سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عذراً على التأخير قليلاً. اللهم يسر يا رب، هذا الصوت جيد؟ الإخوة والأخوات الذين يتابعون عبر اليوتيوب بعيد يا رب، واضح، جيد خالص.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترا وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في صبيحة كل سبت لتدارس والتعليق على كتاب صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي عليه رحمة الله تعالى.
ويأتينا صبيحة هذا اليوم في أيام العشر من ذي الحجة، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل وهذا المجلس من الأعمال الصالحة في الأيام الصالحة، فإن كل الأعمال الصالحة بإذن الله تتضاعف في مثل هذه الأيام. وطلب العلم من الأعمال الصالحه ومن أبرز الأعمال الصالحة، لأن نفعه متعد، ورب كلمة صالحة تسمعها في مجلس تغير حياتك أو تعيد تقييم كثير من الأمور، يكون فيها صلاح الإنسان في دينه ودنياه.
فنسال الله أن لا يحرمنا من بركة العلم، ولا من بركة الانتفاع من كلام علمائنا رحمه الله تعالى عليهم، وأن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
نشرع بإذن الله في مجلس اليوم، وقد وصلنا إلى قول المصنف رحمه الله: عجبت لمن يتصنع للناس بالزهد. تففضل.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ونجي إخواننا المستضعفين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: عجبت لمن يتصنع للناس بالزهد يرجو بذلك قرباً من قلوبهم، وينسى أن قلوبهم بيد من يعمل له. فإن رضي عمله ورآه خالصاً لفت القلوب إليه، وإن لم يره خالصاً أعرض بها عنه. يعني القلوب بيد الله فلا تصانع الناس، وإنما تعامل مع الله. هذه فكرة الإخلاص لله عز وجل في أعمالك.
نعم، قال: ومتى نظر العامل إلى التفات القلوب إليه فقد زاحم الشرك، لانه ينبغي أن يقنع بنظر من يعمل له. ومعنى أنه زاحم الشرك ما معنى ذلك؟ يعني أنه اقترب أن يقع في الشرك. الإنسان الذي يعمل الأعمال الصالحة وهو ينتظر نظر الناس إليه ويلتفت إليهم، وينتظر ثناء حسناً أو شيئاً من ذلك، فقد زاحم الشرك، يعني اقترب أن يقع في الشرك الأكبر والعياذ بالله، لانه ما عاد يعبد الله وحده، بل أصبح يعبد أعين الناس.
قال: ومن ضرورة الإخلاص ألا يقصد التفات القلوب إليه، فذاك يحصل لا بقصده بل بكراهته لذلك. يعني الأصل أن التفات قلوب الناس إليك واحترام الناس لك ليس شيئاً أنت تقصده وأنت تستجلبه، وإنما يحصل بدون قصدك تماماً. إنما تقصده رضا الله سبحانه وتعالى، فإذا أحبك الناس والتفتوا إليك فهذا شيء يحصل بدون قصدك، بل كما قال بل بكراهته لذلك.
يعني هذا من كمال إيمانك أن التفات الناس إليك ومعرفة الناس بحسن عملك يكون مكروهاً لديك. احنا للأسف كثير منا انقلبت عندهم المعادلة، بل يكون محبوباً لديه أن يرى الناس أعماله وأن يلتفت الناس إليه. فهذا فرق بين كمال الإيمان ونقصانه.
قال: وليعلم الإنسان أن أعماله كلها يعلمها الخلق جملة وإن لم يطلعوا عليها، فالقلوب تشهد للصالح بالصلاح وإن لم يشاهد منه ذلك. نعم، يعني هو يقول لك عموماً الإنسان الصالح في داخله وفي باطنه لا بد وأن تظهر أمارات الصلاح وعلامات الصلاح عليه، فيعرف الناس صلاحك. هذه من سنة الله أن الإنسان الصالح الصادق مع الله لا بد وأن يعرف الناس صلاحه في الجمله.
يعني الناس لا تعرف في التفصيل أنت ماذا تصلي في الليل، لا تعرف في التفصيل ما هي أورادك ما هي أعمالك، لكن هذا الصلاح الجملي يعرفه الناس ويظهر على أماراتك، وهذا الذي يهم الناس. يعني الناس لا يهمهم أن يعرفوا تفاصيل التفاصيل، لكن صلاحك العام سيظهر على جوارحك.
نعم، قال: فاما من يقصد رؤية الخلق بعمله فقد مضى العمل ضائعاً، لأنه غير مقبول عند الخالق ولا عند الخلق، لأن قلوبهم قد التفتت عنه. فقد ضاع العمل وذهب العمر. مسكين هذا الإنسان الذي يصانع الناس، لأن مصانعة الناس إذا كنت تعمل الأعمال وتقصد بها مصانعة الناس وطلب انصراف وجوه الناس إليك، إذا كان هذا هو فقط مقدار نيتك خسرت الخالق وخسرت الخلق، لأن الخالق ولو بعد حين سيصرف قلوب الناس عنك، فأنت من طلبتهم ستخسر، ستخسر.
نعم، قال: ولقد أخبرنا ابن الحسين وذكر المؤلف إسناده إلى أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائناً ما كان. كائناً ما كان يعني سواء عملك صالح سيظهر للناس، وستء السوء سيظهر للناس.
نعم الحديث فيه ضعف لكن معناه جميل، يعني لو كنت تعمل في منطقة صامتة جداً جداً، ها لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة. يعني لو أنت داخل صخرة صماء، لو بيتك عبارة عن وأنت داخل الصخرة الآن مهما عملت لن يسمع لك ضجيج ولن يعرف الناس ماذا تفعل، لكن سيظهر أثر عملك للناس شئت أم أبيت، إن كان صالحاً سيظهر الصلاح وإن كان فاسداً سيظهر الفساد.
نعم، قال: فليتق الله الععبد ويقصد من ينفعه قصده، ولا يتشاغل بمدح من عن قليل يبلى. هو وهم، أنت ستبلى، تبلى أنت والناس. فالناس إخواني لا تستحق، الناس لا تستحق أن تبحث عن مدحها، فإن من يمدحك اليوم يشتمك غدا، ومن يقصدك اليوم غداً يعرض عنك ويتكلم عنك في المجالس. الإنسان الصادق ينظر إلى مراد ربه، نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
نعم، قال: فصل، قدم علينا بعض فقهاء من بلاد الأعاجم وكان قاضياً ببلده، فرأيت على دابته الذهب، ومعه أتواره الفضة، وأشياء كثيرة منوار جمع وثور الور مثل الطست نعم، وأشياء كثيرة من المحرمات فقلت: أي شيء أفاد هذا العلم؟ بلى والله لقد كثرت عليه الحجج، وأكبر الأسباب قلة علم هؤلاء بسيره السلف وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنهم يجهلون الجملة، ولكنهم يتشاغلون بعلم الخلاف ويقصدون التقدم بقشور المعرفة، وليس يعنيهم سماع حديث ولا نظر في سير السلف.
ويخالط السلاطين فيحتاجون إلى زي بزيهم، وربما خطر لهم أن هذا قريب. وإن لم يخطر لهم فالهوى غالب بلا صاد. وربما خطر الهوى غالب عليهم ولا يوجد ما يصده. فالهوى غالب بلا صد يعني الهوى غلب على هؤلاء ولا يوجد ما يدفعه في داخلهم من وازع إيماني أو ما شابه. وهذا حال من يتفقه للدنيا، حال من يطلب العلم للدنيا ليكبر في المجالس، أو ليزارح عند أبواب السلاطين، أو ليحصل شهادة دنيوية ينظر الناس إليه.
فمثل هذا لا يهمه العمل، بل لو خالف عمله علمه ما عنده مشكلة. فإنه كما قال طلب الفقه ليتج يتشاغل بعلم الخلاف. طبعا هذا قديماً، قديماً الفاضي اشغال بتشغل بعلم الخلاف، اليوم الفاضي اشغال بتلاقيها يعني أهم شيء يحصل منصب وزاري في وزارة دينية، أو منصب وزاري في دائرة قضائية، أو ما شابه ذلك.
فأمثال هؤلاء مساكين، حرموا من علمهم وكثرت الحجج عليهم. قال: وربما خطر لهم أن يقولوا هذا يحتمل ويغفر في جانب تشغلنا بالعلم. اه، طبعا ثم يرون العلماء يكرمونه لنيل شيء من دنياهم ولا ينكرون عليهم ولقد هؤلاء قالوا يا عمي هذه المعاصي صغيرة تغرق إن شاء الله في بحر طلبنا للعلم والشهادة الدكتوراه الشريعة اللي معنا واشياء كثيرة. وهذا من تلبيس إبليس على الناس، وهذا من تلبيس إبليس.
قال: ولقد رايت من الذين ينتسبون إلى العلم من يست ثم يرون العلماء يكرمونه في كل النسخ العلماء ولا عندك نسخة أخرى؟ يعني الذي ف ثم يرون الناس يكرمونه لنيل شيء من دنياهم ولا ينكرون عليهم. يعني هؤلاء الذين هم يتزينون بالعلم ولا يعملون به عندما يرون العلماء والعامة يتقربون إليهم، يتقربون إليهم ولا ينكرون عليهم معاصيهم هذا يزيدهم خبثاً.
يعني أمثال هذا الفقيه ومن على شاكلته، بعض الناس يتقربون إليهم، خاصة مثلاً تجد رجل في منصب ديني، وهذا المنصب الديني مؤثر في البلد، فتجد الناس يتزلفون إلى يتقربون إليه ولا ينكرون عليه معاصيه، أنه يا سيدنا الشيخ، أنت في عندك معاصي، أنت بيتك مليء بالمنكرات، حياتك مليئة، الناس قد تغاضى عنه ولا تنكر عليه ما هو فيه، وهذا يزيده استمراراً في غيه لأنه يرى الناس تتقرب إليه.
طيب هي تتقرب إليه لتصيب شيئاً من دنياه ولا ينكرون عليه معاصيه، فيزداد في عتوه وبعده عن دين الله.
نعم، قال: ولقد رأيت من الذين ينتسبون إلى العلم من يستصحب المردان ويشتري المماليك وما طعا قضية يستصحب المردان هذه قضية يكثر نهي السلف عنها، أن يكون الرجل الكبير يكثر المشي مع الصبيان الصغار لأنه يخشى أن يكون فتنته في الصبيان بدلا من النساء.
نعم، قال: وما كان يفعل هذا إلا من قد يايئس من الآخرة. ورأيت من قد بلغ الثمانين من العلماء وهو على هذه الحالة فالله الله يا من يريد حفظ دينه ويوقن بالآخرة العفو والعافية.
نعم، قال: إياك والتأويلات الفاسدة والأهواء الغالبة، فإنك إن ترخصت بالدخول في بعضها جرك الأمر إلى الباقي ولم تقدر على الخروج لموضع ألف الهوى، فاقبل نصحي واقنع بالكسر وابعد عن ارباب الدنيا شايف. ولم تقدر على الخروج ها، فانك أنت رخصته، شوف بقولك هي أحياناً الهوى إخواني شيء واحد، افتح هذا الباب تغرق.
يعني أنت قد تكون طالب علم، وإنسان على خير وصلاح ومحصن نفسك، تفتح باب من بوابات الهوى لنفسك وتعتذر لنفسك فيه، هذا الباب الذي أنت تأولت لنفسك فيه وقلت يعني لعله يغفر لي ما، إنه عارف أنه أنت إنما يجعلك تمشي في هذا الطريق الهوى، هذا الباب إذا فتحته ربما لن يغلق أبدا في حياتك.
لذلك أي إنسان واضع لنفسه خطوط حمراء ما راح يتجاوزها في الحياة، أنصحه نصيحة دائماً مهما كان حاول أن لا تقطع هذا الخطوط، لانه هو خط واحد أحمر تقطعه ستبدا تنهار وستبدا تقول طب ما أنا تأولت هنا ليش ما أتأول هنا؟ طب أنا يعني سامحت نفسي في هذه المعصية ليش ما أتسأمش؟ خلاص، ستبدا فلسفة كما قال التأويلات الفاسدة والأهواء الغالبة تصبح منهج عندك في الحياة.
يعني سبحان الله كلنا نعصي يا إخوان، كلنا أصحاب معاصي، ليس كذلك؟ كلنا عندنا تقصير، لكن أنت بتكون حاط في حياتك خطوط حمر بتقول هذه مستحيل أقربها. ها الأشياء اللي أنت حاطه خطوط حمر فعلاً فعلاً حاول ألا تقربها، لأنك إذا فتحت بابا منها ستبدا تشعر بالانهيار، بالضعف، أنك إنسان أضعف من الثبات، أضعف من أن يكون عندك ثوابت، وسيبدا الشيطان يشعرك بكامل وهنك أنه أنت ما عندك ثوابت، أنت هذا الشيء اللي كنت في يوم من الأيام تقول للناس مستحيل أقرب هذه الشيء، لا لا مهما فعلت هيك نهرت أمامهم.
فستبقى تاويل، والله غفور رحيم، وتبدا تعطي لنفسك تأويلات، لكن في قرار داخلك أنت تعرف أنك نهرت أمام هذه الشهوة أو اللذة، وستبدا خلاص منهجية متتابعة في الانهيار والعياذ بالله. فدائما نصيحة العلماء الخطوط الحمر في حياتك والثوابت لا تمسها.
إذا وقعت معصية تقع زلل، لكن شيء أنت مثلاً واضف حياتك منهجية أنا مستحيل أشتغل في شغل مختلط مثلاً نعطيك مثال، أنت قد تكون واضع في حياتك وأنت شاب ملتزم أو طالب علم منهجية أنه ماذا؟ لا يمكن أن اعمل بعمل مختلط. يوم من الأيام هيك شوي ضاقت الدنيا شوي كذا، بدات تتحدث، واحد قال لك يا اخي أنت لا تشدد على نفسك، ترزن الدنيا الآن كثر فيها الفساد، اشتغل في شغل مختلط وغض بصرك.
فأنت تبدا ايش؟ طبعا أنت تحدث نفسك: أي والله صدق، أي والله الأشغال يعني وين اليوم الشغل ما في نساء واختلاط وكذا؟ أنت مع أنك في يوم من الأيام كنت واضع هذا خط أحمر، شو شوي شوي بدات تأول لنفسك. شوف التأويلات الفاسدة هذه هي هذا معنى التأويلات الفاسدة، أنه بدات تقول هو في اليوم شغل ما في اختلاط، يا اخي والله الظاهر أني بشدد على نفسي، خلص خلني أشتغل وبإذن الله ساغ بصري.
شوف هذا كان خط أحمر يوم في حياتك أنت كنت تقول مستحيل أشتغل شغل مختلط، كسرت هذا الحادث بتأويل فاسد، ما هو التأويل الفاسد؟ أنه ما في اليوم أشغال ما فيها اختلاط، هذا تأويل فاسد، مش أنك ثبت وقلت لا لعل الله يسر لي عمل ما في اختلاط بإذن الله بتهون. شوي ضاقت، تفرج، لا، أولت لنفسك فدخلت في هذا الباب.
وسبحان الله يعني في تجربة قريبة من أحد الإخوة في هذا الميدان تكلم معي قبل فترة يقول لي: شيخ، أنا في يوم من الأيام كان قضية أني اعمل عمل مختلط خط أحمر مستحيل.
مستحيل أنا معقول أجلس على مكتب والله! أنثى على مكتب أمامي مجلس نحن وإياهم نشتغل مع بعض على نفس الطاولة وأعمال. فقال لي فقبل شهر يا شيخ يشتغل في قبلت في شركة من الشركات وأنا عارف أنها شركة مختلطة، لكن احتجت للمال فقلت يعني إن شاء الله أنها بتيسر وقت قريب وأترك هذا العمل، قال يرحمك الله، قال فدخلت في هذه الشركة قال فإذا بي أجلس أمام أنثى، قال أول شهر يعني البصر وأحاول أن أنشغل بالعمل، قال الشهر الثاني بدأنا أنا وإياها نتكلم على الهاتف ونضحك والأمور انتهت. قال لي: أنا شاعر بظلمه القلب والله يا شيخ، قال أنا في يوم من الأيام كنت طالب علم، في يوم من الأيام يعني لم أتصور أنني ممكن أقبل العمل أنا على مكتب وأنثى على مكتب أمامي، قال الآن هذه الموظفة ومع رئيسة القسم ومع كذا أنا بتكلم معهم على التلفون وأضحك.
طيب هو يتكلم هذا الكلام وهو يشعر بالحرقة، أنه أنا مش فقط كسرت الحاجز، لا أنا نهرت. ولحظة انهياره إخواني ليست لحظة أنه بدأ يتحدث، لحظة انهياره هي اللحظة التي قرر فيها أن يعمل عمل مختلط؛ ليه؟ لأنه هو كان واضع خط أحمر من الثبات، فلما تأول لنفسه ابتداءً أنه ما في مشكلة إن شاء الله أعوذ وأنا الظاهر كنت مشدد على نفسي، لما تأول لنفسه ابتداءً كما نقول نحن بالعامية فرطت المسبحة، فأصبح يعمل ثم الألفة تذهب الكلفة ثم أصبح يضحك ثم أصبح يفطرون مع بعضهم البعض على نفس الطاولة ثم أصبح يتكلمون على الهاتف.
تمام والحمد لله أن أنا يعني اقتنع الأخ وترك العمل وعاد الحمد لله على خير، لكن هي فكرة هذه فكرة احنا كل واحد فينا معرض لها خاصة لما تضيق الدنيا شوي يبدا الإنسان يكسر كثير من الثوابت اللي كانت في يوم من الأيام وثوابت. فهنا كلام ابن الجوزي لما قال: إياك والتويج والأهواء الغالبة؛ فإنك إن ها شوف شوف هي قاعدة عظيمه في السلوك في انهيار الإنسان، فإنك إن ترخصت بالدخول في بعضها حرك الأمر إلى الباقي، انتهت هي مسبحة؛ إذا أنت ترخصت بأول خط أحمر تتجاوزه ستتجاوز الخطوط الحمر كلها، لا تقول لي تمام!
ولذلك لما يجي على بعض الإخوة: يا اخي ترى لا تقتحم هذا الباب، هذا باب مغلق، والله إذا فتحته لن تقف. بيجي بقول: لا يا شيخ أنا ساقف فقط على الباب أنا لن أدخل. لا لا ستدخل أخي، بس أنت لا تعرف طبيعة الانهيارات الإيمانية، أنت تظن أنك فقط هذا الحادث ستقف عليه، يا أخي من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، هذه قاعدة مهمة أحفظها في حياتك وهي والله حتى الإنسان لما يتذكر شريط الحياة وأشياء كثير في عمره يعرف مقدار هذه القاعدة، أنك أنت ترخصت بالدخول في بعضها بس أخطا خط أحمر واحد جرك الأمر إلى الباقي ولم تقدر على الخروج.
ليش لم تقدر على الخروج؟ لاحظ شو التعليلات الدقيقة، قال: لموضع ألف الهوى. يعني ليش أنا يا شيخ إذا فتحت باب خلص ساقتحم المعاصي والذنوب ولن أستطيع الخروج؟ قال: لأنك ألفت الهوى، أنت أول شيء خلص ألفت فكرة التنازل ها ألفت فكرة التنازل يا طالب العلم، ألفت الفكرة أنا تنازلت أمام أول خط أحمر، إذا رح يصير هذا نمط تفكير عندك أن ايش المعنى أني اتنازل أمام الخط الثاني؟ طب ايش المعنى اتنازل أمام الخط الثالث؟ تنازلت أمام الأول، هذا كلام دقيق. ولم تقدر على الخروج من هذه الدوامة لموضع ألف الهوى، ألفت الهوى، ألفت أنك تتول لنفسك وتغرق وتقطع الخطوط الحمر.
