بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه، حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذا السفر المبارك، على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله تعالى. ولعل هذا المجلس أن يكون المجلس الأخير في ختم هذا الكتاب، يعني همم القدماء إن شاء الله يكون فيها همم، يعني من أول فقرة نتكلم عن الهمم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على حسن الختم لهذا الكتاب، وأن يرزقنا حسن الختام في حياتنا، وأن يتوفانا وهو راض عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشرع مستعينين بالله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، ونج المستضعفين من المؤمنين، آمين يا الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، كانت همم القدماء من العلماء عالية تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم، إلا أن أكثر تصانيفهم دثرت لأن همم الطلاب ضعفت، فصاروا يطلبون المختصرات ولا ينشطون للمطولات، ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها، فدت الكتب ولم تنسخ. فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي كثرت الكتب ولم تنسخ. هذا يدل إخواني على أن كثير من التراث الإسلامي كثير منه لم يصل إلينا، هو يريد أن يقول ابن الجوزي: واحد أسباب، أحد أسباب عدم وصوله إلينا أن همم الطلاب تقاصرت عن دراسة المطولات وبالتالي عن نسخها، وعليه ضاعت واندثرت مع المكتبات الإسلامية التي ذهبت وضاعت. يعني أحد أبرز أسباب ذهاب كثير من مطولات الكتب الإسلامية والفقه الإسلامي ضعف الهمم، فهو يريد أن يقول لك: انظر كيف ضعف الهمم يؤدي إلى ضياع العلم؟ كيف ضعف الهمم يؤدي إلى ضياع العلم؟ فإن الطلاب لما تقاصرت هممهم عن النظر في المطولات ونسخها وتناقلها بين أيديهم، ذهبت تلك المطولات، وأنه لم يكن هناك احتفاء واعتناء بها.
نعم، قال: فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات، فليكثر من المطالعه، فانه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة. نعم، واعوذ بالله تعالى من سير هؤلاء الذين نعاشرهم إذا شوف قال: وما يخلو كتاب من فائدة. وهذه قاعدة عامة، وهو أن الكتب التي تقراها ليس شرط أن يكون الكتاب كله فوائد، لأن بعض الطلاب إذا قرا كتاباً فوجد أنه في فوائد هنا ولا يوجد فوائد في صفحات أخرى يزهد في الكتاب، لا حقيقه، أحياناً الإنسان قد يقرا المئة والمئتين من أجل أن يظفر بفائدة أو فائدتين، ولا تستقلها. فهذه فكرة "وما يخلو كتاب من فائدة" جميلة أن يفهمها طالب العلم، انك ليس شرطاً في كل صفحة تجد فوائد جديدة أو فوائد عالية، قد تمر على مئة وصفحات كثيرة وعشرات الصفحات من أجل فائدة أو فائدتين، وهذا نفع.
نعم، قال: وأعوذ بالله تعالى من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به المبتدئ، ولا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد. فالله الله عليكم بملاحظة سير السلف ومطالعه تصانيفهم وأخبارهم، فالاستثمار في كتبهم رؤية لهم، كما قال القائل. وهذا ما كثيراً ما أنصح به إخواننا، القراءة في تراجم السابقين، هذا معنى قوله: عليكم مطالعة أخبارهم أن تنظر في تصانيفهم وأخبارهم. أنت لما تنظر مثلاً في مسند الإمام أحمد وتقرا فيه، تتعجب من شدة علم الإمام وكثرة علم الإمام وسعه اطلاعه ونظره، وهذا بالتالي يعطيك همة. كذلك عندما تنظر مثلاً في الكتب الكبرى في الفقه الإسلامي أو الكتب الكبرى في التفسير، تقول: سبحان الله، أعطى الهمم لهذا المصنف أن يسطر آلاف الأوراق ويتعب في تحريرها وتنقيحها. كذلك عندما تنظر في سيرهم، تنظر في سير أعلام النبلاء، أو تنظر مثلاً في وفيات الأعيان، أو غيرها من كتب التراجم، وتنظر في حال القوم، تتعجب من الهمم. فإذا أاردت أن تشحذ همتك فعليك بالنظر في سير الرجال.
نعم، قال: كما قال القائل: فاتني أن أرى الديار بطرفي، فلعلي أرى الديار بسمعي، بسمعي أي أسمع أخبار أهلها. نعم، قال: واني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رايت كتاباً لم أره فكاني قد وقعت على كنز، ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفه في المدرسة في المدرسة النظامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد. المدارس النظامية هي التي أسسها نظام الملك السلجوقي، هي المدارس العلمية التي أسسها نظام الملك السلجوقي جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، يعني الحقيقة أحيت العالم الإسلامي. نعم، للاسف من حيث العقيدة كانت تدرس العقيدة الأشعرية، لكن من حيث العلوم اللغوية والفقهية عملت نهضة كبيرة في العالم الإسلامي، والمكتبات التي احتوتها. طبعا نعود إلى ابن الجوزي، إذاً ابن الجوزي أيها الكرام، من الأسباب بعد توفيق أولاً وآخراً، من الأسباب التي جعلت بهذا الاطلاع الواسع في مختلف العلوم وكثرة التصانيف، النهم للكتب والنهم في الاطلاع فيها. كيف الناس عندها اليوم نهم بالسوشيال ميديا وعشق لها، دائماً يفتحونها يكبون على وسائل التواصل؟ ذاك الرجل من توفيق الله له أن جعل سعادته ونهمه وعشقه أن يكون بين يديه كتاب، وأن ينظر وأن يقلب الصفحات. فدائما الإنسان يسال الله سبحانه وتعالى عشقاً نافعاً، يسأل الله عشقاً نافعاً وأن يجعل تعلقاته ومحبوباته في الحياة شريفة، لأن الله إذا رزقك أن تحب وتعشق شيئاً شريفاً والله نعم العشق ونعم الحب ونعم النعمة التي أعطيتها. واما جل الناس للاسف إنما قصار عشقهم أن يعشق الجوال أو يعشق وسائل التواصل أو يعشق فتاة أو يعشق التفكير في الشهوات أو شيء من ذلك، فيخسر دينه ودنياه. الهمم سبحان الله، رزق الهمم رزق، وإذا رزقت همة فاحمد الله عليها.
نعم، قال: وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحميدية وكتب شيخنا عبد الوهاب وابن ناصر وكتب أبي محمد بن الخشاب وكانت أحمالاً، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه، ولو قلت إنني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب، فاستفدت بالنظر. يعني أنا طالعت عشرين ألف مجلد وأنا لسه شاب صغير في بداية طلبي للعلم، فما بالك طبعا ما بعد ذلك لما كبر سنه. نعم، قال: فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعباداتهم وغرائب علومهم ما لا يعرفه من لم يطالع، فصرت أزدرى ما الناس فيه وأحتقر همم الطلاب، ولله الحمد.
نعم، فعلاً، من أسباب شحذها للهمم، عندما تنظر في كتب السير وكتب الرجال والتراجم والطبقات وتنظر لماذا كان يعيش السابقون وما هي الأهداف والطموحات ومعالي الأمور التي كانوا عليها، ثم تنظر في أهل زمانك لماذا يعيشون وما هي اهتماماتهم تزدريه، كما قال قائل: عجبا هؤلاء القوم، كان هم أحدهم أن يرحل من أجل أحاديث أو من أجل كتاب فقهي يتلقاه مستعد يتخلى عن مال وثروة وحياة وهناء من أجل مسائل فقهية ومن أجل يتعلم شيئاً من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أو شيئاً من اللغة. أما حال الناس اليوم، الهمم مستعد يسافر من أجل ماذا تزود، يعني هو حياته مستقرة ولكن يريد أن يتزود من البحبحة، يسافر على بلاد الكفار ويعيش بين أظهرهم حتى يرى أنه صاحب برستيج معين، مستعد يعني يسقط أولاده ونفسه في الفتن من أجل الدنيا، يتقاتل مع أبناء عمومته على ميراث، وهكذا حال الناس، اختلفت الهمم فاختلفت الإنجازات.
نعم، قال: فصل، ليس للبدن، وقد عجبت ممن يخاطر بها ويعرضها للهلاك، والسبب في ذلك قلة العقل وسوء النظر، فمنهم من يعرضها للتلف ليمدح بزعمه، مثل قوم يخرجون إلى قتل السبع، ومنهم من يصعد إلى أيوان كسرى. هس بده يخرجوا إلى قتل السبع، إذا هم صيادين أبو الحسن مش مشكلة إذا بيعرفوا يصيد ضباع يصيد، لكن هو يتكلم عن أناس يخرجون إلى قتل السباع حتى يققال: والله فلان قتل أسد أو فلان قتل ضبع. طب أنت بتعرض حالك للمصايب فقط من أجل الشهرة؟ بتعرفوا اليوم أحياناً بشوف بعض مقاطع اليوتيوب، شخص هيك بيعمل حركه في الهواء عالية وبتطلع على جبل ضخم ضخم، وبيلي حاله أبصر يعيش بعديها ولا لا، مشان يقول لك: إنه سجل حاله في موسوعة جينس أنه أعلى قمة جبل طلع عليها. طب يعني بدك تسجل حالك في الموسوعات التاريخية، سجل حالك بدون ما تعرض نفسك للمخاطر، أما يمكن تموت تموت وتخاطر من أجلك من أجل تفاهة، والله إني سجلت حالي في موسوعة جينس للأرقام القياسية، ويقومون بامور خطيرة مرعبة. يعني أنت تنظر للفيديو بتخاف، فبالك الذي يعيش الواقع. فسبحان سبحان الله الذي أعطى الناس، برجع أقول، همة متفاوتة. ذاك الرجل مستعد أن يخاطر بروحه وحياته من أجل سمعة معينة، وفي أناس يخاطرون بارواحهم في سبيل الله، هذا بذل وهذا بذل، لكن كل بذل لمختلف.
نعم، قال: فمنهم من يعرضها للتلف ليمدح بزعمه مثل قوم يخرجون إلى قتل السبع، ومنهم من يصعد إلى أيوان كسرى ليقال شاطر، وساع يمشي ثلاثين فرسخاً. وهؤلاء إذا تلفوا حملوا إلى النار فلا ينفع قول المادح لهم بعدهم. وممن قل عقله راكب البحر للتجاره يغتر بمن سلم، فإن هلك ذهبت النفس التي يراد المال لأجلها. وأعجب من الكل من يخاطر بنفسه في الهلاك الأبدي، مثل أن يغضب فيقتل مسلماً فيشفي غيضه لحظة بالتعذيب في جهنم، والله العافية. يعني يقتل أخاه المسلم لمشكلة مالية بينهم أو خصومة في الدنيوية، مشان يشفي غيضه بيقتل أخوه المسلم، طب أنت عارف إذا قتلت أخاك المسلم، يعني عذابك في جهنم ضخم جداً والعياذ بالله من أجل إيش؟ من أجل لحظة تشفيه نفس.
نعم، قال: وأظرف من هذا اليهود والنصارى، فان أحدهم يبلغ فيجب عليه أن ينظر في نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فإذا فرط مات فله الخلود في جهنم. ولقد قلت لبعضهم: ويحك تخاطر بنفسك في عذاب الأبد، نحن نؤمن بنبيكم فنقول: لو أن مسلماً آمن بنبينا وكذب بنبيكم أو بالتوراة خلد في النار. فما بيننا وبينكم خلاف إذ نحن مؤمنون بصدقه وكتابه، فلو لقيناه لم نخجل ولو عاتبنا مثلاً وقال: هل قمتم بالسبت؟ والسبت من الفروع والفروع لا يعاقب عليها بالخلود. فقال لي رئيس القوم: ما نطالبكم بهذا. رئيس القوم، رئيس اليهود والنصارى.
نعم، قال: لأن السبت إنما يلزم بني إسرائيل. فقلت: فقد سلمنا بإجماع وأنتم هالكون، فقد سلمنا بإجماع وأنتم هالكون لأنكم تخاطرون بأرواحكم في العذاب الدائم. والعجب ممن يهمل النظر فيما إذا توانى فيه أوجب الخلود في العقاب الدائم. نعم، إذاً هو كان يناقش اليهود والنصارى يقول: يا اخي احنا نؤمن بموسى عليه السلام والتوراة، ونؤمن بعيسى عليه السلام والإنجيل، يعني احنا آمنا بالثلاث أنبياء طلعنا سالمين، يلا آمنوا زينا بالثلاث أنبياء بالنبي عليه الصلاة والسلام وأنتم مؤمنين حتى تطلعوا سالمين تمام. لكن يعني سبحان الله همم القوم تقاصر عن ذلك.
قال: والعجب إذاً من يهمل النظر فيما إذا توانى فيه وقصر فيه أوجب الخلود في العذاب الدائم. نعم، قال: وأعجب من الكل جاهد الخالق، جاهد الخالق اللي هو الملحد بمفهومنا المعاصر اللي أصلاً مش معترف بوجود إله في الكون، وهؤلاء أسفل أنواع البشر. نعم، قال: وهو يرى أحكام الصنعه ويقول لا صانع، والسبب في هذه الأشياء كلها قلة العقل وترك أعماله في النظر والاستدلال.
نعم، قال: فصل، لا ينبغي لعاقل أن يظهر سراً حتى يعلم أنه إذا ظهر لا يتاذى بظهوره، ومعلوم أن السبب في بث السر طلب الاستراحة ببثه، وذاك ألم قريب فليصبر عليه. يعني ليش كثير من الناس ما بيعرف يصبر على سره؟ هيك بيشعر أنه السر كاتم على قلبه فلا بد يخرج لأي شخص حتى ايش يشعر بالارتياح أنه أخرج السر من قلبه لشخص. فيقول لك: طيب أنت السر همه على قلبك ألم بسيط أو قليل، لكن لو أخرجت إلى العلل ولو لواحد يحدث ألماً كبيراً جداً. فالعاقل يتحمل الألم اليسير ويحفظ أسراره بدلاً من أن يؤدي ذلك إلى فضيحة أو مصيبة كبيرة.
نعم، قال: فرب مظهر سراً لزوجته فإذا طلقت بثته وهلك، أو لصديقه فيظهر عليه حسداً له إذا كان مماثلاً، وإن كان عامياً فالعام أحمق. ورب سر أظهر فكان سبب الهلاك، أي والله سبحان الله.
قال: فصل، ما يتناهى في طلب العلم إلا عاشق للعلم. هذه دائماً ما تقتبس يعني في الكلمات، ما يتناهى في طلب العلم إلا عاشق للعلم. يعني من الذي يصل إلى أعلى الدرجات في طلب العلم تحصيلاً وجلوساً في مجالس وسمعاً لدروسه وتحقيقاً ويقلل النوم من أجله؟ الإنسان مثلاً ما الذي يجعلك تنهض طول
الليل ولا تنام؟ ما الذي يجعلك تستيقظ في الصباح مبكراً ولا تنام الآن؟ إذا كنت تعشق فتاة أو تعشق شيئاً من أمور الدنيا، تجدهم يعني يجلسون طول الليل يتحدث معها وسامها، وإذا في الصباح تواعدت معه تجده يستيقظ ربما ما هو نائم إلا ساعة، يستيقظ. ما الذي يحركه؟ العشق، تمام.
كذلك شخص وعد بـ ألف دينار ولا ألفي دينار، الساعة السابعة الثامنة صباحاً، لو لم ينم طول الليل مستعد يوقت ع منبهات أو وكل شوي يستيقظ وينتبه لحتى ما يفوت الموعد؛ لأنه وعد بمبلغ حتى بـ 3000، 4000. فما بالك بشيء أكثر؟ العشق يحرك الإنسان وهو أكبر محرك الإنسان لفعل الأشياء في حياته، لذلك من عشق الشهادة في سبيل الله بذل من أجلها الغالي والنفيس حتى ولو كان يمشي على الشوك، ومن عشق طلب العلم بذل من أجله الغالي والنفيس.
فلذلك كلام ابن الجوزي هو كلام عن واقع، لا يتناهى في طلب العلم إلا إنسان من داخله إخواني يعشق العلم. هسّه في ناس بيطلبوا العلم ثواب؛ إنه والله العلم له ثواب عظيم وكذا، لذلك أحب أطلب العلم، ممتاز، بس لسه العشق مش في داخله، فلذلك كثيراً ما ايش؟ بكسل وتتوالى همته وبضيع كثير من الأوقات. وطالب علم بالمعنى العام بحب العلم، بس هو متعلق بماذا؟ بقضية الثواب في طلب العلم، مش هو أصلا يعشق هذه الحالة.
فالذي يريد أن يستديم طلب العلم عليه أن يتحول من مجرد طلب ثواب إلى أنه يصبح العلم عشقاً وحركة ذاتية، كما أعشق طعاماً معيناً أو شراباً معيناً أو شيئاً من أمور الحياة. إذا عشقت طلبت خلاص، وسعتها لن تحتاج يجي واحد يحفزك على طلب العلم ويه، لأنه أنت عاشق، تقول: أخي أنا أعشق، أعشق! أنت تحفزني على طلب العلم؟ وهذا دمي وحياتي وروحي وأنفاسي ولحظات وخطرات؟ أنت اللي بدك يعني من يحفزك؟ وإنما الذي يحتاج إلى تحفيز الذي لسا ما وصل إلى درجة هذا العشق.
نعم، قال: والعاشق ينبغي أن يصبر على المكاره، ومن ضرورة المتشائل به البعد عن الكسب، وقد فقد التفقد لهم من الأمراء ومن الإخوان. أنا بقول لك في العادة إن طلاب العلم إذا أرادوا أن ينبغوا سينعزلون عن الكسب والتجارة ويفقرون. قديماً كان طلاب العلم يجدون من يصرف عليهم من المدارس الوقفية أو الأمراء والسلاطين الذين يتعاهدون طلاب العلم. أما اليوم في زمان ابن الجوزي، هذا في زمان ابن الجوزي هو بيحكي في زماننا ما أحد يتعاهد طلاب العلم، فيا طالب العلم بده يرجع لموضوع اكتسب وخلي عندك دخل، فما بالك لو اجا اليوم اللي طلاب العلم يمكن يحاربون أصلاً، مش إنه يعني خلص بحالهم وبالهم بس ما حد بصرف عليهم، لا، يلاحقون ويضيق عليهم ويراد لهم أن ينجحوا!
نعم، قال: فلازم الفقر ضرورة، والفضائل تنادي: هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً. نعم، فإذا هو مفتقر بس بده يطلب علم، مفتقر بده يطلب علم، هنا البلاء، هي لحظة البلاء والمحك، أنه أنا بدي فضائل العلم بس بنفس الوقت بدي مال حتى أعيش، فياتي البلاء في تلك المرحلة، كيف يستطيع الإنسان أن يتوازن بين هذا وهذا؟
قال: فكلما خافت من ابتلاء قالت: لا تحسب المجد تمراً أنت آكله، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر. ولما آثر أحمد بن حنبل طلب العلم وكان فقيراً، بقي 40 سنة يتشاغل به ولا يتزوج، آخر الزواج يعني كان من قرارات أحمد أنه أنا الآن قد لا أملك وقت للزواج ولا دخل للزواج فأخر الزواج، وهذا من باب الأخذ بالاسباب.
نعم، قال: فينبغي للفقير أن يصابر فقره كما فعل أحمد، ومن يطيق ما أطاق؟ لكن زمن أحمد ربما قلة الفتن عنصر مساعد، حتى نكون برضو واضعين زمن قريب من زمن السلف، ما عندهم حجم الإثارة التي يعاني منها كثير من الشباب اليوم. أما اليوم يعني ربما ظروف الحياة بتختلف، يعني حتى ما يجي شخص يقول: خلص أنا بدي أعمل مثل أحمد بن حنبل، لا، ما هو برضو في ظروف ساعدت أحمد أنه يأخر الزواج لـ 40، صحيح لا يخشى على نفسه العنت.
يعني ايش اللي بيكون في شوارع بغداد في زمنه؟ ايش اللي لا عندهم جوالات ولا تلفزيون ولا سوشيال ميديا ولا ولا مسلسلات ولا عالم غربي هدفه سلخ الأمة من هويتها؟ أمة منتصرة قائمة وناهضة، يعني النساء الفاسدات الفاسدات تلاحق وبتكون في أوكار خفية جداً جداً جداً، يعني فعلاً اللي ما بوصلها إلا اللي بدها إياها، فهذه الحالة الصلاح العام في أيامه بتساعد الإنسان أكيد على تأخير الزواج.
أما اليوم المعادلات بتختلف في كثير من الأمور، نعم، أنت الفساد لعقر دارك، يعني بيدك بتكون الشهوات، وفي بكل خطوة من خطوات الحياة تجد شهوة تحاول أن تتلقف بك، فالإحصائيات والمعادلات أحياناً تختلف، لكن أنت خذ العبرة من هذه القصة.
قال: فقد رد من المال 50 ألفاً، وكان ياكل الكامخ ويدم بالملح، فما شاع له الذكر الجميل جزافاً. الكامخ طعام السميد واللبن، طيب، يعني كان لعله الكشك.
نعم، قال: ولا ترددت ولا ترددت الأقدام إلى قبره إلا لمعنى عجيب، فيا له ثناء ملا الآفاق، وجمالاً زان الوجود، وعزاً نسخ كل ذل! هذا في العاجل، وثواب الآجل لا يوصف.
نعم، وتلمح قبور أكثر العلماء لا تعرف ولا تزار، طبعا هذه قضية زيارة القبور شوي ابن الجوزي هو ماشي مع الخط الذي يرى أنه جواز شد الرحال لزيارة القبور أو شيء من ذلك، يعني زيارة القبور بشكل طبيعي في بلدك ما في مشكلة أن تزور القبور تترحم عليهم بدون شد الرحال، لكن كان هناك قديماً فكرة شد الرحال زيارة قبور العلماء وما شابه ذلك، فيحتاج إلى نظر في بعض الكلام هنا.
نعم، قال: وتلمح قبور أكثر العلماء لا تعرف ولا تزار ترخص، وتولوا وخالطوا السلاطين فذهبت بركه العلم، ومحي الجاه، وردوا عند الموت حياض الندم، فيا لها حسرات لا تتلافي لا تتلافي وخسران لا ينجبر، وكانت صحبة اللذات طرفة عين فلازم الأسف. فلازم الأسف دائماً، فالصبر الصبر أيها الطالب للفضائل! فإن لذة الراحة بالهوا أو بالبطالة تذهب ويبقى الأسى.
وقد قال الشافعي: يا نفس ما هي إلا صبر أيام. لذ الكسل، لذة النوم، لذة المعايير والشهوات كلها تذهب وتبقى حسرة الفوات. تخيل نفسك بعد عمرك 60 سنة الآن وعشت حياتك ما بين نوم وشهوات وسوشيال ميديا وكذا، لما توصل 60 70 سنة تتعض أصابع الندم، ما هي الحياة التافهة اللي أنت عشت من أجلها؟ لماذا كنت عايش أنا؟ من أجل ايش؟ نوم واستيقاظ متأخر، وبعد ذلك بفكر في الطعام والشراب، وبعد ذلك بفكر ايش دع كيف أذهب وقت اليوم مع الشباب، ثم بمسك هالجوال وبدي بشتغل وظيفة وبجيب مال وهدف أتمتع، هذه مش حياة أخوي.
ويقول لك: لذة الراحة والبطالة تذهب ويبقى الأسر ويبقى الأسى.
نعم، قال: وقد قال الشافعي: يا نفس ما هي إلا صبر أيام، كان مدتها أضغاث أحلام. يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة، وخلي عنها فإن العيش قدامي.
ثم أيها العالم الفقير، أيسرك ملك سلطان من السلاطين وأن ما تعلمه من العلم لا تعلمه؟ كلا، ما أظن بالمتيم أن يؤثر هذا.
نعم، ثم أنت إذا وقع لك خاطر مستحسن أو معنى عجيب، تجد لذة لا يجدها الملتذ باللذات الحسية، فقد حرم من رزق الشهوات ما قد رزقت، وقد شاركتهم في قوام العيش ولم يبق إلا الفضول الذي إذا أخذ لم يكد يضر، ثم هم على المخاطرة في باب الآخرة غالباً وأنت على السلامة في الأغلب، فتلمح يا أخِي عواقب الأحوال، وأقمع الكسل المثبط عن الفضائل، فإن كثيراً من العلماء الذين ماتوا مفرطين يتقلبون في حسرات وأسف.
أي والله، رأى رجل شيخنا ابن الزاغوني في المنام، الزاغوني أحد أئمة الحنابلة رحمه الله عليه الكبار، قال: فقال له الشيخ: أكثر ما عندكم الغفله، وأكثر ما عندنا الندامة، فهرب وفقك الله تعالى قبل الحبس، وافسخ عقد الهوى على الغبن الفاحش، واعلم أن الفضائل لا تنال بالهوى.
يعني أنت لما تعاقدت مع الهوى، افسخ عقد الهوى، كأنك لما تعاقدت مع الهوى تعاقدت على ايش؟ على غبن فاحش، كأنه الهوى ضحك عليك؛ لأنك إذا أنت اشتريته أو تعاقدت معه ضحك عليك؛ لأنك على غبن فاحش خسارة فادحة، وإنما تعاقد مع الفضائل ولا تتعاقد مع الهوى.
نعم، قال: وإن يسير التفريط يشين وجه المحاسن، سبحان الله.
نعم، فالبدار البدار، ونفس النفس يتردد وملك الموت غائب ما قدم بعد، وانهض بعزيمة عازم إذا همّ القى بين عينيه عزمه، ونكب عن ذكر العواقب جانباً، ولم يستشر في أمره غير نفسه، ولم يرضَ إلا قائم السيف صاحبه جميل، وارفض في هذه العزيمة الدنيا وأربابها، فبارك الله تعالى لأهل الدنيا في دنیاهم، فنحن الأغرياء هم الفقراء، كما قال إبراهيم بن أدهم.
فنحن الأغنياء، يعني أهل العلم، أهل العلم هم الأغنياء حقيقة، الأغنياء بالعلم والمعرفة والحياة النافعة واستغلال الوقت، وهم الفقراء ولو كان عندهم الثروات، افتقروا من المعارف والمفاهيم الصحيحة للحياة الطيبة.
نعم، قال: كما قال إبراهيم بن أدهم: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدنا عليه بالسيوف. يعني لو علم الملوك ما هو النعيم الذي يعيش العلماء وطلبه العلم ولو كانوا فقراء، لو عرفوا هذا النعيم لقاتلونا عليه ولجالدونا، لأن الملوك وأصحاب الدنيا يا إخواني والسلاطين أنت تراهم في أبّهة الملك والأموال، لكن الحياة قلقة، الحياة مليئة بالخوف والخشية من الفوات والخشية أن يأتي شيء يسلب منهم هذا، فهذا نعيم ظاهر لكن القلوب ليست مرتاحة، بالعكس بقول لك: صاحب المال تعبان، مش بقول لك دائماً صاحب المال تعبان؟ بخلاف الإنسان اللي ما عنده مال، ايش يخاف؟
يعني لو دخل إلى بيتك ايش ياخذ؟ ياخذني أنا؟ لو فعل ما فعل أنت مستريح، ما عندك من اله، وتأكل وتشرب وعند قوت يومك ومبسوط مع عيالك والحياة طيبة، سبحان الذي جعل النعم الحقيقية في المعارف الذهنية التي توصل إليه سبحانه وتعالى، هذا النعيم الحقيقي، واما الدنيا وما شابه ذلك إحنا لا ننكر أن فيها شيئاً من اللذات، لكن جماليتها أن تؤخذ مثل الملج على الطعام، أما إذا أصبحت مقصداً ومطلباً وتعيش من أجلها فسدت الحياة وذهبت القيم.
نعم، قال: فبناء الدنيا، أحدهم لا يكاد يأكل لقمة إلا حراماً أو شبهة، وهو وإن لم يؤثر ذلك فوكيله يفعله ولا يبالي هو بقليله. يعني إذا أنا مش أنا اللي اشتريت الحرام أو الشبهة ودخلت فيها بنفسي، العملاء أو الموظفين اللي عندي أو الوكلاء اللي عندي هم اللي بيدخلوا بيعموني إياه وأنا مش داري، يعني يصعب أنك تأخذ شيئاً خالصاً من الدنيا.
