بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. الله يحييكم جميعا، نستعين بالله ونستفتح برنامج أو مواد برنامج صناعة المربي، وهذا البرنامج إن شاء الله سيكون هناك حديث خاص في تفاصيله وما يعني متعلقاته بالنسبة للمشاركين فيه، لكن الآن سأبدأ مباشرة بالمادة وبالمحاضرة، وبعد ذلك إن شاء الله سيكون هناك لقاء لتفاصيل البرنامج. هذه المحاضرة هي أول محاضرة في سلسلة محاضرات عن صناعة المربي، وهذه المحاضرات أرجو أن يكون فيها شمولية، ومحاولة لتغطية جوانب مختلفة ومتنوعة ومتعددة مرتبطة بالتربية وبالمربي، ولا أرجو أن يكون من سمات هذه المادة أنها لا تكون مادة تنظيرية مجردة، وإنما تكون مادة التنظير فيها مهيأ للعمل، والمعرفي فيها موطئ للجانب التطبيقي، أرجو أن تكون كذلك بإذن الله، كما أرجو أن تكون محاطة بتوفيق الله وعونه وتسديده، وأن يكون فيها النفع والخير والبركة. ومن الجوانب التي يلتمس الإنسان فيها البركة إن شاء الله، هو أن المشاركين في هذا البرنامج هم على رأس أعمال دعوية يمكن أن توصف بالتربوية، أو تربوية يمكن أن توصف بالدعوية، فإن نجتمع على مائدة معرفية يراد منها العمل ومعززا للعمل، هذا بحد ذاته سبب يرجو الإنسان منه البركة، خير من أن نجتمع على مادة معرفية تبدأ بالمعرفة وتنتهي بالمعرفة. هذه المادة أو سلسلة محاضرات صناعة المربي وبرنامج صناعة المربي بشكل عام، له شعار، وهذا الشعار هو الذي سيكون حاكما لكثير من التفاصيل التي ستقدم في هذا البرنامج، هذا الشعار هو المربي بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، هذا الشعار الجزئي هو شعار حاكم للتفاصيل، ومحاضرة اليوم كلها محكومة بهذا الشعار، مادة اليوم عنوانها: ثغر التربية بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، تمام؟
وبعدين احتياجات المربي بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، بعدين محاضرة مثلا أدوار المربي بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، وهكذا السلسلة ستكون بإذن الله كلها فيها عينان، عين ينظر فيها على الوحي، وعين ينظر فيها على الواقع، الواقع من جهة التحديات أكثر شيء، وليس فقط تحديات، سنتناول أشياء أخرى، لكن أكثر شيء من ناحية التحديات. هذا الآن خلينا نقول المظلة الحاكمة لتفاصيل المعلومات والقضايا التي سناخذها بإذن الله تعالى.
طيب، إذا ما المتوقع؟ لما نقول ثغر التربية، إحنا محاضرتنا ثغر التربية، إيش المتوقع أن تكون الموضوعات التفصيلية؟ إذا قلنا ثغر التربية بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، إيش المتوقع نتكلم عن إيش؟ أهمية التربية، إيش مركزيتها في الوحي؟ طبعا هذا من الجهة الأولى، وبعدين من الجهة الثانية إيش راح نتكلم؟ إحنا ثغر التربية، ما إحنا جالسين نتكلم عن التحديات التربوية التفصيلية، أهميتها من ناحية الواقع. تمام، جميل جميل، يعني في أهميتها في الشرع وفي أهميتها في الواقع، جميل جدا، طيب راح تيجي التفاصيل بإذن الله.
إذا من المنطقي جدا أن أبدأ الآن بالناحية الشرعية، أو عين على الوحي فيما يتعلق بالتربية ومركزيتها، بحكم أننا نتكلم عن لما أنت تقول ثغر التربية، هل هو ثغر فعلا؟ هل هو ثغر فقط واقعي، ولا يمكن أن يكون ثغري له مستند شرعي أصلا، من حيث إنه باب من الأبواب التي أرادت الشريعة أن تسدها وأن تملأها؟ واضحة الفكرة هذه؟ هذه قضية مهمة جدا في نظرنا إلى التحديات أو للقضايا بشكل عام.
إذا عندنا عنوانان رئيسيان لمادة اليوم، العنوان الأول هو ثغر التربية في صفحات الوحي، والعنوان الثاني التربية في خارطة ثغور الواقع أو تحديات الواقع. بالنسبة للقسم الأول، وهو فيما يتعلق بالوحي والشريعة، أين جاءت التربية في الإسلام وفي الشريعة؟ لاحظوا إحنا الآن نبغى نتكلم عنها ليس باعتبار فقط التفصيل، إحنا بنتكلم عنها لكي نصل إلى مدى قيمتها وأين خارطتها في الوحي، يعني هل هي أمر أو واحدة من خلنا نقول الواجبات مثلا المستقلة، أو هو باب من الأبواب التي لها قيمة استثنائية في الشريعة ومرتبطة بغيرها، ويمكن أن تكون ثغرا مشكلا، ويمكن أن تكون إلى آخره؟ لاحظوا أننا سنوصل لهذه النتيجة. طيب، المشاركات مفتوحة بالكتابة إن أردتم، وين واردة في الشريعة؟ يا سلام، التطبيق النبوي، الآن خلينا فرعين حتى ننظر إلى التربية من الناحية أو من ناحية الوحي، نقسمها إلى فرعين أو قسمين.
القسم الأول الناحية النظرية، نصوص آتية في الشريعة عن التربية، القسم الثاني التطبيق العملي، مو لازم تجد لفظ أو نص معين. تمام؟
بالنسبة للنصوص النظرية، أين جاءت التربية؟ نعم، في القرآن وفي السنة، إحنا الآن ما نتكلم عن الناحية التطبيقية، قلنا القسم الثاني. مم، أسوة حسنة، نصائح لقمان لابنه، إيش يزكيهم؟ طيب هنا أيضا أكثر من إجابة في قضية التزكية، أنه يزكيهم، اصطنعتك لنفسي. طيب اسم الرب، طيب هنا لولا ينهاهم الربانيون، يعقوب أبناؤه. طيب هل في لفظ قرآني أو نبوي يمكن أن يكون دالا على التربية؟ لا يكون التربية، أنت لما تبحث مو لازم تبحث باللفظ، تعرف مثلا أنت عندك العقيدة، تبغى تقول الاهتمام الوحيد بالجانب العقدي، ما تبحث بلفظ عقيدة، صح ولا لا؟ إيه، طيب الآن التربية لما تبحث عنها في الشريعة في الوحي، هل هي آتية بلفظ التربية ولا في ألفاظ أخرى؟ لا، الزهد لا، لكن التزكية صحيح، التزكية هو ألصق لفظ غير لفظ التربية، ألصق لفظ بمهام ووظائف وأهداف التربية، تزكية.
لذلك يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، هذه يزكيهم لما تفكها كممارسات عملية نبوية، هي متضمنة تربية وهي تربيها، واضح الفكرة؟ لأنه النتيجة التي تراد من عملية التزكية، هي النتيجة التي تراد من عملية التربية، واختيار لفظ التزكية أولى وأفضل من اختيار لفظ التربية، لأن لفظ التربية بحد ذاته لا يفيد مدحا ولا ذما، عشان كذا مثلا تقول: ربى ابنه على الفساد، بس ما تقول: زكى ابنه على الفساد، واضح؟ التربية ليست مدحا بحد ذاته، بينما التزكية تقول النبي صلى الله عليه وسلم زكى أصحابه، أي أنه رباهم تربية أدت بهم إلى نقاء نفوسهم وعلو إيمانهم أو قوة إيمانهم وتخليتهم من الشوائب والأوراق، واضح الفكرة؟
ومن هنا تقفز إلى نتيجة مبكرة وهي صحيحة جدا، وهي أنك يمكن أن تدرك قيمة التربية في الإسلام بقدر ادراكك لقيمة التزكية في الإسلام، واضح الفكرة؟ في القضية هنا تفهم أنها قضية عالية وليست قضية من القضايا العادية.
طيب السؤال الثاني، لا زلنا في القسم النظري الآن، القسم النظري، هل جاء لفظ التربية في الوحي، التربية أو الجذر هذا؟ الربانيون، هو بالفعل لفظ هناك من ذهب من المفسرين إلى أنه من التربية، وهناك من ذهب إلى الرب. طيب، مين الربانيون وارد في عدة آيات صح، في آية كذا ألصق شيء بالسياق الذي نتكلم عنه. أيوه، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّبِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. هذه الآية آية راح تكون مركزية عندنا في السياق، طبعا اختلف المفسرون كما قلت، أنا أريد أن أقرأ لكم كلام إمام المفسرين ابن جرير الطبري، لأنه حلل هذا اللفظ، حلل هذا اللفظ وأتى بالاقوال ثم رجح اللفظ المشتق أو الذي له علاقة بالتربية، وهذه الآية آية تعتبر مركزية في السياق التربوي، لأنه ليس فيها فقط قيمة التربية، وإنما فيها حتى فيها أكثر من شيء، فيها قضية طريق التربية، كُونُوا رَبَّانِيِّبِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، وسيأتي إن شاء الله.
طيب، دعوني أقرأ لكم كلام ابن جرير رحمه الله تعالى، يقول: وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانية -وابن جرير من أجمل الأشياء في تفسيره لما يقول لك وأولى الأقوال عندي بالصواب، لأنه ابن جرير في كل آية إذا فيها أقوال يأتي بالأقوال مسندة، حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلى المنتهى يعني قتادة ولا أيا كان ولا الحسن ولا كذا- ثم يقول لك: وأولى الأقوال عندي بالصواب كذا لأن ولأن ولانه لو قيل ويجيب الأقوال الأخرى المرجوحة فسيكون كذا وكذا وكذا. ولذلك كتاب ابن جرير كتاب لا يستغنى عنه في تفسير القرآن، حتى الكتب واحد يقول الكتب متأخرة ألفاظها سهلة مدري إيش، ابن جرير الطبري سيبقى الذروة في كتب التفسير والأهم.
طيب، يقول: وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان الذي يرب الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها ويقوم بها، ومنه قول علقمة: وكنت امرأ أفضت إلي ربابتي، وقبلك ربتني فضعت ربوب. تمام فضيت هذه جملة معترضة يعني فعالة تربية من قبلك إلى أنني ضعت. يقول: وكنت امرأ أفضت إلي ربابتي، وقبلك ربتني فضعت ربوب، يعني بقوله ربتني ولي الأمر والقيام به، قبلك من يربه ويصلحه فلم يصلحوه ولكنهم اضاعوني فضعت، يقال منه هذا كله كلام ابن جرير، يقال منه: رب أمري فلان فهو يربه ربا وهو رابه، فإذا اريد به المبالغة في مدحه قيل هو ربان، كما يقال هو نعسان من قولهم نعس ينعس إلى آخره من الكلام في الأصل.
ثم قال: فإذا كان الامر على ما وصفنا وكان الربان ما ذكرنا، والرباني هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفته، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يرب امور الناس بتعليمهم إياهم الخير ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيم التقي لله، والوالي الذي يلي امور الناس على المنهاج الذي وليه مقسطون من المصلحين امور الخلق، بالقيام فيهم بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم وعائدة النفع عليهم في دينهم ودنياهم، كانوا جميعا يستحقون أن يكونوا ممن دخل في قوله عز وجل: وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ.
جميل، ليش أورد هذه الصور اللي هم كان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يرب الناس، والحكيم والتقي والوالي؟ ليش؟ لأن من أقوال المفسرين المشهورة في ربانيين، بغض النظر عن ما يحللوا اللفظ، يعني من فسر ربانيين على قسمين في طريقة التفسير، منهم من فسرها بتحليل اللفظ أنه نسبة اللفظ إلى ماذا، هل هو إلى الرب أم إلى التربية؟ هذا قسم، القسم الآخر هو الذي أتى بالنتيجة وصورة الرباني بغض النظر عن النسبة، لأنك تعلم أنك لو نسبت الرباني إلى الرب أو نسبته إلى التربية قد تعرفه في النتيجة بشيء واحد، صحيح؟
القسم الثاني هم من عرفوه بالنتيجة فقالوا ماذا؟ الربانيون هم العلماء الفقهاء أو الحلماء الفقهاء أو الولاة المقسطين إلى آخره. فابن جرير رحمه الله قال لك ترى كلهم يدخلوا فيه الربانيين، لأنهم يمارسون هذه التربية وسياسة الناس إلى الصلاح. لذلك، مرة أخرى بشكل سريع، يقول: فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفناه، وكان الربان ما ذكرناه، والرباني هو المنصوب إلى من كان بالصفة التي وصفنا، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يرب امور الناس بتعليمه إياهم الخير ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك هذه الأقوال الآن الحكيم التقي لله والوالي الذي يلي امور الناس على المنهج الذي يلي المقسطون إلى آخره، ثم قال: كانوا جميعا يستحقون أن يكونوا ممن دخل في قوله عز وجل: وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. ثم قال: فالربانيون إذا هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمر الدين والدنيا، ولذلك قال مجاهد: وهم فوق الأحبار، لولاهم ربانيون والأحبار، لأن الأحبار هم العلماء، والرباني الجامع إلى العلم والفقه والبصر بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية وما يصلحهم في أمر دين ودنياه.
ياه، واضح كلام عظيم جدا وهو متصل بثغر التربية الذي نتكلم عنه من جهة عين على الوحي، وهذا كله الآن في القسم النظري من عين على الوحي في موضوع التربية. باقي الآن القسم العملي من عين الوحي في قضية التربية، أيهما أكثر؟ العملي التطبيقي، عملي التطبيقي، يعني هل تستطيع أن تصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في كل السنوات أنه مجرد تعليم؟ اختزال شديد، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ لذلك الله سبحانه وتعالى قال: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. جيد، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد تعليم، لم يكن مجرد تعليم، فضلا عن أن يكون مجرد تحفيظ، جيد، أنه هو مجرد حفظ، لا، هو في درجات، جيد، وكلها درجات شريفة، لكنها متكاملة فيما بينها، ما يستقل بشيء منها عن الآخر، لذلك راح يأتينا إن شاء الله في.
المحاضرات مركزية العلاقة المركزية بين التربية والعلم من التربية والعلم هذه قضية في غاية المركزية. عموما الجانب الآخر هو الجانب الإيش التطبيقي، ما يحتاج نذكر تفاصيل التربية النبوية لأنه هذا أصلاً سيكون عنوان إحدى المحاضرات يعني وحدة من المحاضرات في مادة المربي ستكون، وقد تكون القادمة يعني لم أرتب ترتيب العناوين بالضبط، اللي هو التربية أو مدرسة التربية النبوية هذا سيكون محاضرة كاملة بإذن الله في تتبع تفاصيل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم التربوي، مضامين، أهداف، ممارسات، إلى آخره.
لكن نرجع مرة أخرى، نحن نتحدث عن ثغر التربية، وقلنا له أو ننظر إليه بعينين: عين على الوحي، وعين على الواقع. عين على الوحي نظرنا إليها من قسم نظري، وذكرنا في القسم النظري أمرين؛ في قسم نظري يذكر فيه لفظ التربية: رباني، ربانيون، أو كونوا ربانيين، وايوة، ولفظ أو قسم لا يذكر فيه التربية وإنما يذكر فيه دورها أو عملها، أو يذكر فيه آخر، وقلنا ألصق لفظ هو التزكية.
ثم القسم الآخر من عين على الوحي اللي هو ايش؟ الناحية التطبيقية، وشواهده لكثرتها ستفرد في محاضرة بإذن الله تعالى من هذا العنصر كاملاً، ستدرك أن قضية التربية ليست قضية هامشية، وليست قضية من الناحية التكميلية في الشريعة، وليست القضية وإنما هي قضية مركزية وأساسية، وهي يعني خلنا نقول تأتي في واحدة من الذروات أو من الذرة العالية في الإسلام، لأنه كلام مجاهد قبل شوية أنه الربانيون فوق الأحبار، الأحبار هم العلماء والربانيون فوقهم فوقهم، جيد.
وأن الله سبحانه وتعالى هذي هذي ملاحظة مهمة يعني اللي ما خلينا نقول يجب أن تفرد، اللي هي أنه الله سبحانه وتعالى يحملها؟ الربانيين يحملهم أدواراً، وهذا يدخل في الثغر بعدين وأدوار المربي، أنه قال: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ، أولا ينهاهم، في دور المفترض أنه يكون على الربانيين. طيب، خلاص انتهينا من هذي الآن القضية، ننتقل إلى لا لا، عينه على الواقع، عينه على الواقع اللي هو عن ثغر التربية في الواقع.
طيب، لاحظوا أنا الآن ما أتكلم، لن أتكلم عن ايش التحديات التربوية الموجودة في الواقع، هذا كله سيأتي إن شاء الله، نحن نتكلم الآن عن ما هو أعم: عن أين يقع ثغر التربية حين تنظر إلى الواقع وتنظر إلى الثغور والمشكلات؟ أين يقع ثغر التربية بالنسبة لهذا الواقع؟ طيب، لذلك نحتاج نقول أولاً أولاً حتى تحدد ثغر التربية وأين يقع؟ وأين محله وحساسيته؟ يجب أن يكون لديك تصور لخارطة الثغور، أو أن تكون مدركاً أن المشكلات التي يعني خلنا نقول تواجه المسلمين في الواقع هي مشكلات متعددة ومتنوعة وليست مشكلة واحدة، بحيث انك تستطيع بعد ذلك أن تقيم الثغر.
وواحدة من أهم المشكلات التي تواجه كثير من الدعاة وكثيراً من المهتمين بشأن الإسلام أنهم حين يحددون الثغر الذي يعملون فيه أو المشروع الذي يعملون فيه، لا يكونون على استحضار لاتساع خارطة الثغور ومساحتها، ولذلك أحياناً يقعون في إشكاليات متعددة؛ منها أنهم لا يرون إلا الثغر الذي هم فيه ويقللون من قيمة الثغور الأخرى، ومنها أنهم لا يدركون أهمية احتياجهم للثغور الأخرى، وأحياناً لا ينتبهون إلى علاقة الثغر الذي هم فيه بالثغور الأخرى، فإحسانهم في ثغرهم قد يؤثر سلباً وإيجاباً على الثغور الأخرى.
لذلك نحن نقول الآن: الثغور تنقسم إلى قسمين. الثغور تنقسم إلى قسمين من حيث ايش يعني آآ الثغور تنقسم باعتبارات، لا أنا باعتبارات تمام زميل الآن باعتبار تأثيرها على بعضها، لكن يمكن أن تقسم الثغور باعتبارات متعددة، فتقول: تقسيم الثغور باعتبار أهميتها، وتقسيم الثغور باعتبار مثلاً امتدادها الزمني، وفي بعضها منحصراً ثغر مؤقت والله مثلاً مشكلة الشذوذ، مشكلة النسوية، وبعضها ثغر ممتد من خمسين سنة من مئة سنة من إلى آخره، تمام.
وأيضاً الآن هذا الذي سأذكره: انقسام الثغور باعتبار تأثرها وتأثيرها ببقية الثغور الأخرى، ليس كل الثغور لها علاقة وتأثير ببقية الثغور، ثغر التربية ثغر التربية ومن أهم الثغور التي لها بالغ الأثر على الثغور الأخرى تأثراً وتأثيراً. فإذا كانت التربية صالحة وكانت التربية يعني خلنا نقول منتجة، منتجة لسد الثغور الأخرى، فأنت ستقدم خدمة عظيمة للإسلام والمسلمين في مختلف المشكلات، وإذا كانت التربية مقزمة لمن يربى ومحجمة لعقله وتفكيره وقدراته وإلى آخره، أنت لا توصف بأنك قصرت في التربية فقط، وإنما بأنك قد أضريت أو أضريت الثغور الأخرى؛ لأن هذا الثغر الذي أنت تقوم عليه هو مؤثر تأثيراً كبيراً على الثغور الأخرى، ولذلك وكثير التزكية.
ولذلك لا ينبغي لك أبداً أن تظن أو أن تنظر إلى نفسك وأنت تقوم على ثغر التربية أن تقول: أنا قائم بثغر التربية فقط، لا مو صحيح، قيامك على ثغر التربية هو في الحقيقة قيامك على ثغر التربية زائد ثغر كذا وكذا وكذا وكذا إلى ما شئت من الثغور، فبمدى وبقدر إحسانك في ثغر التربية فأنت في الحقيقة تنصر الإسلام والمسلمين في ثغور كثيرة أخرى، وبقدر إساءتك في ثغر التربية فأنت تسيء للإسلام والمسلمين في ثغور أخرى.
ولذلك آخر إنسان ينبغي أن يحتقر نفسه أو يحتقر دوره هو المربي، آخر إنسان ينبغي أن يحتقر دوره ونفسه المربي، وأحياناً تعرف تأتيه تساؤلات أنه الأم عندها مشكلات كبيرة وأنا شغال في التربية، أنت منت فاهم علاقة ثغر التربية ببقية الثغور، علاقة ثغر التربية هو علاقة هي علاقة وطيدة ببقية الثغور الأخرى، وسيأتي الآن العنوان الجديد يثبت أيضاً هذا المعنى.
لذلك العنوان التالي هو هذا العنوان رقم اثنين في عينه على الواقع، أليس كذلك؟ العنوان الثاني في عين على الواقع هو بالنظر إلى مجموع الثغور: ثغور ثغر الجهل، ثغر الفقر، ثغر الحروب والمشكلات والآثار الناتجة عنها، ثغر مشكلات الجيل، ثغر التحديات الفكرية، ثغر ثغر ثغر إلى ما شئت، النقص النقص في العلوم الشرعية، في في طبيعة التدريس، في في كل ما شئت من الثغور.
ما درجات التعامل؟ أو ما الدرجات التي ينبغي أن ينظر الإنسان المصلح لنفسه في طبيعة تعامله مع مجموع هذه الثغور؟ أو لنقل السؤال بصيغة أخرى: المشاريع الإسلامية التي تقدم للتعامل مع هذه الثغور يمكن لنا أن نقسمها إلى درجات من حيث طبيعة تعاملهم مع الثغور، وطبيعة الثمرة التي تتحقق من عملهم على الثغر. واضح هذا الآن؟ ما أتكلم عن ثغر التربية، أتكلم عن ثغور كلها لأصل إلى نتيجة أخرى أو سؤال آخر، وهو: إذا قلنا أن هناك درجات في تحقيق الثمرة في التعامل مع الثغور، فأي درجة يحققها تحققها التربية في التعامل مع الثغور؟ واضح الفكرة؟ هذا اللي أنا بوصل له.
بس الآن نبدأ، الآن عندك ثغور كثيرة، في مشاريع اسلامية كثيرة، مشاريع دعوية ومشاريع خيرية في إغاثة المحتاجين واللاجئين كثيرة جداً، تمام، يمكن نقسمها إلى ثلاثة أقسام من حيث الثمرة في التفاعل مع هذا الثغر، هذه الثلاث درجات أو ثلاثة أقسام هي مرتبة من الأدنى إلى الأعلى؛ الدرجة الدنيا الدرجة الدنيا هي درجة تخفيف مشكلة الثغر الذي أتعامل معه وليس ايش وليس حلها أو إنهاء المشكلة.
وهذا يقوم به تقوم به كثير من المشاريع، وهو يأتي إلى مشكلة معينة فيقول: شوف قدراتي وإمكاناتي والواقع وتحدياته لا تسمح لي بأن أنهي هذه المشكلة، ولابد أن أتصالح مع قدر من هذه المشكلة وأرضى أن هذا هو الواقع، ولكن أحيان أو أحاول أن أخفف من الفساد في هذا الواقع، تمام؟ ومشاريع كثيرة تدخل تحت هذا القسم.
درجة أعلى منها، وهو من يقول: أنا سأركز على مشكلة ما وسأنهيها تماماً، شف أن أنهيها ليس بالضرورة أنهيها من مصدرها بحيث ما تكون موجودة، ليس هذا هو المقصود، وإنما أنهيها في لأن أنهيها في الشريحة التي أتعامل فيها أو معها، يعني أنا أقصده إلى إنهاء المشكلة في الشريحة التي أستهدفها، سواء كانت إلكترونية ولا على أرض الواقع مركز تربوي أنا أريد أن أهني مشكلة التفاهة عند الخمسين طالب اللي عندي، بينما الأول ايش إيوه أريد أن أخفف مشكلة التفاهة عند الخمسين الطالب اللي عندي، تختلف طبيعة البرامج بين هذا وهذا، صح؟
الدرجة الأعلى منها هي درجة ليست تخفيف المشكلة وليس إنهائها فقط، وإنما بعد إنهائها ايجاد البديل والنموذج الصالح المعياري الذي ينبغي أن يكون، تمام طيب، كما قلت لكم: إذا نظرتم إلى ساحة المشاريع الإسلامية بالنظر إلى ساحة ومساحة الثغور ستجدون أن المشاريع بعضها في الدرجة الدنيا، بعضها في الدرجة الوسطى، بعضها في الدرجة العليا في التفاعل مع هذه العرق.
سؤال الآن: التربية ما الذي تحققه من الدرجات في التعامل مع المشكلات كلها؟ كلها بمعنى قد يكون في ظرف ما لا يمكنك أن تفعل إلا أن تخفف الفساد، صح، ايش الوسيلة؟ واحدة من أهم الوسائل في كثير من المشكلات ستكون تربية، تريد أن تحل المشكلة؟ في كثير من المشكلات سيكون واحدة من أهم الحلول التربية، وأما الدرجة العليا فوسيلتها رقم واحد هي التربية، اللي هي صناعة النماذج والأرقام الصعبة وإلى آخره.
لذلك ثغر التربية وعلاقته بالثغور ثغر مؤثر جداً كما قلنا قبل قليل، وهو أيضاً في طبيعة التعامل مع المشكلات ومع الثغور، التربية يمكن أن تعمل في الدرجة الدنيا ويمكن أن تعمل في الدرجة الوسطى ويمكن أن تعمل في الدرجة العليا، لذلك العنوان الثالث: بوصلة التربية بناء على الثغور واحتياجاته.
هذا العنوان الثالث، كل ما قيل في التربية وقيمتها وعلاقتها بالثغور وتأثرها وتأثيرها هذا لا يكون بأي تربية، وإنما يكون بالتربية الواعية بطبيعة الثغور ومشكلاتها، لذلك سيأتينا في محاضرة احتياجات المربي بإذن الله أنه من أكثر الناس الذين يحتاجون إلى علم بالواقع وعي بالواقع، لماذا؟ لأنك حين تقول تربية أنا ما أخرج أناس أربيهم ليخرجوا في ثغر التربية فقط وإنما ليملأ ثغور الواقع، فإذا لم يكن عندي أنا كمربي إدراك لطبيعة ثغور الواقع واحتياجاته فتربية هؤلاء ستكون ناقصة.
لذلك كل ما يقال في قيمة التربية هو ليس لأي تربية وإنما هو هو للتربية التي تدرك حجم ثغور الواقع وطبيعة الاحتياجات في الثغور وإدراك العلاقة بين ثغر التربية والثغور الأخرى، ومن ثم العمل في ثغر التربية بطريقة ومستوى يخرج أناساً قادرين على أن يبلغوا تلك الثغور، وبناء على ذلك كله نقول: إن ممارسة التربية والمحاضر التربوية والعمل التربوي كعجلة ميكانيكية بنفس الطريقة التي أنا ربيت عليها ونفس المحضر لأني ربيت عليه أنا أقوم به في من بعدي ثم من بعدي أقوم به في من.
هذا هذه عجلة، وإن كان فيها خير وإن كان فيها نفع، إلا أن فيها عقم، فيها عقم، لماذا؟ لأن عجلة التربية لا يمكن أن تدور بشكل صحيح وتنتج بشكل صحيح ما لم تكن متجددة بناء على تجدد احتياجات ايش الثغور والواقع، ولذلك من لا يجدد في عمله التربوي وفي في المحاضن وما إلى ذلك، من لا يجدد في المواد وفي طبيعة الخطاب وفي طبيعة ما تربى عليه الفرد بناء على تجدد المشكلات والثغور، فهو يقوم بتربية مع ما فيها من الخير إلا أن فيها عقمة بقدر عدل عقم بقدر ما يكون من النقص، جيد.
ولذلك إياك أن تقع بفخ وفي وهم العمل التربوي أنه أنا أنه أنا في العمل أنا مربي أنا سأربى الأجيال، خليني مربي الأجيال يعني مربي الأجيال هذي أحياناً تقال على إنسان قد يفسد، جيد، إياك أن تقع في هذا الوهم والفخ أن لا أنت أنت من أهم وظائفك ها شف حتى يمكن أن نأخذها ترى من لول لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، هذي القول الإثم وأكل السحت هذي يمكن أن تضيف إلى ايش خانة ايش الثغور والمشكلات الموجودة، طيب، وأن من أدوار الربانيين والأحبار ايش إيوه مواجهة تلك المشكلات التي كانت منتشرة في أولئك القوم، واضح.
فانه الإنسان المفترض أن يكون على هذا القدر، هذي أيضاً كله تحت شعار أصلاً المادة والبرنامج اللي هو بين ثغر التربية بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، بين مرجعية الوحي ومواكبة التحديات، طيب، آآ إحنا قلنا ضبط البوصلة صح؟ هذا العنوان كم كان؟ الثالث.
طيب آآ كم لنا احنا الآن من الوقت؟ خمسة وأربعين تقريباً، طيب خلاص، أوشكنا أنه نختم، نأتي للعنوان الرابع، العنوان الرابع وهو عنوان مهم جداً وهو أنه آآ أنا سأذكر الكلام على طول كيفكم: بقدر أهمية التربية في الوحي في الشرع وما ذكر فيها الربانيون والتزكية والعمل النبوي هذا واحد المعطى الأول، المعطى الثاني وبقدر ما ذكر من خطورة ثغر التربية وعلاقته بققية الثغور جيد.
فإن تم الإحسان في ثغر التربية فهذا إحسان للأمة في ثغورها الأخرى، وإن أسيء في ثغر التربية فهذا إساءة للأمة في ثغورها الأخرى، أنه بقدر هذا وهذا يعلم أن ما أنه لكي يكون ثغر التربية موافقاً للأهميتين فيجب أن يكون هناك جهد وتعب واجتهاد وبذل وبحث وتحقيق حتى يصل الإنسان للإحسان في ثغر التربية، وأنه ليس من الثغور التي يكون النجاح فيها بآآ ايش سموها دقها والحقها ولا أي لا، وإنما يكون بتعب وعمل وجد واجتهاد وصبر وقبل ذلك وبعده معه باستعانة و آآ استهداء يعني طلب التوفيق من الله سبحانه وتعالى.
ولأجل ذلك ولأجل ذلك من أهم ما يعني ينبغي اليوم هو العناية التامة بصнаعة المربي صناعة المربين، يعني أن مقدار ثغر التربية وأهميته ومقدار علاقته بالواقع والتحديات ومقدار وهذا ضروري معطى يضاف ومقدار النقص والتناقص.
في العمل التربوي الذي يحقق نتيجة سد الثغور ها، كل هذا يحتم ويوصل إلى نتيجة وأهمية التركيز على صناعة المربي، أو على ترميم الخلل في العمل التربوي، أو على زيادة أو رفع مستوى المربين وعمل المربين. هذي هي النتيجة التي نخرج بها من قضية ثغر التربية، آآ وحساسية هذا الثغر في الشريعة، وحساسية هذا الثغر فيه في الواقع.
إذا هذا الآن المحاضرة بشقيها هي ممهدة للمحاضرتين التاليتين: محاضرة في عين على الوحي في التربية النبوية، ومحاضرة في أين الواقع من جهة احتياجات ما يحتاجه ثغر التربية، ما يحتاجه المربي حتى يكون الثغر القائم عليه ثغراً منتجاً، ثغراً آآ يشعر الإنسان فيه أنه أو يكون الإنسان فيه قد آآ حقق المسؤولية.
هذا والله تعالى أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولقاؤنا بإذن الله آآ الأسبوع القادم اه في محاضرة جديدة من هذه السلسلة، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
الشيخ أحمد السيد