فاقبل نصحي، فاقبل نصحي واقنع بالكسر شو يعني؟ يعني لو صاحبنا قبل شوي قال لك أنا مستعد أبقى على كسرة خبز وعلى زيت وزعتر زي ما يقولوا بس ما أكسر باب الهوى والله خير لي. ودائما أحفظ دينك أغلى ما تملك، والله دينك أغلى ما تملك. فهذه من المنهجيات النافعه للسالك إلى الله عز وجل أن يعرف طريقة النفس في الانهيار، إخواني يعني من الأمور التي يعلمنا إياها ابن الجوزي عليه رحمه الله يعلمك طريقة النفس في الانهيار كيف تنهار أنت، لأنه عدم معرفتك بهذا ربما فعلا يجعلك تغرق وأنت مش منتبه، فهذه من فوائد هذه كتب أنه عطيك أنه أنت ستفكر أولاً هكذا ثم ستنهار ولن تستطيع الخروج، أنت بتاخذ الآن المعلومة قبل ما يقع فيك؛ لأنه لعل يعني إذا وقعت وسقطت ممكن فعلاً هذا الكتاب وهذه الخاطرة في يوم من الأيام توقظك: إيه والله صدق ابن الجوزي لا تكسر باب؛ لأنك إذا كسرت الباب هان عليك كسر كل الأبواب وألفت فلسفة كسر الأبواب. فدائما الخطوط الحمر في حياة الإنسان لا ينبغي أن تكسر، فقط يعني هذه الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه الخاطرة.
نعم، قال: وابعد عن رباب الدنيا، فاذا ضج الهوى فدعه لهذا. وربما قال لك فالامر الفلاني قريب فلا تفعل، فانه ولو كان قريبا يدعو إلى غيره ويصعب التلاف. ايش هو نفس الفلسفة؟ يعني انك تشتغل شغل مختلط هذا أمر ايش يا اخي قريب، شو يعني قريب؟ سهل يعني مش هالشيء الكبير بتغض بصرك وخلصت الأمور. والله يا إخواني كثير من النصائح دمرت الشباب ولأسف أن كثير من من يتلبس بلباس الدعوة إلى الله ويتلبس بلباس المشيخة يعطي نصائح قاتلة للجيل، خاصة دعاة السوشيال ميديا واليوتيوبر اللي بحاولوا يسهلوا أنه للفتاة يعني لو أنت خرجت مثلا بشوية تنورة وشوية كذا يعني الأمر قريب يعني هو لازم تلبس الجلباب؟ أحياناً فعلاً بعض الفتيات يقتنعوا بهذا الطرف أنه أحياناً نحن بنشدد على أنفسنا، لا هو أنت مش بتشدد وأنت كنت حاطه خطوط حمر، هذا الشيخ اللي نصحك نصيحة خاطئة وداعية المشهورة نصحك نصيحة خاطئة كسر لك خط أحمر.
ولذلك لما ترى الفتاة بدأت تخلع الجلباب وتلبس مثلا تنانير أو شيء من ذلك، اعرف أن المسبحة ستفرط، لن يقف الأمر عند التنورة، هو لو وقف عند التنورة فعلاً قريب بس هي فلسفة الانهيار أن أنت بقول لك الشيطان يعني لو لبست التنورة بس ما تحطي مكياج ولا كذا أمورِك تبقى طيبة وتطلعي للناس بكامل ألوان غير فاقعة، هذا أول يوم يومين شهر شهرين بس أنت خلص أنت كسرت الحاجز الأول فتحت الباب الأول فستبقى عقلية الانهيار تاتي.
ولذلك مثلا حتى أقول للأخوات المنقبات الآن النقاب في خلاف قديم بين أهل العلم وجوب واستحبابه، لكن إذا وصلت لمرحله أنك لبست النقاب ها إذا ارتقيت في إيمانك لدرجة أنك لبست النقاب لا تخلعي ليه؟ طيب يا شيخ أنا اقتنعت بالراي الآخر بقول إنه النقاب مستحب إذا ما في مشكلة أخلعه، أنا نقاشي مش أنه واجب ولا مستحب، أنا ايش نقاشي؟ أنه إذا أنت خلعت النقاب بعد أن كنت تريه مبدأ وأنت كسرت الحاجز الأحمر في حياتك فألفت فلسفة الخروج من الهوى، شف ترى هذه من التأويلات الفاسدة أنه أنا كنت أعمل شيء وأراه ايش واجب ممتاز ثم اقتنعت أنه مستحب فايش فقلت: إذا أتركه لا، وحتى لو كان مستحباً ليش تتركه؟ هذا من التأويلات الفاسدة أن الشيء إذا كان مستحباً خلص يترك.
هنا صادك الشيطان، هنا صادك الشيطان لما جعلك تقتنعين خلص أنه من واجب لمستحب، هو حتى لو كان مستحب بس يعني مستحب يعني يترك تتركي طاعة فيها ستر وكمال لك أنت؟ لما تركت النقاب هنا أنت كسرتي حاجز فألفت التأويلات الفاسدة، ولذلك كثير من النساء اللي بتخلع النقاب في فترة من الفترات ستخلع الجلباب، كثير مش بقول كل، كثير فترة من الفترات ستبدأ تألف تضع شيء من المساحيق على وجهها وتخرج، ليه؟ هو في شعور داخلي صار ابتداءً أنني شخص أتقبل الهزيمة، أنه أنا شخص كنت على طاعة وخير وكنت أرى هذا شيء خط أحمر مستحيل أخلع النقاب، بس كسرت هذا الحاجز وألفت أني أنزل فستصبح عقلية النزول سهلة أكثر وأكثر فيصبح مع الوقت إذا ما دمت أنهزمت أول مرة إذا فيش مشكلة أني أنهزم ثاني مرة ثالث مرة.
هذا معنى قول ابن الجوزي: فإنك إن ترخصت بالدخول في بعضها جرك الأمر إلى الباقي. يعني بالتالي تصل لمرحلة أن الأخت اللي ما تنقبت لأنه هي أصلاً ابتداءً ترى مستحب أو ما عرفت موضوع النقاب تصبح في بعض صورها أحسن ممن خلعت النقاب أنت في وجهة النظر أو أمام عينك الاثنتين صاروا زي بعض، لا مش زي بعض، تلك الأخت لم يرتق إيمانها لدرجة أصلاً أنها مثلاً تلبس النقاب أو تراه واجباً أو شيء ممتاز خلص هذه قدرتها فبقيت على هذا والله يجزاها الخير ولابسة ومتستورة، تلك التي كانت واصلة من الإيمان لدرجة يعني درجة أعلى أنها تلبس نقاب وتخلع هي كسرت حاجز، يعني اللي ما لبست النقاب لسه ما كسرت حاجز هي ما ارتقت فهي ثابتة هي على ثبات، لكن اللي كسرت حاجز النقاب لا هي صح في الصورة الخارجية هذه مثل هذه كصورة لكن هذه كسرت حاجز هذه ما كسرت، وبالتالي هذه ممكن تتأثر أكثر وأكثر وتنزل إلى سقف أسوء.
طبعا أنا ما بقول برضه هذيك مش ممكن، ممكن خلص يجيها الشيطان من باب آخر أنه طب الجلباب لازم؟ لا خليني ألبس تنورة وتبدأ الانهيارات، بس أنا بقول لك فكرة أنه يا إخوان الانهيار كيف يحدث في حياة الإنسان وكيف أنه أنت بتكون حاطط ثوابت، حاول يا رعاك الله أنك ما تكسرها إذا أنت عندك ثوابت إيمانية صحيحة طبعا؛ لأنه أحياناً بيكون الثابت مش ثابت، إذا أنت حاطط ثابت إيماني صحيح منطقي يوافق الشريعة لا تكسره لأنك إذا كسرته ستألف هذه الهزيمة الداخلية، أسأل الله أنه يثبتنا.
نعم، قال: فالصبر الصبر على شظف العيش والبعد البعد عن أرباب الهوى، فما يتم دين إلا بذلك، وما توقع الترخص حمل إلى غيره كشاطئ إلى اللجة، وإنما هو طعام الشاطئ يحملك إلى لجة البحر. نعم، قال: وإنما طعام دون طعام ولباس دون لباس ووجه أصبحي من وجه، وإنما هي أيام يسيرة. نعم، قال: إنما ووجه أصبحي من وجه، شو يعني؟ يعني مثلا هذا وجه وهذا وجه ماشي، هذا الوجه أجمل من هذا الوجه بس كلها بتروح، كل هذا سيبلى، هذا بياكل طعام أحسن مني بس كله طعام وكله رايح على الطحن زي ما يقولوا، يعني الدنيا مش كثير كثير تستحق أنك تقاتل من أجلها، هذا لباس هذا لباس هذا ساتر لعورة هذا ساتر يا اخي ماشي هذا أجمل شوي بس في النهاية كله ذاهب إلى البلى، لا تعطي الدنيا مساحة كبيرة من حياتك.
نعم، قال: فصل من تفكر في عظمة الله عز وجل طاش عقله؛ لأنه يحتاج أن يثبت موجوداً لا أول لوجوده، وهذا شيء لا يعرفه الحس وإنما يقر به العقل ضرورة. يعني يقول لك الحس صعب عليه أن يتصور شيئاً لا بداية له، يعني إذا بدك تسبح في فكرة أن الله عز وجل أزلي لا أول له وبدأت تفكر فيها ممكن يزيغ عنك وسواس أو مش، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نستعيذ بالله عندما تاتينا هذه الوساوس.
نعم، قال: وهو متحير بعد هذا الإقرار، ثم يرى من أفعاله ما يدل على وجوده فلا يخفى وجوده، ثم تجري في أقداره أمور لولا ثبوت الدليل على وجوده لأوجبت الجحود؛ فإنه يفرق البحر لبني إسرائيل وذلك شيء لا يقدر عليه سوى الخالق، ويصير العصا حية ثم يعيدها عصا تلقف ما صنعوا ولا يزيد فيها شيء، فهل بعد هذا بيان؟ فإذا آمن السحرة تركهم مع فرعون صلبهم ولا يمنع، والأنبياء يبتلون بالجوع والك الإنسان لما ينظر في ما يحصل في هذا الكون من أفعال يدهش ويستغرب ولولا إيمان صحيح بالله قد يقوده عدم دقة النظر إلى الجحود والعياذ بالله أو الكفر.
كيف؟ يقول لك ترى أن الله يفلق البحر لبني إسرائيل ويقلب عصا موسى حية وتلقف ما صنعوا وينتصر موسى وينتصر بني إسرائيل على فرعون، في المقابل ترى السحرة الذين آمنوا في أول النهار أذن الله عز وجل أن يصلبوا في آخر النهار، وترى الأنبياء جوع وحروب وبعضهم يقتل وهكذا، فتستغرب أنه كأنما يقول: لماذا نصر الله بني إسرائيل هنا ولماذا الأنبياء يجوعون هنا؟ لماذا سلم الله بني إسرائيل من فرعون بينما لم يأذن للسحرة أن ينجوا في الدنيا فقتلوا على يد فرعون؟ فيق هو هذه دائماً نفس متواصل عند ابن الجوزي قضية أن هناك جزء كبير من القضاء والقدر لا تملك أمامه إلا التسليم لحكمة الحكيم سبحانه وإن كنت لا تعرف تفاصيلها.
نعم، قال: والأنبياء يبتلون بالجوع والقتل وزكريا ينشر ويحيى تقتله زانية، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: كل عام من يؤويني من ينصرني؟ فيكاد الجاهل بوجود الخالق يقول: لو كان موجوداً لنصر أولياءه! فينبغي للعقل الذي قد ثبت عنده وجوده بالأدلة الظاهرة الجلية ألا يمكن عقله من الاعتراض عليه في أفعاله ولا يطلب لها علة ولا يطلب لها علة إذا لم تظهر.
يعني الأشياء إذا ظهرت حكمتها لا فكر في حكم أفعال الله، لكن إذا عجزت عن معرفة الحكمة خلاص سمعنا وأطعنا، بالتأكيد هناك حكمة لكننا لا نعرفه. نعم، قال: إذ قد ثبت أنه مالك وحكيم، فاذا خفي علينا وجه حكمة في فعله نسبنا ذلك العجز إلى فهوم صح. إذا نظرت إلى فعل من أفعال الله فلم تعرف وجه الحكمة فيه فالعجز عندك وليس لأنه سبحانه والعياذ بالله فاقد للحكمة. نعم، قال:
وكيف لا وقد عجز موسى عليه السلام أن يعرف حكمه خرق السفينة وقتل الغلام، فلما بان له حكم ذلك الفساد في الظاهر أقر، سبحان! نعم، فلو قد بانت الحكمة في أفعال الخالق ما جحد العقل كجحد موسى يوم الخضر، فمتى رأيت العقل يقول لما؟ فأخرس.
فما لك يعني، متى رأيت العقل يقول لما فعل الله ذلك ورأيته يحاول البحث عن كل تفاصيل الحكم، قل له: لا يا عقلي، أنا عندي قدرة معينة، الله كشف لي جزءاً من الحكم، لكن هناك كثيراً من الأفعال التي يفعلها الله فعلاً نحن لا نستطيع أن ندرك حكمتها، وإن كانت هي الأقل، وإلا فإن الإنسان لو نظر فقط في السماء وفي الأرض وفي البحار وفي الجبال وفي الأشجار وفي جسمه لأدرك ملايين الحكم، فإذا أخفى الله عنك خمسة بالمئة، عشرة بالمئة، عشرين بالمئة، بغض النظر عن حكم أفعاله، ليس لك أن تعترض على ذلك، فإنه الإله، وليس المطلوب من الإله أن يقدم لعبده تبريراً لكل أفعاله، صحيح.
هل المطلوب من رب العزة أن يقدم لك تعليل: والله أنا فعلت كذا مشان كذا؟ هذا نقص، كماله يقتضي أن يفعل ما يشاء، ويظهر من حكمته ما يشاء، ويخفي من حكمته ما يشاء.
نعم، قال: فما لك والاعتراض على المالك؟ وربما قال العقل: أي فائدة في الابتلاء وهو قادر أن يثيب ولا بلاء، وأي غرض في تعذيب أهل النار وليس ثمة شف؟ فقل له: حكمته فوق يعني، لماذا يعذب الله أهل النار مع أن الله عز وجل ليس كالبشر؟ البشر لما تعذب أنت شخصاً، أنت بتشفى فيه صح؟ الله عز وجل سبحانه منزه عن هذه الأمور، فلو فكرت بالتفاصيل الدقيقة وبدأت تنقر ستجد أن عقلك فعلاً لا يستطيع أن يستوعب حكم بعض الأشياء، ليس لأنها لا حكم لها، بل لأن عقلك خلق بطريقة لا يستطيع أن يفهم إلا بعض الحكم، وهناك حكم فوق طاقتك العقلية أن تستوعبها.
نعم، قال: فقل له: حكمته فوق مرتبتك، فسلم لما لا تعلم، فإن أول من اعترض بعقله إبليس، رأى فضل النار على الطين فأعرض عن السجود، وقد رأينا خلقاً كثيراً وسمعنا عنهم أنهم يقدحون في الحكمة لأنهم يحكمون العقول على مقتضاها وينسون أن حكمة الخالق وراء العقول، فإياك أن تفسح لعقلك في تعليل أو أن تطلب له جواب اعتراض، وقل له: تسلم تسلم، فإنك لا تدري غور البحر وإلا وإلا وإلا وقد أدركك الغرق قبل ذلك.
يعني أنت لن تستطيع أن تصل إلى عمق البحر لتعرف عمقه إلا وتكون غرقت قبل ذلك، بحر عميق جداً، فاذا حاولت تنزل حتى تعرف عمقه غرقت قبله، وهكذا حكمة الله بحر ضخم، لو أنك ولجت في بحر الحكم الإلهية لتعرفه ستغرق في هذا البحر وانت لم تصل بعد إلى عمقه.
قال: هذا أصل عظيم، متى فات الآدمي أخرجه الاعتراض إلى الكفر والعياذ بالله.
نعم، فصل قال: العجب ممن يقول: أخرج إلى المقابر فأعتبر بأهل البلا، أهل البلا يعني الأموات، قال: ولو فطن علم أنه مقبرة يغنيه الاعتبار بما فيها عن غيرها، يعني أنت نفسك مقبرة، ليش تزور المقابر؟ أنت نفسك صح، أنت ما زلت تتنفس، لكن أنت مقبرة، كيف قال؟ قال: خصوصاً من قد أوغل في السن فإن شهوته ضعفت، يعني عمرك سبعين سنة، ايش بقي من حياتك؟ شهوة ضعفت، وقواه قلت، الحواس كلت، النشاط فتر، الشعر ابيض، فانت مقبرة تتحرك، لست أكثر من ذلك.
طيب، قال: فليعتبر بما فقد، بما فقد أي ذهب من عمره، ويستغني عن ذكر من فقد، ويستغني عن ذكر من فقد يعني أنت شوف نفسك شو فقدت، يغنيك ذلك عن تذكر من فقدت من أحبابك، أنت بتروح على المقبرة بتزور قبر والدك، قبر والدتك، قبر أخو لك مات صحيح؟ فقول أنت انظر في نفسك شو فقدت، كم مضى من عمرك، شو فقدت من شعرك، شو فقدت من أسنانك، شو فقدت من بدنك، شو فقدت حتى من طاعة الله، فهذا يغنيك عن ذكر من فقدت من أحبابك.
قال: واستغني عن ذكر من فقد فقد استغنى بما عنده عن التطلع إلى غيره، نعم يعني باختصار اطلع على نفسك فهذا يكفيك من النظر إلى غيرك، طبعا هذه مش دعوة إلى عدم الذهاب للمقابر، فقط أنت هذه مثل السياقات عليك انك تكون شوي واسع في فهمها، انه بده يقول لك: انتبه برضه لنفسك، يعني انت بتطلع للمقابر تعتبر ونفسك التي تنهار أمامك، كما يقولون الآن الإنسان بنيان يهدم، مش قالوا جسد الإنسان عبارة عن ماذا؟ بنيان تعمل فيه السنوات فيهدم مع مرور الوقت، فما دمت بنياناً يهدم فانت أولى أن تنظر في نفسك منك أن تذهب إلى مقبرة، وأما زيارة المقبرة فهو أصلاً مشروع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تذكر الآخرة.
نعم، قال فقال فصل: متى تكامل العقل فقدت لذة الدنيا، فتضاؤل الجسم وقوي السقم واشتد الحزن، لأن العقل كلما تلمح العواقب أعرض عن الدنيا والتفت إلى ما تلمح، ولا لذة عنده بشيء من العاجل، وإنما يلتذ أهل الغفلة عن الآخرة، ولا غفلة لكامل العقل، ولهذا لا يقدر على مخالطة الخلق لأنهم كأنهم من غير جنسه، كأنهم غير جنسه.
يعني باختصار، كلما ازداد عقل الإنسان ونضوجه كلما تعب، ليه؟ لأنه سينظر إلى كل لذات الدنيا على أنها دنيئة، لما ينظر هذه مرة معنا الفكرة، لما ينظر إلى شهوة النكاح يقول: ما الذي يخرج به والذي يخرج منها؟ إذا بده يحاكم عقلياً، إذا أراد أن ينظر إلى شهوة الطعام والشراب، إذا أراد ينظر إلى أي شهوة من الشهوات سيراها محدودة مليئة بالقبائح في أثناء تناولها، سريعة الفناء متعبه، ويرى لذته في أمور أخروية وفي أفكار إيمانية.
فلذلك أحياناً لبعض الناس النضوج العقلي يكون متعباً زائداً، لا يبقى على عدم النضوج حتى تستمر سنة الحياة معه، لكن يقول لك: ارباب العقول المتيقظ تماماً تماماً هذا ينحل جسمه على السريع ويتعب من الدنيا، بل لا يستطيع أن يخالط البشر فتجده يألف العزلة ويحب الحياة الوحدة، ليه؟ لأن يرى أن الناس تتتعسع، وأن شغلهم الشاغل الدينار والدرهم والحديث في البورصة والأموال وأن اليوم اشتريت كذا وعلى كذا وهذا شغله أن يبني داراً وكله يبني للخراب ويبني للموت.
فكمال العقل يجعلك تتطلع إلى العواقب، كما قال، الإنسان عقله كامل ينظر دائماً إلى العواقب، يرى إنسان يبني بيت يقول: ايش عاقبة هذا البيت؟ هو سيموت وصير ورثة، إذا رأى إنسان منهمك تماماً بالتجارة يقول: ايش عاقبة هذا؟ يجمع يجمع أموال في الأرصدة البنكية يتمتع بها أبنائه، وهو مسكين كم سياخذ منها؟ يعني أنت في الشهر بكم ستاكل؟ لو راتبك مليون بكم ستاكل؟ يعني بف بعدين.
فالانسان العاقل ينظر إلى العواقب كثيراً، فكثرة نظره إلى العواقب ستجعله يزهد في كل شهوات الدنيا من منكح ومطعم ومشرب ومتجر وما شابه ذلك، وبالتالي سيبدا يستوحش من الناس لأن عقول الناس منغمسه في الدنيا، فيرى هو أن العزلة أروح لقلبه وعقله، وينحل جسمه ويقل من موالفة الناس، وعمر قصير زي ما بيقولوا.
نعم، قال كما قال الشاعر: ما في الديار أخو وجد نطاره حديث نجد ولا خل نجاريه سبحان الله.
قال فصل: ادعى الطبائعيون أن مادة الموجودات الماء والتراب والنار والهواء، فاذاكعيون يعني الفلاسفة جماعة اثنا.
نعم قال: فاذا كان في القيامة أذهب الأصول ثم أعاد الحيوان ليعلم أنها كانت بالقدرة لا عن تأثير الكليات، أقول: ومن قدح في البعث فقد بالغ في القدح في الحكمة، ومن قال الروح عرض فقد جحد البعث لأن العرض لا يبقى، والأجساد تصير تراباً، فإن وجد شيء فهو ابتداء خلق.
هل الروح جوهر أو عرض؟ الصحيح أنها جوهر ولكنه بطريقة لا نعرفها، العرض يعني الصفة، والجوهر يعني المادة، ففي خلاف حتى بين الفلاسفة الإسلاميين في توصيف الروح: هل روح الإنسان عبارة عن جوهر يعني مادة، أو صفة تقوم في المادة؟ الشجاعة شو هي؟ صفة، الصبر صفة، الحلم مش جوهر، فهم اختلفوا: الروح هل هي صفة زيها زي الشجاعة والصبر والحلم لا، ولا هي جوهر؟ جوهر بس من شيء إحن ما بنعرفه.
الصحيح أن الروح ليست عرض، مش صفة زي الشجاعة لا، الروح جوهر، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، هي جوهر لكننا لا نعرف تفاصيل ذاته ولا كيفية ذاته، فلذلك هنا يقول ابن الجوزي: ومن قال الروح عرض فقد جحد البعث لأن العرض لو كانت الروح عرض صفة فانت فعلياً تجحد البعث، ليه؟ قال: لأن العرض بطبيعته لا يبقى زمانين على قواعد المتكلمين، وابن الجوزي شوي مايل على طريقة المتكلمين، والأجساد تصير تراباً، فإذا وجد شيء فهو ابتداء خلق.
طيب قال: كلا والله، بل يعيد النفس بعينها روحاً وجسداً بدليل إعادة المذكورات، قال قائل منهم: إني كان لي قرين وعزته إن لطفه في البداية لدليل على النهاية، حنن الوالدين وأجر اللبن في الثدي وأنشاء الأطعمة وأطلع العقل على العواقب، أفيحسن أن يقال بعد هذا التدبير إنه يهمل بعد الموت فلا يبعث؟ أترى من أحب أن يعرف فأنشأ الخلق، وقال: كنت كنزاً لا أعرف فأحببت أن عرف، يؤثر أن يعدمهم فيجهل قدره؟ سبحان من أعمى أكثر القلوب عن معرفته.
يعني ومما يدل البعث هو من كمالات الإله، لأن يعني هل يعقل يقول لك هكذا يقول: هل يعقل أن يكون الله هدفه فقط أن يعرف في دنيا ثانية؟ أليس من الكمال أن يكون بقاء الخلق في الدار الباقية بقاء لمعرفته سبحانه وتعالى؟ فيقول: أصلاً من من إتهام الله ومن تنقيص لله أن تنكر البعث، لأنك كأنك تقول إن الله كان يريد فقط أن يعرف في الدنيا على ما فيها من اللذات والمنغصات وانشغال الناس عنه بغفلتي، حرياً أن تكون هناك دار تامة يعرف فيها حقاً من المؤمن والكافر، لأنه دار الآخرة الكل بيقول الله حق المؤمن والكافر، فزعمه أنه لا يوجد بعث ترى هو انتقاص لله لأنك جعلت كأن الله أراد أن يعرف في دار أكثر الناس لا يعرفونه فيها وينشغلون عنه بالمعاصي والشهوات، أليس حرياً أن تكون دار أعلى وأكمل يعرفه فيها الكل من المؤمن والكافر؟ المؤمن وهو في الجنة يعرف الله، والكافر وهو في النار يقر أن الله حق وهو يعذب.
نعم، قال فصل: سبحان من ظهر لخلقه حتى لم يبق خفاء، ثم خفي حتى كأنه لا ظهور، أي ظهور أجلى من هذه المصنوعات التي تنطق كلها بأن لي صانعاً صنعني ورتبني على قانون الحكمة، خصوصاً هذا الآدمي الذي أنشاه من قطرة وبناه على أعجب فطرة، ورزقه الفهم والذهن واليقظة والعلم، وبسط له المهاد وأجرى له الماء والريح، وأنبت له الزرع، ورفع له من فوقه السماء، فأوقد له مصباح شمس بالنهار، وجاء بظلمه ليسكن، إلى غير ذلك مما لا يخفى، وكله ينطق بصوت فصيح يدل على خالقه.
وقد تجلى الخالق سبحانه بهذه الأفعال فلا خفاء، ثم بعث الرسل فقراء من الدنيا ضعاف الأبدان فقهر بهم الجبابرة، وأظهر على أيديهم من المعجزات ما لا يدخل تحت مقدور بشر، وكل ذلك ينطق بالحق، وقد تجلى سبحانه بذلك لعباده، ثم ياتي موسى عليه السلام إلى البحر فينفلق فلا يبقى شك في أن الخالق فعل هذا، ويكلم عيسى عليه السلام الميت فيقوم، ويبعث طيراً أبابيل تحفظ بيته فيهلك قاصديه، وهذا أمر يطول ذكره كله يدل على تجلي الخالق سبحانه بغير خفاء.
فإذا ثبت عند العقلاء ذلك من غير رياب ولا شك، ثم جاءت أشياء كأنها تستر الظاهر مثل ما سبق من تسليط الأعداء على الأولياء، وإذا ثبت التجلي بأدلة لا تحتمل التأويل علمت أن لهذا الخفاء سرّاً لا نعلمه يفترض على العقل فيه التسليم للحكيم، فمن سلم سلم ومن اعترض هلك، هذه نفس الفكرة السابقة قضية إنه كثير من الأشياء نرى حكمها وجلال الله فيها وبعض الأشياء ستبقى الحكمة فيها مستورة، فسلم تسلم كما قال لك.
نعم، قال فصل: قد يدعي أهل كل مذهب الاجتهاد في طلب الصواب، وأكثرهم لا يقصد إلا الحق، فترى الراهب يتعبد ويتجوز ويؤدي الجزية، وصاحب كل مذهب يبالغ فيه ويحتمل الضيم والأذى طلباً للهدى وتحصيل الأجر في اعتقاده، ومع هذا فيقطع العقل بضلال الأكثرين، فليس كل من بذل للوصول إلى الهدى وفق إليه، اليس كذلك لعوامل كثيرة؟
نعم قال: وهذا قد يشكل، وإنما كشفه أنه ينبغي أن يطلب الهدى بأسبابه، يستعمل الاجتهاد بالآبان، فأما من فاتته الأسباب أو فقد بعض الآلات فلا يقال له مجتهد إذاً.
هذا قد يشكل يعني لماذا أكثر الناس يضل مع أن كثيراً منهم يطلب الهدى ومع ذلك تجد راهب ويهودي وهذا يجتهد وهذا يجتهد ولكنه في النهاية على ضلال؟ فيقول: هذا يشكل، وإنما كشفه أنه ينبغي أن يطلب الهدى بأسبابه، يعني عندما تطلب الهدى وتبحث عن الخير عليك أن تبحث عن أسباب الخير، لأن أكثر الناس إذا أراد هدى يطلبه بأمزجته وهواه، وهذا حال حتى كثير من المبتدعة الإسلاميين، كثير من أصحاب الطرق ويزعم أنه على هدى وأنه على ضلال وعلى بدعة، السبب في ذلك أنه لا يطلب الهدى بأسبابه الصحيحة ولا بآلاته الصحيحة، وإنما يطلب الهدى بمزاجه ومعاييره واختياره والطريقة التي يريد هو فيها أن يختار هدى لا الهدى.
عليك أن تذهب إلى أسبابه، تذهب إلى مادة الوحي تتلقى منها الهدى وتأخذ من علوم الوسائل ما تتعلم به الهدى، وأما أن تطلب الهدى بالطريقة التي أنت تشتهيها وبطريقة التفكير التي أنت ترغبها فهذا كثيراً ما يلقيك في مهاوي والعياذ بالله.
نعم، قال: فاليهود والنصارى بين عالم قد عرف صدق نبينا صلى الله عليه وسلم، لكنه يجحد إبقاء لرئاسته. نعم، يجحد الن... يعني كثير من اليهود في زمن النبي عليه الصلاة والسلام والنصارى كانوا يعرفون أنه النبي الحق، لكن يجحد ليه؟ إبقاء لرئاسته، حتى لا تزول عنه رئاسته في قومه وما شابه ذلك. نعم، قال: فهذا معاند. وبين مقلد لا ينظر بعقله، فهذا مهمل. وبين مقلدي لهؤلاء الرؤساء، بقولوا دائماً ايش اللي بقولوه: سيدنا صح، موجود سيدك أخطأ أنت كمقدم أحاسب أمام الله لأنك ما شغلت عقلك، فاستخف قومه فأطاعوه، كثير من مقلدة الظالمين والفاسدين وأصحاب الأهواء، كثير من هؤلاء المقلدة أيضاً سيحاسبون عند الله لأنه ما شغل عقله، وإنما سلم عقله لسيده. ولذلك يوم القيامة يقولون: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَلَعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا. فالسيد ليس معذورا، والمقلد ليس معذورا، كان المطلوب أنك أنك تشغل عقلك، إحنا ما في عنا في الإسلام شيء اسمه قداسة مطلقة للمشايخ والمتصدر.
حتى لو الشيخ عمل فواحش لا ما هو أدرى، لا لا، هذه حالة من غشيان العقل في حد معين. نعم، يجتهد فيه الشيخ والعالم، لكن في تصرفات واضحة أن الشيخ خرج عن السكة، خرج عن منهج أهل العلم، أنه يتبع هواه، فهنا أنت كعامي مطلوب منك آه تقول لا سيدنا الشيخ، قف هنا، لا أتبعك على هواك. أما قضية أنه أسلم مطلقا للشيخ وأنه في قداسة مطلقة ولا يناقش مهما فعل، هذه ليست من طرائق أهل الإسلام. نعم، قال: فهذا مهمل، فهو يتعبد مع إهمال الأصل وذاك لا ينفع. وبين ناظر منهم لا ينظر حق النظر، فيقول في التوراة إن ديننا لا ينسخ، ونسخ الشرائع لاختلاف الأزمنة حق، ولكنه يقول: النسخ بداء، ولا ينظر في الفرق بينهما، فينبغي أن ينظر حق النظر. وبين... إذا فاليهود صار ما بين عالم يجحد إبقاء لرئاسته، وما بين مقلد لا ينظر بعقله فهذا مهمل، وما بين ناظر... ناظر يعني باحث، وما بين ناظر منهم لكنه لا ينظر، يعني لا يبحث بحثا علميا صحيحا يوظف فيه وسائل المعرفة بالشكل الصحيح، فيقول مثلا في التوراة إن ديننا لا ينسخ.
بقولك التوراة لم تنسخ، التوراة هذه ديناً، وإن ديننا لا ينسخ، ونسخ الشرائع لاختلاف الأزمنة حق، ولكنه ايش يقول؟ يعني هؤلاء اليهود هذه تبحث المسألة في أصول الفقه، اليهود يرفضون أصلا فكرة النسخ، ليش؟ يقولون النسخ بداء. شو يعني النسخ بداء؟ يقول: إذا قلنا إن الله نسخ التوراة معناه بدا له شيء لم يكن ظاهرا له سابقا، وهذا لا يجوز على الله أن يبدو له شيء لم يكن قد ظهر له سابقا. لذلك حتى بعض الإسلاميين متأثرين بفكرة اليهود يرفضون فكرة النسخ في القرآن، شو بقول لك؟ مستحيل تكون آية قرآن منسوخة. ليش؟ سيدي الشيخ أقول لك النسخ بداء. شو يعني فكرة البداء ها اللي أشار إليه ابن الجوزي؟ النسخ بداء، هذه عقيدة يهودية أو فكرة يهودية، معناها أنه إذا قلنا إن هذه الآية نسخت وجاءت آية أخرى معناتها بدا لله... بدا لله أن الآية الأولى مش مناسبة أو في شيء أفضل منها، فجاء بالآية الثانية، وهل هذا يجوز على الله؟ لا، لا يجوز، لأنه إذا قلنا بفكرة البداء معناه كان في نقص في علم الله ثم كمل، فيقول: لا يمكن النسخ في القرآن. نقول: هذه فكرة مغلوطة وتصور خاطئ عن النسخ، النسخ ليس بداء، ليس معناه أن ربنا عز وجل كان والعياذ بالله متصور الشيء بطريقة ثم وجد طريقة أفضل لتصور الشيء، هذا كلام الجهال، وإنما النسخ مصلحة.
يعني أنه ذاك النص الأول عمل به لفترة معينة لأن المصلحة أن يعمل به فيها، ثم جاء نص آخر ينسخ النص الأول لأن المصلحة الآن أن يعمل بالنص الثاني. يعني الصلاة لبيت المقدس كانت في المدينة ١٦ شهر، ١٧ شهر، لأن المصلحة كانت أن يؤلف اليهود في تلك الفترة، ثم نسخ ذلك وأمر بالتوجه إلى بيت الله الحرام لأن المصلحة اختلفت الآن وأصبحت هذه المدة تقتضي أمرا آخر. كذلك نسخ الشرائع، كانت شريعة موسى، جاء سيدنا عيسى فنسخ كثيرا منها وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، فعيسى نسخ بعض شريعة موسى لأنه هذه المصلحة الآن وليس لأنه بدا لله شيء لم يكن سابقا. فاليهود ليش متمسكين بالتوراة؟ إذا قلنا إن عيسى نسخ وأن محمد صلى الله عليه وسلم نسخ أيضاً كل فهذا بداء ونحن نرفض البداء، لا، بقول ما فيش بداء، هذا كلام فاسد، وإنما نسخ الشرائع لأن لكل زمان مصلحته ولكل زمان شرعته التي تليق بها، وليس هذا من البداء في شيء.
نعم، قال: ومن هذا الجنس تعبد... لذلك قال اليهود: ما الذي منعهم؟ الباحث من اليهود، يعني هذا كلام في الباحث منهم، الباحث من اليهود ما الذي حرمه من الوصول للحق يا شيخ عم؟ البداء، أنه رافض فكره أن تاتي شريعة لنبي تنسخ شريعة التوراة، فهل هذا معذور عند الله؟ لا، لأنه أنت صح باحث، لكنك لم تستعمل طرائق البحث الصحيحة، أنت تضحك على نفسك بهذه الطريقة. نعم، قال، قال: ومن هذا الجنس تعبد الخوارج مع اقتناعهم بعلمهم، بعلمهم القاصر، وهو قولهم: لا حكم إلا لله، ولم يفهموا أن التحكيم من حكم الله، أن التحكيم اللي فعله علي رضي الله عنه ومعاويه هو أصلا من شرعة الله. هم الخوارج كانوا يصرخون على علي: لا طاعة لك يا علي، ليه؟ قال: لأنك حكمت الرجال وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ. طب شو يعني لا حكم إلا لله؟ طبعا هو لا حكم إلا لله، بس وين الخطا اللي أنا وقعت فيه كعلي بن أبي طالب لما تحاكم أنا ومعاوية بن أبي سفيان؟ قال: تحكمت الرجال، الأصل تحكم القرآن. طيب، أليس من تحكيم القرآن: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا؟ فانت بتحس الخوارج بصرخ على شيء وبيعمل مشكلة، بس مش مشكلة، بالعكس، اللي عملته أنا هو من تحكيم شرع الله.
فيقول لك هذه عقليّة الخوارج، لذلك هم غير معذورين، لأنه أنت الأصل تطلب العلم وتتعلم، ومش قادر تطلب العلم لا تهاوش على المشايخ والعلماء، بل تتبع العلماء الذين هم أدق منك وأفهم منك، وأنت إنسان بسيط عامي، وهذا كثير ما نقع فيه مع الشباب المندفع المتحمس اللي بده هو خلص يفهم الدين على مزاجه، وبده من المشايخ وطلاب العلم يصيروا معاه في فهمه للدين، وإذا ما مشوا معاه يصبح المشايخ منافقين، مرتدين، ظلمه، فاسدين، مشايخ سلطة. لا لا، هذه كلمات برضه مش مجانية تلقيها هكذا وأنت اللي فهمك القاصر، أنت اللي مش قادر تبصر عمق معنى القرآن وسعة نصوص القرآن. نعم، في علماء سلطة، وفي علماء ظالمين وفاسدين ومأجورين، لكن مش كل عالم ما وافق هواك أو مش كل عالم نعم خالف هواك يصبح مأجور وغير صادق ومنافق وكافر، هذا من شغل الخوارج وليس من شغل طلاب العلم على طريقة أهل السنة والجماعة، فالإنسان يتهم عقله أمام المشايخ الكبار ما دام يظهر منهم اتباع السنة.
نعم، قال: فجعلوا قتال علي رضي الله عنه وقتله مبنيا على ظنه الفاسد، لذلك قاتلوا عليّاً بعد أن كانوا معه. قال: ولما نهب مسلم بن عقبة المدينة وقتل الخلق قال: إن دخلت النار بعد هذا إنني لشقي، فظن بجهله أنهم لما خالفوا بيعة يزيد يجوز استباحتهم وقتلهم. قال: فالويل لعامي قليل العلم لا يتهم نفسه في واقعة ولا يذاكر من هو أعلم منه... يعني عقبة، مين هذا؟ طبعا مسلم بن عقبة هذا الذي أرسله يزيد بن معاويه بن أبي سفيان إلى أهل المدينة لما رفضوا البيعة ليزيد، أهل المدينة رفضوا البيعة ليزيد أو خرجوا عن بيعة يزيد بن معاويه لما عرف من فسقه تاريخياً، فأرسل إليه... أرسل إليه من؟ مسلم بن عقبة، فحرق المدينة وقتل وفعل وفعل، وهو ايش يظن؟ يظن أنه يحسن صنعا هذا مسلم، ويقول: أنا إذا دخلت النار بعد هذا إنني لشقي. أنت بتصور يعني هو بعد حرق مدينة وقتل أهله واستباح دماء ودنيا وناس، يظن أنه أحسن صنعا في طاعته ليزيد بن معاويه في استباحة المدينة، وبالعكس، هو بقول لك: أنا أكيد هذه أعظم حسناتي عند الله أنني قتلت أهل المدينة بيعة ليزيد وطاعة ليزيد.
يعني أنت من أجل يزيد استبحت المدينة والدماء والاموال والأعراض، ترى هذا جائز، بل تراه من الطاعات التي تتقرب بها إلى الله، حتى يقول لك إنه فعلا بعض الناس يظن نفسه على هداية وهو في قمة الضلال، هذه فكرة الفصل. نعم مسرف. نعم، قال: فالويل لعامي قليل العلم لا يتهم نفسه في واقعة ولا يذاكر من هو أعلو منه، بل يقطع بظنه ويقدم، وهذا أصل ينبغي تأمله، فقد هلك في إهماله خلق لا تحصى، وقد راينا خلقا من العوام إذا وقعت لهم واقعة لم يقبلوا فتوى، هم يفتون أنفسهم بأنفسهم، بقول لك: الله هذول المشايخ أنا ما بقتنع فيهم، تسمعوها كثير هذا الكلام اليوم، كثير من العوام بقول لك: أنا مشايخ العصر هذا والله ما بأقبل أحد فيهم. طب تقبل بمين يعني برأيك؟ طب ما أنت عامي أجهل منهم، يعني بدي أعتبرهم هم عندهم جهل، ما أنت أجهل منهم، ما أنت كلامك مصيبة على الأمة وأفعالك كلها مصيبة، فنسأل الله العفو والعافية من هؤلاء العوام، وحالة حتى كثير من طلاب العلم المندفعين أشبه بحال هؤلاء العوام.
نعم، قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً. قال: فصل لنفسي ذخائر في البدن منها الدم والمني وأشياء تتقوى بها، فاذا فقدت الذخائر ولم يبق منها شيء ذهبت... قلت: النفس لها ذخائر تدخرها داخل الأبدان، ايش هي؟ الدم والمني، فإذا أنت خلصت على الدم وخلصت علىمني انتهت نفسك. فبده يقول لك: حوشهم وانتبه في كيفية صرفهم. نعم، قال: ومن ذخائرها التقوي بالمال والجاه، وما يوجب الفرح، فاذا فقدت ذلك وكانت عزيزة ذات أنف خرجت أيضاً من ذخائر النفس شغلتين: المال والجاه، فإذا فقدت المال وأصبحت فقيراً حرجت، يعني أصبحت في وضع صعب جداً نفسياً، وكذلك إذا فقدت جاهك بعد أن كنت ذا جاه أيضاً تاقت بك الأرض بما رحبت.
نعم، قال: وقد يهجم عليها الخوف فلا تجد ذخيره من الرجاء يقاومه فتذهب، ويغلب عليها الفرح فلا تجد من الحزن ما يقاومه فتذهب... يعني وكذلك قد يهجم عليها الخوف ويضعف عندها الرجاء فتموت من شدة الخوف، كذلك قد يغلب عليها الفرح فلا تجد من الحزن ما يقاومه فتذهب، أحيانا شدة الفرح برضه بتخلي الإنسان يجن. نعم، قال: فاجتهد في حظ ذخائرها وخصوصاً الشيخ، فانه ينبغي له ألا يفرح باخراج الدم ولا باخراج المني، وإن وجد شبقاً... شبقاً يعني شهوة، حاول أن تخفف. نعم، هذه طبعا نصائح متكررة من ابن الجوزي خاصة المشايخ، الله يرضى عليهم، نعم المشايخ، مش الشيوخ، المشايخ المسنين يعني.
أه قال: إلا أن يكون الشبق زائدا في الحد فيخرج المؤذي في كل حين، وعلامة أن يكون مؤذي وجود الراحة عند خروجه، فمتى وجد ضعفا فقد أذى خروجه... وعلامة أن خروج المني خروج سليم أنك تشعر بعده بالراحة وليس بالضعف، فإذا أصبحت تخرج فتشعر بالضعف والوهن فاعلم أنك بدأت بعملية الاستنزاف للبدن وهذا المدمنين على العادة أو ما شابه ذلك. نعم، قال: وليحفظ ذو الأنف على نفسه حشمته، بألا يقف في موقف يعاب به، فانه يتمتع بذخيرة العز والأنف ويضاد النفس وجود ضد ذلك، وكذلك ينبغي أن يستعد لآخر عمره بالمال مخافه أن يحتاج فيذل أو يسعى وقد كلت الآلة... ولا الآلة يعني البدن، أنت آخر عمرك ما عندك قدرة تروح تشتغل وتطلع وتنزّل، فادخر مالا لقادم الأيام للمستقبل.
نعم، قال: ولا أن يخلف لعدوه أولى من أن يحتاج إلى صديقه ولا يلتفت إلى من يذم المال فإنهم الحمق... شوف أقول لك: ولا أن ما معنى ولا أن يخلف لعدوه أولى من أن يحتاج إلى صديقه؟ أه يا عبد الرحمن، أحسنت أنك تترك مصاري وراك يا اخي، حتى لو رايحة للعدو، خليها تروح للعدو أولى من أن يأتي يوم عليك وأنت كبير تمد إيدك لصديق، بقول لك قديش هوان إنه الإنسان يحتاج يمد إيده لصديق! ولك اجمع مال وادخر للمستقبل، لا تقول لي طيب شيخ إذا مت خايف ياخذوه أعدائي؟ يا زمة خليه ياخذوه أعدائك، خليه ياخذوا أعدائك بس أقل ما فيها تموت عزيز أولى من أنك لا تجمع المال فتموت ذليل وتحتاج إلى أصدقائك تتسول على أبوابه. نعم، شيخنا هل يمكن أنه يشير إنه وَمِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُم؟ قصدك العدو بمعنى الاقارب وأولاد العم وأولاد الخال أنه بعض الناس فعلا هو شغله الشاغل أنه ما تروح المصاري لاولاد عمي ولا لاولاد خالي، بغض النظر خلي العدو على المعنى العام.
قال: ولا يلتفت إلى من يذم المال، فإنهم الحمق الجهال الذين اتكلوا على خبز الراحة فاستطاعوا الكسل والدعة ولم يأنفوا من تناول الصدقة ولا التعرض... ولا التعرض للسؤال، وقد كان لكل نبي معاش، ولجميع الصحابة وخلفوا أموالا كثيرة، فافهم هذا الأصل ولا تلتفت إلى كلام الجهال. نعم، فصل: رأيت في زهاد زماننا من الكبر وحفظ الناموس ورتبه الجاه في قلوب العامة... الناموس عرفنا الناموس اللي هي الرسوم والطقوس اللي بخلوها بعض المشايخ على أنفسهم. نعم، قال: ما كدت أقطع به على أنهم أهل رياء ونفاق، فترى أحدهم يلبس الثوب الذي يرى بعين الزهد وياكل أطايب الطعام.
ويتكبر على أبناء الجنس، ويصادق الأغنياء، ويباعد الفقراء، ويحب الخطاب بمولانا، والمشي بجانبه؛ بحب يعني يسمع مولانا، سيدنا الشيخ، بحب يسمع هذا الكلام، مولانا! ها قال: وويضيع الزمان في الهذيان، ويتقوى عليه، يعني هو بس الشيء الوحيد اللي عامله إنه لابس ثوب مرقع، غير هيك: أفضل طعام، متكبر على الناس، بحب يصاحب الأغنياء، مجالس وفشخرة. طيب، أنت بس فقط متغير هذا الثوب، يعني مسمي حالك من أصحاب الخرقة؟ نعم.
قال: ولو أنه لبس ثوباً يخلطه بالفقهاء لذهب الجاه ولم يبقَ له متعلق، ولو أن أفعال، يعني لو لبس ثوباً من ثياب الفقهاء لما عاد له ذاك الناموس والجاه؛ لأنه سيقال: فقيه من الفقهاء. يا أخي، فقيه من الفقهاء أحسن من زاهد منافق! نعم، قال: ولو أن أفعاله تناسب ثيابه لهان الأمر. لكن، يعني لو أن، يعني عفواً، لو أنه أفعالك متناسبه مع ثيابك قلنا مش مشكلة، يعني أنت متواضع، تاكل من الخشن، يعني ها قلنا الرجل منطقي، يعني ينسجم فعله مع لباسه. أما لباسك في جهة وأفعالك في جهة أخرى، فالرياء واضح على تصرفاته. نعم.
قال: لكنهم بهرج على من لا يخفى أمرهم عليه من الخير. بهرج، يعني ضحكوا زي زخرفة وموه، نعم. قال: فكيف الخالق سبحانه وتعالى؟ نعم.
فصل: كثيراً ما أعيد هذا المعنى الذي أنا ذاكره في هذا الكتاب بعبارات شتى: ينبغي للمؤمن أن يشتغل بمعاش، ويرفق في نفقته؛ فانه قد كان للعلماء، للعلماء شيء من ب شا مقر، يعني أنه هذا المعنى يا جماعة أنا حكيت لكم إياه في الكتاب ثلاثين أربعين مرة، قضية اكتسب لا تكن عالة المجتمع، كونك طالب علم لا يعني انك فقير وتمد يدك إلى الناس. يقول هذه هو بقول لك: أنا عدت لكم إياه كثير. هذه أصل، والظاهر أن ابن الجوزي عانى كثير من أهل زمانه في فكرة إنه: إحنا كنا طلاب علم أو عباد ما في داعي نكتسب، نكون عالة والناس تنفق علينا، فبقول: غلط، اكتسب وخذ مال وخليه زيادة كمان، لكن لا تحتاج إلى الناس. نعم.
قال: فانه قد كان للعلماء شيء من بيت المال، ورفق من الإخوان، ومعونه من العوام، فانقطع الكل. ولك، قديماً كان أخي بيت مال المسلمين يغطي العلماء وطلاب العلم، اليوم ما حدا رح يسأل فيك إذا أنت يا طالب العلم ما اكتسبت ولا حوشت، ما حدا رح يسأل فيك. وكلامه صحيح، وهذا في زمنه طبعا بحكي، هذا لو اجى على زماننا الله يسهل على العلم وأهل العلم. قال: وبقي المتشتغل بالعلم أو التعبد مسكيناً، خصوصاً ذو العائلة اللي عنده ست أولاد، سبع أولاد، هذا أصلاً صعب يظل طالب علم على هالحالة. نعم.
قال: وما رأينا مثل هذا الزمان القبيح، فما بقي من يوئى إليه بمعونه ولا باستقرار. يعني صعب تلاقي واحد يقرضك مال أو يعينك، للاسف طبعا هذا كله في زمانه مع أنه زمانه لسه في علماء ومشايخ وطلاب وأوقاف، وأوقاف لسه موجودة، لو جاء إلى زماننا ابن الجوزي لبكى على العلم بكاء شديداً. نعم.
قال: فيحتاج الإنسان المؤمن أن يدخل في مداخل لا تليق به، بصير يعني يتسول، يمد إيده للسلاطين، يا أخي الله المستعان. نعم.
قال: وأن يتعرض بما لا يصلح. فينبغي تقليل العائلة، وتقوية القوت، وترقيع، وترقيع الخلق، وإن أمكن معاش فهو أولى من التشاغل بالتعب. فينبغي تقليل العائلة. إيش يعني تقليل العائلة؟ تنظيم النس، تمام. تقليل العائلة: يعني حاول انك، يعني لا تكثر في الإنجاب لدرجة انك تخرج عن السيطرة ولا تستطيع، وبالتالي شوف، هذه نص جيد يعني في قضية إنه حتى العلماء الأقدمين تكلموا عن هذه السياسة، طبعا هي مش تحديد، خلينا نسميها تنظيم، تنظيم. إلا أنه لا ترهق نفسك بعيال كثر، أو تجيب لك كمان زوجة ثانية وثالثة ورابعة وكل وحدة بدك تجيب عشر أولاد وأنت مش رح تسيطر على الأمور، يعني، فاذاً: ينبغي تقليل العائلة، يعني حاول أن تسيطر على أمורך. تقوية القوت، تقوي، تقوية القوت بمعنى أن تحفظ قوتك، تحسن سياسة مالك دخلك. وترقيع الخلق، يعني ثيابك حاول تستغلها إلى آخر لحظة، تمام. ما خلق منها، مش مباشرة أنه والله، طبعا هو لا يقصد الخلق الممزق، بعض الناس كل سنة لازم يغير، لا يا أخي، إذا الثوب بيمشي حاله امشي، فيش داعي كل شهرين ثلاث تغير. وان أمكن معاش فهو أولى من التشغل بالتعبد والتعلم لفضول العلم. يعني إذا أمكن إنه يكون عندك وظيفة ومعاش، هذا أولى من أن تعتزل ببيتك تقول بدي أتعبد، لا، روح اشتغل، فالشغل عبادة، وأولى من فضول العلم، وأولى من التعلم لفضول العلم، يعني بدي أروح أتعلم في فن النسب، يا أخي روح اشتغل، هاد فن النسب ملحقين عليه لو ضاع مش مشكلة، بدي أروح أتعلم بعض فنون الشعر العربي، يا أخي مش مشكلة، العلم الأساسي آه مهم، لكن فضول العلم وأنت ما عندك معاش ما بزبط. طيب.
قال: وإلا ضاع الدين في مداخل تصلح، أو التعرض لبذل نذل. نعم.
فصل: لبذل نذل، أو التعرض لبذل نذل لك، تكون تبذل لشخص النذل، بلاش تحط حالك انك تمد إيدك لشخص لئيم، أو أو أو تقول لبذل نذل ممكن أن يكون بذلك هو نفسه نذل دنيء، نعم. يمكن أن الواحد مثلاً صاحب العلم أو العالم المفروض ما يحط حاله بموقف إنه مثلاً حدا معين يكون تحكم برقته، إنه يشتغل بوظيفة معينة، هذا منها منشتغل تحت إيد حدا، يتحكم مثلاً برأيه، بوقت لو مئة بالمئة! الأصل في العالم الذي يريد أن يؤثر، طالب العلم، ألا يضع نفسه تحت مقصنة أصحاب الأموال، إنه بنعطيك بس افتي زي ما بدنا أو امشي زي ما بدنا أو راعي أمورنا، لا، بدك تكون نزيها. لذلك الأصل اليوم أنك كطالب علم أو عالم تبحث عن المشاريع التجارية الحرة، أنا صاحب مال وأنا اللي بتاجر بمالي، ما حدا له منة عليه، حاول قدر المستطاع أن تكون مستقل حتى لا يؤثر لا على قرارك ولا على فتواك ولا على رأيك. نعم.
قال فصل: ينبغي للعاقل أن يحترز غاية ما يمكنه، فإذا جرى القدر مع احتراز لم يلم. والاحتراز ينبغي من كل شيء يمكن وقوعه، وأخذ العدة لذلك واجب، وهذا يكون في كل حال. فقد قص رجل ظفره فجار عليه فخبطت يده فمات. ومر شيخنا، يعني قص ظفره فقص زيادة فنزف ومات. نعم.
ومر شيخنا أحمد الحربي وهو كب بمكان ضيق فطاطا، فطاطا على السرج، على السرج، فانعف فؤاده فمرض فمات. يعني كأنه مر بمكان ضيق طار، ممكن إنه ينزل راسه أو شيء، يعني شد حاله على سرج الحصان، فانع، ضغط، مش عارف وين دخل، هو شكله دخل في ممر ضيق جداً جداً فاضطر إنه ينكمش كثير كثير، قلبية أو ضعف عضلة القلب، الله المستعان، رحمه الله يعني. نعم.
قال: وكان يحيى بن نزار شيخاً يحضر مجلسي، قد طرق عليه ثقل الأذن، فاستدعى طرقياً، فمص أذنه. طرقياً هنا قال: تهت، مشعوذاً، استض، ممكن يكون طبيب يعني، أظن إنه مشعوذاً. آه قال: فمص أذنه فجرى شيء من مخه فمات. بتعرفوا كيف الحجة لما تكون إحنا صغار، تكون في مي في الأذن فيوضع هنا قطعه قماش ويمص حتى يخرج السائل، بس هذا أنا مش عارف يعني مص كلي، الظاهر مخه كله طلع من الأذن، الله المستعان. آه قال: وانظر إلى احتراز رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر على حائط مائل فأسرع. يعني الأخذ بالأسباب إخواني مطلوب اختصاراً، ويريد أن يقول لك: العاقل يأخذ بالأسباب، ولا تقول خلص أتكل على الله، لا، التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب. نعم.
قال: وينبغي أن يحترز بالكسب في زمن شبابه ادخاراً لزمن شيبه، ولا ينبغي أن يثق بمعامل إلا بوثيقة، ويبادر بالوصية. دائماً ما، إذا بدك تتاجر خلي دائماً تجارتك مكتوبة، مش شك، ربنا أمرنا في القرآن الكتابة: وَإِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَكُتُوبُوهُ، حتى ما يضحك عليك أو تغش، وتقتل لا خلص، أكلعلو، لا، أخذ بالأسباب، وثق المعاملة. نعم.
قال: ما خافه أن يترقه الموت، ويحترز من صديقه فضلاً عن عدوه، ولا يثق بموادة من قد آذاه هو، فإن الح، لا تثق بموادة إنسان أنت آذيته في يوم من الأيام، لأنه ممكن يكون هو منتظر يسدها. نعم.
قال: فإن الحقد في القلوب قل ما يزول، ويحترز من زوجته فربما أطلعها على سره ثم طلقها فيتأذى بما تفعل به. طبعا إنه المرأة إذا طلقت تنشر غسيلك اليوم الثاني على السوشيال ميديا. قال: وقد كان ابن أفلح الشاعر يكاتب رئيساً في زمن المسترشد، فعلم بذلك بوابه واتفق أنه صرف بوابه فنم عليه. ابن أفلح الشاعر كان يكاتب رئيساً، يعني ضابط أو شيء يعني في زمن الخليفة المسترشد، فعلم بذلك بوابه، إيش يعني هذا ابن أفلح أو هذا الرئيس؟ خليني أكلم عن هذا الضابط، الرئيس ضابط شرطة وضابط في الجيش كأنه. بواب ابن أفلح كان يتواصل مع هذا الضابط، ويعني مش عارف إيش طبيعة التواصلات، بالظاهر أنها على خلاف هوى السلطان، ففي يوم من الأيام هذا الضابط، هذا الرئيس روح، البواب عزله. البواب عارف إنه في إيش؟ في تواصلات بين ابن أفلح وهذا الضابط ضد المسترشد، فنمى عليه، فمباشرة، الأسرار، شوف يا إخواني، لا تعطي أسرارك، وين الغلط هون؟ الغلط إنه هذا الضابط كان يخبر البواب إيش تفاصيل هذه الرسائل! يا أخي ليش تطلع على سرك، حتى لو كان بوابك وبيشتغل عندك ومن أحب الناس إليك، بكره بتكرب عليك. فالأسرار الخطيرة لا تعطى ولا لأحد، حتى لزوجتك، ما بتعرف متى ينقلب الشخص عليك، انتبه لنفسك. نعم.
قال: فهذه المذكورات أمثلة تنبه على ما لم يذكر، وأهم الكل أن يحترز بأخذ العدة وتحقيق التوبة قبل أن يهجم عليه ما لا يؤمن هجومه، وهو الموت. نعم.
قال: وليحذر من لص الكسل، فانه محتال على سرقة الزمان. أسأل الله العافية، والله الكسل إنه مدمر للأزمنة. نعم.
فصل: تاملت خصومات الملوك وحرص التجار ونفاق المتزهد، فوجدت جمهور ذلك على لذات الحس. يعني أن الكل حريص على لذة الحس، سواء الملوك اللي تقاتلوا بينهم، الزعماء، والتجار اللي تقاتلوا بينهم، والمتزهد المنافقين، كلهم يريد لذات الحس، من الجاه والطعام والشراب والمال. نعم.
قال: وإذا تفكر العاقل في ذلك علم أن أمر الحسيات قريب يندفع بأقل شيء، وأن الغاية منه لا يمكن نيلها. أمر الحسيات قريب، شو شهوة طعام؟ يا أخي، صحن بهذا الحجم يقضي وطرك. شهوة نكاح؟ امرأة واحدة يعني ترغب بها وترغب بك، تقضي وطرك. فلماذا هذا التقاتل؟ تريد أن تحصل النهاية في الطعام، لن تحصل، تريد تحصل النهاية في الملك، لن تحصل. نعم.
قال: وإن بالغ عاد بالأذى على نفسه أضعاف ما ناله من اللذة. بالتأكيد، إذا تبالغ في الطعام تنصح، تسمن، تمرض وتموت. إذا بالغت في النكاح، كثرة النكاح بتجيب الهم والموت وكل شيء. قس كل المال، بدك ظلك تكد تكد حتى تجمع المال، والله تصاب بالسكري والضغط والأمراض كلها في هذا الطريق! فمسكين الإنسان الذي يقاتل على لذات الدنيا. نعم.
قال: كمن يأكل كثيراً أو ينكح كثيراً، فالسعيد من اهتم لحفظ دينه وأخذ من ذلك بمقدار الحاجة. وعجباً! هذا الملبوس إن كان وسطاً خدم، وإن كان مرتفعاً خدم، فإن نظر اللابس إليه معجباً به فإن الله لا ينظر إليه حينئذ. وفي الصحيح: بينما رجل يتبختر في بردته خسف به. والمشروب إن كان حراماً فعقابه أضعاف لذته، تشرب خمر يعني عقابها أشد، وهتك العرض بين الناس عقاب آخر، وإن كان يهتك عرضك الذي يشرب الخمر، هذه تذهب عرضك أمام الناس لما تراك بهذه الحالة وأنت سكران. نعم.
قال: وإن كان مباحاً فشره فيه يؤذي البدن. واما المنكوح فمداراة المستحسن يؤذي فوق كل أذى، ومقاساة المستقبح أشد أذى، فعليك بالتوسط. إيش يعني، آه يا شيخ عمار؟ قال: وأما المنكوح فمداراة المستحسن يؤذي فوق كل أذى، يعني أنت بين أمرين، أما أن تكون زوجتك جميلة مستحسن، وأما أن تكون زوجتك قبيحة. طيب، إذا كانت زوجتك جميلة مستحسن فانت بدك تضلك تداري فيها، تداري فيها حتى ما تزعل عليك وما تكدر عليك، وتريدك أن تبقى هي مسرورة، وهذا بحد ذاته مرض، أن تضلك تراضي في زوجتك المستحسنة، فأنت رح تتع، راح يصيبك أذى لأنك أنت فقط تطلب مراضيها، ومراضها لا تنتهي. طيب، وإذا كانت زوجتك مستقبحة فهذا أشد أذى؛ لأنك ستبقى تنظر إلى غيرها وتغمص على ما عندك. فقال لك: فعليك بأيه؟ بالتوسط، خذ امرأة من الوسط، خذ امرأة من الوسط ليست فائقة الجمال يتعبك مداراتها، ولا قبيحة تبقى مغموماً أنك لم تحصل أفضل منها، التوسط هو المطلوب. نعم.
قال: وتفكر في أحوال السلا، كم قتلوا ظلماً، وكم ارتكبوا حراماً، وما نالوا إلا يسيراً من لذات الحس، وانقشع غيم العمر عن حسرات الفضائل وحصول العقاب. والله فليس في الدنيا أطيب عيشاً من منفرد عن العالم بالعلم، فهو أنيسه وجليسه. يعني ليس أطيب الناس عيشاً المنعزل عن العالم بالعلم، انعزل عن العالم واشتغل بالعلم القراءة والتحصيل والحفظ الدراسة واقتناص الفوائد. قال لك هذه الحياة الجميلة، ما تشغل في شهوة منكح تتعبك ولا شهوة طعام تتعبك ولا شهوة رئاسة ولا، وإنما شغلك الشاغل في لذات العقول وهذه اسمى اللذات. نعم.
قال: قد قنع بما سلم به دينه من المباحات الحاصله لا عن تكلف ولا تضيع دين. يعني حصل من المباحات من زواج ومن طعام ما
يستره بدون تكلف ولا تضيع دينه. نعم، قال: وارتدى بالعز عن الذل للدنيا وأهلها والتحف بالقناعة باليسير إذ لم يقدر على الكثير، فوجدته يسلم دينه ودنياه جميل. واشتغاله بالعلم يدله على الفضائل ويفر في البساتين بساتين العلم والمعرفة. نعم، فهو يسلم من الشيطان والسلطان والعوام بالعزلة.
ولكن لا يصلح هذا إلا للعالم، فإنه إذا اعتزل الجاهل فاته العلم فتخبط. جميل، هذه قاعدة متى يصل الإنسان إلى الإكثار من العزلة؟ لما يحكم العلم. وأما المرحلة الأولى من حياتك العلمية ما ينفع العزلة، أنك ما زلت جاهل تحتاج لمخالطة المشايخ وطلبة العلم وحتى تتعلم منهم وتأخذ منهم الفكر والنهج.
وحتى إذا استقام سوقك واصبحت قوياً سعت العزلة بتكون مفيدة؛ لأنه بـ وهذا كلام صحيح؛ لأنه بعض الشباب ممكن الآن بيسمع شوي من الجوزي يحث على العزلة في زمن الفتن أو أو فحتثه نفسه على ذلك وهذا خطأ؛ لأن العزلة للجاهل ايش قال لك تخبط؟ العزلة للجاهل فساد، وأنا أعرف هذا في حال كثير من الشباب ذهب لينعش دينه شهوات خواطر رديئة، يعني هو جالس في الغرفة في بيته أربع وعشرين ساعة ذهنه في خواطر وأفكار رديئة، ما عنده حب للقراءة ولا المطالعه، وفعلياً لو كاشف نفسه وبعد لم يرقى لمرتبة أنه يلتذ بالذائقة.
إذا جلس ومسك الكتاب يا أخي لسه قلبه مش متعود على القراءة، مش متعود على اقتناص الفوائد، لا يطرب للفوائد، فمثل هذا خلوته تفسده؛ لأنه سيبقى يفكر بالخواطر الرديئة والشهوات وما شابه ذلك، وتجيه وساوس، بعدين بيصير عنده اكتئبات نفسيه وهموم وتخبط أمره. لا يا عمي انت من البداية الله يكرمك جالس زملائك وأقرانك ومشايخ وعايش الناس حتى تقوى في طلب العلم وتصبح عالماً تعرف كيف تدير الخلوات.
تعرف كيف تدير الخلوات أما تجلس في خلوتك آخر شيء أجد في يدك الجوال، ماهو الجوال أكبر خلطة في العالم وكل العالم في يدك، هذا نوع من مغالطة النفس في هذا. نعم، قال: فصل تاملت حالة تدخل على طلاب العلم توجب الغفلة عن المقصود وهو حرصهم على الكتابة خصوصاً المحدثين، فيستغرق ذلك زمانهم عن أن يحفظوا ويفهموا، فيذهب العمر وقد عروا عن العلم إلا اليسير، فمن وفق جعل معظم الزمان مصروفا في الإعادة والحفظ وجعل وقت التعب من التكرار للنسخ فيحصل له المراد.
نعم، طبعا قديماً كانوا يحتاجون إلى الكتابة في مجالس الحديث ونسخ الكتب أنه ما كانت الأحاديث موجودة بين أيديهم اليوم هذا النوع من الكتاب اللي بتكلم عنه تقريبا شبه ذهب مع وجود ماذا الطبعات وبأفكار وأصبحت كل الكتب مكتوبة ومدونة وتستطيع تشتري الكتاب بأيسر الطرق، فالقديم فعلاً كانت الكتابة متعبة جداً لأنه ما في أحاديث يعني ما في كتب مطبوعة تروح تشتريها من السوق، أي أحاديث صحيح البخاري صحيح مسلم أنت محتاج تنسخه من أوله لآخره حتى يصير لك نسخة شخصية تمام، وكل سماعاتك وكل الكتب التي تريدها تذهب إلى دار معروفة في البلدة فيها نسخة واحدة الكل ينسخ منها، ففعلياً الكتابة كانت تاخذ وقت وحيز كبير.
فهو يقول أنا رايت كثير من طلاب العلم يذهب وقته في هذا النسخ ونقل الكتب، لا يقول أفضل أن تشتغل بالحفظ والتكرار لأنه هذا هو أساس العلم، والكتابة تكون في اوقات الراحة من باب التجميم. نعم، قال: والموفق من طلب المهم؛ فإن العمر يعجز عن تحصيل الكل، وجمهور العلوم الفقه، وفي الناس من حصل له العلم وغفل عن العمل بمقتضاه وكأنه ما حصل شيئاً نعوذ بالله من الخ.
جمهور العلوم الفقه يعني أعلى العلوم الفقه فعليك أن تتزود منه. نعم، قال: فصل ما اعتمد أحد أمراً إذا بشيء مثل التثبت؛ فانه متى عمل بواقعة من غير تامل للعواقب كان الغالب عليه الندم، ولهذا أمر بالمشاوره؛ لأن الإنسان بالتثبت يفتكر فتعرض على نفسه الأحوال وكأنه شاور، وقد قيل خمير الرأي خير من فطيره.
خمير الرأي خير من فطيره شو يعني ايش يعني خمير الرأي خير من فطيره؟ لا، ما هو خمير الرأي، الرأي اللي تخمر يعني اللي نضج من التفكير الروي ومشاورة، من الفطير الفطير اللي هو أول ما ظهر نزل إلى حيز التطبيق لا تكن عجلاً دائماً آراء خاصة.
الآراء الحاسمة في حياتك زواج دراسة تخصص بعض الشباب خلص خطر باله تخصص اليوم الثاني بسجل في الجامعه، لا يا أخي استشر ممكن التخصص هذا لا قيمة له في هذا الوقت أو أموره صعبة أو عليه ملاحظات فدائماً شاور وتثبت وانظر في العواقب. نعم، قال: وأشد الناس تفريطاً من عمل مبادرة في واقعة من غير تثبت ولا استشارة. من عمل مبادرة ايش يعني؟ أي من عمل مستعجلاً بدون تثبت ولا مشاورة.
نعم، خصوصاً فيما يجيجه الغضب فإنه فإنه طلب الهلاك أو الندم العظيم. نعم، خاصة إذا كان الرأي اللي أنت استعجلت عليه رأي طلع في ساعة غضب هذا سيكون من أسوأ آرائك، يعني أنت الآن أصلاً استعجالك بشكل عام غلط وأسوأ أنواع الاستعجال ما هو أنك تتخذ قرار في ساعة غضب ومباشرة تعمله، مثلاً بيجي واحد يزعل من صديقه مع أنه في بينهم مشاريع وأشغال وساعة غضب بينه أقول لك ما راح اشتغل معك أعطيني أموالي وبيسحب وبروح.
طب ممكن يكون هذا السبب في خسارة كبيرة لك ولصديقك وتندم بعدين على هذا القرار، مثل ايش أيضاً وحالات الغضب قرر في لحظة غضب يطلق زوجته مثلاً من أكثر الأمثلة شهرة ساعة غضب خلص روحي أنت طالق، طيب استنى استنى في عندك أربع خمس أولاد أنت عارف أنه ايش راح يصير فيهم حياتك وحياته والصرف عليهم خاصة في مجتمع زي مجتمعنا.
لا تتخذ قرار في ساعة غضب، بدك تطلق يا أخي ثبت أهدى استشير أحسب، إذا كان الطلاق بعد دراسة تكون على الأقل عواقبه ها منطقية تم دراسة الموضوع هل نصلح الاستمرار الحياة الزوجية أو لا، لا تتخذ قرار في حالة غضب وتمشي وتمشي في المشروع، كثير من القرارات في حالة الغضب يكون ثمنها باهظاً في حياة الإنسان.
نعم، قال: وكم من غضب فقتل وضرب سبحان الله، نعم، ثم لما سكن غضبه بقي طول دهره في الحزن والبكاء والندم، والغالب في القاتل أنه يقتل فتفوته الدنيا والآخرة يقتص منه. نعم، قال: فكذلك من عرضت له شهوة فاستعجل لذتها ونسي عاقبتها فكم من فكم من ندم يتجرعه في باقي عمره.
نعم، كم من حسرة في باقي عمرك هي سببها شهوة ساعة انفذها، تمام، يعني أنت كنت على خير وصلاح شهوة ساعة انفذها جلبت لك حسرات طوال عمرك، زنيت أو قارف الحرام في ساعة بقيت في عارها إلى يوم القيامة، الإنسان يتبصر دائماً ولا يستعجل.
نعم، قال: فكم من ندم يتجرعه في باقي عمره وعتاب يستقبله من بعد موته وعقاب لا يؤمن وقوعه، كل ذلك لذة لحظة كانت كبرق، سبحان الله فعلاً لحظة معصية كبرق كم جلست عشر دقائق ربع ساعة زنيت والله جلست مع الفتاة على منطقة معينة وفعلت ما فعلت ثم فضحت ذهب كل شيء كم جلس فيها ربع ساعة فعلاً سبحان الله الإنسان عجول يتخذ عجلة ويقع في شهوات ومعاصي ولا يحسب أنه في ذلك ذل العمر والعياذ بالله.
نعم، قال: فالله الله التثبت التثبت في كل الأمور ونظر في عواقبها خصوصاً الغضب المثيرة للخصومة وتعجيل الطلاق. سبحان الله وتعجيل الطلاق ما كانش في ذني أنه حكاها حكاها؛ لأنه كثير من قرارات الطلاق هي قرارات ساعة غضب وبيجي تواصلوا معي شيخ أنا طلقت بس والله يا شيخ أني كنت غضبان، بقول له أكيد كنت غضبان لأنه فيش واحد بطلق وهو في لحظة سعادة وسرور فكر أني راح أقول له ايش يعني آه خلص كنت غضبان معناته خلص لا يقع الطلاق هو في واحد بطلق وهو سرور وبيشرب كاسة شاي مع زوجته بمزح معها لا طبعاً أنت في ساعة غضب بدلاً من أنك تكون رجل وتحسم أمورك طلقت فسيقع.
أما أما الغضب الذي لا يوقع الطلاق هو الإغلاق وهو أنك تتكلم بالطلاق وأنت لا تعرف أنك تكلمت به، أما أنك انسان غضبت من زوجتي فطلقت والله يا شيخ بس ساعة غضب ما هو كله الطلاق في ساعة غضب، ولا لو كل واحد طلق في ساعة غضب عمره ما راح يكون في طلاق أصلاً.
قال: فصل سالني سائل قد قال بعض الحكماء من لم يحترز بعقله هلك بعقله فما معنى هذا؟ فبقيت مدة لا ينكشف لمعنى ثم اتضح، وذلك أنه إذا طلبت معرفة ذات الخالق سبحانه من العقل فزع إلى الحس فوقع التشبيه، فالاحترام من العقل بالعقل هو أن ينظر فيعلم أنه لا يجوز أن يكون جسماً ولا شبه لشيء.
هذا كلام دعوكم منه هذه فكرة أن العقل إذا أراد أن يصف الله عز وجل فزع إلى التشبيه لا هذا عقل ضعيف وإلا الإنسان العاقل الذي عرف أن ذات الله تختلف عن ذوات المخلوقين يعرف أن صفات الله في كيفيتها تختلف عن صفات المخلوقين.
لكن هذه مشكلة ابن الجوزي والإشكاليات في زمنه في قضية العقائد أنهم يظنون أن إثبات الصفات خلص يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق، هذه معضلة من معضلات الفكر الإسلامي لأسف.
نعم، قال: وإذا نظر العاقل إلى أفعال الباري سبحانه رأى أشياء لا يقتضيها العقل مثل الآلام والذبح للحيوان وتسليط الأعداء على الأولياء مع القدرة على المنع والابتلاء بالمجامع قبة على الذنب بعد البعد بذلة وأشياء كثير وأشياء كثيرة من هذا الجنس يعرضها العقل على العادات في تدبيره فيرى أنه لا حكمة تظهر له فيها.
فالاحترام من العقل به أن يقal له أليس قد ثبت عندي أنه مالك أنه حكيم وأنه لا يفعل شيئاً عبثاً؟ فيقول بلى، فيقال فنحن نحترس من تدبيرك الثاني بما ثبت عندك في الأول، فلم يبق إلا أن خفي عليك وجه الحكمة في فعله فيجب التسليم له لعلمنا أنه حكيم، حينئذ يذعن ويقول قد سلمت.
وكثير من الخلق نظر لمقتضى واقع العقل الأول فاعترضوا حتى إن العمي يقول كيف قضى علي بسوء عاقبتي ولم ضيق رزقي وما وجه الحكمة في ابتلائي بفنون البلاء؟ ولو أنه تلمح أنه مالك حكيم لم يبق إلا التسليم لما خفي، ولقد أنس ببديهة لأن كثير من أفعال الله حكمها وطرائقها تخفى علينا تماماً فلا تقول والله إذا المخلوق إذا مخلوق والله هذا فلماذا الله عز وجل يؤذي الأطفال لا لا استعذ بالله وقل أعوذ بالله من الشيطان لا تقس أفعال الله على أفعال المخلوقين فتهلك؛ لأن الله أمره مختلف تماماً عن المخلوق.
نعم، قال: ولو استخرجوا علم العقل الباطن وهو أنه قد ثبت الكمال للخالق وانتفت عنه النقائص وعلم أنه حكيم لا يعبث لب التسليم لما لا يعقل واعتبر هذا بحال الخضر وموسى عليهما السلام لما فعل الخضر أشياء تخرج عن العادات أنكر موسى ونسي إعلامه له بأني أنظر فيما لا تعلمه من العواقب، فإذا خفيت مصلحة العواقب على موسى عليه السلام مع مخلوق فأولى أن يخفى علينا كثير من حكمة الحكيم وهذا أصل إن لم يثبت عند الإنسان أخرجه إلى الاعتراض والكفر وإن ثبت استراح عند نزول كل آفة، يعني هذه الفكرة تكررت كثيراً.
نعم، قال: فصل غني عن بعض الكرماء أن رجلا ساله فقال أنا الذي أحسنت إلي يوم كذا وكذا فقال مرحبا بمن يتوسل الينا ب بمن يتوسل الينا بنا ثم قضى حاجته فاخذت.
نعم، إذا بلغني عن بعض الكرماء أن رجلاً سأله فقال يعني رجل ساله مالاً فقال له يا أيها الكريم أنا الذي أحسنت إلي يوم كذا وكذا أعطيني مرة ثانيه فقال مرحباً بمن يتوسل إلينا يعني يتقرب إلينا بذكر محاسننا ثم قضى حاجته.
نعم، قال: فاخذت من ذلك إشارة فناجيت بها فقلت أجيت بها يعني تحدثت بها مع ربي فقلت يا رب أنت الذي هديته من زمن الطفولة وحفظته من الضلال وعصمته عن كثير من الذنوب والهمته طلب العلم لا بفهم لا بفهم لشرفه لموضع الصغر ولا بحب والده ورز ولا بحب والده ورزقت فهماً لتفهيم وقمت برزقه من غير تعب منه ولا ذل للخلق بالسؤال وحميت عنه الأعداء فلم يقصده جبار وجمعت له ما لم تجمع لأكثر الخلق من فنون العلم التي لا تكاد تجتمع في شخص وأضفت إليها تعلق القلب بمعرفتك ومحبتك وحسن العبارة ولطفها في الدلالة عليك ووضعت له في القلوب القبول حتى أن الخلق يقبلون عليه ويقبلون ما يقوله ولا يشكون فيه ويشتاقون إلى كلامه ولا يدركهم الملل منه وصنته بالعزلة عن مخالطة من لا يصلح وأن ه في خلوته بالعلم تارة ومناجاتك أخرى وأن وإن ذهبت أعد لم أقدر على إحصاء عشير العشير عشير العشير وأنتي عشر العشر من إحسانك وإنعام علي.
نعم، قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فيا محسناً إلي قبل أن أطلب لا تخيب أملي فيك وأنا أطلب، فبان علمك المتقدم أتوسل إليك يعني أنا الذي أنعمت علي في يوم من الأيام فاتوسل إليك بأنعام علي فعل كما فعل الفقير مع الكريم.
نعم، قال: فصل سبحان من جعل الخلق بين طرفي نقير، والمتوسط منهم يندر، منهم من يغضب فيقتل ويضرب، ومنهم من هو أبلة بقوة الحلم لا يؤثر عنده السب، ومنهم شريه يتناول كل ما يشت و منهم من هو أبلة بقوة الحلم لا يؤثر عنده السب ايش يعني؟
نعم يعني أنا الذي يظهر لي منه هو أبلة بقوة الحلم يعني يعني وصل به الحلم إلى درجة غير مقبولة صار أبلة أن يسب ويشتم وبيضحك.
لا يعني بالنهاية الحلم والصبر شيء، وأن تكون أبله أن تبقى تشتم من الناس وتبتسم، هذا غير صحيح تماماً. ويقول لك: ومنه من هو أبله بقوة علم وصل في حلمه على الناس لدرجة فيها ذل؛ وهل هذا الحلم محمود؟ لا، طبعاً. نعم، قال: ومنهم شَرِهِ يتناول كل ما يشتهي، ومنهم مُتزهِّد فيمنع النفس حقها يعني ينحف كثيراً.
نعم، قال: وكذلك سائر الأشياء المحمود منها المتوسط، فالمنفق كل ما يجد مبذر، والبخيل يخبئ المال ويمنع نفسه حظها، ومعلوم أن المال لا يراد لنفسه بل للمصالح، فإذا بذر الإنسان فيه احتاج إلى بذل وجهه ودينه، ومنه البخلاء عليه، وهذا لا يصلح، ولا أن يخلف الإنسان لعدوه أحسن من أن يحتاج إلى صديقه -مرت مع الجملة-. نعم، ومن الناس من يبخل، ثم يتفاوتون في البخل حتى ينتهي بالبُخلاء الأمر إلى عشق عين المال، فربما مات أحدهم هزَالاً وهو لا ينفقه، فيأخذه الغير ويندم المخلِف.
ولقد بلغني في هذا ما ليس فوقه مزيد، ذكرته لتعتبر به، شوف القصة. قال: فحدثني شيخنا أبو الفضل بنناصر عن شيخه عبد المحسن الصوري قال: كان بصور تاجر -في صور مدينة في لبنان- كان في مدينة صور تاجر في غرفة له، نعم، يأخذ كل ليلة من البقَّال رغيفين وجوزة، فيدخل إلى غرفته وقت المغرب فيُضْرِم النار في الجوزة، فتضيء بمقدار ما ينزع ثوبه -يعني قديش لو حطيت جوزة شعلت فيها النار، كم؟ دقيقتين بس، هو بده يشعل النار مقدار ما يخلع ثوبه بعدين تنطفئ، ما عنده مشكلة-.
طيب، قال: وفي زمان إحراق القِشْر تكون قد استوت، فيمسح بها الرغيفين ويأكلهما، يعني بده يكون أكثر شخص مقتصد في العالم، تمام، جوزة بجعلها نار مشان ما يحتاج يشتري حطب كثير، يقول لك قديش بدي؟ خلص دقيقتين بخلع هذا الثوب في اللحظة اللي راح تشتعل فيها الجوزة بتكون استوى اللي في داخلها، برضه هي ضربت عصفورين في حجر؛ أكلت اللُّبَّ اللي داخل الجوز.
نعم، قال: فبقي على هذا مدة فمات، فأخذ منه ملك صـ ٣٠ ألف، طلع معه ٣٠ ألف وحوشهم! يا رجال أنت متعب حالك، وعلى هالجوِزة ونازل تُهرِق هالجوِز وتاكل اللي فيها؟ قال: ورايت أنا رجلاً من كبار العلماء قد مرض فاستلقى عند بعض أصحابه، ليس له من يخدمه ولا من يرافقه، وهو ضَرِير، فلما مات وجدوا بين كتبه ٥٠٠ دينار -أي ضَرِير قال وهو ضَرِير يعني أعمى نعم-.
قال: طيب، معه ٥٠٠ دينار ذهبي، طبعاً ٥٠٠ دينار مش أردني، ٥٠٠ دينار ذهبي! طب هذول أنت بتجيب فيهم خادم دير باله عليك يهتم بأمرك، يعني ليش تتعب حالك؟ نعم، قال: وحدثني أبو الحسن الرَّانسي قال: مرض رجل عندنا فبعث إليَّ فحضرت، فقال: قد ختم القاضي على مالي، فقلت: إن شئتُ قمتُ وفتحت الختم وأعطيتك الثلث تفرقه وتعمل به ما تشاء، فقال: لا والله، ما أريد أن أفرق، ما أريد أن أفرقه، بل أريد مالي يكون عندي! فقلت: ما يعطونك -يعني ما راح يعطوك مالك مادام-، قال: بل أنا أخذ لك الثلث كي تكون حراً فيه، فقال: لا أريده! فمات وأخذ ماله.
قال: هذا متعلق بالمال لدرجة، لا، أنا بس بدي أشوف مالي عندي جنبي، بدي يعني يكون نايم جنبي! يا أخي إيش بدك في المال؟ خذ الثلث دُبِّر نفسك، فلا هو اخذ الثلث ولا فك عن ماله الحجر وذهب. نعم، قال: وجاء رجل فحدثني بعجيبة، قال: مرضت حماتي فقالت لي: أريد أن تشتري لي خبيصة، فاشتريت لها خبيص -يعني زي تمر وسمن طعام من تمر وسمن-.
نعم، قال: وكانت ملقاة في صفة، ونحن في صفة أخرى -صفة يعني موضع من الدار، طيب- فجاءني ولدي الصغير وقال: يا سيدي، إنها تبلع الذهب! فقمت وإذا بها تجعل الدينار في شيء من الخبيص فتبلعه، وقال: يا سيدي، إنها تبلع الذهب، حماتك عم تبلع الذهب! فقمت وإذا بها بتحط دينار ذهبي في اللقمة، لقمة هذا وتأكل.
طيب، فأمسكت يدها وزجرتها عن هذا، فقالت: أنا أخاف أن تتزوج على ابنتي -الحما خايفة إنه يطلع الذهب للرجل نفسه مش للحما، فهي عم تأكل ذهبه يعني هو كأنه حاط حماته في غرفة وهو جالس في غرفة، وهو كأنه واضع ذهبه في هاي الغرفة فوجد أنه حماته عم تأكل ذهبه مع السمن-.
فقال لها: ليش بتأكل الذهب يا حاجة؟ فقالت: خايف أنك تتزوج على بنتي فبدي آكل الذهبات! فقلت: ما أفعل؟ فقالت: احلف لي! فحلفت، قال: ما أفعل، والله ما راح أتزوج على بنتك بس لا تأكلي المال. نعم، قال: فأعطتني باقي الذهب، ثم ماتت فدفنتها، فلما كان بعد أشهر مات لنا طفل فحملناه إليها، وأخذت معي خِرقة خام، وقلت للحفار -مات لنا طفل يعني بده يدفنوه جنبها، نعم-.
وقلت للحفار: اجمع لي عظام تلك العجوز في الخِرقة، فجئت بها إلى البيت وتركت في إِجَّانة -إِجَّانة زي وعاء، نعم- وصُببت عليها الماء وحركتها، فأخرجت ٨٠ ديناراً أو نحوها كانت قد ابتلعتها! الله المستعان، يعني هذا الرجال عارف أنه حماته بالعة مصاري كثير، فلما ذهب ليدفن الطفل -هو كأنه أول ما دفن الحما قال: خليها في القبر لحتى ما تتحلل، تمام- فمات طفل بعد فترة فذهب يدفن الطفل بجنب حما، قال للي بده يحفر القبور: انبش من تحت قبر حماتي وخذ عظامها حتى ايش؟ اطلع الذهبات اللي أكلتها الحجة.
عظامها ذهب باقي الحجة! فذهب وغسَّل الحجة وطلع الذهبات. الله أعلم، يعني بس الأصل يعني معقول ظلت الذهبات؟ الأصل عفواً، يعني معروق أن الذهب سيخرج في أثناء عملية الإخراج، فالقصة يعني أنا شاكِ في صحتها، يعني كيف يعني الحجة ما ذهبت إلى دورة مياه من لما أكلت؟ الأصل تخرج في دورة المياه، يعني معقول ماتت في نفس هذا؟ ممكن والله، يعني القصة بحاجة إلى نقد.
طيب، المهم ما نسيها للحما، هو ذكر شيخ الحاشية قال: هذه تذكر الطرائف لا من باب الحقائق، لا هذا كلام المحقق، بس هو يعني الحل الوحيد أن تكون ماتت مباشرة، أما علمياً لا يمكن تعيش بعدين ويظل الدنانير موجودة في معدتها، هذه حجة فاتحة مخزن جوَّا المعدة!
قال: وحكى لي صديق لنا أن رجلاً مات ودفن في الدار، ثم نُبِش بعد مدة ليُخرَج، فوجد تحت رأسه لبنة مُقَيَّرة -مُقَيَّرة اللي بيكون عليها زفت، يعني مطلية بالزفت، سمُّوه مقير، قال- فسئل أهله عنها، فقالوا: هو قَيَّر هذه اللبنة وأوصى أن تُترَك تحت رأسه في قبره، وقال: إن اللبنة تَبلى سريعاً، وهذه لموضع القاري لا تَبلى.
فأخذوه فوجدوها رزينة -رزينة يعني ثقيلة، وضحك عليهم- طيب، أنا بس بدي هاي تحطوا لي إياها في قبري عشان أنام عليها وأنا في القبر، لأنه بتعرفوا حجار القبر تبلى سريعاً، فهذه بس حطوها تحت رأسي في القبر، فلما طلعوها وجدوها ثقيلة فكسروها، فوجدوا فيها ٩٠٠ دينار ذهبي! أتوصى لذلك اليوم، كثير حتى من الذهب الذي يُبحث عنه في بلادنا في الأرض الذهب الروماني والذهب العثماني، الذي ينبش الناس كل من هذه الأمور لما يفنى أحدهم يوصى أن ذهباته تدخل معه، أو هو يصنع لنفسه في مكان يموت فيه ويبقى ذهبه معه، كثير من المقابر اليوم لما نُبِشَت وجد فيها آلاف من الدنانير البيزنطية أو اليهودية، لأنهم يعني من حرصهم على الدنيا يريدون أن تذهب معهم إلى النار.
نعم، قال: وبلغني أن رجلاً كان يَكْنُس المساجد ويجمع ترابها ثم يضرِبه لبناً -فقيل له هذا لأي شيء؟ ثم يضرِبه لبناً يعني عمل منه ايش؟ يعني هذا الرجل كان يلم كل الغبرة اللي في المساجد والتراب بعدين يبني من يعمل منها طوب! تخيل بِمُغبرة المساجد حتى يعمل منها طوب-.
طيب ليه؟ فقال: هذا تراب مبارك، قال هذا تراب مبارك، أنا بدي أعمل منه طوب وأريد أن يجعله على لحدي، فلما مات جُعِل على لحدِهِ، ففضل منه لبنات -فضل منه لبنات يعني بعض الحجارة ما يعني زادت- قال: فرموها في البيت فجاء المطر فتَفَسَّد فإذا فيها دنانير! فمضوا وكشفوا اللبن عن لحدِهِ وكله مملوء دنانير!
ما شاء الله، هذا يعني ميت اللي نبش قبره صار غريب، لكن هو أنا مش عارف يعني هو ليش راح يكنس المساجد؟ طيب ما هو التراب في الدنيا مليان، يعني هو ليش يعني بدو يكنس المساجد حتى يلم التراب؟ طب ما هو التراب موجود في الصحاري وفي الدنيا! عشان الناموس، الناموس يعني بيجوا حتى ما حدا يشك فيه، يقول لك هذاك أكيد فقير وطَفْرَان، أكيد ما شاش. ممكن.
قال: ولقد مات بعض أصدقائنا وكنت أعلم أن له مالاً كثيراً وطال مرضه، فما أطلع أهله على شيء، ولا أكاد أشك أنه من شُحِّهِ وحرصه على الحياة ورجائه أن يبقى، لم يُعْلِمْهُم بمدفنه خوفاً أن يُؤخَذ فيحيى هو، وقد أخذ المال، وما يكون بعد هذا الخـ -أنه يأخذ ماله قبل ما يموت بعدين هو يعيش يعني ربنا يكتب له الحياة فلا يجد المال، عشان هيك ما خبر أحد-.
قال: وحدثني بعض أصحابنا عن حالة شاهدها من هذا الفن، قال: كان فلان له ولدان ذَكَران وبنت، وله ألف دينار مدفونة، فمرض مرضاً شديداً فاحتَفَوُا أهله -يعني اجتمعوا حواليه، نعم-.
قال: فقال لأحد بنيه، فقال لأحد ابْنَيْه: لا تَبْرَح من عندي، فلما خَلَا به قال له: إن أخاك مشغول باللعب بالطيور، وإن أُختك لها زوج تركي، ومتى وصل من مال إليهما شيء أنفقاه في اللعب، وأنت على سيرتي وأخلاقي، ولي في الموضع الفلاني ألف دينار، فإذا أنا متُّ فخذها وحدك.
فاشتد بالرجل المرض، فمضى الولد فأخذ المال، فعُوفِي الأب فجعل يسأل الولد أن- فجعل يسأل الولد أن يرد المال إليه فلا يفعل، قال: يابا أعطيني المصاري يعني الحمد لله طلع مش مرض الموت عشنا، فقالوا لا خلص أخذناه!
قال: فمرض الولد وأشفى -أشفى يعني اقترب أن يهلك- فجعل الأب يتضرع إليه ويقول: ويحك! خصصتك بالمال دونهم فتموت؟ أحكي بدك تموت يا ولد، أحكي له! الولد صار بدو يموت مش راضي يحكي لأبوه وين المال! قال: فيذهب المال! ويحك لا تفعل! فما زال به حتى- هو مش خايف على ابنه أنت بتموت مش مشكلة، المشكلة! المشكلة المال وين حطيته!
نعم، قال: فما زال به حتى أخبره بمكانه، الله المستعان! فاخذه ثم عُوِفِي الولد ومضت- رجع الولد عاش، ومضت مدة رجع فمرض الأب، فاجتهد الولد أن يخبره أبوه بمكان المال وبالغ، فلم يُخْبِرْه ومات الأب وضاع المال! فلا الأب تهنى في المال ولا الولد تهنى في المال، وسبحان من أعدم لا العقول والفهوم، إن هم إلا كالانعام، آي والله! قال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا، الله المستعان.
نعم، قال: فصل: كان لنا أصدقاء وإخوان أعتدُّ بهم، رايت منهم من الجفاء وترك شروط الصداقة والأخوة عجائب، فأخذت أعاتب، ثم انتبهت لنفسي فـ -أعاتب يعني عاتب أصدقائي على جفوتهم، نعم- فقلت: وما ينفع وما ينفع العتاب، فإنهم إن صلحوا فللعتاب فللعتاب لا للصفاء -يعني إذا انسان تغير عليك فرحت أنت عاتبت يا فلان ليش تغيرت علي وكذا، فرجع قال لك: آه خلص والله سامحني رح نرجع كما كنا، هذا ما رجع لأنه بدو صداقتك، هذا رجع لأنك عاتبته-.
قال: فإن عاد عاد إلى صداقتك فقط لأنك عاتبته وليس لأنه صديق بِجدٍّ. نعم، فهممت بمقاطعته، ثم تفكرت فرأيت الناس بين معارف وأصدقاء في الظاهر وأخوة مباطن -يعني الناس إما صديق في الظاهر ولكنه ليس صديق في الباطن يعني صديق مصلح، واما صديق في الباطن فعلاً يعني هو يحبك لله فعلاً-.
نعم، قال: فقلت: لا تصلح مقاطعتهم، إنما ينبغي أن تنقلهم من ديوان الأخوة إلى ديوان الصداقة الظاهرة، فإن لم يصلحوا لها نقلتهم إلى جملة المعارف وعاملتهم معاملة المعارف، ومن الغلط أن تعاتبهم، فقد قال يحيى بن معاذ: بئس الأخ أخ تحتاج أن تقول له: اذكرني في دعائك.
شوف وهذه هي السياسة الجميلة: إذا كان عندك أصدقاء ورايتهم يعني جفوك وقلت صداقتهم لك، لا تعاتبهم، لكن غير مرتبتهم في الصداقة. شوف هذا الكلام الحكيم: إذا كان عندك أصدقاء مقربين وتغيروا عليك وما عدت تجد منهم القرب وأظهروا الجفوه وانشغلوا عنك، هل تبدأ تعاتبهم وتلومهم ويا فلان ترى أنت بتغير علي وليش كذا والاصل كذا واحنا كنا أصحاب ترى أنت ما تحتاج لهذا!
إذا رايت صديقك تغير عليك لا تعاتبه، لكن ماذا تفعل؟ انقله من الأخوة الباطنة إلى الأخوة الظاهرة، يعني خلص أنت نفسك غير مرتبته في قلبك واجعله من الإخوان الظاهرين، وأبقي بينك وبينه عموم الود الظاهر، لأنه ترى ما راح ينفع انك تعاتبه، خلص ما دام هو تغير تغير، معاتبتك له ما راح تصلح بل ستجعله يجاملك، جملة شيء من المجامله فيها شيء من النفاق، وأنت ما تحتاج واحد يخادع أنه صديق وهو ليس صديق في الباطن.
فهذه قاعدة مهمة في العلاقات الاجتماعية: إذا جفاك انسان فغير رتبته في الصداقة بدون أن تعاتبه وحافظ على الود العام، وابحث عن صديق آخر. قال: فإن الصديق بحق هو الذي لا تحتاج أن تقول له يا فلان اذكرني في دعائك، ليه؟ لأنه لو هو صديق بحق ترى يذكرك في دعائه بدون ما تطلب منه. فإذا وصل الإنسان
لمرحلة باختصار أنه يجفو. هذا أنت لا تحتاج أن تبحث عن صداقته، فقط غير الرتبة وريح دماغك يعني ولا تكترث كثيرا بحاله. نعم، قال: وجمهور الناس اليوم ما عارَف، ويندر فيهم صديق في الظاهر، فأما الإخوة والمصافحة، الناس اليوم ما عارَف يعني أغلب العلاقات اليوم علاقات عامة، مش أخوة صادقة. نعم، قال: فذاك شيء نُسخ فلا يُطمع فيه، نُسخ يعني ما عاد له وجود. نعم، وما أرى الإنسان تصفو له أخوة من نسب ولا ولد ولا زوج، فدع الطمع في الصفاء. أقول لك: حتى أولادك وزوجتك ما بيصفوا لك، توكل على الله يعني لا تبقي مثل النساء، بعض الناس على السوشيال ميديا أربع وعشرين ساعة خواطر في الصداقة: وأين ذهب الأصدقاء؟ وأين ذهب الزمان يا أخي؟ الضحكة من كثرة التباكي على السوشيال ميديا والحال وتغير الناس! حتى زوجتك وأولادك قلّ أن يصفوك، اعمل لآخرتك.
نعم، قال: فدع الطمع في الصفاء، وخذ من الكل جانبا، وعاملهم معاملة الغرباء، إياك أن تنخدع بمن يُظهر لك الود فإنه مع الزمان يبيّن لك الحال فيما أظهره، وربما أظهرب ذلك لسبب يناله من بس. إحنا بدناش طبعا نكون بالنظرة التشاؤمية تبع ابن الجوزي، واضح أن هذا الفصل كتبه في حالة نفسية معينة؛ انقلاب بعض الأصحاب عليه، لكن ليس يعني هذا أنه فعلا لا يمكن يوجد صديق صدوق، ولا اتفق معه في هذه العبارة: إياك أن تنخدع بمن يُظهر لك الود. لا، يعني بعض الناس قد يكون صادقا، فهي مش الفكرة أن أي إنسان يُظهر لي الود أكون أنا في داخلي أقول: لا لا، أكيد مش صادق، فتبدأ تتشكك بكل الناس. ولكن هو مراده أنك كن قويا في الحياة، وعليك أن تعتاد أن كثير ممن يصادقك الآن يَخْرُم غدا، ولكن لا يحملك هذا أيضا على الشك دائما في الناس؛ لأن هذه أيضا ليست صفة حميدة في الشخص.
قال: وقد قال الفضيل بن عياض: إذا أردت أن تصادق صديقا فاغضب، فإن رايته كما ينبغي فصادقه. يعني إذا أردت أن تصادق إنسان، زعّله وشوف كيف رح يتعامل معك، إذا بقي بعد أن أغضبته محبته قائمة ووده صادق، اعلم أنه صادق في الصدق. واما إذا رايته بعد أن أغضبته خلص قطعك وتركك، فاعلم أن هذا الصديق لن يصبر معك فليس صدوقا. ليه إخواني؟ لا يعني صعب الصداقة ما يكون فيها مناوشات، اليس كذلك؟ يعني أنا وإياك أصدقاء عشر سنوات، إثنا عشر سنة، ألا يظهر مني تصرف لا يعجبك؟ فانا من البداية بدي أجرب هل أنت من الناس اللي إذا صدر مني تصرف لا يعجبه قطعك وتركك وهجرك؟ إذا كنت من البداية خلينا نتفارق؛ لأنه مستحيل صداقة وعشرة وملح، وبسموها شو؟ خبز وملح بيننا، وما يظهر مني كلمة غير لائقة تسامحني عليها أو موقف غير لائق. فالصادق في المحبة والأخوة هو الذي يتجاوز عن أخطائك ويغض الطرف، وأنت تتجاوز عن أخطائه وتغض الطرف، أما الذي يصاحبك بشرط ألا تخطئ في حقه، هذا اعلم أنه ليس صادقا؛ لأنه مستحيل زوجتك تخطئ في حقك وأنت تخطئ في حقها، أولادك يخطئوا في حقك، لأنه كلما كثرت الخلطة وكثرت الملازمه، تصور وقوع الخطا. فالإنسان الذي يصادقك بشرط ألا تخطئ في حقه هذا لا يصلح أن تصادقه أصلا، ريح نفسك ابتداء تمام.
قال: وهذا اليوم مخاطر؛ لأنك إذا أغضبت أحدا صار عدوا في الحال، بقول لك لا، بقول لك يعني نصيحة الفضيل بن عياض هذه كانت في زمنه، أما اليوم مخاطرة، ليه؟ لأنه إذا أنا عندي صديق بدي أجرب هل يصلح للصداقة، فبدي أطبق قاعدة الفضيل بن عياض: يلا بدي أغضبك يا حذيفه حتى أجرب، قال: اليوم الثاني بصير مش يترك صداقتك بصير عدو! لا يا عمي، لا تفحص الصداقة وخليها على العامة احسن. نعم، قال: والسبب في نسخ حكم الصفا أن السلف كانت همتهم الآخرة وحدها، ففُتّت نياتهم في الأخوة والمخالطين، فكانت العلاقة دينا لا دنيا. الأخوة كانت معدنها الدين، مش علاقة دنيوية. اليوم أغلب العلاقات مصالح، تجارات، أموال: أبسطني وأبسطك، وأعطيني وأعطيك. فأصبحت لما أصبحت العلاقات أساسها الدنيا، ما عادت علاقات وتيدة، بمجرد أن ينقطع حبل الدنيا تزول. أما قديما الصحابة تقاتلوا في صفين وبقيت الأخوة بينهم، تقاتلوا في معارك حصلت فتن أشكالات وبقيت الأخوة بينهم؛ لأن علاقة دين، أما علاقة الدنيا والمصالح تنهار سريعا.
نعم، قال: والآن فقد استولى حب الدنيا على القلوب، فإن رأيت متملقا في باب الدين فاخْبُره تقله، تقله عفوا، تقله فاخبره تقله أي تبغضه وتجفه. فصل رأى المعافى لا يعرف قدر العافيه إلا في المرض. كما لا طبعا ايش معنى هذه العبارة؟ والآن فقد استولى حب الدنيا على القلوب، فإذا رأيت متملقا في باب الدين فاخبره تقله، ايش يعني؟ إذا رأيت رجلا أنه حصه من أهل الدين، اختبره فيظهر لك. طيب ايش يعني متملقا؟ يعني إذا رأيت رجلا يتق يتملق، يعني يتصنع التقرب اليك من باب الدين، يعني بقول لك: والله يا حذيفه والله أخوتنا ديانة، والله أحبك في الله، ما لي شيء آخر. قال لك ابن الجوزي: اختبره، بس اختبره كم اختبار تقله، بعد يومين ثلاثة تجفه تعرف أنه ما هي يعني عبارة صادقة. فهذا معنى ق فإذا رأيت متملقا يعني من يتقرب اليك من باب الدين، يعني أخوة في الله ما عنا شيء يا شيخ حذيفه، قال فاخبر اعمل له اختبارين ثلاث، بعد يومين ثلاث تعرف أنه ليس صادقا وهذا طبعا كلام عام وليس لازم طبعا في كل الناس.
نعم، قال: فصل رأى المعافى لا يعرف قدر العافية إلا في المرض، كما لا يعرف شكر الإطلاق إلا في الحبس. طبعا الإنسان لا يعرف قدر العافية إلا بعد أن يفقدها، كما لا يعرف الإنسان شكر الإطلاق يعني الحرية، متى بتعرف قيمة الحرية؟ لما تكون في السجن. نعم، قال: وتأملت على الآدمي حالة عجيبة وهي أن تكون معه امرأة لا باس بها، إلا أن قلبه لا يتعلق بمحبتها تعلقا يلتذ به، ولذلك سببان: أحدهما أن تكون غير غاية في الحسن، والثاني أن كل مملوك مكروه، والنفس تطلب ما لا تقدر عليه.
يقول: وجدت أناسا عندهم زوجات جيدات في الحسن، ومع ذلك هو لا يلتذ بها، ليه؟ لأحد أمر, أما الأمر الأول وهو ماذا؟ أن تكون غير غاية في الحسن، يعني هي جيدة بس هو بده شيء أحسن، وهذا خاصة في من تعود إطلاق البصر، من تعود إطلاق البصر على المحرمات والنساء يمل ما عنده ولو كانت جيدة في حسنها، ويصبح يطلب الأعلى، فيصبح لا يلتذ بزوجته. السبب الثاني لعدم الالتذاذ هو ماذا؟ قال: أن كل مملوك مكروه، أنه أنت أي شيء كنت تطمح إليه ثم ملكته، يخف الشوق إليه والتعلق به، وتصبح تتعلق بشيء آخر أعلى منه. فبالتالي هي قاعدة كل مملوك مكروه، وفي نسخة أو في كل مكروه مملول. خلص الشيء، كل مملوك عفوا مملول، يعني الشيء أنت بتطمح لسيارة معينة، هذا مش في النساء، هي قاعدة في الدنيا: بدي سيارة حديثة وما شاء الله جيب وما بعد، بتشتريها بعد سنتين ثلاث تملها وتريد سيارة أعلى يا فلان ترى السيارة الأولى ما أنت عشت حياتك من أجل تشتريها؟ قال: لا خلاص، ما أنا امتلكتها! إذا امتلكت الشيء هان عليك. كذلك قد تكون عندك امرأة جميلة وجيدة، لكن لأنك امتلكتها وعاشرتها مع الوقت يذهب ذاك التعلق، وخلص تبدا تطمح إلى شيء آخر غيره. فهذا هو سبب فتور يعني العلاقة بين كثير من الأزواج والزوجة.
نعم، قال: فتراه يضج ويشتهي شيئا يحبه أو امرأة يعشقها، ولا يدري أنه إنما يطلب قيدا وثيقا يمنع القلب من التصرف في امور الآخرة. أنت إذا بدك تطلب زوجة ثانية وثالثة ورابعة، وإن كان هذا شيء جيد يا عمار عموما يعني الله يرضى عنك، لكن أنت في النهاية ترى بتكثر مشاغلك، بدك تفهم يعني؛ لأنه ما في زيادة في الدنيا إلا وقد تؤثر على شيء، خاصة في هذا الزمان، في الزمن القديم كان التعدد أسهل، قد لا يؤثر كثيرا، وكان التعلقات والحسابات بسيطة، أما اليوم كلما تكثرت من أمور الدنيا كلما زادت الوثائق والروابط. نعم، قال: يمنع القلب من التصرف في أمور الآخرة أو في أي علم أو عمل، ويخبط في تصريف الدنيا، فيبقى ذلك العاشق أسير المعشوق همه كله معه. فالعجب لمطلق إنسان، أنت كان عندك حرية ليش بدك تقيد نفسك ومستريح يؤثر التعب! أي والله.
طيب، قال: فإن كانت تلك المرأة تحتاج أن تحفظ، فالويل له، لا قرار له ولا سكون. يعني إذا المرأة اللي أنت متزوجها جميلة ورائعة ومحتاجه أنك تبالغ في حفظها رح تضلك تعبان؛ المرأة طلعت، المرأة رجعت، المرأة راحت ع الشارع، دخلت، راحت عند صديقتها، تاخرت، فبتضل طول الوقت ايش مهموم بتفكر فيها؛ لأنه خايف أن واحد يتعرض لجمالها، وهذه مشكلة. طيب شيخ، أنا أذكر أنه ذكر تحفظ يعني أن بمعنى أن المرأة ليست عندها قلة الدين، ممكن أيضا تحمل هذا، إذا كانت قليلة الدين اللي إذا طلعت بتخاف وين بتميل، أنت رح تظلك مشغول: والله ايش بتعمل فلانه؟ ليش تاخرت؟ مع مين بتحكي؟ عموما.
قال: وإن كانت من المتبرجات اللواتي لا يؤمن فسادهن. عان الحالة الثانية: المتبرجات هنا المراد بالتبرج هنا ليس كشف الراس، المتبرجات يعني الخارجات الولاجات في الأسواق وفي الوظائف وفي العمل ومع صديقات، الخراجة الولاجة تسمى. وإن كانت امرأة من الخراجات الولاجات اللواتي لا يؤمن فسادهن فذاك هلاكه بمرة؛ لأنه رح يظله محبوك، عشان قلت لك الحفظ لا، هي هنا الله أعلم استعمل الحفظ امرأة لا تخرج، لكن هو يريد أن يحفظها خوفا عليها، أما هنا النوع الثاني هي الولاجة الخراجه اللي إذا خرجت ما بتعرف شو بتسوي، فهذه ستهلك لكثره ما تفكر أين ذهبت وأين عادت.
نعم، قال: فذاك هلاكه بمرة، فلا هو فلا هو إن نام يلتذ بنومه، ولا إن خرج من الدار يأمن من محنة؛ لأنه دائما رح يشك، خاصة إذا امرأة ذات فساد، بتشك في جوالها، بتشك مع مين بتكي، إذا وقفت ع الشباك بتشك وليش عمين تطلع، الله يعافيك من هذا النوع من النساء. وكذلك الزوجات إذا ابتريت بزوج عنده أيضا علاقات تحت الطاولة، الله يعينها؛ لأنه رح تشك مع مين بحكي الآن على الجوال، لما طلع على العمل اه شو بيعمل الآن مع هذا نسميهم زميلاتنا خطأ، ماذا يفعل مع النساء في العمل؟ بحكي مع فلان، بصير جالسة في البيت وهي ايش تفكر! هذا أمر يشترك فيه الرجال والنساء عموما يعني الله يعينهم.
نعم، قال: وإن كانت تريد نفقة واسعة وليس له، فكم يدخل مدخل سوء لأجلها. وإن كانت تؤثر الجماع وقد علت سنة، فذاك الهلاك العظيم. وإن كانت تبغضه فما بقيت من اسباب تلفه بقية. هذا كأنه ما كان. طيب أشبك بس. طيب معجرة هذه مع الحرارة بتطفي شيخ ولا ايش؟ ما كان مكوس. أحسنت. ش طيب أكمل شغل، أنت عندك بث تقدر تشغل. طيب يا رب، أكمل، أكمل.
نعم، قال: وإن كانت تؤثر الجماع وقد علت سنة فذاك الهلاك العظيم، وأن نعم لأنه أنت لن تستطيع أن تشبعها وينتهي الماني من جسدك وهي لسه تطلب. نعم، وإن كانت تبغضه فما بقيت من أسباب تلفه بقية، يعني إذا كانت أنت اللي بتحبها وهي ما بتحبك خلص يعني انتهى كل شيء. نعم، فيكون هذا ساعيا في تلف نفسه، كما قال القائل: نحب القدود ونهوى الخدود ونعلم أنا نحب المنون. نعلم أنه هذا المؤت، القدود يعني الخصر، يعني نحب النساء، نحب القدود ونهوى الخدود، يعني نحب النساء ونعلم أنه هذا فيه الموت الأحمر، بس شو بدنا نسوي؟
قال: وهذا على الحقيقة كعابد صنم. نعم، تعلقه بمعشوقه بهذه المرأة كعابد الصنم متعلق بمعشوق بصورة. نعم، قال: فليتق الله من عنده امرأة لا باس بها. يعني هذه نصيحة قد يعجب بها الأخوات اللي بيسمعوا ابن الجوزي، ابن الجوزي ينصح الرجال: إذا كانت عندك امرأة لا باس بها، يعني عض عليها بالنواجد، مش تعضها يا شيخ، عض عليها يعني تمسك بها ودير بالك عليها، ولا تطمح كثيرا حتى لا تتعب كثيرا. نعم، قال: ويعرض عن حديث النفس ومناه فما له منتهى، وهو في من كلامه أي والله، يعني ما تضلك تامن نفسك: بدي فلانة وبدي أتزوج فلانة، لا تبقى تعطي نفسك الأماني، ما راح تنتهي، ما راح تنتهي! إذا أنت محتاج للزواج من ثان وثالث ما عندك مشكله، ما عندك مشكلة، لكن عموما لا تضلك تفكر بهذه الخواطر؛ أنه بعض الشباب يعني دائما يفكر بالمزيد بالمزيد بالمزيد، هذا التفكير المستدام ما راح ينتهي فيك، وبصير بعدين لما يصير عندك أربعة بتفكر تبدل وعلى هالمنوال، وهذا أمر لا نهاية له ومتعب. عود نفسك القناعة في هذه الدنيا حتى لا تذهب عليك ساعات العمر.
نعم، قال: ولو حصل له غرضه كما يريد وقع الملل، وطلب ثالثة، ثم يقع الملل ويطلب رابعة. بدك تكثر! نعم، قال: وما لهذا آخر، إنما يفيده ذلك في العاجل تلف قلبه وأسر لبه، فيبقى كالمتبين المبهوت المدهوش. نعم، قال: فكره كله في تحصيل ما يريد محبوبه، فإن جرت فرقة أو آفة فتلك الحسرات الدائمة إن بقي أو أتلف عاجلا. قد تحصل فرقة، إما بموت أو طلاق، فتبق متعلقا بتلك الصورة فتتلف بسببها. نعم، قال: وأين المستحسن المصون الدين القنوع لمن يحبه؟ هذا أقل من الكبريت الأحمر، القناعة فعلا كنز القناعة في مثل الشهوات.
كان سبحان الله نعم. قال: فلينظر في تحصيل ما يجمع معظم الهم، ولا يلتفت إلى سواد الهوى وغاية المنى يسلم. سبحان الله، جميل جميل، نعم.
فصل: إذا تم علم الإنسان لم ير لنفسه عملاً، وإنما يرى أنعام الموفق لذلك العمل، يعني إذا كمل علمك عرفت أنك لست لك المن على الله، وإنما الله وصاحب المن عليك أن هداك للإيمان، كمال العلم يوصلك لهذه الفكرة. لم ير لنفسه عملاً يعني لم ير أو لم يمن على الله بعمله، هذا معنى العبارة بشكل سهل. لم ير لنفسه عملاً يعني لا تمن على الله أنه يا رب أنا بصلي لك، أنا بعمل لك، لا لا، بل عليك أن ترى نعمة الله عليك أن هداك للصلاة، أن هداك لمجالس العلم، أن هداك للخير ومجالسة الصالحين. نعم، قال: وإنما يرى أن عمل موفق لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملاً أو أو يعجب به، وذلك بأشياء منها أنه وفق لذلك العمل، وحَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ. ومنها أنه إذا قيس بالنعم لم يفي بمعشر عشرها.
يعني كيف تتعلم أن لا تمن على الله بعملك؟ أولاً تذكر أن هذا العمل ومن توفيق الله وقدر الله يعني ربنا قدر أنك تعمله، هذا واحد. اثنين: قارن بين عملك ونعم الله عليك ستجد أن كل أعمالك لا توفي عشر معشار نعمة من نعم الله. طيب، ثلاثة: ومنها أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم احتقر كل عمل، وتعبد أن تلاحظ عظمة الله وأنه لو سجدت طول عمرك لله فهو يستحق أكثر من ذلك، فملاحظت لعظمه الله تجعلك تحتقر أعمالك التي تقدمها ما فيها من النقص والخلل. قال: هذا إذا سلم من شائبة وخلص من غفلة، وأغلب أعمالنا فيها الغفلة، فالصلاة فيها غفلة، والقران فيه غفلة، والذكر فيه غفله، الله يستر علينا.
قال: وأما فأما، والغفلة تحيط بعملك فينبغي أن يغلب الحذر من رده أن الله لا يقبل صلاتك أصلا ولا قراءتك، ويخاف العتاب على التقصير فيشتغل بذلك عدد نظري إلى عمله، تقول صليت وعملت ترى عملك فيه كثير من الآفات، بس قل يا رب اقبل واسأل الله الستر يكفيك ذلك. نعم، قال: وتأمل على الفطناسي حون الليل والنهار لا يفترون قالوا: ما عبدناك حق عبادتك. والخليل عليه السلام يقول: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. وما أدل بتصب على النار، يعني هل سيدنا إبراهيم من على الله وقال يا رب ترى أنا صبرت على النار التي كانوا راح يلقوني فيها، هذا يعني وما أدل أي لم يمن، ما أدل الإدلال بالعمل وهو المن به، هو لم يمن على الله أن يا رب أنا صبرت في الدعوة إلي كثيراً وكانوا يريدون أن يلقوني في نار وأنا صبر، لا لا، بالعكس شو كان آخر دعاء سيدنا إبراهيم؟ والذي أطمع أن يغفر لي، ما قال أنا أكيد رايح على الجنة، دعوت إلى الله وصبرت وتحملت وهذا معناه ولا تمنن تستكثر، إياك أن تمن على الله في يوم من الأيام أنك بذلت للدعوة.
نعم، قال: وما أدل بصبره على النار وتسليمه الولد إلى الذبح، شوف يعني لما ذبح لما أراد أن يذبح ابنه إسماعيل، موقف كلنا ما منطيه صح؟ هل اجى قال يا رب أنا صبرت لما أمرتني بذبح ابني، مع أنه موقف عظيم وربنا قال: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، ومع ذلك لم يمن على الله به. الواحد اليوم يلتزم سنة سنتين يمن على الله عز وجل بالشيء الكثير، أو قرأ له كتاب كتابين أو ركعتين قيام ليل يعترض على الله يا رب ليش ابتليتني بشيء وأنت تكرهه؟ يا اخي سيدنا إبراهيم أمر بذبح ابنه فأراد أن ذبحه ولم يمن على الله، أنت تمن على الله بركعتين في ساعة ليل أو تمن على الله بـ 20 30 دار بذلتها؟ الله المستعان.
نعم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما منكم من ينجيه عمله. قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. وأبو بكر رضي الله عنه يقول: وهل أنا وما لي إلا لك يا رسول الله؟ وعمر رضي الله عنه يقول: لو أن لي طلاع الأرض لافتديت بها من هول ما أمامي قبل أن أعلم طلاع الأرض يعني ملء الأرض. نعم، وابن مسعود يقول: ليتني إذا مت لا أبعث. وعائشة رضي الله عنها تقول: ليتني كنت نسياً منسياً. كله خوف من لقاء الله مع أنهم أصحاب السبق وأصحاب الأعمال العظيمة هؤلاء. نعم، قال: وهذا شأن جميع العقلاء، فرضي الله عن الجميع.
وقد روي عن قوم من صلحاء بني إسرائيل ما يدل على قلة الأفهام لما شرحته؛ لأنهم نظروا إلى أعمالهم فادل بها (أي منوا بها على الله). نعم، قال: فمنه حديث العابد الذي تعبد 500 سنة في جزيرة وأخرج له كل ليلة رمانة وسأل الله تعالى أن يميته في سجوده، فاذا حشر قيل له ادخل الجنة برحمتي، قال: بل بعملي. فيوزن رفض ربنا، قال له ادخل الجنة برحمتي، قال: لا يا رب أنا بدخل الجنة مقابل عبادتي 500 سنة. طيب قال: فيوزن، قال: فيوزن جميع عمله بنعمة واحدة فلا يفي، فيقول: يا رب برحمتك، ق... لا يا رب خلها برحمتك؛ لأنه بده وزن عمله بنعم الله لم يوفي نعمة واحدة. قال: إذاً يا رب رحمتك.
نعم، قال: وكذلك أهل الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة فإن أحدهم توسل بعمل كان ينبغي أن يستحيي من ذكره وهو أنه عزم على الزنا ثم خاف العقوبة فتركه، فليت شعري بماذا بماذا يدل من خاف أن يعاقب على شيء فتركه تخوف العقوبة، إنما لو كان مباحاً فتركه كان فيه ما فيه، يعني كان حكينا كان فيه ما فيه كان حكينا، أما أنت كنت بتعمل زنا وتركت خوف النار على ماذا تدل؟ بس هو ما كان إدلاء. نعم، قال: ولو فهم لشغله خجل الهمة عن الإدلال، كما قال يوسف عليه السلام: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي. والاخر تر صبيانه يتضاغون إلى الفجر ليسقي أبويه اللبن، وفي هذا البر أذن للأطفال ولكن الفهم عزيز.
كمل كمل بس، وكانهم لما أحسنوا فيما ظنوا قال قال لسان الحال اعطوهم ما طلبوا فإنهم يطلبون أجرة ما عملوا. يعني هذا الطرح اللي طرحه ابن الجوزي شوي خطير هون في فهمه لقصه الثلاثة الذين صد عليهم الغار فسألوا الله بأعمالهم الصالحة، يعني لم يعجبني ك كلام ابن الجوزي هنا كأنه يشعرك ماذا أنه ها الأعمال الصالحة اللي أنتم طلبتم من الله أن يكشف الصخرة فيها كان ينبغي أنكم تستحوا أن تذكروها، يعني أنت بماذا تقول وكانه يشعرك يعني كان ابن الجوزي فهم الحديث أن فيه نوع من المن على الله. بس ق هذا الفهم من ابن الجوزي غير صحيح، يعني هم هؤلاء الثلاث لما دعوا الله عز وجل بأعمالهم الصالحة هلهم كانوا يمنون على الله؟ طب أصلاً كل فكرة التوسل بالأعمال الصالحة اللي هي مشروعة في الإسلام هل هي من على الله؟ لا، فابن الجوزي فيما يظهر لي أنه لم يصب هنا كثيراً لما صور أن هؤلاء الثلاثة الذين كانوا في الغار كانهم منوا على الله، فالله كشف لهم وأعطاهم أجرهم في الدنيا على أعمالهم الصالحة. هذا الفهم غير صحيح.
فالتوسل بالأعمال الصالحة مشروع عند أهل السنة والجماعة، وهو من باب التقرب إلى الله وليس من باب المن على الله، فرق أنت ما تقول يا رب أسألك اللهم بقراءتي للقرآن أو بكذا وكذا أو بطلبي للعلم أو انك تمن علي ب أو تشفي كذا، هل أنت فعلا تمن على الله بذلك؟ لا، أنا أدعو الله بالأعمال الصالحة ليوفقني هو إليها وأسأله ببركتها أن يعطيني أو يشفيني أو يمنحني. فتصور ابن الجوزي أن التوسل بالأعمال الصالحة ونوع من المن وأنه أنه هؤلاء الثلاثة غريب أمرهم كيف هذا أنت بتمن على الله أنك تركت الزنا؟ هذا شيء لا تمن به على الله، وأنت بتمن على الله أنك سقيت والديك؟ ترى أنت جوعت أطفالك، لكن ربنا عز وجل خلص قال أعطوهم أجرهم في الدنيا.
هذه الطريقة في تصور الحديث مشكل حقيقة، مشكل وعليه علامات استفهام يعني. وفي النهاية اب الجوزي من العلماء يصيب ويخطئ ويمكن أن يناقش مع إبقاء يعني أو حفظ حرمه العالم. فهذا الطرح ليس بصواب ليس بسديد، هو نعم المن على الله لا يجوز، لكن التوسل بالأعمال الصالحة هو افتقار وتذلل إلى الله وليس منا على الله، بل هو أنك تدعو الله ببركة هذا العمل الصالح الذي وفقك هو إليه أن يعطيك أو يمنحك. وأما أن نقول وهو من على الله وأن الله سيكشف هبك ويعطيك أجرك في الدنيا ويحرمك من ثواب العمل الصالح في الآخرة، هذا كله كلام غير دقيق من ابن الجوزي في هذا السياق والله أعلم. نعم، ذكر في الحاشية أنه سيسوق المؤلف هذا الحديث وفي مدخل فعل هؤلاء في كتاب لفتة الكبد قضية أخرى، لكن هنا الان في هذا السياق طريقة تحليله ما فيها يعني غير دقيقة والله أعلم.
نعم، قال: ولولا عزه الفهم ما تكبر متكبر على جنسه، ولكان كل كامل خائفاً محتقراً لعمله حذراً من التقصير في شكر ما أنعم عليه، وفهم هذا المشروح ينكس رأس الكبر ويوجب مسكنة الذل.
فصل: ينبغي للعاقل أن يكون من ذنوبه، وإن تاب منها وبكى عليها، واني رايت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة وكأنهم قد قطعوا على ذلك. رايت أكثر الناس بمجرد أن يتوب خلص سكن إلى قبول التوبة قال أكيد ربنا تاب علي، لا مين قال لك أنت ماشي قلت رب اغفر لي لكنك لا تضمن هل قبلت توبتك أو لا؟ فيقول: واني رايت أكثر الناس قد سكنوا (أي اقتنعوا) أن توبتهم قبلت وخلاص يعني الحمد لله توبتي قبلت. كيف عرفت؟ أنت ممكن تقول استغفر الله واتوب إليه مئات المرات ولم تقبل توبتك بعد.
نعم، وكأنهم قد قطعوا على ذلك، وهذا أمر غائب كيف عرفت أن الله قبل التوبة؟ ثم لو غفرت على الأقل يعني لو فرضا فرضا تمام ربنا غفر لك هذه المعصية بعد الاستغفار الطويل ألا ينبغي أن يبقى الخجل أنك عصيت الملك؟ يعني لو أنت إنسان أنعم عليك كثيراً وأنت آذيته أو عصيته ثم عدت إليه فاعتذرت فقبل عذرك هل خلاص تعود إلى ما كنت عليه أو تبقى حتى لو أنت قبلت عذري بس أنا فعلا مستحي منك وخجول أني أخطأت في حقك؟ وهذا مع بشر فما بالك مع خالق البشر.
نعم، قال: ويؤيد الخوف بعد التوبة أنه في الصحاح أن الناس يأتون إلى آدم عليه السلام فيقولون: اشفع لنا، فيقول: ذنبي. وإلى... بقي يخشى من ذنبه مع أن الله عز وجل قال: فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ. (آدم عرف أن الله تاب عليه ومع ذلك بقي خائفاً، طب أنا وأياك مش عارفين أن ربنا قبل توبتنا ولا لا، لماذا نشعر بالأمن؟ هذا هو الكلام). نعم، قال: وإلى نوح عليه السلام فيقول: ذنبي، وإلى إبراهيم وإلى موسى وإلى عيسى صلوات الله وسلامه عليهم، فهؤلاء إذا اعتبر ذنوبهم لم يكن أكثرها ذنوباً حقيقة. ثم نعم ليست الذنوب، وإنما خلاف أولى نعم ممكن يقال نعم. ثم إن كانت فقد تابوا منها واعتذروا وهم بعدوا على خوف منها، سبحان الله! ثم إن الخجل بعد قبول التوبة لا يرتفع، وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: وسوآتاه منك وإن عفوت! فآه والله لمختار الذنوب ومؤثر لذة لحظه تبقى حسرة لا تزول عن قلب المؤمن وإن غفر له، فالحذر الحذر من كل ما يوجب خجلاً، وهذا أمر قل أن ينظر فيه تائب أو زاهد؛ لأنه يرى أن العفو قد غمر الذنب بالتوبة الصادقة، وما ذكرته يوجب دوام الحذر والخجل.
فصل: نعوذ بالله من سوء الفهم وخصوصاً من المتسمين بالعلم، المتسمين عفواً وخصوصاً من المتسمين بالعلم المتزين به أو المعروفين به. روى أحمد في مسنده أنه تنازع أبو عبد الرحمن السلمي وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحب: قد علمت ما الذي جرا صاحبك (يعني عليا)، قال: ما هو؟ قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعل الله طلع على إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. علي بن ابي طالب يعني نعم ما الذي جراه يعني كأنه في في الفتنة أو في الإشكال الذي حصل بينه وبين معاويه.
نعم، قال: وهذا سوء فهم من أبي عبد الرحمن حين ظن أن علياً قاتل وقتل اعتماداً على أنه قد غفر له، آه يعني هل علي بن أبي طالب دخل في الإشكال مع معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنهما لأنه عارف أنه مغفور له؟ هذا كلام مش صحيح. قال: وينبغي أن يعلم أن معنى الحديث لتكن أعمالكم المتقدمة ما كانت فقد غفرت لكم، فأما غفران ما سياتي فلا يتضمنه ذلك. أتراه لو وقع من أهل بدر وحاشاهم الشرك إذ ليسوا بمعصومين أما كانوا يؤاخذون به؟ فكذلك المعاصي. حديث اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم على ما مضى وليس على ما سأتي، وإن كان حتى هذا لي فيه نظر ليس هذا موضوع نقاش؛ لأن حاطب بن أبي بلتعة غفر له زلته يوم فتح مكة مع أنها كانت بعد بدر وهو بدري، فبالتالي المغفرة لأهل بدر شملت الخطأ الذي وقع فيه حاطب بن أبي بلتعة وهو وقع.
بعد غزوة بدر، فتحليل ابن الجوزي هنا ليس دقيقا. نعم، ثم لو قلنا إنه يتضمن الغفران لما سيأتي، فالمعنى أن مآلكم إلى الغفران. ثم دعنا من هذا ماشي، هذا كلام صحيح أنه فعلا يشمل ما يأتي. قال: ثم دعنا من معنى الحديث، كيف يحل لمسلم أن يظن في أمير المؤمنين في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه فعل ما لا يجوز اعتمادا على أنه سيغفر له؟
نعم، طبعا الصحابة لا يفكرون أجل من أن يفكروا بهذا التفكير، نعم حاشى من هذا، وإنما قاتل بالدليل المضطر له إلى القتال، فكان على الحق، ولا يختلف العلماء أن علي رضي الله عنه لم يقاتل أحدا إلا والحق مع علي. كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أدر معه الحق كيفما دار!
فغلط أبو عبد الرحمن غلطا قبيحا، حمله عليه أنه كان عثمانيا. بتعرفوا أنتم بعض التابعين كانوا يقسموا، هذا عثماني وهذا علي، يعني هذا من أنصار عثمان أموي، وهذا من أنصار علي، وهذا يعني من بعض الفتن التي حصلت في تاريخ الأمة.
أبو عبد الرحمن السلمي هو صاحب القراءات، وهذا يدل أنه صاحب قرآن وعلم القراءات انبثق منه، لكن هذا لا يعني أنه قد لا يكون أخطأ في كلمة صدرت منه، طبعا إن صحت القصة بالسند.
نعم أكمل، نعم قال فصل: تأملت، ألا مزهقنيش، أشياء تدل على النفاق والرياء، وضع ابن الجوزي كان مستلم الصوفية في زمانه، لأنه كل شوي رأيت عليه النفاق، رأيت عليه من النفاق.
نعم قال: وهم يدعون الإخلاص، منها أنهم يلتزمون زاوية فلا يزورون صديقا ولا يعودون مريضا، ويدعون أنهم يريدون الانقطاع عن الناس اشتغالا بالعبادة، وإنما هي إقامة نواميس ليشار إليهم بالانقطاع، إذ لو مشوا بين الناس زالت هيبتهم.
وما كان الناس كذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويشتري الحاجة من السوق، وأبو بكر يتجر في البز، أبو بكر البز يعني الثياب حرير، نعم، وأبو عبيدة بن الجراح يحفر القبور، وأبو طلحة أيضا يحفر القبور، نعم، وابن سيرين يغسل الموتى.
وما كان عند القوم إقامة ناموس، يعني ما كانش عندهم طقوس ناموس، طقوس أنه أنا بجلس في زاوية ما حدا بكلمني مربع هكذا، هذه لها نواميس ورسوم أنتم الفتم ما أنزل الله بها من سلطان.
قال: وأصحابنا يلزمون الصمت بين الناس والتخشب، أصحابنا نقول هدول الصوفية يعني في زمانه، نعم، وهذا هو النفاق، فقد كان ابن سيرين يضحك بالنهار بين الناس ويبكي بالليل.
نعم قال: وقد راית من المتزهد من يلزم المسجد ويصلي، فيجتمع الناس فيصلون بصلاته ليلا ونهارا، وقد شاع هذا له فتقوى نفسه عليه بحب المحمدة حب أن يثنى عليه.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما قال في صلاة التطوع: اجعلوا هذه في البيوت، أصلك تصلي في البيت مش امام الناس.
نعم، وفي أصحابنا وفي أصحابنا من يظهر الصوم الدائم ويتقوى بقول الناس: فلان ما يفطر أصلا، وهذا الأبله ما يدري يتقوت بقول الناس، يعني يتقوى بقول الناس الذي يقويه على الاستمرار في هذه العبادة مش صدقه وإخلاصه اللي بقويه على الاستمرار مدح الناس له، وهذا عمل ضائع.
وهذا الأبله ما يدري أنه لأجل الناس يفعل ذلك، يعني أنت صايم وتعبان وآخر شيء عم بتحصل ثوابك من الناس بدلا من الله؟ لولا هذا كان يفطر والناس.
والنعم والناس يرونه يومين أو ثلاثة حتى يذهب عنه ذلك الاسم ثم يعود إلى الصوم، وقد كان إبراهيم بن أدهم إذا مرض يترك عنده من الطعام ما يأكله الأصحاء، حتى ما يعرف أنه مريض، يعني يخفي مرضه ويترك عنده طعام لا يأكله الناس إلا في وقت الصحة، يخفي مرضه عن الناس حتى لا يتكاثر عليه الناس.
قال: ورايت في زهاد من يصلي الفجر يوم الجمعة بالناس ويقرا بالمعوذتين والمعنى قد ختمت، فإن هذه الأعمال هي صحة في النفاق والرياء، يعني بعض الناس الله نسأل، يعني يجي أم الناس في صلاة الفجر ويقرا بأيش؟ قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس، حتى يعرف الناس، آه واضح أنه هذا ختم الليلة فجاي يختم أمام الناس كلهم عشان يعرفوا الناس أن سيدنا ختم اليوم.
ما في داعي تظهر أنك ختمت وتصلي بالناس حتى يعرف ناس أنك ختمت، نعم قال: وفيه من يأخذ الصدقات وهو غني ولا يبالي، أخذ من الظلمة أو من أهل الخير، ويمشي إلى الأمراء يسألهم وهو يدري من أين حصلت أموالهم أنها حصلت من ضرائب وجور.
نعم قال: فالله الله في إصلاح النيات، فإن جمهور هذه الأعمال مردود، قال مالك بن دينار: وقولوا لمن لم يكن صادقا لا يتعنى، قولوا لمن يعمل للناس لا تعب حالك لا تتعنى، لأن أعمالك ذاهبة هباء منثورا، لا يتعنى يعني لا تتعب نفسك بالعمل لأن عملك غير مقبول.
قال: وليعلم المرائي أن الذي يقصده يفوته، وهو التفات القلوب إليه، فانه متى لم يخلص حرم محبة القلوب ولم يلتفت إليه والمخلص محبوب.
فلو علم المرائي أن قلوب الذين يرائي بيد من يعصيه لما فعل، وكم رأينا من يلبس الصوف ويظهر النسك ولا يلتفت إليه، وآخر يلبس جيد الثياب ويبتسم والقلوب تحبه.
نسأل الله عز وجل إخلاصا يخلصنا، ونستعيذ به من رياء يبطل أعمالنا إنه قادر.
طب نختم بهي الخاطرة، اقرأ.
نعم، فصل قال: من الجهر أن يخفى على الإنسان مراد التكليف، فانه موضوع على عكس الأغراض، فينبغي للعاقل التكليف على عكس الهوى، الأغراض بمعنى الهوى، التكليف على عكس ما تهوى، فالله يأمرك بغض البصر وهواك باطلاقه، يأمرك ببذل المال وهواك في إمساكه، فقاعدة التكليف بدك تفهمها يا أيها الإنسان من الذي قال إن التكليف يمشي مع الهوى؟
أغلب التكاليف التي أمرك الله بها تخالف هواك، لأن المطلوب من التكليف إخراج الإنسان من اتباع هواه إلى داعي مولاه، هذه فلسفة التكليف.
فبعض الناس يأخذ من التكليف ما يوافق هواه ويترك ما لا يوافق هواه، بقول له: إذا أنت لست عبد، أنت فقط تأخذ ما تشتهي من الدين، وأما قاعدة التكليف فهي أن تخالف الأغراض يعني الأهواء.
نعم قال: فينبغي للعاقل أن يأنس أن يأنس من انعكاس الأغراض، فإن دعا وسال بلوغ غرض تعبد الله بالدعاء، فإن أعطي مراده شكر، وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح في الطلب، هذا خطا كلام الجوزي هنا، وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح في الطلب!
بالعكس، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا باللحاح في الطلب، فكيف تقول؟ فهنا أنا أريد أن أفهم ابن الجوزي لكن التعبير خانه، يقول: وإن لم ينل مراده يستمر في الطلب لكن لا يحزن على عدم الحصول، ويعلم أن الله لما مانعه أو حجبه فأراد به خيرا، أما أنك تقول: فلا ينبغي أن يلح في الطلب! هذا عكس ما نحن مامورون به من الإلحاح، فالله يحب العبد اللحوح.
شيخنا، أنا فهمت العل مثلا يقصد أحيانا بعض الناس يلح على قضية دنيويه بحتة، حتى لو على قضية دنيوية يعني، على الزواج، على وظيفه، على عمل، يا اخي الح، اسأل يا رب اعطني إن كان فيها خير استمر.
نعم قال: لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض، وليقل لنفسه: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، ومن أعظم الجهل أن يمتعض في باطنه لانعكاس أغراضه.
وربما، ما معنى انعكاس أغراضه؟ يعني عدم حصول مراده، يعني من أنك تدعو الله بحصول غرض وهوى فلا يحصل، فلا تمتعض في داخل، قل الحمد لله.
وربما اعترض في الباطن، وربما قال: حصول غرضي لا يضر ودعائي لم يستجب، وهذا كله دليل على جهله وقلة، يعني يعترض على الله بقول: يا رب حصول غرضي أني أتجوز فلانة أو أني والله ما بيضر يا رب فلماذا لم تستجب دعائي؟
كيف عرفت أنه لا يضر؟ هذا جهل منك، قد يضر بل قد يكون فيه نارك، نعم قال: وهذا كله دليل على جهله وقلة إيمانه وتسليمه للحكمة الحكمة الإلهية.
نعم قال: ومن الذي حصل له غرض ثم لم يكدر؟ هذا آدم طاب عيشه في الجنة وأخرج منها، ونوح سأل في ابنه فلم يعطى مراده، والخليل ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفقد الولد، ويوسف بمجاهدة الهوى، وأيوب والبلاء، وداود وسليمان بالفتنة فتنة الملك، وجميع الأنبياء على هذا.
وأما ما لقي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الجوع والأذى وكدر العيش فمعلوم، فالدنيا وضعت لبلاء، في يعني باختصار لا تطمح إلى دنيا سليمة من الآفات والكدر، إذا كان صفوة البشر وهم الأنبياء كدرت عليهم الحياة، فمن أنا وانت حتى لا نكدر؟
بل تكدير الحياة على الأنبياء أكثر من تكديره علينا، وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فإذا كدر عليك في بعض أمور الحياة تبدأ تصرخ عويلا واعتراض على خالقك، هذا ليس عبد خير، هذا عبد سوء والعياذ بالله.
نعم قال: فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، وأن يعلم أن ما حصل من المراد فلطف وما لم يحصل فعلى أصل الخلق والجبة للدنيا كما، وإذا لم يحصل يعني مرادك فعلى أصل الخلق والجبلة للدنيا أنها ليست دار لتحقيق الأغراض، هذه الدنيا ليست دارا لتحقيق الهوى، بل هي بالعكس هي في الأصل لمخالفة الهوى.
هي في الأصل أن تكدر عليك وتصبر، لذلك أصل عبودية الإنسان في الدنيا أن يسير إلى الله رغم الجراح والآلام، أن يسير إلى الله رغم المتاعب والكدر، هذا الأصل.
يعني أنت ووطن نفسك أن الأصل في الدنيا التعب، الأصل في الدنيا البلاء: لِنَبْلُوَكُمْ، الأصل في الدنيا هكذا، فإذا حصل لك بعض أغراضك فاحمد الله، وإذا حرمت فاعلم أنها طبيعة الدنيا هكذا تستريح، تقبل مفهوم الدنيا.
الذي يعترض على الله هو لم يتقبل فكرة الدنيا بعد، عنده مشكلة بعد في تصور طبيعة الدنيا، يريد خلو من الأكدار.
نعم كما قيل: طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار، ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار.
هذه حكمة معروفة: ومكلف الأيام ضد طباعها، الذي يريد من الزمن أن يبتسم له دوما هذا كمن يبحث عن نار في ماء، عمرك بتنزل على بحر بتطلع منه نار؟ كذلك الذي يأتي إلى الدنيا ويطلب منها أن تصفو له هذا يطلب المستحيل.
وها هنا قال: وها هنا تتبين قوة الإيمان وضعفه، فليست المؤمن من أدوية هذا المرض التسليم للمالك والتحكيم لحكمته، إذا عليك أن تسلم للمالك والتحكيم لحكمته، أن تجعل حكمة الله هي الحكم الذي يدير حياتك.
وليقل وليقل: قد قيل لسيدي الكل صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فماذا يكون لي أنا؟
نعم، ثم ليسلي نفسه بأن المنع ليس عن بخل وإنما هو لمصلحة لا يعلمها، ويؤجر الصابر عن أغراضه ويعلم الله الذين سلموا ورضوا، وأن زمن الابتلاء مقدار يسير والأغراض مدخرة تلقى بعد قليل، وكانه بالظلمه أغراض يعني الأهواء، هذه مجرد شيء مدخر يلقى بعد قليل وتموت وتتركها.
وكأن الظلمة قد أنجلت، وبفجر الأجر قد طلع، ومتى ارتقى فهمه إلى أن ما جرى مراد الحق سبحانه اقتضى إيمانه أن يريد ما يريد ويرضى بما يقدر، إذ لو لم يكن كذلك كان خارجا عن حقيقة العبودية في المعنى.
وهذا أصل ينبغي أن يتأمل ويعمل عليه في كل غرض انعكس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
جزاكم الله خيرا على هذا المجلس النافع، نسأل الله أن يعيننا على العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل