جهل بالشرع أو ابتداع في الرأي، كله منحرف عن الشرع. طيب، قال: يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لا تثبت. هذا حالهم: يا آيات مش فاهمين معناها، يا بأحاديث إذا كانت صحيحة لها مناطات معينه تسقط عليها هم مش فاهمين هذه المناطات، أو أحاديث أصلاً موضوعة لا تثبت.
نعم، قال: وهذا حال أهل التصوف عموماً في كل زمان ومكان. للاسف هذا حاله، نعم قد يوجد بعض الافاضل في بعض الاحايين في بعض الاماكن، لكن للاسف القوم غلبت عليهم هذه الحالة قديماً وحديثاً، نسال الله الهداية لعموم المسلمين!
نعم، قال: فمن ذلك أنهم سمعوا في القرآن العزيز وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، وقال تعالى: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ. ثم سمعوا في الحديث: الدنيا أهون على الله من جدي ميت على أهلها. فبالغوا في هجرها. كيف وظف أهل التصوف هذه الآيات والأحاديث؟ إيش كانت ثمرتها في سلوكهم؟ قال: فبالغوا في هجرها من غير بحث عن حقيقتها. يعني بالغوا في هجر الدنيا من غير فهم ما حقيقة الدنيا التي أمر الله أن تهجر، فهمتم؟ بالغوا في هجر الدنيا من غير بحث ما حقيقة الدنيا التي أمرنا أن نهجر وأن لا نعمرها وما شابه ذلك.
قال: فإذا بحثنا لك انهكه ما لم من لم يعرف أو ما لم يعرف حقيقه ما يعرف حقيقه الشيء فلا يجوز أن يمدح ولا أن يذم. جميل، فهذه القاعدة التي نقول: الحكم على الشيء -يعني لا تمدح ولا تذم أي شيء حتى الدنيا- قبل ما تفهم ما الذي تمدحه وما الذي تذمه. طيب، قال: فإذا بحثنا عن الدنيا راينا هذه الأرض البسيطة التي جعلت قراراً للخلق تخرج منها أقواتهم ويدفن فيها أمواتهم، ومثل هذا لا يذم لموضع المصلحة فيه. يعني هل الدنيا ذمت مثلاً لأنها على كوكب الارض مثلاً التي دنيا وأرض يخرج منها الاقوات ويدفن في قال: هذا ليس موضع ذم.
أكمل، قال: وراينا ما عليها من ماء وزرع وحيوان كله لمصالح الآدمي، وفيه حفظ لسبب بقائه، وراينا بقاء الآدمي سبباً لمعرفة ربه وطاعته إياه وخدمته، وما كان سبباً لبقاء العارف العابد يمدح ولا يذم. مثلاً بقول لك: هل الدنيا مذمومة لأن فيها طعاماً وشراباً وغذاءً يقوى به الجسد فيستعين بهذا الطعام والشراب على عبودية الله؟ أكيد الدنيا ليست مذمومة لوجود طعام وشراب فيها. طيب، إذاً ما هي الدنيا المذمومة؟ بقول لك: هذا مناط يجب أن يحقق.
قال: فبان لنا أن الذم إنما هو لأفعال الجاهل أو العاصي في الدنيا. آه، إذاً هذا هو مناط الذم؛ فأي حديث أو آية جاء فيها ذم الدنيا، إنما يذم في الدنيا ما يقع فيها من أفعال الجهال وأفعال العصاة المذنبين، هذا موطن ذم. والانشغال بالدنيا برضه أكثر من القدر الزائد ممكن أن نضيف أنه مناط ذم، لكن ليست الدنيا هكذا لأنها دنيا مناط ذم. هذا الذي يريد ابن الجوزي أن يصل إليه، وسيبني عليه بعد ذلك بعض الأفكار.
نعم، قال: فإنه إذا اقتنى المال المباح وأدى زكاته لم يلم. صح، ممكن أقتني مال بس باعتدال بدون تعلق وأؤدي زكاته، هذا ليس ذماً للدنيا. نعم، قال: فقد علم ما خلف الزبير وابن عوف وغيرهما. الزبير وابن عوف كانوا مليونيرات بالمفهوم المعاصر، مليونير يعني كميات هائله من المال تركوها. نعم، قال: وبلغت صدقة علي رضي الله عنه أربعين ألفاً، وخلف ابن مسعود سبعين ألفاً. وكان الليث -تخيل ابن مسعود الذي كان في مكة يرعى الغنم بأوضاع متعبة منهكة كم خلف عند موته؟ يعني مبلغ كبير يعني، طبعا أنت لما تحكي تسعين ألفاً، سبعين ألفاً إيش يا مشايخ؟ يعني يا دينار ذهبي يا درهم فضي؛ يعني أنت تحكي عن مبالغ يعني هينة.
نعم، قال: وكان ليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألفاً، يعني يدخل عليه سنوياً مئتي ألف دينار ذهبي من تجارة أو من زراعة أو ما نعم. قال: وكان سفيان يتجر بمال، وكان ابن مهدي-سفيان الثوري-يتجر بمال وعنده تجارة أموره ماشية. نعم، وكان ابن مهدي يستغل كل سنة ألفي دينار، يعني عبد الرحمن بن مهدي أحد أئمة الحديث كل سنة يدخل عليه ألفا دينار ذهبي.
نعم، قال: وإن أكثر من النكاح والسراري كان ممدوحاً لا مذموماً. ها، كمان بقول لك: ليس فقط المال هو، قال لو أنك تزوجت أربعاً وأكثرت من السراري السراري عفوًا، السراري أكثرت من السراري والإماء، أمورك طيبة تمام. قال: وجمهور الصحابة كانوا على الإكار من ذلك، وكان لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم له زوجات وسرار، وجمهور الصحابة كانوا على الإكثار من ذلك.
نعم، قال: وكان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أربع حرائر وسبع عشرة أمة. يعني سيدنا علي بن أبي طالب كان متزوجاً من أربعة نسوة وعنده سبع عشرة أمة أو سبع عشرة أمة، يعني رقم كبير طبعا أمة أنتم تعرفون يجوز معاشرتها والتعامل معها. نعم، قال: وتزوج ولده الحسن نحواً من خمسمائة! يا لطيف! الله، سيدنا الحسن بن علي رضي الله عن.. طبعا خمسمائة حتى يفهم الجمهور ولده نعم، عفوًا الحسن بن علي عفوًا سبق لسان، الحسن بن علي رضي الله عنه حتى يعني ربما بعض الناس معنا من عوام المسلمين المراد خمسمائة يعني يزوج ويطلق مش خمسمائة في نفس الوقت، هذا مهم حتى لا أحد يفهم الموضوع خطأ؛ يزوج ويطلق. وهو معروف يقولون في كتب التاريخ: الحسن بن علي كان مطلاقاً، حتى أن علي بن ابي طالب كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية خرج في الكوفة يوماً فقال: لا تزوجوا ابن الحسن فإنه مطلق! يعني ما كان عنده طول نفس على النساء، يتزوج امرأة بعد فترة قليلة خالص يعني يكره ويتزوج أخرى. لكن أهل الكوفه قالوا لعلي: والله لو طلق كل نسائنا لنزوجنه! ليه؟ حباً أن ياتي أو أن يعلق شيء من الحسن بن علي في امرأة فتنجو تكون حفيداً للنبي صلى الله عليه وسلم. إيش يعني؟ يقول: يزوج ويخلف ويطلق، احنا ما عندنا مشكلة؛ لأنهم كانوا يعظمون أن ياتي من النسل الحسن فيكون نسبوا إلى النبي عليه الصلاه والسلام. هو أها، طبعا شايف يعني أنت مش راح تاخذ خمسمائة على هذا، يعني اثنتين ثلاث جيد إن شاء الله نور.
طيب، قال: فإن طلب المتزوج الأولاد فهو الغاية في التعبد. إذاً، كان قصدك من الزواج إنجاب أولاد صالحين يخدمون الأمة، فهذا من غاية التعبد. نعم، قال: وإن أراد التلذذ فهو مباح يندرج فيه من التعبد ما لا يحصى. طيب، لو قال: أنا بدي أتزوج ليس من أجل الأولاد، أريد أن أقضي شهوتي؟ خطأ، بقول لك: مباح، بل بالعكس أنت مثاب عليه، كما قال صلى الله عليه وسلم: وفي بضع أحدكم صدقة. فأنت تعف نفسك وتعف زوجة أو امرأة.
نعم، قال: وفي إلى غير ذلك. وقد أنفق موسى صلى الله عليه وسلم من عمره الشريف عشر سنين في مهر بنت شعيب صلى الله عليه وسلم، فلولا أن النكاح من أفضل الأشياء لما ذهب كثير من زمان الأنبياء فيه. شوف هذه الحسبة، بقول لك: عشر سنين موسى بذلها من عمره لتكون مهراً لزواج. إذاً، الزواج مطلوب ومرغوب وإلا لما بذل موسى هذه السنوات هكذا.
نعم، قال: وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: ما خيار هذه الأمة أكثرها نساءً. وكان يطأ جارية له وينزل في أخرى. وقالت سرية الربيع بن خثيم -كان سرية يعني أمته- كان الربيع يعزل، يعزل أي يطأ الجواري لكن يعزل يعني يقذف في الخارج حتى لا تحمل الجواري منه؛ كان لا يريد أن تحمل منه.
نعم، قال: وأما المطعم فالمراد منه تقويه هذا البدن لخدمه الله عز وجل، وحق على ذي الناقة أن يكرمها لتحمله. شو يعني هذا الكلام؟ إيش يعني يا حذيفه: وحق على ذي الناقة أن يكرمها لتحمله؟ لا، بدي إياه هو أشوف حق الناقة يلا بدنا نشغل عقلنا. إيش سر الناقة أنه الشخص يعني تحمل يعني يحمل عليها؟ لا وأنت اقرا السياق وبيتكلم عن الطعام. آه يا عبد الرحمن، أنه لازم يعرف الناقة كويس كويس عشان تحمل! طيب إيش قصده هو ترى هو بيكلم عن شيء عن البدن، ويكني عن البدن؛ يعني بقول لك: لازم أنت تقوي بدنك حتى يحملك. واحد عنده ناقة بده يركب عليها مش لازم يلفها حتى تركبه؟ يقول لك: كذلك أنت بدنك بدك تحرث عليه، فلازم انك تقوي هذا البدن من خلال الطعام والشراب.
نعم، قال: وقد كان وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ياكل ما وجد؛ فإن وجد اللحم أكل وك وياكل لحم الدجاج، وأحب الأشياء إليه الحلواء والسل. إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل الطعام، بل أذكى أنواع الأطعمة، ما كان عنده مشكلة، ما كان إذا جاءه اللحم يقول: أنا زاهد لا أكلُه! عليه الصلاة والسلام، المنهج المعتدل الوسطي في هذه الأمور؛ إذا وجد شيئاً أكلَه، من الأمور التي يحبها لحم أكل دجاج يحب.