قال: وإن عمروا داراً ساء الفعل، وإن جمعوا مالاً فمن وجوه لا تصلح، ثم كل فعل، اللي هم البنائين نعم.
قال: ثم كل منهم خائف أن يقتل أو يعزل أو يشتم، فعيشهم نغص، ونحن ناكل ما ظاهر الشرع يشهد له بالاباحه، ولا نخاف من عدو، ولا ولايتنا تقبل العزل. نحن ولايتنا بالععلم، بهذا يسود طالب العلم الناس بالعلم، وليس بوظيفه عين فيها أو منصب وزاري أو شيء من ذلك.
قال: والعز في الدنيا لنا لا لهم، واقبال الخلق علينا وتقبيل أيدينا وتعظيمهم عندنا كثير، وفي الآخرة بيننا وبينهم تفاوت إن شاء الله تعالى، إن كان العالم لا يطلب أن تقبل يده ولا رأسه، لكن هو بده يقول لك هذا الواقع، فرق بين من يقبل حبا ومن يقبل مداهنة من أجل دنياه.
نعم، قال: فان لفت ارباب الدنيا أعناقهم يعلمون قدر مراتبنا، وإن غلت أيديهم عن إعطائنا فلذه العفاف أطيب، ومرارة المن لا تفي بالماخوذ، وإنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس، وأنها أيام قلائل، والعجب ممن شرفت نفسه حتى طلبت العلم إذ لا تطلبه إلا ذو نفس شريفة، كيف يذل لبذل من لا عزة إلا بالدنانير ولا فخر إلا بالمكنة؟
ولقد انشدني أبو علي العلوي أنه يتعجب من الإنسان الله شرفه بالععلم كيف يذل نفسه لأصحاب الدنيا ولمن عزه بس بالدينار والدرهم؟
نعم، قال: رب قوم، رب قوم في خلائقهم عرر، قد صاغ غر، سترى المال القبيح لهم، سترى إذا زال ما سترى.
أيقظنا الله تعالى من نقده الغافلين، ورزقنا فكر المتيقنين، ووفقنا للعمل بمقتضى العلم والعقل، إنه قريب مجيب، أمين أمين.
قال رحمه الله: فصل لا ينبغي للنسان أن يحمل على بدنه ما لا يطيق، فإن البدن كالراحلة إن لم يرفق بها لم تصل بالراكب، فتترى في التائبين من يتزهق وقد ربى جسده على التطرف فيعرض عما ألفه فيتجدد له الأمراض.
هذه مرت معنا الفكرة سابقاً، فكرة أن الإنسان كون مثلاً غير متدين ثم يرزقه الله التوبة والالتزام، وبيتفقه مثلاً على مجموعة مشايخ أو زهاد فيبدأوا يحملونه من الطاعات فوق ما يتحمله الآن، يعني هذا انسان صحيح التزم، لكنه التزم جديداً وكان حياته في طرف وسيارات ودنيا، فأول ما يلتزم خطأ أن يؤتى بنصيحة عالية أعلى من طاقته، وإنما يؤمر بأداء الفرائض الأساسية، محافظة على الرواتب، صلاة الوتر.
أما إذا دخل في الالتزام بعنف أو غل في الدين بدون فهم ربما حمل نفسه ما لا تطيق فيمرض، بل قد يكره التدين، وتصبح هناك ردة فعل من التدين، فجيد هذه العقلانية في التدين وفي نصيحتنا المتدينين الجدد.
نعم، قال: فتقطعه عن كثير من العبادات، وقد قيل: عودوا كل بدر معتاد. وقد قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضب، فقال: أجدي أعافه، لأنه ليس
بارض قومي وهذا يدل أن طلب تعتades النفس بما لا معصية فيه مطلوب أحياناً، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لما لم يعتد أكل الضب، قرب إليه الضب قال: لا، أنا مش معتاد أكله، بالتالي لو أكلته ممكن امرض لأنه خلاف ما يعتاده جسدي من الأغذية تماماً. فكذلك في العبادات والأمور العلمية، ومثلاً شاب جديد أقبل على طلب العلم خطأ ترى تنصحه بشيء فوق طاقته، مش تقول إيه فلان ترى فيت بدك تحفظها وفي كذا مصنفات بدك تقراها وفيهم خمس مجالس في اليوم بدك تحضر، ولك يا عم الله يرضى عنكم، يعني هو أول شيء بيجي متحمس على طلب العلم، يوم يومين ثلاث بترك كل طلب العلم بهرب، بقول لك هذا متون ومصنفات وكتب ومجالس يعني المشايخ. لكن بالعكس هذا يدخل كلمتين خفاف، لو قرات شيء في الأحاديث وتمسكت الآن بالقرآن حتى يجل قلبك وتعطيه مجالس في التزكية والتربية حتى يدخل، يعني حتى لاحظت يعني في غراس مثلاً بعض الناس يأتي هو تائب جديد أصلاً هو تائب جديد ويبحث عن مجالس يعني قوي إيمانه فيريد إيش، ما يجد مجالس من التزكية وفي فيمكن بقول لك: خلص بحضر مجالس المشايخ في الآجرومية لعلها تزكي قلبي، وبلش يحضر معانا مجالس نحو لغة وأصول وكذا، بعد فترة يفتر ولما يصير نقاش بيننا أجد أن سبب فتوره ما هو، أقول لك: يا شيخ أنا صراحة التزمت جديد، يعني من الحكي بتعرف أنه التزم جديد وحابب شيء يثبته على الإيمان.
هسه أكيد مجالس العلم عموماً تثبت على الإيمان، لكن برضه ضمن مستوى معين، يعني هو لم يجد مجالس تزكية ابتداءً أو لم يستدل عليها، فالحق نفسه يوم في غراس، يوم في البناء المنهجي، يوم مع فلان، يوم في الاكاديميات ما بكمل برامجه وما بمشي، ليه؟ لأنه هو لسه لم ي هو لسه فعلاً مش طالب علم، هو لسه يبحث عن صلاح قلبه وهو مش عارف، بيقول لك: يلا مع المشايخ بنقعد في هل الاكاديميات اللي بتطلع وبتنزل الإعلانات لعل قلبي يصلح. بالتكيد أكيد مجالس العلم من المثبتات، لكن عليك أن تتخير ما يناسبك أنت الآن، يعني في مجالس علم تتعلق بالحديث النبوي بتذكر القلب بصلاح النفس هذه المناسبة في مراحلك الأولى، فلا تروح تقتحم الاكاديميات والبرامج ودروس أصول الفقه الطويلة وشرح كتاب عالي في الفقه ولا لا ترى أنت ترهق نفسك وتحملها أعلى من طاقتك، لا تدخل في البرامج، أولاً اصلح قلبك بالقرآن، اصلح قلبك بالتزكية، اصلح قلبك ببناء معاني الإيمان، فإن صلح واستقام ورسخت قدمك بعد ذلك والله آه والله أحب أطلب العلم أين تنصحوا لي؟ أما ابتداءً تظن أنه هذا هو المسلك الصحيح في بناء الإيمان مباشرة في الاكاديميات ونحو صرف وبلاغة، أنت مسكين لسه الواحد يلهث وما زال يعني جديد خرج من بيئات الفساد والمعاصي فحسن النصيحة مطلوب، حسن النصيحة مطلوب ولا يؤدي النصيحة إلا عارف بطرائق.
نعم قال: وفي حديث الهجرة أن أبا بكر رضي الله عنه طلب لرسول الله صلى الله وسظ وفرش له فروة وصب على القدح الذي فيه اللبن ماءً حتى برد، وجاء رسول الله صلى الله، ما موطن الشاهد؟ يعني أنهم اخذوا بما تعتاده النفس، يعني أعطاه بالأسباب التي تعتاد النفس.
نعم قال: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم فقال: إن كان عندكم ماء بات في شن وإلا كرع، لأنه الماء إذا بات في شن برد في أجواء المدينة الحارة، كان الماء إذا برد في شن يصبح بارداً فيمكن أنه إيش يستعذب ويشرب، بخلاف الماء الذي يكون في الخارج يكون حاراً في أجواء المدينة.
نعم قال: وكان صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج، وفي الصحيح أنه كان يحب الحلوى والعسل، وكان إذا لم يقدر أكل ما حضر، ولا عمري أن في العرب وأهل السواد من لا يؤثر عنده التخشين في المطعم والملبس، وذاك إذا جار بعد توبته على عادته لم يضر، فاما من قد ألف اللطف فإنه إذا غير حاله تغير بدنه وقلت عبادته. يعني الناس تتفاوض، أهل البدو متعودين على الخشونة فمش مشكلة لو قلل من الطعام لأنه جسده يألف ذلك، أما أهل الحضر جسده متعود على النعومة وزي حالاتنا، مكيف الدنيا تحطنا في حرارة ما بعرف شو بصير فينا، فبدك شوي شوي تتعامل مع نفسك.
نعم قال: وقد كان الحسن رضي الله عنه يديم أكل اللحم ويقول: لا، رغيف مالك ولا صحن فرقد. صحني فرقد هذه مرت معنا الفكرة، طبعا ما ذكر أنها كانت مالك، أظنها كانت، آه آه لا رغيف مالك ابن دينار أنا رحم مالك بن انس. نعم، لا رغيف مالك ابن دينار كان أحد الزهاد، وفرقد كان يعني إنسان زاهد، فالحسن بقول لك: أنا عمري لا أنا بدي عارف حالي أنا إنسان إذا ما أكلت لحم وما يعني انبسطت لا تقوى نفسي على الطاعة. فيقول: كل واحد ياكل على راحته، ما دام الأكلة حلالاً.
نعم قال: وكان وكان ابن سيرين لا يخلي منزله من حلوى، وكان سفيان الثوري يسافر في سفرته الحمل المشوي والفالوذج. الحمل المشوي يعني خروف مشوي، قد احنا بنحب نقرا ها الأشياء، أنا إيش بتوافق هوان، تصير واحد يا يا جماعه الخير هي السلف الله كل شوي الشيخ بيحكي لنا عن المطاعم وبصير تروح على مطاعمه، هي المشايخ كان أمورهم طيبة، يعني الحسن البصري وابن سيرين والأئمة الكبار سبحان الله لما يقرأ الإنسان شيء هيك ماشي مع هوى بينبسط بقول لك: الحمد لله لي سلف لي سلف.
نعم قال: وقالت رابعة: ما أرى لبدن يراد به العمل لله تعالى إذا أكل الفالوذج عيبه. هي رابعة العدوية، إيش بدك رابعة إمامة التعبد؟
نعم قال: فمن ألف الترف فينبغي أن يتلطف بنفسه إذا أمكن. ط فالوذج ها يعني زي الهريس الفخمة، هي عبارة عن هريسة جماعتنا فستق وكذا وشيء عالي كانوا لا يأكلونه إلا في بلاط الملوك وأصحاب الترف.
نعم قال: وقد عرفت هذا من نفسي، فإاني ربيبت في ترف، فل هذا بده يوصل من الجوزة تمام، من أول الكتاب الله يرضى عنه عم بعيد هي الفكرة مشان يقول لك يا جماعة سامحوني أنا إنسان ابن عز متربي على الأكل الطيب والعالي فخلص يعني أنا متاقلم مع هي الحياة، الظاهر كان ابن الجوزي كان الصوفية جالسون له أنه أنت عامل حالك عالم وشيخ وواعظ وطبيعي بتأكل وبتشرب وكذا، هو بده يبرر أمام هذا التصوف أنه أنا نعم واعظ وعالم وهذا وقد حالي وأنا هيك طبيعة حياتي يعني نشأت في بيت عز فبدي أكل وأشرب على راحتي ما دام ضمن حد المباح ولا صرف طبعا فيه.
نعم قال: فلما ابتدات في التقلل وهجر المشتهى أثر معي مرض قطعني عن كثير من التعب، حتى أني قرأت في أيام كل يوم خمسة أجزاء من القرآن، فتناولت يوماً ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها فقلت: إن لقمة تؤثر قراءة خمسة أجزاء فكل حرف عشر حسنات، إن تناولها طاعة عظيمة، وإن مطعماً يؤذي البدن فيكل قلل في يوم أكلة. قال: بدي أتخفف من الأكل ما قدر يقرأ الخمس أجزاء، قال: لا والله إذا اللقمة بدها تخليني آكل أقرأ خمس أجزاء أنعم بها من لقمة، فعاد فأكل.
نعم قال: وإن مطعماً يؤذي البدن فيفوت في خير ينبغي أن يهجر. وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أصحابه حضر عنده وقد تغير س إن مطعماً يؤذ بدا سبحان الله أحياناً نقصر في هذا، قد نعرف أن كثير من المطاعم تؤذي أبداننا وفعلاً تضعف الإنسان عن نشاطه، مع ذلك بقول لك: يا شيخ مش مشكلة، الهمة برضه في هذه الأمور مطلوبة.
نعم قال: وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أصحابه حضر عنده وقد تغير من التقشف فقال له: من أمرك بهذا؟ فالْعاقِلُ يُعْطِي بَدَنَهُ مِنَ الْغِذَاءِ مَا يُوافِقُهُ، كَمَا يُنَقِّي الْغَازِي شَعِيرَ الدَّابَّةِ، وَلَا تَظُنَنَّ أَنِّي أَمُرُ بِأَكْلِ الشَّهَوَاتِ وَلَا بِالْكَثَارِ مِنَ الْمَلْذُوذِ. الغازي يعني الذي يركب على خيله أو على ناقته في سبيل الله، إذا أراد أن يطعم دابته فانه ينخل لها الشعير حتى تأكل شعيراً جيداً، فأنت الشعير الدابة أنت تتخير لها أفضل الطعام، بدنك تخير له أفضل الطعام حتى يعطيك.
نعم قال: ولا تظنن أني آمر بأكل الشهوات ولا بالإكثار من الملذوذ من الملذوذ، فإنما آمر بتناول ما يحفظ النفس. بقول لك: أنا ما بامرك بالإسراف، يعني أو عك تفكر أن قصدي أنه كل بشكل شره، لا لا هو بقول لك: أنا بقول كل الأشياء التي تحبها ولا تحرم نفسك منها بس باعتدال.
نعم قال: وإنما آمر إنما آمر بتناول ما يحفظ النفس، وأنهى عما يؤذي البدن. فأما التوسع في المطاعم فإنه سبب النوم والشبع يعم القلب ويريل البدن ويضعفه، فافهم ما أشرت إليه فالطريق هي الوسطى.
نعم فالطريق الاعتدال الوسطى يعني الاعتدال، لا إفراط ولا تفريط.
نعم قال: فصل إذا تكامل العقل قوي الذكاء والفطنة، والذكي يتخلص إذا وقع في آفة، كما قال الحسن: إذا كان اللص ظريفاً لم يُقطع، فأما المغفل فيجني على نفسه المحن. إذا كان اللص ظريفاً لم يُقطع، شو يعني ظريفاً؟ يعني بمزح وبيضحك، أحسنت، الذي يظهر ظريفاً يعني شاطر في السرقة بيعرف كيف يأخذ بدون ما ينكشف، أما اللص الاحمق مباشرة ب وبتقطع إيده تماماً.
نعم قال: هؤلاء أخوة يوسف صلى الله عليه وسلم أبعدوه عن أبيه ليتقدم عنده وما علموا أن حزنه عليه يشغلوهم عنه، وتهمته إياهم تبغضهم إليه. شوف من أخوة يوسف، هم لماذا طرحوا يوسف في البئر؟ لِيَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ، والمساكين ما عرفوا أنه لن يخلو لهم وجه أبيهم لأن أباهم سينشغل بالحزن على يوسف، فلا هم ظفروا بغيتهم وضاعوا أخاهم.
نعم قال: ثم رموه في الجب فقالوا يلتقطه بعض السيارة، وليس بطفل إنما هو صبي كبير، فما علموا أنه إذا التقط يحدث بحاله؟ في يعني شوف كيف الغفلة، قالوا: حطوه في الجب وخلص بيروح ويختفي، طب ما هو هذا بكره بيكبر، أنتم مش ملقين واحد عمره خمس سنين ست سنين، ملقين شاب صغير لو أخذوه السيارة بيكبر ويحدث أنه أنا ترى إخواني ألقوني، يعني طريقة التفكير يريد يخبرك أنه في غفلة في طريقة تفكيرهم، يعني أنت ألقي في الجب فكرت حالك نجوت غداً سيكبر هذا الشاب ويخبر أن إخواني فعلوا بي كذا وكذا.
نعم قال: فا فما علموا أنه إذا التقط يحدث بحاله فيبلغ الخبر إلى أبيه وهذا تغفيل، ثم إنهم قالوا: أكله الذئب وجاؤوا بقميصه صحيحاً، ولو خرق احتمل الأمر، ثم لما مضوا إليه يمتارون حتى هي المكيدة ما نجحتش معهم أنت بتقول: أكله الذئب وجايب القميص إيش في أي ثقب كيف أكله الذئب كما جاء في بعض الدربات؟ متى كان الذئب حصيفاً أكل يوسف ترك القميص كما هو بدون ما ياكل يمزع شوي من القميص.
نعم قال: ثم إنهم ثم لما مضوا إليه يمتارون قال: أتوني بأخ لكم. فلو فطنوا علموا أن ملك مصر لا غرض له في أخيهم، ثم حبسه بحجة، ثم قال: هذا الصواع يخبرني أنه كان كذا وكذا، هذا كله ما يفطنون. فلما أحس بهذه الأشياء يعقوب قال: اذهبوا فتحسسوا من يوسف. يعني كان يعقوب، هي أول مرة يعني جميلة الفكرة ها إن صحت، أنه يعقوب من طبيعة الطلب اللي طلبه يوسف مش قالهم: ايتوني باخل لكم من أبيكم وقصة وقصة الصاع وقصة أن ابنه الثاني ذهب، كأنه يعقوب شم رائحة أن هذا الزلمة بده شيء، الزلمة لا هو مش عارف أن يوسف بس هو شم رائحة أن ليش طلب الابن الـ 12 وليش قال: ايتوني بأخ لكم وقضية الصاع هذا اللي وقصة سالفة أن ابني بنيامين سرقه طب أنا عارف أبني بنيامين ما هو شغل سرقة صاع، قالوا: لعل هذه اشارات فهمها يعقوب ولم يفهمها الإخوة، فبسببها قال: اذهبوا فتحسسوا من يوسف، في شيء في الموضوع، في أمارات تشير أن هناك قصة في الموضوع كامل، وإلا ليه هيك التفاصيل تحدث بهذا السيناريو زي ما يقول وجميلة هي اللفته حقيقة.
نعم قال: وكان يوسف صلى الله عليه وسلم قد نهي بالوحي أن يعلم أباه بوجوده، ولهذا لما التقى قال له: هلا كتبت إلي كتاباً؟ فقال: إن جبريل عليه السلام منعني. فلما نهي أن يعرفه خبره لينفذ البلاء، كان ما فعل باخيه تنبيهاً، فصار كأنه عرض بخطبة المت بخطبة معتة، وعلى فهم يوسف والله بكى يعقوب عليهما الصلاة والسلام لا على مجرد صورته.
نعم قال رحمه الله: فصل، الآدمي موضوع على مطلوبات تشتت الهم، فالعين تطلب المنظور، واللسان يطلب الكلام، والبطن يطلب المأكول، والفرج المنكوحة، والطبع يحب جمع المال، وقد أمرنا بجمع الهم لذكر الآخرة والهوى يشتت. فكيف إذا اجتمعت إليه حاجات لازمة من طلب قوت البدن وقوت العيال، وهذا وهذا يبكر إلى دكانه ويتفكر في التحصيل ويستعمل آلة الفهم في نيل ما لا بد منه، فأي هم يجتمع منه؟ هذا بيطلع الساعة 7 الصبح رايح على الدكان بفكر كيف بدي أجمع مصاري وكذا، تحصيل المال يعني، ومن وين سياتي هذا، كيف بده يجتمع همه على طلب العلم والآخرة وهمه متشتت في رزق العيال.
نعم قال: فاي هم يجتمع منه خصوصاً، خصوصاً أن أخذ الشره في صورة، فيمضي الع فينهض من الدكان إلى القبر فكيف؟
قال خصوصاً إذا كان هو متكالب على الدنيا بشراسة، هذا شيلوه من الدكان بحطوه في القبر، يعني على السريع، خلص يعني ما عاش في المساجد ولا أجواء الحياة الإيمانية ولا البرامج، ولا عاش من أجل دينار ودرهم. ترى هذا حال كثير من الناس اليوم حتى في بلادكم؛ أنظروا إلى كثير من الدكاكين، انزلوا إلى وسط البلد وانزل إلى كثير، ترى بعض الناس عاش هناك، ومن هناك للقبر تمام.
طيب ما هي مشكلة أن الإنسان يترزق ويبحث ويكون له دكان، ليس هذا الذي يعني يذمه ابن الجوزي، إنما يذم الشره؛ أن لا تجعل نصيباً لآخرتك في يومك وليلتك، فقط همك الساعة 6 الصبح تكون في الدكان، الساعة 7 المسا تسكر الدكان، ترجع للبيت تأكل وتشرب وتنام. طيب أين القرآن، أين الذكر، أين قيام الليل، أين التفكير بالأمة، أين التفكير بالآخرة، أين الحسنات والصدقات، ما في، بس حياة من أجل لقمة عيش.
وحتى نكون صادقين، أن عدونا والرأسمالية والصهيونية من أبرز مشاريعها في العالم الإسلامي هو إصال المواطن المسلم لهذه الحالة، يعني هم يهدفون أن تصبح أنت هذا المواطن اللي فقط ماكينة تعمل من الصباح للمساء، وبالكاد تحصل لقمة العيش حتى تبقى مهموماً لا تفكر بأمر دينك، وإذا عدت إلى المنزل مساء بتلاقي إيش، شهوات، يلا مسلسلات مسائية محضرين والله هم الدنيا، أو مباريات وممشغلينك مونديال بعد مونديال وبطولات وكأس أبصر إيش وكأس كذا من هون، فأنت مشغول.
لذلك تجدهم حتى هؤلاء بعد ما ينتهي من العمل يا بروح على مقهى يشوف له مباراة مع الشباب، يا بده يشوف له مسلسل يا فيلم يا كذا وبيطلعوا لك كل مرة، فيصبح المواطن المسلم ما بين لقمة عيش يذل من أجلها وشهوة يقضيها، وأين الآخرة ذهبت من قاموس الحياة؟ هذا ما يريد الغرب أن يصل إليه، وهذا ما تدعوك إليه النفس الأمارة بالسوء، وأنت بدك تكون منتبه، الحياة تمر والسنوات سراع، إما أن تنتبه قبل فوات الأوان وإما أن تسقط.
نعم، قال: فكيف يحصل العلم والعمل وإخلاص القصد أو طلب الفضائل؟ فمن رزق يقظة فينبغي أن يصابر لنيل الفضائل، فان كان متزهقاً يوم السبت اكتفى بسعي قليل، انتبه، الشرط مش موجود عندك، فان كان متزهقاً فان كان متزهقاً، نعم، قال: فان كان له مال ياضع به من يكفيه بدينه وثقته أن يهتم، نعم، ياضع يعني زي مضاربة، معه مال بعطيه لشخص مضارب بقول له: يا اخي ضارب لي في هذا المال ونتقاسم أنا وياك الربح نصفين، فهذا بيروح بيشتغل وأنا ارتحت فقط، وهذا كان عمل مالك بن انس كان مضارباً.
نعم، قال: وإن كان له عائلة جمع علمه في نية الكسب عليهم فيكون متعبداً، أو أن يكون قنية مال كعقار ناصفة في نفقته ليكف دخله. طب وإن كانت له عائلة جمع همه في نية الكسب عليهم فيكون متعبداً، إيش يعني؟ يعني تجمع قلبك أنه يا رب بدي أكسب مشان أطعميهم وهي عبادة، يعني تجمع نيتك أنه يا رب أنا مش مشان دنيا ولا شراة على مال ولا شيء، نيتي يا رب أني أطعم هؤلاء الأبناء وهذه الزوجة وأعف وأعف أبنائي، فهذا تعبد.
طيب وتكون له قنية، يعني شيء يقتنيه من مال كعقار مثلاً، نعم، ناصفة، قال: أو أن يكون قنية مال كعقار ناصفة في نفقته ليكف دخله، وليقل الهم على مقدار ما يمكنه من حذف العلائق جهده، طبعا ناصفة في نفقته يعني مثلاً ربنا معطيك شقة، كأنه يقول قسمت قسمين، نصها بتأجر ويجيك مال وأنت مستريح ونصف تسكن فيه، فقال: فناصر يعني جعل نصف يسكن في نصف العقار، والنصف الثاني بتعرف بعض الناس مثلاً شقته واسعة، طب من الأفكار الاستراتيجية حتى لطلاب العلم إذا ربنا أعطاك شقة واسعة ورثت من أبوك ولا من كذا وعارف حالك معك طفران، بقول لك هي الشقة اقسمها قسمين، أجر نصها ب 150 200 دينار، ونصها الثاني يعني صبر نفسك عد العيشة فيه بتمشي أمورك يعني.
نعم، قال: ويقلل الهم على مقدار ما يمكنه من حذف العلائق جهده ليجمع الهم في ذكر الآخرة، فإن لم يفعل أخذ في غفلتهم وندم في حفرته، يعني إذا ظليت تفكر في الدنيا بس راح بكره زي ما حكي من الدكان للقبر، هيك راح تكون حياتك.
نعم، قال: وأقبح الأحوال حال عالم فقيه كلما جمع همه لذكر الآخرة شتته طلب القوت للعائلة، وربما احتاج، وربما احتاج إلى التعرض بالظلمة وأخذ للظلمة للظلمة وأخذ الشبهات وبذل الوجه، فيلزم من هذا التقدير، فيلزم هذا التقدير في النفقة، نعم، وإذا حصل له شيء من وجه دبر فيه، ولا ينبغي أن يحمله قصر الأمل على إخراج ما في يده، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
نعم، وأذل من كل ذل، يعني يقول إذا عرفت هذا، يعني فيلزم من هي، فيلزم من هذا عندك، أظن النسخة أفضل، احنا عندنا فيلزم هذا، أنا أظن النسخة التي عندك، فيلزم من هذا، يعني إذا عرفت هذا فعليك أن تقدر في النفقة، إيش يعني التقدير في النفقة؟ يعني أن تحسن إدارة نفقاتك وتحسن التعامل مع المال حتى تبقى مستمراً في العلم، ولا تنقطع عن المال بالكلية فتسقط بين يدي الظلمة وتتعرض للناس، وفي نفس الوقت لا تكن شرهاً.
فالتقدير يعني الاعتدال والفهم وحسن إدارة المال بيخليك تمشي في مشروعك العلمي وطلبك للعلم، وتبقى تعلم أو تتعلم وطالب علم، وفي نفس الوقت كافي نفسك في الحياة، سوء إدارة المال، سوء إدارة المال هو الذي يجعل كثير من طلبة العلم ينقطعون عن طلب العلم في لحظة من اللحظات، وعدم القدرة على حسن إدارة هذا الملف بخليهم يعني خلص في مرحلة معينة خارج دائرة العلوم الشرعية، فهو نصيحة لطلاب العلم ولاهل العلم الهدوء والاتزان، وانه هذا الملف كلما تعاملت معه بحكمه باذن الله بتضل سفينتك ماشيه في العلم، كلما تعاملت معه بعدم واقعيه كلما انهرت.
نعم، قال: وأذل من كل ذل التعرض يق، فيلزم فيلزم هذا فيلزم هذا الرجل فيلزم هذا الرجل الت فيلزم هذا التقدير في النفقة مدرة يعني ممكن يعني بس أنا لما شفتها عنده فيلزم من قلت لعلها يعني تكون نسخة.
نعم، قال: وأذل من كل ذل التعرض للبخلاء والامراء، فيدبر أمره ويقلل العلائق، فليدبر أمره فليدبر أمره ويقلل العلائق ويحفظ جاهه فالأيام قلائل.
نعم، وقد بعث إلى أحمد بن حنبل مال فسأله ابنه قبوله فقال: يا صالح صني، ثم قال: استخير الله تعالى، فأصبح فقال: يا بني قد عزم لي ألا أقبله، وهذا وكان العطاء هنيئاً وجاءه من وجوه، فانعكس الأمر اليوم.
أم قال: فصل العزلة عن الخلق سبب طيب العيش ولا بد من مخ، قال: هذا وكان العطاء هنيئاً وجاءه من وجوه يعني يعني لو أحمد قبل هذا ما صار له شي أصلاً، ومع ذلك زهد فيه أحمد، فما بالك اليوم لما أبح العطاء يكون على حساب دينك وقيمك وأخلاقك وتشترى ذمتك.
قال: فصل العزلة عن الخلق سبب طيب العيش ولا بد من مخالطة بمقدار، فدار العدو واستمل لله، فربما كادك فأهلكك، واحسن إلى من أساء إليك، واستعن على أمورك بالكتمان، وليكن الناس عندك معارف، فاما أصدقاء فلا، لأن أعز الأشياء وجود صديق، لأن الصديق ينبغي أن يكون في مرتبته مث مرت معنا الفكرة بقول لك لا تتعامل مع الناس أنهم معارف مش أصدقاء، وهذه وجهة نظر ابن الجوزي ناقشناها أظن في المجلس الماضي، العزلة المعتدلة، ويرى أن العزلة، وأظن هذا كله برضه في جزء من شخصية الرجل، جانب في يعني أحياناً النصيحة بيكون فيها جانب صح وفيها جانب من الشخصية، إنه شخصية ما بتحب كثير مخالطة الناس لكثرة ما عندهم من الفساد.
وهذا كلام يعني في منه كثير يعني يعني عفواً أكثر المجالس العائلية ومع القرابات عن ايش يتحدثوا؟ دينار ودرهم وكذا والبنزين طلع ونزل والسوق والبضاعة والبندورة والكذاب طين الزمان وهذا الفاسد يعني ماشي، تحكوا شي خليهم يحكوا بصلاة يا شيخي، يحكوا بس يعني في كلام على فارغ وبيكون كل شخصية محلل سياسي واقتصادي وكذا، ولو صار لو فعله هيك وصير كله كلام هبد يعني زي ما بنقول، ما له أي قيمة، فبعد ساعتين من الجلوس معهم بتقول أين ذهبت هذا المقات وين راحت كلام فارغ.
طبعا لا بد أن تجالس طبعا أقاربك وصلة الأرحام الواجبة على قدر الاستطاعة، لكن ما تكثر ما تكثر وما يصير همك واستراحتك في هذه المجالس فيضيع عنك علمك، خذ منها ما تؤدي به صلة الرحم الواجبة لكن على قدر الاعتدال.
نعم، نعم، من طلب الملل هذا، نعم، قال: فإن صادقت عامياً لم تنتفع به لسوء أخلاقه وقلة علمه وأدبه، وإن صادقت مماثلاً أو مقارباً حسدك، وإذا كان لك يقظة تلمست من أفعاله وأقواله ما يدل على حسدك، ولتعرفنهم في لحن القول، وإذا اردت تأكيد ذلك فضع عليه من يضعك عنده فلا يخرج إليه إلا بما في قلبه.
إيش يعني؟ إذا اردت أن تعرف أن هذا صديقك أو قرينك يحسدك إيش هو؟ قال: فضع عليه من يضعك عنده، شو يعني؟ ودي له واحد يذمك، أيوه، ودي له واحد يذمك، قول لفلان: ترى يا فلان اسمع، روح عند هذا صديقي، ذمني عنده وشوف شو راح يحكي عني. إذا مشى معك: آه والله فلان والله صدقت، والله زي ما حكيت والله ما له صحبة، بلش يحكي هذا، اعرف أن هذا الرجل في الظاهر عامل حاله صديق وينتظر اللحظة اللي ايش يستغفلك فيها.
وهذا ترى كثير، سبحان الله، بعض الناس يتعامل معك أمامك وابتسم في وجهك ويضحك، فاذا لكن قلبه مليء حسداً وغيظاً وما شابه ذلك، قال: إذا اردت أن تسقطه وتعرف ما في داخله بس ودي له واحد زي المخابرات يعني، ابعث له مخابرات من جهتك، خليه يحكي عنك كلمة بين إيديه، إذا انفتح عليك: آه والله وهيك وهيك، واكتشف عرفت ما في داخله بكل سهولة يعني، وأدنى يسر.
أما إذا قال: لا، اتق الله، ترى يا فلان هذا صديقنا وأخونا واحنا بيننا علاقات وما بصير تستغيبه، اه الله، اعرف أنه رجل اعرف أنه رجل يعني حفظك في غيبتك.
نعم، قال: فإن أردت العيش فأبعد عن الحسود، لأنه يرى نعمتك فربما أصابها بالعين، فإن اضطررت إلى مخالطته فلا تفشي اليه سرك، ولا تشاوره، ولا يغرنك تملقك ولا ما يظهره من تلقه يعني تقربه منك.
نعم، قال: ولا ما يظهره من الدين والتعبد، فإن الحسد يغلب الدين، سبحان الله، فإن الحسد يغلب الدين، شد هذا الكلام؟ فان الحسد يغلب الدين، يعني ممكن يكون أخونا فعلاً متدين، والأخت تشوف اختها متدينة كأساس، ما في مشكلة. بعض الناس بيجي بقول لك: يا اخي، أنا عايش، خاصة هذا يكثب في جنس النساء ووجود أيضاً في جنس الرجال، أنه مثلاً بيجي على بيئة متدينة فبيصدم أنه بعض طلاب العلم في بينهم تحاسد، أو أخت تلتزم جديد وتدخل في بيئة متدينة فتشعر أن بعض أخواتها الملتزمات في تحاسد وفي غياب، بتقول: يا اخي، أنا ما ظننت أن بيئة الالتزام فيها هيك.
لم ينقلكم يعني هم المشايخ أو من يظهر التعبد ما عندهم حسد؟ شوف شو قال ابن الجوزي: فإن الحسد يغلب الدين، فإن الحسد يغلب الدين، ما تيجي تقول لي: أنا والله ما كنت أفكر بيئة الملتزمين فيها تحاسد، لا لا، فيها تحاسد، فيها زي زي بيئة أخرى، وتيجي أخت تقول: والله أنا انضميت لبيئات ملتزمة، ما كنت أفكر أنه فيهم ناس بتحسدوا وبتقاروا، لا لا، هي مثل أي بيئة، والغيرة والتحاسد يغلب والتنافس على الدنيا يغلب الدين.
هذا مش معناته أنه هو مش صادق في تدينه، لا، هو ممكن فعلاً صادق، هو بيصلي وبصوم وبحب مجالس العلم وفي خير، لكنه لا يحسن التعامل مع ملف الحسد أو ملف الغيرة، هذا الذي يحصل، أن أكثر الناس حتى الملتزمين يفشلون في التعامل مع ملف الحسد والغيرة، حتى الدعاة، حتى الدعاة الذين يتصدرون وأنتم شايفين الواقع المؤلم تماماً، حتى الدعاة الذين يتصدرون يحصل عندهم من الحسد والتغاور فيما بينهم شيء كبير، نفوس بشرية، وقليل الذين يستطيعون أن يحكموا أنفسهم.
طبعا لما يصير حسد حتى في الأوساط الدعوية مش معناته أن الأشخاص سيئة، حتى نكون منصفين، لأنه أحياناً بعض الناس، اه، هذا يدل أنهم غير صادقين، لا لا، هو شوي بدك تكون معتدل، هي نفس ضعفت عن معالجة هذا الملف. نعم يعني أنت بتطالبه بأكثر كونه متصدر، لكن هو ضعيف عن معالجة هذا الملف، ملف الحسد أو الغيرة في حياته، مش معناته أنه هو غير صادق في دعوته كلها وأنه منافق، بعض الشباب تلاقي أحكامه هيك عنيفة، هو غير صادق أصلاً، لا لا، هو ضعف بشري في ملف معين، وقد يكون جيد في ملفات أخرى، فيمكنني أن أتعامل معه في الملفات الجيدة وأقول: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، كما قال يوسف لإخوته في الملفات الأخرى، فهذا التوازن مطلوب، ولا تكن مثالياً في نظرتك لحالة التدين، لا تعطي الأمور مثالية، هي ابن الجوزي بقول لك إن الحسد يغلب الدين، فيعني افهم هذه قواعد العلماء وهذه الحكم التي ناخذها من هذا الكتاب.
نعم، قال: وقد عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل، وأن أخوة يوسف باعوه بثمن بخس، وكان أبو عامر الراهب من المتعبدين من المتعبدين من المتعبدين.
العقلاء وعبد الله بن أبي من الرؤساء. أخرجه: ما حسد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا النفاق وترك الصواب، ولا ينبغي أن تطلب لحسد عقوبة أكثر مما هو فيه، يعني يكفيه عقوبة حاله الحسد، لأن الحسد يوكل قلب الحاسد نعم.
قال: فإنه في أمر عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك، وكلما امتدت امتد عذابه فلا عيش له، وكلما امتدت النعم عليك امتد همه وغمه نعم.
قال: وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد والغل من صدورهم، ولولا أنه نزع تحاسد وتنغص عيشهم، سبحان، طبعا لحسد أهل الدرجات الدنيا أهل الدرجات العليا، لكن الله نزع الحسد من قلوبهم نعم.
قال: فصل من سار مع العقل وخالف طريق الهوى ونظر إلى العواقب، أمكنه أن يتمتع من الدنيا أضعاف ما تمتع من استعجل الشهوات. فأما المستعجل فيفوت نفسه حظ الدنيا والذكر الجميل، ويكون ذلك سببا لفوات مراده من اللذات.
وبيان هذا من وجهين: أحدهما أن من مال إلى شهوة النكاح وأكثر منها قل التذاذه وفنيت حرارته، وكان ذلك سببا في عدم مطلوبه منها، ومن استعمل ذلك بمقدار ما يجيزه العقل ويحتمل، كان التذاذه أكثر لبعد ما بين الجماعين ومكانه التردد لبقاء الحرارة.
وكذلك من غش في معاملته أو خان، فإنه لا يعامل، فيفوت ربح المعاملة الدائمة لخيانته مرة، ولو عرف بالثقة دامت معاملة الناس له فزاد ربحه.
والثانية: أنه من اتقى الله تعالى وتشاغل بالعلم وتحقيق الزهد، فتح له من المباحات ما يلتذ به كثيرا، ومن تقاعد به الكسل عن العلم أو الهوى عن تحقيق الزهد، لم يحصل له إلا اليسير من مراده.
قال عز وجل: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا. نعم.
قال: فصل ينبغي أن يكون العمل كله لله تعالى ومعه ومن أجله، وقد كفاك كل مخلوق وجلب لك كل خير. وإياك أن تميل عنه بموافقة هوى وإرضاء مخلوق، فانه يعكس عليك الحال ويفوتك المقصود.
وفي الحديث: من أرضى الناس بسخط الله، عاد حامده من الناس ذامه. وأطيب العيش عيش من يعيش مع الخالق سبحانه.
فإن قيل: كيف يعيش معه؟ قلت: بامتثال أمره واجتناب نهيه ومراعاة حدوده والرضى بقضائه وحسن الأدب في الخلوة به وكثرة ذكره وسلامة القلب من الاعتراض في أقداره. فإن احتجت سألته، فإن أعطى والا رضيت بمنع، وعلمت أنه لم يمنع بخلا وإنما نظرا لك، نظرا لك يعني لمصلحتك نعم.
قال: ولا تنقطع عن السؤال لأنك تتعبد به، ومتى دمت على ذلك رزقك محبته وصدق التوكل عليه، فصارت المحبة تدلك على المقصود وأثمرت لك محبته إياك، فحين تعيش عيش الصديقين أثمرت لك محبته هو لك، يعني مع الوقت أصبحت ماذا؟ محبوبا له سبحانه نعم.
قال: هذه حقيقة، هذه هي الحياة، هذه الحياة الطيبة. هذا مفهوم هذه الفقرة: وأطيب العيش عيش من يعيش مع الخالق، فإن قيل: كيف يعيش؟ هذه باختصار مفهوم الحياة الطيبة التي يدعو لها القرآن: أن تمتثل أمره وتجتنب نهيه وتراعي حدوده وترضى بقضائه وتتابعه في خلوتك وتذكره وتتقرب إليه وتدعوه.
فإن أعطاك الحمد لله، وإن منعك الحمد لله، وتعلم أنه ما منعك إلا لخيرك ومصلحتك، وهذا يورثك مع الوقت أعمال القلوب وثمار الإيمان، ومع الوقت يورثك أن يحبك هو سبحانه وتعالى فيكون سمعك وبصرك وحياتك وكل شيء في أنفاسك. هذه والله هي الحياة الطيبة التي يرمو إليها الإنسان، نسأل الله ألا يحرمنا إياها نعم.
قال: ولا خير في عيش لم يكن هكذا، فإن أكثر الناس مخبط في عيشه، يداري الأسباب ويميل إليها بقلبه، ويتعب في تحصيل الرزق بحرص زائد على الحد، ويرغب إلى الخلق ويعترض عند انكسار الأغراض، والقدر يجري ولا يبالي بسخط، ولا يحصل له إلا ما قدر، وقد فاته القرب من الحق والمحبة له والتأدب معه، فذلك العيش عيش البهائم. هذا فرق بين حياة المؤمن وحياة البهائم نعم.
قال: فصل نظرت في حكمة المطعم والمشرب والملبس والمنكح، فرايت أن الآدمي لما خلق من أصول تتحلل وهي الماء والتراب والنار والهواء، وبقاؤه إنما يكون بالحرارة والرطوبة، والحرارة تحلل الرطوبة دائما، فلم يكن له بد من شيء يخلف ما بطل. ولما كان اللحم لا ينوب عنه إلا اللحم، أباح ذبح الحيوان ليتقوى به من هو اشرف منه، ولما كان بدنه يحتاج إلى... طبعا هذا الكلام اللي هو بحكيه هنا يعني هذا كلام للفلاسفة اليونانيين، هذه قضية الماء والتراب والنار والهواء وبقاء ورطوبة وتحلل، هذه نظرات يعني نحن في الوقت المعاصر نراجعها كثيرا ولا نعتقد كثير من تفاصيلها.
لكن في زمن ابن الجوزي في القرن الذي عاش فيه كانت هي النظرات الموجودة عن الإنسان وطبيعة نشأة الكون والسواليف هي، نعم يعني هذا ما وسعه علمهم، لكن لا تظن أن هذا الكلام دقيق علميا اللي بحكيه هنا نعم.
قال: ولما كان بدنه يحتاج إلى كسوة وله قدرة تمييز وقدرة يصنع بها ما يقيه الأذى من القطن والصوف، لم يجعل على جلده ما يقيه خلقه، بخلاف الحيوان البهيم، فانه لما لم يكن له قدرة على ما يغطي جلده، عوضه بالريش والشعر والوبر.
يعني بده يقول لك مثلا: لماذا الله عز وجل ما جعل جلد الانسان بطبيعته كجلد يحميه من الظروف الجوية؟ لأنه علم الإنسان كيف يصنع أشياء تحميه من الظروف الجوية، كيف تصنع ثياب. والحيوان البهيم لما كان لم يؤت من العقل ما يصنع به لحاف لنفسه وفروة، الله عز وجل رزقه الجلد الذي يعين على التكيف، فجلد الحيوانات يعينهم على التكيف في الظروف التي فيها، لكن جلدك لا، ما عنده القدرة على التكيف، أنت لازم تجيب إيه ثياب خفيفة في فصل الصيف وثياب شديدة في فصل الشتاء وهكذا نعم.
قال: ولما لم يكن بد من فناء الآدمي والحيوان، هيج شهوة الجماع لتخلف النسل نعم. لماذا وضع الله فينا شهوة الجماع حتى بهائم أو أنسي؟ حتى يصبح تناسل نعم.
قال: فمقتضى العقل الذي حرك على طلب هذه المصالح، أن يكون التناول للمطعم والمشرب مقدار الحاجة والمصلحة ليقع الالتذاذ بالعافيه، ومن البلية طلب الالتذاذ بالمطعم وإن كان غير صالح، أو تكثر به والإكثار منه عندنا والشره في تناوله، وإن كان غير صالح والإكثار منه والشره في تناوله نعم.
قال: وكذلك الكسوة والنكاح، ومن الحزم جمع المال وادخاره لعارض حاجة من ذلك، ومن التغفيل إنفاق الحاصل فربما عرضت حاجة فلم يقدر عليها. ومن التغفيل يعني من الحمق والغفلة أنك دائما تنفق تنفق تنفق ولا تدخر، ليه؟ قال: لأنه قد تعرض لك حاجة في المستقبل فتحتاج أن تجد مال تنفق، فمن الغفلة أن يكون الإنسان لا يوجد عنده ادخار.
قال: ومن التغفيل إنفاق الحاصل يعني المال الموجود أن تنفق كاملا، قال: فربما عرضت حاجة في المستقبل فلم تقدر عليها، بكره بيصار مستشفى، زوجتك، ابنك احتاج لشيء من أين ستأتي بالمال إذا كنت دائما لا تدخر؟ مشكلة نعم.
قال: فأثر عدمها في بدنك، فربما عرضت حاجة لم يقدر عليها، فأثر عدمها في بدنك، يعني احتجت لشيء معين، دواء، ما قدرتُ عليه، معييش فلوس، فمه اثر في ايش؟ اثر في صحتك تمام. ففكر في المستقبل بادخار المال نعم.
قال: أو في العرض بطلبها من الأذال، فأثر اذا، أو أنه أثر في عرضك، لأنك إذا ما وجدت المال، إما أنك ما رح تستطيع تشتري الشيء فبدك تضطر، أو تضطر تمد ايدك للناس حتى يعطوك مال لتشتري هذا الشيء، ذل ذلك عرضك نعم.
قال: ومن أقبح الأمور الانهماك في النكاح طلبا لصورة اللذة، ناسيا ما يجني ذلك من إحلال القوة، ويزيد في الحرام بالعقوبة. فمن مال إلى تدبير العقل سلم في دنياه وآخرته، ومن أعرض عن مشاورته أو عن القبول منه تعجل غضبه، فليفهم مقصود الموضوعات وحكمها والمراد منها. فمن لم يفهم ولم يعمل بمقتضى ما فهم، كان كأجهل العوام وإن كان عالما.
يعني بدك تفهم هذه الموضوعات التي وضعها الله فينا: الشهوة، شهوة الجماع، شهوة الطعام والشراب، الحاجة للمال، هي قوانين الدنيا، صح؟ بدك تفهم لماذا وضعها الله؟ الله وضع شهوة الجماع ليحصل النسل، وضع الطعام والشراب كشهوة ليحصل قوام البدن، وضع المال ليحصل به التبادل والتقابض في الدنيا.
إذا تعاملت معها وفق ما وضعت له، حياه هنية، وأما إذا تجاوزت وأسرفت في استعمال هذه الموضوعات وتعاملت معها بهواك، كنت كأجهل العوام. فهو يعطيك فلسفة الحياة، كيف تتعامل مع الموضوعات والغرائز التي وضعت فيك بشكل معتدل لتحصل المقصود بدون تفريق نعم.
قال رحمه الله: فصل في مخالطة الأمراء. العجب ممن له مسكة عقل أو عنده قليل من دين، كيف يؤثر مخالطتهم، فإن المخالطة لهم أو العمل معهم يكون صاحبه خائف من عزل أو قتل أو سم، ولا يمكنه أن يعمل إلا بمقتضى أوامرهم، فإن أمروا بما لا يجوز لم يقدر أن يراجع، فقد باع دينه قطعا بدنياه، قطعا بدنياه يعني بعد دينك مئة بالمئة بدنياك.
قال: فمنعه بالخوف، ولم يبق... فمنعه الخوف من القيام بامر الله، ولم يبق بيده إلا عاجل التعظيم، وأن يقال بين يديه بسم الله، وأن ينفذ أوامره، وذلك بعيد السلامة في باب الدين، وما يلتذ به منه في الدنيا ممزوج بخوف العزل أو القتل.
دعنا نرجع نقرا النص: ولا يمكنه أن يعمل إلا بمقتضى أوامرهم، فإن أمروا بما لا يجوز -يعني إذا السلطان أمرك بشيء لا يجوز- لم يقدر أن يراجع، فقد باع دينه قطعا بدنياه. فمنعه الخوف -يعني منعك خوفك من السلطان، الآن السلطان أمرك تفعل شيء أنت مش قادر تراجعه خوفا صح؟- قال: فمنعه الخوف من السلطان من القيام بأمر الله، ضيعت الحكم الشرعي بسبب خوفك من السلطان اللي أنت ملازمه، خايف يعزلك أو يقتلك أو يفعل ما يفعل.
وضاعت عليه آخرته ولم يبق بيده إلا عاجل التعظيم، وأن يقال بين يديه بسم الله، وأن ينفذ أوامره، يعني ما عنده إلا أن يعجل لتعظيم السلطان، دائما بده يبقى دائما يعجل بتعظيم سلطانه، وأن يقال بين يديه بسم الله -يعني ما أدري يعني هي استفتاح للكلام بين يديه أو شابه ذلك- وبتنفذ أوامره، يعني هذه دنياك تنفيذ أمر السلطان.
أ شيخ كان قاصده هون هي مش ما يفعله للسلطان، ما يفعل له، كان يتحدث أنه ذهب اللي ضاعت عليه آخرته، ولم يبق بيده إلا عاجل التعظيم، تعظيم أن هو نفسه هذا الشيخ الذي اقترب من السلطان -قصدك أن هو يعظم- وأن يقال بين يديه بسم الله -يعني أحد الطلاب يقرأ درس بين يديه- وأن ينفذ أوامره، وذلك بعيد من السلامة في باب الدين، ممكن أيضا يعني هذا فهم ممكن.
طيب، وما يلتذ به منه في الدنيا، أيوه: وما يلتذ بهذه المناصب في الدنيا ممزوج بخوف العزل أو القتل، هذا ممكن أيضا نعم.
قال: فصل من الغلط العظيم أن يتكلم في حق معزول بما لا يصلح، فانه لا يؤمن أن يلي فينتقم. وفي الجمله لا ينبغي أن يظهر العداوة لأحد أصلا، فقد يرتفع المحتقر، وقد يتمكن من لا يعد، بل ينبغي أن، وقد يتمكن من لا يعد -يعني قد يصبح الزعيم إنسان لا يعد من البشر- نعم.
قال: بل ينبغي أن يكتم ما في النفوس على الأعداء، فإن امكن من تغن على الأعداء عندنا -يعني اكتم حقدك حتى على أعدائك قدر المستطاع، إذا كنت يعني تخشى من صوتهم في يوم من الأيام- نعم.
قال: فإن أمكن الانتقام منهم، كان العفو انتقاما، لأنه يذلهم. وينبغي أن يحسن إلى كل أحد خصوصا من يجوز أن يكون له ولاية، وأن يخدم، وأن يخدم المعزول، فربما نفع في ولايته.
نعم، يعني بقول لك أنت بشكل عام احفظ خط الرجعة، يعني أي انسان تتوقع أنه ممكن يوم يصير مسؤول، من الآن خلي علاقتك معه جيدة، حتى إذا صار مسؤول ويرجى للدولة نفعك، إنه بتذكر أنك كنت معه أنت أيام زمان.
وأن يخدم المعزول، وأن يخدم المعزول، إذا شخص انعزل مش تقول: خلاص، ما هو منعزل، تتناوله وتبلش فيه! لا، بكره بترجع بتولى، أنت عارف المناصب الوزارية يوم بينعزل، بكره بضبط حاله بيرجع، فلا تقول: انعزل خلاص راحت عليه، خليني أنزل فيه منشور فيسبوك وأطحنه، لا ما هو بكره ممكن يرجع، فتستعيد أنت تطحن، فالإنسان يكون عاقلا في التعامل عموما مع الناس نعم.
قال: وقد روينا أن رجلا استأذن على قاضي القضاه ابن أبي دؤاد، وقال ابن أبي دؤاد المعتزلي الذي كان سببا في فتنة أحمد بن حنبل، نعم، وقال: قولوا له: أبو جعفر بالباب.
فلما سمع هش لذلك قال: اذن له فدخل، فقام وتلقاه وأكرمه وأعطاه خمسة آلاف وودعه. فقيل له: رجل من العوام فعلت به هكذا؟
قال: إني كنت فقيرا وكان هذا صديقا لي، فجئته يوما فقلت له: أنا جائع. فقال: أجلس، وخرج فجاء بشواء وحلوى وخبز فقال: كل. فقلت: كل معي. فقال: لا. قلت: والله لا آكل حتى تأكل معي! فأكل فجعل الدم يجري من فمه فقلت: ما هذا؟ فقال: مرض. فقلت: والله لا بد أن تخبرني، فقال: إنك لما جئتني لم أكن أملك شيئا، وكانت أسناني مضببة بشريط من ذهب، فنزعتها واشتريت به. فهلا أكافئ مثل هذا؟
سبحان الله، يعني موقف يعني عالي جدا، يعني هذا رجل كانت أسنانه، بتعرف اليوم مثلا الحج الكبير لما تسقط أسنانه بحط مكانهم أسنان ذهب، بحط مكان أسنان ذهب أو فضة.
الرجل لشدة كرمه، ابن أبي دؤاد لما كان ما حدا داري عنه، شاب من هالشباب كان يوم جائع، فدخل على هذا الرجل قال له: أنا جائع، ابن أبي دؤاد يقول هذا، أنا جا أبو جعفر هذا، أنا جائع فأطعمني، هذا واضح أبو جعفر كان أيضا عديم المال، حتى لا يرد هذا السائل، ماذا فعل؟ باع أسنانه، سقط أسنانه وباعها واشترى طعام فخم، وأطعم ابن أبي دؤاد، لدرجة أنه لما ابن أبي دؤاد أصر عليه ياكل معاه، طلع دم من فمه، فبقول له: ايش هذا الدم اللي من فمك؟ قال: هذا دم الأسنان اللي بعتها مشان أطعَمَك. فابن أبي دؤاد يعني بغض النظر معتزلة بس حفظ له هذا المعروف، لما أصبح بن أبي دؤاد وزير الدولة العباسية، هذا ما بدي أكافئ؟ هذا دفع لي أسنانه مشان يطعمني وأنا شاب، فبقول لك عادة هذه صنائع المعروف تنفعك في يوم من الأيام.
نعم، قال: وعلى عكس هذه الأشياء، وعلى عكس هذه الأشياء كان ابن الزيات وزيرا للواثق وكان يضع من المتوكل، فلما ولي عذبه بأنواع العذاب، ابن الزيات كان يضع من الخليفة المتوكل، ابن الزيات كان وزير لمين؟ للواثق، الخليفة العباسي الواثق، المتوكل لسه ما صار خليفة، هو صار بعد الواثق خليفة، فكان الزيات يستغيب المتوكل، مش يعني أنت يا زيات مش عارف إنه في يوم من الأيام ممكن المتوكل يصير خليفة؟ فقبل أن يكون المتوكل خليفة كان الزيات يضع من يستهزئ يقلل من شأنه، فدفت الدنيا ومات الواثق وصار الخليفة المتوكل فما نسي للزيات غدرته، فماذا فعل به؟ عذبه بأنواع العذاب.
نعم، استلم قال: وكذلك ابن الخرزي كان لا يوقر المسترشد قبل الولاية، فَعندنا ابن الجزري لكن تحتاج إلى نظر طيب، كان لا يوقر المسترشد الخليفة العباسي قبل أن يتولى المسترشد. نعم، قال: فجرت عليه الآفات لما ولي، فالعاقل من تأمل العواقب ورعاها، وصور كل ما يجوز أن يقع، فعمل بمقتضى الحصور، يعني كل شيء ممكن يصير وصور كل ما يجوز أن يقع، كل شيء ممكن يحدث في المستقبل، فكن عاقلا هادئا متوازنا في كلامك، في تصرفاتك، ولا تتكلم الآن بكلام تحتاج غدا أن تعتذر منه.
نعم، قال: وأبلغ من هذا تصوير وجود الموت عاجلة، لأنه يجوز أن يأتي بغتة من غير مرض، قال: الحازم من استعد له وعمل عمل من لا يندم إذا جاءه، وحذر من الذنوب فإنها كعدو مرصد بالجزاء، وأدخل لنفسه صالح الأعمال فإنها كصديق صديق ينفع وقت الشدة، وأبلغ وأبلغ من كل شيء أن يعلم المؤمن أنه كلما زاد عم في الفضائل علت مرتبته في الجنة، وإن نقص نقصت، فهو وإن دخل الجنة ما يجده في نقص، فهو وإن دخل الجنة في نقص بالإضافة إلى كمال غيره، في نقص بالإضافة إلى كمال غيره، غير أنه قد رضي بنقصه، لأن الجنة كما قلنا لا يشعر من هو في الطبقة الدنيا لا يشعر بالنقص عمن في الدرجة العليا، هو يعلم أن هناك من هو أعلى منه لكن شعور شعور النقص مش موجود، لأنه لو كان موجود لادى إلى ايش؟ إنه الجنة صار فيها نغص، والجنة لا يجوز أن يكون فيها نغص ولا هم.
نعم، قال: فرحم الله تعالى من تلمح العواقب وعمل بمقتضى التلمح، أبرز فكرة كررها فكرة النظر في عواقب الأمور، فإن الإنسان الذي يتلمح عواقب الأمور فيعمل الآن بناء على ما يكون في العواقب، تستقيم حياته بإذن الله. نعم، قال: والله تعالى الموفق.
فصل: لما جمعت كتابا مسمى بالمنتظم في تاريخ الملوك والأمم، كتاب في التاريخ لابن الجوزي كبير، نعم، قال: اطلعت على سير الخلق من الملوك والخلفاء والوزراء والعلماء والأدباء والفقهاء والمحدثين والزهاد وغيرهم، فرايت الدنيا قد تلاعبت بالأكثر تلاعبا أذهب أديانهم حتى كانوا لا يؤمنون بالعقاب، لا يؤمنون، نعم، لا لا يؤمنون بالعقاب يعني عايشين حياتهم كأنه فيش عقاب.
نعم، قال: فمن الأمراء من يقتل ويصادر ويقطع ويحبس بغير حق، ثم ينخرط في سلك المعاصي كأن الأمر إليه أو قد جاءه الأمن من العقاب، فربما تخيل أن حفظي الرعايا يرد عني وينسى أنه قد قيل لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وقد انخرط جماعة ممن يتسم بالعلم في سلك المعاصي لتحصيل أغراضهم أغراضهم العاجلة، فما نفعهم العلم، وراينا خلقا من المتزهد خالفوا لنيل أغراضهم، وهذا لأن الدنيا فخ والناس كعصافير، والعصفور يريد الحبة وينسى الخنق الخنق لما تكون أنت حاط حبة داخل فخ، العصفور بتشوف ايش؟ بشوف الحبة بس ما بشوف الفخ تمام فبيجي سريعا بده ياخذ الحبة، لما يأتي ياخذ الحبة إذا به يقع في المصيدة، قولك هي الدنيا شهوات موجودة هون شهوة وهون شهوة الشهوة هي عبارة عن فخ بس لانه أنت بتكون غافل بتيجي عينك على الشهوة فاذا أنت ساقط في الفخ.
نعم، قال: فقد نسي أكثر الخلق مالهم مي إلى إلى عاجل عاجل لذاتهم، فأقبلوا يسمرون الهوا ولا يلتفتون إلى مشاوره العقل، فلقد باعوا بلذه يسيره خيرا كثيرا، واستبدلوا بشهوات مرذوله عذابا عذابا عظيمه فاذا نزل استحقوا مش واستبدلوا واستحقوا بشهوات مرذوله عذابا عظيما. نعم، قال: فاذا نزل باحدهم الموت قال ليتني لم اكن يا ليتني كنت ترابا، فيقال له: ءَالْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ، يعني كما قيل لفرعون.
نعم، هو أسف قال: فهو أسف لفائق لا يمكن استدراكه، ولمرت لا يصلح فكاكه، ولندم لا ينقطع زمانه، ولمع عز عليه إيمانه، بالله ما نفعت العقول إلا لمن يلتفت إليها ويعول عليها، ولا يمكن قبول مشاور إلا بعزيمة الصبر عما يشتهي، فتامل في فتامل فتامل في الأمراء عمر بن الخطاب ط ابن عبد العزيز رضي الله عنهما، وفي العلماء أحمد بن حنبل رحمه الله عليه، وفي الزهاد أويس قرني، لقد أعطوا الجد حقه وفهموا مقصود الوجود وما هلك اله وفهموا مقصود الوجود، هذا يعني بماذا فاقن هؤلاء القوم عمر بن عبد العزيز وأحمد وأويس والحسن والأئمة؟ فهموا مقصود الوجود، يعني مش فهم فعمل، عرف الغاية من وجوده فعمل على هذه الغاية، وأصبحوا أئمة في الدنيا وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا، فما أعظم من يفهم مقصود الوجود، يعني لماذا أنا موجود في هذه الدنيا فيعمل بناء على هذا المقصد ولا تتبع الشهوات والملذات والشبهات عما خلق من أجله.
نعم، قال: وما هلك الهالكون إلا لقله الصبر عن المشتهى، وربما كان في هلاك الإنسان هلاك كل إنسان صالح إنما هو أنه قليل الصبر أمام الشهوات، كلما لاحت له شهوه بده اياها قفز إليها يريد أن يتذوقها، ها حاله الاستعجال والاقبال والنهم بدون النظر في العواقب هي التي تجعلك تسقط في أفخاخ الدنيا. نعم، قال: وربما كان فيهم من لا يؤمن بالبعث والعقاب، وليس العجب من ذك إنما العجب إنما العجب من مؤمن يوقن ولا ينفعه يقينه، يوقن بالعذاب بس مش قادر يقينه يخدمه.
نعم، قال: ويعقل العواقب ولا ينفعه عقله، سبحان.
فصل: من رزق همة عالية يعذب بمقدار علوها، كما قال الشاعر: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام، طبعا صاحب الهمة العالية إذا حياة لم تمشي معه بمقدار همته ظل من الداخل مقهور، بدي أصير بدي أصير بس فيش إمكانيات، نعم زي واحد ذكي وعبقري بس معوش مصاري يعمل مشاريعه ايش بضله محروق من الداخل، ليه أنا قادر قادر بس المال هو الذي وهكذا.
نعم، قال: وقال الآخر: ولكل جسم في النحول بلية وبلاء جسمي من تفاوت همتي، وبيان هذا أن من علت همته طلب العلوم كلها ولم يقتصر على بعضها وطلب من كل علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن، ثم يرى أن المراد عمل فيجتهد في قيام الليل وصيام النهار والجمع بين ذلك وبين العلم صعب، ثم يرى ترك الدنيا ويحتاج إلى ما لا بد منه ويحب الإيثار ويحتاج إلى ما لا بد منه، يعني المال، طيب كيف بدي أترك الدنيا وبدي المال؟ يا الله ما أصعبها، يعني أنا حابب أترك الدنيا بس الله مضطر أعاشرها من أجل المال للأولاد.
نعم، قال: ويحب الإثار ولا يقدر على البخل، ويتقاضي ويمنعه عز النفس عن الكسب، فإن هو جرى على طبعه من الكرم احتاج وافتقر وتاثر بدنه عائلته، وإن أمسك فطبع يأبى ذلك، وفي الجملة يحتاج إلى معاناة وجمع بين أضداد، فهو أبدا في نصب لا ينقضي وتعب لا يفرغ، ثم إذا حقق الإخلاص في الأعمال زاد تعبه وقوي نصبه، فأين هو ومن دنت همته؟ إن كان فقيها فسئل عن حديث قال: ما أعرفه، وإن كان محدثا فسئل عن مسألة فقهية قال: ما أدري، ولا يبالي إن قيل عنه مقصر، هؤلاء أصحاب الهمام الدنيئة.
نعم، قال: والعالي الهمة يرى التقصير في بعض العلوم فضيحة قد كشفت عيبه، وقد رات وقد رأت الناس اليوم عادي أنت لما تنظر اليوم في الأروقة التعليم تجد مثلا انسان متخصص في التفسير لو سالته عن مسألة فقهية يقول: أنا ما بعرف أنا متخصص تفسير، طيب ايش يعني متخصص تفسير؟ يعني أليس الأصل أن تكون مطلع على مسائل الفقه؟ أنا ما أنا أطالبك تكون مخرج في المذهب لكن إذا سئلت عن فتوى تفتي، أو انسان فقيه لما تسأل عن معنى آيات القرآن: والله أنا ما بعرف أنا دكتور فقه أصوله، ايش يعني دكتور بتعرفش تفسير القرآن؟ يقول لك هذه حالة معيبة، هذه حالة معيبة، أو دكتور مصطلح حديث تجي تسال عن مسألة في القرآن لك: أنا والله متخصص مصطلح حديث، يعني هي لو مسألة عويصة عويصة من مسائل العلم الدقيقة قد تعذره لأنه فعلا لا يحيط، لما تكون مسائل واضحة في معاني الأحاديث ومسائل واضحة في معاني القرآن ومسائل واضحة في الفقه وأقول لك: أنا مش أنا بس متخصص في هذا بعرفش في هذا، أحيانا إخواني قد يكون لا هي مش مشكلة أنك متخصص، لا هو أنت كسول، هو أنت بس لأنك دخلت الجامعة وتخصصت في شيء وكسلت عن طلب العلوم الشرعية الأخرى فكنت ضعيفا في كل الأبواب، وهذا ليس حال طالب العلم صاحب الهمة، لأننا عرفنا أن طالب العلم لابد وأن يشارك في كل العلوم، لابد تاخذ كتاب في التفسير وتتقن وتاخذ كتاب في الفقه وتتقن وكتاب في العقيدة، يعني في كل العلوم الأساسية بدك تشارك، ثم دقائق هذا العلم تترك لأهلي الاختصاص، دقائقه أما الأفكار الأساسية اللي في أنت ما بتعرفها معناها هذا ليس لأنك متخصص هذا لأنك جاهل أو ضعيف الهمة، وإلا صاحب الهمة العالية يقرا في كل العلوم أساسياتها.
نعم، قال: والقصير الهمة لا يبالي بمن الناس ولا يستقبح سؤالهم ولا يأنف من رد، والعالي الهمة لا يحمل ذلك، ولكن تعب العالي الهمة راحة في المعنى، وراحة القصير الهمة تعب وشين إن كان ثم فهم.
نعم، والدنيا دار سباق إلى أعالي المعالي فينبغي لذي الهمة أن لا يقصر في شوطه، فإن سبق فهو المقصود، وإن كبى جواده مع اجتهاده لم يلم، يعني إذا سقط في الطريق مع محاولتك أن تجتهد ما حدا بيلومك، لأنك على الأقل: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
نعم، قال فصل: المصيبة العظمى رضا الإنسان عن نفسه واقتناعه بعلمه، وهذه محنة قد عمت أكثر الخلق، فيرى اليهودي أو النصراني يرى أنه على صواب ولا يبحث ولا ينظر في دليل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا سمع ما يلين قلبه مثل القرآن المعجز هرب لئلا يسمع، وكذلك كل ذي هوى يثبت عليه، أما لأنه مذهب أبيه وأهله، أو لأنه نظر نظرا أول فرآاه صوابا ولم ينظر فيما يناقضه ولم يباح العلماء ليبينوا له خطاه، ومن هذا حال الخوارג على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فإنهم استحسنوا ما وقع لهم ولم يرجعوا إلى من إلى من يعلم، ولما لاقاهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فبين لهم خطأهم رجع عن مذهبه منهم ألفان، ومن لم يرجع عن هواه منهم ابن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب بعد ذلك، فرأى مذهبه هو الحق فاستحل دماء المسلمين علي رضي الله عنه ورآه دينا، حتى إنه حتى إنه لما هو رأى نفسه يتقرب إلى الله بقتل علي بن أبي طالب شوف الجهل والحمق.
نعم، قال: حتى إنه لما قطعت أعضاؤه لم يمانع النهاية مسك مسكو لابن ملجم فقطعوا أعضاءه، يعني قتلوه قتلة شنيعة، لم يمانع ورأى أن حياتي رخيصة في سبيل الله، متخيل وين واصل في الحمق الغفلة؟ يعني قتل أمير المؤمنين أحد الأربعة المبشرين بالجنة، أحد فرسان الإسلام، أنت عارف مين قتلت يا ابن ملجم؟ ولحقه يرى نفسه من الصديقين في قتله لعلي بن أبي طالب، شوف العقلية الخارجية وأنه متقرب إلى الله، ولما مسكوه وأرادوا أن يقطعوه اعتبر أن هذا من أعلى أنواع الشهادة، سبحان الله كيف الحمق والغفلة تجري بصاحبها.
نعم، قال: فلما طلب لسانه ليقطع انزعج وقال: كيف أبقى ساعة في الدنيا لا أذكر الله تعالى؟ ومثل هذا ما له دواء، يعني بقول لك ابن ملجم لما أن يقطعوا لسانه تمام، قال: يعني يتاسف أنكم تقطعون لساني كيف ساذكر الله؟ يا رجل أنت قاتل علي بن أبي طالب وجاي تقول لي بدي أذكر الله سبحانه وتعالى؟ ابن الجوزي بقول لك: هذا الحمق ما له دواء، خلاص، ولذلك العقلية الخارجية عقلية خطيرة، عقلية خطيرة أن هو.
إنسان ما في أسس علمية تناقشه ومستعد أن يسفك الدماء، هذا كيف بدك تتفاهم معه؟ لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يعطيهم علاجاً إلا أن يقتلوا. ماشي، هم في الأصل مسلمون، لكن علاجهم أن يقتلوا، ليه؟ لأنه لا يوجد أسس منطقية علمية في التفكير، وأنه حمق وغفلة. ويا ليت حمق وغفلة مع التحصن عن دماء المسلمين، لا لا وغالٍ! فتخيل رجل يقتل رابع الأربعة المبشرين بالجنة، ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأوائل! وشو العقلية بيفكر فيها شخص مثل ابن ملجم؟ عقلية يجب أن تذهب وتنقضي من الدنيا؛ لأنها دموية مع حمق وغفلة، ولو أظهر فعلاً هو أنه من العباد أو الزهاد. نعم، قال: وكذلك كان الحجاج يقول: والله ما أرجو الخير إلا بعد الموت. وهذا الحجاج الذي فعل كل المصائب التي الله أعلم ماذا يلقى بها. نعم، قال هذا قوله، وكم قد قتل من لا يحل قتله منهم سعيد بن جبير! يعني لو لحاله سعيد بن جبير كان كابوساً. كان الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير يستيقظ كل ليلة من نومه فزعاً، ويقول: ماذا فعلت بقتلك يا جبير؟ أو عبارة: يا سعيد بن جبير، أو عبارة قريبة من هذا، أو قتلني سعيد بن جبير. يعني كان الله يعذب الحجاج في الدنيا بقتله لسعيد بن جبير أحد أئمة التفسير. نعم.
قال: وقد أخبرنا عبد الوهاب وابن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا مبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا حسين بن محمد النصيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد، قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أبو عيسى الختلي، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحم، قال: وجد في سجن الحجاج ثلاثة آلاف ما يجب على أحد منهم قطع ولا قتل ولا صلب. شوف الظلم! ثلاثة وثلاثون ألف سجين في سجن الحجاج، ولا واحد فيهم فعلاً هو مجرم؛ يعني لا هم زناة ولا محاربين ولا سرّاق، كلهم أناس براء تماماً، كحال كثير من سجون الظالمين اليوم. كحال كثير من سجون الظالمين اليوم، في آلاف الشباب المسلم لم يسرقوا ولم يزنوا ولم يفعلوا، آلاف العلماء والدعاة والمصلحين وما فعلوا شيئاً إلا أنهم وحدوا الله سبحانه وتعالى على خلاف مراد سلاطينهم. نعم.
قال: قلت وعموم السلاطين يقتلون ويقطعون ظناً منهم جواز ذلك، ولو سألوا العلماء بينوا لهم. وعموم العوام يبرزون بالذنوب اعتماداً على العفو وينسون العقاب، ومنهم من يعتمد أنه من أهل السنة وأن له حسنات قد تنفع، وكل هذا لقوة الجهل؛ فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل ولا يساكن شبهته ولا يثق بعلم نفسه. نسأل الله تعالى دائماً، طور علمك دائماً، تعلم، استفد، ولا تسكت؛ قد يكون كثير من معلوماتك إنما هي من التقاليد الخاطئة، أو من الأفكار التي لم يتأمل فيها حسن التأمل. نعم، قال: نسأل الله تعالى السلامة من جميع الآفات، آمين. أسأل الله السلامة دوماً يا رب، وأن يهدينا ويبصرنا. نعم.
قال: فصل ينبغي تأمله، أعلم أن الجزاء بالمرصاد إن كانت حسنة أو كانت سيئة، إن كانت حسنة أو كانت سيئة. ومن الاغترار أن يظن المذنب إذا لم ير عقوبة أنه قد سمح، وربما جاءت العقوبة بعد. الاغترار أن يظن المذنب إذا لم يعاجل الله بالعقوبة أنه سمح وأن الله تجاوز، لا، ممكن تكون العقوبة أُخرت لك بعد حين، نسأل الله أن يتلطف بنا. نعم، قال: وقل من فعل ذنباً إلا وقوبل عليه. قال الله عز وجل: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ حتى الشوكة تشاكه؛ كما قال أبو بكر، لما أبو بكر سأل النبي عليه الصلاة والسلام أنه كيف الإنسان يعاقب على ذنوبه؟ قال: يا رسول الله إذاً هلكنا! قال: يعني حتى الشوكة تشاكه هي كفاره لذنب فعلت في يوم من الأيام. نعم.
قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم أكل لقمة، فقد عرفتم ما جرى عليه، طبعا نزل من جنة بسبب لقمة! نزل من جنة كان فيها منعماً. نعم.
قال: وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إليه: ألم أصطنعك لنفسي، وأحللتك داري، وأسجد لك ملائكتي، فعصيت أمري ونسيت عهدي؟ وعزتي لو ملأت الأرض كلها مثلك يعبدون ويسبحون في الليل والنهار ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين. فنزع جبريل التاج عن رأسه، وعلّق ميكائيل الإكليل عن جبينه، وجذب بناصيته فأهبط. فبكى آدم ثلاثمائة عام على جبل – طبعا هذه قصص من الإسرائيليات يعني مشيها – نعم، قال: تجري دموعه في أودية، في أودية جبالها فنبتت بتلك المدامع أشجار. طيب، هذه وكذلك داود صلى الله عليه وسلم نظر نظرة فأوجد عتابه وبكاه الدائم حتى نبت العشب من دموعه، هي قضية نبت العشب من دموعه يعني بدها نظر كبير يعني، تمام بس امشي.
أه قال: واما سليمان صلى الله عليه وسلم فإن قوماً اختصموا إليه فكان هواه مع أحد الخصمين فعوقب وتغير في أعين الناس، وكان يقول اطعموني فلا يُطعم، وهذا أيضاً ما في دليل على هذه القصة. نعم.
قال: وأما يعقوب صلى الله عليه وسلم فإنه يقال أنه ذبح عجلاً بين يدي أمه فعوقب بفراق ولده يوسف صلى الله عليه وسلم. نعم، ما هي الفكرة؟ لا، هو نسبها لسليمان عشان هيك أنا حكيت يعني ما دليلها؟ ما مستندها؟ أما داوود موضوع آخر، وداوود يعني لا هو حكم بالعدل تسع وتسعون نعجة، هو ما جار فيها بس هو كان تنبيه له على خطأ وقع فيه سابقاً. قال: وأما هذه قضية يعقوب فإنه ذبح عجلاً بين يدي أمه، يعني هذا هو هذه خطيئة يعني أنه ذبح أه بين يدي أم العجل. نعم، فهمت الآن، ذبح عجلاً بين يدي أم العجل، أنت بتعرف ما بصير تذبح شاة أمام شاة لأنه بخوفها، فما بالك تذبح عجل أمام أم البقرة؟ مش أمام أم يعقوب، أمام أم العجل يعني البقرة، وهذا كسر لخاطرها، هذه كانت خطيئة، بس طبعا هذا كل إسرائيليات إخواني، احنا ما نصدق بهذا، ولا نكذب عموماً إلا إذا كان في استنقاص من الأنبياء، لأن الأنبياء الأصل فيهم ايش؟ العصمة وعدم القيام بمثل هذه الأمور، فالله أعلم بها. نعم.
قال: وأما يوسف صلى الله عليه وسلم فأخذ بالهمّ وأخذ بالهمّ – يعني مش وهمت به، وهم بها لولا أن رأى – قيل إنه عوقب بسبب همه، وإن كان هذا أيضاً كلام فيه نظر. نعم، وكل واحد من إخوته ولد له اثنا عشر ولداً ونقص هو ولداً لأجل تلك الهمة؛ يعني هذا كلام كله إخواني نقرا سريعا يعني ما في دليل على مثل هذا الكلام، أه حبي المصيبة اللي عملوها. نعم، يعني أكمل يعني أحسنت يعني هي المقارنة بس كان يعني ممكن واحد يحسبها من جهة أخرى، بس هم يعني عوقبوا من جهة أخرى. نعم.
قال: وأما أيوب صلى الله عليه وسلم فإنه قصر في الإنكار على ملك ظالم لأجل خيل كانت له في ناحيته فابتلي، وأما يونس صلى الله عليه وسلم فخرج عن قومه بغير إذن فالتقمه الحوت، الوحيدة اللي احنا نجزم بها. نعم.
قال: وأوحى الله عز وجل إلى إرميا أن قومك تركوا الأمر الذي أكرمت به آباءهم، وعزتي لأهين عليهم جنوداً لا يرحمون بكاءهم. فقال: يا رب هم ولد خليلك إبراهيم، وأمه صفيك موسى، وقوم نبيك داود. فأوحى الله تعالى إليه: إنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي، ولو عصوني لأنزلتهم منازل العاصين. ونظر كأنه من أنبياء بني إسرائيل يعني اسمه إرميا نعم مذكور في الكتاب المقدس.
قال: ونظر بعض العباد إلى شخص استحسنه فقال له شيخه: ما هذا النظر؟ يعني أحد العباد نظر إلى شاب أمرد نظرة شهوة، يعني نظر إلى شاب أمرد نظر فيها شهوة فقال شيخه: ما هذا؟ اتق الله! قال: ستجد غبّه، أي ستجد عقوبة هذه المعصية؛ قال فنسي القرآن بعد أربعين سنة، نسأل الله العافيه.
وقال آخر: عيّبت شخصاً قد ذهب بعض، قد ذهبت بعض أسنانه فانتصرت أسناني، ونظرت إلى امرأة لا تحل فنظر إلى زوجتي من لا أريد.
وكان بعض العاقين ضرب أباه وسحبه إلى مكان فقال له الابن: حسبك إلى هنا سحبت أبي! سبحان الله، يعني ابن ضرب أبوه وسحبه فقال له أبوه وهو بيُنسحب على الأرض: خلص، وقف لهون، هذه عقوبة عاقبني الله بها أنه أنت يا ابني سحبتني لأنه أنا سحبت أبوي قبل خمسين سنة، هي السحبة كما تدين تدان. نعم.
قال: وقال ابن سيرين: عيّرت رجلاً بالافلاس فأفْلَست. ومثل هذا كثير، ومن عجيب ما سمعت فيه عن الوزير ابن حصيرة الملقب بنظام أن المفتقي غضب ابن جهير. نعم قال: أن المقتفي غضب عليه وامر بأن تؤخذ منه عشرة آلاف دينار، المقتفي بأمر الله هذا أحد خلفاء بني العباس. نعم قال: فدخل عليه أهله محزونين وقالوا له: من أاين لك عشرة آلاف دينار؟ فقال: ما يؤخذ مني عشرة ولا خمسة ولا أربعة، قالوا له: من أين لك؟ قال: إني ظلمت رجلاً فأُلزم بثلاثة آلاف فما يؤخذ مني أكثر منها، يعني عارف إن وين مشكلته! قال: أنا ظلمت رجل بـ 3000 فإذن رح يعاقبني بس بـ 3000 كما تدين تدان، فالسلطان ما راح يأخذ مني العشرة؛ يعني عارف من وين اجت المصيبة. نعم.
قال: فلما أدى ثلاثة آلاف دينار وقع الخليفه باطلاقه ومسامحته في الباقي، خلص يعني كانه عارف من وين مشكلته ومصيبته. نعم.
قال: وأنا أقول عن نفسي: ما نزلت بي آفة أو غم أو ضيق صدر إلا بزل أعرفه، حتى يمكنني أن اقول هذا بسبب الشيء الفلاني. حتى إنني وهذا يميزه الإنسان اليقظ؛ لما يصاب بهمّ في موضوع معين أو بلاء بقول: والله هذا بسبب الغيبة، اللي اغتبت الأفلام، والله هذا بسبب كذا وكذا، هذا بسبب كذا وكذا؛ دائماً الإنسان متيقظ لنفسه ويعرف من أين يأتيه الهم والضيق. نعم، قال: فربما تأولت فيه بعد فأرى العقوبة؛ فينبغي للإنسان أن يرتقب جزاء الذنوب فقل أن يسلم منه، وليجتهد في التوبة، فقد روي في الحديث: ما من شيء أسرع لحاقاً بشيء من حسنة حديثه لذنب قديم. ومع التوبة يكون خائفاً من المؤاخذة متوقعاً لها، فإن الله تعالى قد تاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هذا الحديث موقوف على ابن عباس أو من كلامه أو من كلام من بعده وليس حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما من شيء أسرع ولا ح... نعم.
قال: وفي حديث الشفاعة يقول آدم: ذنبي، ويقول نوح: ذنبي، ويقول إبراهيم وموسى: ذنبي. فإذا قال قائل قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ خبر، فهو يقتضي أن لا يجاوز عن مذنب، وقد عرفنا قبول التوبة والصفح عن الخاطئين، فالجواب من وجهين؛ يعني الآية: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ على ماذا؟ أنه كل من يعمل سوءاً سيجازى وأنه لا يتجاوز عن مذنب. وقد عرفنا طيب في آيات أخرى أن الله يقبل توبة التائبين، فكيف نجمع بين آيات قبول التوبة وبين هذا الشرط: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا؟ نعم.
قال: فالجواب من وجهين؛ أحدهما: أن يحمل على من مات مصرا ولم يتب؛ أن تحمل آية وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ على ما بعد الموت، على أنه من مات مصراً ولم يتب فهذا يجزى به يوم القيامة. نعم، قال: فإن التوبة تجب ما قبلها.
والثاني: أنه على اطلاقه، وهو الذي اختاره أنا، واستدل بالنقل والمعنى. أما النقل فانه لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، أو نجازى بكل ما نعمل؟ كما ذكرنا الأثر قبل قليل. نعم، قال: فقال: أستمرض؟ ألسْت تحزن؟ أليس يصيبك اللواء؟ فذلك ما تجزون به. فإذاً هذا دليل على ماذا؟ أن الآية على إطلاقها: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ حتى لو تبت ربنا قبل توبتك، كانه يقول: هذا لا يعني إعفاءك من ماذا؟ من عقوبات الدنيا اللي بتكون سبب في تكفير ذنوبك وخطاياك، عقوبات الدنيا قد تكون مرض، أي شوكة، ممكن سيارتك ضربت، خسارة مالية، وهكذا. نعم.
قال: وأما المعنى فإن المؤمن إذا تاب وندم كان أسفه على ذنبه في كل وقت أقوى من كل عقوبة، كأنه هذا هو نفس البلاء والعقوبة، وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ من جزائك على العقوبة الألم والندم، ألمك وندمك على العقوبة وشعورك بالتحسر: ليش وقعت؟ ليش أنا فعلت؟ مش هذا بحد ذاته عقوبة؟ خلص: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ألما وحسرة، مش ضروري تكون العقوبة مادية قد تكون العقوبة معنوية في المشاعر. نعم، شيخنا هل ممكن نقول إن أصلاً الوجهين لا يخرجان عن بعض؟ هو المعنى واحد أنه بالنهاية إذا قلنا إن الآية مخصوصة فهذا مفهوم، إذا لم تخصص الآية أو عفواً إذا إذا كان إذا كانت الآية مخصوصة فهو نفس المعنى الثاني؛ أن التائب وسيعمل هو سيندم، يقلع عن الذنب وهذا أصلاً عمل قلبي، هو هو عبودية وسيعمل صالحات، فهذا وكانه مجازات فستذهب السيئة بهذه الحسنات، فكأنه هو المعنى الثاني.
يعني أنت قصدك أن التوبة أصلاً من شروط التوبة الندم، كأنك تقول من شروط التوبة الندم، والندم على المعصية هي مشاعر تحسر وتأسف على على فعلها، فكأنها أصبحت يعني هو نفس التوبة، من أحد شروطها الندم، والندم هو عقوبة، مش أنت بتقول إن الندم والالم هو عقوبة؟ فعاد الأمر أنه وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ لابد وأن تجزى، أما بعقوبة حسية وحتى لو تبت، فإن من شروط توبتك الندم.
والندم هو عقوبة، لأنه ألم معنوي. ممكن المقال أن هذا من هذا، نعم ممكن أيضا موضوع ثاني أنه موضوع هو هو عمل ذنبا فهذا سيئة. نعم، فالتوبة مرتبته؛ لانه عنده سيئات، فأخذت من من من أعمال... لازم لا، هو الكلام لماذا ما إنه أنا عندي حسنات، تمام، وفعلت سيئات، ليش لما أتوب ما تروح السيئات وتبقى الحسنات على حالها بدون ما يصير سحب منها؟ ما ما هو اللازم إنه ينسحب من رصيد الحسنات؟ هذه الثانية لا، أنا فيها نظر؛ لأنه أنا قد أفعال حسنات ويكون سيئات، فأتوب من السيئات، فالاصل ترجع خلص صفحتي بيضاء، بدون ما يتم الاخذ من رصيد الحسنات. هذه هي فكرة إنه التوبة الأصل تجب وأنها ترفع، أما إذا كانت حتى مع التوبة سيؤخذ من رصيد الحسنات، معناه مشكلة يعني تورطنا في هذا. فهمت؟ هي تؤخذ من التوبة. التوبة التوبة هي عمل صالح، فلو فعل على... يعني ولم يكن توبة من ذنب، هذا سيكون رفع للحسنات، فلما كانت التوبة لم تكن توبة من ذنب، نعم يعني إذا التوبة عبارة عن عمل صالح، إذا التوبة تكون من ذنب نعم، ولكن هذا الأفعال فعل في التوبة، مثلا من من قيام أو من صلاة أو من الأحوال القلبية التي حصلت، إن فعلتها ولم تكن توبة من ذنب سيكون زيادة في الحسنات. آه، فلما كانت في مقابلة السيئات فكانت كأنها ذهبت بعضها ببعض.
امم، يعني برضه النظرة بالحسابية الرياضية بهذه الطريقة سيكون فيها مشكلة، إنه أنا لما فعلت الحسنات هذه لتكون كفارة عن السيئات، راحت فقط كفارة عن السيئات، تمام، راحت كفارة عن السيئات بس هي. وهذا السؤال: هل هذه الأعمال الصالحة هي أصلا من شروط التوبة؟ التوبة ندم وإقلاع وعزم، فالاصل إذا أنا فعلت هذه الأمور حصلت التوبة، الاستكثار من الحسنات بقيام الليل والأحوال وما شابه ذلك هي من باب يعني أن تغرق السيئات في بحر الحسنات، في حال أن السيئات لم يعني يتب الله عز وجل عليه أو لم يقبل توبتي، يكون عندي رصيد من الحسنات تغرق فيه تلك السيئات، يعني بدها نظرات ثانية شيخ.
نعم، قال: فالويل لمن عرف مراره الجزاء الدائم، ثم أثر لذة المعصية لحظه. قال: فصل تفكرت في نفسي يوما تفكر محقق، فحاسبتها قبل أن تحاسب، وزنتها قبل أن توزن، فرأيت اللطف الرباني قد رباني منذ الطفولة وإلى الآن، أرابي لطفا بعد لطف، وسترا على قبيح، وعفوا عما يوجب عقوبة، وما أرى لذلك شكرا إلا باللسان. ولقد تفكرت في خطايا لو عوقبت ببعضها هلكت سريعا، ولو كشف بعضها للناس لا استحييت، ولا أعتقد معتقد عند سماع هذا أنها من كبائر الذنوب حتى لا يظن فيما يظن من الفساق، يعني مش أني زنيت ولا كذا وكذا، يعني معاصي لا يخلو منها انسان، نعم.
قال: بل هي ذنوب قبيحة في حق مثلي في حق مثلي من أهل العلم، نعم. قال: وقعت بويلا فاسدة، فصرت فصرت إذا دعوت أقول: اللهم بحلمك عنه وسترك علي اغفر لي، سبحان الله، فأصبحت قضية ستر الله علي من أحد الأمور التي يتقرب بها إليه. قال: ثم طالبت نفسي بالشكر على ذلك فما وجدته كما ينبغي، ثم أنا أتقاضى القدر مرادات ولا أتقاضى نفسي ولا أتقاضى نفسي تصبر على مكروه ولا تشكر على نعمة. ثم أنا وجدت نفسي أني أطلب من القدر أن يكون كما أريد، أتقاضى القدر مرادات، أنه صرت أتمنى أنه دائما القدر يفعل ما أريده وما أشتهيه، لكن في نفس الوقت لا أصبر على ماذا؟ على مكروه ينزل بي، نعم.
قال: فأخذت أنوح على تقصيري في شكر المنعم، وكوني أتذذ بايراد العلم من غير تحقيق من غير تحقيق عمل به، وكوني أتذذ بدراسة العلم بس مش عم بعمل به حقيقه مشكله، نعم. قال: وقد كنت أرجو مقامات الكبار فذهب العمر وما حصل المقصود، يعني كنت بتمنى أصير زي أحمد بن حنبل، زي الشافعي، ذهب عمري وما وصلت إلى مقامات هؤلاء، نعم. قال: فوجدت أبا الوفاء علي بن عقيل قد ناح نحو ما نحت فأعجبتني نياحته فكتبتها ها هنا. قال لنفسه: يا رعناء تقومين الألفاظ ليقال مناظر ومبره هذا يا مناظر، كما يقال للمصارع الفاره، نعم ضيعت أعز الأشياء وأنفاسها عند العقلاء. يعني بتعرفوا ابن عقيل كان يشتغل بالمناظرة، فهو يلوم نفسه في عمره، ابن عقيل يقول: يا ايتها النفس عشت من أجل أن يققال والله ابن عقيل مناظر مثل مصارع يقال له: يا مصارع يا فارع يا قوي، إيش يعني أنك تقال انك مناظر أو مجادل إذا لم يتبع ذلك عمل وتقوى وزهد وعلاقة بالله؟ كلمة مناظر علامة أستاذ دكتور ألقاب كلها تذهب، وإنما المراد حقيقة العمل بالعلم.
نعم، قال: ضيعت أعز الأشياء وأنفاسها عند العقلاء وهي أيام العمر حتى شاع لك بين من يموت غدا اسمه مناظر وينسى الذاكر والمذكور إذا درست القلوب، هذا أن تأخر الأمر إلى موتك، بل ربما نشأ شاب أفر منك فمو له وصار الاسم له، يعني ممكن بكره يطلع شخص أشطر منك في المناظرة ويصير هو اللي الناس تقول عنه مناظر وانت الناس تنساك كلها ألقاب وبتروح، نعم. قال: والعقلاء عن الله تعالى تشغلوا بما إذا انطووا نشرهم، وهو العمل بالعلم والنظر الخالص لنفوسهم. أف لنفسي وقد سطرت ما بين مجلدات في، والعقلاء عن الله تشاغلوا بما إذا انطووا أي بما إذا دفنوا تحت التراب نشرهم أي أحيا ذكرهم، وما الذي يحيي ذكرك؟ ما هو العمل بالعلم؟ العمل الصالح، نعم.
قال: أف لنفسي وقد سترت ما بين مجلدات في فنون العلوم، وما عبق بها فضيلة، إن أنظدت شمخت، وإن نصحت تعجرف، وإن لاحت الدنيا طارت إليها طيران الرخم وسقوط الغراب وسقوط الغراب على الجيف وسقطت عليها سقوط الغراب على الجيف، نعم. قال: فليتها أخذت أخذ المضطر من الميتة توفر، بل زادت أصلا المضطر ياخذ من الميتة ما يسد رمقه أو ما يشبعه على خلاف بين الفقهاء، لا أنا أخذ من الدنيا بزيادة، نعم. قال: توفر في المخلاطة عيوبا تبلي ولا تحتشم، نظر الحق إليها وإن انكسر لها غرض تضجر، وإن امدت بالنعم اشتغلت عن المنعم. هذا كل شكوى لطبيعة نفسه وفساده، نعم.
قال: أفهم والله مني اليوم على وجه الأرض وغدا تحتها، والله إن نتن جسدي إن نتن جسدي بعد ثلاث تحت التراب أقل من نتن خلائق وأنا بين الأصحاب، يعني ريحتنا وأنا ميت أخف من نتن صفاتي وأخلاقي السيئة إلا هي موجودة الآن، نعم. قال: والله أنني قد بهرني حلم هذا الكريم عني كيف سترني وأنا أتهتك ويجمعني وأنا أشتت، وغدا يقال مات الحبر العالم الصالح، ولو عرفوني حق معرفتي بنفسي ما دفنوني، والله لاندين على نفسي نداء المتكشفين معايب الأعداء، ولا أنوحن نوح الثاكلات، إذ لا نائح لي نوح علي لهذه المصائب المكتومه وخلال المغطة التي قد سترها من خبرها، غطاها من علمها سبحانه.
والله ما أجد لنفسي خلة استحسن أن أقول متوسلا بها: اللهم اغفر لي بكذا كذا بكذا، يعني أحيانا الواحد بوسط بأعماله الصالحة قول أنا ما بعرف عمل صالح خالص لله استطيع أتوسل به إلى الله، نعم. قال: والله ما التفت قط إلا وجدت منه سبحانه برا يكفيني، ووقاية تحميني من تسلط الأعداء، ولا عرضت حاجة فمددت يدي إلا قضاها، هذا فعله معي وهو رب غني غني، وهذا فعلي وأنا عبد فقير إليه، ولا عذر لي فأقول ما دريت أو سهوت. والله لقد خلقني خلقا صحيحا سليما، ونور قلبي بفطنته، إن الغائبات والمكونات تنكشف لفهمي، فوا حسرته على عمر انقضى فيما لا يطابق الرضا، وحرماني لمقامات الرجال والفضلاء على ما فرضت في جنب الله وشماتة العدو بي وخيبة من أحسن الظن بي إذ شهدت الجوارح علي، وخذلاني عند إقامة الحجة علي، سخر والله مني الشيطان وأنا الفطن، اللهم توبة خالصة من هذه الأقذار، ونهضة صادقة لتصفية ما بقي من الأكدار، وقد جئتك بعد ال وأنا من خلق المتاع، وأبى العلم الق المتاع، يعني المتاع البالي خلاص يعني ما ضل شيء، نعم.
قال: وأبى العلم إلا أن يأخذ بيدي إلى معدن الكرم، وليس لي وسيلة إلا الأسف والندم، فوالله ما عصيتك جاهلا بمقدار نعمتك ولا ناسيا لما لما أسلفت لما أسلفت من كرمك، فاغفر لي سالف فعلي. هكذا كان العلماء إخواني يهضمون أنفسهم، يعترفون حتى أمام الناس يعترفون بالتقصير والتفريط، ولا يتصنعون الولاية ولا يتصنعون الكرامة ولا يتصنعون أنني صاحب وفعلت وفعلت، بل يهضم نفسه ويعترف بذنبه ويقر، وبهذا ارتفع القوم، وبهذا ارتفع القوم، نعم.
قال: فصل عداوة الأقارب صعبة وربما دامت كحرب بكر وتغلب ابن وائل، نعم أنهم ولاد عمومة يعني، نعم. قال: وعبس وذبيان ابن بني بغيض والأوس والخزرج ابني قيلة، قال الجاحظ: تعدت هذه الحرب 40 عاما. قلت والسبب في هذا أن كل واحد من الاقارب يكره أن يفوقه قريبه فيقع التحاسد، فينبغي لمن فضل حتى على أقاربه أن يتواضع لهم ويرفعهم جهده ويرفق بهم لعله يسلم. قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لي أقارب أصلهم فيقطعون، فقال: فكانما تسفهم المل. ولن يزال معك من الله ظهير ما دامت على ذلك.
قال فصل: رايتك الصيد إذا مرت بكلاب المحل التي نبحت وبالغت المل هو الرماد، قال فصل: رايت كلاب الصيد إذا مرت بكلاب المحلة نبحت وبالغت وأسراعت خلفها وكأنها تراها مكرمة مجلدة فتحس على ذلك، ولكلاب الصيد لما تجي على الكلاب في البلد المعززة المكرمة قال تجد كلاب الصيد بتنبح على كلاب البلد وتلحق وراها، كأنه كلاب الصيد عم تحسد كلاب البلد على ما هي فيه من الراحة وأنها بتتعَبْش لا بتصيد ولا بتعمل إيه؟ قال: ورايت كلاب الصيد حينئذ لا تلتفت إليها ولا تعيرها الطرف ولا هو العكس إيش رايك؟ قالوا: رايت كلاب الصيد حينئذ لا تلتفت إليها، قال: رايت كلاب الصيد إذا مرت بكلاب المحلة نبح نبحت هذه هذه أنت عندك نبحت هذه لا أها بدون، لأنه نبحت هذه على رواية دار القلم بترجع على على كلاب لا، هنا لا بترجع هنا على كلاب المحلة. هاس اسم إشارة هذه إذا قل نبحت هذه، هذه كلمة هذه بترجع على كلاب المحلة، يعني نبحت كلاب المحلة على كلاب الصيد وبالغت وأسرعت خلفها وكأنها ترى كلاب الصيد مكرمة فتحصل.
طيب بماذا ستفوق كلاب الصيد كلاب المحلة؟ أيها أنه بنص صاحبها بدلعها باللحم حتى تستطيع تصيد أكثر، ممكن هذا. وبالتالي طب كلاب الصيد لما تشوف كلاب المحلة هو فعلا في من كلامه هو الأصل هي الكلاب اللي عندنا ما هي ماكلة وحدة هذه في الشوارع تمام، ما هي ملاقي أكل شوكلا خاصة في عمان تمام، لأنه الناس ما بتخلي لهم شيء اصلا ياكلوه، وبالتالي بتشوف الكلب هكذا ماشي يعني مدروخ، فاذا جاءت على كلاب الصيد كلب الصيد صاحبه لازم يعززه ويكرمه حتى يستطيع أن يصيد فكلاب. قال: ورايت كلاب الصيد حينئذ لا تلتفت إليها بتقول لك يا اخي هذا كلب مستوي مسكين، ولا تعيرها الطرف نعم.
قال: ولا تعد نباحها شيئا، فرأيت أن كلاب الصيد كأنها ليست من جنس تلك الكلاب، لأن تلك غليظة البدن كثيفة الأعضاء ولا أمانة لها، وهذه لطيفة دقيقة الخلقة ومعها آداب قد تناسبت خلقتها اللطيفة. هذا ظهار في زمانهم أن كلاب المحلة غليظة البدن كثيفة الأعضاء، احنا في زماننا كلاب المحلة كما قلت لكم يعني مش عايشة، واما كلاب الصيد لازم تكون لطيفة الأعضاء ليه؟ حتى تركض حتى يكون في سحب، وايش برضه كلاب الصيد معلقة مدربة صاحبها يزجرها كذا بتروح بتيجي، أما معلمين مش هيك اسمهم كلاب الصيد، وأما الكلاب العامة في المحل هذه مش معلمة، وقد يكون فيها كلاب عقور، نعم.
قال: وأنها تحبس الصيد على مالكها خوفا من عقابها. كلب الصيد شوف قديش مؤدب إذا صاد صيدة ما بياكل منها بمسكها برجعها لصاحبها، نعم. قال: خوفا من عقابه أو مراعاة لشكر نعمته عليها، فرأيت أن الأدب وحسن العشرة يتبع لطافة البدن وصفاء الروح. وهكذا المؤمن العاقل لا يلتفت إلى حاسده ولا يعده شيئا، إذ هو في واد وذاك في واد، هي الفكرة يعني هو لماذا أتى بقصة كلاب الصيد وكلاب المحلة حتى يقيس الناس أنفسهم على ذلك أنه الإنسان المؤدب اللي هب وربي لا يلتفت إلى يعني عواء العاوي ولا حسد الحاسدين ولا صراخ النابح، وإنما يستمر في طريقه كما أن كلاب الصيد لا تلتفت إلى عواء كلاب المحلة عليها، نعم. ذاك يحسده على الدنيا وهذا همته الآخرة، فيا بعد ما بين الواديين، نعم.
قال فصل ملاحظته من أهم الأشياء، ينبغي لمن آمن بالله تعالى أن يسلم له في أفعاله ويعلم أنه حكيم ومالك وأنه لا يغيب، فإن خفيت... أنه لا يعبث عندنا، لا يعبث هذه أفضل، نعم. قال: فإن خفيت عليه حكمه حكمه فعله نسب الجهل إلى نفسه وسلم الحكم للحكيم المالك. فاذا طالبه العقل بحكمه الفعل قال ما بانت لي فيجب علي تسليم الامر لمالكه، وأن أقواما نظروا بمجرد العقل إلى كثير من أفعال الحق سبحانه راوها لو صدرت من مخلوق لنسب فيها إلى ضد الحكمة، فنسبوا الخالق إلى ذلك، وهذا الكفر المحض والجنون البارد، وواجب نسبة الجهل إلى النفوس، فإن العقول قاصرة عن مطالعه حكمته، وأول من فعل ذلك إبليس فانه قد راه
قد فضل طينا على نار، والعقل يرى النار أفضل، فعاب حكمته، وعمت هذه المحنة خلقا ممن ينسب إلى العلم وكثيرا من العوام. فكم قد رأينا عالما يعترض وعاميا يرد عليه فيكفر. وهذه محنة قد شملت أكثر الخلق، يرون عالما يضيق عليه وفاسقا وسع عليه، فيقولون: هذا لا يليق بالحكمة. نعم، كيف عالم فقير وفاسق غني؟ هل هذا يليق بحكمة الله؟ كما كان يقول أبو العلاء المعري والعياذ بالله، ذا كفر واعتراض على قدر الله.
نعم، قال: وقد علم العلماء أن الله تعالى قد فرض الزكوات والخراج والجزية والغنائم والكفارات ليستغل بها الفقراء، فاختص بذلك الظلمة وصانع من تجب عليه الزكاة بإخراج بعضها، فجاع الفقير. فينبغي أن نذم هؤلاء الظلمة ولا نعترض على من قدر الكفاية للفقراء، وقد حصل في ضمن هذا عقوبة الظالمين في حبسهم الحقوق، وابتلاء الفقراء بصبرهم عن حظوظهم. وأكثر هؤلاء المعترضين لا يكادون يسلمون وقت خروج الروح من اعتراض، يخرج إلى الكفر وتخرج النفس كافرة، الله العافية.
قال: فكم عاصي يقول: فلان قد ابتلي وما يستحق! ومعناه أنه قد فعل معه ما لا يليق بالصواب. وقد قال بعض الخلعاء: يا رب تخلق أقمار ليل وأغصان بان وكثبان رمل وتنهى عبادك أن يعشقوا! يا حاكم العدل ذا حكم عدل. ومثل هذا يقصد بأقمار الليل النساء، نعم، فيقول: يا رب أنت خلقت النساء ثم حرمت علينا عشقهم، هل هذا عدل يا رب؟ هذا كفر؛ لأن هذا الإنسان، الله عز وجل لماذا خلق الشهوات؟ ليبلوكم أيكم أحسن عملا، أنت تريد دنيا بدون بلاء؟ نعم، قال: ومثل هذا ينشده جماعة من العلماء ويستحسن منه، وهو كفر محض. نعم، بعض الناس يعتبر هذا من مزاح الشعر، يعني أنه يتنشد به مزحا، يعني أنه يعني في شهوات، يعني لماذا لا نعشق؟ هذا كلام كفر ولا يجوز حتى على سبيل المزاح والمداعبة قراءته أو يعني عفوا التمازج به.
نعم، قال: وما فهم هؤلاء القائلون لهذا سر النهي ولا معناه، يعني المعترض، لأنه ما نهى عن العشق، وإنما نهى عن ماذا؟ عن العمل بمقتضى العشق. يعني لو أن الإنسان أحب، هذا الحب حرام يا شيخ؟ شو رأيك؟ شف مباشر بقول لك الحب، يعني أن يعشق الإنسان أو أن يحبها، هذا شيء شعور داخلي، الحرام ما هو؟ ما تفعل بسبب هذا من أنك تتواعد مع المعشوق في مكان بعيد، أو أن تبدأ تحدثه في ساعات الليل، أو أن هذا، أما أن يعشق الإنسان صورة فهذا شيء لا يؤاخذ عليه، وإن كان يعني قد يشغله عن طلب المهمات والأشياء العالية كما ذكر ذلك ابن القيم وتدارسه في الداء والدواء. أن التعلق، صح قد يكون الحب والعشق بحد ذاته إذا لم يتبعه حرام من أفعال وأقوال قد يكون مباحا، لكنه يسقطك أو يلهيك عن ماذا؟ عن طلب معالي الأمور، بدك تفهم يعني كل شيء زاحم شيئا شغل، لكن كفكرة أساسية كما يقول ابن الجوزي هو العشق كعشق وكعمل قلبي، أن تحب محبوبا ما في مشكلة، لكن هي المشكلة إذا تبع ذلك أقوال وأفعال لا ترضي الله.
نعم، قال: إنما نهى عن العمل بمقتضى العشق من الأشياء المحرمة، كالنظر واللمس والفعل القبيح. وفي الامتناع عن المشتهاة دليل على وجود الناهي، كصبر العطشان في رمضان عن الماء، طبعا يعني بالعكس، أنت إذا عشقت ولم ترتكب حراما هذا دليل على تعبد؛ لأنك حبست عشقك في داخلك ولم تتبعه بماذا بما لا يرضي الله، ألا يدل هذا على أنك مؤمن بوجود الناهي؟
نعم، قال: فإنه دليل على الإيمان بوجود من أمر بالصوم، وتسليم النفوس إلى القتل في الجهاد دليل على اليقين بالجزاء. نعم، قال: ثم المستحسن نموذج لما قد أعد، فأين العقل المتأمل؟ كلا، لو تأمل وصبر قليلا لربح كثيرا، ثم المستحسن في هذه الدنيا هو نموذج لما قد أعد في الدار الآخرة، يعني أنت عندما ترى شيئا من زينة الدنيا، ثم بعد ذلك تقول إذا هذا في الدنيا، فما بالك بما أعده الله من الحور العين في جنات النعيم! إذا رأيت بيتا في الدنيا فخما ومرصعا وكذا، بتقول يا ريت عندي، الله عز وجل وعدك في الجنة بغرف يرى ظاهرها من داخلها وباطنها من خارجها، فهذا نموذج والحقائق العالية، فالإنسان العاقل فأين العقل المتأمل؟ تأمل أن هذه المستحسنات، مش تتأمل فيها طبعا، الله يرضى، تأمل يعني أن فكرة المستحسنات هي في الآخرة ستكون أعلى وأجل.
نعم، قال: ولو ذهبت أذكر ما قد عرفت من اعتراض العلماء والعوام لطال، ومن أحسن حسن الناس حالا في ذلك ما يحكى عن ابن الراوندي أنه جاء، الزنديق ابن الراوندي معروف بزندقته. نعم، قال: إنه جاء يوما واشتد جوعه، فجلس على الجسر وقد أمضه الجوع، فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج، فقال: لمن هذه؟ فقالوا: لعلي بن بلتق غلام الخليفة. فمرت جوار مستحسنة، فقال: لمن هذه؟ قالوا: لعلي بن بلتق. فمر به رجل فرآه عليه أثر الضر، فرمى إليه رغيفين، فأخذهما ورمى بهما وقال: هذه لعلي بن بلتق وهذان لي! إذا فمر به رجل فرآه، يعني رأى ابن الراوندي وعليه أثر الضر، فرمى إليه رغيفين فأخذهما ابن الراوندي ورمى بهما وقال: هذا لعلي بن بلتق وهذان لي، يعني معترض على الله، يعني أخذ الرغيفين وذمهم، قال جواري لعلي بن بلتق، خيل لعلي بن بلتق، ورغيفين إلي يا رب! هذا ابن الراوندي معروف كما قلنا بزندقته في التاريخ.
نعم، قال: ونسي هذا الأحمق وأنه بما يقول ويعترض ويفعل قبل هذه المجاعة أهل لهذه المجاعة، أهل يعني أنت تستحق أن ربنا يفعل فيك هيك أصلا؛ لأنك إنسان دنيء، بتستحق أنك تكون طفران وجوعان. نعم، قال: فيا معترضين وهم في غاية النقص، على من لا لعب في فعله، يا من تعترضون على الله، أنتم في البداية من ماء وطين، وفي الثاني من ماء مهين، في البداية ربنا خلق آدم من أيش؟ من ماء وطين، ثم جعل ذريته سلالة من ماء مهين، طيب، فعلام تعترضون على خالق الأكوان؟
قال: ثم تحملون الأنجاس على الدوام، ولو حبس عنكم الهواء لصرتم جيفا، ولو هنا في سقط في النسخة مكتوب في بياض، أكمل، قال: ولو أليق منكم أهلككم، وكم من رأي يراه حازم فإذا عرضه على غيره تبين له قبح رأيه. نعم، إذا أنت رأيك أصلا اللي أنت شايفه بتكتشف أن الآخرين يزدروه، فعلى ماذا تحكم رأيك على مالك الأكوان سبحانه وتعالى؟ إذا رأيك نفسه غيرك يزدري من البشر مثلك، فما بالك تحكم رأيك على مالك الأكوان؟
نعم، قال: ثم المعاصي منكم زائدة في الحد، فما فيكم إلا الاعتراض على المالك الحكيم مع، يعني أنت بتعترض على الله؟ طب هي المعاصي أنت غرقان فيها وتستحق العقوبة عليها في الدنيا، فإذا حرمك ولم يعطك، تذكر أن هذا ضد، يعني مش أن أنت القائم بأمر الله تماما، المصلي الورع الزاهد حتى تقول يا رب ليش ما أعطيتني؟ أنت حياتك كلها معاصي وذنوب، فلا تقول يا رب ليش ما أعطيتني، انظر إلى معاصيك أصلا.
نعم، قال: ولو لم يكن في هذه البلاوي إلا أن يراد منا التسليم لكفى، لو لم يكن من كل هذه الأشكال من البلاء إلا أن يعلمك الله التسليم لربوبيته وألوهيته، لكفى بذلك حكمة، كفى بها حكمة. نعم، قال: ولو أنه أنشأ الخلق ليدلوا على وجوده ثم أهلكهم ولم يعدهم كان ذلك له؛ لأنه مالك، لكنه بفضله وعد بالإعادة والجزاء والبقاء الدائم في النعيم. فمتى ما جرى أمر لا تعرف علته، فانسب ذلك إلى قصور علمك، وقد ترى مقتولا ظلمه، وكم قد قتل وظلم حتى قوبل ببعضه، وقل أن يجري لأحد آفة إلا ويستحقها، وكم قد قتل هذا الإنسان وظلم الآخرين، فإذا ظلمك الآخرون أعلم أن ذلك قوبل ببعض ما فعلته أنت.
نعم، قال: غير أن تلك الآفات المجازى بها غائب عنا، ورأينا الجزاء وحده، هذا اللي بصير مع الإنسان لما يشوف البلاء، يشكو الله، يعترض على الله، وينسى أن هذا الجزاء هو جزاء لآفات ومصاب أنت عاملها في حياتك، لكن لما ينزل البلاء شو بتشوف؟ بتشوف أنت الجزاء، فتقول يا رب ليش عملت في كذا؟ طب أنت شفت برضه شو أنت عامل في حياتك؟ لا، شوف أنت شو عامل في حياتك، فإذا نزل الجزاء بتشوف الشغلتين، أنه هذا جزاء تلك المصائب. فيقول أكثر الناس إذا نزل به البلاء في الدنيا، يرى البلاء فيعترض على الله، ليش يا رب؟ طب أنا بصلي، طب لا، لا، قبل ما تقول له أنا بصلي وأنا بعمل وأنا بعمل، أنت اطلع برضه على سجل حياتك وتقصيرك وذنوب الخلوات والمعاصي حتى تعرف أنه ما من شيء إلا وهناك ماذا يعني تقصير وتفريط منك في حق مولاك، فلا تنظر إلى الجزاء فقط، انظر إلى ما سببه.
نعم، قال: فسلم تسلم، واحذر من كل كلمة اعتراض أو إضمار، أضمر في نفسك الاعتراض. نعم، قال: فربما أخرجتك من دائرة الإسلام كلمة واحدة من الشكوى، أن تشكو الله، تخرجك من أسوار الشريعة والعياذ بالله.
نعم، قال: فصل، رأيت الناس يوم العيد، فشبهت الحال بالقيامة، فإنهم لما انتبهوا من نومهم خرجوا إلى عيدهم، كخروج الموتى إلى الحشر. نعم، قال: فمنهم من زينته الغاية ومركبه النهاية، ومنهم، فمنهم الآن لما يخرج الناس في يوم العيد بتلاقي واحد طالع بسيارات حديثة يا شيخ وسند وضبط حاله وما شاء الله والعائلة، وبعض الناس مساكين ما عنده سيارات، ماشي على رجلين، أموره بسيطة. كذلك الناس يوم القيامة، منهم من سيخرج بأعمال صالحة ومشاريع نافعة وإنتاج للأمة وجهاد وبذل، ومنهم من سيخرج بمعاصي وذنوب، وجهه أسود بين يدي الله يوم القيامة.
نعم، قال: وعلى هذا أحوال الناس يوم القيامة. نعم، قال تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، أي ركبانا، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا، أي عطاشا. وقال صلى الله عليه وسلم: يحشرون ركبانا ومشاة وعلى وجوههم. ومن الناس من يداس في زحمة العيد، وكذلك الظلمة يطؤهم الناس بأقدامهم يوم القيامة. نعم، عشان بيحب قال: ومن الناس يوم العيد الغني المتصدق، كذلك يوم القيامة أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، ومنهم الفقير السائل الذي يطلب أن يعطى، كذلك يوم الجزاء: أعددت شفاعتي لأهل الكبائر، ومنهم من لا يعطف عليه، فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. والأعلام منشورة في العيد، كذلك أعلام المتقين في القيامة، والبوق يضرب، وكذلك يخبر بحال العبد، فيقال: يا أهل الموقف، إن فلانا قد سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا، وإن فلانا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. ثم يرجعون من العيد بالخواص إلى باب الحجرة يخبرون بامتثال الأوامر، أولئك المقربون، نعم، فيخرج التوقيع إليهم: وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا. ومن هو دونهم يختلف حاله، فمنهم من يرجع إلى بيت عامر بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ. ومنهم متوسط، ومنهم من يعود إلى بيت قفر، فعادة الناس لما ترجع من العيد واحد بيرجع لبيت ضخم وذيله وكذا وأموره، ومنهم من يرجع لبيت عامر وعيلته موجودة والناس حواليه، مش بيت فخم بس مبسوط، ومنهم من يعود إلى قحط فقر ومعدم وما عنده شيء يرجع إليه، كذلك الناس بعد أن يصدروا من الموقف منهم من يذهب المقربون المقربون، ومنهم أصحاب اليمين، ومنهم أصحاب الشمال، الذين يعودون إلى والعياذ بالله الخسارة والهلاك، يعني هو حاول يعمل مقارنة بين العيد وبين يوم القيامة.
طيب، قال: فصل يتضمن نصيحة للعلماء والزهاد، يا قوم قد علمتم أن الأعمال بالنيات، وقد فهمتم قوله تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ، وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعملون ولا يقولون حتى تتقدم النية وتصح. نعم، أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل والصياح؟ وترتفع أصواتكم عند اجتماع العوام، تقصدون المال؟ أو ما سمعتم: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه، لم يرح رائحة الجنة. ثم يقدم أحدكم على الفتوى وليس من أهلها، وقد كان السلف يتدافعونها. ويا معشر المتزهدين، إنه يعلم السر وما يخفى، أتظهرون الفقر في لباسكم وأنتم تستوفون شهوات النفوس؟ وتظهرون التخاشع والبكاء في الجلوات دون الخلوات، كان ابن سيرين يضحك ويقهقه فإذا...
كان قديماً العلماء يخفون بكاءهم قدر المستطاع، أما اليوم فبالعكس يتقصد البكاء أمام الناس. وفي خلواته سبع مفترس للشهوات والعياذ بالله، نعم. قال سفيان لصاحبه: ما أوقحك! تصلي والناس يرونك. يعني الأصل أن قيام الليل يكون في ستر. قال: أفدي ضباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجب. أهل المرائي من يوم وحصل ما في الصدور، وهي النيات، فأفيقوا من سكر، وتوبوا من زلل، واستقيموا على الجادة، أن تقول نفس: يَا حَسْرَةً عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ.
قال: ثم رأيت جمهور الناس حائرين عن الشريعة، جارين على ما ألفوا من العادة، وقد يخلص منهم فريقان: علماء وعباد. فتأملت جمهور العلماء، فرأيت في تخليط منهم، منهم من يقتصر على علم معاملات الدنيا ويعرض عن معاملات الآخرة، يهتم بالحلال والحرام في الدنيا، لكن لا يهتم بإصلاح نيته ولا معرفة أعمال القلوب المتعلقة بالآخرة. نعم قال: أما لجهله بها أو لثقل أمرها عليه، طبعاً لأنه أعمال القلوب تخالف الهوى عشان هيك هي ثقيلة. أنك تعرف الحلال والحرام وتقرأ كتاب فقه وتفتي الناس سهل، لكن الثقيل أنك تخالف هواك. فلما تطبق أعمال القلوب، والتوكل، والخشية، والإنابة، وتطالب نفسك بها، تكون ثقيلة على النفس تحتاج إلى دربة.
وأكثر الناس حتى كعلماء وطلاب علم يصرفون أنفسهم عن ذلك للتشاغل بعلوم الدنيا، حتى الغزالي في إحياء علوم الدين جعل علم الفقه من علوم الدنيا. الغزالي قال: علم الحلال والحرام هذا علوم الدنيا، حلال وحرام وتفتي الناس هذا سهل، لكن قال: وأما علم أعمال القلوب فهذه علوم أهل الآخرة، أنها ثقيلة على النفس تحتاج إلى مكابح الهوى. نعم، قال فهو يجري على ما لا يثقل عليه مما يوجبه العلم، ويتبع في الباقي العادات، وربما تخايل أنه يسامح في الخطايا لكونه عالماً، فقد نسي أن العلم حجة عليه. ومنهم من هو واقف مع صورة العلم غافل عن المقصود بالعلم وهو العمل.
نعم، قال وفيهم من يخالط السلطان فيتأذى المخالط بما يرى من الذنوب والظلم، ولا يمكنه الإنكار، وربما مدح فيتأذى، فيقول: لولا أني على صواب ما جالسني هذا، ويتأذى السلطان بصحبته، زي ما مر معنا الدرس الماضي. لماذا؟ لأنه السلطان بفكر أنه على خير؛ ليش هال مشايخ حوالي؟ وليش دائماً بيمدحوا؟ إذاً أكيد أنا على خير، عشان هيك ما عندي معاصي وذنوب، وهذا بسبب تزييف علماء السلاطين له. نعم قال: فيقول لولا أني على صواب ما جالسني هذا، ويتأذى فيقولون لولا أن أمر السلطان قريب ما خالطه هذا العالم، وهذا كثير ما وقع للأسف في واقعنا المعاصر من مخالطة بعض العلماء للسلاطين الزائفين، أنه أصبح العامة يعتقدون أنه أكيد ولاة أمورنا وهذول؛ لأنه هي المشايخ ولا موجودين حواليهم. فالإنسان يحذر إخوانه.
قال: ورأيت الأشراف يثقون بشفاعة آبائهم، وينسون أن اليهود من بني إسرائيل. وأما الفريق الثاني وهم العباد، فرأيت أكثرهم في تخليط. أما الصحيح القصد فمنهم فعلى غير الجادة في أكثر عملهم، قد وضع لهم جماعة من المتقدمين كتباً فيها دفائن قبيحة وأحاديث غير صحيحة، ويأمرون فيها بأشياء تخالف الشريعة، مثل كتب الحارث المحاسبي، وأبي عبد الله الترمذي، وقوت القلوب لأبي طالب المكي، وكتاب الإحياء لأبي حامد الطوسي.
حقيقة أنا شوي بدي أخالفه في أسماء بعض الكتب التي ذكرها، يعني إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي بتفق معه أنه أحاديثه أغلبها منكرة وباطلة وضعيفة، لأنه هو نفسه الغزالي يعترف أن بضاعته في الحديث مزجاة، فأنت كتاب إحياء علوم الدين للغزالي شيل منه ما يتعلق بالأحاديث، لأنه هو لا يعرف الحديث، لكن حقيقة فيها من قواعد السلوك الشيء النافع، وفيها من النصائح، خاصة كتاب العلم الذي بدأ به الإحياء، حقيقة كتاب نافع وفيه وقفات جيدة ودقائق وتدقيق نفسية عالية، فإن يذم الكتاب بهذه الطريقة أنا لا أتفق مع ابن الجوزي في ذلك.
كذلك كتب الحارث المحاسبي، وإن كان تأثر ببعض المتكلمين، لكن عموم كتبه، مثل رسالة المسترشدين، الرعاية، لا حقيقة فيها نفع كبير ونصائح ثمينة، فيعني شوية يعني ابن الجوزي بالغ في ذم هذه الكتب. ربما كتب أبي عبد الله الترمذي يعني الحكيم الترمذي المشهور، نعم، ربما فيها كثير من الأخطاء والأمور التي يحذر منها، لكن كتاب الإحياء، كتب الحارث المحاسبي، قوت القلوب فيه فوائد، لكن برضه يغلب عليه الخطرات الخاطئة، ولكن أيضاً فيه فائدة، ولكن ابن الجوزي خلاص يعني أخذ الأمور بشدة في هذا السياق.
طيب، قال: فإذا فتح المبتدئ عينه وهم بسلوك الطريق بهذه الكتب حملته إلى خطايا. أنا بتفق أنه هذه لا تصلح للمبتدئ، خاصة كتب مثل إحياء علوم الدين، لا تصلح للمبتدئ، لكن طالب العلم المتمرس ينتفع، خاصة بالإحياء، أما كتب الحارث المحاسبي فحقيقة لا، يعني في جلها كتب جيدة حتى للمبتدئ. نعم، قال: لأنهم قد بنوا على أحاديث محالة، يعني أحاديث موضوعة. نعم، قال: ويذمون الدنيا ولا يدرون ما المذموم منها، فيتصور المبتدئ ذم ذات الدنيا فيهرب المنقطع إلى الجبل، وربما فاتته الجماعة والجمعة، ويقتصر على البلوط والكمثرى فيورثه القولنج. قال بيروح بيعتزل الناس وبيطلع على الجبل، وبيقضيها ياكل بلوط وكمثرى من الأشجار الحرجية، قول لك لا، ما بدي أعيش مع الناس وأصلي الجمعة والجماعات، لكن يعني اتق الله.
قال: ويقنع بعضهم بشرب اللبن فينحني، والعدس فيحدث له قراقر، وإنما ينبغي لقاصد الحج أن يرفق أولاً بالناقة ليصل، ألا ترى للفطن من الأتراك يهتم بفرسه قبل تحصيل قوت نفسه؟ وربما تفطّن القاص لشرح أحوال قوم من السلف والمتزهدة وتبعهم المريد، فيتأذى بذلك، ومتى رددنا ذلك المنقول وبينا خطأ فاعله قال الجهال: أترد على الزهاد؟ وإنما ينبغي اتباع الصواب، ولا ينظر إلى أسماء المعظمين في النفوس، فإننا نقول قال أبو حنيفة ثم يخالفه الشافعي، وإنما ينبغي أن يتبع الدليل. يعني إحنا نحكي قال أبو حنيفة ورد عليه الشافعي، وقال الشافعي ورد عليه أحمد، بدك ترد على شيخك؟ يعني إذا الكبار بردوا بعضهم على بعض ما بدنا نرد على مشايخكم؟
قال المروزي: مدح أحمد بن حنبل النكاح، فقلت له قد قال إبراهيم بن أدهم... طبعاً فقلت له قد قال إبراهيم بن أدهم، فصاح وقال: وقعنا في بنيات الطريق، عليك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. يعني أحمد بن حنبل مدح النكاح وحث عليه، فقالوا له يا أحمد، إبراهيم بن أدهم يزهد في النكاح، قال: يعني إحنا هسه بدنا نتبع إبراهيم بن أدهم على جلالة قدره، ونأوي إلى بنيات الطريق، وندع صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم الذي حث على النكاح؟ يا أخي حتى لو كان إبراهيم أدهم عالم زاهد لكن أخطأ في ذم النكاح، والأصل أن يحث الناس ويربط الناس بصاحب الشريعة.
وتكلم أحمد في الحارث المحاسبي، ورد على سري السقطي، طبعاً أحمد تكلم في الحارث المحاسبي، والذي يظهر من جهة أنه كان على طريقة من كلامه في العقائد، هذا أساس، وقيل إنه أيضاً لكثرة كلامه في الزهديات على حساب الكتاب والسنة. نعم، قال حين قال: لما خلق الله تعالى الحروف وقف الألف وسجدت الباء، فقال: نفروا الناس عنه. فالحق لا ينبغي أن يحابى، فإنه جد، وإني أرى أكثر الناس قد حادوا عن الشريعة، وصار كلام المتزهد كأنه شريعة لهم. فيقول: قال أبو طالب المكي كان من السلف من يزن قوته بكربه فينقص كل يوم، الكرب وأصول سعف النخيل وجمعها كرب، يعني أوراق النخيل يعني أصول أوراق النخل.
طيب، قال: وهذا شيء ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا تكلف. يعني أنا لازم كل صباح أزن كم رح آكل؟ كان يزن قوته يعني طعام بطريقة معينة أنا ما بعرفها، كيف يعني كانوا يحطوا سعف النخيل؟ قال: فينقص كل يوم، إيه يعني يبدو مقدار قليل جداً، فيقول هذا ما كان يفعله حتى السلف الصحابة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام، فلا داعي أن نحدث طرقاً في الدين ليست على منهج الأوائل. نعم، قال: وإنما كانوا يأكلون دون الشبع، فأما الحمل على النفس بالجوع فمنهي عنه. ويقول: قال داوود الطائي لسفيان: إذا كنت تشرب الماء البارد متى تحب الموت؟ وكان ماؤه في دن. بقول: طب ماشي شربت الماء البارد، في مشكلة هيك؟ يقول داوود الطائي كان ينكر على سفيان الثوري يشرب الماء البارد. قال: إذا كنت تشرب... متى تحب الموت؟ لا يعني الموت حق، يعني ممكن كان أشرب ماء بارد وأجمع بين هذا وهذا.
قال: وما علم أن للنفس حظاً، وأن شرب الماء الحار يرهل المعدة ويؤذي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبرد الماء. قال: ويقول آخر منهم منذ 50 سنة أشتهي الشواء وما صفا لي درهم، ويقول آخر: أشتهي أن أغمس جزر في دبس فما صح لي. أتراهم أرادوا حبة منذ خرجت من المعدن ما دخلت في شبهة؟ هذا شيء ما نظر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل هؤلاء... طب أنتم سؤال ايش اللي حارمك تشتري الشواء؟ بدي أسألهم ايش اللي حارمك تغمس جزرة في دبس؟ ما بده يكتسب مال، طيب ليش ما بدك تكتسب مال؟ قال: الأموال فيها شبهة. فيقول ابن الجوزي: أتراهم يعني يريدون يعني المعدن، اللي هو يقصد دراهم ودنانير، ما وقع فيها شبهة من الشبهات منذ خلقها الله؟ يعني في النهاية أنت توكل على الله واسعَ للكسب الحلال وفق الطاقة والممكن، أما أنك تضل طول عمرك فقير بحجة أني خايف أقع في شبهة، قال: هذا ورع بارد وليس على أصول الشريعة.
قال: هذا شيء ما نظر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم، وإن كان ورعاً حسناً لكن لا على حمل المشاق الشديدة. يعني أنا ما أتبع الشيخ وأقول والله يا أخي أنا خايف آخذ مصاري منك، ليه؟ بجوز هذا الدينار اللي أنت رح تعطيني إياه في واحد قبل خمس سنين أخذه من البنك المركزي عن طريق بنك الإسكان وبنك الاتحاد، وتقلب في إيدين خمسة حتى وصل إليك، طب إذا هيك عمرك ما رح تعمل حاجة! يعني أنا في النهاية بدي أتعامل بوفق الموجود، أما احتمالية أن يكون الدينار اللي رح يدفع لي إياه أبو الحسن هو دينار كان عند فلان وفلان وكان في بنوك ربوية، هذا تكليف للنفس ما لا تطيق. ما أعرف أنا، أنا يهمني الظاهر أمامي، أما أن أفتش عن أصول الأموال وهذه الورقة كيف وصلت إلى يده هذا تكلف.
قال: وهذا بشر يقول لا أحدث لأني أشتهي أن أحدث، وهذا تعليل لا يصلح لأن الإنسان مأمور بالنكاح، وهو من أكبر المشتهيات. وكان مثلاً بشر الحافي ايش يقول: لا أحدث لأني أشتهي أن أحدث، يعني لأني عندي شهوة أني أدرس، بدي أحرم نفسي من التدريس، تمام؟ فأيش بيقول له ابن الجوزي؟ هذا غلط، هذا خطأ. طب مش أنت بتشتهي النكاح؟ خلص، أحرم نفسك من النكاح، بيضبط؟ أنت قد تشتهي أشياء ولازم تقبل عليها حتى لو كنت تشتهيها، مش كل شيء اشتهيته لازم تمنع نفسك منه، ماشي بجوز في فرق يعني بين موضوع الحديث وموضوع النكاح في فرق، بس هو بده يقول لك لو أن كل عالم قال إني بحب التدريس أو التعليم، ما بدي، بدي أحرم نفسي، ما حد علم الناس. ليس كل شيء اشتهيته لا تقدم عليه، لا، أحياناً بعض ما تشتهيه ينبغي أن تقبل عليه وفيه بل والله وضع فيك هذه الشهوة والرغبة ليكون ذلك سبب في استدامة هذا الخير.
قال: وكان بشر حافياً حتى قيل له الحافي، بشر الحافي كان يمشي حافياً الله يرضى عنه لذلك لقب حافي. قال: ولو ستر أمره بنعلين كان أصلح، والخفاء ابن الجوزي يقول ما كان ينبغي أن يبقى حافياً، لو لبس يعني ماذا حصل؟ لكن يعني هذه نفوس. قال: وليس من أمر الدنيا في شيء فقد كان، وهذا بالتأكيد كلام صحيح، أنه المنهج الأكمل منهج النبي عليه الصلاة والسلام، ليس مطلوب منك تمشي حافياً حتى ولو فعل ذلك بشر الحافي وكان إماماً في الزهد والورع، لكن مش مطلوب منك هذا، بل المطلوب أن تتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأصحابه على ما المتزهد عليه اليوم؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ويمزح ويختار المستحسنات ويُسابق عائشة رضي الله عنها، وكان يأكل اللحم ويحب الحلوى. يختار المستحسنات يعني يتزوج من تعجبه من النساء، نعم، قال: ويستعذب له الماء، وعلى هذا كانت طريقة أصحابه. فأظهر المتزهد طرائق كأنها ابتداء شريعة، وكلها على غير الجادة.
ويحتجون بقول المحاسبي والمكي، ولا يحتج أحد منهم بصحابي ولا تابعي ولا بإمام من أئمة الإسلام. فإن رأوا عالماً لبس ثوباً جميلاً أو تزوج مستحسنة أو أفطر بالنهار أو ضحك عابوه. هذا كلام صحيح عموماً، يعني هو ينقد حالة صحيحة أن بعض الناس أنشأ طرقاً في الزهد والتصوف ليست هي وسطية الإسلام ولا منهجية الإسلام الصحيح، وإذا احتج يحتج لأبي طالب المكي والجنيد، كل هؤلاء يعني وإن كانوا أفاضل في حياتهم لكنهم ليسوا مقياس الشريعة، وإنما مقياس الشريعة طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال: فينبغي أن يُعلم أن أكثر من صح قصده على غير الجادة لقلة علمهم، حتى إن بعضهم يقول: منذ ثمانين سنة ما اضطجعت. ليش يعني؟ يقول ثمانين سنة ما اضطجعت نمت. طب إيش اللي مانعك تنام؟ طب النبي عليه الصلاة والسلام كان يضطجع، هل أنت أفضل حالاً منه؟ نعم، قال: ويقول آخر: حلفت لا أشرب الماء سنة. وهؤلاء على غير الصواب؛ فإن للنفس حقاً.
فأما من ساء قصده ممن نافق وراء لاجتلاب الدنيا وتقبيل الأيدي، فلا كلام معه، هم جمهور المتصوفة؛ فإنهم رقعوا الثياب ملونة ليراهم الناس بعين الترك للزينة، وما معهم أحسن من السق. إنما رقع القدماء للفقر، فهم في لذات وجمع المال وأخذ الشبهات واستعمال الراحة واللعب ومخالطة السلاطين. يعني هؤلاء رقعوا ثيابهم مع أنه معهم أموال كثيرة، بس رقعوا عشان يظهر أمام الناس ثياب مرقعة، كنز تحت البلاط زي ما بيقول. بقول لك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقع، يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقع فعلاً لحالة الفقر أو الصحابة كانوا يرقعون لحالة الفقر، أنتم معكم مال لكن ترقع تخيلاً وإظهار التدين، فأنتم مراؤون منافقون بهذا الترقيع، نعم. حتى يعني يمكن كان مشهور في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك المق أنه الأغلب أصلاً، بس هو الترقيع كما قال لك بسبب الفقر وما فيش ثياب كثيرة، ما فيش حلول، أما أنتم عندكم أموال كثيرة، بس أنتم الترقيع صار أسلوب وناموس، وليس يعني ديانة أو بسبب الفقر، نعم. قال: وهؤلاء قد كشفوا القناع وبينوا زهد أوائل، بل أعجب منهم من ينفق عليه، تمام أكمل.
طبعاً إخواني سنختم الكتاب اليوم إن شاء الله، بدنا نقرأ قراءة سريعة ما بقي من العشر صفحات الأخيرة، نعم. قال فصل: إن الله عز وجل جعل لأحوال الآدمي أمثلة ليعتبر بها. فمن أمثلة أحواله القمر الذي يبتدئ صغيراً ثم يتكامل بدره ثم يتناقص بالمحاق، وقد يطرأ عليه ما يفسده كالكسوف. فكذلك الآدمي أوله نطفة زي القمر الصغير، ثم يتلقى من الفساد إلى الصلاح، فإذا تم كان بمنزلة البدر الكامل، لما يصير عمرك 35 أو 33 بيكتمل بدرك، بعدين ترجع تصغر إلى أرمل العمر، نزول تدريجي. نعم، قال ثم تتناقص أحواله بالضعف فربما هاجم الموت قبل ذلك هجوم الكسوف على القمر. قال الشاعر: والمرء مثل هلال عند طلعته، يبدو ضئيلاً لطيفاً ثم يتسق، يزداد حتى إذا ما تم أعقبه كر الجديدين نقصاً ثم ينحي.
ومن أمثلة حاله دود القز، احنا برضو بنشبه دود القز في إيش؟ فإنه يكون حباً إلى أن يبتدئ نبات قوته وهو ورق الفرصاد، فإذا اخضر الورق دبت الروح فيه، ثم ينتقل من حال إلى حال كانتقال الطفل، ثم يرقد كغفوة في العواقب، ثم ينتبه فيحرص على الأكل كحرص الشره على تحصيل الدنيا، ثم يصدي على نفسه كما يحطب الآدمي الأوزار على دينه، فيرتهن في ذلك الحبس كما يرتهن الميت في قبره، ثم يقرض فيخرج خلقاً آخر كما تنشر الموتى غرلاً بهما. وقد دله على البعث تكون النطفة كالميت ثم تصير آدمية، وإلقاء الحب تحت الأرض فيفسد ثم يهتز خضراً. إذا المرء كانت له فكرة، ففي كل شيء له عبرة، يقول لك اعتبر في كل شيء في الحياة وقسها على نفسك.
طيب، قال فصل: إنما فُضل العقل بتأمل العواقب، قال فأما قليل العقل الذي يرى الحال الحاضرة ولا ينظر إلى عاقبتها، فإن اللص يرى أخذ المال وينسى قطع اليد، والبطال يرى لذة الراحة وينسى ما يجني من فوات العلم وكسب المال، فإذا كبر فسئل عن علم لم يدرِ، وإذا احتاج فسأل فذل. فقد أربى ما حصل له من التأسف على لذة البطالة. أربى يعني زاد، يعني ما حصل لك من التأسف زاد على لذة البطالة 20 سنة، لكن بقيت الحسرة طوال عمرك. نعم، قال ثم يفوته ثواب الآخرة بترك العمل في الدنيا. وكذلك شارب الخمر يلتذ تلك الساعة وينسى ما يجني من الآفات في الدنيا والآخرة. وكذلك الزنا؛ فإن الإنسان يرى قضاء الشهوة وينسى ما يجني من فضيحة الدنيا والحد، وربما كان للمرأة زوج فالحق الحمل من هذا به، وتسلسل الأمر والعياذ بالله، يعني تعلق به حملاً حراماً، بعدين بصير يرث من أبوه زي ما مر معنا في الدرس الماضي، نعم. قال: فقس على هذه النبذة وانتبه للعواقب، ولا تؤثر لذة تفوت خيراً كثيراً، وصابر المشقة تحصل ربحاً وافراً.
فصل: ليس في الدنيا عائش إلا لعالم أو زاهد، بلا قد يقع في صفاء حالهما كدر، وهو أن العالم يشتغل بالعلم أو بالانقطاع عن الكسب وقد تكون له عائلة، فربما تعرض بسط ففسد حاله، وكذلك الزاهد. فينبغي للعالم والعابد أن يتحرك في معاش، كنسخ بأجرة أو عمل الخوص، وإن فتح له بشيء اقتنع بيسير. خوص ورق النخل كانوا يعملون منه يعني كأنه أشياء، نعم. قال: وإن فتح له بشيء تنعم باليسير فلا يستعبده أحد، كما كان أحمد بن حنبل له أجرة لعلها لا تبلغ ديناراً يتقوت بها، متى لم يكن له دكان أو كأنه بيت ورثه من أبوه فكان يأجره ويأخذ منه ما يصرف به على بيته، بس كم كان؟ دينار ذهبي، هذا كل الأجرة يعني. قال: ومتى لم يقنع أفسدت مخالطة السلاطين والعوام دينه، وفي الناس من يريد التوسع في المطاعم، ومنهم من لا يوافقه خشن العيش، وهيهات أن يصح الدين مع تحصيل اللذات. وإذا قنع العالم والزاهد بما يكفي لم يتبذل للسلطان، ولم يستخدَم بالتردد إلى بابه، ولم يحتج الزاهد إلى تصنع. والعيش اللذيذ للمنقطع عن الشهوات أو عفواً المنقطع عن السلاطين والناس الذي لا يتبذل به ما يطلب ولا يمد يده إلى الناس، بل يعيش عزيزاً عفيف النفس.
قال فصل: ما أكثر تفاوت الناس في الفهوم، حتى العلماء يتفاوتون تفاوتاً كثيراً في الأصول والفروع، فترى أقواماً يسمعون أخبار الصفات فيحملونها على ما يقتضيه الحس، كقول قائلهم ينزل بذاته إلى السماء وينتقل، وهذا فهم رديء، لأن ينتقل الله ينزل إلى السماء بذاته، هو يريدك أنه يقول لك هذا فهم رديء، هذا مش فهم رديء، هذه مشكلة الشبهة اللي عندك في العقائد، نعم. قال: ويوجب ذلك كون المكان أكبر منه ويلزم منه الحركة، وكل ذ هو المشبه أصلاً، لأن هو عم بقيس أنه نزوله سيكون كنزول المخلوقين، فنفى وعطل بعد أن شبه، ولو ترك الأمر على إطلاقه لسلم. نعم، قال وكل ذلك محال على حق عز وجل. وأما في فروع فكما يروى عن داود أنه قال في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه، فقال إن بال غيره جاز، فما يفهم مراداً من التنجيس بل يأخذ بمجرد اللفظ. وكذلك يقول لحم الخنزير حرام لا جلده. أعوذ بالله تعالى من سوء الفهم. وكذلك يتفاوت شعراء الذين شغلهم التفطن لدقائق الأحوال، كقول قائلهم: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى، وأسيافنا يقطرن من نجدة دماً. هذا حسان بن ثابت يعني، نعم. قال: والجفن عدد يسير، فلو قال الجفان لكان أبلغ، هذا طبعاً من الانتقادات التي وجهها نابغة الذبياني لحسان بن ثابت، قال له بيتك ضعيف لأنك قلت الجفان، الجفان جمع مؤنث سالم، جموع قلة، فكان ينبغي أن تأتي بجمع كثرة لأنك في سياق مدح، تمام، نعم. قال: ولو قال بالدجى لكان أحسن، ويقطرن دليل على القلة. وكذلك قول القائل في رد يعني كأنه في رد على هذا، حتى على انتقاد النابغة بس نسيته الآن.
نعم، قال: وكذلك قول القائل: همها العطر والفراش ويعلوها لجين ولؤلؤ منظوم، وهذا قاصر، فإنه لو فعلت هذا سوداء لحسنها، إنما المادح هو القائل: ألم ترياني كلما جئت طارقاً، وجدت بها طيباً وإن لم تطيبي. آه، إيش الفرق؟ أنه هو جعل جمالاً في البيت الأول، جعل الجمال أنها تضع الطيب على نفسها، يقول لك لو المرأة سوداء وفحمة ووضعت طيباً على نفسها ستستعد، تمام، فبقول لك الجمال في الشعر أنك تجعل الطيب أنه هي رائحتها طيبة بدون ما تتطيب، هذا هو المدح. إذا بدك تمدح، والمبالغة في المدح، ما هو الذكاء أنك تقول الطيب ينبع منها، اللي هي الغواني، بتعرف الغواني؟ المرأة الغانية من هي التي تستغني بجمالها أن تتزين. قال هذا المدح، أما تقول امرأة دخلت عليها فوجدت عليها طيباً ولؤلؤاً، قال هذا لو وضعته سوداء لحسنت، يعني ما هو مدح هذا، نعم. قال: وكذا قول القائل: أدعو إلى هجرها قلبي فيتبع، حتى إذا قلت هذا صادق نزع. ولو كان صادقاً في المحبة لما كان له قلب يخاطبه، وإذا خاطبه في الهجر لم يوافقه. إنما المحب الصادق هو القائل: يقولون لو عاتبت قلبك رعوى، فقلت وهل للعاشقين قلوب؟ شوف، هل للعاشقين قلوب؟ ذابت القلوب مع العشق. نعم، قال: ومثل هذا إذا نوقش كثير، فأقل موجود في الناس الفهم والغوص على دقائق المعاني. آه، يعني بس هون بتحس شوي ابن الجوزي يعني في هيك شعور شوي بال يعني فيها نفس اعتداد بالنفس شوي هون، هون بتشعر في عنده شوية اعتداد بالنفس في نفس هيك شوي صغير في هذا المقام، نعم.
قال فصل: من تأمل الدنيا علم أنه ليس فيها لذة أصلاً، فكل لذة شيبت بالمنغصات التي تزيد على اللذة أضعافها. فمن اللذات النساء، فربما لم تثبت المستحسنة وربما لم تحب الزوج، فمتى علم ذلك يعزل عنها وربما خانت، وذلك الهلاك. فإن تمت المرادات فذكر الفراق زائد في التألم على الالتذاذ، يعني مهما تزوجت امرأة فهناك نغصة من المنغصات، نعم. قال: ومن اللذات الولد ومقاساة البنت إلى أن تتزوج وما تلقى من زوجها وخوف عارها، ومن اللذات الولد الآن، الولد يا بنت يا ذكر، إذا كانت بنت رح تظلك خايف عليها حتى تتزوج وتروح على زوج، وحتى إذا تزوجت تظل خايف عليها، زوجها بيدير باله عليها ما بيدير باله عليها. طيب وإذا كان ابن؟ قال: والابن إن مرض ذاب الفؤاد، وإن خرج عن حد الصلاح زاد الأسف، وإن كان عدواً فمرادهم، ثم إن تم المراد فذكر فراقه يذيب القلوب. كل شيء يعني أقل منغص للذات ذكر الفراق، أنه كل لذة ستفارق، زوجه ابن ما كله كله يذهب، نعم.
قال: ولو أن فاسقاً أحب بعض المردان انتهك عرضه في الدنيا وذهب دينه، ثم لا يلبث أن تتغير هيئته فيصير مبغوضاً مع ما سبق من الهتك والإثم. وكم قد غلبت شهوة رجل وطئ الجواري السود فجاء الولد أسود فبقي عاراً عليه، ومن هذا الجنس اللذاذ بالمال، وفي تحصيله آثام وفي فراقه حسرة وذهاب العمر في غبينة، وهذا نموذج لما لم يذكر. فينبغي لمن وفقه الله سبحانه أن يأخذ الضروري الذي يميل إلى سلامة الدين والبدن والعافية، ويهجر الهوى الذي منغصاته تتضاعف على لذته. ومن صبر على ما يكره قصداً للنفع في العاقبة، لذ أضعافها كطالب العلم؛ فإنه يتعب يسيراً وينال خير الدارين مع سلامة العاقبة، ولذة البطالة تعقب عدم العلم والعمل، فيزيد الأسى على اللذة أضعافها. فالله الله أن يغلبك الهواك العاجل، ومتى هم الهوى بالتوثيق إلا أولو الألباب. هي فكرة النظر للعواقب، الفكرة الأساسية، نعم. قال فصل: رأيت
إبليس قد احتال بفنون حيل على الخلق، وأمال أكثرهم عن العلم الذي هو مصباح السالك، فتركهم يتخبطون في ظلمات الجهل، وشغلهم بأمور الحس، فهم يحسنون ما يحسنه الحس ولا يلتفتون إلى مشورة العقل.
فإذا ضاق بأحدكم عيشه أو نكب اعترض فكفر، فمنهم من ينسب ذلك إلى الدهر، ومنهم من ينسبه إلى الدنيا، وهذا تسفيه لأن الدهر والدنيا لا يفعلان، وإنما هو في الدنيا زمن، وإنما الفاعل هو الله سبحانه وتعالى مقدر الأقدار نعم.
قال: ومنهم من يخرجه الأمر إلى جهد الحكمة فيقول أي فائدة في نقض المبنى، وزعم بعضهم أنه لا يتصور عود المنقوض -يعني ما في دار آخرة- لا يتصور إذا هدم الإنسان أن يعيد الله بناءه، وهذا كان كفار قريش والملحدين يعني عبر القرون نعم.
قال: وأنكروا البعث ويقولون ما جاء من ثم أحد، وانسوا أن الوجود من... ما جاء من ثم أحد -يعني ما شفناش انسان مات رجع، وبده يرجعكم في الدنيا يرجع يوم القيامة- قال: ما جاء من ثم أحد، كل الناس اللي راحت ولا حدا فيهم رجع، يعني هذا دليل أنه فش بعث، أنه ما شفنا حدا رجع! شوف العقل تافه في طريقة تقييم الأمور نعم.
قال: ثم لو خلقنا لصار الإيمان بالغيب عيانا، ولا يصلح أن يستدل على الأحياء بالأحياء.
ثم نظر إبليس نعم، فرأى في المسلمين قوما فيهم فتنة، فأراه أن الوقوف مع ظواهر الشريعة حالة يشاركونكم فيها العوام، فحسن لهم علوم الكلام وصاروا يحتجون بقول بقراط وجالينوس وفيثاغورس، هؤلاء ليسوا بمتشيعين ولا تبعوا نبينا صلى الله عليه وسلم، إنما قالوا بمقتضى ما سولت لهم أنفسهم.
وقد كان السلف إذا نشأ لأحدهم ولد شغله بحفظ القرآن وسماع الحديث فيثبت الإيمان في قلبه، فقد توانى الناس عن هذا فصار الولد الفطن يتشاغل بعلوم أوائل وينبذ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا حال الناس اليوم.
تجد الأولاد، أولاد المسلمين اليوم، الشاطر اللي يذهب بابنه إلى مدرسة إنجليزية أو مدرسة يتعلم فيها الرياضيات علوم الأوائل اللي هي علوم الفلاسفة -شو يعني علوم الأوائل؟ علوم الفلاسفة العلوم الأرضية-.
قال: قديما كانت المجتمعات المسلمة إذا نشأ لأحدهم ولد يبدأ أولا بتسميع القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وصلاح النفس والتربية، فينشأ من الكتاب وينبغ على خير وصلاح، ثم بعد ذلك يختار اللي بده إياه؛ يصير تاجر، يصير حداد، يصير كذا، يصير عالم، بيرجع له، لكنه نشأ على طينة طيبة.
قال: وأما الناس اليوم -يتكلم في زمانه- صار الولد أول ما ينشا في الكتاب هدفه أن إيش: ابني قب مي قل، وقب مي هذام قاعدين في هالبيوت، أنشوف، شوف ابني ما شاء الله عمره خمس سنين بتكلم اللغة الإنجليزية! طيب ابنك شو حافظ؟ ولا حافظ سورة الضحى، ابنك يعني إن شاء الله بتعلمها بس يكبر إن شاء الله بصير يصلي، بس أنا شوف شوف كيف بحكي لغة إنجليزية! هي هطمس الهوية، هذه هي طمس الهوية وابتعاد الإنسان عن قيمه ودينه وتراثه واهتمامه تقلد للأمم الغالبه للكفار والفرنج فيصبح هم أحدهم أنه ابنه في المنزل يتكلم.
يا أخي أنا ما عندي مشكلة ابنك يدرس اللغة الإنجليزية في مدرسة، ما عنا مشكلة، لكن مشكلة أن طمس هويتك وثقافتك وانتمائك لدرجه أنه ما بيهمك ابنك يتعلم الصلاة وهو صغير، ولا بنتك تتعلم العفه والثياب الطويلة وهي صغيرة، ولا يتعلم اللغة العربية، وكل هذا ما عندك اهتمام فيه، بس همك أنه ابنك عمره خمس ست سنين أمام الناس بيعرف له هالكلمتين الإنجليزي! هذا دلالة أنك أنت فقدت الثقة بتاريخك وأمتك، فقدت الثقة بهويتك وإسلامك، وإلا من كان عنده ثقة ما ينزل لهذا المستوى من الحديث، من قيم، من عدم الاهتمام بتربية أبنائه على الدين والأخلاق والقيم نعم.
قال: صار الولد الفطن يتشاغل بعلوم الأوائل وينبذ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول أخبار آحاد، وأصحاب الحديث عندهم يسمون حشوية، ويعتقد هؤلاء أن العلم الدقيق علم... علم الطفرة والهيولى -هذه علوم فلسفية نعم-.
قال: والجزء الذي لا يتجزأ، ثم يتصاعد إلى الكلام في صفات الخالق فيدفع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواقعهم -هذا في زمانهم يعني أنه يتكلم في هذا في زمان أصلا لا علم خالق ولا علم دين ولا شيء أصلا ولا علم كلام نعم-.
قال: فيقول المعتزلة إن الله لا يرى لأن المرئي يكون في جهة، ويخالفون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فأجب هذا الحديث إيثار الرؤيا وإن عجزنا عن فهم كيفيتها.
وقد عزل هؤلاء الأغبياء عن التشاغل بالقران وقالوا مخلوق فزالت حرمته من القلوب، وعن السنة وقالوا أخبار آحاد، وإنما مذاهبهم السرقة من بقراط وجري.
قال شو المعتزلة؟ قال المعتزلة بس بيصرخوا قاعدين من الفلاسفة أفكارهم، وإلا هجروا القرآن قال القرآن مخلوق، وهجروا السنة وقالوا أحاديث آحاد بشتغلش فيها، طيب من وين بتاخذ كلامكم؟ من فلاسفة اليونان، هذا حرمان نعم.
قال: وقد استفادت من تبع الفلاسفة أنه يرفه نفسه عن تعب الصلاة والصوم، يقول آه استفاد من تبع الفلاسفة أنه ريح حاله من الصلاة والصوم، يعني إلى أاين أأوصلته باختصار علوم الفلاسفة؟ أوصلت بعضهم إلى الزندقة، أوصلت بعضهم إلى هجر العبادات والطاعات، هذا اللي استفدتوه ويستهزئ بهم هنا يعني نعم.
قال: وقد كان كبار العلماء يذمون علم الكلام حتى قال الشافعي: حكمي فيهم أن يركبوا على البغال ويشهروا ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام.
وقد قال... وقد آل بهم الأمر إلى أن اعتقدوا أن من لم يعرف تحرير دليل التوحيد فليس بمسلم -اللي هو دليلهم دليل الحدوث- آل الأمر ببعضهم أن الذي لا يعبد الله ولا يعرفه بدليل الحدوث هذا مش مسلم، دليل الحدوث الصحابة أنفسهم ما أتعبوا أنفسهم بمعرفته بهذا التفصيل الذي يريدونه نعم.
قال: فالله الله من مخالطة المبتدعات، وعليكم بالكتاب والسنة ترشدوا وتسعدوا نعم.
قال: فصل رايت العادات قد غلبت على الناس في تضييع الزمان، وكان القدماء يحذرون من ذلك، العادات سبب في تضييع الزمان، عادات الناس الاجتماعية تضيع عليهم كثير من ساعاتهم وأوقاتهم نعم.
قال: قال الفضيل: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة، احنا اليوم بنعرفش من بعد سكوته يقول أعرف من الأسبوع للأسبوع! هناك أناس كانوا يعدون كم كلمة قالوها اليوم، مع عالم السوشيال ميديا والجامعات والحياة وزخم الحياة الناس ما بتوقف حكي، الناس ما بتوقف حكي من النهار إلى الليل، شوف العادات كيف اضرت بهم نعم.
قال: ودخل على رجل من السلف فقالوا لعلنا شغلناه، فقال: أصدقكم كنت أقرأ فتركت قراءتي لأجلكم.
صراحة أنت تخيل لو واحد أجاك وأنت بتطلب علم دخل عليك ضيف ثقيل وبده يزورك، قال لك والله ظاهر أني شغلتك، أنت شو بتقول له؟ لا لا والله أبدا ما شغلتني، لا هذا صريح! قال له والله شغلتك كنت بقرا وقطعت القراءة من أجلك، طبعا أنت مش مطلوب منك تكون طبعا كشخه بهالطريقة بس الفكرة أنك إيش؟ أنه بده يخبرك أنه قديما كانوا صريحين أنه لا يسمحون للناس أن يضيعوا أوقاتهم، ونحن نسمح لكل الناس أن يأخذوا أوقاتنا نعم.
قال: وجاء رجل من المتعبدين إلى سري السقطي فرأى عنده جماعة فقال: صرت مناخ البطالين، ثم مضى ولم يجلس، سبحان الله ومتى... لأن المزور بحكي لسري السقطي أحد أئمة الزهاد بس يوم شاف عنده ناس جالسين قال له يا سري صرت انسان بطال مثلك مثل البطالين -بحكي لسري تفي من سري فما بالك في غير سري إيش يقول له يعني نعم-.
قال: متى المزور طمع فيه الزائر فلن يسلم من أذى، ومتى لان المزور طمع فيه الزائر -يعني إذا واحد زارك وأنت دائما آه لا لا تفضل اجلس، بده يقوم لا يا فلان والله لا تضلك قاعد، إذا بدك تضلك بهذه الأمور رح تضل الناس تاخذ أوقاتك، والله فلان واضح بحب الزياره، أما إذا أنت كنت ذكي أنه ما حد زارك شوي شوي بلشت تظهر له أنه في شغل أو والله عندي برنامج الآن أو كذا الناس بتعرف أنك تحترم وقتك وزمانك فالأمر يحتاج إلى اعتدال، ما تكون جريء تكره زيارتك بس برضه ما تشعر الناس أنه عندك كل وقت-.
لذلك مثلا أحيانا بعض الشباب تكلموا معي بقوله والله اخي زيارتك بين المغرب والعشاء تعال، ليه؟ لاني عارف أن الوقت محدود -يعني بعد المغرب ما راح يكمل، أما إذا بدي أقوله اسمع خلص تعال بعد العشاء راحت للفجر ظله قاعد يسولف وكذا- فكن ذكيا في اختيار المواعيد للناس، احرجه أنك تحدد له موعد يعرف أنه إيش ما في مجال أنه يقعد بعده، عشان هيك أكيد اختار لي هذا الموعد، أما اللي بيكون لين زيادة ودائما آه تفضلوا والبيت عامر ومفتوح معناه هذا انسان لا لا يحترم زمانه نعم.
قال: وقد كان جماعة قعودا عند معروف الكرخي فأطالوا، فقال: إن ملك الشمس لا يفتر في سوقها أفما تريدون القيام؟ صريح يعني جريء يعني الملك عم سوق الشمس وقربت تغرب، متى ناوين تقوموا يا جماعه اه.
قال: ومما كان يحفظ اللحظات عامر بن عبد القيس فقال له رجل: قف أكلمك، فقال: أمسك الشمس! أمسك الشمس! -لأنه الشمس هي دلالة الوقت- قال: أمسك الشمس بوقف قف بكلمك.
طبعا برجع بقول لك أنت مش مطلوب منك هذه الححدة بقدر ما أنه خذ الفكرة، خذ الفكرة تمام.
قال: وقيل لكرد بن وابر: لو خرجت إلى الصحراء فقال: يبطل الروزنجار.
وكان داود الطائي... يستف... النووي في بستان العارفين الروزجار هو وهو الذي يعمل في الطين بالمجرفة، اليوم الفاعل والجمع فعله، طيب الخدمة أو الحرفة.
خلينا نطبق هذا الكلام على النص: لو خرجت إلى الصحراء فقال: إيش يبطل الروزنجار؟ -الرزجار الذي يعمل في النهار- يعني لو خرجت إلى الصحراء يعني هي كأنه الصحراء هنا إيش ماذا يعني لو خرجت إلى الصحراء للفرجة يعني أو للجلوس أو لإيش؟ فقال علي عملي، نعم يمكن تمنعك العمل في النهار لشده الحر، آه بس هو يعني أحيانا بعض الناس قد يكون خروجه من الصحراء مثل اليوم خروج مثلا نزهة أو إلى الرمال أو شيء من المتعة أو شيء كما يحدث الآن، أحيانا يكون الخروج إلى الصحراء فيه نوع من المتعة فكانه قال يبطل العمل -بروح علي وقتي وما راح اشتغل، دلالة الاهتمام بالوقت نعم-.
قال: وكان داود الطائي يستف الفتيت يقول بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية.
يستف يعني ما ياكل الأكل الذي يحتاج إلى مضغ، يستف يطحن الأكل مشان... يعني ياكل مرة واحدة حتى لا يأخذ عملية تناول الطعام منه ثلث ساعة أو أكثر نعم.
قال: وكان عثمان الباقلاني دائما ذكر الله تعالى فقال: إني وقت الإفطار أحس ب... باق اللاوي -طبعا اه- فقال: إني وقت الإفطار أحس بروحي كأنها تخرج لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر سبحان الله يعني كيف هو حرص على ذكره نعم.
قال: وأوصى بعض السلف أصحابه فقال: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى اجتمعتم تحدثتم، سبحان الله بقول لهم أنتم مروحين لا تروحوا مع بعض كل واحد يروح من طريق لعلكم تستغلون الأوقات بالذكر، لكن لو روحتوا مع بعض نفس السيارة سواليف وكلام.
قال: واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة، فإن في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل!
وهذه الأيام مثل المزرعة، فكأنه قيل للإنسان كلما بذرت حبة أخرجنا لك ألف كر، فهل يجوز العاقل أن يتوقف في البذر أو يتوانى؟ الكر ٢٠٠٠ ٣٠٠٠ كيلو نعم، الحبة بتعمل لك ٣٠٠٠ كيلو نعم.
قال: والذي يعين على اغتنام الزمان الانفراد والعزلة مهما أمكن، والاقتصار على السلام أو حاجة مهمة لمن يلقى، وقلة الأكل فإن كثرته سبب النوم الطويل وضياع الليل، ومن نظر في سير السلف وامن بالجزاء بان له ما ذكرته سبحان الله.
وهذا يحتاج إلى مجاهدة حقيقة، أن تقاوم عاداتك الاجتماعية وتصلحها وتترك كثير من أنماط الحياة الخاطئة اللي نشأنا عليها، تحتاج إلى جهد ولكن مفلح من وفقه الله نعم.
قال: فصل في معاشرة النساء، ينبغي للعاقل أن يتخير امرأة صالحة من بيت صالح يغلب عليه الفقر لتراعي ما ياتيها به كثيرا... وتزوج من... وهي نصائحه تزوج امرأة صالحة أولا من بيت صالح، وهي دائما نصيحتي للشباب في الزواج أنت اليوم ما تتزوج فقط البنت، أنت ترى بتزوج أهلك كلهم، عليك أن تنظر في صلاح أبيها وصلاح أمها فإن البنت تحكي ما كان في البيت في زمان ما، عليك أن تنظر في صلاح الأم والأب والإخوة والأخوات البنت تأثر عموما تمام، ولكن هل هذه قاعدة عامة؟ لا، يمكن تكون بنت صالحة وتربت في محاضن أخرى وكانت بيتها بيت غير متدين ممكن ممكن، بس هو الكلام كقاعدة عامة مجربة وعليها.
فنحاول أن تكون فقيرة، ليه؟ لأن كل ما أعطيتها زيادة شافته كثير، لو اخذتها من مرفهه ما رح تقنع بكل ما أعطيته، وهذا معقول. طيب، قال: فأما الشيخ، فإذا يتزوج ويتزوج من يقاربه في السن، حقيقة أنا ما بنصح بهذا، لا أنا بنصح تزوج امرأة في بين وبينها فترة زمنية جيدة.
ليه؟ المرأة تكبر مع الرجل، فإذا أنت وصلت أربعين وهي أربعين تهرم سعياً في العلاقة الزوجية، وأن تكون في بيتك فحتى تهدي فيها، فكثر مشاكلك معها، تحتاج بثان وثالث فكثر معالجة، محرة خي بينك وبينها فترة زمنية جيدة. يعني قديماً مش ه لأنه التعدد الزوجات كان سهل، تمام؟ كان تعدد سهل، لكن اليوم لصعوبة التعدد في كثير من المجتمعات للاسف مش للاسف لا امور تمام، مش للاسف ففكره أنه بتصير معك أنه إذا كبرت معك مشكله، إذا كبرت معك ايش مشكله، وبالتالي صعب انك تتدارك نفسك. طيب، فتزوج امرأة بينك وبينها فترة زمنية.
نعم، فهم الشيخ، فانه فانه إذا تزوج صبيه أذاها، وربما فجرت أو قتلته أو طالبت الطلاق، ماشي شيخ يعني عمره ستين سنه ماخذ عمرها عشرين، وهو برضه مش منطق يعني لأنه هي مقبله على الحياة وهو يعني قرب يودع. شيخ قال: وهو يحبها فيتأنى ويتمم نقصه بحسن الأخلاق وكثرة النفقة، ولا ينبغي للمراه أن تقرب من زوجها كثيراً فتمل، ولا تبعد عنه فينساه، ولتكن هذه من فقه المرأة. قال: لا ينبغي للمرأة أنها تقرب كثيراً من زوجها، كل يوم بدها يطلع، لأنه مع الوقت يمل هذا رجل برضه عنده علاقات اجتماعية أخرى.
بعض الناس إذا تزوجت فكر حالها مسكت الزوج تماماً في كل علاقات، وهذا خطأ، عليك أن تعرفي اقتربي منه في اوقات، وفارقي في أوقات، بل حتى أحياناً روحي على بيت أهلك ما ضلك عنده أربعة وعشرين ساعة في البيت لأنه يمل، وهذا من حتى من العلوم الاجتماعية اليوم بقول لك المرأة إذا كانت تذهب وتأتي يحبها زوجها أكثر من المرأة اللي دائما جالس في وجه زوجها. فيعني الفراق شوي جيد، قال: ولا تبعد عنه أيضا كثيراً فللينساه، مش تغيب شهر شهرين ببيت أهلها بينساها وبيصير يشوف غيرك، يعني قال: ولتكن وقت قربها إليه كاملة النظافة متحسنة.
نعم هذا من احسن الأمور أن تهتم المرأة بقضية نظافتها البدنيه ورائحتها في الوقت الذي ستقترب من زوجها، خاصة في وقت العشرة. نعم قال: ولتحذر أن يرى فرجها أو جسمها كله، فإن جسم الإنسان ليس بمستحب، وكذلك أمور ذوقية، ابن الجوزي قد يكون له نمط غير له نمط آخر، فهذه لا تعتبر يعني نصيحة علمية، هذه أمور نفسية وذوقية. قال: وكذلك ينبغي له أن لا يريها جسمه، وإنما الجماع في الفراش، وراى كسرى انوشروان من ملك فرس يوماً كيف يستسل الحيوان ويطباخ فتقلب نفسه ونفى اللحم، فذكر ذلك لوزيره فقال: أيها الملك، الطبيخ على المائدة والمراه في الفراش، وعناه لا تفتش على ذلك، خلص يعني تدقق خلص يعني لا تطلع أنه هذا المنسف اللي أمامك هي اللحمه كيف كانت قبل ما تطبخ، طب كيف كان شكلها طب كيف خلص أنت اطلع عليها هي مطبوخة ولذيذه وكل كذلك.
يعني موضوع المرأة على الفراش لا تفكر كثير أنه فيها مشاكل وفيها كذا، بدك تضلك تفكر في عيوبها الجسدية عمرك ما راح تلتف بشيء، خلص اخذ الموجود ومشي. نعم قالت عائشة رضي الله عنها: ما رايته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا راه مني، حديث ضعيف هذا حقيقة يعني لا ينبغي أن يبنى عليه أحكام أنها لم ترى عورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرى، هذا لا يبنى عليه أحكام لأن الحديث ضعيف. نعم قال: وقام ليلة عرياناً فما رايت جسمه قبلها، وهذا الحزن، وكذلك تعجب الرجل المرأة لأنه لم يرى عيوبها، وليكن المرأة فراش بذلك لا يعيب الرجل المرأة، نعم هي كلام عام.
الأصل في المرأة أن لا تققبل على زوجها إلا بكل كامل نظافتها البدنيه والجسدية والرائحة وكل شيء، هذا مما يديم العلاقة بينهما. نعم قال: وليكن للمرأة فراش وله فراش، فلا يجتمعان إلا في حال الكمال. نعم هذا قاله البعض، قاله البعض لكن قاله البعض أن المرأة يعني يكون هناك فراش للعشرة بينهما، فإن قضى وطره منها وقضت وطرها فلتأت في فراش ويعتزل هو في فراش من جانب من باب أنها مثلاً أثناء تقلبها في الليل أو شيء قد يصدر رائحة قد معط استقاق الصباح قد تخرج رائحة سام أو شيء فيحصل نفره منه تجاهها، فقالوا يقتربان في فراش الزوجية، فإذا فرغا ابتدا لكن برضه يعني ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يباتوا مع نسائه في نفس الشعاع. فقضيت أنه هل يلزمها أن تكون في فراش وهو فراش دائم، يعني بده يكون في الغرفة أربع تخوت، تختا مزدوج وتختم بعد ذلك لهذا يعني هذه الأمور يعني أنا أفهم ماذا يقول وفي كلامه معقولية عالية، لكن برضه مطلوب من الرجل أنه ما يرفع سقف طموحاته كثير، أنه لا يريد أن يرى من زوجته أبداً أي عيب في الحياة ترى صعب، لأنه أنت أيضاً تظهر منك عيوب جسدية في الحياة، فتقلل أيضاً المثالية مهم جداً لاستدامة الحياة الزوجية والقناعة، لكن أن تكون أكثر أحوالها في استعدادات جسدية ونفسية هذا نعم مطلوب.
نعم قال: ومن الناس من يستهين بهذه الأشياء فالمراه متبذل، فتقول هذا أبو أولادي، وتبذل هو فيرى كل واحد من الآخر ما لا يشتهي. اه، يعني المرأة مع الوقت بعد سنة سابعة زواج أبو الحسن ثامنة بتصير ما تمشت شعرها ولا تضع شيء وكذا، وايش تقول بعد ذلك؟ يا سيدي أبو العيال ما هو أبو أولادي، يعني مش بيننا لا، أبو العيال بس أبو العيال برضه بيروح على الشغل، خاصة الأخوات اللي أزواجهم بيشتغلوا في عمل مختلط عم بشوف موظفه وما يسمونه اليوم زميله العمل، وهذا ليس زمالة، وإنما هي منكرات في أعلى سكة، ويعود إلى البيت، فالمرأة متبذل في ثياب العمل وكذا والدنيا قائمة، فبتقول لك ما هو أبو العيال عادي بده يتحمل. هو ماشي يتحمل لمدى معين، لكنه نفس بشرية مش يأتي دائماً للبيت والمرأة تشطف وتجلي والدنيا قاعدة في الدار، لا، الأصل بالعكس أن تكون المرأة ذكية فاطنة تطرح كثير من المشاكل العائلية التي مستشار فيها نكتشف أنه من أسباب المشاكل العائلية هم الآن بتفش ببعضهم في كاسه الشاي، قلتلكم اياها أنه ليش حطيتيها وكذا، هو مش هيك هو ما عادت المرأة تعبي عينه وما عاد هو يعبي عينها، لأنه تهاونوا في أخلاقيات وادبيات الحياة الزوجية، فأصبحت هي لا تهتم بشكله، هو بيشتغل بيئة عمل مختلطة وبيشتغل في أماكن صعبة ويرى الجمال كله أمامه، فيعود إلى البيت فلا يجد ما يشبعه، لا يجد ما يشبعه من المنظر والهيئة والرائحة، فيتعب فيصبح يتفش فيها في امور شكلية، لأنه مستح يعترف وين وهي نفس الشيء الرجل لا يعفها ولا يطلبها ولا يعني يكمل لها في شكله وبدنه، وهي ترى على السوشيال ميديا للاسف بتكون جالسة في البيت تتصفح السوشيال ميديا وصاحبتها مصورة حالها مع زوجها في تركيا وصاحبتها الثانية مزورة حالها كذا وزوجها في كامل هندامه.
ترى هذه شهوات ونفوس، فتصبح تقارن زوجها بزوج صديقتها، طيب ليش ما بيعمل كذا؟ فلما يرجع بتتفشل ليش ما جبت النعنع هذه مش كنتها مش في النعنع، ليش ما جابش هي مشكلتها أن ما عادت أنت تعبئه وهكذا. فققه الأمور إخواني يعني إن شاء الله بنعطيكم دورة في هذه الأمور لاحقاً.
كمل، كمل شيء. قال: فنفر القلب وتبقى المعاشرة بغير المحبة، وهذا فصل ينبغي تأمله والعمل به، فإن أصله عظيم. قال: فصل لا عيش في الدنيا إلا لقنوع بيسير، فإنه كلما زاد الحرص على فضول العيش زاد الهم وتشتت القلب واستعبد العبد، وأما القنوع فلا يحتاج إلى مخالطة من فوقه ولا يبالي بمن هو مثله إذا عنده إذا عندهما عنده، وأن أقواماً لم يقنعوا وطلبوا لذيذ العيش فأزروا بدينهم وذلوا لغيرهم، وخصوصاً ارباب ارباب العلم، فإنهم ترددوا إلى الأمراء فاستعبرت فلم يقدروا على إنكارها، وربما مدحوا الظالم اتقاء لشره، فالذي نالهم من الذل وقلة الدين أضعاف ما نالوا من الدنيا، ومن أقبح الناس حالة من تعرض للقضاء للشهادة، ولقد كانت مرتبتين حسنتين، وكان عبد الحميد القاضي لا يحابي فبعث إلى المعتضد وقال له: قد استاجرت وقوفا فأد اجرتها. القاضي برسل للسلطان: أنت مستأجر أشياء يلا ادفع الأجرة بتاعتها، اليوم لو واحد يحكي للسلطان كذا؟
طيب قال: وقال له المعتضد قد مات فلان ولنا عليه مال. فقال: أنت تذكر لما وليتني قلت لي قد أخرجت هذا الأمر من عنقي ووضعته في عنقك، ولا أقبل هذا إلا بشاهدين. ف نفسه القاضي بحكي للسلطان: أعطيني شاهدين أنه لك مال على فلان ما راح أقبل إلا ببينته. شو يعني القاضي قوي صاحب شخصية، بقول لك هذا وين هؤلاء القضاة ذهب زمانه؟ نعم قال: وكذلك كان الشهود، دخل جماعة على بعض الخلفاء فقال الخادم: اشهدوا على مولانا بكذا فشهدوا، فتقدم الجذوع إلى الستر فقال: يا أمير المؤمنين اشهد عليك بما في هذا الكتاب، فقال: اشهد فقال: إنه لا يكفي في ذلك، لا أشهد حتى تقول نعم، قال: نعم. فاما في زماننا فتغير فتغيرت تلك القواعد من الكل، خصوصاً من من يتقرب بالمال ليستشهد، فتراه يسحب ليشهد على ما لا يريد. قال لي أبو علي ابن شافع: كنت كنت أحمل إلى بعض أهل السواد وهو محبوس وأشهد عليه وأعلم أنه لولا أنه مكره لجاء إلي بقدميه وأنا استغفر الله تعالى من ذلك، وليس للشهود جراية فيحملون ذلك لأجلها، وإنما الذي يحصل لهم جر الطيلسان وطرق الباب وقول المعرف: حرس الله نعمتك. شهادة ولما قيل لإبراهيم النخعي: تكون قاضياً؟ لبس قميصاً أحمر وجلس في السوق فقالوا: هذا لا يصلح، يعني عمل خوارم المروءة لبس قميصاً أحمر وجلس في السوق حتى ارتكب خارم من خوارم المروءة حتى يقال هذا يصلح للقضاء، بديش أمسك القضاء هذا معنى كلام إبراهيم النخعي: لا تورطني.
نعم قال: ودخل بعض الكبار على الرشيد وقد أحضره ليولي القضاء فسلم وقال له: كيف أنت وكيف الصبيان؟ فقيل هذا مجنون، فيا لله جنون، جنون هو العقل، وما أظن الإيمان بالآخرة إلا متزلزل في أكثر القلوب، فنسأل الله سبحانه السلامة للدين، فانه قادر، طبعا ايش هو دخل على هارون الرشيد قال كيف الشباب عندك؟ أنت ما تحكي مع هارون الرشيد بتعرف مع مين بتكي شو كيف الشباب عندك؟ فهارون شو قال؟ قال شك رجل مجنون مع مش عارف مع مين بحكي، قال قال لا لا بدناياه قاضي، الرجل عرف كيف يخلص نفسه من القضاء بطريقة ذكية، أبل حاله كأنه مش عابئ بالسلطان ولا بأولاد السلطان، السلطان مباشرة قال: خلص روح يا شيخ ما بدنا إياك تتولى القضاء.
قال فصل: قد تكرر معناه في هذا الكتاب، إلا أن إعادته النفوس مهمة لئلا يغفل عن التسليم لحكمة الله. نعم قال: ينبغي للمؤمن أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى مالك حكيم لا يعبث، وهذا العلم يوجب نفي الاعتراض على القدر، وقد لهج خلق بالاعتراض قدحاً في الحكمة، وذلك كفر، وأولهم إبليس في قوله: خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، ومعنى قوله أن تفضيلك الطين على النار ليس بحكمة. نعم قال: وقد رايت من كان فقيهاً ودأبه الاعتراض، وهذا لأن المعترض ينظر إلى صورة الفعل، ولو أن صورة الفعل صدرت من مخلوق مثلنا حسن أن يعترض عليه، فاما من نقصت الأفهام عن مطالعة حكمته فاعتراه الناقص الجاهل. المعترض ينظر إلى صورة الفعل، ايش يعني؟ والله ذبح الحيوانات الصورة مؤلمة، أمراض الأطفال الصورة مؤلمة، شلل الأطفال صورة مؤلمة، ينظر إلى الصورة فصير يعترض: يا رب ليش في أمراض للأطفال؟ يا رب لماذا أمرتنا بذبح الحيوانات؟ وينظر إلى صورة الفعل وأن هو مش متقبلها فيبدا يعترض على الله، ولا يعرف أن وراء هذه الصورة من الحكم والأمور يعني أحياناً قد يفعل صاحبك شيء غير مستحسن في الصورة وتكتشف بعد أن تسأل أنه له علة، كما حصل مع الخضر لما كسر السفينة موسى استبشر: يا اخي لماذا خربت السفينة؟ اكتشف بعدين والله هذا الخراب طلع مصلحة، كذلك نحن نعترض على كثير من الأمور صورتها غير مستحسنة، فمن مانع أن يكون الله عز وجل أرادها لحكم بل هي كذلك.
نعم قال: فأما اعتراض الخلعاء فدائماً لأنهم يريدون جراين الأمور على أغراضهم فما تنكسر لأحد غرض اعترض الخلعاء أصحاب الشهوات والمرات والرغبات نعم إذا لم يعطهم الله مرادهم غضبوا على ربهم والعياذ بالله. نعم قال: وفي من يتعدى إلى ذكر الموت فيقول بنى ونقض، وفيه من يعترض على أصل حكمة الموت يقول ربنا خلق انسان ونقضه ايش هذا يعني هو معترض أنه لماذا الله عز وجل جعل الإنسان يموت. قال وكان لنا رفيق قرأ القرآن والقراءات السبع والقراءات وسمع الحديث الكثير، ثم وقع في الذنوب وعاش أكثر من سبعين سنة، فلما نزل به الموت ذكر لي أنه قال قد ضاقت الدنيا إلا من روحي، يعني الدنيا ضاقت إلا من روحي يعني يعترض على الله. نعم قال: ومن هذا الجنس سمعت شخصاً يقول عن يعني ليش ربنا ياخذ نفس غيري هيك قصده.
يعني ليش ما ربنا يقبض غيري، ما ظل إلا أن نفسي يقبض؟ يا رب! يعترض على الله، لماذا أنزل به الموت والعياذ بالله. قال: ومن هذا الجنس سمعت شخصاً يقول عند الموت: ربي يظلمني، وهذا كثير. ويكره أن يحكى كلام الخلعاء في جنونهم واعتراضاتهم الباردة، ولو فهموا أن الدنيا ميدان مسابقة ومارستان صبر، المارستان هو المستشفى عادة يطلق على المستشفى نعم، قال: ليبين بذلك أثر الخالق لما اعترضوا، والذي طلبوه من السلامة وبلوغ الأغراض أمامهم، لو فهموا فهم كالعامل الجاري يتلوث بالطين، فإذا فرغ هذا واضح مر معنا ها ثاني مرة، وهو العامل يعني العامل اللي بيشتغل في الطين، إحنا ممكن نسميه اليوم القصار والبناء هذا الذي ظهر نعم.
قال: فإذا فرغ لبس ثياب النظافة، ولما أريد نقض هذا البدن الذي لا يصلح للبقاء، نحيت عنه نفسه الشريفة، ثم بني بناء يقبل الدوام، فهو البناء للآخرة، هذه حكمة الموت. قال: وبعد هذا، فقل للمعترض: فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، يعني إذا الإنسان بقي يعترض على الله بعد هذه المناقشات، قول له مد حبل شأنك وشوف شو بيصير معك، يعني باختصار باللغة العامية دبر نفسك، دبر نفسك، هذه هي الحياة وهذا قانونها نعم.
قال: قل له: إن اعتراض لم يمنع ذلك جريان القدر، وإن سلم جرى القدر، فلأن يجري وهو مأجور خير من أن يجري وهو مأزور، يعني القدر ماشي ماشي يا بيمشي وأنت راضي وتأخذ حسنات يا بيمشي غصباً عنك وأنت معترض فتؤب بالنار والعياذ بالله. وما أحسن حكاية وضاح اليمن لما اختبأ في صندوق، فقال السلطان: أيها الصندوق، إن كان فيك ما نظن فقد محونا أثرك، وإن لم يكن فليس بدفن خشب من جناح، فلو أنه صاح لمنتفع بشيء ولربما أخرج فقتل أقبح قتلة.
إيش يعني هذا الكلام؟ قال: هذا وضاح اليمن اختبأ في صندوق، فقال السلطان: أيها الصندوق، صار السلطان يخاطب الصندوق: إن كان فيك ما نظن يعني إذا كان وضاح متخبي فيك فقد محونا أثرك يعني سنزيلك، وإن لم يكن فليس بدفن خشب من جناحك، إيش قال: يا صندوق أنت رايح رايح، إذا كان وضاح متخبي داخلك خلصنا من وضاح وخلصنا منك، وإذا كان وضاح ليس مختبئاً في داخلك، فلو دفنا خشباً في الأرض في مشكلة؟ لو دفنا خشباً في الأرض في مشكلة؟ ما في مشكلة.
طبعا هو السلطان يعني عم بحلق عليه لأنه عارف إنه وضاح جوا الصندوق، فلو أنه صاح ما انتفع بشيء ولربما أخرج فقتل أقبح قتلة، يعني وضاح في هاي الحالة لو صاح قال: لا لا ما هذا ما هو إيش صار؟ عرفوا إنك جوا الصندوق راح يطلعك ويقتلك، وضاح ليش تخبى في الصندوق؟ خوفاً من السلطان، فلو أنه صاح قال: لا لا لا تدفن الصندوق شو راح يصير؟ راح ينقتل، راح يطلع آه أنت طالع جوا الصندوق، اطلع اطلع وهذا اللي بدنا إياه قتلناه، قال: ولربما أخرج فقتل أقبح قتلة، هو يريد أن يخبر إيش؟ أنه أحياناً بيكون القدر قاهر، وضاح ميت ميت، تخبيت في الصندوق ولا طلعت من الصندوق أنت ميت ميت، فاستسلم للقدر.
وأنت أيها الإنسان القدر ماشي ماشي، استسلم له وأنت راضي؛ لأنه راح يمشي راح يمشي عليك جبراً عنك، كما أن وضاح سيقتل إن تخبى في الصندوق، راح يندفن مع الصندوق وصاح وقال: ما تدفن الصندوق راح ينمسك ويقتل، فالفكرة الرضا بالقدر النافذ نعم.
قال فصل: من تلمح أحوال الدنيا علم أن مراد الحق سبحانه اجتنابها، فمن مال إلى مباحها يلتذ وجد مع كل فرحة ترحة وإلى جانب فرحه يعني حزن، هكذا الحياة، الأفراح ممزوجة بالأقدار نعم، قال: وإلى جانب كل راحة تعب، وآخر كل لذة نغص يزيد عليها، وما رفع شيء من الدنيا إلا ووضع، سبحان الله هي الحياة كذا نعم.
قال: أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فجاء حديث الإفك، تخيل النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة أكثر الزوجات، فواقعت حادثة الإفك في عائشة دون غيرها من الزوجات، الشيء الذي تحبه تبتلى به نعم. قال: ومال إلى زينب فجاء فلما قضى زيد منها وطراً ومال إلى زينب، دخل في قلبها شيء من إرادتها، فكشفت الآية ما في قلبه فلما قضى زيد منها وطراً زوجناك لكي لا يكون على المؤمنين حرج نعم.
قال: ثم يكفي أنه إذا حصل محبوبه، فعين العقل ترى فراقه، فيتنقص عند وجوده، كما قال الشاعر: أتم الحزن عندي في سرور، تيقن عنه صاحبه انتقاله، فيعلم العاقل أن مراد الحق بهذا التكدير التنفير عن الدنيا، فالسؤال لماذا كدر الله علينا أفراح الدنيا؟ حتى لا تتعلق بها، لماذا جعل لذات الدنيا حتى المباحة فيها تنغيص لئلا تتعلق بها؟
شوف مهما تزوجت لما ترى منغصات الزواج تبقى تقول: إيه شو اللي بيهون عليك دنيا يا شيخ دنيا! ولما يضيق عليك رزقك كذا بعد دنيا، فجعل الله اللذات مشوبة بالنغص لئلا يتعلق الانسان بالدنيا، لو كانت لذات الدنيا لا نغص فيها إحنا متكالبين على الدنيا ومتعلقين بها، واللذات منغصة فما بالك لو لم تكن منغصة؟ صحيح نعم.
قال: فيبقى أخذ البلغة منها ضرورة وترك الشواغل، فيجتمع الهم في خدمة الحق، ومن عدل عن ذلك ندم يوم الفوات، تمام هذه الخاطرة الأخيرة نسأل الله العون نعم.
قال فصل: العاقل يدبر بعقله عيشته في الدنيا، فان كان فقيراً اجتهد في كسب وصناعة تكفه عن الذل للخلق، وقلل العلائق واستعمل القناعة، فعاش سليماً من منى للناس عزيزاً بينهم، وإن كان غنياً فينبغي له أن يدبر في نفقته خوف أن يفتقر فيحتاج إلى الذل للخلق، ومن البلية أن يبذر في النفقة أو يباهي بها ليكتم الأعداء، كأنه يتعرض بذلك أن أكثر لإصابته بالعين، وينبغي التوسط في الأحوال وكتمان ما يصلح كتمانه.
ولقد وجد بعض الغسال مالاً فأكثر النفقة، فعلم به فأخذ منه المال وعاد إلى الفقر، وإنما التدبير حفظ المال والتوسط في الإنفاق وكتمان ما لا يصلح إظهاره، ومن الغلط اطلاع زوجته على قدر المال، فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج، وإن كان كثيراً طلبت زيادة في الكسوة والحلي.
قال الله عز وجل، ولقد وجد بعض الغسال مالاً يعني كأنه هذا الرجل ممكن كان يحفر في الأرض أو شيء يعني بغض النظر أين الموتى ممكن أنا حملتها غسال الموتى بس كأنه غسال وبيدفن يعني وجد مال، طب أنت غسال كم راتبك؟ مئة دينار أعطيك يا مثال واحد في البلد واحد طفران في البلد راح حفر في أرض لقي إيش كنز، مش اليوم إحنا بندور على كنز في الأردن دائماً؟ راح لقي كنز المسكين لأنه مغفل مباشر اشترى سيارات وغير بيته وكذا، الدولة مباشرة بتكبس عليه أنه أنت كنت فقير كيف صرت؟ ما عندك هي الأمور تعال تعال، أكيد يا في غسيل أموال يا في إيش يعني كنز ملاقي وإحنا معروف الكنز عنا ممنوع تدور عليه، لو كان ذكي كان شو عمل هذا الرجل يا اخي؟ ما في داعي مرة واحدة تصير مليونير تظهر للناس سياراتك وكذا، لأنه علم به قال لك: لو أنك مرة واحدة أظهرت الغناء علم، لا، كل يوم حسن حالك شوي شوي واعمل إنك اشتغلت وتطور حالك مع إنه أنت مش عامل شيء لاقي كنز، هذا الإنسان الذكي يقول لك هذا الغسال لقى مال في الأرض اخذوه مباشرة ظهر عليه الغنى عرف به، علم به أنه من وين صرت معك مصاري، اجوا كبسوا عليه فعرفوا شيء، فهذه فكرة يعني يتحصن بها نعم.
قال: وإنما التدبير حفظ المال والتوسط في الإنفاق وكتمان ما يصلح إظهاره، ومن الغلط اطلاع الزوجة على قدر المال، أنا إخوان دائماً بحكي هذا الكلام بس ما حدا زعل مننا النساء، ومن الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال، هذه يعني أنصح بها إخواني تمام حتى لو الأخوات سمعونا لكن هي حقيقة شيء صحيح، إنه أنت عندك راتب وأنت حسن التدبير ولست مغفل، حاول أن لا تبوح بكل مالك لأنها إذا عرفت أنك فقير زهدت فيك، وإن عرفت أنك غني ركبتك، وإنما تعطيها على قدر حاجتها والعشرة بالمعروف مطلوبة.
أما إذا كان الإنسان هو مغفل في إدارة المال، لا هذا الخير له أن يعطي زوجته أو إن كانت عاقلة، لكن هذه حالة الأصل أنها استثنائية، واما الرجل العاقل الذي يحسن تدبير المال، فهذه نصيحة العلماء وليس فقط نصيحة ابن الجوزي هي نصيحة العلماء نعم.
قال: فإنه إن كان قليلاً هان عندها الزوج، وإن كان كثيراً طلبت زيادة في الكسوة والحلي، قال الله عز وجل: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم، وكذلك الولد، وكذلك الأسرار ينبغي، وكذلك الولد لا تطلعه على مالك نعم.
قال: وكذلك الأسرار ينبغي أن تحفظ منها وأن يحذر منها ومن الصديق فربما انقلب، فقد قال الشاعر: احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة، فلربما انقلب الصديق فكان أدرى بالمضرة نعم بعرف من وين يضرك الصديق نعم.
بحمد ما عندك ختام، إذا قال المصنف رحمه الله تعالى عليه: بحمد الله تعالى قد نجز ما توخاه الفكر الفاتر من تقييد ما جمعه القلم من صيد الخاطر، مقتصراً فيه على ما به التخلي من الأمراض النفسية.
وكما قلنا هذا الكتاب فعلياً جزاك الله عنا كل خير من كل معالجته وخواطره التي مرت، أكثر من ثلاثمئة وثلاث وسبعين خاطرة، كان هدفها معالجة سلوك الإنسان سواء في علاقته مع الله، سواء في علاقته مع نفسه الأمارة بالسوء، سواء في علاقاته الاجتماعية مع الزوجه، مع الأولاد، مع الأصدقاء، مع السلطان، مع الزمان، فهو حقيقة كتاب علاجي نافع تطبيقي بكلام الرصين والتحلي بالآداب الشرعية والأخلاق المرضية، جعله الله تعالى خير هاد على منبر الوعظ والإرشاد، وانفع كتاب تجلى في مرايا الظهور لهداية العباد، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وأيضاً نشكر الله سبحانه وتعالى أن أعاننا على ختم هذا السفر المبارك والتعليق عليه في اثنين وستين مجلساً، وكما ترون أن كل بداية لها نهاية، وأنا أذكر أن أحدكم في بداية قراءتنا للكتاب قال: متى سينتهي الكتاب؟ ها هو انتهى تمام بعد عام ربما عام، أظن جلس معنا الكتاب عام أو اثنا عشر شهراً.
إذا واظب الإنسان على الدرس وحرص على حضوره وكان جادا وصاحبهم يوفقه الله سبحانه وتعالى لختم المصنفات العلمية، فلا تقل متى سيختم الكتاب، وإنما دائما اجعل نظرك في الاستفادة والانتفاع، واعلم أن طلب العلم ليس المراد منه التكثر وإنما المراد منه أن يستفيد الإنسان ويتعلم ويقف على العبر وخبرات السابقين.
هذا كتاب صيد الخاطر لربما كثير من الناس لو جلس وحده لو جلس وحده يقرا ما أكمله، لكن سبحان الله مع حلقات التعلم يعني تكون هناك همة للأخوة على قراءة مثل هذه الكتب، فإن كثيراً من الناس أعلم من حال أنه لم يقرؤوا هذا الكتاب، وكل مرة يشرعون يقرؤون عشرين خاطرة ثلاثين خاطرة، ثم بعد ذلك يفترون ويضعون الكتاب على الرف، الهمم تقصر، لكن لما يكون الإنسان في مجالس التعلم ويجد من يحفزه على الخير، سبحان الله تنهض همته للقراءة والمطالعه والنظر، فاذا انهى الكتاب سمت همته لقراءة كتاب آخر والانتفاع ليبقى لواء العلم قائماً.
أختم إن شاء الله بالدعاء في ختام مجالس التعلم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم إنا نتوجه إلى مقامك العظيم بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، يا رحمن يا الله، يا رحيم يا الله، يا ملك الملوك يا الله، يا قدوس يا الله، يا سلام يا الله، يا مهيمن يا الله، يا عزيز يا جبار يا متكبر، يا خالقنا يا بارئنا يا مصورنا.
اللهم إنا نفزع إليك، نفزع إليك سيدنا ومولانا، رضينا بك رباً، رضينا بك رباً أرض بنا عبيداً، اللهم إنا نسالك أن تكتب لنا ثواب هذه الختمة، اللهم إنا نسالك أن تكتب لنا ثواب هذه الختمة وثواب الاجتماع في مجالس التعلم، وأن تعيننا على العمل بالعلم، وأن ترزقنا الهمة على تحسين أحوالنا والنظر في عواقب أمورنا وعلى تغيير أخلاقنا وسلوكياتنا إلى ما يرضيك.
اللهم ازل سخيمة قلوبنا، واصلح فساد قلوبنا، وارزقنا الاستقامة على ما يرضيك، اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من الشهوات والشبهات، نعوذ بك اللهم من الشهوات والشبهات أن تفسد علينا ديننا، اللهم احفظ علينا إيماننا وتوحيدنا وحبنا لك وتعلقنا بك.
أدم علينا اللهم نعمة مجالس العلم، أدم علينا اللهم نعمة التعلم، أدم علينا اللهم نعمة المعرفة، اجعل هممنا عالية، اجعل هممنا عالية ونفوسنا شريفة، اللهم قنا واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين، احفظ آباءنا وأمهاتنا، احفظ زوجاتنا وذرياتنا، احفظ اللهم أبناء المسلمين واحفظ نساء المسلمين.
اللهم من أراد أبناء المسلمين ومن أراد نساء المسلمين بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أرادهم بشر وسوء فاجعل كيده في نحره، اللهم أعنا على بث العلم، وأعنا على تعلمه، وأعنا على المداومة في النظر في كلام الأقدمين العلماء الربانيين، اللهم ارزقنا عشق العلم وهمة مطالعته وطول النفس فيه، ولا تشغلنا بتوافه الدنيا.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، واجعله الفردوس هي دارنا وقرارنا، اللهم يا رب نسألك حسن الختام، يا من أعنت على ختم المصنفات ارزقنا حسن الختام في هذه الدنيا، وفقنا لعمل صالح، وفقنا للأعمال الصالحة في ختام أعمالنا، اللهم اغفر ذنوبنا كلها دقها وجلها.
وجلها على نيتها وسرها اغفر اللهم جدنا وهزلنا وخطأ وعمدنا، اغفر اللهم تقصيرنا. يا من سترت ذنوبنا في الدنيا استرها يوم العرض الأكبر، اللهم يا من سترت ذنوب الخلوات وذنوب الجلوات استر عيوبنا يوم العرض عليك، اعف عنا وتجاوز عن أعناقنا، اللهم إنا نسألك عتقاً من النيران برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك ببركة هذه الختمة المباركة وببركة مجالس التعلم أن تفرج عن إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً، عجل اللهم بالفرج على إخواننا في غزة وعلى إخواننا في السودان وعلى كل المستضعفين، اللهم عجل الفرج عن إخواننا في غزة، اللهم آمنهم من خوف وأطعمهم من جوع وانزل عليهم من بركات السماء وأخرج لهم من ثمار الأرض.
اللهم مكن المجاهدين من رقاب الكافرين، اللهم احفظ غزة وأهلها أرضها وسماءها شيبها وشبابها نساءها وأطفالها، اللهم عليك باليهود ومن أعانهم على قتل المسلمين وعلى المكر بهم، اللهم عليك باليهود ومن شايعهم، اللهم عليك بالصليبيين ومن سار في أحلافهم، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويحكم فيه بكتابك وتنصر فيه شريعتك، واجعلنا اللهم من جندك، اللهم إنا نسألك شهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين ثابتين غير مبدلين، اللهم إنا نسألك الثبات حتى الممات، لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم اغفر ذنوبنا وخطايانا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بارك الله فيكم جميعاً، أيضاً الإخوة الذين يتابعوننا عبر البث المباشر جزاهم الله خير الجزاء ونفع بهم على هذه الهمة الطيبة وعلى الاستمرار في هذا الحضور وفي هذه المتابعة، ونلتقي إن شاء الله في كتاب آخر نعلن عنه في وقته، وجزاكم الله كل خير.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل