تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس الرابع والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

استغفر الله العظيم واتوب إليه، استغفر الله العظيم واتوب إليه. وصلنا 424 يا مشايخ، ما رأيت أكثر كم صفحة ضايع؟ والله ضايع. لا أنت اعتمد على نسختي، نسختنا 250 صفحة، انسى إحنا كتاب في لفتة الكبد كأنه.

يلا نبدأ إن شاء الله، طيب، السلام عليكم ورحمة الله، الإخوة على البث المباشر، الصوت جيد قبل أن نبدأ؟ طيب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حيَّاكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك، استمراريه في التعليق على هذا السفر المبارك، على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه. وهذه السفينة بحمد لله يعني قاربت على الانتهاء، وما بقي إلا الجزء اليسير من هذا الكتاب، نسأل الله أن يتمه لنا على خير، وأن نستفيد وأن نعمل. يعني ليس العبرة دائماً -أعود وأقول- ليس العبرة بالانجاز للمصنفات، وإنما العبرة بالاستفادة مما قرئ ومما تعلِّم، وأن يكون له أثر طيب على حياة الإنسان وانعكاسات جيدة.

وهذه العلوم أو هذا النوع من العلوم العلوم التطبيقية، أو العلوم التي تتعلم الإنسان كيف يتعامل مع الحياة، كيف يتزن في مواقف الحياة، كيف يكون هادئاً، كيف لا تخادع نفسه، كيف يفهم آفات النفس ومن أين يدخل الشيطان؟ هذا النوع من الرياضة والنوع من التعلم من أهم العلوم حقيقة في حياة المسلم عموماً وطالب العلم خصوصاً؛ لأن طالب العلم لو قلَّ علمه في بعض المسائل لكن كثر فهمه لطبيعة الحياة أفلح، وأما إذا كثر أكثر من الناحية النظرية في العلوم والمسائل لكنه لا يحسن التعامل مع الحياة ضاقت به الدنيا سريعا وانقطع.

فتعلم مثل هذه المهارات ومثل هذه المصنفات والتعليق عليها ومناقشتها مناقشتها يعني هذه قضية أيضاً يعني بالمذاكرة لها والأفعال الحية، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي ابن الجوزي عنا خير الجزاء، وأن يرحمه وأن يغفر لنا وله إنه ولي ذلك والقادر عليه. نبدأ درس اليوم مستعينين بالله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين أجمعين. قال رحمه الله تعالى: فصل: ما رأيت أكثر أذى للمؤمنين من مخالطة من لا يصلح؛ فإن الطبع يسرق، فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فتر عن عمله؛ فإن رؤية الدنيا تحث على طلبها.

هنا فتر عن عمله نقطة عندنا، طبعا فتر عن عمله هو يريد أن يخبر هنا عن قضية الصحبه والرفقة، وأن الإنسان بطبيعته مدني بالطبع ويتاثر بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، وكما قال: فإن الطبع يسرق. وكما جاء في الحديث: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، وكلاهما ستتاح بهما ولا بد.

فقال: فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم -يعني في أحسن أحوال الصُحبة السيئة، أحسن أحوالها لو لم تتشبه بهم، لو لم تسرق طباعهم- إيش أحسن أو سيفتر عملك، كما قال: سيفتر عملك عن الخير والطاعة. لذلك يقول: فإن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فإنك على الأقل ما الذي سيحصل؟ أنك ستفتر عن طاعة الله سبحانه وتعالى، عن البرامج النافعة، عن الخير في حياتك.

فإياك أن تقول لي: لا، أنا أستطيع أن أعيش في بيئة سيئة وأبقى محافظاً على نفسي. كما سيحصل نقص وخلل ولا بد؛ إما أن تتشبه بهم وتسرق من طباعهم، وعلى الأقل أن تفتر عن الأعمال الصالحة التي كنت عليها سابقاً؛ لأنه بيئة غير مشجعة.

يعني أنتم كطلبة علم لما تشعر أنه كل أصحابك حولك لا يطلبون العلم وأنت تذهب وتاتي معهم -ترى إحنا كلنا نفتر، لكن دعني أذهب بك إلى المسجد النبوي وترى الحلق أمامك والشباب، وهذا ماسك كتاب وهذا ماسك كتاب- الهمة تصعد، هي هكذا الحياة، هي هكذا النفس البشرية. فيا إياك أن تعاند ما خلق الله عز وجل عليه الإنسان.

نعم، قال: وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ستراً على بابه فهتكه وقال: ما لي وللدنيا! ولبس ثوباً له طراز فرماه وقال: شغلتني أعلامه. ولبس خاتماً ثم رماه وقال: نظرت إليكم ونظرت إليه. وكذلك رؤية ارباب الدنيا ودورهم وأحوالهم، خصوصاً لمن له نفس تطلب الرفعة.

إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام تخيل في أدنى الأشياء التي تذكره بالدنيا كان يحاول أن يحاربها ويصرفها عن نفسه، إذاً مجرد ثوب له زراك وأعلام استبدله، مجرد دخل على البيت فرأى ستارة أشغلته في الصلاة استبدله. هذا الاستقراء تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام يدل على أن نهجه أن كل ما يشغله عن ذكر الله سبحانه وتعالى وكل ما يلهيه يحاول أن يطرده من حياته قدر المستطاع.

نعم، نظرت إليكم هي نظرة إليكم ونظره إليه، بس هي نسختهم هنا، نعم انتبه. نعم هو نظر إليهم نظرة وانشغل بالخاتم، نظرة يعني كان الخاتم يشغله، كيف تكون أنت لابس شيء في يدك فتتكلم مع أصحابك أو تعطيهم أو تنصحهم فتكون أنت أحيانا تتكلم ثم تنظر هكذا، ثم تتكلم ثم تنظر هكذا، فتشعر أنه مشتت، مشتت عن التركيز فيما هو نافع لإخوانك، خاصة إذا كان مثلاً لابس أنت شيء جديد أو عليه زراكييس جديد، سبحان الله يبدا الإنسان يشتت هذا الشيء الذي في يده أو في ثيابه.

نعم، قال: وكذا سماع الأغاني ومخالط الصوفية اليوم الذين لا نظر لهم في الرزق الحاصل، بل لو كان من أين من أين كان قبلوه ولا يتورعون أن ياخذوا من ظالم، وليس عندهم خوف كما كان أوائل، فقد كان سري السقطي يبكي طول الليل، وكان يبالغ في الورع ولا لهم تعبد الجنيد وإنما ثم أكل ورقص وبطالة سماع أغاني من المردان، حتى قال بعض من يعتبر قوله: حضرت مع رجل كبير يمع إليه من مشايخ الربط.

ومغنية ربطة التي كان يجلس فيها أهل التصوف، نعم. قال مغنيهم: أمرد، فقام أمرد هو الشاب الذي ليس له لحية ولا شيء من الشباب الصغار، قال: فقام الشيخ ونقطه بدينار على خده. وادعائهم أن سماع هذه الاشياء يدعو إلى نقطة بدينار على خده يعني كأنه وضع الدينار هكذا على خده وألصقه، وهذا يدل يعني أنه فعل المجان، يعني كان الشيخ باختصار اشتهى الولد، هذا الذي يريد أن يقول لك إلى أين وصل بهم الحال والعياذ بالله.

نعم، قالوا وادعائهم أن سماع هذه الاشياء يدعو إلى الآخرة فوق الكذب، وليس العجب منهم، وإنما العجب من الجهal ينفقون عليهم ينفقون عليهم، نعم ينفقون عليهم، ينفقون ايش يعني النافق؟ يعني يروجون، ينفقون عليهم يعني يروج عليهم مثل هذه الأباطيل يقول لك إن هذا الغناء يوصل إلى الله.

نعم، قال: ولقد كان جماعة من الق ينفقون عليهم، فينفقون عليهم يعني بتلاقي اليوم أهل التصوف حتى تمشي مشاريعهم روحوا على بعض التجار اللي ما لهم دخل بالشريعه البسيطين، بيروحوا على بعض النساء البسيطة اللي معها مصاري فيقنعونها أنه ترى احنا اهل خير وصلاح وفقي على هذا الرباط وعلى هذا المركز وكذا، وهي مسكينة جاهل هي معها مصاري معها مال، فبتشوفه مثلا صاحب هيك لحية وكذا ومزيت اللحية وأموره طيبة، تقول والله هذول المشايخ، يعني تشوف ذكر وحلقات وكذا، فراجع عليها أن هذا صح اللي بيعملوه، فأنفق عليهم وأصبحت تدعم هذه المراكز الفاسدة.

فهذا الذي يعني معنى كلام ابن الجوزي يعني روجوا أنفسهم عند أصحاب الثراء الجهال في الدين، فأصبح أصحاب الثراء ينفقون على هذه البرامج والملتقيات فضاعت الأموال وضاعت الدنيا.

نعم، قال: ولقد كان جماعة من القدماء يرون أوائل الصوفيه يتعبدون ويتبعون فيعجبهم حالهم، وهم معذورون في إعجابهم بهم، وإن كان أكثر القوم في تعبدهم على غير الجادة كما ذكرت في كتابي المسمى بتلبيس إبليس. فاما اليوم فقد برح الخفاء احدهم يتردد إلى الظلمة وياكل، برح الخفاء يعني زال الخفاء.

صوفية الأوائل كان فيهم من الخير ما لا يوجد في من جاء بعد ذلك تمام، يعني حتى الصوفية الأوائل واضح أن ابن الجوزي ينتقدهم بس بظلهم بالنهاية بقول لك أهون بكثير من الأشكال الصوفية التي أتت بعد ذلك، لذا قال برح الخفاء، يعني الصوفية الأوائل ماشي عندهم أخطاء، لكن عندهم تعبد صادق على ما عندهم من شيء من البدع، لكن هؤلاء الذين في زماننا نعوذ بالله منهم.

نعم، قال: أحَدُهُم يتردد إلى الظلمة ويأكل أموالهم ويصانعهم بقميص ليس فيه طراز، هذا هو التصوف، فيحسب أولا يستحيي من الله تعالى من زهد في رفيع الأثواب لاجل الخلائق لا لاجل الحق الخالق، ولا يزهد في مطعم ولا في شبهة! فالبعد عن هؤلاء لازم، وينبغي للمنفرد لطاعه الله تعالى.

هو قضية أنه يصانع أو يصافحهم كما في نسختنا بقميص ليس له طراز، يعني كان الزهد هو فقط في قميصه، يعني أنت هذا هو زهدك أنه قميص ما مش مطرز، ما في عليه كذا، والله أنا هذا زاهد ألبس قميص مش مطرز، لكن أنت تجلس على موائدهم وتاكل من أموالهم! طب وين الزهد؟ أنا هذا، هل الزهد هو فقط في القميص غير المطرز؟ الزهد الحقيقي أن تزهد عن أموال الظالمين، عن مجالستهم ومصانعهم.

نعم، قال: وينبغي للمنفرد لطاعة الله تعالى عن الخلق ألا يخرج إلى سوق لجهده، فإن خرج لضرورة غض بصره، وألا يزور صاحب منصب ولا يلقاه؛ فإن طردار الأمر، ولا يخالط عامياً إلا لضرورة مع التحرز، ولا يفتح على نفسه باب التزوج، بل يققنع بل يقنع بامراه فيها دين.

المراد ولا يفتح على نفسه باب التزوج، هو يقصد باب التعدد أنه كانت العبارة أفضل له يقول لك تزوج واحدة ولا تفتح على نفسك باب التعدد.

نعم، قال: فقد قال الشاعر: والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين العين موقوف على الخطر. عون العين العين النساء صاحبات الجمال، العين العيناء التي في عينها اتساع مع سواد البؤبؤ. نعم، قال: يسر مقلته ما ضر مهجته، لا مرحبا بسرور عد بالضر إن كان يغلب عليه العلم انفرد بدراسته واحترز من الأتباع المتألمين، وإن غلبت عليه العبادة زاد في احتراز، وليجعل خلوته أنيسه، والنظر في سير السالف الصالح جليسه، وليكن له وظيفة من زيارة زيارة قبور الصالحين والخلوة بها، ولا ينبغي أن يفوته ورد من قيام الليل، وليكن بعد بعد النصف الأول، وليكن بعد النصف الأول فليطل مهما قدر؛ فانه زمان بعيد المثلث، بعيد المثل يعني لا نظير له.

نعم، قال: ويمثل رحيله عن قرب ليقصر أمله، ويتزود في الطريق على قدر، ويتزود في الطريق على قدر طول السفر. نسأل الله عز وجل يقظة من فضله وإقبالا لخدمته، وألا يخخذ لنا بالالتفات عنه إنه قريب من.

طبعا هو يعني هذا المطلوب مني فعلا أن أكون بنفس نظرة ابن الجوزي؛ لأن ابن الجوزي رجل ربنا آتاه همة عالية، إذا عزل عن الناس ربنا آتاه همة على طلب العلم والنظر في الكتب، قد يكون بعض الشباب ما عنده هذه همة ابن الجوزي، فإذا انفرد خاصة مع عالم السوشيال ميديا، يعني حتى لو انفرد تدخل عليه الوساوس والخطرات في لحظات انفراده، أحيانا لما تقرا بعض الخطرات يجب أن نكون متوازنين في فهمها؛ لأنه ما يقوى عليه ابن الجوزي قد لا يقوى عليه الطالب المبتدئ الناشئ، فيريد أن يأتسي ابن الجوزي ينفرد، فانفراده قد يسبب له ضعفاً، ابن الجوزي الانفراد يزيده قوة، هي شخصيته، لكن ليس كل الناس يصلح لهم هذا الكلام، وبعض الناس الانفراد بالعكس فتور عنده إشكالات ووساوس وخطرات وشياطين وشهوات.

فحاول أن تصطاد رفيقاً صالحاً، حاول أن تصطاد رفيقاً صالحاً، لكن القضية العامة التي يشير إليها وهو الخطا والتحذير من الرفقة السيئة والتحذير من مصاحبة أهل الدنيا ومن كلامهم دائماً في الدنيا، هذا أنا أتفق معه، فإنه من كان حديثه في الدنيا حتى لو لم يكن في المحرمات -يعني تغلب على صحبتكم الكلام المادي، كلام في السيارات وفي الامتعة وفي الثياب وفي الجوالات وفي كذا ثم ماذا؟- إنسان عليه أن يجد رفقة صالحة تذكره بالله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله: فصل: كلما نظرت في تواصل النعم علي تحيرت في شكرها، واعلم أن شكر من النعم، فكيف أشكر؟ لكني واعلم أنه حتى أن أوفق إلى الشكر هذه نعمة، فتحتاج أن تشكر الله على نعمة الشكر، ويصبح هناك تسلسل لا نهائي.

نعم، قال: لكني معترف بالتقصير، وارجو أن يكون اعترافي قائماً ببعض الحقوق، وعندي خلة أرجو بها كل خير. خلة يعني خصلة. نعم قال: وهي أن من يصوم ويصلي يرى أنه تعبد ويخدم، ويخدم كأنه يقضي حق المخدوم، وأنا أرى أني إذا صليت ركعتين فإنما قمت أكدي، فلنفسك أكدي يعني استجدي.

نعم، قمت أكدي فلنفسي أعمل؛ إذ المخدوم غني عن طاعتي. من الأشياء الجيدة في شخصية ابن الجوزي يقول لك: إنني إذا تعبدت الله لم أُشعر بأنني صاحب من على الله، لا أمن على الله بعبادته كما يفعل كثير من الناس، فلا أشعر أنني أنا أعمل لمصلحتي، فأنا المحتاج وأنا الفقير إلى هذه التعبد.

نعم، قال: وكان بعض المشايخ يقول: جاء في الحديث الدعاء عبادة، وأنا أقول العبادة دعاء، فالجب ممن يقف للخدمة.

يسأل حظ نفسه: كيف يرى أنه قد فعل شيئاً إنما أنت في حاجتك ومن ومن ومنه من أيقظني لا تقاومها خدمتي، وأنا أقول كما قال الأول: يا منتهى الآمال أنت كفلتني وحفظت وعد الزمان علي كي يجتاحني فمنعتني، فقاد لي متخشعاً لما راك نصرتني وكسوتني ثوب الغنى، ومن المطالب صمتني، فإذا سكتت بدأتني، وإذا سألت أجبتني، فإذا شكرتني زدتني فمنحت وبرتني، أو أن أجد بالمال فالأموال أنت أفدتني. نعم فالأموال أنت أفدتني.

قال فصل: طبعاً هنا يعني فقط من باب المناقشة لما قال: وكان بعض المشايخ يقول: جاء في الحديث الدعاء عبادة وأنا أقول العبادة دعاء، إيش يريد أن يقول ابن الجوزي؟ رأيتم النص هو إيش يريد أن يقول؟ يقول: وكان بعض المشايخ يقول: جاء في الحديث الدعاء عبادة وأنا أقول العبادة دعاء.

نعم، حكم أن إنه يذكر أنه يعني كما ذكر قبل قليل أنه عندما يقوم بالعبادة كأنه يستجدي الله عز وجل كأنه يعني يكذب فإنه مجرد عبادته يعني هي اعتراف بالفقر وكذا، فهي مبنياً أو مبنياً طلب أو كذا، طيب بس هو يعني أراد أن يعني لماذا قلب الحديث هيك سؤال؟ لماذا هو قلب الحديث؟ الحديث الدعاء عبادة، تمام؟ فبعض المشايخ كان يستدل بالحديث أن الدعاء عبادة وأنا أقول العبادة دعاء، أنا فهمت لماذا القلب؟ إيش يريد بهذه رسالة القلب؟

آه، والدعوة الأولى بس من باب إدخال الدعاء أنه أنه من أنواع العبادات. نعم، الثانية لما قلبها قال: إن العبادة كل يعني روح العبادة ولب العبادة هي في في الدعاء في صورة الدعاء اللي هو الطلب والمسكنة والافتقار إلى الله عز وجل. يعني هو يريد أن يقلب الحصر إذا بدنا نسميه، كأنك لما أقول أن الدعاء هو العبادة، طبعاً كأن هو معتمد اللفظ الأساسي الدعاء هو العبادة، هذا الحديث يدل على حصر ادعائي أمبغي خلينا نقول إنه حصر الدعاء في ماذا؟ في الدعاء هو العبادة يعني العبادة هي الدعاء.

ثم قال ابن الجوزي بالعكس قال: وأنا أقول العبادة دعاء، يعني كأنه يقول ينبغي أن تكون العبادة ما هي؟ كأنها هي الدعاء لا غير ذلك وهي الافتقار، يعني كأنه يقول: العبادة اجعلها هي الدعاء، العبادة كأنها هي الدعاء، فكانه يقول العبادة ينبغي جعلها وساسها الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى، يعني ماشي ممكن نقول بتعبير الأخ أبو الحسن مثلاً: الدعاء عبادة، يعني الدعاء شكل من أشكال العبادات. الدعاء شكل من أشكال العبادات، لكن لما تقول: العبادة دعاء، كأنه يريد أن يقول: اجعل كل عباداتك يعني صلاتك، صيامك، زكاتك، العبادة بكل اشكالها هي عبارة عن ايش؟ دعاء.

فأنت عندما تزكي كأنك تدعو الله عز وجل أن يرحمك، أنت عندما تصوم كأنك تدعو الله عز وجل أن يرحمك، أنت عندما تحج كأنك تدعو الله يرحمك، فالعبادة بكل مفرداتها وأشكالها هي دعاء واستجداء وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك ويعتق رقبتك، أما على المعنى الأول كأنه يقول: الدعاء العبادة أو الدعاء عبادة، كأن الدعاء هو شكل من أشكال العبادات ونمط من أنماطها.

يعني هو بعبارة أسهل، النص الأول كأنه يشعرك أن الدعاء نوع من أنواع العبادات، وابن الجوزي يريد أن يقول: بل كل العبادة هي دعاء، ما أعرفش إذا الفكرة وصلت. اللي بذكره مثلاً أنه مثل قول الشاعر: إذا أثنى عليك المرؤ يوم من كفاه من تارد الثنا من مجرد العبادة تاتي بالمطلوب.

آه، بس هو يعني مش هذا موضوعه الآن، هو موضوعه بيتكلم عن نفسه كيف أصبح يشعر أنه إذا صليت ركعتين أنا أشعر أنني أنا المفتقر، أنها افتقار إلى الله، إذا زكيت أشعر أنها افتقار إلى الله، إذا حجيت أشعر أنها افتقار إلى الله، فهو يريد أن يعني يوصل الفكرة. بالمقابل إذا قلنا: الدعاء عبادة بمعنى أن الدعاء فرد من أفراد العبادة، فابن الجوزي بده يقلب شوي يقول لك: لا، هي أصلاً كل العبادة بكل أشكالها تقدر تعتبرها دعاء، سواء صلاة، زكاة، طلب علم، كله، كل أشكال العبادة تستطيع تعتبرها دعاء، بمعنى ايش؟ أنها دعاء أن كلها افتقار والتجاء ومسكنة، وأنك ترجو بصلاة الركعتين المغفرة، وترجو بطلب العلم المغفرة، وترجو بالذنب المغفرة، وترجو بمساعدة الناس المغفرة، فكأن العبادة بكل أشكالها اصبحت دعاء والتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.

نعم، قال رحمه الله: فصل، رايت أكثر العلماء يتشاغل بصورة العلم، فهم الفقيه التدريس، وهم الواعظ الوعظ، فهذا يرائي درسه فيفرح بكثره من يسمعه، ويقدح في كلام من يخالفه، ويمضي زمانه في التفكر في المناقضات ليقهر من يجادله، وعينه إلى التصدر والارتفاع في المجالس، ربما كانت همته جمع الحطام ومخالفة السلاطين، والواعظ همته ما يزوق به كلامه، ويكثر جمعه، ويجذب به قلوب الناس إلى تعظيمه، فإن كان له نظير في شغله اخذ يطعن فيه، وهان كان له نظير في شغله ايش يعني؟ إذا في حدا نافسه في الوعظ له قناة يوتيوب ثانية يعني عم بيقدم فيها محتوى وأنا بقدم محتوى فنصير احنا نسقط بعض.

نعم، قال: وهذه قلوب غافله عن الله عز وجل، إذ لو كانت لها معرفة لاشتغلت به، وكان أنسها بمناجاته، وإيثارها لطاعته، وإقبالها على الخلوة به، ولكنها لما خلت من هذا تشاغلت بالدنيا، وذاك دنيا وذاك دنيا مثلها، فإذا خلت بخدمة الله تعالى لم تجد لها طعماً، وكان جمع الناس أحب إليها وزيارة الخلق لها أثر عندها، يعني لا تعرف الخلوه مع الله وإنما لا تعرف الأنس إلا بالناس.

نعم، قال: وهذه علامة الخذلان، وعلى ضد هذا متى كان العالم مقبلاً على الله سبحانه مشغولا بطاعته كان أصعب الأشياء عنده لقاء الخلق ومحادثتهم، كان أصعب الأشياء عنده لقاء، طيب احنا عندنا بالعكس كان أصعب لقاء مش تزبط.

قال: وأحب الأشياء إليه الخلوة، وكان عنده شغل من القدح في النظراء ومن طلب الرئاسة، ومن طلب الرئاسة، فإن ما علق به همته من الآخرة أعلى من ذلك، والنفس لا بد لها مما مما مما تتشاغل به، فمن اشتغل لخدمة لخدمة الخلق أعرض عن الحق، فإنما يربي رئاسته، وذلك وأعرض عن الحق يعني النفس لا بد وأن تطحن، لا بد أن تشتغل بشيء، إما بحق أو باطل، فمن اشتغل بماذا؟ بخدمة الخلق بمراءاة الناس والتزلف إليهم، وأعرض عن خدمة الحق سبحانه وتعالى، فهذا إنما يربي رئاسة، حتى ولو كان صاحب علم ولا شهادة دكتوراه في الشريعة أو أو شيء، هذا يبحث عن رئاسة ولا يبحث عن ماذا؟ عن رب العالمين ولا يريد الوصول إليه.

نعم، قال: وذلك يوجب الإعراض عن الحق، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، يعني يا دنيا يا آخرة، فيش فيها يا يا بدك رب العالمين يا بدك الناس، أما تريد رب العالمين والناس يجتمعان؟

نعم، قال رحمه الله: فصل، قد جاء في الأثر: اللهم أرنا الأشياء كما هي، وهذا كلام حسن غاية، وأكثر الناس ما يرون الأشياء بعينها، فإنهم صحيح ذلك دائماً، حتى من الأدعية المأثورة: اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. كثير من الناس، بل حتى من المتدينين، بل حتى طلاب العلم، بل حتى من الدعاة، بل حتى مع الانحرافات أصبح لا يرى الأشياء كما هي، أنت تتعجب، معقول فلان يا أخي ليش يقول هكذا؟ المسألة واضحة، المسألة واضحة لأن الله قذف نوراً في قلبك فعلاً، لكن ذاك الرجل قد يكون حرم من أن يرى المسألة كما هي في أي خلافات عقدية، فكرية، حياتية، اجتماعية، في أي مسألة من السياسة الشرعية، من الواقع، من، أحياناً قد ترى أنت المسألة جداً واضحة، ولكن الطرف الآخر يراها منعكسة تماماً، أنت تتعجب تقول: يعني لماذا ذاك الشخص لا يرى المسألة كما هي واضحة من بينها هي هكذا؟

هذه نعمة، نعمة أن الله عز وجل يريك الأشياء كما هي، أن ترى الحق حق وأن ترى الباطل باطل، وهناك المعاصي والذنوب وكثير من الأشياء هي التي تسبب عدم رؤية الأمور كما هي.

نعم، قال: وأكثر الناس ما يرون الأشياء بعينها، فإنهم يرون الفاني كأنه باق، ولا يكادون يتخيلون زوال ما هم فيه، وإن علموا ذلك إلا أن عين الحس مشغولة بالنظر إلى الحاضر، ألا ترى زوال، ولا يكادون يتخيلون يعني لا يتوقعون أن ما هم فيه من متعة الدنيا سيزول في يوم من الأيام، هذا مش جاي على خاطرهم، فتجد يقاتل على دنيا كأنه لن يزول عنها، ولكن هو إذا جئته للدرس بقول لك: بعرف يا شيخ الدنيا ثانية، بس طريقة تعاملك معها لا تشير أنك تعمل بعلمك، كما يقول البلاغيون.

نعم، قال: ألا ترى زوال اللذة وبقاء إثمها، ولو رأى اللص قطع يده هان عليه المسروق عنده، طبعاً يعني اللص لو عرف أن يده ستسرق، هو عنده المسروق، بس هو ما الذي يحصل؟ إنه يتغافل عن قضية القطع ويرجو أنه لا يقع عليه، وهذا الذي يجعله ماذا؟ يسرق، يعني في النظام الإسلامي القديم عندما كان يطبق حد السرقة كان السراق موجودين، طب ايش بيخلي الإنسان يسرق؟ أنه يعرف أن النظام والقانون إسلامي وأنه تسقط يده، ايش اللي بخليه يسرق؟ أنه حاول يتناسى قضية أنه في حد، بول يتناسى مع أنه عارف أن هذا النظام لكن يتناسى حتى ايش؟ تهون عليه السرقة أو يعني يقبل على السرقة.

نفس الشيء، أنت بقول لك هذا الذي أنت تفعله، أنت عارف أن هذه الدنيا التعلق بها بوديك لجهنم، يعني أنت مسلم وعارف وأكيد مشايخ أعطوك محاضرات ووعظ، طيب شو اللي بخليك تفعل هذا بلا؟ حتى لو جلست مجلس وعظ ممكن تقول: إيه والله الدنيا أخي تورط الإنسان، أنت عارف هاي، شو اللي بخليك تقبل عليها وتتمسك بها؟ إلا أنك تحاول أن تنسى موضوع الدار الآخرة وتحاول تتشغل عنه، أو يعني بل يريد الإنسان يفجر أمامها، زي ما يريد الإنسان أن ينسى الدار الآخرة ويتغافل عنها حتى يفجر أمامه، ويستطيع أن يستغل ساعات الدنيا بشهواته وأهوائه، أما لو بقي متذكراً للحقيقة، يعني لو السارق كان يستحضر القطع أثناء عملية السرقة هل سيسرق كذلك؟ أنت لو أنك جائي إلى شهوات الدنيا ووضعت بين عينيك ووضعت في ذهنك أنه في نار وفي عذاب، كلما أتيت تأخذ شهوة تذكرت عذاب جهنم فتركت، لكن الذي يحصل مع أكثرنا أنه يؤمل أنه إن شاء الله رح أتوب، إن شاء الله معي فرصة في العمر، لا لا ربنا عز وجل غفور رحيم، لا أخي لا العذاب هذا مش لاله، لا أكيد، فبحاول تسوف أو تتغافل أو تقنع نفسك بطريقة من الطرق حتى تستطيع تتناول الشهوة، هكذا يفعل الإنسان الذي يعرف الحقائق كيف يحاول يتناساها ويتشاغل عنها.

نعم، قال: فمن جمع الأموال ولم ينفقها فما راها بعينها، إذ هي آلة لتحصيل الأغراض لا تراد لذاتها، ومن راى المعصية بعين بعين الشهوة فما راها، إذ فيها من العيوب ما شئت، ثم ثمرتها عقوبة عاجلة وفضيحة عاجلة، وانظر إلى، فبالتالي يقول لك: الذي يجمع الأموال ولا ينفقها هل هو راى الأمور كما هي؟ هذا يقعد، اللهم أرنا الأشياء كما هي، طيب خلينا ناخذ أمثلة، اللي عم بجمع أموال عمره الآن 70 80 سنة ولسه حريص أنه يجمع أموال في البنوك ومش بنفق ومقطر على حاله أحياناً ممكن وعلى أولاده، هل هذا راى الأشياء كما هي؟ لا، المال هذا القرش وهذا الدينار هاي العملة هي في حد ذاتها مش لذة، وإنما اللذة في انفاقها والتمتع بها، فالذي يجمع الأموال ولا ينفقها هذا لم يرى المال كما ينبغي أن يرى المال وسيلة لتحقيق الأغراض، وأنت جعلته مقصد لذاته وغاية لذاته، فقط بتجمع في البنك.

كذلك الذي يرى المعصية بعيني الشهوة، هل راى الأشياء كما هي؟ الذي يرى المعصية بعيني الشهوة، يعني إنسان النظر إلى المسلسلات المحرمة أو الأفلام المحرمة، الآن أنت تنظر لهذه القضية بعيني الشهوة فتتجمل في عينيك، لكن هل أنت رايتها كما هي؟ قال لك: لاما هذه عورات مكشوف، قال: لو رايتها كما هي لاستقبح نفسك، لو رايتها كما هي عورات مكشوفة ودناءة تشوف ورجال ونساء يعني فوق بعضهم، ما هذا؟ لكن خلاص، أنت تتغافل عن النظرة الحقيقية للشيء وتنظر بالعين الخاطئة، بعين أن هذه شهوة وشيء مطلوب للنفس مما يسهل عليك النظر والتعامل معه.

نعم شيخنا، كما ورد في إساف ونائلة أنهما يعني رجل وامرأة زنيا في الكعبة فصارا أحجاراً، فالقكرة أنه هذا الرجل أو هذه المرأة بصورة الشهوة التي يشتهى فيها لو رؤي عارياً لكان مما يحبب لبعض الناس مثلاً المرأة، ولكن هي نفسها جعلت عبرة لما صارت حجراً وسلبت منها الشهوة، فرؤيت على حقيقتها، رؤيت على حقيقتها بأسوأ صورها وأقبحها، وإن كانوا بعد ذلك عبدوهم، سبحان الله، وهذا يدل على أن الأمور تتقلب.

نعم، ما راى الحقيقة، مش احنا قلنا لم يرى الأشياء كما هي؟ هسه شو القاعدة العامة؟ اللهم أرنا الأشياء كما هي، مش هيك بدأ الفصل؟ فالآن بده يقول لك: اللي بشوف المعصية بعين الشهوة واللذة هو لم يراها كما هي، في الواقع هي في الواقع عبارة عن تعري وقبائح ودناءة، لكن خلاص أنت بتغفل عن كل هذا ولا ترى الأمور كما هي، وإنما تراها بما تستلذ به النفس.

نعم، على عليه ونخفف، بدك حط الراي حط الراي.

طيب قال: ومن، وانظر إلى أكبر شهوات الحس هو الوطء، فإن الماء لا يحصل إلا بعد مطعم.

ومشرب، ومن تفكر أن الماء المراد المني، المراد هنا المني نعم. قال: ومن تفكر في المطعم نظر إلى حرث الأرض وأنها تفتقر إلى بقر للحراثة، عليهم بالمحراث وهو الحديد، ومعه خشب تتعلق بالحبال؛ فمن تفكر في عمل الحبال ونظر في زرع القنب وتسريحه وفتله، والحديد وجلبه وضريه، والخشب ونباته ونجاره ودوران الدولاب وعمله؛ ثم استحصد زرع وحصده وتذروته وطحنه وعجنه وخبزه، ومن عمل التنور وجلب الشوك ومن هذا الجنس؛ إذا نظر فيه كثر جداً حتى قالوا: لا تنال لقمه إلا وقد عمل فيها ثلاثمائة نفس أو نحوهم.

سبحان الله، يعني نقول لك: اللقمة اللي أنت آخر إيش بتاكلها، كم واحد عمل حتى تصل إليك؟ من حراث لزراع لحصاد لمصنع القمح للي بده يعمل خبز للي تجد أنه ثلاثمائة واحد عمل فيها حتى وصلت اللقمة إلى فمك. طيب قال: فإذا أكلت تلك اللقمة فليفكر في خلق الأسنان، خلق الأسنان بقطعها، والأضراس بطحنها، وعذوبة ماء الفم بخلطها، واللسان بقلبها، وعضلات الفم يصعد منها شيء ويترك شيء حتى يصلح البلع، ثم يتناولها المعي فيوصل إلى الكبد فتقوم طابخة لها؛ فإذا صارت دما نفت رسوبها إلى الطحال، ومائها إلى المثانة، واستخلصت من أخلص الدم واصفه للكبد والدماغ والقلب وأخذت أجود ذلك فحجته إلى الأنثى معداً لخلق آدم يعني صار بعد ذلك المني.

وقول لك: من كيف تنشأ هذه المادة التي تتم مني من كل هذه الحفلة الطويلة؟ عليك أن ترى الأشياء كما هي. طيب قال: فإذا تحركت نيران الشهوة برزت تلك النطفة، وقد حكم الشرع بطهارتها، وحكم لها بطهارة الرحم والمحل الذي يبشر المني طاهر عند الجمهور نعم. قال: فيخلق منها الآدمي الموحد، فما جاء هذا الشخص إلا بأغلى الغلاء وبعد عجائب أشرنا إليه لا عددناها يعني أنت تفكر أنه أنت أيها الإنسان بسهولة خرجت إلى الدنيا؟ يعني أتيت بمعاناة شديدة بعد ثلاثمائة صانع صنعوا الخبزة، لهي الخبزة جلست رحلة من الفم للاسنان للمعده لذا لحتى دخلت الثين وصارت نقطة مني، فهذا المني انتقل إلى رحم أنثى فاصبح بعد ذلك خرج هذا الإنسان الموحد إلى هذه الدنيا نعم.

قال: أثم فهم هذا يحسن منه أن يبدد تلك النطفة في حرام؟ فبعد ذلك يقول لك يعني عيب أن هذه النطفة أو نقطة المني أنك تفرط فيها وتضعها في أمور لا ترضي الله سبحانه وتعالى مع أن الذي خلقها فيك وأودعها فيك يسر أموراً كثيرة حتى تستطيع أن تتشكل فيك هذه النقطة نعم. قال: أو أن يطأ في محل فتضيع، فكم يتعلق بالزنا من محن لا يفي معشار عشرها بلذة لحظة منها! هتك العرض بين الناس، وكشف العورات، المح يعني بقول لك: تعال نشوف الزنا كما هو، كما هو مش بعيني الشهوة، كما هو في الواقع، ما هو الزنا؟ قال: هتك الأعراض بين الناس، كشف عورات نعم.

قال: وخيانة الأخ المسلم في زوجته إن كانت متزوجه أن تخون أخوك المسلم في زوجته إذا كان الزنا بامرأة متزوجة خيانة نعم. قال: وفضيحة المزني بها وهي كاخت أو بنت فإن علقت منه وهي كاخت له أو بنت نعم. قال: فان علقت منه ولها زوج ألحقته بذلك الزوج، وإن علقت من يعني إذا بالزنا أنجبت ولد هي حتى تخفي فضيحتها شو بتعمل؟ بتقول والله هذا منك يا فلان لزوجها إذا كانت متزوجة، فجريمة أخرى أنها نسبت إلى زوجها ما ليس ولدا له أو من ليس ولد. قال: وكان هذا الزاني سببا في ميراث من لا يستحق ومنع من يستحق، ثم يتسلسل ذلك من ولدتي هي نسبته إلى زوجها وهو مش منه، والناس تفكرت وزوجها إذا مات الزوج سيرث ما بحق ميراث ولد الزيرث من الزاني فاصبح يرث وهو لا يستحق الميراث، وقد يرث ويحرم الإخوة لأن الابن يحجب الإخوة في الميراث ممكن يكون إلا هذا الولد، فهذا كان سببا في حرمان الإخوة من الميراث لأن الابن يحجب الإخوة.

وبالتالي يعني حدث فساد كبير في منظومة كاملة في المجتمع؛ منظومة الميراث، منظومة النسب، منظومة العورات، منظومة ه، يعني كل هذا بسبب شهوة دقيقة! تخيل حجم الفساد الذي يترتب على شهوة دقيقة دقيقتين ثلاثة، فساد عريض سبحان الله. نعم قال: وأما سخط الحق سبحانه فما هذا لسه هذا شيء أمل آخر، يعني هذا كلها مفاسد دنيوية، ما بالك ننظر إلى سخط الله على الزاني والزانية وكيف يمقت الله عز وجل ذلك؟ فهذا معلوم نعم.

وقد قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا. وقال صلى الله عليه وسلم: ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله تعالى من نطفة وضعها رجل في رحم لا تحل له، ومن له فهم فهو يعلم أن المراد من النطفة ايجاد الموحدين، ولولا تركيب الشهوة لم يقع الوطء لأنه التقاء عضوين غير مستحسن ولا صورتهما حسنة ولا ريحهما طيبة، وإنما الشهوة تغطي عين الناظر ليحصل ماذا يريد أن يقول؟ يقول الله عز وجل: لماذا خلق المني في الرجل؟ من أجل أن يحصل به التناسل وإيجاد ذرية مسلمة، يعني الغاية من خلق المني فيما نعلم طبعا هو أنه يحصل به التناسل وإيجاد الموحدين يعني إيجاد إنسان مسلم يوحد الله في هذه الأرض.

قال: ولولا تركيب الشهوة لكن أنت كيف سيحصل النسل لولا أن الله وضع في الرجل طبيعة شهوة أن يجامع المرأة حتى يحصل ذلك النسل؟ ولولا هذه الشهوة لما فكر رجل أن يلتقي بامرأة، ليه؟ لأنه لو أجيت بدك تحسبها بالعقل بعيدا عن تركيب الشهوة، قال: الجماع ما هو؟ التقاء عضوين غير مستحسن، ايش قال: التقاء عضوين غير مستحسن، ولا صورتهما مستحسنة ولا رائحتهما في أعلى الرائحة الطيبة، يلتقيان حتى يحصل من خلالهم عملية التناسب.

قال: فلو أنت أردت أن ترى الأمور كما هي، كما هي أنه مش شيء عالي جدا يعني مش هذاك الشيء الرفيع، لكن سنة الله حتى يحصل التكاثر في الجنس البشري أنه ركب فينا شهوة يحصل بسببها هذا الالتقاء لهذين العضوين غير المستحسن ليحصل النسل الإنساني، فهذه شهوة ضرورية من أجل أن يحصل النسل، وإلا فلو انك تغافلت عنها ونظرت إلى الأمور واحد زائد واحد بطريقه عقليه ربما لم ترغب بممارسه هذا العمل نعم.

قال: وإنما الشهوة تغطي عين الناظر ليحصل الولد أصلا وإنما هي عارض، فمن طلب الشهوة ونسي جنايته بالزنا فما راى الأشياء على ما هي، وقس على هذا المطعم والمشرب وجمع المال وغير ذلك. قال رحمه الله: فصل أن قال قائل: أي فائده في خلق ما يؤذي؟ فالجواب أنه قد ثبتت حكمه الخالق، فاذا خفيت وجبت التس.

هذه فكرة كثيرا ما تكررت، قضية مشكلة الشر دائما بنسميها مشكلة الشر في القضاء الإلهي، أن الله عز وجل خالق أشياء الظاهر في عين الإنسان لماذا خلقت؟ مثل ألم الأطفال وأذى الحيوانات وما شابه ذلك، فيقول لك: إذا لم تستطع أن تدرك حكمتها فسلم للخالق نعم. قال: ثم أن المستحسنات في الجملة نموذج ما أعد من الثواب، والمؤذي نموذج ما أعد من العقاب، وما خلق شيء يضر إلا وفيه منفعة.

يقول لك: حتى الأشياء التي فيها مضرة أكيد في خلقها منفعة، ومنفعتها ركز تكون راجحة على المضرة التي فيها، فالله عز وجل لم يخلق شيء مضرته راجحة على خيريتين. كيف هذا الكلام؟ الله لم يخلق شيء مضرته راجحة على خيريتين؟ البعض ال ابليس هل خلقه مش خلقه مضرته راجحة على خيريه وجوده وجوده الكفر وشابه ذلك مش مضرته راجحة على خيريه وجوده؟ فكيف نقول إن الدنيا تقوم على أن الله خلق الدنيا تقوم على المصالح الراجحة، هكذا على المصالح الراجحة آه شيخ؟ لأنه هو ممكن المفسدة والمصلحة مش بس بحد ذاته التقييم بحد ذاته النظر إلى تأثيره على ما حوله، مثلا لولا لولا وجود إبليس لما كان هناك صراع بين الحق والباطل ولما استخلصت العبوديات من البشر ولما كان هناك ناس تقتل لترفع راية الإسلام ولما كان هناك مثلا أحسن اللي هي توسيع دائرة النظر آه عبد الرحمن؟

أنه لما تنظر إلى وجود الشر وجود إبليس وجود الكفر وجود معاصي أنت لا تنظر إليها بحين ذاتها فقط، لما تقيم هل ضررها أكثر من خيرها؟ لا، يجب أنك توسع دائرة النظر، فلولا وجود الكفار لما حصل جهاد ولا قتال ولا مدافعة، ولما حصل إعداد وأناس يجهزون أنفسهم وعقولهم وأفكارهم ومن يستحث لطلب العلم والقيام على الثغور ولما كانك شهداء ودماء، فأنت لو نظرت بالنظرة الكلية ما من شر موجود في هذا الكون إلا ومصلحة وجوده، آه مصلحة وجوده مش مصلحة ذاته مصلحة وجوده غالبه على مفسدته.

ولكن علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل، وهناك من دائرته تتسع لفهم فلسفة هذا الوجود، وهناك من يبقى يناقش في الجزئية، يقول لك: لماذا خلق هذا الضر؟ ولماذا وجد هذا الشر؟ نعم شيخ حتى لو استحضر مثلا مالر نعم، يعني كثير م مثلا أصف للشهادة نكي حتى في الاعوام القديمة أو ق إنه الإنسان ماشي في حياته يكون خصوصا في الدول اللي صار فيها نعم، أنه الناس ماشيين في حياتهم في الدنيا والانهماك فيها ثم الله عز وجل سير لهم أن يصطفوا شهداء بعذاب كبير نعم يرى الرفع في الآخرة، فلو حتى مجرد لو الشخص لحاله نظر المال الأخرى الدنيوي، وهذه الشهادة تحتاج إلى وجود ماذا؟ أشرار فاسدين ظالمين، فلا تقول لي ليشرب بخلق الأشرار الفاسدين الظالمين مصلحة وجودهم غالبة على مفسد ذلك، تخيل من حيث أنهم سبب في رزق الشهادة، سبب أن رزق بسببهم كثير من الناس الشهادة، وكانوا سبب في دخول كثير من الناس الجنة ربما حسناتهم لا تؤهلهم لدخول الجنة بسبب وجود ظالم وقفوا في وجهه وعاندوا كان ذلك سببا في دخول الجنة.

فلو أنك عرفت أن وجود الظالم هو سبب في دخولك الجنة ستحمد الله على وجود الظالمين نعم نعم وإن كان الإنسان يعني يسأل الله أن يقين شر كل ذي فساد نعم. حتى أنه في كثير من الأشياء احنا في عالم الشهادة لا نراها، قد يكون لها آثار ومصالح ومفاسد أخرى في عالم الغيب يح مثلا مثلا كثير من الأخ مملوا مع معالم مثلا الرقى والجن والشياطين وكذا يقول مثلا الذنب له آثار حسية في عالم الغيب آثار حسية تلمس ويتعامل معها الشياطين مثلا، هذه الأشياء الإنسان لا يراها في عالم الشهادة.

وذلك أخي الكريم كما قال ابن الجوزي يعني إياك أنك تظن أنه فهم الحكم ينبني على عقلك أنت، أنت عقلك محدود جدا جدا مع هذا العالم الضخم الذي خلقه الله بل مع عوالم قد لا نعرفها نحن أصلا، فأنت عبارة عن جزء يسير جدا جدا جدا في مخلوقات ضخمة، فعليك أنك تحترم ضعفك وتحترم قصور عقلك ومساحته المحدودة، فإن لم تفهم الحكمة في شيء فتسلمها للخالق سبحانه وتعالى.

قال: قيل لبعض الأطباء: إن فلانا يقول: أنا كالعقرب أضر ولا أنفع. فقال: ما أقل علمه! أنها لاتنفع إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة، وقد تجعل فيك العقرب المعلومة ها يعني بس أن بقراها معكم أنها لاتنفع يعني العقرب لها منفعة إذا شق بطنها وتم إطالقها أو شدها على موضع اللسعة، كانه يعني يكون ذلك سبب في الشفاء من اللسعة أو شيء من ذلك أم ممكن قال: وقد تجعل في جوف فخار مسدود مسدود الراس مطبق الجوانب ثم يوضع الفخار في تنور فإذا صارت رمادا سقي من ذلك الرمادي مقدار مقدار نصف دانق أو أكثر من به أو أكثر من به الحصارة فيفتحها من غير أن يضر بشيء من سائر الأعضاء. الحصاة كانه ها شو بسموها الحصوة اللي بتكون في الكلى يعني بقول لك العقرب برضه يستخلصون منها علاج لحصوة الكلى وحصوة الأبصر. طيب ماشي قال: وقد تلسع لأقرب من به حمى أنيف فتزول، ممكن يعني يكون لسعة العقرب مفيدة تعطي أثر مضاد لمن به حمى كذلك نعم.

قال: ولسع رجلاً مفلوجاً فزال عنه الالج ود تلقى في الدهن افعل الشلل ونوع من أنواع الشلل آه قال: وقد تلقى في الدهن حتى يجتذب قواها فيزيل ذلك فيزيل ذلك الدهن الأورام الغليظة، ومثل هذا كثير فالجاهل يعني باختصار أنت بتفكر العقرب ضررها أكثر من نفعها لو أجينا نحلل لوجدنا أنه لها منافع كثيرة بس أنت اللي مش عارف يعني أوجه الخير لها نعم.

قال: الجاهل عدو لما جهله نعم. قال: وأكبر الحماقة رد الجاهل على العالم، فما بالك إذا كان العالم هو رب العالمين، فمن أثور جهلك أن تعترض عليه في أشياء غالقة ياغلقة قال رحمه الله: فصل: كلما أوغلت الفهوم في معرفة الخالق فشاهدت عظمته ولطفه ورفعته وتاهت في محبته فخرجت عن حد الثبوت، وقد كان خلق من الناس غلبت عليهم محبته فلم يقدروا على مخالطة الخلق، ومنهم من لم يقدر على السكوت عن الذكر. بس هذا ليس من أعلى الأجناس، يعني يقول: وقد كان خلق من الناس غلبت عليهم محبة الله فلم يقدروا على مخالطة الخلق، هذا ليس أح أعلى الأجناس، فان النبي عليه الصلاة والسلام هو أعلى الناس حبا لله واتقاه لله وأخشاه لله، ومع ذلك عايش الناس وعايش زوجاته والمجتمع. فدائما لما تقول يعني بعض الناس يظن أنه هذه أكيد أعظم حالة أنك تتصل درجة في محبة الله أنك ما تستطيع أن تعاشر الخلق لا، أعلى الصور هي.

صورة النبي صلى الله عليه وسلم، أن محبته لله في أعلى المراتب، ومع ذلك قوية على معاشرة الخلق ومجالستهم بما طبعاً ينفع. نعم قال: وفيهم من هام في البراري، وفيهم من احترق في بدنه، فيا حسن مخموره ما ألتذ سكره، ويا عيش قلقه، ما أحسن وجده. كان أبو عبيدة الخواص يعني هذا القلق يقول لك محمود، وهذا هذا السكر يعني سمانا حالة من الهيمان في حب الله سبحانه، ما أجملها. نعم قال: كان أبو عبيدة الخواص قد غلبه الوجد، فكان يمشي في الأسواق ووجه يعني محبة الله. نعم قال: ويقول: وأشوقاه إلى من يراني ولا أراه. وكان فتح بن شخرف يقول: قد طال شوقي إليك فعجل قدومي عليك. وكان قيس بن الربيع كأنه مخمور من غير شراب. وكان ابن عقيل يقول: إن التبذل فيه سبحانه أحسن من التجمل في غيره. هل رايت قط تبذل يعني التملق والتذلل بين يدي الله أحسن منك تتجمل وتتزين مع غير الله سبحانه وتعالى؟ يعني ما أجمل الذل بين يدي الله، فهو أعلى من التجمل عند غير الله.

نعم قال: هل رأيت قط عراة أحسن من المحرمين؟ هل رأيت المتزين برياش الدنيا كاثواب الصالحين؟ يعني هذا مثال كيف يكون التبذل أجمل من الزينة أحياناً. يقول لك: انظر إلى المحرمين بالحج بالله عليك، ألا ترى أن التبذل أجمل من الزينة التي على الملوك مثلاً؟ يقول لك: هل رأيت قط عراة أحسن من المحرمين بالحج والعمرة؟ فإن هيئتهم على ما فيها من التبذل أجمل من الحلل والنياشين، والكذاب أحسن من نعاس المتهجدين. هل رأيت سكراً أحسن من صعق الواجدين؟ هل شهدت ماء صافياً أصفى من دموع المتاين؟ أنت ايش عفواً هل رأيت ايش قلت أنت خماراً أحسن من، أنا لا أظن خماراً أحظ خماراً، هو يقصد يعني الصداع.

المعلم هل رأيت ألما أجمل أو يعني ألما أو ذياناً أو شيئاً في الراس هذا أحسن من نعاس المتهجدين؟ ايش أحسن نعاس، وأحسن صداع هو الصداع الذي يأتي للمتهجد، لأنه أثر طاعة، لأنه أثر طاعة وخير وأقبال على الله. نعم قال: هل رأيت رؤوساً مائلة كرؤوس المنكسرين؟ هل لصق بالأرض أحسن من جباه المصلين؟ هل حرك نسيم الأسحار أوراق الأجداد فبلغ مبلغ، فبلغ مبلغ تحريك أذيال المتهجدين؟ هل ارتفعت أكف وانبسطت أيدٍ فضاهت أكف الراغبين؟ هل حرك القلوب صوت ترجيع ترجيع لحن أو رنة وتر كما حرك حنين المشتاقين؟ وإنما يحسن التبذل في تحصيل أو في الأغراض، فلذلك حسن التبذل في خدمة المنعم جل جلاله. نعم فخدمة المنعم يتبذل فيها ويتملق فيها، فهذا أحسن تملق وأحسن تبذل أن تتملق بين يدي سيدك وخالقك.

نعم قال: فصل في سبب تبدير الولاة، أكثرهم لا يعرف ولا يتأدب بآدابه بمره. أكثرهم لا لازم نحكيها أكثرهم لا يعرفون الدين بقولك لا يعرف أنت لا شكله اللي عندك خ التب. قال: الولاة أكثرهم لا يعرف الدين. نعم، ولا يتأدب بآدابه. نعم قال: ولا يتأدب بآدابه بمره، يتفق له قلة العقل في أصل الوضع، ذلك القليل لا يعاون بل أظن في عندك مشكلة في النسخ الولاة أكثر لا يعرف الدين ولا يتأدب بآدابه. فإذا كان أصل خلقته سيء العقل ولم يرزق مع هذا السوء ما يهذب طبعه يعني هو سيء العقل منذ أن نشأ ولم يرزق من يؤدبه لعله يهذبه وينضج فكره، فكيف يرتقب الخير؟ ايش تتوقع من شخص عقله صغير سيء وما أجحد رباه، ماذا تتوقع أن ينتج منه بعد ذلك؟ قال: فكيف يرتقب الخير؟ إن العقل بالتعليم والتحصيل والدرب والمران مع دوام العمل هكذا يتعدل العقل والمزاج.

أجل أكثرهم لا يعرف الدين ولا يتأدب بآدابه بمره، تتفق له قلة العقل في أصل الوضع، يعني أول ما خلق أصل الوضع يعني أول ما خلق خلق قليل العقل، ثم ذلك القليل لا ايش يعاون يعني هو قليل العقل، وهي القلة ما أجاش واحد نماها حتى لعلها تكثر مع مرور الوقت، لا ظلت ظل قليل العقل. إذا قال: ثم ذلك القليل لا يعاون، يعني لا يوجد ما يحفز هذه القلة حتى تنمو وتكثر، وذلك أن الجارحة يعني العضو إذا دام تعطلها عن عملها الذي هيئت له يعني العقل إذا أنت ما شغلته شو بصير فيه يا شيخ مع الوقت؟ بتخر تمام. فيقول لك الجا أي عضو من الأعضاء إذا دام تعطلها عن عملها الذي هيئت له تعطلت وخمدت، ولهذا تنقص أبصار النساخ والرفائيين يعني يخيطون الثياب. فيقول لك: لماذا النساخ مع الوقت يضعف بصرهم؟ إن هذا البصر إذا لم يتم التعامل معه بإعطائه مساحة واسعة في النظر، ما تضلك تدقق في الصفحات الصغيرة مع الوقت بضعف، لازم تعطيه أريحية في التعامل حتى ما يضعف. فيقول الذين لا يستعملون البصر بالشكل الصحيح مع الوقت رح يضعف بصرهم، لذلك اللي ما بيستعمل عقله بالشكل الصحيح رح يفسد عقله.

قال: ولهذا تنقص أبصار النساخ والآين تحتد أبصاره أهل البوادي؟ ليه؟ لأنه أهل البادية أمامهم مساحة واسعة للنظر. النساخ دائماً عينه في الكتاب في مسافة صغيرة، وهذا مع الوقت بضعف عينك، لكن أهل البوادي لأنهم دائماً في فسحة والأماكن مفتوحة أمام أعينهم، فتجد البصر عندهم قوي. قال: لأنه لا صاد لابص. طيب اقرا قال: وشغل العقل التفكر والنظر في عواقب الأحوال. طيب تعالوا دعونا نشوف شو شغل العقل، العقل ربنا خلقه أنه يتفكر وينظر في عواقب الأحوال. واحد مش مشغل عقله في هذه الأمور التي خلق من أجلها سيفسد عقله مع مرور الوقت. نعم قال: والاستدلال بالشاهد على الغائب، وهم يمتلئون وهؤلاء يمتلئون من الطعام. هؤلاء يعني الولاة. نعم، يمتلئون من الطعام دائماً وذلك يؤذي العقل، ثم يطيلون النوم، فاذا انتبهوا شرب المسكر فاتفق للعقل تعطيل وتغطية فساء التدبير.

نعم قال رحمه الله: فصل، من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله قلوبهم أو بما قدر وسخ في نفوسهم ضده. جميل هي القاعدة من المخاطرات العظيمة، من أكبر الأمور ممكن تخاطر فيها أنك تتحدث أمام العامة بشيء لا تحتمله قلوبهم، أعلى من طاقتهم الاستيعابية نفسياً وعقلياً أو ألفوا ضده. نعم قال: مثاله أن قوم قد رسخ في قلوبهم التشبيه، وأن ذات الخالق سبحانه ملاصقة للعص. أنا الآن هذا بده يقعد ابن الجوزي يحكي عن هذا الموضوع بس هذا غلط، وبده يحكي أنكم يا أهل السنة والجماعة لما تؤمنوا بالصفات كما هي، هذا بس لأنه شيء أنتم ألفتم كذلك، والعامة يألفون التشبيه. العامة بقولك: يألفون التشبيه، فلما تيجي تقول لهم: استوى على العرش، خلص لازم يؤمن بالاستواء، لا، هذا هو المعنى الحقيقي اللي ربنا خاطبهم فيه. الله عز وجل لما أنزل هذه العقيدة أنزلها سهلة ميسرة، خاطب بها النبي صلى الله عليه والل الأعْرابي والبدوي والحضري، فانزلها على ما يفهمونه بعقولهم. فنحن نتفق معك في القاعدة يا ابن الجوزي، بس ما نتفق معك في المثال الذي ذكرته.

نعم قال: وأن ذات الخالق سبحانه لاصقة للعرش وهي بقدر العرش ويفضل من العرش أربعة أصابع، وسمعوا مثل هذا من أشياخ وثبت عندهم أنه إذا نزل انتقل إلى السماء الدنيا فخلت منه ست سماوات. فاذا دعي أحدهم إلى التنزيه وقيل له: ليس كما خطر لك، إنما ينبغي أن تمر الأحاديث كما جاءت من غير مساكنة ما توهمته، صعب هذا عليه لوجهين. أحدهما لغلبه الحس عليه، والحس عليه على العوام أغلب. أه، لكنه مش لغلبه الحس عليه، الله سبحانه وتعالى خاطب العوام في القرآن بما يفهمونه، فأراد منهم أن يفهموا هذه المعاني ولكن يفوضوا كيفيتها. فانك ت، أنت ماذا تريد يا ابن الجوزي أن تعلمهم؟ تقول هذه النصوص أمروها كما جاءت، ايش يعني؟ يعني خلص لا تفهموا منها هذه المعاني. طيب ايش نفهم منها معاني؟ ما المعاني التي نريد تفهمها؟ تريد أن نفوض بحيث لا نعرف أصلاً المعاني التي في معناها؟ هذا القرآن لم يأت للبيان وإنما نزل للألغاز لإسفسا عقائد العوام. على طريقتكم يكون القرآن نزل لإسفسا عقائد العوام، لأن العوام لا يفهمون إلا المعاني التي تغلب على الحس، خليني أقول يعني المعاني الظاهرة المتبادرة. استوى على العرش، يعني استوى، مفهوم الاستواء معلوم، وأن الله ينزل إلى السماء الدنيا ينزل، نحن كعوام كيف مجهول، لكن كمعنى الله خاطبني بهذه المعاني فهي الطريقة الـ هذا النوع من المشياخ في التفكير أنه لازم تفوض حتى المعاني وتقول إنها غير مفهومة، هي مشكلة عندك مش في النص القراني، هي المشكلة في الشبهة التي عقلت فيك.

نعم المثال هو ذكر ملاصقة العرش، لا، نقول: هذا مقل، يعني هو بده، هو شوف، في بعض الناس المشبهة الذين غلوا في التشبيه ممكن يستعملوا عبارات لا تليق بجناب الله ويدخل في التكييف، نحن لا نجوز الدخول في التكييف. هو بعض من كان في أزمت من غلات المشبهة أو المعاندين للأشاعرة يغلو في التشبيه مناكفة للأشاعرة، خطأ برضو. يعني كان ذكر ذلك ابن العربي في العواصم وغيرهم، أنه وقد كان بعض الحنبلي يعني حتى يكون في مناكفة مع الأشعرية لا، بده يثبت أن الاستواء حقيقي فيصبح يستعمل عبارة اللصوق وعبارة لا. مهو أنت برضه حتى تثبت الصفة ما فيش داعي أنك ما تدخل في التكييف فتوقع أنت أيضاً في الحرام. إذا كان التعطيل حراماً فإن التشبيه حراماً، لكن الاستواء معلوم والكيف غير معقول. فهو استعمل عبارات، أنا عارف أن ابن الجوزي سمعها من بعض المشبهة هنا وهناك، فبد يعني يضرب فيها الذين يثبتون الصفة، نحن بنقول له: هؤلاء أخطأوا في التكييف ولما استعملوا عبارة التلصيق وعبارة أنه هل خلا منه العرش ولم يخلو؟ خلص ما فيش داعي للدخول في مثل هذه النقاط حتى لا تشوش على نفسك وعلى العامة. لكن أن تلزمني أن أنا بقول هيك؟ لا، أنت اللي استعملت هذه العبارات مش أنا.

أه، عمر شيخ يعني يعني يريد ابن الجوزي حتى أن هؤلاء من يعتقدون هذه هذه العقيدة أن يسكت عنهم، بس يعني أه السنة والجماعة لن يسكتوا على إنسان يتكلم الله بقدر العرش ويطيل أربعة أصابع، يعني قضية نعم أنه ملاصق وقضية نرد على هذا الكلام. نعم عموماً طبعا قضية أنه يفضل أربعة يعني بعض الأشياء تحتاج إلى المناقشة في بعض الآثار، لكن كل ما يرمي به أهل السنة والجماعة من عبارات هنا عبارة ملاصق مش ملاصق نحن بنرد عليها أصلاً، بس هو بده يرمي أصل الفكرة أن أصل إثبات أن الله استوى غلط وأن هذا ناتج من ألف العوام لما هو محسوس، لا، إياك أنك تقترب من هذه الطريقة يا ابن الجوزي، فالله أنزل القرآن بلسان عربي مبين وبما يفهمونه العوام. يعني القرآن زي ما خدنا جماعة الفلسفة المدرسة الفلسفية الذين يحاولون أن يشعروك أن هناك القرآن له معاني خاصة لا يفهمها إلا الخاصة وهناك معاني عامة يفهمها العامة، لا، القرآن نزل، قراه الصحابة، قراه العربي البدوي، قراه الحضري، ولم يعقب النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بل تركهم يفهمونه على ما ياتي في عقولهم وأذهانهم من المعاني الظاهرة، ولكن نزل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فعرفوا أننا نؤمن بهذه المعاني ولا ندخل في كيفيتها لأننا لا نعرف كيفية الذات فلا نعرف كيفية الصفات، ففي هنا شوية دائماً مغالطات بتصير مع الأقا الأشاعرة والمفوضة في مثل هذه القضايا.

نعم، المقصود زي ابن حامد ولا أكثر؟ لا، في أقصد اللي ممكن أنتم تقولوه في الإثبات لا كثر مقاتليه، جماعة مقاتل بن سليمان والكرامية مشبهة أصلاً. نعم قال: فاذا دعي أحدهم إلى التنزيه وقيل له: ليس كما خطر لك، إنما ينبغي أن تمر الأحاديث كما جاءت من غير مساكنة ما توهمته، صعب. من غير مساكنة يعني من غير أن تميل إلى ما توهمته. وهذا كل كلام حكينا عليه علامات استفهام من كلام ابن الجوزي. نعم قال: صعب هذا إليه لوجهين، أحدهما لغلبه الحس عليه والحس على العوام أغلب، والثاني لما قد سمعه من ذلك من ذلك من الأشياخ الذين كانوا أجهل منه، فالمخاطب لهذا مخاطر بنفسه. طبعا كل واحد يعتبر مخالف وجهل يعني مش مشكلة أنت ش. قال: ولقد بلغني عن بعض من كان يتدين أنه ممن قد رسخ في قلبه التشبيه أنه سمع من بعض العلماء شيئاً من التنزيه فقال: والله لو قدرت عليه لقتلته. فالله الله أن تحدث مخلوقاً من العوام بما بما لا بقول لك كيف أن العامي عدو ما يجهل. فهذا العامي لما سمع شيخ يدعوه إلى طريقة الأشعرية قال: والله لو قدرت عليه لقتلته، لأنه حدثني بعقيدة خلاف ما أنا اعتقده.

بقولك: إن الإنسان عدو ما يجهل، وكيف أنه قد إذا واحد خبره بشيء ويرى أنه مخالف للحق قد يؤدي، هسه نحن نعترف طبعاً أنه قد يصح غلو في التكفير، غلو في التفسيق، غلو في كذا. لما تسمع شخص يدعوك إلى عقيدة مش العقيدة اللي نشات عليها أنت، ممكن تستعجل في تكفيره أو تبديعه أو تفسيقه، تمام، لكن المسألة تحتاج إلى علم، فقد يصل الإنسان إلى التبديع أو بالتفسيق وقد لا يصل، هذه لها قواعدها. فطالب العلم ما بتخاف عليه، لكن فعلاً بتخاف على مين؟ على العوام الذين ممكن يتعامل مع الذي يدعوه إلى عقيدة لا يعلمها بطريقة عنيفة غير منضبطة. نعم قال: فالله الله أن تحدث مخلوقاً من الأوام بما يحتمل، فانه هو، اخوان الصوت ضعيف ربما بعض يقول الصوت.

قال رحمه الله فصل: لا يغرونك من الرجل طنطنته، ولا ما تراه يفعل من صلاة وصوم وصدقة وعزة عن الخلق؛ إنما الرجل هو الذي يراعي شيئين: حفظ الحدود، وإخلاص العمل. يعني يقول لك: أن تحكم على الرجل أنه على استقامة ليس فقط من باب أنك تراه يصلي في المسجد الصلوات الخمس، أو يحافظ على صيام رمضان أو شيء، تقول: آه والله هذا ملتزم أو محافظ، أو هي الاخت محافظة؛ لا، انظر إلى أمرين: حفظه لحدود الله وابتعاده عن المعاصي، وإخلاص العمل لله، فهذه مناط التدين الحقيقي نعم. قال: فكم قد رأينا متعبدا يخرق الحدود بالغيبة وفعل ما لا يجوز مما يوافق هواه، وكم قد اعتبرنا على صاحب دين أنه يقصد بفعله غير الله تعالى، وهذه الآفة تزيد وتنقص في الخلق نعم؛ فقد تجلس متعبدا، لكن إذا جلس مجالس تغتاب وينم ويدخل في أعراض الناس، إيش هذا التعبد؟ هذا كذلك طالب علم لكن هدفه ليس العلم أن يكون خالصا لله، وإنما أن يصبح له جمهور وشهرة. نعم قال: فالرجل كل الرجل هو الذي يراعي حدود الله تعالى، وهي ما فرض عليه وألزم به ولا يتعداها إلى هواه، ويحسن القصد فيكون عمله وقوله خالصا لله تعالى لا يريد به الخلق ولا تعظيمهم له؛ فرب خاشع ليقال ناسك، وصامت ليقال خائف، وتارك للدنيا ليقال زاهد، وعلامة المخلص أن يكون في جلوته كخلوته، ربما تكون علامة المخلص أن يكون في جلوته يعني في الظاهر مع الناس كخلوته.

نعم، أو عنده مثلا في جانب الأخلاق أو في السلوك أو في كذا عنده نقص في جانب معين، هل يكون في خلوته كجلوته أم يحاول أن يتصنع في جلوته حتى يكتسب هذا الطبع؟ نعم هذا السؤال، هذا الشيء: أطلع الله عز وجل عليه في قلبك، هل أنا أحاول أن أجاهد نفسي في الخلوة أن أكون كالجلوة؟ حالة النفاق والانفصال التام بين الخلوة والجلوة هذا شيء وهذا شيء؛ في واحد مستمر متكيف مع حالة الانفصام بين الخلوة والجلوة ما عنده مشكلة، اللي يكون في الخلوة عصبي وشديد وبذيء وكذا، وإذا جاء أمام الناس معه مسبعة ويذكر الله كذا يعني متصالح مع هذه، حالة النفاق هذه مصيبة طبعا. أما شخص لا، هو يعني في الجلوة أكيد استحياء من الناس بتحسن أكثر، وفي الخلوة بيضعف بس هو يحاول أن يعالج حالة الضعف في الخلوة، يحاول أن يعالج ويطور من نفسه وإن شاء الله أن الله يعني يغفر له، فإن هذا صادق يعني بحاول يصلح، لكن المشكله في المتصالح مع النفاق.

نعم قال: وربما تكلف بين الناس التبسم والانبساط لينمحي عنه اسم زاهد، فقد كان ابن سيرين يضحك بالنهار فإذا جن الليل فكأنه قتل أهل قرية. يعني بالعكس يعني بعض الناس يحاول أن يظهر في الجلوة أنه أسوأ مما يتصور عنه في الخلوة؛ إيش يعني؟ يعني هو في الخلوة من أهل قيام الليل، لكن لما يأتي أمام الناس يحاول أن يخبئ حسناته ويدفنها، ويحاول أنه يظهر: لا والله ما أنا مقصر في قيام الليل ومقصر مع أنه طول الليل قائم، حال السلف كان لسه أعلى من الحال اللي احنا بنطالب فيه، يعني نحن إيش بنحاول نقول؟ إنه خليك في الخلوات مثل الجلوات مستوية؛ السلف من شدة إخلاصهم لله بالعكس كان يحاول أن يتصنع في الظاهر أنه ليس على تلك الدرجة من الاستقامة التي تتصورون أو تلك الدرجة من التعبد، فإنه مسرف مع أنه من أهل الخير والصلاح في الباطن، وهذه حالة أعلى.

نعم قال: واعلم أن المعمول معه لا يريد الشركاء، فالمخلص له المعمول معه يعني الله لا يقبل الشركاء، أنا أغنى الشركاء عن الشرك كما قال الحديث القدسي. نعم قال: فالمخلص له مفرد له بالقصد، والمرائي قد أشرك ليحصل له مدح الناس، وذلك ينقلب لأن قلوبهم بيد من أشرك معه، فهو يقلبها عليه لا إليه. فالمرائي من كانت معاملته باطنة وأعماله خالصه إن قلوبهم بيد من أشرك معه يعني بيد الله، قلوب الناس بيد الله فهو يقلبها عليه لا إليه، جميلة هذه العبارة فهو يقلبها عليه لا إليه. نعم، فانتظله عز وجل لما يراك مشركا مرائيا لا يجعل قلبك يصل إليه، لا يقلبها إليه سبحانه، لا يوصلها إليه، بل تنقلب عليك والعياذ بالله خسرانا. نعم قال: فالمرائي من كانت معاملته باطنة وأعماله خالصه، وذاك الذي تحبه الناس وإن كرهوا كما يمقتون المرائي وإن زاد تعبده، وذلك الذي تحبه الناس وإن لم يبالهم، وإن لم يبالهم يعني وإن لم يهتم هو بهم، فهو يعمل لله وغير مبال بجناب الناس ولا يلتفت إليهم، ومع ذلك يلقى الله محبة في قلوب الناس كما يمقتون المرائي وإن زاد تعبده أمامهم.

قال: ثم إن الرجل الموصوف بهذه الخصال لا يتناهى عن كمال العلوم ولا يقصر عن طلب الفضائل، فتملأ الزمان أكثر مما يسعه من الخير، وقلبه لا يفتر عن العمل القلبي إلى أن يصير شغله بالحق سبحانه وتعالى. سبحان الله، الانسان المخلص ترى حتى استغلاله لوقته بيكون أفضل بكثير؛ الإنسان المخلص الصادق ملء للزمان بالخير والفائدة والدراسة والتحصيل والانتفاع أكثر بكثير من المرائي؛ لأن المرائي متصنع، فهو بيطلب من العلم ما يحتاجه للناس، ثم الشيء الذي يعرف أنه والله سوق اليوم كاسد من العلوم أو ما أحد يلتفت إليه، لا تجد أنه ايش يهتم بدراسته ولا تحصيله؛ لأن هو يطلب ما يطلبه الجمهور، مش يطلب ما ينفعه ويصلح شانه ويقربه من مولاه، لذلك الإخلاص كما قال يزيدك انتفاعا بالوقت، وهذه فائدة جميلة أن الإخلاص يزيدك انتفاعا بالوقت وبزمان وإقبال على العلوم النافعة، يعني ليس فقط فائدة أخروية بل حتى فائدة دنيوية.

الإخلاص، لاحظ ماذا قال: ثم إن الرجل الموصوف بهذه الخصال لا يتناهى عن كمال العلوم يعني يبقى يطلب من العلوم حتى العلوم الكاسدة عند الناس، ما عنده مشكلة إن كاسدة عند الناس مادامت تنفعني وأستفيد منها وتوظفها في حياته بشكل إيجابي. قال: ولا يقصر عن طلب الفضائل، فتملأ الزمان أكثر ما يسعه من الخير، فتملا أنت زمانك بأكثر ما يمكن أن تسع من الخير؛ دائما ماسك كتاب، دائما في فائدة، دائما من مجلس علم لمجلس علم، دائما من حاجة؛ ما هم الناس، يقول لك: أنا مستعجل أريد الله وأريد أن أوصل من العلوم أو أصل إلى العلوم والمعارف التي تقربني من الله؛ فاستغلالي للزمان والوقت سيكون أفضل بكثير من المرائي الذي فقط ما يطلبه الجمهور. وبالتالي بعض الناس صدقوني أيها الأخوة، بس اغلقوا السوشيال ميديا، اغلقوا السوشيال ميديا وطفوا على اليوتيوب، ما راح يطلب العلم؛ وإن كان قد يكون على القنوات وكذا وبناطيل، ما راح يطلب العلم ليه؟ لأنه سوقه كاسد، السوق كاسد، هو كان يطلب ما يطلبه الجمهور من مناظرة وإشكالات وأفكار وما شابه ذلك، فاذا انتهى هذا وعاد إلى حياته، كثير منهم -أقول: كثير منهم- لن يستمر في طلب العلم؛ لماذا؟ لأنه كان الذي يحركه هو شيء معين، فقد مش شيء ذاتي داخلي للعلم ومحبة الله سبحانه ومحبه ملء الوقت بما هو نافع.

فاحذر ترى من هذه القضية، لأن هذه قد لا تكون منتبه لها؛ أنه أنت متعايش أنك طالب علم تطلب بس أنت فعليا عم تطلب ما يريده الناس، ما يقربك من الناس، فإذا فقدت الناس وفقدت الجمهور وعدت إلى بيتك وحجرتك، لا تجد همة على طلب العلم لأنك لا تشعر بالبريق: أنا كنت أشعر أنني والله بدي أطلب في هناك ما يحركني أني راح أصير مناظرا أو عالما أو شيئا أمام الناس والناس تقرمني. طيب اعتبر أنك ما صرت شيئا من ذلك وأنه الزمان ما أسعفك في هذا، هل ستتوقف عن طلب العلم؟ هذا هو السؤال الصادق لن يتوقف الصادق، سيبقى يملا زمانه بما ينفع، لأنه أصبح العلم هو طعام وشراب وهو قوت وهو الذي يقود إلى الله، فحتى لو جلس في سجن وحده ومنع عشرين سنة من مقابلة الناس ووضعوا له مكتبة سيبقى يستفيد، لكن غيرهم لا يعجز عن ذلك، يشعر بالفتور والملل والكسل؛ لأنه كان المحرك لطلب العلم عنده الجمهور، كان المحرك المناظرات والمقاطع اللي بده ينزلها، فإذا ما فقد المحرك انتهى كل شيء وكل دافع، نسأل الله العافية.

نعم قال رحمه الله فصل: رايت خلقا كثيرا يفرطون في أديانهم، ثم يقولون: احملنا إذا متنا إلى مقبرة أحمد. أتراهم ما سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه... يعني يفرطون في الدين بعض الأثرياء التجار اللي قد يكون عايش حياتهم شغل وتجاره ومش ملتفت للدين أبدا، فإذا جاءت سكرات الموت قال: ادفنوني جنب الولي الصالح أحمد بن حنبل، ادفنوني. طب هو يعني هي الحياة كذا؟ أنت عايش حياتك مصاري ودنيا وشهوات وملذات، تظن أن العبرة بس أنك تدفن بجانب الولي الصالح أحمد بن حنبل أو فلان؟ نعم قال: أتراهم ما سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على من عليه دين على الغال، وقال: ما ينفعه صلاتي عليه؟ وهو النبي عليه الصلاة والسلام قالت: ما ينفعه صلاتي عليه وفي هناك حقوق في ذمته؟ فبده ينفعك تدفن بجانب أحمد وفي حقوق في ذمتك أو دنيا كنت عايش من أجلها؟ نعم قال: ولقد رايت أقواما من العلماء حملهم حب الصيت على أن استخرجوا إذنا من السلطان ودفنوا في دكة أحمد بن حنبل. يعني كأنه راحوا على الأمانة على البلدية فقالوا: بدنا ندفن في مقبرة أحمد بن الحنبل.

نعم قال: هم يعلمون أن هناك خلقا بعضهم على بعض، وما فيهم إلا من يعلم أنه ما يستحق القرب من مثل ذلك، فأين احتقار النفوس؟ خلقا رفاتا بعضهم على بعض. يعني بقول لك المقبرة أصلا مزدحمة دكة أحمد مزدحمة وصاروا يدفنوا فوق بعض البعض، وهذا أصلا في مشكلة. نعم قال: أما سمعوا أن عمر بن عبد العزيز قيل له: تدفن في الحجرة؟ فقال: لأن ألقى الله تعالى بكل ذنب ما خلا الشرك أحب إلي من أن... أحب إلي من أن أرى نفسي أهلا لذلك. شوف الفرق؛ عمر بن عبد العزيز قالوا: تدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم بجانب النبي عليه الصلاة والسلام وبجانب أبي بكر وعمر، قال: والله إني أستحي أن أرى نفسي أهلا لذلك. بعض الناس بده يندفن جنب أحمد بن حنبل وهو عايش حياته شهوات ومعاصي، يقول لك: عمر بن عبد العزيز الخليفه الراشد الصالح تمام الخليفه الصالح لما قيل له: ندفنك في حجرة النبي عليه الصلاة والسلام، قال: أن ألقى الله بكل الذنوب إلا الشرك طبعا أهون أن ألقى الله وأنا أرى نفسي أهل لأن أدفن بجانب هؤلاء العظام.

شف التواضع وهضم النفس ورؤيه أنو أنا مش أهل هذا المكان؛ أكيد من الصالحين والعلماء من هو أعلى أن يدفن ولم يدفنوا أنفسهم، أجي أنا أدفن نفسي فيها؟ هذه قضية رؤية النفس وعدم الاهتمام بالصيت والشهرة، وأن يرى الإنسان حجمه كما هو. نعم قال: لكن العادات وحب الرئاسة غلبت على هؤلاء، فبقي العلم يجري على الألسنة عادة لا للعمل به، نسأل الله العافية. بعض يقول لك: بعض العلماء في زمانه أصبح العلم بالنسبة لصيت وسمعة، فالمسائل والبحث في الفقه والعقائد إنما يجري على لسانه عادة وليس لأنه أهل للعمل به. نعم قال: ثم آل الأمر إلى جماعة خالطوا السلاطين وباشروا الظلم يزاحمون على الدفن بمقبرة أحمد ويوصون بذلك، فليتهم أوصوا بالدفن في موضع فارغ، إنما يدفنون ال... يعني يا ريت يعني يدفنوا أنفسهم في مقبرة أحمد في مكان فارغ لا، بيدفنوا أنفسهم فوق موتى قبور موتى عشان هم يدفنوا في نفس المقبرة عشان يققال في النهاية: وين أبوك دفن؟ والله الحمد لله دفنا الوالد في مقبرة أحمد بن حنبل، يعني كأنه نوع من الشهرة قديما نوع من الصيت.

نعم قال: إنما يدفنون على موتى وتخرج عظام أولئك فيسرون على ما ألفوا من الظلم حتى في موتهم، وينسون أنهم كانوا... يعني هم ظالمين في الحياة وظالمين حتى في الموت عم بزاحموا عظام الموتى عم بزاحموا عظام الموتى في قبورهم. نعم قال: أترى ما علم أن مساعد الظالم ظالم؟ وفي الحديث: كفى بالمرء خيانة أن يكون أامينا للخونة. قال السجان لأحمد بن حنبل: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال: لا، أنت من الظلمة، إنما أعوان الظلمه من عانك في أمر الله، المستعان. والله أقرأها هذه مرة أخرى لأنها جيدة: قال السجان لأحمد بن حنبل: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال: لا... يعني أحمد بن حنبل بتعرفوا في فتنة خلق القرآن ألقي في السجن، فالسجان المسؤول عن فتح باب السجن وإغلاقه هيك كأنه نفسه جاءتها نسمة إيمانية فدخل على أحمد قال: يا أحمد هل... حاسس حاله غلطان في حق أحمد، قال: هل أنا أعتبر من أعوان الظلمة؟ قال: لا، أنت الظالم بنفسك. يعني هذا السجان مفكر أنا واصل لمرحله

عوان الظلم ولا لا؟ مش عارف، أحمد رايح يقول: ما هو أصعب؟ قال: أنت الظالم؟ قال: وإنما قال: إنما أعوان الظلم من أعانك في أمر. مين أعوان الظالمين؟ اللي بيجيب مثلاً طبيخ للسجان، أو اللي بيجيب شربة مي للسجان، أو اللي بيطبع أوراق ودفاثير ودائرة السجون بتطلبها وبعطيه، هذول الجهات الخارجية هم اللي يعتبروا أعوان الظلمة، أما اللي قاعد هو في السجن بيجن الناس أو يجلد الناس أو بفتح الباب عليهم، لا لا هذا هو أصعب ظالم بحد ذاته. وبالتالي، أعوان الظلمة دائرة ضخمة جداً للأسف قد يدخل فيها كثير من الناس.

نعم، قال رحمه الله: فصل. رايت الناس يذمون الحاسد ويبالغون، ويقولون: لا يحسد إلا شرير يعاد نعمه الله تعالى ولا يرضى بقضائه، ويبخل على أخيه المسلم. فنظرت في هذا، فما رايته كما يقولون. ولك أن الإنسان لا يحب أن يرتفع عليه أحد، فإذا رأى صديقه قد علا عليه، تأثر، تأثر هو ولم يحب أن يرتفع عليه، وود أن لو لم ينل صديقه ما ينال، أو أن ينال هو ما نال ذاك لئلا يرتفع عليه. وهذا مجبول في الطين، ولا لوم على ذلك، إنما اللوم أن يعمل بمقتضاه من قول أو فعل.

إذاً هو ابن الجوزي له نظرة معينة في قضية الحسد، يقول لك: هل الحسد ناتج أن الحاسد نفسه شريره وأن هذا الحاسد كما أحنا بنقول، الحاسد هو إنسان يعترض على قضاء الله وقدره؟ ابن الجوزي بيقول: مش شرط يكون الحاسد نفسه شريرة خبيثة، أو أن يكون الحاسد هو فعلاً غير راضي بقضاء الله وقدره. ممكن يكون بس مش شرط؛ لأنه أحياناً بيقول لك: في شيء في الطبيعة الإنسانية، وهو أن الإنسان إذا كان له صديق، ما بحب يشعر أنه صديقه ارتفع عليه، فإذا صديقه ارتفع عليه في العلم أو المال أو أو أو، بضل هيك في شغلة في قلبه بيتمنى يابا لو صديقي ضل معي وما ارتفع علي في هذا الشيء. بيقول لك: الحسد قد يكون نتيجة طبيعة إنسانية، أن الإنسان لا يحب أن يعلو أقرانه عليه. فالآن كشعور أن الإنسان لا يحب أن يعلو أقرانه عليه كشعور، بيقول لك: شعور إنساني، لكن المشكله أنك تبني على هذا الشعور أن تحسد فعلاً.

يعني هو يقول لك: الحسد هو قد يكون ناتجا عن ذلك الشعور الإنساني الطبيعي أن الإنسان لا يحب أن يعلو أقرانه عليه، فهذا شعور لا أستطيع أن أجيف الإنسان، ولكن ماذا نطالبك؟ أنك لا تجعل هذا الشعور يجعلك تحسد الناس. فلذلك ايش قال هو؟ قال: ولا لوم على ذلك. ايش يعني ولا لوم على ذلك؟ على الشعور، إني أنا ما بحب حدا يعلو علي، بحب أكون دائما مميز، كشعور ما حدا بلومك، بس منين بلومك؟ أنه هذا الشعور يدفعك إلى أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك. فانت هون بدك تجاهد أنه أنا هذا الشعور وإن كنت أنا ما بحب حدا يعلو علي، بس ما راح يسبب لي أني أتمنى أن تزول النعمة عنكم، خلص يعني الله يرزقني كما رزقكم. فالشعور شيء وتمني زوال النعمة شيء آخر. فهو قدم أن هناك أسباب أخرى للحسد، ليس فقط الحسد سببه النفس الخبيثة أو عدم الرضا بقضاء الله وقدره.

مر علي في مطرة القلوب متعلقه بالحسد، فانه الضابط أنه يعني لو مثلا كان يحسده على شيء، فانه لو مكن من أن يزيل هذه النعمة عنه، فلو كان سيزيل فعلا فهذا حاسد، لو كان سيمنعه من أن يزيل النعمة عنه مخافة الله عز وجل فهذا ليس بحاسد. لو لو أنه قدر له أن يمكن من أن يزيل النعمة التي يحسدها عليها، والله حتى هذا الضابط أظن يعني يحتاج إلى نظر. يعني لو أنني مكنت أن أزيل النعمة عنك، ممكن أنا يتحرج من أن أزيلها من باب والله أنك أخ. قد يكون متاح لي أن أزيل النعمة عنك، لكن قد يمنعني من ذلك مثلاً حياء، قد يمنعني من ذلك والله يعني مروءة، وإن كنت أنا في الداخل بتمنى تروح.

فإن يقال إنه إذا ضابط الحاسد أنه إذا مكن أن يزيل نعمة لا أزالها، يعني هذا الضابط هو يحتاج إلى تحرير، ما الدليل على أن هذا هو الضابط؟ يعني أظن تحتاج إلى مناقشة أوسع.

طيب، قال: وكنت فأظن أن هذا قد وقع لي عن سبري وفحصه، فرايت في الحديث عن الحسن البصري أنه كان قد سبقني اليه. أخبرنا عبد الخالق بن عبد الصمد، قال: أخبرنا عن الحسن باسناد، عن الحسن، قال: باسناد عن الحسن، قال: ليس من ولد آدم أحد إلا وقد خلق معه الحسد، فمن لم يجاوز ذلك بقول ولا بفعل، فلم يتبعه شيء. لذلك قال سبحانه، كما يقول ابن القيم: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ. يقول ابن القيم في تفسير هذه الآية: لماذا لم يقل الله عز وجل: ومن شر إنسان إذا حسد؟ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حasد إذا حسد. ليش قال ومن شر حاسد إذا حسد ليش ما قال ومن شر إنسان إذا حسد إنسان الحسد؟ لأن كل إنسان خلق معه الحسد.

لكن كل إنسان في هذا الميول، الإنسان مائل إلى ايش؟ أن يكون هو المميز وأن تكون كل النعم عنده. فكأن أنهم يقول: الحسد موجود في طبع الإنسان، لكن المطلوب منك أن تكافح ولا يظهر. فلذلك قال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، يعني إذا أظهر الحسد من داخله، وإلا فالحسد موجود في كل إنسان كميول أنه يحب دائما هو التميز، هو هو الأعلى، أو لا يحب لأقران أن يتفوقوا عليه. فيقول: هذا معنى ولد ليس من ولد آدم أحد إلا وقد خلق معه الحسد، فالحسد فينا كطبع، فأنا ايش المطلوب مني أن أكافح؟ كيف؟ عفى الله عنا. فينا قوة شهوانية وقوة غضبية، والمطلوب منا أن نحسن توجيهها والتعامل معها، كذلك أنت خلقت أيها الإنسان وفيك المشكلة أو هذا الميول، بدي أسميه، خليني أسميه مشكلة، أسميه ميول فيك، هذا الميول للتميز المطلوب منك أن تكافح وأن تجاهد لكي لا يظهر أثر ذلك في حسد حقيقي.

لذلك قال: فمن لم يجاوز ذلك بقول ولا بفعل لم يتبعه شيء، لأنه الحاسد الحقيقي دائما حسده يترجم إما بأقوال معينة يفعلها مع من يحسد، أو أفعال معينة بغض النظر شو الاشكال. فبقول لك: إذا بقي الحسد بمفهوم الطبيعي، وهو أنني عندي ميول شخصي بدي أحب دائما أتميز، إذا بقي فقط على صورة الميول ما في مشكلة، لكن إذا تطور الأمر إلى أن تتمنى فعلاً بمختلف الطرق أن أخوك تروح عنه النعمة، وإذا قد يعني تسعى لذلك أحياناً لإزالتها، وقد يعني تتكلم عنه بإنقاص أو شيء في مجلس، أو تفعل أفعال فيه إنقاص من قدر أنك تتمنى إسقاط النعمة عنه، فهذا يدل أن الحسد عندك تترجم إلى أرض الواقع، وهذه هي المشكلة.

نعم، قال رحمه الله: فصل. من أعظم الضرر الداخل على الإنسان كثرة النساء أنه أولاً يتشتت همه في محبته ومداراته وغيرهن والانفاق عليهن، ولا يؤمن أحداهن أن تكرهه هو وتريد غيره فلا تتخلص إلا بقتله. نعم، اللهم سلم يا شيخ وجار ابن الجوزي يرطبها شوي هيك بعد مجموعة قطرات.

طيب، قال: ولو سلم من جميع ذلك، لم يسلم في الكسب لهن، فإن سلم لم ينجو. يعني لو مرتك ما راح تقتلك، ممكن انت مش راح تسلم في الكسب لهن، بدك تروح تشتغل وتجيب مصاري وكذا وبتدخل في هذا الكسب الحرام. آيوه، نعم قال: فان سلم لم ينجو من السامة لهن أو لبعضهن. وأنا طيب جبت لهم مصاري، ممكن أنت تسب، خلص يعني تمل من الزوجة التي عندك أو من بعضهن إذا كان عندك إثنتين ثلاث.

طيب، قال: ويطلب ويطلب ما يقدر عليه من غيرهن، وبالتالي، ويصير يطل، عينه تروح لغيرهم، بده يتزوج فلانية، طب أنت ما تقدرش انك تتزوجها خلاص، ولكن تبقى نفسه تتشوف إلى غيرهن. نعم، قال: حتى إنه لو قدر على نساء بغداد كلهن، فقدمت امرأة مستترة من غير البلد، ظن أنه يجد عندها ما ليس عندهن. وهذه دائما هي قاعده ذكرها ابن مفلح وغيره من نكررها: العين تريك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه. العين هيك طبيعة الإنسان. الإنسان إذا شيء مش عنده مش مقدور عليه بضله يفكر أنه أكيد أحلى من اللي عندي.

فكما قال لك: لو أن الإنسان متزوج كل نساء بغداد، وجت امرأة مستترة من خارج بغداد ودخلت، سيظن أنه أكيد هاي المرأة فيها من صفات الجمال ما ليس عند نساء بغداد كلهن، تمام وبصير الخيال ياخذه. مشكلة الخيال، بصير الخيال ياخذ أن يفكر ماذا خلف هذا الستر، وأكيد أكيد عندها تميز في أشياء وكذا، فيظن أن يعني خلص، ما دامت ليست عنده، سيراها أنها أعلى من كل شيء عنده. ولو تزوج الإنسان تسعة وتسعين بالمائة من نساء الأرض وبقيت واحد بالمائة مش عنده، سيبقى يظن أن هذه الواحد بالمائة عندها أشياء مش موجودة عند التسعة وتسعين. مع أنه عند التسعة وتسعين ممكن يكون عندهم من كل الجمال، وهذيك تكون وردة فيهم، لكن هذا الضعف الإنساني.

وإذا حصل الإنسان امرأة وأصبحت عنده وملكها، مع الوقت يألفها ولو كانت أجمل من غيرها، ويصبح ينظر إلى غيرها بعين الكمال وإلى من عنده بعين النقص. فأنت كإنسان بدك تحاول تفهم هذه القضية في حياتك حتى تتعايش وترضى وتهون عليك كثير من الأمور، إذا نظرت إلى امرأة ليست عندك ولا تظن أنك ترتبط بها، من الأمور التي تهون عليك هذا الأمر والخيال، أن تعرف أن ما عندها عند زوجتك. طبعا، أن ما عندها عند زوجتك، ماشي، قد تختلف بعض الأمور تزيد قليلا، لكن لا لن يختلف الأمر كثيرا، وتتقد أنك لو نلتها فإنك بعد شهرين أو ثلاثة ستالف وتصبح تنظر إلى ثالثة غيرها. فهذا يعني ينصح به كل العلماء أن يتفهم الإنسان هذه القاعدة في طبيعة النفس الإنسانية.

نعم، قال: ولا أمري إن في الجديد لذة، ولكن ربما ستور إذا انكشف افتضح. نعم، هو يقول: ولا عمري، يعني أقسم بالله أنه في الجديد لذة، إحنا بدناش نكون يعني مخادعين لأنفسنا أنه أي شيء جديد، اشتري سيارة جديدة، حتى لو السيارة القديمة ممكن أفخم، اشتري سيارة جديدة، والله أول ما تجي وكون كشخه وكذا فيها لذة الجديد. لذة الجديد هذا في السيارات في الأثاث في أي شيء، حتى اشتري كتاب جديد في لذة، بس يعني كل شيء على حسب لذته. والمرأة نفس الشيء، لو استجدت امرأة ستكون في لذة، لكن بعض الشغلات بعد ه اللذة بعد ما تباشرها يعني يوم يومين ثلاث وتكشف مستوره ممكن تفضح، إيه طلعت هذه مشكلة المرأة قد يكون عندها من العيوب في لسانها وفي خلقتها وفي وفي أشياء كثيرة. فيقول لك: إذا لعمري إن في الجدة لذة، إحنا بنتفق أن أي شيء جديد لذيذ ومحبوب للنفس، لكن ربما ستور إذا انكشف افتضح واكتشفته أنت، بتضلك تنظر أنه شيء شيء وتتعامل معه بعد يوم يومين ثلاثة تخرج الفضائح، فتتمنى لو أنك ما فكرت بهذه اللذة أصلاً.

نعم، قال: ولو أنه سلم من كل أذى يتألق بهن، أنهك بدله في الجماع، يكون طلبه لذال مانعاً من دوام الالتذاذ. طبعا؛ لأنه طلبك للذة جعلك تكثر الجماع، وكثرة الجماع تسبب الوهن، فيكون إذا طلبه للالتذاذ مانعاً من ايش؟ من دوام الالتذاذ. لأنك صار مع الوقت ستضعف قواك ولن تستطيع الاستمرار بهذا النهج. قال: ورب لقمة منعت لقمات، صحيح. قال: ورب لقمة منعت لقمات، ورب لذة كانت سبباً في انقطاع لذات. والعاقل من يقتصر على الواحدة إذا وافقت غرضه، ولا بد أن يكون فيها شيء لا يوافق، إنما العمل على الغالب، فتهب الخلة الردية لـ الجيدة. وينبغي أن يكون النظر إلى باب الدين قبل النظر إلى الحسن، فانه إذا قل الدين لم ينتفع ذو مروءة بتلك المرأة. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: فاظفر بذات الدين تربت يداك.

نعم، قال: وممّا يهلك الشيخ سريعا الجماع، فلا يغتر بما يرى من انبساط الآلة وحصول الشهوة، ذلك مستخرج من قوته ما لا يعود مثله، فلا ينبغي أن يغتر بحركة وشهوة، ولا يقرب من النساء إلا أن كان له رأي في البقاء. يعني إذا حاب تضلك في الدنيا أيها الشيخ، حاول أنك ما تقرب كثيرا من الجماع لأن هذا سيستمد قواك سريعا، أما الشاب أمره لسه أهون يعني.

نعم، قال: فصل. إذا رايت قليل العقل في اصل الوضع فلا ترجو خيره، أما إذا كان وافر في اصل الوضع، يعني إذا رايت إنسانا عقله قليل في أول خلقته ربنا خلقه ضعيف العقل، نعم قال: فاما إذا كان وافر العقل لكنه يغلب عليه الهواء ارجوه. أما إذا كان لا، عقله جيد، بعض الشباب عقله جيد بس يعني يغلب الهواء عشان هيك بيسقط في المعاصي، فهذا يرجى، أما واحد اصلا ضعيف العقل أقول لك يعني لا تامل كثير كثير منه.

نعم، قال: وعلامة ذلك أنه يدبر أمره في جهله، فيستر من الناس إذا أتى فاحشة، ويراقبهم في بعض الأحوال، ويبكي عند الموعظة، ويحترم أهل الدين. طيب، ايش إيش كيف بدي أفرق أنه هل هذا العاصي هو أصلاً ضعيف العقل ابتداءً ولا هذا العاصي لا، عقله جيد بس يغلبه هواه؟ ولا بدي أعمل لك مقارنة؟ بقول لك: العصاة على نوعين، في عصاة هم.

أصلاً ضعاف العقل فهذا لا ترجوه كثيراً، وفي عصاه عقلهم جيد، لكن مشكلتهم في الوقوع في المعصية؛ وقوع الهوى هو اللي يغلبهم. كيف بدي أفرق بين هذا وهذا؟ قال لك: انظر في تصرفهم أثناء المعصية. الإنسان الأحمق الذي أصلاً عقله ضعيف من البداية، بتلاقيه بيفعل المعصية في نص الشارع مستحيل عادي، بيجلس مع بنت في منتصف الطريق في الجامعة مآخذ في إيدها ورايح أمام الناس كلهم، تجد الفتاة تبرز كل مفاتنها أمام الناس، هذا دلالة قصور في العقل ابتداءً.

قال: وأما الذي يقع في المعاصي لكن عقله جيد، هو الذي إذا أراد أن يأتي معصية تحيل في فعلها، يعني بحاول ما يكشف حاله أمام الناس، أفعلها من تحت لتحت كما يقولون، يستتر، ما يكون يعني مكشوف. حتى الفتاة ممكن تكون مثلاً على الظاهر شيء جيد لكن عندها ضيق يغلبها الهوى، فلا تحاول أن يعرف الناس أنها ضعفت في جانب معين، فهذا يدل على وجود عقل جيد؛ لأنها يعني في هواً غلاب وتقع، بس عندها مسحة عقل تمنعها من أن تفضح نفسها، فتأتي المعصية على شيء من المداراة، ولذلك أيضاً أصلاً يعني يمكن أن تستيقظ سريعاً، تنتبه، بتردد إذا جلست مع أهل العلم أو جلس مع أهل العلم، بأن بنفس بجلد نفسه، هذا دلالة أنه وإن كان يقع في المعاصي لكن عنده عقل جيد، عم بيحاول ويوازن، بخلاف الواقع في المعاصي والذنوب ويستمر، مش مهتم ولا فارق عنده أحد يعرف، ما حد يعرف، على المكشوف، بحط صورة على الفيس على السوشيال ميديا في الحرام وما شابه ذلك، فهذا تعلم أنه عنده ضعف عقل، ولو كان عنده شيء لستر نفسه يا أخي أنت ماشي بتضعف بس استر نفسك صح ولا لأ؟ أكل أمة معافى إلا المجاهرون.

نعم، قال: ويراقب في بعض الأحوال، ويبكي عند الموعظة، ويحترم أهل الدين، فهذا عاقل مغلوب بالهوى، فإذا انتبه بالندم انبسط الشيطان الهوى وجاء ملك العقل. فإذا كان قليل العقل في أصل الوضع وعلامته أنه لا ينظر في عاقبة أجله؛ شاف هذا علامة ضعيف العقل في المعاصي لا ينظر في عاقبة لا عاجلة ولا آجلة. نعم، قال: ولا يستحي من الناس أن يروه على فاحشة، ولا يدبر أمر دنياه، فذاك بعيد الرجاء، وقد ينذر من هؤلاء من يفلح، ممكن يفلح بس قليل جداً مقارنة بالصنف الأول، يكون السبب فيه خميرة من العقل غطى عليها كثرة الهوى، فمثلهم كمثل مصروع أفاق.

قال رحمه الله: فصل ينبغي الاحتراز مصروع أن يفيق تماماً هذا نادر، يعني بقول لك هذا ضعاف العقول أن واحد فيهم يستيقظ وينتبه هذا كمشروع أفق، كمصروع يفيق، قال لك قليل. نعم، قال رحمه الله: فصل ينبغي ينبغي الاحتراز من كل ما يجوز أن يكون، ولا ينبغي أن يقال الغالب السلامة، وقد راينا من نزل مع الخيل في سفينة فاضطربت فغرق من في السفينة، وإن كان الغالب السلامة. وكذا ينبغي أن يقدر يقدر يقدر الانسان في نفقته، وإذا وإن رأى الدنيا مقبله لجواز أن تنقطع تلك الأسباب، وحاجة النفس لابد من قضائها، فإذا بذر وقت السعة فجاء وقت الضيق لم يأمن أن يدخل في مداخل سوء أو أن يتعرض بالطلب من الناس.

وكذلك ينبغي للمعافى أن يعد للمرض، ولقوي أن يتهيأ للهرم. وفي الجملة فالنظر في العواقب وفيما يجوز أن يقع شأن العقلاء، هذه قاعدة كثيراً ما كررها من بداية الكتاب؛ قضية النظر في العواقب والاستعداد لها، وعدم يعني أن تكون دائماً نظرك بعيد أيها المسلم ولا يكن نظرك إلى الشبر الذي أمامك، الحياة أبعد من ذلك بكثير. نعم، قال: فاما النظر في الحالة الراهنة فحسب فحسب، فحال الجهلة جهلة الحمقى مثل أن يرى نفسه معافى وينسى المرض، أو غنياً وينسى الفقر، أو يرى لذة عاجلة وينسى ما تجني عواقبها، وليس للعقل شغل إلا النظر في العواقب، وهو يشير بالصواب أين أين من يقبل من أين يقبل يعني من أين يذهب، العقل هو الذي يشير لك أن آتي من هذا الطريق أو من هذا الطريق أو من هذا الطريق إذا كان ينظر إلى العواقب.

نعم، قال رحمه الله: فصل يبين إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء ولا يرى أثراً للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت أسباب اليأس؛ لعلمه أن الحق أعلَم بالمصالح، أو لأن المراد منه الصبر أو الإيمان، فإن لم يحكم له إلا إلا هو، فإن لم يحكم عليه بذلك إلا وهو يريد من القلب التسليم، فانه لم يحكم عليه بذلك أي لم يحكم عليه بتأخير الإجابة وعدم إعطائه لسؤله مباشرة، إلا وهو يريد أن يعلم قلبك التسليم له.

نعم، فانه لم يحكم عليه بذلك إلا وهو يريد من القلب التسليم لينظر كيف صبره، أو يريد كثرة اللجأ والدعاء، يريدك أن تطيل في الإلحاح وإطالته، فيقول لك: البلاء يكشف لك إيمانك، البلاء هو يكشف لك حقيقة مدى إيمانك؛ لأنك تدعو وتطلب وتلتجئ إلى الله وتتاخر الإجابة وأنت بدات الاعصاب يعني تستفز والنفس تضعف، فهو يريد بقاء هذه الحالة لفترة ليريك كيف ستستمر وهل سيكثر اللجأ وهل ستفقد الامل بالله وهكذا. نعم، فهي حالة من إظهار الإيمان واختبار الإيمان.

نعم، قال: فأما من يريد تعجيل الإجابة ويتدمر إن لم تتعجل، فذاك ضعيف الإيمان، يرى أن له حقاً في الإجابة وكأنه يتقاضى أجرة عمله، أما سمعت قصة يعقوب صلى الله عليه وسلم بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاؤه لا يتغير، فلما ضُم إليه فقد يوسف فقد بنيامين لم يتغير أمله وقال: عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَني بِهِمْ جَمِيعًا. وقد كشف هذا المعنى قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. ومعلوم أن هذا لا يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلا بعد طول البلاء وقرب اليأس من الفرج.

ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل. قيل له: وما يستعجل؟ قال: يقول: دعوت فلم يستجب لي. وإياك إياك أن تستطيل زمان البلاء أو تضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتل بالبلاء متبد بالصبر والدعاء، ولا تياس من روح الله تعالى وإن طال البلاء.

قال رحمه الله: فصل تفكرت في سبب دخول جهنم فإذا هو المعاصي، فنظرت في المعاصي فإذا هي حاصلة من طلب لذات، فنظرت في اللذات فرايت خداعاً خداعاً ليست بشيء وفي ضمنها من الأكدار ما يصيره نغصة نغصة، نغصة نغصة، منغصة يعني عليك. نعم، قال: فتحترق عن كونها لذات، فكيف يبيع العاقل نفسه ويرضى بجهنم لأجل هذه الأكدار؟

فمن اللذات الزنا، فإن كان المراد أراقة الماء فقد يراق في الحلال، وإن كان في معشوق فمراد النفس دوام البقاء مع المعشوق، فاذا هو ملكه فالمملكة تتعب النفس في تدبيرها، ثم لعل النفس لا تطاوعه، وان حصل له ما أراد تمتع به ساعة ثم فارقه، فحسر الفراق تربو على لذة القرب. وإن كان له ولد وإن كان وإن كان ولد له من الزنا ففضحة الدائمة والعقوبة التامة وتنكيس الراس عند الخالق والمخلوق.

وأما الجاهل فيرى لذته في بلوغ ذلك الغرض وينسى ما يجري مما يكدر عيش الدنيا والآخرة. ومن ذلك شرب الخمر؛ فانه تنجيس للفم والثوب وابعاد للعقل، وتاثيراته معلومة عند الخالق والمخلوق، فالعجب ممن يؤثر لذة ساعة تجني عقاباً وذهاب جاه، وربما خرج بالعربة بالعرَبَدة إلى القتل، يعني السكران ممكن يقتل.

نعم، قال: وعلى هذا فقس جميع المذوب المذموم، فان لذاتها إذا وزنت بميزان العقل لا تفي بمشار عشير عواقبها القباح في الدنيا والآخرة، ثم هي في نفسها ليست بكثير شيء، فكيف تباع الآخرة بمثل هذا؟ سبحان من أنعم على أقوام كلما لاحت لهم لذة نصبوا ميزان العقل ونظروا فيما يجني وتلمحوا ما يؤثر تركها فرجحوا الأصلح وطمس على قلوب فهي ترى صورة الشيء وتنسى جناياته.

ثم العجب أنا نرى من يبعد عن من يبعد عن زوجته وهو شاب يعدو في الطريق فيقال ساع، فيغلب هواه لطلب ما هو أعلى وهو المدح، فكيف لا يترك محرماً ليمدح في الدنيا والآخرة؟ ثم قدّر حصول ما طلبت من اللذات وذهابها واحسب أنها قد كانت وقد هانت وتخلصت من محنها، يعني ثم العجب أننا نرى من يبعد عن زوجته يعني كأنه يسافر وهو شاب يعني يحتاج إلى الزوجه والى أن يعاشرها، ومع ذلك يختار الغربة والسفر من أجل إيش؟ البحث عن الرزق، والناس بتقول يعني ما شاء الله هذا ساعد في طريق الرزق، فهذا إيش قال؟ قال: فيغلب هواه، هواء يبقى مع زوجته ويبقى يعاشر، ولكن لماذا غلب هواه هنا من أجل أن يبحث عما هو أعلى؟ عندك شيء ممكن يعني هو في النهاية إما طلب رزق أو طلب صيت أو شيء من ذلك، بغض النظر غلب هواه من أجل أن يحصل شيئاً أعلى.

فيقول هذا الشاب محتاج إلى الزواج ومع ذلك ابتعد عن زوجته وسعى في طريق بغض النظر طريق شهرة طريق رزق، طريق من أجل أن يحصل شيئاً أعلى من أجل ذلك غلب هواه تماماً، ويمكن أن يقال كلامك في منه يعني قد يكون هو المراد التصوف من جهة إيش؟ فيغلب هواه لطلب ما هو أعلى وهو المدح، لما قال وهو المدح فعلاً ممكن نقول إنه قصد مش طلب الرزق، ممكن يكون طلب صيت أو طلب شهرة، ساع في يعني في طريق طلب صيت فغلب ترك الزوجة من أجل أن يققال إنه والله سيدنا العابد. فقال: فكيف لا يترك محرماً؟ يعني أنت تركت زوجتك من أجل أن تطلب مدحاً، أليس الحال بك أن تطلب أن تترك وتبعد عن محرم لتمتدح ليس فقط في الدنيا، لتبدع في الدنيا والآخرة؟ آه أبو الحسن شيخنا يعني أنا فهمت موضوع أنه ماشي قد يكون مدح، بس مش فك التصوف عشان يقال إنه يعني يسافر ويجاهد وهو ساع في الطريق مش لأنه يعني أنه عنده مال، باب أن هو نعم يخرج لوحده ليمدح من باب أنه يقال إنه ساعٍ، مش من باب تصوف.

هاحنا يعني العبارة خليني أقول أنها مجمل شوي، ما هو السعي الذي يتكلم عنه هو سعي يصل به إلى مدحه، ممكن يكون في طلب رزق ممكن أو جهاد أو شيء ليقال جاهد، ويمكن أن يقال إنه ترك الزوجه وانقطع ليصبح إماماً في السلوك والتعبد رهبانية يعني أقول محتمله لأكثر من خيار، لكن المعنى المتفق عليه أنه ابتعد عن شيء يحبه وغلب هواه من أجل أن يحصل مدحاً أعلى.

نعم، قال: أين تعب عارم قد درس العلم 50 سنة ذهب التعب وحصل العلم، وأين لذة البطال ذهبت الراحة وعقبة الندم؟

قال رحمه الله: فصل من وقف على موجب الحس هلك، ومن تبع العقل سلم؛ لأن مجرد الحس لا يرى إلا الحاضر وهو الدنيا، واما العقل فانه ينظر إلى المخلوقات فيعلم وجود الخالق قد منع وأباح وأطلق وحظر وأخبر وأخبر أني سائلكم وتليكم ليظهر دليل وجودي عندكم بترك من تشتهون طاعة لي، واني قد بنيت لكم داراً غير هذه لثواب من يثاب وعقوبه من يخالف.

ثم لو ترك الحس وما يشتهي مع ثم لو ترك الحس، نعم قال: ثم لو ترك الحس وما يشتهي مع أغراضه قرب الأمر، إنما يزني فيجلد، ويشرب الخمر فيعاقب، ويسرق فيقطع، ويفعل زلة فيفضح بين الخلق ويعرض عن يعني لو أن حس يدعوك إلى شهوات فتفعل وخص يعني ها بحكي لسه في منطقية شوي في الحس، لا المشكلة الحس إذا زنيت ستجلد، إذا سرقت ستقطع، إذا فعلت تفضح، فيعني الحس لا يوصلك إلى الشهوه وينتهي الأمر بل هناك فضائح وعقوبات تنتظرك.

نعم، قال: ويفعل زلة في وضع بالخلق، ويعض عن العلم إلى البطالة فيقع الندم عند حصول الجهل. أنا نرى الكثير ممن عمل بمقتضى عقله قد سلمت دنياه واخرته وميز بين الخلق بالتعظيم، وقد كان عيشه في لذاته غالباً خيراً من عيش مواثق للهوى، فليعتبر ذو الفهم بما قلت وليعمل بمقتضى الدليل وقد سلم، فوالله من أعظم نعم الله عز وجل على الإنسان وعلى طالب العلم أن يرزق عقلاً راجحاً، يرزق عقل يفكر بشكل صحيح في الحياة، ويعرف كيف يدير أموره.

إن كثير من الناس يعني سبحان الله بحكم العشرة تجد أن كثير من الناس سبب مشاكلهم ضعف العقل وعدم إدارة الحياة بالشكل الصحيح فيورد نفسه في مهالك، والا لو أدار الحياة بالعقل وبشكل الصحيح واجتهد أن يعرف الأمور ومآلاتها قبل أن يدخل فيها لسلم من كثير من الإشكالات، حتى إخواننا الملتزمين والمتدينين وطلاب العلم والمتحمسين والمندفعين أحياناً يقعون في إشكالات ومآزق لضعف الإدارة، ضعف العقل في تقدير الأمور، تقدير المآلات، تقدير العواقب، فتدخل الحماس أحياناً يعمي عن مآلات الأمور، فتقع في مشاكل وتدفع أثمان غالية وآلامها. فدائماً سل الله أن يرزقك عقلاً راجحاً تحسن المداراة، تحسن الفهم، تحسن التعامل، تحسن إدارة المواقف حتى تخفف على نفسك عبء الحياة.

نعم، قال: فصل العجب لمؤثر شهوات الدنيا ألا يتدبر أمرها بالعقل قبل أن يصير إلى منقولات الشرع، إن أعظم لذات الحس الوطء، فالمرأة المستحسنة أن يعني الذي يؤثر شهوات الدنيا يقول لو أنت فكرت فيها بعقلك قبل ما يجي نص يحرمها عليك منقولات الشرع يعني قبل ما يأتي نص يحرمها لو فكرت بعقلك لما فعلت هذه المعاصي، فما بالك أن الشرع مع العقل اتفقا على تحريمها؟ طيب ما هو داعي العقل في تحريم المعاصي؟ قال ايش أعظم لذة عند الشباب اليوم؟ الوطء، الزنا يعني.

نعم، قال: فالمرأة المستحسنة إنما يكون حال كمالها من وقت بلوغها إلى الـ فاذا بلغت

اثر فيها، وربما بيض، فإذا بلغتها، إذا بلغت بلش يبدأ ها العملية التنازلية الآن. نعم، قالوا: ربما ننا نقراها بس بش حدا يسمعنا، قلك: أنا فوق. شو اللي صار فيه؟ لا، الأمور طيبة إن شاء الله، آه قـ، ربما ابيضت شعاراته من راسها فينفر الإنسان منها، وقد يقع الملل قبل ذلك. وطول الصحبة يكشف العيوب، وما عيب، وما عيب نساء الدنيا؟ بأبلغ عيب نساء الدنيا بأبلغ من قوله تعالى: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ. الله لما جعل الرجال يتشوقون إلى نساء الجنة، ذكر لهم الصفة التي هي غير موجودة في نساء الدنيا، حتى يعرف أن هذا من العيوب التي في خلقة المرء. نعم، قال: فلو تفكر الإنسان في جسد مملوء بالنجاسة، ما طاب له ضمه، غير أن الشهوة، شهوة تغطي عين الفكر. مشكلة ابن الجوزي عنيف شوي، بحس عباراته عنيفه، مش قادر يعني يهدي شوي بعض الكلمات.

نعم، قال: فالعاقل من حفظ دينه ومراته بترك الحرام، وحفظ قوته في الحلال، فأنفق في طلب الفضائل من علم أو عمل، ولم يسعَ في إفناء عمره وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته. ما في هوا يجيكم من مهده عوض أن مت شوقا، ولا فيها لها ثمن. وعموما، من رأينا من الكبار غلبت عليهم شهوة الوطء، فإن هدمت أعمارهم ورحلوا سريعا. وقد رأينا من العقلاء منار، ابن الجوزي له تجارب كثيرة مع هؤلاء الشيوخ يعني، وقد رأينا من العقلاء من زجر نفسه عن هذه المحنة. نعم، قال: من زجر نفسه عن هذه المحنة ولم يستعملها إلا وقت الحاجة، فبقي لهم سواد شعورهم وقوتهم حتى تمتعوا بها في الحياة الدنيا، وحصلوا المناقب، وعرفت منهم النفوس قوة العزيمة فلم تطالبهم بما يؤذيه. سبحان الله! قال فصل يعني نفوسهم الأمارة عرفت أنهم أصحاب عزائم قوية، فلم تطالبهم نفوسهم بما يؤذي. نعم، وهو الجماع يعني.

قال رحمه الله: فصل، قد أشكل على بعض الناس رؤية النبي صلى الله عليه وسلم مناماً، وقوله: من راني في المنام فقد راني. فقال: ظاهر الحديث أنه يراه حقيقة، وفي الناس من يراه شيخاً وشاباً ومريضاً ومعافى. فالجواب: أنه من ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر وحضر في المكان الذي رَآهُ فيه، فهذا جهل لا جهل يشبهه. فقد يراه في وقت واحد ألف شخص في ألف مكان على صور مختلفة، فكيف يتصور هذا في شخص واحد؟ وإنما الذي يرى مثاله لا شخصه. أكيد يعني أنت لما تراه في النوم، مش معناه أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج من قبره ورؤيته حقيقة، وإنما هي رؤية نوم مثال لصورته. أنا طبعا بالنسبة لكم معلوم، حتى الإخوة اللي بيسمعونا بقولوا في ناس بفكروا غير هيك. إيش المشكلة؟ أنه في ناس بفكروا أن معنى من راني في النوم فقد راني، شو فكر الصوفية؟ أنه من راني في النوم فقد راني حقيقة، إيش يعني فهمه؟ أنه خرج من قبره وأتى لعند الصوفي، وهذا كلام لا يقوله عاقل، كما قال ابن الجوزي.

نعم، قال: فمعنى من راني فقد راني، فمعناه: قد راى مثالي الذي يعرف، والصواب وتحصل به الفائدة المطلوبة. فإن قيل: فما تقولون في رؤية الحق سبحانه؟ فتقول: يرى مثالاً، مثالاً لا مثلاً، والمثال لا يفتقر إلى المساواة والمشابهة، كما قال تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا، فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. ضربه مثالاً للقرآن وانتفاع الخلق به، ويوضح هذا أنه إنما يرى من رأى الحق سبحانه وتعالى على هيئة مخصوصة، والخالق سبحانه وتعالى منزه قد وحد، فوضح ما قلنا.

طيب، قال: فصل غزير الفائدة، اعلم أنه لو اتسع العمر لم أمنع من الإيغال في كل علم إلى منتهاه، غير أن العلم قصير والعلم كثير، والعمر قصير والعلم كثير، فينبغي للإنسان أن يقتصر طبعا هنا يعني فقط من باب الـ حتى ما يشوش هذا الإخوة، فان قيل: فما تقولون في رؤية الحق سبحانه؟ يعني هل يرى الله عز وجل في النوم؟ ايش نقول؟ نعم، نعم يرى، ايش يرى؟ بس بس رمزا نعم ترى يعني رمز أنت تفهم أنها إشارة، كأن الله يخاطبك، كأن الله يخاطبك، لكنك لا ترى ذاته سبحانه وتعالى، لا ترى، بس في فرق طبعا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤية الله يجب أن يفهم أنه أنت يمكن ترى النبي صلى الله عليه وسلم بصفاته حقيقة التي كان عليها في الخارج صلى الله عليه وسلم، وأما رب العزه سبحانه وتعالى، وأما رب العزة سبحانه وتعالى فانت لا تراه بذه يعني بصوره ذاته وصوره صفاته وأسمائه التي هو عليها في الخارج، وإنما ترى شيئا يقع في قلبك في النوم أنه الإله. وعلى هذا فسر بعضهم حديث: أنني راني ربي في صورة شاب أمرت. بتعرف الحديث اللي وقع فيه اشكال ونقاشات كبيرة والدنيا؟ أن هذا ليس المراد أنه يعني أن هذه صورة الإله، وأن هذه صورة الإله، وإنما هي ايش؟ كما قلت رمزية معينة يقع في نفسك أن الذي يخاطبك هو الله، لكن أكيد هذه الصورة ليست صورة الله سبحانه وتعالى، أن الله لا يرى لا في النوم ولا في اليقظة بخلاف في الدنيا طبعا، مراد بخلاف النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يرى في اليقظة كما رآه الصحابة ويرى في النوم على صورته وصفاته الحقيقية التي كان عليها.

نعم، فهذا فقط حتى يفهم الأمر ولا يسبب إشكالاً، فمثلا لما قال سبحانه: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا، فالسماء والأودية هنا ايش يقول لك؟ رمزية للقرآن، صح ولا لا؟ قال: فضرب مثلاً للقرآن وانتفاع الخلق به بماذا؟ بالسماء وكذا. لذلك أنت في النوم مثلاً ممكن واحد يقول لك: يا شيخ شفت سماء والدنيا مطرت علي وكذا وكنت أنا مع أصحا هس، أنت ممكن تفسر أن السماء هي ايش؟ هي رمز للعلم اللي أنت أخذته من المشايخ وصير وانه رح تنفع الناس به، فصارت السماء في النوم رمز لايش؟ للعلم لموضوع آخر تماماً. فبقول لك نفس الفكرة أنك أنت ترى شيء صورة شاب، صورة كذا كأنك خاطبك بأنه الله، بس هو ليس الله، هو كان رمز عن وجود الله سبحانه وتعالى في النوم، وكأن الله يخاطبك ولكن ليس الشيء هو الله بذاته وأسمائه وصفاته.

نعم، قال: فصل غزير الفائدة، اعلم أنه لو اتسع العمر لم أمنع من الإيغال في كل علم إلى منتهاه، غير أن العمر قصير والعلم كثير، فينبغي للإنسان أن يقتصر من القراءات إذا حفظ القرآن على العشر، يعني يقتصر على القراءات العشر، ما تزيدش يا شيخ، ها؟ طيب. نعم، ومن الحديث على الصحاح والسنن والمسانيد المصنفة، بس آه فان علوم الحديث قد انبسطت زائدة في الحد وما في هذا والمتون محصوره، هيك عندنا. طيب قال: وإنما الطرق تختلف، وما في هذا الجزء مش عارف عندنا، والمتون محصورة وإنما الطرق تختلف يعني يعني عفوا الأحاديث النبوية في الكتب الأساس ترى خلص موجودة يعني مش محتاج انك تتبعها، إنما جزء ابن عرفة والأجزاء الأخرى إنما هي طرق وأسانيد لنفس الأحاديث الموجودة في الكتب الأصول. بقول لك أنت ركز على كتب الأصول، اضبط ما فيها من الأحاديث الصحيحة والضعيفة، البخاري، مسلم، السنن الأربع، يعني سنن البيهقي، مصنف عبد الرزاق، الكتب الأساسية إذا قراتها واستوعبت ترى أنت حصلت اصول المتون، وإنما تختلف الكتب الأخرى عنها بماذا بزيادة الطرق.

وطبق علم الحديث يتعلق بعضه ببعض وهو مشتهى، والفقهاء يسمونه علم الكسالة، أنهم يتشاغلون بكتابته وسماعه ولا يكادون يعانون حفظه، يعني للاسف أكثر من قديما، يعني من كان يشتغل بعلم الحديث وكان يشتغل به كتابه ونقل وليس حفظا له كما كان الجيل الأول، طيب يعني الجيل الأول كان يحفظ، لكن الأجيال التي خرجت أيام ابن الجوزي وغيرهم أغلبها مجال السماع س يلا بيسمعوا الكتاب عشرة خمسة عشر مرة، لكن لا يكلف نفسه أنه ايش يحفظ جزء من قال ويفوته المهم وهو الفقه. طبعا هذه مشكلة يعني الإشكالات بين المحدثين والفقهاء ما عنده ابن الجوزي في مناطق علم الحديث علم أساسي، لكن هو يذم حالة معينة، ومش يعني هو لا يعلق على علم الحديث، هو من أشرف العلوم، لكن هو يعلق على حالة معينة، حالة طلبة العلم في زمانهم في طريقة تعاملهم مع هذا العلم، وكيف أنهم فقط يقتصرون على النسخ وعدم الاهتمام بالفقه.

وقد كان المحدثون نعم، قال: وقد كان المحدثون قديما هم الفقهاء، طبعا لأنه مالك هو محدث وفقيه، الشافعي محدث وفقيه، أحمد محدث وفقيه، أبو حنيفة وإن كان ربما لا يشتهر بكثرة الا لكنه أيضا له مسانيد وأحاديث فهو فيه عنده حديث وفقه، هكذا كان حال العلماء الاقدمين. نعم قال: ثم صار الفقهاء لا يعرفون الحديث، والمحدثون لا يعرفون الفقه، فهي حالة مذمومة في كلا الطرفين، يعني سواء في الفقهاء الذين لا يعرفون الحديث، أو في المحدثين الذين لا يعرفون الفقه. نعم، قال: فمن كان ذا همة ونصح نفسه وتشاجل بالمهم من كل علم، وجعل جل شغله الفقه فهو اعظم العلوم وأهم، يعني هذه وجهة نظر ابن الجوزي أن أهم علم يشتغل به الإنسان الفقه لكثرة حاجة الناس إليه.

نعم، قال: وقد قال أبو زرعة: كتب إلي أبو ثور، فان هذا الحديث قد رواه ثمانمائة وتسعة وثمانون رجلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي صح منه طرق يسيرة، فتشاغل بغير ما صح يمنع التشاغل بما هو أهم. ولو اتسع العمر كان استيفاء كل الطرق في الحديث في كل الأحاديث غاية في الجودة، لكن العمر قصير ولما تشاغل ولما تشاغل بطرق أقوام مثل يحيى بن م فاته من الفقه كثير، حتى إنه سئل عن الحائض: أيجوز أن تغسل الموتى؟ فلم يعلم حتى جاء أبو ثور فقال: يجوز، لأن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أرجّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض. فيحيى أعلم بالحديث منه، ولكن لم يتشاغل بفهمه، فأنا أُنهى أهل الحديث أن تشغلهم كثرة الطرق. ومن أقبح الأشياء أن تجري حديثة يسأل عنها شيخ قد كتب الحديث ستين سنة، فلا يعرف حكم الله عز وجل فيها. وكذلك أُنهى من يتشاغل بالزهد والإنقطاع عن الناس أن يعرض عن العلم، بل ينبغي أن يجعل لنفسه منه حظاً ليعلم إن زل كيف يتخلص.

قال فصل: معرفة الله سبحانه وتعالى لا تحصل إلا لكامل العقل صحيح المزاج، والترقي إلى محبته بذلك يكون. وأن أقواماً قلت عقولهم وفسدت أمزجتهم فساءت مطاعمهم، فساءت مطاعمهم وقلت فتخيلت لهم الخيالآت الفاسدة، فادعوا معرفة الحق ومحبته ولم يكن عندهم من العلم ما يصدهم، أما ادعوا فهلكوا. يعني هؤلاء قوم كلم عن الصوفية هنا، قلت عقولهم وفسدت أمزجتهم فساءت مطاعمهم، بطلوا ياكلوا وبطل يشربوا فصار ايش يهلوس؟ قال فساءت مطاعمهم وقلت فتخيلت لهم الخيرات الفاز هلوسة، فأصبحوا يرون أشياء يظنونها الكشف، مش مدرة كشفية، صار يظنها كشوفات إلهية، وإنما هي ناتجة من كثرة الجوع وقله الطعام، فادعوا معرفة الحق، صار لنا كشف سيدنا الشيخ، فادعوا معرفة الحق ومحبته ولم يكن عندهم من العلم ما يصدهم عن الدّع، خلص هو صدق نفسه أنه صار عنده كشف، مش عارف أن هو يهلوس لقله الطعام والشراب فهلكوا.

وليجلم أن في المأكولات إفساد العقل، وفيها ما يزيد في السوداء فيوجب الماليخوليا، فترى صاحبها يحب الخلوة ويهرب من الناس ويقلل المطعم فيقوى مرضه فيتخيل له خيالات يظنه حقاً، فمنهم من يقول: رأيت الملائكة، وفيهم من يخرجه الأمر إلى دعوة محبة الحق والوله فيه، ولا يكون ذلك عن أصل معتمد عليه، وإنما العاقل العالم يسير في الطريق بين الرفيقين العلم والعقل، فإن تقلل من الطعام فبع وحد التقلل ترك فضول المطعم، وليس ترك الطعام أصلاً، تركل فضول الزيادة. نعم قال: وما يخاف شره من شبهة أو شهوة يحذر تعودها، وأما زيادة التقلل مع القدرة فليس لعقل ولا شرع إلا أن يكون الفقر قدم في تقلل ضرورة. نعم، يعني التقلل الاضطراري هذا شيء لا تذم عليه مفروض عليك، أن تتقل بشكل يؤدي إلى ضرر في صحتك وبدنك هذا ليس من الدين.

نعم، قال: ومن تأمل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجدهم يأخذون بمقدار ولا يتركون حظوظ النفس التي تصلحها. وأحسن الأمر وأعدله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس. وقد قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو مريض: أصِب من هذا الطعام، فهو أوفق لك من هذا. نعم، وكان صلى الله عليه وسلم يشاور الأطباء ويحتجم ويحث على التداوي، ويقول: ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء فتداووا.

فجاء أقوام جهلوا العلم والحكمة في بنيان الأبدان، فمنهم من أقام في الجبال يأكل البلوط فأصابه القولنج، لأن القولون يعني هذا لش القولنج. طيب، ومنهم من قلل المطعم إلى أن ضعفت قواه، ومنهم من اقتصر على نبات الصحراء، ومنهم كان لا يتقوته إلا الباقلاء والشعير، فأوجدت هذه الأفعال أمراضاً في البدن وترقت إلى إفساد العقل، واتفق لهم قلة العلم، إذ لو علموا لفهموا أن الحكمة تنهى عن مثل هذا، فإن البدن مبني على أخلاط إذا أعدلت وقعت السلامة، وإذا زاد بعضها وقع المرض. وأكثر هؤلاء مرضوا وتعجل لهم الموت، وفيهم من خرج إلى التسود، وفيهم من لاحت له لوائح فادعى سودن، يعني هذه السوداء وهذا مرض يعني كأنه يصيب بعضهم يقول اضطرابات مصحوبة، يعني اضطرابات نفسية اضطرابات مصحوبة بالحزن العميق التشاؤم والاكتئاب.

نعم، قال: فمن خرج إلى التسود وفيها من لاحت له لوائح فادعى رؤية الملائكة إلى غير هذا صار يظن أنه في كشوفات. طيب، فأما أهل العلم والعقل نعم، قال: فأما أهل العلم والعقل فهربوا هم من الخلق لخوف المعاصي ورؤية المنكر، وفيهم من قد قويت معرفته فشغلته معرفة الحق ومحبته عن ملاقاة الخلق. فهذه هي الخلوات الصافية؛ لأنها تصدر عن علم وعقل فتحفظ البدن؛ لأنها لأنه ناقة توصيل، ناقة توصل يعني البدن هو المطية التي تركبها لتصل إلى الدار الآخرة. نعم، قال: ولا ينبغي أن يتهاون بالمأكولات خصوصاً من لم يعتد، ولا يلبس الصوف إلا خصوصاً من لم يعتد التقشف، يعني لا تقلل بحيث تضر نفسك.

نعم، قال: ولا يلبس الصوف على البدن ما لم يعتد، من لم يعتد برضه الصوف كان شعار الصوفية عشان هيك أصلاً من أحد الاقوال ما سمي صوفية لكثرة لبسهم الصوف من أحد الأقوال، تمام؟ فيقول لك: يعني لا بعض الناس ما يعتاد ممكن يعمل له الصوف حكة وحساسية، لا لا ما تحمل نفسك فوق طاقتك، البس ثياب جيدة ما عنا مشكلة، ولينظر في طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.

نعم، قال: ولينظر في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فإنهم القدوة، ولا يلتفت إلى بنيات الطريق فيقال: فلان زاهد قد أكل الطين، آه! وقال: وفلان كان يمشي حافياً، وفلان بقي شهراً ما أكل! فإن المحققين من هؤلاء المخلصين لله تعالى على غير الجادة؛ لأن الجادة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني لو كنت مخلصاً فأنت مبتدع، فما بالك أنك أصلاً لست مخلصاً، فجمعت بين ترك الجادة وطلب الشهرة.

نعم، قال هذا: ولا عمري أنه قد هذا ولا عمري أنه قد كان فيه من يقنع بالمدّة من اللبن ويصبر الأيام عن الطعام، ولكن إما لضرورة أو أو لأنه معتاد لذلك، كان كما يعتاد البدوي شرب اللبن وحده وحده ولا يؤذيه ذلك، وفي الحديث: عودوا كل بدن معتاد. وفي المتزهد من أخرج مال كله عن يده، هذا مش حديث، هذا حقيقة كلام يعني وليس كلام عن النبي عليه الصلاة والسلام، انتبه!

قال: فلما احتاج تعرض للطلب وافتقر إلى أخذ مال من يد من يد من يعلم أنه ظالم وبذل وجهه، وقد كانت الصحابة تتجر وتحفظ المال، وجهال المتزهد يرون أن جمع المال ينافي الزهد. فمخ ضة هذا الفصل أن أقول، يعني خلاصة هذا الفصل أنا أقول: نعم، قال: ينبغي لمن رزق فهماً أن يسعى في إصلاح بدنه، ولا يحمل عليه ما يؤذيه، ولا يناوله من القوت ما لا يوافق، ولا يضيع ماله، وليجتهد في استثماره لئلا يحتاج، فانه ما نافق زاهد إلا لأجل الدنيا، ولينظر في سير الكاملين من السلف، ولا يتشاغل بالعلم فإنه الدليل، فحينئذ يحمله الأمر على الخلوة بربه والاشتغال بحبه فيكون ما ظهر منه ثمرة نضي، لا فجة، والله الموفق.

نعم، قال رحمه الله: فصل: ما رأيت أظرف من لعب الدنيا بالعقول، وقد سمعنا ورأيناها جماعة من الطنا الكامل العقل لعبت بهم الدنيا حتى أصابوا كالمجانين، فولوا الولايات فخرجوا إلى القتل والضرب والشتم وذهاب الدين والمباشرة والظلم كله؛ لاجل الدنيا تذهب سريعاً وفي مدة إقامتها هي، في مدة إقامتها هي معجونة بالنص، مليئة بالمصن. نعم، قال: فيا أيها المرزوق عقلاً لا تبخس حظه ولا تطفئ نوره، واسمع ما نشير به ولا تلتفت إلى بكاء طفل الطبع لفوات غرضه؛ فإنك إن رحمت بكاه لم تقدر على فطامه، كان الطبع مثل الطفل يحتاج إلى مداراة، هذا الطبع إذا صار يبكي ما عاد تعطيه شهوته، انتبه! بدك تعرف كيف تداري النفس الأمارة.

نعم، قال: فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تصبح النفس جموحاً، فيبلغ جاهلاً فقيراً لا تسهى عن أدب الصغير ولو شكى ألم التعب، ودعي الكبير لشانه كبر الكبير عن الادب، واعلم أن زمان الابتلاء ضيف قراه الصبر، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: أعد بالله قراءة البيت. قال: لا تسهى عن أدب الصغير ولو شكى ألم التعب، ودعي الكبير لشانه كبر الكبير عن الأدب. نعم، قلك النفس لما تكون صغيرة أدبها، لا تسهى عن تأديبها ولو شكت ألم تعب، لكن إذا كبرت على خطأ متى بدك تربيها؟ خلص راحت، هو يقول لك: ودع الكبير لشانه، إذا النفس أصبحت جموحاً وكبرت عن الأدب، كبر الكبير عن الأدب، خلص صعبت!

لذلك بيجيك بعض الناس بصير ابنه عمره 17 18 سنة بقول لك: يا شيخ والله بدي اياكم تربوا ابننا، أو ابني بطل يصلي أو كذا، بتسأله: متى بلشت تربي ابنك؟ بقول لك: أنا والله لسه كان صغير عمره 15 14، هسه كبر صار عمره 17! كبر كما قال: كبر الكبير عن الأدب، جاي تربيه على عمر 17؟ الآن جاي تربي الابن إذا لم يتربى على عمر سبعة وثمانية وحتى أقل، ستة وخمسه فصاعداً ما راح يتربى إلا أن يشاء الله. الآن أنه تأتي حالات استثنائية، ربنا يصطفي، أمر الله نافذ، لكن نحكي عن قواعد الحياة الدنيا، الأدب له زمن، إذا تأدب في الزمن الذي هو للأدب ساعدك ذلك إن شاء الله، أما أن تتركه هملاً عمره 13 لسه صغير، 14 لسه صغير، و15 صغير، على الـ17 تبدأ تربي فتجده دخل في أو حال من الإلحاد والمعاصي والذنوب وكذا، فهذه مشكله، والله هذه مشكلة.

نعم، قال: واعلم أن زمان الابتلاء ضيف قراه الصبر، كما قال نعم طيب دقيقة دقيقة فقط. نعم، قال: واعلم أن زمان الابتلاء ضيف قراه الصبر، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل، فلا تنظر إلى لذة المترفين وتلمح عواقبه، لا تضق صدراً بضيق المعاش، فق وعلل الناقة بالحدوث سر طاول بها الليلة، مال النجم جنحاً وماطل النوم ظن الجفن أم سمحاً، فإن تشكت فعللها المجرة من ضوء الصباح، وعدها بالرواح ضحى، وقد كان أهدي إلى أحمد بن حنبل هدية فردها، ثم قال بعد سنة لأولاده: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.

ونعم ومر بشر على بئر يعني كانت الآن خلاص انتهت يعني. نعم، قال: ومر بشر على بئر فقال له أصحابه: أنا عطشان! فقال: البئر الأخرى، فمر عليها فقال: الأخرى! ثم قال: كذا تقطع الدنيا، ودخلوا إلى دار بشر بس هيك تفهم مع أحمد شو يعني: لو كنا قبلناها لكانت ذهبت، هو يريد أن يصبرهم لما هي جاءت هدية فما قبلها، فلما جاءت السنة القادمة قال: شايفين الهدية اللي زهدنا فيها السنة الماضية، انتم ب ز لمتوني أني ما اخذتها، لو كانت هسه موجوده كان راحت واستهلكت، يعني يريد أن يقول: كل شيء ينتهي، فلا يعني تستصعب ترك شيء من الدنيا.

نعم، قال: ومر بشر ودخلوا على دار ودخلوا إلى دار بشر الحافي وليس في داره حصير، فقيل له: ألا ألا بذا تؤذى؟ يعني هذا ألا يؤذيك؟ فقال: فقال: هذا أمر ينقضي، الدنيا قصيرة وتنتهي الأمور يعني مش مشكلة، حصير سجاد كله بيمشي. وكان لداود الطائي دار يأوي إليها فوقع السقف فانتقل إلى سقف إلى أن مات في الدهليز، فانتقل إلى سقف آخر طيب إلى أن مات في الدهليز.

نعم، قال: فهؤلاء الذين نظروا في عواقب الأمور، وبعد هذا فلا أطالبك بهذه الرتبه، بل أقول لك: إن حصل لك شيء من المباح لا من فيه ولا أذى، ولا نلته بسؤال، ولا من يد ظالم تعلم أن ماله حرام أو شبهة، فافسحوا وواحاتها بقدر ما تحتاج إليه، وكن مقدراً للنفقه غير مبذر، فإن الحلال لا يحتمل السرف، ومتى أسرفت احتجت إلى التعرض للخلق والتناول من الأكدار، وإن ضاق بك أمر فاصبر، فإن ضعف الصبر فسل فاتح الأبواب فهو الكريم وعنده مفاتح الغيب، وإياك أن تبذل دينك بتصنع للخلق، أو بتقرب إلى الأمراء، أو تستطيع، واذكر طريق السلف.

وكان ابن سمعون له ثياب يجلس فيها للناس، ثم يطويها إلى المجلس الآخر، ولث عن أبيه بقيت له 40 سنة، وكانت ميمونة بنت شقوله تعظ الناس ولها ثياب قد بقيت 40 سنة، ومن صفى نظره وتهذب لفظه نفع وعظه، ومن كدر كدر عليه، والحالة طم كدر، يعني اللي بيخلط بالمعاصي والذنوب كدر عليه، لا تصف له أحواله، ومن صفى قلبه لله وصفى أحواله صفى الله عليه حاله.

نعم، قال: والحالة العالية في هذا إقبال القلب على الله عز وجل والتوكل عليه والنظر إليه والتفات القلب عن الخلق، فإن احتجت فاسأله، وإن ضعفت فارغب إليه، ومتى ساكنت الأسباب انقطعت عنه، ومتى ساكنت الأسباب انقطعت عنه، يعني إذا كان نظرك فقط إلى الأسباب الدنيوية ولم يكن نظرك إلى الحق سبحانه ستيبقى دنيوي، ستيبقى مادي، إذا انقطع السبب صرخت، وإذا جاء سكنت كالطفل.

نعم، قال: انقطعت عنه، متى استقام باطنك استقامت لك الامور، سبحان نعم. قال: فصل: رايت نفسي تأنس بخطاء أن نسميهم اصدقاء، فبحث بالتجارب عنهم فإذا أكثرهم حساد على النعم وعداء لا يسترون زلة، ولا يعرفون لجلس حقاً، ولا يواسون مالهم صديقاً، فملت ولا يسون من مالهم صديقاً ف تملت الأمر، فإذا الحق سبحانه يغار على قلب المؤمن أن يجعل له شيئاً يأنس به فيقدر عليه، فهو يكدر عليه الدنيا وأهلها ليكون أنسه به.

فينبغي يعني لماذا حتى أصدقاؤك يعني صعب تثق فيهم دائماً؟ قل: هذا من سنة الله، إذا أراد بعبده خيراً أن يكدر عليه حتى أصدقاءه، ليععلم هذا العبد في النهاية أن الكمال في الله سبحانه وتعالى، ولا أنسى في صحبة إلا في صحبة الإله، وأما حتى أصحاب الدنيا من الصالحين قد تبدو منهم هفوات وزلات تكدر هذه الصحبه شيئاً ما.

نعم، قال: فينبغي أن يعد الخلق كلهم معارف ليس فيهم صديق، بل تحسبهم أعداءه، ولا تظهر ولا يعني أنه المعارف أوسع من الصديق، بيني وبينك معرفة، بس مش شرط إذا في بيني وبينك معرفة تكون صديق.

نعم، قال: ولا تبقول لك حتى تسب مش معرفة أسبهم أداء. طيب، قال: ولا تظهر سرك لمخلوق منهم، ولا تعدن من منهم من يصلح لشده، ولا ولا ولداً ولا أخاً ولا صديقاً، بل عملهم بالظاهر، ولا تخالطهم إلا حالة الضرورة بالتوق لحظة ثم انفر عنهم.

برجع بقول: أحياناً بعض خواطر ابن الجوزي قد تكون حالة نفسية مرت بابن الجوزي أو طعن ظهر من أصدقاء خاصة الرجل ابتلي أكثر من مرة، فتجد أحياناً بعض كلماته تخرج عن الم مش بكامل يعني ما ينبغي أن يقال أو يتوازن فيه، يعني لا تدق بأحد، لا تثق بأب ولا بأخ ولا ب يعني شوي العبارة حادة، لا أحياناً ممكن تثق ببعض الناس وأحياناً يحتاج إلى هذه الثقة حتى يستطيع أن تمشي أمور حياته، فهي العبارة حادة شوي وأحياناً هذه خط خواطر قد تكون خرجت من ابن الجوزي في حاله يعني غضب على موقف معين أو شيء، فينبغي أن ينظر إليها بعين الاعتداد.

نعم، قال: وأقبل على شانك متوكلاً على خالقك، فإنه لا يجلب الخير سواه ولا يصرف سواء إلا إياه، فليكن جليسك وانيسك وموضع توكلك وشكواك، فإن ضعف صبرك فاستغل يقينك، فسله القوة، وإياك أن تميل إلى غيره فإنه غيور وأنت تشكو من أقداره، فربما لم يحتمل أوحى أوحى الله عز وجل إلى يوسف صلى الله عليه وسلم من خلصك من الجب، من فعل من فعل؟ قال: أنت، قال: فلم ذكرت غيري؟ فلا أطلن حبسك أو كما قال لصاحبه: اذكرني عند ربك.

وهذا في م قيل: هذه إسرائيليات طبعا، قال: هذا وإنما تعرض يوسف صلى الله عليه وسلم بسبب مباح: اذكرني عند ربك. ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، وهذه آية أخرى لما يعجب بكثرته بشخصه وينسى ربه يعاقبه الله، فجتهم الهزيمة لما أعجبوا بكثرتهم، فلما أناب أعاد الله لهم النص.

قال: وما وما اعرف العيش الا لمن يعرفه جل شانه ويعيش معه ويتأدب بين يديه، أنا لا أعرف الحياة الحقيقية إلا لمن عرف الله، إلا لمن يعرف ربه سبحانه ويعيش معه ويتأدب بين يديه. نعم، قال: يتأدب بين يديه في حركاته وكلماته كأنه يراه، ويقف على باب طرفه حارساً من نظره لا تصلح، وعلى باب لسانه حافظاً له من كلمة لا تحسن، وعلى باب قلبه حماية لمسكنه من دخول الأغيار يستوحش من الخلق شغلاً به.

وهذا يكون على سيرة الروحانيين، فاما المخلط ف الكدر غالب عليه غالب عليه، والمحق لا يطلب إلا الأرفع، قال القائل: ألا لا أحب السير إلا مصاعاً ولا البرق إلا أن يكون يمانياً.

قال رحمه الله: فصل رايت أكثر العلماء غريب هذا المصطلح على سيرة الروحانيين، قال: يستوحش من الخلق شغلاً به وهذا يكون على سيرة الروح روحانيين، يعني مصطلح شوية غريب استعماله في هذا السياق، يعني شو الروح الروحاني؟ نسبة إلى الأمور الروحانية يعني القلبية.

نعم، قال رحمه الله: فصل رايت أكثر العلماء مشتغلين بصورة العلم دون فهم حقيقته ومقصوده، فالقارئ مشغول بالرواية عكف على الشوادي يرى أن المقصود نفس التلاوة، وقال يعني أصحاب علم القراءات. نعم، قال: ولا يتلم عظمه المتكلم ولا زجر القرآن ووعده، وربما ظن أن حفظ القرآن يدفع عنه، فتراه يترخص في الذنوب، وفهم العلم أن الحجة أقوى ممن لم يقرأ، والمحدث يجمع الطرق ويحفظ الأسانيد.

ولا يتأمل مقصود منقول، ويرى انه قد حفظ على الناس الأحاديث، فهو يرجو بذلك السلامة، وربما ترخص في الخطايا ظنا منه أن ما فعل في الشريعة يدفع عنه، والفقيه قد وقع له أنه بما قد عرف من الجدل الذي قوي به خصامه، والمسائل التي قد عرف فيها المذهب قد حصل بما يفتي به الناس، ما يرفع قدره ويمحو ذنبه، فربما هجم على الخطأ ظنا منه أن ذلك يدفع عنه، وربما لم يحفظ القرآن ولم يعرف الحديث، وانهما ينهيان عن الفواحش بزجر وترقيق، وينضاف إليه مع الجهل بهما حب الرئاسة وإيثار الغلبة في الجدل، فتزيد قسوة قلبه.

وعلى هذا أكثر الناس، صور العلم عندهم صناعة فهي تكسبهم الكبر والحماقة. قال: وقد حكى بعض المعتبرين عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة أنه فتن في آخر عمره بفسق أصر عليه وبارز الله تعالى به، وكانت حاله تعطي بمضمونها أن علمي يدفع عني شر ما أنا فيه ولا يبقى له اثر، وكان كأنه قطع لنفسه بالنجاة، فلا يرى عنده اثر لخوف ولا ندم على ذنب.

قال: فتغير في آخر عمره ولازمه الفقر، فكان يلقى الشدائد ولا ينتهي عن قبح حاله، إلى أن جمعت له يوما قروش على وجه الكدية، فاستحيا من ذلك وقال: يا رب إلى هذا الحد! قال الحاكي: فتعجبت من غفلته، رأيت أن جمع له مال على وجه السؤال يعني الناس كانت تصدقت عليه، قال الحاكي: فتعجبت من غفلته كيف نسي الله عز وجل وأراد منه حسن التدبير له والصيانة وسعة الرزق، وكانه ما سمع قوله تعالى: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا، ولا علم أن المعاصي تسد أبواب الرزق، وأن من ضيع أمر الله تعالى ضيعه الله تعالى.

فما رأيت علما ما أفاد كعلم هذا، لأن العالم إذا زل انكسر، وهذا مصر لا تؤلمه معصيته، وكانه يجوز له ما يفعل أو كان له التصرف في الدين تحليلا وتحريما، فمرض عاجلا ومات على أقبح حال عياذا بالله. قال الحاكي: ورايت شيخا آخر حصل صور العلم فما أفادته، كان أي فسق أمكنه لم يتحاشى منه، وأي قدر لم يعجبه من القدر عارضه بالاعتراض على المقدر واللوم، فعاش أكدر عيش على أقبح اعتقاد حتى درج، حتى درج يعني مات.

نعم، وهؤلاء لم يفهموا معنى العلم، وليس العلم صور الألفاظ، إنما المقصود فهم المراد منه، وذلك يورث الخخشية والخوف، ويرى المنة للمنعم بالعلم وقوة الحجة له على المتعلم. نسال الله عز وجل قضه تفهمنا المقصود وتعريفنا المعبود، ونعوذ بالله تعالى من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء لا ينهاهم ما يحملون ويعلمون ولا يعملون، ويتكبرون على الناس بما يعلمون، وياخذون عرض الأدنى وقد نهوا عما يأخذون، غلبتهم طباعهم وما رضت علومهم التي يدرسون، فهم أخذ معارضتهم يعني لم تربيهم.

نعم، قال: فهم أخس حالا من العوام الذين يجهلون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. قال فصل: ينبغي للفقيه أن يطالع من كل فن طرفا من تاريخ وحديث ولغة وغير ذلك، فإن الفقيه يحتاج إلى جميع العلوم فليأخذ من كل شيء منها مهمه، حتى العلوم الاجتماعية والنفسية والإنسانية، أصل الفقيه الذي يرجفت الناس ويكون له نظر في الواقع أن يكون على اطلاع والأمور الاقتصادية وما شابه ذلك، لأن الفقه مش فقط مسائل تاخذها من كلام الاقدمين، بل حتى الواقع الاجتماعي والتاريخي يساعد في فهم ذلك.

نعم، قال: فليأخذ من كل شيء منها مهمه، ولقد رايت بعض الفقهاء يقول: اجتمع الشبلي وشريك القاضي، فاستجبت فاستعجم له كيف له كيف لا يدري بعد بعد ما بينه بعد ما بينهما. نعم، قال بالمس يعني يعني متى مات شريك، شريك من علماء القرن الثالث أو عفوا من علماء القرن الثاني الهجري، بينما الشبلي متأخر، فقول لك يعني تقول يعني واحد بقول لك اشت يعني يقول لك كيف الجهل بالتاريخ يقبح، وقول لك اجتمع في يوم من الأيام الشبلي وشريك قه، إذا ما هو الشبلي أدرك شريك ولا شريك أدرك الشبلي؟ شريك في القرن الثاني الهجري وهذاك في القرن الثالث والرابع الهجري، فيقول لك أنه احيانا بعض الناس الذي لا يعرف التاريخ يأتي بما يضحك عليه فيه.

نعم، قال: وقال آخر في مناظرة كانت الزوجية بين فاطمة وعلي رضي الله عنهما غير منقطعة الحكم، فلهذا غسلها. فقلت له: ويحك فقد تزوج أمامة بنت زينب وهي ابنة أختها فانقض. ورايت في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي من هذا ما يدهش من التخليط في الأحاديث والتواريخ، فجمعت من ألاعيب في كتاب، وقد ذكر في كتاب وقد ذكر في كتاب وقد ذكر في كتاب له سماه المستظهري وعرضه على المستظهر بالله أن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم فقال له: بعث لي من فطورك، فبعث إليه نخالة مقلوبة فافطر عليها ثم جاما زوجته فجاءت بعبد العزيز ثم ولد له عمر، وهذا تخليط قبيح، فإنه جعل عمر بن عبد العزيز ابن سليمان بن عبد الملك فجعل سليمان جده، وإنما هو ابن عمه.

وقد ذكر أبو المعالي الجويني في أوواخر الكتاب الشامل بس من باب يعني النقاش في قصة، يعني وقال آخر في مناظرة كانت الزوجية بين فاطمة وعلي غير منقطعة الحكم، فلذا فلهذا غسلها. الان لما ماتت فاطمة مين اللي غسلها؟ علي رضي الله عنه، فأراد يعني الذي يجيز ذلك ويجوز للرجل أن يغسل زوجته بس هذا ضمن الجدل الفقهي يعني، فالذي يريد أن يدافع أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته شو قال؟ قال: يجوز أن يغسل علي فاطمة، لماذا؟ لأن الزوجية لم تنقطع أبدا بينهما.

فهنا ابن الجوزي رد عليه قال له: وحك كيف الزوجية لم تنقطع بين بينهما، ألم ترى أنه تزوج أمامة بنت زينب بعد ذلك؟ يعني أنه تزوج أمامة بنت زينب، طيب شو يعني تزوج أمامة بنت زينب؟ آه أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها، أمامة بنت زينب مين ها هي حفيدة النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بنته، زينب بنت النبي عليه الصلاة والسلام زوجه أبي العاص بن الربيع كان لها بنت اسمها أمامة فتزوجها علي بن ابي طالب، فلو قلنا ها لو قلنا أن الزوجية علي وفاطمة لم تنقطع بقيت زوجة له حتى بعد موتها هل كان يجوز له أن يتزوج أمامة بنت زينب بعدها؟ لا، لأنه كان بهذا سيجمع بين المرأة وخالتها مي فاطمة هي خالة أمامة مش فاطمة اخت زينب الله يرضى عنهم فهي خالة أمامة.

فلو كانت الزوجية كما هي بصورتها قائمة بعد الوفاة لما كان له أن يتزوج علي بن أبي طالب أمامة لأنه كان متزوجا لخالتها، ومعروف أن الرجل لا يريد أن يجمع بين المرأة وخالتها ولا بين المرأة وعمتها، فزواج علي من أمامة دليل على انقطاع الزواج بينه وبين ماذا أي فاطمة. نعم، هي دليل على الانقطاع الزواج يعني في الدنيا خلص خلص الان انتهت، وبالتالي يحق لي أن أتزوج أمامة لأن أنني لم أجمع بينها وبين، لكن يعني حتى جواب يعني ابن الجوزي يعني لا أظنه بتلك القوة يعني هل يجوز أن يعني هل لاود أن نقول إنها انقطعت الزوجية ولا انقطعت أحكامها فقط؟ يعني أنت زوجتك ماتت تمام فانت رحت تزوجت بنت اختها، الان الذي زوج لي جوز لي أن أتزوج بنت اختها ما هو؟ هو انقطاع أحكام الزوج، انقطاع أحكام الزوجية وليس المراد أنه نفس الزوجية انتهت لا هي زوجتي زوجتي ماتت تمام، وكونها ماتت هذا لا يعني أن خلص ما عادت زوجتك في الدنيا، بل ما عادت خلص ماشي بأحكام الدنيا كأحكام دنيوية ما عارض بس هي من حيث المفهوم هي ماذا زوحة، ولذلك أبيح لي أن أغسلها، أبيح لي أن أغسلها، وإنما انقطعت بعض الأحكام الأخرى التي لا علاقة لها بهذا الموضوع.

يعني رد ابن الجوزي بحد ذاته على هذا الرجل برضه ما شعرت أنه بتلك القوة يعني كونه تزوج أمامة هذا الانقطاع الأحكام المتعلقة بالنكاح فيجوز لي أن أتزوج بنت اختها، لكن لا يدل على انقطاع أحكام أخرى مثل زواج أن أغسلها لأنها كانت زوجتي، فهو لما رد على هذا الرجل ايش قال له يعني وقال آخر في مناظرة كانت الزوجية بين فاطمة وعلي غير منقطعة الأحكام فلهذا غسلها. احنا بنقول ايش هي منقطعة في بعض الجهات وغير منقطعة في بعض الجهات، منقطعة الأحكام من جهة ايش؟ أنه يستطيع أن يتزوج بنت اختها، ولكنها غير منقطعة من جهة ماذا؟ أنه يستطيع أن يكشفها ويغسلها.

فالجواب يعني برضه لما قال ويحك فقد تزوج أمامة وهي ابنة اختها فانقطع يعني ألجمت المناظر، نقول هذا كون تزوج أمام هذ يدل على انقطاع بعض أحكام الزوجية لكن لا يدل على انقطاع جميع الأحكام. أ شيخنا لا همس أصلا المناظرة في هذا إلا في خلاف يعني هل الزوجية تنقطع أحكامها ولا لا تنقطع؟ بس الان يصبح هنا النظر أنه ال في بعض الفقهاء يقولون لا يجوز للزوجة أن يغسل زوجته تمام، لا يجوز للزوج أن يغسل زوجته، وبعض الفقهاء يقولون ايش يجوز للزوج أن يغسل زوجته.

فالذين يزج يجوزون الزوج أن يغسل زوجته يقولون لم تنقطع أحكام الزوجية، فيردون عليهم كيف لم تنقطع أحكام الزوجية أليس عليه تزوج أمامة ولو كانت فاطمة زوجة لما غسلها تمام يعني لما تنقطع، فالكلام أن هو تنقطع بعض الأحكام وتبقى بعض الأحكام ما دام ثبتت بعض الأحكام بالنص أنها باقية وثبتت بعض الأحكام أنها زائلة فالموضوع يقبل التجزئة الله أعلم.

نعم، قال وذكر وقد ذكر أبو المعين الجويني في أوائل كتاب الشامل بالأصول قال: قد ذكر طائفة من ثقات معتنين بالبحث عن البواطن أن الحلاج والجنبي القرمطي وابن المقفع تواصوا على قلب الدول وإفساد المملكة واستعطاف القلوب، وارتاد كل منهم كل منهم قطره ف فقط ن ج قطرا قطرا اد بدلا يعني نعم بلدا فقطر، قال فقط الجنبي في الأحساء وتوغل جنابي في الأحساء في السعودية نعم، قال وتوغل ابن المقفع في أطراف بلاد الترك، وقطن الحلاج بببغداد، فحكم عليه صاحباه بالهل والقصور عن بلوغ الأمنية لبعد أهل بغداد عن الخداع وتوفر فطنتهم وصدق فراستهم.

قلت: ولو أن هذا الرجل أو من حكى عنه عرف التواريخ لعلم أن الحلاج لم يدرك ابن المقفع، كل هي القصة مالهاش أصل أصلا، الحلاج عاش فترة زمنية وابن المقفع في فترة زمنية أخرى أصلا، وتعرف أن بعض القصص ناتج عن الجهل بالتاريخ. نعم، قال: فان ابن المقفع أمر بقتله المنصور فقتل في سنة 44 و100، وأبو سعيد الجنابي القرمطي ظهر في سنة 86 و200، والحلاج قتل سنة 39، فزمان القرمطي والحلاج متقارب، فأما ابن المقفع فلا، فكلا، فينبغي لكل ذي فن أن يساهم بباقي العلوم فيطالع منها طرفا، إذ لكل علم إذ لكل علم بعلم تعلم.

هذه قضية أن يشارك الإنسان في العلوم، ما تقول أنا والله ما بقرا إلا في فن واحد، لازم توسع قراءتك حتى لا تأتي بما يقبح ذكره. نعم، قال: وأقبح بمح بمحدث يسأل عن حديثه فلا يدري، وقد شغله عنها جمع الطرق جمع طرق الأحاديث، وقد شغله عنها جمع الأحاديث. نعم، قال: وقوي بالفقيه أن يقال له ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فلا يدري صحة الحديث ولا معناه.

نسال الله عز وجل همة عالية لا ترضى بالنقائص بمنه وكرمه، ولإن شاء الله اليوم عند هذا القدر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يا رب يعطيكم العافية جميعا الله يعافيكم شيخنا الله يجزيكم الخير.