الحلواء والعسل يمارس حياه طبيعيه. نعم قال: وما نقل عنه أنه امتنع من مباح عليه الصلاة والسلام. نعم، وجيء علي رضي الله عنه بفالوذج، يعني مثل الهريسة والشيء هكذا، حلويات ممتازة فخمة، نعم. وقال: ما هذا؟ قالوا: يوم النيروز. قال: نورزوا كل يوم. طبعا هذا يدل، استدل به العلماء واستدل به شيخ الإسلام بمقتضى الصراط المستقيم على أنه في أعياد الكفار، إذا أهدي لك شيء من الطعام والشراب الحلال يجوز لك أن تأكل منه؛ لأنك في النهاية أخذت الغنم وذهب الغرم، هم يأخذون الأجر على احتفال، وأنت أكلت طعاما مباحا. فابن علي بن أبي طالب كان في أيام الز- أعياد من أعياد الفرس، كانوا يدخلون عليه طعاما فقال: هذا طعام مباح يؤكل منه، ونورزوا كل يوم، عاد أن تدبروا أنفسكم في أعيادكم الكفرية، وعدد نحن استفدنا طعاما مباحا.
نعم، قال: وإنما يكره الأكل فوق الشبع، وليس وليس على واللبس على وجه الاختيال والبطر، اه يعني فهو بده يوصلك لقناعة أنه الدنيا ليس المذموم فيها مطلق الطعام والنكاح والشراب والمال إذا أخذت من هذه أمور باعتدال. النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة. إذا حققت الاعتدال فهذا ليس مذموما في الدنيا. طبعا هو بيرد هنا على أهل التصوف، ركزوا، ويرد على منهج التصوف الذي يقوم على الزهد البارد؛ ترك الزواج والتبتل، وترك الطعام والشراب، وترك الكسب والتجارة. قال: هذا ليس من منهج محمد صلى الله عليه وسلم في شيء، ليس هذا منهج الإسلام، الإسلام دين وسط، لما يأمرك يقول لك: خذ من هذه الأشياء باعتدال كما قال من دون صرف ولا تجاوز.
نعم، قال: وقد وقد اقتنع أقوام بالدون من ذلك؛ لأن حلال الصاف لا يكاد يمكن فيه تحصيل المراد، والا فقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم اشتريت بسبع وعشرين بعيرا، وكان لتميم الداري رضي الله عنه حلة اشتريت بألف درهم يصلي فيها بالليل. يعني يقول لك بعض الأقوام من الأئمة والسلف نعم قد زهدوا في كثير من هذه الأمور من وجهة نظر ماذا؟ لأنه لم يستطيعوا أن يحصلوا كسبا حلالا تاما، فزهدوا من باب يعني تطييب المطعم والمشرب والكسب، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم وتميم الداري كانوا يلبسون حلل من مبالغ يعني مبالغ كبيرة تعتبر في ذلك الوقت.
نعم، قال: فجاء أقوام فأظهر التزهد وا- الآن بدأ يعني يضرب على الصوفية، قال: فظ- فجاء أقوام أظهروا التزهد وابتكروا عن- أنكروا وابتكروا طريقة زينها لهم الهوى من يعني من بنات عقولهم وليست من أحكام الشرع ومن قواعده، ثم تطلبوا لها الدليل. شوفوا ه- الآن رح يتكلم في قاعدة مهمة جداً، صح هو أتى بها في مقام التصوف، لكنها مهمة في كل قواعد الحياة. شوف شو قال هنا في كرا ويخطئ بها كثير من طلاب العلم والدعوي والاسلاميين اليوم. شوف شو قال: وإنما ينبغي للإنسان أن يتبع الدليل لا أن يتبع طريقا ويتطلب دليلها.
اه شوف هذا الكلام الفخم العاقل، كثير من الناس من دعاة، من مشايخ، من بيطروا على اليوتيوب وغيرها هو اقتنع بشيء معين زينه له فكره وعقله وهواه، اقتنع به خلص أن هذه هي الطريقة، لم يحصل لا من الكتاب ولا من السنة ابتداء، الطريقة هاي ابتدعها هو اخترعها بعقله، ثم ذهب يبحث لها عن أي دليل يلوي عنقه من أجل أن يقول: والله طريقتي استدل عليها من الكتاب بكذا ومن السنة بكذا. اه إذا هذه منهجية خاطئة، يقول لك ابن الجوزي: الإنسان يبحث عن الدليل ثم يستنبط منه الطريق والقاعدة والعقيدة، وليس يخترع فكرا أو سلوكا أو منهجا من بنات عقله يرسمه هكذا، ثم بعد ذلك يبحث عن أي دليل هكذا عام يلصقه بمنهجه وقاعدته.
هذه مشكلة أهل البدع عموما وأصحاب الأفكار المنحرفة عبر التاريخ، أن هو اخترع شيء وأمن- يعني حتى الفكر الاعتزالي، الفكر الأشعري، الفكر الماتريدي هو وليدة فلسفة اليونان والأغريق، ثم أخذوا يتطلبون دليلا لطرائقهم من أين؟ من الكتاب والسنة. فإذا قلت لهم إن طرائقهم هي وليدة اليونان قالوا: بالعكس، فقد استدل عليها علماؤنا بنصوص من الكتاب والسنة. فأقول لهم: هل هم اخذوها من الكتاب والسنة ابتداء أم اخذوها من اليونان وتطلبوا لها بعد ذلك دليلا أو شبهة دليل من الكتاب والسنة؟ هذا الذي يقع حتى في الأفكار اليوم الحركية والسياسية والاقتصادية وكثير من الناس هو يبتدع ويشتهي شيئا أن يكون ديانة، يشتهي أن يكون عقله أو طريقة تفكيره ديانة، فاس- الفكرة ثم يبحث عن أي دليل ولو غير منطقي ولو ضعيف من أجل أن ينصر به فكرته التي يبتني.
فاهذا يقول لك: خطير جدا هذا النمط من التفكير على أديان الناس. يا أيها المسلم، أنت تقرا القرآن والسنة وتستنبط منها، فما كان فعلا دل عليه النص بطرق الدلالة المعرو- روفة عند الأصوليين تعتبره، وما لم يدل عليه إياك أن تجعله ديانة بعقلك وتلوي أعناق النصوص من أجل أن تقول: والله ظفرت بدليل على فكري وهواي. للاسف، أكثر حال الناس اليوم من هذا الحال، ابتدع طريقا في أي باب من الأبواب ترى، ليس فقط في باب الاعتزال وكذا، بعض الشباب حتى في الأفكار الحركية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وأمور الحياة هو اشتهى شيئا ثم يبحث عن دليل، فبالتالي لأنه هو يريد أن يثبت معتقده سيلس أي دليل باي طريقة بمعتقد المهم أنه يمشي الحال ويطلع معتقده صحيح. وهذه منهجية خاطئة وخطيرة في حياتك، إياك أن تتبناها.
أكمل قال: ثم انقسموا؛ فمنهم متصنع في الظاهر ليث الشرف في الباطن. نعم، ليث الشرف اللي بقولك هذول الصوفية، بعضهم في في الظاهر ما شاء الله سيدنا الشيخ والزاهد صاحب الثياب المقطعة، فإذا خلا في بيته ليث شر لا يضع طعاما ولا يعني منافق باختصار. نعم قال: يتناول في خلواته الشهوات وينعكس على اللذات، ويري الناس بزيه أنه متصوف متزهق- أحسنت وما تزهق إلا القميص، يعني الزهد القميص هو الزاهد، أما سيدنا الشيخ من داخله هو ليس زاهد، هو مخادع منافق. نعم قال: وإذا نظر إلى أحواله فعنده كبر فرعون، نسأل الله العفو والعافيه.
نعم قال: ومنهم سليم الباطن إلا أنه بالشرع جاهل. ومنهم متصوف صادق، سليم الباطل يعني صادق مش منافق إلا أنه ايش؟ جاهل بالشريعه. نعم قال: ومنهم من تصدر وصنف فأقتدى به الجاهلون في هذه الطريقة اللي هم زعماء التصوف ورؤسائهم. نعم قال: فكانوا كعمي اتبعوا أعمى، الله المستعان. نعم، ولو أنهم تلمح الأمر الأول الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لما زلوا، لو أنهم تاملوا الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح وصدر هذه الأمة لما زاغوا هذا الزيغ.
نعم، ولقد كان جماعة من المحققين لا يبالون بمعظم في النفوس إذا حاد عن الشريعة بل يسعون لوما- هذه أيضا قاعدة: ولقد كان جماعة من المحققين، يعني من العلماء المبرزين، لا يبالون بمعظم في النفوس إذا حاد عن الشريعة. اه، هذه قضية شائكة شوية اليوم يمر بها كثير من عوام المسلمين، أنهم يعظمون في أنفسهم داعية أو رئيس حركة أو رئيس طائفة ليس من العلماء الربانيين المحققين، يعظمونه لمواقف، يعظمونه لمشاهد، ولأن فيه من الخير أو هكذا استعذبوا كلامه لشيء من الأشياء، أو أحيانا ممكن تكون الإعلام صدره، المهم عظموا شيخا، فيصبح هذا الشيخ لا يمكن أن ينتقد إذا حاد عن منهاج الشريعة، وإذا انتقده عالم محقق أو طالب علم مبرز يصبح هذا الطالب وهذا العالم في محط ماذا؟ الهاوية، أنت كيف تنتقد رئيسنا ورئيس جماعتنا رئيس حركتنا واش- إخوان يعني العلماء المحققون عبر التاريخ ينتقدون حتى من لهم عظمه في النفوس ويبينون للناس خطاياهم إذا حادوا عن الطريق، فالعالم هو الذي يقدم قوله، وأما من تعظمه من شيخ طريقة أو حركة أو جماعة هذا لا ينبغي أن يعظم تعظيما مطلقا، وإنما يكون احترامه بقدر سيره على خطى العلماء ما دام هو ليس عالم، ما دام هو ليس عالم فشأنه شأن غيره من عوام المسلمين أن يتبع العلماء ويسير على فتواهم، هذا منهج العلماء.
يقول: وقد كان جماعة من المحققين لا يبالون بمعظم في النفوس إذا وجدوه حادا عن الشريعة، مباشرة يقولون: أنت حت معظم، غير معظم، لك مكان، رئيس حزب، جماعة، طائفة، جمعية، لا يهم، ما دمت حت عن الشريعة فيجب أن تقوم، إذا رفضت التقويم فيبين للناس عوار منهجك ومسلكك. هكذا طرائق العلماء كما قال ابن الجوزي.
نعم، قال: فنقل عن أحمد أنه قال له المروزي: ما تقول في النكاح؟ فقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: فقد قال إبرهيم بن أدهم، فقال فصاح إبرهيم بن أدهم ها- مثل هذا مثال إبراهيم بن أدهم أحد كبار المتصوف الفضلاء، أحد كبار المتصوف الفضلاء، لكنه كان عنده بعض الخطرات غير المقبولة، فقيل لأحمد بن حنبل يعني أن إبرهيم بن أدهم يزهد في النكاح، فايش قال أحمد بن حنبل؟ شوف كيف ضرب يعني مافيش مجال؛ لأن هذا ليس منهج الإسلام، فماذا قال؟ قال فصاح بي وقال: جئتنا ببنيات الطريق، يعني جئتنا بكلام فارغ، بنيات الطريق يعني أمور على الهامش، قال: هذا لا يقبل حتى ولو قالوا شخص محترم وعظيم مثل إبراهيم بن أدهم. شوف تعظيم السلف للسنة أكثر من تعظيمهم للأشخاص.
نعم، قال: وقيل له أن سري السقطي قال: لما خلق الله تعالى الحروف وقفت الألف وسجدت الب- وجبتنا هذه السالفة، فماذا قال له؟ قال: فقال نفر الناس عنه، مع أن سري كان فاضل يعني ما كان عنده عفوا افكار اعتقاد فاسدة، لكن قال: ما دام يتكلم بهذه التراهات نفر مثله لا يجلس عنده حتى يتكلم بكلام السلف.
نعم، قال: واعلم أن المحقق لا يهوله اسم معظم كما قال رجل جميل. قال: واعلم شوف هذا الكلام وطنوا أنفسكم عليه: واعلموا أن المحقق في العلم لا يهوله اسم معظم من م- كان في هذا الزمان، أي شخص مهما كانت منزلته إذا حاد عن الشريعة لا يهولنكم النصح. نعم النصح بالموعظة الحسنة والهدوء مطلوب، ومعرفة مكان النصح واختيار الوقت المناسب حتى لا تسبب مفسدة مطلوب، في أشياء كثيرة مطلوبة كالي- ووسائل، لكن في النهاية لا يوجد شخص أعلى من النصح، لا يوجد شخص أعلى من القانون الشرعي، كما يقول مش عندنا في القانون يقول لك: ما في شخص فوق القانون، فوق ما عندنا شخص احنا فوق سلطة الشريعة، الشريعة أولا.
نعم، قال: كما قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كان على باطل؟ فقال له: إن الحق- طبعا هنا يعني جاء رجل لعلي بن أبي طالب بده يعمل مناكفة معه، طبعا طلحة والزبير بتعرف هم اللي وقفوا في وجه علي بن أبي طالب في صفين وغيره من أو في الجمل في واقعة الجمل، فهذا الرجل بده يناكف علي بن أبي طالب فيقول: يا علي، أتعتدق أننا نعتقد أن طلحة والزبير كانوا على باطل؟ طلحة كان وزبير كانوا على حق. فعلي بن أبي طالب أعطاه قاعدة في الحياة، ايش قال له؟ قال فقال له: إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
وهذا موطن الاستشهاد، يعني هذا الذي أراده ابن الجوزي أن يصل إليه، أنه أنا مش بقول لأنه فلان إذا كلامه حق، لا، مش لأنه فلان كلامه حق، لا، اعرف الحق تعرف أهله، تمام؟ ما في عنا في الشريعة شيء اسمه لأنه الشيخ الفلاني حكى، أو لأنه رئيس هاي الجماعة حكى، أو لأنه فلان إذا أكيد كلامه صح. بعض الناس بقول لك: يا اخي مين قال لك؟ لا، الحق ثابت قبل الشيخ وقبل العالم وقبل فلان وعلت وقبل الجماعات والحركات والطرق والدول، الحق قديم شك يقولون الحق قديم. فايش علي ماذا قال لهم؟ قال: يا عمي، اعرف الحق بتعرف من الذي كان علي هو أنا ولا طلحة والزبير؟ أما مش لأنك ميال مع طلحة والزبير إذا أكيد الحق معهم. بقول لهم: هاي فلسفة في الحياة خاطئة، فهمت الفكرة؟ بعض الناس بقول لك: لأنه شيخي حكى إذا أكيد كلامه صح، مين قال لك؟ مين قال لك لأنه شيخك حكى الذي تحبه وتعظمه إذا كلامه صح؟
مش ممكن يكون كلام شيخك الذي تعظمه وتحترمه خطأ؟ وحتى لو كان كلام شيخك خطأ هذا لا يعني أن يزول تعظيمه من نفسك، الكل يؤخذ من قوله ويرد، ما عنا مشكلة، لكن إياك أن تنتهج منهج إيش؟ أني بعرف الحق من خلال الرجال، شيخي ورئيس جماعتي وطائفتي قال إذا أكيد هو حق، وبصير أنا أخطئ الآخرين وأهجم على المشايخ الآخرين لأنهم أخطئوا شيخي. لا، طالب علم بده يكون ليس مثل العوا- شوف عوام المسلمين ممكن تمشي لهم هاي الطريقة في التفكير لضعف عقولهم عن الحق وعن إدراك القواعد، لكن أنت لا، أقبل منك يا طالب علم أن يكون حالك حال العوام، بدك تصل لمرحلة من الاتزان أني ممكن أقبل الحق لأنه ولو صدر من عدوي، ولو صدر من شيخ على غير طريقة المشايخ الذين تعلمت منهم، فأنا أبحث عن الحق ثم أعرف من الذي حمله في هذه المسألة، قد يكون شيخي وقد يكون غير شيخي، قد تكون الجهة التي تنتمي إليها أو تدرس
فيها وقد تكون جهة أخرى، طبعا هذا يحتاج إلى تربية نفس عالية جداً، هذا مش سهل أن انسان يخطئ شيخه لشيوخ آخرين قد يخالفهم، هذا يحتاج إلى نوع عالي من التزكية. قال: كان عندك سؤال بذكر قصة الإمام يحيى بن معين في فتنة خلق القرآن، لما ذكر الحديث أخطأ في كلمة، قال: إلى خالقه كأن القرآن، فهو أخطأ في هذه الكلمة وروى أحداث الفتنة. جميل، لما خرج الإمام أحمد بمعاتبة ولوم شديد، امتنع عن تكليمه، قال: حتى لو كان هذا اللفظ صحيح، الأصل أنك ما تقولا، فلا معاتبة في تلك اللحظة. أحسنت، فالحق يعني الحق قبل المشايخ والطرق، يعني هذا الذي ينبغي أن تبطن نفسك عليه.
أكمل قال: ولعمري إنه قد وقر في النفوس تعظيم أقوام، فإذا نقل عنهم شيء سمعه جاهل بالشرع قبله. هذا كلام ترى يحاكي واقعنا. يقول: ولعمري لقد وقر في النفوس تعظيم أقوام. كثير من العوام عظموا رؤساء وأحزاب، ناس مش علماء، عظموه لأسباب متعددة، بغض النظر منها أسباب وجيهه ومن أسباب غير وجيهه، المهم عظموا في نفوسهم أقواما. قال: فإذا نقل عنهم شيء، إذا نقل عمن عظموه من السادات شيء، والمسكين هو جاهل بالشرع من عوام المسلمين، قبله. بقول لك رئيس الجماعة حكى ولا حدا يحكي مع إمام رئيس الجماعة. قال: قبله على أنه شيء منزل. ليه؟ قال: لتعظيم في نفسه، لأنه هو عامي بسيط، ما عنده قدرة على التحليل، وهو يعظم هذه الرمزية، فهذه الرمزية ايش ما حتقول رح تؤثر عليه وسيقبل. قال: لتعظيم في نفسه، كما ينقل عن أبي يزيد البسطامي، هذا أحد رؤساء التصوف، أنه قال: تراعت علي نفسي. ايش يعني تراعت؟ يعني هيك نفسي طغت، نفسي الأمارة بالسوء طغت وأصبحت يعني تطالبني بالشهوات، فعاقبها أبو يزيد، ايش عمل؟ قال: فحلفت لا أشرب الماء سنة. فبيجيك شخص جاهل بده يقتدي بأبي يزيد البسطامي، بقول لك: سيدنا أبو يزيد البسطامي مولانا صاحب الطريقة عمل هيك، لا يمكن يكون كلامه خطأ، أبو يزيد رجل فاضل ما عنا مشكلة معروف له، لكن في هذا التصرف تصرف خاطئ مخالف للشريعه. كيف تحلف لا تشرب الماء سنة؟ هل هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟
فابن الجوزي بعطيك نموذج أنه أحياناً بعض العظماء في النفوس قد للأسف يخون أخطاء كارثية، فالعوام يعظمونهم، فإذا جاء المحققون فأنكروا، قالوا: هذا ضرب قيادتنا وضرب رمزيتها وضرب رئيس جماعتنا. وليس هذا حال أهل الإسلام. فقال: وهذا إذا صح، لسه حتى ابن الجوزي يعني مش مصدق أن أبا يزيد البسطامي على جلالة قدره يمكن أن يصدر منه مثل هذا الكلام. فيقول: وهذا إذا صح عنه كان خطأ قبيحاً وزلة فاحشة، لأن الماء ينفذ الأغذية إلى البدن، يعني الماء عنصر أساسي في قوة البدن، يعني الأغذية ما في بدن لا يقوم بالماء. فقال: ولا يقوم مقامه شيء، لا يوجد شيء، لا عصير ولا شاي، ولا يقوم مقام الماء، فاذا لم يشرب الماء فقد سعى في أذى بدنه. فهل الإسلام يأمرك بأن تضر جسدك؟ قال: وقد كان يستعذب الماء للنبي صلى الله عليه وسلم، أي يطلب له أفضل أنواع الماء، فكيف يأتي الشخص يحرم على نفسه الماء ويزعم أن هذا دين؟
طيب قال: أفتراى هذا فعل من يعلم أن نفسه ليست له وأنه لا يجوز التصرف فيها إلا عن إذن مالكها؟ الآن نفسك، هل هي لك ولا لله؟ لله. فهل ترى هذا الأمر الذي صدر من أبي يزيد البسطامي إذا صح عنه، هل هذا صدر من إنسان عالم متزن يعلم أن نفسه ليست ملكه، وإنما هي ملك لله، فيتصرف فيها وفق منهج الله؟ نعم.
قال: وكذلك ينقلون عن بعض الصوفية أنه قال: سرت إلى مكة على طريق التوكل حافيا. جزاه الله خيراً، قال: سرت إلى مكة على طريقة المتوكلين على الله. ايش يعني المتوكل؟ قال: سرت حافيا، بدون أن ألبس شيئا في قدمي. فماذا قال؟ قال: فكانت الشوكة تدخل في رجلي فأحكها بالأرض ولا أرفعها. كان هو في الطريق إلى مكة، الشوكة تدخل في رجله، ما هو حافي، فالشوكة تدخل في رجله فيقول: لا أرفع رجلي عن الأرض، أحكها بالأرض حكا حتى تخرج الشوكة وحدها. قال: وكان علي مسح. المسح هو زي الكساء الذي يلبس على الجسد. نعم. فكانت عيني إذا آلمتني أدلكها بالمسح، فذهبت إحدى عيني، لأن المسح هذا شيء خشن جدا، يعني ثوب خشن، فكانت إذا عينه آلمته يعني يفركها بهذا الثوب الخشن حتى فقد عينه. طبعا هذه كلها تصرفات إخواني غير يعني منطقية، وللاسف وقع فيها كثير من التصوف مثل هذه الشطحات، نسأل الله العفو والعافية.
نعم قال: وأمثال هذا كثير، وربما حملها القصاص على الكرامات وعظموها عند العوام، فيخيل لهم أن فاعل هذا أعلى مرتبة من الشافعي وأحمد. نعم، بيجي بعد ذلك القصاص، بقول لك: سيدنا مولانا الشيخ مشى يوم من مكة إلى كذا حافي، وسيدنا مولانا الشيخ أبصر ايش صار فيه، وأنه كرامه، وبيعتبرها كرامه. قالوا: هذا كله خرافه وهزال. نعم.
