تسجيل الدخول

صناعة المربي ٥ | ما ينبغي أن يكون عليه المربي

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا حياكم الله، ونستعين به سبحانه ونبدأ مجلسا جديدا من مجالس سلسلة صناعة المربي، وهذا المجلس المجلس الخامس، وهو بعنوان: ما ينبغي أن يكون عليه المربي. وما ينبغي أن يكون عليه المربي هذا عنوان يختلف عن عنوان: ما يحتاجه المربي أو احتياجات المربي؛ فاحتياجات المربي عنوان قد يأتينا إن شاء الله في لقاء خاص.

يعني خلنا نقول: احتياجاته العلمية، احتياجاته الفكرية، احتياجاته المهارية، احتياجاته يعني فيما يتعلق بما يحتاج من أن يتزود منه. لكن ما ينبغي أن يكون عليه، نعم، هناك تقاطع بين ما ينبغي أن يكون عليه وبين الاحتياجات، لكن ما ينبغي أن يكون عليه فيها نوع من الأفراد يستحق أن يميز عما يحتاجه المربي. ولذلك تأثرت أن يكون هذا العنوان مستقلا مفردا. وكذلك يعني أرجو أن يكون هناك بعض المعالجات اليوم لقضايا ما ينبغي أن يكون عليه المربي قد يكون فيها نوع نقول من التماس مع شيء من المشكلات التربوية.

نستعين بالله، نبدأ مباشرة بما ينبغي أن يكون عليه المربي من حيث الصفات والسمات؛ باعتبار أن التربية هنا في سياق صناعة المربي هي وظيفة رسالية وليس باعتبارها يعني خلنا واحدة من المهارات الحياتية التي يتقنها الإنسان، لا، بل باعتبارها وظيفة آلية يحقق الإنسان فيها مقصدا إسلاميا شريفا يسير فيه على طريق الأنبياء إن شاء الله.

السمة الأولى مما ينبغي أن يكون عليه المربي، وهذه السمة اخترت فيها لفظا سلوكيا، سلوكيا أقصد يتعامل به علماء السلوك، وإن كان ربما لا يكون مستعملا كثيرا، بل له دلالة مهنية معينة، ممكن يعني تدل على غير الرياضة طبعا، أن الرياضة أيضا لفظ من الألفاظ السلوكية اللي مقصود فيها رياضة النفس طبعا وكذا في المجاهدة والتهذيب وما إلى ذلك. لكن أيضا أنا هنا من أهم السمات التي ينبغي أن يكون عليها المربي واحدة من السمات التي كما قلت اخترت لها لقبا من الألفاظ السلوكية، أرى أن هذا اللفظ يعني يدل دلالة مباشرة على ما ينبغي أن يكون عليه المربي، هذه السمة هي سمة الصيانة. جات في بالك ولا ايش؟

طيب، الصيانة والمقصود بالصيانة هي يعني خلنا نقول: صيانة النفس عما يشينها في الدين والمروءة. صيانة النفس عما يشينها في الدين والمروءة. هذه من أهم السمات التي يجب أن يكون عليها المربي، المربي يجب أن يكون صائنا لنفسه، وصيانته لنفسه لها ثلاثة موجبات أو لها ثلاثة موجبات.

الموجب الأول: أن المربي قدوة، وبالتالي إذا لم يصن نفسه عما يشينها أو عما يشين في المروءة والدين، فإن تصرفاته التي لم ينزهها عما يشينها ستكون محل انتقال ومحل اقتداء؛ إذ أن موجب هذه الصيانة كما قلت هو أن المربي قدوة، وهذا هو هذه هي الصيغة التعريفية.

الموجب الثاني للصيانة: هو موجب التوفيق والخذلان، أن من أهم أسباب التوفيق للإنسان في دعوته وفي تربيته هو أن يكون ممن يصون نفسه عن مواطن الحرام ومواطن الشبهة ومواطن الريبة، وكما أن من أسباب الخذلان هو أن لا يتنزه الإنسان عن مواطن ينبغي فيها التنزه والورع والانكفاء. ولاجل ذلك يمكن أن نأتي بالفاظ شرعية تعبر عن معنى الصيانة وتكون أدل على الموجب الثاني. الموجب الثاني كما قلنا للصيانة ايش هو؟ لأن الصيانة سبب من أسباب التوفيق، ولأن انتهاك الصيانة سبب للخذلان. طيب، ايش في الفاظ شرعية مراديفة للصيانة بهذا الاعتبار متعلقة بهذا الموجب؟ التقوى جيدة، المجاهدة وسيلة لتحقيق الصيانة، لكن أقصد كلفظ وعنوان الصيانة بشكل عام هناك لفظ التقوى، لأن التقوى فيه معنى المحاذرة والابتعاد، وكذلك لفظ الورع، وإن كان الورع هو متعلق بالصيانة في باب معين من الأبواب الشرعية.

طيب، إذا أنا ذكرت الآن أن السمة الأولى من سمات المربي هي الصيانة، وذكرت معناها السلوكي، وذكرت أن مما يوجب أن يكون المربي على صفة الصيانة، ذكرت موجبين، الموجب الثالث والأخير هو أن علاقة المربي بالمتربي أو أن طبيعة العلاقة علاقة المربي إنما هي بالناس، بالإنسان، بالمتربين، ومن طبيعة هؤلاء، وخاصة في هذه الفئات العمرية، دقة الملاحظة والانتباه والفهم والادراك والتسجيل، تسجيل في الذهن والذاكرة: ما الذي تفعل أنت كمربي؟ جيد؟ ولذلك أنتم الذين تسمعون مني الآن ارجعوا بالذاكرة إلى المحاضر التي نشأتم فيها والى ستتذكرون مواقف حتى وأنتم صغار لم تنسوها، إن كانت إيجابية أو كانت سلبية أو كانت، لأن المتربين في مثل هذا السن يلاحظون وينتبهون، وقد يعني الإنسان يتهاون في صيانة نفسه عما يشينها في قانون الدين والمروءة باعتبار أن هؤلاء صغار، مثلا، أن هؤلاء صغار لا ينتبهون لا إلى آخره. وهذا بالعكس، الذي السبب الذي يظن البعض أنه لأجله ينكفئ عن الصيانة هو السبب في الحقيقة الموجب للانتباه والصيانة، الذي هو ايش؟ الذي هو أن هذه الفئة العمرية خاصة إذا كانت صغيرة وطبيعة انك أنت مربي هذه تنتبه تلاحظ، ولأجل ذلك يجب أن يكون هناك صيانة من الإنسان لنفسه.

طيب، إذا ذكرت نقطتين تحت عنوان الصيانة، بقيت نقطة ثالثة تحت عنوان الصيانة، وهذه النقطة ساكررها في بعض الصفات، ليست في ربما استذكر معنا في بعض السمات وليس في جميعها. هذه النقطة بعنوان محترازات، يعني محترازات في باب الصيانة، توضيح يعني توضيح في بعض ما قد يلتبس. هذه باب الصيانة قد يفهم خطأ أو قد يمارسه البعض خطأ حتى يصل إلى آيوا، إلى يعني خلينا نقول ما يمكن أن يسمى بالهيبة المصطنعة الزائفة التي يسعى المربي فيها لأن يكون له تلك الهيبة، فيصون نفسه بعض الصيانة المبالغ فيها، ليس عما يشين حقا ولا عما حرم الله ولا عن المواطن التي ينبغي فيها الورع، وإنما يصون نفسه عن بعض المواطن التي يستحسن فيها الانبساط ويستحسن فيها القرب؛ لأنه يخشى في يوم من الأيام أن يتجرأ طالب من الطلاب على حرمته العظيمة فيمزح معه مثلا المزاح أو شيء إلى آخره، فهذا ليس من الصيانة المحمودة، ليس من الصيانة المحمودة.

لذلك فرق بين الصيانة المحمودة وفرق بين التحفظ الزائد والهيبة المصطنعة. وها هنا ملاحظة، ها هنا ملاحظة، ألا وهي: أن من عادة الانسان أنه إذا كان واثقا بما لديه، مطمئنا للعلم الذي أوتيه وللفهم الذي لديه ولقدرته إن شاء الله على النفع والعطاء، فإنه من المفترض كطبيعة أن يكون أقل صيانة وتحفظا في مواطن الانبساط التي ينبغي الإقدام فيها. وأما من كان قليل العلم، وإنما ورث منصبه التربوي وراثة أو استحق منصبه التربوي هذا أو منصبه التعليمي وهو غير أهل له، فأحيانا يمارس قدرا من الجمود وقدرا من الهيبة المصطنعة لأنه ليس لديه شيء، ليس لديه شيء، فهو يبقي بينه وبين الطلاب حاجزا، ويبقي بينه وبين الطلاب، لأن أصلا مقامه إذا لم يحطه بهذه الهالة فسينكشف على أنه لا شيء، سينكشف عنه لا شيء، ولذلك سيأتيني من السمات سمة أخرى متعلقة بهذا المعنى وهو مهم جدا.

إذا، كون نقول الصيانة فهذا لا يعني أبدا الهيبة الزائدة والمدري ايش وكذا، وهذا ملاحظ في كثير من السياقات والمحاضن، خاصة في بعض البلدان بدون تسمية، يعني في بعض البلدان عندهم في ثقافة معينة في خلنا نقول في المحاضر، أن في المراكز الشرعية في العلمية أنه يكون للأستاذ أو للمعلم أو للمربي قدر من خلينا نقول الهيبة التي تكون حاجزا وعائقا عن أن يمارس الانسان تربيته بصورة انسانية قريبة، وأحيانا قد يكون بسبب العمر، صحيح، فهذا إشكال من هنا وهناك إشكال آخر بعكسه، وهو عدم الصيانة.

عدم الصيانة، يعني أنا قلت الدين والمروءة، وإن كانت المروءة في الجملة من المستحسنات الشرعية، لكن أحيانا بعض المربين أو بعض المعلمين قد يتجاوز الحد فيصل إلى مرحلة الإسفاف في عدم الصيانة، يعني خلنا نقول يقطع أي حبل بينه وبين بقاء اسم أنه مربي أو أنه معلم، وهذا يؤثر في طبيعة التلقي. لأنه الطالب إذا رأى المربي وهو يعني في غاية التبسط في كل شيء في كل شيء، فمهما حاولت بعد ذلك أن تغلظ من صوتك وأن تفتح عينيك وأن تظهر أنك الأستاذ الشديد، فهذا سيكون وهما وخداعا، وهو يعلم أنك تعلم أن هذا غير حقيقي، جيد؟ فما بين هذا وهذا، وكما قلت من أكثر أو من أكبر الموجبات التي توجب الصيانة المعتدلة أيوه هو أن يكون الإنسان أصلا مطمئنا بما لديه، أنه هو لديه شيء حقيقي يقدمه، ولديه علم ولديه معرفة ولديه، فهو لا يخشى أنه إذا اقترب كثيرا من حيث القرب وليس من حيث عدم الصيانة، لا يخشى إذا اقترب كثيرا أن يكتشف الطلاب أنه ليس عنده شيء، واضح الفكرة؟ فهو لا يحتاج أن يبني أسوارا وهمية تحول بينه وبينهم، بالعكس، كلما اقتربوا منه كلما نهلوا منه أكثر، كلما نهلوا منه أكثر.

طيب، إذا هذه السمة الأولى وهي سمة الصيانة. السمة الثانية مما ينبغي أن يكون عليه المربي وهي سمة الصبر. سمة الصبر، احنا طبعا بإمكاننا أن نعدد سمات كثيرة ينبغي أن يكون عليها المربي، أنا اخترت أهم أهم السمات. يعني بإمكان إنسان يقول عارف مجموعة من كل ما يدخل في الأخلاق الحميدة، كل ما يدخل، تاخذها واحدة واحدة وبعدين تتكلم عنها، طيب، بس أنا بحط حقت المحدثين، بروح أستطرد شوي بعدين أرجع.

من الأشياء التي تثير الحنق صراحة لما أنت تقرأ في كتاب أو في مادة معينة، مثلا مثلا خلنا نقول سمات المربي، فمثلا الحلم، الصبر، الصدق، الإخلاص، إلى آخره، فلما تجي تقرأ مثلا في الإخلاص فيبدأ يتكلم لك أدلة وفضل الإخلاص، تمام؟ طيب تمام، أنا ما أتكلم عن أدلة فضل الإخلاص، أنا أبغاك تذكر لي العلاقة بين الإخلاص وبين المربي، فهذه الموضوعية مهمة جدا. أنا ما أقول ما يكون في استطراد، بالعكس استطرد، بس إذا يكون الاستطراد مفيدا وفيه شيء يستحق، يعني أما أنة ليست الفكرة هي أنك تعطيني عن الأخلاق عامة، وفقط فقط الفرق بينها وبين مادة أخلاقية عامة أنك وضعت عليها عنوان المربي، واضح؟

إيه، إيه، والله جزاك الله خير يا شيخ، شد حيلك، بالعكس بالعكس، معنى أنه قد يكون في مجتمع. إيه. في واحد مثل ما مثلا ذكرت الصبح. أيوه. صحيح، صحيح جدا.

عموما الآن ساذكر السمة هذه الصبر، وسأحاول نركز على العلاقة المباشرة فيما يتعلق بالصبر والمربي. هناك عدة نقاط، أولا ينبغي التنبيه عليها في قضية الصبر.

النقطة الأولى: ضرورة إدراك المربي أن ميدانه وعمله هو الإنسان، وأن الإنسان هو أصعب ما يمكن أن يعالج، وأن هذه المعالجة إذا لم تكن مصحوبة بالصبر فلا يمكن أن تحقق ثمراتها. وهذه المعالجة حتى كاستعمال كلمة معالجة هو لفظ شرعي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما التقى بموسى عليه السلام في رحلة المعراج وفي قضية فرض الصلاة، وكان موسى عليه السلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. هات كان يقول له: إن أمتك لا تطيق ذلك، أنا أعلَم بالناس منك. موسى عليه السلام يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلَم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة.

وإذا إذا قرأت قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل تفهم ايش معنى عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؟ تعرف ايش اللي عالجه موسى عليه السلام مع بني إسرائيل؟ ليست قضية سهلة أبدا. طيب، المربي ميدانه ليس الكتب، ليس التأليف، جيد، وإن كان التأليف يحتاج إلى صبر، لكن الصبرية من جملة الصفات المستصحبة ما دام أن ميدانك هو الإنسان، والمربي هو الذي يقوم بأقرب وظيفة متعلقة بالانسان، فإذا أزلت كلمة الصبر من أن تكون في مركز معالجتك فاعلم أنك لن تصل، وهذا ليس كلاما، هذا يعني في قلب القضية وفي قلب الثمرة.

مما يعزز هذا المعنى، خلنا نقول خلاص، أنا أذكر مقدمة واحدة في قضية أهمية الصبر: مما يعزز هذه القضية أن هناك أو أن هناك حبلا بين وظيفة المربي بين قوسين الرسالية السلام ورحمة الله وبركاته، أن هناك علاقة بين وظيفة المربي الرسالية وبين وظيفة الأنبياء، فالأنبياء لم يكن تعريفهم العادي أو أقصد عفوا تعريفهم بالاعتبار العادي الذي نستعمله أو الاعتبار العرفي هو خلينا نقول مثلا الاعتبار التعليمي المجرد الرسمي، اللي هو الإنسان يلقي مادة ويمشي. الأنبياء وظيفتهم كانت في معالجة الناس، معالجة أقصد هذه المخالطة التي تتطلب إصلاحا وتهذيبا وتزكية وتربية.

طيب، ما العلاقة بين هذا وبين الصبر؟ أقسّمها للمربي: أن من أهم وصايا الله للأنبياء في هذه الوظيفة هي وصية الصبر، واضح الفكرة؟ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل. وبما أننا ذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم وموسى قبل قليل، وموسى وقول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلَم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة.

فلنتذكر موقفاً مرتبطاً بالصبر كذلك، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى ومتعلق بالناس. وذلك حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم، فقال له ذاك القائل: اتق الله يا محمد واعدل.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي موسى لقد أُوذِي بأكثر من هذا فصبر. لقد أُوذِي بأكثر من هذا فصبر. واربط بينه وبين عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وبين التوصية.

فالصبر بالنسبة للمربي ليست من يعني هذه السمَة ليست سمة تكميلية إن وجدت في المربي فالحمد لله وهذا حسن ومن الجيد، وإن لم توجد فقد نقص فيه خير. لا، لا يمكن لا يمكن أن يكون المربي محققاً لثمرات التربية إذا لم يكن على سمة الصبر، إذا لم يكن صابراً صبوراً. لا يمكن. العنوان الثاني ضمن سمة الصبر هو عنوان مجالات الصبر في التربية. وين المجالات التربوية التي تتطلب الصبر؟

يعني الصبر سمة أساسية للمربي. تمام. بس وين يظهر أثر الصبر؟ في أي موضوع؟ في أي مجال؟ في أي خانة تربوية؟ في أي؟ هناك مجالات متعددة يظهر فيها أو يتطلب فيها الصبر. المجال الأول: هو مجال الصبر على تحقيق النتائج والثمرات. النتائج والثمرات التي أنا استهدفها أو أهدف منها في عملية التربية هي ليست نتائج وثمرات مرتبطة بوضع بذرة في تراب وانتظار نماء هذه البذرة، وإن كانت تتطلب صبراً أيضاً، قضية أصعب من ذلك بكثير.

إذا كان هذا يتطلب صبراً ويضرب به المثل في الصبر أنه اغرس البذرة وانتظرها حتى تنمو حتى ما أدري إيش، البناء الذي يقوم عليه المربي هو أصعب بكثير من عمل المزارع الذي يغرس هذه البذرة وينتظر نماءها حتى تثمر، إذا كانت الشجرة كبيرة وذات ثمر طيب وما إلى ذلك، فهذا أحياناً يتطلب سنوات في حالة المزارع. المربي أحياناً يحتاج أكثر من ذلك، يحتاج أكثر من ذلك. فواحدة من أهم مجالات الصبر هي الصبر على تحقيق الثمرة، على تحقيق ثمرة البناء.

فاذا كان المربي يبدأ مشروعه وبرنامجه مع الطلاب ثم يأتي بعد سنة ونصف ويقول: لم أرَ الثمرات التي كنت مؤملاً أن أهققها من عملي التربوي. طيب، اصبر يا حبيبي، والشباب سنة ونصف هذي ترى لسا يعني لا زال الإنسان ترى في البدايات، وهذي في بناء أسس عملية التربية تتطلب عملاً وصبراً طويلاً، ها. وهنا بالحبل الذي مددناه قبل قليل بين وظيفة المربي وبين وظيفة الأنبياء، ها، تذكر نوحاً عليه السلام إذ قال: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً. وإني كلما دعوتهم إلى آخره من الآيات المعروفة.

هذا الأمر الأول. الأمر الثاني من مجالات الصبر والمجال الثاني: مجالات الصبر في التربية، مجال الصبر على أخطاء المتربين. وأي مربي يعالج عملية التربية يدرك تماماً أنه لابد أن يصطدم بأخطاء في المتربي، وهذه الأخطاء إذا لم تستصحب الصبر معك فيها، إذا لم تستصحب الصبر معك فيها، أحياناً ممكن تصاب بخيبة أمل، ممكن تصاب بخيبة أمل، يعني ممكن آه تقول إنه هذه نتيجة التربية، أنا ربيت وفعلت وفعلت وفعلت وآخر شيء شوف هذا اللي ربيته، شوف إيش سوى، جيد.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم ربى وربى وربى ثم جاء بعض الصحابة وأخطأوا أخطاء والنبي صلى الله عليه وسلم عالجها ولكنه صبر. فجاء أبو ذر رضي الله تعالى عنه فقال لذلك الرجل: يا ابن السوداء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية. فقال على حين ساعة هذه من كبر السن وأبو ذر من السابقين، فقال: نعم نعم. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبر في دوائر متعددة غير دائرة الأداء هذه، دائرة في دائرة المتربين. الطلاب في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر عليهم.

وكان جزء الموقف الذي ذكرناه قبل قليل اللي هو رحم الله أخي موسى لقد أُوذي أكثر من هذا فصبر، هو موقف حصل من الصف الداخلي، من الصف الداخلي، اليس كذلك؟ يعني ممن ينتسب إلى هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وإن كان قد ضل طريق الانتساب، قد ضل طريق تحقيق هذا الانتساب. لذلك، مجال الصبر على الأخطاء من أهم مجالات الصبر التي يحتاجها المربي.

المجال الثالث في الصبر: الصبر عن فتن الدنيا وقواطع الطريق التي تحول بين المربي وبين الاستمرار في عمله. يعني قد يصبر المربي على تحقيق الثمرة المجال الأول، وقد يصبر في المجال الثاني اللي هو في أخطاء المتربين طالما أن يعني خلنا نقول الأمور الخارجية يعني في في حدود معينة ليست هناك خلنا نقول مجالات، أنا أتكلم الآن من ناحية من ناحية النعيم وليس من ناحية الشدة والبلاء أو الأذى، هذا سيأتي بعد قليل. لكن الآن طالما أن الأمور مقاربة سهلة آآ الفرص موجودة وقريبة بما تفتح للإنسان فرص في الدنيا، فقد تكون فتنة المربي أو الداعية في الدنيا وانفتاحها عليه أكبر من فتنته في الأذى والبلاء والشدة.

أحياناً الإنسان يصبر على البلاء، قد آآ يؤذى بأنواع الأذى فيصبر عليه ويشعر أن هذا الأذى فيه استفزاز لعقيدته ولدينه ولمبادئه، فيأخذ هذا من باب الثبات والصبر والمغالبة والمدافعة. حتى إذا جاءت فتنة الدنيا انهزم أمامها، وكم من انسان ترك الطريق المستقيم وترك طريق الدعوة والاصلاح والتربية وما إلى ذلك لا لأنه أوذي في الله وإنما لأنه فتحت له بعض مجالات الدنيا التي وجد لذتها ونعيمها فلم يستطع أن يتركها.

وإذا كان علماء المسلمين وعلماء السلوك يقولون إن الصبر ثلاثة أنواع، وهو الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على أقدار الله، فإن هذا النوع داخل فيه، هذا يجب يفتح أفق دائماً أن الصبر أنواع وليس نوعاً واحداً. المجال الرابع من مجالات الصبر للمربي: الصبر على الأذى الذي يلحق المربي بسبب عمله هذا أو بسبب استقامته في هذا الطريق. وهذا الأذى مصادره متعددة.

المصدر الأول: من كارهي الحق. هناك أناس يكرهون أن يكون هناك فضيلة، أخرجوه من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، تمام؟ وهذا مستمر وهذه سنة المدافعة بين الحق والباطل، تسمى بغير أسمائها، يلقب المصلحون بغير هذه الألقاب، إن المعاداة للحق مستمرة. فهؤلاء أعداء الحق طالما أنك تسير في طريق صحيح في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، في تنشئة الناس أو الجيل أو الشباب على الخير، لابد أن من كارهي الحق أن يتعرضوا أن يتعرضوا لك بشيء من الأذى، هذا يتطلب صبراً.

مصدر آخر من مصادر الأذى: هو من المتربين أنفسهم المتربين أنفسهم، وهذا يحصل أحياناً، أحياناً قد تأتي مرحلة تقابل فيها بالجحود ممن ربيتهم وتعبت فيهم، ممكن تربي خمس سنوات ست سنوات ثم هو يتعرض لبعض الفتن أو لبعض الأشياء فيقوم وكأنه يجحدك جحوداً ولا وكأنه لا يعرفه، هذا أذى ممكن تتعرض له بل ومن الممكن أن يتكلم فيك ويؤذيك بالكلام. وهناك أناس لئام من طبعهم، هذا ممكن يكون مصدر الأذى أحياناً من الدوائر المحيطة بالمتربين، أحياناً بعض الأهالي قد يكون مصدراً من مصادر الأذى، جيد، كما أنهم قد يكونون من جهة أخرى مصدراً من مصادر السعادة والدعم والتشجيع والتحفيز، اليس كذلك؟

أيضاً من مصادر الأذى التي تتطلب صبراً: شركاء الطريق بين قوسين المنافسون. يعني قد تتعرض للأذى لمجرد أنك ناجح في طريق الدعوة والتربية، وهذا الأذى قد لا يأتي من كارهي الحق وإنما قد يأتي ممن يشاركك نفس الطريق لأنك نجحت، لأنك نجحت حسداً، وهذا معروف ومعلوم.

طيب، على أية حال آآ موضوع الصبر موضوع مركزي وسمة أساسية في المربي، إذن هاتان سمتان مما ينبغي أن يكون عليه المربي. السمة الثالثة مما ينبغي أن يكون عليه المربي وهي سمة مركزية أساسية لابد منها ولا تنفك عن عملية التربية ولا عن عملية الدعوة والإصلاح أبداً وهي: الرحمة والرفق واللين والتيسير. ومن الألفاظ المعاصرة المستعملة في التعبير عن هذا المعنى اليوم: المرونة مثلاً.

لكن الرحمة والرفق واللين والتيسير هذه من الوظائف أو خلنا نقول من السمات الأساسية التي لا يصلح أن ينفك أو ينفك عنها أو تنفك عنه أبداً، ينفك عنها المربي أو تنفك عنه أبداً. وسأذكر في البداية قبل أن أذكر مجالات احتياج الرحمة والرفق واللين وقبل أن أذكر محترزات في مفاهيم متعلقة بالرحمة والرفق واللين، سأذكر بعض المستندات في الرحمة والرفق واللين مما له اتصال بقضية التربية تحديدا وهي في غاية الأهمية.

على رأس هذه المستندات: قول الله سبحانه وتعالى وهذه هذه الآية أساسية في هذا المعنى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. لا تقول لي تحفيز وبرامج مدري إيش وأنا سمعتي كذا ومركزنا ما شاء الله ناجح وبرامجنا مشهود لها بالمدري إيش، دعك من هذا كله، وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. أحياناً ترى بعض الطلاب يبقون في بعض المراكز أو المعاهد الشرعية والتعليمية والمحاضر التربوية ترى لمصلحة معينة، بس هو ترى داخله كاره حين تتاح له فرصة وهذا ترى نصطدم معه في أرض الواقع.

حين تتاح له فرصة بعدين للاستغناء عن هذه المظلة ترى يستغني عنها، يستغني عنها، يقول لك يا اخي الحمد لله بس أني خرجت من هذا، يعني قد يكون بعض الأحيانا الإنسان يضطر. تعرف حتى أحياناً ترى بعض المعاهد الشرعية أحياناً يكون فيها مثلاً آآ شهادة معينة، الشهادة هذي معتبرة دبلوم معين قد يعينك في جامعة أو يعينك في كذا، تمام، هذي مصلحة يبقى لأجلها الطالب اه اه احنا الحمد لله إلى الآن إلى الآن كل برامجنا ما فيها الحمد لله ان شاء الله نثبت على هذا المعنى ما نحط شهادات معتمدة في في الجامعات هذا عشان تبقى النية صافية يعني إن شاء الله.

طيب، آآ أحياناً أحياناً مثلاً في بعض المعاهد خاصة في بعض الدول آآ توفر سكناً مجانياً للطالب، توفر سكناً مجانياً للطالب مع آآ يعني معيشة أكل وشرب وكذا، فيجي الطالب يقول لك الحمد لله أنا والله أكل شارب في هذا المعهد بس إنه يعني مشي حالك، يعني مازن مشي حالك، تمام؟ إذا أتيحت له فرصة يخرج. يعني أقصد بقاء المتربي في المحضن أو في المركز أو آآ لا يساوي أنه راض أو أنه مستفيد حقاً إيه، لذلك: وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. هذا المستند الأول.

المستند الثاني وما ألطفه من مستند مباشر في قضية التربية، آآ وهو في قصة مالك بن الحويرث وهي في صحيح البخاري، لما جاء مالك بن الحويرث ومن معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه. قال مالك: وكنا شببة متقاربين أو ونحن شببة متقاربون، تمام، ماذا يقول؟ في صحيح البخاري ماذا يقول مالك؟ قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا ها وصلوا كما رأيتموني أصلي، هو بالمناسبة حديث صلوا كما رأيتموني أصلي هذا حديث مالك بن الحويرث جيد. لاحظ التعليق من مالك: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: اذهبوا ارجعوا.

ها، الأحاديث العامة في الرفق هي نعم أحاديث عامة في الرفق، ولكنها طبيعة صياغتها أو طبيعة الجمل المعبرة فيها تدل على اتصاله بمختلف المجالات، يعني مثلاً في صحيح مسلم: من يحرم الرفق يحرم الخير، من يحرم الرفق يحرم الخير. صحيح مسلم حديث عجيب ها، وهذي يعني بس كمان فائدة استطرادية سريعة من الأشياء التي يعلم هذي أخذناها سابقاً لو تعرف لو تذكر لمن اخذنا كيف نعرف مركزية الشيء في الشريعة؟ لا لا غير التكرار غير ليش في شي ثاني غير الألفاظ المعبرة هنا في شي متها؟ صيغة مقطعية ممكن تكون أو غير الصيغة الصيغة معي عرفت النتيجة. يا سلام. ما يترتب على هذه الصفة من آثار حميدة وما يترتب على فقدانها من آثار مذمومة.

يعني هذا في الجواب عن سؤال كيف نعرف مركزيات الشريعة؟ إن كان في الأخلاق أو في العقائد أو بشكل عام في مختلف الأمور، في العبادات في داخله، فواحدة من آآ من أهم وسائل هي معرفة ما الذي يترتب عليه آآ هذا الخلق من أمور متصلة به. هذا اللفظ: من يحرم الرفق يحرم الخير يدل على مثل هذا المعنى.

طيب، حديث آخر مباشر في الدلالة على معنى الرفق والتيسير وعلاقة ذلك بالتعليم والتربية، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم قال: إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً ولكن بعثني معلماً ميسراً. ولاحظ الارتباط بين معلم وميسر، معلم ميسر ميسر في سياق نفي إيش؟ العنت والتعنت.

إذا كانت التربية من أهم مواطن التي تغرس فيها المعاني التربوية الأخطاء عند عند وقوع الأخطاء ها، فإن الرفق في التعامل مع الأخطاء من أهم ما يعزز القيم التي تريد غرسها، وعلاقة هذا بموضوع الرفق في مدرسة النبوة في موقف الأعرابي الذي بال في المسجد. وهذا الموقف نعرفه ونحن صغار، ولكن إن عرفته سابقاً ثم كررته لاحقاً ثم أعدت النظر فيه مراراً ستجد أنه موقف لكل المواقف وأن الدرس الذي فيه لا كالدروس، عجيب في غاية العجب. يأتي ذلك الأعرابي إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جلوس، طبعا المسجد من تراب، جاء الأعرابي أخذ زاوية في المسجد وتبول، الصحابة مباشرة انتفضوا من هذا التصرف غير اللائق في هذا المقام.

وأمام النبي صلى الله عليه وسلم الآن هذا مباشرة ردة فعل سريعة الآن من يوم الرجل ما يعني بدأ يتبول، النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوه. وفي رواية: لا تزرموه.

هم، وأهريق على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء. موضع الشاهد الآن من الناحية النظرية المرتبطة بالناحية العملية، قال عليه الصلاة والسلام في البخاري، كما في البخاري: أريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.

فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. هذه بعض المستندات في قضية الرفق وعلاقتها بالتعليم وعلاقتها بالتربية، ولذلك كما قلت: من لا يكون رفيقاً فيمن لا يمكن أن يصل، لا يمكن أن يصل أبداً. وهذي سمة، كما قلت أيضاً، ليست سمة تكميلية، وإنما هي سمة أساسية مركزية في وثيق وصميم ما ينبغي أن يكون عليه المربي. حسناً، ما المجالات التي يحتاج فيها المربي للرفق واللين؟ هو صحيح كل المجالات، هي سمة ذاتية لازم تكون فيه، بس أقصى زي ما قلنا في الصبر، في مجالات مثلاً عند الأخطاء، عند الأخطاء، تعليم، رحمة، إيصال المعلومة، إيصال المعلومة.

آه، في إيصال المعلومة، جيد. بس في إيصال المعلومة، يعني خل نقول، يظهر هنا قضية المهارات، مثلاً الصبر أكثر من قضية الرفق والرحمة، لكن عند الأخطاء، هذا هذا واحد من المجالات الأساسية التي يظهر فيها الرفق.

يظهر فيها الرفق، فالرفق واحد من المعطيات في التعامل مع الأخطاء، في معطيات أخرى في التعامل مع أخطاء، أحياناً الحزم أحياناً، لكن الرفق معطى أساسي في التعامل مع آه الأخطاء، وهذا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم له شواهد ليست بالقليلة.

آه، من أهم المجالات في التعامل كذلك نتوقع في قضية النجاحات، التعامل مع النجاحات. إيه، كيف لا نبالغ في هدفنا؟ جميل، هذي لفتة جميلة من جهة أخرى، جميل، أنه قد يرفق بالإنسان في الناحية الإيجابية.

فإنه أنه يعني أحياناً نجاحات تتطلب رفقاً أيضاً، يعني ها؟ بالضبط، أنه أحياناً نبالغ في التعامل مع الانجازات والنجاحات بطريقة تخالف الرفق، وإن ظهرت أنها تحفيز أو تشجيع، لكنها قد توقع الإنسان في مضائق بعد ذلك لا يتحملها ولم يكن أهلاً لها. هذا هذه اللفتة جميلة جداً حقيقة. طيب، مجال آخر من مجالات الرفق التي يحتاج إليها، وهو خلنا نقول، مجال مراعاة الأشخاص والنفسيات والظروف والفروقات بين الناس أو بين المتربين.

أيوه، هنا يعني ركزوا معي جيداً، لأن هذه النقطة مهمة جداً، وهي عموماً سمة الرحمة والرفق فيها عدة نقاط مهمة راح تناقش. طيب، من الأخطاء الموجودة التعامل مع الطلاب في محضن أو في معهد أو في مركز أو في برنامج، التعامل معهم بنفس المستوى، خلاص هذول دفعة دخلوا مع بعض، ياخذوا نفس المواد هم وبنفس المستوى، وكلهم لازم يحققوا نفس النتائج والثمرات.

هذا خطأ، خطأ، لابد أن يكون هناك مراعاة للفروقات، يعني يعني أنت تضع بطبيعة الحال برنامجاً عاماً، لازم تلاحظ أنت كمربي، لازم تلاحظ هل الجميع استطاع التفاعل مع هذا البرنامج بهذا المستوى أو لا؟ يا اخي في فلان وفلان طيبة وعندهم رغبة وصدق وعزيمة، بس في الحفظ تحديدا ما فتح لهم، مصيبة أن تشعره بأنه غير منجز، أو أنه لم يحقق. التصرف الصحيح هنا والسليم قد يقتضي أحياناً أنك تعفيه من برنامج الحفظ ولا تشعرهم بأي نقص من النقص إذا كان تقديرك المبني على الملاحظة الصحيحة. ذلك ليس التقدير المبني على أنه مدلع ترفي، فاهم؟ لا.

يعني في فكرة أنه أنا: يا أستاذ جربت شوية، ما ما قدرت أحفظ، أنا ما أتكلم عن هذي، أنا ما أتكلم عن هذي، أنا أتكلم عن الإنسان اللي حاط راسه في الزاوية هناك ومعطي ظهره لهذا وجالس حاط الكتاب في وجه الجدار، وهو في وجه الجدار هو طول اليوم يحفظ.

طيب مهو قادر يحفظ، مو قادر يحفظ، يا اخي عادي يعفى من هذا البرنامج، وصل اللهم على نبينا محمد. يروح لبرنامج ثاني، يروح لسياق آخر. هذا الرفق واللين من الأمور المهمة جداً تكون في مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص.

هذي فكرة النظام التعليمي العام أنه كل الطلاب سنة أولى ابتدائي، كلهم يدرسوا نفس المواد، كلهم يدخلوا نفس الاختبار، لازم يخرجوا بنفس المستوى.

ماشي، الاعداد الكبيرة تتطلب سياقاً كهذا، ولكن لابد من إضافة معطى فيه ملاحظة الفروقات. كيف؟ بحسب المكان، بحسب المقام، بحسب مدري إيش، بحسب إلى آخره. ولذلك ولذلك آه الجمود هذا مصيبة كبيرة جداً يمكن أن آه تحصل آه الناس. آه، إذاً، واحدة من مجالات الرفق في المربي ايش؟ الرفق في ايش؟ مراعاة الفروقات بين المتربين، هذا ضروري آه جداً.

طيب، مجالات الرفق كثيرة، خلينا ننتقل إلى بعدها إلى النقطة التالية، محترازات في الرفق والرحمة واللين والتيسير. كيف نفعل بين دائرة الرفق والرحمة واللين والتيسير وبين دائرة الحزم والتربية الجادة و يعني مخالفة الهوى وتنشئة الشباب على المعاني الكبرى والكلية وما إلى ذلك؟ كيف يعني نوازن بين هاتين الدائرتين؟ آه هنا يأتي، خلنا نقول، نجاح الإنسان المربي وحكمته في تقدير مثل هذه السياقات.

الرفق هذي من المحترازات والضوابط، الرفق لا يعني تحجيم الأهداف، إيش تحجيم الأهداف؟ الرفق لا يعني آه خلنا نقول مثلاً تقليل المحتوى، الرفق لا يعني عدم خلنا نقول عدم البذل المستمر الدائم من الطالب، الرفق أكثر ما يكون هو في مراعاة المسير بالنسبة للإنسان، مراعاة ما يستجد عليه، مراعاة حاله، مراعاة ما يطرأ عليه، لا يكون الرفق في أن يبعد الإنسان عن المعالي ولا أن يبعد عن المقامات العالية بدعوى الرفق، وإنما يكون الرفق في حسن السياسة للوصول أو لإيصال هذا المتربي إلى الهدف المناسب له.

اختيار الهدف هذا يكون تحت مظلة الرفق، وتحت مظلة المصلحة، وتحت مظلة الحكمة، وتحت مظلات متعددة. بعد أن يختار الهدف، آية وصول هذا الإنسان إلى ذلك الهدف يجب أن تكون تحت مظلة الرفق، واضح الفكرة؟

يعني مثلاً من الرفق الذي يمكن أن يكون له صيغة عملية، قضية التوازن، توازن بين حاجات النفس وواجباتها، أو بين الحقوق وبين الواجبات. آه من الأشياء التي تتطلب الرفق، اللي هي قضية الانتباه، انتباه المربي لرفق الإنسان بنفسه. أحياناً المتربي هو اللي يهلك نفسه، يكون عنده حماس زايد يعني يبغى يختم كل شيء، فمن الرفق به أن تضعه على الطريق بسير معتدل.

فيعني الرفق لا يعني تقليل الأهداف ولا تحجيمها ولا يعني عدم التربية الجادة، وإنما الرفق يعني حسن المراعاة في السير إلى تحقيق الأهداف التي اختيرت بما يناسب آه قدرات وإمكانات الشخص المتربي. هذا هذا يعني محتراز مهم جداً.

طيب، في محتراز آخر، وأنا فكرت أن أفرد لهذا المحتراز محاضرة محاضرة كاملة، ويعني أيضاً أحترت أن أضع هل أضعها هنا الآن في هذا الموضع أو أضعها في موضع آخر؟ في قضية هذا، لكن يعني قلت خليني أضعها هنا، لها علاقة بطريقة أو أخرى بقضية الرفق.

وهي آه من الأشياء أو من الأمور التي فيها إشكال كبير في كثير من المحاضن، ألا وهو موضوع الوصاية والحرية. الوصاية والحرية، بين وصاية المربي وحرية المتربي، بين وصاية المربي وحرية المتربي. هذي هذا موضوع مهم جداً، وهو من الموضوعات طبعا لها دخل بالرفق صح؟ لها دخل بالرفق.

لها دخل كبير بالرفق، آه وكما قلت لكم هي هي تستحق أصلاً محاضرة كاملة، لكن بما أني سأذكرها هنا لن لن أفردها في محاضرة، كذلك إن شاء الله إني ما أطيل فيها.

آه من المشكلات الموجودة في كثير من السياقات التربوية مشكلة الوصاية الزائدة من المربي على المتربي. وأنا هنا لا أتكلم عن بيئة محددة، بيئة بعينها، يعني أقصى لا أتكلم عن دولة معينة أو لا، يعني الإنسان الحمد لله احتك خلنا نقول باناس من دول متعددة ومختلفة، صار انسان عنده إدراك أن هذه المشكلة موجودة في في مختلف المناطق، وفي أحياناً بعض البلدان تكون عندها ثقافة يكون فيها شيء أعلى من شيء، آه وأحياناً يوجد في بعض المحاضن أو بعض المراكز الصيفية وبعض كذا قدر من الإهمال وعدم الوصايا المحمودة حتى أو خلنا نقول وعدم العناية آه بقدر فيه، يعني لما تدخل داخل وسط المتربين تشعر بحالة من الفساد بسبب عدم الاعتناء مخيفة جداً.

طيب من جهة أخرى، من جهة أخرى، من المعاني الغائبة، من المعاني الغائبة في كثير من أو عند كثير من المربين، معنى مركزية أن يربى الطالب على الحرية، مركزية الحرية في تربية وتنشئة الإنسان المسلم. والحرية ليس المقصود بها المفهوم الفكري الثقافي للحرية، اعتقد ما شئت، آه اقرأ ما شئت، آه صاحب من شئت مسلماً كان أم كافراً، صالحاً أم فاسداً، ليس المقصود بها هذا، وإنما المقصود بها أن لا تخفض السقف الذي يصنع عليه هذا الإنسان.

فيتعود على انحناء الرأس وعلى وجود الحبل بينه وبين دائماً شخص أكبر منه، ما يستطيع أن يتنفس إلا عبره، ولا يستطيع أن يختار خياراً في حياته إلا عبره، ما يروح جامعة إلا إذا سأل فلان، ولا يعرف يكلم أحد إلا إذا راح فلان، ولا يعرف.

تربية الطالب على أنه لا يستطيع أن يكون حراً في اختياراته، ولا حراً في قراراته، ولا حراً في اختيار ما يصلحه مما هو وفي دائرة الاختيار المشروعة، هذي من أكبر الانتهاكات التي يمكن أن تحصل في سياق التربية. وإذا نظرت إلى مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أن من أعظم المعاني التي خرج عليها الصحابة هي معنى الحرية من أن يكونوا خاضعين لغير الله سبحانه وتعالى.

وبقدر ما يكون عند الإنسان من العبودية لله سبحانه بقدر ما يكون عنده حرية في حياته، حرية في حياتي. لذلك لذلك من الرفق، من الرفق أن تعطي الطالب قدراً ومجالاً من الحرية.

يعني يجد فيه نفسه، يجد فيه نفسه، يعرف فيه نفسه، حتى يستطيع بعد ذلك في المستقبل إذا أراد أو أن اقتضى الواقع والحال أن يقوم بعمل للإسلام والمسلمين، هو قد تعود على أن يتخذ قرارات حرة.

قد تعود على أن يخاطب نفسه ويستنطقها، فما الذي يجب وما الذي ينبغي وما الذي يصلح من حيث الإجراء ومن حيث المتاح؟ هذي هذي الحرية ترى قد تربي عليها الطالب في أشياء وإجراءات بسيطة.

مثلاً مثلاً في اختيار البرامج أو موضوعات الدروس أو موضوعات، يعني مثلاً ها يا شباب إيش رأيكم تبغوا موضوع كذا ولا موضوع كذا، أو إنه موضوع كذا؟ يعني هذي وسيلة بسيطة.

آه في واحدة من الأشياء، تعودوا من هم يختارون؟ تعود من المختارون؟ والله احنا نختار كذا. طيب ليش، ايش الفكرة في هذا الموضوع؟ والله أنا اخترت كذا لأجل كذا. دع الطالب يعبر عن نفسه، دعه يختار.

دعه يختار، هذي الممارسة الاختيارية من أعظم ما يصنع الإنسان صناعة كاملة، من أعظم ما يصنع الإنسان صناعة كاملة. ومتى ما حفظت له السقف فقلت له روح تعال، يمين، قف، قف، استدر، انظر إلى الخلف، انظر.

تمام، انظر اليمين بهذه الطريقة اللي هي هذي مجازية، وإنما تجدها في قوالب البرامج -انتهاء الوقت بدقة، خروج تمام- احنا نعلمه التنظيم، يعني النظام والدقة في الوقت وما أدري ايش، تمام. بس هذي لها رسائل معينة يربى عليها.

لكن لا يعني أنه هو يكون عليه سقف من يمينه، سقف من فوقه، وجدار من يميني، جدار من خلفي، جدار من يساري، لا يستطيع أن يمشي إلا في مسارات دقيقة جداً محددة. دعه يختار، دعه يختار، ووضع له حدود الله واضحة أمامه، واضحة أمامه.

عزيزي، أنت عندك اختيار مجال هنا، شفت هذا الحرام، هذا خط أحمر، هذا خط أحمر، هذا لا تقترب منه. وهذي تربية النبي صلى الله عليه وسلم: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون كذا وكذا وكذا وكذا. تمام، آه كل الجنة متاحة إلا هذه الشجرة.

آه وهكذا الطالب حين يشعر بهذه المساحة من الاختيار، بهذه المساحة من المساحة من الحرية، يا اخي الإسلام والمسلمين الآن في حال ما يمكن أن يصلحها وأن يقوم بشأنها إلا إنسان تربى على أنه يتخذ قراراته، وأنه إنسان حر، عنده استقلالية، عنده عنده عود على أن على مبدأ الاحترام ومثل هذه الحرية والأنافة والكرامة وما إلى ذلك. هذي حقيقة قضية مهمة جداً، وهي في طبيعة الحال أيضاً تتطلب رفقاً وعناية من آه المربي.

طيب، ماذا عن موضوع الوصاية أو عن موضوع العناية أو عن موضوع التوجيه؟ هذا لا خلاف فيه، احنا أصلاً لما نقول مربي، مربي ايش يسوي؟ المربي قاعد يوجه ويعلم، يقول له تعال يعني هذا طريق صالح، هذا طريق كذا، بهذا تترك الفساد، بهذا تترك. فهذه ما تحتاج تأكيد، يعني ما يحتاج تأكيد نقول إن المربي عليه أن يربي، هو ما سمي مربياً لأنه يربي، هم فاهمين يعني واضح الفكرة؟

بس احنا اللي نحتاج تنبيه، نقول له: كونك مربياً لا يعني أنك وصي عليه في كل ما يتصرف، دعه يشعر يا اخي أن لديه مساحة اختيار، حتى مثلاً في مثلاً في اللباس، يا اخي خليه في مساحة اختيار، ليس بالضرورة أن يأتي طلاب المحضن كلهم بنفس اللباس ونفس اللون ونفس يعني خليه، خليه يختار، خليه في ساعة، خليه في أريحية، خلي دعه يعبر عن نفسه في حدود هذا الاختيار.

لأنك لأنك إذا ربيته أنت على هذه الأسقف المنخفضة فصدقني لن يستطيع أن يتعود على السقف المرتفع، سيبقى طوال عمره مرهوناً لهذه الأسقف المنخفضة، لا يستطيع أن يرفع رأسه. أنت بنيت تلك الجدران القريبة والضيقة والأسقف المنخفضة، غداً ستنبى له جدران ضيقة وأسقف منخفضة من غيرك.

وهي في دائرة منحرفة ودائرة باطلة، وسيظل هكذا دائماً منخفضا ذليلا لا يستطيع أن يختار، لا يستطيع أن يقرر، لا يستطيع أن يعني ينطلق. وحتى مشكلاته لا تظهر، صحيح، صحيح جدا. طيب، إذا هذه محترازات، اه، والموضوع يحتمل كلاما كثيرا، هذه فقط إشارة سريعة.

طيب، السمة الرابعة: ما ينبغي أن يكون عليه المربي من دوام استحضار الغايات والمقاصد. مو استحضار، دوام استحضار الغايات والمقاصد. لما نقول سمة يا جماعة، هي ليست صفة عابرة، سمة ملازمة، وجالسين نتكلم عن صفات وسمات مركزية تمام.

دوام استحضار الغايات والمقاصد، هذه احنا تكلمنا عنها في محاضرة كاملة، اللي هي المحاضرة الرابعة كانت بعنوان: إيش؟ تربية بين المقاصد والوسائل تمام. إذا هذه السمة مرتبطة بتلك المحاضرة، لكن هنا كسمة دوام الاستحضار؛ يعني مربي لا يكون دائم الاستحضار للغايات التي ينبغي أن يوصل إليها، وللمقاصد التي ينبغي تحقيقها عبر الوسائل، لا يديم هذا الاستحضار لن يكون مربيا ناجحا، لن يكون مربيا ناجحا. وتفصيل هذا في المحاضرة السابقة وهي موجودة بفضل الله سبحانه وتعالى.

طيب، إذا سأطوي هذه الصفحة. السمة الخامسة التي ينبغي أن يكون عليها المربي: دوام الاستزادة العلمية والمعرفية، دوام الاستزادة العلمية والمعرفية. إذا قلنا إن عملية التربية طويلة، وأن تنشئة طلاب ستمر بمرحلة إلى مرحلة، ستأتي مرحلة من المراحل إن صبرت ورافقت وعملت ما ينبغي من الصلاح والإصلاح فسترى الثمرة بإذن الله تعالى.

وهذه الثمرة التي تراها ستتمثل في طلاب إن شاء الله قد تحقق لديهم قدر من التزكية، الفهم والوعي والعلم إلى آخره. وهذا الطالب الذي تخرج أو الذي قطع معك شوطا طويلا بطبيعة الحال لديه الوعي والفهم والملاحظة والإدراك، وسيعرف جيدا إن كان ما لديك قد نضب أو قد بقي فيه ما يستقي منه. فإذا كان الرصيد الذي تقدمه هو رصيد محدود قد قدمته فنفد، فهنا لابد أن تعلم أن هذه إشكالية تتطلب حسن التعامل، إلا إذا ظللت طول عمرك تدرس أولى ابتدائي، شي ثاني، وهذا ليس عيبا ولا خطأ.

قد يكون عملك التربوي هو في فئة محددة عمرية، تأتي لك دفعة ثم دفعة ثم دفعة، فأنت أصلا تقدم شيئا محدودا لفئة محدودة وبنطاق محدود تتقنه وتحسنه، هذا ليس عيبا ولا خطأ، لكن احنا نتكلم عن صناعة المربي، وبالتالي نتكلم عن أوسع. وبالتالي نتكلم عن إنسان ممكن يكون هو المربي رقم واحد في محضن ما، في مجال ما، في مركز ما، وبالتالي من أهم السمات التي يجب أن يكون عليها أن يظل دائم الازدياد من العلم والمعرفة.

ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من المربين هي أنهم لا يفتحون صفحة الازدياد بعد البدء في العملية التربوية. هو يكون طالب آخر مرحلة يزداد فيها السنة الرابعة في الجامعة، بعدين يبدأ ينسى مرحلة الازدياد أيام كنا نطلب العلم، إيه تمام، سينضب ما لديك وسينتهي وسيجف وستقع في إشكال كبير جدا. هذا الاشكال قد يوقعك في استجلاب ما ليس صحيحا، قد يوقع الطلاب في مشكلة المجاملة الزائفة أنه تمام علمتنا وأعطيتنا بس ترى حنا الآن نحتاج ما هو أكبر خلص اللي عندك تمام.

أن تجمع بين العطاء والبناء هذه هبة ونعمة عظيمة، إذا وفقك الله لها فهي نعمة عظيمة حقيقة، لأن كثير من الناس يفقد الجمع بين الامرين، أما أن يظل في بناء دون عطاء، أو يظل في عطاء دون بناء. والجمع بينهما نعمة وهبة، ومن السمات المهمة للمربي أن يظل دائم الازدياد وأن لا يقف عند حد، وهذا الازدياد سيكون له أثره وبركته ونفعه.

السمة السادسة وهي قريبة منها وإن كانت تختلف قليلا، وهي دوام التجدد والتجديد لدى المربي. والتجدد والتجديد لدى المربي، لا أقصد بهذا التجدد التجديد اللي هو الازدياد المعرفي، الازدياد المعرفي تكلمنا عنه وإن كان هو واحد من التجدد والتجديد، لكن أعظم نقطة أو أهم نقطة تدخل في سمة دوام التجدد والتجديد، نقطة الوعي بالواقع.

والوعي بالواقع الذي أقصده ليس فقط الواقع العام، كما أنه ليس فقط الواقع الخاص. الواقع الخاص اللي هو واقع المتربين، أو الواقع العام اللي هو المجريات العامة الأساسية التي لها ارتباط. دوام التجدد والتجديد وسيلة من وسائل، من أهم وسائل إدارة العجلة وتسريعها. عدم التجدد والتجديد من أهم الأسباب التي تقتل حركة العجلة ودارتها، ولذلك تجدون من الشكوى المعبرة بها يعني كثيرا أنه يا اخي والله انسان عنده علم بس يا اخي بعيد عن الشباب.

بعيدا عن الشباب، اه، طيب هذا عمليا له اثر على أرض الواقع فعليا. يوجد كثير جدا من الشباب ها في باله دائما، وهذا قد يكون صحيحا مطابقا للواقع، أن هناك فئة من طلبة العلم وحتى من المشايخ والعلماء إذا جاءته مشكلة في الواقع لا يرجع إليهم، ليش؟ ما هو بمجال اهتماماتهم أصلا، وجهة اهتماماتهم يعني ممكن أسأله في مسألة زواج طلاق، ممكن أسأله في مسألة زكاة، ممكن أسأله في مسألة كذا، لكن إني أنا أسأله في مشكلة في قضية يعني قضية تربوية مرتبطة بي وبواقعي وإشكالات وملابسات الواقع وكذا، ما ما له دخل، ما له دخل.

طيب، أحيانا يكون المربي بطبيعته قريب من الواقع جيد، لكن ما عمل تحديث للواقع الخارجي، وعنده تحدي الواقع الداخلي الشباب وكذا وإلى آخره، وأنه نفس الطلاب اللي كانوا معي قبل خمس سنوات أنا فاهمهم وعارفهم وعارف مشكلاتهم، أنا عندي وعي الحمد لله. لا يا حبيبي، احنا الآن في زمن في مرحلة في الخمس سنوات تتغير أشياء كثير، هذا التغير ملحوظ وملموس ويمكن أن تمسكه بيديك في صور عملية في التماس مع الطلاب.

نحن نلمسها مثلا في البرامج العلمية الإلكترونية، واضح تماما الفرق بين يعني ما قبل خمس أو ست سنوات وبين الآن جيد؟ هذا طبعا له أسباب، يعني أصلا الشريحة التي سجلت في البداية هي أصلا خلنا نقول الشريحة الأكثر اهتماماً علمياً والأقرب، بعدين تخلص هذه الشريحة وتجي شريحة جديدة ثم شريحة. عموما لها كلام كثير، لكن أنت تلمس الطلاب طلاب أعمارهم اثنعش وثلطعش وأرباعطعش، أنا أزعم أزعم أنه ربما بعض كبار المربين لديهم خبرة سابقة لا يستطيعون التعامل مع الجيل الجديد، لأن الجيل الجديد لديه سمات جديدة، هذه السمات الجديدة ليس لها مثال سابق فيما مضى جيد.

فإذا لم يكن قد عمل تحديثا: إيش اللي يدور في شبكات التواصل؟ إيش الاهتمامات التي تشغل الشباب؟ إيش قيمة الألعاب الإلكترونية في حياة الكائن الحي اللي عمره أحدعش واتناشر سنة؟ إيش يقدموا اليوتيوبرز والمشاهير في جيبك؟ إيش يقدموا؟ إيش مدى متابعته وطبيعته ومقدار متابعة هؤلاء الشباب لمثل هؤلاء الرموز؟ هذا كله أسهم في تشكيل عقلية ولغة ونمط جديد.

احنا مرة صار لنا موقف مع واحد آآ ثاني كان عندنا، كان في برنامج، فكان في واحد حاط السماعات الأذن وقت البرنامج، فاحنا قلنا له يعني مثلا اه يعني في في برنامج وفي سماعات، فقال لا موسيقى موسيقى، اه يعني يعني غاية ما في أنا مسوي خلفية مع يعني أنا ماني منشغل فاهم أنا حاط موسيقى بس يعني فاهم.

المهم فيعني هو مو مشكلة، هو مو مخبيها يعني فاهم، يعني مو هو جالس يخبي، لا، هو وعادي يعني عادي الفكرة، بغض النظر عن أنه هذه موسيقى بس هي الفكرة أني أتكلم عن نمط الانشغال، أنه هو ما يشوف إن هذا انشغال أصلا ما عادي يعني هو متعود، هو ما يقدر يمشي بدون سماعات فقام يكذب متعود على هذا النمط له. فقصدي أنه إذا لم تكن، هذا مو معناه أنك أنت تكيف برنامجك على أنه يكون ترفيه، احنا اتكلمنا سابقا طبعا هذا كله مبني على أصلا دروس السابق، نتكلم عن التربية ودرجات الثمرات وإصلاح الفساد وأعلى من حل المشكلات وأعلى منها صناعة النماذج، تكلمنا عن هذه كلها.

لكن دوام التجدد والتجديد لازم تعرف إيش أهم المستجدات في الواقع العام الذي يمكن أن يؤثر على الواقع الخاص، ما بقول كل الواقع العام بجميع أحداثه ومجرياته السياسية والاقتصادية والمدري ايش لا، وإنما الواقع العام الذي له ارتباط بالواقع الخاص يمكن أن يؤثر على هذه الفئة أو الشريحة التي تستهدفها بالتربية. إذا لم تكن مديم للطباع ماشي أنا عندي خبرة سابقة وبدأت في هذا لا، لازم تظل مجددا.

إيه هي القضايا التي ممكن تمارسونها؟ ترى بكرة ممكن يجيك يجيك طلاب ولا تستغربوا، ممكن بكرة يجيك طلاب اه ما يروا أنه في الشذوذ مشكلة، أنه من الخيارات الإنسانية البشرية الشخصية الميول، أن الإنسان يكون له ميول شذوذ وهذه قضية يعني أكثر ما فيها أنها هي تحتاج إلى علاج أو تحتاج إلى بينما بس أنه خيار شخصي ماشي، الحين تشوفه بعيد مستحيل، لا، ترى ممكن يكون من باب الحرية، وهذه الأطروحات الآن جالس تقدم على أنها تدرس في مدارس الأطفال جيد وفي كثير من أفلام الكرتون اللي بينشأ عليها هذا، بينشأ على مثل هذه المعاني تقدم في هذا المال، ما تستغرب أن بكرة تصير فاهم الفكرة؟

طيب إيش إيش أقول له؟ قل له تمام، عاد أنا ما حقول له تمام عادي، لا، قل له هذه فاحشة وعمل قوم لوط وعذب الله أمة من الأمة من أجله. بس الفكرة أني أنا فاهم، أنا فاهم أنه على الأقل محمد يسلم لي صدمة لما تصير. طيب مقدار تعلق الشباب بالأفلام والمسلسلات وما فيها وما أدري ايش، أنا لازم أكون فاهم وواعي إيش إيش الفكرة؟ فاهم إيش الموجود في هذا الواقع؟ بكرة أنا أصطدم مع واحد من الطلاب عنده هذه المشكلة، أقدر أتعامل معاه أنا فاهم إيش الفكرة، فاهم إيش فين الحدود، هذه المربعات وهذه الإشكالات.

القصد دوام التجدد والتجديد، طبعا بينها فرق، تجدد في ذاتي في وعيي أنا في فهمي لما الذي يجري، والتجديد أيوه بناء على التجدد هذا ينتج ينتج هذا التجديد والتنويع وما إلى ذلك.

السمة الأخيرة وهي ليست أخيرة حقيقة، لكن هذا الذي يسعى له المقام، وهذا الذي يسعى له مثل هذه المحاضرة اه في مثل هذا البرنامج، وهي سمة دوام الاعتصام والتوكل والاستعانة بالله سبحانه وتعالى في مثل هذه الوظيفة الشريفة العزيزة، وظيفة وهي اللي هي متصلة بوظيفة الأنبياء، باعتبار أن التربية تحت المظلة الرسالية.

وهذه القضية ليست تكميلا للعدد ولا لأنها مما يقال عادة أنه يعني في كذا الدعاء الاعتصام، لا، ولكن معقد الالتقاط فيها هو الحبل الذي مددناه في الكلام قبل قليل بين وظيفة المربي الرسالية وبين وظيفة الأنبياء، إذ أن وظيفة المربي بهذا الاعتبار هي معالجة الناس واستصلاحهم حتى يسيروا على طريق الصلاح والخير الذي يريده الله سبحانه وتعالى.

من أهم المقامات التي قام بها الأنبياء في هذه في هذه الوظيفة تحديدا هي مقامات الاعتصام والتوكل، إقامة اعتصام التوكل، لذلك من أجمل اللفتات التي ذكرها ابن القيم وقد سمعتموها مرارا، لما قسم التوكل إلى درجات ها، درجات في توكل في المباحات، وهذه عبادة من جهة كونها توكلا ولكنه متعلق هذا التوكل هو التوكل على الله في الازدياد في صفقة تجارية معينة، أتوكل على الله في أن يوفقني في هذا الرزق، هذه عبادة ولكن متعلق وهو أمر مباح.

أعلى من هذه الدرجة: التوكل على الله في الاستقامة على أمره وفي استدفاع الذنوب والمعاصي عن الإنسان، ذنب أرقني لم أستطع أن أخلص منه، أتوكل على الله في دفعه، هذا مقام أعلى من المقام الأول.

المقام الأعلى وهو مقام الذي سار عليه الأنبياء: التوكل على الله في اصلاح الخلق، التوكل على الله في اصلاح الخلق في نصرة دينه في إعلاء كلمته. فمقام التوكل والاعتصام الاستعانة بالله سبحانه وتعالى في السياق التربوي والإنشائي والإصلاحي هذه سمة أساسية وثيقة من صميم ما ينبغي أن يكون عليه الداعية أو المصلح أو المربي.

ما أجمل وما ألذ وما أعظم وما أبردها على النفس والقلب وما أثمرها في الوجدان بعد أن تنهي يومك التربوي مع الطلاب ثم تصلي معهم الصلاة قبل قبل الخروج، أن تكون في سجودك داعيا داعيا الله سبحانه وتعالى سائلا إياه وطالبا منه أن يحقق الثمرة، وأن يبارك فيما قدم، وأن يصلح هؤلاء الشباب وأن يجعلهم من الصالحين وأن وأن، هذا ترى له يعني أثر إيماني عظيم جدا وله أثر في صلاح هؤلاء الناس.

تعلمون النبي صلى الله عليه وسلم لما دوس عصت فقال: اللهم اههد دوسا وات بهم، أتواء. هذا الدعاء له أثر، له أثر كبير جدا. التوكل على الله أنه أنه أنت أمام الآن مشروع كبير في التربية، تعرف مثلا انتهيت من سنة مثلا الآن تبدأ سنة جديدة فيها قصة طويلة وصناعة برامج ترتيب مواد وفيها مدري ايش وفيها كذا. استحضار التوكل هنا والاعتصام والاستعانة بالله سبحانه وتعالى، طبعا هذا ما يأتي إلا بالسمة رقم أربعة اللي هي إيش؟

السمة رقم أربعة اللي ذكرناه: دوام استحضار الغاية والمقاصد. يا جماعة الخير، من أعظم ثمرات دوام استحضار الغاية والمقاصد هو أنك تستطيع أن تستحضر التوكل دائما، يعني يعني إذا كان استغراقك في الوسائل، صدقني حضور التوكل والاعتصام والاستعانة بالله صدقني سيكون حضورا باهتا، حضورا باهتا، وأحيانا يكون أقرب للعبارة التي نكررها دائما: الله يوفقكم، الله يفتح عليكم، كذا حقت اللي حقت الله جزاك الله خير قل لي شكرا اللي اه والله أنت زي كدة يعني.

لكن لكن دوام واستحضار الغايات والمقاصد ها أنت أصلا تخيل دائما مستحضر أنه يرى هذول إن شاء الله الثمرة كذا هذول كذا، احنا قصدنا الآن أن يحصل هذه المعاني الأفقية، معاني الأفقية.

هي بذاتها تعين الإنسان على أن يظل دائم الاستعانة بالله؛ لأن تلك الأهداف الواسعة والكبيرة تعرف جیداً أنك لن تستطيع أن تحققها بنفسك، ولن تستطيع أن تحققها بحسن التخطيط فقط، ولا بحسن صناعة البرامج فقط.

لكن هذا لا يكون بغير استحضار المقاصد والغايات، فهي هذان وهاتان السمتان بينهما علاقة وطيدة كبيرة أساسية مهمة. فصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.