تسجيل الدخول

صناعة المربي ٢ | التربية النبوية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه هو سبحانه كما أثنى على نفسه. الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطى فأجزل. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

نستعين بالله ونستهدي به، نتوكل عليه، ونستفتح المجلس الثاني من مجالس مواد برنامج صناعة المربي. وهذا اليوم حديث عن المدرسة التربوية النبوية. والمدرسة التربوية النبوية كثيراً ما تُستدعَى في السياق التربوي المعاصر، يعني أكثر البرامج التربوية أو النشاطات تدخل في هذا الفلك، يعني يتم ذكر شيء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المضامين المتعلقة، أليس كذلك؟ سواء من ناحية تدريس السيرة أو حتى من ناحية بعض المضامين التربوية.

ولكن هناك احتياج لإعادة استجلاب السيرة النبوية من الناحية التربوية. برأيكم -من خلال ما تعرفون، السؤال للجميع- هل استجلاب السيرة النبوية والهدي النبوي في الناحية التربوية فيما يتعلق في الماضي، يعني في الواقع، هل كان استجلاباً متعلقاً بالوسائل أم بالغايات والمقاصد؟ في أكثر صور الاستجلاب الذي كان له في الواقع، غالباً في الوسائل. ها، نأتي إليها بعد قليل، صحيح، راح أنبه لها، لكن الفكرة أنه كانت في الوسائل، أغلب شيء في الوسائل، أنه مثلاً: من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم طرح السؤال: أخبروني عن شجرة تشبه الرجل المسلم؛ من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم تكرار الكلام حتى يفهم عنه؛ من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم، أو أحياناً أنه هدي النبي في التعامل مع الصغار، هديه في التعامل مع النساء، هديه في التعامل عند الأخطاء والمشكلات، أليس كذلك؟ هذه الآن ليست قضية وسائل؟ هذا النوع الثاني، وإنما مثل ما ذكرت اللي هي في قضية يعني الالتزاء أو النظرة المحدودة والمتخصصة؛ إنه استدعاء السيرة النبوية إما في الوسائل والأدوات أو في يعني خلينا نقول في جانب محدود في مواقف معينة أو في مجالات محددة.

وبرأي أن هناك احتياجاً لإعادة استجلاب السيرة النبوية في الناحية التربوية لتحقق المقاصد والمعالم الكبرى من التربية النبوية، أكثر من الاحتياج لاستجلاب السيرة في باب الوسائل، وإن كان كلا الأمرين مهم وليس بينهما تعارض. لكن أن تأتي بالأساليب النبوية تحت مظلة المعالم الكبرى، فهذا هو الذي يحقق المقاصد التي يمكن أن تتحقق لمن يريد أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، إذاً هذه نقطة مهمة وهي المقدمة الأولى، يعني هذه الآن عدة مقدمات. المقدمة الأولى خلاصتها أنه مع كثرة استدعاء السيرة النبوية في النواحي التربوية في الواقع الإسلامي، إلا أنه استدعاء فيه نقص في كثير من المضامين -لا أقول إنه لا يوجد استدعاء كامل- ولكن بشكل عام الاستدعاء فيه نقص، إما نقص من حيث التركيز على الوسائل دون التركيز على المقاصد والمعالم الكبرى، وإما نقص من جهة التركيز على موضوعات أو جوانب معينة دون الإلمام بالمظلات الشمولية للمدرسة التربوية النبوية.

هذه المقدمة الأولى. المقدمة الثانية هي أن الاقتداء بالمدرسة النبوية التربوية هو ليس اقتداء بشيء كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كان شيئاً محدوداً أو كان شيئاً يعني خلينا نقول فيه بعض الأحاديث أو بعض المواقف، وإنما هو استدعاء واقتداء بشيء من صميم وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني سبق معنا في الدرس الماضي في ثغرة تربية أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر وظائف النبي صلى الله عليه وسلم قال: لِيُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. وذكرنا معنى يزكيهم وأنه هي أقرب لفظ قرآني لمعنى التربية ضمن المظلة الرسالية.

جيد، فلما تتكلم عن يزكيهم، وفي كلام لابن سعدي في التفسير جميل: أن يزكيهم قال بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الردية التي لا تزكى النفوس معها. شف لاحظ، بالتربية زكيهم بالتربية هي! طيب، إيش المقدمة الثانية؟ المقدمة الثانية أنه التربية النبوية لم تكن شيئاً محدوداً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان من صميم رسالته ومن أهم أعمدة ما كان يعمل في مجموع حياته، وبالتالي وهذا فرع عن المقدمة الأولى: حين تحصر الاهتمام أو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تربيته التفاصيل الجزئية فقط، فأنت لم تعي بعد المقاصد الأساسية التي ينبغي مراعاتها وكشفها.

فالتربية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عموداً وأساساً وشيئاً متيناً، وبالتالي أنت حتى تقتدي به بصورة صحيحة حاول أن تصل إلى المعالم أو الجوانب الكاشفة عن الأمور الكبرى في هذا المعنى. ولذلك إن شاء الله اليوم سيكون العنوان الأساسي في مادة اليوم هي المعالم الكبرى في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ المعالم الكبرى، يعني ليست الأساليب، كل الأساليب اللي نسمعها في الجانب التربوي كلها تحت معلم واحد.

وأنَا سأذكر عشرة معالم؛ واحدة من المعالم ما يتعلق بالأساليب والتأثير. واضح الفكرة؟ وهذا يعني هذا خلينا نقول هذه المنهجية في الاستدلال أو هذه المنهجية في التفكير والاستنباط هي من أهم الأمور؛ أنك تستطيع أن تستعرض التفاصيل ثم تستخرج منها المعالم، الكليات، وتكون معالم كاشفة عن التفاصيل، ثم تنتظم التفاصيل ضمن عناوين المعالم تلك. فهذا هذا الموضوع الأساسي بإذن الله لمادة اليوم.

المقدمة الثالثة قبل أن أبدأ بالمعالم: المقدمة الثالثة هي المدرسة النبوية التربوية هي مدرسة فسيحة جداً وواسعة الأرجاء، وهي أكبر بكثير من صور الاستجلاب والاستدعاء التي حصلت. مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم التربوية مدرسة عميقة جداً وكبيرة، ومدرسة تغطي كل ما يمكن أن يحتاج إليه من المنهجيات في الإصلاح التربوي، في الإصلاح اللي هي المعنى الرسالي الإسلامي والتربوي واللي هي الوسيلة؛ فكل ما يمكن أن يحتاج إليه في معنى التربية في الوسط الإسلامي ضمن المعنى الرسالي المظلة الرسالية ستجده في المدرسة النبوية، كل ما يحتاج إليه من ناحية إيش؟ القواعد والمعالم والمنهجيات. أما من ناحية الأساليب، يمكن أن تتجدد وإلى آخره.

طيب، إيش في جوانب تدل على سعة المدرسة النبوية؟ يعني إيش في أشياء تكشف أنه المدرسة كانت واسعة جداً؟ تمام، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، حياتها حياته كلها تربية، مؤداة الآية تمام ومقتضاها تمام. لكن أقصد مثلاً الفئة المستهدفة، الكل صح؟ رجال، نساء، شرائح مختلفة، عامة، خاصة، سابقين، متأخرين، أصناف من، تمام؟ كله. هذا من ناحية الفئة المستهدفة.

طيب من ناحية الأحوال والظروف التي مرت بها الفئة المستهدفة؟ سراّء، ضراّء، سلم، حرب، رخاء، فقر، شدة، كله مر، كل مرة. جيد. وهذا -طبعاً لا تنسى- أنه ومن ضمن الشرائح التي كانت موجودة هي الشرائح المندسة، الشرائح المعادية، الشرائح التي تنخر من الداخل. جيد، فالنظر للمدرسة التربوية النبوية يجب أن ندرك أنه هي مدرسة، إذا مررت بحالة من الشدة أو الرخاء أو الفتنة أو يعني العافية أو أو أو، ففي المدرسة النبوية ما يمكن أن يكون نبراساً، ما يمكن أن يكون نبراساً.

فهذا معنى مهم جداً في الاقتداء، وهذا كله من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومن تعظيم ما جاء به. لما أنا آجي أقول التربية النبوية وأنا أجلس الآن أريد أن أسمع معالم التربية النبوية، ثم أقول والله كان يربي بالسؤال وكان يربي الوصية الخاصة وكان يربي الاهتمام وكان يربي بالتحفيز وكان يربي... هذه كل وسائل، بس أنت ترى اختزلت معنى عظيم وكبير جداً اسمه "يزكيهم" أو عنوانه "يزكيهم"، وتفاصيله ثلاثة وعشرين سنة من التربية النبوية، وأخر شيء تجي تقدمها أنه كان يسأل وكان يعني يهتم هذا ويشجع ويحفز! تمام، بس ترى هذا ما هو الكاشف عن تلك المدرسة النبوية العظيمة، وإنما أنت تحتاج أن تتأمل فيما هو أكبر من ذلك، ثم هذه التفاصيل تنتظم كما سبق ذكرهم.

طيب، هذه ثلاث مقدمات سريعة، ننتقل بعدها إلى المعالم، ثم بعد ذلك سانتقل إلى بعض الجوانب التفصيلية؛ فهذه ثلاثة عناصر فقط في مادة اليوم: العنصر الأول المقدمات، الثاني معالم المدرسة النبوية التربوية، ثم بعض العناصر التفصيلية المتعلقة بأساليب تربوية نبوية وبعض الجوانب التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم في التربية.