قال: ولعمري إن هذا من اعظم الذنوب وأقبح العيوب، لأن الله تعالى قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لنفسك عليك حقاً. وقد طلب أبو بكر رضي الله عنه في طريق الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم ظلا حتى راى صخره ففر له في ظلها. فمن أنت حتى تمشي حافي؟ إذا كان أبو بكر يطلب ظلا للنبي صلى الله عليه وسلم ويطلب له يعني الراحة في وسائل السفر، ياتينا الشخص يقول لي: والله أسامر حافي، هذا ليس كلاماً يعقل.
قال: وقد نقل عن قدماء هذه الامة بدايات هذا التفريط، وكان سببه من وجهين: أحدهما الجهل بالعلم، والثاني قرب الهد بالرهبة. قال: وقد نقل عن قدماء هذه الأمة. هو يبدأ يقول: إن رؤساء التصوف الاقدمين على جلالة قدرهم وفضلهم، لكن للأسف هم اللي فتحوا الباب لمثل هذا النوع من الأخطاء لقله علمهم وقرب عهدهم بماذا؟ بالرهبانية التي كانت في الأمم السابقة.
نعم، قال: وقد كان الحسن يعيب فرقد السبخي ومالك بن دينار في زهده. السبخي، الحسن البصري كان ينتقد فرقد السبخي ومالك بن دينار، مع أنه طبعا أنت تحكي فرقد ومالك، هؤلاء كانوا على طريقة السلف في العقائد، يعني إياك أن تظن فيهم غير ذلك، لكن مشكلتهم في طريقة التصوف الخاطئة، يعني وإن كان خطاؤهم طبعا ليس في أنهم أحدثوا بدعاً عقدية، لا لا، بدع سلوكية ما نسميها وأخطاء سلوكية.
نعم، فكانوا مثلا لا ياكلون إلا أسوأ أنواع الأطعمة، فرقد ومالك كانوا لا ياكلون إلا أسوأ أنواع الأطعمة، أما الحسن كان ينتقد ذلك. أقرأ قال: وفي بيتي طعام فيه لحم، فقال: لا رغيفي مالك ولا صحني فرقد. ايش يعني؟ رؤيا عند الحسن البصري وجبة فيها لحم وأمور طيبة، فكانه قال: هذا الذي آكله، لا رغيفي مالك، مالك بن دينار كان على أرغفة الخبز، وفرقد السبخي كان عنده صحنين بسيطين يعني بياكل فيهم أشياء يسيرة، فيقول: أنا آكل اللحم، لا رغيفي مالك ولا صحني فرقد. نعم، يعني كانه يقول: مثل هذا ليس مسلكا.
نعم، قال: وراى على فرقد انكساء، فقال: يا فرقد، إن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية. الله المستعان. ويقول له: يا فرقد، كونك لبست الكساء هذا لا يعني أنك ستدخل الجنة، فإن أكثر اهل النار كانوا يلبسون مثل هذه الأكسية البوذية، وشوف تجد أحدهم ما عنده إلا شيء بسيط حتى يستر جسده، وهم على ديانة غير ديانة قويمة.
نعم، قال: وكم من قاص قد زوق مجلسه بذكر اقوام خرجوا إلى السياحة بلا زاد. زوق يعني زين مجلسه بذكر قصص عن أقوام خرجوا إلى السياحة. السياحة ماذا كان يقصد بها هون؟ مش السياحة يروح على تركيا شم هوا، المراد بالسياحة هنا أهل التصوف الذين كانوا يمشون في الفلوات هكذا للتفكر في خلق الله. فالسياحة كانت عندهم بهذا المعنى.
قال: وهو لا يعلم أن هذا من أقبح الأفعال وأن الله تعالى لا يجرب عليه. أه شوف هي العبارة جميلة، وأن الله لا يجرب عليه. ايش معنى يا شباب وأن الله لا يجرب عليه؟ الله عز وجل مش تجارب، انسان والله بدي أشوف ربنا ايش سوي معي. أحسنت، يعني ما تطلع لي بدون زاد ولا راحلة والله بدي أشوف ربنا راح يعني يمشي لي اياها ويرزقني كرامات وينزل علي المن والسلوى كما أنزله على بني إسرائيل ولا لا. بقول لك: لا لا تجرب رب العالمين، الله أمرنا أن ناخذ بالاسباب تمام. الله أمرك تاخذ بالاسباب، فلا تترك الأسباب وتقول: أريد أن أجرب ماذا سيفعل الله بي. هذا معنى: لا تترك الأسباب وتقول: أريد أن أجرب ماذا سيفعل الله بي، الله لا يجرب به. هناك سنن النبي صلى الله عليه وسلم انتهجها وسلكها وامرنا أن ناخذ بالأسباب، فاياك أن تحدث منهجا من عندك.
نعم، قال: فربما سمعه جاهل من التائبين فخرج فمات في الطريق، فصار للقائل نصيب من إثمه. أه، يعني أنا قلت لكم قبل قليل: إذا تصدرت للوعظ والنصيحة فأعطيت مسلكا أو نصيحة خاطئة سببت تلف إنسان أو انتكاسة إنسان، أنت مسؤول أمام الله، فلا تفكر أنه الوعظ والنصيحة بعض الشباب يقول لك: يا اخي الوعظ والنصيحة فش فيها حلال وحرام، أسهل. لا لا، ما في شيء اسمه أسهل، الدين كله عظيم، حتى الوعظ والتربية قد تؤدي قاعدة تعطيها لشاب تدمر حياته، وستسئل أمام الله عن هذه العجلة.
نعم، قال: وكم يروون عن ذي النون أنه لقي امرأة. ذو النون هذا ذنون المصري أحد أيضا أئمة التصوف قديما، والجه الفاضل، وإن كان له بعض العبارات قد يناقش فيها. نعم، قال: فكلمها وكلمته. وينسون الأحاديث الصحاح: لا يحل لامرأة أن تسافر يوما وليلة إلا بمحرم. طبعا أنا أجل ذنون المصري عن هذا، وأجل ذنون المصري عن هذا الكلام أنه خرج للسياحة أي للتفكر فوجد امرأة خارجه مثله للسياحة وأنه صار يكلمها وتكلمه، يعني هذا كلام مشايخ هذا، وذو النون المصري من يعرف قدره واستشهاد العلماء بكلامه يعرف أنه أجل أن يصح عنه هذا الكلام.
نعم، وكم يقولون إن أقوام مشوا على الماء، وقد قال إبراهيم الحربي: لا يصح أن أحدا مشى على الماء قط. إبراهيم الحربي تلميذ أحمد بن حنبل، يرحمه الله، قال: لا يصح هذا الكلام، وإنما هذا من عمل ماذا؟ الجن، كما قال شيخ الاسلام يحملون وليهم من الإنس على الماء فيتوهم العوام أن شيخهم مشى على الماء، وإنما الجن تحمله.
نعم، قال: فاذا سمعوا هذا قالوا: أتنكر كرامات الأولياء الصالحين؟ فنقول لسنا من المنكرين لها بل نتبع ما صح، والصالحون هم الذين يتبعون الشرع ولا يتعبدون بأرائهم. أحسنت، فالصالحون الذين لهم كرامات، كما قال شيخ الإسلام، إنما الكرامة تظهر للولي على مقدار متابعته للشرع، وأما المبتدع الذي يبتدع منهجا من عنده ثم يزعم أنه صاحب كرامة فهذا لا كرامة له.
نعم، قال: وفي الحديث أن بني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم. نعم، وبالتالي التنطع في الدين كما يفعل الصوفية هو من التشدد وعلى طريقة بني إسرائيل: أن بني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم، فهذا التنطع أن هذا يمشي حافي، وهذا لا يأكل سنة، وهذا لا يلبس، هذا من التجديد والتنطع والغلو في دين الله الذي لا يمدحه الله ولا يمدح صاحبه، بل يكون سبب فتنة له.
نعم، قال: وكم يحثون على الفقر حتى حملوا. وكم يحثون يعني الصوفية نعم، حتى حملوا خلقا على إخراج أموالهم، ثم آل بهم الأمر إما إلى السخط عند الحاجة وإاما إلى التعرض بسؤال الناس. هذول المساكين اللي طلعوا أموالهم إما أصبحوا يتسخطون على الفقر الذي هم فيه أو يمدون أيديهم إلى الناس. طيب، من الذي جعلكم تخرجون من أموالكم؟ قالوا: أسيادنا من أهل التصوف.
نعم، وكم تأذى مسلم بأمرهم. بامرهم الناس بالتقلل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه. فما قنعوا حتى أمروا بالمبالغة في التقلل. نعم، يعني حتى ضيعوا ثلث الطعام وثلث الشراب الصوفية نعم. فحكى أبو طالب المكي في قوت القلوب أن فيه من كان يزن قوته بحبة رطبة، ففي كل ليلة يذهب من رطوبتها قليل. كانه هذا مقدار وزن قليل جدا جدا، وهذه الرطوبة التي فيها أيضا تذهب مع الوقت فباختيارك. يعني هذا ميزان يستعملونه، لكن حقيقة أنا مش متصور، يعني صادق معكم، لأنها موازين ذهبت وعفى عليها الزمان.
نعم، قال رحمه الله: وكنت أنا ممن اقتدى بقوله في الصبا، فضاق معي. ابن الجوزي بيتكلم عن تجربة، كيف أنه كان متأثرا في بعض الصوفية في صباه، واضح أن كلام ابن الجوزي بتحسه مغلول على الصوفية، لأنهم وقعوه في إشكاليات. يقول: أنا في الصبا مشيت مع أبو طالب المكي، اخذت بنصيحته في التقليل من الطعام، صار معه قولون واستوى ابن الجوزي وقال: صار معي كذا وأوجب ذلك مرض. أفتراى هذا شيء تقتضيه الحكمة؟ يعني قال: تعبتوني وعملتوا لي أمراض وصار معي سكري وقولون عصبي وكذا وكذا، فقال: يعني هل هذه الحكمة بدل من أن أعايش حياتي بجسد قوي
مستقيم يعينني على الطاعة وطلب العلم والانتاج. وأوثر توفي جسماً سقيماً، هذا قد يكون من أسباب زيارة ابن الجوزي على الصوفية. قال: وإنما مطية الآدمي قواه، فإذا سعى في تقليلها ضعف عن العبادة. يعني أنت مطيتك التي تركبها بدنك، إذا ضعف بدنك ضعفت عن أداء العبادة وممارسة العلم وما شابه ذلك. نعم، قال: فإنا لو دخلنا في ديار الروم فوجدنا أثمان الخمور وأجرة الفجور، كان لنا حلالاً بوصف الغنيمة. أفتري حلالاً على معنى أن الحبة من الذهب لم تنتقل منذ خرجت من المعدن على وجه؟ لا. هنا شوف، هنا في نقص عندكم سأقرأ أنا، أقول هذا في نسخة دار القلم: ولا تقولن الحصول على الحلال المحض مستحيل.
الآن ممكن البعض ايش يكون حجته في ترك التكسب؟ أن الدنيا كثر فيها اليوم الشركات التي تتعامل بالربا، وكثرت البنوك المحرمة. ممكن بعض الناس يتعذر عن الكسب بسبب كثرة الحرام في هذا الزمان وفي زمان ابن الجوزي وفي كل زمان. قال: ولا تقولن الحصول على الحلال المحض مستحيل، لذلك وجب الزهد تجنباً للوقوع في الشبهات من الأموال. قال: فإن المؤمن حسبه أن يتحرى في كسبه الحلال. يعني أنت شو المطلوب منك؟ أن تتحرى الحل في كسبك قدر المستطاع، ولا عليه من الأصول التي نبتت منها هذه الأموال. فإنه...
فإنا لو دخلنا ديار الروم فوجدنا أثمان الخمور وأجرة الفجور كانت لنا حلالاً على جهة ايش؟ الغنيمة. وهذه قاعدة فقهية، وهو أن المال هل تختلف صفته إذا اختلفت طريق الحصول عليه؟ يعني شخص حصل على هذا المال، على هذا المال عن طريق تجارة ربوية، ثم هذا المال بعينه انتقل إليه عن طريق هبة أو تجارة حلال، فهل يكون هذا المال حلالاً إذا اختلف طريقه الحصول عليه؟ هذه قاعدة فيها نقاش، وكثير من أهل العلم يرى أن المال إذا اختلف طريقه الحصول عليه تنقلب صفته من حرام إلى حلال.
يعني فلان حصل على المال عن طريق شيء ربوي، ثم دفعه في معاملة لشراء شقة على شخص، فهذا المال نفسه عم بنقل، فكان في صورة حراماً، ثم انتقل إلى صورة أخرى فكان حلالاً على الآخذ. فيقول لك: الشيء قد يكون حراماً من جهة تصرف معين، ثم قد يتصرف في نفس هذا المال، أو يحصل على هذا المال بطريقة أخرى، فيصبح ماذا أيها الكرام؟ يصبح حلالاً. واستدل على ذلك، قال: أفتري حلال... يعني هو أولاً استدل بقضية أموال الروم. قال: كثير من أموال الروم التي سنأخذ غنيمة منهم في الفتوحات هي أموال نشأت من حرام، أما بيع خمر، وأما أجرة عاهرة، وأما... أليس كذلك؟ لكننا إذا حصلنا بطريقة أخرى، بطريقة الغنيمة، هو نفس المال يكون لنا ماذا؟ حلالاً.
فأنت يعني لا تقول والله الناس كثر عليهم الحرام في هذا الزمان، أنت عليك بخاصة نفسك، عليك أنك تدخل في معاملة حلال. وهذا الشخص اللي أمامك إذا كان ماله مختلط فيه حلال وفيه حرام، أنا لا يعنيني أن أفتش المال الذي دفعه إلي ما أصله، أنا يعنيني أن معاملتي معه تكون شرعية ترضي الله. هو عنده معاملات أخرى مع أناس آخرين غلط، عنده أشياء غلط بيشتري حاجاته، هذه مشكلته، واما أنا يهمني أن طبيعة معاملتي معه تكون وفق مرضاه الله سبحانه وتعالى.
قال: أفتري حلالاً على معنى أن الحبة من الذهب لم تنتقل منذ خرجت من المعدن على وجه لا يجوز؟ بقول لك يعني أنت بدك تفكر إنه هاي القطعة الذهبية أو هذا الدينار الأردني تمام... اه شوف معي دينار... أنا بدك تشوف إنه هذا الدينار معقول ما دخلش في معاملة محرمة؟ ما وصل البنوك الربويه؟ حتى يعني هذا الدينار بحد ذاته الذي طبع ألا يمكن أن تكون جرت عليه كثير من المعاملات المحرمة، ثم وصل إليك بطريقة حلال؟ فقال: تصور أن هناك مال منذ وجد وطبع من البنك المركزي لم يدخل في أي معاملة محرمة عند غيرك، هذا غلو في التفكير لا يتصور، أنا يهمني أن يكون هذا المال، هذه النقطة لما وصلت إلي وصلت بطريقة شرعية، وأما كون دخلت في تداولات أثناء وصولها إليه غير شرعية، أنا لا يهمني ذلك، وليس من الشرع ولا من العقل أن يفتش الإنسان عن ماذا عن أصول هذا الدينار، أروح على البنك المركزي أعطيني كل المعاملات التي جرت على هذه العملة، هذا لا يقوله عاقل.
نعم، شيخ لو أنا تأكدت مثلاً كنت أجري معاملة مع إنسان وأنا متأكد أن المال اللي معه هو مال حرام، لذلك أنا ما دخلت نفسي في هذه الأمور. الفرق بين من ماله مختلط ومن ماله كله حرام: المذهب عند السادة الحنابله من كان ماله كله حرام، لا يوجد يعني قرش حلال، نعم لا يجوز التعامل معه لأن المال كله حرام. أما صاحب المال المختلط الذي فيه مال حرام وفيه حلال، هذا يكره التعامل معه لكن لا يحرم، هذا تفصيل المسألة عندنا.
نعم قال: بعض المذاهب يرى أنه حتى ولو كان المال كله حرام، إذا كانت طبيعة المعامله بيني وبينه حلال، لا يهمني طبيعة المال. هذا ذكره بعض الفقهاء يعني فقط من باب الفائدة، لكنه ليس المعتمد عندنا في المذهب. نعم، قال: أوليس قد سمعت أن الصدقة عليه حرام، فلما تصدق عليه... أي على النبي صلى الله عليه وسلم... فلما تصدق على بريرة رضي الله عنها بلحم فأهدته، جاز له أكل تلك العين لتغير الوصف.
نعم، هذا مثال أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة والصدقة عليه حرام، لكنه يأكل الهدية. فأهدي إلى بريرة صدقة، تصدق على بريرة بلحم، تصدق على سيدتنا بريرة التي كانت أمة وأعتقَت، تصدق عليها بايش؟ بلحم، فأخذت هي هذا اللحم وأهدته للنبي صلى الله عليه وسلم. فهل نقول لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل هذا اللحم لأنه كان صدقة على بريرة، أم اختلفت صفته؟ اختلفت صفته، هو لذلك قال: هو عليها صدقة، ولما وصل منها إلينا وصل على وجه آخر مشروع لنا وهو الهدية، فاختلف الأمر فحل المال لنا. هذه فكرة، أصل للفكرة التي يقولها ابن الجوزي قضية اختلاف يعني طريقة الكسب.
قال: وقد قال أحمد بن حنبل: أكرة التقلل من الطعام فإن أقواماً فعلوه فعجزوا عن الفرائض، ضعفت أجسادهم. نعم، قال: وهذا صحيح، فإن المتقلل لا يزال يتقلل إلى أن يعجز عن النوافل ثم الفرائض، فيعجز عن مباشرة أهله، ثم يعجز عن حتى النكاح والقيام بأعباء الزوجة. نعم، قال: وعن بذل القوة في الكسب لهم، وعن فعل خير قد كان يفعله. فأنت المهم عندك أن تفعل الخير، وأما الطعام فلا بد أن تأكل ما يحتاجه البدن.
نعم، قال: ولا يهولنك ما تسمعه من الأحاديث التي تحث على الجوع، فإن المراد بها إما الحث على الصوم وإما النهي عن مقاومة الشبع. نعم، فقال: الأحاديث التي تحث على الجوع، قال: أما المراد بها الحث على تحصيل فضيلة الصيام وليس الجوع، أو قال: واما النهي عن مقاومة الشبع. ايش يعني النهي عن مقاومة الشبع؟ يعني النهي عن الزيادة على الشبع. الأحاديث التي تحث على التقلل من الطعام المقصود بها إما حثك على الصوم، وإما حثك على... ما معنى النهي عن مقاومة الشبع؟ يعني النهي عن مقاربة الشبع الزيادة عليه، كان الذي يزيد الشبع عم قاومه بده يزيد عليه، بقول لك: لا تقاوم الشبع، خلص شبعت بكفي، فهمت علي؟ لا تقاوم الشبع إذا شبعت يكفي. فهنا ليس الزياده تكسباً لا، إذا شبع الإنسان لا يقاوم، الحمد لله ويرد الطعام إلى غيره.
نعم، قال: فأما تنقيص المطعم على الدوام فمؤذ في القوى فلا يجوز. نعم، ثم في هؤلاء المذمومين من يرى هجر اللحم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يود أن يأكله كل يوم. نعم، واسمع مني بلا محاباة، لا تحتج علي باسماء الرجال، فتقول قد قال بشر، وقد قال... شوف ابن الجوزي من الآخر بقول: اسمع، قل لا تيجي تقول لي قال فلان وقال فلان، قال بشر الحافي تقلل من الطعام، وقال إبراهيم بن أدهم كذا، أنا احتج عليك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكلامه أعلى من كلام كل أحد.
نعم، قال: فإن من احتج بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أقوى حجة، على أن لافعال هؤلاء وجوهاً نحملها عليهم بحسن الظن. جميل، هذا هنا أيضاً منهج بدنا نتفق عليه، وهو أنه صح تكلم عن التصوف، لكن هنا في أثنا كلامه يعلمنا أدب وهو أدب الاعتذار للعلماء. يقول: أنا أخطئ بشر الحافي وإبراهيم وكذا فيما صدر عنهم من أفعال، لكنني في النهاية أبين للناس الصواب، ولكن لا أجعلهم يزدرون هؤلاء الأئمة، فإن هؤلاء كانوا أصحاب صدق، وأصحاب نحسبهم على خير، لكن أخطأوا، فأنا أن اعتذر للعالم أو للصادق على قدر الاستطاعة وأحسن الظن به، هذا منهج.
ولقد ذكرت بعض مشايخنا ما يروى عن جماعة من السادات أنهم دفنوا كتبهم. شوف الآن سيعطيك نموذج هو كيف كان عنده حسن ظن بعض علماء التصوف هداهم الله وغفر لهم، كانوا أولاً طلاب علم وعندهم كتب ومصنفات واشتغلوا، تمام؟ بعد فترة لما أرادوا أن ينقطعوا للتصوف ماذا فعلوا؟ دفنوا كتبهم في الأرض.
شوف الموقف اللي عملوه، كانوا طلاب علم وبعضهم ترأس واشتغل بالتعليم كتب فيها حديث وفقه وقصص، لما أرادوا أن يتصوفوا ينقطعوا عن الدنيا شو فعلوا؟ دفنوا كتبهم، والبعض حرقها، والبعض أغرقها، والبعض غسلها بالماء. فابن... طبعا ابن الجوزي يقول: هذا تصرف خاطئ، أنت ضيعت على الأمة علماً. فلاحظ ابن الجوزي منهجيته في الاعتذار لهؤلاء السادات؛ لأنه هذا ورد عن بعض الأفاضل، ورد عن بعض الأفاضل، سيعلمك كيف تعتذر، ماذا قال؟
قال: فقلت له: ما وجه هذا؟ فقال: أحسن ما نقول أن نسكت. شيخه ايش قال له؟ تصرف خاطئ، أفضل شيء أنه نسكت حتى لا نسقط حرمة هؤلاء المشايخ، وإلا فما فعلوه ليس مقبولاً. نعم، قال: يشير إلى أن هذا جهل من فاعله، وتوليت أنا لهم فقلت... وتوليت أنا لهم قال: شوف أنا، أنا حبيت أتولى وأعتذر لهؤلاء الأفاضل وإن كان تصرفهم خاطئ. قال: فقلت لعل ما دفنوا من كتبهم فيها شيء من الرأي، اه لعلها على طريقة أهل الرأي الذين يفتفون في الفقه بارائهم وأهوائهم، فلذلك دفنوها راوا حرمة هذه الفتاوى. طبعا هذا اعتذار.
نعم، قال: فما راوا أن يعمل الناس به؟ ولقد روينا في الحديث عن أحمد بن أبي الحواري أنه اخذ كتبه فرماها في البحر وقال: نعم الدليل كنت، ولا حاجة لنا إلى الدليل بعد الوصول إلى المدلول. هذا ابن الحواري ماذا يقول؟ يقول لكتبه: نعم دليل كنت لي، دللتني على الله، فلما وصلت إلى الله لا حاجة لي بك، فألقى كتبه، وهذا ليس طريقة صحيحة في التفكير طبعا، يعني هذه الكتب ليست فقط حقك، هي حق الأمة أن تتعلم وتستفيد منها.
فالمراد بالمدلول الله: نعم الدليل كنت ولا حاجة لنا إلى الدليل، وهو الكتب بعد الوصول إلى... يقول لك: الذي يصل خلص إلى الله لا حاجة له إلى الكتب. هذا طبعا كلام غير صحيح، وإن كان يعني أحمد بن أبي الحواري له فضائل حقيقة، لكن كلام كل يؤخذ من قوله يرد يعني باختصار.
نعم، قال: وهذا إذا حسنا به الظن قلنا: كان فيها من كلامه ما لا يرتضيه، من كلامهم أي من كلام أهل الرأي ما لا يرتضيه. نعم، فأما إذا كانت فيها علوم صحيحة كان هذا من أفحش الأضاع، يعني أنت ضيعت علماً فاحشاً ما يجوز هذا. نعم، قال: وأنا وإن تأولت لهم هذا فهو تأويل صحيح في حق العلماء منهم، اه ايش يعني في حق العلماء منهم؟ قضية حرق الكتب وردت ليس عن بعض الصوفية، وردت عن بعض العلماء، بعض العلماء قال: بعض العلماء حرقوا. طب ما وجهة نظرهم؟ لا، هؤلاء كان لهم تأويل صحيح. فقال: لأن قد روينا عن سفيان الثوري أنه قد أوصى بدفن كتبه وكان نادماً. سفيان أحد أئمة الحديث والعلماء، وليس كان من أهل التصوف بهذا المعنى الذي نذكره.
نعم، قال: وكان نادماً على أشياء كتبها عن قوم، وقال: حملني شهوة الحديث، يعني حملتني حب أن أكتب الحديث وأن أستكثر منها في فترة الشباب على كتابة مثل هذه الأحاديث. طب شو مشكلة هذه الأحاديث؟ قالوا: كانت أحاديث منكرة وموضوعة. قال: وهذا لأنه كان يكتب عن الضعفاء والمتروكين، فكانه لما عسر عليه التمييز أوصى بدفن الكل، أو أوصى بدفن كل كتبه، يعني حتى ماذا حتى خلص لا ينقل عنه أحاديث عن الضعفاء والم... طبعا هل هذا فعل مثلاً إن صح عن... هل هذا في كامل الصواب؟ ممكن نقول: لا، أنت أخي اتركها لعل يأتي من يميز الصحيح منها من الضعيف، أما أن تدفن الكل بحجه أنه يوجد كثير منها كان فيه ضعيف أو متروك، يعني يحتاج أن يناقش هذا الفعل.
نعم، قال: وكذلك من كان له رأي من كلامه ثم رجع عنه، جاز أن له أن يدفن الكتب التي فيها ذلك، هذا مش مشكلة، يعني من كان أفتى بالهوى والرأي والتشهي، فدفن كتبه التي قالها بتشهي، هذا هذا فيه سعة. نعم، قال: فهذا وجه التأويل للعلماء، هذا هذا تأويل للعلماء. أما الصوفية وضع مختلف. نعم، قال: فأما المتزهدون الذين رأوا صورة فعل العلماء ودفنوا كتباً صالحة لئلا تشغلهم عن التعبد فإنه جهل منهم. اه، فقال: أما المتزهدون الذين شافوا...
سفيان الثوري أحرق كتبه فقالوا: احنا بدنا نفعل مثله! لا، سفيان بقول لك: له علته، له تبريره، أنتم ما تبريركم؟ قال: لا حجة لكم في تتبع صورة فعل العلماء. قال: أما المتهجدون الذين رأوا صورة فعل العلماء، أي رأوا ما فعله العلماء فأرادوا أن يقتدوا بهم، فقال: هذا جهل منهم لأنهم شرعوا في إطفاء مصباح يضيء لهم، هذا وهو العلم -المراد بالمصباح هنا العلم- مع الإقدام على تضييع مال لا يحل تضييعه، يعني حتى هي الكتب أخي برضو سعرها مال، يعني إذا بدك تنظر إلى قيمتها العلمية انظر إلى قيمتها المالية؛ ورق وحبر ودفاتر، يعني مبلغ وقدره جيد.
قال: ومن جملة من عمل بواقعة دفن الكتب العلمية يوسف بن أسباط ثم لم يصبر عن التحديث فخلط فعد في الضعفاء. بدي أعطيك نموذج ممن أخطأ يعني يوسف بن أسباط وصل لهذه المرحلة، مرحلة دفن الكتب؛ دفن كتبه، بعد فترة اشتاق إلى العلم فأصبح يحدث من ذاكرته، راحت كتبه ودفنها فخلط، بدأ ينسى وتختلط الأمور فحكم عليه إلى يوم القيامة في كتب الضعفاء أنه من الضعفاء، هذه نتيجة القرار الخاطئ العجل.
نعم قال أنبأنا عبد الوهاب المبارك قال أخبرنا محمد بن مظفر الشامي قال أخبرنا. قلت ليوسف بن أسباط، سمعت شعيب بن حرب يقول: قلت ليوسف بن أسباط: كيف صنعت بكتبك؟ قال: جئت إلى الجزيرة فلما نضب الماء دفنتها حتى جاء الماء عليها فذهبت. نعم، يعني قال: الجزيرة هي في العادة تطلق على الموصل وما حولها، يقول: جئت إليها لما حصر عنها الماء، بزما ماء دجله أو الفرات يعني لما جلى عنها الماء أصبحت مد والجزر، اللي هو المد والجزر لما ابتعد الماء حفرت حفرة ودفنت فيها كتبي فلما جاء الماء في حالة المد خلاص راحت الكتب وذهب كل شيء.
نعم قال: قلت: فما حملك على ذلك؟ قال: أردت أن يكون الهم هما واحداً. ايش يعني أردت أن يكون الهم هما واحداً؟ يعني خلص بدي أهتم بالعبادة، لا اريد أن يتشتت قلبي في شعب من العلم والكتب والمصنفات، أردت أن يجعل أن أجعله الهم هما واحداً، هم التصوف والتزهد.
وقال العقيلي بإسناد عن صدقة: دفن يوسف بن أسباط كتبه وكان بعد يغلب عليه الوهم فلا يجيء كما ينبغي. صار بعد ذلك إذا روى الحديث -بعد أن اشتاق للرواية- أصبح إذا روى الحديث يهم فلا يؤدي الحديث كما ينبغي أن يؤدى من الإتقان.
طيب قال قال المؤلف: قلت الظاهر أن هذه كتب علم ينفع، ولكن قلة العلم أوجبت هذا التفريط الذي قص به الخير. كأنه يقول: جهل يوسف في بعض يعني في مسالك الحياة الصحيحة أوقعه في هذا التفريط رحمه الله عليه. قال: وهذا وهو شر، فلو كانت كتبه من جنس كتب الثوري فإن فيها فإن فيها عن الضعفاء ولم يصح للتمييز قرب الحال، يعني لو كان كتبك مثل كتب الثوري قلنا: فهمنا لماذا أغرقتها، قرب الحال، قرب الحال يعني تفهمنا سبب إغراق لها. واما إذا كان قال: وإنما تعليله بجمع الهم هو الدليل على أنها ليست كذلك، أن هي كتب مفيدية كانت، لكن هو قال: أردت أن أجعله الهم هما واحداً، مش مشكلة أنه كان فيها كلام غير صحيح واضح.
قال: فانظر إلى قلة العلم ماذا تؤثر مع أهل الخير! سبحان الله يعني كيف اثرت مع أنه رجل فاضل، يوسف بن أسباط رجل فاضل، لكن عدم تصرف صحيح في الحياة أثرت على حياته كاملة. نعم قال: ولقد بلغنا في الحديث عن بعض من نعظمه ونزوره أنه كان على شاطئ دجلة فبال ثم تيمم فقيل له الماء قريب منك فقال خفت ألا أبلغه. ايش يعني خفت ألا أبلغه، قصر العمر؟ قال: هو على نهر دجلة، بقول لك هو على النهر بينه وبين النهر مترين فدخل وقت الصلاة فتيمم، فقيل له: يا شيخ ترى النهر أمامك كله يعني مش كل نهر أمامك أضف، فماذا قال؟ قال: يعني أخاف أن أموت قبل أن أصل إلى النهر. فقالوا: يا اخي هذا الكلام يعني كلام غير منطقي، يعني أخاف ألا أبلغه، يعني خايف أن طبعاً بتعرف من حرص الصوفية على التزهد وقصر الأمل.
قال: طب هل هذا يعتبره الفقهاء؟ هذا لا يعتبره عاقل، أنت بينك وبين النهر إذا هيك كلنا سنترك الموضات والمياه فإننا جميعاً نخاف ألا نبلغها وأن تقصر أعمارنا عن الوصول إلى حنفية الماء. فماذا قال ابن الجوزي؟ شوف أحياناً انتقادات ابن الجوزي جميلة، يعني بقول لك كيف التفكير الخاطئ يورث تصرفات غير سوية في الحياة، آه سبح الشيطان فيها وإن كان لفاضل! شوف وهذا بقول لك: إذا كان هؤلاء أفاضل، لما أنت تتكلم عن يوسف بن أسباط يقعون مثل هذا الخطا، أنت تاتي لشاب معاصر اليوم شيخه أو من يتبعه أو رئيس حركته أو كذا وكذا عنده أخطاء، يعني الآن هو ممكن بتابعنا بتقبل أنه ولك آه والله معقول مثلاً هذه التصرفات، طب يوسف بن أسباط وأبو زيد البسطامي وفقد السبكي ومالك بن دينار ترى هؤلاء أئمة الزهد والورع حقيقية يعني ليسوا لاعبين، لكن عندهم جهل في بعض التصرفات وإن كانوا أئمة لا أحد يعلو عليهم حتى أئمة السلف يترحمون عليهم، لكن كما قلنا قلة الدرااية، قلة الخبرة العلمية.
فما بالك إذا في رئيس طائفتك وشيخك وكذا لما يصدر منه خطأ بدك تتحمل؟ يعني احنا هون بنكلم عن علماء أو عفواً عن زهاد شهد لهم بأنهم على طريقة السلف في الاعتقاد، لكن قلة العلم أورثت تصرفات غير رشيدة، فبدك توطن نفسك أنه لا يوجد أحد فوق الشريعة. شوف كيف العلماء خلص لما يجوا يتكلموا في الأمور الشرعية ما في أحد فوق الشريعة، الخطا خطأ والصواب صواب.
نعم قال: وهذا وإن كانت يدل على قصر الأمل، إلا أن الفقهاء إذا سمعوا هذا الحديث تلاعبوا به من جهة أن التيمم إنما يصح عند عدم الماء. الفقهاء إذا سمعوا هذا الشيخ الصوفي وبيحكي أنه أنا قصر الأمل تلاعبوا به، قالوا له: يا عمي شو بتصف يعني أنت؟ آه، قال: من جهة أن التيمم إنما يصح عند عدم الماء، فإذا كان الماء موجوداً كان تحريك اليدين بالتيمم عبثاً. إذا كان الماء موجوداً ما في مجال التيمم، بدك تروح على الماء تتيمم به.
نعم قال: وليس من ضرورة وجود الماء أن يكون إلى جانب المحدث، يعني لما نقول الماء موجود مش لازم يعني يكون في جيبتك، لا لا، عادي لو بعيد عنك مترين ثلاثة أمتار بدك تروح تحضر الماء. نعم قال: بل لو كان على أذرع كثيرة كان موجوداً فلا فلا فعل للتيمم ولا أثر حينئذ، يعني لا يقبل التيمم حينئذ.
نعم قال: ومن تامل هذه الأشياء علم أن فقيهاً واحداً وإن قل اتباعه وخفت إذا مات أشياعه أفضل من ألوف تتمسح العوام بها. شوف هي كلام عظيم، أفضل من ألوف تتمسح بها العوام، تبرك ويشيع جنائزهم ما لا يحصى. نعيد العبارة: من فهم هذا الكلام وأثر العلم في ضبط السلوكيات عارف أن وجود عالم من العلماء الذين رزقوا حكمة وفهم حتى ولو لم يكن مشهوراً، حتى ولو كان أتباعه قلة أفضل من ألف يوتيوبيرز وألف داعية من الدعاة غير المحكمين وألف شخص يشاهده آلاف مؤلفة وتتبع جنائز ويتمسح ببركاته لكنهم ليسوا علماء محررين ولا محققين.
هذا دورنا أن نعظم قدر العلم والعلماء وأن الناس ليس اتباع لدعاة أو لمشهورين على على السوشيال ميديا أو لناس هكذا ظهروا فجأة واختفوا فجأة، لابد أن يكون الناس اتباع لعلمائنا، بس أي علماء؟ الربانيين العاملين، وحط تحت العلماء الربانيين العاملين الذين تجدهم الأمة في المواقف العظيمة حاضرين، الذين هم دائماً عند حسن ظن أمتهم وليسوا عند في أماكن أخرى، هؤلاء العلماء الربانيون هم الذين يتبعون.
نعم قد يكون الداعيه أو اليوتيوبيرز أو كذا بيعمل لك أكشن معين أو بيطلع لك الفيديو بطريقة تجذبك، ولذلك أصلاً أغلب العوام حضورهم للمشاهير اليوتيوبير أغلب من حضورهم محاضرات العلماء، ليه؟ لأن اليوم لغة الإعلام بتحكم في اليوتيوبير بيعمل لك مقطع هكذا وبحركات وكذا وكاميرا وكذا وأضواء وبالتالي بشدك وبشد عوام المسلمين فتجد عليها متابعات بالمئات الألوف، لكن تجد شيخ داعية بتكلم محاضرة محترمة وكذا وكذا كلام أنفع وقواعد شرعية أحكم لكن ما يتابعه إلا القلة، والسبب في ذلك لغة الإعلام لغة العصر.
لكن ذاك العالم أو المحقق أو المحرر أي فائدته في الأمة ووجوده حصن حصين، تربو على ذلك الشخص المعظم الذي يتابعه الآلاف مؤلفة وهو ليس عالماً من أهل الرسوخ والمعرفة الشرعية الرصينة.
نعم قال: الناس إلا صاحب أثر يتبعه أو فقيه يفهم مراد الشرع ويفتي به. نعوذ بالله تعالى الناس الأصل يقول: هل الناس الأصل في الناس لا تتبع إلا ماذا؟ إلا فقيه أو عالم، وإلا ما الناس إلا ذلك وإلا سيضيع الناس ويتيهون ويدخلون في محارات الأفكار والفتن كما هو حال أمتنا اليوم والعياذ بالله.
نعم قال: نعوذ بالله تعالى من الجهل وتعظيم الأسلاف تقليداً لهم بغير دليل، فإن من ورد المشرب الأول رأى سائر المشارب كدرة. جميل هذا الكلام، قال: فإن من ورد المشرب الأول وجد سائر المشارب كثيرة، ايش يعني آه يا حذيفة؟ الأول هو القرآن والسنة والسلف. أحسنت، من شرب من ينابيع السلف، من شرب من ينابيع الوحي والسلف والصدر الأول شرب ماءً عذباً زلالاً ومنهجاً قويماً مستقيماً، رأى سائر المناهج المشارب المناهج الأخرى التي خرجت في الأمة راها كدرة ليست صافية وليست نقية، وهذا أهمية أن يتربى طالب العلم في بداية نشأته على الكتاب والسنة ومنهج السلف وينظر في سيرتي النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وأقوال الصحابه والتابعين حتى يأخذ العذب الزلال فإذا رأى بعد ذلك المناهج الأخرى عرف ما فيها من الدخن والخلل والكدر فعاش على منهج قويم سليم، أما الذي يتشرب ابتداء الطرائق البدعية والعقائد الفاسدة ثم يبحث عن دليل لها في الكتاب والسنة والصدر الأول قل أن ينجو من غوائل البدع.
نعم قال: والمهنة العظمى مدائح العوام فكم غرت كما قال. كأنه والله في زماننا قال: هو الفتنة الكبرى، المحنة العظمى هذا يحب العوام، بتيجي على العوام بيمدحوا لك شخص معين ويسطرون له ما شاء الله كلامك رائع ليت كل الناس مثلك، تجدون تعليقات 2000، 3000 تعليق على هذا اليوتيوبير 4000 تعليق مدائح وتعظيم، وليت الناس وعوام مساكين والله العوام يمدحون. فلما يأتي شخص عامي يرى العوام مدحوا مقطعاً وشيخاً على اليوتيوبيرز وهو ليس من أهل الحنكة والخبرة والرسوخ يختر بقول: والله هذا عليه متابعات، آه، إذاً واضح أنه رجل مؤهل، واضح أنه يتكلم بعلم.
ابن الجوزي يتكلم في زماننا يقول: والمحنة العظمى، يعني أكبر مشكلة تفسد على الناس ما هي؟ مدائح العوام، سيبك مما يمدحه العوام يا أخي، انظر من الذي يمدحه المحققون والمحررون وأصحاب الرأي والعلم، هؤلاء هم الذين لهم المدح والثناء، وأما العامل العامي ممكن يمدح شخص يطلع بعد فترة ماسوني، يطلع صهيوني عالمي وهو مش داري، يعني من كثرته ببساطته وعدم درايته وكثره خداع الكاميرا له والصورة تخدع سبحان الله.
نعم قال: والمهنة والمحنة العظمى مدائح العوام، فكم غرت كما قال علي رضي الله عنه: ما أبقى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئاً! شوف هذا الكلام من علي رضي الله عنه، ما معنى هذا الكلام؟ ما معنى هذا الكلام: ما أبقى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئاً؟ آه يا شيخ سند هو ما خفق النعال هو صوت النعال يمشون وراء رجل معين حيث من تعظيمه أن هم يمشون وراءه وكذا ما يمشون وراء رجل مش معين ورا رجل أحمق، أيوه يعني الذي لا يعرف قيمة نفسه وأن هو فعلياً ليس عنده من العلم، عرف نفسه لا يغتر بهؤلاء الناس، لكن هو لا يعرف نفسه، هو يظن نفسه أعلى من والله هذا الكلام يجب أن يسطر بماء الذهب.
كم من أحمق تصدر اليوم على السوشيال ميديا فصفق له الكثيرون فلما رأى كثرة المصفقين لم يبق في عقله شيئاً، ظن نفسه إمام الأئمة وصاحب الرأي الأعظم والصدر الأكبر الذي ينبغي أن يتمسح بقدس روحه! هكذا حال كثير منهم، هذا حالهم، يعني كلام علي بن أبي طالب ينطبق اليوم على كثير من متصدري السوشيال ميديا ممن ينسبون أنفسهم إلى الدعوة أو كذا، ولما رأى كثرة من يتبعه ظن نفسه عالماً فأصبح يرد على المحققين والمحررين ويعتبر أن له الحق في اتخاذ الرأي الشرعي والعلمي وإفتاء الناس في النوازل والوقائع والتحليل، وهو المسكين لم يضبط الآجرومية، وهو المسكين لم يضبط متناً فقهياً، والمسكين لو سألته عن قواعد أصول الفقه وضوابط مقاصد الشريعة التي ذكرها الشاطبي وغيره يتيه فيها، لكن هي كثرة المصفقين.
كلام علي بن أبي طالب عميق: كم من رجل أحمق رأى خفق النعال يعني الناس يتبعونه يصفقون له فذهب عقله واندهش وصدق نفسه، يعني صدق نفسه أنه مولانا الشيخ.
نعم قال: ولقد راينا وسمعنا من العوام أنهم يمدحون الشخص فيقولون: لا ينام الليل ولا يفطر النهار ولا يعرف زوجة ولا يذوق من شهوات الدنيا شيئاً، قد نحل جسمه ودق عظمه حتى أنه يصلي قاعداً، فهو خير من العلماء الذين ياكلون ويتمتعون. هذا حال كثير، هذا شو رايكم هذا التوصيف من ابن الجوزي ترى هذا كلام خطير، ابن الجوزي إخواني يصف وضعية مخيفه، يصف وضعية مخيفة يجب أن نتبعها، نتحرى منها، يأتيك عامي.
يعظم طريقه رجل من المشهورين، بغض النظر عن سبب شهرته -أنا لسه هنا في موطن تحكي، أنا بتكلم عن عموم الشهرة عامة إيه يعني يعظم رجلاً من المشهورين أكثر من تعظيمه للعلماء المحققين فماذا يقول؟ يقول: شيخنا وزعيم ورئيس طائفتنا-.
ماذا يفعل؟ والله لا ينام الليل! طبعا ينسج لك قصص وخيالات تمام، أغلبها قصص وخيالات لا، بكون هو بينام وعادي ومتزوج وأموره طيِّبة.
لكن الإنسان إذا أحب شخصاً عظَّمه بصورة مذهلة، فينسج عنه الخيالات الرائعة ليعظم أمام الناس.
والوالله إن وهذا حتى يعني حتى بعض مشايخنا الأفاضل نحبهم، كنت أسمع بعض الطلاب يذكرون في حالهم شيئاً أنا أعرف أنه ليس صحيحاً، يعني مشايخ نحبهم من أهل السلف، مشايخ وعلماء يعني ليس رئيس طائفة، لا، هو عالم، لكن أنا أعطيك فكرة كيف أن الإنسان إذا أحب شيخاً ينسج فيه خيالات ليست واقعية.
كانوا يذكرون من أحوال المشايخ والأمور والأحوال العجيبة وأنا أعلم من حال الشيخ أنه ليس كذلك؛ فأحياناً دعك من هذه التقييمات العاطفية باختصار.
لا، في النهاية هم بشر صح، لهم المحبة والتعظيم ونحسن الظن بهم، لكن ما في داعي لنسج الخيالات والقصص، وهذا تجدونه كثيراً في كتب الطبقات؛ لما يكون شخص يريد أن يعظم شيخه ينسج حوله -مش كل ما تقراه تقبله- وكان يختم أربعمائة ختمة في اليوم، ويصلي ثلاثمائة ركعة، وكان يفعل! لا، أنا بدي أقيم الكلام يعني على تعظيم واحترامنا للمشايخ وأهل العلم والسلف.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يصلي ثلاثمائة ركعة، وما كان يختم في كل يوم ختمة، يعني من شيخك وأستاذك ليفعل كل هذه الأفعال؟! وأنا في النهاية يجب أن عقلي.
طبعا البعض بيقول لك: هذه كرامات وكذا، يمكن لبعضها، لكنها ليست منهجاً يتبع وليست مسلكاً، فضلاً عن ثبوتها فعلاً وهل هي من مبالغات الطلاب أم فعلاً الشيخ كان يفعل ذلك؟ فأنا أضع كثيراً من علامات الاستفهام أمام هذه القصص.
طيب، فهنا ماذا يقول كثير من العوام؟ يصبح يزدري العلماء، بقول: رئيس طائفتنا وجماعتنا أحسن من كل المشايخ والعلماء الموجودين في هذا الزمن! ليه هيك بيعملوا هيك؟ شوف المشايخ كيف قاعدين بيأكلون ويتمتعون بالمطاعم والمشارب ويصورون أنفسهم في المحافل وشيخنا لا يفعل كذلك! ما مدى دقة هذا الكلام؟
طبعا إذا انت كنت تتكلم عن شيخ عالم باع دينه للسلطان ووقف في وجه الأمة ولم ينصرها ممكن أتفهم، ممكن أتفهم صح، وأنا كنت أفضل أنك يعني نوعاً ما تخف شوي، لكن إذا كان عالم عامل معروف بتقواه وعلمه ويقف مع الأمة؛ إياك أنك تتجاوز مقام هذا العالم نصرة لشيخ أو طائفة أو انسان انت تنتمي له، ليس من العلماء ولا من المحررين.
لذلك هنا ابن الجوزي ترى رح يستدرك قضية العالم العامل، بقول لك: أنا يعني إنما أتكلم عن حرمة انتقاد العلماء العاملين بعلمهم، شوف شو سيقول، اقرأ يا قال: ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ، ولو علموا أن الدنيا كلها لو جمعت في لقمة فتناولها عالم يفتي عن الله تعالى ويخبر بشريعته، كانت فتوى -فتوى واحدة منه يرشد بها إلى الله تعالى- خيراً وأفضل من عبادة ذلك العابد باقي عمره.
شو هذا الكلام العظيم! فتوى عالم رباني يهدي بها الناس ويصلح شأنهم، خير من عبادة وتصفي من تنصره من الدعاة والوعاظ طوال حياتهم؛ فتوى واحدة محكمة من عالم محرر يقول لك ابن الجوزي: خير من عبادة شيخك طوال حياته؛ لأنها هداية ونور وإرشاد للتائهين وللحائرين.
نعم، قال: وقد قال ابن عباس: فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.
قال: ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن -بعض الناس بيقول لك: آه، أنت تمدح علماء السلاطين، شوف شو بيقول لك ابن الجوزي- قال: فلا يظنن أني امدح من لا يعمل بعلمه، أنا ما بتكلم عن ذاك النوع اللي بيعمل نفسه عالم وهو يخدم السلاطين ويتذلل، لا لا، وإنما أمدح العاملين بالعلم وهم أعلم بمصالح أنفسهم.
فقد كان فيهم من يصلح على أخشن العيش كأحمد بن حنبل، وكان فيهم من يستعمل رقيق العيش كسفيان الثوري مع ورعه، ومالك مع تدينه، والشافعي مع قوة فقهه -طبعا مالك مع تدينه في فترة زمنية معينة، لكن بعد ذلك كان مالك حياته أكثر استقراراً-.
قال: ولا ينبغي أن يطالب الانسان -شوف شو هذا الكلام يعني اكتب ضعوا تحته خط لعظمته- قال: ولا ينبغي أن يُطالب الإنسان بما يقوى عليه غيره فيضعف هو عنه، فإن الإنسان أعرف بصلاح نفسه.
فمن هذه القاعدة كما هي عظيمة! قد يكون انسان أحبابي يقوى على باب من أبواب الخير فيريد يجعل الناس ويحمل الناس كلهم على هذا الباب الذي قوي عليه؛ يا اخي هذا خطا مسلكي عظيم.
أنت قد تكون قويت على قيام الليل أربع خمس ساعات، لا تقل للناس: والله الذي لا يقوم الليل مثلي ترى هذا ما قام الليل! يا اخي في انسان لا يستطيع أن يقوم أكثر من ربع ساعة، هذه طاقته، لكن ربنا فتح عليه في أبواب العلم، ربنا فتح عليه في أبواب الجهד، ربنا فتح عليه في أبواب الصدقة، في انسان ربنا فتح عليه في أبواب العلم يريد كل الناس يصبحون طلاب علم مثله ويجلسون عشر ساعات، وإذا أحد جلس ساعتين مسكين هذا ما ليس من أهل العلم، هذا لا ينفع! يريد أن يحمل الناس على ما فتح له به، وهذا من أكبر الفساد، أن يكون الله فتح لك باباً من أبواب الخير ومكنك منه وهيأ لك سبله وذلل لك طرقه، فتريد أن تحمل الناس كلهم على هذه الطريقة؟! الناس لا تقوى على ذلك وأبواب الخير كثيرة، فما قويت انت فيه ضعف فيه غيرك، وما قوي فيه غيرك ضعفت انت عنه، اليس كذلك؟
فهذا كلام عظيم أحبابي في منهجية النصح والتوجيه، قال: ولا ينبغي أن يطالب الإنسان بما يقوى عليه غيره، خلاص أنا ما بقوى شيخ على نمط فلان، فلان بيقدر يدرس عشر ساعات، أنا أربع ساعات هذه طاقتي، رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، ما بيحمل نفسه فوق طاقته، قال: فيضعف هو عن ما را يستطيع يفعل.
قال: فإن الإنسان أعرف بصلاح نفسه، ممكن شخص يقول لك: يا اخي أنا من الناس الذين لا يصلح قلبي إلا إذا كنت في عمل جماعي، بعض الناس بيقول لك: أخي أنا لا يصلح قلبي إلا إذا كنت وحدي، كل إنسان أدرى، أهم شيء أن نصل إلى الله، مش هذا هو المقصود أنت تصل بطريق وهذا يصل بطريق وهذا يصل بالطريق، أهم شيء أن يكون إخلاص واتباع، مش هذه قاعدتنا؟
وأما بعد ذلك ماذا سيفتح علي من أبواب العلم والخير كل يفتح له بحسب ما يقدره الله له، وقد قالت رابعة العدوية: إن كان صلاح قلبك في الفالوذج فكله! الله يفتح عليها رابعة العدوية تقول لك يعني ايش تقول لك رابعة العدوية؟
يا اخي إذا كان لا يصلح قلبك إلا إذا أكلت -شو في أفخم مطعم في عمان شيخ عبد الرحمن كونك أنت لو أكلت لو كان قلبك لا يستانس بالله إلا إذا أكلت في أفخم المطاعم فكل في أفخم المطاعم- يعني يعني في النهاية ماذا تقول رابعة -طبعا اللي هي من أعظم الزهاد- يعني كان هي ماذا تقول لك؟ ماذا تقول يعني يعني.
يعني انت عليك أن تعرف أين يصلح قلبك ولا تقص نفسك على غيرك، فلان يصلحه الفقر، فلان يصلحه الغنى، فلان يصلحه الأكل الطيب، فلان يصلحه الأكل الخشن.
رابعة العدوية تقول لك: إذا لم تشعر بانسك بالله إلا إذا أكلت قبل ذلك شيئاً من الفالوذج -وهي هريسة بفستق وهكذا يقولون- يا اخي كلها، لأنه المهم أن تصل إلى الله، أنا مش في النهاية أكلت فالوذج ولا ما أكلت، أكلت ولا ما أكلت أكلت ما أكلت البيت كلها في النهاية المهم أن تصل إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا ملحظ قوي في علم السلوك أننا لا نحمل الناس فوق طاقتهم ولا تفرض على الناس شيئاً ليس لباسهم، هذه قضية انتبهوا لها حتى لا تخطئوا.
قال: ولا تكونن أيها السامع ممن يرى صور الزهد، يعني فقط ترى الزهد صورة في طعام أو شراب أو لباس، فقط ترى صور الزهد؛ فرب متنعم لا يريد التنعم! ترى أحياناً بعض الناس في الظاهر متنعم لكن هو لا يبحث عن ذلك، يعني الزهد ليس صورة، الزهد سلوك قلبي، الزهد ليس صورة، فاياك أن تقف مع الصور، فرب انسان ظاهره أنه في رفاهية وفي تنعم وهو زاهد وهو لا يعني ليس حريصاً على هذا التنعم، وإنما يتنعم ويظهر التنعم والرفه ربما لقصد المصلحة.
يقول لك: يا اخي أنا حقيقة لست يعني محباً أن آكل هذا الطعام الشهي، لكن أنا إنسان إذا ما أكلت هذا الطعام إذا ما أكلت لحماً يا اخي عندي مشكلة! يعني أنا لا أتقصد الترفه باللحم لكن لا يروق لي بال إلا إذا أكلت لحماً، فهو تنعمه وترفه ليس لأنه يبحث عن الترفه بل لأن هذا مصلحة بدنه، قال: وليس كل بدن يقوى على الخشونه، بعض الناس لا يصلحه إلا الغنى باختصار، خصوصاً من قد لاق الكد وأجهد الفكرة أو أمضه الفقر، فانه إن لم يرفق بنفسه ترك واجباً عليه من الرفق بها.
أقول لك: الإنسان الذي أنهك الفقر وكد في الحياة وتعب، في النهاية هو يريد شيئاً من السعة والراحة حتى يعني بدنه يقوى على الاستمرار في السير إلى الله، المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فالتوازن مطلوب إذاً.
فهذه جملة لو شرحتها بذكر الأخبار والمقولات لطالت، غير أنني سطرتها على عجل حين جالت في خاطري، والله ولي الموفق.
إذاً نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، وجزى الله خيراً ابن الجوزي عنا خير الجزاء على هذه القواعد التي أعتبرها مسلكية ومهمة وخطيرة في حياة الإنسان وفي تقويم نفسه وإدارتها.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
تعالوا مشايخ اعطنا هذا الجهاز الله يكرمكم يا رب.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل