غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في هذه الدورة التدريبية النافعة بإذن الله، صمام أمان يساعد الشباب على إعادة البوصلة وإعادة ضبط الأفكار ومعالجة الشبهات وفهم كيمياء الجماهير والحذر من مستنقعات الغلو؛ هذه خلاصة هذه الدورة بفقراتها التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمامها على خير.
وحقيقة هنا أود أن أنصحكم نصيحة، مثل هذه الدورات تلاحظون نحن هنا نستهدف ربما الفئة الأقل تأثراً بالشبهات، يعني نوعية الخطاب الذي يتلقى من العبد الفقير هم طلاب محافظون متدينون، ربما من بيئات أصلاً شرعية. العبرة أن هذه الدورة التي أنت تأخذها هنا يجب عليك أنك تطورها وتنقلها معك إلى الجامعات، إلى مراكز التدريب العام، يعني أنتم ربما تصلون إلى قطاع معين في الجامعات أنا لا أصل إليه، أنت في أي جامعة في بلدنا المبارك أو في غيرها من البلدان، الأصل أن هذه المادة يتم أخذها وتنويه الشباب عليها؛ لأن الشباب الذين يقعون في فخ الشبهات في العادة هم الأقل تديناً، الشباب الذين لا يحضرون غراس أو المراكز الشرعية المتدينة، وإنما يسمعون من القنوات العالمية المفتوحة أو الساقطون في سماع السوشيال ميديا بشكل عشوائي وفوضوي.
وهؤلاء في العادة ما عندهم همة، يأتي عندي هنا يجلس ثلاث ساعات يسمع دورة تدريبية في معالجة الشبهات، وما يحتاج أمثال هؤلاء الشباب الضائع التائه الحائر من الشباب الجامعي والصاعد إلى الحياة؛ يحتاج ربما أنك تعطيه هذه الدورة بملخصات أقل، ربما على فترات أطول، ربما تضع له إياها على شكل قواعد حياتية سريعة. يعني هناك فن في إلقاء المعلومة، ممكن شخص يأخذ هذه الدورة يقدمها على شكل مقاطع ريل صغيرة، ممكن شخص يقدمها على شكل شرائح في جامعته، أنت تبدع في طريقة إيصال فحوى هذه المجالس إلى الجمهور العريض، الجمهور الذي قد لا يصل إليه سامحوني المشايخ، وإنما يصل إليه شاب ربما منكم من الشباب الصالحين، يكون طبيب ولا مهندس ولا بيشتغل في الآي تي أو كذا، وحتى يعني سيماه العامة أنه سيما إنسان عامي لا يظهر عليه أنه سيما بيئات؛ هو أقدر مني ربما أن يصل إلى فئات الشباب الضائعة التائهة الواقعة في الشبهات.
فنحن هنا نحمي من يمكن أن يقع في الشبهات منا وكلنا عرضة حقيقة أن نقع في الشبهات أيضاً، لكن في الوقت نفسه نحن نريد أن نؤسس جيلاً من الشباب قادراً على أن يطرح هذا الطرح في أي مكان يوضع فيه، في أي جامعة، في أي مركز ديني، حتى في دور التحفيظ. يعني أحياناً بعض المحاضرات أو الدورات التي يعلن عنها قد تكون ثانوية جداً مقارنة بهذا المحتوى، يعني قد تعطي دورات كثيرة إغراقية في السلوكيات وأشياء جميلة ومطلوبة، لكن أن تنسى هذه القضايا ويبقى الشاب فقط يسمع خطابات إيمانية فقط دون خطابات تثبيتية تعيد البوصلة لديه، هذا خطأ. فهذا مهم جداً وأود أن أنصحكم به، أن هذه المجالس لا تبقى حبيسة هذا المكان، بل هي أمانة في أعناق كل شخص حريص على أمته، حريص على هذا الجيل، حريص على النشء وعلى أبناء المسلمين، أن تأخذ هذه الأفكار وتعيد صياغتها بلغتك إلى مساحات أخرى، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينكم على أداء هذه الأمانات.
في الدرس الماضي كنا تكلمنا عن جذور الشبهات، وعرفنا ما تعريف الشبهات والفرق بين الشبهات والوساوس، وكيف يعالج هذا وهذا، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى أسباب نشوء الشبهات وانتشارها بالتحديد في واقعنا المعاصر، ثم ختمنا بذكر الخطوات؛ كيف تنشأ الشبهة إذا تذكر الخطوات التسلسلية كيف تنشأ الشبهة، بدءاً من الفراغ، ثم بعد ذلك الاستهانة بالأفكار، ثم بعد ذلك الفكرة الأولى، ثم سيل الأفكار التي تأتي بعد الفكرة الأولى، وكيف يختلف موقف الإنسان أثناء مواجهتها إلى عدم الفحص للمعلومات الداخلة لديك، ثم تغيير القناعات، كل هذه خطوات ونقاط منها تنشأ الشبهة وتتعمق وأنت قد لا تكون منتبه لها، وقد تكون غرقت ثم بعد ذلك تصرخ من الألم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيني وإياكم من ذلك.
اليوم بإذن الله موضوعنا كما أعلنا عن الكلام عن الشبهات في جانبها الآخر، بعد أن عرفنا الجذور والأسباب وكيفية النشأة، نتكلم عن الوقاية والعلاج؛ كيف نقي أنفسنا حتى لا نصل إلى الشبهات، ثم إذا سقط أحدنا عفانا الله وإياكم أو سمعتم أناساً من أحبابكم من حولكم من الشباب سقطوا كيف نقوم بالمعالجة العلمية الصحيحة. لكن قبل أن أدخل في موضوع الوقاية والعلاج بقي عندي يعني قضية يسيرة من الدرس الماضي لا بد أن أقف عليها سريعا معكم في بداية مجلس اليوم، وهو كيف يتم صناعة الشبهات. لماذا أتكلم كيف يتم صناعة الشبهات؟ الآن الشبهات على حالتين: الحالة الأولى أن تسقط أنت في الشبهة دون أن يتقصد أحد أن يسقطك فيها، يعني أنت عم تقرأ في كتاب الله سبحانه وتعالى أو تقرأ في أحاديث نبوية عرضاً حصلت عندك شبهة، والله هذا الحديث ينكث في قلبي أنا لست قادراً أن أقتنع به مثلاً، فهنا الشبهة نشأت بشكل عفوي، أليس كذلك؟
في المقابل في واقعنا المعاصر بالتحديد هناك نوع من الشبهات يتم صناعتها وتسخير أناس ومؤسسات إعلامية وتلفزيونية ومؤسسات دراسية لإضاعة شباب المسلمين وإيقاعهم في الشبهات. إذاً الشبهات إما أن تسقط فيها وحدك بشكل عفوي، معلومة سمعتها ما عرفت تجمع بينها وبين مبادئ كذا، حالة عاطفية زي ما تكلمنا في الدرس الماضي، أو وهذا هو الأخطر اليوم أن هناك أصبح من يدرس هذا دراسة خاصة؛ المستشرقون إذا سمعتم الاستشراق، الاستشراق إذا أحد فيكم سمع هو أحد أبرز أدوات صناعة الشبهات، أحد أبرز أدوات الغزو الفكري على بلاد المسلمين. ما هو العدو الاستعمار لما غزا بلاد المسلمين استحدث مجموعة من الأدوات للغزو الفكري، وكتاب جيد كتاب الشيخ شاكر الطريق إلى ثقافتنا حتى تفهم أبرز هذه الأدوات، لكن من أبرزها الاستشراق، والاستشراق هي عملية دراسة التاريخ الإسلامي والمناهج الإسلامية، ثم تحديد كيف يمكن أن نثير شبهات في عقول الشباب المسلم تجاه تاريخه وتراثه.
ما هي النقاط التي يتوقع العدو أنها نقاط ضعف؟ طبعاً هي ليست نقاط ضعف، إما شيء لا صحة له أو شيء ثابت لكن العدو لا يفهم كيف نجمع بينه وبين أصولنا، فالعدو يتوقع أنه هذه النقاط قد تكون نقاط ضعف يمكن أن نتسلل من خلالها إلى الشباب المسلم فنثير له الشبهات، فالاستشراق هو أحد أبرز أدوات العدو لغزو بلاد المسلمين، وفكرته هي كيف نصنع الشبهة. طبعاً ما زال إلى اليوم موجود، ربما اليوم ما عاد اسمه الاستشراق، لكن ما زالت المؤسسات العالمية الأمريكية والأوروبية والصهيونية العالمية تسخر أموالها وأشخاصها ومؤسساتها الكبيرة عندها وفي العالم الإسلامي لهذه الوظيفة. على الأقل هم في وجهة نظرهم ليس شرطاً أن تصبح نصرانياً أو يهودياً، لكن المهم أن تفقد الإسلام، يعني هم بالنسبة لهم ليسوا مهتمين أنه أنت تصبح ديانتك يهودية أو نصرانية، لكن هم ماذا يهمهم؟ أن تترك الإسلام، أو على الأقل لو ما تركته تتزعزع ثقتك بمبادئك.
بالتالي أصبح هذا علماً يدرس عندهم في جامعاتهم وفي أماكنهم المخبوءة، كيف تصنع شبهة لشاب مسلم يضيع بها، هناك خطوات طبعاً هنا سأتكلم عنها بإيجاز ولا الموضوع أعمق من هذا، أتكلم بما يليق بهذا الاختصار. أولاً من الأدوات التي يستعملونها، طبعاً سريعاً في أناس معروفين في العالم الإسلامي اليوم يظهرون على القنوات الإعلامية وظيفتهم أن يصنعوا الشبهات، مثل مين عندنا أناس؟ شحرور هلك تمام، شحرور كان يصنع الشبهات، لكن لا في ناس تشعر أنه موظف، يعني واضح أنه هو موظف، يعني مثلاً عدنان إبراهيم نموذج من النماذج التي تم شراؤها مالياً لصناعة الشبهات تمام، يعني في أشخاص بتحس أنه هو مش قصده صناعة الشبهات بقدر ما أنه هو جاهل، جاهل جاهل وعنده نوع من الكبر المعرفي، لكن لا في أشخاص أنت بتشعر لا هو هذا واضح أنه موظف مطلوب منه أن يوصل رسالة معينة تمام.
هذا إسلام البحيري هذا من أكبر المفسدين في الأرض اليوم الذي هو عمله ووظيفته ما هو أن يصنع الشبهات، ولعلنا في نهاية بعد ربع ساعة نعطيك مقطع أوريك تفاهة صناعة الشبهة عند هذا الشخص، هو مأجور لصناعة الشبهات ولكنه يستعمل هذه الأدوات التي نقول عنها ولا يملك أدنى أساليب إقناعية حقيقية علمية، إلا استعمال الكاريزما واستهويل واستغلال ضعف الشباب المسلم. لذلك قلت أنتم من يسمعني الآن أنا أعتقد، وإن شاء الله أحسبكم على خير، أنه صعب يؤثر عليك شيء بحجم التفاهة الموجودة في الخطاب، لكن هو يؤثر على الشباب البسيط جداً جداً جداً الذي عنده أيضاً كما قلنا مشاكل البلاء أو مشاكل نفسية وعوامل نفسية تجعله يميل لمثل هذه الخطابات المنحرفة.
عموماً إسلام البحيري أو غيره من هؤلاء من صانعي الشبهات أنا أسميهم في العالم الإسلامي اليوم، ما هي الأدوات التي يستعملونها وأنت بعد الدرس اليوم روح شوف وستتأكد تماماً أنه يستعمل هذه القواعد والممارسات. أولاً تضخيم العلوم العقلية والتجريبية على حساب علوم الوحي، تجد دائماً في خطابهم التهوين من ماذا؟ من الكتاب والسنة وقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة، وعادة هو لا يأتي مباشرة يقول لك ارفض القرآن؛ لأنه هو يعرف أنه إذا قال ذلك رفع عنه الغطاء، لكن هو بطريقة يعني لسانية يتكلم عن السلف عموماً، أنه نحن إيش مرجعنا للجيل القديم وأيامهم وأحنا اليوم العالم تطور، وشوف كيف الغرب تقدم، هو يعطيك إيحاءات فضفاضة تجعلك تشعر أنه من المعيب كشاب مسلم أن أبقى مستند إلى السلف، فكرة أن هناك سلف أتحاكم إليه وإلى فهمه للكتاب والسنة يحاول أن يهزها في كيانك.
مقابل إيش؟ مقابل تعظيم التجربة الغربية اليوم في علوم التكنولوجيا والصناعة، يقول لك الناس وصلت للفضاء والناس وصلت إلى عوالم ونحن لسه ما زلنا نقول السلف، فهو بهذه الطريقة ضرب السلف وهو غطاء لضرب الوحي، لأن السلف هم الذين نقلوا الوحي، نقلوه ليس فقط لفظاً، السلف من الصحابة والتابعين هم نقلوا الوحي لفظاً ومعنى، أنت فهمك للقرآن والسنة أنت تتكئ فيه على نقل السلف رضوان الله عليهم، الجيل الذي عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده، والجيل الذي تلقى من الصحابة هم أساسيون في نقل اللفظ والمعنى.
وبالتالي هذه الشبهات دائماً ما يركزون على هذه الفكرة، من أساليبهم وأدواتهم الإيحائية، مين يحكي لي اللي فيكم بيسمع لهؤلاء كيف يحاول زعزعة ثقتك بالسلف؟ برجع بقول لك وما راح يأتي يقول لك لا تسمع للنبي عليه الصلاة والسلام لأنه لو قال ذلك خرج من الإسلام مباشرة فمش راح ينطلي، لكن في إيحاءات معينة بيهز فيها ثقتك بمركزية الوحي ويعلي قيمة العلوم التجريبية، تفضل.
يعني مثلاً ممكن يقول لك يعني أنه نحن السلف بنحبهم ونؤمن فيهم، بس أنت واثق من أنه كلام السلف انتقل إليك؟ ممكن يشكك في إيش؟ في سلسلة السند مثلاً، هي ممارسة أن يشكك في السند الذي وصلك، أنه أنت بينك وبين السلف 15 قرناً، هل أنت واثق من دقة المعلومة التي وصلت إليك عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أحد أبرز أدوات إسلام البحيري وغيره التشكيك في البخاري ومسلم، ليه؟ لأنه هو ما راح يصعب عليه أن يعتدي على مقام النبي الشريف عليه الصلاة والسلام، لكن يشكك في مصادر النقل، يقول لك يعني البخاري هذا كيف جمع هي الأحاديث وأنت كنت معه وكذا، وأحاديثه تخالف العقل والمنطق، فبيجي بيهون البخاري مسلم أبو داوود تهويناً، إذاً النقل ومصادر النقل الإسلامي الأصيل.
أيضاً التتبع مثلاً زلات بعض علماء السلف وبعض الأشياء النادرة، ما من عالم ما من رجل فاضل إلا قد تكون له زلة خطأ، تهويل هذه الزلات، يقول لك ما هو أصلاً فلان الفلاني من الصحابة أو من التابعين كذا، طب ما هو في صحابية زنت، طب ما هو في حاطب بن أبي بلتعة، بعد يعني حاول يتبع الأخطاء الفردية لبعض الصحابة ويزيد المجهر عليها حتى أنت تراها شيئاً مذهلاً. طبعاً الذي يعرف التاريخ ده من حركة التاريخ، أي نحكي جيل الصحابة مع النبي عليه الصلاة والسلام 23 سنة، ثم بعد ذلك حتى انتهاء الخلافة الراشدة خلال 60 سنة، أنت لم تجد للصحابة إلا أربع خمس سبع عشر أخطاء، ترى هذا شيء مذهل! إحنا لو اليوم بدنا ننجر في حياتنا أنا وإياك ربما في اليوم الواحد بتعد لنا 30 60 خطأ، أنت بتخيل جيل الصحابة كـ 60 سنة الأخطاء تعد على الأصابع، باعتباره جيلاً غير معصوم أخطاء فردية مقابل إنتاج إيماني وسلوكي وانتصاري كبير.
فهو يستعمل ما نسميه اليوم نحن سياسة جمع الأخطاء في سياق واحد، وهذه كثيراً ما كان ابن تيمية يشير لها في الاستقامة، قضية لاحظ كيف أنا هذا لما أقول لك ترى أبو بكر أخطأ في كذا وعمر أخطأ في كذا وعثمان أخطأ في كذا، وشوف حاطب أخطأ في كذا، أنا لما أجمع لك الأخطاء معاً في سرد سريع العقل ماذا يتصور؟ يا زلمة هذا كل جيل الصحابة باقي أخطاء! أنا اختزلت أخطاء 50 سنة في دقيقة من خلال السرد السريع، فالعقل البسيط الضعيف اللي ما عنده شرطة الأفكار ما عنده قدرة تحليلية لما أنا...
اعطيك 20 خطأ 30 خطأ خلال دقيقة للصحابة الكرام، ايش بصير عندك؟ تصور بسيط وسطحي انه جيل الصحابة كله أخطاء. طب أنت خلال 60 سنة أنت هذا اللي لقيته 30 خطأ؟ طب أنت نفسك أيها صانع الشبهات ما أنت في اليوم بتخطأ الـ 30 خطأ، إلا على 60 سنة أنت بتخطئهم في يوم واحد. لكن هو يستعمل هذه السياسة: تجميع الأخطاء لبعض علماء التراث أو السلف وحصرها في سياق تهويلي حتى أنت فعلاً تتزعزع ثقتك بالوحي وأساسه ناقل الوحي أيضاً. تفضل.
من ممارسات وتفسير النصوص على هواه رح نيجي عليها في النقطة الثانية، لكن أنا بركز الآن على قضية كيف يضعف قيمة الوحي.
أحسنت، ممتاز. يأتي لبعض الأقوال الفقهية الموجودة واللي كانت بناء على تصور علمائنا للطب، فبيضخمها. بيقول لك: يا عمي شايفين هذول بيحكوا أكثر الحمل أربع سنوات، وفي حمل اليوم أربع سنوات؟ بيجي بيقول لك بعض القضايا المتعلقة بـ يعني طرق الحمل وأساليبها اللي كان يتكلم فيها السلف ربما تكلموا بناء على المعطيات البسيطة اللي عندهم، فبيجي هو يستخف بها ويستهجنها مقارنة بالعلوم الحديثة. طب لكن هذا الرجل من علماء السلف اللي ربما عنده تصور خاطئ عن الحمل ما عندي مشكلة، بناء على التجربة الطبية اللي عنده، لكن عنده مئات الآلاف من المعلومات الصحيحة اللي أنت ما دحيتوا عليها، مقابل أنه أنت حضرتك عندك كم معلومة صحيحة في الطب الحديث مقارنة بمئات الآلاف من المعلومات الخاطئة حول الدين؟ فهو يأتي يضخم الأقوال الفقهية اللي ممكن تقول فيها عدم تصور بسبب طبيعة البيئة، عدم تصور لتشريح الإنسان وجوفه أو ما شابه ذلك.
أيضاً قضية العصمة، دائماً الدندنة عليها أنه ما في عصمة، ما في عصمة. طيب، إذا ما في عصمة، لكن في إنسان أولى من غيره. وأيهما أولى مثلاً أن يتبع حضرتك ولا الشافعي وأحمد؟ ما هو كما أنه هو مش معصوم أنت مش معصوم، أيهما أولى؟ أولى. فنحن أصلاً لم ندعِ العصمة، لكن ادعينا منهج معرفي علمي في قبول الأخبار ونقدها وتصحيحها وتضعيفها، نحن ماشيين على منهج علمي وسيسقط عليك أحياناً أيضاً. مثلاً هذه يفعلها كثيراً عدنان إبراهيم: استحضار أسماء الفلاسفة المعاصرين، اللي هو تهويل. بيجي بيقول لك طرف، ولما يستحضر لك خمس أسماء هو بجوز قارئ لها كتاب لكل واحد فيهم، بس لما يقول لك كانت ونيتشه وشوبنهاور، أنت مجرد ما تطرح الأسماء أمامك بتقول: يا أخي هذا شو؟ هذا واضح أنه شوف العلوم التجريبية، بيضله يستحضر هي الأسماء والكاريزما تاعت عدنان إبراهيم أو ثاني هذا شو اسمه إسلام، اللي هي كاريزما التهويل منها يعني، بيحكيها بكل ثقة وبكل كل اندفاع بشكل ساحر، بخليك تشعر أنه هؤلاء عظماء، ما أن هؤلاء أنا بقول لك ربما ما بيعرفوا يستنجوا.
إخواني بتعرفوا الاستنجاء وأحكام الطهارة؟ هؤلاء اللي بيسموا لك إياهم أسماء كبيرة على هذا المستوى، أنت لازم يكون عندك قدرة على أنك تعزز ثقتك بنفسك أنه هي أسماء في النهاية جاهلية، أسماء أناس ما عرفوا الله سبحانه. وكما قال لك نفسه نحن ذكرنا عن بعض الغرب اللي تتبع تشوبنهاور ونيتشه، هذول الناس كانوا ملاحدة ضالين ضائعين تائهين في الحياة، عندهم إما انفصام في الشخصية أو اضطرابات حادة أو ما شابه ذلك، كتبوا لهم كم كلمة، ماشي هو بجوز ذكي نحن ما أنا ما بنكر أنهم يعني هم كلهم حمقى، لا في نوع من الذكاء، درسوا هي التخصصات لكنهم ليسوا شيئاً كبيراً مقارنة بذكاء عمر، بذكاء أبو بكر، بذكاء تلك النفوس العالية الفخمة، بذكاء ابن حزم والغزالي وابن تيمية وابن القيم. فهو دائماً من أساليبه استحضار سطوة الأسماء المعاصرة، المثقفين المعاصرين، اللي هي مع عامل الانهزام الثقافي اللي عنا. بتقول لك: أوف، هذا شوف العلم شوف المعرفة. بيقول لك: رجل ذكي. طبعاً هيك هي الإشارة، الإيحاءات الجسدية اللي بيحكي فيها عدنان إبراهيم هي بتسحر الشباب اللي عنده.
برجع بقول لك عنده عوامل نفسية، برجع هؤلاء اللي يقعون في فخ عدنان إبراهيم ولا كذا، شباب عندهم إما أزمة مع التدين أو مر في مرحلة بلاء، فهو مش قابل يسمع من شيخ أو من عالم دين، هو بده يسمع من الناس اللي بينتقدوا خطاب التراث، بينتقدوا خطاب السلف وبيقول لك: هذا صح، هذا اللي بيفهم، يا عمي هذول الشيوخ مساكين وكذا دراويش ما عندهم هو أنا عارف. هي الكلمات تدل على أنه عندك أزمة نفسية، ليه أنت مش موضوعي؟ لو كنت موضوعي ماشي، أنت ما بيهمك إبراهيم ولا بيهمك عدنان إبراهيم، الأصل بيهمك الموضوعية، تعال نشوف من يتكلم بالحق، ائتوني بأدلتكم حتى أقيم. الشباب ما بتمارس هذه الممارسة، خلص قال عدنان إبراهيم كانه حسم المسألة، وكأنه يعرف كل ما يقول وتتبعاته، لكن كثير من الإخوة اللي كانوا يتبعوا الرجل يهرب بما لا يعرف في أمور الدين بشكل يعني مرعب. بس أنت تتبع الأحاديث والأسانيد التي يسردها ويقول لك هذا له طريقان عنده فلان، بوهمك أنه مطلع على التراث ومتمكن، مع اطلاعه على العلوم الحديثة التجريبية.
اطلاع على التراث لا يعدو اطلاع سطحي جداً، اطلاع سطحي جداً تمام، والذي يحسن التعامل مع العلوم بمعيارية يعرف أن الرجل اطلاعه سطحي وليس اطلاع عميق، لكن الشاب اللي معلوماته 10 15 معلومة، سيرى أي واحد بيتكلم بأمور في الحديث والعزيز والغريب، يجيب لك مصطلح الحديث للنحو لسيبويه، هي الطريقة في التنقل بين الأسماء تعطيك انطباع عن الشخصية أنها مثقفة، نعم هو قارئ. برضه أنا بحب دائماً تفهم أن هو أنا ما بقول لك أنه هو لا يقرأ ولا هو ما استطاع أن يتكلم بهذه الطريقة لو كان ما بيقرأ، ولذلك الغرب يصطاد هذا النوع، يعني زي عدنان إبراهيم بالنسبة للغرب هذه صيده، أنه رجل بيحب القراءة والثقافة ويمكن شراؤه، هذه ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن من علامات آخر الزمان: احذروا كل منافق عليم اللسان. من علامات آخر الزمان كل منافق عليم اللسان. شو يعني عليم اللسان؟ بيعرف يسولف، بيعرف يحكي، بيعرف يركب لك القضية، فانت بتحسه منطلق. ودائماً الكاريزما لها دور في تقبل الأفكار.
اثنين، الفكرة اللي أنتم طرحتوها زعزعة الثقة بعلوم الوحي من جهتين، إذاً الفكرة الأولى تضخيم العلوم التجريبية والمعاصرة على حساب علوم الوحي. اثنين، زعزعة ثقتك بعلوم الوحي، ويزعزع ثقتك بعلوم الوحي من جهتين: أولاً من جهة الثبوت، زي ما حكينا، شكك في مصادر النقل. يعني هو إلى الآن أكثرهم صعب يمس جناب القرآن في نقله لأنه القرآن نقله متواتر أممي، لكن سهل بالنسبة لهم أن يفترسوا ماذا؟ البخاري ومسلم، ويذهب إليه ويقول لك البخاري، مين هو البخاري يا عمي؟ كيف جمع الأحاديث؟ يعني هي هذه الرحلة أكيد أنا بدي أعتمد وأبني حياة حياتي وديني وأمتي على أحاديث نقلها رجل جماع عام، فبيصير يحاول يعطيك مجموعة من الشكوك على شخصية البخاري وكيف جمع الأحاديث، وهل يعقل أنه أنا أبني حياتي في الواقع المعاصر على أحاديث جمعها رجل؟ بوهمك كأنه البخاري هو إنسان هيك جاي لحاله في العالم خرج وراح جمع له من كم شيخ كم يعني، هو لا يعرف أن يوصل لأنه لا يعرف الحقيقة أو يعرفها ويريد أن يزيفها، أن البخاري عرض كتابه على علماء عصره به كأحمد بن حنبل وغيرهم من الكبار، وكلهم يعرف أن هذه الأحاديث منقولة نقل الكابر عن الكابر، ونقل الثقات. العلماء المتخصصون في الحديث يعرفون قيمة هذا النقل ومصداقيته، فما بالك نقل نظر فيه العقلاء والعلماء ولم ينقد حتى في زمنه، حتى في زمنه لم ينقد ولم يقل أحد أن هذه الأحاديث مكذوبة أو موضوعة أو مجموعة بشكل فوضوي. لما تتلقاها الأمة بالقبول جيلاً بعد جيل، معناها المشكلة إذاً في فهمك أنت لمنهج نقل الحديث، وأنا لست هنا في محاولة تفكيك هذه الشبهات بقدر ما الإشارة ماذا يفعلون أيضاً.
إذاً لم يستطع أن يواجه علوم الوحي من جهة الثبوت، خاصة القرآن؛ الآن القرآن صعب يواجهك فيه من حيث الثبوت، بينتقل أن يواجهك فيه من حيث إيش الدلالة، أنه أنتم فاهمين الآيات القرآنية خطأ. طب لما خاصة لما تتكلم مثلاً الآيات بتتكلم مثلاً عن الجهاد، عن مدافعة الكافرين أو كذا، أنه هذه الآيات يا عمي أنتم المشايخ فاهمينها خطأ، هي الآيات تتكلم أنه إذا العدو هجم عليك على بيتك فقط وما قدرت تتفاهم، معطيك فهم للآية بعيد تمام البعد عن كلام العلماء وكلام الثقات وعن الإجماعات. كذلك الآيات اللي بتتكلم عن الزواج والطلاق مثلاً، {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}، بيفصل لك القوامة بطريقة لا معنى، خلص خسرت القوامة، أنه الرجل مسؤول يفتح البيت، هي القوامة، هذا معنى قوام، أما المرأة عادياً تطلع بدون إذنك، لها تلبس ما تشاء بدون إذنك، لها تدخل من تشاء للبيت. طيب شو معنى القوامة؟ أنتم الشيوخ معقدين القوامة وفاهمينها غلط، والقوامة هي مجرد أنه الرجل هو بيدفع المهر، بس هي هي القوامة، طلعت كلياتها أنه أنت بس تيجي تتزوج حضرتك تدفع المهر وتنفق على الزوجة، فأنت عبارة عن صراف آلي بس تدفع، لكن أنه أنت تتخذ قرارات في المنزل، لا، المرأة لها الحق مثلك على راس سواء أنت وإياها، فش مدير لهذا المنزل أنت وإياها تتنافسون، وبيجي بيقدم لك لمفهوم {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الفهم اللي هو بده إياه، واللي بده إياه الغرب حتى يضرب أسر المسلمين. إذاً فيشكك بماذا؟ بالدلالة القرآنية، ويوهمك أن فهم السلف فهم خاطئ أو على الأقل إذا مش خاطئ فهم يتناسب مع عصرهم، ونحن في العصر الحديث نحتاج فهم جديد.
واليوم الموضوع لم يتوقف في موضوع الدلالة القرآنية عند عفواً إسلام بحيري، لا هي أصبحت مدرسة اليوم تسمى المدرسة الحداثية في تفسير القرآن، محمد عابد الجابري وأركون وغيرهم من أركان المدرسة الحداثية في تفسير القرآن، الذين يرفضون الدلالات القرآنية اللي تكلم عنها السلف وتقبلتها الأمة جيلاً بعد جيل، لا يريدون إعادة قراءة النص القراني، إذا سمعتوا هي المصطلحات: الفهم الجديد، تجديد الفهم، كل ه العبارات إذا سمعتها ضع كوابح، معناتها في خطورة في إنسان إيش الفهم الجديد؟ وأنت يعني بدك تلغي الفهم نقل لنا كابراً عن كابر، وأولى أولى من يقدم فهماً صحيحاً لمعاني القرآن هو السلف، أنه هم الذين كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام أو عاشروا الصحابة، أنت يمكن تقول لي اعتمد على المعنى الصحيح ثم أطبق على الواقع بشكل صحيح، ما عندي مشكلة، لكن أن تقول أنني سأقدم للآية معنى جديد ليس هو المعنى المعروف والمنقول، لا معناتها نحن بنواجه الآن أحد صانعي الشبهات كيف يفتحون الشبهات في دلالات الآيات.
أولاً: فتح باب الاحتمال في المعاني على مصراعيه دون ضوابط. الإمام الشاطبي يبين لنا في الاعتصام أن طبيعة آيات القرآن الكريم آيات تعتمد على ألفاظ لها ظواهر اللفظ، الظاهر ما هو؟ هو اللفظ الذي له معنى متبادر إلى الذهن ولكنه يحتمل معنى مرجوح، أنا سأعمل اللفظة على معناها الظاهر لأن السياق يؤديني إليه، ولا يجوز أن أحمل اللفظة على معنى مرجوح حتى يثبت لي بقرينة علمية أن المعنى المرجوح هو المقصود. فمثلاً لما أقول لك: رأيت أسداً، لما أقول لك أنا رأيت أسداً، إيش المعنى الظاهر لك؟ حيوان مفترس صح، فانت قلت لي: آه يعني شفت حيوان مفترس يا شيخ في الحديقة؟ بقول لك: لا يا شيخ مش هيك قصدي، قصدي بالأسد إنسان شجاع. رح تقول: يعني الأسد في الظاهر إذا أُطلق يراد به الحيوان المفترس، إذا قصدت به الرجل الشجاع بده يكون في قرينة في كلامك، يعني لو حكيت لي يا شيخ رأيت أسداً يخطب الجمعة، آه مباشرة رح أفهم أنه أنت تقصد بالأسد الرجل الشجاع، لكن بس حكيت لي رأيت أسداً وسكت، الموضوعية والحيادية تقتضي أني أحمل الأسد على معناها الظاهر. هذه الممارسة هي اللي بيفعلها صانعي الشبهات مع الآيات القرآنية، الآن الآيات القرآنية لها معنى ظاهر غير متبادر، الآن في أصل اللغة قد يكون هي اللفظة القرآنية لها معاني أخرى بس أنا ما بصير أختار المعاني الأخرى حتى يكون في دليل أنه هذا المعنى الآخر هو المقصود.
فمثلاً قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} تمام، القوامة نعم ت لفظة عامة شوي فيها إجمال، تحتمل عدة مقاصد في داخلها، من أولى شخص يفسر لنا معنى القوامة؟ الصحابة الذين كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام هم من تلقى هذه الدلالة وفهموها ونقلوها للأجيال. الآن تيجي أنت في واقعنا المعاصر، تيجي تقول لي لا ما هي كلمة القوام في اللغة لها معاني عديدة، والمعجم اللغوي بيقول لها معنى كذا ومعنى كذا ومعنى كذا. أنا فاهم في المعجم اللغوي أن كلمة القوامة لها معاني، لكن أنت ما بصير تختار أي معنى منها لأنه هو ماشي مع مزاجك، أنت بدك تشوف ما هو المعنى الذي تلقاه الجيل الأول لمفهوم القوامة لأنه هذا المعنى اللي بيحكمنا. فهو ماذا يفعل؟ هذه الممارسات اللي بيفعلوها، أنه بيجي حتى يقنع الشاب اللي أمامه المسكين أنه بيحكي علم، هذا صانع الشبهات، بيجي بيقول لك هي الكلمة ها، كلمة القوامة في اللغة العربية كم معنى لها؟ بيجيب لك ثلاث أربع معاني، بيفتح لك لسان العرب ويفتح لك القاموس المحيط، كل ه المعاجم، بيقول لك هي معاني كثيرة، الشيوخ بدهم يوجهوكم لهذا المعنى، هيك رح يحكي لك الشيوخ، بدهم يوجهوك لهذا المعنى للآية، ترى المعاني كثيرة ليش ما نتوجه لمعنى آخر؟ لا ما هو ليس لك الخيار أن تفتح باب.
المعاني على مصراعيه وتقول كل واحد يختار المعنى اللي بناسبه. هذا الجيل حاب يختار المعنى الأول، يختار الجيل الثاني حابب يختار المعنى الثاني يختاره. هيك أصبح القرآن كل واحد بده يفهمه بالطريقة اللي هو حاببها، وليس أن هناك معنى معين معياري هو المقصود الإلهي. القرآن مش كل واحد بده يفهمه كما يحب، لا بد أفهم ماذا يريد الله أن أفهم، وبالتالي السلف هم الذين يحددون لنا ماذا يريد الله سبحانه وتعالى أن نفهم من الآية؛ لأنهم هم من تلقوا من الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يتلقى عن جبريل، الذي يتلقى عن الإله. فهمتم؟ فهذه انتبهوا لها كثير، يسقط فيها فخ كثير من الشباب.
مثل ايش؟ ألفاظ قرآنية برضه بيتلاعبوا فيها: كلمة الإحصان، ما هو الإحصان الذي بالتالي يوجب الرجم؟ تمام؟ كلمة كذلك الرجم. مثل هذه الكلمات، مثلاً قضية وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ، شو مفهوم النشوز؟ بيلعبوا في هذا المفهوم بما يتوافق معهم. فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ؛ هي الآية بالنسبة لهم كهرباء، شو اضربوهن؟ أنتم شو بتحكوا قاعدين يا مشايخ؟ هي الآية كهرباء. فبيحاول يأخذ لك الآية ويلف أعناقها للطريقة اللي ترضى النساء عنها، طبعاً النساء لأنه في بعد عاطفي نفسي ستقتنع مباشرة بأي إنسان سيفهم الضرب بالطريقة الحديثة. تمام، شو الضرب بالطريقة الحديثة؟ عم بتشوفوا بعيني، شو بده يفسر لك إياه؟ هل الضرب هو إنك تهديها وردة؟ هل معنى الضرب أنه مثلاً؟ يعني بيعطيك معنى قد يكون ساذجاً.
والأكثر يعني هنا لعباً شحرور، شحرور الذي هلك، هذا أكثر شخص يلعب بدلالات النصوص بشكل غريب وعجيب ودون أي مستند حتى لغوي، ما في مستندات لغوية، لكنه في النهاية لأنه يلبي الشهوات، يعني بالنسبة له الزنا عادي ويقول لك القرآن ما حرم الزنا! طيب كيف يعني القرآن كيف ما حرم الزنا؟ حد شو؟ كيف أنت فاهم؟ شو فاهم موضوع الزنا؟ يضله يلت ويعجن ويلف. فالشخص اللي عنده باب الشهوات ويحب الشهوات زي ما حكينا، هو اللي راح يتقبل خطاب شحرور ويعتبر أن هذه هي الناس الفهمانة، شوف كيف أنتم المشايخ بدكم تحكوا لنا عن تحريم الزنا؟ فهو عادة اللي بيتقبل هذه الخطابات أصلاً بيكون عنده أزمة معينة في الحياة.
أيضاً انتقاء المعنى الذي يوافق الهوى دون النظر في القرائن؛ يعني زي ما حكينا هو يقول لك النص له معاني كثيرة وأنا بدي أختار هذا المعنى. طيب ليش هذا المعنى؟ ليش مش المعنى الثاني والثالث؟ ليش مش المعنى اللي قاله السلف؟ لأنه هذا المعنى هو اللي بيخدم الرؤية المعاصرة. تمام، فلما مثلاً تيجي لموضوع الجهاد، إيش المعنى اللي بدكم إياه؟ لا، الجهاد هو جهاد النفس فقط لا غير، فشيء اسمه أن تقاتل العدو؟ طب هو صح الجهاد يطلق على جهاد النفس، بس ليش هذا المعنى بدك تحمل عليه 124 آية في القرآن أو تتكلم عن القتال في سبيل الله؟ ما هو بقول لك القتال في سبيل الله. اليوم الناس ما بتحب القتال في سبيل الله، فخلينا نفسر القتال في سبيل الله بمعنى أن تقاتل نفسك، أن تصلحها وتهذبها وتقاوم الشبهات. تمام؟ فبلغي لك كل دلالة الآية المتفق عليها من 1400 سنة ويعطيك معنى جديد، أنت بتشوف أنه والله الآية تحتمله. لا، ماشي، الآية تحتمله بس هل هو مرادها؟ يعني فرق بين أن الآية تحتمله وبين هكذا هو المراد منها. طيب يا شيخ مين بده يحدد المراد؟ السلف مرجعيتك الأساسية، أهل اللغة وأهل الصحبة. السلف فيهم خصلتين مش موجودين فينا نحن كلنا: الصحبة واللغة. نحن وإياكم، يعني لا سيبويه ولا الخليل، نحن وإياكم نحاول نتعلم شوية إعراب وبنخطئ، ونحن ما عندنا صحبة للنبي عليه الصلاة والسلام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بصحبته في الآخرة، ففي خصلتين لا يمكن أن توجد بعد جيل الصحابة: الصحبة والقوة اللغوية والمعرفة بدلالات لسان العرب. تمام، فهذا ننتبه له.
الطريقة الثالثة: استغلال نقاط الضعف عند المتلقي. إسلام البحيري أو عدنان إبراهيم أو غيرهم بيستغلوا إيش؟ أنه الشباب المعاصر لا يقرأ، أن الشباب المعاصر شباب التيك توك والإنستغرام والفيسبوك، هؤلاء الشباب ما بيقرأوا، بالتالي مين بده يتبع وراء المعلومة؟ مين عنده شرطة أفكار يروح يتبع وراء المعلومة اللي حكاها إسلام البحيري وعدنان إبراهيم؟ في فتور وكسل وملل، فالرجل بيقول لك أنا عارف في حد رح يتبع وراء كلامي، هو سيتلقى على أنه حقيقة مسلمة، فهو يدرك أولاً الحالة المعاصرة اللي بيعيشها الشباب المسلم، أنه شباب مغرق بالسوشيال ميديا، بالتالي هو شباب هش في القراءة والعلم ومليء بالفتور والكسل والضعف والعجز العلمي. بالتالي أنا بزت الكلام وما حدا رح يتبع وراي بستغل، فبالتالي هنا يمكن أن يكذب، يمكن يعطيك معلومات غير صحيحة، ونقول غير صحيحة وواثق ما حدا رح يدقق وراه. طبعاً هذه الثقة بإذن الله مزولة؛ لأن الله سيسخر لهذه الأمة من يحميها.
ثانياً: إدراك هؤلاء صانعي الشبهات لحالة الانهزام الثقافي اللي بيعيش فيها الشباب. بالتالي هي نقطة ضعف أنه في انهزام ثقافي، وأنه في قطيع كبير من الشباب المسلم دائماً مبهور بالغرب وبمنتجات الغرب، فلازم أظلني أركز على هي النقطة؛ لأنه هي اللي رح تألمهم، أن تراثكم بيهشمكم، تراثكم بحجمكم، لن تصنعوا حضارة إذا ظليتوا تقولوا قال صلى الله عليه وسلم، قال أحمد والشافعي، لازم اليوم تجيبوا نيتشه وهذول الأسماء الكبيرة وتحكوا فيها حتى تصيروا حضارة، فهو يستغل إذاً حالة الانهزام وشعور الشباب المسلم بهذا الضعف المعرفي.
أيضاً بيستغل العواطف خاصة عند النساء، يعني أبرز طريقة لإقناع النساء بالشبهات، شوف عاطفتها وين؟ عاطفتها مش مع تعدد الزوجات، اضرب على هذا، عاطفتها إيش مثلاً؟ القوامة، أنه ما بدها قوامة عليها، اضرب على هذا الوتر، عاطفتها أنها بدها استقلالية في العمل وما حدا يقول لها وين رايحة وين جاية، اضرب على هذا الوتر. تمام، فبالتالي أي حديث أو آية بتتكلم عن مواضيع ظاهرها تقييد المرأة أو وضع ضوابط لها سيتم مهاجمتها بحجة إيش؟ حرية المرأة، تكريم المرأة، كيف تصان، شوف الناس اللي بدها تمنعك من أنك تأخذي مجال، لعب على هي الأمور من خلالها، المرأة العاطفية ستقتنع. أما المرأة العقلانية اللي عندها شرطة أفكار وبتنتبه، لا، هذا الرجال عم يضرنا، هذا بيضحك علينا، وهذا أكثر البنات اليوم مثل الشباب ما حدا بيتبع وراء المعلومة، عوامل نفسية وشخصية وعوامل عاطفية ممكن استغلالها.
رابعاً: تشويه صورة أهل العلوم الشرعية وزعزعة الثقة بهم مع اصطناع رموز فكرية مزيفة في المقابل. هذه كثير بيشتغلوا عليها خاصة في المسلسلات، زي ما حكينا سابقاً أنه هو دائماً يظهر لك صورة الشيخ والمتدين بصورة الشخص الأحمق المغفل اللي مربي لحيته متحجر، أنه عايش في العصور القديمة، وأنه اليوم اللي دارس في جامعات كامبريدج وأكسفورد اللي لابس بدلة وكرافته وبيحكي وكذا وبيعرف اللغة الإنجليزية ومنعم وكذا لحيته، أنه هي الشخصية التي أنت لازم تتخذها قدوة، فهو يحاول أن يرسم دوماً صورة الشيخ المتدين بصورة خاطئة حتى أنت دائماً انطباعك الأولي عن الشيوخ أنهم غفل سذج ما بيعرفوا في الاقتصاد ولا السياسة وأشياء كثيرة.
وفي المقابل يصنع رموزاً وهمية، بيجيب لك عدنان إبراهيم، بيجيب لك هذول الناس اللي قارئين للغرب للثقافة، أنه شوف الناس المتعلمين، شوف الناس المتعلمين كيف بيحكوا، كيف أساليبهم، شو العبارات اللي بيستعملوها، وخاصة مع الإيحاءات بالصوت بالصورة، يعني لما يجيب لك إياه في سيارة فخمة وهو قاعد في قصر وهو الناس بتستقبله، له هذا كله بيعطي إيحاء أنه شوف عند الأمراء والملوك هيك وضعه، مقدم هذا كله إيحاء نفسي يتم إقناعك فيه أنه هي الرموز الجديدة. وأما الشيخ اللي قاعد في زاوية ولا في مسجد ولا في يسبح ويذكر الله، أنه هذا خليه مطوع على حاله بباله ما في داعي، وقص على ذلك كثير من الأفلام التي تصنع لتحطيم صورة أهل العلم اليوم.
لذلك نحن نجد أثر هذا اليوم، مين بيسمع لأهل العلم والعلماء؟ طبعاً حتى أكون منصفاً للأسف للأسف أن بعض أيضاً من ينسب لأهل العلم شوهوا صورتنا بزيادة، يعني زي ما هم الغرب، الغرب حاول يصنع الاستهزاء، لا هو برضه في بعض المشايخ أو من ينسبون أنفسهم للمشيخة خطاباتهم بتكون في واد والعالم في واد، بيكون أهل غزة يموتون جوعاً وقهراً وألماً وهو لسه بيناقش: هو اللي عملوه المقاومة صح ولا غلط؟ يا عمي اخلف عليك، أنت لسه بيناقش، الناس عم بتموت جوع وأنت بتضحك الناس عليك، يعني سامحني، وأنت بتصنع صورة للشيخ أنه الغايب اللي هو عايش في أوهامه وأحلامه والناس تموت جوعاً. يعني إذا اليوم فرنسا وبريطانيا عم بتناقش الاعتراف بفلسطين، انسى طبعاً هم كله كذب ولعب، بس أنا أقصد إذا هم مهتمين في قضية فلسطين أكثر من بعض المشايخ، والله بتحسهم يعني بتلاقي الشيخ لسه بيناقش قاعد أنه هو صح اللي عملته المقاومة، يا عمي صح ولا غلط مش موضوعنا، موضوعك في أطفال عم بتموت جوع، يعني أنا مش عم بخليك تقيم أصل المشهد هو لا، ما هو أنت شيخ، حتى تعرف أحياناً بعض المشايخ للأسف هو يساعد الغرب في ماذا؟ في تحطيم صورة أهل العلم.
وبالتالي بعض الغرب ترى بيستخدم بعض المشايخ السذج، الغرب بخلي هذا الشيخ يتم حضانته من السلطان، بقول لك هذا الشيخ رح أخليه يحكي، أن هذا الشيخ دائماً بيحكي خارج التغطية، يعني هو هذا الشيخ مش بيجي بيقول له أنت تعال بدك تصنع لنا شبهات، لا هو ما رح يرضى لو حكينا له، بس نحن فاهمين أنه إيش ساذج، الشيخ الساذج اللي ممكن السلطان يشتريه ويخليه دائماً يطبل، هو بظنه أنه أنا عقيدتي ولاة الأمر وظلوا يساوي لك والسلف قالوا بس تمام، أحياناً بكونوا هم فـ هذا بدنا إياه، هذا بيخدمني هذا حط لي إياه يطلع على الإعلام. أنا ما شريته، أنا عارف مش أنا بس، أنا يعني كيف حكيت أنهم سابقاً تقول أنهم يشتروا بعض الغلابة، والغالي هو لا يعرف أنه تم شراؤه، يصنعون رموزاً من الغلابة بشكل يعني بذكاء من تحت الأرض وإن كان ذاك الرجل الغالي لا يعرف أنه صنع، كذلك هؤلاء الطرف الآخر. فللأسف أن بعض المشايخ ساهموا في تعزيز هذه الصورة.
خامساً: الاعتماد على الزخم والتكرار. فالشبهة اليوم لا تسمعها أنت من مصدر واحد، أنت الشبهة عم تسمعها ربما في الجامعة، بعدين بترجع على ممكن الإنستغرام أو كذا تسمعها، بعدين اليوم على القنوات الإعلامية بتسمعها. حاول العدو يصنع زخماً حول الشبهة ويطرحها في الكتاب المدرسي، في الكتاب الجامعي، من وسائل الإعلام، من مسلسلات، نشرات أخبار، فالشبهة عم تطر عليك كأنك محاط بها، ودائماً العقل البشري يضعف أمام الزخم، العقل البشري يضعف ثقته بما عنده أمام الزخم المضاد، إلا أن يكون إنساناً واثقاً متمكناً محباً للعلم، دائماً يجدد علاقته بالعلوم الشرعية. أما الشاب السطحي، هذا شباب الجمعية ما أنت شايفهم، شبابنا اليوم بيغرق بشبر، يعني بس اطرح له شبهة ولا هو واقع، يعني مش محتاج أنك أصلاً تكرر له الشبهة حتى يسقط، فما بالك الشبهة لما تكرر عليه 10، 20، 30 مرة وفي أوضاع مختلفة، مرة من إعلام، مرة من بيئة ساخرة، مرة من وهكذا. فهذا من إحدى وسائل صناعة الشبهات، الاعتماد على الزخم.
سادساً: صناعة الشتات المعرفي، وهذا انتبهوا له يا شباب، اللي أنا بسميه الإغراق المعرفي. شو الشتات المعرفي؟ تعدد وسائل المعرفة وأنواع المعلومات وتضخمها الهائل يجعل الإنسان أمام خيارات هائلة تضعف قدرة الإنسان على التركيز والتفكير وترتيب الأوراق، مما يسهل إشاعة الشبهة وتمريرها وسط الزحام. شوف هي الحيلة المخادعة، اليوم ليش عننا وسائل تواصل اجتماعي بكمية كبيرة؟ يعني كم تطبيق لوسائل التواصل الاجتماعي بيستعملوه الشباب؟ الفيسبوك، أنا حافظ بعضهم أنتم بجوز تمام، يعني المشهورات هي لسه مشهورات، كل يوم واحد بيجي بيعطيني اسم جديد، فيسبوك، عندك يوتيوب، إنستغرام، تيك توك، وعندك إيش كمان؟ طيب شو هو سناب شات؟ شو عننا كمان؟ تويتر. هسه هي خاصة بس أنا قصدي على الملأ المفتوح اللي ممكن استعراضها، فيت، مش عارف أحكيها كمان.
طيب ليش كل هي الوسائل؟ هي الوسائل بتعرفوا إيش بتعمل إخواني؟ هي بتعمل حالة من الشتات المعرفي. أنا يومياً لما تدخل لي من خلال وسائل التواصل، لما تدخل لي 5000 معلومة، أنا شو بدي ألحق لألحق أدقق وراها؟ صح يعني أنا شرطة الأفكار اللي عندي حاطها بتدقق لها على 5 أفكار، يعني إذا بدي أروح أفتش وراء كم معلومة بدي أفتش؟ أنا يومياً عم يدخل ذهني 5000 معلومة، مقابل هذا أنا عم بدقق على 5 معلومات، أوف يعني في عندك 4995 معلومة دخلت بدون تدقيق. هذا بيفعلوه فيكم، انتبهوا يا شباب، بيغرقك، بيغرقك في أفكار كثيرة، طبعاً هو مش هامّه أنها تكون كل معلومة حول الدين، بس هو بيهمه أنه يضغطك في الأفكار، أنه أنت دائماً في تسارع مستمر، مستمر بتسمع معلومات، معلومات، معلومات عن الطعام والشراب والموضات والأزياء والسياحة والبلد وأسافر وأقعد وسيارات ومباريات وشوية دين كمان موجود، فأنت المعلومات اللي فيها شبهات حول الدين شو صار فيها؟ ضاعت وسط الزحام. أنا دخل علي شيء 5000 معلومة من بين طعام، شراب، دعاية، إعلان، أكل، شرب، جامعة، ومنها الدين، فالدين ضاع بين هي الخلطة. أنت شو بدك تدقق؟ لتتدقق، شو بدك تلحق؟ لتلحق، هو يريدك أن تغرق، هو يريدك أن تبقى متشتتاً، هذا ما كان عند الأئمة الأقدمين أو عفواً في...
حياة الأمة الماضية، يعني عفواً قبل وجود التلفزيون وكل وسائل التقنية الحديثة، شو كانت مصادر تلقي الناس المعلومات؟ تمام، يعني هؤلاء الناس في الأندلس والناس اللي في المغرب ولا كذا بده يقعد مع صاحبه يقول له بتعرف جارنا اللي هون شو صار فيه؟ حتى خارج المغرب ما في عندهم معلومة، لأنه المعلومة إذا بدها توصل من دمشق للأندلس بدها أربعة أشهر في الطريق.
اليوم المعلومة اللي بتصير في شارع في نيويورك أنت عم توصل عندك على عمان خلال دقيقة. أنت شايف إن هذا قديش مرعب؟ زخم المعلومات الهائل أصبح مرعباً، فأنت ما عندك وقت وقدرة أصلاً نفسية وعقلية إنك تدقق في كل المعلومات اللي بتدخل عليك، معلومات وسط الزحام، إلا تتأثر بشبهات وسط الزحام. ولذلك دائماً بنصح نفسي وإخواني: قلل من السوشيال ميديا. السوشيال ميديا، أنا عم بقرأ هذك أمبارح على الجزيرة أو قبلها ومقطع نفس المقطع وجدته على أكثر من قناة.
اليوم في هناك ظاهرة التعفن الدماغي، اليوم أصبح مرضاً رسمياً. التعفن الدماغي عم بصيب كثير من الشباب على مستوى العالم، سببه إدمان متابعة منصات التواصل الاجتماعي. هذا مرض، مرض يصبح العقل عفناً كسولاً ملولاً تعبان ما بيصلح لشيء، مرهق مش نشيط، حتى على مستوى إنه يطلع يدرس في الجامعة ما بيدرس زي الناس. ليه هذا التعفن؟ شو سببه؟ هذا الإغراق والشتات واستعمال وسائل مرعبة هدفها طبعاً إفساد، عفواً مش فقط المسلمين، الصهيونية العالمية شعارها تريد أن تفسد ماذا؟ البشرية جمعاء. الصهيونية العالمية تريد أن تفسد البشرية جمعاء، وكل هؤلاء صانعي المحتوى اللي أسسوا هذه الشركات العالمية، الفيسبوك وغيرها، حاول إنك تدرس أصولهم أو ارتباطاتهم بالموساد أو الصهيونية العالمية، يصعب، أقول يصعب أن لا تجد ارتباطاً بشكل من الأشكال. طيب أخيراً، صناعة المغالطات العقلية، وهذا سنأتي إليه اليوم بإذن الله.
نجي على مجلس اليوم: الشبهات، الوقاية والعلاج. طيب، الآن نحن كما قلنا لما بدنا نتكلم الآن مع الشباب المسلم بعد أن عرفنا جذور الشبهات وكيف يتم صناعتها، أنا الآن يا شيخ بدي أحمي نفسي وأحمي أولادي وزوجتي وأسرتي، بدي أحمي طلابي والناس اللي حوالي من الوقوع أصلاً في الشبهات، ثم من وقع منهم بدي أحاول أعالج على قدر المستطاع. فناتي الآن لقواعد الوقاية، قبل ما نأتي، شو المثل بيحكي؟ الوقاية خير من قنطار العلاج. أنت لما أنا أحميك ابتداءً حتى ما تسقط في الشبهات، هذا أسهل بألف المرات من إني أعالجك بعد ما تسقط في الشبهة، تمام؟
حرصي أن لا تسقط وأن نأخذ الاحتياطات الأولية هذا والله أسهل بكثير من إنك تنقذ نفسك بعد ما سقطت. عملية ليس كل إنسان سقط في شبهة نستطيع أن نعالجه، بدك تفهم هذا، في ناس سقطت في شبهات وجلس معها مشايخ ودعاة ومصلحون وخبراء وما زبطت، خلص يعني في النهاية هو تشلبك، كيف واحد أحياناً بتشلبك في فخ. مش كل الناس رح أستطيع أنقذها، فأنت كإنسان كن عاقلاً ولا تسقط في الفخ ابتداءً.
فالقاعدة الأولى: فر من مواطن الشبهات. هذه القاعدة: فر من مواطن الشبهات، وقلت بعدها الفرار من مواطن الشبهات هذا قرار معرفي. لماذا أنا مهتم بوضع هذه القاعدة؟ مين يحكي لي لماذا أنا مصر أن أقول الفرار من مواطن الشبهات؟ يعني الأماكن التي تثار فيها شبهات لا تجلس فيها، لا تسمع لحالك أبو العريف اللي بدك تقوله: لا، أنا بدي أسمع وأدخل على البالتوك والغرف وبدي أصير أناقش وأسمع من الأطراف. لا تعمل حالك عندك فضول معرفة وبدي أدخل على كل مناظرات الشيعة والسنة والأشاعرة والحديث والنصرانية والإسلام وبدي أسمع كل المناظرات. أنا إيش بقول لك هنا؟ فر من مواطن الشبهات، يعني كل مقاطع السوشيال ميديا التي هي مظنة إثارة الشبهات احذر أن تكون فيها. طيب شيخ أنا بحب أشوف المناظرات، غلط، مش شغلتك. أنت لو متخصص في العلوم الشرعية، خلص يعني تم بناؤك معرفياً وعلمياً وعقدياً ورايناك مؤهلاً ممكن أسمح لك، آه لأنه بدي أبنيك، لكن أنت في النهاية طبيب، صح؟ أنت مهندس، أنت مبرمج، أنت إيش علاقتك بالمناظرة؟ يا أخي مالك بن أنس والسلف كانوا يفرون من هذه المواطن. أنت معقول؟ معقول أقوى من مالك بن أنس علمياً؟ صراحة يعني أنت أقوى معقول من الحسن البصري علمياً ديني؟ يعني ما تقنعني. طيب لماذا هم يفرون وأنت لا تفر؟ إيش هذه الثقة الزائدة بعقلك؟ إيش هذه الثقة الزائدة بإمكانياتك؟ أنا أقول إخواني السلف علمونا أن نفر من أماكن الشبهات ما دام مش موضوعي وأنا مش تخصصي وأنا ماليش علاقة في الموضوع، ما بدي أسمع حتى المناظرة. وهذا إيش سميته أنا؟ هذا قرار معرفي. لماذا هو قرار معرفي؟
جميل، أحسنت، لا بس أنتم أنا بس لماذا هو الآن؟ أعيد ربما طرح السؤال بطريقة أخرى، ممكن بعض الناس يعتبر أن انسحابك من مواطن الشبهات انهزام، إنه مش أنت واثق من اللي عندك. اسمع، مش هيك، بعض الناس بيقول لك أنا واثق من اللي عندي يا شيخ، لا أنا بدي أدخل وأسمع لحتى أرد. لا أنت فاهم الموضوع خطأ. القرار المعرفي لا يقتضي إني أحضر أسمع بحجة إنه أنا مسلم وواثق من اللي عندي. القرار المعرفي عند الأئمة والعلماء ألا تحضر وأن تشاهد؛ لماذا؟ لأنهم يعرفون أن الإنسان الجهل فيه هو الأصل كما قلنا، وإنه أنت مهما كنت محيطاً علماً بالمسألة ممكن في ثغرة فيها أنت ما أحط بها علماً تماماً ولم تتمكن منها فتتسلل الشبهة.
فبالتالي من القرارات المعرفية أنني أعرف أن الأصل في الإنسان الجهل، وأنني مهما بلغت من العلم يمكن أن يكون عندي نوع من المساحات التي ما زالت تحتاج إلى اطلاع أكثر، تمكن أكثر في الموضوع، حتى لو كنت أنا بعرف في التوحيد والأسماء والصفات وعقيدة القضاء والقدر، والله ممكن بعض النقاط ما زالت عندي مش محكمة، خاصة إنه أنا مش عالم، أنا شاب دارس آي تي في الجامعة، أنا مش متخصص، يعني أنا مش قارئ الكتب اللي بيحكوا عنها العلماء، أنا أخذت معلوماتي من شيخ فاضل هيك تابعت له دورة، هذا قصارة ما عندي، إذاً مساحة ما تجهله يمكن أن تكون أكثر بكثير من مساحة ما تعلمه. فلما تأتيك هذه الأمور من خلال شبهات ومناظرات يمكن أن تهدك وأن تجعلك تقتلك، تأتيك في مقتل من الزاوية اللي أنت كنت مش متوقع إنه أنا عندي فجوة معرفية فيها.
بعد إذاً الفرار من مواطن الشبهات قرار معرفي لأنك تعرف ذاتك وتعرف مدى اطلاعك على العلوم الشرعية، وأنني إنسان معلوماتي محدودة ولست عالماً في العلوم الشرعية، فالصحيح أن أدرس الشريعة من علمائها ومن متخصصيها، وليس من مواطن إثارة الشبهات فيها. طيب في الحديث الصحيح، هذا الحديث أصل من النبي عليه الصلاة والسلام ينبهنا على ضرورة ضرورة الابتعاد والفرار من مواطن الشبهات وعدم تحديها، لا تتحدى. يقول صلى الله عليه وسلم: من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات.
الدجال، شايفين المسيح الدجال؟ ربنا رح يعطيه خوارق للعادات. الله عز وجل سيختبر الناس بالمسيح الدجال، المسيح الدجال سيأتي عليك ويقول لك إنه هو الله، وستجرى على يديه خوارق للعادات ابتلاءً ومحنةً، فالنبي عليه الصلاة والسلام إيش بيقول؟ من سمع بالدجال يحكي أنا قدها وأنا رح أروح أواجهه وأخبره إنه أنت كافر وأنك كذاب وأنك مش صادق، هيك حكى لك النبي عليه الصلاة والسلام؟ لو كان قرار المواجهة هو القرار الصحيح لكان النبي عليه الصلاة والسلام قال: من رأى منكم الدجال فليواجهه، من رأى منكم الدجال فليواجه ويُفنده، لا، قال: من سمع بالدجال فلينأ عنه. آه، اهرب، سمعت بالدجال في حارة اهرب للحارة الثانية، ما في داعي إنك يعني تشد حالك لا أنا قدها، قال: فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، هي نفس فكرة الشاب اللي بيدخل على مقاطع المناظرات وهو يحسب إنه إيش؟ مؤمن. أنا واثق من ديني، أنا واثق إنه عقيدة الرافضة غلط، أنا واثق إن عقيدة الأشاعرة أو الصوفية أنا واثق، شوف هذه الثقة العمياء، فيقول ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات.
تخيل إنسان مؤمن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقارئ أحاديث الدجال وسامع عنه، ولكن من حجم الشبهات اللي في إيديه تقتنع بطرحه، تقول والله فعلاً شكله إله، في إيديه جنة ونار، شوف كيف الشبهات تلعب بالإنسان وتأخذه. فإذاً هذا أصل عظيم من أصول الشريعة، احترم ضعفك، هذا هو اسم هذا الضعف، احترم إن الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً، الله عز وجل وصفك يا أيها الإنسان بأن الجهل غالب عليك، فاحترم ضعفك ولا تقتحم هذه المواطن. والله إن أفضل شيء في الحياة تفعله أن تصل إلى الله بأمان، أنا ما عندي حب إني الناس تعرفني إنني مناظر، ما يكون عندك هذا الشغف، لست حريصاً أن يعرف إنني أجادل وأعرف إجابة عن كل الشبهات، أنا حريص إنني أسلم وأن أصل إلى الله سبحانه وتعالى بأمان، هذا الذي بيهمني. هذه حطها في حلقة في أذنك، المهم أن تصل إلى الله بأمان، دعك من الفضول المعرفي، ودعك من هذه النفخة في الذات والشعور بالاستعلاء وأنني قادر، لا، أنا وإياك أنا مثلك نحاول أن نتقلل من حجم التعرض للشبهات وما عندنا فضول فيها، وإذا جاءك شيخ أو عالم أو أي واحد خطابه يقول لك ادخل وتابع قل له سامحني شيخ، أنا بدي أنجو، أنا بدي أنجو، أنا مش ناقصني شبهة أتشلبك فيها وأظل طول عمري متحسر لماذا سمحت لأذني أن تسمع لأصحاب الشبهات.
كثير من الشباب يجي بيقول لي شيخ في ناس عندهم مثلاً بدع بس بحب والله أسمع لخطابهم، هي المشكلة أحياناً مش في الإلحاد وكذا، أحياناً ممكن شيخ ماشي على عقيدة خاطئة، تمام؟ بيجي بعض الشباب بيقول لي يا شيخ أنا يعني بحب أسمع طرحه فأنا عارف إنه عنده بعض الأخطاء بس أنا يا شيخ بإذن الله قادر يعني أفصل وين لا أنت مش قادر، لأنه هو لما يعطي الشبهة أنت أول مرة ممكن تصمد أمامها وتعمل حالك قادر لكن مع الوقت ومع الإعجاب بالشخصية ممكن رويداً رويداً تبدأ تتأثر، وهذا والله سقطة مارستها مع الشباب اللي أنصحهم بهذه القضية، يصر يقول لي لا أنا شيخ بدي أسمع، ويأتيني بعد شهرين ثلاث أربعة ولا عقيدته تغيرت، أو لو ما تغيرت إنه الشيخ أنتم برضه بتزودوها شوي يعني هو إيه أنت فلان ما كنت نحن بنزودها؟ شو اللي صار؟ نحن بنزودها؟ آه، لأنه واضح إنه بلشت الأمور تطر عنده وأصبح يرى أن الطرف الآخر برضه عنده شبهات، بلشت الشبهات تحيط بقلبه. فإنا بنصحك نصيحة حتى لو كان الشيخ فاضلاً وطرحه جميل وعنده إيمانيات صحيحة وروحانيات لكن عقيدته فيها إشكال لا تسمع، وهذا الشيخ اللي أنت بتشوفه شوية صعب بس يعني تحمله مش مشكلة، تحمل هذا الشيخ واسمع منه لأنه عقيدته صحيحة، الله بعينك لأنه العقيدة يعني أغلى ما يملك الإنسان.
اثنين، طبعاً هنا في قضية فر من مواطن الشبهات يقول الذهبي وأكثر أئمة السلف على هذا التحذير، ويرون أن القلوب ضعيفة وأن الشبه خطافة، شوف الذهبي إيش بيقول؟ قول العلماء الكبار يعرفون أن القلوب ضعيفة، احنا أضعف فينا ضعف، والشبه بطبيعتها خطافة مثل الكلاليب. ويقول ابن القيم رحمه الله عليه: دخلت تلك الشبهات في قلوب قوم لهم دين وعندهم إيمان وخير، لكنهم عجزوا عن دفعها فاتخذوها ديناً. يقول ابن القيم هذه الشبهات دخلت على أناس أفاضل عباد، قوام ليل زاهدين عابدين، سمعوا الشبهات ما استطاعوا يعالجوها، اقتنعوا بها واتخذوها ديناً، ولذلك التصوف كثيراً ما يدخل على العباد، ليه؟ لأنه العباد ما كان عندهم علم معرفي شرعي فكان سهلاً أن تنطوي عليهم أفكار التصوف الغالي وما شابه ذلك ويتخذوها ديناً وتنتشر عندهم بالتالي البدع.
طيب القاعدة الثانية ماذا تقول؟ القاعدة الثانية للوقاية من الشبهات، نقول القاعدة الثانية لا تكن كالأسفنجة. شو يعني لا تكن كالأسفنجة؟ الأسفنجة يا إخواني لما تحطها في مي شو بتعمل؟ تشفط كل المية اللي موجودة، أو على مساحتها بتشفط ما يمكن أن تشفط. هذه الفكرة اللي طرحها ابن تيمية رحمه الله عليه على تلميذه ابن القيم، ابن القيم بقول كنت يوماً رايح عند شيخ الإسلام ابن تيمية وعندي مجموعة من الشبهات العقدية، وأصبحت أورد هذه الشبهات على شيخ الإسلام حتى يجاوبني عن إنه في شبهة عقدية هيك وفي شبهة عقدية، شيخ الإسلام تفرس في هذا التلميذ إنه الممارسة اللي كان يمارسها ابن القيم خاطئة، إنه كان كل يعني ابن القيم كان بيجلس مع الجميع كان بيسمع مع الأشاعرة وبيقعد مع كان يسمع حتى هو من تلاميذ الصفي الهندي، ولكنه عالم في أصول الفقه، فكان يجلس مع ابن القيم يعني هيك حبيب، يعني بيجلس مع هالجميع أو بيسمع من الجميع، فلكن من هو بالنسبة له المرجع؟ من هو؟ يعني هو بيقول لك بس من الجميع بس المرجعية ابن تيمية، برجع لشيخي وبعرض عليه. فابن تيمية لاحظ هذا الملفت بشخصية ابن القيم فقال له: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات، الإيرادات يعني الخطرات التي ترد عليك في العقيدة، لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الأسفنجة، كل ما أنت بعض الشباب هكذا وضعه للأسف كل ما سمع له مقطع على اليوتيوب أو السوشيال ميديا سمع شبهة شفطها، كل ما سمع.
شبهة عند فلان شفطها، بيقعد مع أهل الحديث بيشفط، بيقعد مع الأشاعرة بيشفط الأفكار، بيجي يعني زي المكنسة اللي بتشفط كل مكان بتروح عليه. هذا الشاب صعب يستقر في قلبه إيمان؛ لأنه إيش؟ متقلب، خاصة أنه بيشفط كل شيء يسمعه، ما عنده قدرة على الاستقرار المعرفي. إنه أنا مش لازم كل شبهة أو كل شيء يطرحه مباشرة يبعثر أوراق الإيمان عندي ويزحزحني، وأصير: آه والله عنده شبهة في البخاري، ليش ما أنا سمعت إسلام بحيري البارحة بيحكي عنه عنده مشاكل؟ آه عنده شبهة صار في طرح أهل الحديث، ليش مو عدنان إبراهيم شفته امبارح؟
طيب، أنت كل ما واحد طرح مباشرة بتهز ثقتك بمعتقداتك وأفكارك؟ ما رح يصلح، ما بيزبط أنه أنت كلما سمعت شيئاً هز قناعاتك وأفكارك؛ معناتها أنت ضعيف، معناتها أنت لا يوجد عندك أصول الإيمان. وهذه سنأتي إليها، ضرورة تثبيت أصول الإيمان بعد قليل. ما دمت أنت بتشفط كل معلومة وقادرة أن تهزك إذاً أنت لا يوجد عندك أصول الإيمان ولا يوجد عندك تعلم منظم للمعرفة. فيقول له: لا تجعل قلبك للإرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيتشربها فلا ينضح إلا بها.
دائماً بتعرف بعض الناس بتجلس مع من عائلتك، حتى ممكن من دائرة أقاربك، أولاد عمك، بس ما هو شيخ، يعني: سيدنا معاوية مش أخطأ في كذا وكذا؟ أنت شو دخلك يا عم تدخل تعقب على سيدنا معاوية الله يرضى عنه؟ بيجي مثلاً على موقف آخر: طب ما هم مشايخ الله يسامحهم بيخطئوا في كذا. فأنا بعرف أن هذا الشاب، سواء ابن عمي ولا ابن خالي ولا ابن، واضح أنه إيش؟ سامع من هون ومن هون من بعض المشايخ ومتشرب هي الأفكار وعم ينضح بها أمامي، عم بيتكلم بها أمامي. إذاً هو عم بيسمع وبينضح، بيسمع وبينضح، مش عم بيحكم، مش عم بيتروى. قال ولكن طيب شو المطلوب؟ قالوا: لا تخلي قلبك مثل الإسفنجة.
طيب إيش مطلوب يا شيخ؟ أنا اليوم في عالم معرفي، صعب أجلس في بيتي وأغلق على نفسي الباب، أنا اليوم بروح على الجامعة، بنزل على سوق العمل، أنا اليوم بشوف الإعلام والسوشيال، أنا صعب إني أظلني مسكر على حالي الأبواب، أنت تطلبني بما لا أستطيع. فقال لك الحل، قال: ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة. خليه مثل إيش؟ مثل هذه الزجاجة، بس هذه الزجاجة بدها تكون شفافة. يعني هو ابن تيمية بقول لك: خلي قلبك زجاجة مصمتة، يعني مغلقة من جميع الجهات، حتى لو إجت الشبهة تخترقها تلاقيها مسكرة.
اجعل قلبك كالزجاجة المصمتة، يعني المغلقة من كل الجهات. تمر الشبهات، آه أنا ماشي بشوف الإعلام، أنا عم بروح على الجامعة، أنا عم بدخل على سوق العمل، ممكن بتابع شوية سوشيال ميديا، بتمر شبهات علي في الحياة، بس أنا مش كل شبهة سمعتها مباشرة بتدخل قلبي وبتهز قناعاتي وبتقلب الطاولة علي وأصبح أشك في الله وما شابه ذلك، مش حينفع. فيقول: تمر الشبهات بظاهرها ولكن لا تستقر فيها، مش عم تدخل جواها؛ لأنها مصمتة.
قال: فيراها بصفاء الزجاجة، شفافة. صح الزجاج الأصله شفاف، فالآن الإنسان اللي هو كالزجاجة المصمتة هو شايف الشبهات من وراء الزجاج، كيف أنا الآن هنا في زجاج أنا شايف المشهد الخارجي لكنه مش داخل على مساحتي. فيراها يرى الشبهات بصفائه، ولكنه يدفعها بصلابة. كل ما حاولت الشبهة تدخل على القلب تصطدم بصلابة الإيمان وقوته، والرسوخ الإيماني الأصلي ثابت عندي، مش سهل واحد يخترقني. قال: وإلا ما اقتنعت بهذا الحل وبقيت مثل الإسفنجة، قال: وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات، صار قلبك مستودعاً لآلاف الشبهات اليومية، وأنت مش عارف تتعامل معها، ومش كل مرة راح تلاقي شيخ.
يعني ممكن اليوم الشيخ جاوبني، بس بكرة الشيخ مش موجود، طب أنا شو أسوي؟ والله يا شيخ الشبهة ذبحتني! إذاً أولاً نحن قلنا لك اتخذ الشبهات، فإذا مرت عليك فكن كالزجاجة المصمتة. احفظ هذول القاعدتين، أنت أولاً تقلل من المرور على مواطن الشبهات، ابتعد. فإذا مررت عليها فمر عليها كالزجاجة المصمتة. يعني أنا عادي ممكن أسمع شبهات بس ما بخليها تهز قناعاتي.
واحد أعطاني شبهة حول آية، أعطيك معين مثلاً حتى تفهم الممارسة، أعطاك شبهة حول آية، أنت كشاب شو بدك تحكي؟ تفضلي، أنت في الجامعة دكتور أعطاك شبهة حوالين آية، أنت صراحة مش عارف تجاوب، كيف بدك تعمل؟ شو بتحكي في عقلك الداخلي؟ أنا بدي أفهمك شو ماذا يقصد أنه خليك كذا، ماذا ستقول في عقلك الداخلي؟ ليه ما هو يقول لك: يلا أثبت له، هو رح يقول لك الدكتور: أثبت لنا غلط.
أه بس أنت ما هو أنت كممارسة ظاهرية، أنا بدي ماذا ستقول لي عقلك الداخلي؟ وأنا شبهة بس أنا والله فعلاً هذا الدكتور شكله نمس، أعطى شبهة وأنا مش عارف أجاوب عنها. أه، طيب. أحسنت، يعني بدك تحكي مع نفسك هيك: أنه أنا بعرف أنني عندي أصول الإيمان ثابتة، أنا أؤمن بوجود الله والنبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم، فإذا كان الحديث صحيح فواضح أنه أنا مش مطلع، بس على إجابة خلصنا يعني. مش لازم تكركبك وتقنعك أن الإسلام فيه شبهات، لا، أنا خلص مثبت أصول الإيمان، أنا مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، هذه ما حدا قادر يزحزحها عندي. الآن الشبهات التفصيلية، كلما جاءت شبهة أوردها سوشيال ميديا، واللي أوردها إسلام البحيري، واللي أوردها، لا، ما أنا عارف أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل يكون خطأ، فإما الحديث ضعيف أو موضوع، هذا احتمال، أو أنه أنا لازم أرجع لأهل العلم وأعرف الموضوع، بدون ما تقلق، بدون ما تضطرب. هذا معنى كلام شيخ الإسلام لابن القيم: كن كـ، خليك صلب، خلص يا دكتور بكرة بجيب لك إياه. طيب والله ما لقيت؟ يا سيدي وفوق كل ذي علم عليم، روح شوف مشايخ ممكن يجاوبوك، مش ضروري أنا يكون عندي حل لكل الشبهات التفصيلية، بس أنا من النهاية عندي أصول الإيمان ثابتة. هذا كلام بدك تقنعي فيه عقلك، أنه مش كلام الدكتور صح ١٠٠٪، لا أنا عندي أصول إيمان ثابتة، فجهلي بعلوم الشريعة هو اللي خلاني ما أعرف أجاوب، مش لأنه الدين غلط أو هي الشبهة ما لها جواب.
أحسنت، فإيش حكيت لدماغك؟ أه، نعم. ايش هو قال؟ بس ما سمعت. موقف أبي بكر أنه ماذا؟ أن قالها فقد صدق. بس هي لأنه أنت إيش؟ أصول الإيمان ثابتة، يعني أنا لا يمكن أي شبهة تقنعني أنه لا يوجد رسول اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، خلص يعني أنا عندي في قواعد أساسية. كيف هذا البناء له قواعد أساسية صح؟ مهما اهتزت الجدران الجانبية أو الأعمدة الداخلية القواعد الأساسية بتضلها إيش؟ موجودة ثابته برجع لها. مش بخلي عفواً شبهة إجت لهذا العمود تنسف القواعد اللي من تحت. يعني بعض الشباب عنده مشكلة في فهم حديث نبوي خلص قرر يلحد، طيب شو دخل هذا؟ يعني أنت عندك مشكلة بهذا العمود ليش تنسف القاعدة من تحت؟ ايش علاقة هذا في نصف القواعد؟ فهمتم الممارسات العبثية والعشوائية؟ هذا معناه أن أنت أي شبهة قادرة أن تنسف دينك، قادرة تنسف إيمانك، فحتى القواعد الأولى هشة جداً، فعليك أن ترجع لها، كمل.
القاعدة الثالثة: السيطرة على محركات الأفكار. نحن قلنا إخواني، كثير من الشبهات لما تدخل ليس من موقف معرفي أنه فعلاً الحديث في شبهة تحتاج لجواب، قلنا الدرس الماضي أن كثيراً من أسباب دخول الشبهات ما هي؟ أمور شخصية أو نفسية. مثل إيش؟ شخص مر ببلاء معين، أي عوامل عاطفية، أحاسيس، التدافع بين الأفكار والسجالات الفكرية. صحيح، فأحياناً واحد ممكن يطرح شبهة أمامك، قبل ما يعني من باب اتقاء الشبهات، عليك أنك تكون واعي بذاتك وأنت بتسمع هي الشبهة، هل أنا في حالة عاطفية نفسية عم بتخليني أو أميل ممكن لهي الشبهة؟ هل أنا بمر ببلاء صعب بخليني بلشت أقتنع بهي الأفكار؟ أم أنا بفكر بحيادية وموضوعية تماماً؟ لأنه ميل النساء والرجال كثيراً إلى الشبهات يكون ميل غير موضوعي، وإنما لأمور نفسية شخصية، مواقف حياتية، صدمات عاطفية. فأنت لا تستعجل الله يكرمك لما تورد عليك شبهة، خلي عندك وعي بذاتك، هل هي الشبهة أصلاً أصلاً من البداية شبهة تصلح أن تسمى شبهة، أم أنا خاضع تحت تأثير حالة عاطفية أو نفسية أو شعور غير مريح مخليني نوعاً ما أميل إليها؟ هذا كثير ما يخطئ فيه الناس.
ثالثاً رابعاً، شرطة الأفكار، هي اللي تكلمنا عنها مراراً وتكراراً، أنه الله سبحانه وتعالى يعلمنا منهج، يقول سبحانه وتعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ. الناس ضعيفة العقول كل ما تجيها معلومة مباشرة بتسولف، ما بتعرف تفحص، الشائعات دائماً تنتشر عندها. وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ، أي معلومة، والله صار في البلد كذا، اليوم الثاني بتلاقيها وصلت السوشيال ميديا، اليوم فلان، أي معلومة مباشرة ينشرها دون أن يتأكد ويتفحصها. فالله يعلمنا المنهج المعرفي الصحيح، قال: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ في حياته وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، من العلماء وأصحاب الخبرة لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ. الآن مش كل معلومة تسمح بدخولها وتبدأ تتحدث بها مع الناس، يجب أن تردها إلى أهل الاختصاص، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ أصحاب الاختصاص لَعَلِمَهُ، يعني لعلمه هي المعلومة صح خطأ، الذين يستنبطونها، اللي هو لهم قدرات معينة. بدنا نعترف إخواني، بعض الناس بيزعل لما نقول أنه هناك متخصصين في الشريعة، بقول لك لا يا شيخ الدين للجميع، ما حدا يقول لي متخصصين في الشريعة. فشيء اسمه خاص وعام في الشريعة، والله أهل اختصاص وعوام، لا أخي، في أهل اختصاص وفي عوام في الشريعة.
أنا الآن عامة في الطب، أنا الآن عامة في التكنولوجيا، أنا الآن عامة وأنت يا أخي متخصص، سامحنا لما نيجي للدين ما هي نفس الفكرة في الدين، في عالم أو طالب علم وفي عام. يعني أنت لا تطالبني أنني، أنت في الدين كلنا زي بعض بس في التكنولوجيا نحن مختلفين، مشان ظلم يعني؟ ليش في الدين ما في متخصصين؟ لا، الكل بيفهم في الدين، أما في السياسة في متخصصين يا شيخ، ما تحكي خلي السياسة يحكي فيها، طيب وأنت في الدين ما تحكي خلي الدين يحكي، يعني ما هي هيك المنطق، أما أنت في الدين بتقول للجميع والتخصصات الأخرى الكل يحكي فيه. فالله عز وجل علمنا هذا المنهج، وهذا دائماً القرآن يعلمنا إقامة البينات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، فصدقوه مباشرة لا، فتبينوا، التبين منهج قرآني، قال سبحانه: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، مثلاً في والله بدنا نقيم حد على شخص أو عقوبة، ما بصير أقيم حد على شخص أو عقوبة حتى أتأكد وأتبين، فعلاً في هناك أدلة، في شهود، إذاً منهج التبين منهج شرعي الله سبحانه وتعالى نبهنا عليه.
خامساً، آية التحصين والتأهيل والتأصيل الشرعي والعلمي اللي نحن بنسميها تثبيت أصول الإيمان. الله سبحانه وتعالى ماذا يقول؟ شوف هذه الآية العظيمة: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ. اكتب هي الآية عندك؛ لأنها منهج في اتقاء الشبهات. كثير من الشباب يغرق في الشبهات، أحد أسباب ذلك أنه هو لم يكلف نفسه في يوم من أيام الحياة أن يحضر دورة شرعية. وهذه مشكلة، يعني أنت الآن كشاب مسلم في أي مجال من المجالات، شو تخصصك؟ أنت شو تخصصك يا علاج طبيعي؟ ها شايفين زلمه علاج طبيعي وما له دخل لكنه جاي يحضر دورة شرعية. أنت إيش تخصصك يا شيخ؟ والله خطيرين، علاج طبيعي من سيبراني جنب بعض بتخوفوا، طيب، المهم يعني ما شاء الله في ناس من تخصصات مختلفة، إيش اللي بخليك تيجي تحضر هنا؟ لأنك تعرف أنه أنا إذا ما ازددت تحصين شرعي من خلال تثبيت أصول الإيمان، أنا بدي آخذ أصول العقيدة، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر، أنا لا، واجب علي، مش قضية أنه ساعات الصيف بدي أسكر ساعات الصيف، ما أنا فاضي أشغال، إجا عند الشيخ إبراهيم نسمع لكم كلمة. أنا أنتم مش جايين هنا أنه بس تعبئة أوقات فراغ، أنت هنا عم تثبت أصول الإيمان في قلبك من كافة الدورات الشرعية.
الهدف في ذلك رفع مستوى التحصين، رفع مستوى التأهيل الشرعي، حتى أصبح قوي وزجاجة مصمتة، لا اسمح للشبهات أنها تستقر فيّ يا شيخ، فهذا ما نسميه: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ. تمام، اللي يبحث عن الهداية ويطلبها الله يزيده هدى، قال: وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، شوف التعبير الجميل، إيش يعني وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ؟ يعني وأعطاهم الأدوات التي يتقون بها الشبهات والشهوات. وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، أنت هنا تؤتى التقوى، يعني الله بعد أن تتعلم أمور دينك الله سبحانه يعطيك التقوى، إيش يعني يعطيك التقوى؟ يعطيك الأمور والأدوات والأفكار المناسبة التي بها تتقي الشبهات والشهوات. خلي هي الآية شعار حياتك، بدك تحمي نفسك من الشبهات، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى، هنا تزداد هدى هنا في مجالس العلم النافع، تزداد تبصراً وتعلماً، ما تستثقل ما تقول طولنا أو كذا، أو الدروس الشرعية، أو معقول؟ تعال لأنه هنا أنت تحمي نفسك، تحمي قلبك. زوجتك بناتك، يسمعوا أهل العلم حتى يحموا قلوبهم، زادهم هدى، زدناهم هدى، وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، فهذه الآية تعلمنا منهج الإسلام، يقول لك كلما ازددت معرفة بأصول دينك كلما ازددت تحصيناً أمام الشبهات، ولذلك كانت أول آية أنزلها الله.
على البشرية، ما هي اقرأ؟ ما كانت أول آية؟ وحدوا الله، صح كانت أول آية هي الوسيلة وليست الغاية، يعني اقرأ هي وسيلة ولا غاية؟ وسيلة. لماذا ذكر الله الوسيلة في أول آية نزلت على البشرية؟ الوسيلة؛ لأنه هذه الوسائل هي التي ستحصل صينك، أنا ممكن أعطيك درس عن الدين عام وتمشي، بس أنت لازم تأخذ وسائل التقوى، فالإسلام ينبهنا: لازم تتعلم، لازم تجلس، نعم، وتتواضع، وتحضر مجالس العلم، وتسمع من المتخصصين، والدورات المختلفة، حتى تزداد صلابة إيمانية في أصول الإيمان. وكلما كانت أصول الإيمان هشة، لا تسألني لماذا يكثر عندي الانحراف.
بل بالعكس، يعني هذه فقط فائدة سريعة، اللي يحضر بعض مجالس العلم إخواني، كثير من الشبهات التي تطرأ عليه في الجامعات والأماكن العامة كون هو سامعها من الشيخ مسبقاً، يعني سهل أصلاً يجاوب عليها. بيجي دكتور جامعي بيعلم عليك، يعني تقول يا زلمة أنت زمان عنك، يعني هي الشبهة إذا حضرناها مع مجالس المشايخ زمان تم تفنيدها، أما الشاب اللي ما بيحضر مجالس العلم، سيبهر بالشبهة؛ لأنه هو لم يسبق أن سمعها في مجلس علمي صحيح هادئ يحاول أن يرتقي. فهذه من فوائد حضور مجالس العلم أن كثير من الشبهات لن تكون هي المعلومة الأولى، نحن قلنا شو أخطر معلومة؟ هي المعلومة الأولى، ستكون المعلومة الأولى أنت أخذتها في المكان الصحيح، مش ياتي مقطع سوشيال ميديا هو اللي يعطيك المعلومة الأولى، أو واحد حائر ضائع تائه في الجامعات أو ما شابه ذلك هو الذي يلبس عليك.
القاعدة السادسة في التوقي: عدم التصدر للرد على أصحاب الشبهات قبل التأهل. كثير من الشباب في الفترة الماضية لما طلعت موضة الإلحاد، صارت موضة، كثير من الشباب المسلم صار عنده موضة مقابل أنها هي ايش؟ أني أنا بدي أصير مناظر للإلحاد، تمام أنا بدي أصير مناظر للملحدين. يعني هو الشيخ ردوا على الملحدين أحسن مني، عادي، باخذ لي دورة في صناعة الردود على، صناعة الدورات هذه المفيدة، وأصبح أرد على الملحدين، وهذه مشكلة حقيقة. أنت بتفكر الرد على الإلحاد سهل؟ أنت موحد، أنا عارف وأحمد الله أنك موحد، لكن أحياناً الشبهات اللي عند الملحدين ممكن أنت ما تعرف تجاوبها، فليس مجرد أن عندك المعلومة الأولى أنك موحد لله وأن التوحيد صحيح، يؤهلك أن تجيب جميع الشبهات الطارئة؛ لأن إجابة الشبهات تحتاج لذكاء وقدرة على الاستدلال، وليس كل شخص يمتلك هذه القدرة على الاستدلال والذكاء الكافي لمعرفة المواضيع هذه.
ولذلك من الأخطاء التي حصلت الفترة الماضية انكبّاب الشباب على أنه بدي أرد على الإلحاد. يا أخي أنت مين طالبك تروح؟ أنت ثبت أصول الإيمان ويخلف عليك، أنت ثبت أصول الإيمان في قلبك وجزاك الله خير. الآن في شباب معينين مؤهلين مختصين في العلوم الشرعية والعقدية بالتحديد كمان، هم المؤهلون أن يدخلوا هذا المجال ويتخصصوا فيه وينبغوا، أما ترى أنت لو تصدرت وأنت غير مؤهل وتكلمت بكلام فاسد في المناظرة، ترى أنت جبت الوبال للإسلام، أظهرت الإسلام في مظهر هش، أن الإسلام ما عنده إجابة لشبهات الملحدين. فمن أكبر الأخطاء أنك تظن أنه أي قضية أنت مؤمن فيها تستطيع أن تجادل عنها. هنا اكتبوا هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، يقول ابن تيمية: وليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه والاحتجاج له، يعني ليس كل إنسان عنده معلومة يقينية يستطيع أن يقيم الأدلة عليها ويحاجج عنها، هذه مش تخصص لكل الناس.
قال فهي أربع مراتب، قال: فالعلم شيء، هي المرتبة الأولى أن تعلم المعلومة هذا شيء، وبيانه شيء آخر، يعني قدرتك على أن تدرس هذه المعلومة شيء آخر. اليوم أنتم جالسين في هذا المجلس بتتعلموا من العبد الفقير، صح؟ هل كل شخص فيكم بعد هذا المجلس قادر أن يعطي الدورة التي أنا أعطيتها؟ ستجد أنه والله شيخ أنا العلم اللي حكيته فهمته، بس أني أنا أبينه للناس وأشرح هذه القواعد، ربما أجد أني بدي وقت، صح؟ بدي حتى أتمكن، إذا كلام ابن تيمية صحيح أنك تعرف المعلومة شيء، لكن أنك تشرحها هذا بعد آخر، أن قدرتك أنك تصبح شارح لها ومعلم لها هذا بعد آخر. قال وبيانه شيء آخر، ثم قال: والمناظرة عنه وإقامة الدليل هذا شيء ثالث.
إيش يعني؟ أنا ممكن لا، أنا يا شيخ بستطيع أني أشرح الكلام اللي علمتني إياه أنت اليوم، أنا تعلمته واستطيع أشرحه، بس أنا ما بستطيع أني أدخل في مناظرة مع أشخاص مخالفين لي في المنهج. يعني أنا ممكن اليوم أستطيع أن أعطي دورات في النحو بس ما بستطيع أناظر في المسألة النحوية لو أجا واحد خالفني، صح؟ كذلك عقيدة السلف، كثير من المشايخ هو قادر أن يشرحها، لكن لو وضعته أمام شخص معتزلي لا بيقدر يجادل، ما بيعرف يجادل، ما بيعرف يناظر. فالمناظرة هذا فن ثالث لها شروطها وقدراتها وخبراتها، وتحتاج إلى نوع معين من الأشخاص. فلذلك قال: والمناظرة عن هذا الحق وإقامة الأدلة عليه، هذا فن ثالث، قال: والجواب عن حجج المخالفين أو عن الحجج المخالفة هذا شيء رابع.
يعني أنا ممكن الآن لا بستطيع أناظر بأني أذكر ايش حججي وأدلتي أمام شخص معتزلي، بس مش قادر أجاوب عن شبهة هو، يعني هو عم يورد إيرادات، شبهة هو وإيراداته، أنا مش عارف أجاوب عنها. فإذاً هذا فن رابع، كم فن إذا طلعوا أو كم مرتبة؟ هم أربعة. المرحلة الأولى ما هي؟ أني أنا أتعلم، هذه سهلة على الجميع عموماً. المرتبة الثانية: أنه أشرح، هذه بدها أناسها. المرحلة الثالثة: أني أبدأ أناظر وأقيم الأدلة، هذه لها برضه متخصصينها. المرتبة الأخيرة: القدرة على تفكيك الشبهات الواردة من المخالفين، مش كل مناظر يستطيع ترى تفكيك الشبهات، أنا ممكن أناظر بمعنى أن أقيم أدلتي، بس الشبهات اللي أنت بتوردها علي، أنا مش ذكي لتفكيكها، والله لها ناسها.
إذاً يا شباب أهم معلومة تعلمونها لأولادكم وطلابكم، مش إذا أنت علمت معلومة اليوم بكرة أشوفك بتناظر عليها، هذا اللي بدنا إياه بعض الشباب، قول لك: اه أنا هسا بناقش أي ملحد، لا أنت ما بتناقش أي ملحد، ولا حتى ممكن أنت حتى تؤهل الآن أنك تشرح عقيدة السلف، تروى حتى تطور مهاراتك؛ لأنه كل مرحلة هي تخصص، الشرح تخصص، المناظرة تخصص، تفكيك الشبهات الأخيرة تخصص رابع، وكلها هي مش مستحيل أن تصبح، لكن تحتاج إلى وقت وجهد وممارسة، وتتعلم علم القواعد العقلية والرياضية والمناظراتية وما شابه ذلك.
سابعاً: التخلص من أسر الشهوات. نحن قلنا إخواني في الدرس الماضي ما أكثر الأسباب التي توقع الشباب في الشبهات؟ إدمان الشهوات. إذا بدك تعمل وقاية من الشبهات بدك تخفف الشهوات، الشاب اللي حافظ على صلاة الفجر، وغض البصر، ويذكر الله، ويبتعد عن مواطن الحرام، أكثر تحصيناً أمام الشبهات من الشباب اللي دينه هش، اللي عنده علاقات مع حرام وعادة سرية وأفلام إباحية. هذا القلب يحتاج إلى تحصين، والتحصين بأمرين: بالعلم النافع والعمل الصالح، هكذا يتحصن القلب. العلم النافع ذكرناه، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى، اللي هو أنت تحضر دروس، هي أول أشكال التحصين، بس التحصين الثاني ما هو؟ العمل الصالح، ابتعد عن الشهوات.
يقول السري السقطي -وهو أحد كبار علماء التصوف والسلوك الأفاضل-: لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات. شوف خبرة العلماء بالخبرة التي وجدوها، لن تقوى على ترك الشبهات إلا إذا كنت قوياً في ترك الشهوات؛ لأن العمل الصالح والابتعاد عن المحرمات بتجعل القلب قوي، أيضاً كالزجاجة المصمتة، صعب أن تدخل الشبهات عليها، لكن قلب فيه حرام كثير وقلب مفتوح للشيطان حتى يفرخ ويبيض فيه، فسهل جداً يأتي الشيطان لقلبك في عنده عمل صالح أعماله هزيلة، إذاً أدخل وأفرغ فيه وأضع فيه كل الشبهات وأنفذ فيه ما أشاء. حصن نفسك، غض بصرك، ابتعد عن مواطن الحرام، ربنا بيقويك وبيعينك؛ لأنه هنا بدنا نفهم إخواني هي المعادلة مش معادلة صفرية زي ما بيحكوا، يعني أنت مقابل الشبهة لا، في هناك مؤثرات، يعني في هناك أمور علوية تساعدك على ترك الشبهات، ما هي؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
يعني هناك إله يساعدك، لا تظن أن قضية أن تبتعد عن الشبهات هي بعضلاتك ولا بذكائك، أنا والله هذا الشيخ أعطانا قواعد، أنا هسا رح أتبعها وخلص ما رح أسقط في شبهات، لا أنت قبل هذه القواعد عليك أن تسأل الله الإعانة، صحيح؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا ما دمت أحتاج إلى العون الإلهي والسند الإلهي والحفظ الإلهي، هذا المدد الإلهي لن يأتي وأنا غارق في أوحال الشهوات. حصن نفسك وارضَ ما يرضيه الله سبحانه وتعالى، يكون كما تريدون، نعم.
طيب، قضية املأ وقتك بالعلم والعمل النافع، نحن قلنا أول خطوة في وقوع الشباب في الشبهات ما هي؟ الفراغ، صح؟ الفراغ القاتل. إذا بدك تقي نفسك من الشبهات، خفف لي من ساعات السوشيال ميديا والساعات اللي أنت جالس فيها في البيت لا تعرف ماذا تفعل. الشاب اللي بيقعد على السوشيال ميديا ست سبع ساعات، لا تقول لي ليش وقع في الشبهات، ما هي واضحة، الفراغ. أنت جالس على السوشيال ميديا ست سبع ساعات، بتقول لي يا شيخ ما بدي أقع في الشبهات، شيء طبيعي أن تقع في الشبهات، سامحني. فتخلص من عادة الفراغ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. والنبي صلى الله عليه وسلم لما الصحابة سألوه عن قضية الجنة والنار ولماذا أفلا نتكل؟ ماذا قال؟ اعملوا فكل ميسر لما خلق له، وجههم إلى ماذا؟ العمل، خلص روح اشتغل، ما تظلك تفكر في القضاء والقدر، طب ليش ربنا قدر علي؟ طب ليش ربنا خلقني بهذه الطريقة؟ طب افرض ربنا جاعلني من أهل النار؟ هذه الأفكار إنما تأتي بسبب الفراغ.
ولو فكرت فيها من الآن إلى أن تموت لن تنتج، طب ما هو الإنتاج؟ أني أوقف سلسلة الأفكار وسلسلة الفراغ وأنزل على الميدان، ميدان العمل هذا الشيء المتاح بين يدي، اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فتقليل ساعات الفراغ ومساحة المتابعات العشوائية بإذن الله تخفف لدرجة كبيرة من إمكانية وصول الشبهات إليك. أخيراً: تثبيت قواعد المعرفة. الآن رح ندخل في درس آخر، درس المعرفة التي هي أنا ربما لما تكلمت عن صناعة الشبهات قبل قليل في ربما جزئية كان لازم أكتبها بس مش عارف ايش كاتبها أنا، ظنت أنها مكتوبة، اللي هي أن العدو دائماً يحاول أن يبعثر قواعد المعرفة لدى الشباب عموماً.
الآن المعرفة الإنسانية، في حدا فيكم سمع سابقاً بشيء اسمه نظرية المعرفة؟ كيف الإنسان يبني معرفته؟ أنت كإنسان ماشي في هذه الدنيا، أنت كيف تبني المعلومات لديك وبتصدقها وبتكذبها؟ أي معلومات حول الأردن واقتصادها واجتماعها، معلومات حول الزواج وكذا، أي معلومات أنت الآن ماشي في هذه الحياة أكيد في معلومات بتدخل وبالنسبة لك تعتبر صادقة وفي معلومات بتدخل وبالنسبة لك تعتبر كاذبة في أي مجال من مجالات الحياة، ايش اللي بخليك تصدق معلومة أو تكذب بها؟ هذا اللي نحن بنسميه نظرية المعرفة، أن يعرف الإنسان كيف يعرف. عجيبة هذه! يقول الإنسان لديه قدرة أن يتتبع كيف هو يعرف، وهذا تتبع الإنسان كيف هو يعرف اسمه نظرية المعرفة. اليوم إخواني أكثر ما يتم استعماله في صناعة الشبهات -نحن ذكرنا كم نقطة في صناعة الشبهات، مين فيكم كتبها؟ صناعة الشبهات- اه اختلف العلماء، شوف نظرية المعرفة الآن بدنا نطبقها، أي معلومة صح فيكم تمام، كم وحدة؟ سبعة، كانوا تسعة صاروا ثمانية صاروا سبعة، طيب، احنا تكلمنا أنه العدو يصنع الشبهات بطريقة معينة، ما أظن أني ذكرت هذه القضية الأخيرة أنه يتلاعب بقواعد المعرفة.
إيش يعني القواعد المعرفية الصحيحة للإنسان؟ حاول العدو يخلطها عليك، فتصبح أنت تظن أن المعرفة هكذا تنتج وهي لا تنتج هكذا بل هكذا. فإذاً هو كما يشكك في الوحي، يشكك في قواعد المعرفة العقلية والحسية ويتلاعب بها. معقول يا شيخ يعني ممكن العدو يصل لمرحلة أنه يتلاعب بقواعد المعرفة لدي؟ القواعد العقلية بخرب لي إياها؟ اه بخرب لك إياها، والآن سنبدأ نعرفكم كثير من القواعد العقلية اللي بتلاقيها عند الشباب ضائعة. أنا الآن ما رح أتكلم عن قواعد الحديث النبوي أو الوحي، لا، حتى كمنظومة عقلية، العدو يراهن أن الشباب ضائع هش، عنده تعفن دماغي زي ما قرأنا قبل شوي، فحتى قواعد المعرفة الأساسية، كيف هو يفكر؟ أنا رح أقلب عليه الطاولة وأخليه يستنتج استنتاجات خاطئة من خلال توظيف قواعد عقلية خاطئة، ويصل إلى التشكيك في الإسلام من خلال هذه التلاعبات التي سأمارسها. هذه إذاً أضيفوها أن من صناعة الشبهات العبث بقواعد المعرفة.
طيب، نعطي راحة خمس دقائق، الدرس الثاني قواعد المعرفة، يلا معكم راحة مشايخ عشان نرجع نسمع شوي لأنه قواعد عقلية تكون مصحصح. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل