يلا بسم الله، رأس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. حياكم الله أيها الأكارم في الجلسة الثانية لهذا اليوم. بعد أن تكلمنا عن طرق الوقاية من الشبهات على شكل قواعد، ومن طرق الوقاية -يعني هذا هو تابع لهذا الملف بس هو ملف طويل- من طرق الوقاية من الشبهات هو تثبيت قواعد المعرفة لدى الشباب المسلم التي يعبث العدو بها. فهمتم يا إخواني ماذا نفعل الآن؟ من طرق أنك تقي نفسك من الشبهات أن تكون منظومتي المعرفية وطريقتي في التفكير العقلية صحيحة؛ بمجرد أن يعبث بقاعدة من قواعد المعرفة شيء سهل أن يتم خداعي بكثير من الشبهات. قبل ما نبدأ بقواعد المعرفة التي لا بد أن تكون لدى الشاب المسلم للحماية من الشبهات، بدي أعطيك مقطع واحد لأحد صانعي الشبهات، ودعونا ننظر كحجم المغالطات والإشكالات، كيف يقوم هذا الرجل بصناعة الشبهة من خلال ما تعلمناه الآن وسنتعلم بعد قليل. نشوف هذا المقطع، والسلام البحيري، أعطني المقطع يا شيخ عمر.
فمخالفة العقل، تعال أقول لكم، أنا قلت لكم حديث بتاع أن الشيطان بيعلم أبو هريرة القرآن ويقول له آية الكرسي مش عارف تعمل إيه، وأن الفيل معدي، وقف شوي حتى أعلق. هو الآن بده يعترض على أحاديث في البخاري مش عاجبته حضرته، أنه كيف أبو هريرة بيعلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ مش قال لأبي هريرة لما مسك الشيطان علمه إيه؟ يعني الشيطان قال له: أعلمك آيات لا آتيك بعدها، فقال: نعم، قال: آية الكرسي. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ماذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ إنه صدق، قال: صدقك وهو كذوب. كذلك الكثير من الآيات والأحاديث الموجودة في صحيح البخاري، الآن هو سيعترض عليها بحجة أنها مخالفة للعقل. أكمل.
في رواية الترمذي ومش موجود في رواية البخاري، فيل في المدينة كده عادي، إنما مش مشكلة، تعال أكلمكم عن فقع عين ملك الموت، تعال أكلمكم عن حديث السحر، حديث أن موسى فقأ عين ملك الموت، بتعرفوا الحديث في صحيح البخاري أن موسى فقأ عين ملك الموت؟ راح أخذ هذا الحديث الذي العلماء من القدم مجاوبين عنه، وبيحاول يقول لك شوف، يعني هذا حديث في صحيح البخاري موسى يفقأ عين ملك الموت، هذا كلام بيدخل الدماغ؟ ما بدي أحكي لكم عن هذا، هي شوف أنا لسه ما بدي أسولفك عن هذا الحديث، هي بحد ذاتها أنه أنا ما بدي أسولفك شو بتعطيك؟ أنه لسه المصايب الموجودة أكثر، أنت فاهم شو بقول لك؟ يعني لسه المصايب أكثر، هذه لسه صغيرة، لسه في مصايب أكثر في صحيح البخاري، كمل.
أنه ليس لا يصح عن رسول الله أن يقول عليه كده، إيه هو السحر أصلاً؟ ده نعرفه منين؟ هتقول لي السحر في القرآن، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر في صحيح البخاري، هو أصلاً في سحر؟ هو في سحر أصلاً؟ وهي اللخبطة اللي في صحيح البخاري من وين جاب البخاري؟ نعم. لحد بقى ما نبقى نشرحها، هقول لك ما فيش حاجة اسمها سحر اللي يغير العقل، اللي يخلي الإنسان يتصرف تصرفات وهو مش عايزها، ما فيش الكلام ده أبداً، لأن المسيطر الوحيد عليك ربنا اللي في السماء.
لا، شوف الآن، تعال لا، ارجع لي ارجع لي، شغل كل شيء له إثارة معينة، وآخر شيء إيش؟ قضية السحر. ما فيش حاجة اسمها سحر اللي يغير العقل، اللي يخلي الإنسان يتصرف تصرفات وهو مش عايزها، ما فيش الكلام ده أبداً، لأن المسيطر الوحيد عليك ربنا اللي في السماء. اللي هو توظيف الدين في اللحظة الأخيرة، اللي هو الآن شو بيعمل؟ أنا لما أقول لك ترى ما حدا بيسيطر عليك إلا رب العزة، الآن الشاب المسلم الهش بيقول لك يا زلمة هذا مش كافر، أو هذا لا يريد، عفوا، إثارة الشبهة، بالعكس هذا يعزز ثقتنا بالدين أنه ما في حدا بيسيطر عليك إلا ربنا. إذا هو توظيف الخطاب الديني أيضاً، هو عارف إيش بيعمل؛ هو ما رح يجي يقول لك فك إسلام، لا، هذا هدفه يغسل دماغك، فأنا يعني هيك يفكر أنا لازم أغسل دماغه شوي، فمن اللازم أوظف خطابات دينية روحانية، ما بدي إياك تتخلى عن الدين، بس أنا بدي إياك تعيد قراءة الدين مرة أخرى، أنا بدي إياك تعيد قراءة إيش اللي بيحكوا لك إياه المشايخ وأهل التدين، وأنا كإسلام البحيري بدي أعطيك القراءة الواعية العقلانية، أيوه بتوضيح.
هذه خطيرة الممارسة، أحاديث كثير جداً جداً جداً ضد العقل، يا رجل تعال، عقل مين هذا اللي رح نيجي معه الآن؟ أحاديث كثيرة ضد العقل، هي أول مغالطة عقلية رح نتكلم عنها الآن، إيش يعني حديث ضد العقل؟ أولاً هل العقل هو شيء موجود هيك في الخارج بنأشر له؟ ولا العقل شيء نسبي؟ في عقل إبراهيم، وفي عقل عمر، وفي عقل منذر، وفي عقل فلان، يعني الوحي هذا شيء موجود في الخارج نحن نذهب إليه، أما العقل هل هو منتج موجود في الخارج نحن نتجه إليه ولا كل واحد له عقله الخاص؟ كل واحد لما أنت تقول حديث خالف العقل غير لما تقول حديث يخالف عقلي، هي أكبر ممارسة موجودة في الخطابات صناعة الشبهات، أنه بقول لك حديث خالف العقل، أنت شو بينقد ذهنك؟ أنه لايش؟ أنه العقل هو منتج لحاله موجود، في حديث بخالف العقل، ما في حديث هيك، في حديث خالف عقلك أنت، عقلك العفن اللي فيه مفاسد، آه ممكن تقول لي كده، لكن حديث خالف العقل، عقل مين؟ ما هو حاكي لي عقل مين؟ هو عقلك ولا عقل عدنان إبراهيم؟ ولا من هو العقل الموضوعي الذي بدنا نتحاكم إليه؟ يلا أعطني عقل مين اليوم بدنا نعتبره عقل موضوعي، الكل لازم يتحاكم لعقله. طيب ليش نحن محكومين بعقلك يا إسلام البحيري؟ ليش ما يكون عقل البخاري هو الصح؟ يعني هل عقلك أعلى من عقل البخاري؟ فلما تيجي هي الكلمة سريعاً الشباب الهش، هي إحدى المغالطات، أنه بقول لك إيش حديث بخالف العقل، أنت بتفكر آه والله خالف العقل، بس عقل مين؟ هذه عبارة ما بتمشي هيك الساحة؛ عقلك أنت، لأن العقل ليس منتج موجود في الخارج وحده بخلاف الوحي، الوحي شيء لحاله موجود في الخارج نحن نذهب إليه نقرؤه، أما العقل هذا شيء نسبي يختلف من شخص إلى آخر، فضلاً أن كلمة العقل أصلاً كلمة مجملة لها عدة تعاريف كما سيأتي. كمل.
أقرأ لكم حديث مش ضد العقل، ضد أي حاجة، بصوا. بدي أقرأ لكم ضد مش ضد العقل، شو بيحكي شو؟ أي حاجة، أي حاجة، آه طيب شوي، لجهة نصية أنا مش ما بفهمهاش أحياناً، كمل. الحديث ده في البخاري، بصوا النص بيقول إيه؟ حد يحكم منكم، حد يحكم يعني تمام، يعني ها إن هو موضوعي وحيادي، شوف ممارسة لبس ثياب الحيادية، هي إحدى الممارسات أنه يا عمي أنا مش رح أحكم، أنتم احكموا. هي العبارة لما تلقى في هذا السياق هو حاول يوهم المشاهد أنه إيش؟ أنه حيادي موضوعي، أنه ما في عنده أي محركات أفكار، مش أنا رح أحكم، أنتم يا جمهور احكموا على الحديث. خلينا نشوف.
الحديث بيقول دخل واحد على رسول الله، قال لرسول الله: متى الساعة؟ فبص لغلام صغير قال له: أن يهرم هذا -يعني يكبر في السن- لا يهرم هذا إلا وقامت الساعة، يعني الراجل الولد الصغير ده قبل ما يعجز تكون الساعة قامت، يعني كام مثلاً عمر الولد ده؟ كام؟ 100 سنة، خلي بالك في حديث ثاني الرسول قال: لا يأتي على الناس 100 عام من اليوم ولا تكون في الأرض نفس منفوسة من هؤلاء، يعني كل الجيل ده هيموت قبل سنة 100، حلو، وآخر صحابي فعلاً مات سنة 100 واثلة الليث الذي حكيت لكم عليه، يعني الولد ده قول 70، 80 سنة ويموت، إذا تقوم الساعة، ليه الساعة ما قامتش؟ تخيلوا أهل التراث قالوا إيه، تبريرهم أن الحديث البخاري أثبته بس الساعة ما قامتش، بصوا ابن حجر اللي هو شارح البخاري، وطبعاً حركات الوجه يعني هي لحالها طاقة الوجه أنه بدي أقرأ شو بدي أسوي، الله يعيني على هالكلام تبع التراث، ها هذا كله مدروس صناعة أنه كلام فاضي بس الله يعيني، يلا خلينا نقرأ، آه زي ما قلت لكم عنده ولا هو وحب شديد، ماشي.
فقال: إن الساعة هنا لعلها يراد لإفضائها بهم إلى أمور الآخرة، ولعل الساعة هنا تقصد موتهم جميعاً، لا الساعة، ولم يرد أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم، وهذا عمل شائع في الاستخدام المبالغة عند العرب. معقول الرسول بيجزم؟ المفروض يعني هو ما قالش لا يهرم هذا إلا وتقوم الساعة، وبعدين يقول لك ما احتمال يكون قصده الساعة بتاعتنا احنا كده الساعة، يعني الساعة اللي هي موت كل الناس، ليش لا؟ يعني شوف الآن هو انتقل مباشرة لأيش؟ أنه حيز المعنى له أنه الساعة ما لها معنى إلا واحد، لا، مين قال لك أنه الساعة ما لها إلا معنى واحد؟ الله عز وجل قال في سورة الأنعام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ. كلمة الأجل وهي نفس دلالة كلمة ساعة، لها أكثر من دلالة، الأجل كل واحد فينا له أجل، وهناك أجل عام للجميع الذي هو القيامة، ولذلك العلماء عبر التاريخ يقولون إنه هناك ساعة وقيامة، حتى بعض العلماء إيش يقول؟ هناك قيامة صغرى وهناك قيامة كبرى. القيامة الصغرى كل شخص له قيامة الصغرى، أنت قيامتك الصغرى يوم تموت، وهذا الرجل قيامته الصغرى يوم يموت، وهذا الرجل قيامته الصغرى يوم يموت، وهناك القيامة الكبرى التي هي معناها النفخ في الصور، فأنت ليش احتويت المعنى لما تريده فقط أنت واختزلت المشهد في فهمك أنت؟ لماذا تريد أن تحاكم الناس لفهمك لموضوع الساعة؟ فهو عم بيختزل المعرفة في فهمه هو وبده يفهمك أنه أصلاً الساعة ما في لها إلا هذا المعنى، هي مغالطة، مين قال لك؟
مشكلة الشاب اللي بيسمع هذا الكلام هو مباشرة رح ينحاز معه، آه ليه؟ لأنه هو المتبادر في العرف أنه الساعة تطلق على يوم القيامة، المتبادر ظاهراً عرفياً، بس هذا لا يعني أن في بعض السياقات الحديثية يمكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام استعملها باستعمالات أخرى، يعني كون اللفظة شائعة في استعمال لا يمنع أن تستعمل في استعمالات أخرى خاصة خلاف المتعهد عليه، ويكون الحديث صحيح، ولو هذا الذي يفعله علماء التراث وبيفكر بقول لك العلماء هذول بس بيحاولوا يبرروا تبرير لهذا الحديث مشان يمشوه بس هو مش منطقي. لا مش تبرير، هو بيحاولوا يقول لك كلمة الساعة لها دلالة نعم متبادرة إلى الأذهان، لكن لما يأتي في حديث معين استعمال لها مخالف للمشهور سأبحث عن المعاني الأخرى والدلالات الأخرى لكلمة الساعة التي بالتالي تتناسب مع هذا الحديث لئلا يكون الحديث كذباً، وهذه إحدى ما يسمى دلالات الاقتضاء، حتى في علم أصول الفقه أن أحياناً قد أقدر كلمة أو أقدر معنى حتى نحافظ على مطابقة النص للواقع، هذا مش بل هذا نحن نمارسه في أي كلام عموماً أن نحاول أن نصححه قبل أن نسارع في تكذيبه، يعني حتى عفواً ممكن واحد يقول لك عن الشيخ إبراهيم أعطى معلومة كذا بس أنتم شايفينها غلط، فأنت ممكن واحد يدافع عني، أنت بجوز مش فاهم قصد الشيخ، قصد الشيخ كذا وكذا، صح، بجوز ما عبر عنها الشيخ بأسلوب معين بس عب، يعني أنت ممكن وأنا إنسان أقبل الخطأ صح، ومع ذلك ممكن أحد الطلاب يعتذر ويحاول يجد مخرج لكلامه، وهذه ممارسة شائعة، فما بالك بكلام المعصوم الذي لا يقبل الخطأ واللي هي أحد أركان الدين؟
أنا بدي أرد، طبعاً هو الآن هو لا يمارس هذا فقط في هذا الحديث، هي الممارسة اللي بيعملها إسلام عرف هذا الحديث، هو رح يمارسها معك في كم حديث؟ في 50، 60، 70 حديث، رح يضله يعمل لك مغالطات، مغالطات من هذا النوع، أنه شو معنى السحر وكذا، ومعقول السحر؟ أما يعطيك معاني مخالفة أو يكذب الحديث أو يشكك في البخاري نفسه، تفضل كان عندك مداخلة؟
لا ماشي، هسه ممكن هذا الحديث أيضاً يفهم على الساعة بالمعنى العام ترى يعني ماذا؟
أعددت لها، يعني ماذا أعددت ليوم القيامة؟ ويقول لك هذا محتمل شوي لأنه ممكن يُفهم على المعنيين، ويمكن يُفهم على سياقك أنت بالمعنى الخاص. فزي ما تفضلت يعني في هناك مساحات كثيرة، معقول أنا بدي أكذب البخاري فقط لأنه المعنى اللي وارد في الحديث مش جاي على دماغ إسلام بحيري، مش جاي على دماغه هو؟ مع أن العلماء العقلاء الذين قرأوا هذا الحديث ما شافوا فيه مناقضات معرفية، ووجدوا أن دلالة هذه الكلمة تقبلها. ورح أجِي كمان شوي إن شاء الله إذا ربنا أعطانا وقت اليوم نتكلم أن دلالات الألفاظ تطورت أصلاً عبر التاريخ، يعني اللفظة هذه يكون لها في الزمن الأول عند الصحابة شائع لها استعمالات كثيرة، نحن اليوم بسبب ضعفنا في اللغة صرنا ما نعرف لها إلا استعمالاً واحداً، زي كلمة عورة؛ كلمة العورة اليوم نحن شو استعمالنا لها؟ دائما تشير للشيء العيب، صح؟ كلمة العورة دائما تشير في استعمالاتنا للشيء العيب، لكن سيأتي معنا أن الاستعمال اللغوي لها أوسع من ذلك بكثير، بس هي موضوع تطور الدلالات اللغوية، كمّل، ظل شيء؟
ده بقى في تبرير أكثر، قال النووي: لعل الولد لسه ما ماتش. أي والله العظيم كل ده عشان ما يقولوش أني لواقع، وهم كانوا بعد القرن الأول، بالمناسبة نأتي لبعض التفسيرات اللي ممكن يعني الممكنة عقلاً ولكنها البعيدة تماماً. الممكنة عقلاً بس، والله شوف لي التفسير النووي له، بس أنا ما راجعت تفسير النووي، ارجع لهذا الحديث شوف لي تفسير النووي لأنه أنا بمشيله بس أني بدي أرجع لتفسير النووي أشوف هل هذا هو النووي قاله ولا نقل عن واحد أنه قاله؛ أنه أحياناً هذه برضه لها أثر. شو بيقول لك؟ بيقول لك ترى يعني بده يعطيك تفسير، هو يريد أن يصف هذا التفسير بالسذاجة، أنه بيقول لك بتعرفوا أن واحد شراح الحديث بتعرفوا شو حكى عن الحديث؟ مشان يضحككم أنه شو حكى، حكى: شايفين هذا الولد اللي حكى النبي صلى الله عليه وسلم "لن تقوم الساعة حتى يهرم هذا الولد"، لسه ما مات. متخيلين؟ في أحد علماء الحديث بيحكي أن الولد ما مات بس مشان إيش يحافظ على صحة الحديث؟ هي ممارسة علمية.
فهمتم الآن من حيث الإمكان العقلي أنه يكون ما مات أنا ما عندي مشكلة، من حيث الإمكان العقلي ما هو المسيح الدجال موجود قاعد زمن النبي عليه الصلاة والسلام للآن ما مات، يعني قضية أنه ما يموت أنا ما عندي فيها مشكلة، لكن قضية أنها مش التفسير الأقرب للحديث ما عندي مشكلة أيضاً أن أقول مش التفسير الأقرب. فأنت بعض العلماء قد يذهب لبعض الاحتمالات البعيدة، ممكن وعادي أن أخطئ هذا التفسير أو أقول أنه مرجوح، بس ما بنسف أصل الحديث وأصل البخاري؛ يعني البخاري لا يتحمل لا يتحمل خطيئة أن بعض العلماء اللي شرحوا الحديث ما شرحوه على المعنى الأشهر، صح؟ يعني أنا بدي أحمل البخاري وزر إحدى التفسيرات اللي ذكرها النووي للحديث؟ إيش علاقة ممكن النووي أو من نقل عنه النووي؟ يا أخي أعطى تفسير للحديث مش الأقرب بس هذا لا يلغي لا يلغي أصل الحديث. تمام.
طيب، الآن بدنا نقرأ نص الحديث، أيوه، أنا جيد أنك جبت نص الحديث من أول. طيب شوف نص الحديث كيف أنه لما ترجع للنص بيبين هذا الرجل كيف يتلاعب. جاء في الحديث سألوه عن الساعة متى هي، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحدث إنسان منهم، فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم. شوفوا هنا الرواية الثانية، قامت عليكم إيش ساعتكم؟ إذاً هنا قامت هنا استعمل رواية الساعة بالإطلاق التي هي توهم أنه يوم القيامة، لكن الرواية هنا سألوه عن الساعة متى هي فنظر إلى أحدث إنسان منهم، ليش دائما أقول لك شُرطة الأفكار شغلها مع هذول؟ أوعك تفلت له شيء، كل شيء بيحكيه قبل ما تبلش أصلاً الدافع ارجع لأصل الرواية تأكد منهم، قال فإنه إن يعش، فقال: إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم، قامت عليكم ساعتكم.
إذاً بيتكلم عن ساعة الصحابة، وهذا يتوافق مع الحديث الآخر، الرواية اللي هو ذكرها أنه النبي كان يخاطبهم فقال أنه بعد مئة سنة لن يكون منكم أحد، وفعلاً بعد مئة سنة تقريباً ما كان من الصحابة ولا أحد، آخر صحابي مات عامر بن واثلة سنة مئة وعشرة هجري، بعد مئة سنة انقضى عصر الصحابة، إذاً كلمة ساعتكم. قال: وفي رواية: إن يعش هذا الغلام فعسى ألا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. الآن هذه الرواية: فعسى ألا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، هنا بعض العلماء إيش بيقول؟ النبي عليه الصلاة والسلام هل كان يعرف متى موعد الساعة؟ لا، فهو يقول لعله يقول لعل هذا الغلام إن عاش، وط لعلها تقوم الساعة، يعني قد هنا النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى مساحات الاجتهاد له أنه لعله أنه كان يعلم أن الساعة قريبة من وفاته عليه الصلاة والسلام، فهو ماذا يقول: إن يعش هذا الغلام فعسى لعله ألا يعمر حتى أو لعله أن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، وفي رواية أنه عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة.
الآن إحدى الممارسات المعروفة عند المحدثين ما هي؟ أنه أنا لازم أجمع روايات الحديث المختلفة، مش أختار الرواية اللي فيها في ظاهرها مشكلة وأضرب بالروايات الأخرى عرض الحائط، لأن أنا عندي روايات أخرى لهذا الحديث، فلما تأتي رواية مجملة تفسر بمعقول الروايات الأخرى. هو اختار هذه الرواية التي تخدمه وهي أن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، قال: هذه إحدى روايات الحديث، وفي عندك أربع خمس روايات هي تساعد على شرح معنى الحديث، فإذاً العلماء لما اختاروا أن معنى الساعة هي الساعة الخاصة بهم هذه ما جابوها من جيبهم، يعني اللي شرح هذا الحديث ما جابها من كيسه، حابب يفترض الحديث هو اعتمد على الرواية الأخرى وهي رواية "قامت عليكم ساعتكم"، فقال هذه الرواية عم تفسر الرواية الأخرى المجملة التي قد يُفهم منها معنى خاطئ، هي ممارسة علمية.
طيب، مشكلة هذا التلفون قادر أتحكم فيه، طيب، وفي رواية يؤخر هذا، طيب وفي رواية أن يؤخر هذا. طيب قال القاضي: هذه الروايات كلها محمولة على المعنى الأول. الآن القاضي ماذا يقول؟ قال القاضي عياض: والمراد في كل هذه الروايات ما هو؟ الرواية الأولى، لاحظ العلماء إيش هي الرواية الأولى؟ ساعتكم. كل الروايات التي جاءت بعد ذلك هي الرواية الأولى، أن الصحابي أو راوي الحديث قد يعبّر بالرواية بمعناه، لأن هذه الروايات أنا لا أستطيع أجزم أن كلها تلفظ بها النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ، قد الرواية بالمعنى جائزة، فقد يكون أحد الرواة في روايتي عبّر بالمعنى، فيجب أن أرد إلى الروايات الأخرى لنفس الحديث وأجمع طرق المختلفة لأعرف ما هو المعنى المقصود.
وهنا قلت، الآن هي الحبكة، خلينا نرجع بالله سمعني كلامه عشان أشوف النص اللي هو تلاعب فيه على النووي، ارجع شو؟ بصوا، ابن حجر اللي هو شارح موتهم جميعاً، معقول الرسول بيجزم؟ المفروض يعني، ده بقى في تبرير أكثر، قالوا النووي: قال لعل الولد لسه ما ماتش. أي والله العظيم كل ده عشان ما يقولوش أن إيش قال النووي: لعل الولد لسه ما مات؟ مش هيك حكى النووي، اقرأ لكم شو حكى النووي، شوف: قلت ويحتمل أنه علم أن ذلك الغلام لا يبلغ الهرم ولا يعمر ولا يؤخر أصلاً. إيش معنى هذا الكلام؟ عكس اللي بده إياه، هو النبي صلى الله عليه وسلم إيش قال لهم إن عمر هذا الغلام لعله إن عمر تقوم الساعة؟ فقال لهم ذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم أنه لن يعمر، يعني كأنه يقول لهم إيش؟ هو يقول لهم ذلك لعلمه هو، قال إن عمر هذا الغلام لعله، إذا كبر وعسى أن تقوم الساعة إذا كبر، لكن هو صلى الله عليه وسلم لأنه اطّلع ويأتيه الغيب من الملائكة علم أن هذا الغلام لن لن يعمر، سيموت قريباً. فالنووي بعكس ما يقول هذا الرجل تماماً، هو ينقل عن النووي أنه إيش يقول؟ أنه لعل الغلام ما مات بعد؟ النووي حكى عكس كلامك تماماً، النووي يقول لعله ويحتمل أن يكون هذا الغلام علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يعمر أصلاً، وبالتالي خلص أصبحت قضية الساعة عادت مجهولة، لأنه قال إن يعمر لعله أن يعمر لا يبلغه الهرم حتى تقوم الساعة وهو يعلم أنه سيموت صغيراً، فعادت قضية الساعة قضية ماذا؟ مجهولة في وقتها، "يسألونك عن الساعة أيان مرساها" أنه ما عندها رب.
فلذلك أنا بغض النظر الآن، أنت نقلت عن النووي عكس كلامه، عكس كلامه تماماً أنه هو بيحكي ولعله الولد ما مات، وهو حكى عكس هذا، قال لعله له علم أنه سيموت قريباً وانتهى. طب إيش اللي بيخلي مثل هذا الكلام يمشي على الشباب؟ زي ما قلت لكم، هذا الشباب الجامع اللي أنتم بتشوفوهم، طلاب الهندسة والطب والآي تي وهذول، مين بده يروح يتبع وراء زي ما نحن عملنا الآن أنه تعال والله ارجع لي للنووي خليني أتأكد بالضبط إيش قال؟ مين بده يمارس هي الممارسة؟ في نوع كسل وفتور عند شبابنا، فبمجرد ما يسمع: أوف معقول النووي بيحكي هيك؟ والله غيرت تصوري عن النووي، والله صدق اللي كفاره، مع السح، يعني بيقول لك هذول الكفرة معهم حق، يا في واحد بيحكي هذا الكلام؟ طيب ارجع للنووي وارجع شوف شوف شو بيسالف النووي قبل ما أنت تستعجل وتفكر أن هذا الرجل تكلم بعلم، يعني هذا بس أنا هذا سامحوني أنا هذا المقطع قبل شوي جبته بس هيك سريعاً وأنا ماشي أنه بس أعطيك نموذج سريع وأنا فعلياً ما كان هدفي أني حتى أتبعه، بس أنا أعرف تفاهة مثل هذا الطرح، وأنه عادة أي معلومة بيحكي لك إياها ارجع عادة بتلاقي عكسها، مش يعني أنا ما توقعت بهي الفجاجة يعني، بس أنه طلعت بهي الفجاجة أنه حكى عكس المعلومة، مش هيك الرجل حكى.
طيب، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا، إذاً عدة ممارسات شكلية وأسلوبية ومغالطات، الشاب الهش في القضايا المعرفية بيضيع وممكن ينطلي عليه هذا الخطاب. طيب، الآن حتى ما نطول حقيقة لأن ورانا الآن حفلة في القضايا العقلية، نرجع الآن لما نحن نريد، هذا الشيء يقتضي كما قلنا أن نثبت القواعد العقلية.
بسم الله.
طيب، القواعد العقلية للحماية من الشبهات، ابدأ معي أول قاعدة حتى نستغل الوقت، أول قاعدة ماذا تقول إخواني؟ أنا عارف هون الدرس عقلي شوي بس ركز معي واكتب القواعد سريعاً، أنه مهم تفهمها وتضبطها وتنقلها لإخوانك وزملائك، يعني هي قواعد تحتاج لمذاكرة حتى ما يتم التضبيب عليها، أول قاعدة: كون الشيء مستحيل عادة لا يعني أنه مستحيل عقلاً، هذه أول قاعدة بدك تحفظها مثل اسمك لأنه أكثر المغالطات والشبهات اليوم التي تستعمل مبنية على أن المستحيل عادة هو مستحيل عقلاً، غلط. غلط، المستحيل عادة ليس مستحيل عقلاً، فرق هائل بين المستحيلات العادية والمستحيلات العقلية.
طيب، ما الفرق؟ خلينا نحكي أولاً شو هو المستحيل العقلي وشو شو هو المستحيل العادي؟ هي أمور إخواني مهمة، العدو عم بيعبث فيها والله بيعبث يعبث بها في عقول كثير من الشباب. المستحيل العقلي هو شيء لا يمكن للعقل أصلاً أن يتصوره ويتخيله، هذا اسمه المستحيل العقلي، مثل إيش؟ قالوا مثل اجتماع النقيضين، الآن بدي إياك تمارس معي ممارسة، حاول الآن حتى أنتم تفحصوا هذا التعريف، تتخيل شخص قائم قاعد في نفس الوقت؟ حاول هيك أنت في ذهنك تتخيل لي شخص هو قائم قاعد في نفس الوقت؟ نعم شخص واقف قاعد في، بس خيالك أنا ما بدي في الواقع، لا أنا بدي في خيالك تحاول تتخيل، هل يمكن أن يستطيع الخيال أن يتخيل شخص قائم قاعد في نفس الوقت؟ يعني شو ما حاولت مش رح تزبط معك. تمام.
طيب شخص داخل الغرفة وخارج الغرفة في نفس الوقت، يلا تخيل لي إياها، شخص داخل الغرفة وخارجها في نفس الوقت؟
اه بس خليني، هذي ضيعت، حكيت في واحد اكتشفها، يعني أنا نقصت يعني مع أن هذا الضرب المعلومات العقلية اللي عندك، طيب إذا بتلاحظ أن المستحيل العقلي شو ما حاولت أجهز ذهني ما بتزبط، يعني حتى الذهن لا يستطيع أن يتخيله، هذا الذي يسمى ماذا؟ المستحيل العقلي. مثلاً شيء كان معدوم أصبح موجود بدون سبب، ما اللي هو قانون السببية، قانون السببية قانون عقلي صح، فإذا أنت وجدت هون مثلاً هون أنت دخلت، واحد فيكم إجى اليوم صباحاً، دخل وجد هي الأوراق على المكتب عندي، تفسير العقل أنه في إيش؟ في حدا ح في شيء حط وضعه، هل يمكن العقل أن يتخيل أن هذه الأوراق بدون أي طريقة وجدت هنا؟ حاول تتخيل أنه شو ممكن تكون، يعني هيك يعني حتى الجن بده يكون سبب، يعني لو جبت للجن سبب، أنا بدي بس تعطيني كيف يمكن إلغاء قانون السببية هنا وأنه هذا الشيء يوجد بدون سبب، بدون سبب أبداً أبداً بدون إله ولا بشر ولا حجر ولا جن وبدون أي سبب، تجد أن قانون السببية قانون عقلي، مستحيل عقلي أن توجد الأشياء بدون أسبابها، المسببات بدون أسبابها، فالمستحيل العقلي إذاً بدي إياك تفهمه حتى ما ينضحك عليك لأنه كثير الآن هذا إسلام بحيري ولا غيره بيجي بيقول لك هذا الحديث مستحيل عقلي شو.
يعني تعال، شو يعني مستحيل عقلي؟ أول شيء، ما بدي أناقش الحديث صح أو خطأ، لا، أنا بدي أناقش بس المشهد اللي في الحديث. لما تقول لي مستحيل عقلي، يعني شيء لا يمكن عقلي يتخيله، ممتاز. ستجد أن كل الأحاديث اللي هو يقول عنها مستحيل عقلي هي مش مستحيل عقلي، هي إما شيء مستحيل عادي أو شيء طبيعي، بس هو حضرته ما شافه، مش أكثر من هيك. طيب ما هو المستحيل العادي؟ شيء يمكن للعقل تصويره وتخيله، لكنه لم يألف وجوده في الحياة، هذا نحن بنسميه إيش؟ مستحيل عادي. ممكن إنسان يطير بجناحين في الهواء؟ يعني أنا لو قلت لك أجاك واحد حكى لك: أنا شفت، إيش اسمك أنت؟ شفت عبد الرحمن بيطير بجناحين في الهواء، بتقول لي: يا زلمة بالله إنك تروح الله يسهل عليك، شو بتحكي؟ زلمة هذا مستحيل. ها، شو يعني هذا مستحيل عادي؟ ليش عادي؟ لأنه هو يمكن للعقل تخيله، يعني أنا هل أستطيع أتخيل عبد الرحمن عم بيطير بجناحين في الهواء؟ له، بدي أتخيل، بتخيل عادي، مش عائشة كانت تحكي مع النبي صلى الله عليه وسلم أن لها فرس له جناحان؟ قال: فرس له جناحان؟ بيمزح معه النبي عليه الصلاة والسلام لأنه عارف كانت في سن الطفولة، قال: فرس وله جناحان؟ إذا هذا يدل أن الخيال يمكن يتخيل إنسان له جناحان، ما عنده مشكلة كخيال، بس هل هذا موجود في العادة؟ لا.
طيب لو وديتك الآن ورجيتك رجل بيمشي على البحر، بيمشي ماشي، تقول هذا يعني صعب، يعني يا شيخ هي أكيد شفته، أقول لك: شفتها، بتقول: يا الشيخ أنه ما، والله يا شيخ شكلك مش ماكل شيخ أو شيء، يعني في شيء معين شخص بيمشي على البحر، تمام؟ هذا مستحيل، آه نحن بنحكي هذا مستحيل، بس شو قصدك مستحيل عادي؟ لما يجوا بعض العلماء هيك أو الدعاة في لحظة حماسهم بيقول لك: اطلب من الله المستحيل، والله بيجيبك صراحة مش بتيجي بعض العبارات الحماسية؟ اطلبوا من الله المستحيلات، شو مقصد المستحيلات؟ المستحيلات العقلية ولا العادية؟ طبعاً العادية مقصود؛ لأنه المستحيلات العقلية هذه أصلاً مش موجودة، فيش لها وجود، هذا شيء عدمي، أنت مش ممكن تطلب من الله أشياء عدمية. يقول: المستحيلات العقلية، لأن العقل لا يمكن أصلاً أن يتخيلها فهي لا وجود لها أصلاً، مش ممكن تطلبها، يعني أنت مش ممكن تطلب من الله: يا رب أدعو الله أن أكون قائماً قاعداً في نفس الوقت، ما تزبط؛ لأنه هذا مستحيل عقلي، مش لأن الله لا يقدر، حاشاه، لأنه هذا شيء أصلاً مش موجود، شيء معدوم، كأنك تطلب من الله شيء عدمي، شو الفائدة منه؟ طيب، فهذه يا إخواني ننتبه لها، الآن أعطيك أمثلة وتقول لي: والله هذا مستحيل هيك، بس مستحيل عقلي، حتى هو إذا لاحظت إسلام بحيري كثير عم بيستعملها في كلامه، أنه خالف يعني مستحيل عقلي، العقل ما بيتقبلها، أنه مستحيل، إيش يعني مستحيل؟
الآن من أكثر الأمور التي يردون عليها الشبهات قضية الصراط، جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الأحاديث الصحيحة أن هناك صراطاً منصوباً فوق جهنم، أدق من الشعرة وأحد من السيف، وسيمر عليه كل الأمم. بيطلع لك إسلام بحيري اليوم الثاني، شو بيقول لك؟ شايفين هي الأحاديث عند البخاري ومسلم، شيء أدق من الشعرة وأحد من السيف وبده يمشي عليه ملايين البشر؟ هذا حكي مستحيل، شو قصدك مستحيل؟ لا، هون المغالطة اللي بتحدث، أمثل من الشباب مستحيل عقلي ولا مستحيل عادي قصدك؟ لا، بقول لك: بقول لك هذا، طبعاً هو جازف، هذا مستحيل عقلاً، لكن مش مستحيل عقلاً؛ لأنه كلمة مستحيل عقلاً هذا مصطلح علمي، مستحيل عقلاً معناه لو أنا بدي أجلس أتخيل شخص عم يمشي على حبل دقيق وحاد، لا يمكن للعقل أن يتخيل مجرد تخيل هذه الحالة، وكلامك مش صحيح، أنا أستطيع في الخيال، نعم أنا ما شفت واحد في الخارج، بس أنا أستطيع في الخيال أن أتخيل شخص يمشي على هذا. وبعدين، اليوم في يوم في السيرك ماشي، بجوز مش حد السيف، بس في ناس بتمشي على حبل، وكثير من الأمور التي لو رجعنا لخمس قرون للوراء كانت تعتبر مستحيل عادة، اليوم صارت عادية جداً.
لو حكينا، لو رجعنا للقرن الخامس الهجري وجلسنا مع الغزالي وابن حزم وهذول الجماعة الطيبين، قلت لهم: بتعرفوا في سيارة بتمشي أربع عجلات على الكهرباء وبتاخذك وين ما بدك، أقول لك بدون ما تتحكم فيها الجيل الجديد طالع، بطبعاً هم لا فاهمين شو كهرباء ولا فاهمين شو كذا، فهم بالنسبة له بالحجم الغزالي اللي هم من أذكياء العالم، هو بيقول لك: هذا مش مستحيل عقلي بس عادة مستحيل، ما كان مستحيل عادة في القرن الخامس، اليوم أصبح شيء طبيعي جداً. وشايفين اليوم نحن معمول يعني إنسان له جناحان، يعني يستحدث أجنحة ويطير فيها، نحن اليوم نحكي مستحيل، والله ما بتعرف بكره مع هالتكنولوجيا اللي بتتصنع ممكن يجي يركبوا لك أجنحة هيك وتحطها تركبها وبتصير تطير، بالنهاية شو أسوي لك؟ يعني بس أنا بقول لك هي عادة مستحيل، أما عقلاً ممكن، بالنهاية كعقل، العقل مش عم بقول لك أنه لا يمكن تخيلها، بس بقول لك أنه ضمن المألوف والطبيعة مش موجود هذا.
طيب، فإذا لما يأتي شخص يقول لك حديث الصراط مستحيل، قل له: شو قصدك؟ مباشرة، مباشرة قل: شو قصدك مستحيل عقلاً؟ مش مستحيل عادة. مستحيل، ماشي، ما عنديش مشكلة عادة، لكن أصلاً كل معجزات الأنبياء شو هي؟ هي أشياء مستحيلة عادة وخرقت السنن الكونية، أنه سيدنا إبراهيم النار ما أحرقتوش، هذا مستحيل عادة بس وقع، تمام؟ كرامات الأولياء التي تحصل حتى مش معجزات فقط الأنبياء بل حتى كرامات الأولياء هي أشياء مستحيلة عادة بس وقعت، تمام؟ أن البحر انفلق لسيدنا موسى، طب هذا أنه يصير البحر ١٢ قسم بضربة عصا، تحكي لي هذا الكلام بدخل العقل؟ بقول لك: لا، بدخل العقل من حيث الإمكان، لكن من حيث العادة نعم، فهي اسمها معجزة، شيء خارق للعادة. فإذاً، خذها مني، كل ما يقال أنه مستحيل، اعلم أنه يقصدون الاستحالة العادية، وإذا جاء حديث فيه استحالة عادية ورد حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام مستحيل عادة لكنه صحيح السند بدي أقبل.
بيجي بقول لك: أنا رأيت أحد المناظرات على أحد القنوات قديماً، كان الرجل إيش؟ لماذا هو بده يطعن في البخاري؟ بقول لك: يا أخي جاء في حديث في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغسل واحد، يعني يعاشر زوجاته التسع بغسل واحد، تقول لك: هذا كلام مستحيل، بدك تقنعني؟ شوف هيك بدك تقنعني أنه في رجل يستطيع أن يعاشر ٩ زوجات في ليلة واحدة؟ هل هذا مقبول عقلاً؟ شو قصدك هذا مقبول عقلاً؟ شوف، كلها هي بتمشي الكلمات تحت المي، بس هسا من حيث العادة نعم صعب جداً، صعب جداً أن يحصل هذا، بس من حيث العقل ممكن عقلاً أن رجل يستطيع أن يفعل هذا، بل حتى من حيث العادة، يعني نحن مستحيل في عرف عموم الرجال، لكن في بعض الرجال في بعض المناطق يعني بقرأ بعض يستطيع أن يفعل، يستطيع حتى يفعل هذا، يعني هل قدرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن يعاشر الزوجات في ليلة واحدة هل هي حتى من خصائصه يعني معجزاته؟ لا، في بعض الرجال قلة أعطوا قوة لم تعط لغيرهم، وجبت هذا في الحديث أن النبي أصلاً أعطي عليه الصلاة والسلام من القوة ما لم يعط غيره. فبالتالي أنت مجرد تكذيبك بحديث في صحيح البخاري لأنه مش داخل على العادة والمألوف لديك هي جريمة، أنت كيف ترد حديث صحيح فقط لأنه ليس على العادة المألوف لديك؟ الأنبياء لهم من المعجزات والخصائص والأحوال التي ليست لغيرهم، بأي حق تنكر حديث فقط لأنه مستحيل عادة؟ هذا مش منهج علمي أصلاً، الآن ما بتكلم لك عن عفواً أي استدلال بالوحي، لا، من حيث المنهج المعرفي العلمي لا يحق لك أن تنكر شيئاً فقط لأنه فقط فقط لأنه ليس من مألوفك العادي، تمام؟ هذه قاعدة علمية.
طيب، نيجي الآن على القاعدة الثانية، إذاً القاعدة الأولى ماذا تقول يا شباب؟ كون الشيء مستحيل عادة لا يعني أنه مستحيل عقلاً، هذه كثير بيلعبوا فيها، وكل الأحاديث اللي بيهاجموها في البخاري ومسلم ويقول لك مستحيل عقلاً، أنت طبق عليها تعريف المستحيل عقلاً ستجدها مش مستحيل عقلاً. يا سيدي لو كانت مستحيلة عادة ما عندي مشكلة، بس مش مستحيلة عقلاً. اثنين، عدم فهمك للشيء ليس دليلاً على كونه غير موجود أو على كونه باطل. من أبرز المغالطات المنطقية اللي بيستعملوها أعداؤنا اليوم أو صانعي الشبهات، أنه يستدل على عدم فهمه للشيء أو إدراكه للشيء على كون هذا الشيء باطل وغير موجود. مين يحكي لي شو المغالطة المنطقية هون؟ عدم فهمه للشيء، هل هذا يعني أنه غير موجود في الواقع؟ عدم إدراكي للشيء، هل هذا يعني أنه غير موجود في الواقع؟ طيب، خليني أعطيك هذا المثال بس سامحني، تفضلش، أحسنت، بس أنا الآن بدي أعطيك شو المغالطة المنطقية، اسمها الاستدلال بعدم فهمك للشيء، أن تستدل بعدم فهمك للشيء على أنه إيش؟ غير موجود أو على أنه باطل. هل هذا دليل صحيح؟ هي هي مغالطة عقلية، أنه أنا لم أدرك الشيء، إذا ما النتيجة؟ إذا هو غير موجود، هل هذا صح؟
طيب بدي أعطيك بس مثال سريع حتى تفهم، لو أجينا قبل خمس قرون، وأجا شخص بيعيش في بلاد المسلمين وإيش قال؟ قال لك: أوروبا هي آخر العالم ولا يوجد شيء بعدها، في شيء اسمه القارة الأمريكية وما شابه ذلك. إحنا رجعنا الآن للقرن الخامس الهجري، جلست مع شخص شو بيقول لي؟ لا يوجد شيء بعد أوروبا، في خارطة العالم آخر شيء أوروبا، رح أقول له: ما هو دليلك أنه ما في شيء بعد أوروبا؟ إيش يقول؟ أنني لم أجد شيئاً بعدها، لم أدرك شيئاً بعدها، آخر شيء مدرك اليوم هو إيش أوروبا. هل عدم إدراكك في القرن الخامس الهجري الآن هو يريد أن يستدل بأنه لم يدرك شيئاً بعد أوروبا ولا يعرف شيئاً بعد أوروبا على أن أوروبا هي آخر العالم؟ نقول: هذا الدليل غير صحيح، عدم إدراكك لوجود شيء بعد أوروبا لا يعني أنه لا يوجد شيء، يمكن يوجد شيء بس أنت ما أدركته، عادي جداً، وهذا واقع ولا مش واقع؟ نعم، أنه اليوم اكتشفوا يعني مش اليوم، من ٣٠٠، ٤٠٠ سنة اكتشفوا بعد أوروبا أنه في أمريكا في قارة بعد أوروبا موجودة. فلو جاء شخص بيقول لك: لأنني لم أدرك الشيء إذاً الشيء غير موجود، هذه مغالطة علمية منطقية تماماً بحتة.
وهذه في العلوم الشرعية كثير تمارس، أعطيك مثال كيف يتم ممارستها: بتكون بتناظر إحدى النساء المتأثرات بالحركة النسوية، بتقول لك: لا يوجد شيء في الإسلام اسمه وجوب الحجاب. طيب كيف يا أختي عرفتي ذلك؟ ما يلا، ما هو دليله؟ قالت: بحثت في الأدلة فلم أجد شيئاً اسمه وجوب الحجاب، إذاً ما هي النتيجة؟ لا يوجد شيء اسمه وجوب الحجاب. وين المغالطة المنطقية التي ارتكبت هنا؟ هي بماذا استدلت على عدم وجود فرض الحجاب؟ عدم إيجاد هالدليل، ماذا أنتج إذاً؟ لا يوجد شيء اسمه الحجاب. طب عدم إيجادك للدليل وعدم وقوفك على الدليل هل هذا يعني ١٠٠٪ أن الشيء غير موجود؟ لا. أنا الآن لو طلبت منكم تبحثوا عن الأدلة على مسألة من مسائل القضاء ورحتوا رجيتوا لي قلتوا لي: الشيخ والله ما وجدنا أدلة إذاً المسألة مش موجودة، لا، هي هون واقف. كونك لم تجد الدليل لا يعني هذا منطقياً أن الشيء غير موجود، ممكن أنت ما وجدت الدليل بس ممكن أنا أجده، فأنت ممكن، ها ممكن لا تجد دليل فتقول لي: أنا الآن لم أجد دليلاً فلا أستطيع أن أقول أن الشيء موجود، لكنك لا تستطيع أيضاً في نفس الوقت أن تجزم بنفيه أنه غير موجود، صحيح؟ لذلك في هناك نقطتين، ما الفرق بين كون الشيء لا يعلم وجوده وكونه علم عدم وجوده؟
شغلوا لي دماغكم شوي الآن، في فرق هائل بين هي القضية وهي القضية، ما الفرق بين أنه أنا لم أعلم وجود شيء وبين أنه أنا علمت عدم وجود الشيء؟ شو الفرق؟ إذا كون الشيء لا يعلم وجوده شو معناته؟ أحسنت، أنه أنا ما عندي دليل أنه موجود، بس أنا برضه في نفس الوقت ما عندي دليل أنه إيش؟ مش موجود. طيب الحالة الثانية، علمت عدم وجوده، إذاً أنا عندي أدلة تثبت أنه مش موجود، فرق الأرض والسماء بين القضيتين، وهون بصير اللعب على الشباب اللي بيعرفوا في المنطق. شو يعني؟ هي قضية مش صعبة، هذا مش إخواني فيزياء، هي أشياء بسيطة في الحياة بس نحن لأنه ما بنمارس القواعد المعرفية ممكن تمشي. بيجيك إسلام بحيري ولا غيرهم بيقول لك إيش: هذا الشيء مش موجود، بعطيك إياه بهي الجزمية، عدنان إبراهيم خاصة هذا، أنه بيتكلم بثقة دائماً عمياء أن هذا الشيء مش موجود. تعال، تعال كيف؟ قال: أنا نظرت وبحثت وفتشت لا يوجد هذا الشيء. هذه مغالطة في المنطق، كونك نظرت وفتشت أنت لم تجد الدليل على وجوده، بس عدم وجودك أنك أنت ما وجدت دليلاً على وجوده لا يؤهلك أن تنفي؛ لأنه.
ممكن غيرك يبحث عن الدليل ويجده. أنت متى تستطيع كعدنان إبراهيم ولا غيركم أن تجزم بعدم وجود الشيء؟ أن تأتي بأدلة علمية على أنه غير موجود، أن تقول لي: والله هذا مش موجود لأنه يخالف مبادئ العقل، وتقنعني أنه والله في تناقض في كذا. آه، بدك تقيم لي دليل على أنه غير موجود. أما فقط لأنك لم تجد دليلاً على وجوده تروح تنفيه، هذه مغالطة. إذاً في الحالة الأولى معناه أنك لا تعلم وجود الشيء، أي أنه لم يقم لديك دليل عقلي أو نقلي صحيح على وجوده، لكن مجرد عدم قيام الدليل على وجود شيء لا يعني أنه غير موجود فعلاً. فأمريكا قبل خمس قرون ما كان في دليل على وجودها، صح؟ بس عدم وجودنا يعني عدم أننا لا نملك دليلاً على وجودها، هل هذا يعني أنه ما كانت موجودة؟ كانت موجودة بس ما حدا مكتشفها، فما حدا كان عنده دليل. هذه كثير ما يتم المغالطة بها في الحالة الأولى.
في الحالة الثانية، كونك علمت الحالة الثانية أنني أعلم عدم وجود الشيء، آه هذا يعني أنك استطعت أن تقيم دليلاً عقلياً أو نقلياً على عدم وجود هذا الشيء، وإلا فلا، حلمت عدم وجود؟ ما بتطلع، بدك تحكي هذا الشيء مش موجود؟ أثبت لي يلا، أعطني الدليل أنه مش موجود. وأما اكتفاؤك بأنه ما وجد دليل على وجوده من شان تنفيه، هذه إحدى أبرز المغالطات اللي بيتكئ عليها صانعو الشبهات وبيضحكوا فيها علينا. هي إخواني قواعد عقلية بدها تكون شوية سريعة في ذهنك، بقدر ما تكون قوي فيها بقدر ما تمسكهم هذول صانعين الشبهات وتفضحهم أمام الناس.
بس في حالة استثنائية، هون في حالة استثنائية يمكن أن أستدل بها أن عدم وجود الدليل على عدم وجود الشيء... يعني هل يمكن في إحدى الممارسات العلمية أن أستدل أنني لم أجد دليلاً إذاً الشيء غير موجود؟ هل يمكن تمارس هذه الممارسة؟ يمكن تمارس بمساحة ضيقة جداً جداً. ما هي؟ قال العلماء: هناك حالة استثنائية يجوز فيها الاستدلال بعدم الدليل على عدم وجود الشيء، وهو إذا كان وجود الشيء بطبيعته يستلزم عقلاً وجود دليل معه، زائد قمت أنا بالاستقراء التام والفحص الكامل ولم أجد هذا الدليل. يعني إذا كان هذا الشيء إذا وجد يستلزم عقلاً وجود دليله معه، طيب وأنا بحثت بالاستقراء ايش اسمه الكامل، فتشت تفتيش كامل -وهذا طبعاً مش أي واحد بيقدر يحكي أنه استقرأ استقراءً كاملاً، هذول قلة جداً الذين يستطيعون ممارسة هذا- وأنا استقرأت استقراءً كاملاً ولم أجد أي دليل، إذاً النتيجة تساوي ماذا؟ إذاً الشيء غير موجود. إذاً هي حالة قليلة، يعني حكم شرعي متى بيطلع للعالم أنه يقول ها المسألة مش موجودة لعدم وجود دليل عليها؟ متى بيطلع له العالم الشرعي يحكي هذا الكلام؟
يعني واحد زي إسلام البحيري مش قارئ مختصر مختصر، بيطلع له يحكي؟ صح. العلماء متى يمارسون هذه الممارسة؟ ترى ممكن بعض العلماء يمارسها، بس متى؟ يكون العالم يعرف بسبب استقرائه الكامل للشريعة أن هذه المسألة إذا كانت موجودة لازم يكون لها دليل مستحيل. ثم هو استقرأ استقراءً تاماً للشريعة من كل الأسانيد والمصنفات والكتب، راجعها سطر سطر ونص نص، وفعلاً لم يجد، ساعتها شو بيحكي؟ بيحكي هي المسألة لا وجود لها. ومع ذلك بيظل يقول ايش؟ والله أعلم، حتى بعد، لأنه في النهاية أنت عارف استقراء تام للأدلة، هذه حفلة ضخمة جداً لا أنا أزعمها ولا أي شخص يستطيع يزعمها بهي السهولة. مين أنت كعدنان إبراهيم ولا بحيري ولا غيرك حتى تزعم لي أنك عملت استقراءً تاماً لكل الأجزاء الحديثية والمسانيد الحديث و و و و والدلالات ولم تجدها؟ مين أنت؟ فهذا فقط بقول له، حتى ما حدا بكرة يعترض علي يقول لي يا شيخ وجدت استثناءً. بس هذا الاستثناء اللي يستطيع يمارسه يعني قلة جداً جداً وفي مسائل جداً جداً جداً قليلة. بس العادة هي المسألة الأولى. هذا هو الواقع العلمي والمعرفي، أن كون الشيء لا يعلم وجوده لا يجعلك تجزم بعدم وجوده، ممكن غيرك أجد الدليل على وجوده. انتهينا. طيب ماشي، ماذا؟ القاعدة الثالثة، وهي تكملة للقاعدة السابقة: عدم إدراك الشيء حساً لا يعني أنه غير موجود.
هذه إحدى القواعد اللي بيعتمد عليها المفتونون بالعلوم التجريبية اليوم. الله سبحانه وتعالى هل أحد فيكم أدركه حساً؟ الجنة والنار، الملائكة، طب هل يمكنك أن تقول لأنه هذه الأمور لم أدركها حساً -الحس يعني بإحدى الحواس، عن ايش؟ الحواس الخمس، البصر والسمع والشم والذوق واللمس- ممتاز، هل يجوز أن أقول هذا الشيء غير موجود لأنني لم أدركه بالإحساس؟ إنه سيأتي معنا أن الحواس هو أحد الأدلة، لكن هو ليس الدليل الوحيد فقط، سيأتي معنا بعد قليل ما هي أدلة المعرفة؛ الحس والعقل والخبر. عدم إدراكي للشيء بواحد من الأدلة لا يعني أنه لم يدرك بالأدلة الأخرى. فلو أنا سألتك أنت بماذا عرفت وجود الله؟ ما هو الدليل؟ مش الحس، لأنه أنا ما أحس يعني أنا بحواسي لم أدركه سبحانه، ما رأيته ولا سمعت صوته. صحيح، لكن بماذا أدركت وجود الله؟ بالعقل، بالأدلة العقلية والأدلة النقلية، وأساسها العقل. وبدك تزيد عليها الفطرية برضه صحيح، ما عندنا مشكلة. العقل كيف؟ البعرة تدل على البعير وفي كل شيء له آية. كل هذا العالم بما فيه وفق أحد القواعد العقلية الكبرى وهي قانون السببية، لا يمكن أن يكون بهذا الإتقان وجد فجأة، إذاً لا بد له من موجد، وهذا المجد هو الله. فإثباتك وجود حقيقي للإله هو ليس من خلال الحس، إنما من خلال ماذا؟ العقل ثم النقل. الآن إحدى أبرز المشكلة في العصر الحديث، أن العصر الحديث بعد مشكلة الغرب مع الكنيسة واختزال الكنيسة المعرفة الغيبية -ودائماً بتعرفوا هذه المشكلة بين الغرب والكنيسة وسؤال الثورة الفرنسية وطلعوا ما بدناش نظلنا نعيد فيها- أنه صار عندهم نقمة على ما يسمى خبر وغيب، فأصبحت إحدى للأسف المقولات المشهورة في الفكر الغربي: أي شيء لا يخضع للتجربة ولا يمكن فحصه بالتجربة والإحساس، إذاً هو غير موجود. هذا غلط، لأن الأدلة ليست فقط هي الإحساس، هناك الحس، هناك العقل، هناك النقل.
أنا قد أستدل على وجود شيء بدون ما يكون مدركاً بالحس، مدركاً بالعقل أو النقل. الجنة والنار أنا كيف أدركتها؟ بالنقل، ما عندي مشكلة. لو سألتك سؤال: كيف عرفت، عرفنا أن المسلمين حكموا الأندلس؟ مش رح تقول لي والله بالحواس، لأنه أنا ما كنت عايش أصلاً هذاك الزمان يعني ما شفت. طيب بالعقل؟ العقل لا يوجب أن يكون حكموا الأندلس، كيف عرفت؟ بالنقل، النقل المتواتر من الأمم، حتى الكفار بينقلوا أنه المسلمين، أنا بالنقل، أنا حتى ما زرت للأندلس، بس أنا عندي نقل، وبالتالي أنا مش شاك في هذه المعلومة، أليس كذلك؟ إذاً عدم إدراك الشيء حساً لا يعني أنه غير موجود في الواقع الخارجي.
طيب من المغالطات المنتشرة ميدان الشبهات والاستدلال بعدم الإدراك الحسي على عدم وجود الشيء، وهذه إحدى المغالطات المنطقية الكبرى. ليس عدم إدراك الشيء بالحواس هو دليل على نفيه، لأن الأدلة ليست محصورة بالحواس، بل قد يستدل على وجود الشيء بوسائط غير الحواس وهي العقل والخبر. طيب اليوم عدنان هذا زي ما حكينا بحيري، ليش حضرته بده يصدق بالسحر؟ يقول لك ورجيني وين السحر، أعطيني الشيء المحسوس، شوف هي المغالطات اللي بيستعملها، السحر ورجيني إياه يلا، بدي أخضع للعلوم التجريبية المعاصرة. مش كل شيء يخضع للعلوم التجريبية الحسية المعاصرة. العلوم التجريبية المعاصرة ممكن تخضع ليها مسألة طبية، مسألة فيزيائية، كيميائية، بس السحر هذا ليس شيء يخضع للعلوم التجريبية المعاصرة، صحيح؟ بالتالي هو حضرته بإعلاء قيمة المادية، وهذا نفس عند كثير من الماديين اليوم، أنه أي شيء لا يخضع للتجربة إذاً هو غير موجود. حضرته ليش ما بده يصدق بالجن؟ يقول لي ورجيني إياهم وين الجن يعني؟ آه يعني أنت كل شيء بدك إياه لازم تشوفه بإحدى حواسك حتى تؤمن بوجوده؟ إذاً أنت هنا اختزلت المعرفة فقط بأيش بالحس. طيب أنا عندي العقل وعندي الخبر، طبعاً المشكلة هذول مخادعين إخواني أنه هو بيستخدم هذه الأدلة الأخرى في الأمور اللي بيحبها بيشتهيها هو، فلو واحد خبره عنه صديقه خانه وهذا بصدقه، أما أنه يجي صلى الله عليه وسلم يخبره بوجود الجن بصدقوش، فاهمين؟ يعني هو أصلاً انتقائية، وقت ما بده الدليل النقلي في حياته العملية، وقت ما بده ايش؟ يقول لك أنا هذا مش خاضع عندي للحس. هذا نوع للاسف المدرسة الاعتزالية القديمة كثيراً ما كانت تنكر القضايا العقدية لأنها لا تخضع لأيش؟ للحس، هي مشكلة فهذا ننتبه له.
يعني هو نفسه هذا الرجل لو سألته عن دول ما زارها، كيف عرفت أنها موجودة؟ هو نفسه هذا إسلام كيف بده يقول لك أنها موجودة؟ الخبر، ما في عنده أصلاً وسيلة أخرى. يعني العقل لا يدرك وجود دولة موزمبيق، بس نحن بنسمع سماعاً أنها موجودة بالنقل المتواتر، لا أنت شفتها ولا أنت بالعقل تستطيع تستدل عليها. طيب غير هيك بدي أسألك سؤال آخر وركزوا فيه، ممكن تكتبوها هذه المعلومة أصلاً: هل كل الأشياء هي أشياء حسية؟ هل كل الأشياء الموجودة هي أشياء حسية يمكن إدراكها بالحس؟ مثل ايش؟ أشياء يعني شوف، لما قلت الله سبحانه، نعم الله عز وجل يمكن إدراكه بالحواس يوم القيامة، أنت سترى وجه الله، أليس كذلك؟ لكن في الدنيا أنا لا أراه. الجنة والنار يمكن أن تراها في الآخرة، يعني هي شيء محسوس أصلاً، بس أنا في الدنيا لم أرها، بس لا أنا بدي أنتقل لبعد آخر: هل هناك أصلاً أشياء موجودة هي بطبيعتها غير حسية أصلاً؟ المشاعر، أنت لما تكون بتحب واحد، الحب هل هو شيء محسوس ولا شيء معنوي؟ يعني لو حاولت طيب يلا بدي أشوفه أنا، يلا أنا بدي إياك تقنعني أن الحب موجود، يا شيخ شو أسوي لك؟ يعني كيف بدي أقنعك؟ طيب هو لا يخضع للعلوم التجريبية، ولا كيف بدي أقنعك أن موجود الأخلاق، القيم، الصبر؟ هذه الأخلاق والقيم، والله بنقول والله في شيء اسمه صبر، طيب وينه في المحلات؟
لا هو بيقول لك أي صبر أنت بتتكلم عنه؟ الصبر كقيمة خلقية، هذا مش شيء محسوس، هذا مش ينباع في المحلات، هذا شيء يدرك سلوكياً وحياتياً. لذلك أحمد شريف، عمرو شريف في كتابه خرافة الإلحاد يقول: أكبر إشكالية في الفكر الغربي اليوم أنه يظن أن كل المعارف البشرية تدرك من خلال المنهج التجريبي، يقول هذا أكبر خطأ ومغالطة، العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، كل المعلومات التي هي فيها هي مش معلومات حسية، هي عبارة عن أمور ذهنية أنا أستدل بوجودها أو عدمها مش من خلال الحس من خلال العقل أو أمور أخرى. فهذه أكبر مغالطة. طبعاً هذه نشأت حقيقة بدك تفهم هي رده فعل نشأت في الغرب بعد مشاكلهم مع الكنيسة، صار يكفروا بشيء اسمه نقل بسبب الكنيسة وإشكالياتها، كيف لعبت عليهم، فقالوا من يوم طالع نحن ما رح نؤمن إلا بأيش؟ بالحس، حتى ما يسمحوا لرجال الكنيسة. نحن المسلمين إخواني ما عندنا رده فعل، لأنه نحن الحمد لله كل مصادر ووسائل المعرفة عندنا متكاتفة، مش نحن ما عندنا رده فعل، فأنت لا تكن هشاً وتسمع للغرب وتقع في هذه المخادعة الكبرى. إذاً عدم إدراك الشيء حساً لا يعني أنه غير موجود، لأنه نفس الشيء المحسوس يمكن يدرك بالعقل أو الخبر ولو لم يدرك بالحس، ثانياً ايش هو؟ أنه بعض الأشياء أصلاً الموجودة هي غير محسوسة كالأخلاق والقيم والمشاعر، فهذه ننتبه لها.
طيب بناءً على هذا بدنا نحفظ إخواني، أنا أعطيكم هذا نحن ندرسه في المنطق، بس بالمنطق الأرسطي أنا بدي أعطيك مصادر المعرفة، هي نظرية المعرفة بسهولة. أنت الأدلة التي تستعملها في حياتك حتى تستدل على وجود أي شيء شو هي؟ ثلاثة: أما الحواس وإما العقول وإما الخبر، هي مصادر المعرفة، تتكلم عنها العلماء والأئمة، الكل متفق عموماً من العقلاء طبعاً أن هذه هي مصادر المعرفة. أما شيء يدرك بالحواس، أن تستخدم إحدى الحواس لإدراك وجود شيء ما، أنا هي أدركت وجود الطاولة من خلال البصر، أدركت أن هذا طعمه حلو من خلال الذوق، أدركت أن هذه رائحة جميلة من خلال الشم، هذا نوع من الإدراك أنا يمكن أحصل المعرفة من خلال الحواس. ثانياً استخدام العقول، طبعاً هنا ركز ما معنى العقول، لأن كلمة العقل إخواني تستعمل أكثر من استعمال، يستعمل العقل ويطلق على الاستنتاجات الظنية، ويستخدم العقل ويقصد بالعقل المسلمات العقلية. لما نقول أن الأدلة التي تدل على وجود الأشياء منها العقل، نقصد المسلمات العقلية زي ايش المسلمات العقلية؟ أن مثلاً المسبب لا بد له من سبب، هي مسلمة عقلية، أن الجزء أصغر من الكل، هي مسلمة عقلية، أن الواحد زائد واحد يساوي اثنين، هي مسلمات عقلية، هذه مش يعني عفواً شيء أستنتجه فلان لا، هذه يتفق عليها العقلاء. القضايا التي يتفق عليها العقلاء شو تسمى؟ مسلمات عقلية. العقلاء اللي ما عندهم أمراض نفسية متفقين على أن المسبب له سبب وأنه الجزء أصغر من الكل وأنه واحد زائد واحد يساوي اثنين، هيك العقلاء متفقين، فهذه تصلح أن تكون أدلة تلزم بها الخصم، أما استنتاجاتك العقلية الظنية لا، بتقدر تلزمني فيها ليه؟ لأنه هي مجرد استنتاج، ممكن يكون صح ممكن يكون غلط، ما بتقدر تلزمني بنمط تفكيرك، بس أنت بتقدر تلزمني بمسلمة عقلية. ثالثاً الخبر، الخبر الصحيح، طبعاً الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد، بتعرفوا علماء الشريعة فصلوا في هذا.
الأخبار وطرق؛ لأنه في أخبار قطعية وهذه ملزمة زي الأخبار المتواترة، وفي أخبار ظنية أنا ما بقدر ألزمك فيها، بس أنا كإنسان في الشريعة متعبد بالظن. هسا أنا كملحد مش رح أناقشه بخبر ظني، بس بقدر ألزم الملحد بخبر إيش؟ متواتر؛ لأن الخبر المتواتر غصبًا عنه ما هو مصدر من مصادر المعرفة، لكن الأخبار الظنية ما بتقدر تلزمه فيها كحجاج. طيب، ولذلك الخبر، طبعا الخبر، لو سألتك سؤال: الخبر هل هو شيء منفصل عن الحواس والعقل؟ شيخ الإسلام يقول: والأدلة ثلاث؛ الحس والعقل والخبر. وهو مركب منهما، إيش هو مركب منهما؟ الخبر هو أصلًا مبني على اشتراك حاسة السمع، وحاسة العقل ينتج منها الخبر. فالخبر هم يقولون هو مش مصدر مبين لما سبق، هو اجتماع الحس مع العقل بيولد عندي إيش؟ خبر. ليش الخبر مركب؟ لأنه أنت استعملت فيه السمع، سمعت المعلومة، ثم لما رأيتها نقلت نقلًا متواترًا أو قطعيًا، حللت في عقلي أنه الآن أصبحت متواترة، إذا لازم تكون صحيحة. إذا الخبر هو اجتماع العقل مع الحس، أنت مش مشكلة بتهمني إيش؟ بيهمني أنك تعرف أن مصادر المعرفة ثلاث: الحس والعقل والخبر.
طيب بناء عليها بدنا نروح للقاعدة العقلية الرابعة، هذه إخواني كلها قواعد مهمة جدًا، أنت ربما للوهلة الأولى بتقول فاهمها بس صدقني أن أصحاب الشبهات بيلعبوا فيها علينا. لاحظ، إذا كان الشيء ممكن عقلاً أن يكون وثبت الدليل النقل الصحيح على وجوده، فلا يصح لك إنكاره وجحوده. الآن رح يجي معنا إن شاء الله لما بدنا نعالج واحد عنده شبهة، أول شيء أنا بدي أتأكد أنت شو مصادر المعرفة لديك؟ أول سؤال قبل ما تناظر أي شخص عنده شبهة، أول شيء بسأله إيش؟ شو مصادر المعرفة لديك؟ حتى أتفاهم معك، بدي أشوف أنت إنسان سوي ولا مش سوي، تقول له تؤمن بالحس كدليل، تؤمن بالعقل كدليل، تؤمن بالخبر كدليل؟ إذا عنده مشكلة مع إحدى هذه الأمور، معناه نحن أمام مأزق معرفي، أنه أنا لازم أثبت معك مصادر المعرفة. لذلك سيأتي معنى النقل لشيخ الإسلام أنه في ناس لمرحلة معينة ما بيزبط نظرهم، وشو أسوي فيه الله يرحمه؟ شو أسوي تمام؟ يعني مش الخوارج النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتلوهم؟ يعني قتلاً في مصادر المعرفة انتهت، رجل بده يتعامل بمعرفة، أنا عندي مصادر معرفة ثلاث، إذا أنت مش متفق معي فيها أنا أمام مشكلة معرفية، فهمتوا الآن؟
نأتي لهي النقطة: إذا كان الشيء ممكن عقلاً وثبت الدليل النقل الصحيح على وجوده، فلا يصح لك إنكار وجوده. الآن، أي وجود جزيرة في المحيط الهندي، ممكن عقلاً ولا لا؟ ممكن. طيب بس أنا الآن ما عندي أي معلومة عليه، إذا جاء خبر صحيح قطعي متواتر على وجودها، أنت لا تملك الجحود، خلص. لذلك لو جاء شخص اليوم، شخص ما عمره زار مكة المكرمة لكن أنكر وجودها، تقول هذا شخص مش عاقل؛ ليش؟ لأنه وجود مكة ممكن، واليوم عندنا نقل أممي أنها موجودة. غير طبعًا هي اليوم أصبحت تدرك بالحواس، بس زماننا القديم أحكي فكاميرات وتصوير؟ لما ينقل الخبر بالتواتر انتهت القضية. فالخبر هو أحد مصادر المعرفة، فشيء ممكن عقلاً وثبت بخبر صحيح لا يصح لك إنكاره تمام.
فنقول العقل إخواني لديه القدرة على أن يحكم على الأشياء أنه هذا مستحيل عقلي، يعني لا يمكن للعقل أن يتصوره. هذا ممكن عقلاً، شو يعني ممكن عقلاً؟ الممكن العقلي هو الشيء الذي يستطيع العقل أن يتصوره، هذا اسمه الممكن العقلي. وعنا الواجب العقلي، هذا بتهمني، الواجب العقلي هو الشيء الذي يقول العقل يجب أن يكون موجوداً؛ فوجود الله هذا واجب عقلاً، أنه مش ممكن تكون الأشياء صدفة، وأشياء كثيرة يعني، فهذا اسمه واجب عقلي. بس أنا ما بيهمني الآن أدخل في هذا العمر، أنا بس بدي إياك تفهم أن الأحكام العقلية ثلاث؛ أنه في أشياء مستحيلة عقلاً، زي ما حكينا اجتماع متناقضين، في أشياء ممكن العقل بيتخيلها، ما عنده مشكلة بس لا يوجبها، بقول لازم تكون موجودة. فالجزيرة في المحيط الهندي العقل بيقول أنها ممكنة بس مش لازم تكون موجودة، ممكن تكون، ممكن ما تكون، صح. وفي أشياء واجبة عقلاً.
طيب كلامنا هنا، نحن الآن في هي القاعدة، في الأشياء الممكنة عقلاً، يعني اللي بيحكي العقل أنه يمكن أن أتخيلها بس لا أستطيع أن أقول 100% أنها موجودة ولا 100% أنها غير موجودة لعدم وجود دليل على ذلك. لكن العقل الآن في حيز الإمكان، فنقول كل ما حكم العقل أنه يمكن وجوده، حتى ولو كان في العادة -ركز هون- غير وجود، اللي هو مستحيل عادة بس العقل حكم بإمكانه، ثم جاء دليل صحيح على وجوده، يجب أن تسلم بذلك. مثال ذلك وجود العرش الإلهي فوق سبع سماوات، هل ممكن عقلاً أن يكون فوق هي السماء اللي نحن شايفينها في سماء ثانية، وفي فوقيها ثالثة ورابعة إلى السابعة؟ ويمكن عقلاً أنه بعد السابعة يكون في عرش، بس كان كإمكان عقلي، ليش حكيت أنه يمكن؟ لأني قدرت أتخيله، خلص ما بديكي مش مستحيل، لا تقول لأني قدرت أتخيله. طيب الآن بس أنت مجرد أنك قدرت تتخيله هذا لا يعني أنه موجود ولا غير موجود فعلاً، أنا بس الآن في حيز الإمكان العقلي ممكن. طيب جاءني آيات قرانية تثبت وجوده وأحاديث نبوية الصحيحة تثبت وجوده، نقلًا متواترًا، حتى ما تقول لي أحاديث آحاد، نقلًا متواترًا تواترًا معنويًا، إذا لازم أسلم.
هيك العقل بيحكي، حكي مش فقط في العلوم الدينية، ترى هي مش قاعدة في العلوم الدينية إخواني بس، حتى في العلوم الحياتية هيك الحياة، أنت شيء ممكن عقلاً وجاءك خبر متواتر على وجوده، مصادر المعرفة تقول يجب أن يكون موجود، ولا معناتها أنا صرت أضحك على نفسي، بطل في معرفة، رح تتداخل الأمور في حياتك. وجود العرش الإلهي، فأي شخص بينفيه، إياه طواف النبي صلى الله عليه وسلم على نساء بغسل واحد اللي حكيناه قبل شوي، ممكن عقلاً؟ ممكن. ثبتت الأدلة عليه، في عندي أدلة صحيحة في البخاري الذي تلقت الأمة ما بيطلعلك تكذب البخاري بس لأنه إيش؟ مستحيل عادة. أو مش مستحيل عادة، هي واحد، اثنين ولو مستحيل عادة هو ممكن عقلاً، هي ثبتت المعلومة، ممكن عقلاً وصح الخبر، سمعنا وأطعنا، أنا ما لي مساحة أكثر من كدة.
مثلاً وجود يأجوج ومأجوج ب كثير من حتى للأسف والله بعض مشايخ الدين إخواني ضايعين في هي القضية، بسمع هذيك مرة لشيخ بقول لك ورجيني وين يأجوج، ورجيني إياهم، بصير يطلع تحت الطاولة وفوق الطاولة، إيش يعني؟ مو هيك يعني أنا بدي أمسك لك إياهم أجيب لك إياهم؟ ربنا عز القرآن لما أخبر عنهم، أنت عند الآن القرآن، القرآن خبر صح، القرآن عبارة عن مصدر للمعرفة وخبر ومنقول نقل متواتر، إذا هو خبر قطعي، والنص يتكلم عنهم بصورة قطعية أنه في ناس اسمهم يأجوج ومأجوج، فضلًا عن السنة النبوية اللي في أيضاً فيها نوع من التواتر المعنوي على وجودهم. الآن لو جاءك شخص قال لك يا أخي في شيء اسمه يأجوج ومأجوج؟ ما في شيء اسمه صنفين من البشر، اسمه هذول هم الصينيين، وحطها في الأرض الصين وسكها فيهم. طيب ليش أنا بدي أسألك؟ ليش أنت مش مقتنع بوجودهم؟ يعني بسأل هذا الشيخ أنا ليش أنت مش مقتنع؟ بقول لك ورجيني إياهم، شوف هذا الغلط المعرفي، أنه أنت إيش يعني تريد أن تدركهم بالحس؟
بدي أسألك سؤال الآن بدي أطبق هي القاعدة العقلية. وجود، بقول لك طبعًا من أبرز الأشياء المعقدة اليوم في محاضرة هؤلاء جماعة مأجوج اللي هو إيش؟ أنه شيخ اليوم العلوم الحديثة، والتصوير الإلكتروني والأقمار الصناعية، مستحيل، رصدت الأرض شبر شبر، الأقمار الصناعية ما رصدت يأجوج ومأجوج. هذه ترى كثير منتشرة عند الشباب التقنيين، يعني قول لك اليوم الأقمار الصناعية شيخ مذهلة، معقول ما رصدت يأجوج ومأجوج وفحوشهم من حوشات الأرض؟ إيش بتقول لهم؟ خلينا نمشي حبة حبة، وجود يأجوج ومأجوج على الأرض مع أننا لم ندركهم ممكن عقلاً ولا لا؟ حتى لو مستحيل عادة، ما عندي مشكلة في المستحيل عادة، أنا بس بحكي عقلاً، هل يمكن أن نتخيل عقلاً وجود يأجوج ومأجوج على الأرض وأن الأقمار الصناعية لم ترصدهم؟ كعقل ممكن صح؟ العقل ممكن أتخيل، آه والله أنه فعلاً هم عقلاً ممكن أنه موجودين على الأرض. أحكي أنه صعب ونادر بيرجعلك، بس أنا بدي كعقل، كعقل ممكن، ما دام يمكن عقلاً وأثبت النص صنفين اسمهم يأجوج ومأجوج، جبرًا عنك بدك تؤمن به، ما لك علاقة تناقش لا ما نحن كشفنا الأرض. أخي ماشي، أنا قلت لك أحكي مستحيل عادة، برجعلك، بس أنا بقول لك عقلاً مش مستحيل أنك تكون الأقمار الصناعية ربنا غشاها أن ترى هي البقعة، ما عندي مشكلة عقلاً، ممكن. بالتالي ما دام عقلاً ممكن، عندي نصوص تدل على أنهم صنفين من البشر مختلفين تمامًا، ما إلك كشيخ دين تعبث بالنص، ما هذا اللي بيصير عنده، بصير بده يأول النص أنه أنتم مش فاهمين، يأجوج ومأجوج هذول شعب عظيم سيحكم العالم ويهجم علينا من جهة... يا ابن العلا أنت بدك تقعد تأول النص في هذا الكلام الفارغ يعني؟ مستعد أن تأتي بكلام فارغ تأول به النص، بس مش مستعد تقول سمعنا وأطعنا للنص لأنه مش داخل دماغك، شوف هذه الإشكالات اللي بيمروا فيها. وامش على وعلى ذلك فقس.
كمل القاعدة الخامسة: إذا ثبتت الحقيقة العلمية أو الشرعية بأحد الأدلة الثلاثة، نحن عرفنا شو الأدلة مصادر المعرفة: الحس، العقل، الخبر. إذا ثبتت الحقيقة العلمية أو الشرعية بأحد الأدلة الثلاث، فهذا كافل للقول بوجودها، ولا يحق لك أن تطالب الخصم بدليل آخر. يعني إذا في أي حقيقة علمية أو حقيقة شرعية أنا أثبت وجودها بالحس، أقول لك بإحدى الحواس أنا أثبت وجودها، بيطلع للخصم يقول لك لا، أنا بكتفي بالحس، بدك تثبت لي أيضاً وجودها بالعقل، ما بيطلع لك. أي شيء يثبت بإحدى وسائل المعرفة إذا ثبت فعلاً بإحدى الوسائل، انتهى، ولست أنا مطالب حتى أثبت وجودها بماذا؟ باستخدام مصدر آخر من مصادر المعرفة. إذا ثبت الشيء بالحس أو بالعقل أو بالخبر الصحيح، ليس للخصم أن يطالبك بدليل آخر معرفي، فهمتم يا إخواني؟ لذلك أنا برجع بقول أهم شيء في أي مناظرة ونقاش بدك تدخله مع شخص أنك تثبت مصادر المعرفة لديه، هي النقطة الأولى، تعال شو مصادر المعرفة لديك عشان نعرف نتفاهم، أما إذا أنت عندك خلل في واحد من مصادر المعرفة، أنت لا تؤمن به، معناه أنا هذا المصدر بدي ألغيه، بدي أحطه على جنب. طيب أنا كيف بدي ألغي أحد مصادر المعرفة اللي اتفق عليها العقلاء؟ هذا خلل في المنظومة الفكرية عند الشخص.
طيب الآن إخواني طبائع الأشياء العلمية أو الشرعية، في هناك أشياء موجودة يمكن الاستدلال عليها بالحس والعقل والخبر، صح، بقول لك هذا الشيء يثبته إيش؟ الحس والعقل والخبر. بس في أشياء أصلًا هي بطبيعتها لا يمكن الاستدلال عليها بالأدلة الثلاث، في أشياء بطبيعتها لا يمكن الاستدلال عليها بالحس، مثل إيش اللي حكيتوه قبل شوي؟ المشاعر، هي بطبيعتها معلومات لا تدرك بالحواس، طيب إيش رح تستدل عليها؟ طبعًا هم بيسموه الحس الباطن، سمي الحس الباطن، بتستدل عليه بالعقل أو بأشياء أخرى، طبعًا ما عندي مشكلة. طيب وجود الإله، اليوم أنا مش قادر أثبت لك إياه بالحس، ويدرك بالحس لكن أنا مش قادر أثبت لك، هل عدم قدرتي على إثباته بالحس أن أنا لا أرى ولا أسمع صوته، معناه أنني لا أستخدم وسيلة معرفية أخرى لإثبات وجوده، اللي هي العقل أو النقل؟
في أشياء ربما بطبيعتها إخواني لا بالحس ولا بالعقل يمكن إدراكها. ضرب في معلومات موجودة وأنتم تؤمنون بها في حياتكم، لا حس ولا عقل استدل على وجودها، بل مجرد الخبر. وجود غزوة بدر، في حدا فيكم شاك أنه صار في التاريخ إيش اسمه غزوة بدر؟ في حد عنده شك في هذا؟ لا، حتى الكفار بيثبتوها لعينكم تمام، حتى المصادر الغربية بتثبتها. طيب ليه ما أنه ما أنا ما في حس، يعني نحن ما عشنا لم ندركها بحواسنا، والعقل هل العقل بيقول آه لازم يكون في شيء اسمه غزوة بدر؟ العقل فقط يقول أنه يمكن تكون موجودة، لكنه لا يثبت وجودها 100%. طيب كيف عرفنا؟ الخبر. إذا كل الأخبار المتعلقة بالماضي أو بالمستقبل، نحن لا نستطيع أصلًا أن ندركها لا بالحس ولا بالعقل، وإنما ندركها بإيش؟ بالخبر. إذا أنت بدك تنكر الخبر كمصدر من مصادر المعرفة، اشطب كل ماضيك، كل ماضي أمتك، يعني خلص؛ لأنه أي معلومة عم تجينا عن الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية والمماليك وفتح بيت المقدس، وأنه في واحد اسمه صلاح الدين وفي واحد اسمه عمر، كلها كيف وصلتك؟ شو دليلك على إثبات أنه في شخصية تاريخية اسمها عمر؟ أنت أكيد بالحس ما شفته، ولا بالعقل، آه والله العقل لا يحكم أنه في شخص اسمه عمر، العقل لا يحكم بذلك. طيب كيف؟ بالخبر متواتر، أليس كذلك؟ فلا يمكنك أن تطالبني أصلًا بأن أقيم أدلة على كل شيء. من هنا إحدى المغالطات اللي بيستعملها أصحاب الشبهات، زي ما بقول لك: أثبت لي أنه في جنة ونار، شو أسوي لك؟ نروح أنا وإياك عليها؟ مش رح ندركها بالحس الآن، طيب بالعقل؟ العقل لا يقول لازم وجود جنة ونار، العقل لا يقول بـ...
وجوباً. طيب، كيف أنت بتثبتها بالنقل؟ فهو يقول لك: لا، معناتها عندك خلل في مصادر المعرفة، إذا وقف، إذا أنت شو مصادر المعرفة لديك؟ إذا أنت سؤال، طيب هل أنت تقبل الخبر كمصدر معرفي في أمور دنياك الخاصة؟ لو خبروك أنه فلان زعل، أو ابنك مات، أو كذا، رح تقول: هذا خبر أنا ما بصدقه بس لازم تورجوني، لا، ما أنت بتصدق الخبر في كثير من أمور حياتك، ولا هي انتقائية، وقت ما بدك بتصدق الخبر كمصدر معرفي، وقت ما بدك أنا مش شايف الجنة والنار، يعني هي مناورة. أنا مش شايف الجنة والنار، أنا مش شايف يوم، هذه هي مش مناورة علمية، لأنه أنت كأنك تقول رجعنا للمربع الذي هو: أنا لا أؤمن إلا بدليل الحس، رجعنا لمربع لا تؤمن. ومش كل المعلومات والأشياء الموجودة يمكن إثباتها بدليل الحس، وهناك المسلمات العقلية، وهناك الخبر. لذلك إخواني، أول آية في سورة البقرة، إيش قال الذين يؤمنون، أو ثاني آية، ثالث آية: بِالْغَيْبِ. أول شيء في صفات المؤمنين أنه أحد مصادر المعرفة لديهم الخبر، ما معنى الذين يؤمنون بالغيب؟ أن المؤمنين من صفاتهم الأساسية أنه هو لا يتوقف فقط على إدراك الحواس، وغير هيك لا يؤمن، من صفات المؤمنين الأول أنهم قادرون على أن يؤمنوا بالخبر الصادق الذي يخبرهم عن المغيبات، هذه من صفات أهل الإيمان.
طيب، القاعدة السادسة، بس هنا اقرأ كلام الشاطبي، يقول الشاطبي: اعلم أن الله جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلاً إلى الإدراك في كل مطلوب. إذاً حتى العقل في نقطة معينة لا يستطيع أن يستدل عليها، ولو كانت كذلك، لو كان العقل يستطيع أن يستدل على أي معلومة في هذا الوجود، حتى على العرش والجنة والنار، ولو كان العقل يستطيع وحده أن يصل إليها ويثبت وجودها دون الحاجة إلى النقل، قال: لاستوى هذا العقل مع الباري في إدراك جميع ما كان وما سيكون، لو كان العقل لا متناهي في إدراكاته، إذاً أصبح العقل في قوة الإله، لا متناهي سيفكر في كل شيء. يجب علينا أن نؤمن أنه حتى الدليل العقلي، اللي هي التي سميناها نحن المسلمات العقلية، شايفين، المسلمات العقلية لها حد معين تنتهي إليه، لا تستطيع في معلومات أخرى أن تستدل بالمسلمات العقلية، مثل وجود الجنة والنار، يعني وجود الله نعم يمكن استدل عليه بالعقل وبالنقل، بس وجود الجنة والنار، وجود عرش فوق السماء السابعة، أنا هذا لا أستطيع أن أستدل عليه إلا بمصدر المعرفة الثالث وهو الخبر، أنه لا العقل يدل على وجود عرش فوق السماء السابعة ولا الحس، أنا لم أشاهده، بالتالي وسيلة المعرفة هنا فقط هي ماذا؟ الخبر. إذاً في هناك مساحة حتى للمسلمات العقلية تتناهى عندها قدرات هذا الدليل، ويبقى الدليل الثالث لا بد يوظف في المعرفة وهو دليل الخبر.
يتفرع على هذه القاعدة السادسة الحقائق الدينية التي طبيعتها أنها لا تثبت إلا بمجرد النقل الصحيح، لا يمكن إقامة الدليل العقلي على وجودها، هذه احفظها في أي مناقشة، واحد قال لك: أقم الدليل العقلي على وجود الجن، أقم الدليل العقلي على وجود الملائكة، أقم الدليل العقلي على وجود الكذا، ما تتوتر أنت، خلي عندك ثقة بمصادر المعرفة، قول له: عفواً، شو مصادر المعرفة؟ هيك أول شيء قبل ما، إيش مصادر المعرفة؟ حس، عقل، خبر، هي الجنة والنار والجن والملائكة وإيش أيضاً عندنا؟ الروح، تمام، مثلاً هذه الحقائق لا تثبت إلا بالنقل الصحيح، هذا هو الوسيلة المعرفية لإثباتها، فلا تطالبني بماذا بإقامة الأدلة العقلية عليها، وإلا أنت كيف ممكن تورطه وتقلب عليه؟ آه يا عمر، كيف ممكن نقلب عليه؟ تعال لحياته، قول له أنت شو تاريخك؟ أعطيني أي حدث تاريخي تؤمن به، رح يقول لك أي، أنه شو حرب كانت بين بريطانيا الحرب العالمية الأولى، تؤمن بها، يعني مش مشابك لا، يعني طيب يلا، أقم الدليل العقلي على وجودها، يلا أقم الدليل العقلي على وجود الحرب العالمية الأولى، لا أنا شاركت، لا لا أنت شاركت فيها، ولا أنت تستطيع تملك دليل عقلي على إثباتها، الدليل العقلي تستخدم السبب يدل على المسبب، شو شو الدليل العقلي بده؟
قال لي الشيخ ما في إلا أنه خبر متواتر يعني وانتهينا يعني الكل العالم بيعرف، نفس الشيء نحن، كما أن الخبر دليل على الأحداث الماضية هو دليل على الأحداث المستقبلة، وهو دليل على ما هو موجود الآن من الجن والملائكة، كما أنك تاريخ كل أوروبا اللي أنت مفتون فيها لن تستطيع أن تثبته إلا بالخبر، الموجود موجود في الكتب، كذلك الأمور الدينية، لا، في كثير منها لا أستطيع أن أثبت إلا بإيش؟ بالخبر، فكما أنك أنت عاجز عن إقامة الأدلة العقلية على كل شيء تؤمن به، كذلك أنا في أمور طبيعتها لا يقام عليها الأدلة العقلية، لا، بطبيعتها لا، الأدلة العقلية ليست من مجالها، وإنما مجالها الأدلة الخبرية، الخبر، فلا تشعر بالورطة أمام أنه هو بيستعمله التوريط، ويقول لك هم بيخربوا عليك ذهنك وبيوهمك أنه آه والله بدي لازم أثبت بالعقل وجود الجن، لا تتوتر، هي معلومة خبرية مش عقلية أصلاً بطبيعتها، فأنا واثق أنا مش شاعر بالتوتر، أنت عندك مشكلة في دماغك أنه بدك المعلومات التي بطبيعتها تعتمد على الخبر، بدك تعتمد عليها على إيش؟ على العقل، وهذا لا يمكن.
كمل، القاعدة السابعة: لك أن تطالب بوجود الدليل، لكن ليس لك أن تطالب بوجود النظير، إيش يعني هذا الكلام؟ في كثير من المغالطات بيجي الخصم بيقول لك: أعطيني أعطيني الدليل على هذا، طبعاً هو إيش قصده أعطيني الدليل؟ قصده أعطيني نموذج موجود الآن يشابه هذا، بقول له: أنا لا، أنا يمكن أن أقيم الدليل على وجوده لكن لا يمكن أن أقيم لك نظير، يعني لا يوجد نظير يشابهه في الواقع. لما يجي شخص يقول لي أعطيني الدليل على وجود الجن، بقول له: قال صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه وتعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ، بجيب له كل الآيات المنقولة بالتواتر، هو بقول لك: لا لا أنا لا أقصد بهذا، ولا شو قصدك؟ يقصد بالدليل النظير، هذه إحدى المغالطات المستعملة عندهم، يقصد أعطيني شيء مناظر لهي المسألة التي تثبتها في الواقع الذي بنعيشه، قل: لا، يعني أنا الجنة والنار حتى أثبتها أنا مش مطالب إني أجيب لك جنة على الأرض، أنا بستطيع أقول لك عندي أدلة قرآنية ونبوية على وجودها، لكن إذا قصدك بالدليل المشابه أنا ما بستطيع أقول لك، تمام؟ ففرق هذه طبعاً كلها تدقيقات في الكلام، أن أحياناً هو يطالبك بالدليل ويقصد ماذا؟ شيء مشابه لهذا الذي تثبته في الواقع، أقول أنا ليس كل شيء سأثبته له شيء يشبه في الواقع، بعض الأشياء التي أثبتها هي مستحيل عادةً، يعني ليس لها في العادة مشابه لها في الواقع، لكن النص جاء بوجودها والخبر الصحيح أثبتها، فأقول: سمعنا وأطعنا، تمام، زي ما بقول لك: أثبت لي دليل دليل أنه شخص ممكن يعني، مش قلنا حديث عشرة النبي صلى الله عليه وسلم يساوي في غسل واحد، أثبت لي دليل على ذلك، شو قصدك بالدليل؟
يعني أعطيني واحد بيقدر يعمل هيك؟ هيك قصده، لا أنت هون بتطالبني بالنظير مش بالدليل، قاعدة الدليل بقول لك هذا ممكن عقلاً وثابت نقلاً، انتهيت، هذا الدليل، أما بدك النظير، والله أنا مش ضروري أجيب لك نظير، يعني الأشياء ليس إثباتها متوقف على وجود نظير لها، تمام؟ وإلا فالإله نفسه يعني إذا كنت بتناقش الشخص موحد يعني هذا زي بحيري، الأصل أنه بيحكي عن حاله، هل الله عز وجل له نظير؟ حاشاه سبحانه وتعالى: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. إذاً لما شو رأيك أثبت لك إياه؟ لازم أثبت لك نظير مشابه له في الواقع؟ أنت تثبت وجود الله دون وجود نظير له سبحانه وتعالى، إذاً في أشياء بطبيعتها لا نظير لها ويتم إثباتها بأدلة معينة.
القاعدة الثامنة: إذا تعارض، هي إحدى المغالطات الفكرية الكبرى في العقل وللأسف وقع في فخها حتى بعض علماء المسلمين الأقدمين، إحدى المغالطات الكبرى ووقع في فخها أناس أذكياء من علماء المسلمين من الفرق المبتدعة، غفر الله للجميع، ماذا تقول؟ إذا تعارض الدليل النقلي، الذي هو الخبر دليل الخبر، إذا تعارض مع دليل العقل، شو دائماً بتلاقوا في الأوساط العلمية اليوم؟ بقول لك: العقل يقدم على النقل، بدك إياني ألغي عقلي وأصدق حديث؟ تعال اهدأ، الموضوع هذا علمي مش هي قضية عفواً نرفزة، يعني لصالح العقل، لا يصح نقول لا يصح تقديم أحدهما على الآخر بإطلاق، أنا هذا اللي بقوله، بمعنى هل وهنا انتبه أنه أنت برضه ما تغلط، هل بصير شخص يقول إذا تعارض النقل مع العقل يقدم النقل؟ غلط، أحسنت، يعني هي العبارة مطلقة غلط، والعكس إذا قال إذا تعارض النقل مع العقل يقدم العقل، برضه غلط، الأمور لا تطلق بهي الطريقة، فهمتم؟ هسا أنت هي أكيد لأنكم الشباب ملتزمين مش عندكم، بس أنا بخاف من الإطلاق هنا أنه يكون الشاب متحمس طبعاً للدين، ولا ويقول لي: أنا شيخ إذا تعارض العقل مع النقل أكيد النقل يا شيخ، بدون لا، أنت هي مش يعني ما تتحمس أنت بدك تكون هادئ وحتى ما تورط حالك، لأنه ممكن تورط حالك في المناظرة، فبقول لي شو نحكي يا شيخ؟
بقول لك تعالي شوي، قول له: الآن هناك أربع احتمالات عند تعارض حديث أو آية كما يزعمون مع عقل، وبرجع بقول لك شو قصدك بالعقل؟ لسه هذه لحالها حفلة، عقل مين بالضبط؟ لأنه نحن العقل مش شيء موجود في الخارج عم بيعارض الوحي، هو عقلي وعقلك وعقل سين وصاد وعين وعدنان إبراهيم وهي الشلة هذه، أول قضية، بس خلينا نحكي الآن باعتبار أن المراد بالعقل المسلمات العقلية، نحن قلنا الآن العقل المراد به كدليل هي المسلمات العقلية التي يتفق عليها العقلاء، هذا هو الأصل، هذا الأصل، طيب ويقصد بالعقل أيضاً الاستنتاجات الظنية، يعني العقل هنا له استعمالين رح نستعمله بالاست، العقل بمعنى المسلمات العقلية وهي قطعية، والعقل بمعنى الاستنتاجات العقلية وهي إيش؟ ظنية، طيب فنقول هناك أربع احتمالات لتعارض الخبر الذي هو النقل مع العقل.
الاحتمال الأول: أن يكون الدليل النقلي الآية أو حديث قاطع قطعي جزم يقيني من حيث السند ومن حيث الدلالة والمعنى من الجهتين قطعي، وأن يكون الدليل العقلي أيضاً قطعي من المسلمات العقلية، طيب والله هذه ورطة صح، حديث أو آية قرآنية قاطعة من حيث السند والدلالة تعارضت مع دليل عقلي من المسلمات العقلية، نقول لك ريح حالك تماماً، هذا لا يستحيل، هذا أحد المستحيلات العقلية، شايف المستحيلات العقلية التي لا يمكن للعقل أن يتصورها، هذا مستحيل، ليش ليش مستحيل عقلي؟ لأنه يوقع في مغالطة عقلية التي هي التناقض، ليش ليش يصبح تناقض هنا؟ لما تقول أنه هذه الآية أو الحديث قطعي من حيث معناه ودلالته وثبوته، شو يعني قطعي؟ يعني هو قطعاً موجود، وهناك دليل عقلي قطعي بعارضه وبيقول هذا الشيء مش موجود، إذا صار في قطعيين، قطعي بيحكي أنه موجود وقطعي بيحكي أنه مش موجود، هل يمكن لشيئين قطعيين 100% واحد يحكي أنه هذا موجود وواحد يحكي أنه هذا مش موجود؟ هذا سيقع في التناقض، والتناقض إحدى المستحيلات العقلية، فهمتم؟ طيب شو المشكلة زي بتكون يا شيخ؟ بيكون أنه أحد الدليلين زعم أنه عقلي عفواً أنه قطعي وهو مش قطعي، أنه أنت مفكر الحديث قطعي من حيث الدلالة وهو ظني مش قطعي، أو أنت مفكر حضرتك أنه دليلك العقلي قطعي وهو مجرد استنتاج شخصي ليس أكثر من ذلك، فالمغالطة تكون هنا، أن زعم أن كليهما قطعي وقطعاً ليس كذلك، لازم واحد يكون فيهم ظني أو الاثنين ظنيات، مستحيل يكون الاثنين قطعيات أصلاً عقلاً مستحيل، فبدك ترجع تفتش ترجع تفتش، وهذا أصلاً بريحك مش موجود، يعني كل الشبهات كلياتها لا يوجد أي شيء والله معقد في هذا، ما فيش تعارض نقل قطعي مع عقل قطعي.
فبنيجي على الثاني، إذا كان الدليل النقلي لا ظني، ظني من حيث الثبوت أو من حيث معناه، يعني المعنى والله نحن ظانين مش قاطعين بأنه هذا المعنى هو المقصود، والدليل العقلي أيضاً ظني، يعني مش من المسلمات العقلية، مجرد استنتاج عقلي شخصي ظني، هنا ماذا نفعل؟ إذا تعارض نقل ظني مع عقل ظني، القاعدة تقول سنقدم الأرجح، سنبحث أيهما أرجح من خلال القرائن وأدوات الترجيح فيقدم الأرجح، فممكن يقدم الظن النقلي ويرد العقل، ويمكن يقدم الظن العقلي ويؤول النقل، بتصير هي الممارسة على ما مساحة المرجحات ما عندنا مشكلة، وإن لم يعرف الأرجح فالاصل أنه إيش؟ والله ما عرفت إيش المرجح نتوقف، نقول والله يا جماعة ما عرفنا ما هو الأرجح منهما، نتوقف ونبحث عن دليل آخر للمسألة من باب آخر. الآن بعض أهل العلم شو بقول لك؟ يعني هذه ممارسة لبعض أهل العلم يقول: عند التكافؤ التام بين النقل الظني والعقل الظني لا نقدم النقل الظني على العقل الظني، عند التكافؤ نقدم النقل الظني على العقل الظني، ليش بعض العلماء يختار هذا المسار؟ قال لأن الاحتمالات الواردة على الأدلة النقلية أقل من الاحتمالات الواردة على الأدلة العقلية، وهي مر معنا في كلام ابن القيم أن الاحتمال أن يكون النقل فيه خطأ أقل من الاحتمالات الواردة أن يكون العقل فيه خطأ، يعني ورود الاحتمال والغلط على العقل البشري لسين وصاد وعمرو.
احتمال على نقل ظاهره في الظن أنه صحيح، فهنا العقل ترد عليه احتمالات أكثر من النقل، خاصة أن الشيء العقلي هو أصلاً شيء نسبي زي ما حكينا، يعني في عقل لإبراهيم وعقل وشابه ذلك، وأما النقل فالأصل أنه يعني حيادي، الأصل أنه أقرب إلى الحيادية، ليس مني أنا خرج، طيب. لكن أنا عموماً أنا بس ذكرت لك إياها أنه بعض العلماء يتجه نحو عند التكافؤ يقدم العقل الظني على عفواً النقل الظني على العقل الظني، إذا أنت لا، أنا يا شيخ ما عندي هذا، يا أخي لو تبنيت هي القاعدة برضه ما عندي مشكلة، خلص تبنى قاعدة يقدم الأرجح منهما، هذه ذكرها ابن تيمية في درء التعارض، ذكرها ابن القيم، يقدم الأرجح، ما عندي مشكلة، بس هي ذكرها طائفة أيضاً من أهل العلم.
الحالة الثالثة ايش هي؟ إذا كان الدليل النقلي قطعي والدليل العقلي ظني، هنا الكل متفق أن النقل قطعي من حيث الثبوت والدلالة والاستنتاج، والعقل هو مجرد دليل ظني، هنا قطعاً يقدم النقل على العقل. وهذه مهمة، كثير من الأحاديث قطعية أو الآيات من حيث الثبوت والدلالة، وحضرته عنده استنتاج ظني، بيقول لك أنا مش مقتنع بالآية، طيب يا أخي الآية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، والحديث قطعي الثبوت والدلالة، بدي أنكره مشان استنتاج ظني لإسلام البحيري أو استنتاج ظني لعدنان إبراهيم في وهمه وأوهامه، هل هذه ممارسة علمية؟ طيب أخيراً العكس: أن يكون الدليل النقلي ظني والدليل العقلي قطعي، هنا ماذا سنفعل؟ شو رأيكم؟ إذا الدليل النقلي ظني بس الدليل العقلي قطعي، شأن عقلي قطعي يعني من مسلمات العقول عند العقلاء، على قاعدة مثلاً اجتماع المتناقضين أو قاعدة السبب والمسبب، هنا ايش راح نفعل؟
أنت لا تتوتر، بعض الشباب بيكون متوتر، لا، هنا سيقدم الدليل العقلي، لأنه هي القضية هذا قطعي وهذا ظني، بس طبعاً اللي بيأكد لي أنه الدليل العقلي قطعي هي مهمة، مش يكون دليل عقلي ظني استنتاجي وتروح تحط لي إياه في رتبة القطعي، عشان ما نلعب، أن يتفق العقلاء أن الدليل العقلي قطعي، هنا سيقدم الدليل العقلي القطعي على الدليل النقلي الظني، لكن ما ينبه إليه أن كثير من الأدلة العقلية يزعم زعماً أنها قطعية، لكنها قد تكون مش ظن، ممكن تكون أوهام كمان، بس بيقول لك قطعاً العقل، إسلام البحيري وعدنان إبراهيم بثقته قطعاً، لا لا سيبك من قطعاً هي، تعال نتحاكم لعقول العقلاء، أكثر ما يقول لك قطعاً وبيكون شاده حاله دعك منها، بتكون ظنياته واستنتاجاته الشخصية، والعقلاء من العلماء يعني خاصة إخواني معقول إسلام بحيري وعدنان إبراهيم أشطر من علماء أمتنا اللي عبر عشر قرون؟ فلما يقول لك قطعاً، طيب تعال يا زلمة شو القطعاً عقله؟ طب ما هو في علماء عبر عشر قرون عقلهم كان مستوعبها، أنت اليوم في القرن الخامس عشر عقلك مش مستوعبها بدك تقول لي قطعية في العقل؟ يعني حتى إذا أردت أن تعرف الكذب انظر لكبر ولا تمام، يعني عشر قرون آلاف العلماء مروا عليها استوعبتها عقولهم، عقل إسلام البحيري بده يكون حاكم على عقول كل هؤلاء العلماء أنكم خالفتم القطع العقلي! فأكثر ما يزعم أنه قطعي عقلي بس أنا كقاعدة لازم أكون أنا في الجدال واضح مع المجادل أنه أنا حيادي، نعم إذا ثبت قطعي عقلي سيقدم على النقل الظني، وسأسعى أن أؤول النقل الظني بما يتناسب مع القطع العقلي، هذه قاعدة علمية، أنا مش متخوف من نفسي.
كمل، إذا هذه هي القواعد العقلية، نحن كم قاعدة عقلية إذا ذكرناها؟ هذه إخواني ثمان قواعد عقلية إذا ضبطتها بإذن الله تحل جميع الشبهات بإذن الله تحل جميع الشبهات المعرفية، أنه أساليبهم وطرائقهم، أما أنك تجاوب على الشبهة تفصيلياً شيء ثاني، بس أنت راح تفهم ماذا سيفعل هو بك. أخيراً درس اليوم نختمه بهذه الفكرة، كيف نعالج شخص وقع في شبهة؟ تفضل شوفها. لا، بعدين شيخ بحكي لك إياها بعدين هو الدكتور ميدس على، طيب.
أولاً لما يقع الشخص، أنت الآن نحن تكلمنا عن الوقاية صح؟ نجي على العلاج سريعاً، شخص أخوك والدك والدتك إنسان بتحبه وإنسان بتكرهه بدك إياه واقع في شبهة، تمام وبدك أنت تحاول تعالجه، بس بقول لك يعني مش أنت اللي تعالجه يعني ممكن تبدأ معه بخطوات بعدين تسلمه للشيخ أو للمتخصص، بس بشكل عام كيف نتعامل نحن مع شخص واقع في شبهات فكرية؟ أولاً لابد أن أحدد العامل الذي سبب وقوع الشبهة، يعني مش كل شخص بيجي بيقول لك يا شيخ أنا عندي شبهة، آه يلا مباشرة خلينا نتناقش معرفياً، غلط، لأنه نحن قلنا أكثر الشبهات أسبابها ليست معرفية، أسبابها يا بلاء مر فيه في حياته، يا أبوه كان يضربه هو صغير، يا عنده مشكلة نفسية مع واحدة تركته، فأنا راح أستنى أستنى أستنى، تعال أعطيني سي في حياتك كاملة حتى أشوف شو قصتك أنت، أنت كل واحد بيقول لي ربنا مش موجود أفكر أنت عنده أدلة أو عنده أصلاً ما في أدلة على هذه، مجرد لخبيط وحالات من الزهام النفسي، بس أنا يعني أنا ما بدي أعتبرك أولاً موضوعي بدي أسألك تاريخ حياتك شو مشاكلك العاطفية ومات أبوك وأنت صغير، بحاول أتفتش لأفهم نفسية هذا الرجل، لأنه إذا موضوعه بلاء عاطفة أمور نفسية مشاكل مع المشايخ، لا أنا بدي أعالج ذاك الباعث، أنا مش راح أقعد أناقشك معرفياً وأضيع وقتي، لأنه أنت مشكلتك ليست معرفية، مشكلتك شخصية أو نفسية أو زمانية مكانية، أنك منهزم أمام ثقافة الغرب.
طيب، بدي أفرض أن الرجل لا قال لك أنا يا شيخ ما عندي لا مشاكل نفسية ولا كذا، وما استطعت أجد سبب نفسي أو اجتماعي أو عاطفي أضع الشبهة عليه أو أعلق الشبهة عليه، إذا ما في أمامي إلا أني أعتبر هذا الشخص ماله موضوع، يعني عنده شبهات موضوعية محتاجة فعلاً لإجابة، منقول ممتاز، إيه عفواً أنا بظل ريح هناك بدي أجيب لهون، طيب إذا ثبت أن الشخص موضوع، يعني مش ثبت مئة بالمئة على فرض اللي ظهر لي أنه لا فعلاً الرجل قرأ حديث، سمع لإسلام البحيري، وكان قاعد مع عدنان إبراهيم وفتله، الآن بيقول لك لا أنا مش مشكلة لا عاطفية ولا نفسية، أنا عندي مشاكل فعلاً شبهات تجاه النصوص وتجاه قضايا الإيمان والقضاء والقدر أو أي مشكلة من هذه المشاكل، بنقول له تعال بدنا نثبت أولاً المرجعية زي ما حكينا، بدنا نثبت المرجعية اللي هو ايش يعني المقصود المرجعية؟ يعني مصادر المعرفة، شو يعني تثبيت المرجعية؟ ما هي مصادر المعرفة اللي بدنا نتناقش فيها أنا وإياك؟
طيب الآن الخطوات هذه بالترتيب، هنا ثلاثة أحوال، الحالة الأولى أن يكون الشخص يؤمن بمرجعية الخبر، وهنا تلقائياً سيؤمن بمرجعية العقل والحس، يعني هو اللي بيأمن بالخبر إخواني كمصدر معرفي هو تلقائياً بيأمن بإيش؟ بالعقل والحس، ليش؟ لأن الخبر أصلاً مركب من عقل وحس، فإذا أنت مؤمن ومرجعيتك الخبر مستحيل واحد شوف إذا قال لك أنا أؤمن بالخبر ولا أؤمن بالعقل والحس قول له سيدي روح على المصحة النفسية تعالج بعدين تعال، لأنه مش ممكن واحد يؤمن أن الخبر مصدر معرفي ولا يؤمن أن العقل والحس، وأنت أصلاً كيف ركبت معك أن الخبر مصدر معرفي والحس والعقل مش مصدر معرفي؟ هذه ما بتركب، معناته أنت أصلاً السيستم عندك ضارب زي ما بيقولوا، فبنرجع بنثبت له النظام تاعه، إذا شخص يؤمن بمرجعية الخبر إذا هو تلقائياً لازم يؤمن بمرجعية العقل اللي هي المسلمات العقلية والحواس، طيب فممتاز بنقول له تعال شو الخبر اللي بتؤمن بمرجعيته؟ لأنه ممكن يقول لك أنا أؤمن بهذا الخبر بس لا أؤمن بهذا الخبر، يعني نقول تعال، إذا كان الشخص يؤمن بمرجعية الإسلام ويصدق بالوحي الإلهي، لأنه ممكن الشخص يؤمن بأخبار معينة بس ممكن يقول لك أنا لم يثبت لي صحة الإسلام بالخبر، أنا ثبت لي أشياء أخرى بالخبر ممكن، المهم نقول له تعال أنت شخص تؤمن بمرجعية الإسلام، لأنك أنت ممكن تناقش شخص مسلم بس عنده شبهات حول الحجاب صح؟
حول الحدود، مش كل الأشخاص اللي بتناقشهم أنت ضروري يكون ملحد، يعني في شخص مسلم بس عنده مشكلة نحو الشبهات حول الحدود، حول كثير من القضايا، فإذا كان الشخص يؤمن بمرجعية الإسلام والخبر الإسلامي الكتاب والسنة ويصدق بالوحي الإلهي فعندئذ سنقوم بإرجاع هذه المسألة اللي هو مشتبه فيها إلى ماذا؟ إلى المرجعية التي هو يؤمن بها، ها أنت تؤمن بالوحي مرجعية؟ قال لك نعم، نقول إذاً تعال نتحاكم للوحي للكتاب والسنة وفهم السلف اللي هم مرجعيتنا في إدراك هذه المعاني، ممتاز، وننظر في كلام الله وكلام الرسول فيما دل عليه الكتاب، وبالتالي يلزمه قبول ما أثبتته هذه المرجعية، لأن هو الافتراض أن ماذا؟ مؤمن بمرجعية الإسلام، بس هون طبعاً في تفاصيل أكثر دقة مش موطن الآن الكلام عنها، أنه بيقول لك ماشي أنا أؤمن بمرجعية الإسلام بس هذا النص اللي أنت حكيته يرد علي شبهات كذا وكذا وكذا، هذه راح آجي عليها الآن لما أقول لك كيف تعالج الشبهات النقلية بالتحديد، إذا كان هو عنده مؤمن بالنص ومرجعية الكتاب والسنة بس بيقول لك يا أخي النص هذا مش هيك بيحكي أنت فاهمه هيك، لا أنا فاهمه هيك، بنرجع الآن لخطوات معالجة الشبهات المتعلقة بالنقل بالتحديد، هي راح آجيها بالختام إن شاء الله.
الحالة الثانية: لا يؤمن بمرجعية الخبر، بيقول لك لا، أنا هذا الخبر خاصة الخبر تسمونه أنتم الكتاب والسنة الوحي، هذا مجرد خبر تاريخي، هيك بعامل معه، وأنا الأخبار التاريخية لا أؤمن بها كمصدر معرفي، ولا شو مصادر المعرفة لديك؟ قال مصادر المعرفة العقل والحس، أنا لا أؤمن بالخبر على أنه مصدر من مصادر المعرفة، ممتاز إذا واضح أني الآن بلشت أتكلم عن رجل مش مسلم، يعني خلص هو بيقول لك أنا لا أؤمن بالوحي، كل هذا الوحي هو خبر، بيقول لك أنا لا أؤمن بالوحي كاملاً، إذاً أنا أصبحت أتكلم مع رجل غير مسلم، وبالتالي هنا أنت بماذا تؤمن؟ قال أؤمن فقط بمصدرية العقل والحواس، فعندئذ يلزمنا إذا قال لك هيك الآن بدي أتفاهم معه هذا الشخص، يلزمني أولاً التأكد من ايش؟ من سلامة القواعد العقلية الضرورية لديه، آجي أقول له طيب تعال، أنت تؤمن بمرجعية ايش؟ العقل صح؟ شو معنى العقل يعني شو هو العقل المرجعي؟ إذا صار يعتبر استنتاجاته الشخصية هي العقل بتقول له لا، بزبط لأن العقل الذي يعتبر مصدر معرفي في مصدر معرفي يقيني، خليني أكون دقيق، هي المسلمات العقلية اللي بيتفق عليها العقلاء، أما أنت استنتاجاتك العقلية تبقى ظن، يعني ممكن تكون صح ممكن تكون خطأ بس ما بتقدر تلزمني فيها ولا ألزمك فيها ممتاز.
فإذاً الآن إذا بتقول لي أنا عندي العقل مصدر معرفي، أنت تتكلم عن المسلمات العقلية، طيب يلا أعطيني شو المسلمات العقلية؟ تؤمن بقانون السببية أن السبب يولد مسبب، وأن المسبب يحتاج لسبب، تؤمن بقانون عدم اجتماع المتناقضين، تؤمن أن الجزء أكبر من الكل، بصير أختبر المسلمات العقلية عنده تمام ولا مش تمام، لأنه إذا هو فاصل في إحدى المسلمات العقلية معناتها أنت حتى دليل العقل أنت مش عارف شو هو، فإذا تأكدت من سلامة القواعد العقلية الضرورية، واثنين بدي أتأكد قدرته على فهم الربط بين هذه القواعد العقلية ليصل إلى النتائج، وأنا ما بقدر أدخل في نقاش مع شخص هو ممكن عنده مسلمات عقلية بس لا يعرف كيف يربط بينها، وإذا بده يكون هو عنده مسلمات عقلية وقادر أن يربط بين هذه القواعد العقلية ليولد نتائج يضع مقدمة أولى مقدمة ثانية حتى يستطيع أن يأتي بنتائج، فإذا هو لا يستطيع الربط، يعني ممكن واحد حافظ قانون السببية وحافظ عدم اجتماع النقيضين بس مش عارف كيف يجمع الاثنين ليولد نتيجة، هذا برضه لا يمكن النقاش معه العقلي أنه هو ضعيف جداً، فلازم أتأكد من سلامة قواعده العقلية الضرورية وقدرته على فهم الربط. المهم بعد ذلك ها ثم ننظر، أنت المسألة اللي فيها مشكلة مع الإسلام شو هي المسألة؟
الآن لازم أنظر للمسألة، إن كانت المسألة اللي هو عنده شبهة فيها يمكن إثباتها بالأدلة العقلية أو الحسية دون الاستناد للخبر للوحي، فأنا هنا نعم سأدخل معه في نقاش بالأدلة العقلية والحسية، حتى لو كان هو كما قلنا لا يؤمن بمرجعية الوحي صح، يعني الناس الملحدين بتروح بتناقشه يا أخي اتق الله عز وجل، ليش أنت ملحد؟ طيب شو دليلك أن الله موجود؟ يا أخي قل هو الله أحد، هذا غلط، ليه؟ لأنه هو لا يؤمن بمرجعية الوحي، أنت هيك فضحتنا بالنقاش، فما بينفع واحد ملحد تستدل عليه بالخبر، لأنه هو ابتداءً بيقول لك أنا شو بقول، والله أنا مش مؤمن بمرجعيتك أصلاً، أنا لا أؤمن بالكتاب والسنة هو يقول عن نفسه والعياذ بالله، فإذاً أكبر غلط واحد ملحد أو لا أدري تيجي تناقشه يا أخي قال صلى الله عليه وسلم، هذه غلط، قال صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين نحن نؤمن بذلك بس هو مشكلة هو عنده مشكلة مع الخبر أصلاً، هو لا يؤمن به كمصدر معرفي، فإذاً المسألة تعال أنت شو المسألة اللي عندك فيها مشكلة؟ راح يقول لي عندي مسألة تتعلق بوجود الله، تمام فقول له تعال، آه هي والله ما لها علاقة بالخبر، ممكن أنا أثبت لك وجود الله بماذا؟ بالأدلة.
وهذا الذي نفعله في النقاش مع الملحدين، لكن إذا جاءنا على مسألة متوقفة على ها، أما إذا كانت المسألة متوقفة على دليل الخبر، فهنا يعني المسألة تتعلق بماذا؟ بدليل خبري. زي إيش مسألة في الدين ممكن يناقش فيها ملحد بس هي أصلاً متوقفة على الخبر؟ حديث مثلاً استواء وجود العرش فوق السماء السابعة. الآن لو واحد عنده مشكلة ملحد بيجي بيقول لك: أنا يا أخي عندي مشكلة شبهة، شو هي يا أخي؟ أنتم بتقولوا إنه في عرش فوق السماء السابعة، هذا كيف ممكن أناقشه؟ أنا بدي إياكم إخواني تدربوا شوي على المناقشة، كيف رح تناقشه؟ يا عم يعني يا سيدي اعتبره مش ملحد، نصراني، نصراني بوجود الله بس بيقول لك أنتم كمسلمين بتحكوا إنه في عرش فوق السماء السابعة، هذا مش مقنع.
آه، كمل. إذاً الآن إيش رح أبدأ معه أنا؟ هل هنا أستطيع أن أستدل له على وجود العرش فوق السماء السابعة بالدليل العقلي؟ لا، إنه أنا لا، الدليل العقلي لا يثبت وجود عرش فوق السماء السابعة. طيب ولا شو بدي أعمل معه؟ أنا الدليل العقلي يستطيع أن يقول لي إيش؟ إنه هذا ممكن، بس يعني الدليل العقلي سيثبت إمكانية وجود العرش. أنا بقول له: أنت ما دمت تؤمن بالدليل العقلي أو الحسي، هل يمكن وجود عرش فوق السماء السابعة كإمكان عقلي؟ لازم يحكي نعم ممكن، ولا هذا بيعرف الأدلة العقلية. إذا قال لي ممكن بقول له: ممتاز، أنت ممكن ضايل عليك تؤمن بمرجعية الوحي حتى أثبت لك ذلك نقلاً. فسيتحول النقاش معه مباشرة لإثبات إيش؟ صحة الإسلام وصحة النبي عليه الصلاة والسلام وأدلة نبوته، إذا أثبتت صدق النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أثبتت صدق الوحي، والوحي يقول أن هناك عرش، سأنتقل للدليل الخبري.
إذاً العقل هنا لن يفيد إلا في إثبات الإمكانية، ثم سأنتقل لإثبات حجية الوحي من خلال إثبات صدق محمد صلى الله عليه وسلم. هكذا يتم النقاش، أما حياك تضحك على حالك وتروح تجيب له آية أو حديث تقول له واحد نصراني بيقول لك اثبت لي إنه في عرش فوق السماء السابعة، تقول له إيش الله عز وجل يقول: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لا يؤمن بالقرآن، كيف بتقول الآية الله؟ هو لا يؤمن بمرجعيتك النقلية. تمام، سريعة، طيب.
الحالة الثالثة: إذا كان الشخص لا يؤمن لا بمرجعية الخبر ولا بمرجعية العقل اللي المسلمات العقلية، وإنما يؤمن فقط بمرجعية الحس، لا شيء، وهذا يغلب على ما يسمى اليوم المدرسة المادية، وهي مدرسة لها امتداداتها في الفلسفة اليونانية القديمة، تسمى المدرسة السفسطائية، بعضهم يسمي، لا حتى هي أسوأ من السفسطائية، السفسطائية نسبيين، هناك المدرسة السمانية، نعم السمانية والبراهمة، إذا أخذناهم في أصول الفقه الذين يقولون لا يوجد للمعرفة لا مصدر نقلي ولا مصدر عقلي، المعرفة لا تدرك إلا بدليل الحواس، يعني الشيء الذي يدركه بالحواس موجود، أما الذي لا يدرك بالحواس غير موجود، لا يجوز الاستدلال عليه لا بالخبر ولا بالعقل.
إذاً هذه هي مدرسة موجودة عند الفلاسفة الهند القديمين وموجودة عند بعض فلاسفة الإغريق ولها امتداد اليوم عند الفلسفة المادية المعاصرة التي لا تؤمن إلا بالمادة المشاهدة المحسوسة، ولا تؤمن أنه يمكن الاستدلال بالعقل على أشياء لا يدركها الحس، بيقول لك هذا مش موجود. إذا كنت بتعامل مع شخص فعلاً، وهذه عند الملحدين اليوم كثيرة، هي عند الملاحدة كثيرة، اللي هو إنه لا يؤمن إلا فقط بدليل الحس، بيقول لك أنا لا أستطيع أن أستدل بالعقل على وجود شيء غيبي، أعطيني دليل تجريبي مشاهد إنه الله موجود، بأؤمن غير هيك لا أؤمن. هنا بنيجي بنقول هي المسألة التي وقعت فيها الشبهة مع هذا الشخص، إن كانت المسألة يمكن إثباتها بالحس فقط، يعني واحد لا يؤمن إلا بالمادة، جاء قال لك مكة مش موجودة، هو لا يؤمن إلا بالحس، لا يؤمن بالخبر ولا بالعقل، قال لك أنا فقط دليلي هو الحس، شيء بشوفه بالحس أؤمن فيه، غيره لا أؤمن، شو بتعمل حتى تثبت له وجود مكة؟ مش لازم أثبت له صحة الدليل العقلي ولا النقلي، مش لازم، شو برجع؟ باجي بحجز له تيكت نحن وياه بالطيارة وأوديه على مكة، بقول له: شفتها؟ أثبت له إياها بالحس. يعني أنت هنا مش ملزم أن تثبت له صحة الدليل العقلي والنقلي، خلص، وأنا استطعت أثبتها له بالحس.
طب إذا هو لا، المسألة التي يريدها لا يمكن أن أثبتها بالحس، مثل الله سبحانه وتعالى، ملحد، لا يمكن أن أستدل له بماذا؟ بالحس. كيف يمكن أن أناظره؟ هنا أحتاج أن أعود فأثبت له صحة الدليل العقلي، بدي أناقشه في قانون السببية، تعال أنت عندك مشكلة في الدليل العقلي لأني لا يمكن أن أثبت المسألة إلا بعد أن تؤمن بمسلمات العقول، يقول إذا مسلمات العقول عندك ضاربة من هون لبكرة الصبح، لا يمكن أن نصل وياك لنتيجة. وهذه إخواني بيهمك تفهمها ليه؟ حتى أعرف أين أقف في النقاش في نقطة معينة، النقاش ما بصير يظل مفتوح، النقاش في نقطة معينة بده يتوقف، متى؟ لما أجد أن الرجل لا يريد أن يسلم لمصادر المعرفة. فهنا حسب طبيعة المسألة أنت بتمشي معه خطوة بعد خطوة، طبيعة المسألة والمصدر الذي يؤمن به من مصادر المعرفة.
طيب إذا كان الشخص لا يؤمن، هي مفاجأة صح؟ لا يؤمن بأي دليل على المعرفة، وإنما هو من الجماعة الذين يقولون بنسبية المعرفة. بتعرفوا هذول الجماعة من هم؟ اللي جماعة النسبية، بقول المعرفة في الخارج تعتمد على اعتقادك في الداخل، أي شيء أنت تعتقده في الداخل هو صح. طبعاً هذا فاصل، هذا بس إنه هو يعتقد إنه كل شيء أنت تعتقده في الداخل صح، أنت شو تعتقد؟ الأردن موجودة، صح، أنت تعتقد تعتقد أنها مش موجودة، مش موجودة، أنت تعتقد إنه في شيء اسمه أمريكا، تعتقد آه، أعتقد إذا موجودة، أنت تعتقد أنها مش موجودة، خلص مش موجودة، طبعاً اسمه جماعة نسبية للمعرفة، هذول ترى موجودين، كانوا موجودين عبر التاريخ، هذول بسموهم السفسطائيين إذا سمعتوا السفسطائيين، هذا المصطلح هذول هم الذين يقولون ما في حقائق موجودة في الخارج يمكن أن نثبتها بالأدلة، ولا كيف الحقائق؟ كل شيء يتبع العقائد، الشيء الذي أنت تعتقده موجود، بيكون موجود، واللي أنت تعتقده مش موجود، مش موجود.
طبعاً هذه حالة مرضية، هذه حالة تسمى إيش؟ مرض، هذه مش حالة علمية، لذلك الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال أخبر عن نفسه إنه وصل إليها، قال أولاً شككت في الوحي، صور الغزالي بعدين شك في الأدلة العقلية، قال ثم تمادى بي الداء حتى شك في الأدلة الحسية، صرت أشك الذي أنا شايفه أنا شايفه ولا لا، إنه هذا الذي سامعه أنا سامعه ولا لا، قال فوصلت إلى حالة لا يعلم بها إلا الله، أنكرت كل الأدلة النقل والخبر و... قال ودخلت قال ووصلت إلى حال لا يوجد فيه إلا السفسطة، قال ولولا أن الله أنقذني، يعني بمعنى الكلام إنه قال الذي أنقذني سعيت الله عز وجل، يعني إنه رجع، سبح، يعني أعاد الله إلي توازني لمصادر المعرفة. لأن إخواني هذا مريض، هذا مريض نفسي بس ممكن بشيء واحد أرد عليه، إيش هو؟ الشخص المؤمن بنسبية المعرفة، نعم، بكلامه هو، إيش هو؟ نسبية المعرفة هذه حقيقة علمية ولا مجرد رأي شخصي؟ قال لك لا هي حقيقة علمية أن المعرفة نسبية، إذاً في حقيقة علمية موجودة في الخارج صار لا تتعلق بالاعتقاد، ما هيك؟ هذا بتضحك عليه بسرعة، هذا مسكين هذا ضايع، إنك بتقول له إذا أنت تقول أن المعرفة نسبية، هي النظرية بحد ذاتها هي نسبية، فإذا أنت تعتقد أن المعرفة نسبية، أنا لا أعتقد أن المعرفة نسبية، إذا ما أعتقده أنا صواب وما تعتقده أنت خطأ، أنا أعتقد إنه كلامك خطأ، إنه في شيء اسمه 500 المعرفة، إذاً هذه أكبر دليل، يعني بسموه قلب الدليل عليه واستخذه من دليله للرد عليه، فهذا شخص مريض، تذهب تعالجه، تقول له يا عمي روح اذكر الله وصلي وروح، لأنه أنت بتحتاج إنك تثبت مصادر ما، هذا لا يمكن تناقشه، أوعك تدخل معه في نقاش، هذا لا يمكن أن يناقش علمياً.
هنا نص جميل لشيخ الإسلام رتب لنا كل نظرية المعرفة في مناقشة أصحاب الشبهات، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يبين المنهج العقلي في معالجة الشبهات: لا بد أي واحد بدك تناقشه نقاش علمي معرفي لا بد من علوم بديهية أولية يبتدئها الله في قلبه، وغاية البرهان أن ينتهي إليها. إيش يعني العلوم البديهية التي نحن نسميها إخواني، يقصد الأدلة العقلية والحسية، يقصد العلوم البديهية والأولية، يقصد لا بد أي إنسان يكون عنده أدلة عقلية، هي مسلمات عقلية تنشأ معك منذ الصغر، يعني ابنك الصغير، الطفل الذي عمره سنتين، بيعرف إنه السبب له مسبب، وبيعرف إنه النقيضين لا يجتمعان، تمام، طبعاً بأسباب مش مشروحة والاستفاضة فيها الآن، لكن بقول لك لا بد أي شخص بدك تناظره يكون عنده على الأقل أدلة عقلية وحسية تنشأ معه منذ الصغر هيك، حتى أدخل معه في نقاش. قال ثم تلك العلوم الضرورية العقلية والحسية قد يعرض فيها شبهات ووسائل وس... كالشبهات السفسطائية، شو يعني؟ بقول لك بعض الناس بتمرض، بصير عندها مرض، بينكر إنه في شيء اسمه دليل عقلي ودليل حسي، هذول صاروا زي ما حكينا جماعة نسبية المعرفة التي هي السفسطائيون، طيب والشبهات القادحة في تلك العلوم، يعني إذا واحد قدح أصلاً في الدليل العقلي والحسي، قال لك ما في شيء اسمه أدلة عقلية وأدلة حسية، قال هذا لا يمكن الجواب عنه بالبرهان، هذا مش ممكن تيجي تدخل معه في نقاش علمي، ليه؟ لأنه هذا لاغي مصدرين من مصادر المعرفة، العقل والحس.
هذا بإيش بدي أناقشه هذا الإنسان؟ فيقول لك هذا لا يمكن أن تجيب له براهين وتثبت، إن البرهان معناه إنك أنت عندك أدلة عقلية نتفق عليها مسلمات البرهان، لا يمكن أن تدخله وتحتج بالبراهين إلا مع شخص عنده مسلمات عقلية وحسية. قال لأن غاية البرهان، أي برهان حتى يكون ملزماً للمجادل، غايته أن ينتهي إلى ماذا؟ أن ينتهي إليه، أي برهان يتوقف على العقل والحس، فإذا هو لا يؤمن بالعقل والحس، إذاً ما في أي حجاج عقلي يمكن الدخول عليه. قال فإذا وقع الشك في الأدلة العقلية والحسية انقطع طريق النظر والبحث، خلص سكر الملف، قول له الله يسهل عليك، لا يمكن أكمل هي المناظرة. قال ولهذا كان من أنكر العلوم ها الحسية والضرورية، يقصد بالضرورية المسلمات العقلية، ولهذا كان من أنكر العلوم الحسية والمسلمات العقلية لم يناظر، هي قاعدة احفظها، لم يناظر، أنت مش ملزم تدخل، يدخل في أي مناظرة مع شخص عنده شبهات، إذا كان ينكر الأدلة الحسية والعقلية.
قال بل إذا كان جاحداً، إذا كان إنكاره لهذه الأدلة من باب اللعب قال هذا إيش؟ يعاقب، ممكن توديه لواحد، تمام تفاهم معي، صحصحوا، طيب. وإذا كان غالطاً، لا، إذا هو لا، زي ما صار مع الغزالي، هو مش بيلعب الغزالي، بس إنه خلص ربنا مرض مرض نفسي، مرض سلوكي، ترى هذه أنا بدمج أمراض نفسية سلوكية، يحتاج لطبيب نفسي، أنا بقول هذا علم مش بقول هذا مبالغة، يقول وإذا كان غالطاً إما لفساد عرض لحسه، يعني مشكلة عنده في عدم فهمه لمبدأ الحواس، أو عقله فساد عرضه لعقله لعجزه عن فهم تلك العلوم، وإما لنحو ذلك، فإنه يعالج ب... بدنا نعالجه، يعالج بما يوجب حصول شروط العلم وانتفاء موانعه، يعني بنعالجه بحيث يفهم ونقيم عليه الحجة وننفي عنه الموانع.
فإن عجز، يعني حاولنا نفهمه، يعني إنه الدليل العقلي صحيح والدليل الحسي صحيح، لأنه ممكن ترد بعض الشبهات هنا، فإن عجز لفساد في طبيعته بعد المناقشة، مصر على إنكار شيء اسمه أدلة عقلية وشيء اسمه أدلة حسية، قال فهذا إيش يقول؟ إذا مش أنا حكيت إنه بيروح على طبيب نفسي، هو ابن تيمية بيقول لك: عولج بالأدوية الطبيعية، بده طبيب نفسي، ابن تيمية يقول: عولج بالأدوية، يذهب نعطيه مثلاً شيء بخفف من دماغه، بعطيه شوية، يعني ما بعرف أنا شو بدك تتعامل معه، بس بتفاهموا معه، أو إيش؟ بالدعاء، نقول للحجة بتاعته: ادعي لابنك، الولد فاصل، بتروح على الحجة بتقول لها ادعي له، ما في عنده مجال هذا، ما يمكن يعني، بيجي بعض الآباء بيقول لي: ادعي، يعني بدي تناقش ابني، وبيكون ابنه فعلاً فاصل في الأدلة العقلية والحسية. طيب يا حج شو بدي أسوي لك؟ والله ابنك ما عنده، ما عنده قاعدة يمكن أن أناقش، ادعي له فعلاً، في لحظات لا، ابن تيمية هنا مش عم ببالغ، في لحظات الأم بدها تدعي لولدها الواقع في شبهات، ما عندها مساحة، إذاً الدعاء والرقى بناخذه على شيخ يرقيه ممكن والتوجه إلى الله. قال وإلا، طيب دعينا يا شيخ وما زبطت معه وجبنا أدوية وما زبطت معه، وإلا ترك هذا أمر لله، أنا لا أستطيع، يعني أنت لن تستطيع أن تقنع كل الناس، ولهذا اتفق العقلاء على أن كل شبهة تعرض لا يمكن إزالتها بالبرهان، شوف الكلام، مش كل شبهة عند واحد أنا بقدر أناقشه بالبرهان، في أشخاص أنا بشوفه بقول له سامحني لا تناقشني، لأنه بعرف إنه هذا مريض في الأدلة العقلية والحسية والنظر والاستدلال، إنما، وإنما يخاطب بالبرهان والنظر والاستدلال، ها مين اللي ممكن تدخل معه في نقاش؟ من كان عنده مقدمات علمية.
عقلي وحسي، وكان ممن يمكنه أن ينظر فيها نظراً أنه مش بس عنده مقدمات عقلية صحيحة، يستطيع أيضاً شو حكينا؟ يفهم الربط بين المقدمات، فهذا يفيده العلم. فمن لم يكن عنده هذه المقدمات لم يكن قادراً على النظر، ولم تمكن مخاطبته بالنظر والاستدلال.
طيب، أس نختم بهذه الجزئية: أسباب الشبهات التي تثار حول النقل وطرق معالجتها. أنا قلت سأختم بهذا الآن، إذا كانت الشبهة متعلقة بالنصوص فقط، بس هي المشكلة في النصوص. الآن أسباب الشبهات المتعلقة بالنقل وكيفية معالجتها؛ ممكن يكون الرجل الشبهة التي طراها الكذب في النقل، يعني زي هذا الرجل صانع الشبهة إسلام البحيري، شو هو بيعمل؟ زي ما أنتم لاحظتوا، أنه يكذب في النقل، يكذب على النووي، يكذب على العلماء، ينقل عنهم شيء مش موجود أصلاً، ما قالوهش. فهذه كيف أعالج الشبهة إذا كانت ناتجة عن كذب في النقل؟ أنه أثبت له أن هذا النص مش موجود أو أن هذا النص موضوع؛ هي سهلة جداً. إذاً العلاج يكون من خلال التأكد والموثوقية.
طيب، أحياناً إيش بكون سبب الشبهة في النقل؟ الإسقاط التاريخي الخاطئ، هذه كثير بتصير حول قضية الإماء والسبايا. كثير من الناس عندهم مشكلة، كل ما يسمع قضية إماء وسبايا لا، بس يا شيخ هذه وصمة العار في التاريخ الإسلامي! كيف سبايا وإماء وكذا؟ وأنتم مش فاهمين الأحاديث. طيب، استنى شوي، أنت شو مشكلتك مع هذا الموضوع يا شيخ؟ اطلع، يعني إحنا اطلع العالم اليوم المتقدم المتحدث كيف حقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة. بقول لهم مواثيق الأمم المتحدة أولاً هي اللي ذابحة أهل غزة، صاروا لهم 50 سنة، لا تيجي تتكلم لي عن الأخلاق والقيم عند مواثيقهم، هذول كذب فجرة تمام. يعني أول شيء لا تخلي معيارك الغرب وقانون الأمم المتحدة الذي يموت الطفل جوعاً ولا يرحمه ولا ينحني، بل يساعد في قتله؛ هذا كذب أنك ترجع لي قوانين والمواثيق الدولية المعاصرة، هذه يغسل بها وترمى في الزبالة.
لكن إذا كنت تقصد أن الحياة المعاصرة ترفض هذا الموضوع، بقول لك ما هو أنت ما بصير تسقط هذه النصوص على حياتك المعاصرة، لازم تسقطها على الظرف التاريخي الذي جاءت به. لو عرفت ودرست طبيعة العالم الروماني والفارسي والقرشي في تلك الفترة، ستجد أن فكرة الإماء لم تكن فقط عند الفكر الإسلامي، بل جاء الإسلام وهي فكرة موجودة عند جميع الأمم على وجه الأرض تقريباً؛ أن الروم عندهم إماء، والفرس عندهم إماء، والعرب عندهم، يعني هذا شيء موجود. فأنت لا تحاكم النصوص اللي قبل 1400 سنة في موضوع الإماء على الظروف النفسية المعاصرة اللي نحن نشأنا فيها، هذا اسمه الإسقاط التاريخي الخاطئ.
مثلاً زواج الصغيرات، يا أخي كيف النبي عليه الصلاة والسلام يتزوج من عائشة وعمر، بتعرف هي دائماً بطرحها البحيري وذبح الناس فيها، وهو رايح في هذه القضية. الزواج أولاً أولاً نحن حتى في واقعنا المعاصر، إذا كانت الفتاة ناضجة وعمرها تسعة وعشر سنوات ما شخصياً ما عندنا مشكلة أن يكتب عليه، ما عندنا مشكلة حتى تتزوج، بس أنا بدي أمشي شيء مع الحالة الآن. مشكلة زواج الأعمار الصغيرة هل هي مشكلة تتعلق بواقعنا، ولا هي أصلاً عبر التاريخ مشكلة وكانت فعلاً مشكلة عبر التاريخ؟ رح تقول له مباشرة ما كانت مشكلة عبر التاريخ، بدليل أنه أبو جهل وأبو لهب كانوا أكثر اثنين حريصين على وصمة العار بالنبي عليه الصلاه والسلام، صحيح، ولو كانت هذه وصمة عار لالتقطوها؛ يعني هم بفتشوا قاعدين على أي خطأ صغير في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، بتعرفوا لو كان هذا خطأ لكان أعلنوه في الجرائد. أبو جهل قل أنه هذا محمد صلى الله عليه وسلم يتزوج القاصرات، هم كانوا يعرفوا أن الأمر طبيعي، معقول أنت رح تكون أحرص من أبو جهل وأبو لهب على تفنيد الدعوة؟ لا، ما أتوقع نوعاً ما، يعني إلا إذا أنت منهم جنس، لكن عموماً ما أتوقع؛ لأنه هو الرجل هذاك محتك بالنبي عليه الصلاة والسلام احتكاك مباشر، فهو أحرص منك على تفنيد هذه الدعوة، ومع ذلك لم يجد فيها مقدح، إذاً أنت عم تسقط النصوص التاريخية على واقعك من حيث سياق التاريخ، وهذا خطأ ما بيصير.
فهذه قضية، ثالثاً: اختلاف الدلالة اللفظية في العرف النبوي عنها في واقعنا المعاش، بتخلي بعض الناس يتبرأ من بعض الأحاديث النبوية في البخاري ومسلم، وبقول لك والله هذه اللفظة أنا ما بقبلها. لماذا لا تقبلها؟ يا أخي مش معقول تكون هذه اللفظة قالها النبي عليه الصلاة والسلام. تطور الدلالة اللفظية؛ مثل حكينا كلمة العورة، كثير من الناس بتجي بتخجل أنها تروي حديث المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، مع أنه حديث صحيح. المرأة عورة، بقول لك يا شيخ استغفر الله العظيم، نحكي عن المرأة عورة؟ يعني أليس هذا هضم للمرأة وإذلال لها؟ بقول له: طب أنت شو دلالة كلمة العورة عندك؟ نحن اليوم في عرفنا المعاصر كلمة العورة شو دلالتها؟ الشيء العيب، الشيء العيب اللي هذا. لكن كلمة العورة قديماً لا تعني هذا، كلمة العورة قديماً في الدلالة النبوية كل ما يجب ستره من شيء نفيس أو شيء وضيع عادي. إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، مش قالوا المنافقين: وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ؟ شو قصده بيوتهم عورة؟ عورة يعني بيوتنا عيب؟ بيوتنا عورة يعني شيء يجب ستره ومكشوف ويجب أن نسترها.
إذاً كلمة عورة في الدلالة القديمة لا تعني بالضرورة أنه شيء عيب أو شيء فيه دناءة، بالعكس، قد يكون شيء فيه نفاسة، فاهمين؟ فالآن لما تقول المرأة عورة، يعني المرأة شيء يجب أن يصان، هذه معناها ترى انتهينا وخلصنا هذه معناها في الحديث النبوي بدون ما تطول النقاش الحركة النسوية في الحديث وأزمات نفسية تدخل فيها النساء. المرأة عورة، يعني المرأة شيء يجب أن يصان ويحمى، لماذا؟ لنفاسته، وأنها عرضه لأنها نفيسة وجوهره الإسلام يحميها تصل إليها الأيادي، هذا معنى كل الحديث بدون أن والشيطان سيستغل هذا الجمال وهذا الرقي فيها ليزينها للرجال، فالإسلام يريد أن يحميك. فإطالة الحديث ورد الحديث أنه كيف عورة، كذلك صوت المرأة عورة، هسا مسألة فيها خلاف، كثير من الفقهاء لا يقولون بذلك، لكن حتى الفقهاء اللي قالوا بذلك شو معنى قول صوت المرأة عورة من قال ذلك؟ أنه لا تخضعن، يعني صوتها يجب أن يخفى أن يصان، انتهت. فدلالة كلمة العورة هي في واقعك عاملة فوبيا، بس في الواقع القديم هي كلمة طبيعية جداً ولها عدة احتمالات.
أيضاً شوف هنا كلمة، خلص المثال الآخر ما في وقت معنا، حمل النصوص على المعاني البعيدة والضعيفة والابتعاد عن المعاني الواضحة الجلية، وهذا أبرز من كان رواده قديماً المدرسة الباطنية، اللي أتت لنصوص الكتاب والسنة وضعت لها معاني أخرى مش بعيدة، بس معاني قد تكون أيضاً ساذجة لا وجود لها. ابن سينا أحد الزنادقة الباطنيين اللي هو بسموه طبيب الإسلام، بس هو أحد الزنادقة المعروفين في التاريخ الإسلامي، هذا الرجل ماذا يقول؟ يقول أن كلمة الجنة والنار في القرآن هي، ما في شيء اسمه جنة ونار. ولا شو الجنة والنار؟ قال الجنة هي رمز للخير، هو بس لترغيب الناس لاكتساب الفضائل، هذا معنى الجنة. والنار إيش هي؟ هو فقط كالشيء الذي تخوف به الناس بس حتى يتركوا الرذائل، ولا هو ما في شيء اسمه جنة ونار. من وين جبت هذه المعاني؟ بقول لك عادي زي ما أنت بتحكي للطفل الصغير كلمة معينة، من مثلاً نحن بنحكي للصغير هسا بجيب لك البعبع أو العو أو شيء ذلك، بقول لك العو شيء موجود البعبع شيء موجود؟
لا، بس أنت شو بتحكي البعبع مشان تخوفه بس هو مش موجود. قال لك هيك نفس الشيء هو، فذهب إلى ممارسه موجودة في الحياة حاول يحمل القرآن عليها، فلغى أنه في شيء اسمه جنة حقيقة وفي شيء اسمه نار حقيقة. وهذه أصلاً المدرسة الباطنية إذا سمعتوا فيها هي فرق كثيرة منها الإسماعيلية وغيرهم، هؤلاء مجرمون أفسدوا في دين الإسلام وكانوا يعني كانوا أسباباً لهدم حتى الخلافة الإسلامية وضربها من الداخل السلاجقة وغيرهم. طبعاً هنا العلاج لهذا الرجل بقول له تعال، هذا الفهم للجنة والنار بدنا نرجعه للصحابة والتابعين، هل في صحابي واحد فسر هذا الجنة بهذا الذي قلته الآن؟ مين أولى يكون فاهم الجنة صح، ابن سينا ولا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ كان ملازماً للنبي عليه الصلاة والسلام، هو الأولى أن أحتكم إليه، فأنت لا تحاكمني يا ابن سينا لعقلك، أنا بدي أتحاكم للصحابة اللي سمعوا الآيات وفهموها وأعطونا إياها كلهم بلا استثناء، لا يوجد هذا الفهم اللي قدمته، إذاً علاج هذه الحالة ما هو التحاكم لفهم السلف للآيات والنصوص.
أخيراً خلط الدلالات، ما معنى خلط الدلالات؟ هو إسقاط الألفاظ القرآنية التي تحمل دلالات معينة على كلمات معاصرة تحمل دلالات مخالفة لها كلياً أو جزئياً. الآن عندنا كثير ما يسمى اليوم لما تيجي تناقش شخص عن الديمقراطية، بقول لك الإسلام يدعو إليها، كيف؟ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، إذاً كلمة الشورى مصطلح قرآني مفهوم وكلمة الديمقراطية أو الدولة المدنية أو كذا مصطلح معاصر، هو يأتي يقول لك أنتم كذا الإسلام يعني يستخدم الشورى بمعنى الدين، لا لا بقول له تعال، أنت واضح أنك تخلط بين المصطلحات. الشورى لها معناها الدقيق والديمقراطية أو العلمانية أو بالمدنية لها معناها الدقيق، لا تخلط المصطلحات ببعضها البعض، فإذاً من أبرز كيف تؤتج الشبهات لما تيجي تناقش شخص يؤمن بالدولة العلمانية بقول لك الدولة العلمانية شو هي؟ دولة نيابية مدنية والقرآن يدعو إليها، كيف يدعو إليها؟ وأمرهم شورى بينهم، هذا الشبهة التي نشأت عنده من خلال إسقاط الألفاظ القرآنية التي تحمل دلالات معينة زي كلمة الشورى على ألفاظ لها دلالات معاصرة مخالفة أما كلياً للفظ القرآني أو مخالفة جزئياً في بعض حيثياتها، أنت بتخلط الأوراق مع بعض بوهمك أن الشورى والدولة المدنية الحديثة نفس المعنى تماماً، وهذا خلط ولعب يورث أكيد الشبهات. هنا العلاج سيكون أكيد مع الشخص الواقف الشبهة، أن تبين الفرق الجلي ما هي الديمقراطية تاريخياً وأسباباً ودوافع، وما معنى الشورى في الإسلام؛ إظهار المسافات، إذا كان هو يتحاكم لموضوعية سيتبين له الفرق الهائل بين المصطلحين والدلالتين. طبعاً سامحوني أنا مستعجل بس لأني لازم أنهي المادة. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس علم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل