السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا رب، يا حياكم الله جميعا إخواننا وأخواتنا الكرام والكريمات الذين يتابعوننا أيضا عبر البث المباشر. بس فقط لو أحد الإخوة والأخوات يؤكد على جودة الصوت خصوصا على البث المباشر اه، بلش جيد.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب صيد الخاطر، هذا الكتاب النافع المفيد في مادته الذي يعود الإنسان اليقظة النفسية وأن يتيقظ الإنسان لسلوكه وفهمه وعقله وحياته، هذه فكرة واضحة في حياة ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه ينبغي علينا جميعا أن نتفهمها.
وهنا نبه على قضية مهمة وهي أن الإنسان الموفق هو الذي يوفقه الله إلى العمل وليس فقط إلى مجرد العلم، لأن العقبة الأصعب والكوؤد والتي يحاول الشيطان أن تصل إليها ليست هي أن تتعلم، وإنما الذي يحاوله الشيطان معك أن يحرمك من العمل بالعلم. يعني الشيطان قد يسمح لك أن تتعلم كمعلومات نظرية لكن هو إنما يخشى الشيطان من العمل بالعلم، ولذلك أصبحنا نرى كثيرا من أنفسنا ومن غيرنا أن الإنسان يكثر العلم بالمسائل الشرعية والحفظ المنظومات أو النظر في الصفحات، لكن عندما ناتي إلى ميزانه في العمل قد تقيم نفسك أنت في باب العمل تجد ضعفا، تجد أن العمل لا يتناسب أبدا مع حجم العلم الذي تطلبه أو مع حجم ما الأهداف التي تكون في طموحك أن تصل إليها علميا. لا تجد عندك نفس الطموح والأهداف أن تصل إليها في باب العمل مع الله سبحانه وتعالى، وأيضا عليك أن تفهم قضية أن كل حظ الإنسان من العمل كلما كثر حظه من الجدل والمراء والدخول في توافه الأمور والاشكالات والصراعات. تمام، هذه خذها في حياتك، الأصل انظر في حياتك وفي حياة من حولهم الذين ينشغلون بالمراء سواء عبر السوشيال ميديا أو التواصل الاجتماعي أو اليوتيوب وما شابه ذلك، لو أن الإنسان كثر حظه من العمل لم يجد وقتا لهذا المراء أصلا، لم يجد وقتا لهذا المراء.
الإنسان الذي عنده أوراد من قيام الليل وأوراد من الذكر وأوراد من العلاقة مع الله سبحانه وتعالى وأوراد من القرآن كحال السالف، أخ لما تقرا سيرهم هذا لا يمكن أن يجد وقت للمناوشات والمناكفات ويعني الاشكالات وأشغال نفسه وأشغال الشباب ومن حوله بها. لكن عندما يقل نصيبك في العلاقة مع الله ومن الأوراد اليومية والوظائف الحياتية التعبدية ويصبح العلم مجرد هكذا مسائل تطرح للنقاش والصراع والتزين والتكاثر هنا تعرف أن هناك مشكلة كبيرة في شخصيتك أنت العلمية. أنت قد تكون جيد في باب المسائل والمناظرة والكلام وما شابه ذلك، لكن أحيانا يلبس عليك الشيطان ويجعلك تعتقد أن ما أنت فيه من الجدل والمراء هو أعظم شيء في حياتك وأن هذا هو أفضل من صلاة النافلة، فياتيك وتضيع أوراد وتضيع علاقتك مع الله عز وجل ثم بعد ذلك يتضخم حظ النفس ويتضخم الشيطان والخطرات الرديئة، فإذا يعني بك تلقي نفسك في معامع ومهامه لا تعرف أين تصل بها.
فهذه فكرة العمل بالعلم، فكرة العمل بالعلم وأن يكون عند الإنسان المسلم أوراد يحافظ عليها وأن ينقل معلوماته إلى حيز العمل والتطبيق والسعي للارتقاء بالنفس نحو الأفضل. حقيقة هذه العقبة الكؤود لأنه هذا يخالف هوى النفس، أنت قد تطلب العلم ويكون العلم أصلا هو جزء من هوى النفس، يعني ما تفكر شيء حبب إليك، اليس كذلك؟ طلبك للعلم قد يكون شيء حبب إليك، فلا تجد صعوبة في التعامل مع دراسة كتاب أو تلخيص شيء أو حفظ نظم أو ما شابه ذلك، لكن أين جميعا نجد الصعوبة؟ في العمل. هذا قدر مشترك بيننا جميعا، لأنه هنا الشيطان يتدخل بقوه وبعنف، يقول لك الشيطان ما عنده مشكلة، قد يجعلك تحفظ ألفية ابن مالك وأنت مبسوط، يقول لك روح احفظ الله يقويك، احفظ أشياء كثيرة ما عنده مشكلة، هو مشكلته معي ومعك ومع أي شخص هو أنك تعمل بعلمك، تصبح صاحب ورد، صاحب ذكر، صاحب إخبار، صاحب إنابة، صاحب علاقة مع الله عز وجل، وترهق نفسك أو تذل نفسك في مقام العمل والسير إلى الله. هنا هنا الشيطان يرفض ذلك، وبالتالي سيبدا بكل قواه أنه يشغلك بأي شيء، حتى لو حفظت البخاري ومسلم ممكن يشغلك بذلك والمفضول عن الفاضل المهم ألا تصل إلى باب العمل.
لذلك هنا أذكر نفسي المقصر حقيقه وأخواني بانه العمل بالعلم اليوم يعني شيء عظيم جدا أن تجد طالب علم يعمل بعلمه وترى عليه علامات العمل بالعلم هذا كنز. هذا النوع من الطلاب كنز، تمسك به وتجعله قرينك، لأنه هذا أين يوجد اليوم من يعمل بعلمه وتجد أورادا وأذكارا وعلاقة مع الله عز وجل، ورد لقيام الليل ثابت وورد للفجر وأذكار الصباح وأذكار عامة في اليوم يشغل لسانه بذلك، وورد في القرآن ثابت في مكان مناسب. هذه الحالة النفسية لبعض الناس هذه نادرة، قليلة، ما أحب التشاؤم يعني خلينا نقول قليلة، وهذه التي ينبغي أن احنا نرتقي إليها حقيقه على ولو قل يعني علمك ببعض أبواب العلم الشرعي ترى يعني ما هي مشكلة وجهت بعض مسائل علم الرجال وبعض فروع حواشي الحواشي، لكن المشكلة إذا قل عملك وعلاقتك مع الله عز وجل هنا تبدأ تشعر أنت أصلا بأن هناك شيئا خطأ في نوع من عدم التوازن بين أن أنا أطلب العلم وبين أن أنا لا أعمله.
أيضا من الأمور التي تجعلك تستمر في طلب العلم أنك تعمل بعلمك، من الأمور يعني كثير من الشباب لمرحلة معينة في حياته يقف، خلص ما عنده رصيد أكثر من كده يقدمه للعلم، لأن العبادة والعمل هو وقود للعلم أصلا، فلماذا كثير من الناس كثير أكثر المشغلين في بداية أعمارهم بالعلم عند مرحله معينة خلاص، يعني ممكن طبعا تختلف من شخص لآخر، ممكن شخص على الأربعين، ممكن شخص على خمسة وأربعين، ممكن شخص على خمسين، ممكن شخص على ثلاثين، ممكن شخص بعد ما يخلص من الجامعة خلص يترك التعلم، المهم كثير أكثر الحال المعاصر أنه يقفل مرحلة معينة ما يعود يكمل العلم من الأسباب العظيمة لذلك أنه لا يرى أثر العلم في حياته. بالتالي لما هو يترك العلم هو لا يشعر أنه ترك شيء كبير، يعني هي مجرد معلومات عم بقراها وما عاد تقرا فقط، شاف هو ايش كل نظرته للعلم ما هي؟ هي معلومات كان يقرأ كتب، ما عاد يقرأ كتب، هذه هي الفكرة وهذا يدل على قصور كبير في تصور العلم. إذا أنت العلم ما كان يؤثر على حياتك، أنت كل ما كنت تراه عن العلم أنه هو مجرد قراءة كتاب وحفظ متون لكن ما كنت ترى انك لما تقرا كتب السنة انك تسعى لتطبيق أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ما كنت عندما تقرا فوائد في كتب التزكية والسلوك أنه اه والله هذه لازم أنا أبدا أطبقها على نفسي وأعكسها على حياتي، ما كنت تتفاعل مع العلم بشيء عملي، بالتالي شيء طبيعي أنه بعد فترة معينة تنشغل بتجارة ولزواج ولا أبناء ولا شيء من أمور الحياة تاخذك وما يعود عندك ولو أقل الورد من العلم، لأنه ما كان يؤثر على حياتك وما كنت ترى له أي انعكاس.
دفعني لأن أقول أنا كيف أوقف علم حتى لو أنا تزوجت أو أنا انشغلت، أو لازم يضل عندي نصيب من العلم، لأنه العلم بيعلمني، بيصبح عندي تقدم في النفس، في العلاقة مع الله، في أشياء كثيرة، فلا تزد بالعمل، هذا هو المطلوب يعني في النهاية. لأنه الانشغال بالعمل والله بركة فيه، خاصة في مثل هذا الزمن، الانشغال بالعمل في زمن الفتن عبودية عظيمة. لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، نبدا إن شاء الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ونجي المستضعفين من المسلمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، أشد الناس جهلا منهوم باللذات واللذات على ضربين.
إن أشد الناس جهلا الغارق في تتبع لذاته وشهوات نفسه. نعم، قال: واللذات على ضربين مباحة ومحظورة، فالمباحة لا تكاد تحصل إلا بضياع ما هو مهم من الدين، فإذا حصلت منها حبه قارنها قنطار من الهم ثم لا تكاد تصفو في نفسها بل مكدراتها الآف، فاذا صور عدمها بعد انقضائها وبقاء هذه الآف المكدر صار التصوير مغلس ما للهوى محزنا للنفس.
نعم، قال: فاذا أنفت طبعا مغلس يعني قال هنا ذابح للهوى تمام، يعني بالتالي هو يقول لك اللذات التي أنت تسعى وراءها أيها الانسان على نوعين: أما لذات مباحة وهذه اللذات قل ما تشتغل بها وتقضي حياتك بها إلا ذهب كثير من الأمور المهمة في دينك، منشغل بطعام وشراب ومطاعم وموضات وسيارات وكذا. نحن ما نقول لك حرام، ما نقول لك حرام، السيارة، الطعام، الشارب، المطاعم ليست حرام، لكن إنشغالك بها سيكون على حساب ذهب كثير من الأمور المهمة في الدين في حياتك، لأن أنت عقلك لم تضعه في الأمور المهمة، وضعته في طعامك وشرابك.
فاذا حصلت منها حبه قارنها قنطار من الهم، الإنسان الذي ينشغل بمطاعم ومشارب، كثره انشغاله قد تسبب أمراض في البدن وعلل وهكذا ومراجعة للأطباء السمنة وما شابه ذلك، ثم لا تكاد هي في نفسها تصفو بل مكدراتها آلاف، وأنت تتناول هذه اللذه المباحة وأنت تتناولها ستجد مكدرات، والله هذا المطعم الطعام ردي وكذا أو حصل شيء أزجعك أثناء تناولك لهذا الطعام ولهذا الشراب. وكذلك تصور كل اللذات لذه النكاح المباحة إذا أنت منشغل فقط بهذا بالنكاح بالنكاح حتى ولو بصورته مباحه، الانهماك الزائد في التفكير بهذه سيسبب لك كثير من الهم والمنغصات التي تكون حتى في أثناء ممارسة اللذه المباحة تاتي منغصات ومكدرات لا ينفكون عنها.
طيب، قال: فاذا انفت أنفت من الأسف على الدوام ما لا تحويه صفة، فهي تغر الغمر وتهدم العمر وتديم الأسى.
فهي تغر الغمر، من هو الغمر يا جماعة؟ المثلث قطرو الغمر ماء غزر، نعم، ماء غزر. آه لكن هنا ما المراد به الغمر هنا؟ الإنسان الساذج، الغمر يقول فلان غمر، غمر شيخ. نعم، لكن يشرح فيه الفتح تمام، فهو إنسان الإنسان الساذج خلينا خلص الساذج أفضل تعبير له. نعم، فهي تغر الغمر أي تغر الإنسان الساذج الساذج الغير منتبه.
نعم، قال: ومع هذا فالمنهوم من لذة طلب اختها وقد عرف جناية الأولى وخيانتها، وهذا مرض العقل وداء الطبع، فلا يزال صاحب هذا كذلك إلى أن إلى أن يختطف بالموت فيبقى ملقى على بساط ندم لا يستدرك.
فالإنسان مثلا المنهوم في لذة النكاح وشهواته تجده دائما عقله منقاد لها، مهما انتهى من تفكير بنكاح عقله في نكاح آخر، مهما انتهى من تفكير مثلا في مشرب أو مطعم عقله في مطعم ومشرب آخر، فيبقى الحياة كلها تجر من لذة يريد أن يتبعها بلذه لذة بلذة حتى يسلمك إلى القبر.
نعم، قال: فالعجب ممن همته هكذا مع قصر العمر، ثم لا يهتم بأخرته التي لذاتها سليمة من شائب، من شائب إن شاء الله، الآخرة لذاتها لا يوجد فيها ما يشوبها، بخلاف الآخرة. الآخرة مهما تمتعت بلذات فلا يوجد ما يشوبها.
نعم، قال: منزه عن معايب، دائمة إلى الأمد، باقية ببقاء الأبد، وإنما يحصل تقريب هذه بابعاد تلك وعمران هذا بتخريب تلك.
وإنما يحصل تقريب هذه أي إنما تقترب منك اللذات الأخروية بقدر ابتعادك عن اللذات الدنيوية، هكذا يريد أن يقول.
نعم، قال: وعمران هذه بتخريب تلك. عمران الآخرة إنما يكون بتخريب دنياك. طبعا هذه عبارة في مقامها، لأنه كلمة تخريب الدنيا، بعض الناس: يا اخي لسنا نحن لنا أمرنا بأن نعمر الدنيا وبالحركة؟ ليس مراد هنا إخواني تخريب الدنيا ما يفهم بعض الناس أنه لابد أن تكون إنسان قحط والحياة متعبة ولا يوجد عندك مال ولا شيء، هو ابن الجوزي الذي يقول هذا الكلام كان عنده مال وكان ثري.
المراد بتخريب الدنيا هنا التخريب الإيجابي، خلينا نسميه التخريب الإيجابي، اللي هو عدم الانهماك في اللذات، هذا الذي يقصده بكلمة التخريب في هذا السياق، كلمة تخريب الدنيا يقصد بها عدم الانهماك في اللذات المباحة هذا هو سياق كلامه، وليس المراد ألا نعمرها بالحضاره والفكر والعقل والثقافة والدراسة، لا، هذا بالعكس محمود ومطلوب.
نعم، قال: فو عجبا لعاقل حصيف حسن التدبير فاته النظر في هذه الأحوال وغفل عن تمييز ما بين هذين الأمرين.
وإن كانت اللذه معصية انضم إلى ذهب الآن إلى النوع الثاني، نحن قلنا اللذات أما مباحة واما معاصي، اللذات المباحة عرفنا أمورها، وأما اللذات المعصية فهذه تزداد معها هما بهم، لأنها ليست مجرد لذة تسحب العمر بل هي أيضا لذة ومعصية.
نعم، قال: وإن كانت اللذة معصية انضم إلى ما ذكرناه عار الدنيا والفضيحة بين الخلق وعقوبة الحدود وعقاب الآخرة وغضب الحق سبحانه.
نعم، بالله أن المباحات تشغل عن تحصيل الفضائل فثم ذلك، فثم ذلك لبيان الحزب، فكيف بالمحرمات التي هي غاية الرذائل؟
قلنا احنا اللذات المباحة ذمت من جهة أنها تمنع تحصيل الفضائل، فثم ذلك فما بالك باللذات المحرمة التي هي غاية الرذائل؟ اللذات المباحة نحن ذممنا من جهة ماذا قبل قليل؟ أنها تمنعك من الانشغال بالأهم وأن
كانت في ذاتها ليست معصية، فما بالك باللذات المحرمة التي هي تزيد على اللذات المباحة، أنها تشغل وأنها رذائل تبعدك عن الله سبحانه وتعالى؟
قال: نسأل الله عز وجل يقظة تحركنا إلى منافع، وتزعجنا عن خوادع، إنه قريب مجيب. جميلة هذه العبارة: وتزعجنا عن خوادع. شو معنى ذلك يا أسامة؟ اه، عن ايش؟ ايو، تزعجنا عن خوادع. يعني ايو لا الخواد ما نخضع به أنفسنا، أنت دائما تحب تضحك على نفسك، فنحن نخدع أنفسنا كثيرا في هذه الأمور، فـالخواد هي الأمور التي نخادع بها أنفسنا. تمام، أنت تخادع نفسك بطول الآمال: وخليني آخذ هذه اللذة وأتعامل مع كذا ولعلي أتوب. مقاطعتك لنفسك هي التي تجعل في كثير من الأحيان تغرق في اللذات المباحة أو اللذات التي فيها معاص. نسأل الله أن تزعجنا أي تطردنا وتنفر كما تفضلت عما نخدع به أنفسنا. أكمل.
قال فصل: تأملت خلقاً، وإذا هم في الأول حالة عجيبة يكاد يقطع معها بفساد العقل، وذلك أن الإنسان يسمع المواعظ وتذكر له الآخرة فيعلم صدق القائل فيبكي وينزعج على تفريطه ويعزم على الاستدراك، ثم يتراخى عمله بمقتضى ما عزم عليه.
نعم، هو الآن يعطيك كيف احنا كنفس بشرية نفكر عندما نسمع موعظة دينية. يقول: كثير منا لما في أثناء سماع الموعظة، الموعظة من شيخ ما شاء الله اسلوبه عالي وراقي في الوعظ والزجر، يا اخي، وفي أثناء المجلس يرق قلبك وتنزل دمعتك وتعاهد الله أنني بإذن الله بعد هذا المجلس سأصلحك، سأتغير، سأصبح إنسان آخر، وتكون أعطيت على نفسك العهود بالتغيير بعد هذه الجلسة.
طيب، لذلك قال: ويعزم على الاستدراك. يعني يعزم: يا رب سأستدرك، خلاص، كل أخطاء الماضي سأقف بعد هذا المجلس بإذن الله. وهذه حالة صادقة، يعني هو ليس ليس كاذبا أو منافقا، لا، هو صادق فعلا، هو الكلام رق في قلبه وفعلا شعر بتأنيب الضمير والتقصير فأحس أنه لا بد أصلح حياتي، لا بد فلانا أتغير بعد هذا المجلس، بعد سماعي النصيحة سأبدأ بالتفكير بالأفضل.
طيب، بعد ما يترك المجلس ويعود إلى منزله أو يعود يرى الشباب في الجلسة كذا، يبدأ هذا العزم الذي عزمه يفتر، وتبدأ همهته التي عقدها عند المجلس تبدأ تتغير. ما المشكلة؟ لماذا نحن تأتينا لحظة إيمانية كـهذا هبة، ثم بعد ساعة ساعتين بمجرد أن نعود إلى الدنيا والجوال والسوشيال ميديا والحياة ننسى كل ما عزمنا عليه؟ هذه حالة متكررة حقيقة.
طيب، قال: ثم يتراخى عمله بمقتضى ما عزم عليه، فاذا قيل له: أتشك فيما وعدت به؟ قال: لا والله. فيقال: فاعمل. فينوي ذلك ثم يتوقف عن العمل، وربما مال إلى لذة محرمة وهو يعلم النهي عنها. ومن هذا الجنس تاخر الثلاثة الذين خلفوا، ولم يكن لهم عذر وهم يعلمون قبح التأخر، وكذلك كل عاص ومفرط.
مين الثلاثة الذين خلفوا؟ سيدنا كعب وهلال ومرارة لما تاخروا عن غزوة تبوك، هم يعني خلص ضعف العزيمة في فترة معينة آخرهم عن غيرهم. ضعف العزيمة مع أنهم كانوا صادقين وصحابه أجلاء وربنا تاب عنهم، لكن كيف يخبرك أنه الإنسان أحيانا يعني هو يعرف أن هذا غلط؟ تمام، كثير هي بتيجي عندك في حياتك، أنه أنت عارف أنا والله أن هذا التصرف خطأ وصدفت مش قادر، أو عارف أن هذه اللذة المحرمة مش سوية لكنك مش قادر، نفسك تميل إليها وتطلبها، فهذا الذي يخبر به هنا.
طيب، فتامل السبب. الآن سنبدأ نحلل ما هو السبب في الفتور بعد العزم. قال: فتأمل السبب في أن الاعتقاد صحيح والفعل بطيء.
نعم، يعني تأملت السبب لماذا؟ إنه أنا اعتقادي صحيح: لازم أصلح، لازم أصیر أفضل، لازم أتغير، لازم أبدأ علاقة جديدة مع الله. اعتقادك صح، لكن الفعل النتيجة يا اخي بطيئة، أنت مش عم بتققدم بناء على اعتقادك. فإذا له ثلاثة أسباب دعونا نفقّر فيها.
أحدها: نعم، قال: أحدها رؤية الهوى العاجل، فإن رؤيته تشغل عن الفكر فيما يجنيه.
نعم، إذا أول قضية سلبية ما هي؟ رؤيتك للهوى العاجل، أنه سبحان الله أنت زي ما قلت لك في المجلس شيخ... ممكن ترفع البرودة أكثر الغرفة شوية حارة أو أنا الحار مش عارف... أعطيها. أول قضية إخواني الهوى العاجل، أنه أنت الآن لما تكون في المجلس مع الشيخ أو الواعظ بتكون ربما انقطعت عن كثير من شهواتك، فتبدا النفس هكذا تصفو قليلا لترى بعض الحقائق كما هي، والله حقيقة العمل الصالح، حقيقة العلاقة مع الله، فتبدا نفسك تنشط أكثر وأكثر، لكن بمجرد أن ينتهي الدرس وتعود إلى الهرس وإلى الأكل وإلى التلفون وإلى النظر في شهوات أو ما شابه ذلك، تلك الحقيقة التي رايتها في لحظة صفاء تحجب عنك وتعود إلى النظر إلى الهوى العاجل، فتتذكر شهوات النساء، وتتذكر شهوات الطعام وشهوات الشراب وشهوة الخلطة وكثير من الشهوات.
هذه المشكلة، فأنت بعود فأقول: لا تغتر بلحظة الصفاء أثناء سماع محاضرة، يعني لا تعتقد أنه هذه خلص أنا الآن أصبحت هي مهمة ومطلوبة، لكن أقصى ليست هي فقط يعني تدل على أنك وصلت؛ لأنه كثير منا تأتيه هذه اللحظة، هذه الشعلة، لكن العبرة أن تبقي هذه الشعلة وأن تستديم بعد الدرس وتحافظ عليها قدر الإمكان، هذه الفتوة، يعني هذه الرجولة أن تستطيع أن تستمر على هذا، أنت فقط من جماعة الخمس دقائق التي تأتيهم لحظات ثم تغيب بمجرد أن يعود إلى الهوى العاجل ويشاهده. إذا هذه قضية العودة إلى الهوى العاجل. طب ما هو علاج هذه النقطه برأيكم؟ اه شيخ حذيفة، يعني كيف ممكن أنا أخفف من أثر الهوى العاجل؟
احن عرفنا أنه من أبرز المشاكل أنني بعد الدرس أعود فأتذكر الشهوات والملذات فأنسى تلك الحالة الإيمانية. أول شي: معاهدة مجالس الذكر بشكل دوري خلال الأسبوع، الإكثار، الإكثار من لحظات الاشتعال، تمام؟ بالتالي يكون حضوري للدروس والمجالس والوعظ النافع في نوع من الاستدامة، هذا بكثر الحرايق. العمل المباشر على إنهاء بعض مسببات الشهوات وما شبه ذلك بعد الدرس مباشرة، يعني السبب أنا عارف أن بقدر أخلص منه بعد الدرس مباشرة بتخلص من مسببات، يعني لا تسوف، واللي هي أصلا النقطه بدي أتكلم عنه: لا تسوف.
إذا أنت في الدرس قررت إصلاحا، قلت: أنا والله بعد هذا الدرس بإذن الله السوشيال ميديا قطعتها. بعد الدرس مباشره بتكون قطعتها فعلا. اللي بصير معك أنك أنت تجي تقرر في لحظه معينه أن فعلا أنا بدي أقرر أنهي السوشيال ميديا، بينتهي الدرس طب بس خليني شوي هيك يوم يومين حتى نفسي تتاقلم مع القرار الجديد اللي بدي أتخذه، قرار إنهاء السوشيال ميديا. أنا ما بدي أشد على نفسي كثير حتى لا تكسر. هيك بصير، أنت تخادع نفسك. فانا بدي أجلس يوم يومين، مثلا أنا كنت أجلس ثمان ساعات على الفيسبوك، خليني مثلا اليومين أجلس أربع ساعات. شوف، ما دمت أنت فتحت مجال للنفس تعود تتذوق اللذات الخاطئة أو التصرفات الخاطئة، ستعود تنسحب مرة أخرى. ما هي طبيعة اللذات؟ تديك يعني قوة الجذب المغناطيسي تبعتها عالية وأنت إنسان ضعيف وأنا واياك، يعني خلق الإنسان ضعيفا. فبمجرد أنه سمحت لنفسك تعود ولو لدقائق ولو لساعات، ذاك المجال المغناطيسي رح يجي يسحبك وتعود إلى نفس الدوامة من جديد.
فكرة جيدة شيخ عبد الرحمن أحسب قضية الحسم، يعني كن حازما في لحظة معينة بالقطع، لأنه إذا فتحت مجال لنفسك بعد الدرس ستعود إلى تلك الإشكالية.
أيضا كان عندك شيء؟ التخفف من المباحات، يعني ها أنا قضية الهوى العاجل بس فهممني إياها ايش رايك فيها؟
أيوه الشخص يكون مقول بعدين ينكب الحالة الدنيوية، خغر الحالة الدنيوية. أحسنت، اللي هو بعد الدرس أو لا ترجع بكل ثقلك للغوص في الدنيا. يعني أنت الآن في درس اشتعلت عندك حالة إيمانية روحانية في العلاقة مع الله واتخذت بعض القرارات الحاسمة في أثناء الدرس، بعد الدرس حاول أنه ما ترجع تغرق في الدنيا غرقا كاملا بكل ما فيها، ضحك وشراب ومطاعم، وكأنك قبل قليل ما كنتش في درس أصلا. يعني هي سبحان الله، الذي بعد الدرس يعود إلى الدنيا بكل ما فيها بكل ما فيها حقيقة مشكلة، لأنه تذهب كثير من القيم والأفكار التي كانت في الدرس.
طبعا صعب أني أقول لك ما راح ترجع للمباح أبدا، صعب، ولذلك حتى الصحابة الكرام مش يقول لك نافق حنظلة، أنه يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنه والنار فنراها كأنها أمام أعيننا، فإذا عدنا إلى بيتنا عافسنا الأزواج والأولاد؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ساعة وساعة. فهنا أنا صعب أقول لك ما ترجع للدنيا أبدا، لا أنا ولا أنت بنقدر عليها، يعني سامحني، لكن برجع بقول: الفكرة اللي حكاها عبد الرحمن أنه خلي عندك مواعيد دائما تعود تذكرك بما قيل في الدرس، ولذلك الصلاة الجماعة البرنامج اليومي وأوراد مع الله عز وجل، الوظائف الشرعيه هذه وظيفتها أنه حتى وانت مقبل على المباحات: يلا بعد ساعة رح أرجع عندي مجلس في المسجد، مش ضروري مجلس يكون مجلس علم مع شيخ، ممكن مجلس مع نفسي، ممكن قراءة أورادي وأذكاري أو قراءة قرآن، فعليك أن تقلل من الجواذب إلى الدنيا، لكن أنك ستعدم المباحات لا يمكن، بل لا يصح، بل لا يجوز، لأن هي هذه المباحات بعضها هو مطلوب الاستمرار واستدامة الحياة.
هذه قضية، إذا رؤية الهوى العاجل أهم شيء إذا: لا تنغمس في المباحات. إذا بدي أقول: لا تنغمس انغماسا كليا فيها ولا أيضا يعني وزي ما حكينا نتخذ إذا اتخذنا قرار حاسم يكون حاسم بعد الدرس ولا تعطي نفسك المجال للعودة إلى المجال المغناطيسي.
الثاني: قال: والثاني التسويف بعد التسويف بالتوبه، فلو حضر العقل لحذر من آفات التأخير، فربما هجم الموت ولم تحصل التوبة. والعجيب ممن يجوز ممن يجوز سلب روحه قبل مضي ساعة لا يعمل على الحزم، غير أن الهوى يطيل الأمل. وقد قال صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم: صل صلاة مودع، وهذا وهذا نهاية الدواء لهذا الداء، فانه من ظن أنه لا يبقى إلى صلاة أخرى جد واجتهد.
نعم، فالإنسان المسوف، التسويف هو آفة عظيمة جدا تمنع الإنسان من الخير. وهذا كما نفس النفس الصورة التي تكلمنا فيها قبل قليل، أنك بعد أن تعزم على التغيير تسوف، تقول: بس خليه أول الأسبوع الجاي، خليه أول الشهر. شوف ما دمت بدأت تتكلم بكلمه "بس، أنا بدي أخليه لاول الصيف، بدي أخليه لحتى أخلص هذا الفصل، بدي أخليه لحتى يجي..." ما دمت علقت الاصلاح والتوبه على شيء مستقبلي في العاده سيضيع، في العاده سيضيع. الذي يريد اصلاح النفس ما فيها بس كذا من الان، فاذا عزمت فتوكل على الله، اما تعليق التوبة والصلاح والدخول في الأشياء النافعه على أشياء مستقبلية في العاده تعود إلى الدنيا وتغرق فيها وتنسى كل ما وعدت به نفسك.
نعم، قال: والثالث: رجاء الرحمة، فيرى العاصي يقول: ربي رحيم. وينسى أنه شديد العقاب. ولو علم أن رحمته ليست رقة، إذ لو كانت كذلك لما ذبح عصفورا ولا ألم طفله، وعقابه غير مامون، فانه شرع قطع اليد الشريفه بسرقه خمسه قراريط لجده لجده وأناب لجده وأناب. يقول جواب الشرط: ولو علم أن رحمته ليست رقة.
يعني هو يريد يقول إن رحمة الله تختلف عن رحمة المخلوق، نعم، في أصل المعنى واحد، طبعا أنت عارفين مشكلة ابن الجوزي في بعض الصفات، بس أنا الآن سأتكلم بشكل عام، يعني مش موضوعي عقدي حتى ما ينحرف المساق. فمن علم أن رحمة الله ليست كرحمة المخلوق؛ رحمة المخلوق هيك بده يقول لك: فيها شيء من الرقة، فيها شيء يعني أحيانا يأتي فيها حتى شيء من الضعف، لكن رحمة الله لا يوجد فيها ضعف بدليل أنه سبحانه وتعالى ايش قال: لما ذبح عصفورا ولا أعلم ط... ما دام أن الله عز وجل يجوز ذبح البهائم في عيد الأضحى وسبحانه وتعالى قد ينزل أمراضا باطفا هذا يدل بقول لك أن طبيعة الرحمة الإلهية تختلف في تفاصيلها عن طبيعة الرحمة البشرية ونظرتنا للأمور، وان كان هذا الكلام يعني سيحتاج إلى مناقشات معينة في سياق آخر. وكذلك عقاب الله غير مأمون، فانه شرع قطع اليد الشريفه بسرقة خمس قراريط، يعني ثلاثة دراهم دعونا نقول. فمن علم أن رحمة الله تختلف عن رحمة المخلوق وأن عقاب الله غير مأمون، من علم هذا فلزاما عليه أن يجد وينيب وينتبه ولا يسوف.
نعم، قال: فنسأل الله عز وجل أن يهب لنا حزما يبت يبت المصالح جزمه.
إذا الإشكالية الثالثة فينا هي ماذا؟ رجاء الرحمة؛ أنه أنت تكون في درس وتتحسن حالتك الإيمانية وكما قلنا وتتخذ قرارات بعد الدرس هيك شوي تجلس مع نفسك وتنظور لمسلسل أو سوشيال ميديا وتاتي صورة محرمة: طب ما أنا في الدرس والله عادت أني ما بدي أعود إلى مثل هذه الأخطاء بس الشهوة شديدة. فتبدأ أنت حتى تبرر لنفسك حتى لا تشعر أنك فاشل، تمام، تبرر لنفسك ماذا تقول لها؟ أخي بس ربنا عز وجل والله رحيم، يعني أنا بجوز شددت على نفسي قبل شوي لما اتخذت ذلك القرار القاسي أني أبدا ما أشوف سوشيال ميديا، رحمة ربنا واسعة، يعني لو الإنسان سقطت عينه على صورة على كذا ايش رح يصير في الحياة؟ يعني الحمد لله أنا بصلي وبصوم والاخت بتقول: أنا محجبة ومنقبة وبحافظ على أذكار الصباح والمساء، فأنا يعني ما بدي أكون شديدة مع نفسي. هذه اللحظات التي أنت تبدأ تتكلم فيها، هذا المنظور أن رحمة ربنا واسعة وأنا عندي
أشياء كثير، وإن شاء الله هذا يعوض هذا وما أغرق بإذن الله، وأنا ضابط هذا الحوار. هو بداية عودتك إلى ما أنت عليه من الفساد وعدم العمل بالعلم وضعف الإيمانيات والإشكالات الكثيرة هو من خطوات الشيطان، وهو من خطوات الشيطان، وفي العادة أنت لن تقف عند هذا، يعني أنت بتقول يعني أنا محافظ على الأوراد والصلاة وكذا وكذا، إيش رح تعمل هاي الصورة أو هذا المسلسل؟ يعني أنتم تكبرها يا مشايخ! آه، هو اللحظة هاي ماشي ممكن أنت بتحافظ على الأوراد أمورَك ماشية، ما بدنا نكبرها يا مشايخ، لكن هل أنت تعتقد أنك ستبقى عند هذا المستوى؟ لا.
يوم بعد يوم مع الاستمرار هاي المنهجية رح تتفكك قضية أذكار الصباح والمساء، شوي شوي رح تتفكك قضية أنك بتصلي في الجماعة في المسجد، شوي شوي صلاة الفجر رح تضعف فيها وتصير تصليها متأخراً، شوي شوي ستضعف فيه أشياء كثيرة حتى تنهار. شوف، الشيطان نفسه طويل وبتعامل مع كل واحد على معياره، يتعامل مع كل واحد على معياره، بالتالي هو مش راح يجي يقول لك مرة واحدة خلاص لا تصلي ولا تذكر أذكار الصباح والمساء، لا لا، هو رح يتعامل معك شوي شوي، نفس طويل، بيقول لك والزمن بينا، يعني بيقول لك إنه أنت الآن بتحافظ على الأوراد والاذكار بس سمحت لنفسك بشيء من المعاصي ستنهار بعد سنوات.
الشيطان ما عنده مشكلة إنه يجعل انهيارك في اللحظة الأخيرة في حياتك، يعني ما عنده مشكلة يقول لك خلي حبة حبة لو انهياره بعد عشر سنوات ما عندي مشكلة، خليه مثلاً خمس سنوات طالب علم وعنده أذكار وأوراد بس فاتح لنفسه جانب بهوى من جهة معينة وخلص يعني ساكت عنه لأنه هو عارف إنه بالخمس سنوات الثانية ستبدأ الانهيار أكثر، فسيبقى يقلل من أذكاره وأوراده وعلاقته مع الله عز وجل، الـ١٥ الخمسة اللي بعديها تضعف.
فيا بعض الناس ايش يظن؟ إنه بيقول لك يا أخ أنا صار لي أربع سنين والحمد لله يعني على هذا المعصية، أو على، طبعا هو بس مش رح يسميها معصية، هوى، رح يسميها أو هذا ضعف، بس الحمد لله أنا ما زلت طالب علم وبقرا وبجد وحريص على صلاة الجماعة. آه مو أنت مين قال لك إنه الشيطان يعني هو مستعجل كثير؟ لا، هو الشيطان خبير فيك وبيعرف نفسك، شوي طويل، ممكن عندك حزم، عندك شوية جلد على بعض الأشياء، فبيقول خلي مادام هو فاتح بوابة هوى معين خليه أنا شوي شوي راح أفتت تفتيت تلك العزيمة الماضية اللي عنده، لأنه هو يعرف إنه لو خلاك مباشرة أجاك وقال لك لا تصلي ما راح ترضى، أنت ما راح ترضى تترك أذكار الصباح والمساء، هو الآن سيرضى منك إبليس بتلك الفجوة اللي فتحتَ إياها، راح يضله ينخر فيها بالشوتمام، حبة حبة، حبة حبة.
بعد خمس سنوات أنت فجأة ستجد نفسك وشو بتقول؟ فجأة تبدأ تشعر بضعف، يا أخي بلشت ألهث يعني الأصل إنه علاقتي تزداد مع الله لا عم بشعر أني عم ألهث بلشت أضعف، ما كنت أنا قبل خمس سنوات كذا، فهون أنت مش منتبه إنه في بوابة هوى أنت باقي تاركها للشيطان نخر فيها ونخر فيها ونخر فيها حتى وصل، كيف وجع الأسنان؟ بتعرفوا بتكون هالسوسة قاعدة في السن تنخر، هسا أنت مش حاسس بالنخر بس في مشكلة، حتى ممكن أحيانا هاي صارت مع تروح على الطبيب بقول لك يا أخ في سوسة ترى دير بالك يا شيخ حمزه في شيء بوجع؟ مش هيك بنحكي؟ بقول له ما في وجع في الأسنان خلاص يا شيخ، تبك الله إن شاء الله الأمور طيبة بس هو أطاك النصيحة قال لك في ايش؟ في سوسة في السن.
أنت نسيت موضوعها، ممكن فعلا تجلس سنة سنتين وأنت يعني مش شاعر بأي مشكلة لكن السوس عم بيشتغل وعم بنخر نخر السن فجأة تجد العصب ضرب في ليلة وجع وألم، بتروح على الطبيب بيقول لك ها السوس حفرت السن وصلت لعصب ذبحتك وذبح مشيك، بيقول لك سن سقط. وهذا اللي بصير في حالة الإيمان عندنا إنه احنا زي ما بقول بيكون عنا هوا في جانب معين واحنا عارفين أنه هوا وعارفين أنه خطا ولا نسعى لإصلاح هاي الفجوة بحبحجة ماذا؟ أنه طلاب علم وانه هاي أمورنا طيبة وهينامع الشباب في المراكز والحمد لله مدرس قرآن ولا بدرس دروس شرعية وانه كذا وكذا، تجد لنفسك ألف مبرر لترك تلك الفجوة بس أنت هاي هي مدخل الشيطان، هذه السوسة من هناك جاي.
زي ما قلت لك وجع العصب والصراخ ما ممكن يظهر بعد خمس سنوات بعد سبع سنوات وهي بتمثل حالة الانتكاسات اللي ممكن تشوفها في أي طالب علم، الانتكاس التام أقصد، وعودته إلى ملف معاصي وذنوب أو إنسان كان في يوم من الأيام صالح وكذا أصبح رجل فاسد، حالات الانتكاسات هذه من أسبابها أن السور كان السوس ينخر.
باختصار عليك أن تجل الله عز وجل وتعرف أن رحمة الله أعظم من أن شخص يكون صادق وما عنده مشاكل ويكون على استقامة طوال عمره ثم بعد ذلك حديث أنه وإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، الصحيح هذا إخواني ليس في إنسان صادق ومجاهد ومجال وكان شغال شغال صح مع رب العالمين لآخر لحظة ربنا خذله، هذا ينافي رحمة الله، هذا ينافي رحمة الله وحسن الظن بالله، لأنه الإنسان لو كان سيفكر بالطريقة إذا ما عاد في مجال لفكرة حسن الظن بالله، تقول يا رب إذا أنا ساكون صادق صادق معك وأنت راح تاخذني في اللحظة الأخيرة؟ لا لا، الموضوع ليس لا ينبغي أن يفسر الحديث بهذه الطريقة.
هذا الحديث يفسر إنسان يعمل بعمل أهل الدنيا فيما يظهر للناس لكن السوس كان بينخر وكان سواء هو منتبه مش منتبه موضوع آخر لكن السوس كان بينخر فاجت لحظة معينة الانهيار كان قبل أن يموت، الانهيار متى كان؟ قبل أن يموت، لذلك قال وإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، يعني هو ممكن ٢٠ ٢٥ سنة ٣٠ ٤٠ سنة طالب علم ومدرس ومصلح ويحاول أن يكون نحو الأفضل ي، مش يحاول يكون نحو الأفضل كان يحاول كان ما صارش كده يعني متغافل عن ذنوبه وخطاياه ومستمر يعتقد أنه ماذا صلاح الظاهر واشياء أخرى تعوض فترك أبواب الشيطان تنخره فكان الانهيار في اللحظات الأخيرة ما بينه وبين الجنة إلا ذراع، طبعا ما بينه وبين الجنة إلا ذراع في الظاهر للناس أنه سيدنا فلان شابت لحيته وكذا يعني ما بقي إلا أيام معدودة وينزل في قبره فينتكس انتكاساته في الأيام المعدودة فينتبه الإنسان.
إخوان المنهج أنه أنه نمشي احنا أنه شخص طريقنا شديد العقاب بعدين حتى لا يقع فإذا وقع تذكر أن الله غفور رحيم، يعني هذا الان سياسة النفس من حيث إنه يعني يخفف من الانتكاس اللي في قلبه، يعني يتذكر رحمة الله عز وجل حتى لا يقنط من رحمة الله فيقع أكثر وأكثر، ممكن يعني هذه نوع من سياسة النفس في تلك اللحظة تقبل تقبل من باب أنه نعطيه مجال أنه يا أخي مهما عصيت طب أنا سقطت أنا انهارت إيمانياً في لحظة معينة وقعت في فواحش أو أو أو هنا بدك بعد ما يقع بعد ما يقع بدك تفتح له باب الامل حتى لا يزداد وقوعا، لأنه لو أقول لك خلاص خربانة خربانة يزدادوا تتاعا في معاصيه وذنوبه ففي لحظات الانهيار بعد وقوع الانهيار نعم يذكر بجانب الرحمة وعفو الله عز وجل ليعمل بالأصح ولكن قبل الانهيار لا لابد يغلب جانب الخوف حتى ما يقع في المعصية، فكل يعني إشكالية أو وقت إشكالية له حله وعلاجه.
نعم، قال فصل: نظرت في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لبس الخاتم ثم رمى به وقال شغلني نظرة إليكم ونظرة إليه وقوله صلى الله عليه وسلم أو وقوله صلى الله عليه وسلم بينما رجل يتبختر في حلته مرجلا جمته خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، فرايت أنه لا ينبغي لأحد أن يلبس ثوباً معجباً ولا شيئاً من زينة لأن ذلك يوجب النظر إلى النفس بعين الاعجاب والنفس ينبغي أن تكون ذليلة للخالق.
وقد كان قدماء الأحبار في بني إسرائيل، ما معنى هذا الكلام؟ يعني لا ينبغي للمؤمن أن يلبس ثوباً معجباً، ايش يعني؟ يعني هل مطلوب مني أن لا ألبس ثوب يعجبني؟ أحسنت، يعني لا ينبغي أن يحمل كلام ابن الجوزي على إطلاقه، يعني أنا أحيانا يعني أنا يعني كشخص قد يعجبه ثوب معين يقول والله حاب ألبس هذا بشوفه جميل علي، هذا ما في مشكلة، والنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى الرجل عليه ثياب رديئة قال له ماذا أعطاك الله من المال؟ قال، إذا أنعم الله عليك نعمة فلير أثر نعمة عليك، فلباس الثوب الجميل الذي يحبه الإنسان والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفضل لبس بعض الثياب على الأخرى هذا شيء فطري، لكن المراد الثوب الذي إذا لبسته شعرت بالزهو في النفس والعلو على غيرك أو أشغلك لباسه عن النظر في مصالحك، هذا الذي يكون فيه ذم لبسه، تمام؟ أما مجرد أنني أحب ثوب معين أو لداء معين أو لون معين فمثل هذا لا يذم.
نعم، قال وقد كان قدماء الأحبار في قال وقد وقد كان قدماء الأحبار في بني إسرائيل يمشون على العصي لالا يقع منهم بطر في المشي، ولبست أم المؤمنين يمشون وهم يتكئون على عصي مثل نقول كبار السن حتى إنه يعني من باب أنه إذا مشى مشية قوية ممكن يأتي زهو أنه شوف كيف أنا بمشي بقوة وجلد فحتى يذل نفسه يعني بيمشي على عصا متكئ وهذا ليس مطلوباً طبعا.
قال ولبست أم المؤمنين عائشة درعاً لها رضي الله عنها درعاً لها فأعجبت به فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إليك في حالتك هذه ولما لبس ر، طبعا هذا حديث يعني لا يصح، طبعا الدرع هو الشيء الذي تلبسه المرأة فوق ثيابها تتجمل به ليس الدرع درع المعركة الدرع هذا نوع من أثياب المرأة يلبس في الأعلى.
نعم قال ولما لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة خميصة لها أعلام قال ألهتني هذه عن ص أعلام يعني زراكي من تحت يعني لها زراكي وهكذا خيوط تنزل منها قال ألهتني هذه عن صلاتي. نعم قال وهذا كله يوجب الإعراض عن الزينة وما يحرك إلى الفخر والزهو والعجب ولهذا حرم الحرير.
وأقول على أسباب هذه أن المرقعات التي يتوق فيها المتصوفة بالسوار والتلميع أنا ايش المرقعات؟ احنا عندنا المرقعات التي يتنوع فيها هو ال ب يضرب الصوفية أنه انتم تجد نفسك لابس شي مرقع بس هذا المرقع فيه من الزركش والزينه أكثر من الثياب العادية مش مرقعة، قال ربما أوجبت زهوا زهو الملابس زهو اللابس أما لحسنها في ذاتها أو لعلمه أنها تنبئ عنه بالت والزهد أن تشير إليه أن والله هذا متصوف.
نعم قال وكذلك الخاتم في اليد وطرز الأكمام والنعال، مثل هذه الخرق ترى أحيانا تجد بعض الجماعات خلص معتادة على لبس مثلا قلنسوة معينة باللون أخضر هس هو خلص هذه عبارة عن إشارة أنه أنا من الجماعة الفلانية واصل لدرجة الولاية أو واصل لدرجة كذا هس هذا اللون الأخضر يعني هو مفكر أنه هو زاهد وعابد أنه لابس هذه لكن هي أصبحت شهوة وهوى في النفس أنها تشير أنك تنتمي إلى طبقة معينة وليس هذا منهل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي الصحابه أن يخصص نفسه بماذا بالوان، تمام يعني حتى هم عندهم زيش كيف الروافض لون العمامة عنده يدل على شيء معين أنه هل هو من نسل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من غيره لأنه في عمامة بتجد بعض بس عمامة بيضاء وبعض الروافض عمامة سوداء ترى كل عمامة لها رمزية عندهم فنفس الشيء هذا عند الصوفية أنه العمامة أو اللي يضعها على رأسه تدل على فكرة معينة أنه أنت واصل لأي درجة أو مع أي طائفة وهذه كلها كما قال ابن الجوزي شكل من أشكال الرياء والنفاق المبطل أنه أنت تحب لبس هذا اللون لأنه يخبر عنك أنه اه والله هذا من جماعة كذا فتشعر أنت بالزهو النفس انع الحمد لله عرفوني من عمامتي.
نعم قال ولا أقول أن هذه الأشياء تحرم بل ربما جلب ما يحرم من الزهو، ينبغي للعاقل أن يتنبه بما قلت في دفع كل ما يحذر من شره، وقد ركب ابن عمر رضي الله عنهما نجيباً فأعجبه مش نجيب هو الناقة السريعة النجيب هي الناقة السريعة في مشيه، نعم قال فنزل وقال يا نافع أدخله في البدن، أدخله في البدن، في البدن آه هنا التي سترسل إلى بيت الله الحرام صح البدن عادة ما تطلق على ما يوصل إلى بيت الله الحرام أدخله في البدن يعني خليه نذبح ونخلص منه حتى ما يشغلني عن عن ما هو أنفع أو حتى لا يشغلني بالزهو والافتخار على غيري.
نعم ما هو مباح هو بيتكلم عن الرجال هون يعني لماذا هو يقول لماذا حرم الحرير على الرجال تمام لأن الرجل ليس مطلوباً منه الزهو بالثياب المرأة أسهل من ذلك يعني أنها تحب التجمل ومن فطرتها أما أنت كرجل
إذا لبست الحرير بألوانه وأشكاله، يصبح عندك نوع من الافتخار والزهو غير مقبول. أما المرأة فإذا لبست الحرير فلانه مطلب له الجمال والزينة، وأما أنت ليس لهذه الدرجة وطلب منك ذلك.
نعم، قال: فصل من أراد اجتماع همه وإصلاح قلبه فليحذر من مخلاطة الناس في هذا الزمان، فانه قد كان يقع الاجتماع على ما ينفع ذكره، فصار الاجتماع على ما يضر. نعم، وقال: وقد جربت على نفسي مراراً أني أحصرها في بيت العزلة فيجتمع همي، ويضاف إلى ذلك النظر في سير السلف، فأرى العزلة حمية، والنظر في سير القوم دواء، واستعمال الدواء مع الحمية عن التخليط نافع.
فإذا فسحت لنفسي في مجالسة الناس ولقائهم تشتت، إذ العزلة حمية، يعني حميت نفسي عن مخلاطة الناس اللي فيها الأذى والاشكالات. وتقول لك العزلة حمية، والنظر لما تكون أنت في عزلة وتفتح كتاب سير أعلام النبلاء ولا تفتح كتب من كتب السلف، حمية مع دواء، صار الآن -شوف بقول لك صار- إذا في حمية مع دواء: الحمية العزلة، وأضفت إليها دواء وهو النظر في سير السلف. فإيش قال؟ والنظر في سير القوم دواء، إذاً، واستعمال الدواء وهو النظر في سير السلف مع الحمية وهي العزلة نافع.
فبدي يقول لك أساساً العزلة عن الناس، ليس العزلة الإيجابية ألا تكثر مخالطته مع الناس مع لا تكون عزلة شيطانية، أحياناً بعض الناس يعتزل فيصبح في العزلة عنده وساوس وخطرات ما يسيطر لا مثل هذا، يختلط بالناس أرحم له. لكن العزلة الإيجابية التي تشغلها بالقراءة والنظر في سير السلف وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما شابه ذلك، هذا بالتأكيد شيء نافع.
لكن قال -أيوه قال-: فإذا فسحت لنفسي في مجالسه الناس ولقائهم تشتت القلب المجتمع، ووقع الذهول عما كنت أراعيه، وانتقش في القلب ما قد رأته العين، وفي الضمير ما تسمع الأذن. وانتقش في القلب ما قد رأته العين، شوف هذه العبارة ايش يعني؟ آه، عبد الرحمن تخافش، احكي يا عبد الرحمن، لا لا، ايش يعني من انتقش في القلب ما قد رأته العين؟ أحياناً العين قد ترى أمراً لا تريد أن تراه، أحسنت. فتشغل ذهنك وخاطرك، يعني أنت في عزلتك في هالبیت أو في مكتبتك الشخصية، والله كنت تقرا سير النبي صلى الله عليه وسلم ومن كتاب علم إلى صحيح البخاري، إلى كتاب في الفقه، إلى كتاب، فالنفس تشرق وتحلق وتدخل في عوالم من الجمال. فإذا خرجت من غرفتك أو من مكتبتك وعدت إلى الجامعة الفاسدة أو إلى الأسواق الكاسدة أو إلى شيء، وقعت عينك على امرأة هنا، وقعت عينك على صورة فاحشة هنا، فهذه الصور التي رؤيت بالعين نقشت في القلب، فتعود إلى بيتك وأنت منهك تماماً، تحاول أن تتخلص من تلك الصورة التي هي خال مشغلة الآن لك، مشتتة لك، وأضف إلى إيمانك وضربت في وتر معين، كلنا ذاك الرجل.
يعني هذه حالة طبيعية، أصلاً هي مش الحالة هذه لا، خطأ. كيف يعني أنت يصير عندك؟ لا، هو الحالة الطبيعية إذا وقعت العين على شيء لا تريد أن تقع عليه بالخطأ بالنظرة الأولى، سيكون مشوش ومشغل ومقلق. وابن الجوزي يقول لك: أنا هكذا وجدت الحياة. طيب قال: وفي النفس ما تطمع في تحصيله من الدنيا، وإذا جمهور المخالطين أرباب غفلة، والطبع بمجالسته يسرق من طباعهم، فإذا عدت أطلب القلب لم أجده، وأروم، وكذلك يقول: مخلاطة الناس تجلب الغفلة، لأن أغلب الناس ايش كلامهم؟ قيل وقال، غيبة ونميمة ودخول في الناس وكذا، أو مزح، أو زيادة في التفكه، يعني كان أغلب كلامهم لا يقربك من الله.
طيب قال: وأروم ذاك الحضور فأفيق، فإذا عدت بعد مخالطتي للناس إذا عدت إلى غرفتي ومكتبتي أطلب قلبي لم أجده، لأن قلبي تركته عند الناس وفي تلك الصور، وأروم ذاك الحضور، الحالة الإيمانية اللي كنت فيها قبل أيام وأنا بقرا في السير، وأروم الحضور لقلبي، أحضر أحضر يا أيها القلب، ارجع لتلك الإيمانيات، أفقده ما هو راضي يحضر. نعم قال: فيبقى فؤادي في غمار ذلك اللقاء للناس أياماً، حتى ما يسلب الهواء، حتى يسلب الهواء، يعني يبقى تلك الخلطة تؤثر على قلبي أياماً حتى أنساها، فأعود والله إلى تلك الحالة الإيمانية ساعة ساعتين كذا في المكتبة، يوم بعد أيام اضطريت أرجع للمجتمع والناس فأعود فيفسد قلبي ويصاب ما أصاب.
نعم قال: وما فائدة تعرض البناء للنقض، فإن دوام العزلة كالبناء، والنظر في سير السلف يرفعه، والنظر في سير السلف يرفعه، فاذا وقعت المخالطه انتقض ما بني في مده في لحظه. سبحان الله، لذلك كما قال يعني علماء السلوك: غفلة ساعة تفسد رياضة سنة. ايش يعني؟ أنت بتكون سنة كاملة عم بتك، الرياضة ليست الرياضة البدنية، يخس رياضة القلب، أنت بتكون سنة كاملة في رياضة مع القلب، أوراد، أذكار صباح ومساء، جلوس للشروق، صلوات المسجد، قرآن، إخبات، قيام ليل، اشتغلت اشتغلت اشتغلت، غفلة ساعة بس ساعة واحدة، أنا بقول لك أدخل على الفيسبوك رح تدمر كل الشغل اللي اشتغلته سنة كاملة. ساعة فيسبوك واحدة كفيله أن تدمر البناء الإيماني اللي أنت عم تبنيه سنة.
وهذه نصيحة لي ولإخواني، أنه أحياناً احنا بنبني زي ما قال لك ابن الجوزي، بتبني إيمانيات من خلال مجالس العلم والقراءة وأذكار الصباح وكذا، بتروح على البيت بعد الشروق، والله خليني أمد رجلي وافتح الفيس أشوف شو في. شايف هالجلسة اللي أنت يعني بتفكر أنه بس من باب الترويح، هي كفيلة أنها تدمر كل إيمانيات قيام الليل وجلسة الشروق وأذكارك، كفيلة أنها تدمرها بس صورة واحدة تطلع لك وأنت مش قاصدها، يعني أنت مش عامل متابعة لصفحات سيئة، لكن ما هو شيطان اللي عامل الفيسبوك أصلاً يعني، فهو أصلاً بيطلع لك الصورة وأنت في حالة من الغفلة.
خذ عاد زي ما قال لك: فينتقش في القلب ما راته العين، وتحكي: أعوذ بالله، لا بدي أسكر الفيس. ماشي، أنت بروس سكرت الفيس، لكن القلب تشوش. أنت لا تقول لي قلبك زي ما هو، القلب تشوش لأنه في صورة معين دخل. ماشي، نظر فجأة يا شيخ؟ ماشي، نظرة فجأة، أنا مش عم بقول لك أنك عملت شي حرام أنك نظرت ابتداء، لكن أنت عارف أن في أبواب معينة يعني فيها خطورة، فالأصل أنك ما تقرب على هذا الباب. أنت غلطك أنك قربت على الباب أصلاً، لأنك عارف هذا الباب في كثير ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة، ليش تقرب على الباب هذا؟ اللي بيقول ابن الجوزي ترى كلام عظيم جداً جداً، لأنه احنا نخادع أنفسنا على أنفسنا، كيف أنك بيجيك شخص بقول لك: يا شيخ، أنا والله حريص على مجالس العلم وكنت درست في الجامعة شريعة، وأنا يعني عندي أذكار صباح ومساء وكذا وأموري طيبة، بس مش شاعر بالأيمان هيك، مش شاعر أني هيك مقبل على الله.
وتيجي تعال ننظر يعني ماذا تفعل أنت خلال اليوم؟ جميل، أنت أخ فاضل أو أخت فاضلة وحريص على الإيمانيات، أذكار صباح ومساء، بس أنت شو بتعمل خلال اليوم هيك أشياء؟ بقول: والله أنا مثلاً بروح على الجامعة. هأنذا ما راح أقدر أقول لك أنك ما تروح على الجامعة، بس الفكرة أن هذه الجامعة بكل ما فيها من الاختلاط الرديء، سامحني وهذا علي وعليك طبعا، هو كفيل لأنها تضيع كثير من الإيمانيات، كثير من الإيمانيات ستضيع، طبعا على حسب البلد، أنا بتكلم بجز أخوة معنا من بلدان أكثر انضباطاً، ما بعرف الله أعلم، لكن أنا بتكلم عن الواقع اللي عشناه أنه هي بحد ذاتها الجامعة كفيلة لأنها تهدم نص الإيمانيات اللي جمعتها في الصباح. طيب ايش عملت في الدار بعد ما تروح شو بتعمل؟ والله يا شيخ ما بعمل شي، الحمد لله ما بعمل معاصي. بتتابع فيسبوك؟ آه والله بس بتابع يعني حسابات أنا بعرفها، هي هذه شايف هي دخلة الفيسبوك والسوشيال ميديا هي بحد ذاتها كفيلة تضيع باقي الإيمانيات تبعت اليوم، أنه رح تطلع كثير من ألغام.
يعني بتعرف حتى بقول: لا أنا والله يا شيخ ما بتابع إلا الصراعات بين المشايخ بس، يعني أن هذا بيحكي عن فلان وهذا برد على فلان، هذا برضه من ذلك يعني لا تفكر، هذا بضيع نص الإيمانيات الثانية، لأنه أنت تورث القلب ضغينة وكذا، وفلان نط فلان، وهذا ذكر عا فلان، وهذا نض عليه وهذا نطح، وملات قلبك بهذه الأمور، كل هذا هو كفيل أنه يهدم ركعتين قيام الليل وأذكار الصباح والمساء والحالة الإيمانية اللي أنت كنت فيها. فابن الجوزي هنا الحقيقة الفصل مهم جداً جداً أنه ننتبه عليه، أنه أنت عم تبني من جهة لكنك والله عم تنهدم من جهات أخرى. هذه فكرة مهمة، أنه أنت عم تبني، صح أنت بتقولي: أنا عم ببني، عم بحضر علم، عم بسمع كلام جيد، عم... بس أنت عم تهدم من جهات أخرى، سواء انتبهت لها أو لم تنتبه، سواء بتقدر تخرج منها أو لا، لأنه ممكن شخص يسمعني بقول: أنا الجامعة ما بقدر أخرج منها الآن. أنا مش موضوعي أنك بتقدر تخرج ولا لا، بس أنا بدي اياك تفهم ليش حالة الضعف اللي أنت مار فيها، لأن في شي عم بهدم من جهة شئت وأبيت، قادر تخرج ولا لا شي آخر بس عم بهدم.
آه أسامة، بس علي صوتك. شيخ عز، وجلق، أسهل. لحظة لحظة، في لحظات بتدمر نفسك، في لحظات تصرفات يعني حمقاء، متهوره، غير مركزة، بترجع تبني عمران سنة تمام. لذلك الماء، زي ما تفضل، الماء صعوده إلى الأعلى مش سهل، لكن نزول المياه إلى الأسفل ما فيش أسفل منه، هذا ينتبه إليه الإنسان، لأنه أنت كثير من الشباب يعاني من المشكلة واحنا بنعاني، أنه بتشعر أنك متقدم في جوانب إيمانية، فجأة في تراجع في عودة إلى الخلف، طيب شو السبب؟ لا السبب بدك تفهم أنه أنت ما أعطيت لنفسك مساحات معينة من المباحات المخوفة، هي اللي عم تهدم اللي بنيته في ساعة الإيمانيات.
طيب ايش أعلم يا شيخ؟ آه، ساعة الراحة بدها تكون محسوبة بدقة، ساعة الراحة ما فيها سوشيال ميديا. ساعة الراحة ايش يكون فيها؟ طيب شو أحصل ساعة الراحة يا أخي؟ ممكن والله تذهب لمنطقة خالية من الناس، تركض، تاخذ زملائك، لعبة كرة قدم في منطقة بعيدة، تشوف أخ لك في الله، تأكل أنت وإياه طعام وتكون مجالسكم والله محاورة في أمور نافعة، يعني بدي أخطط لساعة الراحة، التخطيط لساعة الراحة والانتباه لها أنه هي ساعة الراحة والله أنا خايف منها، لأنه إذا أنا أعطيت لنفسي فيها فيسبوك، سوشيال ميديا، أشياء، ساضيئ الإيمانيات اللي جمعتها.
فالتخطيط لنوع المتعة التي أنا أمارسها كطالب علم أو كانسان مسلم أو كأخت مسلمة، التخطيط لنوع المتعة التي سأريح بها البدن، هذا مطلوب. والله أروح أعمل رياضة سباحة في مكان شرعي، أروح أعمل لي كذا منطقة، المهم بدك تدرسها جيداً، لأنه أنا عارف أني إذا أعطيت لنفسي مساحة في ساحة الراحة غير جيدة، سأهدم بنيان كبير ربما بنيت لسنوات.
نعم قال: فاذا وقعت المخالطه انتقض انتقض ما بني في مده في لحظه، شايف ما بني في مده انتقض في لحظه، انتقض ما بني في مده طويلة في لحظة واحدة وهي لحظة المخالطة. نعم قال: وصعب التلاف وضعف القلب، ومن له فهم يعرف أمراض القلب وأعراضه عن صاحبه، وخروج طائره من قفصه. سبحان الله، يعني كان القلب في قفص إذا أعطيته المباحات زائد إذا خرج. نعم قال: ولا يؤمن على هذا المريض أن يكون مرضه هذا سبب التلف، ولا على هذا الطائر المحصور أن لا يقع في الشبكة. شيخ عمر بس أعطيني هذا. طيب كمل، أُكمل.
قال: وسبب مرض القلب أنه كان محميا عن التخليط، مغذيا بالعلم وسير السلف، فخلط بالمخلاطة... أنا في سير سلف وبقرا، بس في سوشيال ميديا، يعني مخلط شوي على التيك توك، شوي على سير ابن تيمية، شوي على التيك توك، شوي على... يعني بحضر مجلس في الفقه وأصول الفقه، شوي بنروح على الإنستغرام، شوي بنرجع للشيخ بيعطينا موعظة، مخلط، يعني مش صافي قلبك، لا تضحكش عليه ولا أضحك على حالي يعني.
آه قال: فلم يحتمل مزاجه فوقع المرض، فالجد الجد، فانما هي أيام، وما نرى من يلقى ولا من يؤخذ منه، ولا من تنفع مجالسته إلا أن يكون نادراً ما أعرفه. نعم، ما في الصحاب أخ وجد نطارة حديث نجد، ولا صب نجاري. فالزم خلوتك وراعي ما بقيت ما بقيت، فاذا قلقت النفس مشتاقه إلى لقاء الخلق، فاعلم أنها بعد كدرة... أنها بعد كدرة فرضها...
هو شوف هنا ممكن شوي نناقش ابن الجوزي، هو يقول لك يعني خلص هذا المنهج اللي وصل لابن الجوزي قدر المستطاع لا تجلس مع الناس. قدر المستطاع لا تجلس مع الناس. يقول: وإذا رايت نفسك ما زالت تشتاق للجلوس مع الناس، فاعلم أن نفسك لم تصل إلى درجة عالية من الصفاء في قدرة، يعني نفسك مش صافية، الأصل أنك تصل لمرحلة أن العزلة هي المعشوقة، وأن الجلوس مع الناس بالنسبة إليك مرض، كيف تعشق المرض؟ فاذا ما زلت تحب الجلوس مع الناس، روض نفسك، روضها وأدبها وزكها، هذا المستوى اللي بيتكلم عنه ابن الجوزي قد لا أتفق معه كثيراً، أنه ليس منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن متى أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا؟
المنهج في آخر الزمان لما تكثر الفتن: فإذا رأيت هوى مطاعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك. في آخر الزمان لما تشتد الفتن، ويصبح وجودي في المجتمع لا يمكن أن يغيّر شيئاً لإعجاب كل رأي برأيه؛ نعم، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: تتبع شعف الجبال ومواطن القطر يفر بدينه من الفتن. في تلك الأزمنة تصبح العزلة التامة نعم هي المطلوبة، لكن ما دمت تعيش مع ناس في مجتمع، وما دام الإنسان أصلاً هو بطبيعته إنسان مدني. شو يعني مدني؟ المدني الأصل أننا نحب مخلاطة بني جنسنا هذا، لكن يعني ابن الجوزي اتفق معه في قضية التقليل من المخلاطة، أنا هذا أنا عم اتفق فيه، التقليل من المخلاطة للناس هذا جيد.
والله في هذا الزمان خصوصاً، وكلما اشتد الزمان كلما كانت العزلة أفضل وأفضل، لكن لا تخلي الناس من خيرك؛ أجلس معهم في مجالس خير ووعظ وتعليم وإرشاد، إذا طلبت في شيء أقضي حوائج الناس، لكن ما بعد ذلك الحد لا، قف، وتعود أن تكون خلواتك أكثر من جلواتك، وحياتك الخاصة أكثر من حياتك مع العامة. أنه فعلاً من عرف هذا الكلام يعرف أن أكثر ما يدخل الفساد على الإنسان أنه يكون حاضراً في الأسواق والمولات والأماكن العامة وجلسات الاقارب، كل هذه الأمور العامة للاسف تهدم البنيان الذي أنت تبنيه من سنوات؛ يعني فخذ نصيبك من العزلة.
آه يا شيخ، عمر الصب هو الاخ الحبيب الذي تريده بس وين بس الفكرة، الشعر ولا صب المجارم؟ نعم، الصبابة هي نوع من أنواع المحبة، نعم، هو نوع من أنواع المحبة، لذلك قلت لك هو الحبيب، وما في صب يعني حبيب وجارية وممن تألفه النفس وتألفه ويكون على طباعها وتكون على طباعه. نعم، شخص واقع في نفس ما أقع فيه، فجار أخو أخو، وجد أخو حب، نطارة حديث نجد ولا صب جارية؟ يعني ما في انسان واقع في الحب أنا أبث همومي له وأبث همومه لي، صحيح. فهي مأخوذة من الصباب.
نعم، قال: فرضها ليصير لقاؤهم عندها مكروه. ولو يعني رض نفس حتى يصبح تكره لقاء الناس قدر المصطفى. نعم، قال: ولو كان عندها شغل بالخالق لما أحبت الزحمة. أي والله هذا كلام صحيح، لو كانت النفس مشتغلة بالله حقاً ووظائفها مع الله لما أحبت الزحمة مع الناس. أنت ليش بتلاقي حالك ما بتعرف اليوم إخوان السوشيال ميديا خلقت نفوساً وصنعت نفوساً رديئة جداً لدرجة أنه الإنسان إذا بده يجلس هيك بس ساعة بدون سوشال ميديا والهاتف بعيد عنه ويفكر بالله وعلاقته مع الله ما بقدر. بشعر أنه في شي خطأ أنا مش قادر، في شي صعب، صعب، تحدي مع النفس أني أجلس ساعة التلفون بعيد عن أيدي وأفكر بمصالح نفسي، فمن كثرة الإزعاج خلص بده يقوم مش قادر، بقول لك أنا مش قادر أجلس مع نفسي أصارحها وأحاورها وأتكلم عن علاقتي مع الله. ايش هذا السبب يعني؟ ايش السبب لهذه الحالة؟ ما بعرف إذا فاهمين كلامي.
انه الإنسان السوشيال ميديا بكثرة تفاعل الناس مع بعضهم البعض، يعني أنت ابن الجوزي بتكلم عن المخلاطة اللي كانت قديماً، ايش طبيعة المخلاطة قديماً؟ أنه تطلع من بيتك للمجتمع، اليوم لا السوشيال ميديا صنعت مخلاطة عجيبة جداً أنه أنت في غرفة نومك تحت لحافك عم تخالط الناس، أنت متخيل وين الواقع؟ يعني أنت لو سكرت حالك الباب وكل البيت مغلفن وما بتشوف الناس يعني بصرا في أاضيق الاماكن أنت عم تخالط. هذا إخوان هي الحالة، هذا فساد الدين، هذا فساد قلبك؛ أنه أنت اصبحت حالة من ال حتى يعني حالة نفسية، اصبحت حالة نفسية أنه أنا مش قادر أترك أشوف تعليقات الناس على أي أمر في الحياة العامة، لازم أدخل أشوف شو تعليقات الناس على الأزياء والموضات وكذا وفي يوتيوبر هون ويوتيوبر هون ويوتيوبر هون وردود فلان وردود فلان وكذا. اصبحت حالة من الهستيريا العامة أنه أنا مش قادر أخرج الهاتف من جيبي وأضع مكان بعيد وأجلس هيك يومين ثلاثة أربعة خمسة بدون هاتف جوال، بتراقب، في صعوبة، في مشقة مع أننا يعني أنا بتكلم عن فترة الشباب الأولى بحياتنا والله ما كنت أعرف شو يعني ما كان عنا هذا الشيء، حتى ال ما كنا عندنا أصلاً لا جوال ولا سوشيال ميديا ولا شيء، هو التلفون اللوكس اللي كنا بجوز كل العائلة جالسين عليه والحياة بصراة مبسوطين، مش كنا شاعرين بأي جفاف عاطفي ولا مشاكل نفسية ولا شاعرين بأنه الحياة نحن جاهلين فيها بل بالعكس أشغال الوقت والاشياء النافعة والمشاريع أكثر بكثير.
يعني ايش اللي تغير في العالم حتى أصبح أنه أنا مش قادر لا لازم أعرف شو بصير في طب ما أنت كنت تعرف قبل ما تجي السوشيال ميديا، كنا نعرف كانت الأخبار موجودة والأشياء العامة ما الذي ازداد به معرفة من السوشيال ميديا؟ أنت لا تزداد شيئاً، هي اصبحت مرضاً نفسياً نعم نعاني منه، أنه الإنسان من كثرة ما علمتنا السوشال ميديا المخلاطة المخلاطة المخلاطة والتفرج، يعني حتى أشياء تافهة أصبح الناس تنظر أتفى أتفى هذه الأشياء صنعتها سوشيال ميديا، صار كل واحد يصور لنا بيته، يلا كل واحد يعمل فلوج عن بيته شو بتعمل وشو بتفطر شو بتغذى وشو بيتعشى وأين يذهب وأين يأكل وأي مطاعم وكذا وهذا اشترى بيت وهذا أبصر شو شو أثث شو كذا وأي محل اشتر، من كثرة أنه ما في مواضيع أصلاً بتطرح، أنت عارفين هذه التفاهة صناعة التفاهة أنه ما في حتى مواضيع يتكلم عنها، فاصبح يصنع أي موضوع هذه خلص بده يتفش كذ الكاسة مين صنعها كذا، بتعرف أن ها الكاسة بعمل لك فيديو كذا عن ها الكاسة مين صنع وكذا وشو مكوناتها عشان بس يضيع وقتك. وأنت اصبحت شخص مستهلك فاصبحت خلص ما بعرف أجلس بدون سوشيال ميديا، فلازم أصبح مستهلك زيهم تتابع أي موضوع ولو كان تافه، المهم أني لازم أخالط لازم أشوف، ما بنفع أجلس مع نفسي وأفكر في صالح آخرتي وتخطيطية لغدي، قمة الكارثة.
أسامة شي جديد لا لا يعلف أن يجلس مع الله، خلص السوشيال ميديا عودت حتى سامع حتى مقطع السوشيال ميديا أنت مش عم بتفكر أنه أقيمه طب الكلام صح ولا خطا لأنه سريعاً بطلع لك مقطع جديد وجديد وأنت ماشي بهالاصبع من الأعلى لأسفل من الأسفل للأعلى أنت عم تنهار في أمور نفسية، أنت عم تنهار في أمور نفسية وأنت مش شاعر. طلع إخواني ها مشكلة السوشيال ميديا أنها تغير طباعنا تغير سلوكياتنا ونحن مش شاعرين، وأننا نحسن صنعه ترى حتى لو أنت بتتابع تقول أشياء عادية ما فيش حتى الشي العادي هي فكرة الشيء الجديد والإثارة وأول بأول وكذا وأني مش قادر ولازم أشوف، هذا كله خطا، خطا في البناء النفسي والسلوكي ويحرمك من لو أن لو لم يكن من سيئاتها إلا أنها تحرمك من العزلة مع الله بس هي سيئاتها لكفى بها سيئة.
ما بدي أقول أنك بتشوف محرمات ولا بتطلع لك أفخاخ وألغام، بدي أفرض أن كل اللي بتابعه أما سيارات أو طناجر أو صحون أو عطور أو كاسات أو شيء ما فيش شي تاني إلا هذه، لو لم تحرمك إلا أنها غيرت سلوكياتك ونفسيتك وطريقتك في إدارة الحياة وجعلتك إنسان عجول متوتر لو هذه السلبيات فقط لكفى بها شراً ودماراً، فما بالك طبعا بالعلاقات المحرمة والصور الفاسدة. فعليا اللي صنع السوشيال ميديا أنا مش يعني معظم نظرية المؤامرة بقدر أني برضه أنا بدي أكون إنسان أحمق وأظن بالأفكار النبيلة، لا يا جماعة أنت والله بتكبرها عمارك والشباب يعني الجماعة ما كان قصدهم إلا ن بيسر، لا يا شيخ هذه أمور تم دراستها، تم دراستها على المستوى العالمي، دراسة طريقة التفكير البشري وطريقة حب الإنسان للجديد وكيف يفكر الإنسان في التعامل مع الأشياء بعد أن درست بدراسات عالية جداً، تم اتخاذ قرار إفساد ليس فقط المسلمين بل إفساد البشرية لصالح مصالح معينة هي تدير العالم بطريقة خبيثة، فنحن بدنا ننتبه إخوان على الأقل يعني أن لا نكون فريسة، أنا مش رح أقول لك إحنا ما بدنا نستعمل السوشال ميديا أبداً لأنه أصبحت نوعاً ما محكومين ببعض تفاصيلها، لكن بديش أكون أنا الفريسة، ما بدي تغير طباعي وأخلاقي وسلوكيات.
عبد الرحمن النظ في اخبار المسلمين على السوشال ميديا مثلا أوضاع غزة كثره الأخبار الأخبار الأخبار ورا بعض الصور ورا بعض أدل أنه كثير ناس أو حتى إحنا يعني اعتدنا النظر اعتدت النظر، فلو كانت الأخبار أقل يعني عن غير السوشيال ميديا أ قديما يعني لو أنت شفت صورة خلص مش كل دقيقة صورة جديدة تستعر الأمل يعني حتى كيكون في دعاء في الخلوات أكثر نعم أحسنت مع كثرة النظر يعني أحسنت تصبح تألف أخبار استشهاد إخواننا في غزة يا اخبار، لأنه أنت كل يوم كل يوم كل يوم عم بتشوف اللي بصير معهم بالتالي اصبح مشهد مألوف بخلاف الأخبار اللي بتجيك من من فترة لفترة، والله امرأة من المسلمين اعتدي عليها بعدين بعد تيجيك بعد خمسة أشهر خبر آخر بكونوا وقع عن النفس صعب، لكن لو كل يوم امرأة اعتدى عليها امرأة اعتدي عليها وأنت أنت مش قادر تعمل شيء بتطلق يوم يومين ثلاث أربع خمس ستة، تكرار الخبر يهون عليك سماعه وبالتالي يفقد قوته في القلب، سبحان الله.
نعم أصلاً يات وأضرب عن هذا الموضوع ومها فيها شهادات في أصلاً كان ضمن مؤسسة هذا فيسبوك أنا شفتو هذا المقطع اللي بتتكلم عنه، وبالتالي نن بدنا نستا أخوذ إخواني أنا بس هدفي أني أنا أستقي إخواني أنه لا نقع فريسة فريسة لهذه المشاريع اللي هي بتدمر حياتنا شخصياً وبتدمر حياة طلاب العلم والحياة العلمية الرداء في الحياة العلمية المعاصرة حتى عند طلاب العلم من أكثم وأعظم أسباب السوشيال ميديا والفضاء المفتوح حتى المناقشات والمطارحات وهي الفتن اللي أنتم بتشوفوها الآن التكفير والتفسيق من أكبر وسيدات السوشيال ميديا أنه على البلا وعلى المفتوح الكل أصبح يستهين الكلام في محكمات الشريعة وفي أحكام شرعية دقيقة جداً، صار إخواني كل واحد قرأ له كتاب كتابين ولا شيء ما أسهل أن يصل له جمهور أنه يفتح كاميرا ويحط ويحكي أنت فاهم، لأنه هو أنت زي داخل على سوق حسبة سوشيال ميديا زي الحسبة، أنت داخل وحطيت كاميرا وبلشت تحكي كلام، وفي الحسبة هاي الناس ماشية فطلعوا عليك اه والله في شيخ حدين نشوف والله ما شاء الله والله شكله جميل والله الشيخ هذا ايش بحط عليه لحيته شو واحد كذا أو كذا، ببلش الناس أول شي يفتشوا فيك بعدين ش تأثروا فيك ثم بعد ذلك ممكن يبداوا ايش تأثروا بخطاب لأنه الناس يعني عفوا اللي عم بحضر السوشيال ميديا وم شيخ الإسلام بن تيمية ولا ابن القيم عم بتابعك ولا عم بتابعك النطيحة والموقوذة والمتردية وما أكل السبع هذول عم بتابعو،
فهؤلاء الناس البسيطة المسكينة مقوماتها للشخص يعني هي ما راح تنظر أنه والله فلان عالم ولا ما بيعرف أصلاً كيف يعرف العالم ولا شيء هو ينظر للكريما تعتك الخلفية اللي أنت بتصور وراها ممكن مثلاً أنت حاط 20 ألف كتاب وراك والله هذه أشوف ما شاء الله طيب شكله العام الخارجي نوع الطيلسان الذي يلبسه هو العباءة هي مؤثر آخر لحيته تصفيته لشعره أشياء معينة حكيات أسلوبه في الكاميرا جودة التصوير، أنت شوف شو محددات، كل أشياء ب هذه المحددات اختاروك أن تكون رأس قوم، وبعدين شوي لما أصبحت تتكلم في الأحكام الخطيرة ما عادوا يشعر خيه يتكلم يا شيخ والله فهمان الرجل، ما عاد أحد يستطيع يقول له وقف لا اتق الله كذا ترى، لأنه المحددات على السوشيال ميديا ليست محددات علمية ولا رزان ولا فقه ولا خبرة بالرجال ولا احتكاك بهم، هي الحسبة بمعنى الحسبة، لأن الذي يدخل هناك ليس صاحب معايير ولا صاحب رؤية ولا صاحب شيء إنسان ضائع تائه تعود على السوشيال ميديا وحياته هيك نمطه، هو داخل يشوف يتسول فيها اللهم أنه ربما هو إنسان عنده مخافه رب العالمين فما بحب يتطلع على المحرمات والفواحش فهو دخل على حسبة فيها مشايخ دخل على الحسبة هذيك وشاف شو في هالسوق هذا وقاعد بشوف من هالناس وبقعد معهم وبطلع وبروح.
إخوان انتبهوا الله انتبهوا على تغييرها لأنماط النفوس وحالات القلوب وعلاقتك مع الله عز وجل ورادك ووظائفك وتعلمك وكثير من الأشياء غيرتها السوشال ميديا في طبائع الناس، فما بصير أنك تستهين بهذا الموضوع أو تعتبره يعني أنه في تضخيم لإثارة بل أنت مجرد اعتقادك أنه في تضخيم وأنه في مبالغة هو جزء أنه أنت ما بدك تتغير وأنه أنت مش شايف نفسك كيف أنت تغيرت وأنت بس لأنها شهوة هي خالص صارت شهوة وادمان، فان أقنعك أنه والله هي مخدرات حقول لي لا معقول هي مخدرات يا شيخ أنت بتبالغ؟ لا هي مخدرات، بس مخدر للعقل والسلوك والفكر، مش مخدر نعم بالمعنى المحسوس لكنه مخدر بالمعنى العلمي والعقلي، الله يهدينا جميعاً.
أكبر قال كما أن الذي يخلو بحبيبه لا يؤثر حضور غيره، ولو أنها عشقت طريق اليمن لم تلتفت إلى الشام. قال فصل: تفكرت في سبب هداية من يهتدي وانتباه من يتيق من رقاد غفلته، فوجدت السبب الأكبر اختيار الحق عز وجل لذلك الشخص، كما قيل: إذا أرادك لأمر هياك له، جميلاً. وهذا الفصل.
يعني كأنه يبني على الفصل الماضي، قال: تفكرت في سبب هداية من يهتدي، مين اللي صحصح على نفسه واستيقظ من كل ها الغفلات؛ سوشال ميديا وتفاهة الحياة، وانتباهي من يتيقظ، مين هدول اللي تيقظوا في زمن الغفلات، من هؤلاء الذين ينتبهون ويأخذون أنفسهم بالحزم؟ قال: فوجدت السبب الأكبر هو الصفاء الإلهي، اختيار الحق لك أن تكون ممن سيتغير وينبهون في زمن غفلة الناس وفي زمن سبات الناس، كما قيل: إذا أرادك الله، إذا أراد الله أمراً هيا له أسبابه.
وهذا، طب ما دام الأمر اختيار إلهي، إذا أنا شو دوري؟ دورك إنه أنت تسأل الله عز وجل الاختيار، اسأل الله أن يصطفيك، وما ذلك على الله ب-. اسأل الله أن يختارك وأن يصطفيك ممن يختار، فإذا وفقك الله لسؤال الاصطفاء فاعلم أنه يريدك بإذن الله، يعني كما قال: يا عمر، إنني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم السؤال. إذا وفقك الله لسؤال الاختيار وسؤال الاستيقاظ فاعلم بإذن الله أنه أرادك، لكن إذا أنت عشت عمرك ولم تقل يوماً: يا رب اخترني، يا رب اص- إذا صرفت أنت عن دعاء نافع لك.
نعم، قال: فتارة تقع اليقظة بمجرد فكر يوجبه نظر العقل، فيتلمح الإنسان وجود نفسه فيعلم أن لها صانعاً، وقد طالبه بحقه وشكر نعمته وخوفه عقاب مخالفته، ولا يكون ذلك بسبب ظاهر، ومن هذا ما جرى لأهل الكهف إذ قاموا فقالوا: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وفي التفسير أن كل واحد منهم ألقي في قلبه يقظة فقال: لابد لهذا الخلق من خالق، فاشتد كرب بواطنهم من وقود نار الحذر فخرجوا إلى الصحراء فاجتمعوا عن غير موعد، فكل واحد يسأل الآخ- ما الذي أخرجك؟ فتصدقوا.
ومن الناس من يجعل الخال- ف- تصادقوا، يعني أصبحوا أصدقاء، يعني طبعا الله أعلم به التفاصيل، حقيقة هي شكلها من الإسرائيليات؛ أنهم خرجوا كل واحد فيهم ما كان يعرف الآخر أصحاب الكهف، لكنهم وقع في قلبهم حالة يقظة فأرادوا أن يعرفوا الله فخرجوا إلى الصحراء، إيه، فجا- التقوا مع بعض فقال: ما الذي أخرجك؟ قال: الذي أخرجني وأنتم؟ الذي أخرجك؟ فتصاد- فعرفوا ووحدوا معاً. بس هذه التفاصيل طبعا لا أستطيع أن أجزم بها.
نعم، قال: ومن الناس من يجعل الخالق سبحانه وتعالى لذلك السبب، الذي هو الفكر والنظر، سبباً ظاهراً، إما من موعظة يسمعها أو يراها فيحرك هذا السبب الظاهر فكرة القلب الباطنة. ثم ينقسم المتيقظ: فمنهم من يغلبه هواه ويقتضيه طعمه ما- ما يشتهي مما قد اعتاده، فيعود الكرة ولا ينفعه ما حصل له من الانتباه، فانتبه مثل هذا زيادة في الحجة عليه نسأل الله العافية، وهذا حال كثير من طلاب العلم العلمي أو العاملين، ممن جاءته الانتباهة وتيقظ وعرف الله، لكنه ما الذي غلبه؟ هوى نفسه فعاد القهقرى للخلف بعد أن عرف وتعلم وحضر وجلس في مجالس أهل العلم، وعرف من الذي يقربه إلى الله، ثم بعد ذلك عاد أدراجه، وقال: فمثل هذا يقظته حجة عليه.
شقول لك: العلم حجة عليك إذا لم تعمل به، أنت عرفت الله يرضى لَكْ- قال: ومنهم من هو واقف في مقام المجاهدة بين صفين؛ العقل الأمر بالتقوى، والهوى المتقاضي بالشهوات. هذا النوع الثاني، وهو الذي عرف الله وعرف العلم، ثم يعني هو ما تراجع القهقرى، قال تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، اللي هو في مقام المجاهدة، يوم بتقدم خطوات ويوم بيرجع خطوات، ما بين جذب ورد هذه الحياة عنده، وهذا جزاه الله خيراً، لكنه ليس أعلى الأصناف، ونحن قد نكون أنت لا تعرف أين الأصناف، أنت أصلاً تمام، لكن هذا مقام جيد في النهاية، فلا تستهن أن تكون على الأقل، إذا لم تكن ولياً لله أن تكون في مقام المجاهدة على الأقل.
قال: فمنهم من يغلب بعد المجاهدات الطويلة فيعود إلى الشر ويختم له بهي- ومنهم من يغلب تاره ويغلب أخرى، فجراحاته في مقتل. ومنهم من يقهر عدوه فيسجن في حبس فلا يبقى للعدو من الحيلة إلا الوساوس. آه، هذا- هذا النوع الثاني اللي هو في مقام المواجهة والمجاهد، اللي بتقدم أيام زي ما حكينا وبيرجع، هذا سيتفرغ منه ثلاثة حالات، يعني شو نهاية المعركة؟
قال: هذا الذي هو في مقام المجاهدة بين الصفين، أما أن يأتي يوم من الأيام للاسف يغلبه عدوه فيصبح زي الأول، عاد القهقرى وانتكس، أو هو يغلب عدوه تماماً وينتصر ويصل بأمان، أو يكون يبقى في حالة من ماذا؟ لا هو غلب ولا هو غلب، جراحاته كثيرة، لكن ليست في مقتل. عجبتني عبارة ابن الجوزي: جراحاته كثيرة، لكن لسه ما قتل. بتعرفوا كيف في لعبة الأبطال هذي بصير يطخطخ عليك وأنت بتكون لسه يعني ما وصلت نزف الدم منك، لكن لم تمت تماماً؟
فهذا قال: جراحاته كثيرة، لكن لم يقتل بعد، وإذا مات على هذه الحالة نسأل الله أن يرحمه وأن يغفر له، لأنه على الأقل يعني جاهد ولم يرفع الراية البيضاء ويعود القعق-. نعم، قال: ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا. آه، هذه الحالة الثالثة تمام، إذا في حالة أولى؛ شخص تيقظ لكنه مباشرة عاد الكرة وانتكس، يعني ما حتى ما جاهد، ما أعطى لنفسه فرصة للمجاهدة.
النوع الثاني؛ المجاهدون، المجاهدون على الثبات، هؤلاء المجاهدون اللي هم بتقدموا وراجعوا، قسمناه لثلاثة أقسام. النوع الثالث؛ لا، هم يعني نخبة النخبة، يعني قوات النخبة، هؤلاء بمجرد أن تذكروا ذهبوا إلى الله وغلبوا الهوى وقهروه، وكانوا ناجحين ولم تكن عندهم تراجعات وانتكاسات.
نعم، قال: مذ سلكوا ما وقفوا، فهمهم صعود وترقٍ، كلما عبروا مقاما إلى مقام راوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا. ومنهم من يرقى عن الاحتياج إلى مجاهدة، أما لخصصة ما يدعو إليه الطبع عنده ولا وقع- ولا وقع له، واما لشرف مطلوبه فلا يلتفت إلى عائق عنه. دقيقة بس-.
ومذ من الصفوة أقوام وتيقظوا ما ناموا، ثم قال: ومنهم من يرقى عن الاحتياج إلى المجاهدة، أما لخصصة ما يدعو إليه الطبع عنده ولا وقع له، وأما لشرف مطلوبه فلا يلتفت إلى عائق ع- يعني هو يتكلم عن هؤلاء الصفوة، هؤلاء الصفوة بعضهم يرقى أنه لا يحتاج أصلاً إلى أن يجاهد نفسه ولا هواه، منهم من يرقى عن الاحتياج إلى المجاهدة، يعني من شدة يعني سنعرف السبب لماذا بعض هؤلاء الصفوة وقوات النخبة من يرقى عن الاحتياج إلى المجاهدة؟
ما عاد أصلاً يجاهد نفسه، لأنه استوى في علاقته مع الله. السبب قال: أما لخصصة ما يدعو إليه الطبع عنده ولا وقع له في نفسه، إيش يعني هذا الكلام؟ نعم، إيوة أحسنت، أن هو وصل لمرحله لما طبعه وهواه يقول له: انظر لمسلسل، لا وقع له، بقول لك: شو ه التفاهة التي يدعوني طبعي إليها؟ والله أجلس مع شباب في مقهى أو شيء، يعني يشعر بدناءة ما يدعو إليه الطبع.
وصل لمرحله من التمكن الإيماني والرقي بالنفس أنه لما يدعوه طبعه إلى النظر إلى حرام أو مجالسه حرام أو اقتراف يستدفع هذا الأمر ولا يكون له وقع عنده، وبالتالي ما بتأثر، بخلاف لا، اللي مثلاً يحب النظر إلى الحرام أو المسلسلات أو كذا، وهو شاب خير وصالح، هذا بعاني من مجاهدة لأنه هو بحب هذا الشيء بس عارف أنه حرام، فهذا، لكن في ناس وصلوا إلى درجة أعلى وهي أنه إذا قيل له أن هذا الشيء بقول لك: هذا لا قيمه له، لا أرى لذتي فيه، وهذه سبحان الله من وصل إليها فقد وصل إلى خير عظيم.
أو لماذا قال: وأما لشرف مطلوبه، يعني هو يرى أنني أطلب مطلوباً عظيماً، والله أطلب الجنة، فكل ما تدعوني نفسي إليه ما عاد له قيمة عندي، أو أنا أريد أن أكون عالماً، أو أريد أن أصبحت محققاً في مسائل، فيصبح عشقه في الأمور الشريفة ولا يلتفت إلى الأمور الدنيئة، لأنه أصبح المعشوق المرغوب هو شيء شريف. هذا المطلوب هو الذي يحدوني وأصبحت الأمور الأخرى تافهة، وهذا ربما يعود للشيء الأول عموماً يعني، لأنه ما عاد إذا للشيء الذي تدعو إليه النفس أي قدر له.
نعم، قال: واعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالاقدام، وإنما تقطع بالقلوب. جميل جميل هذا الكلام، ذكرها أيضاً ابن رجب في الحجة في سير الدلجة، يقول: السير إلى الله عز وجل والوصول إليه ليس بسير الأقدام والابدان، وإنما بسير القلوب والهمم. سفر الدنيا يقطع بالأقدام، لكن سفر الآخرة مادته هي القلب وهمته، سبحان الله.
نعم، قال: والشهوات العاجلة قطاع الطريق والسبيل كالليل المدلهم، غير أن عين الموفق السبيل- يعني الطريق، الطريق إلى الله عز وجل فيه ماذا؟ ليل أسود، وأنت إنما يحرك هذا الليل هو ما معك من نور الإيمان ونور العلم، وإلا الشهوات ستحيط بك من كل جهة ليكون الليل مظلماً، والإناره كما قلت ما في قلبك.
نعم، قال: غير أن عين الموفق بصر فرس، لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء. جميلة هذه المعلومه أن الفرس هو يقول لك: يرى في الظلام كما يرى في النهار من حيث حدة النظر الحصان.
نعم، قال: والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة. والصدق في الطلب منار، بتعرف المنارات التي تكون في الطرق ترشد السائرين؟ يقول: صدقك في طلب الوصول إلى الله هي منارة، كلما حت- عن الصواب ستاتي هذه المنارة تضيء لك أنت أيها الصادق: ليس من هنا الطريق إلى الله، من هنا.
نعم، قال: وإنما يتعثر من لم يخلص، وإنما يمتنع الإخلاص ممن لا يراد- الله المستعان، لا يراد مم- يعني لم يختره الله ولم يريده لخير. نعم، قال: فلا حول ولا ق- فلا حول ولا قوة. ولذلك هذا من اعظم الدعاء، جميل أنه ختم به: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا تحول لك عن معصية الله إلى طاعة، ولا قوة لك على الاستمرار في السير إلى الله إلا بان يعينك الله، وهذا هو مقام: إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. أنت تحتاج الاستعانة بالله عز وجل في ثباتك، وكل سير إلى الله لا استعانه فيه بالله مقطوع صاحبه ولا بد، فانتبه.
نعم، قال: فصل عجبت لمن يعجب بصورته ويختال في مش- لمن يعجب؟ نعم، لمن يعجب بصورته ويختال في مشيه في مشيه وينسى مبدأ أمره. وإنما أوله لقمة ضمت إليها جرعة ماء، فإن شئت فقل: كسرة خبز معها ثمرات وقطعة من اللحم ومذ من لبن وجرعة من ماء ونحو ذلك، طبخته الكبد فأخرجت منه قطرات قطرات مريء فاستقر في الأنثيين، فح- الأنثيين يعني الخصيتين، قال: فحركت الشهوه فبقيت في بطن الأم مدة حتى تكاملت فصبت- طبعا فصبت، أي صبها الأب في رحم الأم، فبقيت في بطن الأم حتى تكاملت صورة فخرجت طفلاً يتقلب في خرق البول. يعني الطفل في أول ست أشهر في في المناديل والخرق، تمام، احنا بنسمي الحفاضات، يعني نقول لك ايش؟ أنت أنت عائش شايف حالك، ما أنت أول ست أشهر والدتك الكريمة في خرق البول تقلبك.
نعم، قال: وأما آخره فانه يلقى في التراب فيأكل الدود ويصير رفاتاً تسفيه السوافي، وكم يخرج تراب بدنه من مكان إلى مكان آخر، ويقلب في أحوال إلى أن يعود فيجم- نعم المقبرة اللي أنت فيها، بعد أن صرت تراب مش ممكن تيجي الجرافة تجرف جسدك وتشيلك ولا أنت داري والدنيا، إلى أن يجمعك الله يوم القيامة، يعني تظن أنك إذا دفنت في مكان ستبقى فيه؟
نعم، قال: هذا خبر البدن، إنما الروح عليها العمل، فإن نجوه بالادب وتقوم بالعلم وعرفت الصانع وقامت بحقه فما يضرها نقض المركب. المركب اللي هو الجسد. نعم، وان هي بقيت على صفاتها من الجهالة شابهت الطين، بل صارت إلى أخس حالة منه.
طيب، قال: فصل هيها- أن إلى أخس حالة المضاف إليه تمييز. نعم، تمييز ايش؟ أنت قرأت: إلى أخس حالة منه، إلى أخس حالة منه؟ لا، أنا أشعر أنه يريد أن يقول: إلى أسوأ حالة منه، يعني إلى أسوأ حالة من الطين. بس إذا أردت: إلى أسوأ حالاً من أصبحت أسوأ حالاً من برضه بزبط، أ بزبط يعني، احنا قلنا فهمناها: بل صارت إلى أخس حالة من، يعني إلى أسوأ صورة من صور الطين، لكن إذا فهمناها كما أنت تريد أن تقراها: بل صارت أخس حالاً منه، تمام، والحال يجوز أن يذكر ويؤنث.
طيب، مزبط. قال: فصل هيهات أن يجتمع الهم مع التلبس بامور الدنيا، خصوصاً بالشاب الفقير الذي قد ألف الفقر، فانه إذا تزوج وليس له شيء من الدنيا اهتم بالكسب بالطلب من الناس فتشتت فتشتت همته، وجاءه الأولاد فزاد الأمر عليه، ولا يزال يرخص لنفسه فيما يحصل إلى أن يتلبس بالحرام فيما يحصل فيما- يعني يكتسب إلى أن يتلبس بالحرام ويكتسب الحرام من أجل يطعمي أبنائه، ويجيب أجار البيت، ويدفع فاتورة الكهرباء والمي.
طيب، قال: ومن ومن يفكر فهمته ما يأكله ما يأكله أهله، وما ترضى به الزوجة من النفقة والكسوة، وليس له وجه ذلك. فاي قلب يحضر له وأي هم؟ وليس له ذلك- مش وليس له ذلك، يعني الآن ومن يفكر اللي هذا الشاب الفقير إذا تزوج وجلس يفكر: من وين سيطعميه أبنائه؟ قال: فهمه من الصباح إلى المساء، ايش هو؟ ايش راح ناكل اليوم؟ كيف بدي أَدَبِّر قوت العيال؟ طب هذه الزوجه بدها والله كذا كذا، طب طلبت مني كذا من الكسوة من النفقة، وليس له ذلك، يعني أنا ما معي مال آتي بكل متطلبات زوجتي أبنائي كذا. وهذا
بحد ذاته هو يشتت الهم، لذلك يعني كانوا يقولون لطالب العلم، إذا كان فقيراً ويريد أن ينبغ في العلم، لا يصلح له أن يستعجل في الزواج، لأنك تريد أن تنبغ في العلم وتتزوج وأنت مادتك محدودة جداً، هذا سيشتت همك، ولا بد يعني الزواج مسؤولية، الزواج ليس قرار لحظة هكذا. إذا كان والله وضعك المادي مستقر، وحياتك مستقرة مادياً، وأمورك طيبة، يمكن الزواج فعلاً ما يشتتك كثيراً، هو سيشغل عن طلب العلم، لكن إذا كان، كما قال ابن الجوزي هنا، الإنسان وضعه مفتقر، وبالكاد هو كشاب معه قوت يومه، يذهب يتزوج، هنا ستصبح المعادلات صعبة شوي تتابيب، نعم، ثلاثة حق على الله أن يعينهم، لكن هي المعادلات تصبح صعبة ومعقدة، وهذا سيشتت همك، ويأخذ خاطرك، ويأخذ نصيباً من حياتك، لذلك كما قال ابن جماعة والنووي وغيره رحمه الله عليه، أنه ينبغي إذاً لمن كان يريد أن ينبغ في العلم أن يؤخر، لأن الزواج مشغلة بهمومه وتصاريفه.
إلا كما قلنا إذا وصل الإنسان لمرحلة أنه: أنا مش مستحمل، وأخشى على نفسي العنت، لا، هنا يصبح زواجك وعفتك لنفسك واكتساب لعيالك أفضل في حقك من ماذا؟ من طلب العلم الزائد عن جمله، لأنه أنت إذا لم تتزوج ستقع في العنت، في الحرام، لا، تزوج وكسب عيالك وكذا، واقتصر على ما تستطيع من طلب العلم، جزاك الله خيراً، هذا أولى في حقك، لكن أنا أتكلم عمن يريد منصباً معيناً. نعم، قال: هيهات! والله لا يجتمع الهم والعين تنظر إلى الناس، والسمع يسمع حديثهم، واللسان يخاطبهم، والقلب متوزع في تحصيل ما لا بد منه. فإن قال قائل: فكيف أصنع؟ قلت: إن وجدت ما يكفيك من الدنيا أو معيشة تكف، فاقنع بها، وانفرد في خلوة عن الخلق مهما قدرت، وإن تزوجت فبفقيرة تقنع باليسير.
جميل، هي نصائح من الجوزي: إذا كان وضعك المادي هشش، إحنا في المثل بنقول: "على قد لحافك مد رجليك"، هيك المثل عندنا. يعني أنت إذا شاب وضعك المادي مستور الحال، خذ امرأة حالتها المادية على هذا المستوى، لأنك إذا أخذت امرأة متطلباتها أكثر أو وضعها المادي أكثر، ستتعب، وهذه حقيقة شيء مجرب. نعم، قال: تقنع باليسير، وتصبر أنت على صورتها وفقرها، ولا تترك نفسك تطمح إلى من تحتاج إلى فضل نفقته، فإن رزقت امرأة صالحة جمعت همك، وإن لم تقدر فالمال الصبر أصلح لك من المخاطرة، وإياك والمستحسنات، فإن صاحبهن إذا سلمك عابد صنم. وإذا حصل بس دقيقه، فإن رزقت امرأة صالحة جمعت همك فذاك، لا، كلمة "فذاك" مهمة عندنا في نسختنا، يعني هو يقول لك: إذا رزقك الله امرأة صالحة وضعها مستور الحال على قدر نفقتك فذاك، يعني هذه تزوجها ما في مشكلة، ما راح تعبك كثيراً.
قال: وإن لم تقدر -يعني لم تجد تلك المرأة الصالحة اللي على قدرتك المادية- قال: فالمال الصبر، يعني تعفف واصبر حتى يأتي الله بها، فمعالم أصلح لك من المخاطرة، تروح تتزوج لك واحدة تقول: لا يا شيخ، هي أخت طالبة علم، صح وضعها المادي عالي، بس بإذن الله أن العلم سيصلح من شأنها، فتقنية يا شيخ عجيبك كتاف يعني بقولك اياها يعني. يعني دعك من هي العبارات الرقيقه، تقول: والله هذه اخت صالحه وأقض عنها من أهل الخير، صح وضعها المادي عالي جداً بس لأنها طالبة علم أكيد رح تصبر على فقري وسوء حالي. لا، ما بنصحك بهي المخاطرات، كما قال ابن الجوزي: إن وجدت امرأة صالحة على قدر نفقتك ووضعها من وضعك ماشي، أما غير ذلك يقول لك ابن الجوزي: أنت تخاطر يا رعاك الله، أنت تخاطر، لأن صلاح المرأة لا يعني أنها لا تكن لها رغبات نفسية -أنا لا أستطيع أقول أنها غير مشروعة- يعني هي تربت في بيت أهلها على شيء، وبالتالي الشريعه تراعي مثل هذه الأعراف.
نعم، قال: وإذا حصل بيدك شيء فانفق بعضه فبح الباقي تحفظ شتات قلبك. نعم، وإذا حصل بيدك شيء فانفق بعضه فبح الباقي تحفظ شته قلبك. ما هو، ماذا يريد أن يقولها عبد الرحمن؟ الادخار، فكرة الادخار يا شباب، إنه بعض الشباب، الآن ذكرتوني بشاب كان معي في الجامعة الإسلامية المدينة النبوية، فكانت غرفته بجانب غرفتي، كان شاب من بيت المقدس، رجل نذكره بالخير، فكان يعني كانوا يعطوننا راتب شهري، وهو كل ما نذهب يدفع مال كبير من أجل الأكل والطعام والشراب في المدينة. قلت: يا فلان، ترى يعني ادخر شيء من مالك حتى تتزوج، عمرك صار 25، 26، فكل ما ياتي أقول هذا الكلام يقول: يا شيخ، هو هذا راتب الجامعة اللي بده يزوجني؟ بقول له: يا شيخ، ما هو قرش على قرش بتكمل الحياة بتعمر، يعني أنت تريد أنه يعطوك 5000 حتى تبد تفكر بالزواج أو جمع المال؟ كل ما أفتح معه موضوع أنه يا اخي ما في داعي كل ما نذهب لمطعم أو 100 ريال، 150 ريال، قلت له: بتعرف من لما عرفتك لو جمعت المال اللي بتقول هو هذا المال بده يزوجني، لو جمعت هذا المال والله كان الآن معك ما أقل، أقل من 7، 8000. يعني من لما عرفته إلى انتهت علاقة يعني انتهت وعدت إلى البلد، لو جمع المال الذي صرف خلال أربع خمس سنوات، وهو يقول من البداية: هودي زوج، لا أخي، كان جمع 7000، 8000 بزوجك إي والله.
فهذه فكرة: إذا حصل بيدك شيء فانفق بعضه ووفر بعضه، يعني لا تقول زك ماقول أخونا هو هي الع دينارات تتزوج، اصرف خمسه وحوش خمسه، 20 دينار اصرف 10 وحوش 10، ما توقع تقول هي هذه خمسه هي هذه، شوي شوي المال بإذن الله يعمر. نعم، قال: واحذر كل الحذر من هذا الزمان وأهله، فما بقي مواس ولا مؤثر، ولا مؤثر، ما مؤثر، ما في إثار، بالتالي أنت بدك تجمع مالك بكد جبينك. نعم، قال: ولا من يهتم لسد خلة، ولا ولا من لو سئل أعطى، إلا أن يعطي نزرا بتضر، ومنه يستعبد بها المعطى بقيه العمر، ويستثير كل ما راه، ويستدعي خدمته له، ويتردد اليه. بلوز يعطيك خمسة دنانير ليوم القيامة وهو يمن بها عليك ويقول لك: تعال فلان قص لي الشجر، تعال يا فلان اعمل لي كذا ليشش أعطيتك خمس دنانير، فيمن بها عليك إلى أن تلقى الله.
قال: وإن ما كان في الزمان مثل أبي عمرو بن نجيد، سمع أبا عثمان المغربي يقول يوماً على المنبر: علي ألف دينار وقد ضاق صدري، فمضى أبو عمر إليه في الليل ومعه ألف دينار وقال: اقض دينك. فلما عاد وصعد المنبر قال: نشكر الله لأبي عمر فإنه أراح قلبي وقضى ديني. فقام أبو عمر فقال: أيها الشيخ، ذلك المال كان لوالدتي وقد شق عليها ما فعلت، فإن رايت أن تتقدم برده فافعل. فلما كان في الليل عاد إليه وقال له: لماذا شهرتني بين الناس؟ فانا ما فعلت ذلك لاجل الخلق فخذه ولا تذكرني. ماتوا وغيب في التراب شخوصهم والنشر مسك والعظام رميم.
شو يعني هو ايش فعل؟ أحسنت، يعني هو هو خرج امام الناس فقال: اشكروا لأبي عمر فقد ساعدني. بقولك هاي النفسية، هو يريد أن يعطيك مثل هذه النماذج الطيبة التي تريد أن تتصدق أو تساعد بدون أن تذكر، هذه النماذج فقدت، مثل نموذج أبي عمر. فهذا الشيخ صعد على المنبر وقال: اشكر لأبي عمر فقد ساعدني بمالي، فأبو عمر مباشرة خرج أمام الناس، ماذا قال؟ قال: يا شيخ ترى المال اللي أعطيتك إياه البارح هذا للوالدة، وإذا بتقدر ترجع لنا إياه رجع لنا إياه، حتى يظهر إنه هذا مش من مالي، بدي أياك ترجعه. وإنما هو كان ماله ولا يريد أن يرده، لكن حتى أمام الناس لا يظهر أنه صنع معروفا مع الشيخ.
ففي المساء جاء أبو عمرو إلى الرجل، قال: أنت لماذا أكبرت الناس جميعا أنني أعطيتك؟ خلص يعني هذا بيني وبينك. فيقول ابن الجوزي: مثل هذه النماذج العفيفه الشريفه هذه قلت، يعني نعم، ولا يعدم الناس من خير عموما. نعم، كلما ذهب هو شوف الش هو من ذهاب الكرام قديمة، يعني. نعم، قال: فالبعد البعد عن همة الدنيا، فإن زاهده اليوم إلى أن يحصل أقرب منه إلى أن يؤثر، ولا ولا تكاد ترى إلا عدوا في الباطن صديقا في الظاهر، شامتا بباطنه، حسودا على نعمه. نعم، يقول لك: أكثر الصداقات اليوم غير صادقة، يصاحبك في الظاهر، لكنه في الباطن ينتظر بك ضرة من ضرات الزمان.
نعم، فاشتري العزلة قال: فاشتري العزلة بما بيعت، فإن من له قلب إذا مشى في الأسواق وعاد إلى منزله تغير قلبه، فكيف أن عرقله بالميل إلى أسباب الدنيا؟ يقول لك: اشتري العزلة بأي شيء بيعت به، لو وجدت العزلة تباع بمليون اشتري العزلة، اشتري العزلة بما بيعت يعني بغض النظر عن ثمنها دلالة أنها كنز عظيم لا يزهد في شرائه. قال: فإن من له قلب إذا مشى في الأسواق زي ما حكينا قبل وعاد إلى المنزل يتغير القلب، فكيف إذا عرقل عرقل هذا القلب بالميل إلى أسباب الدنيا عموماً؟ يعني مجرد مشوار على سوق، مشوار يعني أنت مش جالس في سوق أو را لا، مجرد بدي اشتري أشياء أساسية للبيت عم تغير قلبك، فما بالك إذا أنت ملت إلى الدنيا أصلاً، ملت إلى المخالطة والحياة والرفاهية، وهذا ماذا سيحصل؟
نعم، قال: واجتهد في جمع الهم بالبعد عن الخلق ليخلو القلب بالتفكر في المآب وتتلمع عين البصيرة خيم الرحيل. قال: فصل: كان المريد في بداية الزمان إذا أظلم قلبه أو مرض لبه قصد زيارة بعض الصالحين فانجلى ما أظلم، واليوم مات المريد. يعني الذي يريد صلاح قلبه هنا، دعونا نقول هذا معنى المريد هنا، الذي يريد صلاح القلب، قال: كان يذهب إلى شيخه فيصلح قلبه برؤية شيخه. نعم، قال: واليوم متى حصلت ذرة من الصدق لمريد فردته في بيت عزلة، ووجد نسيماً من روح العافية ونوراً في باطن قلبه، وكاد همه يجتمع وشتاته ينتظم، فخرج فلقي من يو إليه بعلم أو زهد، راى عنده البطالين وهو يجري معهم مسلك الهذيان الذي لا ينفع.
يريد أن يخبر اختلاف الزمان، قديماً كان طالب العلم إذا أراد أن يصلح قلبه -والله في جزء كبير من كلامه صحيح- إذا أراد أن يصلح قلبه يذهب إلى المشايخ، ومن عرف بالعلم، فبمجرد أن يجلس بين أيديهم يصلح قلبه ويصفو فؤاده. أما اليوم يقول لك في زمن أصبح الطالب المريد لصلاح قلبه إذا أراد أن يذهب ليبحث عن صلاح قلبه، العزلة خير له، لا يذهب لشيخ ولا ينظر في حياة المشاهير بالفتوى، ليه؟ يقول: لأننا أصبحنا نرى أن من يريد أن يذهب إلى كثير من المشايخ لينظر في وجوههم ليصلح قلبه، لا يجد عند هؤلاء المشايخ إلا ماذا؟ البطالين، يجلسون عندهم مجالس غيبة نميمة تحت شعار الجرح والتعديل. وهذا كلام صحيح، تجلس في مجال مجال بعض المشايخ الذين يشتهرون أنهم مشايخ مجالس غيبة ونميمة تحت شعار الجرح والتعديل والإسقاط، وكذا: وإيش رايك في فلان؟ بدعة فلان، وفسقة فلان، وكذا. يعني قديماً الجرح والتعديل كان عند العلماء السلف لمقصد في مجلس معين: والله هذا الراوي ناخذ عنه، يقول أحمد: لا يكتب حديثه، لا يحتج به، وتكون الكلمة محسوبة، يعني عندهم عبارات معينة دقيقة: أن هذا منكر الحديث، هذا كذا، هذا كذا، مقارب، خلص انتهى، وصلت الفكرة عنه يا جماعة، لا يؤخذ حديثه، انتهى، وليس أحمد بن حنبل في كل مجلس: شايفين فلان مش قلت لكم أنه مبتدع؟
طيب، شو رايكم فيه؟ طب الله يهديها يا شيخ، والله فلان فعلا مسكنا عليك، هذه ما هي ديانة، هذه أنت تقول لي اريد؟ والله لا هذا جرح وتعديل، يا اخي احنا نفهم الجرح والتعديل ضمن سياقات علميه ضمن امور لها فائده معينه انتهت، وليس الجرح والتعديل هو تشهير وفضيحة وإسقاط في أعراض، هذا لا يعرف. هذا عند السلف يعرف الجرح والتعديل بميزان معين دقيق يتكلم فيه للحاجة، وأما يصبح تفكه كاسات الشاي والطعام والشراب والتنابز بالجماعات، هذول جماعة بدعية وكذا، وفي كل مجلس حديث عنهم، حديث عنهم، حديث عنهم. بالله سيشرق قلبك في هذا المجلس؟ سيشرق قلبك عند الجلوس بين يدي هذا النوع من الأشياخ؟ أين إشراق القلب؟ إشراق القلب يحتاج إلى تنزه وحفظ اللسان، وعدم الكلام إلا بما يصلح قلوب الناس والشباب، وإذا أحتيج إلى نصيحة يكون بمقدارها على القدر الذي يحتاجه، فما يقوله والله كلام صحيح، أن كثير ممن يتصدر للعلم اليوم إذا ذهبت لتصلح قلبه في مجلسه يظلم بزيادة، يظلم بزيادة، لأن مجلسه ليس مأموراً بما يصلح القلب.
نعم، قال: وراى صورته صورة منمس وأهون ما منمس -يعني خداع نصاب- قال: وأهون ما عليه تضييع الأوقات في الحديث الفارغ، فما يرجع المريد من ذلك من ذلك الوطن إلا وقد اكتسب ظلمة في القلب وشها في العزم وغفلة عن ذكر الآخرة. لذلك يحذروا يا طلاب العلم من هذه المجالس، أي شيخ تذهب إلى مجلسه والمجلس معمور بذكر الناس والمخالفين والمنازعات، المجلس وعد إلى بيتك ولو الشيخ ما عرف بحفظ المتون وقراءة الكتب وما شابه ذلك، أي مجلس عمر بذكر المخالفين والانشغال بهم يظلم القلب، كما يقول ابن الجوزي. نعم، قال: فيعود مريض القلب يتعب في معالجته أياماً كثيرة حتى يعود إلى ما كان فيه، وربما لم يعد، لأن المريد فيه ضعف، فإذا رأى شيخا قد جرب وعرف ثم يؤثر البطالة لم يأمن.
أن يتبعه الطبع. طبعا، ايش هو شوف، هذا الكلام دقيق جدا. ليش كثير من طلاب العلم اليوم بيتبعوا كثير من شيوخ المشهورين بالجرح والتعديل؟ وليش أنا قلت لكم في مجلس اختيار المعلم أن المعلم يا إخواني مؤثر على شخصية طلابه؛ لأن الطالب ما زال هشا غضا طريا، أنت تحتاج كمعلم وشيخ أن تشكل له إيمانيات، أفكاره، علاقته مع الله.
فتخيل أن ذلك الطالب الهش اللطيف اللي سنة أولى شريعة أو سنة ثانية جلس في مجلس لإنسان يظن أنه شيخ وعالم، وعمر المجلس بذكر المخالفين والغيبة والنميمة لهم، ما الذي سيحصل الآن؟ هذا الطالب -يا إخواني- هذا الطالب وفي بداية أمره جاء إلى مجلس هذا الشيخ، والهدف هو أن يتعلم العلم ويصلح حاله مع الله سبحانه وتعالى من خلال الشيخ، فلما جاء إلى مجلس الشيخ بدأ بماذا الشيخ؟ غيبة، نميمة، ذكر مخالفين. هذا الطالب ما زال ضعيفا، لكن لا، اعتقاده حرمة الشيخ، أو "أكيد شيخنا لا ما بيغتاب، شيخنا لا يمكن يكون كلامه في نميمة أو كلامه في ذكر للاخرين أو إسقاط لهم، لا نحسب هذا في شيخنا"، فيبدا ماذا؟ يسير على خطى الشيخ. هذا معنى كلامه.
فإذا رأى شيخا قد جرب وعرف -أنت طالب سنة أولى، سنة ثانية، رحت على شيخ أنت في اعتقادك أن الشيخ هذا ايش؟ اكيد سابقني بدرجات، العلاقة مع الله أكيد هذا الشيخ يعني من أهل الورع والزهد والتقوى، جرب وعرف- الشيخ هذا أكيد ما بيتكلم كلام مش في مكانه، والمسكين الطالب ما بيعرف أن كثير من من هو مشهور بالمشيخة اليوم لا جرب ولا عرف، كثير منهم لا، هو يغتاب وينم، كثير منهم هو مجرد حافظ لمعلومات لكنه ليس من أهل التقوى والورع والتربية، لكن هي خلص هكذا الفتن تنشأ، ولا كيف يعني؟ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يسحب العلم من الأمة إذا نصب الناس رؤوسا جهالا ظنوا أنهم مشايخ وعلماء وهم ليسوا على هذي.
وهذا -شوف- هي الظاهرة عم يرصدها ابن الجوزي في زمانه، أنتم متخيلين؟ عم يرصدها ابن الجوزي في زمان، يعني قبل سبع قرون ثمان قرون عم نتكلم في هذا الكلام، يقول: فاذا رأى شيخا قد جرب وعرف، ثم يؤثر البطالة، لم يأمن أن يتبعه الطبع. يعني لا يأمن هذا الطالب أن يصبح طبعه كطباع شيخه.
وهذه مثلا فتنة الغلو في الجرح والتعديل، من أين نشأت؟ شيوخ بطالة اشتغلوا في مجالسهم بتعليم الطلاب أو إشغالهم بهذه الأمور، فانتقل هذا لجيل ثاني من الطلبة، تبعوا في طباعهم طباع شيوخهم، لكن دائما معروف أن السوء يزداد فأصبحوا أسوأ من الطبقة الأولى؛ الطبقة الأولى غلو الجرح والتعديل 30%، الجيل الثاني من طلابهم أصبح غلوه في الجرح والتعديل 60% وصار أسوأ، لأنه هذا يعني الجيل الأول بجوز سمع شوية خير على شوية شر، الثاني ما سمعش إلا هذا النمط، الجيل الثالث من طلابهم أسوأ وأسوأ، الجيل الرابع بتطور زي ما حكينا من تبديع لتكفير، الجيل الخامس يسفك الدماء، هي هي هكذا الفتن.
فيقول لك ها مشكلة طالب العلم اليوم أنه يبهره أحيانا بعض المظاهر والأشكال، قد يعتقد أنهم من مشايخ وأصحاب خبرة وتجربة، وهو شيء طبيعي -أو بدي أقول يعني- ليس من السهل أن الطالب يعتقد أن شيخه عم يغتاب، صح؟ لأنك دائما تنظر إلى شيخك بعين ماذا؟ الاجلال، فبتتقول: "أكيد شيخي لا، بيعرف يعني هو صح ضرب 50 واحد اليوم في الجلسة، بس الله أعلم أنه يعرف ماذا يقول". الجلسة الثانية كمان الشيخ اغتاب له 50 60 واحد في مجلسه من المخالفين له، فأنت طبعك ايش؟ وهذا شيء طبيعي، بل هو الأصل أن تعتذر لشيخك؛ يعني هو عموما هكذا علمنا مشايخنا، الأصل أن تعتذر للشيخ، لكن عند درجة معينة تقف؛ لانه في شيء معقول من الاعتذار، كلمة عابرة، سالفة طلعت خلص طلعت، مشيها للشيخ، لكن أنا طول المجلس أو يكثر، مش يكثر، في المجلس ذكر المخالفين والنبذ بهم والتصفية لهم، وهو مع الوقت، أنت بين أمرين -شوف، أنت بين أمرين- أما أن تتيقن أن هذا الشيخ عم يغتاب وينم ويفسد تربيتي فتعتذر وتتركه، وهذا الذي أنصحك به، وأما أنه خلاص أنت تصطاد فتظن أن ما يفعله الشيخ ديانة وأنه هذه الطريقة في الغيبة هي دين، فماذا؟ فطبع يتبع طبع شيخك وتصبح أنت مثله.
وهذا والله -أيها الكرام- كثير ما رايته في أغلب الجماعات والطوائف والطرق والمشايخ، كثير كثير، ليس شيء أنه خلص شيخ معين أو طالب علم متقدم عنده مجموعة طلاب، هو يتكلم كلام خطا وأسلوبه في الإدارة لواقع الأمة والكلام خطا، بعد شهر شهرين ثلاث بشوف طلابه بيتكلموا زيه تماما، نفس بصير يتكلموا زي شيخهم. طب قليل من يحسن الفرز يقول لك: "لا والله، شيخي واضح أنه داخل في مساحات خاطئة"، ليش قليل من ينجح؟ لأنه هو هذا طالب طري، هو طالب جاي يحس الظل بك، فلذلك يا مشايخ، اتقوا الله في الشباب، اتقوا الله في الجيل، اتقوا الله في، لأن هؤلاء شباب ما عندهم معايير حكم، هو لا يعرف مين الصح، مين الخطا، مين اللي بيتكلم في النزاهة، العدل، الإنصاف، أنه يا اخي لو أنا عندي ملاحظة على الشيخ عمر، عندي ملاحظات عليه، أليس من الحكمه أني أراعي عقل هذا الطالب؟ فانا لا أريد أنك تتعلم مني يا طالب الغيبة والنميمة والاسقاطات وكذا، لو عندي ملاحظة على عمر لكن ممكن اسكت عنها وأتكلم عنها من باب أن أربيك وأن أعلمك أنه ليس الهدف الاسقاط أو كذا.
سياق ذكر البدعة أو المبتدع أو سياق ذكر بعض المخالفين يا إخواني هذا سياق عند السلف مدروس ومضبوط، فلذلك يعني لماذا لما تنظر في كلام السلف كلام السلف قليل والعمل كثير، احنا اليوم كلامنا كثير كثير ويتضخم والعمل قليل، السلف بيتكلم عند الحاجه وكلمته بتنزل ميزان مسطره في مكانها، لذلك كان ينظر في إيماءات أحمد بن حنبل -انتم متخيلين إيماء أحمد هل أو ينظر فيه أنه فتوى ولا لا- لأنه كلمة أحمد بن حنبل أو الشافعي ايش كانت مسطرة، ما بتكلم إلا بكلمة لها حاجة في سياق وينتهي.
أما اليوم فلاسف كثير من الشباب المتصدرة، حجي وحجي، وغيبة ونميمة وكلام ومشايخ وجماعات وطوائف وكل المجلس معمور وكذا وأسقاط، وفلان مبتدع وفلان ضال وعدلوا فلان وأسقطوا شيخنا وكذا، وايش رأيك طب، هل هذه ديانة؟ هل هذا علم؟ هل هذه تربية؟ فهذا الكلام اللي بقوله هنا أحيانا بعض العبارات لا يمكن تجاوزها، لأنه هي تشكل منهج لكم في حياتكم العلمية.
احذر من انسان أول ما تدخل مجلسه تجد الرايات مرفوعة والأعلام منصوبة والاسقاطات جاهزة، اخي أنا ما أتيتك لهذا، أنا أتيتك أتربى على يديك، ماشي، بعدين إن شاء الله بس أكبر بس أكبر بتعرف في العلم يعني بتعرف يعني من هي الجماعات اللي عندها بدع وأي أنواع البدع وأي أصنافها، خليني أخذها بهدوء هيك، بهدوء، ضمن سياق نفسي سوي حتى أعرف متى أتكلم ومتى أسكت ومتى أتقدم ومتى أتاخر، حتى تكون كلماتي محسوبة.
لكن أنا إذا بدأت وأنا طالب علم سنة أولى أول ما بدأت في مجالسك كلها هجوم وكلام وانتقاد وكذا، ايش سيصبح طبعي؟ يعني على ماذا سأتربى؟ سأتربى على نفسية انتقادية، نفسية هاجمة، شرسة، على إسقاطات ودوافع وفتن وبدع وما شابه ذلك، وأنا لسه حقيقة لو بدي افتش داخلي وأفتح قلبي أنا لسه منهار، أنا لسه أعاني من إطلاق البصر، وأعاني من عدم قيام الليل، وأعاني أني ما عندي أوراد وظائف مع الله، وأعاني من ضعف الخشوع في الصلاة، ملفاتي معقدة الداخلية شائكة شائكة جدا، وأناسة تربيت على يديك على عدم عفة اللسان وعدم تقوى الله عز وجل والعدل والإنصاف.
حقيقة يعني شخصية ابن تيمية -رحمه الله عليه- لمن يقرا فيها وفي حاله وكلامه، حقيقة تربية، تربية في العدل، في الإنصاف، في نزاهة اللسان، في المواقف، في مناقشة الفكرة كفكرة، عدم التعرض للشخص إلا في حالات نادرة جدا تحتاج إليها، هذه التربية هي التي نفتقدها اليوم من المشيخة، وللاسف الطلاب بروحوا طحن، مشكلة الطالب يظن أنه يحسن صنعا، بعد ما الطالب يتشبع من أسلوب شيخه في الطعن واللمز والهمز والغيبة، ايش بدك تقنعه أن هذه ما اسمه دين، هذا اسمه غيبة؟ هي ما اسمها ديانة، هي ضعف ديانة؟ كيف ستقنع؟ رح يجي يقول لك: "أنت أفهم من شيخنا الفلاني؟ أنت أدرى من طريقة مشايخنا؟" الله يكرمهم.
تمام، هناك يعني أحد ولا خلاص ما نتكلم نرجع نقرا، خلص. طيب، قال: فالمريد اليوم أن لا يزور إلا المقابر ولا يفاوض إلا الكتب التي قد حوت محاسن القوم، وليست عن بالله تعالى على التوفيق لمراضيه، فانه إن أراد هيأ لما يرضيه.
قال: فصل، تاملت الذين يختارهم الحق عز وجل لولايته والقرب منه، فقد سمعنا أوصافهم ومن نظنه منهم ممن رأيناه، فوجدته سبحانه وتعالى لا يختار إلا شخصا كامل الصورة، لا عيب في صورته ولا نقص في خلقته، فتراه حسن الوجه، معتدل القامة، سليما من آفة في بدنه، ثم يكون، كان مشكلة ابن الجوزي عم يصنف صورة الشيخ الولي لله عز وجل أو ال... صنف أولا شكليا، يعني طيب إذا واحد قصير القامة شيخ، بنو جوزي؟ لا، هذا كلام يحتاج إلى نظر، عطاء بن أبي رباح ماذا كان رحمه الله عليه، إمام أهل مكة وشيخ المشايخ وشيخ؟ كان ما في عيب في الخلقة في الدنيا إلا فيه، أطس أشل أسود أشعث، كل قالوا: لا ترى إنسانا فيه عيب في الخلقة إلا كان في عطاء، لكنه ساد أهل زمانه.
لذلك لما جاء هشام بن عبد الملك جلس بين يدي عطاء، الخليفة الأموي يجلس بين يدي عطاء بن أبي رباح، عطاء ما يلتفت إليه أصلا، فيقول هشام بن عبد الملك -وكان مع أبنائه-: "قوموا قوموا، فوالله لقد أذلنا هذا الشيخ ذلا ما نراه"، عطاء بكل عفوا مشاكل الخلقة والصورة، لكن بماذا ساد؟ بالععلم، فكل هذا هان، وهشام بن عبد الملك عند أقدام عطاء فضية.
يعني هذا كلام في الأنبياء صحيح، الكلام الذي ذكره في الأنبياء صحيح، لذلك حتى موسى عليه السلام لما اتهمه بنو إسرائيل أن هناك عيب في عورته، لذلك يرفض أن يغتسل مثلنا عريانا، أراد الله أن ينبه أن موسى لا يوجد عيب في عورته، ولذلك الحجر أسر موسى في يوم من الأيام -كما جاء في الحديث عند البخاري- ووضع ثوبه على حجر، والحجر هرب بثوب موسى، وموسى أصبح يركض وراء الحجر يريد أن يدرك ثوبه، فنظرت بنو إسرائيل ورأوا أن موسى لا يوجد فيه عيب في الخلقة، تمام، صحيح تقول والله صعبة على موسى عليه السلام، لكن أراد الله أن يثبت كمال أنبيائه حتى في الصورة في الخلقة صلى الله عليه وسلم.
أما في المشايخ والدعاة فطلب جمال الصورة وطلب يعني الكمال في الخلقة هذا شيء عزيز ولا يلتفت إليه.
نعم، قال: ثم يكون كاملا في باطنه، سخيا جوادا، عاقلا، غير خب ولا خادع ولا حقود ولا حسود ولا فيه عيب. الحب هو الماكر يعني. نعم قال: ولا فيه عيب من عيوب الباطن، فذاك الذي يربيه من صغره، فتراه في الطفولة معتزلا عن الصبيان كأنه في هو يريد يقول لك الذي سيكون عالما كبيرا في العادة، في العادة يهيئه الله من الصغر بطباع سوية في الظاهر وفي الباطن، من الصغر تكون طباعه سوية في الظاهر وفي الباطن، فتراه في الطفولة مثلا ايش قال؟ فتراه في الطفولة معتزلا عن الصبيان، كأنه في الصبا شيخ، ينبو عن الرذائل ويفزع عن الن، ويفزع من النقائص، ثم لا تزال شجرة همته تنمو حتى يرى ثمرها متهدلا على أغصان الشباب، فهو حريص على العلم، منكمش على العمل، محافظ للزمان، مراع للأوقات، ساع في طلب الفضائل، خائف من النقائص.
ولو رأيت التوفيق والإلهام الرباني كيف يأخذ بيده إن عثر، ويمنعه من الخطا إن هم، ويستخدمه في الفضائل، ويستر عمله عنه حتى لا يرى منه، ثم ينقسم هؤلاء؛ فمنهم من تفقه على قدم الزهد والتعبد، ومنهم من تفقه على العلم واتباع السنة؛ يعني قسمين، منهم من يشتغل بالعبادة فيصبح من أصحاب العبادة والسلوك، ومنهم من يشتغل بالعلم ويصبح من العلماء، يعني هو يقول لك فانقسم إلى عباد وعلماء، هؤلاء الذين رعاهم الله منذ طفولتهم.
نعم قال: وينظر منهم من تجمع له الكل ويرق إلى مزاحمة الكاملين، آه، وينظر من يجمع الله له أن يكون إماما في العبادة إماما في العلم، يعني في العادة، لذلك أحمد بن حنبل مما وصف فيه أنه إمام في أكثر الأبواب، هذه حالة نادرة أحمد بن حنبل أن يكون إماما في الزهد والعبادة وإماما في العلم وما شابه ذلك، وأما أكثر العلماء أو أكثر العباد، إما إيمان في العبادة متواضع في العلم، أو إيمان في العلم لكن متواضع في العبادة.
نعم قال: وعلامة إثبات الكمال في العلم والعمل الإقبال بالكلية على معاملة الحق ومحبته واستيعاب الفضائل كلها، فلو تصورت النبوة أن تكتسب لدخلت في كسبه، لو يعني لو كانت النبوة تكتسب لاكتسبها لسعيه في الترقي، لكن عند أهل السنة والجماعة النبوة لا تكتسب، وإنما هي اختيار من الله، لكن عند أفلاطون وجماعة بعض أهل الصوفية يرون أنها تقبل الكسب.
نعم قال: وما مرتبة هذا لا يحملها الوصف لكونه درة الوجود التي لا تكاد تنعقد في الصدف إلا، حكيت أفلاطون الفارابي، أفلاطون لا الفارابي عفوا أناخص.
الفارابي كان يرى من نسب إلى الإسلام من الفلاسفة أن النبوة يمكن أن تكتسب. نعم، قال لكونه درة الوجود التي لا تكاد تنعقد في الصدف إلا في كل كور ودور. نسأل الله عز وجل توفيقنا لمراضيه، إلا في كل إيش؟ كور ودور. كور ودور، احنا عندنا كلمة غريبة، إلا في كل ودود! ومراتب هذا لا يعتمل الوصف لكونه درة الوجود التي لا تكاد تنعقد في الصدف إلا في كل كور ودور، إلا في كل ودود. هذه فعلاً في مشكلة في نسخة دار القلم: إلا في كل كر ودور، هذه أفضل. نعم، قال: نسأل الله عز وجل توفيقنا لمرضاته وقربه، ونعوذ به من طرده وإبعاده، آمين.
قال فصل: أكثر الخلائق على طبع رديء لا تقومه الرياضة، لا يدرون لما خلقوا ولا ما المراد منهم. الرياضة يا إخوان -انتبهوا، حتى بعض الإخوان يظن من الرياضة يعني أن يركض في الشارع- لا، المراد بالرياضة رياضة النفس، التزكية. علماء السلوك يعبرون عن التزكية بأنها رياضة القلب. نعم، قال: وغاية همتهم حصول نهمتهم من أغراضهم، ولا يسألون عند نيلها ما اجتلبَت له من ذنب. يبذرون العرض دون الغرض. ويؤثرون -يعني الناس أكثرهم على طبع رديء- أكثرهم لو حاول أن يزكي نفسه لا يستقيم له حال، مستعد أن يبذل عرضه من أجل أن يحصل غرضه، ما عنده مشكلة يبذل عرضه وسمعته ومروءته، لذلك ما عنده مشكلة. البعض اليوم أنك تجده في الشارع يمشي مع فتاة ويده في يدها، أنه يحصل شهوته، طيب سمعتك يا فلان؟ مروءتك يا أخي؟ كيف أنت تمشي مع فتاة أو فتى مثلاً؟ تمشي مع الشاب اليوم، تصبح ترى هذه المظاهر في بلادنا عادية يعني! طيب وين المروءة؟ أو خلاص، يبذل عرضه ومستعد يفقد سمعته وشرفه وسمعته أمام الناس مقابل أن يحصل غرضه، أنه وضع يده في يدها وهي مشت في كذا. وهذه حالة من انتكاسات الفطر والعياذ بالله.
نعم، قال: ويؤثرون لذة ساعة وإن اجتلبت زمان مرض، الله المستعان. يلبسون عند التجارات ثياب محتال في شعار مختال، ويلبسون في المعاملات ويسترون الحال، إن كسبوا فشبه، وإن أكلوا فهوه. ينامون الليل وإن كانوا نياماً بالنهار في المعنى ولا نوم بهذه الصورة. فاذا أصبحوا سعوا في تحصيل شهواتهم بحرص خنزير، وتبصُبص كلب، وافتراس أسد، وغارة ذئب، ورغان ثعلب، يعني كل صفات الحيوانات السيئة فيهم. نعم، قال: ويتأسف عند الموت على فقد الهوى لا على عدم التقوى. ويتأسف عند الموت على فقد الهوى، يعني مفارقة المعشوق، ذهبت الحبيب التي يحبها، ولا يتأسف عند الموت على عدم تقوى الله عز وجل وعلى عدم عيشه على استقامة، ذلك مبلغهم من العلم، نسأل الله العفو والعافيه.
نعم، قال: كيف يفلح من يؤثر ما يراه بعينه على ما يبصره بعقله، وما يدركه ببصره أعز عنده مما يراه ببصيرته؟ الآن العقل والبصيرة تقودك إلى الله، فالذي يؤثر ما يراه بالعين على ما يدل عليه العقل، الذي يؤثر ما يراه بالبصر على ما تدل عليه البصيرة، هذا كيف يفلح؟ نعم الله! لو فتحوا أسماعهم لسَمِعوا هاتف الرحيل في زمان الإقامة يصيح في عرصات الدنيا: تلمح تقويض خيام الأوائل تقويضه. يعني تلمح أن خيام من سبقكم قد قوضت. يعني الجيل الذي سبقنا، أجدادنا، كم بقي منهم أجدادنا؟ الله يسهل عليهم، الآن كلهم تحت التراب. أخذت خيامهم من الدنيا لتنصب في ساحة العرض الأكبر، وقريباً خيامنا نحن سترفع، يأتي جيل قادم بعدنا. فلمحت قبل أن ترفع خيمتك من الدنيا؟ نعم، قال: لكن غمرهم سكر الجهالة فلم يفيقوا إلا بضرب الحد! هذا هو، لم نفيق إلا وضرب بينهم بسور له باب، أو رفعت خيامنا وانتهى الأمر.
نعم، قال فصل: رايت بعض المتقدمين سئل عمن يكتسب حلالاً وحراماً من السلاطين والأمراء ثم يبني المساجد والأربطة، هل له فيها ثواب؟ هذه مسألة مهمة لأنها كثيرة في زماننا، تجد شخص جلس مسئول عشرين سنة يأخذ من أموال الشعوب وياخذ من كذا واشتغل في عدة مناصب ما شاء الله في الدولة ومنصب، ثم بعد ذلك تقاعد آخر عمره وبدا ما شاء الله بالأموال اللي اخذها، من الله يكرمه بدا يبني لنا مسجد هنا في هذا الحي ومركز قراني في هذا الحي ويبني لنا كذا وكذا، ويقول لك أنا إن شاء الله بدي أدخل لاخرتي. فنقول له: هل هذه الأوقاف التي تفعله، هل هذا المسجد اللي بنيته من الأموال اللي جمعتها لما كنت مسئول، هي حلال وحرام؟ هنا دقيق والكلام صحيح. قد يكون ما شيء منه على وظيفة، شيء اخذ من ضرائب الناس والمكوس. فيقول: هل هذه الأموال التي يبني لنا بها مسجد بعد ما يتقاعد سيدنا الشيخ، أو بعد ما يخلص، هل هذه الأوقاف مقبولة عند الله عز وجل؟ أو هذا المركز القراني اللي بنى لنا إياه، أو هذا الوقف، هل هذا مقبول عند الله سبحانه وتعالى؟ والله سؤال مهم، دعونا نرى.
طيب، قال: فأفتى بما يوجب طيب قلب المنفق، وأن له في إنفاق ما لا يملكه نوع سمسرة، لأنه لا يعرف عيان المغصوب فيردها عليهم. نعم، قال: فقلت ويا عجباً من متصد للفتوى، الذين لا يعرفون أصول الشريعة، ينبغي أن ينظر في حال هذا المنفق أولاً. تماماً، إذاً هو ابن الجوزي ينكر على هذه الفتوى، يقول لك في شيخ رفعوا له فتوى أنه في ناس كذا كذا كانوا بيشتغلوا مع السلاطين وأموالهم حلال وحرام، بنو لنا مساجد وكذا، فهذا الشيخ شو مفتي؟ ابن الجوزي بده يضربه هذا الشيخ مفتي أن هذا المسؤول بعد ما يتقاعد لو بنى مسجد إن شاء الله هو نيته صالحة. قال: طيب قلب المنفق، فأفتى بما يوجب طيب قلب المنفق، يعني أعطى فتوى ضبط فيها هذاك المسؤول المتقاعد حتى يعني يطلق، قال له: أنت مش مشكلة بصير تبني مساجد وأوقاف من الأموال اللي جمعتها أثناء فترة ما كنت مسئول، لأنه أنت هل تعرف هذه الأموال ممن غصبت بأعيان؟ لا، خلص صارت بين إيديك، يعني صح السلطان رشاك شوي وأعطاك شوي وكذا، بس أنت ما لك علاقة، أنت يا عمي كنت مسئول في منصب معين ووصلت إليك أموال فيها حلال وحرام، والآن أنت لا تعرف هم المظلومون بأعينهم حتى ترد إليهم المظالم، فلا إشكال إذاً أن تبني ذاك الصرح أو تبني ذاك الكذا، أمور طيبة.
فهون ابن الجوزي إيش يريد أن يقول لك؟ اتق الله عز وجل أيها الشيخ، لو أنت أفتيت هذه الفتوى، هذه تساعد على ماذا؟ إيش رايك شيخ عمر يعني هي الفتوى لفتها سيدنا الشيخ وما أكثرهم سيدنا الشيخ من أصحاب هي الفتاوى؟ إيش رايك يعني ستساعد على ماذا؟ تساعد تساهل المسؤول في أثناء وزارته أو شغله في أخذ أموال الناس بالباطل بطريقة أنه والله هذه وصلتنا عن طريق دائرة الكذا وكذا، هي وصلتنا عن طريق دائرة الإحصاء، هي وصلتنا عن طريق دائرة المحاسبة، وأنا لا أعرف ممن غصبت هذه الأموال بكل! ويضع في جيابه، وأهم شيء أنه أنا ما بعرف ممن غصبت بأعينهم، يعني هو أنت لازم تعرف ممن سرقت منه باسمه وباسم والده حتى تكون حرام عليك تأخذها؟ طيب، دعونا نرى.
قال: فإن كان سلطاناً فما يخرج من بيت المال قد عرفت وجوه مصارفه، فكيف يمنع مستحقه ويشغله بما لا يفيد من بناء مدرسة ورباط؟ وإن كان المنفق من الأمراء ونواب السلاطين فإنه يجب أن يرد ما يجب رده إلى بيت المال، وليس فيه ما إلا ما فرض من إيجاب يليق به. نعم، الأصل أنت مسئول في وزارة في مكان معين، كم الراتب المعتاد لمثل أمثالك؟ والله ألفين ثلاثة، كل ما ياتيك بعد ذلك يرد إلى بيت مال المسلمين، لا يوضع في الأجياب. ليش تاخذ 25 ألف راتب؟ إيش بتسوي أنت في الدولة جالس؟ ليش يعني ما الأعمال العظيمة التي عملتها في مجتمعك حتى تستحق راتب بال 20 وال 15 وال 30؟ شو دورك في المجتمع؟ فبالتالي كلام بقول لك هذا الأصل أنت نائب، مسئول، وزير، تاخذ الراتب المعقول لأمثالك، ما عندي مشكلة، خذ 3 4 آلاف ما عندي مشكلة، لكن أكثر من ذلك مما ياتيك من الدائرة الفلانية والدائرة الفلانية والهدايا والكذابة، سيدنا الشيخ، مش هذه أمور أتتك لأجل أن تحابي وتقدم وتـ، أليس كذلك؟ الأصل هذه لا تأخذها، هي الديانة وترد إلى بيت مال المسلمين والنفقات العامة.
نعم، قال: فإن تصرف في غير ذلك كان مصروفا فيما ليس له. نعم، إذا تصرفت في هذه الأموال أنت بتتصرف في شيء مش لك، أنت راتبك كذا، كل عملك هذا ما يستحقه، ما زاد على ذلك ليس لك. نعم، قال: ولو أذن له ما كان الأذن جائزاً، وإن كان قد أقطِع مالاً لا يقاوم عمله، كان ما يأخذه فاضلاً من أموال المسلمين لا حق له فيه. وإن كان قد أقطِع -يعني أعطاه السلطان إقطاعاً كعرف زمان، كان نظام الإقطاع، أعطاه أراضي في منطقة شارع كذا وأعطاه أراضي في هذه المنطقة- ما لا يقاوم عمل، إيش يعني؟ يعني لا يوازي عمله، يعني أنا الآن لو أعطيتك قطعه أرض مقابل عمل أنت حقيقي وقمت به ما عندي مشكلة، لكن أنت تاخذ إقطاع من الأراضي من المؤسسات من الأموال العامة، هي لا توازي، لا تقاوم عملك، ليس على مقدار ما بذلته أنت للمجتمع. نعم، فمثل هذا كان ما يأخذه فاضلاً من أموال المسلمين، أنت تاخذ قاعد أموال المسلمين، هذه الإقطاعات، الأراضي في شارع كذا وشارع كذا هذه أموال الشعب، المجتمع، الأرض ليست لك، وأنت تملك -يعني الآن الإنسان إذا حكم أرضاً ملكها- لا، أنت أمام الله مسئول عن إدارة المجتمع ولست مالكاً لهذه الشعوب ولا لخيرات البلاد.
نعم، قال: وعلى من أطلقه في ذلك إثم أيضاً. نعم، اللي أعطاه الإذن أنه يتصرف في هذه الأراضي والمؤسسات اللي أكبر منه -يعني المسؤول الأعلى منه- هو مسؤول أمام الله. نعم، قال: هذا إذا سلم المال وكان من حله. هذا كله كله إذا كانت يعني لسه أموال عامة في بيت المسلمين، لا يحق للسلطان أن يعطي المسؤولين ما يزيد عن رواتبهم. بدنا نفرض الآن لسه ما اعتدينا على أرض لسند اخذناها منه غصباً عنه، لا لسه بنحكي أراضي عامة، أراضي مواد خلينا نحكي أو أراضي في السوق العام مش ملك لأحد، لا يجوز للسلطان أن يعطي مسئولاً ولا يجوز للمس مسئول أن يقبل ما هو زائد عن حقه فعلاً، لأنه يعرف أن هذه يعطاها رشوة أو استطابة أو مالته، هذا كله كما قلنا أنه لسه لم يتم الاعتداء على ملك شخص معين.
طيب، نجي على الصورة الأسوأ، قال: أما إذا كان أصلاً هو حراماً أو شيئاً مغصوباً من شخص معين. طيب، قال: فاما إذا كان حراماً أو غصباً، فكل تصرف فيه حرام، والواجب رده على من أخذ منه أو على ورثتهم، فإن لم يعرف طيق إلى الرد كان في بيت مال المسلمين. إذن إذا لم أعرف العين الشخص الذي غصَب منه -مش بتقول أنا خلص ما بعرفش عين الذي غصَب منه أنا باخذها- لا، لم تعرف الشخص الذي غصبت منه هذه قطعة الأرض، وأنت عارف 100% هي الأرض مغصوبة من شخص بس مش عارف أوصل له، طيب إيش تفعل؟ تردها في بيت مال المسلمين، مش بتاخذها لك بحكم وخلص ما عرفناه أنا اللي ببلعها! لا يصلح هذا. نعم، قال: أو يصرف في الصدقة، ولم يحظى آخذه بغير الإثم. لا، أحسنت. قال: أنبانا أحمد بن الحسن ابن بناء قال: صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: من اكتسب مالاً من مأثم فوصل به رحماً، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله تعالى، جُمِع ذلك جميعاً فقُذِف به في جهنم. يعني لا ينفع أن تتصدق بأموال الناس في سبيل الله.
نعم، قال: فأما إذا كان الباني تاجراً مكتسباً للحلال فبنى مسجداً أو وقف وقْفاً للمتفقهين -سامحوني ساتكلم هنا كلمة عن الوقف الصحيح- المركز، كثير من أصحاب التجار أصحاب الأموال ياتيك يقول لك: أنا بدي أبني مسجد. طب أخي الكريم كم المسجد؟ مستعد يدفع مليون أو 700 ألف، وأنا ذا أعرفه من بعضهم حقيقة إخواني يجب أن ينظر لأنه اليوم كثير من الأوقاف أصبحت غير هادفة غير منتجه، أنت في بلد فيه مساجد، يعني تبني يعني هو قال: سأبني مسجد في إفريقيا في مناطق نائية، جزاه الله خيراً، مناطق في فيها مساجد الله يكتب أجرك، لكن تاتي إلى منطقة وحي في مسجد في الشارع الفلاني ولا يصلي فيه إلا أربعة صفوف، تروح تبني مسجد بجانبه أو على آخر الشارع ب 100 ألف ولا مليون أو شيء، أنا أعرف هي الأرقام، ولا يصلي فيه إلا أسطرين ثلاث! هذه الأموال حقيقة أوجب ما تنفق عليه اليوم هي الأوقاف على طلاب العلم والمدارس العلمية، اليوم احنا من مشاكلنا عدم قدرتنا على تصدير العلماء، ما ذكره هو شوي قبل قليل ابن الجوزي وهو أن كثير من الطلبة يكون فقير وبده يتزوج ولا يجد ما يكتسب به فيضطر أن يعمل فيفوت حظه من طلب العلم، شيء طبيعي، لكن الوقف الاستراتيجي اليوم، الوقف الاستراتيجي لأصحاب العقول النابهة اللي يفكرون بشكل واقعي وعملي وتضخيم الثواب يوم القيامة، أنه أنت معك 700 ألف، معك لا لا تبني مسجد في مكان في ثلاث مساجد والأساس هي لا يصلي فيها إلا أربعة صفوف، ابني عمارة واجعل وقفها وريع لطلاب.
اعلم ابن عمارة، واجعل وقفها لمشاريع إسلامية نوعية. حتى تستطيع، نستطيع أن نتقدم كأمة. أما تروح تجمد مليون يا أخوان، أنا بعرف أحد الإخوة مليون دينار بنى بها مسجد، المسجد الآن ما يصلي فيه إلا صفين ثلاث صفوف. أخي جزاك الله خيراً، ونحن عارفين نيتك الطيبة وإرادتك، لكن يا أخي أنت مليون، يا أخي لو بنيت مسجد بـ 100 ألف بدفع ترى والله يصلح، والـ 900 ألف الثانية لو افكار استراتيجية للعمل الإسلامي والدعوي والخيري. أما مجرد هكذا أموال توضع في بدون رؤية وبدون نظر، وما يحتاج إليه حقاً في حياة الأمة لا يوجد له مال يبذل.
حقيقة أنا أدعو كل إنسان تاجر صاحب مال حلال، ويفكر بمشروع استراتيجي يكون ثوابه عند الله أضعاف أضعاف بناء مسجد في منطقة، أضعاف أضعاف اللي هي الوقف الذي يخدم مشاريع طلاب العلم، يفرق شباب طلاب علم سنوات، يصرف عليه من أجل أن يخرج عالماً من دراسة معينة يشرف عليها مشايخ علماء. هذا ما يحتاجه شبابنا اليوم، وهذه الوقف، هذا الوقف مبارك. ولذلك الأمة، حتى تفهموا لماذا قديمًا كان هناك في وفرة من طلاب العلم في القرن السابع والثامن والتاسع، إخواني كانت المدارس الوقفية على طلاب العلم بلغتتنا العامية شيلة كفك يعني.
قديمًا فكرة عند عند التجار الاقدمين في زمن ابن الجوزي وما قبله وما بعده، فكرة أنه كل تاجر معه شوية مال يروح يبني المسجد ما كانت موجودة بهذه الصورة، خلص، بالعكس كان المصرف جامع واحد كبير يصلى فيه الجمعة، وكل الجوامع الأخرى جوامع صغيرة تناسب أهل الحي تكلفتها محدودة، والأموال الكبرى أين تصرف؟ في المدارس الوقفية. مدرسة الصالحية تبعت الحنابله في دمشق مشهورة، والمدارس الأخرى معروفة في العالم الإسلامي. كان يأتي تاجر يقول هذه مدرسة أنا أبنيها لطلاب العلم، ويبني حولها مجموعة من المراكز التجارية يعني بالعرف المعاصر، ويقول ريعها يصرف على طلاب المدرسة.
فجدًا سهل أنك الطالب يجد سكن، يجد راتب ويتزوج، بشرط يستمر حضوره داخل المدرسة، بشرط إذا غاب عن المدرسة وراى الأستاذ أن هذا الطالب ما عاد يحضر يوقف عنه الراتب الشهري، وبالتالي عفواً الطالب إذا مش مربوط بالآخرة مربوط بالدنيا يعني بده يطلب العلم غصبًا عنه، لأن مدرسة الوقف لها ناظر، والناظر سيقيم هل ما زال هذا الطالب يطلب وجاد ولا غير مهتم؟ فيا إخواني هذه أخرجت للأمة مشاريع، أخرجت علماء وطلاب علم وصالحين في كل بيئة وفي كل مجتمع. هذا مشروع نوعي. فبالتالي أي إنسان يعرف أخ حوله أو أخت أو شيء يريد مشاريع وقفية، ينتبه توجيهه للشيء النافع، وليس فقط الهدف يلا ادفع مال ومش مشكلة. مشكلة أين تذهب الأموال في المساجد؟ يعني ربما 500 ألف ذهبت لزخرفة المسجد، يا أخي والله راحت زخرفت المسجد والسيراميك والبلاط والبورسلان ومن استراليا ومن اسبانيا بيجيب، ليه؟ ليه؟ مش هذه أموال أنت تعبت فيها وجنيتها؟ الأصل أنك تكون واعي وتعرف مصلحة الأمة واحتياجاتها، وليس فقط الوقف العشوائي الفوضوي.
نعم، قال: ويبعد من يكتسب الحلال حتى يفضل عنه هذا المقدار، ويخرج الزكاة مستقصيدة، ثم يطيب قلبه بمثل هذا البناء والنفقة؛ إذ لا مثل هذا البنيان لا يجوز، مثل هذا البنيان لا يجوز أن يكون من زكاة. طبعا لأنه الأموال الأوقاف لا تكون من الزكوات، هذا الأصل. الأوقاف لا تكون من الزكوات، الزكوات مصارفها معروفة، إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى آخره، هذا هو الأصل. الآن بعض العلماء المعاصرين حقيقة يعني فقط من باب التنبيه لما وجدوا الشح في الأموال التي تذهب للمشاريع الدعوية والاسلامية، بعضهم من باب سهم في سبيل الله قال: يجوز إعطاء الزكوات في أمور وقفية مستدامة من باب إعانة الأمة على الخير وبقاء مراكز العلم والخير قائمة. لكن هذا اجتهاد معاصر، ليس هو الأصل في كلام الفقهاء.
نعم، الأصل في كلام الفقهاء أن الزكاة لا تحبس في وقف. لكن انتم ستقرأون فتاوى معاصرة تجيز دفع الزكوات مثلاً في بناء مثلاً مبرة خاصة في بلاد الحرمين كثر هذا أن يدفعون الزكوات في بناء مبرة أو وقف لطلاب حفظ الوحيين أو طلاب كذا أو طلاب كذا. في بعض الاجتهادات المعاصرة لما رأوا شح المنفقين في المشاريع الخيرية، وجدوا أن الناس لا تطيب قلوبهم إلا بالزكاة، يعني هذا ما يفعلونه عادة أكثر من هيك ما تدفع. قالوا: دعونا ناخذ نسبة من أموال الزكاة لمشاريع مستدامه. أن هذا اجتهاد مصلحي، قد يكون لحكمة زمان وظرف معين ينظر فيه، لا أقول أنه خطأ ولا استطيع أنه يفتح على مصراعيه.
نعم، قال: وأين سلامة النية وخلوص المقصد؟ وأن بناء المدارس اليوم مخاطرة، إذ قد انعكف أكثر المتفقة على علم الجدل وأعرضوا عن علوم الشريعة. ابن الجوزي يقول: يا جماعة دير بالكم تبنوا المدارس الفقهية، لا تقفوا، ليه؟ قال: لأن أغلب المتفقة اليوم لا يدرسون الفقه على أصوله، وإنما يدرسون الفقه لاشتغالهم بالمجادله التي لا تصلح. وهذا نظره جيده منه يعني. وهذا تقيس أنت كيف ممكن توظف كلام ابن الجوزي؟ أنه دائماً بيأتوني بعض الإخوة والأخوات يقولون: دفع الزكاة لمراكز التحفيظ، دفع الزكاة للبرامج الدعوية أو العاملة في الساحة، إيش رايكم؟
الآن إخواني الكرام أنا أفصل كما فصل ابن الجوزي. شوف ابن الجوزي نظره ناقده، شو ابن الجوزي يقول؟ لا تعملوا مدارس وقفية هدفها إنشاء بس فقهاء شغلهم الجدل وليس العمل وليس حل نوازل الأمة. نفس الشيء نقول الآن في الأموال الزكوية: لا يجوز دفع المال الزكوي لمركز قراني أو علمي هذا المركز لا يقوم بدور حقيقي في المنطقة. أحياناً بعض المراكز تكون ميتة والمشرفون عليها يقومون بأدوار حقيقية، والإخوة الذين يديرون ما عندهم خطة ولا استراتيجية، فأموال هؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من زكاة المال، لأنه أنا هذه زكاة مال لا بعطيها لفقير لمسكين أولى من أعطيها لمركز قراني أو مركز علمي أو دعوي أو شيء، لكنه لا يقوم بالوظيفة الحقة، ما عنده تخطيط، ما عنده استراتيجية، ما عنده أثر، ما عنده أي فعلاً عمل إلا عمل بسيط محدود جداً جداً. فمثل هذا أنا لا أجيز إعطاء الزكاة له.
أما مركز والله قراني نشيط جداً في المنطقة، المشرفون عليه عندهم خطة استراتيجية ثمارها واضحة، هذا نعم يقبل أن يكون في سهم في سبيل الله يعطى الزكاة باعتبار أنتم تعرفوا هناك مصارف للزكاة منها في سبيل الله، وفي سبيل الله بطبيعة حال الاستضعاف التي تمر بها الأمة قد لا يكون في الجهاد أحياناً بأسنا، قد يكون بجهاد العلم والفكرة، وهذه حرب، لكن هذه لا أتوسع، لا أقول يجوز التوسع فيها كما يفعل كثير من الفتاوى المعاصرة أنه والله في مركز كذا نعطي، نعم أجاز إعطاء الزكاة الأموال لمراكز التحفيظ، لا، هذا كلام عام اخي مش كلام دقيق، لا تقل يجوز إعطاء زكاة الأموال لمراكز التحفيظ على هذا الإطلاق، هذه فتوى غير دقيقة.
الأصل أن يشار أن المركز العلمي أو القراني أو الدعوي مركز يقوم بدوره، مركز نشيط تمام وصاحب همة وله مشاريع وله وله في المجتمع، هذا نعم تصرف إليه الزكاة. أما غير نشيط، غير منتج، المشرفين عفواً يعني ما عندهم تخطيط، هذا لماذا يعطى؟ هذا واحد.
اثنين، بعض المراكز ربما مراكز التحفيظ هذه بعض المراكز اصبحت مراكز شخصية، أصحابها يقومون بدورات بأموال بأجرة، ويأخذ هو أموال طائلة، يعني أحياناً هو يعني المشرف على المركز يقوم بدورات بـ 150 دينار و200 و300 دينار، والمركز الدعوي أو التربوي بزنس له. هسه الآن ما عندي مشكلة الله يكتب له الخير والأجر يبارك له، لكن لا يروح للناس يقول لهم نحن مركز دعوي وتربوي واعطونا من زكاة أموالكم حابين نعمل توسعة في المركز. لا ما هو، أخي أنت الله يكرمك تعالى، أنت عم تأخذ أنت بلش راتبك الشهري 2000 قاعد من الدورات، هذا المركز لا تقول لي مركز وقفي، لا هذا مركز عمل أنت عم تشتغل وبتكتب وبتبني طموحاتك الحياتية إن شاء الله بالحلال ما عندي مشكلة، لكن لا تأتي للناس تقول لهم والله أنا مركز دعوي وتربوي محتاج أنه نوقف هيك أو تعطونا. طب وأنت تعالى هي فكرة هذه المراكز الأصل الوقف يخرج منه دخل، يعطى منه راتب للمشرف على المركز خلص إلك راتب معين وراتب للمدرسين، وبعد ذلك نفقات المركز. أما أنت، أنت الآن أنت مش عم تاخذ راتب أنت الآن عم تستحوذ، وأصلًا المركز هو مصدر ربح لك من خلال دورات مستمر أنت بتقيمها وتضع عليها أسعار، أصبح شغل يعني للارباح، مركز تجاري لك، لكن أنت استعملت أمور تربوية دعوية علمية ما تريده، وهذا أجازه كثير من أهل العلم طبعا ضمن سقف محدود حقيقي مش مبالغ طائلة على الدورات.
لكن أنا هون برجع بقول لأنه بعضهم ايش بيعمل؟ هو مركزه يكتسب من دورات ربحية وعم بيربح بشكل جيد ومتقدم، وفي نفس الوقت إذا أراد يفعل مشروع يقول للناس أعطوني من زكاة أموالكم. لا سيدنا الشيخ الله يكرمك، لأنه هذا أنت أنت عم تربح ومشروعك التجاري في الحياة، فأنت لما تطلب من الناس زكاة أموالهم أنت أنت اللي عم تستفيد مالياً. شفت وين مخادعة النفس صارت؟ أنه أنت عم تربح، أنت عم أنت بتطلع على حساب المجتمع وباسم الدعوة وباسم الدين وباسم العلم، فاتق الله في ذلك.
الآن إذا المال سيدفع لمركز كزكاة، الأصل أنه مدير المركز ما ليست دوراته ربحية، إنما هو يقوم بسد الحاجة الأدنى من راتبه ورواتب من حوله. أما مركز ربحي يكتسب أصحابه من فقط أنه يؤتى من الزكاة وتدعو الناس أن يدفعوا لك زكاة، أنت عم تستفيد لشخصك، وأنت عفواً سيارتك ما شاء الله متقدمة حديثة، دخلك يصل بعضهم دخلوه ثلاثة آلاف في الشهر، فأنت لما تاخذ زكاة ترى أنت منتبه شو اللي عم تعمله؟ أنت عم تربح، وأنت عم وأنت غني وثري يعني عفواً أنت ثري ثري، طب عفواً أليس الأصل ما دام مركزك يحتاج إلى دعم وإصلاح، مش الأصل تقلل شوي من ربحك الشخصي تمام وتجعل مثلاً الدورة أنا بعملها بكسب منها 4 - 5000 إذا أنت والله محتاج لترقية لا بتاخذ منها نسبة لك لحياتك الشخصية وحياتك ونسبة من الأرباح تصرف لي خدمة المركز؟ هيك أنا هكذا تفهم المعادلة. أما أنت لا، كل أرباح الدورة لي بس خدمات المركز تكون زكاة من؟ لا، إذا هنا في هواء تفهم شو بيعمل أرباح الدورات لجيبه ولما بده يجي يعمر المركز أو يوسعه أو يعمل أشياء يا ناس زكوا أن هذا إن شاء الله مشروع دعوي قيم الناس تستفيد منه وكذا. طب ما أنت عم تربح بأموال طائلة ليش تطلب من الناس زكاة أموالهم؟ مش أنت قلل من أرباحك من الدورات وادفع لمشاريعك النيرة، هيك المنطق.
لأن الزكاة نحن بالكاد نحصلها، وهناك جهات معينة إخواني عفواً ليه بصير أحياناً إغراق، فبننسى في فقراء ومساكين في البلد برضه يا جماعه ترى محتاجين أدوية ومحتاجين، في ناس لا تجد دواء، لا تجد إبرة، لا تجد كذا. أنا أنت عم تربح 3 - 4000 شهرية من الدورات، وأنا آتي أعطيك زكاة مالي عشان أنت تتوسع وتصير أيضاً تاخذ 5000 بل 3000 الشهر، والفقير المسكين مش ملاقي أدوية ما أدفع له المال؟ لا والله، مثل هذه الأموال كزكاة تدفع للفقير، تدفع للمسكين، تدفع لعائلات، تدفع لشاب يريد زواج، تدفع لطالب علم يريد أن يصبح طالب علم بحق، هناك مصارف كثيرة. فهنا أنا بانصح الإخوة يتأنى وما يكون هناك توسع، لأنه هنا يدخل حرام وتصبح الزكاة غير مقبولة، تصبح الزكاة غير مقبولة أنت لم تدفعها في جهاتها الصحيحة. ما تقول والله في فتوى عامة أعطوا للمراكز يلا معطى لاي مركز؟ إعطاء الزكاة للمراكز أمر دقيق محسوب وليس بالفوضى التي تحدث الآن. مراكز وقفية أصحابها لا يتاكلون منها ويبنون مشاريع حياتهم منها، أمورها معتدلة محسوبة بدقة معينة. ولذلك إذا بدك تدفع زكاتك لمركز بدك تعرض الأمور على مشايخ، هل هذا المركز مزكى ينصح ينطبق عليه الشروط؟ نحكي بسم الله. أما شيء غير ذلك فوضوي، غير مركز، غير منتج، منطقة ما فيش فيها أي نشاط، الإخوة القائمين فوضويين، الرجل صاحب بنى من مركزه الدعوي والتربوي مشاريع حياته الشخصية، لا، هذا لا تدفع له المال، خل هو من أرباحه الشخصية هو اللي يطور مركزه، هذا هو، هكذا الدين، هذا ينتبه.
نعم، قال: وتركوا التردد إلى المساجد واقنعوا بالمدارس والألقاب. واما بناء الأربطة فليس بشيء أصلاً، لأن جمهور المتصوفه جلوس جلوس على بساط الجهل والكسل. الأربطة هي الزوايا، الأربطة هي الزوايا التي كانت تبنى للصوفية وللفقراء يجلسون فيها للذكر وما شابه ذلك.
نعم، قال: ثم يدعي مدعيه مدعيه المحبة والقرب، ويكره التشاغل بالعلم، وقد تركوا سيرة سري وعادات الجنيد واقنعوا، سري السقطي يعني هم حقيقة متصوفة تركوا سيرة الأوائل من أهل التصوف، هل هم يسيرون على طريقة سري السقطي وعلى طريقة الجنيد؟ والله لا يسيرون عليها.
نعم، قال: واقنعوا بأداء الفرائض ورضوا بالمرقعات، فلا تحسن إعانتهم على بطالة وراحتهم، ولا ثواب في ذلك.
جميل، شوف النظرة استراتيجية يعني. أنا هذا اللي ابن الجوزي جميل، وأن كلامه في كلام فقه أنه مش أي مشروع خيري يلا اصرفوا فيه أموال لا، بقول لك بناء الأربطة، تعالوا نبني أربطة لمن؟ صوفية يجلسون يعني بطالة، لا شغل ولا عمل ولا قاعدة أكل وشرب وكذا وجلسات وطلعات، نستضيف فلان وفلان. طيب شو فائدة هذه الأمة؟ لماذا أنا أضع مال الوقف في بناء مثل هذه الأربطة والزوايا التي لا تنتج ولا تصنع شيئاً مفيداً؟ فإذاً هنا ابن الجوزي
الجوزي يوجه الأموال الوقفية وأموال الزكاة إذا يجب أن يتم صرفها بتوجيه ودقة، ولا يكون ذلك بفوضى وعشوائية؛ لأنه احنا بالكاد أصلاً نجد إنسان ينفق في أبواب الخير، فما دامت كاسيين مواردنا محدودة، الأصل أن تكون صرفها بتركيز إخواني بعقلانية وفهم، حتى نخطط للأمة.
وهذا برضه بده تخطيط في كيف تصرف الأموال، ولا يكون الأمر عشوائي؛ لأنه قد تهدم أنت مشروع، يعني بعض الإخوان مشاريعهم نافعة ولا يجدون من يقوم بأصل الفكرة، ما عندهم قدرة أن يستمروا في بدايتها، ما في دعم، وفي المقابل مشاريع أنا بشوفها مهترئة هزيلة وفي عليها أموال بمئات الآلاف.
في أموال في مئات الآلاف لمشاريع هزيلة جداً ما في شيء أصلاً، وإنما راح هكذا: جلسة عمل، وجلسة عمل، وعشاء عمل، وغداء عمل، هيك تذهب الأموال.
فإخواني ننتبه لهذا، حتى لا يعني نستهلك أموال المسلمين فيما لا ينفع. اللهم علمنا ما ينفعنا، وفدنا ما علمنا، وازقنا علماً نافعاً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بعد أقلقه من هنا يا رب، دقيقة يا شيخ بعدين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل