الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي من علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا سبحانه وتعالى وجل وعلا ويرضى، والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والحمد لله الذي حفظ لنا من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ما نستنير به في الدرب أو في الطريق وما يفتح لنا الآفاق.
فالحمد ثم الحمد لله سبحانه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، أما بعد؛ فهذا هو اللقاء الثالث في لقاءات صناعة المربي، وكنا قد ابتدأنا في اللقاء الأول بثغر التربية وبيان أهمية نيته وحساسيته وخطورته وتأثيره على بقية الثغور، وأن آخر من ينبغي أن يحتقر دوره هو المربي، وذلك لأن إحسانه سيعود بالإحسان والنماء على بقية المجالات، وإساءته ستعود بالنقص والحيف على بقية الثغور والمجالات.
ثم انطلقنا في اللقاء الثاني في الحديث عن المدرسة النبوية التربوية، تحدثنا عن عشرة معالم أو عن عشر معالم في من معالم التربية النبوية، ثم اخذنا بعض النماذج التفصيلية، اليوم موضوع جديد وهو مهم جداً، مهم للغايه يعني إلى درجة عالية للمربي وللمعنيين بشأن التربية ولو من ناحية نظرية، وهو المضامين التربوية في التراث الإسلامي، المضامين التربوية في التراث الإسلامي.
وهذا الموضوع موضوع قد يبدو نظرياً بحثياً مجرداً، وهو في الحقيقة موضوع يمكن أن تترتب عليه ثمرات عملية، ففي المضامين التراثية معاني تربوية يمكن استثمارها عملياً في الوسط التربوي المعاصر.
واليوم سأستعرض هكذا يعني سأمر مروراً فيه شيء من خلينا نقول من التنوع، أما الشمولية فصعبة، لأنه التراث التربوي الإسلامي تراث ضخم جداً على أنه ليس معنوناً بهذا العنوان، يعني العنوان ليس مباشراً، حتى تصل إلى المضامين التراثية التربوية تحتاج أن يعني خلينا نقول تستكشف بعض العناوين الأخرى حتى تصل إلى المضامين التربوية.
فاليوم سناخذ رحلة يعني خلينا نقول فيها شيء من التنوع لمحاولة وضع اليد على بعض المضامين التربوية في التراث الإسلامي ومحاولة خلينا نقول الاجتهاد أو السؤال أنه كيف يمكن لنا أن نستفيد في سياق التربية المعاصرة من هذا السياق التربوي التراثي؟
وسأستعرض بعض النماذج بشكل مفصل، وسأثبت إن شاء الله من خلالها كيف أنه نحن ليس فقط يمكن أن نستفيد، ليس فقط يمكن أن نستفيد من التراث التربوي الإسلامي وإنما يجب أن نستفيد، هناك احتياج لكثير من المضامين التربوية في التراث الإسلامي.
يمكن لنا أن نقسم الخريطة العامة للمضامين التربوية في التراث الإسلامي إلى قسمين، قسم مضمون صيغته عملية أصلاً، يعني نفس صيغته في التراث عملية، والقسم الثاني صيغته تنظيرية نظرية، جيد.
فهناك مضامين تراثية طبيعتها عملية هي في ذاتها يعني خلينا نقول مواقف عملية، وهناك قسم هو تنظير تمام، وهذا التنظير يمكن استثماره عملياً، جيد.
أنا ساركز على الجانب الثاني الذي هو الجانب التنظيري الذي يمكن استثماره عملياً.
طيب، بالنسبة للقسم الأول الذي هو الناحية العملية، الناحية العملية هذه الناحية العملية مهمة جداً، وعمدتها في الأساس هو المحاضره السابقة في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فهي تربية عملية، ثم بعد ذلك نجد أن استمرار الصور العملية في التربية كانت موجودة بشكل كبير في التراث الإسلامي، موسوعات السير مثل سير أعلام النبلاء هي واحدة من المخازن لاستخراج المواقف العملية التربوية في التراث الإسلامي.
وهو موضع شريف وجميل جداً يمكن بحثه، وهو واحد من المشاريع الموجودة في البرنامج، أي في برنامج آخر غير صناعة المربي، واحد من المشاريع العملية هي مشروع التراث التربوي أو المضمون التربوي في التراث الإسلامي.
هناك بعض الشخصيات تميزت بالناحية التربوية العملية، يعني مثلاً من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود معلم مربي، بالمناسبه في كتاب بهذا العنوان عبد الله بن مسعود المعلم المربي كتاب يمكن 300 أو 400 صفحه.
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان يعني كانت علاقته بتلاميذه علاقة متجاوزه للمعنى التعليمي المجرد، وإنما كانت علاقة تربوية، ولذلك كان يشبه بعض طلابه به سمتاً وهدياً وخشوعاً، وكان القراء له أصحاب من القراء، وعبد الله بن مسعود كان معروف بالقراءة، وكان يقدم لهم مواقف عملية تربوية، تعرفون في البخاري قال أحد تلاميذ ابن مسعود: يا ليت وعظتنا كل يوم، لو وعظتنا كل يوم، وكان يعظهم كل خميس، فقال: إني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة.
وكان يعتز بأصحابه ويفتخر بأصحابه، وكان الصحابه يدركون معنى الاختصاص بين ابن مسعود وبين أصحابه رضوان الله تعالى عليه ورحم الله أصحابه، فهذا واحد من النماذج العملية التي يمكن يعني القراءة فيها والاستزاده منها.
شخصية مثل الإمام مالك رحمه الله تعالى، ويوجد رسالة علمية موجودة في الإنترنت ممكن تكون مطبوعة عن الفكر التربوي عند الإمام مالك أو المعنى التربوي عند الإمام مالك.
الإمام مالك رحمه الله كان مربياً، صحيح أنه كان مشهور بالهيبة والجد والحزم والصرامة إلا أنه كان مربياً، من المعاني الجميلة التي وقفت عليها معنى ذكره القاضي عياض رحمه الله تعالى أن الإمام مالك تفرس في الشافعي رحمه الله تعالى النجابة، وقال له: يا محمد، اتق الله واجتنب المعاصي، فانه سيكون لك شأن من الشأن، فإنه سيكون لك شأن من الشأن، وهذه الوصية الخاصة هي وصية تربوية وهو موقف عملي تستفيد فيده.
ولاحظ وضوح المعنى والبوصله أنه ترى أنت نجيب وحافظ وفاهم ومتميز علمياً، لكن ترى حتى يكون لك شأن فلازم تجتنب المعاصي، وبالنسبة للإمام مالك طبعا هذه الوصية هذه هذه معنى تربوي عميق جداً.
ابن وهب تعرفون ابن وهب تلميذ الإمام مالك رحمه الله قال كما في سير أعلام النبلاء في المجلد الثامن، ولاحظوا لاحظوا الجمله هذه جملة تختصر، قال ابن وهب: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا منه، ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا منه.
وهناك عبارات يعني أخرى في بعض المواقف ابن وهب نفسه يقول كما في السير: يقول لو شئت أن أملأ الأواحي من قول مالك لا أدري لفعلت، لو شئت أن أملأ الأواحي من قول مالك لا أدري لفعلت، طبعا هذه لها منزعان، لها منزع في عدم القول بلا علم، ولها منزع تربوي، لها منزع تربوي أنه هو إمام تلاميذه، إمام تلاميذه ليس مرة ولا مرتين ويقول لك لو اردت أن أملأ الأواحي من المرات اللي مالك استفتي فيها فقال لا أدري لفعلت، جيد.
فأنا كما قلت لكم في هذا اللقاء لن لن أركز على الناحية العملية التي أقصد مضامينها عملية، وإنما سأركز على التنظير الذي يمكن استثماره عملياً، لأنه أشمل، هذه مواقف النماذج كثيرة جداً، يعني كما قلت لكم تجدونها في مستودعات السير وفي الرسائل أيضا، يعني أنا سريعاً الأشياء اللي وقفت عليها الفكر التربوي عند ابن تيمية وعند وعند الإمام مالك وعند ابن خلدون وعند يمكن ابن حزم ما وقفت عليها، وعند ابن مسعود أن المعلم المربي وغيرها، يعني في وفي عامة في عند العلماء المسلمين وعند ال.
فهذه هذه يعني خلينا نقول من الأمور المهمة، طبعا هذا على المستوى الفردي، على مستوى التربية العملية الفردية.
في تربية عملية جماعية كانت موجودة في التراث الإسلامي، وين نجدها؟ وين تتوقعها؟ كتب العلم؟ أكل في أبواب العلم؟ لا في أبواب العلم هذا تنظير.
المدارس يا شيخ؟ المدارس، أنا أقصد أقصد مضامين عملية هي أصلاً عملية، ينقل لك أنه صار كذا وكذا، إيه في المدارس يعني كان في مدارس، المدارس الشرعية معروفة في التاريخ الإسلامي.
هذا الكتاب تذكره السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم هذا سيكون أكثر كتاب أتحدث عنه اليوم بإذن الله، لكن في القسم النظري، غير أنه لفت انتباهي في آخر قسم من كتاب، آخر قسم من الكتاب هو في الباب الخامس في آداب سكن المدارس للمنتهي والطالب لأنها مساكنهم في الغالب وهو أحد أحد عشر نوعاً:
الأول: اختيار المدرسة التي يسكنها.
الثاني: صفات المدرس، وذكر ما يتعلق بالمعيد.
الثالث: التعرف على شروط المدرسة التي يسكنها.
الرابع: بعض ما يتعلق بسكن المدرسة.
الخامس: اغتنام أوقاته في المدرسة.
السادس: إكرام أهل المدرسة التي يسكنها.
السابع: اختيار الجار الأصلح والمحل المناسب.
ثامن: أدب سكنى بعض الأماكن من المدرسة.
التاسع: ذكر ما لا ينبغي لساكن المدرسة فعله.
العاشر: تتمة فيما لا ينبغي لفاعل لساكن المدرسة فعله.
عندك مثال هنا، مثلاً السادس: أن يكرم أهل المدرسة التي يسكنها بإفشاء السلام وإظهار المودة والاحترام ويرعى لهم حق الجيرة والصحبة والأخوة في الدين والحرفة، لأنهم أهل العلم وحملته وطلابه، ويتغافل عن تقصيرهم ويغفر زللهم ويستر عوراتهم ويشكر محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فإن لم يستقر خاطره لسوء جيرتهم وخبث صفاتهم أو لغير ذلك فليرتحل عنها ساعياً في جمع قلبه واستقرار خاطره، وإذا اجتمع قلبه فلا ينتقل من غير حاجة فإن ذلك مكروه للمبتدئين جداً، وأشد منه كراهية تنقلهم من كتاب إلى كتاب أو كتاب إلى كتاب كما تقدم، فانه علامه على الضجر واللعب وعدم الفلاح إلى آخره.
فالفكرة أنه أنه كان في مدارس في التراث الإسلامي، وهذه المدارس لها أنظمة ولها شروط ولها يعني خلينا نقول جانب تربوي، ويحرص العلماء على التنظير التربوي والأخلاقي للمدرسة، فهذا أيضاً مضمون لمن أراد الاستزاده في كمواقف عملية أنا فقط اشاره الآن في هذه الناحيه.
طيب، هذا كما قلت ليس موضوعنا، موضوعنا هو في المضمون النظري الذي يمكن استثماره عملياً، وأنا ركزت عليه من أهم الأسباب يعني أنه مضمون ثري جداً والحاجة إليه ماسة وفيه مؤلفات كثيرة، وهو على قسمين، وهو على قسمين من حيث مصادره، من حيث مصادره على قسمين:
القسم الأول: مخزون نظري ألف خصيصاً لهذا المجال، يعني مؤلفات خاصة بالناحية الأدبية والأخلاقية والتربوية بالنسبة لطالب العلم، جيد، وهذه يعني هي خلينا نقول متصله بموضوع المربي وما يتعلق.
القسم الثاني: مضامين تربوية نظرية في كتب ايش؟ لا في كتب عامة، بغض النظر ايش موضوعها، بس ليست خاصة بالموضوع الأداب الموضوع الأخلاقي أو الموضوع التربوي، جيد.
فمثلاً ساقرأ عليكم اليوم من كتاب الموافقات للشاطبي، هو كتاب في أصول الفقه، كتاب في أصول الفقه، لكن النص الذي ساقرأه من هذا الكتاب نص يبروز بالنسبة للمربي، بالنسبة للمربي والمتربي أيضاً يبروز يعلق حقيقة.
هو نص طويل، لكنه النص يستحق فعلاً يستحق أن يدرس هذا النص، وهذا ليس مبالغة، لذلك أنا يعني أحث أنه يكون واحدة من الدروس بين المربي والمتربي، نص الشاطبي في الموافقات الذي ساقرأه بعد قليل إن شاء الله نص يستحق أن يدرس تدريساً جيد.
إيش الكتاب؟ أصول فقه، أصول فقه، جيد.
عندك مثلاً مقدمة ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح كتاب حديث ما يعني حديث حديث، شوف أداب المحدث وآداب طالب الحديث فيها مضامين تربوية عميقة جداً، جيد.
أيوه هذه مضان العلم، أي هذه الآن اقسام، جيد.
قلنا قسمين، قسم ايش؟ قسم خاص ألف لهذا المعنى، والقسم الآخر مؤلف لمعاني أخرى غير المعاني التربوية ولكن فيها مضامين تربوية، مثال: الموافقات للشاطبي، مقدمة ابن الصلاح إلى آخره، كتب كثيرة جداً.
طيب، خلونا في القسم الأول، اللي هو ايش؟ اللي أيوه، هذا ثلاثة اقسام، ثلاثة اقسام:
منها قسم موجه للمربي، ومنها قسم موجه لمتربي، ومنها قسم لكليهما.
للمربي غالباً تجده يعني خلينا نقول في كتب كليهما غالباً، لكن للمتربي تجد كتب مفردة خاصة للمتربي، مثل أيها الولد للغزالي، مثل لفة الكبد إلى نصيحة الولد لابن الجوزي، هذه كلها خاصة بالمت المتربي، وهما كتابان معروفان ومطبوعان وفيها فيها نصائح للولد في تنشئته وتربيته، موجه للولد موجه للمربي للمتربي.
وفي الجامع بين الاثنين، مثل هذا الكتاب الذي سنقف معه اليوم كثيراً، وهو كتاب تذكره السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة رحمه الله تعالى، عاش في القرن السابع ومات في الثامن.
طيب، في الكتب العامة في الكتب العامة يعني خلينا نقول يدخل فيها أيضاً حتى كتب السلوك العامة، كتب كتب السلوك أحياناً تفرد فصولاً للمعلم والمتعلم، مثل إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله، واليوم سنقف وقفة يسيرة مع بعض المواطن أو المواضع في كتاب الغزالي رحمه الله تعالى.
طيب، قبل أن أبدأ في كتاب تذكره السامع، أيوه، خلونا نبدأ بنص الشاطبي، كما قلت نص شريف جداً، ويبروز ويدرس، وفيه يعني خلينا نقول فيه شبكة بين الأقسام التي ذكرت، فيه شبكة وفي تركيز، يعني كأنك حين تقرأه أو تسمعه يخطر في بالك عنوان المضامين التراث التراثية أو المضامين التربوية في التراث الإسلامي، كذا يجي في بالك العنوان.
وبعدين ملاحظات دقيقة جداً، وأنا حقيقة لو ما خرجنا إلا بهذا النص نص من كتاب الموافقات فيكفينا في مثال نموذجي على المضامين التربوية في التراث الإسلامي، اللي أبغى أصل له بعدين بعد ما نخلص كل هذه المضامين هي أنه يا جماعه نحن نحتاج اليوم في محاضرنا التربوية وفي سياقنا التربوي نحتاج وبشكل ضروري للتراث الإسلامي في قسم التربوي وبعض الكتب يجب أن تقرر، وبعضها يجب أن يعني خلينا نقول تتدارس دراسة بين المربين.
وسترون بإذن الله مع الأمثله الآن دعونا نرحل قليلاً مع نص الشاطبي، ثم ننتقل إلى.
طيب، نص الشاطبي الآن وين مكانه في الخريطة؟ في الأول في القسم الأول؟ أول شيء القسم النظري.
القسم الأول من القسم الثاني؟ لا القسم الثاني من الثاني، القسم الثاني من النظري، وهو الكتب التي لم تؤلف لأجل الناحية التربوية أو السلوكية وإنما.
هي عامة. طيب، يقول رحمه الله تعالى في بداية كتابه في المجلد الأول، يقول: فصل، وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات تتفق على ما تقدم، وإن خالفتها في النظر، وهي ثلاث: إحداهما العمل بما علم حتى يكون قوله مطابقا لفعله، فإن كان مخالفا له فليس بأهل لأن يؤخذ عنه ولا أن يقتدى به في علم، وهذا المعنى مبين على الكمال في كتاب الاجتهاد. هذا كتاب الاجتهاد من ضمن الموافقات راح ياتي بعدين.
طيب، ثم يقول: هذا الآن يتكلم عن ايش؟ واحد اثنين ايش؟ واحد اثنين من يؤخذ عنه العلم؟ تمام قال: والثانية، وركزوا لي مع الثانية، ركزوا لي كويس، مين اللي يؤخذ عنه العلم؟ الثانية الصفة الثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم لاخذه عنهم وملازمته لهم، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك.
وهكذا كان شأن السلف الصالح، فأول ذلك ملازمة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذهم بأقواله وأفعاله، واعتمادهم على ما يرد منه كائنا ما كان، وعلى أي وجه صدر، فهم فهموا مغزى ما أراد به أولا حتى عملوا أو علموا وتيقنوا أنه الحق الذي لا يعارض، والحكمة التي لا ينكسر قانونها، ولا يحوم النقص حول حمى كمالها، وإنما ذلك بكثرة الملازمة وشدة المثابرة. وتأمل قصة عمر بن الخطاب في صلح الحديبية حيث قال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيما نعطي الدنية في ديننا ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا. فانطلق عمر ولم يصبر متغيضا، فأتى أبابكر فقال له مثل ذلك، فقال أبوبكر: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقراه إياه، فقال: يا رسول الله، أوفتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع.
فهذا من فوائد الملازمة والانقياد للعلماء والصبر عليهم في مواطن الإشكال حتى لاح البرهان للعيان. وفيه قال سهل بن حنيف، وذكر كلام سهل بن حنيف ثم قال: وصار مثل ذلك أصلا لمن بعدهم، فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فقهوا هذا الآن القسم العملي تمام، ونالوا ذروة الكمال في العلوم الشرعية. وحسبك من صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالما اشتهر في الناس الأخذ عنه إلا وله قدوة واشتهر في قرنه بمثل ذلك، وقلما وجدت -شوف ركزوا يا جماعة- وقلما وجدت فرقة زائغة ولا أحد مخالف للسنة إلا وهو مفارق لهذا الوصف. كلام خطير جدا تمام؟
وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم الظاهري وأنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ولا تأدب بآدابهم، وبضد ذلك كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم. طيب، والثالثة؟ الثالثة من ايش؟ تمام، الاقتداء بمن أخذ عنه والتأدب بأدبه، يعني ما يكون رباه الشيوخ فقط، لا، التزم بمقتضى هذه التربية الاقتداء بمن أخذ عنه والتأدب بأدبه، كما علمت من اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، واقتداء التتابعين بالصحابة، وهكذا في كل قرن.
وبهذا الوصف امتاز مالك عن أضرابه، أعني بشدة الاتصاف به، وإلا فالجميع ممن يهتدى به في الدين كذلك كانوا، ولكن مالكا اشتهر بالمبالغة في هذا المعنى. فلما ترك هذا الوصف رفعت البدع رؤوسها؛ لأن ترك الاقتداء دليل على امر حدث عند التارك أصله اتباع الهوى، ولهذا المعنى تقرير في كتاب الاجتهاد بحول الله تعالى. كلام عميق جدا، لسه ما انتهى.
ثم قال: فصل، وهذا كلام مهم جدا تابع، وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم من أهله فلذلك طريقان: أحدهما المشافهه، وهي أنفع الطريقين وأسلمهماهما لوجهين. الوجهين اللي هم ايش الأخذ بالمشافهه؟ لماذا كان الأخذ بالمشافهه افضل من الطريق الأخرى؟
الاول -شوفوا الكلام- خاصية جعلها الله بين المعلم والمتعلم يشهدها كل من زاول العلم والعلماء، فكم من مسألة يقرأها المتعلم في كتاب ويحفظها ويرددها على قلبه فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغته وحصل له العلم بها حضره. وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادي من قرائن أحوال وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال، وقد يحصل بامر غير معتاد ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم، ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه. كلام يا سلام!
وهذا ليس ينكر، فقد نبه الحديث عليه: الحديث الذي جاء أن الصحابة أنكروا أنفسهم عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث حنظلة الأسيدي حين شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا كانوا عنده في مجلسه كانوا على حالة يرضونها، فإذا فارقوا مجلسه زال ذلك عنهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة باجنحتها. وقال عمر: فوافقت ربي في ثلاث، وهي من فوائد مجالسة العلماء؛ إذ يفتح للمتعلم بين أيديهم ما لا يفتح له دونهم، ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم وتأدبهم معه واقتدائهم به، فهذا الطريق نافع على كل تقدير.
وقد كان المتقدمون لا يكتب منهم إلا القليل، وكانوا يكرهون ذلك، وقد كرهه مالك، قيل له: فماذا نصنع؟ قال: تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم ثم لا تحتاجون إلى الكتابة. وحكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كراهية الكتابة، وإنما ترخص الناس في ذلك عندما حدث النسيان وخيف على الشريعة الاندراس.
ثم ذكر الطريق الثاني في أخذ العلم وهو مطالعة الكتب، ها، قال: وهو نافع أيضا في بابه بشرطين، الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب بمعرفة اصطلاحات أهله ما يتم إلى اخره، والثاني: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد؛ فإنهم أقعد به من المتاخرين تماما إلى آخره إلى آخره من الكلام.
ها، اختصر إيه، اختصر عملية، اختصر عملية حقيقي يعني كلام الشاطبي رحمه الله فيه يعني نص كذا مركز وملي وعميق جدا، وترى فكرة أنه لا يوجد أحد ممن اشتهر الأخذ عنه واقتدي به في الدين إلا وقد عرف انه قد تلقى العلم من إيه، من قدوة، وأن قل أن تكون فرقة زاغت أو انحرفت عن الحق إلا تجد لها هذا الاتصال. هذا الآن القضية ليست في مضامين معرفية مجردة، وإنما في إطار منهجي وتربوي يكون في هذا الوسط.
إذاً، يعني من المواضيع الحري بالبحث والجمع من المربين وغيرهم هي تتبع مثل هذه النصوص التربوية في التراث الإسلامي وهي كثيرة، وهي كثيرة، وفي غير مضانها الخاصة، تمام. هذا موضوع مهم جدا.
الان نذهب إلى القسم الأول اللي هو القسم الأول من القسم الثاني اللي هو ايش يا شيخ؟ إيوه، وأنا حقيقة اخترت هذا الكتاب، وهذا الكتاب رهيب يعني، هذا الكتاب رهيب، وهذا الكتاب يعني لازم يقرر في السياقات اليعني خلينا نقول حتى للمربين، يعني هو في قسم للمربي مقرر هو في برنامج المربي.
طبعا، كتاب إيه يعني عظيم، هذا الكتاب مقسم إلى خمسة اقسام، أنا سأول شيء ساذكر لكم الخارطة، وسأذكر الخارطة بشكل تفصيلي، ثم ألقي لكم بعض الامثله حتى بس ندرك فين يشتغل هذا الكتاب جيد. والكتاب ما في حشو كثير، يعني كتاب مختصر زي ما أنتم شايفين صغير الحجم، ولكنه يعني تعرف كتب التراث في كتب منها غير محررة، يعني يجمعها العالم أو شيء هي جمعا فتجد فيها الغث والسمين. في كتب محررة أو يعني اعتنى بها صاحبها عناية، أنا برايي أنه هذا أو يبدو لي أن هذا الكتاب اعتنى به ابن جماعة رحمه الله تعالى فجاء النص محررا.
طيب، الكتاب ينقسم إلى خمسة أقسام، خمسة أبواب: الباب الأول في فضل العلم والعلماء، الباب الثاني في أدب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه، وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة فصول: أولا: آدابه في نفسه وهو 12 نوعا، الثاني: آدابه في درسه وهو 12 نوعا، ثم آدابه مع طلبته وفيه 14 نوعا. الباب الثالث من الكتاب: آداب المتعلم، وهو ثلاثة أقسام: آداب المتعلم في نفسه وهو عشرة أنواع، ثم آدابه مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته وهو 13 نوعا، ثم آدابه في درسه وقراءته في الحلقة وما يعتمد فيها مع الشيخ والرفقة وهو 13 نوعا. جيد.
ثم الباب الرابع وهو الأدب مع الكتب، أدب مع الكتب، ثم الباب الخامس وهو أدب سكن المدارس. فهمتوا كيف المسح اللي غطاه الدائرة اللي غطاه؟ أول شيء العلم اللي هو الموضوع المتحلق حوله، ثم المربي، ثم المتربي، ثم الكتب، ثم المدارس ومحل تمام. وكل منها مقسمة إلى أقسام فيها يعني تغطية لهال كتاب أقل من 170 صفحة تقريبا، 170 صفحة مع المقدمة وكذا يعني هو فعليا يبدأ من 31 وينتهي في 170، 140 صفحة، ما أبدا ما هو كبير.
ساستعرض الآن التفاص المواضيع التفصيلية تحت هذه الخارطة: أول شيء أدب العالم في نفسه. أول شيء فضل العلم والعلماء، فضل العلم والعلماء هذا الميزة ايش الميزة؟ أنه يعطيك مقاصد العلم، أنه أنت هنا ما أنت جاي تلعب تمام وتاخذ شرف العلم.
بعدين أدب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه، وفيه ثلاثة أنواع كما قلنا: أدب العالم في نفسه ذكر 12 نوع، ايش؟ طبعا كل نوع تحته تفصيل، مثلا: المراقبة والسكينة والوقار، صيانة العلم، الزهد، تنزيه العلم عن جعله سلما للأغراض الدنيوية، التنزه عن دنيء المكاسب، البعد عن مواطن التهم، المحافظة على شعائر الإسلام والسنن، المحافظة على المندوبات الشرعية، معامله الناس بمكارم الأخلاق، تطهير باطنه وظاهره من الأخلاق الرديئة، الاجتهاد والحرص على الازدياد، عدم الاستنكاف عن الاستفادة ممن هو دونه، الاشتغال بالتصنيف إذا تأهله له، الآن كله في ايش؟ المربي أدبه في نفسه.
ثم أدبه في أدابه في درسه: الاستعداد لمجلس التدريس والنيه فيه، أدب خروجه من البيت ووصوله إلى المجلس، هيئة جلوس الشيخ مع الطلاب، تقديم قراءة شيء من كتاب الله والدعاء، ذكر بعض ما ينبغي للمدرس مراعاته في الدروس، أدب الكلام في مجلس التدريس، زجر من يتعدى ويخالف بالأدب، ملازمة الإنصاف وقول لا أعلم، حسن المعاملة للطلبة ومراعاة مصلحتهم في وقت الدرس، أدب ختم الدروس، عدم التصدر لمن لم يتاهل.
ثم أدابه مع طلبته، وفيها: الإخلاص في تعليمهم، لا يمتنع من التعليم لعدم خلوص نية الطالب، ترغيب الطلبه في العلم وتزهيدهم في الدنيا، محبته للطالب ما يحبه لنفسه وعنايته بمصالحه وتلطفه في نصحه، التلطف في التعليم، الحرص على تعليم تفهيم الطلبة، ذكر طريقة الشرح، امتحان الشيخ لفهم الطلبة وضبطه لما يلقيهم لما يلقيه عليهم، مطالبتهم باعاده ما سبق تحصيله وتشجيع المصيب وتعنيف المقصر، عدم تحميل الطالب فوق طاقته، ذكر القواعد المهمة والوسائل العجيبة للطلبة والحذر من منافستهم، عدم تفعيل تفضيل بعض الطلبه على بعض بلا موجب، مراقبة أحوال الطلبة وأخلاقهم وذكر طرائق تأديبهم، السعي في مصالح الطلبة، التواضع للطلبة وإكرامهم. هذا الآن 14 12 هذه كم 48 تقريبا؟ 48 عنوان بس للمعلم والمربي، تجد فيها تأصيل وشو اسمه واستدلال وإلى آخره.
آداب المتعلم، آداب المتعلم نفس الشيء، نفس الشيء فيها تفاصيل كثيرة جدا، ساتي إلى شيء من تفصيلها بإذن الله تعالى في الأمثلة. طيب يا جماعة، هي الفكرة ايش؟ الفكرة أنت الآن تبغى، أنت عندك الآن ثلاثة ثلاثة مواضع، عندك موضع هو الأكثر، خلينا نقول الأكثر شيوعا وانتشارا لتداول العلم لتداول العلم وهو موضع التعليم العام التعليم الرسمي التعليم النظامي، وكل البشرية تدخل فيه، سواء في المستوى العام أو في المستوى العالي.
ولما تقرا الدساتير العلمية السابقة من مثل هذا الكتاب وترى الواقع العلمي في هذه الأوساط سترى أنه لا تكاد توجد مشتركات أصلا، لا تكاد توجد مشتركات. في وسط آخر، اللي هو الوسط التربوي تجد أن فيه يعني مضامين جيدة، ولكن هذه هذه الكتب تعمل شيء من ضبط البوصلة، تعمل شيء من ضبط البوصلة.
طيب ساذكر الآن أمثلة، بس لا تنوموني معكم، الجو عندنا هنا في نعاس وفي يعني، طيب أنتم أهم شيء يا جماعة اللي في الزوم صاحين ولا نايمين كمان معنا؟ احنا قلنا في المجال العلمي المعرفي العام وفي المجالات الخاصة اللي من ضمنها المحاضن، المحاضن التربوية احتياجها لمثل هذه الكتب لضبط البوصلة. ضبط البوصلة في بعض الأمور تحتاج إلى ضبط ولا تقدم عادة في خلينا نقول في السياق إيه في هذه الكتب التراثية، ميزتها أنها تضيف إضافات وتقدم أشياء تعين وتسهم في ضبط البوصلة بشكل كبير جدا.
طيب، أول شيء عندنا في الباب الأول، اللي هو ايش كان؟ فضل العلم والعلماء. فضل العلم والعلماء، طيب. بعد ما ذكر فضل العلم وشرف العلم، ولاحظوا الأثر التربوي الآن لهذا الكلام لو كان كلاما له أثره في الواقع، قال: واعلم أن جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء إنما هو في حق العلماء العاملين الأبرار المتقين الذين قصدوا به وجه الله الكريم والزلفة لديه في جنات النعيم، لا من طلبه بسوء نية أو خبث طوية أو لأغراض دنيوية من جاه أو مال أو مكاثرة الأتباع والطلاب، وذكر الأحاديث في التحذير. هذا الآن يعني هذه مقدمة قبل أن تأخذ أي أدب، قبل أن تأخذ أي تفاصيل اجرائية، قبل أن تأخذ أي مضامين سلوكية، تعرف أن هذا كله لا يفيد إذا لم يكن.
تكون البوصلة مضبوطة من البداية من ناحية النية، طيب. ثم بعد ذلك لما يبدأ بآاداب المعلم، شوفوا ما أدري قديش يعني خلينا نقول تتعجبوا معايا من دقة بعض المضامين التربوية التي ذكرت. أنت لا تظن أنه كلام عام يعني، لا، كلام في بعض المضامين التربوية والمنهجية دقيقة جداً.
مثلاً إيه من الأمور التي ذكرها قال أتكلم الآن عن المربي أو المعلم في درسه، يقول: ويصل في درسه ما ينبغي وصله ويقف في مواضع الوقف ومنقطع الكلام، ولا يذكر شبهة في الدين في درس ويؤخر الجواب عنها إلى درس آخر. شايف الدقة؟ لا يذكر الشبهة في شبهة في الدين في درس ويؤخر الجواب عنها إلى درس آخر، بل يذكرهما جميعاً أو يدعهما جميعاً إلى آخر الكلام. هذه طبعا لفته منهجية تربوية جداً.
طيب، ماذا لو جاء واحد مثل عبد الله تمام وأراد أن يسأل سؤالاً ويقول يعني يا شيخ، إيه يعني يا شيخ تمام، إيش يقول ابن جماعة؟ يقول: وإذا عجز السائل عن تقرير ما أورده أو تحرير العبارة فيه لحياء أو قصور ووقع على المعنى، ها، عبر عن مراده هو المربي يعني مو يعطيه ضرب على كتفه يقول له تكلم، عبر عن مراده وبين وجه إيراده ورد على من رد عليه ثم يجيب ما عنده أم يطلب ذلك من غيره.
طيب، ماذا لو حضر غريب للمجلس في سياق خاصة هم حلقات المساجد وما إلى ذلك؟ قال: أن يتودد لغريب حضر عنده وينبسط له لينشرح صدره صدره، فإن للقادم دهشة، فإن للقادم دهشة ولا يكثر الالتفات والنظر إليه استغراب له، فإن ذلك مخجله. وإذا أقبل بعض الفضلاء وقد شرع في مسألة أمسك عنها حتى يجلس، وإن جاء وهو يبحث في مسألة أعادها له أو مقصودها. طيب، طيب.
أيضاً النية، أعجبني هنا كلامه عن النية غير الكلام العام، أعجبني أنه هنا أعطى تفاصيل في إيش ممكن تنوي أنت كمربي أو كمعلم أثناء الدرس، وهذا مفيد جداً تعرف في الكلام المجمل وفي الكلام التفصيلي هذه اللي احنا بنقدر نسميها مثلاً الغايات، غايات التعليم غايات التربية، إيش تستحضر أنت كمربي؟
يقول اا شوف شوف الغايات والثمرات، شوف التفصيلية واللي يمارس الآن ممن يسمعني العملية التربوية مع الطلاب، أيوه يعني ينبسط بعض الأشياء، صدقني في بعض المعاني أنت ما أنت مستحضرها، طيب. يقول: أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم، تهذيبهم هذا إيش يساوي؟ تربيتهم تمام، لاحظ يعني لا أقصد لاحظ استحضاره لمعنى التربية وليس لمعنى التعليم المجرد.
يقول: أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى، ونشر العلم وإحيائها الشرع، ودوام ظهور الحق وخمول الباطل، ودوام خير الأمة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه من بعدهم، وبركة وبركة دعائهم له وترحمهم عليه إذا مات، ودخوله في سلسلة العلم بين رسول الله وبينهم صلى الله عليه وسلم، ها، وعداده في جملة مبلغي وحي الله تعالى وأحكامه، فإن تعليم العلم من أهم أمور الدين وأعلى درجات المؤمنين.
شفت النيات كيف؟ يعني هذه التفصيلية أنت كمربي تقدر تستحضر هذا هذه المعاني في مثل هذا هذه السياقات. طيب، من الأمور أيضاً اللطيفة التي ذكرها، وحيجي بعد شوية كيف نظرتة نظرة تكون للطالب، يقول: وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه والإحسان إليه والصبر على جفاء ربما وقع منه ونقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه وسوء أدب في بعض الأحيان.
ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته، قاصداً بذلك حسن تربيته وتحسين خلقه وإصلاح شأنه، فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة الطالب فلا حاجة إلى صريح العبارة، وإن لم يفهم ذلك إلا بصريحها أتى به وراعى التدرج في التلطف، ويؤدبه بالآداب السنية ويحرضه على الأخلاق المرضية ويوصيه بالأمور العرفية على الأوضاع الشرعية.
طيب، ها، لا خزران لازم منها، لازم منها؟ لا، مو أنت لازم تاخذ العينين، هذا كله للطالب الملتزم بآداب الطلبان في قسم ثاني آداب المتعلم تمام.
طيب، شوف شوف المعنى التربوي في معنى مهم واحنا نحتاج إليه أكثر منهم في وقتهم؛ لانه الآن في يوتيوب وتصدير والطلاب وتصدرهمطلاب المتميزين، تمام. شوف إيش يقول؟ يقول: أن يطالب الطلبة في بعض الأوقات بإعادة المحفوظات ويمتحن ضبطهم تمام لما قدم من القواعد المهمة، فمن رآه مصيباً في الجواب ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الاجتهاد، ومن يراه مقصرا ولم يخف نفوره تمام عنفه على قصوره وحرضه على علو الهمة ونيل المنزلة في طلب العلم، لا سيما إن كان ممن يزيده التعنيف نشاطاً والشكر انبساطاً هذا الخل خلصوا أكثرهم ويعيد ويعيد ما يقتضي الحال إعادته ليفهمه الطالب فهماً راسخاً.
طيب، أنا معلش هنا يعني إيش يعني أقف وقفة كذا، هذا الكلام شوية فث انتباع يعني غريب أنه يكون في محاولة تأسيس المربي على هذا المعنى، على هذه المعاني اللي سذكرها الآن في نظرتة للطلاب، غريب يعني أنت لما تنظر زي ما قلت لك في الأماكن المشهورة في التعليم ما في هذه العلاقة، وفي بعض المحاضن حتى في فقد لهذه العلاقة.
أحياناً يكون في قدر من خلينا نقول المحاولة المحافظة على الهيبة بطريقة قد لا تكون قد لا تكون محمودة يعني أو صحيحة، مع أنه هو يؤكد على قضية الهيبة بس مو بالوسائل إيه، لكن شوفوا مقدار العناية التي يغرسها في نفس المربي بالطالب، شوف شوفوا مقدار العناية فين توصل، تمام.
يقول: الثالث عشر من آداب المربي أو المعلم يقول، أن يسعى في مصالح الطلبة وجمع قلوبهم ومساعدتهم بما تيسر عليه من جاه ومال عند قدرته على ذلك وسلامة دينه وعدم ضرورته. بعدين يقول، تذكر حديث، فَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، شوف اللفتة، ها، مادام العبد في عون أخيه ومن يسر على معسر لما انتهى من الحديث إيش قال؟ لا سيما إذا كان ذلك إعانة على طلب العلم الذي هو أفضل القربات، يعني إذا كان الحديث من يسر على معسر حديث عام فإن التيسير على معسر طالب علم، ها، أولى، واضح؛ لانه معين له على العلم.
ثم إيش يقول؟ وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائدا على العادة سال عنه وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخخبر عنه بشيء أرسل أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضاً عاده وإن كان في غم خفض عليه وإن كان مسافراً تفقد أهله ومن يتعلق به وسال عنهم وتعرض لحوائجهم ووصلهم بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه إعانة وإن لم يكن شيء من ذلك تودد إليه ودعا له.
أرجعوا للي قلناه قبل شوي النيات، ها، طيب. شوف الإضافة الآن، شوف الآن الإضافة في موضوع النيات كمربي يا محمد إيش نيتك في طلابك؟ تمام، خذ النيات اللي ذكرناها أول وهي شريفة جداً، طيب شوف كيف يؤسس نظرة المربي للمتربي، أنت تنظر إليه باعتباره من إيش الخ، يعني ما هو هذا المتربي فين فين تبغى في إيش اقول كلام محترم يعني.
يقول: واعلم أن الطالب الصالح أعوذ على العالم بخير الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه، شوف شوف النظرة فين أنت تنظر تمام، واعلم أن الطالب الصالح أعوذ على العالم بخير الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه وأقرب أهله إليه، وكذلك كان علماء السلف الناصححون لله ودينه يلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالم إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى، فانه لا يتصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إِذَا مَاتَ ابْنَ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، وانا أقول ابن جماعة، إذا نظرت وجدت معاني الثلاثة اللي هي ولد معاني الثلاث صدق جاري أو علمتفع به ولد صالح يدعو له، تمام، أو ولد صالح يدعو له.
قال: وأنا أقول إذا نظرت وجدت معاني الثلاثة موجودة في معلم العلم، أما الصدقة فإقراؤه إياه العلم وإفادته إياه، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في المصلي وحده، من يتصدق على هذا أي بالصلاه معه لتحصل له فضيلة الجماعة، ومعلم العلم يحصل للطالب فضيلة العلم التي هي أفضل من صلاة في جماعة وينال بها شرف الدنيا شرف الدنيا والآخرة.
وأما العلم المنتفع به فظاهر؛ لأنه كان سبباً لإيصال ذلك العلم، وأاما الدعاء الصالح له فالمعتاد المستقرا، اسمعوا شوف التربية، فالمعتاد المستقرا على ألسنة أهل العلم والحديث قاطبة من الدعاء لمشايخهم وائمتهم، وبعض أهل العلم يدعون لكل من يذكر عنه شيء من العلم، وربما يقرأ بعضهم الحديث بسنده فيدعو لجميع رجال السند، فسبحان من اختص من شاء من عباده بما شاء من جزيل العطاء.
ظلال من الرحمة والمحبه والأفق البعيد والمقاصد تظلل العملية التربوية إذا كان في استح استحضار هذه المعنى فرق كبير يعني، لذلك كما قلت في الإطار التعليمي العام صعب أن تجد هذا إلا لإنسان يعني مخلص مستحضر كثيراً من المعاني ومستطيع أن يضبط بوسط وفي الإطار الخاص نحتاج إلى هذه الإضافات إلى هذا الضبط.
طيب، بس فعلاً مثل هذا الكلام قد يغير نظرتك أصلاً للطالب، يعني إذا كنت أنت تحتسب كثمرة معينة أنت يعني هنا يمكن أن تحتسب ثمرات كثيرة جداً، ثم بعد ذلك انتقل إلى المتعلم إلى المتعلم، ولاحظوا ما بدأ بالمتعلم، بدأ بالمعلم أنه هو أنت أول شيء إيه، بعدين بدأ بالمتعلم وأكثر من الحديث يعني في فصول كثيرة جداً تركيز وهذا سياتينا بعد قليل في كلام الغزالي.
أول أدب ذكره الغزالي نفسه، أول أدب ذكره ابن جماعة تطهير القلب من الغش والدنس والغل والحسد والسوء وسوء العقيدة والخلق، هذا أول أدب ليصلح بذلك شوفوا الشرف يطهر، ها، يزكي ليصلح بذلك لقبول العلم، ها، ليطح وهنا يذكرك بحديث جندب: تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ها هنا تجي الفائدة مو الفكرة أن في شهادة معينة يجب أن تحصلها معلومات وتعرف أنت يعني كثير من المقامات العلمية اليوم لا تشترط الناحية الأخلاقية أو التزكوية أو السلوكيه إيش معك شهادة أنت تعلم.
هنا هنا في معنى شريف في قضية العلم وتلقيه، وهذا هذه المعاني يقول: فان العلم كما قال بعضهم صلاة السر وعباده القلب وقربه الباطن، وكما لا تصح الصلاة التي هي عباده عباده الجوارح الظاهرة إلا بطهاره الظاهر من الحدث والخبث، فكذلك لا يصح العلم الذي هو عباده القلب إلا بطهارته عن خبيث الصفات وحدث مساوئ الأخلاق ورديئها.
وإذا طيب القلب للعلم ظهرت بركته ونما كالأرض إذا طيبت للزرع نماى زرعها وزكاه إلى آخر. ثم يقول لك: حسن النية في طلب العلم، إيش نيتك في طلب؟ تعرف المشهور: أرفع الجهل عن نفسي أو عن نفسي وغيره صح، هو يقول لك بان أعد إيش نيتك في طلب العلم؟ بأن يقصد به وجه الله تعالى والعمل به وإحياء الشريعة وتنوير قلبه وتحلية باطنه والقرب من الله تعالى يوم لقائه والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه وعظيم فضله، ولا يقصد به الأغراض الدنيوية إلى آخره.
أم وايضا من الأشياء اللافتة في ا طبعا حتى الآדاب يتكلموا حتى عن الآداب العملية أقصد الإجرائية التي ممكن تعملها تقسيم الأوقات اغتنام اغتنام الأوقات معاني مثل الأكل الحلال النوم وعدم الزيادة فيه ثم آداب آداب الطالب مع شيخه. لفت انتباهي في البداية غريب هذا شوي، أنه أول أدب أن يستخير الله في من يأخذ العلم عنه، ها، معنى معنى كبير فعلا أنه أن أنه في استخارة تستخير الله في، لأنه ايش قال هنا؟ لاحظ الاستحضار ابن جماعة للمعنى التربوي هذا اللي أكد عليه دائماً أنه هو لا يتكلم عن آداب متلقي العلم وعن آداب المعلم الذي يبث العلم فقط، هو يتكلم عن عملية أوسع وأعمق من ذلك.
ليش يستخير الطالب في من يأخذ العلم عنه؟ قال: أن يستخير الله في من يأخذ العلم عنه ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه، أنه في معنى اكتساب أصلاً اقتداء. وليكن إن امكان ممن كملت أهليته المعلم، يعني أنت الآن بس هذا الحديث للطالب ممن كملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته وكان أحسن تعليماً وأجود تفهيماً، هذه معايير في الاختيار.
طيب إيش لو أخطأ المعلم لو غريب بعض اللفتات عجيبة في خلينا إن شاء الله تكون إيه. يقول: شوفوا الموقف هذا غريب شوية، يقول: وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب شيخي عني، شوف اللهم استر عيب شيخي عني ولا تذهب بركة علمه مني وإلى آخره، معاني معاني لطيفة ودقيقة جداً.
طيب، أن يعرف له حقه وأن يصبر على جفوه تصدر من شيخه أو سوء أو سوء خلق، ولا يصده عن ذلك عن ملازمته ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب على خلافها على أحسن تأويل، ويبدأ هو عن جفوة الشيخ بالاعتذار عن جفوة الشيخ الاعتذار مو يدق بوز والتوبة مما وقع والاستغفار وينسب الموجب إليه ويجعل العتب فيه عليه، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه وأحفظ لقلبه وأنفع للطالب في دنياه وآخرته.
وعن بعض السلف: من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا.
والآخرة، وذكر بعض العبارات على المتقدمين أن يشكر الشيخ على توقيفه على ما فيه فضيلة، وعلى توبيخه على ما فيه نقيصة، أو على كسل يعتريه، أو قصور يعانيه، أو غير ذلك مما في إيقافه عليه وتوبيخه وإرشاده صلاحٌ، وصلاحه على ما فيه صلاحه وإرشاده. ويعد ذلك من الشيخ من نعم الله تعالى عليه باعتناء الشيخ به. وإذا أوقفه الشيخ على دقيقة من أدب صدرت منه وكان يعرفه من قبل، فلا يظهر أنه كان عارفا به وغفل عنه، يعني لا يقول والله أنا عارف صح بس أني والله نسيت تمام.
إذا نبهه لا يظهر أنه كان عارفا به وغفل عنه، بل يشكر الشيخ على إفادته ذلك واعتنائه بأمره، فإن كان له في ذلك عذر وكان إعلام الشيخ به أصلح فلا باس به، والا تركه الا ان يترتب على ذلك على بيان العذر مفسدة.
في تفاصيل كثيرة جدا جدا في الآداب كثيرة كثيرة جدا لا حقيقة لا يسع المقام بعضها كما قلت تفصيلية حتى في الإجراء، مثلا لا يعطي الشيخ جنبه أو ظهره، لا يعتمد على يده إلى ورائه أو جنبه، لا يكثر كلامه من غير حاجة، لا يكثر التنحنح من غير حاجة، ولا يبسق، ولا يتنخع أمامه، إلى آخره. يتعاهد إلى آخره، ذكر تفاصيل في أن يحسن خطابه مع شيخه بقدر الامكان، لا يقول له لما لا نسلم من نقل هذا أين موضعه تمام.
فإن أراد استفادته تلطف في الوصول إلى ذلك، إلى آخر الكلام. طبعا يؤخذ على بعض هذه الكتب أحيانا قدر من التسليم، التسليم أي أو قدر من إلغاء الحس النقدي في التلقي جيد، فهذا لا يمنع أنه الإنسان يدرك هذا المعنى ويعني يتجاوزه بقدره. إن نوله سكينا لا يصوب إليه شفرتها ولا نصابها ويده قابض على الشفرة، بل تكون عرضا. أنوله سجادة ليصلي عليها نشرها أولا، والأدب أن يفرشها هو عنده تمام. واضح الفكرة؟
لا يحذف إليه الشيء حذفا من كتاب أو ورقة، لا يحوج الشيخ إلى مد يده لأخذ منه أو إعطاء إلى آخره، واضح. إذا مشى مع الشيخ اثنان اكتنفاه فقد رج إلى آخره، يعني طبعا في آداب آداب التلميذ مع بقية الطلبة، القصد أنه هذا الآن كله استعراض سريع لكتاب واحد، كتاب واحد من الكتب التي فيها آداب المعلم والمتعلم والمربي والمتربي.
وصحيح أن يعني بعض خلينا نقول التفاصيل التي في هذا الكتاب قد يكون فيها شيء من النسبية، بمعنى أنها قد تكون مرتبطة بزمان دون آخر بحسب الأعراف، قد يكون فيها شيء يتطلب التجاوز قليلا، لكن بشكل عام الإطار، الإطار النفسي والمعنوي والداخلي القلبي الذي يصنع من خلال هذا الاهتمام هو إطار شريف جدا، إطار شريف جدا. ولذلك كما قلت المضامين التربوية في التراث الإسلامي، سواء كانت خاصة ألفت تأليفا خاصا أو كانت مما ألف عاما وفيها بعض المضامين، فيها احتياج كبير جدا.
ننتقل في انتقالة أخيرة إلى الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين، وإحياء علوم الدين لا نستطيع أن نقول كتاب مباشر أو خاص في هذا الموضوع، هو كتاب سلوكي تزكوي يتكلم فيه كما تعلمون في مختلف القضايا السلوكية والتزكويه، لكن فيه كلام مباشر في قضية المعلم والمتعلم وقضية التربية. بدأ بوظائف المعلم وليس المتعلم، كما نتاكد بس لا بدأ باداب المتعلم.
الأدب الأول نفس هناك تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر. هذا كلام مين؟ كلام الغزالي، اللي قال ابن جماعه؟ ايش وقال بعض العلماء؟ ها تمام. طيب ومستفاد من هنا، ثم إي طيب.
أنا يهمني كثير الكلام عن مقاصد العلوم، تتذكر لما تكلمنا أنه واحد من أهم صور الإشكال أن كثيرا من ميادين التعليم اليوم لا تحقق مقاصد العلم أصلا، فهنا كتب الوظيفة التاسعة للمتعلم: أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة وفي المال القرب من الله سبحانه وتعالى والترقي إلى جوار الملإ الأعلى من الملائكة والمقربين، ولا يقصد به الرئاسة والمال والجاه ومماراة السفهاء إلى آخره. التركيز على المقصد واضح جدا في مثل هذه السياقات.
وظائف المتعلم المعلم المربي الوظيفة الأولى: الشفقة على المتعلمين، الشفقة تمام، وأن يجريهم مجرى بنيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا لكم مثل الوالد لولده. بأن يقصد في هذه الشفقه إيش؟ أول شيء شوف المعنى، أضفوا للنيات السابقة ما ذكروا بالجماعة، ها ما ذكروا، بأن يقصد إنقاذهم من نار الآخرة، هذا مقصد جديد، مقصد جديد الآن يضاف للمقاصد الأخرى، ها.
وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من نار الدنيا، تمام. ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين، فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لنساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم، وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة، أعني معلم علوم الآخرة أو علوم الدنيا على قصد الآخرة لا على قصد الدنيا.
فأما التعليم على قصد الدنيا فهو هلاك وإهلاك نعوذ بالله منه. وكما أن حق أبناء الرجل الواحد حق أبناء الرجل الواحد أن يتحابوا ويقصدوا يتعاونوا على المقاصد كلها، فكذلك حق تلامذة الرجل الواحد التحاب والتوادد، ولا يكون إلا كذلك أو لا يكون ذلك إلا ولا يكون ذلك إلا إذا كان مقصدهم الآخرة، ولا يكون إلا التحاب والتباغض إن كان مقصدهم الدنيا.
فإن العلماء وأبناء الآخرة مسافرون إلى الله تعالى وسالكون إليه الطريق من الدنيا إلى آخره، وسنوها وشهورها من منازل الطريق، والترافق في الطريق بين المسافرين إلى الأمصار سبب التوادي والتحاب، فكيف السفر إلى الفردوس الأعلى والترافق في طريق الآخرة في طريقه، ولا ضيق في سعادة الآخرة، فلذلك لا يكون بين أبناء الآخرة تنازع ولا سعة إلى آخر الكلام.
موضع آخر في قضية الأخطاء أخطاء المتربي، إذا أراد المربي أن ينبه عليها قال وهو من دقائق صنعه التعليم أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن. شوف مع اللفته التربويه زياد شوف هذه اللفته كيف وفيها خلينا نقول كذا غوص في أعماق النفس كذا عارف هذه فيها غوص في أعماق النفس شويه. يقول ما يصرح ليش ما يصرح؟ ايش اللي بالك؟ أول شيء خاطر، عشان ما ينفر صح. هذا المعنى المتبادر، أنه أنت ما تصرح حتى هو ما ينفر، لكن شوف هذه تعرف هذه كذا هنا يقول لا يصرح بطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ.
شوف فان التصريح يهتك حجاب الهيبه، يعني خلاص يعني عارف، فهمت الفكرة، ها. معنى صعب جدا، معنى عميق، يعني مو سهل أبدا، فان التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجراه على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار من قبل طبعا إيه يعني شفت اللي خربها معه خلاص صح، إيه خ يعني خربها خلاص. بس شوف الشوف اللفتات الخطيره النفسيه والتربويه في خطوره صوره التصريح إلى آخره، وينبهك على هذا قصة آدم ثم قال.
طيب شوف معنى تربوي للمعلم يا محمد تمام، في اللي يكون متخصص في علم شو علاقته بالعلوم الأخرى؟ يقول إن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه، كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه، ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير، وأن ذلك محض نقل وسماع وهو شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه، ومعلم الكلام ينفر عن الفقه ويقول ذلك فروع وكلام في حيض النسوان، فأين ذلك من الكلام في صفه الرحمن؟ تمام.
هذا مكتوب إيه تعرف تذكر مسائل حيض النفس كذا إلى آخره. فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تجتنب، بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره، وإن كان متكفلا بعلوم فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبه إلى رتبه، أن يكون المعلم عاملا بعلمه.
ثم يذكر فصل في بيان علامات علماء الآخرة وعلماء السوء، فرق بين علماء الآخرة وعلماء السوء، هذا مرتبط مثل ما ذكروا ابن جماعه قبل آداب المتعلم والمتعلم هنا ذكروا بعد الآداب للعلاقة بينهم. خلاصه الكلام الذي أريد الوصول إليه في هذا هو سياتينا إن شاء الله في محاضرة احتياجات المربي، في محاضرة احتياجات المربي سياتينا الاحتياج البحثي، أن يكون عنده قدرة بحثية، هذا مهم جدا للمربي إذا أراد المربي فعلا أن يكون مواكبا لتحديات.
طيب لما نقول احتياجات بحثية، احتياجات بحثية يجب أن تصل يدك البحثية إلى التراث الإسلامي وبطون كتب التراث، وأن تقصر عن هذا التاريخ وعن هذا الكنز وتكتفي به الكتب التربوية المعاصرة، خاصة البعض يأخذ ذ يأخذ من خلينا نقول الإنتاج التربوي هو الإنتاج التربوي التخصصي جدا المبني على خلينا نقول الدراسات المتعلقة بخصائص الأعمار وما إلى ذلك، والتي تنزع أو كثيرا ما تنزع إلى نواحي خلينا نقول فيها اتصال فيها اتصال بالأسباب الظاهرة فقط.
إدراك مثل هذه المعاني الأخرى الشمولية مع الاستفادة طبعا من هذا الإنتاج لا أقول لا نستفيد، نستفيد، لكن الفكرة أن الاكتفاء اكتفاء المربي في يعني خلينا نقول إثراء مخزونه المعرفي عن طريق البحث، اكتفاؤه بهذا الإنتاج التربوي المعاصر أنا برايي أنه سيحرم الإنسان من مخزون تراثي كبير جدا فيما قرات لكم نماذج منه نماذج.
ترى يوجد لسه في الكتب الخاصة، يوجد نماذج أخرى في في كتب كثيرة في أدب العالم والمتعلم، وفيها تفاصيل وفيها احتياجات كثيرة بالنسبة للإنسان المربي. في أنا هذا مقترح، مقترح لصناعة المربي البرنامج ولقسم المربي في المصلحين ول مربي أكاديمية الجل وغيره من المهتمين، في عناوين عناوين تفصيلية بحثية يمكن أن تستخرج من كتب التراث، في عنوان عام الآن مثلا اللي هو ايش المضمون التراثي التربوي في كتب التراث مثلا غير المختصة بأدب العالم والمتعلم العامة، هذا موضوع بحثي الآن تمام، بغض النظر عن صياغة العنوان بس هذا عنوان الموضوع.
في عناوين بحثية تفصيلية تمام، يعني مثلا خلينا نقول علاقة المتربين ببعضهم من خلال كتب التراث، لاحظوا ما أتكلم عن الآن عنوان عام في حق المسلم على أخيه، تتكلم عن علاقة المربي المرب المتربي بالمتربي بصديقه في المحاضر التربوية جيد، اللي هو تاخذها من آداب المدارس، تاخذها من عنوان كامل في علاقة الطالب مع الطلاب. كلام قبل شوية هذا كلام الغزالي قبل شوية في قضية الترافق، هذا المعنى الترافق في سفر الآخرة وأنه حريم بهم إلى آخره هذا عنوان عناوين كيرة أخرى جدا تجدها في كتب التراث، عناوين تفصيلية يمكن أن تستخرج منها بحوث، وحبذا في المجموعات مثلا اقتراح بعض العناوين، يعني هذا مجال للإثراء مجال للإثراء، وأرجو أنه ما يكتفى بمثل هذه الأطروحات اللي هي تقدم في المحاضرة وإنما إدارة العجلة.
عنوان آخر اللي هو مواقف العملية التربوية من الصحابه مثلا تمام، في مواقف عملية، يعني في ترى كان العلم في السابق في وقت الصحابه والتابعين كان العلم يعني يتداول بليس بطريقة النقل المجرد، وإنما كان طبيعة علاقة الطلاب بالشيخ فيها علاقة الأصحاب، لذلك تعرف أصحاب أبي هريرة أصحاب ابن مسعود أصحاب كذا اسم الأصحاب.
ايوه التلاميذ اسم الأصحاب هو الاسم ربما الأكثر شيوعا، خاصة في علم الحديث هو الأكثر شيوعا، أصحاب شعبة أصحاب سفيان أصحاب في في حتى عن الإمام أحمد في رسالة علمية عن عن الناحية التربوية عند الإمام أحمد أمس وقفت عليها نسيت شنعونها بس موجودة لو بحثتوا تلقوها، يمكن الفكرة التربوي يحمله وشيء، طبعا بعض الرسائل هذه يعني مضامينها ما هي مرة قوية بس على الأقل على الأقل تستفيد منها النصوص الخام التي جمعوها في هذا السياق، ويمكن أنت أن تستفيد منها أكثر من ذلك، وفي بعضها لا يعني قد يكون بعضها أجود من بعض من ناحية القوة والمتانة، فهي عموما يعني هذا الدرس هو خلينا نقول هو فتح نافذة بس، فتح نافذة إطلالة، يوجد ترى بعض الأمور نحتاجها في هذا السياق، ويمكن أن تولد مواضيع بحثية ومواضيع نظر واهتمام، ويمكن أن يرشح بسببها كتب، أنا كتاب ابن جماعة أنا أرشح بعينه ككتاب يدرس أو يقرا بالنسبة للطلاب أو المربين كذلك.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم السيئات والزلل، وأن نساله سبحانه لا يقطعنا مدده، وأن يمن علينا بمزيد من الفضل والرحمة مع.
الشيخ أحمد السيد