تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب صيد الخاطر | المجلس الرابع عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إلا بالله يكون الصوت، أحسنت. يلا، حياكم الله جميعا إخواننا على البث المباشر. هل الصوت مسموع يا رب يا رب؟ الإخوان على البث المباشر الصوت مسموع إن شاء الله؟ لا هذا هو ما في صوت، أنت متأكد أن الصوت واصل؟ الأصل في الرنا ما في صوت، طيب نعم واضح. لا، هي في واحد قال واضح يا رب مسموع، خلص مسموع يا رب، إذا نبدأ إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على هذا الكتاب النافع صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي، هذا الكتاب الذي يعلمنا دوماً كيف ينبغي للإنسان أن يكون متيقظاً مع نفسه، مراقباً لخطر وارداته وأعماله. يعني أعظم ما في كتاب صيد الخاطر هو أنه يربي المسلم على قضية اليقظة النفسية، وأن يكون الإنسان منتبهاً على نفسه كيف يفكر، ترى هذه نقطة مهمة جداً في حياة المسلم وفي حياة طالب العلم خصوصاً، وهو أنك لا تدخل في الأمور وتغامر بها دوماً ولا يكون عندك مراقبة لنفسك هل أنت تفكر بشكل صحيح أو بدأت البوصلة تنحرف.

طالب العلم أو المسلم الذي يكون منتبهاً على نفسه كيف تدخل في الأمور وكيف تعالجها، فهو ليس فقط يعالج، مركزين على الفكرة، لا هو يراقب نفسه كيف يعالج؛ لأنه أحياناً أنا قد أعالجه موقف معين من مواقف الشخصية أو الاجتماعية والحياتية، إذا ما كان عندي محاسبة لنفسي كيف عالجت هذا الموضوع يمكن أبقى أعالجه بشكل خاطئ في حياتي أو أنا عم بخسر رصيد كبير أو أنحدر أو ابتعد عن الجادة الصحيحة. فأنت مطلوب منك أمران: أن تعالج الأمور الذاتية والحياتية والاجتماعية والإيمانية، ومطلوب منك أن تراقب وتحاسب نفسك بعد ذلك كيف عالجت، وهل كان للنفس حظ هنا؟ لا، هنا والله أنا عالجت هذا الموضوع لكن واضح أن كان لنفسي حظ في هذا، لا هنا أنا لم أعالج بشكل جيد، لا هنا عالجت بشكل جيد، وفعلا الأمور كانت بشكل صحيح ولا يوجد أي شيء من الحظوة.

وهكذا الذي لا يراقب نفسه يخطئ، فهذا الكتاب مبارك جداً نافع جداً في قضية اليقظة النفسية، كيف ابن الجوزي دائماً يقول: فحدثت نفسي، فاخبرت نفسي، فقالت لي نفسي، عرفت أن لها فيها حظاً فأتيت. كل هذه العبارات حقيقة تصنع شيئاً في نفس طالب العلم والمسلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا هذه اليقظة وأن يعيننا دوماً على تقويم سلوكنا لنكون هداة مهتدين، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.

وصلنا إلى الخاطرة مئة وسبعة وأربعين. تمام، طبعا أحبابنا الكرام أرجو من الجميع أن يكون معه الكتاب، يعني كثير من الإخوان يبقى يتابع معنا الكتاب عبر الشاشة، الأصل الكتاب تم إرساله لكم بصيغة البي دي إف، والكتاب موجود في السوق بأريحية، لا يصلح الإنسان الذي يريد العلم النافع والعمل الصالح أن يكون كسولاً ملولاً لدرجة أنه لا يفتح الكتاب بين يديه ويتصفح معنا، ولذلك اليوم لم نضع الكتاب حتى أنتم إن شاء الله تفتحون الكتب وتستفيدون.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمستمعينا والحاضرين آمين يا رب، ونج المستضعفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، إذا صح قصد العالم استراح من كلف التكلف، فإن كثيراً من العلماء يفرون من قول لا أدري فيحفظون بالفتوى جاههم عند الناس لئلا يقال جهل الجواب، وإن كانوا على غير يقين مما قالوا، وهذا نهاية الخذلان. وقد روي عن مالك بن انس أن رجلا سأله عن مسألة فقال لا أدري، فقال: سافرت البلدان إليك، فقال: ارجع إلى بلدك وقل سألت مالكاً فقال لا أدري.

فانظر إلى دين هذا الشخص وعقله كيف استراح من هذه الكلفة وسلم عند الله عز وجل، ثم إن كان المقصود الجاه عندهم فقلوبهم عندهم، يعني عند الناس. نعم، قال: فقلوبهم بيد غيرهم. نعم، أصلاً قلوب الناس ليست بأيديهم، قلوب الناس بيد الله سبحانه وتعالى، فأنت أيها العالم أو يا طالب العلم عندما سئلت عن مسألة لا تعرفها فتكلفت الكلام فيها وانت غير متقن لها لماذا؟ حتى تحفظ جاهك عند الناس، اعلم أن قلوب الناس بيد الله، الذي جعلهم الآن يقبلون عليك في لحظة معينة ينحرفون عنك، فالمسلم العاقل وطالب العلم العاقل والعالم العاقل يعامل الله سبحانه وتعالى في الفتوى في الكلام في دين الله سبحانه، يعني ينبغي أن تكون أسهل كلمة عليك أن تقول لا أدري، أسهل كلمة تمام، هذا للصادق الصادق الذي لا يعني يبحث عن أرصده عند الناس أو جماهير أو أو، هو يعني متصالح مع نفسه ومتصالح مع ربه ومتصالح مع هذه الحياة، هدفه أن يوصل علماً نافعاً، فإذا لم يجد معلومة أو فكرة فقال لا أدري، ولا يشعر بالحرج ولا يشعر ب يعني كبت النفس ولا يشعر أنه ليس بشيء.

الإمام مالك إمام الدنيا كان يقصد من الأقطار ويقول لا أدري، ويقولون لهم ارجعوا إلى بلادكم وقولوا لهم مالك لا يدري، مش قضية والله مثلاً تعال السنة القادمة لربما يكون عندي جواب، يعني أنتظر لا لا هو واضح جداً، مالك متصالح مع نفسه، ارجع إلى بلدك وقل لهم مالك لا يعرف حكم هذه المسالة. بهذا الصدق أصبح مالك والشافعي وأحمد رضوان الله تعالى عليهم.

نعم، قال: ولقد رايت من يكثر الصلاة والصوم والصمت والتخشف ولباسه والقلوب تنبو عنه، وقدره في النفوس ليس بذاك. نعم، يعني مع أنه من أهل العبادة لكن القلوب تنبو عنه يعني لا تحبه، لا ترغب بمجالسته، هذا يؤكد أن القلوب قلوب الناس ليست بأيديهم، قلوب الناس بيد الله وهو الذي يصرفها تجاه شخص أو يبعدها عن هذا الشخص.

نعم، قال: ورايت من يلبس فاخر الثياب وليس له كبير نفس ولا خشوع، والقلوب تتهافت على محبته، فتدبرت السبب فوجدته السريرة. نعم، اللي هو صدق النفس صدق القلب، سريرتك إذا كانت صادقة حتى ولو لم تكن من العباد الزهاد الله عز وجل يحببك إلى الناس أو يحبب الناس فيك، بالعكس قد تكون في يعني كثير التعبد والتخشع وفي نوع من الرياء في نوع من عدم المصداقية هذا يجعل الله عز وجل يصرف الناس عنك.

نعم، قال: كما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم، وإنما كانت له سريرة، فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر. نعم، لذلك دائماً المؤمن كما جاء معنا في سنن الترمذي أن الإنسان يسأل الله أن يكون سريرته خير من علانيته واجعل علانيتي على خير، فالعمل الأساس لديك في الحياة هو أن تصلح ما بينك وبين الله من سرائر القلب.

نعم، قال: فصل نزلت بي شدة وأكثرت من الدعاء أطلب الفرج والراحة، وتاخرت الإجابة فانزعجت النفس وقلقة فصحت بها ويحك تأملي أمرك، أمملوكة أنت أم حرة مالكة، أم مدبرة أنت أم مدبرة؟ أما علمت أن الدنيا دار ابتلاء واختبار، فاذا طلبت أغراضك ولم تصبري على ما ينافي مرادك فأين الابتلاء؟ وهل الابتلاء إلا الأعراض وعكس المقاصد؟ فافهم معنى.

شوف هذه العبارة: وهل الابتلاء إلا الأعراض وعكس المقاصد؟ ايش يعني يا محمد الابتلاء إلا الأعراض؟ أي يعني إما من جهتي أنا ومن جهة الله سبحانه وتعالى، من جهتي يعني أعرض عن العبادة، من جهة الله سبحانه وتعالى لا، مش تعرض عن العبادة، عز وجل يعرض عن دعائك، يعني ممكن تقول أن يعرض الله لكن لا هو أظن لا يقصد أعراض الله عنكون، عكس المقاصد.

يعني قال: وهل الابتلاء إلا الأعراض؟ يعني أن تعرض عنك شهواتك ومطامحك، أنت تريد شيئاً لكن هذا الشيء لا يأتيك فكانه أعرض عنك. قال: وهل الابتلاء إلا الأعراض وعكس المقاصد؟ يعني كيف يبتلي الله سبحانه وتعالى الإنسان في هذه الحياة الدنيا أن تعرض عنه مقاصده التي يريدها، فكان كلمة الأعراض وعكس المقاصد هنا متقاربة.

كان كلمة الأعراض وعكس المقاصد هنا متقاربة، أنك تطمح إلى شيء، تريد شيئاً من أمور الدنيا فيعرض عنك، يبتليك الله عز وجل بأن هذا الشيء لا تناله، فعبر عن قضية عدم نولك ما تريد كأنه أعرض عنك. فيقول هذا الابتلاء إلا أن تطمح إلى أشياء، تطمح إلى الولد، إلى الزوجة، إلى المال الوفير، إلى السلامة عدم المرض الغنى كل هذه طموحات، لكن كيف يكون البلاء إلا أن تعرض عنك جزء منها فتبتلى أن أعرض عنك كثير من الأمور التي تؤمل لينظر الله صنيعك عندما أعرضت عنك هذه الأمور.

نعم، قال: فافهم معنى التكليف فقد هان عليك ما عز وسهل ما استصفل. فلما تدبرت ما قلته سكنت بعض السكون، فقلت لها وعندي جواب ثان، وهو أنك تقتضي الحق بأغراض ولا تقتضي نفسك بالواجب له وهذا عين الجهل. وإنما كان ينبغي أن يكون، إذا هو خاطب نفسه المخاطبة الأولى أنه قال: دائماً الإنسان إذا وقع في بلاء أيها الأحبه لا بد شيء من محادثة النفس؛ لأنه هي حقيقة راقبت نفسي في هذه الحياة فوجدت أن الحياة نجاحك فيها أو إخفاقك إنما هو قدرتك على إدارة مشاعرك.

يعني حقيقة لو تاملنا الحياة ما هي؟ ما الذي يجعل الإنسان يثبت في المواقف الصعبة؟ قدرته على إدارة المشاعر، ما الذي يجعل الإنسان ينهار في موقف معين؟ انهيار مشاعر، فهي حياة الإنسان نجاحه فيها أو عدم نجاحه مرتهن طبعا توفيق الله أولاً وآخراً لكن بتكلم عن الطبيعة البشرية، الطبيعة البشرية النجاح فيها في جميع مواقف الحياة القدرة على إدارة المشاعر تمام.

فمن كان يحسن إدارة مشاعره أيها الشباب بشكل جيد هو الذي يستطيع أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى بسلام، فمثلاً هنا ابن الجوزي وقع في اختبار للمشاعر دعونا نقول الرجل وقع في بلية ودعا الله عز وجل مراراً وتكراراً وألح لكن لم يحصل له ما يريد، لم تنكشف البليه فماذا حدث في مشاعره؟ شعر بشيء من الضجر، شعر بشيء من الهم لماذا لا يستجاب لي؟ ثم بدأ يخاطب نفسه حتى يجدد لها مشاعر إيجابية، فقال لها: أين النفس أنت في دار ابتلاء، ودار الابتلاء أن يعرض عنك كثير من مدك فعليك تتحمي، هكذا سنة الحياة.

شو مخبئة النفس به؟ الري هو يحب أن تنعدم المشاعر السلبية وتنشأ مشاعر إيجابية يحاول تحرير التفكير الخاطئ الذي سببته لتسبب لبعض الناس اكتب بتسبب لبعض الناس حزن مستمر، عدم رضا عن الله حاول أن يطرد هذه المشاعر الخاطئة ويبدلها بماذا؟ بمشاعر صحيحة، طبعا هذه المشاعر الصحيحة الإيجابية طريقة التفكير من أين تاتي إخواني؟ من إنسان عمر حياته بالقرآن والسنة، اللي دائماً يقرا القرآن ويفهم معاني القرآن ويعيش مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومع سيرته ويعيش مع الرفقة الصالحة، يستطيع أن يستحضر المعاني الإيجابية الشرعية في اللحظات الصعبة.

وأما الإنسان اللي ما عنده رصيد مستمر من القرآن والسنة ورفقة الصالحين والعلم النافع، حتى لو حاول يفكر بطريقة إيجابية أن يستحضر معاني صحيحة هو لا يعرف كيف يستحضر، هو ما عنده قاموس إيماني من خلاله يأتي بتلك المشاعر، فابن الجوزي كيف استطاع أن يقنع نفسه بتلك الطريقة؟ لأنه عنده قاموس إيماني قراني من الوحي الإلهي استطاع أن يستحضره عندما كانت هناك معاني سلبية تخالجه.

قال: فلما تدبرت نفسي ما قلته لها سكنت بعض السكون، فقلت لها وعندي جواب ثاني لك ايتها النفس هو ماذا؟ وهو أنك تقتضي الحق بأغراض ولا تقتضي نفسك بالواجب له. ايش يعني هذا يا عمر؟ اه الحق يقصد والله أعلم هو الله سبحانه وتعالى، نعم، أنه يعني أنت تطلبين من الله يعني ما تريدين يعني تقصدين الحق وهو الله بأغراض بالأشياء التي تريدينها، لكنك ايوه لا تؤدين الواجب، لا تؤدين ما يجب لله سبحانه وتعالى، تقصدين نفسك وتطالبها باداء الواجب للحق سبحانه.

يعني أنت تطلبين من الله أن يفرج عنك الهم والغم ويوسع لك في الرزق والعيال ويرفع عنك تمام، جميل، رائع، لكنك هل أنت أيتها النفس في المقابل قمت بما يستحقه هذا الإاله من قيام التعبد والتخشع القلوب، ولا أنت فقط تريدين العطاء ولا تريدين البذل؟ هذا حال أكثرنا هو يريد، عفوا، تريدين الأخذ ولا تريدين البذل، أكثرنا يريد من الله أن يعطيه لكن لا يريد أن يقدم له وهذه مشكلة كبيرة في طريقة التفكير.

نعم، قال: وهذا عين الجهل. قال: وإنما كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس؛ لأنك مملوكة، والمملوك العاقل يطالب نفسه بأداء حق المالك، ويعلم أنه لا يجب على المالك تبليغ ما يهوى. جميل، يعني أصلاً لو اردت أن تفكر بشكل صحيح هي الحياة يجب أن تكون بالعكس، يعني احنا نريد من الله أن يعطي ولا نريد أن ايش نبذل له، مع أن الواقع لمن تدبر به ينبغي أن يكون معاكساً، فانا عبد والعبد ما وظيفته؟ هو أن يخدم سيده وأن يبذل لسيده، وليس من شأن السيد أن يعطي العبد ما يريد، هي هكذا فلسفة السيد والعبد، فالاصل نحن نفعل خلاف أو نعكس الأمور تماماً في فلسفتنا في الحياة عندما نقول: يا رب لماذا ما أعطيتنا، لماذا لم تفرج هم، لماذا لم توسع علي، لماذا ولماذا؟ وفي المقابل أنا مقصر جداً في مقامات العبودية.

مع أن طريقة التعامل مع الله هي معاكسة تماماً، هي أن تتفانى في مقامات العبودية، وتبذل كل ما يريده هذا الإله من أعمال الظاهر والباطن، وتشعر بمشاعر العبودية حقاً، ثم ماذا سيفعل بك هذا السيد؟ أعطاك، منعك، أكرم، حرمك، هذا عمله وهذا دابه، وانت فقط يعني تتلطف على أبوابه، أنك تسأل يا أيها السيد.

فما بالك طبعا أنت تكلم سيد متصف بصفات الرحمة والكرم والجود والعطاء؟ فهو سبحانه وتعالى سيد، لكنه ليس سيد كحال الأسياد المتجبرين الذين يحرمون عبيدهم، بل هو سيد موصوف بكمال الكرم والجود والعطاء، لكن اتصافه بكمال الكرم والجود والعطاء لا يسمح لك أن تتسلق، بل تذكر أنك عبد، وأن اتصافه بجوده وكرمه وعطائه إنما هذه الآثار تفضل منه علينا، وإنما مقام العبد مع سيده هو مقام الخدمة والإنابة والإخبار.

نعم، قال: فسكنت أكثر من ذلك السكون، قالت: فقلت، قال: فقلت لها وعندي جواب ثالث، وهو أنك قد استبطأت الإجابة وأنت سددت طرقها بالمعاصي، يعني أنت أصلاً سبب في تأخير الإجابة أيتها النفس، لأنك سددت طرق الإجابة، لو فتحت الطريق، أسرعت، يعني لو فتحت الطريق من خلال الابتعاد عن المعاصي، لأسرعت الإجابة إليك، ولا كشف الله كربك سريعا.

نعم، قال: وكأنك ما علمت أن سبب الراحة التقوى؟ أوما سمعت قوله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۞ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَيَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا؟ قال: أوما فهمت أن العكس بالعكس؟ يعني أوما فهمت أن العكس بالعكس؟ ايش يعني؟ أن من لم يتق الله لم يجعل له مخرجا ولم يرزقه من حيث لا يحتسب ولم يجعل له من أمرره يسرا.

فالآية نعم، وإن كانت ذكرت شيئاً، لكن عليك أن تقرأها أيضاً بالشكل المعاكس: من يتق الله يجعل له مخرجا، والعكس بالعكس، من لا يتق الله لا يجعل له مخرجا من همومه وكروباته.

نعم، قال: آه من سكر غفلة صار أقوى من كل سكر في وجه مياه المراد يمنعها من الوصول إلى زرع الأماني.

نعم، بالكسر ذكرنا استغربت شوي، النسخة الأخرى، أنت نسخة ماذا عندك؟ نسخة دار ابن الجوزي؟ احنا ابن كثير، احنا ابن كثير، كلاهما سكر.

والثاني، طيب، وأظنها أيضاً هنا نفس الشيء: آه من سكر غفلة صار أقوى من كل سكر في وجه مياه المراد، يعني هو يجعل الغفلة كأنها حالة سكر تمام، يجعل الغفلة كأنها الغفلة عن الله، الغفلة عن الطاعة، اقتحام أبواب المعاصي، هذه الحالة حاله غفلة بكل ما تحمله هي حالة سكر أصبحت سكر، يعني هي حالة سكر شكلت سكر، يعني سداد حاجز أمام وصول الأماني إليك تمام.

آه من سكر غفلة صار أقوى من كل سكر، يعني كأنه أقوى من كل سدادة في وجه مياه المراد، أنت تريد أشياء، أنت تريد أشياء، هناك مرادات لك، مياه المراد يعني ما تريده أنت، لماذا لا يحصل؟ لأنك سددت وصوله إليك، سددت وصوله إليك بحاجز قوي من ماذا؟ من الغفلة، سكر الغفلات تمام، فهذا الذي منع مياه مرادك أن تصل إلى زرع أمانيك، فحرمها من أن تنبت وتحقق ما تريد.

نعم، قال: فعرفت النفس أن هذا حق فاطمأنت، فقلت: وعندي جواب رابع، وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته وربما كان فيه ضررك، فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى، والمدبر لك أعلم بالمصالح.

إذاً الجواب الرابع عند تأخير الإجابة ما هو للنفس؟ قد يكون الله أخر لك الإجابة لأن في حصول ما تريدين ضرراً عليك، وأنت من حيث لا تحتسبين.

نعم، وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ.

نعم، قال: كيف وقد قال الله تعالى: وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ؟ فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة زادت طمأنينة، فقلت لها: وعندي جواب خامس، وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرِك ويحط مرتبتك في الآخرة، فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك.

يعني الآن إذا أعطاك الله مطلوبك في هذه الحياة الدنيا، خلص، لن يدخره لك في الآخرة، انتهى، فإذا حرمك الله من مطلوبك في هذه الحياة الدنيا هو عطاء لك من جهة أخرى لأنه ادخره لك إلى يوم القيامة، فحرمانه لك من الإجابة في الدنيا عطاء لك من وجه آخر لأنه ادخر لك العطاء في يوم تكون أحوج ما تكون إلى العطاء.

نعم، قال: ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك لكان أولى لك، فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت، فقالت: لقد سرحت في رياض ما شرحت، وهمت إذ فهمت، فهمت إذ فهمت، يعني همت من الهيمان، إذا قلنا يعني دخلت في حالة من الهيمان والحب للإله سبحانه وتعالى أنه لم يعطني سؤلي إلى الآن.

إذاً حقيقة هذه أجوبة خمسة، دعونا نرتبها، دعونا نرتبها لنفسنا ولمن يتابعنا، إذا وقعت في بلية أو هم أو كرب في هذه الحياة الدنيا ودعوت الله سبحانه وتعالى ولم تجد الإجابة سريعا، كيف تقنع نفسك بالصبر؟ خلونا نقول هذه الطريقة الممتازة التي سلكها ابن الجوزي، فهمتم السؤال الآن؟ لأنه هذا كلنا معرض له.

إذا وقعت في بلية من بلايا الحياة الدنيا ودعوت الله أن يكشف عنك هذه البليه ولم تسرع الإجابة إليك، فحدث معك ما حدث مع ابن الجوزي شعرت بشيء من الضيق والغم، لماذا لم يستجب الله عز وجل لي؟ هناك خمسة أجوبة عليك أن تجاوبها لنفسك.

الجواب الأول، ما هو؟ أن هي طبيعة الدنيا دار ابتلاء وفيها تكليف، وطبيعة التكليف تقوم على أن كثيراً من أغراضك ومراداتك لن تحصل، بدك تقتنعي بهذه القضية الأولى، هي هكذا فلسفة الحياة، أن كثيراً من مرادات ورغباتك لن تحصل.

الجواب الثاني، هل أنا طلبت من الله سبحانه وتعالى ما يريد؟ أحسنت، قبل أن أطلب الله عز وجل بأن يعجل لي الإجابة، هل أنا بذلت لهذا الإله ما يريد وما يطلبه مني، أم نفسي مقصرة في بذل ما يريد؟ هذا في جانب الأوامر.

طيب، الإجابة الثالثة، المعاصي كانت سبب سد هذه الدعوة، تمام في جانب المنهيات، لعل معاصي وذنوبي هي أصلاً هي السداد، هي يعني كما قال السكر الذي يحرم وصول الإجابة إلي، فعلي أن أحدث توبة واستغفار وإنابة لعل ذلك يسرع في تحصيل الإجابة.

رابعاً، وقد يكون المطلوب في عاقبته ضرر، أحسنت، الجواب الرابع: قد يكون أن يعجل لما أريده أو أن يحصل لي ما أريده فيه ضرر علي، قد يكون سبب في انحرافي، في خسارتي لديني، فيحرمني الله منه فيكون عطاء لي من جهة أخرى.

طيب شيخ عمر، والأخير؟ ربما تأخير مطلوب لرفع درجته، أحسنت، أن الله عز وجل قد يؤخر تحصيل أعطائك المطلوب ليدخره لك في الآخرة، يعني الجواب الرابع أنه يحرمك لأن حصوله ضرر، الخامس لا، قد يكون حصوله لك ما في ضرر في الدنيا، لكنه أخره ليوم تحتاج فيه إلى الحسنات فادخله لك إلى يوم تلقاه إلى الدار الآخرة.

عند في الدار الآخرة سيتمنى كثير من الناس لو أن الله لم يحقق لهم أمانيهم في الدنيا بل ادخرها لهم في الآخرة، لما يرون من ثواب الدعاء، لما يرون من ثواب الدعاء الذي لم ينال صاحبه عاقبته في الدنيا، وإنما دخر له إلى يوم القيامة فحققته.

هذه الأجوبة الخمسة رائعة لو رتبت بهذه الطريقة عندما تناقش نفسك أو تناقش أي إنسان يعاني من هذه القضية، يعاني من يأس أو إحباط بسبب بلية وقع فيها، ويقول لك: دعوت يا شيخ ولم أجد الإجابة، أعطيه هذه الإجابات الخمس، ففيها شفاء لمن تدبر، لمن تدبر.

نعم، قال رحمه الله: فصل، حضرنا بعض أغذية ارباب الأموال، فرايت العلماء أذل الناس عندهم وعند أنفسهم، فالعلماء يتواضعون لهم غاية التواضع، يذلون لموضع طمعهم فيهم، وهم لا يحفلون بهم لما يعلمونه من احتياجهم إليهم، فرايت هذا عيباً في الفريقين.

قال: أما في أهل الدنيا فوجه العيب أنهم كان ينبغي لهم تعظيم العلم، ولكن لجهلهم بقدره فاتهم وآثروا عليه كسب الأموال، فلا ينبغي أن يطلب منهم تعظيم ما لا يعرفونه ولا يعلمون قدره، وإنما أعود باللوم على العلماء وأقول: ينبغي لكم أن تصونوا أنفسكم التي شرفت بالعلم عن الذل للانذال.

وإن كنتم في غنى عنهم كان الذل لهم والطلب منهم حراماً عليكم، وإن كنتم في كفاف فلم لم تؤثروا التنزه عن الذل بالعفة عن الحطام الفاني الحاصل باللذة؟ إلا أنه يتخيل إلي من هذا الأمر أني علمت قله صبر النفس على الكفاف والعزوف عن الفضول، فإن وجد ذلك منها في وقت لم يوجد على الدوام، فالأولى للعالم أن يجتهد في طلب الغنى ويبالغ في الكسب وإن ضاع عليه بذلك كثير من زمان طلب العلم فإنه يصون عرضه بعرضه، بعرضه يعني بتجارته.

العرض بتجارة الأمتعة التي بيعها، طبعا هنا هو يتكلم عن فكره تدلك دائما على شخصية ابن الجوزي، وهي أنها شخصية ترى عزيزة النفس، من يعرف شخصية ابن الجوزي وكم تكلم كثيراً عن أهمية الكسب لطالب العلم، أهمية أن يكون لك عمل أو إلى غير ذلك، يعرف أن ابن الجوزي شخصية عزيزة النفس لمستوى عالي، أنه لا يقبل أن يتسول على أبواب الأغنياء.

فلعل الكلمه هي أغذية، تمام يعني بمعنى عن الغذاء، يقول: وجدت كثيراً من أصحاب الغنى يقومون بوجبات غذاء ويدعون إليها العلماء، فعندما كنت أرى العلماء وهم يأتون إلى هذه الموائد التي يصنعها الأغنياء، يقول: كنت أرى في بعض العلماء ذلا بين يدي الأغنياء، وطبعاً بأموالهم.

والغني مقابل ذلك لما يرى الغني الجاهل عندما يرى العالم يتزلف إليه ويتقرب منه من أجل تحصيل ماله، هنا الغني يزداد تكبراً وازْدِراءً لهذا العالم، والعالم يزداد ذلاً لأنه أذل نفسه من أجل لعاعة من الدنيا.

فابن الجوزي يقول: هناك خطأ على الفريقين، طبعا خطأ على الأغنياء أنهم لم يحترموا العلماء، لكنه في النهاية ماذا قال؟ قال: فلا ينبغي أن يطلب منهم تعظيم ما لا يعرفون ولا يعلمون قدره، يعني صح إحنا بنلوم الأغنياء أنهم لم يعظموا حرمة العلماء، لكن أنا أعرف أن هذا الغني الجاهل هو لا يعرف قيمة العلم ولا حرمة العلم ولا حرمة العلماء، فأنا أطالب أن يقدر شيئاً ولا يعرف قيمته لجهله، وأن آدم رجل تاجر لا يعرف ما معنى الشريعة وأن يكون الإنسان عالماً بها.

لذلك اللوم الأكبر عما في وجهة نظر ابن الجوزي على العالم، أنت الذي يعني أنزلت قدر العلم عندما تسولت به على موائد الأغنياء، وفي طريقتك في الزلفة إليهم والتمدد لهم ومحاولة يعني إرضائهم، قال: أنت من أنت العلم؟ حتى ولو كنت فقيراً، الأصل أن يكون لك عزة نفس كبيرة ولا يكون هدفك التسول.

وبنى على ذلك فكرة ابن الجوزي وهي أن الأصل في العالم أو في طالب العلم أن يحصل كسباً يغنيه، حتى ولو كان تحصيل هذا الكسب سيبسبب له في بعض الأحجام ماذا؟ ذهاب جزء من الزمان الذي كان ينبغي أن يصرف في طلب العلم.

لكن ممكن أنا بعض الزمان الذي كان ينبغي أن يسرف في طلب العلم أبذله في كسب أو في تجارة أو مشروع مقابل أنني استديم حالة ماذا؟ صيانة عرضي وديني ومروءتي، فلذلك قال ماذا؟ قال: إلا أنه يتخيل لي من هذا الأمر أني علمت قلة صبر النفس على الكفاف، يعني هذا العالم أو طالب العلم ربما ما يصبر على الكفاف، طبعا شو معنى الكفاف؟ الكفاف من من عنده قوت يومه ما عنده شيء يدخره للغد، يعني بالكات حصل قوت يومه.

فيقول: كثير من العلماء وطلاب العلم لا يصبرون على الكفاف، أنه مجرد قوت اليوم لا يريد، يدخر، بده مثلاً يشتري بيت، بده يشتري سيارة حديثة، بده يحدث بعض الشغلات، بده بعض يعني نفس بشرية في النهاية، هو كان عالم، قضية أن سيكون زاهداً تماماً تماماً هذه حالة لا يصبر عليها الجميع.

فيقول: إلا أنه يتخيل لي من هذا الأمر أني علمت قلة صبر النفس على الكفاف والعزوف عن الفضول، حالة العزوف عن الفضول حالة ليست مستدامة حتى عند طلاب العلم، طالب العلم يرغب كما يرغب الناس بشيء من متاع الحياة الدنيا، قال: فاذا وجد ذلك منها في وقت (يعني إذا وجد حالة العزوف عن الفضول في وقت لم يوجد ذلك منها على الدوام) وهذا الذي يسبب أنه قد تجد طالب علم يعني يتسول على موائد الأغنياء رغبة في أن يحصلوا على شيء من عطائهم.

فهنا ابن الجوزي بينصحك نصيحة يا طالب العلم، يا أيها المسلم، كيف تكون أو تربي نفسك على عزة النفس؟ فيقول: فالأولى للعالم أن يجتهد في طلب الغنى، يعني الأولى أن تجتهد أن يكون لك كسب مستمر تكف به نفسك ووجهك عن الناس ويبالغ في الكسب حتى وإن ضاع بذلك عليه كثير من زمان الطلب.

يعني هذه وجهة نظر ابن الجوزي، حتى لو فاتك وقت كثير مقابل انك تصبح عندك حالة أعلى من الكفاف، حالة من الرضا التام، هذا أولى، لأن أنت هكذا كما قال: تصون عرضك بعرضك أي بتجارتك وكسبك، تصون عرضك عن التسول ومد عينك ويدك إلى الآخرين.

نعم، قال: وقد كان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت وخلف مالاً.

وخلف سفيان الثوري مالًا وقال: لولاك لتمندل بي. وقد سبق في كتاب هذا في بعض الفصول شرف المال ومن كان من الصحابة والعلماء يقتنيه، والسر في فعلهم ذلك وحث طالب العلم على كسب ما بينته من أن النفس لا تثبت على التعفف ولا تصبر على دوام التزهد.

طبعا كما قل يعني وهذه فكرة جيدة، أنه طالب علم ممكن يكون لديه -الشيخ أسامة- صبر على التزهد، ممكن عنده نوع من القناعة، لكن لا تطالب غيرك بأن يكون بنفس مشاعرك ومستواك. أحيانا بعض طلاب العلم يكون قاسي على إخوانه في هذه القضية؛ هو يجد من نفسه قدرة على الصبر على الكفاف، فيريد من كل الإخوة من طلاب العلم أن يكونوا كحاله.

هنا يعني صادق مع نفسي، أقول لك: ليس كل الناس كحالك أنت؛ ربما ربنا أعطاك من القناعة أنك تصبر على الكفاف، ربما أخوك طالب علم جيد ومتقن لكنه ما عنده قدرة ولا يصلحه إلا الغنى. فأحيانا نحن بنلوم أنفسنا على أمور وحقيقة هي مشاعر لا يحاسبنا الله عليها ما دام ضمن الدائرة المشروعة، ضمن دائرة فلان يحب أن يكون غنيًّا، هل هذا مذموم؟ ليس مذمومًا إذا طرق أبواب الحلال وكسب ماله بالحلال.

فأحيانا قدرتك أنت على شيء لا يعني أن الجميع سيقدر عليها. الصحابة الكرام كانوا متفاوتين، الأئمة يعني أحمد بن حنبل أخذ نفسه بحالة من الزهد الشديد، لكن مالك بن انس الإمام مالك لا يرى نفسه أنه يحب التجارة وأن يكون في حالة من السعة، يعني في تفاوت حتى في مقام الأئمة والفقهاء. فاحمد كان يرى أنه لا يقوى إلا في حالة الغنى، وبعضهم كان يرى أنه لا يقوى إلا في حالة الفقر، فهذه التفاوت ما في اشكال، كل انسان أدرى ما الذي يصلح حياته وما الذي يصلح إيمانه، فبعض الناس يصلحهم الغنى وبعض الناس يصلحهم الفقر.

طيب، قال: وكم قد رأينا من شخص قويت عزيمته على طلب الآخرة فأخرج ما في يديه ثم ضعفت فعاده يكتسب من أقبح وجه. نعم، قد يكون بعض الناس في حالة الغنى مقبل على أعمال الآخرة، يتصدق هنا ويبذل هنا ويطلب العلم ويقيم مشاريع، عنده حالة من الغناء تساعده على طلب الآخرة. لما أخرج ما في يده يعني أجى واحد نصح وقال له: أنت غني مش رح تطلب الآخرة افتقر، فقال: خلص ستصدق في كل أمواله، قال: تصدق بكل أمواله فافتقر فما صبر على الفقر، فعاد يطلب المال من أقبح الوجوه وبطرق غير مشروعة، مع أنه كان يطلب المال ابتدائي بطرق مشروعة وأموره ماشي.

نعم، قال: فأولى ادخار المال والاستغناء عن الناس ليخرج الطمع من القلب ويصفو نشر العلم من شائبة ميل. نعم، ويصفو نشر العلم من شائبة ميل، إيش يعني؟ يعني وأنت أيوة محمد اطلب العلم وفي نفس الأمر يعني أغير، أحسنت يعني أنا حتى وأنشر العلم أنا لا أنشره من باب أن يححسن إلي الأغنياء ويقول: آل فلان عالم أو كذا دعونا نعطيه. لا، أنا الحمد لله مكتسب ومكتفي وعندي من المال ما يغنيني، فانا أنشر العلم بنية صادقة بنية صافية، هذا ما ينبغي أن يكون، ولا يوجد عندي شائبة ميل أنني أطمح أن يراني فلان لعله سيعطيني ويقول: يلا فلان طالب علم يستحق أن يعزز.

إذا أنت دائما تطلب العلم وتنشر العلم وتقيم مجالس ودورات من أجل أن يتشوف إليك الأغنياء ويعطوك، معاناتها النية غير صافيه في دخن وهذا يمحق كثير من بركة عطائك وعلمك. نعم، قال: ومن تأمل أخبار الأخيار من الأحباء وجدهم على هذه الطريق، وإنما سلك طريق الترفه عن الكسب من لم يؤثر عنده بذل الدين والوجه فطلب الراحة ونسي أنها في معنى عناء. إيش يعني هذا الكلام؟

قال: وإنما سلك طريق الترفه عن الكسب من لم يؤثر عنده بذل الدين والوجه فطلب الراحة ونسي أنها في المعنى عناء، إيش يعني؟ الدنيا طلب يعني لكسب المال الحلال أو جلس يطلب من الناس، أحسنت يعني قال: وإنما ترفه عن التكسب ولم ينشغل به انسان ما عنده مشكلة أن يبذل عرضه ووجهه للاخرين، اللي ما عنده مروءة ما مستحي أن يبذل عرضه ومروءته ودينه للاخرين. هذا نعم ترفه عن الكسب وقعد على موائد الأغنياء يبذل دينه وعرضه لهم من أجل أن يحصل ماذا؟ لقمة أو لعاعة من الدنيا.

الانسان شريف النفس الذي لا يريد أن يتسول على موائد الآخرين لا يترفع عن التكسب بالعكس بيروح بيشتغل ويحاول أن يجد عمل يكف به نفسه، أنه مهتم بقضية عرضه ودينه وجهه، لا يريد أن يبذله لغيره. أما الدنيء النفس الذي يبذل عرضه ودينه في أي مكان، المهم أنه يتوظف، أهم شيء أنه يجيه مال، أهم شيء أنه يأتيه منصب، أهم شيء يأتيه لعاعة من الدنيا، مثل هذا تتكلم معه عن التكسب هو أصلا مش مهتم، هو غير عابئ ببذل عرضه للناس والتسول على موائدهم، فمثل هذا الحديث ليس معه، وإنما سلك الترفه عن الكسب من لم يؤثر عنده بذل الدين والوجه، مش مهتم يعني عادي لو بذلت يقول لك ديني ووجهي وعرضي ما عندي مشكلة.

قال: فهذا طلب الراحة، قال لك لماذا اتكسب وأشتغل وأعمل؟ خلص ألف على موائد الأغنياء ويعطوني، فطلب الراحة ونسي أن هذه الراحة التي تبحث عنها هي عناء، عناء في على الأقل في تفكير الأشراف أنه أنت بذلت عرضك يا اخي من أجل لعاعة من الدنيا، لكن هذا أصلا مستريح لأنه لا يجد من مروءة النفس ما يساعده على التفكير الصحيح.

قال: كما فعل نعم قال: كما فعل جماعة من جهال المتصوفة في إخراج ما في أيديهم وادعاء التوكل، وما علموا أن الكسب لا ينافي التوكل، وإنما طلبوا طريق الراحة وجعلوا التعرض للناس كسبًا، وهذه طريقة مركبة من شيئين: أحدهما قلة الأنف على العرض، والثاني قلة العلم.

جيد، يقول لك: يعني هؤلاء المتصوفة جمعوا بين أمرين: قلة الأنف وعزة النفس، خلص جلسوا في المساجد والأربطة والزوايا ينتظرون أن أحد من الأغنياء يلقي لهم طعامًا ولا مالًا ولا شيء، مع ماذا؟ قلة العلم أن ظنوا أن التوكل على الله معناه الجلوس والأربطة والمساجد وعدم العمل، فهذا جهل بطبيعة الشريعة. نعم، تفضل.

السؤال مثلا أيام الرسول صلى الله عليه الصفة ما كان عندهم القدرة أنهم يشتغلوا ويتركوا مثلا الصفة اللي كان قاعدين فيه اللي بيجي الصحابه بدعمهم في هذا المكان. أحسنت، الآن يعني ربما الأخ يسأل عن أهل الصفة من الصحابة الكرام، نعم بعضهم حقيقة ما كان يجد يعني ليس صاحب حرفة لا هو صاحب غنم يرعاها ولا هو صاحب زرع يزرعه، خاصة من فقراء المهاجرين الذين ما كان عنده حرفة يعمل بها ولا هو صاحب أرض يستطيع أن يزرع أو يحرث أو ما شابه ذلك.

فهؤلاء أقوام لو أنهم يستطيعون العمل بالتاكيد لما أمرهم لما تركهم النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في الصفة. النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول في أموال الصدقة؟ لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، مش جاء في الحديث؟ وكذلك في روايات أخرى: ولا لذي مرة قوي.

فالنبي عليه الصلاة والسلام هو أصلا كان يحذر من البطالة والكسل ويقول: أموال الزكاة لا تصح للأغنياء ولا للفقراء الذين يستطيعون أن يكتسبوا. فأهل الصفة واضح أن الأمور سدت في وجههم تمامًا، ما عندهم طريقة للعمل ولا للاكتساب، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم رحمهم حتى يعني فتحت الفتوح والامصار وتوسعت الأمور، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت قضية أهل الصفة في آخر الأمر انتهت قضيتهم.

لكن في بداية الهجرة كان شيء طبيعي يكون هناك فقراء لا يستطيعون العمل من المهاجرين، شيء طبيعي أنهم هاجروا من مكة إلى المدينة أو من بعض قرى البوادي، والمدينة ما كانت مدينة تجارية أو تصلح للعمل، وكان فيها أمور محدودة يعني حتى وسائل العمل محدودة جدا بالكاد تكفي الأنصار وبعض المهاجرين، فظهور مفهوم أهل الصفة شيء طبيعي لدولة كانت ما زالت تتأسس.

لكن في نهاية الأمر مثلا هل بقي في عهد أبي بكر وعمر أهل صفة؟ لا، صار في فتوحات وصار في هناك أموال، والكل أصبح الآن يذهب للعمل وتجار والاكتساب مع توسع الأمصار. فهذا هذا أظنه مفهوم مرحلي لبناء الدولة وليس مفهوم مستدام تقويه الدولة المسلمة، تفضل.

اسم أهل الصفة مش اسم لاشخاص معينين بالاسماء واسم لحاله معينة، فقد يكون هناك ناس من أهل الصفة من حاول العمل في التجارة وخرج منهم، ناس من من لم يستطع مثلا كسر ولم يستطع أن يكمل فيكون في أهل الصفة، يعني هل أهل الصفة اسم الأشخاص معينين؟

هو تقصد أنه أهل الصفة هي فكرة هم يعني ليسوا أعدد معين بقي دائما طوال الفترة المدنية من أهل الصفة، ربما خرج منهم أناسا واستطاعوا يجدوا عمل وحل مكانهم غيرهم، هو بالتأكيد لكن هو يتكلم عن أصل الفكرة يعني لماذا قبل النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هناك فكرة أهل الصفة؟ فكفكرة دعك الآن من الأشخاص لأنه هي طبيعة المجتمعات سيبقى هناك فقراء لا يجدون عمل ولا يستطيعون العمل، فما بالك في مجتمع مدني كدولة تتأسس حديثًا، يعني أظن من المتوقع وجود هذه الطبقة بغض النظر هل هم كانوا مثلا يتبدلون أو واحد كسر أو ما انكسر، لكن هو شيء طبيعي في الحياة بل حتى في كل مجتمع أن يكون هناك طبقة ممن لا يستطيعون العمل أو لا يجدون فرصة عمل، فيبقى الاسلام يرعاهم حتى تتيسر الأمور والله أعلم.

نعم، قال فصل: تأملت وقوع المعاصي من العصاة فوجدتهم لا يقصدون العصيان وإنما يقصدون موافقة هواهم فيقع العصيان تبعا. فنظرت فيبك، إيش يعني وجدت كثيرا من العصاة لا يقصدون العصيان؟

ايوه نعم، يعني هو أصلا لو الإنسان لما يعصي هو يتقصد مخالفة الإله هذه يعني قد تقترب به إلى الكفر لو كان هو يتعمد يقول: يا رب أنت بدك هيك أنا بدي خلافك تعمدا، هذا يخالف شروط لا إله إلا الله وهي الانقياد، هذه مضادة تامة لأحد الشروط لا إله إلا الله. ولذلك كما قال ابن الجوزي هو السواد الأعظم من أهل المعاصي هم لا يقصدون فعلا تعمد أنهم يريدون أن يخالفوا الله، وإنما تغلبون شهواتنا وأهواءنا.

لذلك إذا قلت لفلان اتقي الله سبحانه يعني أكثرهم يعني يستحي من نفسه أو هكذا، يقول لك: والله يا شيخ الفتن كثيرة، والله يا شيخ الشهوات كثيرة، والله يا شيخ نفسي بتغلبني. فهذا مصداق كلام ابن الجوزي أن أغلب العصاة من أهل الإيمان إنما يدفعهم إلى المعاصي ليس تعمد محادة الله سبحانه وتعالى، وإنما غلبت الشهوات والأهواء عليه، فوقع العصيان تبعا، يعني هو غلبته شهوته فلما غلبته جعلته يخالف أمر الله، فمخالفة أمر الله ليست هي المقصودة أصالة عنده، هو المقصود كان لديه ما هو أن يسير مع مراده لكن سيره مع مراده نتج عنه ماذا؟ مخالفة أوامر الله فحصل العصيان تبعا.

قال: فنظرت بسبب ذلك الإقدام مع العلم بوقوع المخالفة فإذا به ملاحظة ونظرت لماذا تقدم نفسي على المعاصي مع أنها تعلم أنها تخالف ربها؟ نعم، قال: فإذا بهم ملاحظتهم لكرم الخالق وفضله الزاجر ولو أنهم وفضله الزاخر، نعم نعم فضله الكبير يعني. نعم، قال: وفضله الزاخر ولو أنهم تاملوا عظمته وهيبته من بسطت كف بمخالفته، وهذه مرت معنا هذه الفكرة مرت معنا لما تكلم في بداية صيد الخاطر؛ ما الذي يدفع الإنسان للمعصية مع أنه يكون مستحضرا وهو يفعلها أنها معصية؟

طبعا هو قسم أن هناك من يفعل المعصية جهلا، وهناك من يفعل المعصية ولكنه في لحظة فعلها يكون غافلا، وهناك من يفعل المعصية وهو في لحظة ارتكابه متذكرا للإله، وذكر هذا النوع بالتفصيل قال: هذا ما الذي يجعلهم يرتكبون المعصية مع أنه وهو يفعلها متذكر لوجود الإله؟ ذكر فكرة أنه ماذا؟ ملاحظة الكرم، أنه يفعلها وهو يعرف أن الله يراه، لكن الذي يجعله ينظر إلى هذه الصورة المحرمة وهذا المقطع المحرم استحضاره يا أخي: ماشي، أنا عارف أن الله يراني لكن والله عطاء الله كريم، والله واسع الفضل، والله غفور رحيم، فاستحضاره لمعاني المغفرة والرحمة أثناء مقاربته للمعاصي هو الذي يجعله يستمر فيها ويرتكبها، وهذا خطأ طبعا.

نعم، فلذلك قال: لو استحضرا أن نعم الله غفور رحيم لكن الله أمر بقطع يد السارق في ربع دينار، وأمر برجم انسان بمجرد أن أدخل ذكره في فرج امرأة محرم برضه هو شديد العقاب ويمكن أن يمحق. نعم، قال: فانه ينبغي والله أن يحذر ممن أقل فعله تعميم الخلق بالموت حتى القاء الحيوان البهيم للذبح وتعذيب الأطفال بالمرض وفقر العالم وغنى الجاهل.

يعني هو ذكر لك الآن أشيام مخيفة حتى تخاف الله أنت، يعني بقول لك غلط دائما تستحضر معاني أن الله غفور رحيم وتنسى برضه أن الله سبحانه وتعالى فعل كثير من الأمور التي تخيف الإنسان وترعبه في جانب آخر. نعم، قال: فليعرض المقدم على الذنوب على نفسه الحذر ممن هذه صفته، فقد قال الله عز فقد قال الله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، وملاحظة أسباب الخوف أدنى إلى الأمن من ملاحظة أسباب الرجاء، فالخائف آخذ بالحزم والراجي متعلق بحبل طمع وقد يخلف وقد يخلف الظن.

يعني أنت كإنسان متعلق بحبل الرجاء أنت متعلق بطمع، لكن هل هذا الطمع سيحصل مئة بالمئة؟ لا، قد

يخلف الظن، يعني أنت طمعان في شيء في مغفرة الله، وقد لا تحصل. أنت طمعان في مغفرة الله، ولقد لا تحصل، فأنت لما عصيت وأذنبت أنت ما... الذي قال؟ يعني ما الذي يجعل كثير منا يعصي وهو مستحضر أن الله يرى، تذكره أن الله غفور رحيم وما شابه ذلك؟ إذاً، أنت متعلق بالرجاء، يعني أنت بتعصي وداخل في الموضوع على أن الله غفور رحيم، فأنت متعلق بحبل ماذا؟ رجاء، لكن هل أنت متأكد أنه سيحصل؟ لا.

قال: وقد يخلف الظن، يعني أنت ممكن ما يحصل. إذا ما حصل، تورطت أنه أنت مراهن في دخولك على الذنوب والمعاصي على قضية ايش؟ كل تتابعك وإصرارك على ذنوبك ومعاصيك، مراهن على قضية سعة رحمة الله وكرمه زاخر، قال لك هذا تعلق بحبل رجاء لكن قد لا يحصل، قد يخلف، وبالتالي ستجد ذنوب كجبال تهامة يوم القيامة تسقط على رأسك، فلا تتعلق بحبل الرجاء.

فينا شيخ، تمام، بحبل الرجاء يا شيخ؟ حبل الرجاء، خلك إن شاء الله أمورك طيبة، صحتين وعافية يا شيخ تمام. لا لا، إن شاء الله الأمور طيبة مش مشكلة، حبرجع لك، الله يرضى عنك. طيب، أنا فكرت تعلقني بحبل الرجاء وبعدين ما تكملش، كمل يا شيخ كمل.

قال رحمه الله تعالى: فصل رأيت عموم أرباب الأموال يستخدمون العلماء، ويستدلون بشيء يثير، يعطونهم من زكاة أموالهم، فإن كان لأحدهم ختمة قال: فلان ما حضر، وإن مرض قال: فلان ما تردد، وكل منته عليه شيء نزر يجب تسليمه إلى مثله، وقد رضي العلماء بالذل في ذلك لموضع الضرورة، فرايت أن هذا جهل من العلماء بما يجب عليهم من صيانة العلم ودوائه من جهتين: إحداهما القناعة باليسير كما قيل: من رضي بالخل والبقل لم يستعبده أحد.

قال: والثاني صرف بعض الزمان المصروف في خدمة العلم إلى كسب الدنيا، فانه يكون سببا لإعزاز العلم وذلك أفضل من صرف جميع الزمان في طلب في طلب العلم مع احتمال هذا الذل. قال: ومن تامل ما تأمله وكانت له أنفة قدر قوته، واحتفظ بما معه أو سعى في مكتسب يكفيه، ومن لم يأنف من مثل هذه الأشياء لم يحظ من العلم إلا بصورته دون معناه.

هذه نفس الفكرة السابقة، فكرة أن العالم يجب أن يصون نفسه عن موائد الأغناء. كيف يصون نفسه بأمرين؟ قال لك ابن الجوزي هنا: تعليم النفس وتهذيبها على القناعة باليسير، وأنه ليس دائما يجب أن يكون كل ما أريده بين يدي، ثانيا: أنك تكتسب مالا وتجارة تغنيك عن بذل عرضك للأغنياء. تمام.

قال: فإن كان لأحدهم ختمة قال: فلان ما حضر، وإن مرض قال: فلان ما تردد، وكل منته عليه شيء نزر يجب تسليمه إلى مثله. ايش يعني هذا الكلام؟ يعني أحيانا بيكون بعض العلماء بده يعمل ختمة تمام لكتاب، أو ختمة ل... تفضل خذ راحتك، يريد أن يعمل ختمة لكتاب أو شيء، وهو يسعى في الختمات أن يحضر الأغنياء، لأنه ده قديما كان في مجلس الختام إذا حضر العلماء، إذا حضر الأغنياء مجلس الختام، يعطون العالم، يلا والله أنت ختمت هذا الكتاب، يلا خذ هي ألف دولار، خذ هي كذا كذا، فكان بعض العلماء يعقدون كما قال مجلس الختمة، ويتفقدون بعض الأغنياء، لماذا لم يحضرون؟ إيه فلان ما حضر من الأغنياء، وأنت ليش بدك ياه يحضر؟ تمام، حتى يعطيك، أنا عارف اللي بدك إياه، وإذا مرض الغني وما جاء مثلا إلى مجلس سيدنا الشيخ، يقول لك والله فلان ما عاد يتردد للمجلس، يتفقده. أنت هل تتفقد هذا الغني من أجل أنه طالب علم، ولا تتفقد من أجل ماذا كان يعطيك في كل مجلس؟ فيقول لك: هذه حالة عيب، عيب على طالب العلم والعالم أن يكون دنيء النفس رخيصة، يتصور على أبواب الأغنياء من أجل... بل عليه أن يصون نفسه، وهذه فكرة تكررت.

نعم، ذهب القارئ، يلا يا أرحم الراحمين، لا لا، مهم جدا شيخ أنك تكون مستيقظا تمام الاستيقاظ. بسم الله يا رب.

نعم، قال رحمه الله: فصل مدار الأمر كله على العقل، فإنه إذا تم العقل لم يحمل صاحب... لم يعمل صاحبه إلا على أقوى دليل، وثمرة العقل فهم الخطاب وتلمح المقصود من الأمر، ومن فهم المقصود وعمل على الدليل كان كالبان على أساس وثيق. واني رايت كثيرا من الناس لا يعملون على دليل، بل كيف اتفق ول... يعني كيف ما مشت الأمور تمشي، بل كيف اتفق، يعني إيه كيف مش تمشي؟ ليس يعني يسير في الحياة في تصرفاته ليس على دليل صحيح. العقل يجعلك تنظر في الأدلة وتلمح مراد الله ومقصود أمر الله عز وجل، ولماذا أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا؟ فتسير على وضوح. أكثر الناس للاسف لا يعملون عقولهم بل يسيرون كيف ما اتفق، يعني كيف مشت الدنيا، مشت صح، خطا، هو يعني غير مهتم.

نعم، قال: وربما كان دليلهم العادات وهذا أقبح شيء يكون. كثير من الناس بيعمل تصرفات خاطئة مخالفة للشريعة، لماذا يا فلان تفعل كذا؟ أنا وجدنا آباءنا على... والله يا شيخ هيك العادات والتقاليد، والله صعب أخالف البيئة التي نشأت فيها، أعراس مختلطة، يعني أمور يتناول بعض الأشياء المحرمة، يدخل في اجتماعات أو لقاءات لا ترضي الله عز وجل، لماذا تفعل ذلك يا فلان؟ هيك الواقع يا شيخ، ايش نسوي، بدنا نغاضي الناس، بتسمعوها كثيرة هي العبارات، فهو يستدل بماذا؟ بالعادات والتقاليد التي نشأ عليها، وليس بدليل شرعي صحيح.

نعم، قال: وربما ك... قال ثم رايت خلقا كثيرا لا يثبتون الدليل بطريق إثباته، كاليهود والنصارى، فإنهم يقلدون الآباء ولا ينظرون في ما جاء من الشرائع هل هو صحيح أم لا، وكذلك يثبتون الإله ولا يعرفون ما يجوز عليه مما لا يجوز، فينسب إليه الولد، ويمنعون جواز تغيير ما شرع، وهؤلاء لم ينظروا حق النظر لا في إثبات الصانع وما يجوز عليه، ولا في الدليل على صحة النبوات، فتقع أعمالهم ضائعة كالبان على رمل.

نعم، قال: ومن هذا القبيل في المعنى قوم يتعبدون ويتزهّدون وينصبون أبدا... وينصبون أبدانهم في العمل بأحاديث باطلة ولا يسألون عنها من يعلم. ومن الناس من يثبت الدليل ولا يفهم المقصود الذي دل عليه الدليل. ومن هذا الجنس قوم سمعوا ذم الدنيا فتزهّدوا وما فهموا المقصود، فظنوا أن الدنيا تذم لذاتها وأن النفس تجب عداوتها لنفسها، فحملوا على أنفسهم فوق ما يطاق وعذبوها بكل نوع ومنعوها حظوظها، جاهلين بقوله صلى الله عليه وسلم: إن لنفسك عليك حقا. وفيهم من أدت به الحال إلى ترك الفرائض، ونحيل الجسم وضعف القوى، وكل ذلك لضعف الفهم للمقصود والتلمّح. وكما روي عن داود الطائي أنه كان يترك ماء في دن تحت الأرض فيشرب... فيشرب منه وهو شديد الحر. الدن طبعا وعاء.

نعم، قال: وقال لسفيان: إذا كنت تأكل اللذيذ الطيب وتشرب الماء البارد المبرد، فما تحب الموت والقدوم على الله تعالى؟ قال: وهذا جهل من المقصود، فإن شرب الماء الحار يورث أمراضا في البدن، ولا يحصل به الري، ولا يحصل به الري. وما أمرنا بتعذيب أنفسنا في الصورة بل بخلاف ما تدعو إليه مما نهى الله تعالى عنه.

وفي الحديث الصحيح أن أبا بكر رضي... لما حلب... وأمرنا بتعذيب أنفسنا في نسختنا على هذه الصورة. نعم، يعني أنت ربنا ما أمرك انك لازم تشرب أشياء تضر بدنك وهيك أنت تكون متعبد، لا أخي، أنت ربنا أمرك أنك ماذا؟ تترك الأمور التي تضر بدينك وعبدك.

تمام، قال: وفي الحديث الصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه لما حلب له الراعي في طريق الهجرة صب الماء على القدح حتى برد أسفله، ثم سقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفشر... وفرش له في ظل صخرة. إذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يشرب الماء البارد، كان يجلس في الظل، أنا مش مطلوب مني أني لازم أضلني جالس في الشمس حتى يستوي جلدي، وأن أشرب الماء الحار حتى تحترق أمعائي لا أعتبر متعبدا، هذا نوع من الرهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليه.

نعم، قال: وكان يستعذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، وقال صلى الله عليه وسلم: إن كان عندكم ماء بات في شن وإلا كرع. قال: ولو فهم داوود رحمه الله الماء الذي يعني يبات في شن وفي قطعة جلدية يكون أبرد من الماء الحار المفتوح في المناطق الحارة مثل المدينة.

نعم، قال: ولو فهم داوود رحمه الله أن إصلاح علف الناقة متعين لقطع المنزل لم يفعل هذا، ألا ترى... ايش يعني هذا الكلام؟ آه يا سند؟ الناقة ببدن، أحسنت، هو يشبه الناقة بالانسان، شبه بد... شبه الإنسان بناقة. الآن أنت كإنسان تريد سير إلى الله سبحانه وتعالى، تمام، طب تخيل نفسك عندك ناقة، ناقة تريد أن توصل بها إلى مشوار، أليس ينبغي أن تطعمها طعاما جيدا وتلفها علفا جيدا حتى توصلك إلى المقصود؟ كذلك بدنك هو مطيتك التي تركبها في السير في هذه الحياة الدنيا، فعليك أن تحسن طعامه وغذاءه حتى يمكنك من الوصول إلى الله سبحانه، وإلا سينقطع بك السير قبل الوصول.

نعم، قال: ألا ترى إلى سفيان الثوري، فانه كان شديد المعرفة والخوف، وكان ياكل اللذيذ ويقول: إن الدابة إذا لم تحسن إليها لم تعمل. نعم، ا... لم تحس...

قال: ولعل بعض من يسمع كلامي هذا يقول: هذا ميل على الزهاد، فأقوك كن مع العلماء وانظر إلى طريق الحسن وسفيان ومالك وأبي حنف... يعني ولعل بعض يسمع كلامي هذا يقول: هذا ميل على الزهاد. ايش يعني ميل على الزهاد؟ يعني أجحاف وذم الزهاد يا ابن الجوزي، أنت تذم الزهد؟ فيقول لهم: لا، أنا حقيقة أسير مع العلماء. نعم، العلماء ماذا يقول؟ قال: انظر إلى طريقة الحسن البصري وسفيان نعم، قال وسفيان ومالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، فهؤلاء اصول الإسلام، ولا تقل الدين كمن قل علمه وإن قوي زهده، واحمل أمره على أنه كان يطيق هذا، ولا تقتدي بهم فيما لا تطيقه، فليس أمرنا إلينا، والنفس وديعة عندنا، فإن أنكرت ما شرحته فانت ملحق بالقوم الذين أنكرت عليهم.

هذا رمز إلى المقصود وشرحه يطول. طيب، بالتالي، اللي هم ايش القوم الذين أنكرت عليهم؟ اللي هم إيه مين عقل؟ الذين، نعم، الذين لا يعملون عقولهم بالشكل الجيد. إذا هو لاحظ يعني هو ابتدأ هذه الفقرة بالكلام عن ماذا؟ عن أهمية العقل، وأن العقل الصحيح هو الذي يجعلك أولا تسير في حياتك على دليل، وليس كما يفعل كثير من الحمقى، إنما يسيرون على الأهواء وما يشتهون، أولا تبحث عن الدليل، تفهم الدليل وتتلمس مقاصده، ثم ذكر لك أنواع الناس بعد ذلك، فقال: واني رايت كثيرا من الناس لا يعملون على دليل أصلا، هذا أول صنف اللي ايش؟ اللي كيف ما اتفق، يعني كيف ما شد الدنيا، عس على العادات والتقليد ولا يبحثون أصلا عن دليل. الصنف الثاني قال: ثم رأيت خلقا كثيرا لا يت... لا يثبتون الدليل بطريقة إثباته. طبعا عندنا في نسختنا: لا يتبعون الدليل بطريقة إثباته، أنت عندكم في نسختكم ايش؟ لا يثبتون الدليل بطريقة إثباته. طبعا مين هذا الصنف؟ قال: هؤلاء قوم عندهم أدلة لكنهم لا يعرفون الدليل بكامل تفاصيله وحيثياته وما يستلزمه، فلما قال، فمثلا يثبتون الإله بالدليل لكن لم يكملوا، فلا يعرفون ما الذي يجوز أن يتصف به الإله وما لا يجوز أن يتصف به الإله، فينسب إليه الولد ويمنعون جواز تغييره ما شرع، وهؤلاء لم ينظروا حق النظر لا في إثبات الصانع وما يجوز عليه ولا في الدليل على صحة النبوات.

يعني باختصار، هم قوم أفضل حال من الصنف الأول، الصنف الأول ما عندهم أصلا دليل، هم يسيرون في الدنيا كيف ما اتفق. الصنف الثاني لا، أحسن حال، عندهم أصل فكرة الدليل لكنهم لا يتعاملون مع الدليل بالشكل الصحيح ولا يعرفون ما الذي يستلزمه هذا الدليل وما الذي ينبني عليه، فهم عرفوا الله بالدليل، عرفوا صدق النبوة بالدليل، لكن هل عرفوا تفاصيل هذا الدليل وما يستلزمه بعد ذلك؟ يعني إثبات الصانع بالدليل يقتضي أن تعرف ما الذي يجوز على هذا الصانع وما الذي لا يجوز، وإثبات النبوات يقتضي أن تعرف ما الذي سينبني عليها وما الذي لا ينبني عليها، فهؤلاء عرفوا أصل الدليل لكنهم لم يأخذوا بلوازمه.

الصنف الثالث قال: ومن الناس من يثبت الدليل تمام ولكن لا يفهم المقصود أصلا الذي دل عليه الدليل. هؤلاء صنف آخر، عندهم أدلة، لكنهم يحملونها بصورة خاطئة أو ينزلونها في مكان خاطئ، يعني تحقيق المناط عندهم صفر. ومثل لهؤلاء بالصوفية الذين يأتون بالآيات التي تتكلم عن ذم الدنيا وكذا وكذا فيسقطونها على ماذا؟ على أن الإنسان إذا ينبغي أن يتقشف ولا يكتسب ويجلس في الصوامع والزوايا والمرابط ولا يعمل. بقول لك لا، أنتم في دليل ماشي، الآيات والأحاديث التي تدوم الدنيا، لكنكم أسقطتموها بشكل خاطئ ولم تفهموا مقصوده.

فبقول لك: العقل نعمة، باختصار العقل نعمة، العقل بخليك أولا تبحث عن دليل، ثانيا بخليك تفهم الدليل بالشكل الصحيح وتحسن أين تضعه، ثالثا بخليك تفهم لوازم هذا الدليل وما الذي سينبني عليه. وهذا كلام ترى عميق اللي بحكيه ابن الجوزي، أنه كثير من الناس اليوم في الأوساط الدعوية ممن هم يتصدرون للكلام في دين الله سبحانه وتعالى، مشكلة من هذه المشاكل، يعني الخطابات المنحرفة في الجماعات الإسلامية أو المتصدرين من الإسلاميين إنما منشأها ضعف في العقل، أما أنه لا يطلب دليلا أصلا.

وهذا حال طائفة أو يطلب دليلاً، لكنه يسقطه في مكان غير صحيح أو بطريقة غير صحيحة وغير متكاملة متوازنة. هذا حال طائفة ثانية، أو يفهم دليلاً ويعرف أصل دلالته، لكنه لا يعرف بعد ذلك اللوازم التي ستنبت عليه، فعنده نوع معرفة، لكنها معرفة ليست تامة. فالعقل الذي يوصلك إلى المعرفة التامة نعمة من الله سبحانه وتعالى، وهذا يحتاج إلى طلب علم مستمر وتجويد الذهن من خلال مجالسة العلماء الأكفاء الشموليين الذين يجعلونك تعرف كيف تصل للدليل، كيف تسقط الدليل بالشكل الصحيح، كيف تعرف لوازم الدليل، بالتالي تكون صورة متكاملة.

تفضل سند قبلك كلام ابن الجوزي كثيراً ما كان يتكلم عن الزهاد ومشاكلهم، ولكن هو بنفس الوقت يترك المجال مفتوحاً لـ من يريد أن يخادع نفسه يقول لك: أنا نفسي لا تصلح إلا بالغنى فبالتالي ظله بيشتغل ولا بطلب العلم. لا، هو شوف إذا أنت تقرأ شخصية ابن الجوزي وكيف كان شغوفاً بطلب العلم بتعرف أنه ابن الجوزي ما كان أربعة وعشرين ساعة بجمع مصاري، وليس ذاك الشخص الذي دابه الدائب الانشغال بالتجارة. لا، هو يرسم منهج لمن يعرف شخصيته، يقول لك هي أنا إنسان كابن الجوزي استطعت أن أشتغل بالعلم وتعليم الناس وتصنيف الكتب وكذا وكذا لكني في نفس الوقت ما قصرت في موضوع أحياناً ايش طلبي للرزق.

هي الفكرة أحياناً أخي الكريم أنه أنا لما بدي أدافع أو بدي أفند شبهة معينة، لا يجب أنك أيضاً تحملني وزر الفكرة الأخرى. يعني أنا الآن عم بعالج قضية الصوفية الذين يذمون العمل والتكسب ويجلسون في الصوامع، فشيء طبيعي أن يكون خطابي ماذا؟ الحث على العمل والتكسب، ويا طالب العلم لو أذهب هذا شيء من وقتك، لكنك تكف به عرضك عن الناس، ستسمع مني هذا الخطاب، فلا يأتي شخص يقول: طب لكن يا شيخ، ما هو في ناس اشتغلت بالرزق وكذا وكذا وأشغلها ذلك عن طلب العلم وأصبحت الدنيا أكبر همها؟ بقول لك: لا، هي معالجة أخرى وأقدمها في خاطرة أخرى.

أنا الآن عم بعالج الطريقة، طريقة التفكير الخاطئ عند بعض الصوفية، فستسمع مني كلاماً في ذم الطريقة التي هم عليها من التواكل على الدنيا وانتظار الصدقات، وأحسك على العمل والكسب. هل ستفهم من كلامي أنني أقول لك: اترك طلب العلم وقصر فيه واشتغل واجعل الدنيا همك والمال أكبر ما؟ هل هذا مقصود بابن الجوزي؟ لا، أنا بظلمه إذا قلت هذا مقتضى كلامه أو ما قد يفهم من كلامه. من سيفهم هذا؟ هو الإنسان القاصر في تصور طريقة العلماء في التصنيف. أنا الآن عم بعالج خطأ عند هذول الجماعة، فلا تطلب مني تحرز عن ايش؟ عن كل الأمور الأخرى التي سيتكلم عنها الآخرون أو ماذا يمكن أن يفهم الآخرون. أنا بعالج موضوع معين، لما أعالج قضية شخص آخر أ شغله التكسب عن طلب العلم والله بدي أقدم له معالجة أخرى.

ولذلك كثير من الناس ترى هذا الكلام الذي أنت تفضلت به أو طريقة الانتقاد اللي حضرتك قدمتها كثير ناس اسمعها يقولونها مثلاً إذا حث إنسان على طلب علم أو كذا وكذا. طيب يا شيخ، هو كل الناس لازم يكونوا طلاب علم وكذا؟ طب أنا بدي أكون طبيب؟ يا اخي، أنا بتكلم مع شخص معين الله يرضى عنك يرجى فيه خير في طلب العلم، فكلامي معه ليس معنى الكلام يقتضي أنك يعني لابد كل الناس يتركون الدراسات العلوم الحياتية وما شابه ذلك وينشغل بالععلم. فأحياناً من أكبر الأخطاء في الفهم هو التعميم، أن يعمم كلام الشارح أو المعلق أو الذي يبدي نصيحة ويسقط على جميع الحالات بدون فهم السياق الذي يتكلف، فمهم جداً السياق هو يعالج قضية معينة فكلامه لما يفهم يفهم ضمن هاي القضية.

متى يمكن نقول والله إنك عندك تعميم زائد؟ إذا كان هو لا يرد على شبهة معينة، لا هو في مقام التأسيس لفكرة. أقول: أيها الشباب يا طلاب العلم عليكم هيك، بدون أن أرد على شبهة معينة، أنا بس هيك خطابي ابتداء: عليكم أن تنشغلوا بالكسب والتجارة والمال، وأن تحاولوا أن يكون لديكم غنى، آه، هنا بتقول: بس يا شيخ، لازم يكون في عندك احترازات أنت الآن عم بتأسس لفكرة بالتالي لابد أن يكون بس لكن ينبغي أن يشغلكم ذلك عن كذا، ينبغي أن تدخلوا وقتاً، فإذا أنا كنت بأسس كفكره عامة بدون أن أرد على شبهة معينة بقول كلامك صح، مطلوب منه أن يكون أكثر تحرزاً وتقيداً في كلامه صح، لكن لما يكون لا، هو أصلاً أنا في مقام الرد بس أنا مش عم بأسس لفكرة ابتدائية، أنا في شبهة معينة عند بعض الصوفية أنا بدي أضربها، فهنا أن يطالب الراد بالاحترازات التامة خشية أن يأتي شخص من الجهة الأخرى يفهم كلامك، بقول لا يا أخي، أنا سامحني، أنا الآن عم بناقش هذول الجماعة، موضوعك ونقاش معك سيكون في مقام آخر، فهذه مهم جداً في عملية أيضاً أو الأسقاط لفهم كلام العلماء، والله أعلم.

تفضل، أسيخ محمد، كان عندك سؤال؟ سؤال آه تفضل. أنا كقول إنه القاضي نعم في الجنة أحد الاثنين؟ أحد الاثنين يعني من قضى بغير علم أي بغير دليل نعم، هذا يدخل ممكن أحسنت أحسنت إنه بده يعالج مشكلة عصره، فإذا هو بعصره مثلاً بوزن ميزان كفتين فهي في كف أصلاً يعني في كف مثل موضوع المتصوفة، هو أصلاً موضوع التزهد عندهم زيادة، أنت مشان توازن بدك تحط يعني مش راح تحط واحد كيلو واحد كيلو كيلو كزيد العيار جهة مشان هو قاعد بيعالج مشكلة عصره، واحنا مشكلة عصرنا بجوز تكون شي ثاني مثلاً أحسن.

هو أنت بتعالج بغض النظر، هي مشكلة عامة في عصره أو مشكلة شائعة، المهم أنه يعالج قضية معينة، فأحياناً صح يعني بطبيعة المعالجة لازم تكون حادة لدرجة أني بدي أشعرك بقيمة العمل والكسب والذهاب وأنك تكون عندك دخل وكيف فانت هون إذا واحد ليس مع طرف الزهاد هؤلاء، بل طالب علم سوي لما يسمع هذا الكلام بده يسقط على واقعه بيقول لك: بس هيك أنا رح يضيع وقتي في كسب المال وكذا وكذا. لا افهم هو يخاطب من، ويخاطب طريقة تففكير خاطئة كانت منتشرة في زمانه أو في بيئة معينة عم يعالجها، لا تسقط كلامه حرفياً عليك، إذا أنت وضعك المالي مستقر وكذا وكذا وبتقول أنا خلص مع ابن الجوزي رح أترك طلب العلم، وإن شاء الله بكره نازل على سقف السيل والشباب نح نجيب بضاعة ونبيع، لا مش رح ينفع هذا الكلام. مهم جداً أن يحمل الكلام على السياق الذي ورد فيه.

آه سند، شيخ الإنسان كيف يعرف أنه في هذه المرحلة أن هذا هو جد اللي بفيه أو هو في قاعد بيزيد عن حده؟ هه هون أنت طبيب نفسك يعني أنت طبيب نفسك وتعرف احتياجاتك، ما في أحد هون راح يساعدك، أنت ستساعد نفسك: هل أنا فعلاً احتياجات برضه شو احتياجاتك أيضاً يعني يعني هل يعني الزواج احتياج، التعلم احتياج، المركب احتياج يعني في مجموعة من الأمور احتياجات، لكن بعض الناس بالنسبة له احتياجاته أنه مثلاً كل يوم أنا بحب أكل من مطعمك أنا هاي احتياجاتي لا وهون ببلش أقول لك إنه سقفك شوي عالي تمام.

أنا بدي سيارة حديثة من هاي الثلاثين ألف دينار وصاعداً، طب هل هي هذه فعلاً حاجتك ولا حاجتك سيارة بخمسة عشر ألف عشرة آلاف تكفيك؟ فهون بيجي قضية أنه هل طالب العلم هذا لا صار عنده تحول الأمر من احتياج إلى طمع وفعلاً هو يريد أن يعيش حياة مرفّهة، فهناك تفريق بين الطمع والحاجة، بين الرفاهية والأساسيات. فالأساسيات يحصلها، لكن الرفاهية هون بيجي اللي استغنى عن شيء من الرفاهية من أجل طلب العلم فنال، واللي لا، هو لا ما بيعرف يعيش إلا برفاهية زائدة وهذا سيضحي بجزء كبير من وقته في طلب العلم تمام، هي هكذا الحياة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: الواجب آه فصل الواجب على العاقل أن يتبع الدليل ثم لا ينظر فيما يجني من مكروه. مثاله أنه قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق عز وجل وملكه وتدبيره، فإذا رأى الإنسان عالماً محروماً وجاهلاً مرزوقاً أوجب عليه الدليل أوجب عليه الدليل المثبت أوجب عليه الدليل المثبت حكمه الخالق أجب عليه الدليل المثبت حكمه الخالق التسليم إليه سبحان فيما قرر نعم نعم قال والتسليم إليهم ونسبة العجز عن معرفة الحكمة إلى نفسه، فإن أقواماً من لم يفعلوا ذلك جهلاً منهم افتروا بماذا؟ حكموا بفساد هذا التدبير. أليس بمقتضى عقولهم؟ أوما عقولهم من جملة مواهبه؟ فكيف يحكم على حكمته وتدبيره ببعض مخلوقاته التي هي بالإضافة إليه أنقص من كل شيء؟

قال ولقد بلغني عن اللعين ابن الراوندي أنه كان جالساً معروف ابن الراوندي وأفكاره المدمرة التي عاش عليها نعم قال إنه كان جالساً عن الجسر في يده رغيف يأكله، فجاز خيل وأموال يعني مرت أمامه خيل وأموال ربما لبعض حواشي الملوك طيب أو الأغنياء فقال قال فقال: لمن هذه؟ فقيل: لفلان الخادم، فجاز خادم يعني خادم خادم الخليفة نعم قال فجاز خيل وأموال فقال: لمن هذه؟ فقيل: لفلان الخادم، فلما مر الخادم وراى شخصاً محتقراً فرمى الرغيف إلى ناحيتها وقال راى شخصاً محتقراً يعني واحد بيساوي شيء طلع هذا هو خادم الخليفة اللي له كل ه القصور الأموال والخيل نعم قال فرمى الرغيف إلى ناحيته وقال: وهذا لفلان! ما هذه القسمه يعني ورمى الرغيف إلى ناحيته باتجاهه وقال: وانا يعني عائش على رغيف هذا الحقير يعني يقصد الحقير اللي بواش شيء عنده حشم وخدم وأموال، وأنا عايش طبعا هذا ابن الروندي اعتراضاته على قدر الله وعلى حكمة الله سبحانه وتعالى معروفة لذلك حكم بزندقته.

نعم قال ولو فكر المدبر المعترض عندنا المعترض ولو فكر ذا المعترض قال ولو فكر المعترض لبانت له وجوه أقلها جهله بمن يدعي معرفة وقلة تعظيمه، وذلك يجب عليه أشد مما كان فيه من تضييق العيش، ولكنه ميزان إبليس حيث اعتقد سوء التدبير في تفضيل آدم صلى الله عليه وسلم، احنا في نسختنا ولكنه ميراث إبليس. أي هذه الطريقة في التفكير والاعتراض على أقدار الله وتوزيعه للأرزاق هذه موروثة من إبليس. كيف؟ حيث اعتقد إبليس سوء التدبير لما فضل الله آدم عليه فاعترض على الله: خلقتني من نار وخلقته من طين، كيف أنا أسجد له؟

ها طريقة إبليسية يتوارثها البشر: أنه يا رب أنا أشطر من فلان، ليش فلان الجاهل الأحمق عنده مصاري وكنوز، وأنا الذكي العبقري وضعي المادي تعبان؟ هذه طريقة إبليسية في التفكير. نعم قال فالعجب من تلميذ يتعالم على استاذه، ومن مملوك يتيه بماله على سيده نعم مملوك يتيه على سيده ويتطاول عليه ويطالب أن لماذا لم تعدل بيني وبين فلان أو أعطيت فلان أكثر يا أخي أنت عبد. العبد لا يعترض على السيد، لو أن هذا السيد أعطى عبداً جاهلاً أكثر من عبد عاقل هذا سيد.

كثير من الناس ترى إلى الآن وأنا أعتقد أن هذه فكرة مهمة يعني إن شاء الله سنركز عليها في رمضان، قضية العبودية. العبودية إخواني كما قال مرة ابن الجوزي ليست مجرد أنك تصلي ركعتين، العبودية مشاعر، أن تفهم ما معنى أنك عبد. عبد لا تعترض على سيدك، ليس لك علاقة عبد بمعنى عبد سمعنا وأطعنا يعني تمام. كثير من الناس بل كثير من أهل الإسلام والله كثير حتى من الدعويين والاسلاميين لم يفهم بعد ما معنى مشاعر العبودية، وما الذي يقتضيه أنني عبد من عدم الاعتراض، من عدم الاستشكال، من التفاني في خدمة السيد.

كل هذه مشاعر يجب أنك تعيش فيها في حياتك حتى تستريح، وإلا إذا بقيت تتعامل مع الله وكأنك في صفقة معه، أو كان لك حق تطالبه به، وتعترض لماذا تأخر؟ وتعترض إذا أعطى فلان وما أعطاك؟ إذاً أنت عندك أصلاً مشكلة في فهم مقام العبودية، أنت ما زلت لم ترسخ في مقام العبودية بعد لأنك تعترض على القسمة، وتعترض على تأخر الإجابة، وتعترض على تقليل العطاء، وتعترض على كثير أشياء إذاً أنت لست عبداً، أنت تتعامل معه كَنِدّ أنه أعطيني بعطيك وهذا من أكثر الأمور التي تجدها شائعة عند كثير من من الإسلاميين أو متدينين أو المحافظين الذي يزعم أنه يعطي في العبودية أو كذا، لكنه في عنده إشكاليات كثيرة حقيقة مع ربه سبحانه وتعالى واعتراضات كثيرة.

ففهم مشاعر العبودية وما الذي يقتضي هذا المقام من الأمور النفسية مهم جداً، أنه ليست برجع نقول ليس العبودية مجرد أنك في الظاهر بتصلي الصلوات الخمس وبدي الزكاة وبتصوم رمضان وبتعمل الأشياء الأساسية، لكنك في الباطن مليء بالاعتراضات الداخلية على الله وعندك إشكالات كثيرة بينك وبينه مش مرتاح لكثير من أحكامه، معناه أنت لست بمقرر لهذا المقام نعم تفضل الماركة تفضل العجوز النبي عليه الصلاة عليه الصلاة والسلام عنها ف يعني فسألته أن يسأل لها جنة تمام فقال لها لا يدخل الجنة عجوز أها فسبحان الله يعني ولت باكية فلم تعترض يعني على على ما يقدر الله سبحانه وتعالى أم الشاهد أنها يعني خلص سلمت لخبر النبي عليه الصلاة والسلام اعتراض عليه ال تمام.

أنت تقصد يعني أنا خلص يعني ما وجد لماذا أنا وأنا استطيع أن أدخل يعني ربما هذا يستانس به في هذا المقام نعم قال ومما ينبغي أن يتبع فيه الدليل ولا يلتفت إلى ما جنيت الحال أن العلم اشرف مكتسب وقد رأى جماعة من

الجاهلة قلة حظوظ العلماء في الدنيا فازر على العلم وقالوا لا فائدة فيه، وذلك لج بمقدار العلم، فإن تابع الدليل لا يبالي ما جنى، وإنما يبين الاختبار بفقد الغرض تماماً. إذاً، قال: ومما ينبغي أن يتبع فيه الدليل ولا يلتفت إلى ما جنت الحال، ايش يعني؟ يعني من الأمور التي ينبغي أن نقتفي فيها الدليل ولا ننظر إلى ما ترتب على هذا الأمر في الواقع. وما جنت الحال، ما ترتب في الواقع، أن العلم أشرف مكتسب، قضية أن العلم هو أشرف شيء يكتسبه الإنسان، هذه دلت عليها الأدلة العقلية والنقلية، مع أنك عندما تنظر فيما جنت الحال يعني هل كل انسان عالم أو جنى العلم أصبح غنياً وثرياً وكذا؟ لا. بعض الناس لا يحكم أن العلم أشرف المكتسبات إلا إذا وجد ماذا؟ الغنى والرفاهية، فيظن أنه لما رأى كثيراً من العلماء لم يجلب لهم العلم رفاهية ومال وكسب، ايش أصبح يظن المسكين؟ لا، بأن العلم ليس اشرف شيء يشتغل به، ويقول لك ابن الجوزي:

ومن الأمور التي ينبغي أن تتبع فيها الدليل القاطع وتغض الطرف عن طبيعة الواقع وما جنت الحال، أن تأكد أن العلم أشرف مكتسب، حتى ولو كان كثيراً من العلماء فقراء مقطوع بهم الحال، مبتلون بأمور بقلة ذات اليد. قال لك: لا تنظر إلى ما جنت الحال، أنظر إلى الدليل، يبقى الدليل دالاً على شرف العلم وبغض النظر ما الذي قسمه الله للعلماء من الرزق في الحياة الدنيا. نعم، قال: ولو لم يكن الدليل على صدق نبينا صلى الله عليه وسلم إلا أعراضه عن الدنيا وتضييق العيش عليه ثم لم يخلف شيئاً وحرم أهله الميراث، فدل على صدق طلبه لمطلب آخر.

نعم، وربما رأى الجاهل قوم من العلماء يفعلون خطيئة فيجري على العلم ويدع ناقصاً، وهذا غلط كبير، فليتق الله تعالى العاقل ويعمل بمقتضى العقل فيما يأمر به من طاعة الله تعالى والعمل بالعلم، وليعلم أن الابتلاء في الصبر على فوات المطلوبات ويلتزم اتباع الدليل، اتباع الدليل وإن جنى مكروهاً. والله، ويلزم اتباع الدليل وإن جنى مكروهاً، ايش يعني؟ يعني عليك أن تتبع الدليل ما دام الدليل يقول إن العلم هو الصواب، عليك أن تلتزم بالعلم حتى ولو كان انشغالك بالعلم جنى لك مكروهاً إلى النفس. فهمتم ايش الجناية المكروه للنفس؟ أني والله يا شيخ درست شريعة وصرت دكتور شريعة وصرت معلم، بس يعني افتقرت ولم تجد فرصة عمل، يا ريت دخلت تخصص علم حاسوب زي الشيخ أسامة أو دخلت يعني طب ولا شيء من هذه الأمور، كان الوضع مختلف. ترى هذا محك، بتكلم هنا تقاعدة عالية، قال: ويلزم اتباع الدليل وإن جنى مكروهاً.

هذه قاعدة من قواعد السير إلى الله سبحانه، أنه أنا ما دمت أعرف أن طريق الالتزام والهداية خير، بسلك هذا الطريق بغض النظر ما الذي جناه لي هذا الطريق. ممكن يجني لك اعتقالات، ممكن يجني لك أمور صعبة، ممكن تجني لك كثير من الأشياء مكروهه، بعض الناس بقول لك: يا ريتني ما كنت ملتزم، كثير، كثير والله التزامي يا اخي جن لي مكروهاً، حققوا معنا ودونا وجابونا وتعبنا، يا اخي أنا شو... هل هذا معناه أن الالتزام ليس هو الشيء الصحيح؟ لا، طبعا. هل معنى أن خدمة هذا الدين ونعمل لهذا الدين ليس شيئاً صحيحاً؟ فهذه قاعدة كبيرة كتير مهمة، عليك أن تتبع ما دام الدليل القطعي دل على أن هذا الطريق طريق يحبه الله، طريق العلم، طريق الاستقامة، طريق الهداية، طريق الكسب الحلال، فأنا ألتزم ما اتبعه، ما دل عليه الدليل وإن جنيت مكروهاً، يعني وإن جنيت أموراً لا تحبها النفس، من ذلك بدك تتحمل، ولا تنقلب الحقائق. مش لأنه طريق التدين في صعوبات وعقبات وأجني منه أموراً لا أحبها، معناه أن طريق التدين والتمسك خطأ. بصير بعض الناس حتى يشكك في نفسه، بقول لك: يا اخي هذا الطريق دخلنا والضريبة فيه عالية، وجدناها على أرض الواقع، إذاً أكيد هذا الطريق خطأ.

شفت كيف أنتم؟ شفتوا كيف طريقة التفكير بتصير عند البعض؟ وهذا كثير من انحرافات الجماعات الإسلامية نشات من هنا. كثير من انحرافات وتنازلات الجماعات الإسلامية نشات من هنا، أن الدليل يدل على أنك يجب أن تثبت على مبادئ معينة، لما رأى الثبات على مبادئ معينة جنى منه مكروهاً، ايش قال لك؟ قال لك: إذاً هذا خاطئ. لا، هو الطريق صح، ولكن أنت تريد حياة وردية ولا تريد تدفع الثمن. ليش بقول لك هي القاعدة لا تمر عليها بسرعة، اتبع الدليل ولو جنيت مكروهاً، بشرط طبعا أن يكون هذا الدليل فهمه العلماء، إنسان راسخ يعرف الدليل ودلالته ومقتضياته وكذا، إذا كان يقينياً ودلالته واضحة، إذاً احذر بعد ذلك من ماذا؟ من أن تنحرف وتترك وتبدل الدليل أو تتلاعب في دلالته، لماذا؟ لأنك جنيت منه مكروهاً أو أموراً غير مرغوبة في النفس.

فهذا والله كلام رفيع عال، يجب أنك تنتبه إليه في مسيرتك في الحياة: اتبع ما دل عليه الوحي، وهذا لا يستلزم أن تكون النتائج وردية في الدنيا. النتائج الوردية في الآخرة، أما في الدنيا ستتبع شيئاً حقاً، وقد يكون سبب ما يترتب على ذلك أمور صعبة ونتائج مكروهه. يا اخي، أقول لك من الواقع: ما يحصل مع إخواننا في غزة الآن، مقاومة هذا العدو الغاشم الاحتلال الصهيوني، بالنسبة لهم الآن دفعوا ثمناً كبيراً كواقع الشهداء رحمه الله عليهم، نحسبهم الله حسيبهم، هل هذا يعني أن مقاومة الاحتلال ومدافعته تصرف غير صحيح، وأنه ينبغي أن ندخل في المصالحات وأن نمشي بالطرق السلمية والورود الوردية ونذهب إلى هيئة الأمم ونطلب منها إقامة دولة فلسطينية على قانون الأمم المتحدة رقم 102؟ يعني مو هيك البعض بصير يقول لك الآن، بعض المبدلين، أنه شايفين؟ لا، اخي، انتبه، كونك أنت اتبعت الدليل وعرفت أن الدليل يقودك إلى وجوب مقارعة بني صهيون وكان ما جنيته مكروهاً إلى النفس متعباً، قصفت الديار والبلاد وذهب... هل هذا يعني أن الطريق خطأ؟ لا، ترى هنا محك كبير على نفس المسلم.

ترى مش سهلة، مش سهلة أن تبقى مقتنعاً -أنا أقول لك مش سهلة- أن تبقى مقتنعاً بصحه الطريق بعد أن تجني منه مكروهاً، مش سهل، هذه تحتاج إلى إيمان، تحتاج لإنسان علاقته مع الله عالية، أنه يا رب مهما كانت النتائج ومهما جنيت من المكروهات سابقى على ما دل عليه الدليل أنه هذا ما يحبه الله ويريده الله وينبغي أن يكون. فصحة أتى بها على قضية أن العلم يبقى أشرف مكتسب ولو جنيت منه مكروهاً، لكنك وسع دائرة هذه القاعدة في كثير من يعني تطبيقاتها في الواقع المعاصر وتنزيلها على واقع الحراك الإسلامي والعمل الإسلامي. نعم، أفضل أصل الاستدلال ب يعني ب مثلاً أسر الطريق على على خطاه هي طريقة المنافقين: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا. أحسنت، لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا. ها هو: لو رديتم علينا في عدم الخروج لغزوة أحد وقاتلنا في المدينة ولم نخرج إلى الجبل أحد لما قتلنا في هذا الموقع ولما حصل ما حصل. فهذا حقيقة من الأمور المهمة جداً جداً أن يعيها المسلم في سيره إلى الله سبحانه وتعالى، وهو أنك كونك كسير وفق الدليل لا يعني أنك ستحصل نتائج وردية دوماً.

بعض الناس بقول لك: يا اخي هين أنا يا رب أعددنا العدة وقاتلنا العدو الآن لازم ننتصر، لا، مين قال لك؟ ممكن الله عز وجل أن يصطفيك شهيداً، يمكن نريد أن خلص أن هذه الطائفة أو هذه الثلة يتخذ منكم شهداء ويريد أن يؤخر النصر لمرحلة أخرى. فهنا إخواني هذه مواضيع كثير مهمة أن نفهمها في حياة المسلم، وأظن أنها ترجع إلى قضية مشاعر العبودية، أن العبد لا ينتظر نتيجة، العبد لا ينتظر إنجاز، العبد يعمل فقط لا غير. أنت كعبد، أنت لا تنتظر إنجاز، إذا أراك الله، لذلك الله عز وجل ماذا كان دائماً خطاب النبي في القرآن؟ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِينَ نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ. يعني ليس ضرورياً يا محمد صلى الله عليه وسلم أن ترى الانجازات وأن ترى الثمار، أنت كداعية إلى الله عندك واحد اثنين ثلاث خطوات عريضة في حياتك لا تبدل عنها. الآن، هل سترى الثمار؟ لن ترى الثمار، ستققع في مكروه، لن تقع في مكروه، مهما... يعني هذه مشاعر العبودية الحقة: أنني أفعل ما يريده الله مهما كان الثمن ومهما كانت الضريبة المدفوعة ومهما كانت النتيجة محبوبة، غير محبوبة، مرغوبة، غير مرغوبة، تأخر النصر، أنا شفته الجيل القادم، الجيل الذي يليه، المهم أن أبقى مستعملاً من الله سبحانه وتعالى وعبداً لله. فهذا المعنى الذي طرحه هنا عظيم وجليل، واحفظ القاعدة: ويلزم اتباع الدليل وإن جنى مكروهاً.

تمام، أرجو أن تكون واضحة الفكرة. قال رحمه الله تعالى: فصل، قرأت سورة يوسف صلى الله عليه وسلم فتعجبت من مدحه صلى الله عليه وسلم على صبره وشرح قصته للناس ورفع قدره بترك ما ترك، فتأمل خبيئة الأمر، فاذا هي مخالفة للهوى المكروه. فقلت: واعجباً، لو وافق هواه من كان يكون؟ ولما قد خالفه لقد صار؟ لو أن يوسف وافق هواه وضاجع امرأة العزيز، ماذا سيكون؟ بماذا سيذكر في التاريخ؟ رجل زنى بامرأة! ما الذي جعل يوسف يصعد عالياً عالياً في سماء التاريخ؟ أنه خالف هواه.

طبعا قال: فاذا هي مخالفة للهوى المكروه. المكروه وصف لأيش؟ للمخالفة ولا للهوى؟ المخالفة. أحسنت، يعني مخالفة الهوى المكروه. المخالفة هي مكروه الإنسان أن يخالف هواه، هذا مش شي محبوب لك أنك تخالف هواك، هذا شيء مكروه لك. تمام، فيقول لك: تأملت خبيئة الأمر، يعني سر الأمر، ما هو؟ ما الذي رفع يوسف عليه السلام في درجات الأنبياء وجعل هناك صورة كاملة باسمه؟ أنه صبر في ساعة شهوة، صبر على مخالفة، وهذه المخالفة مكروهة، لكن تحمل تحمل ألم المخالفة ومرارتها، هذا التحمل أورثه ذكراً عالياً ولسان صدق في الآخرة. أنا فهمت أن مخالفة الهوى المكروه هي مكروه عند الله، يعني أن انتباه هذا الهوى مكروه عند الله عز وجل، فهو خالفه...

كان... مخالفة المكروه هو هو الهوى، يعني مكروه عند الله عز وجل، أنه لو كان المخالفة بتكون مكروهة المؤنث يعني... يعني فاهم عليك بس أنا أقصده فيها نوع من التجوز، قد يكون فيها بدل بدلية، يعني هي قد تكون بدلية وقد يكون فيها تجوز، يعني مش ضروري النعت بالمعنى الذي أنت تسير عليه، لكن تقول: فاذا هي مخالفة للهوى المكروه. لله، أنا صعب أقول لك خطأ 100% يعني لا تلك الإجابة اليقينية هنا ممكن يكون مخالفة للهوى الذي لا يريده الله، ممكن يعني تكون كلمة المكروه وصف للهوى، لكن أنا أشعر به أنها يقول مخالفة الهوى هي المخالفة مكروهة للنفس، صعبة عليها، شاقة وهيك، وهو بيستعمل كلمة المكروه أصلاً ابن الجوزي إذا مر معنا في سياقاته المتعددة هو بيستعمل كلمة المكروه هنا بمعنى المكروه للنفس، الغير محبوب لها، الغير محبوب لها هي المخالفة وليس الهوى، تمام، والله أعلم.

مكن نعم، الله قال: ولما قد خالفه، لقد صار أمراً عظيماً تضرب الأمثال بصبره، ويفتخر على الخلق باجتهاده، وكل ذلك قد كان بصبر ساعة، فيا له عزاً وفخراً يقاوم كل لحظة من ذكره، يقاوم كل كل لحظة من ذكره امتثال ساعة الصبر عن المحبوب، والعكس منه حالة آدم صلى الله عليه وسلم في موافقة هواه، لقد عادت نقيصة في حقه أبداً لولا تدارك فتاب عليه. يعني آدم عليه السلام أول شيء بخطر في حاله، طبعا كل انبياء الله صلى الله عليه وسلم، لكن هو بس بقارن مقارنة سريعة، أن آدم أول شيء بخطر في هنك لما تتكلم عنه قصة الشجرة وانه أخطا فيها، لكن يوسف أول شيء بيجي في ذهنك قضية صبره على امرأة العزيز، أقول لك: شف تلك اللحظة ما صبرش أمام شجرة، كيف أورثته أن يذكر دائماً في القرآن؟ طب ربنا تاب عليه بس هي فكرة أنه كيف تبقى تذكر بهذه القضية؟ ويوسف صبره في تلك الساعة كيف أورثه أنه دائماً يذكر عباد من عباد الله المخلصين؟

نعم، قال: تفضل الحاجه يعترض على ذكر النبي في حالة نقص. شوف، يعني عندك في الحاشية ممكن يقول إنه كان الأدب ألا يذكر آدم في مقابلة يوسف عليه السلام، وشوف أحياناً بتعرف كيف الفكرة؟ أحياناً برضه برجع فهم سياق المصنف أو ماذا يريد أن يقول بيساعدك على أن تجد له عذراً، هو لا يريد أن ينتقص من آدم عليه السلام قطعا وحقاً، فاهم وهو طبعا والذي علق أيضاً هو يعرف ذلك، لكن هي فكرة أنه يريد أن يقول لك أن آدم مع أنه نبي من أنبياء الله مع عظمته وجلاله، بقيت هذه القصة التي وقعت معه يذكر بها، وانه كيف عدم صبر الإنسان على لحظة معينة إذا كان في مقام الأنبياء، نحسب الله لا تحابي أحداً وهو في مقام الأنبياء ومن خيرة الخلق، ومع ذلك يعني بقيت هذه القصة تذكر عنه، فهو أراد أن يعطيك قضية إشارة أنه كيف أن ضعف الساعة قد يسبب لك شيئاً تذكر فيه إلى الأبد غير مرغوب لك، تمام. وليس المقصد هو التقليل أو التنقيص من شأن آدم عليه السلام، أنا هيك بشعر أنه هو أراد أن يخبرك أن هذا مع أنه في مقام الأنبياء ومن خيرة الخلق ومع ذلك يا اخي حتى لو قال مثلاً في مقام النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عاتب نبيه في...

ابن أم مكتوم، عَبَسَ وَتَوَلَّى وبقيت المعاتبة إلى يوم القيامة أيضاً، إلا ما جاء في حديث عائشة أنه لو وكان محمد عليه الصلاة والسلام يعني قضية الآية التي كان يكتمها لو استطاع أن يكتمها وتخشى الناس وتخشى الناس وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ وهذه طبعا ربما مش منقص يعني ليست نقصاً بمعنى النقص، لكن هي قضية أنه قد حدث في بعض حياة الأنبياء.

سيدنا يونس عليه السلام الله عز وجل أخبر أبق شو سماه أبق إلى الفلك المشحون وأبق، معنى هرب كالعبد الذي أبق من سيده، ربنا عز وجل عاتبهم ونهاهم، فهذه مقامات الأنبياء الشريفة ومع ذلك لم تحابهم السنن وعاتبهم الله، فنحن نستشف منها الأفكار أنه أنا العبد الذي لست نبياً ولست ولست ولست لو فعلت المعصية ماذا سيكون حالي وكيف؟

فأنا أحياناً أجد أنه قد يكون شيء من المبالغة في ذم ابن الجوزي على ذكر يعني لماذا أخطأت يا ابن الجوزي لما ذكرت قصة آدم في هذا السياق، الله أعلم. أي تفضل. أسكتك شيك يعني هو الباب مش إنه ذكر سيدنا آدم بس إنه يعني قاعد بيشرح مكان يعني بيشرح فقرة نقص يعني الاعتراض ليش إنه مثلاً سيدنا آدم عليه السلام كونك بتشرح مسألة فيها نقص كان ممكن نجيب مثال تاني.

صح، نحن بنعرف أنه سيدنا آدم أقطب في هذه المسألة، بس إنه ما يكون مثال رئيسي لنقص معين، أو لا هو مش مثال لنقص يعني مش يعني هو مثال على أنه حتى أشرف الناس مكاناً، لاحظ حتى أشرف الناس مكاناً لم تحابهم السنن، هي الفكرة أخذها، وهم الأنبياء وهم خيرة الله من خلقه، ومع ذلك خطأ صغير ذكر إلى أبد الدهر، فانتبه على نفسك هيك بدي أقول لك يعني والله أعلم.

نعم، بعدين قال لقد عادت تنقيط ص في حق أبداً لولا تدارك يعني هو أراد أنه يستدرك يعني بقول لك أنا فاهم ما الذي يريد أن يقوله، وهذا إن شاء الله يعني يذهب عنه مذمة النقص لابن الجوزي.

نعم قال فتلمحوا رحمكم الله تعالى عاقبة الصبر ونهاية الهوى، فالعاقل من ميز بين الأمرارين الحلوين الحلويني والمريرين، فإن من من عدل فإن عدل ميزانه قال ولم تمل به كفة الهوى، قال فإن عدل ميزانه ولم تمل به كفة الهوى رأى كل الأرباح في الصبر وكل الكل الخسران في موافقة النفس، وكفى بهذا موعظة في مخالفة الهوى لأهل النهى، والله الموفق لأهل العقول، والله الموفق.

نعم قال فصل رأيت الاشتغال يعني باختصار هو بقول لك خلاصة الفكرة انظر في عاقبة صبرك عند الشهوات ماذا ستجني بها من الخير والبركات، وأنظر في عاقبة سيرك مع هواك ماذا ستجني منها من من الخيبة والخسران.

نعم قال رأيت الاشتغال نعم رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفي في صلاح القلب إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالحين، فإما مجرد العلم بالحلال والحرام فليس له كبير علم في عمل في في رقة القلب، وإنما ترق القلوب بذكر رقائق الحديث وأخبار السلف الصالحين، لأنهم تناولوا مقصود النقل وخرجوا عن صور الأفعال المامور بها إلى ذوق معانيها مراد بها، وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق، شوف وأخبار السلف الصالحين لأنهم أي لأن السلف تناولوا مقصود النقل.

إيش هو مقصود النقل؟ العمل، مقصود العمل يعني، فأنت لما تقرا في سير أعلام النبلاء أو في وفيات أو في غيرها أنت تنظر في أقوام فعلوا المقصود من المنقول، المقصود من المنقول هو ليس الصورة أن يعمل به فتراه حياً في حياتهم.

نعم قال وخرجوا عن صور الأفعال المامور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها، نعم قال وما أخبرتك بهذا وما أخبرتك بهذا إلا بعد معالجة وذوق، لأني رايت جمهور المحدثين وطلاب الحديث همة أحدهم في الحديث العالي وتكثير الأجزاء، وجمهور الفقهاء في تكثير الأجزاء يعني تكثير الأجزاء التي يقراها على العلماء، مش أقول لك جزء ابن عرفة وجزء كذا وجزء كذا، الأجزاء الحديثية يسمونها.

نعم قال وجمهور الفقهاء في علوم الجدل وما يغالب به الخصم، وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء؟ هذه فكرة مهمة لطلاب العلم، أنه أنت لا يكون همك فقط الجانب المعرفي البحت في حياتك العلمية، أنت أصلاً كل رحلة طلب العلم هدفها الوصول إلى الله، فلا يكن انشغالك فقط في الجانب المعرفي البحت، لأنه مع الوقت تصاب بحالة من جمود القلب أنه المواعظ والأماني لا ترد عليك، وإنما أنت شاطر فلته في مسائل الفقه، فلت في تحرير بعض مسائل الجدل العقدي بين أهل الحديث والاشاعرة والرد على معتزلة و، لكنك ضعيف أمام شهواتك وتنظر إلى الحرام وتسقط أمام مرأة وتفعل ما تفعل، لكنك في مقامات الجدل والمماحكات والجرح والتعديل شاطر.

فباختصار يعني انتبه أنه لا تصاب بهذه الحالة، حالة أنه يصبح العلم الشرعي بالنسبة لك مثله مثل إنسان شاطر في الرياضيات والفيزياء والكيمياء ولكنه يسقط أمام شهواته، لا، العلم الشرعي علم يمزج بين المعرفة النظرية والواقع العملي ورقائق القلوب والتطبيقات.

نعم قال وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح الصالحة للنظر إلى سمته وهديه ولا لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه وهديه وسمته فافهم هذا، وذي كثير والله ما فعلناه في حياتنا أننا نجلس في مجالس لمشايخ من الناحية المعرفية قد يتكلمون بكلام نحن نعرفه، لكن كان هدفنا من الجلوس في مجالسهم والنظر في سمتهم وهديهم وتحصيل الإيمانيات من خلال مجالستهم، هذا بدك تفعله في حياتك.

بعض الناس بقول لك يا أخي أنا أذهب مشوار لجلس تفسير أو درس كذا أو درس كذا وأنا عارف المعلومات التي يقولها الشيخ حقيقة، نعم أذهب خاصة إذا شعرت بحالة من جمود القلب، أذهب، فإنه مجرد جلوسك في مجلس صالحين، في مجلس يتكلم فيه بدين الله وشرعه حتى لو كانت المعلومات أنت تعرفها، هي حالة إيمانية تتسرب إلى داخلك فيصلح بها القلب.

لذلك قال وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح أو العالم الصالح بذك ايا قال للنظر إلى سمته وهديه وكلامه وحديثه لا لاقتباس علمه، أما لان ما عنده عندهم يعني هم يعرفون المعلومات لكن هي حالة الدرس وحالة الاجتماع وحالة الالتقاء ترقق القلب وتصنع فيه من الإيمان والهمه العالية ما لا يصنعه شيء آخر.

تمام قال وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته، إيش يعني؟ يعني هذا طبعا أنا متى أتشوف لمجالس هذا العالم أو هذا الشيخ اللي أنا بعرف إيش رح يحكي، لما يكون هذا الشيخ ممن يعمل بعلمه فأرى أن علمه أثر في سلوكي، في سمته، في أسلوبه، فهنا سأستفيد من مجالسته حتى ولو لم استفد من المعلومات النظرية، الحياة ليست فقط معلومات نظرية، الحياة العلمية إخواني أيضاً جانب كبير منها سلوك ورقائق وزهدي وتعويد القلب على أن يبقى مرتبطاً بالله سبحانه.

طيب قال وقد جمعت لكل واحد من مشاهير الأخيار كتاباً فيه أو قبله فافهم هذا، وامزج طلب الفقه والحديث بمطالعات سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سبباً لرقة قلبه، إذاً هذه منهجية علمية طالب العلم لا يقرا فقط في كتب الفقه والعقائد والجدل وكذا بل يقرا أيضاً في كتب الرقائق والأماني وما شابه ذلك.

نعم قال وقد جمع لكل واحد من مشاهير الأخيار كتاباً في أخباره آدابه، فجمعت كتاباً في أخبار الحسن البصري قال وكتاباً في أخبار سفيان الثوري وإراهيم بن أدهُم وبشر الحافي وأحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وغيرهم من العلماء والزهاد، والله الموفق للمقصود، بقول لك اقرا هذا الكتاب الذي جمعته حتى عندما تقرا في سيرهم يرق قلبك وتهتدي ولا يكن فقط قراءتك في كتب العلم النظري فقط.

طيب قال ولا يصلح العمل مع قلة العلم فهما في ضرب المثل كسائق وقائد والنفس بينهما حرون، ومع جد السائق والدابه حرون يعني زي الفرس الذي يصعب انقياده الفرس غير المروض.

نعم قال ومع جد السائق والدابه ينقطع المنزل، السائق والقائد مين اللي بيكون أمام مين بيكون وراء؟

نعم السائق بيكون أمام الدابة، إذا في اثنين سقوها السائق بيكون أمامها، والقائد عند العرب بيكون وراها، بقول لك نفسك بين سائق وقائد، السائق اللي ماشي أمامه هو العلم كأنه يقول لك، والقائد اللي هو ماشي في الخلف اللي هو العمل، فنفسك هي حارون يعني حيوان غير مروض، حتى يتروض لازم تجمع بين العلم والعمل حتى يمسك لك نفسك فتصل إلى بر الأمان.

نعم قال رحمه الله تعالى مع جد السائق والقائد تنقطع منازل السير إلى الله سبحانه وتعالى، ينقطع المنزل يعني يعني تقطع المسافة بعد المسافة.

نعم قال ونعوذ بالله من الفتور، آمين.

قال فصل ترخصت في شيء يجوز في بعض المذاهب فوجدت في قلبي قسوة عظيمة وتخيل لي نوع طرد عن الباب وبعد وظلمة تكا يعني واحد حنبلي شاف المذهب صعب في مسألة قال يلا اليوم بصير حنفي في هذه المسألة، قال ترخصت بشيء يجوز في بعض المذاهب إنسان طول عمره حنبلي أو شافعي أو مالكي في يوم من الأيام يعني تعقدت أمامه شوي شغلة قال لك اليوم يلا بصير حنفي في هذه المسألة مع أنه مش مذهبه.

طبعاً هو هذه الحالة إيش فعلت لابن الجوزي؟ قال شعرت أنه ايش أخي أني أخطأت يا أخي أنا عندي مذهب وطول عمري ماشي عليه، ليش بقول لك المذاهب أحياناً ترى هي تربية، للأسف بعض الناس الذين يذمون المذهبية والله لا يعرفون كيف المذهبية لمن أحسن التعامل معها تربيك حتى إيمانيا وسلوكياً وتمنعك من الهوى وبتكشف لك أنه أنت صاحب هوى ولا لا، لأن المذهب أنت ماشي عليه دغري، لما تيجي نفسك يوم تقول لك يلا ها مسألة صعبة على مذهبك يلا روح على مذهب آخر، هنا بتبلش تعرف كم أنت تلعب وكم أنت صاحب هوى كيف أنت تقفز خارج الأسوار الصحيحة، هذا الذي حصل مع ابن الجوزي.

طيب قال فقالت نفسي ما هذا أليس ما خرجت عن إجماع الفقهاء؟ فقلت لها فقالت نفسي إلي يعني يا ابن الجوزي أنت ليش زعلان كوننا أخذنا برخصة في بعض المذاهب ما هذا هل احنا خالفنا إجماع؟ لا يا أخي أنت كنت حنبلي في هذه المسألة أخذت برأي الشافعية، أنت كنت شافعي في هذه المسألة أخذت برأي الحنابلة، وأنت خرجت عن إجماع الفقهاء.

طيب بماذا سيجيب أم؟ قال فقلت لها يا نفس السوفي جوابك من وجهين، أحدهما أنك تأولتي ما لا تعتقدين، اه أنت أول شيء احنا مش قضية أنه خرجنا عن الإجماع ولا لا، احنا مشكلتنا يا نفس طريقتك في التفكير هو أنه أنت كشافعية لما أخذتي بهذه المسألة برأي الحنابلة أنت خالفتي ما تعتقدين، هي هي مشكلتي أنه أنت اختيارك لرأي الحنابلة ليس اتباعاً للدليل، ليس لأنك مجتهد مرجح ظهر لك بالترجيح أن رأي الحنابلة أقوى من رأي الشافعية، لا لا هو هوى، حتى ولو كان رأي معتبر في مذاهب أخرى، لكن انتقالك إليه كان للهوى وليس لرجحان الدليل.

نعم قال ف فلو استفتيت فلو استفتيت لم تفتي بما فعلتي، نعم يعني لو جاء الشخص سالك ماذا أفعل في هذه المسألة اللي أنت خالفتها مذهبك راح تقول والله رأيت في مذهبي، طيب أنت افتيت بمذهبك وبينك وبين الله عملت بغير غير مذهبك في تناقض صح؟ لما سالوك الناس افتيت بالمذهب قلت له افعل هيك يا أخي هذا المذهب، طيب أنت حضرتك إيش فعلت؟ فعلت خلاف المذهب ترخصت برأي أحد المذاهب.

قالت لو لم أعتقد جواز ذلك ما فعلت، قلت إلا أن اعتقادك ما ترضينه لغيرك ما ترضينه لغيرك في الفتوى إلا ايش قال إلا أن اعتقادك ما ترضينه لغيرك في الفتوى، يعني هو بقول أنت بتغالي بتقول لو أنا ما اعتقدت جواز مذهب الآخر لما فعلت، طيب لو كنت تعتقدين جواز المذهب الآخر ليش ما افتيت فيه الناس؟ أفتاك الناس بمذهب دليل على أنك ما زلت تعتقدين أنه هو الظاهر وإلا لو كنت تعتقدين أن مذهبك خطأ لما افتيت الناس بمذهب، فانت لما افتيت بمذهب عرفت أنك عندما خالفت المذهب في العمل إنما كان لهوى.

نعم طيب الإجابة الثانية قال والثاني أنه ينبغي لك الفرح بما وجدت من الظلمة عقيب ذلك، لأنه لولا نور في قلبك ما أثر مثل هذا هذا عندك، اه، وخاطب نفسه شعورك بالتقصير أو بالوحشة بعد فعلك للمعصية أو للخطأ ترى هذا الشيء جيد، افرح أن قلبك تعذب بعد المعصية، افرح أن قلبك يعني طبعا هذه فرح من جانب معين طبعا، افرح أن قلبك شعر بتأنيب الضمير بعد وقوعه في الخطأ ليه؟

لأن شعورك بتأنيب الضمير أو بمحاسبة النفس أو بالضيق دلالة أنه لسة فيك حياة، أنه الذين ختم الله على قلوبهم وطبع على قلوبهم أصبحوا يفعلون المعاصي ولا يعبؤون ولا يهتمون، فأنك أنبت نفسك بعد خطأ وحسبتها ورددت النظر فيها هذا شيء يفرح الإنسان أنه الحمد لله أنه لسة ما زal في حياة.

نعم قال قالت فلقد استوحشت لهذه الظلمه المتجددة في القلب، قلت فاعزم على الترك وقَدِّرْ ما تركت جائزاً بالاجماع وعدِّ هجرة ورعاً وقد سلمت، نعم فهي تقول له نفسه يعني أنا مللت من هذه الحالة، حالة الضيق كلما ترخصت بمذهب يعني حالة الضيق المستمر برضه مش مريحة لي، فبماذا أجاجب نفسه؟ قلت لها فاعزمي على الترك خلص اعزمي على ترك هذا التنقل والتلاعب بالأحكام وقدر أنه ماذا؟ أن هذه المسألة اللي في مذهبي يعني الخروج عنها خلاف الإجماع، وخلاف الإجماع لا يجوز وهذا فيه سلامة لك وورع.

قال: فصل. مما أفادتني تجارب الزمان، أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحداً مهما استطاع، فانه ربما احتاج اليه وإن الانسان قد لا يظن الحاجة اليه فيحتاج اليه.

أرجع أقرأ مرة أخرى: قال مما أفدتني تجارب الزمان، أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحداً مهما استطاع، فانه ربما احتاج ربما يحتاج اليه مهما كانت منزلته.

وفي نسختنا وهذا كلام صحيح الى درجة كبيرة، مش يعني اذا كان كنت تكره شخص أو اضمرت له العداوة حاول ألا تظهر له ذلك قدر المستطاع في حياتك، قدر ليه في يوم من الايام هذا الشخص اللي بتعاديه ممكن تحتاج واسطة، ممكن تحتاجه في مهمة معينة، ممكن تطلب منه أنه يساعدك.

فحقيق الكلام اللي بحكيه ربما كثير من الشباب لأنه حامي ودمه فاير والله يا شيخ ما بحتاجه، والله لو بدي أتاجه بتعرف بدي أموت ولا بحتاجه، سيد يعني يعطيه كلام هيك حامي والله لو بدي أموت ما بطلب منه شيء، لكن صدقني في يوم من الايام بس تكبر وتتوسع فيك الحياة ويصير عندك أمور ومسؤوليات وعائلات، وقد تحتاج بعض هؤلاء الناس الذين تعاديهم وتكرههم، فهذه حكمة من الحياة أنا أعتقد تجربتي انها حكمة صحيحة لدرجة عالية.

ليست دائماً؛ لأنه في عنا الولاء لله والمعاد في الله، الولاء والبراء هذا مفهوم واضح في في مجال للمجاملة، لكن اللي مشكلتك معه مش مشكلة ولاء وراء لله، مشاكل شخصية وواحات طلابية الى غير ذلك، لا حاول قدر المستطاع أنك يعني تبقي خط بينك وبينه قد تنتفع به في يوم ما.

نعم، قال: وإن الإنسان قد لا يظن الحاجة اليه فيحتاج اليه يوماً ما، كما قد يحتاج الى عويد منبوذ بالأرض لا يلتفت اليه.

يعني قد تحتاج أحياناً عود مستوت على الارض ما حداش ينظر، قد تحتاج هذا العود يا تسكر في الثقب كذا يا أخي اعتبر هذا الشخص الذي تكرهه ذلك العود المنبوذ.

نعم قال: وكم من محتقر احتج اليه.

نعم قال: وإن لم تقع الحاجة الى ذلك الشخص في جلب نفع وقعت الحاجة في دفع ضرر.

نعم، ولقد احتجت في عمري الى ملاطفة أقوام ما خطر لي قط وقوع الحاجة الى التلطف بهم.

يعني استف يعني تلطف الى أقوام يكرههم ما كان ما كنتش متوقع في يوم من الأيام أني احتاجهم، أحتاجهم.

نعم قال: واعلم أن المظاهرة بالعداوة قد تجرب إذ من حيث لا يعلم، لأن المظاهر بالعداوة كشاة السيف ينتظر مضربا، وقد يلوح مضرب خفي وإن اجتهد المتدرج في ستر نفسه فيغتر ذلك العدو.

نعم، واعلم أن المظاهرة بالعداوة قد تجلب لك أدى من حيث لا يعلم، لأن المظاهر بالعداوة كإنسان شهر سيفه خلاص كشاهد السيف ينتظر ماذا مضربا، يعني ينتظر شيئا ليضربه وقد يلوح منه مضرب خفي، وإن اجتهد المتع في ستر نفسه فيغتر ذلك العدو.

إيش يعني؟ أنت الآن بتعادي شخص ممتاز، فانت كشاة سيفك تنتظر أنك تضربه وأنت نفسك ما دمت أنت شاهر سيفك وتنتظر تضرب، اذا عدوك نفس الشيء بقول لك هذا الزلمه خلاص دخل معي في سوشل ميديا ذكرني على الاعلام كذا سبني كذا، بالتالي خلص ورفع سيفه علي، فيصبح عدوك أيضاً يترقب كما أنت تترقبه، فربما في يوم من الأيام ظهرت منك عورة في مكان خفي استغلها عدوك ضربك من خلالها.

تمام بعض المشايخ حدثت معه مثل هذه القصة في ايش هو عنده خصوم كثر في الساحة الدعوية، عنده خصوم كثر في الساحة الايش الدعوية، لانه دائما يعني في سجالات في نقاشات فهو كما قال هو كشاعر سيفه يريد أن يضرب عدوه، الآن هذا الشخص صدر منه معصية من معاصي الحياة وكلنا د معاصي يعني من منا لا يعصي، ويعني الانسان لا يعني مش لا يلوم أحد أكثر من أنه قضية أنه يتفهم أن الإنسان يعصي سواء كان عالم ولا عامي اليس كذلك.

لكن هذا الشخص لكثرة خصومه لما وقعت منه هذه المعصية عرفها بطريقه ما خفيه يعني سبحان عرفها خصومه عنه وتسببوا له كوارث، فضحوه عذروه أوصلوه الى قضايا شهروا به بين الناس.

اه، لكن لو كانوا ليسوا أعداء له كان في ود لكان ايش يعني ستروا عليه، تكتموا والله أخونا وأخطأ عفا الله عنه، فهنا هو بكلم بكلام صحيح يعني لا كثر خصومات التي لا داعي لها؛ لأنه أحياناً قد تصدر منك أنت أخطاء في الحياة أنا واياكم لسنا بمعصومين، اذا صدر منك خطأ ووصل إلى الآخرين اذا كان انسان ليس فاجر معك أو فش بينك وبينه حرب يسترك ممكن يعني يعني من ديانته ولعدم وجود خصومة معك يقول لك خل نستر على أخونا، لكن اذا كان بينك وبينه عداوة ربما تضعف ديانته يعني سيستغل هذه الثغرة فيك ويستعملها كلما ذكرت أمامه الله يعفو عن أخونا الله يسامح أخونا والله هو يعني بلغنا عنه بعض السوء الله يغفر، بتصير أنت عاد على لسانه الله يعفو عن أخونا والله يغفر لأخونا، وبالتالي يعني ماذا يقتنع الناس أنه أخونا فاعل مصيبة وانه فاعل كذا وهذاك خلص ماسك الممسك عليك.

باختصار لما تقلل أعدائك تقلل من المماس عليك، لكن لما تكثر أعدائك للأسف يعني أي خطا منك كما قال ابن الجوزي ايش قال: وقد يلوح منه منك أنت مضرب خفي نقطة يعني عورات كشفت لك بسبب معصية من المعاصي وإن اجتهد المتدرج في ستر نفسه يعني أنت مجتهد تماماً أنه ما تصدر منك أخطاء وانه تبقى سمعتك عال العال أحك سبحان الله الحياة فيها ضعف، تمام قد يظهر منك ولو كطرف الأظفر فيستغل عدوك يضربك به وتكون نهايتك على عدوك.

طيب قال: فينبغي لمن عاش في الدنيا أن يجتهد في أن لا يظاهر بالعداوة أحداً لما بينت من وقوع احتياج الخلق بعضهم إلى بعض وأقدار بعضهم على ضرر البعض، وهذا فصل مفيد.

يعني اذا هو بيقول لك شغلتين لماذا لا تعادي الناس الخلاصة لا تعادي الناس لأمرين، الأمر الأول ما هو أني ممكن أحتاجه في يوم من الأيام جلب مفع، ثانياً حتى تدفع المضرة عن نفسك، لان ممكن أنا مش راح احتاجك بس أنا لازم ما أعاديك ليش حتى أبدفع المضرة عن نفسي؛ لان اذا عاديتك في يوم من الأيام قد تنكشف عورة لي ولو خفيه تفضحني بها أنت وتسقطني بها.

فهمتم خلاصه الأمر لماذا لا ينبغي أن تكثر خصومك؛ لأنه هذا الخصم قد تحتاجه في يوم ما في منفعة معينة، طيب لا مستحيل يحتاج منفعة معينة على الأقل ايش ادفع الضرر عن نفسك لأنه هذا الخصم يتربص بك الدوائر وينتظر لحظة يسقطك.

نعم قال: وهذا فصل مفيد تبين فائدته للانسان مع تقلب الزمان.

كلامه صحيح هذا من حكم الحياة العظيمة التي إذا اتقنها طالب العلم منذ نعومة أظفاره ترى بتربى على خير وبينفع وينتفع الناس به، لكن إذا ما انتبهت لهذا أنه بعض طلاب العلم ينشا على ايش حب النصر للمشايخ والمناهج، فبالتالي بيخسر كل أصحابه وأحبابه بهذا الطريق أنه لازم أدخل في حرب عالمية كبرى لأثبت أنه ايش أن منهجي أو طريقتي أو مشايخي أو كذا هو الصواب، فخلال هذا ماذا يسقط معه يسقط معه مئات من أو ينشئ كثير من العداوات في أثناء سيره وطريقه ينشئ كثير من العداوات في أثناء سيره وطريقه، وهذه هي المشكلة.

أحذروا يا شباب أنت لست في يعني خاصة في فترت الأولى لا تنشغل بانشاء العداوات ولا بنصره المذاهب ولا برفع الرايات والشقاق والنزاع، اشتغل بما ينفعك شكل علاقات جيدة هادئة حتى مع إخوانك في الساحة الإسلامية اللي خالفوك ما في مشكلة شكل علاقات معهم، اذا احتجت الى هيك كلام أو حوار أو جدال حاول أنه ما يتطور لعداوة، فهذا كلام مهم ونافع جداً.

نعم بدي أفتح الباب أنا حسكم يعني نفتح الباب، جيب البرد جيب البرد ج جيب البرد صح.

افتتح افتح شيخ افتح خلهم الشباب يكرزوا شوية.

طيب قال رحمه الله: فصل. رايت النفس تنظر إلى لذات ارباب الدنيا العاجلة وتنسى كيف حصلت وما يتضمنها من الآفات.

وبيان هذا شيخ أنا بحكي افتح الشباك دقيقة دقيقة افتح النافذة الله يرضى عنك، هذا بلاش يدخل قط وعدد خذ عاد ندبر حالنا معه.

طيب أخرا رايت النفس قال وتنسى كيف حصلت وما يتضمنها من الآفات، وبيان هذا أنك إن رايت صاحب إمارة وسلطنة فتأمل نعمته وجدتها مشوبة بالظلم، فإن لم يقصده هو حصل من عماله، ثم هو خائف منزعج في كل أموره، حذر من عدوه قلق ممن هو فوقه أن يعزله ومن نظيره أن يكيده، ثم أكثر زمانه يمضي في خدمة من يخافه من يخافه من السلاطين وفي حساب أموالهم وتنفيذ أوامرهم التي لا تخلو من أشياء منكرة، وإن عزل أربى ذلك على جميع ما نال من لذة.

طبعا هو بيقول لك أن كثير من لذات الدنيا العاجلة التي أنت تطمح وتنظر إلى أصحابها وكأنهم في سعادة حقيقة كلها ممزوجة بالآفات والمنغصات، كل لذات الدنيا ممزوجة بالآفات.

ياتي شخص يقول لك والله يا ريت أصير ملك حتى يصبح عندي حشام وخدام وقصور عامرة، هو مش عارف كما قال لك أن السلطنة ما آفات وحجم الخوف اللي فيها ومسؤولات وتبعاتها يعني، وان حصل ما حصل لكن في النهاية هناك منغصات كثيرة أنت بتنام مرتاح وهو لا ينام سعيدا لكثره هموم الإمارة والسلطنة.

كذلك التجار انظر قال: و ثم أكثر زمانه يمضي في خد وان عزل أربى ذلك على جميع ما نال من لذة.

يعني لحظة العزل تنسيك كل لذة الإمارة لقدر ما فيها من كسرة النفس.

نعم قال: ثم تلك اللذة تكون مغمورة بالحذر فيها ومنها وعليها.

نعم، فانت حذر فيها حذر منها حذر عليها أن تفوت.

نعم قال: فإن رأيت صاحب تجارة رايته قد تقطع في البلاد.

طب شوف مثال آخر صاحب التجارة واحد ملياردير أنت تطمح أن تصبح مثله، انظر يقول لك مهما كان معه من أموال كم الحياة منغصة لديه، قال قال فلم ينل م نال إلا بعد علو علو السني يعني مشوار من العمر حتى أولا جمع ما جمع ثم وذهاب زمان اللذة.

هذا مثل بدرس طب دائما أقول للشباب بيدرس طب ماشي بجمع مصاري بس متى بجمعها هو حفت قبره بعد يكون نحت في الجامعة ست سنين وسبعة تخصص، وبتلاقيه في المستشفى بتدخل عليه قاعد الساعة 6 الفجر قاعد الساعة اثنين بالليل جالس، وهذا بذهب فيه هون وهذا بحطه هون وهذا بصرخ عليه وهذا ابني بيقول لك خليه طبيب بدي اجمع مصاري، تمام ماشي متى بتجمع مصاري جمع مصاري على 40 على 45 بون صحابك كل 20 سنة هي فترة الشباب عاشوا حياتهم ومرتاحين وهذا دارس وعمره ما شاف الجامعة وهذاك غايب عنها والأمور ماشية وتخصصوا وجابوا مصاري وهو المسكين بده يصير ايش طبيب عشان يتخصص يجيب مصاري.

ف بحكي الله يعين إخواننا بيدرسوا طب يعني وصعب يجيب مصاري بس بجيبها بعد ما ايش راحت عليه كل لذة الحياة الدنيا من الـ 20 للـ 40 بس مشان ايش يكون اسم ماشي.

بعد الأربعين ممكن تبلش تكون مصاري، لكن فعليا راحت الحياة هي فعليا راحت الحياة.

الحياة انسان إن ما هي من يعني صلب الحياة صلب الحياة وقوة الحياة من الـ إلى الـ 40 أنت قضيتها من هنا إلى هناك، ربما طبعا أنا بتكلم عن واقع الدراسة الطبية في بلادنا يعني حجم الإرهاق الشديد الذي يقع على الأخوة الذين يدرسون الطب والتخصص وما شابه ذلك، ربما في بلاد أخرى ظروف الدراسة مختلفة يعني لا أحكم عموماً، لكن في بلادنا كثير من أصحابنا الذين عاشوا معنا ما زالوا إلى الآن يتخصصون، والمسكين بده 400 ليرة عشان يوصل للشغل والعمل مش ملاقي حق الذهاب والعودة لشغل.

فالفكرة إخواني أنك أحياناً عليك تكون عقلاني، يعني بعض الناس بيقول لك يا ريت أصير طبيب، طيب أنت عارف لما تصير طبيب قديش راح تدفع من حياتك ولذتك؟ وطبعا هذا ليس ذماً للتخصص وليس إن شاء الله تخصص طيب وهو نافع للأمة، لكن لما يصبح التخصص هذا الهدف منه فقط أني أصير صاحب منصب اجتماعي أو بدي أجمع مال بقول لك أن تضحك على حالك.

فرق بين اللي بدخل هذا التخصص بس من أجل يخدم أمته أو كذا سس الماء بالنسبة له شيء تبعي الله يعطيك العافية اكتب أجرك على ما ستتحمله ثوابك عظيم، لكن إذا أنت بتدخل طب فقط لأجل منصب اجتماعي أو مال فانت تضحك على نفسك.

انظر ماذا قال ابن الجوزي هنا قال: فلم ينل ما نال إلا بعد علو السن وذهاب زمان اللذة.

ماشي جمعت مصاري بس بعد ما راح قوة شبابك وعمرك راحت.

نعم قال: كما حكي أن رجلا من الرؤساء كان حال شبيبته فقيرا فلما كبر استغنى وملك أموالا واشترى عبيدا من الترك وغيرهم وجواري من الروم، وقال هذه الأبيات في شرح حاله هذه الأبيات في شرح حاله:

ما كنت أرجوه إذ كنت ابن عشر ملكته بعد أن جاوزت سبعين

يطيف بي من يطيف بي من الأتراك أغزله مثل الغصون على كثبان على كثبان يبرين

وخر من بنات الروم رائقة جبريل هذه اسم منطقة قال قرية كثيرة النخل والعيون.

نعم قال: وخر من بنات الروم رائقة يحكين بال خرد يعني بنات فتيات شابات، قال يحكين بالحسن حور الجنة العي يغمز نني بأصابع منعمة تكاد تعقد من أطرافها لينا.

تعقد من أطرافها، لينا يردنا أحياء ميت. يردنا أحياء ميت لا حراك به، وكيف يحيين ميتا صار مدفونا، يعني بقول لك أنا الحمد لله على السبعين صار عندي بنات شابات يطفن حولي، وعبيد وحشم، بس هذول هو بعطيك الواقع، أنه أنا متى أتيت بهم لما صرت على شفير الموت. قال: يردنا أحياء ميت لا حراك به، وكيف يعين ميت على الفاضي باختصار. نعم، قال: قالوا: أنينك طول الليل يسرنا فما الذي تشتكي، قلت: الثمانين قوا لا أنا تعبان على صحتك عمرك 80 سنة، وبيقول لك هذا الواقع، جمعتهم بعد أن ذهبت لذة الحياة. طيب، قال: وهذه الحالة هي الغالبة، فإن الإنسان لا يكاد يجتمع له كل ما يحبه إلا عند قرب رحيله، فإن بدر ما يحب في بداية شبابه فصب، فان بدر ما يحب في بداية الشباب فالصبح من فهم التدبير أو حسن الالتذاذ، والإنسان في حالة الصبوة لا يدري أين هو، إلى أي ر ما يحب في بداية شبابه.

فالصبح من فهم التدبير أو حسن الالتذاذ، يعني لو صادفت أنه أنت جمعت مال كثير أو حصلت ميراث، بعض الناس ممكن يحصل مليون مليونين ميراث من أبوه وهو شاب، طب هل سيلتر بقول لك ماشي، أنت حطيتنا نموذج على من سيجمع المال بعد الكبر، وهذا قلنا الله يسهل عليه مش استفاد كثير. طب ممكن الإنسان يجمع ماله من الصغر، ممكن شاب والده كبير ويموت وليس له وارث إلا هذا الابن، صار الابن ثري وهو في فترة الشباب، هل سيلت إذا الشاء في هذه الحالة؟ ماذا قال؟ قال: فان بدر ما يحب من المال وفي بدايه شبابه، فالصبي مانعه من فهم التدبير أو حسن الالتذاذ، صبوة الشباب، عنفوان الشباب، اندفاع الشباب سيحرمه من ماذا؟ من حسن التدبير، من حسن تدبير هذا المال وكيفية الالتذاذ به بالشكل الجيد، فحتى لو جمعت المال الكثير وأنت شاب، المال باختصار مغرم في كثير من أحواله، متعب، وين أحطه، كيف أستثمره، أين أضعه، فلان أخذه خايف عليه من السرقة، اليوم نزل الدينار، اليوم طلع الدولار وغيرها. صبوة الشباب التي تمنع الإنسان من الانتفاع بالمال بالشكل الجيد.

نعم، قال: والانسان في حالة الصبوة لا يدري أين هو إلى أن يبلغ، فإذا بلغ كانت همته في المنكوح كيف اتفق. نعم، إذا بلغ هم يتزوج، خلص بده يتزوج تمام، كيف اتفق، يعني كيف مش أمو لازم يتزوج ومشايخ. طيب، قال: وإن تزوج جاء الأولاد فمنعوه اللذه. أتزوج، طيب بعد الزواج حصلت ما تريد من الزواج جاءك الأولاد منعوه اللذه، أيه كبر الأولاد، مرض الولد، الولد على المستشفى، المرأة أبصر شو، هذا بده رضاع، هذا بده كذا، فبتجد الأولاد هم، هي هكذا الحياة ترى يا إخواني، هي هكذا الحياة، يعني أياك في لحظة معينة أن تعتقد أنك ستأتي لحياة متكاملة، الحياة جبلت على كدر وجبلت أن كل لذاتها منغصة، كل لذاتها بدون استثناء، لو كان عندك أكثر أموال الدنيا وأجمل نساء الدنيا وأجمل سيارات الدنيا، لو كان عندك، ما سيبقى النغص في الحياة لتعرف أنها الدنيا متاع الغرور، وأن الآخرة هي دار القرار، وهذه من نعمة الله أنه لم يجعل لذة في الدنيا كامنة ليبقى الإنسان متذكرا للقاء ربه.

نعم، قال: وانكسر في نفسه وافتقر إلى الكسب عليهم، فبناه قد دعك في تلك المديدة القريبة من الثلاثين وخطاه الشيب، فرق نفسه لعلمه أن النساء ينفرن منه كما قال ابن المعتز بالله: لقد اتعبت نفسي في مشيبي فكيف تحبني الخرد الكعاب؟ فاذا، طبعا وخطه الشيب يعني قال كثر الشيب في رأسه لما وصل إلى نهاية الثلاثين. نعم، قال: فاذا فهم المتمتع بمستحب وخرج عن طلب صورة النكاح لم يجد ما يبلغ به المراد، فإن كسب ضاع وقت ضاع زمان تمتعه، وإذا تم له المطلوب فالش أقبح قدا وأعظم منغص. قال: فإذا فهم المتمتع بالمستحد وخرج عن طلب صورة النكاح لم يجد مالا حتى يبلغ به المراد، لم يجد مالا عندنا في نسختنا يبلغ به المراد، طب بده يروح يكسب المال، فإن كسب المال ضاع زمن تمتعه، لأنه لم يجد يعني ذهب يكسب مال من أجل يتزوج فذهب الوقت كله في كسب المال وتاخر الزواج فلم يستمتع به لكبر سنه.

نعم، قال: ثم إن صاحب المال خائف على ماله، محاسب لمعامل، مذموم إن أسرف وإن قتر، ولده يرصد موته، وجاريته قد لا ترضى بشخصه، وهو مشغول بحفظ حواشيه، فقد مضى زمانه في محن واللذات فيها خمس معتادة لا لذة فيها، ثم في القيامة يحشر يعني اللذات ويختص اختلاس فقط، ولا هو مهموم، اجا الموظف غاب الموظف وأنا موظف صارق مني هنا، موظف كذا العمل، يعني كما قلت لك، هي اللذات يحصلها كاختلاس وليس كما أنت تصور. شوف اللي بيكون خارج الدائرة دائما ينظر للدائرة بشكل مغلوط، اللي وشوف مثلا فيلا ضخمه جدا وفيها سيارات تخرج وتنزل، بير هيك يفكر كيف هذا عايش، ج هي فيلا، أكيد هناك دائما هو مستريح ومتمدد على شاطئ البحر وعقله مرتاح وهناك من يصنع له المساج وأموره مرتخية وأموره طيبة. هو مش عارف أنه اللي في الداخل القصر ربما مهموم ومغبو أكثر منه، لكن الشيطان دائما يريك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه، الشيطان يريك حياة هؤلاء كأنها ايش نعيم دائم ولا يوجد فيها أحزان ولا غموم.

ولا والله قد يكون إنسان فقير عنده ما عنده إلا قوت يومه فقط بالكفاف وعنده من الراحة والسلامة والصحة والعافية ما يجدد عليه. أمثال هؤلاء الحياة يا إخواني ليست فقط مال، ليست فقط لذات، هناك كثير من النعم أنت غارق بها لكنك لا تعرفها، والشيطان يريك هذه الأمور التي ليست عندك كأنها حالة دوام مستمر والأمر ليس كذلك. نعم، قال: ثم في القيامة يحشر الأمير والتاجر خزايا إلا من عصم الله تعالى، فأياك أياك أن تنظر إلى صورة نعيمهم، فإنك تستطيب لبعده عنك. ولو قد فإنك تستطيب لبعده عنك يعني أنت لماذا تريد أن تحصل مثل نعيمهم؟ لأنك لست في الدائرة، تريد هذه الدائرة، لكن لو واصبحت داخلها لربما ناديت يا ليتني ما طلبتها، فالشيطان يريك غير يريك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه.

نعم، قال: ولو قد نلته برد عندك تم في ضمنه، ولو قد نلته برد عندك والله هذا كلام عالي إخواني، ترك يعني أحيانا يطين شاب يعني يعني يريد الزواج ومن فتاه معينة والدنيا كلها مغلقة أمامه ولا يريد أن يفعل شيء إلا هذا الزواج من هذه الفتاه، فإذا بعد شهر شهرين ثلاثة أربعة من زواجه بها وردت عندك خلص انتهت. أنت متخيل كم دفعت من الجهد والذهن والتفكير وربما خاصمت أهلك والمجتمع من أجل أن تصل إليها؟ تظن أن السعادة العظمى أن تنال منها، بعد شهر شهرين ثلاثة يصبح مثل أخوك وأقرب، تمام يعني ما تفكرش كثير، تمام.

نحن بنقول للإخوة أنه لا تعطي يعني هي في النهاية شهوة بشرية، طب نحن لا لا نقول خلاف ذلك، هي شهوة إنسانية جعلها الله عز وجل محطة ابتلاؤه مطلبة للنسل، لكن ما أنصح به الشباب أنه لا تظن أنها قمة السعاده في الدنيا، يعني لا تعطيها مساحه من التفكير أكبر من القدر اللازم هذا ما أريد منك. هي شهوة شهوة وستبقى فيك ما دام الرجل رجل والمرأة امرأة، لكن لا تعطيها مساحة وكأنها قمة اللذائذ ومنصب الرايات ومن أجلها تفارق الأهل والأحباب وتبقى مشغولا ولا تتعلق دعك من التعلق.

فكما قال: بعد أن تنالها ستبر مهما كانت، لو اخذت أجمل نساء الكون بعد أن تعيش مع فترة من الزمن ستبر وستبقى تنظر إلى من هي أدنى منها على أنها أعلى منها، فافهم طبيعة الإنسان وافهم أن كثيرا من الأمور التي نحن نتشوف إليها إنما تشوفنا إليها لأنها بعيدة عنا وليس لأنها فعلا كما نتصور وليس لأنها فعلا كما نتصور وأن تصوراتنا تصورات حقيقية. نعم، قال: ثم في ضمنه من محن الدنيا والآخرة ما لا يوصَف، فعليك بالقناعة مهما أمكن، ففيها سلامة الدنيا والدين.

وقد قيل لبعض الزهاد وعنده خبز يابس: كيف تشتهي هذا؟ فقال: أتركه حتى أشتهي. (يعني قيل له: كيف تشتهي هذا الخبز اليابس، كيف ياتي عليك؟ قال: أتركه فترة من الزمان فتتوقف إلي فاشتهي انتهت القضية). أي شيء أتركه فترة من الزمان ترجع يعني تعود إليه وتراه شيئا جيدا حتى ولو كان الخبز اليابس، حتى ولو كانت امرأة من أدون النساء.

نعم، قال: فصل وقع بيني وبين بعض ارباب الولايات نوع معاداة لاجل المذاهب، فاني كنت أني كنت في مجلس التذكير أنص على أنص أن أن القرآن كلام الله تعالى وأنه قديم، وأقدم أبا بكر رضي الله عنه. واتفق في ارباب الولايات من يميل إلى مذهب الأشعري وفيهم من يميل إلى مذهب الروافض، وتمالي في الباطن. فقلت يوما في مناجاتي للحق سبحانه وتعالى: سيدي، نواصي الكل بيدك، وما فيهم من يقدر لي على ضرر إلا أن تجريه على يده. وأنت قلت سبحانك: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وطيبت قلب المبتلى بقولك: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا.

نعم، فان أجريت على أيدي بعضهم ما يوجب خذلاني، كان خوفي على ما نصرته أكثر من خوفي على نفسي، ألا يقال: لو كان على الحق ما خذل؟ شوف هذا الكلام جميل، شوف ايش يقول هنا ابن الجوزي يقول: فان أجريت على أيدي بعضهم ما يوجب خذلاني، يعني يا رب إذا نصرت خصومي علي، إذا نصرت الروافض علي، إذا نصرت الجهمية علي، كان خوفي على ما نصرته أنت، عندكم على ما ايش نصرته أوض على من، على ما نصرته ربما على ما نصرته أوضح، كان خوفي على ما نصرته أكثر من خوفي على نفسي.

يعني أنا خايف على هذا الرافض أو الجهمي أكثر من خوفي على نفسي، هبرجع بقول شو معنى العبارة: يا رب إذا نصرت هذا الرافض علي أو هذا الجهمي علي أو هذا المبتدع علي بغض النظر ايش بدعته، كان خوفي على هذا الشخص الذي أنت نصرته يا رب أكثر من خوفي على نفسي، ليه؟ لأنك إذا نصرته سيعتقد نفسه ماذا على خير ولذلك نصر وسيبقى بالتالي مستمرا في بدعته، سيقول: لو كان هذا على حق لما خذله الله، فما دام الله نصرني وخذله إذا أنا على حق.

فيقول: يا رب إذا نصرت أهل البدع علي فإنني أخاف عليهم أكثر من خوفي على نفسي، لأنهم إذا نصروا سيعتقدون أنفسهم أنهم أصحاب حق وسيستمرون ويقولون: لولا أننا على حق لما نصرنا، ولولا أن هؤلاء على باطل لما خذلوا، فبعض الناس هذه موازينهم. طيب، ايو ك كان خوفي على ما نصرته من الحق كان خوفي على ما نصرته من الحق أكثر من خوفي يق كان على حق أم أنت تقول على نسختك كان خوفي على ما نصرته تقصد نقدر من الحق أكثر من خوفي على نفسي لئلا يقال لو كان على حق ما خذل.

والله ممكن حقيقة برضه هذا الفهم جيد، يعني أن يقدر: كان خوفي على على مش ما نصرته بفتح التاء (يعني على المبتدع أن يستمر في بدعته)، كان خوفي على نفس الحق الذي أنا أنصره أكثر من خوفي على نفسي لأنه سيقال عن هذا الحق لو كان حقا لما خذل. أنا أظن هذا أقرب من فتح التاء، شوف هذه فائدة المذاكرة: كان خوفي على ما نصرته (يعني على الحق الذي أنصره) أكثر من خوفي على نفسي، لأنني أخشى أن يصدر هذا الحق ويقال: لو كان حقا لما خذل، هذه أيضا طريقة فهم جيدة.

نعم، قال: وإن نظرت إلى تقصيري وذنوبي فأنا مستحق للخذلان، غير أني أعيش بما نصرته من السنة، فادخلي في خفاره. قال: وقد يعني فادخلي في أي خفارة، يعني في حمايته حماية ما نصرته، بقول لك: أنا إنسان مذنب يا رب، إذا عاقبتني بسبب ذنوبي فأنا استحق ذلك، لكنني إنما أقوى في هذه الحياة بنصرتي لدينك، فاجعلني في حمايه هذا الدين الذي أنصره.

نعم، قال: وقد استودعي إياك خلق من صالحي عبادك، فإن لم تحفظني بي فاحفظني بهم (دعا دع لي بعض إخواني يا رب، إذا أنا ما بستحق أنك تحفظني بسبب ذنوبي، فاحفظني بسبب دعوة الصالحين من إخواني لي، إذا لم تحفظني بسبب أنني مذنب فعلى الأقل يا رب احفظني بسبب أن إخواني استودعي إياك وقالوا يا رب استودع ابن الجوزي لدي نستودع ابن الجوزية لديك).

نعم، قال: سيدي انصرني على من عاداني فإنهم لا يعرفونك كما ينبغي وهم معرضون عنك على كل حال، وأنا على تقصيري إليك أنسب (يعني يا رب انصرني على أهل البدع فهم لا يعرفونك حق المعرفة وقصروا في حقك، وأما أنا فيا رب يعني أنا أعرفك على عقيدة سوية وتقصيري وذنوبي أنا معترف به يا رب، يعني هم لا يعرفون ولا يعرفون أنهم لا يعرفونك، أما أنا يا رب أن أعرفك وتقصيري أنا يا رب معترف به بين يديك، فانا أقرب إليك منهم بناء على هذه الحالة).

نعمي خطر في بالي أن هذه توسع ليس فقط المبتدع حتى مع الكافر، يعني صحيح ما يمكن أنك توسع هذه المناجاة، يعني يا رب أنه نحن نحن لا تقصيرنا وذنوبنا يعني يجعلك تكلنا إلى أنفسنا، لكن يعني لأجل ألا يشمت بي

نعم، حفاظاً على بيضة الدين وكذا ١٠٠%، لكن هي مشكلتها لما يكون أنه مبتدئ؛ لأنه هنا تصبح اللبس على أهل الإسلام أكثر، هو مع الكافر مع اليهودي والنصراني مكشوفة القضية لأهل الإسلام، لكن المشكلة في دائرة أهل البدع اللي كل واحد يظن أنه هو الذي يحمل هم الإسلام ويرفع راية الإسلام، تكون الدائرة أضيق.

نعم، قال: فصل روي عن الحلاج الصوفي أنه كان يقعد في الشمس في الحر الشديد وعرقه يسيل، فجاز بعض العقلاء فقال: يا أحمق، فجاز به بعض العقلاء -يعني مر به بعض العقلاء- وهو على تلك الحال، نعم. قال فقال: يا أحمق، هذا تقاوٍ على تعالى، تقاوٍ ولا ما مكتب أن تقاوي في اليا لا تقاو ما اسم منقوص، يعني هذا يعني تطاول على الله، يعني أنه أنت ليش بتعذب نفسك قاعد في هعرق وحم وهالدنيا؟ وقال: وما أحسن ما قال هذا يعني هذا العاقل قال الحلاج: أنت أحمق، أنت إيش يعني تتطاول على الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي يريد الله منك؟ نعم.

قال: فإنه ما وضع التكليف إلا على خلاف الأغراض، وقد يخرج صاحبه إلى أن يعجز عن الصبر، فالجاهل الأحمق من يتقا ويسأل البلاء كما قال ذلك الأبلة.

فأصل التكليف هو أن تخالف هواك صح؟ فلا تحط حالك في البلاء، هو أصل التكليف أنه إيش أن تخالف هواك، يكفيك هذا من البلاء، لماذا تعرض نفسك لبلاء أشد مما طلب منك؟ تمام، يكفي أن الله ابتلاك بمخالفة الهوى، هذا المراد منك، فلماذا تتما یعنی تطلب أعلى من ذلك، والجلوس في الحر والشمس، وتمشي من مسافة إلى مسافة وأنت ماشي وعريان؟ حال بعض أهل المبتدعة الذين يعني يبتدعون أموراً تشق عليهم وليست من الدين في شيء، فخسر دينه بالتعب وخسر د... فخسر عفواً دنياه بالتعب وخسر دينه بعدم الثواب.

نعم، قال: كما قال ذلك الأبلة: فكيف ما شئت فاختبرني. نعم، والسعيد من ذل لله ت... كما قال ذلك الأبلة: فكيف ما شئت فاختبرني. هذا هذا كلام إنسان أبلة، أن تقول: يا رب اللي بدك يا سويه في، ترا هذا خطأ، احنا مر معنا في الترمذي في الإمام أن أعظم أدعية النبي صلى الله عليه وسلم إيش هي؟ العافية. خطأ تقول: يا رب اللي بدك يا سويه فيه، قل: يا رب إني أسألك العفو والعافية، هكذا دعاء المؤمن، اللهم إني أسألك العفو والعافية، لا تقول: يا رب اللي بدك يا سويه فيَّ، زي ذاك الصحابي برضه اللي مر معنا قصة الذي كان يدعو بماذا؟ أن يا رب أي شيء عجلت لي في الآخرة أو قدمت لي في الآخرة فعجله لي في ماذا؟ في الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انك لا تطيق.

تمام، فمثل كل هذه التصرفات تصرفات خاطئة، الإنسان المؤمن همه الدائم أن يسأل الله عز وجل ماذا؟ العافية في دينه ودنياه. نعم، قال: والسعيد من ذل لله تعالى وسأل العافية؛ فإنه لا يوهب العافية على الإطلاق، فلا بد من بلاء، فلا يزال العقل يسأل العافية لتغلب على جمهور أحواله فيقرب الصبر على يسير البلاء.

وفي الجملة ينبغي للإنسان أن يعلم أنه لا سبيل إلى محبوباته، وفي كل جرعة غصص، وفي كل لقمة شجى، ومن لم يعشق الدنيا قديماً ولكن لا سبيل إلى الوصال، وعلى الحقيقة ما الصبر إلا على الأقدار، وقل أن تجري الأقدار إلا على خلاف مراد النفس، على خلاف ما تريد. الحياة فيها بلاء، فيها فقد، فيها ألم، فيها مرض، فيها يعني أشياء أشياء كثيرة سبحان الله هي هكذا الحياة.

قال: فالعاقل من دارى نفسه في الصبر بوعد الأجر وتسهيل الأمر ليذهب زمان البلاء سالماً من الشكوى، ثم يستغيث بالله تعالى سائلاً العافية، فأما المتجلد فما عرف الله تعالى قط، نعوذ بالله تعالى من الجهل به ونسأله ونسأله عرفانه إنه قريب مجيب. نعم، طب هنا يقول لك المتجلد قاسي القلب أو الإنسان الذي لا يتعقل ولا يفهم طبيعة الحياة الدنيا فيتألى على الله.

قال رحمه الله: فصل، الجادة السليمة والطريق القويم الاقتداء بصاحب الشرع والبدار إلى الاستنان به، فهو الكامل الذي لا نقص فيه؛ فإن خلقاً كثيراً انحرفوا إلى جادة الزهد وحملوا على أنفسهم فوق الجهد فأفاقوا في أواخر العمر والبدن قد نهك، وفاتت أمور مهمة من علم وغيره، وإن أقواماً انحرفوا إلى صورة العلم فبالغوا في طلبه فأفاقوا في آخر قدم وقد فاتهم العمل به، فطريق المصطفى صلى الله عليه وسلم العلم والعمل والتلطف والتلطف بالبدن كما أوصى عبد الله بن عمر، وقال: أن لنفسك كما أوصع عبد الله بن عمر وقال له: أن لنفسك عليك حقاً، ولزوجك عليك حقاً، فهذه هي الطريقة الوسطى المثلى.

فأما اليبس المجرد فكم فوت من علم لو حصل نيل به أكثر مما نيل بالعمل؛ فإن مثل العالم كرجل يعرف الطريق والعابد جاهل بها، فيمشي العابد من الفجر إلى العصر، ويقول العالم قبيل العصر فيلتقيان وقد سبق العال... هنا يكسب اليبس المجرد التقلل من الدنيا الذي يقطع صاحبه عن ماذا؟ عن العلم والانشغال بالعلم.

نعم، قال: فيلتقيان وقد سبق العالم فضل شوطه، نعم. قال يعني فضل شوطي يعني سبق العابد اللي بس همه كان إنه يقلل من الطعام، لكن العالم أكل فاشتغل أكثر.

نعم، قال: فإن قال قائل: بين لي هذا؟ قلت: صورة التعبد خدمة لله تعالى وذل له، وربما لم يطلع العابد على معنى تلك الصورة؛ لأنه ربما ظن أنه أهل لوجود الكرامة على يده، وأنه مستحق تقبيل يده، أو أنه خير من كثير من الناس، وذلك كله لقله العلم، وأعني بالععلم فهم اصول العلم لا كثره الروايه ومطالعه مسائل الخلاف، يعني العلم العلم الحقيقي العلم اللي بطبيعة الحياة وطبيعة العبودية، أما مجرد أنك تحفظ مسائل فليس هذا هو العلم الذي أقصده هنا.

نعم، قال: فإذا طالع العالم الأصولي سبق هذا العابد بحسن خلق ومدارة الناس وتواضعه في نفسه وإرشاده الخلق إلى تعالى، فيعثر على هذا العابد وهو في ليل جهله بالحال راقد.

نعم، قال: وربما تزوج العابد ثم حمل نفسه على التخفيف فحبس زوجته عن مطلوبها ولم يطلقها، وصار كالتي حبست... حبس زوجته عن مطلوبها يعني لم يعاشرها ولا يحقق لها مات ولم يعفها وفي نفس الوقت لم يطلقها، وصار كالتي حبست الهرة فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، يعني لا الهرة هذه أنت شبعت ولا برضه طلقتها يا اخي تدبر حاله شوف زوج ثاني يعفها.

طيب قال: ومن تأمل حالة الرسول صلى الله عليه وسلم رأى كاملاً من الخلق يعطي كل ذي حق حقه.

هذا كلام عالي جداً في فهم التوازن في حياة المسلم، وأنه ما تركز على جانب معين تغلو فيه وتقصر في الجوانب الأخرى، وهذه ربما علقنا عليه أيضاً في شرح حديث الشرة، وأنه الإنسان المؤمن مش بندفع على جزئية معينة يعجب بها وبصير هي اللي بده يعملها مقابل ذلك يقصر في كل الوظائف الأخرى، معناه أنت صاحب هوا ولست صاحب علم واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، هي فكرة الاقتداء بالمنهج المتوازن اللي رسمه النبي عليه الصلاه والسلام، دعونا ننظر في هذا المنهج.

نعم، قال: فتاره يمزح ويضحك ويداعب الأطفال ويسمع الشعر ويتكلم بالمعاريض ويحسن معاشرة النساء، ويأكل ما قدر عليه ومنح له وإن كان لذيذ كالعسل والدجاج، ويستعذب له الماء، ويفرش له في الظل، ولا ينكر ذلك، ولم يسمع عنه بمثل ما حد ولم يسمع عنه بمثل ما حدث بعده من جهال المتصوفه والمتزاهدين من منع النفس شهواتها على الإطلاق. فقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب، ويقبل ويمص اللسان، ويطلب المستحسنات، فأما أكل خبز الشعير ووزن المأكول وتجفيف البدن وهجر كل مشتهى فانه تعذيب للنفس وهدم للبدن، ولا يقتضيه عقل ولا يمدحه شرع.

وإنما اقتنع اقوام بالقليل من الاسباب مثل مثل ان حدثت شبهه فتقلل او اخترط طباب انما اقتنع اقوام بالقليل يعني بالزهد لأسباب، بعض الافاضل من اهل العلم إنما تزهد لأسباب مقنعة، حدثت شبهة وكثر الحرام فتقلل بسبب ذلك، أو اخترط طعام بطعام، يعني طعام حلال بطعام حرام فتور.

نعم، قال: ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي العبادة حقها بقيام الليل والاجتهاد في الذكر، فعليك بطريقته التي هي أكمل الطرق، وشريعته التي لا شوب فيها، ودع حديث فلان وفلان من الزهاد، وأحمل أمرهم على أحسن محمل، وأقم لهم الأعذار مهما قدرت، يعني أنت اعذر العلماء اللي بالغوا في الزهد أو العبادة، لكنك مش مطلوب انك تصير مثلهم، فهمت علي؟ يعني ما يروى وكان إبراهيم ابن أدهم يعيش على كذا وكان معروف الكرخي وكان ق... اقرأ هي القصص جميل جزاهم الله خير هؤلاء اكيد قوم تحملوا هذا أو لهم وجهة نظر أو أو، لكن أنا كإنسان في الحياة من قدوتي؟ النبي عليه الصلاه والسلام، فحاله أكمل الأحوال عبادة وعملاً وتصرفاً، صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: فإن لم تجد عذراً فهم محجوجون بفعله صلى الله عليه وسلم. طب إذا حاولت والله في عالم حاولت أعتذر له يا والله ما هي ضابطة، لا واضح أنه أخطأ، هل ممكن هذا؟ نعم، ممكن، ممكن يكون أحد الزهاد ولو كان اسماً من الأسماء الكبرى المعروفة، ممكن يكون أخطأ وهو محجوج بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: إذ هو قدوة الخلق وسيد العقلاء صلى الله عليه وسلم. قال: وهل فسد الناس إلا بالانحراف عن الشريعة؟ جميل هذا الكلام.

نعم، قال: وقد حدثت آفات من المتصوفة والمتزاهدين خرقوا بها شبكة الشريعة وعبروا؛ فمنهم من يدعي المحبة والشوق ولا يعرف المحبوب، فتراه يصيح ويستغيث ويمزق ثيابه ويخرج عن حد الشرع بدعواه مضمونها. ومنهم من حمل على نفس بالجوع والصوم الدائم ولا يعرف المحبوب، يعني لا يعرف الله بأسمائه وصفاته وفقط يدعي أنه من المحبين، هل عرفته؟ هل عرفت ما يجوز عليه وماذا يمتنع عليه؟ لا هو فقط يدعي حبا لا يعرف مضمونه.

قال: فخرج عن حد الشرع بدعواه ومضمونها. نعم، ومنهم قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن عمر: صم يوماً وأفطر يوماً، فقال: أريد أفضل من ذلك، فقال: لا أفضل من ذلك. وفيه من خرج إلى السياحة ففات نفسه ففات نفسه الجماعة، وفيه من حارب نفسه من حضور صلوات الجماعة، خرج للسياحة، المراد هنا السياحة التعبدية مش السياحة بالمفهوم المعاصر، راحة تركية شموا، بالسياحة هنا إيش يا مشايخ؟ كما كان يفعل بعض الزهاد، يخرج في الصحراء منقطع عن الناس، فيحرم نفسه حضور الجمعة والجماعة.

نعم، قال: وفيهم من دفن كتب العلم وقعد يصلي ويصوم ولم يعلم أن دفنها خطأ قبيح؛ لأن النفس تغفل وتحتاج إلى التذكير في كل وقت، ونعم المذكر كتب العلم، وإنما دخل ابليس على كل قوم منهم من حيث قدر، وكان مقصوده بدفن الكتب إطفاء المصباح ليسير العابد في الظلمة.

وما أحسن ما قال بعض العلماء لرجل يساله: أريد أن أمضي إلى جبل... إلى جبل اللكام. فقال: هذي جبل اللكام، قيل: جبل في أنطاكيا. طيب، قال: هذي هرك أنطاكيا في التركيا هذه. نعم، قال: فقال: هذه ركلة وهي كلمة عامية معناها حب البطاله، وعلى الحقيقة الزهد أنه أراد أن يعمل سياحة إلى هذا الجبل، يعني سياحة وانقطاع، ربما كان فيه معبد أو شيء يقوم به متصوفة، فقال له: يعني أنت بدك تروح تنقطع وتعتزل لي على هذا الجبل، عيش مع الناس وصلي مع الجماعات أفضل من الاعتزال على هذا الجبل.

نعم، قال: وعلى الحقيقة الزهاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس، وهي حالة حسنة إذا لم تمنع عن عن خير من جماعة واتباع جنازة وعياده مريض، يعني العزلة ما فيها مشكلة بقول لك حالة خير إذا لم تمنعك من حضور الجمع والجماعات والقيام بالوظائف الأساسية، إلا أنها حالة الجبناء.

نعم، فأما الشجعان فيتعلمون ويعلمون الناس ويصبرون على أذى الناس، هؤلاء هم الشجعان، العزلة خيار الجبان مش قادر يتحمل أذى الناس، أما أن تعيش مع الناس وتتحمل أذاهم هذا قرار الشجعان الجريء.

نعم، قال: إلا أنها حالة الجبناء، فأما الشجعان فهم يتعلمون ويعلمون، وهذه مقامات الأنبياء عليهم الصلاه والسلام. أترى كم كم كم بين العابد إذا نزلت به الحادثة بين الفقيه بالله؟ لو مال الخلق إلى التعبد لضاع الشريعة، على أنه لو فهم معنى التعبد لم يقتصر به على الصلاة والص... أصل مفهوم التعبد هو أعم من ذلك، فالعلم أصلاً هو تعبد، وساعة علم أحسن من ١٠٠ ساعة مجرد تنفل في صلاة وتطوع بدون أن تقدم شيئاً للأمة.

نعم، قال: فرب ماش في حاجة مسلم فضل تعبده ذلك على صوم سنة. أحسنت، ربما إنسان يقضي حوائج إخوانه في غزة والسودان والشام وهو قليل الصيام القيام، أفضل من إنسان كثر صيامه وقيامه ولكنه لم يفكر مرة في أن يمشي في قضايا حوائج إخوانه.

نعم، قال: والعمل بالبدن سعي الآلات الظاهرة، والعلم يحصل بسعي الآلات الباطنة من العقل والفكر والفهم فلذلك كان أشرف، يعني العمل بالبدن إنما هو عمل جوارح، يعني الصلاة والصوم وال... إنما هو عمل ايش جوارح ظاهرة، وأما العلم هو عمل إيش الجوارح الباطنة العقل والقلب والفكر، وأيهما أعظم؟ عمل الباطن أعلى من عمل الظاهر.

نعم، قال: فإن قلت لي: كيف تدم المعتزلين؟

للشر إلى التعبد قلت: ما أدمهم، بل حدثت منهم حوادث اقتضاها الجهل من الدعاوى والآفات التي سببها، صرت منهم أعمال سببها جهلهم. أنت لو تتعلم وتعتزل لسه ها؟ طيب، قال: وحملوا على أنفسهم التي ليست لهم عن غير إذن الأمر ما لم يجز، حتى إن أحدهم يرى أن فعل ما يؤذي النفس على الإطلاق فضيلة، حتى قال بعض الحمقى: دخلت همام فوجدت غفلة، فاليت ألا أخرج حتى أسبح كذا وكذا تسبيحة، فطال الأمر فمرضت. وهذا رجل خاطر بنفسه في فعل ما ليس له.

قال: ومن المتصوفة والزهاد من قنع بصورة اللباس وركب من الجهل في الباطن ما لا يسعه كتاب، طهر الله تعالى الأرض منهم وعانى العلماء عليهم، فإن أكثر الحمقى معهم، فلو أنكر عالم على أحدهم مال العوام على العالم بقوة الجهل. ولقد رأيت كثيراً من المتعبدين وهو في مقام العجائز يسبح تسبيحاً لا يجوز النطق به، ويفعل في صلاته ما لم ترد به السنة. ولقد دخلت يوماً على بعض من كان يتعبد وقد أقام إماماً وهو خلفه في جماعة يصلي بهم صلاة الضحى ويجهر. فقلت لهم: عاملين صلاة الضحى جماعة والامام يجهر؟

طيب، قال: فقلت لهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة النهار عجماء. فغضب ذلك الزم- يعني لا يجهر فيها، صلاة النهار ليست جهرية إلا الكسوف، نعم. قال: فغضب ذلك الزاهد وقال: كم ينكر علينا هذا؟ علينا، كم ينكر هذا علينا؟ وقد دخل فلان وأنكر وفلان وأنكر ونحن نحن نرفع أصواتنا حتى لا ننام. قال: احنا ليش رافعين صوتنا؟ حتى ما ننام زي الشباب. طيب، قال: فقلت: وا عجبا! ومن ومن قال لكم لا تناموا؟ أليس في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: قم ونام؟ يعني مين اللي قال لك ما تنام يا أخي؟ روح نام إذا أنت يعني ناعس ولا تستطيع أن تركز في الصلاة، اذهب نام واستيقظ بعد صل الضحى، يعني حدا قال لك لا تنام؟ نعم، ظالم عبادة.

قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام، ولعله ما مضت عليه ليلة إلا ونام فيها. ولقد شاهدت رجلاً كان يقال له حسين القزويني بجامع المنصور وهو يمشي في الجامع مشياً كثيراً دائماً، فسألته ما السبب في هذا المشي؟ فقيل لي- فقيل لي: حتى لا ينام. فقلل له: روح نام، يعني ليش تمشي يعني؟ قال: وهذه كلها حماقات أوجبتها قلة العلم؛ لأنه إذا لم تأخذ النفس النفس حظها من النوم اختلط العقل وفات المراد من التعبد لبعد الفهم.

ولقد حدثني بعض الصالحين المجاورين بجامع المنصور أن رجلاً كان اسمه كثير دخل إليهم الجامع فقال: إني عاهدت الله تعالى على أمر ونقضته، وقد جعلت عقوبتي لنفسي ألا أكل شيئاً يوماً. قال: فمكث منها عشرة أيام قريب الحال يصلي في جماعة، ثم في العشر الثاني يصلي قاعداً وقد بان ضعفه وكان يداري الأمر، ثم صار في العشر الثالث يصلي قاعداً، ثم استط- في العشر الرابع فلما استرح- يعني خلاص أصبح طريح الفراش. قال: فلما تمت الأربعون جاء له بنقوع فشربه، فسمعنا صوته في حلقه مثلما يقع الماء على المقلاة ثم مات بعد أيام.

فقلت: يا يا الله! أيوه. طيب، قال: يا الله الع- قال: فقلت: يا الله العجب! انظر ما ما يفعل الجهل بأهله، ظاهر هذا أنه في النار إلا أن يعفى عنه، إنه منتحر. قال: ظاهر هذه الحالة أنه في النار منتحر إلا أن يعفو الله، قتلت نفسك يعني؟ نعم. قال: ولو فهم العلم وسأل العلماء لعرفوه أنه يجب عليه أن يأكل وأن وأن ما فعله بنفسه حرام، ولكن من أعظم الجهل استبداد الانسان بعلمه بعلمه.

وكل هذه الحوادث نشأت قليلاً قليلاً حتى تمكنت، فأما الشرب الأول- السرب الأول أ- السرب الأول، الشرب الأول مش مناسب أبداً فلم يكن فيه من هذا شيء، وما كانت الصحابه تفعل شيئاً من هذه الأشياء، وقد كانوا يؤثرون وياكلون دون الشبع ويصبرون إذا لم يجدوا، فمن أراد الاقتداء فعليه برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ففي ذلك الشفاء المطلوب.

ولا ينبغي أن يخلد العقل إلى تقليد معظم شاع اسمه، فيقال- فيقول: قال أبو يزيد، وقال الثوري ف- وقال الثوري، فإن المقلد أعمى، وكم قدر اين أعمى يأنف من حمل عصاه! فمن فهم هذا المشار إليه طلب الأفضل والأعلى والموفق، والله الموفق.

جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم وحضوركم. آمين، يسأل أن يتمم علينا الخير والبركة. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا رب. حياكم الله، شاء.