طيب، المعالم؛ المعالم الكاشفة عن خلينا نقول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم التربوية. كما قلنا، عشرة معالم؛ المعلم الأول، المعلم الأول، المعلم الأول المتعلق بمدى وضوح الرسالة والمشروع والهدف والصديق والعدو والحق والباطل في نفوس المتربين. فالذي يدخل في المدرسة النبوية التربوية مباشرة توضع له النقاط على الحروف من ناحية من نحن ومن الأعداء وأهل الباطل، من هو الحق؟ ما هو الباطل؟ ما هو الخير؟ ما هو الشر؟ لا يوجد التباس في المعاني الأساسية الفاصلة بين الحق والباطل والمؤمن والكافر وما إلى ذلك.

لذلك كان من نتائج هذا المعلم -طبعاً هذا معلم تربوي، معلم تربوي- من نتائج هذا المعلم الثبات على الحق، لأنه واضح ما هو الحق وواضح ما هو الباطل. ولذلك ما تستغرب أنت الآن لما تستعرض السيرة النبوية تبي تشوف المتربين اللي هم الصحابة؛ أبرز قصص الثبات الشديد على شدائد الهم واللأواء كانت في المراحل الأولى صح؟ يعني أقصد مباشرة بدأت آثار التربية النبوية في الصبر على الشدائد. وأنت تعرف أنه الآن أنت تبغى تقيس مثلاً نجاحات عمل تربوي معين، ما تقيسه في يعني خلينا نقول في حالات الرخاء وفي حالات البرامج الجميلة والأجواء الناعمة والكل تمام؟ هذه مفهوم أن الناس يقبلون، جيد؟ لكن تعالي وقت الشدائد، وقت ما يكون فيه يعني خلينا نقول تضييق على مثلاً أعمال معينة، لما يكون في كذا، لمن يكون في كذا، انظر إلى الآثار في المتربين.

جيد، الواقع يقول إنك أحياناً تجد أن بعض من كان من المفترض أن يكون على الحق ثابتاً صار عليك وضدك وصار هو الذي يحارب الحق! لماذا؟ لأنه أصلاً لم يبنَ على معالم واضحة في الحق والباطل والخير والشر، فيثبت على ماذا؟ كل الأمور ليست قوية عنده. صحيح أن هناك فرقاً، في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مشركين وكان حق واضح وباطلاً واضحاً ماشي، بس أنت تأخذ المعلم وتفهم وتنزله على الواقع بقدره، بقدره لا يبالغ الإنسان لكن يفهم ذلك المعنى.

إيش اللي نتج عن هذا المعلم التربوي؟ اللي نتج عن هذا المعلم هو الاستمساك والثبات والصبر من المتربين في أوائل عند أول شدة تمر ولو كانت عند البدايات، والاستمرار على هذا الثبات حتى النهاية. لذلك يمكن أن تلمس هذا الوضوح وبساطة هذا الوضوح في هتاف بلال وهو يقول: أحد أحد، عارف أن خلاص واضحة، يعني واضحة القضية.

طيب، هذا معلم أول وهو معلم مهم جداً جداً، واليوم يوجد فيه نقص، يوجد فيه نقص كبير، خاصة في البيئات التي فيها الرخاء الشديد؛ يعني يدخل الطالب مثلاً يتعلم بعض القيم، بعض القيم أو المعاني السلوكية والأخلاقية تمام، وبعض العلوم الإسلامية، وبعد ذلك لا يعني أثناء التربية لا يفهم ولا يُربى على أن هناك من يعادي الحق ومن يعادي الخير، وكونك تريد أن تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ترى هناك أشياء ستمر بها وشدائد ستمر بها، ولازم تفهم هذا المعنى، لازم الطالب يفهم مثل هذه القضايا.

هذا يجعله يستمسك بالحق أكثر ويفهم، حتى لو كانت القضية أفكاراً يعني مو لازم يكون أشخاص معينين، لا، أنت ترى تعيش في عالم مفتوح الأفكار والأفكار هذه يوجد أفكار كذا وأفكار كذا وأفكار كذا، وهذه تعارض الحق، وهذا تربية الطالب على وضوح الرسالة وعلى وضوح ما يخالفها مما يناقض الحق، وليس من اختلاف التنوع والمقبول؛ مما يناقض الحق صراحة هذا يجب أن يكون واضحاً، وهو من معالم التربية النبوية.

من معالم التربية النبوية، طيب، المعلم الثاني من معالم التربية النبوية هو معلم وضوح وضوح المرجعية التي تحكم عند الاختلاف ويستمد تستمد منها التفاصيل والأحكام وتكون هي المهيمنة والمركز المتعالي على الأشخاص. من المعالم التربوية في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم أنه غرس في أصحابه أن الحق هو العالي، وأن الوحي هو الحكم أو هو الذي يحكم عند الاختلاف. وهذا المعنى قرآني بلا شك، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يمارسه عملياً، والذي يدل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.

تربية الصحابة على أن هناك حق يجب أن يعلو على أهواء النفوس وهو الذي يحتكم إليه عند الاختلاف، وهو المهيمن الحاكم في الأمور الاجتماعية والأمور العقدية والأمور ومختلف القضايا. هذا الوضوح في المرجعية والاستمداد وجعلها مهيمنة حاكمة على التصورات وعلى الحياة، سواء الفردية أو العامة، حتى حتى إنك تلمس من التربية النبوية أحياناً أحياناً تجد بعض العبارات في المتربين -وهذا دائماً تجده في المعالم- أنه أحياناً بعض الصحابة يزيد شوي يعني ياخذ المعلم وياخذه بزيادة شوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم يضبط الموضوع. جيد.

فمثلا لما اختصم اثنان، هذا في البخاري: جاء أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اقض بيننا ولا تقضي إلا بكتاب الله، فاهم الفكرة؟ أو اقض بيننا بكتاب الله.

يعني هذا هو المرجعية، خلاص، الكل مربى على أن كتاب الله هو الحكم، واضح؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله، اللي هو حديث أنيس، اللي هو يا أنيس: اهدو إلى امرأتي هذه، فإن اعتفرت فارجمها فاعترفت فارجمها. هذا حديث البخاري، هذا مثال على أن القضية واضحة عند الجميع وأنها هي الأساس، حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فقال له: اقض بيننا بكتاب الله.

ولا شك أن مثل هذه العبارة يعني كانت ليست هي الأنسب في التعبير مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على إيضاح هذا المعنى، وهو بلا شك معنى قرآني مركزي ومرجعي، كان له الأثر التربوي على حياة الأفراد في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، وشواهده كثيرة، شواهده كثيرة جداً.

المعنى الثالث أو المعلم الثالث من معالم التربية النبوية: دوام التغذية الروحية القلبية، وجعلها مركزا في الحياة العملية أو في الحياة التربوية النبوية. يعني الطلاب في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هم الصحابة جميعاً، كان معنى التغذية الروحية، اللي هي بين قوسين التزكية، الموعظة، إصلاح القلوب، كان هذا يأتيهم على الدوام، يأتيهم على الدوام بحيث إنه لم تكن هناك مراحل انقطاع في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم خلال الثلاثة وعشرين سنة أنه فيها مراحل بجفاف إيماني أو روحي، ما في، ما في مرحلة انغماس بالعمل على حساب الزاد الإيماني.

الزاد الإيماني كان أساسياً ومعلماً مركزياً من معالم المدرسة النبوية، كيف؟ صوره لا تحصى. لاحظ، أنا الآن ماني جالس أركز على كيف عمل النبي صلى الله عليه وسلم، مو هذه النقطة، النقطة هي استخراج المظلة، أما كيف، عندك مثلاً مثل هذا المعلم فين شواهده؟

هذا مثال جزئي الآن، خطب الجمعة والوعظ فيها، تعرفون الجمع ما كانت مسائل فقهية، كانت مواعظ، وكان يقرأ فيه سورة ق، التخول بالموعظة، إيش أيضاً؟ الوصايا المباشرة، والوصايا المباشرة وهذه الوصايا الإيمانية كثير. طيب، بس ناخذ مؤشر، خلينا ناخذ مؤشر.

إيش في مؤشر يدل على أن هذا المعنى وصل للصحة في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وصل إليهم وصولاً تاماً كاملاً بحيث إنه صار واحد من خلينا نقول الثقافة المعيارية عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المدرسة؟ أنه خلاص الجميع عنده قضية التزكية والجانب الإيماني والجانب القلبي هذا أساس ومستمر، هذا مثال من ساعة حديث نافق حنظلة، أحسنتم، لكن هذا مثال أيضاً، بس في صورة متكررة، صورة متكررة لها أمثلة.

هذا طبعا صحيح، كله صحيح، قيام الليل من الصحابة، صحيح أيضاً، التعبد وقت الغزوات، تمام، وتقدر تقول نفس الثبات أثناء القتال وهذا جزء من، تمام، طيب واحد من المؤشرات المهمة جداً جداً: أسئلة الصحابة.

أسئلة الصحابة، الأسئلة هي من أهم المعايير التي تكشف طبيعة ما يشغل الأفراد تماماً، ما الذي ينتج من الأسئلة؟ دعني الآن من سؤال شخص معين، أسئلة الصحابة بشكل عام تكشف عن طبيعة ما يشغل، وطبيعة ما يشغل هذا من معالم التربية النبوية التي غُرست فيها، لذلك تجدون أنه إيش اللي يجي ببالكم لما تقول أسئلة الصحابة؟ ماذا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ إيش يجي ببالك على طول؟

أخبرني بعمل يدخلني الجنة أو يقربني من الجنة ويباعدني من النار، إيش كمان؟ أسألك مرافقتك للجنة، أي العمل أحب إلى الله، أي الإسلام خير، أي الإسلام أفضل، ها؟ إن شرائع الإسلام كثرت علي فمرني بشيء أتشبث به، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك.

تمام، قل: آمنت بالله ثم استقم، تمام، تجد، ولذلك ترى جعل الأسئلة مؤشر قياس عن الذي يعكس الثقافة المعيارية أو الذي يعكس الذي يشغل الأفراد، مثال: ملاحظ، حتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك أعجبني في الدارمي، الشعبي قال كلاماً جميلاً، أظن الشعبي قال لو قال يعني متذمراً من أصحابه وطلابه: لو أن القرآن نزل فيكم لكان عامة القرآن يسألونك، يسألونك، ها؟ مكان عامة القرآن يسألونك، يسألونك يعني إيه طبعا على القضايا الفقهية وأنه هذه يسألونك، يسألونك، تمام، وفعلاً القرآن ما فيه إلا قليل يعني، واضح الفكرة؟

طيب، أنتم الآن تذكروا مثلاً قبل سنوات كانت كثير من البرامج التلفزيونية فيها فتاوى، جيد، أسئلة الناس تكشف لك عن طبيعة الاهتمام، تقدر، وما أدري أنا هل في دراسات اجتماعية في هذه الناحية ولا لا، بس أنا أعتقد أنه من ميادين الدراسة الاجتماعية أسئلة الناس هذه، فأنت تشوف من أسئلة الناس تعرف أنه فين طموحاتهم؟ فين آمالهم؟ ما الذي يشغلهم؟ ما الذي يشغلهم؟ واضح الفكرة؟

لما تروح لمدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابة المتربين في تلك المدرسة، ها، تخيلوا يا جماعة أنا هذا عندي نموذج معياري، هذا النموذج اللي أقول لكم إياه الآن نموذج معياري يدلك على وين كانت مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لو ما كان فيه إلا هذا النموذج فهذا يكفيني، كذا نموذج غريب عجيب على المدى الأقصى.

أبو بكر الصديق، أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بعد كل ما تعرف عن أبي بكر، تمام، وبعد كل السابقة العظمى، ها شوف المدرسة النبوية: يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول، هذا في البخاري، يقول: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، ها؟ علمني دعاء أدعو به في صلاتي.

والأعجب من هذا جواب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. شوف يعني شيء عجيب جداً في أن هذا المعنى التعبدي الدقيق، أو خلينا نقول الذي هو في أساس التعبد هو المركز هو الأساس، لو كنت أبا بكر أو كنت أعرابياً نفس الشيء، نفس الشيء من ناحية المركزية، واضح؟ من ناحية المركزية.

فهذا معلم من المعالم الأساسية في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو معلم دوام التغذية الروحية القلبية، أو دوام التغذية الروحية والتزكية القلبية.

ولذلك، ولذلك، ولذلك أي مجال أو أي ميدان أو إطار تربوي اليوم ينتسب أو يريد أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يجعل التغذية الروحية والتزكية القلبية أساساً، لما نقول أساساً مو معنى نص ساعة كل أسبوع نقرأ رياض الصالحين وخلاص، لا، أساساً ومركزي، إذا لم يكن هذا أساساً ومركزياً في تربية الطلاب في المدرسة التربوية الإسلامية فاعلم أنك قد أخللت ونقصت معلما من معالم المدرسة التربوية النبوية من أركان ذلك أو تلك المعالم. وكما قلت شواهد كثيرة جداً، واحدة من المؤشرات على هذه أسئلة الصحابة، واحد من المؤشرات أسئلة الصحابة.

طيب، المعلم الرابع، المعلم الرابع من معالم المدرسة التربوية النبوية، وهو معلم أساس ووثيق، وله شواهد كثيرة: تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولاحظوا يا جماعة أنا جالس أتكلم عن معالم شمولية لها شواهد كثيرة، ماني جالس أتكلم عن صورة صورتين.

المعلم الرابع: تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن العمل هو الغاية وهو المركز، وأن هذا دين عملي مقدماته نظرية وتفاصيله عملية، وأن الطلاب في تلك المدرسة متى ما انحسروا عن العمل وانحسروا في ركن النظر أو التنظير فقد خالفوا ما يريده النبي صلى الله عليه وسلم منهم من مقاصد كبرى.

وإذا قلنا نموذج معياري، واحد من النماذج العجيبة في هذا هو ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن نواس بن سمعان قال: أتيت المدينة مكثت سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم.

إيش الفكرة؟ الآن نواس بن سمعان من خارج المدينة، جاء المدينة جاء بنية الزائر لا بنية المستقر، لا بنية المهاجر، ومع كل فضل الهجرة إلا أنه لم يرد أن يهاجر لأن المرء كان إذا هاجر كان يمنع أو يخفف عليه قضية السؤال، كأنك انتصرت في مرحلة الآن دعك من أيوه، أنت من المشروع، أنت عمل الآن، عمل واحد.

ولذلك في البخاري أنس رضي الله عنه يقول: كان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من أهل البادية فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم، يعجبنا، ليش؟ لأن في المدرسة التربوية النبوية عرف الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب منهم كثرة الأسئلة.

كثرة الأسئلة هنا ليس المقصود بها الاستفسار عن معنى، لا، المقصود بها ألا ينتقل المجال من مجال العمل بالواضحات بالواضحات، بما أمر الله سبحانه وتعالى، إلى مجال كثرة تشقيق المسائل والتفصيل والتفصيلات الفقهية وما إلى ذلك، لذلك تجدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يربط بين هذا وهذا كما في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، نقطة، ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عن أمر فاجتنبوه.

جيد، طبعا لاحظ حالة المفارقة الشديدة بين، طبعا نتكلم مثلا احنا الآن لما تقول تربية يجي ببالك محاضن وكذا ويجي ببالك الصروح التعليمية، دايماً يربط بين التربية والتعليم، تمام، فأنت يعني ادخل الجامعة مثلاً وشوف فين المعاني التربوية اللي تكون موجودة وإيش المضامين؟ مضامين معرفية، معرفة، معرفة، معرفة، معرفة، وحتى المضامين المعرفية محدودة في مقابل ما كان أو خلينا نقول موغلة في النظرية، واقعة في التفاصيل، ليس فقط واقعة في التفاصيل، حتى في بعض الأماكن قد تأتي بعض العلوم التي هي من طبيعتها صارفة عن النفس العملي إلى النفس النظري، مثل بعض العلوم الكلامية مثلاً.

وتبغى تريد مثال، مثال واضح، مثلاً الأسماء والصفات، الأسماء والصفات سيقت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرين: الأمر الأول للتعرف على الله والعلم به سبحانه وتعالى، اثنين بالتعبد على مقتضى أو بمقتضى هذه الأسماء، ولذلك جعلت من أعظم أو أعظم ما في الوحي، لأنه أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي. إيش آية الكرسي؟ أسماء وصفات، أسماء وصفات، انتهينا، أسماء وصفات، تمام.

طيب، الأسماء والصفات في كثير من الميادين المعرفية والعلمية أخذت صورة ليس نظرية مجردة، وإنما نظرية جدلية بحيث إنه كثير من النصوص الأسماء والصفات إذا خطرت في بالك أو ذكرت يأتي في بالك على طول الجدل الكلام فيها. جيد، فمثلاً: إن الله ينزل كل ليلة إلى الدنيا في ثلث إلى آخره، النزول إلى آخره، تمام، وهكذا قل ما شئت من بقية النصوص، بينما هي سيقت لغير ذلك.

طيب، هذا الآن شريحة في الواقع، تمام، خذها في الأسماء والصفات، شوف شريحة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا نموذج معياري في باب العلم بالله والثقافة اللي كونها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الناحية، نموذج معياري، تمام.

جاء مجموعة من الصحابة كما في الحديث الصحيح في البخاري أو في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكوا من قائد سرية عينه النبي صلى الله عليه وسلم، إيش المشكلة؟ قالوا: هذا كل ما يصلي، كل ركعة يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، كل ركعة يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ما سمعنا هذا من النبي صلى الله عليه وسلم.

دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا فعل ذلك؟ قال: صفة الرحمن أحب أن أقرأ بها، قال: فإن الله أحبه كما، واضح الفكرة؟ يعني واضح فين إقفال موقع الأسماء والصفات في خارطة المدرسة التربوية النبوية؟ ها، أنه هو جالس يتعامل مع قل هو الله أحد وغيرها على بمنظار بعيد عن من أي ناحية نظرية مجردة، وإنما ناحية العلم بالله سبحانه وتعالى والتعبد بهذا العلم، فهو كان يكرر هذه السورة دائماً لأنها انعكاس لمحبته لله الذي هذه صفته، واضح الفكرة؟

طيب، منرجع نقول إنه من معالم المدرسة التربوية النبوية: مركزية العمل، مركزية العمل وانه القضية ليست لا ينبغي أن يربى الطلاب على الناحية النظرية فقط، يعني لما يكون عندنا محضن تربوي ولا برنامج تربوي يجب أن يكون في ذهن المربي، يجب أن يكون في ذهنه تعويد الطلاب على أن المقصود والثمرة هي العمل لا أن المقصود والثمرة أن تفوز في مسابقة الحفظ في نهاية العام.

جيد هذا جزء مما يشكر يشاد به، لكن لما يكون غاية ما أغرسه في الطلاب هو عشان تفوزوا في المسابقة الدولية حق القرآن الكريم حق ونروح، فاهم؟ هنا ليست ليس هذا هو المعلم الذي ينبغي أن يكون المحور. المعلم الذي ينبغي أن يكون هو المحور هو العمل، ولا يكون عندكم شك أن من أهم الأسباب التي جعلت الحفاظ في وقت النبي صلى الله عليه وسلم عددهم قليل هو هذا المعنى، وأدل مع أنهم كانوا يتعاملون مع القرآن تعاملاً عملياً عملياً لما يقول لك ما نتجاوز عشر آيات حتى، أيوه، خلاصتها العلم والعمل، نأخذ منها العلم والعمل، جيد.

وتعرف، كان الرجل إذا أخذ منا سورة البقرة، يعني قدم أو عد عالماً أو فقيهاً أو نحو ذلك. هي إيش أخذ سورة البقرة حفظها؟ لا مو بس حفظها، ليست، ليست. طب، الحفظ كان ممتدحاً في وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، كان ممتدحاً، كان ممتدحاً ويقدم في الإحامة وحتى في القبر لما ازدحم القتلى في أحد قال: قدموا أكثرهم قرآنا، وأخذ أكثرهم أخذاً للقرآن، لكن الفكرة ترى ما كان هو النموذج المعياري، ما كان هو النموذج المعياري.

طيب، هذا المعلم الرابع، الرابع من معالم المدرسة التربوية النبوية. المعلم الخامس، وهو مرتبط بالرابع ومرتبط بالرابع لكنه يستحق الإفراد، اللي هو من معالم المدرسة التربوية النبوية التكليف العملي الخاص المفعل لقضية العمل ومركزية العمل. يعني أول شي ككثافة عامة غرست في نفوس المربين أو المتربين أنهم أنها إيش؟ إنه الدين هذا دين عملي، تمام، ثم معلم آخر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعزز ذلك المعنى بالعمل العملي، يعني بالإجراءات العملية التي تعزز قيمة العمل. هو نعم قد يعد هذا وسيلة، ولكن برأي أنه كان معلما من المعالم النبوية التربوية. ليه؟ يعني تجده في شواهد كثيرة وهو لافت الانتباه إلى درجة بحيث أنه يستحق أن يفرد كمعلم كبير.

آه طيب، أغلب الذين كلفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال من حيث السن كانوا لم يكونوا كباراً. طب هذا يؤكد المعلم الرابع ولا ما يؤكده؟ يؤكد المعنى من الرابع، صح؟ طيب، أغلب الذين آه كلفهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا كباراً في السن. لم يكونوا كباراً في السن، وإذا وضعت عنوان الذين كلفهم النبي صلى الله عليه وسلم أو التكاليف العملية في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، ستخرج بشواهد كثيرة جداً تعزز من قيمة التربية العملية لدى المربى.

فمثلاً آه إرسال معاذ إلى اليمن، آه حتى انك تجد أنه حتى في في مراحل مبكرة مالك بن الحويرث لما جاء هو ومن معه مكثوا في المدينة يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم، قال في البخاري أو في مسلم: فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا صلوا كما رأيتموني أصلي. هذا أصلاً حديث صلوا كما رأيتموني أصلي اللي في البخاري وهذا الحديث، هذه قصته، جيد.

لاحظوا التكليف: عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه وكان أصغر القوم الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف. ها، القصة في صحيح مسلم، ولكن هذه الزيادة في نسيت في المغازي أو عند ابن سعد أنه لما نزلوا ووضعوا الرحال كان هو أتى سرّاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسلم قبل بقية الوفد وأحبه النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المبادرة، جيد، فلما أرادوا المغادرة قالوا: أمر علينا، فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، تمام. وفي صحيح مسلم لما جعله إماماً على قومه قال: آه إذا أم أحدكم الناس فليخفف. وأظنه هو راوي حديث: وأقتدي بأضعفه، أنت إمامهم مقتدي بأضعافهم، ها، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً.

لاحظوا مبدأ التكليف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مدرسته مبدأ حاضر دائماً، مبدأ حاضر دائماً ودائماً عنده أناس يصلحون للتكليف، دائماً عندهم ناس يصلحون للتكليف. لما جاءت المرحلة الانتقالية الكبرى من مكة إلى المدينة، كان التكليف لمصعب بن عمير أن يذهب قبل ذلك حتى يعلم آه أهل المدينة وأهل يثرب، وحصل إسلام كبار أهل المدينة على يدي مصعب بن عمير. في فصل في كتب السيرة، خاصة كتب السيرة المسندة والتراثية، اللي هي أمراء السرايا أو أمراؤه صلى الله عليه وسلم، فصل في أمرائه صلى الله عليه وسلم قادة السرايا الذين أرسلهم، وهذا هذا كله عنوان مبدأ التكليف، وكثير تعرفوا السرايا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وكل واحدة لها آه مسؤول ومكلف آه من ناحية الإمامة والتعليم أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلف، من ناحية الاستخلاف على بعض المناطق، آه كذلك تعرفوا مثلاً عتاب بن أسيد أو ابن أسيد، وكذلك مثلاً علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.

الشاهد أنك إذا أخذت تنظر في تفاصيل التكليف النبوي لأصحابه بالأعمال، ستجد أن هذا عنوان ضخماً ويمكن أن تقسمه إلى أبواب، مثلاً التكليف في إمارة السرايا، تكليف في الإمامة والتعليم، التكليف في القضاء، التكليف في إلى أخره، جيد. وهو لو لم يكن المعلم الرابع حاضراً، اللي هو مركزية العمل، لما كانت هذه النتيجة وما كانت هذه النتيجة، فلذلك المعلم الرابع: مركزية العمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم التربوية، المعلم الخامس: التكليف العملي لأصحابه المعزز لقيمة العمل والذي آه يكشف عن جانب المسؤولية وتحميلها وما إلى ذلك. فهذا من المعالم المهمة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم التربوية.

المعلم السادس، مع الأستاذ ننتقل شوية كذا إلى جانب آخر من أهم المعالم التربوية في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلم لافت للانتباه بشكل عجيب، هو معلم العلم التفصيلي بأحوال المتربي. العلم التفصيلي بأحوال المتربي النفسية الاجتماعية، خلينا نقول الحالات الشعورية إلى أخره. وهذا ليس لا ينبغي أن يعنون مجرد شواهد ولا وسيلة، أبداً مو وسيلة، هذا معلم من المعالم الكبرى في المدرسة التربوية النبوية، ويترتب عليها أشياء كثيرة جداً جداً، وهو وهو من الأمور العجيبة.

يعني أنت تعرف لو لو واحد من الناس الآن تميز في معرفة أحوال الناس ومراعاة الناس بقدر أحوالهم، لعددت هذا من أكبر مميزاته، ويعني فتجد النبي صلى الله عليه وسلم على كل ما من الله عليه به تجده في هذه المعرفة في الغاية في الغاية. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي في أعماله وفي تواصله مع الناس اختلاف الشخصيات، اختلاف الخصائص، اختلاف الشعور، اختلاف كذا. وكان يقرأ في وجوه الناس الغضب والرضا والتأثر من عدمه.

لذلك تجد في بعض الأحاديث: فلما رأى ما في وجوههم، فلما رأى ما في وجهه، مثل حديث الصعب بن جثامة في الهدي لمن أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو أهدي له في الصيد فرده النبي صلى الله عليه وسلم قال: فلما رأى ما في وجهه قال: أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم، إلا أنها حرم. وأمثال ذلك، حتى في أهل الطائف لما رأى قال: لا أدري لعلهم قبلوا أو لم يقبلوا.

أحاديث كثيرة جداً في إدراك النبي صلى الله عليه وسلم لمن أمامه آه واختيار المهمة المناسبة له بناء على ما يعني ما يتعلق به من شخصية وما إلى ذلك. لذلك: تعرف يا أبا ذر أنك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. طب أبو ذر بالمعيار، في معيار الصلاح، ها، في معيار الصلاح، يعني آه تعرفوا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ما أقلت آه الخضراء ولا أظلت، ما أقلت الغبراء ولا أظلت، المهم نسيت الخرباط أصدق لهجة من أبي ذر، أصدق لهجة من أبي ذر.

طب أبو ذر؟ أبو ذر تعرفونه وهو من السابقين بالإسلام، ها؟ لكن آه: يا أبا ذر انك ضعيف، ما ما تصلح للإمارة، انك ضعيف وأنها أمانة زيد. وهذا هذا في في يعني إدراك النبي صلى الله عليه وسلم الجوانب، إدراك النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه. بتعرفوا مثلاً، والله الشواهد الشواهد لا تنتهي، وهذا أصلاً من الجوانب اللي يعني خلينا نقول صار فيها استقراء كثير، فالشواهد لا تنقص يعني، لكن من الأشياء اللي تخطر في بالي الآن لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ولحقته ابنة حمزة واختصم فيها جعفر رضي الله تعالى عنه وعلي وزيد: من يكفلها؟ ها.

فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر لأجل زوجته، وقال: الخالة بمنزلة الأم. ثم أخذ يجبر خواطر الصحابة ها، فقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وقائل لعلي: أنت مني وأنا منك، ها. فازاي أنت أخونا ومولانا؟ قال زيد: لن تؤخونا ومولانا أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا. فعموماً مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لخصائص الصحابة وتكليفهم ومراعاتهم لمشاعرهم وخواطرهم وإدراكه تفاصيل، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل مثلاً خلينا نقول نسميها بالاصطلاح المعاصر برامج بناء على إداركه لطبيعة الناس وإقبالهم.

يعني مثلاً التخول بالموعظة، التخول بالموعظة اللي هو عدم الإكثار من الموعظة، وإنما مد الأمد بينه وبين تعرف الأصل القصة في البخاري: ابن مسعود لما قيل له: لماذا لا تعظنا كل يوم؟ وكان يعظهم كل خميس ابن مسعود، فقال: إني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث الآخر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السامة علينا، المتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك كان يكره أن يسأموا، كان يكره أن يسأموا.

هذا المعلم، معلم كما قلت مليء الشواهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلم تربوي وأساسي. ولذلك التربية التي لا تراعي القرب من المتربين ومعرفة أحوالهم وما الذي يشغلهم، اهتماماتهم، نفوسهم، الواقع الذي خرجوا منه، التحديات التي تحيط بهم، إذا أنا أعمل مشروع تربوي إسلامي ولا أراعي فيه هذا، فهذا فيه معلم من المعالم الناقصة، لأن التربية العملية تقتضي قرباً من المتربين ومعرفة بأحوالهم وإدراكاً أهم جوانب تميزهم أو ضعفهم، ومن ثم يكون الأمر العملي بناءً على هذه المعرفة. وكما قلت، ليست المشكلة في الشواهد، شواهد مليئة جداً، لكن إدراك هذا المعنى.

المعلم كم؟ المعلم السابع، وهذا المعلم السابع أحياناً إذا قيل التربية النبوية لا يذكر إلا هو، اللي هو ايش؟ أيوه، تنويع الوسائل والأساليب التربوية والحرص على إيصال المعلومة والعلم إلى المتلقي بأفضل ما يمكن أن توصل به، وتنوين وتجديد الأساليب والوسائل التي تجعل ذهن المتلقي دائماً متحفزاً ومنفتحاً لاستقبال المعلومات والعلم والمعارف وما إلى ذلك. وهذا كما قلت أحياناً إذا قيل تربية النبي صلى الله عليه وسلم تذكر هذه فقط، ويستكثر من ذكر الشواهد والأمثلة وما إلى ذلك، بينما هي واحدة من المعالم.

المعالم طبعا تعرفوا أسئلة النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة، رسم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ثابت في الحديث الصحيح: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً وخط خطاً آه في وسطه آه خارجاً منه، وخط إلى الخط الذي في الوسط خطوطاً صغاراً وقال: هذا الإنسان وهذا أجله، اللي هو المربع، وهذا أمله خارجاً منه، وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإن خطأه هذا نهشه هذا إلى آخر الحديث.

هذا ألوب نبوي واضح وهو لافت للانتباه، تنويع بين الموعظة وبين خلينا نقول الأسلوب التعليمي، تكرار الكلام، تعرفون في الحديث الصحيح في صحيح مسلم لما جاء أبو هريرة فحدث حديثاً سريعاً، وعائشة كانت في الحجرة تسمع، كانت تصلي، فقالت: لو كنت آه في غير صلاة لقلت له: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم، ها. كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم كلاماً أنس كان يقول، يعيد الكلمة أو يكرر الكلمة ثلاثاً، آه إظهار الأهمية في الكلام المهم.

تعرف الحين من الأساليب في دورات الإلقاء تعرف يقول لك مثلاً إذا جيت عند نقطة مدري ايش يعني تقف عندها بصوتك أو شيء، النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبه أحياناً ببعض أسلوب لافت للانتباه. تعرفون من أشهر الأحاديث في البخاري؟ أيوه، لما نتكلم عن الكبائر قال وكان متكئاً فجلس قال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور. مثل هذا وأنت حاضر المشهد ما يروح من بالك، ما يروح من بالك أبداً، تمام.

ايه حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال فخفض فيه ورفع حتى ظننا أنه في طائفة النخل. الأسلوب لا يعني يعني التركيز على أن يا اخي لا في ناس الآن كثير وهذه شكوى متكررة بل أحياناً يصير زي الثقافة العامة عند الناس أنه إذا قيل عالم أو شيخ فاسلوبه ممل كذا، يعني يجي في باله أحياناً أنه أنه لا لا هذا شيخ ما يعني. طب ليش ليش؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يقول لك والله أنا أحب أسلوب مثلاً بعضهم يقول: أحب أسلوب الوعاظ بس ما أحب أسلوب المشايخ. والبعض بالعكس الوعاظ يقول صوتهم عالي ما أحب.

تمام، المعيار مو في رفع الصوت وخفض الصوت، المعيار هو في أن تكون أنت أيها المتحدث المربي المعلم الداعية واعياً أن ما تريد أن تقوله يجب أن يصل. بعدين استجاب أو لم يستجب هذا أمر آخر، لكن يجب أن يصل، لكن أنت تجلس لا يهمك الحضور، منهم النائم، منهم اللاهي بجواله، منهم المدري ايش ومنهم اللي ما أدري ايش، أحياناً أنت تقرأ في وجوههم الملل منك والسامة منك، ما يبغاه، ما يبغاك الآن تعطي درس، بغض النظر عن أي سياق، بس فهمت الفكرة أن الواحد يكون واعياً، واعياً. النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تحدث أبلغ، فالكلام آه يعني يصل، سواء من ناحية القالب اللغوي، يعني كل ما يدخل تحت كلمة البيان، كل ما يدخل تحت كلمة الأسلوب، أسلوب الإلقاء، وتقدير كل قالب أو درس أو مجال بالأسلوب المناسب له.

لذلك تعرفون في السنن العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون حتى قلنا أنها أو كأنها موعظة مودع، فقلنا يا رسول الله أوصنا.

ده حث، لاحظت الأسلوب. طيب، لما تكلم عن الدجال خفض فيه ورفع حتى ظننا أنه في طائفة النخل، يعني من شدة تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الدجال، والطريقة والأسلوب والأداء والبيان، كأنهم يحذرون من شيء الآن موجود هنا قريب، بينما هو لم يخرج بعد، لم يخرج بعد.

وجابر رضي الله عنه في صحيح مسلم يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة غير مقام، ارتفع صوته، واشتد غضبه، واحمرت عيناه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم.

وكان يقول: إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هو كله بدعة ضلالة.

فتنويع الأساليب، تجديد الأساليب، حديث جبريل فيه مدرسة في قضية الأساليب، كل قصة جبريل وأتيانه كان أسلوب، أسلوب: خرج علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد.

طيب، كان يمكن أن تأتي الإسلام والإيمان معلومات الإسلام والإيمان والاحسان والساعة سرداً، لكن ذلك الموقف وذاك المشهد عجيب، هاه، أي يعني مثلاً أنت تكون جالس، أنت مثلاً في مكانك في مكان الدروس أو في مركز أو في مسجد أو شيء، وأنت معتاد مع طلاب في نفس الشيء، يجي واحد بهيئة غريبة عجيبة يلفت الانتباه، من يوم ما يدخل الكل ينظر إليه: إيش يبغى هذا؟ بعدين يجي يجلس عند أستاذك أو شيخك، ويدير حوار عجيب، بعدين يسأل، فلما يقال، فيقول: صدقت.

طيب فعجبنا له يسأله ويصدقه، التعجب كان مستمر طول المجلس، طول المجلس، بعد ما خرجت هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم، جاء يعلمكم، ترى هذا أسلوب تعليمي، أسلوب تعليمي، واضح؟

إذاً هذه القضية مركزية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن نرجع مرة أخرى لما تقول التربية النبوية لا تحصرها في الأساليب، فهي واحدة من المعاني، لذلك لا تكن أنت كمصلح، كمربي، كداعية مملاً، آه لا تراعي معنى الإملاء والرضا والسآمة والإقبال والادبار وما إلى ذلك، ويعني ارفع من مستوى بيانك وضائقتك اللغوية وأسلوبك، وحاول أنك توصل المعلومة باسلوب جيد.

ولا يعني تستكثر على الحق أن تحسن اختيار القالب له، لا تستكثر على الحق أن تحسن اختيار القالب المناسب له، وإنما لا تقل: لأنه حق فسأقدمه في أي قالب، اللي يبغى يبغى واللي ما يبغى بكيفه، لا، الله سبحانه وتعالى اختار للحق ها لغة العرب، وجعل لها أعظم أنواع البيان، وتحدى الناس أن يأتوا بمثله، اه جيد، وإلى آخره مما تعلمون.

طيب هذا كم اخذنا معلم؟ سبعة. المعلم الثامن من معالم التربوية في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أيضاً يذكر عادة في يعني خلنا نقول في السياق التربوي الإسلامي، اه في المحاضر وما إلى ذلك، وهو حقيقي وأساسي ومركزي، وهو التربية بالقدوة، القدوة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة لأصحابه، وهذه القدوة متصلة اتصالاً وثيقاً بالمعنى التربوي.

والله سبحانه وتعالى في عليائه يخاطب أصحاب نبيه بهذا المعنى، يخاطبهم بهذا المعنى، أنا ما أتكلم الآن عن مجرد المعنى التأسيسي للاقتداء اللي هو لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وإنما أتكلم عن السياق الذي جاءت فيه هذه الآية.

السياق الذي جاءت فيه هذه الآية كان فيه موقف عملي تربوي بالقدوة، ها، لا فين فين جاءت؟ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في الأحزاب، في الأحزاب حين بلغت القلوب الحناجر وظن بالله الظنون، وقال المنافقون ما قالوا: إن بيوتنا عورة، إلى آخره، تمام.

وبعدين قال الله سبحانه وتعالى: آه قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ، ثم الآية اللي بعدها ايش؟ أو لا نهاية الآية ايش؟ إلى أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرًا، يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأتي الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

في ذلك الموقف الذي بلغت فيه القلوب الحناجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم أمامكم ثابتاً صابراً، غير خائف ولا وجل ولا مضطرب، فلكم فيه في تلك المواقف أسوة حسنة، وهذا فرق بين التأسيس العام للأسوة الحسنة وبين التأسيس في ذلك الموقف، جيد، وفي أحد مثل ذلك.

فين الآية التي فيها قدوة النبي صلى الله عليه وسلم في الثبات؟ ها، سورة آل عمران، من يأتي بالمعنى بالآية؟ أحسنتم أحسنتم، وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، اذْصَعَدُونَ، ها، وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ.

ها كان بينكم ثابتاً يدعوه، مو فقط ثابت ويدعوه، ها يثبت ثابتاً ومثبتاً، وأنتم تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم.

طيب ايش في موقف ثالث لكن ليس في القرآن في السنة في مثل هذه المواقف الشديدة؟ أحسنت في حنين، وهذا موقف واضح كان واضحاً وأظنه، ما أدري والله، بس قد يكون أصعب المواقف الثلاثة، لأنه كان في مفاجأة، كان في مفاجأة سريعة جداً جداً جداً.

بالنسبة لأحد، صحيح صار في مفاجأة، لكنها قال وفي آه كذلك ايش كان الآن في الأحزاب؟ لكن في حنين كانت مفاجأة غير متوقعة أبداً وسريعة وقاضية، كان الجيش يسير على الصباح على وقت مبكر في وادي ما بدون أي مقدمات، أي مقدمات، الأسهم كالمطر، الأسهم كالمطر نزلت وكانوا رماة وأختبأوا كمن وعارفين الطريق، كمن وخل في الصخور، لما دخل الجيش كل واحد منهم اخذ النبل وارمي وتعرف في هذا الموقف وين ترد ما في، كل واحد خلف صخرة وحجر وهم اللي راصدين الطريق كالسهام كالمطر، السهام كالمطر.

في ذلك الوقت فر الناس، فر الناس إلا قليلاً، ها في ذلك الموقف النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتف: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عم النبي صلى الله عليه وسلم غير أبو سفيان بن حرب، كان آخذاً ببائرة النبي، ببغلة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فكنت أكفها حتى ما تقدم.

هو الناس جات الأسهم فرجعوا، النبي صلى الله عليه وسلم تقدم فأبو سفيان اخذ ببغلة النبي صلى الله عليه وسلم يكفها ما تتقدم أكثر تروح جهة الأعداء، وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.

أعطني ألف درس عن الثبات هذا الموقف وحده، ليس عن ألف درس فقط، هذا عن كل ما يمكن أن تتكلم، عن كل ما يمكن أن تتكلم، واضح الفكرة؟

فبادئه ومع ذلك يأتي القرآن منبهاً على الثبات كذا، لكن هذا الموقف العملي الآن أمام الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هذا من أهم العناوين في المدرسة النبوية، لاحظوا هذه الآن ثلاثة مواقف صعبة وشديدة يعني وفاصلة ولكن كلها هذه في سياق واحد، وهو في سياق القدوة في الثبات في ميدان الجهاد في سبيل الله.

افتتح صفحة أخرى من القدوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ها مثلاً قدوة نعم في تحمل الشدائد وقت العمل في سبيل الله، هذا عنوان تمام؟ القدوة في التعامل مع الناس من ناحية الصبر على الجهال، طيب عنوان هذا ثالث، عنوان رايغ القدوة في التعبد، قدوة في التعبد واضح، أفلا أكون عبداً شكوراً، كذا كذا واضح.

لذلك بعد هذا كله ما تتعجب حين يقول الله سبحانه وتعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ؟ لو فيكم رسوله واضح، وفيكم رسول، ليس فقط معنى تنزل الوحي، وإنما الصورة العملية التي لخصتها عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن، هو خلق وعمل وقدوة أمام الصحابة.

ولذلك أو وبكس ذلك تماماً لا تستغرب أن يكون هناك ردات فعل عكسية وانتكاسات حين يكون المربي أو الداعية أو المصلح أو الشيخ أو هذا صاحب مواقف سيئة، ها آه أنه أنه يصدم الطالب مثلاً ببعض المواقف التي بالضبط تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم، أو يأمر بالمعروف ولا يأتيه، ويأمر بالمنكر ويأتيه.

طيب كم معلم هذي ثمانية؟ المعلم التاسع هو معلم التربية على اه النظر للمستقبل القريب والمستقبل البعيد، وجعل عين أو أعين الصحابة المتربين في مدرسته عليه الصلاة والسلام وقلوبهم، أو جعل أعينهم وقلوبهم دائم دائماً تطمح وتنظر ليه المستقبل بحيث أن هذا لا يكون نظراً خاصاً برواد التخطيط الاستراتيجي في المدرسة التربية النبوية، لا لا الكل عينه معلقة للأمام.

وأنا أقول المستقبل القريب والمستقبل البعيد، المستقبل القريب هو الدنيوي والمستقبل البعيد هو الأخروي، وهذه التربية على المستقبل لها أثر في وصايا النبي صلى الله عليه وسلم وفي تربيته العملية، ولذلك لما جاء ليه آه لما جاني الأنصار وقال: إنكم ستلقون بعدي أثرة، ايش الوصية؟ اصبروا.

وين المعلم المستقبلي؟ حتى تلقوني على الحوض، حتى تلقوني على الحوض، جيد؟ أن هذا هذا يعني رب ربوا على هذا المعنى، فأثر فيهم في استقبال مثل هذه الوصاية.

كم عدد الأحاديث التي تكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن؟ ها كثيرة جداً، كلها هذه تربية على المستقبل، مشكلات المستقبل التحديات، ها كانوا يسألون عن الخير، ويسألون عن ويسألون عن الشر، لذلك ما تتعجب أنه لما صار بعد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولوا أخبرنا به النبي قالهن، ها هذا في التأسيس، لكن أقصد لما تقع يقول لك قال، تعرف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لما حارب الخوارج بعد بعد القتال التمس ذو السدية، اللي هو أخبرهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والله لأن أخر من السماء والارض أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حدثنا أنه كذا وكذا وكذا إلى آخره.

عثمان بن عفان بشره بالجنة على بلوى تصيبه، جيد؟ أثبت أحد، فإن عليك أو فانما عليك نبي وصديق وشهيد، شهيد، حصير، شهيد، بالضبط بالمستقبل، طبعا وليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، والأحاديث التي فيها المبشرات والتي فيها الفتن والتي فيها وفيها، كان الحديث عن المستقبل والنظر وتأسيس النظر للمستقبل، وإخراج المكلف أو المربى من دائرة الواقع أو المحدودية الزمنية الصغيرة إلى الأفق المستقبلي الرحيب، كان هذا من معالم التربية النبوية الواضحة، وكما قلت شواهده كثيرة.

المعلم العاشر والأخير، المعلم العاشر والأخير من معالم المدرسة التربوية النبوية، معلم يمكن أن نعنونه بتعبيراتنا الجديدة هذه اه ممكن نسميه معلم، وإن كان له ألفاظ شرعية ساتي بها بعد قليل، معلم الضبط المنهجي، معلم التأسيس المتربين على الاعتدال، على القصد، على الاتزان.

بمعنى أنه في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعد الجاهلية الجهلاء والظلام وشدة الضلال والإتيان بهذا النور العظيم ها آه من طبيعة النفوس البشرية الحماس لمثل هذا النور والاندفاع له والمدافعة عنه والمحاماة عنه ومقاتلة أهل الباطل إلى آخره، جيد وهذا مفهوم مفهوم جداً.

المعنى التربوي العظيم هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى هذا الحماس ها فيثبت أصله ويوجهه ويضبطه، بحيث أنه لا لم يكن هم النبي صلى الله عليه وسلم التربوي أنه أنه فقط أنهم لن يفعلوا أو لن يطبقوا أو لن يعملوا، لا كان من همه أيضاً ألا يكون هناك شطط، ألا يكون هناك غلو، ألا يكون هناك خروج عن الوسط، خروج عن الاعتدال، خروج عن الاستقامة سواء على المستوى الشخصي التعبدي أو على المستوى الرسالي العام.

جيد وهذا ترى أيضاً جزء من معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بأحوال الناس، ولذلك كان يغرس فيهم أدومه وإن قل، يرى الحبل في المسجد ما هذا؟ قالوا هذا حبل لفلانة تصلي بالليل، فاذا فترت تعلقت.

ما قال يعني أي عبارة ثناء أبداً، قال: مه، عليكم ما تطيقون من أعمال، فوالله لا يمل الله حتى تملوا.

ولما قامت اه أو قام ذاك في الشمس أو قال اه نذر أن يقوم فلا يقعد، هم فقال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني، ها قال: نذرت أمي أن تمشي إلى بيت الله الحرام آه حافية أو أو أو ماشية تذهب إلى بيت الله ماشي فقال: لتمشي ولتركب، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

ها لا، طبعاً هذيك مثال واضح جداً، اللي هو لا أتزوج النساء، لا آكل اللحم، لا أنام، فقال: ليس فقط توجيه، من رغب عن سنتي فليس مني، جيد.

اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، صحيح، هذا في البخاري أيضاً لما قتل آه آه كانوا هم من؟ بني جذيمة ولا من زيت آه، وأمثال ذلك الكثير من المقوه، هذا معنى عظيم جداً.

لذلك ترى قد تجد سياق تربوي أو دعوي يتجاوز حالة الخمول والكسل إلى حالة الحماسة ها والإقبال، خاصة في مراحل التي يكثر فيها الفساد وتنسد فيها آفاق الإصلاح والأمل، جيد هذه الحالات، هذه الحالات التي يحارب فيها تحارب فيها الأعمال الإسلامية وينسد فيها الآفاق وو وإلى آخره.

هذه حالات مرشحة لظهور اه ردات فعل متجاوزة، ردات فعل متجاوزة، أنت أنت طبعاً عندك شكوى عامة من الخمول والكسل، فأنت تحتاج الحماس، لكن تحتاج أن يضبط من معالم المدرسة التربوية النبوية أنه في ظل ذلك السياق الإحيائي العظيم الذي تجاوز مرحلة الظلام الدامس المشكلات الكبرى التي كانت موجودة، ومع ذلك كان منضبطاً، كانت الحدود في حدود ضابطة، لا تفعل كذا، أفضل.

أحب الصيام إلى الله صيام يوم وإفطار يوم، طب أنا بصوم كل الدهر.

أكثر تعباً وأكثر. كل الدهر يعني لو كان بصوم خمسة عشر هذا حيصوم ثلاثين سنة. مو شي سهل لما تقول يعني ها؟ لا. هذا اللي يصوم أقل يصوم نصف المدة أفضل وأحب إلى الله سبحانه وتعالى تأسيس، ويأتي الصحابي يراجعه عبد الله بن عمرو بن العاص: يا رسول الله، إني أطيق أكثر من ذلك!

ها؟ إني أطيق أكثر من ذلك، تعرف لما كان يقرأ القرآن كل ليل ونزل معه نزلته النبي صلى الله عليه وسلم، أصلاً أول ما قال له قال له: اقرأ القرآن في كل شهر لنفسك.

مرة هذا معلم كثير التفاصيل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلم عظيم جداً، وهو بالنسبة لي من أعظم الأدلة على ربانية هذا الدين، على ربانية هذا الدين، لأنه هذا ترى مخالف.

اللي بين قوسين الحالات الثورية والحالات اللي ما أدري إيش اللي هي الحالات الإصلاحية البشرية، اللي هي تجري ردات فعل على آه فساد معين أو إشكال معين، فتجيك جامحة جامحة، جيد تعرفوا تكسروا الدنيا وتحرق الناس تحرق إلى آخره، كما كثير من الثورات اللي صارت أقصد في التاريخ البشري العميق يعني.

على مدى امتداد التاريخ البشري آه أقصد بداية تأسيس المراحل الجديدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عجيب، جاهلية تعرفه في الحديث الصحيح: إن الله نظر إلى أهل الأرض.

طمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، ظلام دامس جاهلية جهلاء، ومع ذلك تأتي المعالم الاعتدال والهدوء ومهم عليكم ما تطيقون وأحبوا كذا وادومه وإن قل.

واضح الفكرة؟ هذا الاتزان والتربية عليه هذي من أعظم من أعظم معالم التربية النبوية، وهي كما قلت بالنسبة للمربين الآن يجب أن تراعى وألا يكون يعني ما يقع الخلل في أحد الأمرين.

الخلل الأول من جانب الخمول والكسل والتربية وقبول حالة التفاهة والميوعة واللامسؤولية، من جانب آخر الحماس الزائد اللي ما يضبط ولا لا في إهداء، وكن معتدلاً اعرف معالم حياة النبي صلى الله عليه وسلم وطريق النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا تحس بأنك إذا احترقت ستشعل الدنيا، يعني حماسك يجب أن يكون منضبطاً على معيار آه النبوة، وبعد ذلك قد يبيع الإنسان نفسه لله إلى آخره يصل لأعلى مراحل التضحية، ولكن لا لا يكون عبر الشطط.

لا يكون عبر الشطط وعبر الغلو، هذا هو الموضوع الأهم في لقاء اليوم آآ وهو المعالم الكبرى في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم التربوية. آآ كان على أساس أني أذكر تفاصيل.

طيل في العنصر الثالث لكن سامر مروراً سريعاً جداً في دقائق معدودة أختم بها. العنصر الثالث كما قلت هو في ذكر تسليط الضوء على بعض الجوانب التربوية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كتفاصيل كتفاصيل وليس معالم كبرى، المعالم ذكرناها جيد أنه يكون فيه.

بالنسبة للطلاب في صناعة المربي جيد أنه يكون فيه يعني إذا في أحد عنده فرصة عنده وقت أو سواء بشكل جماعي أو فردي أنه يتم ملء الفراغات بين هذه المعالم بذكر الشواهد غير الشواهد التي ذكرت.

يعني لو خرجنا من كل معلم بعشرين شاهد، خمسة وعشرين شاهد فهذا جيد، لكن الآن دعوني أذكر العنصر الثالث والأخير، وهو بعض الجوانب التربوية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

التي يعني قد تحتاج إلى تسليط الضوء آه المعنى الأول وهو من المعاني اللافتة للانتباه بالنسبة لي، وهي معنى تربوي عظيم وعميق وهو يدخل تحت واحدة من المعالم العشرة، فكل الأمثلة تدخل تحت واحد من المعالم العشرة.

آه لكن هذا الجانب التفصيلي هو اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بالوصايا، الوصايا الخاصة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن شيئاً قليلاً وهي لافتة للانتباه جداً.

ويمكن أن يستفيد منها المربي كثيراً، يستفيد منها مربي ماذا؟ يستفيد منها المربي أنه آه أن ليس التربية لا تكون دائماً بالخطاب العام، وإنما ضمن الخطاب العام يجب أن يكون هناك خطاب خاص.

هذا الخطاب الخاص يترك في نفس من خوطب به أثراً بالغاً قد يستمر معه طول عمره، خاصة إذا كان المربي صاحب علم وقدوة ومحل إكبار من جهة المتربي. دعوني أذكر لكم بعض الأمثلة سريعا.

يا معاذ والله إني لأحبك، لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. عن علي رضي الله عنه كما في صحيح مسلم قال: قال لي لي أنا لحالي.

رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدني، قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وببيت السداد سداد السهل. عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا أيضاً في الصحيح.

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك.

قيام الليل. في البخاري قال ابن عمر: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر.

آه سبيل آآ يا غلام لا قبل احفظ الله يحفظك، إني أعلمك كلمات هذه وصية خاصة احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت بس آه فاستعن بالله.

آه يدخل في هذا يدخل في هذا، وإن كان هذا يمكن أن يعنون أنا حاطه بعنوان ثاني لكن مشترك، وهو اختصاص بعض الصحابة بوصايا مع مغلظات ومؤكدات، يعني وصية خاصة.

زيادة عليها معها أسلوب تقليظي، أسلوب قد يكون في تشجيع أو شيء أنه يا معاذ إني لأحبك، هذا والأسلوب المكرر عند النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حادث هو البيعة.

يبايع بعض أصحابه على عمل من الأعمال الصالحة العادية، يعني مثلاً في صحيح مسلم عن عوف بن مالك قال: بايعنا الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: ألا تكن مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. قال: ألا تبايعون يا رسول الله؟ ثلاث مرات.

ثم قال: بايعوني آه أو ألا تبايعون يا رسول الله؟ قال: على على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس وتطيع، وألا تسألوا الناس شيئاً. قال عوف أو الراوي عنه: فلقد رأيت هؤلاء.

يسقط صوت أحدهم فما يطلب من أحد أن يعطيه إياه. لاحظوا الآن هذي وصية خاصة ومغلظة بأسلوب البيعة وتأثيرها على النفس أنه حتى في الأشياء البسيطة واستمرت. طيب جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه.

كما في البخاري لما توفي أحد الصحابة نسيت ابن المغيرة كان أميراً على الكوفة فقال: صعد المنبر وأوصى الناس بالهدوء والسكون حتى يأتيهم أمير، ثم قال: أيها الناس، إني لكم ناصح.

ها وقد بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على كذا وكذا والنصح لكل مسلم، أيها الناس، إني لكم ناصح. لاحظوا استحضار.

الوصية الخاصة المغلظة البيعة وما نتج عنها بعد سنوات طويلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه استحضار معنى النصح الذي قدم إليه يرحمك الله، الذي قدم إليه بشكل.

خاص، الذي قدم إليه بشكل خاص. وتعرفوا أيضاً في الحديث في البخاري: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا ننوح في النساء، ها؟ بايعنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن لا نحبس الله يعني يهديهم النساء وما التزموا كثير.

لانه قال: فما وفت منا هما خمسة كانوا، فما وفت منا غيره أو ما قال خمسة فما وفت منا غيره خمس غير خمس نسوة ومنهن ومعطية آه رضي الله تعالى عنه.

طيب آآ الآن هذا هذي أمثلة على هذا جانب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لاحظوا احنا ذكرنا أمثلة كثير في مثال آخر جميل ولطيف لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في الليل إلى بيت علي وفاطمة.

وجلس بينهما وقال: ألا تصليان؟ وعلمهما الأذكار، ذكر الله أكبر وتمام خير لك ما من خادم تمام؟ يمكن موقف واحد أو أكثر من موقف، موقفين ربما إيه أي أنما نفوسنا إنما أنفسنا بيد الله، فإن شاء أن يبعث مثلاً موقفين صحيح.

فقال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب فخذه ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً آآ بس لاحظوا أن كيف النبي صلى الله عليه وسلم يختص أصحابه في مواقف كثيرة جداً.

بالوصية لما كان في سفر أيضاً قال: يا عبد الله بن قيس، اللي هو أبو موسى الأشعري: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ طب هو السفر معه صحابة كثير، بس هذي وصية لعبد الله بن قيس، طبعا كل الصحابة ينقلونها.

ينقلونها لكن هذه الوصايا، ولاحظوا هذي اللي ابتدأها النبي صلى الله عليه وسلم من عنده في حزمة أخرى كبيرة اللي جو اللي جوه سألوه بشكل خاص، هذي حزمة ثانية: أوصني، قال: لا تغضب.

وقل قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك إلى آخره. خلاصة الكلام إيش؟ هذا الجانب التفصيلي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم من الجوانب التي ينبغي على المربي، على المصلح، الداعية أن يعتني بها. وهي داخلة تحت معلم إيش؟ من المعالم العشرة.

جزء منها الأساليب، تنويع الأساليب، وأضا المعرفة المعرفة المعرفة بأحوال الأفراد، قرب منهم، هذا يصيب كذا، لذلك التغليظ التغليظ مو الشدة السؤال هنا، التغليظ مو التغليظ مو يعني مو لا تقريباً تأكيد تأكيد.

وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً يعني مؤكداً شديدة، فالبيعة كانت هي التغليظ. طيب آآ هذا هذا عنوانها من العناوين التفصيلية المهمة جداً. الثاني الثالث طيب هو احنا قلنا اثنين أو الثالث.

التعليم الخاص، التعليم الخاص عند التكليف والمهام، يعني إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في معلم التكليف أنه يكلف أصحابه عملياً، كان مما يلفت الانتباه أنه عند التكليف في توصيات خاصة، في تعليم خاص، في اهتمام خاص. إيش في أمثلة؟

ايوه يا معاذ: إنك تأتي قوماً أهل الكتاب هذا تعليم بالفئة المخاطبة ثم توصية تفصيلية، فليكن أول ما كذا، فإن هم فكذا إلى آخره. وفي الإمارة: أنت أمامهم واقتدي بأضعفهم، إذا أم أحدكم الناس فليخفف.

نعم وإياك أحسنت لما أرسل شو اسمه أمره على الصدقات آه وإياك وكرائم أموالهم ها إي نعم ما أدري هو في نفس الحديث ولا لا واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها.

أو بينه وبين الله آه حجاب. كذلك حديث مالك بن الحويرث الذي ذكرناه قبل قليل: ارجعوا فيهم وعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وآآ إلى آخره من الأحاديث اللي فيها لفت انتباه تلفت الانتباه فيها التعليم.

الخاص، التوصيات الخاصة وتعرف حديث بريدة في صحيح مسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً هذا عام لامر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين.

خيراً ويقول: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً أو إلى آخره. ثم قال: وإذا أتيت قومك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال.

أو خلال، ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله إلى آخره، فإن هم أطاعوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الجزية فكذا، ثم استعن بالله وقاتلهم. وإذا آه حاصرت حصناً إيش معنى الحديث فطلبوا منك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، وأنزلهم على حكمه فإنك لا تدري أن تصيب فيهم حكم الله.

أم لا. لاحظوا التفاصيل، الوصايا عند التكليف هذا يأخذ منه معنى عام وهو أنه إذا كان من المعالم أنه التكليف والعملي لا تخلي بدون تدريب، لا تخلي بدون توصية، لا تخلي بدون أن تأخذه بيده.

حتى يصل إلى نتيجة آه لما أعطى علياً الراية أحسنتم، لما أعطى علياً الراية ها أنفذ على رسلك، وهذه أنفذ على رسلك أم مدرسة عندي هذي أنفذ على رسلك المقام مقام حصار يهود.

وطول الحصار. تمام؟ أنت تعرف يعني تقدر تخيل أن الحصار هم نفسية نفوس الناس وقت الحصار ها إيه خلاص يعني تمام، بعدين إيش وفي وعد الفتح تمام يعطيه الراية ويقول له: أنفذ على رسلك هدوء.

حتى تنزل بساحتهم. وين العجب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله. تمام؟ وقال له شف نفسية نفسية علي بن أبي طالب وهو يحمل راية الجيش ورايح يفتح الآن.

شوف النفسية إيش اللي الوصايا شو تختلف؟ تختلف بين واحد جاي يبغى يحرق الدنيا وما يبقي وليد على رقبة إلا أزاله وبين واحد الوصية التي ترن في أذنيه هي: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً قالها في ذلك المقام عليه الصلاة والسلام.

خير لك من أن يكون لك حمر النعم. هذا المطلوب، ما قبلوا ما استجابوا لن نكون جبناء ولا متراخين سينالون نصيبهم ولم يستجيبوا وفتح القصد إيش؟ من عنوان هذا كله هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يختص كثير من أصحابه بعض الوصايا.

وأحياناً يغلظ فيها الأسلوب أقصد يعني يوثق، وكذلك كان إذا كلف بعض أصحابه فانه يجعل مع التكليف الوصايا. والتوجيه والبناء والتعليم الخاص والتبصير بما بما الذي سيقدم عليه وآآ وما إلى ذلك وهذا كما قلت.

فيه آه آثار كثيرة. عنوان آخر وهو عنوان أيضاً آه مستعمل اليوم كثيراً بحكم أنه موافق للثقافة الإيجابية المعاصرة التي تعتني (يعني مشاعر) وهذا شيء جيد طبعا آه ألا وهو التشجيع والتحفيز التشجيع والتحفيز النبي صلى الله عليه وسلم.

حقيقة كان يستعمل هذا الأسلوب، وهو أسلوب يعني قلت ما قلته، أسلوب تحبه النفس البشرية، وهو أسلوب تربوي عظيم. وآآ في الأخير حتى يعني آآ آآ الله سبحانه وتعالى يعني جعل الجنة محفزة للمؤمنين للعمل، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان اللي يلفت انتباهي إيش؟ مو التحفيز اللي هو بعد إنجاز معين هذا مفهوم، شكر ثناء مفهوم، لكن أحياناً التقاطة معينة.

والنموذج المعياري عندي فيها هو حديث في البخاري، حديث أبي هريرة. جاء أبو هريرة، قال يا رسول الله -وللاحظوا أسئلة أسئلة الصحابة ها- قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ الآن أنت تنتظر الجواب. قبل الجواب جاء التحفيز، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هر ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبي. من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، أخرجه البخاري في صحيحه.

لاحظت كيف يعني هذا كذا هذا شيء مقصود مقصود؟ قبل ما يجاوبه، أراد النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أنت يا أبا هر تستحق أن أشيد بحرصك على الحديث وسؤالك هذا هو جزء من حرصك. ولذلك ما تستغرب بعدين أبو هريرة يكون أكثر راوي الحديث، وما تستغرب ما هو النبي صلى الله عليه وسلم كان يحثه على يحثه في هذا المعنى؟ تحديدا أنا معي الصبح معلش لازم أرميها قبل هذا المثال.

الثاني اللي باذكره اللي هو إيش ها؟ لا، أنت تخيل في مكان اللي الحين حقوله، تخيل إيش إيش التحفيز اللي إيش التحفيز اللي وصلك من النبي صلى الله عليه وسلم؟ تخيل تخيل في شدة الشدة وفي قوة وفي قوة واحتدام الحرب وتعرض النبي صلى الله عليه وسلم للخطر، تسمعه يقول لك: فداك أبي وأمي ارمِ. فداك أبي وأمي، إيش إيش يعني؟ إيش إيش التشجيع والتحفيز والثناء؟ ارمِ فداك أبي وأمي. النبي صلى الله عليه وسلم يقول.

لذلك علي يقول: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع لأحد بابويه أو أبويه إلا سعد بن أبي وقاص حين قال له: ارمِ فداك أبي وأمي. وللما آآ كلف آآ الزبير في موقف صعب صعب صعب جداً في غزوة الأحزاب، لما كلفه أن يذهب إلى بني قريظة يتأكد هل نقضوا العهد أم لم ينقضوا العهد؟ وتعرفوا جعل بينه وبينه علامة بحيث إنه ما يعرف الناس. إيه آآ في البخاري أظن قال، نسيت من الراوي هو علي رضي الله عنه أو من قال: ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب الزبير، ثم ندب الناس فانتدب الزبير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي حواري وحواريَّ الزبير.

يعني هذا يعني لاحظوا، ولذلك أنت ما تستغرب ما تستغرب أنه أنت الآن لما نجي في بالك اسم صحابي، حتلقى في وصف نبوي أو شي عُرف به، صح ولا لا؟ كم كم الأوصاف النبوية في عمر رضي الله تعالى عنه ها؟ لو رآك الشيطان سالكاً فجاً، وهذا ترى يعيد عندك معنى الثناء والمدح، لأنه البعض ترى ياخذ الحديث اللي فيه ذم المدح والثناء وياخذوه كمعطى واحد، ما ياخذ الأحاديث الأخرى التي تفهمك وين السياق وين السياق؟

البعض يا أخي تبي تقول لواحد: الله يجزيك الخير على ما قدمت يعني في في هذا العمل العظيم. لا لا لا تثني على تمام، تنبسط شوي، اصبر شوية، اصبر ترى النبي صلى الله عليه وسلم اثنى على بعض الصحابة وفي سياقات، وحاول ها، وحتى أثنى على بعض الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم في سياقات. آآ في في البخاري لما جاء أبو قتادة آآ قتل آآ قتل رجلاً في معركة، أظن في أظن في حنين، أظن في حنين، وتعرف النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل قتيلاً له وعليه بينة فله سلبه ما كان معه.

تمام، جاء واحد كان في المعركة حتى ما هو معروف، ما أعرف اسمه ولا أدري هل هو معروف الاسم ولا لا، أعجبه سلب المقتول الذي قتله أبو أبو قتادة فأخذ السلب وراح للنبي صلى الله عليه وسلم واستأذن منه أن يكون هذا له. كان أبو بكر الصديق كان حاضر هذا المشهد فغضب ها؟ وقال: لا ها الله إذاً تعمد إلى أسد من أسد الله. يتكلم عن أبي قتادة بحضوره أمام النبي صلى الله عليه وسلم. تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه؟

لا واضح الفكرة؟ بغض النظر عن الموقف تفاصيله في إشياء جميلة كثيرة، لكن فكرة الثناء والمدح ليست دائماً مذمومة في مثل هذا الموقف. هذا موقف المدافع عن الحق وأهل الحق، واضح الفكرة؟ أحياناً يكون في ورع بارد أو ورع غير اللي أنا مبرر، هو من جهته مبرر، بس غير آآ مبني مبني على غير فقه، مبني على غير فقه بالضبط. أقصد أنه في نقص فقه، في نقص معطى فقهي في السياق. لكن لمن حتى طبيعة المدح، لما لما تجي تمدح إنسان مدح وكأنك تعطيه صك ضمان للفردوس هذا ما يصير، ما يصير، أو تعلّق آآ ثبات الناس وصدقهم وصبرهم وإسلامهم بشخص ها ولولاك لم يكن ولولاك لا ما هو بمهو إلى هذه الدرجة.

عموماً هذا التشجيع أسلوب نبوي آآ متكرر، وآآ أختم بمثال ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر. قادر تحس بشعور أبي بن كعب بعد هذا؟ فاهم كذا، حاول كذا بس تكون مكان أبي بن كعب والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب في صدرك يقول: ليهنك العلم، ليهنك العلم أبا المنذر. شوف إيش أثر هذا عليك، آآ ما أتكلم عن الناحية الشعورية البحتة فقط، أتكلم عن حتى من ناحية العلم والاهتمام به والمنزع الذي.

عموماً المقام طال أكثر مما كنت، ولكن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حياته وعن مدرسته التربوية آآ هو حديث عظيم، وحديث كبير، وحديث كما قلت واسع الأرجاء.