تسجيل الدخول

صمّام أمان | المجلس التاسع "كيمياء الجماهير (1)"

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الإخوة الأكارم في مجلس جديد وفي موعد جديد من دورتنا التجريبية صمام أمان، والتي نسأل الله سبحانه وتعالى أن تلقى قبولاً ونفعاً، وأن تكون فعلاً كما أردناها أن تكون توعية للشباب المسلم، وإنارة لهم في هذا الطريق المليء بالأشواك، والمليء بالعقبات، والمليء بالصعوبات، والذي أحياناً يحتاج إلى مثل هذه المجالس التوعوية. التنبيه يعني ليس فقط مجرد المتون العلمية والمصنفات التعليمية هي التي تصنع الوعي، فتلك جزء من الوعي، لكن هناك جزء آخر من الوعي الدعوي والحياتي الذي ينبغي أن يتسم به المسلم عموماً، والداعية خصوصاً الذي يريد أن يكون ذا أثر في حياة أمته.

هذا الوعي يحتاج فيه إلى نوع من المدارسة للأفكار والعلوم النفسية والاجتماعية والحياتية التي هي تكمل بناء الأمم وجسدها. والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والأمم عموماً عندما قامت، وعندما قامت هذه الدعوات، لم تقم فقط على متون ومصنفات، وإنما قامت أيضاً على عقول وعلى دراسات وعلى فهم ووعي بطبيعة سنن الله سبحانه وتعالى في البشر، وسنن الله في التغيير، وسنن الله عز وجل في قيادة الإنسان. هذا الإنسان من حيث هو مشاعر وعقل ونفس ووجدان وأحاسيس، كيف يمكن أن أتعامل معه وأشكله وأغير عقله؟ كيف يمكن أن أحميه من الشبهات؟ ما هي محركات الأفكار التي تطغى عليه؟

لأن كثيراً من الشباب المبتدئ في هذا الطريق يظن أن أمور الحياة الدنيا وطبيعة الإنسان عفوية بسيطة، يعني أنه مجموعة من المعادلات الرياضية: 1+2، هكذا الإنسان. وهذا ليس هو الواقع، بل أكثر الأمور التي تؤثر على الإنسان يمكن أن أقول هي خارجة عن المنطق الرياضي، أكثر الأمور التي تؤثر على قراراتك الحياتية وسلوكياتك وسلوكيات المجتمع الذي تعيش فيه، وبالتالي ماذا سيحصل في البيئات الدعوية والخلافات والنزاعات وصعود أمم وهبوط أمم، أكثر هذه الأمور هي لا تتسم بالمنطق الرياضي وبالمنطق العقلي الذي يمكن أن تنظر من خلاله إلى الأمور. وهذا يستوجب بالتالي أن تدرس هذه الأمور، وأن نحاضر فيها، وأن يسمع بعضنا من بعض من أجل تطوير عقلية الدعاة والمصلحين.

من هذه المواضيع التي نحب أن نطرحها في صمام أمان قضية ما يسمى بكيمياء الجماهير، طبعاً أنا سميتها كيمياء الجماهير، البعض يسميها سيكولوجيا الجماهير، ما عندي مشكلة، لكن أحببت أن آتي بالاسم العربي حتى يبقى الإنسان منتمياً لعروبته حتى وهو يختار المصطلحات. وهذا العلم أيها الكرام حقيقة من العلوم المهمة لكل داعية ومصلح، ولكل قائد، ولكل متراس، ولكل إنسان يدير حتى مركز قرآني أو مشروع دعوي، أو حتى قائد في جامعة أو في أي مرحلة من مراحل الحياة تصبح أنت على رأس هرم جماعة معينة، حتى على مستوى أسرتك تحتاج أن تعرف ما يسمى اليوم بكيمياء الجماهير.

هذا العلم كيمياء الجماهير الآن سنتطرق إلى تعريفه، لكن أستطيع أن أعطيه مصطلحاً آخر شرعياً وهو أن أقول: سنن الله سبحانه وتعالى في الخلق. يعني كيف خلق الله سبحانه وتعالى البشر أفراداً وجماعات؟ سنن الله عز وجل في هذه البسيطة وفي هؤلاء البشر هي ما يسمى اليوم بكيمياء الجماهير؛ أن تفهم أن هؤلاء البشر عندما يكونوا أفراداً لهم طريقة وأنماط معينة، وعندما يكونوا على شكل تجمعات وجماهير وقواعد شعبية لهم طريقة أخرى وأنماط أخرى في التعامل.

هذه الأمور من وضعها الله سبحانه وتعالى، ولذلك أي موضوع سبحان الله يتعلق بالتربية أو بالفكر، افتح كتاب الله والله تجد العجب العجاب، يعني دائماً في أي موضوع فكري أحاول أن أطرحه مع الإخوة أول شيء أحاول فعله هو أن أستثير القرآن تجاه هذا الموضوع، وأحب أن أقرأ؛ لأنه بالتأكيد القرآن يضع لك القواعد العامة، أما منطوقاً وأما مفهوماً وأما باللوازم. والقرآن عجيب، ما يخطر في ذهني موضوع من المواضيع التربوية أو الفكرية أو السلوكية المهمة إلا وأجد القرآن أشار إليها. لاحظ خطابات الأنبياء مع أقوامهم وكيف تعامل الأقوام، والألفاظ التي يبقيها القرآن من حوارات الأنبياء مع أقوامهم، تجد العجب العجاب في كيفية عقلية الجماهير وكيف تقاد وكيف تساق.

ثم انظر إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل، ستجد النبي عليه الصلاة والسلام هو الأستاذ الكبير في تعليمك كيف تتعامل مع الجمهور وتسوقه وتقوده وتفهم طبائع الناس وكيفية أسس التغيير في الخلق والبشر. هذا موضوع كبير جداً، لكن أريدك أن تكون منتمياً إلى الكتاب والسنة عندما تطرح مثل هذه المواضيع ويكون هو المصدر الأساسي في وضع القواعد العامة لأنه معصوم، ثم بعد ذلك نستفيد من العلوم العربية وما صنفه علماؤنا، وكذلك ما صنفه المتخصصون في علوم الاجتماع.

وهذا العلم الذي يسمى كيمياء الجماهير، والذي يسميه اليوم البعض علم نفس الجماهير، يعني كما يقولون هناك علم نفس للأفراد فأنت تحتاج أن تعرف علم النفس المتعلق بك، هناك علم نفس يدرس الجماهير عموماً. ولعل أشهر المعاصرين الذي يعتبر مبتكر هذا العنوان العريض هو غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجيا الجماهير، وهذا الكتاب بالتأكيد هو أحد معتمداتنا في إلقاء مجلس اليوم، سنستفيد منه جداً في الأطروحات التي طرحها لوبون في كتابه، ولكن ما هو أهم بالنسبة لنا أن ندعم هذه القضايا بمواقف من القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والآن سنتكلم طبعاً عن تعريف كيمياء الجماهير، ثم سأتكلم بالتفصيل، دعوني أقول عن أهمية هذا الموضوع؛ أنه أعود بعض الشباب أو بعض طلاب العلم أو بعض إخواننا الدعاة والمصلحين تخلفوا كثيراً عن الغرب في هذه المساحة. الغرب بقياداته وخططه تقدم كثيراً في دراسة الجماهير المسلمة، ونحن ما زلنا بعيدين تماماً أو تقريباً عن هذه العوالم؛ لأننا لا نقرأ ولا نحب أن نسمع ونحاول أن نعتقد أن الدعوة إلى الله هي مجرد المعادلات الحدية: 1+1=2، أنا قلت كذا لازم يتأثر، ما تأثر، المشكلة فيه. لا، ممكن المشكلة في خطابك الدعوي، ممكن المشكلة في أسلوبك في طرح الفكرة؛ لأنك أنت لا تعرف أن هناك سنناً لله سبحانه وتعالى في الخلق، أنت لا تعرف مفاتيحها ولم تكلف نفسك أن تسمع عن هذا العلم.

فابتداءً دعنا ننتقل لما عندك يا شيخ، بسم الله، أولاً كتعريف يسير ننطلق من خلاله في محاضرة اليوم: لو أن شخصاً سألك إيش يعني كيمياء الجماهير؟ أنت اليوم حضرت محاضرة في غراس عن موضوع اسمه كيمياء الجماهير، ما المقصود بهذا الموضوع؟ لأن الحكم على الشيء والكلام في تفاصيله فرع عن تصوره. فنقول: كيمياء الجماهير هو نوع من العلوم الذي يدرس سلوكيات الجماهير وطرق التأثير عليها. أي جمهور؟ وسياتي معنا، الجمهور قد يكون جماعة إسلامية، الجمهور قد يكون عشيرة من عشائر بلدنا، الجمهور قد يكون أي جمهور كرة قدم، الجمهور قد يكون شعباً معيناً، الجمهور قد يكون أسرتك الممتدة.

بغض النظر ما هو الجمهور سياتي معنا تعريفه الآن بالمعنى التفصيلي، لكن ما أريد أن تفهمه أن هذه المحاضرة الهدف منها أن ندرس كيف تتصرف الجماهير وهي جماهير، وهي مع بعضها البعض. أنا هنا لا أتكلم عنك كفرد وحدك، لا، أنا أتكلم عنك الآن كإنسان تنتمي إلى فئة معينة، ما هي الفئة التي تنتمي إليها؟ كما قلت الناس متباينون في انتماءاتهم، ممكن تنتمي لجماعة إسلامية، ممكن تنتمي لشيخ معين، طبعاً كلمة جماعة ممكن هو شيخ له مجموعة أفراد هو جماعة، شاء وأبى حتى لو لم يسمِّ حاله جماعة. أي شيخ له مجموعة من الأنصار والمتابعين عبر السوشيال ميديا، هذا قطيع، أليس كذلك؟ هذا جمهور، وهذا الجمهور له ثقافة وأدبيات، عليك أن تفهم سلوكيات هذا الجمهور الذي يتبع لذاك الشيخ أو لذاك الداعية أو لفريق القدم أو لرأس العشيرة أو لأي رسالة أو دعوة على وجه الأرض. هناك سلوكيات لهؤلاء الجماهير وهناك فن وأسلوب في طرق التأثير. إذا أنت لم تمتلك أدوات التأثير على الجماهير مهما كنت نابغة في العلوم الشرعية، لو حفظت 20 ألفية -مش ألفية ابن مالك وحدها- وحفظت الكتاب والسنة والكتب الستة وحفظت ما حفظت، لكنك فاشل في طرق التأثير وكسب قلب الجمهور، لن تنجح دعوتك إلا أن يشاء الله.

فبالتالي هذا موضوع المهم. الآن قبل أن أدخل في التفاصيل، دعوني أتكلم عن أهمية هذا الموضوع؛ أنا أريد أن أركز على قضية الأهمية لهذا الموضوع بالتفصيل حتى لا يستهين به الشباب المسلم عموماً والشباب الدعوي الذي يريد أن يترك بصمة في حياة أمته، ثم إلى الدائرة الأضيق وهم طلاب العلم والعلماء؛ لأنني أعود فأقول: هناك نوع من الضعف والركاكة والهشاشة عند كثير من الشباب المسلم في هذه القضايا؛ لأنه لا يستوعب أن هذا الموضوع علم، وأنه من سنن الله سبحانه وتعالى العظيمة التي ينبغي أن تتأملها وتتصفحها حتى تعرف واقعك المعاصر.

أول شيء يعطي لهذا الموضوع أهمية هو زيادة وعي الإنسان بذاته وتصرفاته وقراراته الشخصية؛ هل هي خاضعة للأدلة الصحيحة الموضوعية أم هو متأثر بثقافة الجمهور المحيط به؟ باختصار، إذا تذكروا درس محركات الأفكار، أحد أبرز محركات الأفكار ما هو؟ العادات والتقاليد والوسط العام الذي يعيش فيه الإنسان. بالتالي لما أتكلم عنك كشاب مسلم أنت، أو كداعية، أو كمصلح، أو كطالب علم، هل أنت فعلاً قراراتك، تصرفاتك، تبنيك لأفكار عقدية أو حركية أو دعوية معينة، هل أنت أخذتها بالأدلة وتشعر أنك واعي بذاتك لما اتخذت هذه القرارات وهذه التأطرات، أم أنت خاضع فعلاً لعقلية جمهور معين أو قطيع معين أنت ربما نشأت فيه أو انتميت إليه منذ الصغر أو منذ فترة الجامعة وما زلت تتبنى أفكاره وسلوكياته واختياراته بدون وعي وبدون إدراك أنه أنا أحد ضحايا هذه الطائفة وهذا الجمهور؟ طبعاً أحد ضحايا إذا كان جمهوراً سيئاً، أما إذا كان جمهوراً ممتازاً وحسناً فنعم به وأكرم. فهذه أول قضية: لما تدرس طبيعة الجمهور في التفكير، أنا يزداد وعيي بنفسي؛ أنه هل أنا فعلاً ضحية من ضحايا جمهور؟ هل أنا في قراراتي باقي فعلاً أسير مع قطيع من الناس وماشٍ معهم وأدافع وأهاوش معهم وأرفع وأخفض؟ وشيء أنه أنا متأخراً بعد 30 أو 40 سنة بعد ما زال هذا الجمهور أو تقلص أو ربما أنت انتقلت من بلد إلى بلد آخر، اكتشفت نفسك أن الجمهور الذي كنت معه في ذلك البلد ما عاد موجوداً، بدأت تعي لذاتك أنني باقي متخذ كثيراً من القرارات الحياتية الخاطئة تحت تأثير قطيع معين أو جمهور معين كنت فقط عايش معه.

ومن أهمية السفر -وهذا من الشباب المسلم- دائماً يقولون: إن السفر يقطعك عن الجمهور أو الجماعة التي كنت تعيش معها، فيزداد وعي الإنسان بذاته، ويسمع من جمهور آخر ومن طوائف أخرى، فيزداد انتباهاً وتيقظاً لكثير من القناعات التي كان جازماً بها. إذاً زيادة وعي الإنسان بذاته.

ثانياً: توعية الدعاة والمصلحين بطرق التأثير الصحيحة في الجماهير الذين يخاطبونهم، ودراسة الآليات النافعة للارتقاء بالمستوى. اليوم أعود فأقول إخواني: كما قلت قبل قليل، القضية ليست فقط أن تحفظ متناً، وهذا أقوله للإخوان من طلاب العلم؛ القضية اليوم معقدة جداً، ليست فقط أن تحفظ متناً وأن تحصل شهادة الدكتوراه في الشريعة، أو أن تجد مثلاً شخصاً يعطيك دروساً متنية وتعلق على معانيها سأصبح مؤثراً. لا، لأن التأثير شيء وتحملك للعلم شيء. يعني من المصطلحات في علم مصطلح الحديث التي هي تحمل العلم وأداء العلم، صح؟ التحمل والأداء. هسا تحمل العلم هذا شيء، أنت ممكن تجلس مع المشايخ وتقرأ عليهم كل المصنفات وتضع كل الحواشي، الآن لما تأتي لمرحلة الأداء لما تكبر، لا، الأداء فن آخر، الأداء له أدواته ووسائله حتى يكون منتجاً وذا أثر وذا بصمة عميقة في الناس. ففائدة هذا العلم ودراسته بالتفصيل هي توعيتك كداعية أو كمصلح أو كشاب تعمل في أي بيئة دعوية؛ ما هي الآليات التي لازم أطورها في نفسي وأفهمها في نفسي حتى أكون ذا أثر طيب وأكون خطاباً دعوياً ناضجاً؟

ما هي المهارات والأسلوب التي يسمونها اليوم في علوم الاجتماع الكاريزما التي يجب أن تشكلها حول نفسك حتى تستطيع أن تؤثر في الناس؟ بعض الناس سياتي معنا ربما يتكلم بمحاضرات كثيرة، يتكلم لكن لا يمتلك مهارات الإلقاء أو مهارات التأثير، فتجد مع أنه موسوعة في الداخل وعقله قارئ جداً لكن لا يمتلك بصمات. لكن بعض مشايخنا الأفاضل ربما قراءته تعتبر نوعاً ما محدودة أو متواضعة أو جيدة لكن ليست كقراءة غيره، ومع ذلك له أثر كبير، والذي يتبعه من الناس فئام من الناس؛ لأنه استطاع أن يتعلم مهارات الأداء ومهارات الإلقاء ومهارات التأثير. فليس فقط حجم المعلومات هو الذي سيجعلك مؤثراً، بل طريقة إلقاء المعلومات وطريقة تفاعلك شكلياً وجسدياً ونفسياً مع الناس وتحملك لطبائعهم، فهذه قضية مهمة جداً للإخوة العاملين.

أيضاً التنبه للأخطاء القاتلة التي تمارس في العديد من الخطابات الدعوية ويظن أصحابها أنهم يحسنون صنعاً، لكنهم في الواقع يفسدون وتزداد مسافة بينهم وبين الجماهير، في حين يقترب أصحاب النفوس المشبوهة أكثر وأكثر. اليوم إخواني الجماعات الليبرالية والحركات النسوية والعلمانية هؤلاء رموزهم درسوا سيكولوجيا الجماهير وكيمياءهم دراسة جيدة، هناك من يعلمهم ويوجههم، أنه أنت مثلاً كمسؤولة في الحركة النسوية إياك أن تواجهي الناس بمسلماتهم، أوعك لا، إياك أن تستثيريهم تجاه الكتاب والسنة، بالعكس، أثيري شبهات من الداخل، حاولي تظهري بمظهر جميل لبق، إذا واحدة من المسلمات عارضتك لا تستفزي في النقاش، خليك هادئة، صح بتشوف أحياناً الليبرالي...

والعلماني على شاشات التلفزيون ماسك نفسه، مع أن الشخص الآخر ممكن يشتمه ويصب عليه من الإسلاميين، ليه؟ لأنه هو دارس في هذا العلم أنه إذا أنت قابلته بالمثل ستسقط. لا تعلم كيف تضبط نفسك أمام الكاميرا لو تم استفزازك، قابلها بالابتسامة؛ الناس ستتأثر وستقول: شوف الليبرالي كيف يا أخي، يعني لا يستفز سريعاً، بس شوف الشيخ هذاك بس أعطاه فتيلة هاجموه وسبوه وكفروه. هم يعرفون النفوس، المشبوهة تدرس علم نفس الاجتماع وكيمياء الجماهير؛ لأنهم يعرفون أنه حتى لو الفكرة التي يمتلكونها تفقد الأدلة، لكن أنا أستطيع بأساليب التأثير أن أؤثر، أن أوصلها، وأن أفرضها على الناس، وأجعل الطرف الآخر الذي يمتلك أدلة مقنعة وأكثر مصداقية لا تصل فكرته إلى الناس.

كثير من الجماعات والمشايخ والدعاة والمتصدرين أصدروا خطابات دعوية خلال الفترات والعقود الماضية فيها أخطاء قاتلة، جعلت دعوتهم وفكرتهم لا تصل إلى الناس، مع أنهم ربما يمتلكون جزءاً كبيراً من الصواب، لا أقول يمتلكون كل الصواب، لكن يمتلكون جزءاً كبيراً من الصواب، لكن طريقتهم في عرض الفكرة أو الدعوة طريقة خاطئة. فيأتي بعد ذلك لما تفشل دعوته أو أسلوبه أو يجد الناس انفضت عنه، يلقي اللوم على من؟ على الناس، أنه الناس يا أخي فيهم خير، لا، قال لك ربما أنت مخطئ، ربما أسلوبك غير صحيح في تسويق أفكارك وتأثيرك على الناس من خلالها. لماذا لا تلوم نفسك أيضاً؟ لعلي أخطأت، لعلي لم أستخدم الأساليب الصحيحة، وبالتالي عدوي كسب الجولة وأنا فشلت في كسبها. تمام، وقس على ذلك الكثير من الأخطاء التي تقع في ساحة العمل الدعوي.

أيضاً رابعاً، من أهمية هذا العلم أنك تفهم الظواهر المجتمعية التي تحيط بك في الحياة، تفهم كثيراً من القضايا السياسية كثورات الشعوب وانتفاضتها ثم هدوئها، الأمزجة التي تتعلق بالشعوب المختلفة، قرارات بعض الشعوب التي أنت تراها غريبة؛ يعني كيف أنت تعود إلى الاستبداد مع أنك قد سعيت إلى التخلص منه؟ تفهم كثيراً من الظواهر المجتمعية التي تحيط بك، سواء على مستوى الشعوب أو على مستوى الجماعات الإسلامية، وعلى مستوى حتى جماهير كرة القدم، أي جمهور تفهم هو لماذا يتصرف بهذه الطريقة مع أنه أنت في العقل الواعي لما تفكر تقول: يعني معقول هؤلاء الجماعة فكروا بهذه الطريقة؟ طيب ما هي واضحة أنها خطأ، ما هي واضحة لك لأنك فرد، لكن سيأتي معنا الجمهور لا يفكر كما يفكر الأفراد.

وبالتالي ما يكون للإنسان وحده بعيداً عن الناس واضح في خضم الحياة، مش واضح. نفس هذا الشاب وسيأتي معنا أنه الشاب خذه على جنب، تكلم معه، بيكون عنده وعي، اتركه بس خليه يرجع للجمهور الذي ينتمي إليه، بفصل؛ مبارح أنا ناقشتك وفهمتك وقعدت معك، ليش بمجرد أن عدت إلى جمهورك تغيرت وتغيرت أفكارك وقناعاتك؟ هذا يدل أن الجماهير عقولها تختلف عن عقول الأفراد وحدهم. فتأتي هذه الفكرة أنه أن أفهم كثيراً مما يحصل حولي على مستوى الشعوب والدول والأفراد والجماعات.

وهذا طبعاً الفهم للظواهر الاجتماعية التي تحيط بنا كأمة الإسلام يجعلك لا ترفع سقف طموحاتك وتكون مثالياً في رؤيتك لأي حالة تغييرية؛ أنه بعض الناس بس يشوفوا مجرد بصيص أمل تغيير بيقول: الحمد لله انفرجت على أمة الإسلام، غداً رح ترجع بيت المقدس، لا يا أخوي، فلا يغرنك البريق، المخاضات صعبة كما سيأتي معنا اليوم، ووجود مثلاً انبهار بحالة إسلامية معينة أو نجاح إسلامي لا يعني أن الأمور من العمق متغيرة. لا، أحياناً في أشياء في الظاهر تتغير، لكن العمق حتى يتغير يحتاج إلى أوقات طويلة وصراعات أعمق. هناك عالم دائماً من التفاؤل اللي بسميه الساذج عند كثير من الشباب الملتزم على أي حالة إسلامية بسيطة، جميل أنك تفرح بأي فرح إسلامي، بس بدي أكون أنا فاهم العمق أنه هذا بس مش رح تظل هالأمور هيك، تمام، هذا فيه براءة، ومخاضات صعبة لأن هذه سنن الله عز وجل في الشعوب والمجتمعات والجماهير لما تتغير، ولعله من خلال الشرح يتضح أكثر وأكثر.

خامساً وأخيراً، اكتشاف الأدوات التي يتلاعب بها العدو الخارجي بعقل الجماهير المسلمة. ما هو إحنا عندنا فقلنا الغرب متقدم علينا جداً في دراسة كيف تؤثر على الجمهور، يعني يدرسونها دراسة في مؤسساتهم الإعلامية والخاصة والاستخباراتية العالمية، فبالتالي هم يعرفون والله المجتمعات المشرقية، بلاد الشام، ما هو الأسلوب الأنسب للتأثير على عقولهم؟ كيف نصنع عقول الجماهير لديهم؟ بينما الجماهير التي تعيش مثلاً في دول خرساء ما يسمى قديماً أفغانستان، باكستان وما حولها، لا، هذول عرق شوي بيختلف عن العرق العربي، هناك طريقة معينة للتأثير على عقول هذا القطيع من الناس، بينما دول شرق آسيا، إندونيسيا، الفلبين، هذا عرق آخر له طريقة أخرى في التعامل معه، هذا يدرسه الغرب دراسة، وبالتالي يتلاعبون بعقول الجماهير بطريقة احترافية.

طيب هل نحن كشباب ملتزمين أو كدعاة نمتلك هذه الدراسات؟ يعني أنت الآن متصدر في حقل دعوي، هل عمرك هيك وقفت قلت: والله أنا مثلاً مسؤول عن مركز، طيب خليني أشوف الشباب هؤلاء كيف سأؤثر على عقولهم لأجعلهم يحبوا الالتزام والتدين؟ هل أنت تقوم بدراسة؟ ولا الشباب خير وبركة، يعني جيبوا لنا كم شيخ من الشباب اللي بيشتغلوا وخلينا نبدأ العمل نتوكل على الله بكل بساطة بدون أن يتم دراسة الموضوع دراسة علمية، دراسة والله إيش مستوى ثقافة الشباب الذين يلتحقون بنا؟ طيب إيش اهتماماتهم؟ طيب كيف أنا من خلال اهتماماتهم ممكن آخذ بأيديهم إلى أبواب أخرى من التدين والصلاح؟ ما هو إذا كانت الأمور مدروسة يا إخواني بتجد نتائج جيدة، بس الأمور إذا بدها تظلها في الساحة الدعوية فوضى وقائمة، وكل واحد يهبد بما يريد بدون معرفة بأساليب التأثير، معناتها إن شاء الله خير، لكن ما زلنا نحتاج إلى وعي أكثر وسنوات أكثر حتى يكون هناك تغيير حقيقي على مستوى الشعوب. طيب هذه فقط تسليط الضوء على أهمية دراسة هذه القضية، ما يسمى بكيمياء الجماهير.

الآن سنبدأ ننتقل حبة حبة في هذا الموضوع بما يسر الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن يلهمنا للصواب. طبعاً لما أتكلم أنا، أنا لا أتكلم باعتباري متخصصاً في علم الاجتماع، يعني حتى ما حدا يفكر أن الشيخ غير تخصصه، يعني أنا لا أتكلم إلا باعتباري إنساناً مهتماً بالحالة الفكرية وتوعية الشباب المسلم، ولست باعتباري متخصصاً عميقاً في علم اجتماع أو علم نفس الاجتماع. طيب خلونا أولاً نتكلم من هو الجمهور؟ مع أيش تعريف الجمهور الذي يتكلمون عنه في هذه السياقات؟ أنه تعريف الجمهور أنا بدي أحكم على الجمهور فلا بد أن يكون واضحاً لدينا. نستطيع أن أقول الجمهور هو كتعريف عام في هذا العلم هو تكتل من البشر، مجموعة من الناس يمتلك خصائص جديدة مختلفة عن خصائص الأفراد الذين يشكلونه؛ هي بس بدي إياك تفهمها شوي ورح نشرحها، حيث تنطمس الشخصية الواعية للفرد، وتصبح أفكار الأفراد المشكلين لهذا الجمهور أو لهذا التكتل تتجه باتجاه واحد، وكأنه تم إعادة ترتيب أفكار وعقول هؤلاء الأفراد جميعهم ليفكروا بعقل واحد جمعي، يسمى هذا العقل الواحد الجمعي إيش؟ روح الجمهور.

إيش معنى هذا الكلام؟ الآن الجمهور عبارة عن أفراد كثر، صحيح، فيهم الطبيب وفيهم المهندس وفيهم المبرمج وفيهم طالب العلم وفيهم المرأة وفيهم النجار وفيهم الحداد، وكل واحد فينا أكيد نشأ في بيت أسري وهذا درس في مدرسة وهذا درس في مدرسة أخرى، وهذا نشأ في شمال الأردن وهذا نشأ في جنوبها، هذا ربما تعلم في جامعة معينة وهذا تعلم في جامعة أخرى، هذا أصلاً ما تعلم جامعة، هذا راح يشتغل مباشرة في العمل الحر، لاحظ أن كل فرد له شخصيته المستقلة فينا لما أنظر إليه كفرد، صح، لما أنظر إليك كفرد كل واحد فيكم له تربية معينة تعرض لها، ظروف معينة أنشأته، مدخلات معينة تلقاها، فأنت كفرد لك شخصيتك المميزة لك.

لكن جمع لي هؤلاء الأفراد في داخل بلد واحد، أو داخل جمهور دعوي واحد، جماعة إسلامية معينة، أو داخل فريق كرة قدم واحد، جمهور فريق كرة القدم، ما الذي يحصل؟ تذوب الفوارق الفردية لدرجة ما، يصبح الفوارق الفردية أنه هذا متعلم وهذا مش متعلم، وهذا دارس في شمال الأردن وهذا في جنوبها، هذه الفوارق بين الأفراد أو العقول الخاصة بالأفراد الواعية تبدأ تذوب شوي، ويتشكل بينهم كجمهور عقل واحد جمعي، كأنهم يتم توجيههم بتغذية معينة ليفكروا بنفس الطريقة وليتسموا بسمات عامة تشكل روح الجمهور. يعني بتيجي لو أقرب لك الصورة أكثر، بيجي بيقول لك: الشعب الأردني يا أخي فيه صفات عامة هيك يتسم بها، صحيح، زي إيش؟ أحمد كشر، معقول، تجد أن الطبيب والمهندس والنجار والحداد والمرأة، يعني في صفات عامة لهذا الجمهور. الشعب المصري له صفات عامة، تمام، تميز هذا الجمهور، الشعب العراقي، طبعاً هذا لسه إحنا في الشعوب العربية، فما بالك لو رحت للشعب الأفغاني والباكستاني، فما بالك لو نزلت للشعب الإندونيسي، بتجد أنه كجمهور له سمات عامة بيسموها العقل الجمعي، العقل العام للجمهور.

بغض النظر عن الفروقات الفردية بين كل فرد وهذا متعلم وين وهذا دارس وين وهذا طبيب وهذا مهندس وهذا كذا، لكن هناك أشياء كثيرة كأنها تم أسميها أنا إعادة ترتيب لهذه العقول المتباينة حتى تشكل عقلاً جمعياً واحداً، ما يسمى عندنا في النهاية بالعقل الجمهوري، أنا بدي أسميه، أو روح الجماهير، هذا هو الجمهور الذي نعنيه في هذه المنطقة؛ تكتل من البشر لما تكتلوا وانضموا إلى بعضهم البعض أصبحوا لهم خصائص جديدة. حتى الجماعات الإسلامية، خلص أنت مباشرة لو أعطيك اسم جماعة إسلامية بصير عندك انطباع عن الروح العامة لهذه الجماعة، تمام، هي جماعة ما تمزح معها، تمام، تروح فيها، هي جماعة، لا، جماعة هادئين وما عندهم حب حبايب وكذا، هذيك جماعة لا، عندهم شغل وكذا.

طيب أنت من وين أتتك هذه الانطباعات عن الجماعة مع أني بجوز ما تعاملت مع أفرادهم واحد واحد؟ هي ما يسمى العقل العام، أنه الأفراد الذين يشكلون هذه الجماعة تم إعادة تشكيل عقولهم جميعاً ليكون هناك سمة عامة لهم. طبعاً هذا لا يعني أن الفروق الفردية ستختلف، لا، سيبقى الطبيب طبيباً والمهندس مهندساً ومستويات الوعي متباينة، لكن هناك سمات عامة، هناك طريقة عامة يعيش بها هذا الجمهور أو هذا الفصيل أو هذا القطيع، هنا نصبح عندنا قضية ماذا؟ جمهور، هذا ما يسمى إذاً في النهاية هو الجمهور، وكما قلنا قد يكون جماعة إسلامية، قد تكون عشيرة أردنية ولا شامية ولا فلسطينية، قد يكون جمهور نادي معين، قد تكون طائفة عقدية، أشعرية، ماتريدية، صوفية، شيعة، اللي بدك إياه من هذه الطوائف كلها جماهير، وقد تكون شعب، يعني من أبرز أشكال الجماهير هي الشعوب التي تعيش داخل نطاق الدول. إذاً أنا بيهمني تفهم تعريف الجمهور؛ لأن الآن سنبدأ نحكم عليه ونفهم سلوكياته. ننتقل.

طيب الآن أول سؤال سنطرحه: كيف تؤثر الجماهير على عقول الأفراد الذين يعيشون فيها؟ أنا فرد بعيش داخل مجتمع، تمام، أنت فرد بتعيش داخل قبيلة، أنت فرد آخر بتعيش لا، أنا لسه عندي شيخ حتى جماعة صغيرة أنتمي إليها، أنت ممكن فرد بتعيش مشجع لواحد من اليوتيوبرز، داخل خلص أنا مع الشيخ الفلاني، أنا مع اليوتيوبر الفلاني، أنا من جمهوره. تمام، أنت في النهاية قد تعمل انتماءات معينة، أنت صاحب قرارك في النهاية، يعني أنت قد تدخل في انتماءات وتصبح فرداً من أفراد جمهور معين. السؤال المهم هو: كيف تؤثر الجماهير التي ننتمي إليها على عقولنا كأفراد؟ واضح يا إخواني السؤال؟ أنا الآن بدي إياك تراقب ذاتك وأنا بحكي هذه النقاط، وتفهم أنه فعلاً قد أكون أنا واقعاً في شيء من هذا التأثير بسبب انتماءات معينة عندي زميلة.

نبدأ الآن بأول شكل من أشكال هذا التأثير، أول تأثير على عقلك كفرد لما تصبح ضمن جمهور وتنتمي إلى، بدي أسميه قطيع معين من الناس، هو أنه تتلاشى الشخصية الواعية الموضوعية لدرجة كبيرة، مش تماماً، هي لدرجة كبيرة تتلاشى الشخصية الواعية الموضوعية الحيادية في الحكم على المواقف والأفراد والعقائد، ويهيمن العقل اللاواعي كما قلنا في معظم الأحيان، مش دائماً، هي في العم الأغلب أن هذا الفرد الذي ينتمي لجماعة معينة يذوب أو يضعف أو يقل مدى وعيه وإدراكه بذاته وقراراته ويصبح ماشياً مع الناس. يصبح ماشياً مع الناس الذين ينتمي إليهم مع العقل اللاواعي اللي نحن بنسميه، الآن خلص بدنا نتفق مع بعض بدنا نسميه العقل الجمهوري، يروح العقل الفردي ويصير عندك عقل جمهوري، بتفكر بروح الجماعة مش بالموضوعية والحيادية الكاملة.

وهنا في قاعدة عامة يذكرها علماء الاجتماع في هذا الموضوع، يقولون إن محركات الأفكار الخارجية، ارجعوا لدرس محركات الأفكار، محركات الأفكار الخارجية، العادات، التقاليد، الدفع، المدافعة، سنن التدافع، إن محركات الأفكار الخارجية التي تؤثر على الأفراد الخاضعين لسطوة الجماهير تلعب دوراً حاسماً في طريقة اشتغال ذهن وقواعد التفكير لهؤلاء الأفراد. يعني أنت الآن فرد داخل الجمهور، محركات الأفكار الخارجية اللي هي العادات والتقاليد زي ما حكينا سابقاً، التدافع بين هذا الجمهور وجمهور آخر، بين هذا الشيخ وجمهوره وبين ذاك الشيخ وجمهوره، بين هذه الجماعة الإسلامية وجمهورها وبين تلك الجماعة الإسلامية، هذه المحركات تلعب دوراً حاسماً في عقل الأفراد المنتمين لهذا القطيع، بينما الحياة الواعية لهؤلاء الأفراد لا تشكل إلا جزءاً محدوداً بالقياس إلى حياتهم الأخرى مع الجماهير. يعني كأنه الفرد الذي ينتمي إلى جمهور له حياتان، حياة واعية خاصة فيه، وحياة أخرى مع الجمهور. أيما أكثر تأثيراً على قراراتك واختياراتك وممارساتك؟ حياتك مع الجمهور هي الأكثر طغياناً عليك.

على كل جوانب حياتك من حياتك الأخرى التي هي الحياة الواعية الفردانية. طيب، ولذلك يقولون المحلل الأكثر فتنة، يعني مين أشطر واحد من المحللين والدارسين والمتعلمين والمراقب الذكي، يقول: لا يستطيع التوصل إلا إلى اكتشاف عدد ضئيل جداً من البواعث اللاواعية التي تحرك أفكاره وتصرفاته. شو يعني يا جماعة؟ الآن كثير من الكتاب والمثقفين لما يؤلف كتاباً في العقيدة أو في الجماعات أو ما شابه ذلك، الكل يدعي ماذا؟ الحيادية، يقول لك: أنا هذا كتاب موضوعي. شوف شو ما كنت شاطر وشو ما كنت فهمان وفهلوي كما يقولون، أنت ستزعم دائماً أنك حيادي وأنك موضوعي وأنك واعي في كل ما كتبته، لكن لا تدرك أن كثيراً من القرارات التي كتبتها أو الملاحظات التي دونتها هي متأثرة بالتأكيد بالعقل اللاواعي، اللي هو عقل الجمهور الذي تنتمي إليه. يعني إنسان ينتمي إلى جماعة من جماعة أهل الحديث وتربى معها ونشأ معها، أو إنسان يعيش مع جماعة أشعرية أو مع جماعة صوفية، لما يكتب كتاباً في نصرة الفكر الصوفي أو الأشعري أو السلفي، بدك تقنعني أنه هو موضوعي تماماً في كتابته وحيادي، ولا هو متأثر بالبيئة العامة والجمهور الذي ينتمي إليه بشكل من الأشكال؟ طبعاً، أعود فأقول: كونك متأثراً وتفكر بالعقل الجمهوري لا يعني أن كل النتائج خطأ، لا، ممكن تكون حتى نتائج صحيحة، بس هي النتائج الصحيحة ربما أصلاً وصلتك من العقل اللاواعي من العقل الجمهوري، وليس من أنه أنت بحثت الموضوع بحثاً علمياً متجرداً فتوصلت إلى أنه هذه القناعة صحيحة.

ولذلك كما جاء في الآثار، أن من توفيق الله لمن أراد أو لمن أقبل على الهداية أن يوفق إلى شيخ على السنة. ورد في بعض الآثار أنه من رحمة الله بالعبد الذي يريد الهداية أن يوفق ببداية هدايته لشيخ على السنة، ليه؟ لأنه زي ما حكينا نحن في الدروس الماضية، الانطباعات الأولى، المعلومة الأولى، المدخلات الأولى ستحكمك، ولا تظن أنك بالسهولة بمكان أن تزعم الحيادية التامة. فمن سعادتك أن الله يوفقك لجمهور طيب، من سعادتك أن يكون القطيع الذي يحيط بك على الكتاب والسنة، هذه نعمة اسجد لها إذا وفقك الله إليها، لكن بدك تنتبه أن الفرد وهو يعيش وسط الجمهور غير الفرد لما يعيش مع نفسه. وأنا أعطيت ربما محاضرة قديمة في موضوع "إلى الكهف"، قضية أهمية الخلوات، وأن ينعزل الإنسان في بعض الأحايين عن المجتمع حتى يعيد تقييم أفكاره ونفسه بعيداً عن سطوة المجتمع وسطوة الجماهير. لأنك ما دمت أنت الآن، بتعرف لو قررت في لحظة معينة: يلا أنا الآن بدي أعيد تقييم أفكاري، بس أنت مع الجمهور والشباب اللي حواليك، يا شيخ أنت سيبك من القصة هذه، أنت ما شاء الله على الصواب وعلى الحق وكذا وكذا. لا بس يا جماعة أنا بس هيك بدي أعيد، هيك أقعد مع نفسي يومين، فتلاقي الشباب تحكي معك وكذا، بتحس أنه ما في عندي راحة نفسية أني أرجع أقيم أفكاري وأرجع أشوف هل أنا أسير بالاتجاه الصحيح؟

ولما تيجي تقعد مع جماعتك التي تنتمي إليها وتحاول أن تقول لهم: بس يا جماعة شو رأيكم نقيم بعض تصرفاتنا؟ ايش؟ مباشرة تجد هجمة عليك: آه الشيخ بلش يبدل، الشيخ أفكاره بلشت تتغير. فأنت بتشعر بالإحراج، ولا خلص بدنا نناقش الأفكار، خليها مسكرة ومطمورة لأنه بدي أعيش مع الجمهور، أنا أخشى أني أنفصل عنهم. فأيضاً خوف الانفصال عن الجمهور بخليك تمشي معهم بعقلهم اللاواعي خوفاً من مناقشة بعض الأفكار اللي ممكن أنت في لحظات صفائك هيك حكت في صدرك شوي: معقول بفكروا صح الجماعة اللي أنا بنتمي لهم؟ طيب يا أخي بجوز في عندهم أفكار أنا شاعر والله في؟ فأنت لما مجرد توسوس لك نفسك تحكي بهي الأمور بيرجع جالك الجمهور اللي حواليك: أوعك تفكر، خليك ساكت، أوعك هذول مشايخ رموز، أوعك. أنا بس بدي أناقش، أنا ما عندي مشكلة في الموضوع، بس بدي أناقش الموضوع بس أتأكد أنه أنا ماشي بأدلة. دائماً العقل الجمهوري مخيف، أنه العقل الجمهوري يطغى في نوع من الطغيان، وبالتالي تشعر أنك حتى لو أردت أن تفكر بعقلك الواعي، أنت مربط موثق خايف بأشياء كثيرة تحيط بك وتتخذ قراراتها.

ولذلك قلت دائماً لماذا الصحابة أبطال؟ لأن الصحابة استطاعوا أن يخرجوا عن العقل الجمهوري في تلك الفترة، عقل الجاهلية، عقل كفار قريش اللي له سطوته. مش سهل أن يقال عنك صابئ، مش هيك كانوا يقولوا عن الصحابة؟ كانوا يعتبروا اللي يخرج عن المجتمع القرشي ويخرج عن طريقته في التفكير، ايش بسميه كفار قريش؟ صبأ فلان، هذا ترى أمر متعب نفسياً، أنه أنا أعيش داخل مجتمع ومعتبريني شاذ، طبعاً شاذ فكرياً أنه أنا مش معهم، بتشعر بالعزلة بالألم، بعدين بالإقصاء. فعادة الإنسان بينهزم، زي ما بقول لك: لا عم خلص، ما دام اتخاذ قرار الوعي سيسبب إقصاء وتهميشاً، وأنه الناس تتركني، لا خليني أعيش مع الناس وأموت مع الناس، والمثل الأردني "حط رأسك بين الرؤوس" يا شيخ وقول خلاص يا شيخ، العيش مع الجماعة رحمة، أو الموت مع الجماعة رحمة.

ومن هنا إخواني حذر الكتاب والسنة من الانغماس والتماهي مع روح الجماهير، الكتاب والسنة حذروا الرجل والمرأة من التماهي التام مع روح الجماهير. وهنا سميتها أن وظيفة القرآن أن يعيد لك الوعي بذاتك، الذي يقرأ القرآن إخواني بوعي، هذا سيكون علاقته مع الجمهور الذي ينتمي إليه علاقة متوازنة، قارئ القرآن ليس كمن لا يقرأ القرآن، القرآن يعيد لك سبحان الله بوصلة الوعي، ويفهمك تماماً كيف ينبغي أن تفكر كرجل مسلم. لذلك القرآن يصنع لك شخصية، يصنع لك اعتباراً معيناً أنت من خلاله ستنظر إلى العالم من حولك وإلى الجماهير التي تحيط بك. فمثلاً شوفوا القرآن بين بشاعة التقليد الأعمى والله خلف العادات والتقاليد والآباء والعشيرة والجد وكذا، وتكلم عن خطورة وبشاعة هذا التقليد الذي يكون دون تفحص، من خلال هذا التعبير القرآني الرفيع اللي أنا تكلمت عنه في مجلس ماضي، وهي قوله سبحانه وتعالى: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ. شوف التعبير القرآني الجميل عن حالة الفرد وهو يلهث خلف الجمهور الذي يعيش ضمنه، شو يعني يهرعون؟ عم بيسرع بيلهث.

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ، يعني هذول الشباب صحيوا على المجتمع لقوا آباءهم على عقائد ضالة، بس خلص تربوا فيها. شو ما حاولت تيجي تقنعه: طب تعال بجوز والدك على فكر خاطئ، ربما العشيرة التي تنتمي إليها أو الجماعة الإسلامية التي تنتسب إليها، أنت أنا عارف أنت ولدت فيها وأبوك وأمك منهم، لكن أنا ما بقول لك الآن اتركهم، أنا بقول لك تعال نتناقش بالأدلة، بدون أن تهرع خلف الآباء والأجداد. أكثر الأفراد لا يقوى على هذا، قال سبحانه: أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ، يعني هم يلحقون وراءهم ويلهثون وراءهم تقليداً لهم وتمسكاً بثقافة الجمهور والمجتمع الذي نشأوا فيه، وهذه مشكلة. ولذلك القرآن عبر عنها بهذه الطريقة حتى تستبشعها وأنت بتشوف واحد يهرع خلف شيء هو مش فاهمه ما عندوش أدلة فيه.

ولذلك سيدنا إبراهيم كان كثيراً ما يناقش قومه: مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ؟ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. يعني ضلك تحكي لي والدي أنا وجدته هيك، هذا مش نقاش، ليس علماً، أنت فقط عم تتكلم لي عن الجمهور الذي نشأت خلاله، وهذا ليس استدلالاً علمياً صحيحاً. كذلك بيان أثر العقل الجمهوري في رسوخ الضلالة وصعوبة التزحزح، شوف هذا النموذج في قصة إبراهيم مع قومه، لما سيدنا إبراهيم كسر الأصنام تمام، قالوا من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون. الآن في ومضة، في لحظة ومضة هيك فرجعوا إلى أنفسهم، كل واحد صار يحكي مع حاله، الرجال بيحكي علم، يعني لو كانوا هؤلاء الأصنام آلهة لدافعت عن أنفسها. ففي لحظة ومضة معين فرجعوا إلى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ. ثم بعد ذلك مشكلة العقل الجمهوري، الشللية هي اللي بتعرفوها، الواحد لما بده يحاول يستيقظ: أوعك تفكر، لا توكل على الله الجماعة صح، أوعى حدا يغير لك مبادئك وأفكارك، هذول أناس حاولوا يزعزعوا ثقتك بمشايخك. تمام؟ يصير يصرخ هيك العقل الجمهوري، وهذا بصرخ منه أنت، بترجع تخاف تفكر. إذا هم كل واحد في قوم إبراهيم كل واحد رجع لنفسه، فرجعوا إلى أنفسهم انتقدوا أنفسهم هم، أنه والله فعلاً الرجل بيحكي علم، هذا النبي العظيم يتكلم بعلم.

لكن لما عادوا العقل الجمهوري: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ. شو الكلام هذا اللي بتحكيه؟ هذه أصنام ما بتحكي، أنت هذه هيك نمطها هذا أسلوبها. طيب وهذا أكبر دليل عليك أنه صنم ما بيحكي معناته هو ضعيف عاجز، لكن العقل الجمهوري حرمهم من الاستمرار في التفكير الصحيح. إذا هو في لحظة معينة كل واحد رجع لنفسه قال: فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ، كل واحد بيحكي مع نفسه فقالوا: إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ. ثم نكسوا على رؤوسهم مع الصراخ والشللية وال، بتعرفوا هي دائماً حتى بتصير داخل أوساط الإسلاميين، أنه بصير واحد بده يوقظ الجماعة أنه يا جماعة نحن بنتصرف تصرف غلط، فبتلاقي ايش؟ لا شيخنا ما غلط، مش مشكلة، ممكن الشيخ غلط عادي، نحن مش هدفنا الإسقاط، نحن هدفنا فقط تقويم، لا، مع حالة الصراخ والهيجان والتفاعل بصير حتى اللي بده يحكي كلمة حق داخل جماعة معينة ينتمي إليها بخاف يحكيها، لأنه العقل الجمهوري ساطع عليه. فهنا قال: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ، وقرروا حرق، مع أنهم لم يقيموا دليلاً علمياً ولم يستطيعوا أن يواجهوا دليل إبراهيم بدليل آخر.

طيب، أيضاً هنا تحذير النبي صلى الله عليه وسلم الأفراد من عقلية الإمعة، اتباع كل ناعق، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا إمعة. لا تكونوا إمعة، أنت ما تكون شخص إمعة. من هو الشخص الإمعة؟ يقول: الشخص الإمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، يعني مع الناس، إذا الناس عملت شيء كويس نعمل معهم، وإذا أساءت الناس كذا، اللي هي عقلية "أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وعمي على الجميع". تمام؟ اللي نحن كيف أجواء العشائرية، أحياناً إذا العشيرة حكت أنا معها، وإذا أسأت أنا معها على الحق والباطل، انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً على طريقة الجاهليين طبعاً. قال: لكن ما هي توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لنا؟ قال: ولكن وطنوا أنفسكم، وهذا نوع من التدريب، هذا نوع من التدريب أن تزيد وعيك بنفسك: بدي أوطن نفسي إن أحسن الناس، الجمهور عملوا شيء منيح أنا بشارك، لكن إن أساءوا فلا تظلموا، إذا الجمهور الذي أنتمي إليه أساء ما بظلم وما بعمل الخطأ. وهذه للأسف يضعف فيها حتى كثير من الشباب المسلم المنتمين لجماعات إسلامية قد تمارس بعض الأخطاء، بتيجي بتقول للشاب المسلم: أنت عارف أن الجماعة الذي تنتمي إليها مارست خطأ؟ يقول لي: أنا عارف يا شيخ. طيب ليش دخلت معهم؟ ما هو يعني، وفي النهاية يعني ما بحب أظهر كمظهر المخالف. لا ما هو ما بصير، ما بصير، حتى أنا ما بقول لك اترك انتماءك الآن، أنا بقول لك على الأقل خذ بوصية النبي عليه الصلاة والسلام: إذا أساءوا إن أحسنوا أحسنت معهم، لكن إن أساءوا وأنت تعلم في قناعة نفسك أنهم أساءوا، لا تقول ما أنا صرت منتمي، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفي النهاية لا تجعل الجمهور يقودك لحتى لا تقول يوم القيامة: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. أحذر.

طيب، أيضاً سيدنا علي بن أبي طالب يقول لكميل بن زياد النخعي، يقول له: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. كم عدد الناس اللي بتكون متعلمة في الجماهير؟ متعلمة، متعلمة يعني 2% ترى، يعني مش أكثر من هيك. الناس المتعلمة الواعية 2%، و98% من الجمهور هم كما وصفهم علي رضي الله عنه من الهمج الرعاع، الناس اللي شغل فزعات، أتباع كل ناعق، اللي بقول لهم تعالوا هون بيجوا هون، روحوا هناك بروحوا هناك، يميلون مع الريح ومع الأفكار والتوجهات، لا يمتلكون قدرة على تمييز الأمور وتفحيصها. فهنا سيدنا علي بن أبي طالب يوعي هذا الرجل، انتبه، أنت إما أن تكون عالم، والعالم نوعاً ما راسخ، صعب الجمهور يؤثر عليه، أو طالب علم يحاول أن يتحرر نوعاً ما من سطوة الجماهير، أو الثالث رح تكون إذا أنت لست عالماً ولا متعلماً، أنت الثالث من الهمج الرعاع الذين يسيرون مع الناس مع الهيشات ومع الدوشات ومع كل ناعق، يميلون به ذات اليمين وذات الشمال.

طيب، أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن القلة هم الذين يمكن الاعتماد عليهم، أما الكثرة فهي منساقة مع العقل الجمهوري ومتأثرة بالحالة العامة، يقول صلى الله عليه وسلم: الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة. يعني من كل مئة شخص بالكاد تجد شخصاً واعياً، منتبهاً، فاهماً، و99 بكونوا ايش؟ ماشيين مع الهوشات، لا يمكنك أنك تعتمد عليه أو تتكئ عليه، أنه ليس إنساناً متوازناً، وإنما إنسان يساق سوقاً، يساق سوقاً، الناس كالإبل المائة.

بالكاد تجد راحلة تركبها، إنه أنت بتتصفح 100 ناقة، واحدة تجدها صالحة للركوب يعني تعتمد عليها، و99 تجدها غير صالحة. وهذا حال الأكثر وحال الجماهير، فوعيك أن أغلب الجماهير غير متعلمة هذا بخليك أنت كإنسان تبحث عن النجاة أنك تضع كوابح في الحياة، لأنه أنا ما بصير أمشي مع الجمهور أو حتى مع الجماعة الإسلامية اللي بنتمي إليها في حقها وباطلها؛ لا، بده يكون عندي نوع من الوعي بالذات وما هو الصالح وما هو الطالح من القرارات والتصرف.

طيب، إذا أول فكرة إذا تكلمنا عنها في قضية كيف تؤثر الجماهير على عقل الفرد كانت هي ماذا؟ أنها أولاً تجعل العقل الواعي للفرد يتلاشى ويضعف، ويصبح الفرد عقله عقل جمهوري مع الناس، هكذا يصبح عقل الفرد المنتمي لثقافة معينة أو لقطيع معين، وهذا شيء أثبتته الدراسات. طيب، خلينا نيجي الآن على الحالة الثانية، اللي هي أو القاعدة الثانية أو التأثير الثاني، اللي هو فرع عن التأثير الأول، يقولون: الفرد الذي يعيش ضمن جماعة أو جمهور معين أو قطيع معين، ينزل مستواه الذهني والذكاء والانتباه أثناء انخراطه مع الجمهور الذي ينتمي إليه، وهذه حقيقة، أنا هذه الظاهرة رصدتها بنفسي تمام، بس خليني أفتح ماشي معكم، يا رب.

طيب، أي مر معك في حياتك الشخصية أنك ناقشت شاب ينتمي إلى أي جمهور من الجماهير بغض النظر، وأنه فعلاً اقتنع بكلامك، اليوم الثاني رجع على جماعته قعد معهم، رجع قلب عليك؟ يعني بس بدي أعطيك هذه الممارسة، أنك أنت بتكون قاعد مع شخص معين في خطأ مارسوه الجماعة الذي ينتمي إليهم، هو معهم، فلما أخذته وحده حاولت أقنعه، قلت له: يا فلان هيك أنت وحدك خلينا أنا وإياك نتناقش بموضوعية، واحد اثنين ثلاثة أربعة، خجلاً كلامك صح، هو مقتنع، اليوم الثاني ولا هو منزل فيك منشور على الفيسبوك: احذروا من فلان شيخنا! امبارح كنا مع بعض وحلوين وقلت لي صح كلامك وتناقشنا وطلعنا حبايب! شو اللي صار؟ أنا بقول لك شو اللي صار، أنه هو لما كان بعيد عن جماعته وجالس معك وحده كان مستوى الوعي والذكاء عالي، يعني كان في مستويات انتباه جيدة، ففعلاً النقاش الموضوعي معه أثمر أنه الرجل اقتنع، أنا بحكي علم قاعد، أنت بتحكي مقر معي، لكن بمجرد أن يعود إلى الجماعة ويجوا يقولوا له: إيه معقول فلان أثر عليك؟ لا يا فلان، ليش خليته يأثر على فكرك وعلى أفكارك؟ وبيصير يقول له: يا معقول الشيخ الفلاني أحسن من فلان؟ بيدخلوك في دوامة من الصراع النفسي، بينزل فيها مستوى انتباهك وذكائك، يعني هذا كلام إخواني وعلماء الاجتماع، أن الشخص وهو مع الجمهور بينزل مستوى ذكاؤه وفعلاً يخرج بمخرجات جديدة بيقلب على المخرجات الأولى.

أنا هون بتعرفوا بستحضر مين من نماذج كفار قريش؟ بستحضر نموذج عتبة بن ربيعة، هذا الرجل قالوا كاد أن يسلم، كانت قريش تبعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيجلس معه وحده، فالنبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه، قل يا أبا الوليد، فيجلس عتبة بن ربيعة بيطرح على النبي عليه الصلاة والسلام عرض معين، أنك أتيت إلى قومك فسفهت أحلامهم وأصنامهم، وذا كنت تريد كذا نعطيك، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيسمع بيسمع بيسمع، ثم بعد أن انتهى قال: أفرغت يا أبا الوليد؟ شوف النبي عليه الصلاة والسلام كيف يعرف طبيعة هؤلاء الرجال بهدوء، أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: طيب، اسمع مني، فيقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم الصفحة الأولى من سورة فصلت: حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، حتى جاء إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ، فهنا قام عتبة فزعاً فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم قال: حسبك يا أبا القاسم! والله ما كنت جاهل، ورجع.

إلى الآن مين اللي بيستنى؟ جمهوره. قام أبو الوليد ورجع إلى قطيع أبي جهل وجماعته، فأبو جهل قال: والله لقد عاد أبو الوليد بغير الوجه الذي خرج، شايفه من بعيد متغير، وأبو جهل كان متخوف أن عتبة بن ربيعة يسلم، لأنه عتبة كان واعي، لكن للأسف وعي عتبة بن ربيعة متى يأتي؟ لما يكون وحده بعيد عن أبو جهل وشلته، بمجرد أن يرجع عتبة بن ربيعة إلى قطيع أبي جهل وتستفزه أبو جهل استفزازاً لدرجة عالية، استطاع أن يغرك سحرك أبو القاسم، بيستفزه بكلمات معينة، فكان ينزل مستوى عتبة بن ربيعة الذهني ويخضع للاستفزاز فيفشل من جديد وينكص على عقبيه.

طبعاً هو رجع لأبي جهل وإلى القطيع الذي ينتظره فقال: والله لقد سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم كلاماً ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر، فمدح الرجل، مبهر بأسلوب القرآن. إذاً لاحظ أن هؤلاء العقلاء من كفار قريش لما يجلسوا وحدهم بعيداً عن الجمهور وسطوة الجمهور يكون في نوع من الوعي والانتباه الجيد، ما الذي يجعله ينتكس مرة أخرى نفسياً وسلوكياً؟ عودته إلى الجمهور، يعني أنا في اعتقادي لو عتبة بن ربيعة كان في بيئة أخرى أو هرب من مكة ربما أسلم، كتحليل هيك، لكن هو مشكلته دائماً العودة إلى الجمهور الذي يضعف مستواه في التركيز والتحليل وبيخليه: آه خلص لا والله، لا تقول قريش أنني تركت آبائي، وبيرجع بنفس العنجهية وبنفس الطريقة إلى أن قُتل في غزوة بدر، قتله حمزة بن عبد المطلب في المبارزة. طيب ليش عتبة؟ طيب أنت مدرك بكلامك ومن فلتات لسانك أن هذا الكلام ليس كأي كلام ومدرك أن محمد صلى الله عليه وسلم صادق، هي عنجهية الجماهير التي تجعل المستوى الذهني والذكائي لكثير من المنخرطين ينزل، ولذلك إخواني في كثير من النقاشات اللي خضتها شخصياً مع شباب يمتلكون انحرافات عديدة، الشاب لما يكون جالس معك أموره جيدة، لكن بمجرد أن يترك المجلس ويذهب ويعود إلى جماعته بينتكس وربما يرجع أشرس مما كان، فأنا ساعتها خلص أصبحت أفهم أنت وأنت، هذه مهم أنك تفهمها في الحياة، لا تظن أنك بمجرد ما تحاور شاب من جماعة إسلامية أو من فكر عقدي منحرف وتقعد معاه وتشعر أنه خلص وافق، أنه هي الحالة رح يستمر عليها، لا، أنا بنتظر ماذا سيفعل لما يرجع إلى جمهوره، هل سيستطيع المحافظة على توازناته أم رح يفرط مع الجمهور مرة أخرى ويرجع يهاجم؟

ففكرة الجمهور هذه تنزل مستواك الذهني والذكائي، بدك تفهمها هكذا، الفرد مع الجمهور، وأنت ممكن تكون واحد من هؤلاء الأفراد الذين فعلاً يعيشون ضمن جمهور معين وأنت تعرف وجود إشكاليات كثيرة، لكن وأنت بتفكر مع الجمهور ومع زحمة الجمهور بينزل مستواك.

في شباب إخواني أنا أعرفهم أذكياء وحاورتهم وأنا أعرف أنه ذكي، ولكن يتبنى أفكاراً ضمن أي جماعة من الجماعات غريبة، يعني بتقول هذا الذكاء حرام! يعني هيك ليش أنت مضيع حالك مع جماعة غلط؟ ليش رايح في انحرافات مش لا تستحق هذا الموضوع؟ بعرف ساعتها هو الموضوع أنه هو لما يعود إلى جماعته وإلى الفئة التي ينتمي إليها بينزل مستواه وبيصير يفكر بعقلية الجمهور مش بعقله هو، يا أخي لو فكر بعقله هو لما قبل لنفسه أن يكون ضمن هذه البيئة، لكن خلص، في عقل آخر بيفكر فيه، بيسحره بمجرد أن يعود إلى جمهوره وجماعته التي ينتمي إليها، فأنت لست أنت لما تكون مع الجمهور، هي احفظ لي إياها، أنت مش أنت لما تكون مع الجمهور والجماعة التي تنتمي إليها، أنت تشكل ذاتك بس تكون هيك في لحظة انعزال في غار حراء وتعيش وحدك هناك وتتأمل بعيداً عن الصراخ والجعجعة والكلام والقيل والقال.

طيب، إذا هذه النقطة الثانية في تأثير الجمهور على عقل الأفراد، النقطة الثالثة هي قابلية العدوى من الآخرين المحيطين به، سواء عدوى الأفكار أو العواطف أو المواقف، لما تكون أنت تعيش في وسط جمهور معين أنت ستكون كفرد قابل لأن تلتقط العدوى، هذه أنت اعتبرها زي الجراثيم الصغيرة، بتتشكل فكرة مثلاً عند رئيس الجماعة، اليوم الثاني بتلاقي كل الجماعة صارت عندهم هذه الفكرة، طيب شو اللي صار؟ لسه امبارح يا شيخ تبنى الفكرة، يعني كيف انتقلت؟ هذا الانتقال، خلي معلومة بس تنتشر عند جماعة عند فصيل معين أو فرقة معينة أو فرد منهم، اليوم الثاني بتجد كل الجماعة أصبح عندها هذه العدوى، طلع العدوى حتى في اللباس، خلي بس رئيس الجماعة يلبس حطة، اليوم الثاني كل الشباب نازلة على السوق بتشتري حطات، خلي رئيس الجماعة يغير دشداشته ويصير يلبس قرفته وقصص، اليوم الثاني كل الجماعة، شو هذه العدوى؟ نعم هذه عدوى الجمهور، الجمهور يجعلك إنساناً قابلاً للتأثر بشكل عالٍ جداً لأنك تحب الانتماء إليهم، فلباسهم، لسانهم، طريقتهم، يعني في شباب مثلاً طول حياته بيلبس مثلاً لباس مثلكم يعني عادي، بنطلون، ما في مشكلة، مثلاً يوم معين تعرف على جماعة إخواننا هيك سلفيين ولا شيء، إيه اليوم الثاني جايب حطة زي الشيخ وبشماغه، بقول لك شو مالك يا رجال؟

ما أنت امبارح يعني عادي كنت لابس أمور، خلص صرت مع هذه الجماعة فصرت أحب ألبس مثلهم، شو اللي غير لباسه؟ الجمهور، يعني في عدوى انتماؤه لهذا الجمهور، والعكس بالعكس، كان منهم زعل عليهم تمام مع أحد مشايخهم، بطل يحب هذه الجماعة، بده يغير لجماعة ثانية، جماعة البدلات وكذا، اليوم الثاني أول شيء، وهذا أنا لاحظته في كثير حتى من الشباب بعضه حتى انتكس انتكاسة والعياذ بالله، كان مع المشايخ بيلبس لباسهم، بس ترك وراح هيك شوية عنده أفكار ليبرالية، أول شيء غيره إيش؟ ملابسه، أول شيء غيره إيش؟ يا فلان! ما هو أنتم عارفين خلص الواحد، يعني ما عادي، يعني لاحظ أنه أصبح يريد عدوى ذاك الجمهور الجديد الذي يريد ينتمي إليه، يريد أن ينتمي إلى متحضرين حداثيين ماديين، فأول عدوى بيلتقطها عدوى الثياب، المظهر، شكل اللحية، كله بتقص، يعني المظهر العام كلياته بيتغير.

بمجرد أن يتغير شكلك عم بيرجي بيقول لك: يا أخي أنتم المشايخ ما بتعرفوا إلا تحكموا على الظواهر، يا أخي هل شققت عن قلبي؟ وأنا مش عم بشق عن قلبك، مش عم بقول لك أنك أنت حرام هسه، أنا لو بعرفك طبيعي لا، أنت بتحب تنوع يوم بثياب، هيك خلص شيء طبيعي، لكن أنا بعرف أن نزعك لهذه الثياب هو معناه نزع لانتماء معين، أنت لما نزعت ثيابك أنت ما نزعت قطعة قماش، أنت نزعت انتماء ولبست انتماء جديداً، فالثياب مش مجرد قطعة قماش كما يوهمك البعض أنه الساذجين هم الذين يظنون أن الموضوع بسيط، لا، الموضوع عميق جداً، هو يريد أن يتبرأ من كل شيء يذكره بتلك الجماعة ويقبل العدوى من جماعة أخرى، فأول شيء هو الثياب، يجب أن يتخلص منها ليقنع نفسه داخلياً أنه أنا بطلت من هذاك الجمهور ولا أي جمهور، أنا خلص جمهوري وجماعتي جديدة، فقضية قابلية العدوى من الآخرين هذه أيضاً من تأثير الجمهور على الأفراد الذين يعيشون في داخله.

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا ينبهنا؟ يقول: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يدرك أن الأعمال الجيدة وإحياء السنة الجيدة فيها عدوى، بصير صح لما واحد ضمن جمهور معين يعمل شيء منيح، بتصير ثقافة الجمهور أنهم ينعدون منه، وفي المقابل: ومن سن في الإسلام سنة سيئة -ما هي رح تعمل عدوى ورح تنتقل هذه السنة السيئة- كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ينبه أنتم لا يمكن، طبعاً للإنسان بدك تفهم لا يمكن أن تعيش بعيداً عن الجماهير، الإنسان مدني بطبعه، يعني الإنسان سيعيش ضمن جمهور الوطن اللي بتعيش فيه، البلد يعني هو في النهاية جمهور شئت أم أبيت، ما دمت ستعيش في جمهور، ستعيش، فحاول أن تتأثر بالأشياء الجيدة، حاول أن تكون العدوى التي تنتقل إليك عدوى جيدة، ولذلك لماذا نهى الإسلام عن الإقامة في بلاد الكفار؟ آه يا شيخ أحمد، ليش الإسلام بيقول لك لا تقم في بلاد الكفار حتى لو كنت أنت ضامن أنا رح أصلي يا شيخ؟

لماذا منعك من هذا؟ أحسنت، لأنه أنت ستعيش في النهاية ضمن جمهور كفري، أنت لما تعيش في أمريكا ولا في أوروبا مش أنت رح تعيش ضمن جمهور، ولا رح تسكر حالك الباب وتنام في الغرفة، يعني بدك تكون واقعي، رح تنزل على الجامعة وراح تطلع على سوق العمل، فأنت تعجن جمهور، هذا الجمهور أفكاره، مواقفه، نمط حياته، طريقة تعايشه، هذه عدوى ستنتقل إليك جبراً عنك، فهذا كلام مهم إخواني، لأنه بعض الشباب بقول أنا بدي أسافر لأوروبا وبيحاول يقنعني ويقنع حاله، وبيضحك على حاله أنه أنا ما رح أتأثر، ستتأثر غصباً عنك، هذه قواعد العلوم هكذا قال مش علماء المسلمين فقط، بل حتى علماء الغرب، أن أحد أبرز أشكال سطوة الجماهير على الأفراد هي عدوى الأفكار والمواقف والقيم، ستنتقل إليك ولا لأبنائك ولا لأبناء أبنائك، وأنت المسؤول أمام الله عن هذه الهجرة التي كلفتك أو كلفت أبناءك ثمناً باهظاً.

إذاً قابلية العدوى، رابعاً قابلية التحريض من تأثيرات الجمهور على الأفراد، قابلية التحريض وتحويل الأفكار التي يتبناها مع باقي أفراد الجمهور إلى ممارسة مباشرة، يعني أنت قد تتبنى بعض الأفكار ممتاز كفرد وما زالت هذه الأفكار تُطبخ عندك على نار هادئة، بمجرد ما تدخل مع الجمهور الذي يتبنى هذه.

الأفكار ستشعر أنه هي الأفكار ازداد مستوى الحماس لها، بل يمكن الآن أنزلها إلى حيز التطبيق والعمل. بعض الشباب بتمنى ممكن بعض الأفكار بغض النظر شو طبيعتها بس بتكون لسه تبنيه لها ايش مستوى؟ يعني 50%، 60%. بمجرد ما هذا الشاب يدخل مع هذه الجماعة أو الجمهور الذي يمتلك هذه الأفكار بصير مستوى حماسه لهذه الأفكار كم؟ 99%، ومستعد الآن ينزلها إلى حيز العمل والتطبيق، قابل للتحريض؛ لأنه أصبحت أنت الآن مش مستقل ضمن تفكيرك بهذه الأفكار، لا أصبح هناك محرضات حولي تحفزني أكثر وأكثر على تثبيتها وعلى تحويلها إلى ممارسة عملية.

في قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا. وقال: هَذَا سِحْرٌ أَخْرَجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ. نعم، فاجمعوا كيدكم. الآن لما فرعون قرر يجمع السحرة عشان يواجهوا موسى عليه السلام، لاحظوا كيف بدهم يعملوا بروباجندا بسموها للجمهور وتعمية عليهم وتحريضهم، إيش قالوا لهم؟ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ. قالوا: إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ. دائمًا تزييف الحقائق، شوف السحرة وكيف قاعدين بيقنعوا الجمهور العام، الجمهور العام من الأقباط، أنه ليش نحن لازم نوقف في وجه دعوة موسى، لأنه موسى وهارون عبارة عن ساحرين؛ إيش أهدافهم الاستراتيجية؟ طبعًا كله كذب، بس هو حتى الجمهور عقله ضعيف، هذان الساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، بده يعملوا إجلاء لكم ويذهبا بطريقتكم المثلى. عبادة فرعون صارت الطريقة المثلى، لكن أنت سمم هي الناس تغر بهذه الألقاب.

طيب شو نعمل الآن؟ الجمهور استقبل دعاية معينة، إذاً هذا في نوع من التحريض. طيب شو الموقف؟ خلص نحن بنقول لكم شو الموقف: فاجمعوا كيدكم، خلينا نتعاون مع بعض، ثم ائتوا صفًا. يعني لو واحد حاول من الجمهور يفكر شوي، معقول السحرة بيحكوا صواب؟ معقول موسى وهارون جايين يخرجان من أرضكم بسحر؟ لو واحد حاول يفكر شوي هيك ويقف، مش رح يلحق؛ ليه؟ لأنه في تحريض: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ. بتعرفوا إخواني الهوشات العشائرية ببلدنا أو في أي بلد، بكون مثلًا واحد جاي يحكي للعشيرة ترى فلان اعتدى علينا، قبل ما واحد فيهم يفكر بمستوى صدق هي المعلومة بتلاقي العشيرة صارت عند دار فلان. طيب استنى شوي! طيب بجوز المعلومة مش صح، لربما المعلومة التي انتقلت إلى أحضانكم ليست صحيحة، تحتاج إلى توثق أكثر. لو واحد حاول يجلس دقيقة يفكر، مش رح يلحق مع إيش؟ مع قابلية التحريض. يلا يا شباب وخلينا، بتعرف بتصير فزعة وعشائرية، والعشيرة وعيب وكذا، فأنت لن تجد وقتًا لتفكر بصورة مستقلة، ستجد أن التحريض وحده كافٍ لأن يجعلك أنت معهم، يعني مش هم لحالهم، رح تلاقيهم رح تلاقي نفسك معهم صرت عند العشيرة الأخرى وبدأت المعركة، مع أنك لو فكرت لدقائق معدودة، يمكن الخبر يحتاج إلى نقد، وكم من مشاكل وعشائرية دخلت الأمور ثم نكتشف أنه الشخص مظلوم، أنه لم يحصل شيء، وأنه: إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. لكن سبحان الله، التحريض الذي يكون داخل أوساط الجماهير يلغي قدرة الإنسان على التفكير الواعي ونقد الأخبار وتجعله مباشرة يحول أفكاره إلى حيز الممارسة.

كذلك قريش ماذا كانت تقول لأتباعها؟ وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. لاحظ الملا، الملا اللي هم الزعماء، كيف كانوا يؤثروا على مجتمع مكة، إظهار الأمر أنه في مؤامرة تستهدفكم يا أهل مكة من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. طيب إيش المطلوب؟ اصبروا على آلهتكم، وبئس الصبر هذا. اصبروا، اطلع إيش بيعطوهم تغذية حتى إيمانية، اصبروا على عبادة الأصنام وعلى أفكار الآباء، هناك هجوم، هناك استهداف، إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، اللي هي مؤامرة. ما معنى إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ؟ في مؤامرة تحاك الآن علينا، على جماعتنا، على طائفتنا. عاد في مؤامرة ولا شيء، في عندكم أخطاء بدنا نصلحها، يعني ما في داعي تحويل كل شيء إلى نمط المؤامرة والاستهداف. وهذا كثير يحصل مع الجماعات الإسلامية، عندما تتعرض لبعض النقد في ممارستها بصير الخطاب العام الجمهوري لديها أنه إيش؟ أنه نحن مستهدفون. لا، هو أنت مش مستهدف، أحيانًا قد تكون فكرة خاطئة بدها إصلاح عندك، يعني ماذا أفعل؟ فدائمًا هي العقلية سبحان الله ينبهنا إليها القرآن، اصبروا على مبادئ الجماعة، اصبروا على أفكاركم، ما تخلوا مشايخ آخرين أو ناس آخرين يخترق عقلك ويؤثر فيك.

طيب ليه؟ وأحيانًا أنا بدي أوقف شوي، طيب افرض هو الشيخ بيحكي كلام صحيح، معقول أنا يعني لازم أجر عقلي للجماعة وللجمهور الذي أعيش فيه دون أي تفكير وفتح باب للنقاش العلمي الموضوعي؟ هذه نفس عقلية كفار قريش، وهذا ما يسمى أنا بسميه استثارة القرآن، أن ننزل على مشاكلنا الفكرية المعاصرة قضية أَمِشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. اليوم يطبق في مختلف أوساط الجماعات الإسلامية، بمجرد أن يعرض لنقد لفكرة معينة، دائمًا تصبح الملا، اللي هم زعماء الجماعة، يحرض أفرادهم على لا تسمع، احنا مستهدفون. وقد لا، قد يكون هذا فعلًا، قد تكون أنت مستهدف، ولكن قد لا يكون كذلك، خاصة إذا كان الذي يوجه النصيحة يوجهها بأدب واحترام، وأنت القرائن بتبين مين اللي جاي ينصحك كفصيل أو فرقة، ومين اللي جاي يكسرك أو يهدمك أو يستهدفك. فأنتم كشباب واعيين يجب يكون درجة من الوعي أنه أنا ليست لا يعقل أن أرفض كل النقد، بل من أساليب النجاح والاستهداء أن أقبل الاستهداء والنظر في الأدلة والبحث فيها، وأفهم قد أكون فعلًا أنا مخطئ، جدًا مهم أن تعترف بالخطأ، وألا تبقى متترس تحت غطاء الجماعة.

طيب قابلية التحريض؛ إيه شخصية اندفاعية أيضًا. الجمهور كيف يؤثر عليك كفرد؟ يجعلك شخصية اندفاعية، الشخص الذي يعيش بين الجماهير ويتقلب معهم يصبح شخصًا اندفاعيًا، قد يقدم على أكثر التصرفات حماقة وتهور، وقد يكون فيها نهايته، وقد يقدم أيضًا على أكثر التصرفات بسالة، ويكون فيها إيش تضحيته؟ لأنه أنا بتكلم عن جمهور، قد يكون جمهور جيد، وقد يكون جمهور سيء. إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، التعبير القرآني: إِذِ انْبَعَثَ. الإخوة اللي كانوا يحضروا معنا درس التفسير، أنا ربما أشرت لماذا القرآن في سورة الشمس ما قال "إذ بعث أشقاها"، قال إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا. "انبعث" هذا الوزن الصرفي يدل على ماذا؟ يدل على المطاوعة، شو يعني المطاوعة؟ أقول كسر كسرت الزجاجة فانكسر صح؟ كسرته فانكسر، بعثته فانبعث. فانبعث يدل على أنه هذا الرجل اللي قتل الناقة هذا مش لحاله قرر يقتل ناقة صالح، هناك جمهور وراءه هو اللي دفعه لأن يرتكب هذه الحماقة، فربنا سبحانه وتعالى أشار إلى وجود الجمهور بطريقة راقية، إيش قال؟ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا. إذا هذا الأشقى اللي هو قدار بن سالف لما ذهب قتل ناقة صالح، ما قتلها نتيجة قرار شخصي، نتيجة قرار اندفاعي من هوشة الجمهور.

أقول لكم شو صار يعني هيك أنا بتخيل السيناريو اللي صار عند قوم صالح ثمود، وهم جالسين: "آه يا شباب، مين اللي يقتل الناقة؟" بتعرف هيك الجلسات تكون بين الشباب في عشيرة ولا في جماعة وفي أي مكان: "آه يا شباب والله يا سيدنا صالح، أنا باحترام سيدنا صالح، يعني كبر أمره وطغى علينا، ومين يقتل لنا الناقة؟" فشب هيك منتمي لهذا القطيع انتماءً كبيرًا، شو بقول: "عندي الموضوع، أنا بقتل لكم الناقة". طيب أنت عارف ثمن قتل الناقة؟ بس هو مندفع، بس اندفاع أشقى، فربنا قال إيش؟ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا. كم هذا يحصل في كثير من الأوساط العشائرية عمومًا، وحتى الجماعاتية، أنه بتجتمع عشيرة معينة أو جماعة معينة: "آه يا شباب شايفين الأمور وين رايحة؟ نحن مستهدف مين يجيب لنا إياه الرجال؟" واحد بتعرف لحظة الاندفاع: "خلوه عندي موضوع أنا بحل لكم إياه". وبكون بروح بيعمل ودخل حاله في ورطة ومشكلة، وبروح على السجن وبيتورط سنين مشان إيش؟ يكون هو فزعة الجماعة، فزعة العشيرة، الإنسان المتكل عليه. طيب مين اللي خلى هذا الشاب له الدرجة ممكن يندفع ويعمل تصرفات قد تكون فيها هلاكه؟ عقلية الجمهور، الجمهور اللي عايش معه ترى يضغط، يضغط على عقلك لدرجة أنه بخليك مندفع، ممكن تمارس أكثر الأمور سذاجة في لحظة اندفاع وحماس.

كما أن الجمهور إذا كان نبيلًا ويعطيك تغذية إيجابية، النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة بدر، لاحظ تحميس الجمهور: "من قتل في هذا اليوم فله الجنة"، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، "أو لا يقتل أحد اليوم صابرًا محتسبًا إلا دخل الجنة". عمير بن الحمام نظر إلى تمرات في يده فقال: "إنها لحياة طويلة"، فألقى التمرات ودخل في المعركة حتى قتل. لاحظ هذا تحريض مناسب، وهنا أركز على قضية أنه أحبائي إذا كان الجمهور صحيح، فتحريض أفراده على الأفكار النبيلة هذا من حسن صنيع الداعية، وأنا أحيانًا بدي أستعمل هي السنن الكونية، ما دام الناس ضمن الجمهور يتأثرون بالخطاب التحريضي، إذا هذا مش معناته أن الخطاب التحريضي خطأ، لا، معناته أنه أعرف أنا كداعية متى أستعمل الخطاب التحريضي في الوقت الصحيح.

إنه أنا مش كل أفراد الجماعة ربما يمتلكون نفس الوعي بالأفكار التي أدعو إليها، لكنهم ما داموا معي كجماعة قابلين للتحريض، فإن استخدمت التحريض في الوقت المناسب سأجعل هؤلاء الأفراد يفعلون أكثر الأشياء بسالة وتضحية ويموت في سبيل الله، بس يكون التحريض طبعًا منطقي ومعقول. لكن في نفس الوقت قد يكون تحريض من جماعة فاشلة ويؤدي هذا التحريض إلى تصرفات فاسدة، اندفع هذا الشخص إليها اندفاعًا وحماسًا. لذلك النبي عليه الصلاه والسلام لما ذكر لماذا المؤمن في آخر الزمان القابض على الجمر أجره، يقول للصحابة كأجر 50 منكم، جاء في بعض الروايات أنهم قالوا: يا رسول الله كأجر 50 منا؟ قال نعم، قال: إنكم تجدون أعوانًا على الحق وهم لا يجدون على الحق أعوانًا. يعني أنتم يا أيها الصحابة، أنتم الجمهور تبعكم جمهور نظيف، جمهور نقي، فحتى لو واحد ضعف من الصحابة بلاقي أخ له يشيله في غزوة بدر، في غزوة أحد، في الفتن، بلد نقي وبيئة طيبة. لكن في آخر الزمان الأفراد عم بتعيش في جماهير فاسدة، فأنت لو بدك تتخذ قرار صحيح بتشعر أنك بتواجه مجتمع، بتواجه بيئة لا تقف معك تجاه هذا الموضوع.

لماذا أتيت بهذا الحديث؟ لأقول لك كيف أن وجود البيئة والجمهور الجيد بيدفعك لأفعال لما تكون أنت وحدك بدون الجمهور ما بتستطيع تفعلها. الآن في بيئات طلب العلم، لما تكون أنت ضمن بيئة طلب علم، مش هذا بحمسك وبيدفعك أنك تستمر؟ لكن لما تكون أنت وحيد في طريقك في طلب العلم، بتشعر مع الوقت أنك بدأت تذبل وتضعف. هذه الأجواء الحماسية، الجمهور بيعمل أجواء حماسية دفاعية. واحد من بيئة علم ممكن يحفظ له في اليوم جزئين، يوم الهمة ويوم الكذا، لكن خليه قول له: "لحالك في البيت روح احفظ جزئين"، بقعد لك فيهم خمس سنين! طيب أنت في يوم ما شاء الله حفظت جزئين، ليش لما قلت لك خليك وحدك احفظ جزئين ما استطعت؟ بقول لك: "شيخ، لما كنت ضمن الجمهور، الجمهور عمل حماس، عمل اندفاع"، هي طبيعة البشر، لكن لما كنت وحدي ما شعرت عندي همة واندفاع وحماس لأفعل هذا الفعل. إذا هذه سنن الله سبحانه وتعالى، وفعليًا أنا ما بلومه؛ لأنه لدرجة معينة أنا أفهم أن وجود بيئة صالحة ووجود جمهور حولك بيدفعك لأشياء، أشياء أنت لن تمتلك الهمة على فعلها لو كنت وحدك. لذلك الله عز وجل قال: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ؛ لأنه الله سبحانه وتعالى يعلم طبيعة البشر، وأنه لازم تكون هناك بيئة وجمهور صالح تنتمي إليه، لأنه هذه البيئة وهذا الجمهور الصالح بحمسك، بيعطيك اندفاع، لكن تبقى وحدك مع الوقت ستذبل، حتى لو كنت في أرقى مستويات الأفكار.

طيب، إذا خلاصة ما ذكرناه، نحن الآن كل هذا إجابة عن السؤال الأول: كيف يؤثر الجمهور على الأفراد؟ قلنا أنه تقليص حجم الوعي وزيادة حجم اللاوعي، اثنين ينزل مستواك الذكائي والذهني لما تكون ضمن خيشات الجمهور، ثلاثة نعم، قابلية العدوى أن الأفكار اللي عند الجمهور أنت قابل أن تتقبلها سريعًا دون تمحيص وتفكير، رابعًا التحريض على تحويل الأفكار إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع بتكون أسرع، أخيرًا قضية أن الاندفاع والحماس لما تكون مع الجمهور ليست كما لو كنت وحدك. هكذا يؤثر الجمهور على عقل أي فرد. والخلاصة يمكن نقول أنه لم يعد الفرد هو نفسه، وإنما أصبح عبارة عن إنسان آخر يشبه الآلة، ما عادت إرادته بقادرة على أن تقوده. ربما تحتاج العبارة إلى توضيح أكثر، أن الإنسان أو الفرد الذي يعيش مع جمهور لم يعد الفرد هو نفسه؛ يعني أنت مع الجمهور ليس أنت وحدك، زي ما اتفقنا من البداية كيف مش أنا وحدي؟ لما تعيش مع الجمهور تصبح كأنك، هي مش 100% بس كأنك أصبحت آلة، شو إملاءات الجمهور وعقيدة الجمهور أنت ماشي معهم، ومستوى سيطرتك على إرادتك الشخصية وقراراتك الشخصية يكون في أضعف أضعف مستويات. هكذا الإنسان لما يكون مع جماعة أو طائفة أو مع جمهور ما.

قاعدة عامة قبل ما أدخل في السؤال الذي يليه، تقول القاعدة كما يقول جوستاف لوبون: "الجمهور دائما أدنى مرتبة من الإنسان المنفرد فيما يخص الناحية العقلية والفكرية". وهذه هي توكيد، بس فيها إضافة معينة رح نأتي لها.

إليها هي، نحن قلناها قبل شوي: إن الجمهور، يعني العقل الجمهوري -احفظها دائماً- أضعف من العقل المنفرد. نحن بعض الناس بالعكس بقول لك الجماهير دائماً أوعى منك وحدك، لا، العقل الجمهوري دائماً هو أضعف ذكاءً من عقل المنفرد، ولكن في المقابل، من جهة النظر إلى العواطف والأعمال التي تثيرها هذه العواطف، فإنه يمكن لهذا الجمهور أن يسير نحو الأفضل ويحقق نتائج لا يستطيع الأفراد تحقيقها، أو يمكن يسير نحو الأسوأ، وكل شيء يعتمد على الطريقة التي يتم بها تحريض أو تحريك الجماهير.

إيش يعني يا إخواني؟ ها بدك تفهمها، قضية أن الجماهير تقبل التحريض بقدر ما أنت بتشوفها مخيفة ضمن الطرح السابق، لكنها هي مهمة لقيام الحضارات والأمم. ليش مهمة يا شيخ؟ لأنه في النهاية نحن قلنا كم حجم الأفراد الواعيين ضمن أي جمهور أو قطيع؟ 2%. والباقي شغال على التحريض. بالتالي إذا كان المجتمع نبيل أو الجمهور نبيل، أنا عارف أنه اللي فيهم 100% مستوعب 2، 3، 4%، لكن الباقي هو إيش يعني، هم الجلساء ولا يشقى بهم جليسهم، يعني فاهم أصول الأفكار بس مش متعمق، لكنه في النهاية وجوده مهم لتكثير سواد هذا الجمهور. لو كنت أنت إنسان نبيل ممتاز وتحمل أعظم الأفكار لكن فيش حدا يفزع لك وفي الجمهور بينفذ لك أفكارك، ستبقى أفكارك حبيثة العقل. إيش اللي بخلي الناس العظماء أفكارهم تصبح في الميدان؟ وجود الجمهور. لو أنت أشطر الناس وأذكى الناس وأفهم الناس بدون جمهور يتبعك ممكن تنفذ أفكارك؟ فلذلك وجود الجماهير وقابليتهم للتحريض هذا أيضاً مهم لأصحاب المشاريع النافعة.

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا فعل؟ هل بقي في مكة؟ لا، كان تأتي مواسم الحج فيعرض نفسه على القبائل. ما عن ماذا كان يبحث النبي عليه الصلاة والسلام؟ بالمفهوم علم الاجتماع هو يبحث عن جمهور يحمل هذه الدعوة. إنه لو بقي في مكة لا يوجد جمهور كثيف ينصر هذه الدعوة المبادئ التي يدعو إليها والعقائد التي لن ترى النور، أنا في النهاية محتاج أؤسس دولة لهذا الدين. وبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يمارسه هو البحث عن جمهور لهذه الدعوة ينتمي إليها، يقاتل في سبيلها، ينصرها، يقوم بالأشياء العظيمة التي لو بقي صلى الله عليه وسلم وحده كفرد لن يستطيع القيام بها باعتباره البشري، هناك جهاد وقتال وتأسيس دولة واقتصاد واجتماع و و. إذاً أنا محتاج للجمهور، لأن الجمهور إذا تم تحريضه وتوجيهه للأفكار الصحيحة سيصنع الأشياء العظيمة جداً، ولكن في نفس الوقت إذا كان رؤساؤه فاسدين فإن هذا الجمهور سيفعل الأشياء الفاسدة جداً. فهذا بدك تفهمه، صحيح الجمهور هو أضعف عقلاً من الفرد، لكنه يحقق في المقابل إنجازات وأموراً على أرض الواقع الفرد لا يستطيع أن يحققها، إذاً هو أضعف عقلاً من جهة، لكنه يفعل أشياء الفرد لا يستطيع أن يفعلها وحده من جهة أخرى، فأنت تحتاج للجمهور، لكن بدنا نعرف كيف نغذي الجمهور بالتغذية الصحيحة السليمة المتوازنة، فهذه بس قاعدة لنعرف أهمية الجمهور وسلبية الجمهور في هاتين النقطتين.

طيب، الآن سننتقل إلى السؤال الثاني، بعد ما تكلمنا كيف يؤثر الجمهور على عقلية الفرد، بدنا نتكلم يا إخوة عن التكوين الذهني للجمهور أو اللي بسميه بعضهم إيش؟ خصائص الجماهير. شو هي الخصائص اللي نحن لازم نكون منتبهين إليها كدعاة ومصلحين لما نتكلم عن الجماهير وطرق دعوتهم؟ بدك تكون فاهم أنت هذه القضايا. أول فكرة، أول خصيصة من خصائص الجماهير يا شباب هي ماذا؟ هي سرعة الانفعال. هي سرعة الانفعال، لذلك يقولون في علم الاجتماع: الفرد داخل الجمهور هو عبد للتحريضات، يعني كأنك أصبحت عبداً للتحريض. التحريض هو الذي بيدفعك لتصرف وهو اللي بيمنعك من تصرف. أنت لما تكون جالس في البيت ويأتيك مقطع ريلز أو فيسبوك أو شيء عن حادثة تحصل الآن في غزة أو في أي بقعة مستضعفة، مباشرة تشعر أنه أنت ماذا؟ تنتمي لهذا الجمهور، لجمهور الإسلام في هذا أيضاً جمهور، فتشعر أنك بدك تقفز من مكانك، صحيح غيرة وحرقة وبدك تنزل على الشارع، بدك لماذا؟ لأنه الإنسان فعلاً هذا المقطع بكمية الألم الموجودة تحرض الإنسان، أنت بشر، أنت مجموعة من الكتب وتنتمي لجماعة تنتمي لجمهور المسلمين، فمن الصعب عليك أنه يأتي المقطع -إذا بقي فيك طبعاً حس من إسلام- وتمر ولا كأنه في شيء وتذهب إلى مقطع آخر.

إذا رأيت نفسك أصلاً تعديت المقطع ولا كأنه في شيء ترى هذا يعني في علامات استفهام على انتمائك لجمهور المسلمين، في علامات استفهام أنه أنا أرى طفل غزي يموت أموت جوعاً أو أرى أخي في الله في أي مكان من الأماكن يعذب يضطهد وأشوف المقطع وما أشعر بألم وقهر في الداخل، على الأقل يعني أقل القليل من المشاعر الداخلية. إذا ما عندك هي المشاعر وتجاوزت المقطع بكل برودة أعصاب، معناه أصلاً في هناك علامات استفهام على فكرة انتمائك لهذا الجمهور، لأنه بطبيعة الإنسان الذي ينتمي إلى جمهور هو يخضع ويسيل للتحريضات. فإذا كان التحريض صحيح هو مقبول ومطلوب ومش سيء، نحن بس بنخاف من التحريضات السيئة، أما التحريض لما يكون نافع ومفيد، وهذا جزء من المشاعر الإنسانية أن الإنسان ليس فقط عقل، الإنسان عقل ووجدان، وذكرت سابقاً أن القرآن لما خاطب البشر لم يخاطبهم فقط بعقولهم، بل خاطب العقول وخاطب الوجدان، أنت لا يمكن أن تنفك عن كونك عندك عواطف وأحاسيس.

طيب، فالفرد داخل الجمهور عبد للتحريضات التي يتلقاها بشكل دوري، بينما الفرد المعزول عن الجمهور يمكن أن يخضع لنفس التحريضات لكن عقله يتدخل في كثير من الأحيان ليبين له مساوئ الانصياع ومغبة السقوط، وبالتالي يمكن القول إن الفرد المنعزل ولو على الأقل نفسياً عن جمهوره يمتلك الأهلية والكفاءة للسيطرة على ردود الأفعال، في حين أن الفرد الجمهوري لا يمتلك الأهلية والكفاءة للسيطرة على ردود الأفعال. نرجع بنقول هذه خصيصة في الجماهير قضية سرعة الانفعال، والمثال الذي ذكرته قبل قليل، لما تكون أنت ضمن عشيرة في خضم الموضوع جاء تحريض معين: الفزعة يا شباب. لما تأتيك كلمة الفزعة يا شباب وأنت في وسط العشيرة، ليس كما لو تسمع هذه الكلمة وأنت جالس ببيتك وحدك، في حدا حاكي معك؟ أنت أنت نفسك كشخص لما تأتيك هذه الجملة وأنت جالس مع العشيرة والشباب والجمهور، ليس كما لو تأتي هذه الجملة وأنت منعزل نفسياً عن جمهورك. لما تكون مع الشباب والصراخ والشيلة وهذا حمل وهذا راح وهذا ركب السيارة، تجد نفسك سريع الانفعال ومشيت معهم. لكن لو جاءك نفس الخطاب وأنت جالس وحدك في البيت ومنعزل عن الجمهور أنت طبعاً تنتمي إليه، ستشعر أنه عندك يعني هيك نوع من الغيظ والحقد بدك بس تجد أنه العقل شوي بدخل يخليك تحسب تصرفاتك، طيب لو نزلت على هذا الموضوع وشو رح يصير معي؟

مش بجوز يمسكون الجماعة ويزتوني، طيب بصير معي مشاكل، طيب خليني قاعد في الدار أحسن لي، تمام؟ بخلاف ما لو كنت مع الشباب، يلا انزل كذا شوف القهوج بتلاقي حالك رحت معه وأنت ما حسبت حسبة صحيحة ودقيقة شو ممكن يصير معك في تلك اللحظة. فالإنسان لما يأتي التحريض وهو مع الجمهور تجده سريع الانفعال، سريع الاندفاع والممارسة، بخلاف هذا الإنسان وهو منتمي للجمهور بس حالياً هو منعزل في بيت، في كهف، في أي مكان، سمع نفس التحريض، برجع بقول هو أيضاً سيحرض، لكن مستوى التحريض سيكون أقل شوي ليه؟ لأنه في عنده عقلانية معينة، الآن في نوع من العقل، في حدا بصخله يلا، فيش حدا ماسكه من إيده بيسحب فيه، هو لسه ها لسه كفاءته وقدرته على السيطرة على ردود أفعاله ما زالت معقولة.

ولذلك دائماً بقول لك لا تتخذ قراراً وأنت مع الجمهور، حتى لو أنت منفعل وحقك، وحقك تنفعل، بقول لك بس هيك روح شوي على جنب، فكر لحالك، لما تفكر وحدك بتقيس عواقب تصرفاتك وسلوكياتك، والله هل هذا التصرف صحيح؟ يا أخي عواقبه جيدة ولا هذا التصرف ممكن يجيب لي مشاكل وأوقع في داهية وأنا مالي علاقة بهذا الموضوع وسألت ما حدا بيفزع لي، ففي النهاية دائماً ينصحون الأفراد لما يكون قرارات قوية بدها تتخذ، لا تتخذ القرار وأنت في وسط الجماهير لأنك لن تحسن اتخاذ هذا القرار. طيب، إذاً هذه قضية سرعة الانفعال. طيب وهذه الخصلة في الجمهور تجعل يعني قضية أن الجمهور طبيعته سريع الانفعال تجعل تصرفاته وتحركاته ليست مدروسة دراسة علمية صح، لأن نحن قلنا الجماهير سريعة الانفعال، بالتالي تحركاتهم وقراراتهم هل بتكون مدروسة دراسة علمية؟ أنه والله هذا التصرف ينتج عنه هذا، ولا بيكون فيها نوع من الفوضوية والعشوائية؟ بكون فيها جانب كبير من الفوضوية والعشوائية، فهي تستطيع نتيجة شدة الانفعال أن تعيش كل أنواع العواطف بل حتى تنتقل من النقيض إلى النقيض، وتلاقيها في مكان معين تلاقيها بعدين في موقف آخر، كل هذا خضوعاً للمحرضات التي اتجهت لها، وذلك ذلك تحت تأثير ما هو المحرض السائد في هذه اللحظة، المحرض السائد ملح محرض غضب بتلاقي الجمهور انفجر غضب، تغير المحرض صار محرض فرح، الجمهور هدت نفسيته وتقلب وأصبحت الشباب في حالة نفسية متزنة. المحرض هو الذي بخلي الجمهور يتجه من النقيض إلى النقيض في المواقف والتصرفات، هذا كله نتيجة أن الجمهور ليس هو الفرد. أنت مع الجمهور لست أنت وحدك، فأنت ماشي معهم، مش جاء في الحديث: إن أحسن الناس أحسنا، وإن أساءوا أسأنا. هذا هو النقيض أنه أنت ماشي على ما يطلبه المحرض وليس ما يقتضيه العقل الحقيقي من مواقف تجاه هذه اللحظة.

طيب يا، في بعض النقاط هنا أنا أخشى أنها تروح صح يا رب. طيب هذه النقطة، لا خلص اقتصر فيها على ما ذكرته، أنه أول خصيصة من خصائص الجماهير سرعة الانفعال، وما الذي يسبب ذلك؟ يسبب ذلك أن تحرك الجماهير غير مدروس. طيب، هذه النقطة أنا كداعية شو بتهمني؟ بصراحة أنا بدي أفتح باب السؤال للجمهور يعني حتى برضه نخليكم أكثر تحمساً، أنا لما أعرف أن الجماهير سريعة الانفعال، وبالتالي عادة قراراتها وطبيعة سيرها ما بيكون مدروس، أنا كداعية أو كإنسان مثقف مسلم، يعني ماذا ماذا أستفيد من هذه الخصلة، يعني في طبيعة فهمي لحركات المجتمعات المسلمة اليوم؟ نعم، يعني تجعلك أنت إذا، إذا أنت مؤثر، آه إني أفهم أنني أستطيع أن أحرضهم سريعاً لأفعال خيرهم يقبلون التحريض. طيب، جميل أنك توزن كلماتك. إخوان، أنت كداعية أو كمصلح ما بينفع تطلع على اليوتيوب تحكي أي كلمة وتغلق المقطع وتعود، بما أن الجماهير قابلة للتحريض بدو يكون خطابك مدروس، لأنه ممكن أنت تحرضهم نحو الخير وممكن تحرضهم نحو الشر، ممكن تحرضهم نحو اندفاعات غير محسوبة، ويمكن تحرضهم نحو أن يخذلوا إخوانهم بكلمة هيك عفوية طلعت منك وأنت لا تحسب لها حساباً، ما دامت الجماهير سريعة الانفعال إذاً كلمات الدعاة والمصلحين يجب إيش يا جماعة؟ محسوبة. بعض الشباب أو بعض الدعاة بحكي له كلمة على السوشيال ميديا تحدث حدثاً كبيراً بدمر الدنيا، بترجع بتقول له طيب ليش حكيت أنت هذه الكلمة؟ بيجي بقول لك يا أخي أنا ما توقعت أن الجماهير تستقبلها بهي الطريقة، ولا أنت شو متوقع الجماهير تستقبلها؟ هون أنا بزعل من داعية متصدر أو عالم متصدر وهو يظن أن الجماهير على درجة واعية من العقل والفهم أنها بدها تستقبل كلمتك وتحملها بالمعنى الصحيح.

شيخ لو أنت بتحكي معي كطالب علم أو مع شباب طلاب علم متفهم أنه هي الكلمة ممكن يحملوها بالمعنى الصحيح وبحجمها الطبيعي بدون أخطاء، لكن لما تتكلم مع قطيع من الملايين من الناس، 3، 4% متعلم و96% غير متعلم، ألا تعرف أن الكلمات في عقل طلاب العلم ليست كالكلمات في عقل العامة؟ وهذه مشكلة بعض الشباب، إيش هي يا إخواني؟ وهذه انتبهوا لها في الخطابات الدعوية: أنه هو يحسب الكلمة في ذهنه كما هي في عقول الناس وهذا مش صحيح. أنا قد أكون أقول الكلمة وأنا مؤطرها في ذهني بمفهوم معين، خلص يعني حاط لها حواجز معينة حتى لا تطغى ولا تميل، لكن الناس لا تستقبل كلمات كما هي في ذهنك بل تستقبلها كما قلنا بسرعة الانفعال، وبتلاقي الكلمة سببت أثراً كبيراً أنت نفسك كمتكلم كلم والله ما كنت أتوقعه. إذاً هذه الخصلة مهم جداً تفهموها أنتم كدعاة وكمصلحين، وحتى وراقبوا حتى إخواننا الدعاة والمصلحين اللي بيتكلموا على السوشيال ميديا أو على الإعلام في قضايا الأمة العامة والخاصة، لاحظوا كيف أنه قد يقول العالم أو الداعية كلمة لا يلقي لها بالاً تحدثه عامة اليوم، عالم الترند للأسف عالم مشكل أصلاً حالة عامة من الفوضى والكذا والأشكال وما شابه ذلك. هنا أنا بزعل من الداعية حقيقة باخذه أنه حتى لو كان قصدك صحيح كان الأصل تحسب كلمتك، لأنه الكلمة في سياق الجماهير ليست الكلمة لما تكون قاعد مع طالب علم صديق لك أو طالب عندك يفهم كلامك وينزله منزله، أليس كذلك؟ فهذه أو هذا توظيف مهم لهذه القاعدة، سرعة الانفعال تقتضي من الدعاة أن يحاسبوا أنفسهم على كلماتهم ومواقفهم. كان عندك شيء؟ أيوه نعم كه، باعتباره قدوة بدو يكون نفس الشيء حريص على تصرفاته، بس أنا ذكرت الكلمة باعتبار الكلمة هي لهيب المعارك بتكون في العادة. آه أحمد العقيد نعم بغض النظر، نعم والله عيد عيد مرة ثانية. آه، اعذر، أنت بتحكي أعذر.

أحسنت أحسنت، لما تجد يعني في سياقات معينة قد يموت رمز لجماعة معينة وأنا غير مقتنع بهذا الرمز كله.

لكن جمهوره وأتباعه هم في لحظة ايش انفعال، لحظة ايش موت رمز لهم، فالكلمات التي تصدر منهم في الهوشات والمشاكل أنا قد أعذرها لدرجة معينة، لأنني أفهم أن هؤلاء محرضون، هؤلاء في لحظة انفعال نفسي تمام، وهذا شيء طبيعي، وهذا أحسنت، يعني هذا بخليني أفهم كيف أقيم الناس، كيف أقيم الجماعات، كيف أقيم الأشخاص؛ في الأشخاص في لحظات الانفعال، والجماعات والجمهور في لحظات الانفعال ليس هو الجمهور في لحظات الاتزان النفسي.

فلما تأتي أنت على جمهور منفعل لشيء معين وتحط الكاز على النار، شو بتعمل أنت؟ بتولع، أنت بتسبب نوعاً حتى من الفجور في الخصومة، مش مصلحتي ولا مصلحة المجتمع المسلم، لكن خلي هذه العاصفة تذهب أو هذه الحالة تزول وتكلم بالكلام في مكانه الصحيح وفي لحظاته المناسبة، تشعر أنه لا الحمد لله أني ما تكلمت في هذا الموطن، لأنه الآن الجمهور مستفز منفعل، وأي كلمة تلقى في هذا الظرف بتشعل الفتيلة.

أنت في بعض الأحايين تختار الصمت، والصمت أحياناً حكمة، بعض الشباب بده من المشايخ والدعاة يعلقوا على كل موقف وعلى كل شيء، لا مش صحيح، أحياناً أن تختار قرار الصمت في لحظات انفعال الجماهير يكون هو الصواب، لأنه لحظة الانفعال هو أصلاً الجمهور في الوضع الطبيعي لا يمتلك ذكاء، فما بالك هو أصلاً خاضع للحظة انفعال نفسي؟ تروح أنت تعطي كلمة في غير مكانها خذ عاد معركة كبيرة جداً قد تنتهي بتشققات في داخل المجتمعات المسلمة، فهذه قضية خطيرة جداً.

عليك أن تفهم أن الجمهور لا واعي، أن الجمهور غير عقلاني، وإياك أن أنت الله يرضى عليك يا شيخ تكون مثالياً وتفترض في الجماهير العقلانية، معناتها أنت ما بتعرف سنن الله، من سنن الله التي تفهمها أن الجماهير لا تمتلك الدرجة العالية من الوعي، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، حتى لو كان الأموات مشركين، هذه قال في سياق سب المشركين تمام، قال لا تسب الميت حتى لو كان مشرك، لأنه أنت ستستفز جمهوره، ستستفز عشيرته، رح تؤذي الأحياء وهذه الأذية ستولد انفعال، فلا تعتقد في الناس الموازنات.

آه قصدك سرعة الانفعال يعني معرفتي أن الجمهور عنده سرعة انفعال بتخليني أنا دائماً يكون خطابي للناس اللي حولي أنه ايش استقبل أفكاري بهدوء، ولا تستقبلها باندفاع، بس أحياناً أنت بتكلفهم فوق طاقتهم يا شيخ، يعني لأنه أصلاً رجعنا وقلنا أغلب الناس هي غير قادرة على المحافظة على إرادتها على توازناتها، فلما تحكي أنت للناس يا ناس سامعين أفكاري أرجو أنكم تتقبلوها بدون انفعال، كأنه من باب التكليف بما لا يطاق، أنه بقول لك شيخ لا أنت الله يرضى عليك تكلم بهدوء حتى نحن ما ننفعل، هذا الأفضل والأسلم، أما أن تطالب قطاعاً كبيراً من الناس أن يحملوا كلماتك على المحمل الصحيح وبتوازن وبدون اندفاع أظن أنك شوي تبالغ في إحسانك الظن بعقول الناس.

طيب هذه أول خصيصة في الجمهور وعرفنا أهمية تطبيقها في الميادين الدعوية، ثانياً الجمهور يصدق كل شيء بسرعة لأنه أغلبه غير متعلم، فعندهم قابلية للتصديق غريبة جداً، ولاحظ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، يعني الشخص الكاذب في وجهة نظر الجمهور أنه ايش صادق، والشخص الصادق سيصبح في وجهة نظر الجمهور ايش كاذب، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، هذا يدل على أن الجماهير سيفسد ذوقها وتصبح تصدق الكاذبين وتخون الصادقين.

ومن أبرز نماذج هذه الحالة قوم فرعون، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، لاحظ استخف الجمهور المحيط به، دائماً المؤثرون هم الأكثر ذكاءً والجماهير هي الأضعف ذهناً، فالمؤثرون يستغلون ايش عقلية الجماهير الضعيفة للتأثير عليهم، فرعون ماذا أخرج دعاية من أجل أن يقتل سيدنا موسى، ماذا قال؟ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، يعني أنت يا فرعون خايف على الأرض؟ اه خايف أن موسى يظهر في الأرض ايش الفساد، يعني موسى اللي جاي يفسد وفرعون اللي جاي يصلح، هو فعلاً فاستخف قومه لما قال لقومه مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ.

شوف الدعاية اللي خرجها فرعون، أنه فرعون عارف عقلية اللي حواليه، مجرد ترفع شعارات براقة، الإصلاح، العدالة، حقوق المرأة، مباشرة بتلاقي الناس بتطبل لك وبتسقف لك وكذا وكذا، لأنه عقلية الجماهير لا ترى ما وراء الخطاب من الكذب والدجل، فلاحظ أن الجماهير تصدق سريعاً، الجماهير تصدق جميعاً، وواقعنا المعاصر يشهد هذا في كثير من الخمسينات والستينات اللي يطلعوا لك زعامات ويعطيك خطب وفي النهاية أنت عارف الطواحين واللي تحتها، صح ولا لا؟ لكن في النهاية الناس كانت بتصدق تمام.

جمال عبد الناصر كنموذج مصري قديم تستغرب من حماقة الجماهير في تعظيم أمثال هؤلاء الأشخاص، بس هو الرجل إذا بتشوف خطاباته بتعرف كيف استخف قومه فأطاعوه، صح ولا لا؟ شوف الخطابات القوية لجمال عبد الناصر وقدرته على الكلام، يا سمك الأبصر البحر رح نجيب لك اليهود، هو في النهاية نحن نضحك بعض جمال عبد الناصر ما نحن فاهمين الطابق واللي تحته، كيف استطاع شخص مثل جمال عبد الناصر أن يؤثر على عقلية الناس حتى أصبح هناك حزب الناصريين لليوم والناس التي تمجده وتذكر اسمه، لولا أنه ايش في شخص ذكي يعرف طريقة فرعون مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ، والناس بتصدق.

فهم شو المشكلة؟ هي هي الفكرة أن الناس تصدق سريعاً ما يعطى إليها، وبتقول أكيد هذه الزعامات المنقذة وهذ، وكله في النهاية يكون ماذا؟ يعني حبر على الورق وكلام فارغ، مضمونه ليس صحيحاً، لكن دائماً أقول لك المؤثرون هم الأذكياء والشعوب هي التي تقع فريسة هذا التصديق، لمن لم يشكله القرآن هو اللي بيعطيك الوقاية تجاه هذه القضايا.

لو سألتك سؤال، ايش اللي بخلي الشيعة لليوم يصدقوا أنه في إمام ١٢ جالس في سرداب سامراء؟ يعني الشيعة فيهم مثقفين صح؟ يعني فيهم ناس دارسين في جامعات عالمية وناس دكاترة ومهندسين، إنسان وضعه هم نفسياً لكن بتقول كذلك كأناس متعلمين في جامعات فيهم مثقفين وسياسيين وهيك شايف؟ يعني في النهاية هم قوة لا يستهان بها، إذا في عندهم أسلحة نووية، يعني الناس هذول متعلمين بس بتستغرب كيف ما زالوا إلى الآن مؤمنين أنه في إمام ١٢ داخل في سرداب سامراء من قبل سبع ثمان ١٩ قرناً ولسه إلى الآن ما طلع وعايش.

أنت ترى أن هذه العقيدة ساذجة لدرجة كبيرة، مع أن هذه العقيدة يتبناها الآن ناس تصنع أسلحة نووية، ناس أساتذة في الأحياء والفيزياء والكيمياء العالمية، يعني ناس متعلمة لدرجة هائلة، كيف أنت بس اقتنعت بهي الفكرة؟ أنا بس بدي أسألك، يعني أنت متعلم في جامعات عالمية كيف اقتنعت بفكرة وجود واحد مسردب وعم تنتظر أنت خروجه؟ لما آتي لأساتذة هنود في جامعات عالمية بكون جالس في المحاضرة وبيحكي بالإنجليزي وفارس ومتعلم وفاهم، بس يطلع من المحاضرة بيروح على مزرعة بقر بيجلس جنب بقرة وبتح، بتندهش يا أخي أنت ذكي فهمان عاقل مدارس متعلم، كيف بعد ما تطلع من أجواء الجامعة والتعليم الدقيق تأتي لبقرة وتسجد لها؟ يعني كيف يمكن أنك تكون اقتنعت بهي الفكرة؟

لأنه هذا الرجل بمن عقله الجمهوري يختلف عن نفسه كما قلنا، هو وحده هو وحده بفكر في العلوم وما شابه ذلك، أموره ممتازة وعقل تمام، يرجع لقبيلته أو ثقافته التي ينتمي إليها بيهور بينزل تماماً مستواه الذهني والذكائي، ترى هذه طبيعة، طبيعة الجمهور هكذا، تصدق أشياء لا تقبل التصديق أحياناً، ولو هيك جلست فيها ونقدتها نقداً علمياً تكتشف أن كثير من عقائد الشيعة والصوفية، وكيف تجد على قضية الصوفية والقصص، اقرأ كتاب طبقات الشعراني.

شو هالقصص هي؟ أنه هذا الصوفي شفته على جناحين وطاير وكذا، ورايح وراح طاح وقصة تلاقيت معاه وطلعت حورية من البحر، يعني تقول ومشكلة أنه تجد بعض المثقفين والمتعلمين بيقبلوا هي العقائد وبيسمعوها والحم، طيب أنت أستاذ جامعي ولا متعلم كيف يمكن تقبل خرافات الصوفية أو خزعبلات الشيعة أو ما شابه ذلك من الأمور؟ طيب وين عقلك؟ طيب أنت متعلم عقلك أين يذهب؟ عقل العقل الجمهوري إخواني، هذا بخليك تفهم بعض الأمور وما يصير عندك انفصام أنه هذا كيف هذا المدرس يقتنع بهي العقيدة التافهة؟ آه بصير أفهم الآن أنه هو ضمن تشكل معين وجمهور ينتمي إليه، مستواه في التفكير يتدنى ربما إلى الحضيض، لكن أخرجه إلى مسألة ما لها علاقة بجمهوره، مسألة طبية، مسألة فيزيائية، لا بيرجع له السيستم العقلي الصحيح وبيصير يفكر بطرق علمية مبدعة جداً في مجالات تخصصه، فهذا سبحان الله من الطبائع الغريبة في الإنسان فعلاً.

حتى كثير في حياتنا بنصدق، بتجد أجدادك وجداتك بتصدق بخرافات وأساطير وأشياء، والله شفته والله يا شيخ الجن كذا، حجة من وين جبتي هي القصة؟ كذا، ما خلص هي مقتنعة بالخرافات والأساطير اللي تلقتها ضمن بيئة معينة وضمن جمهور معين، خلص أنا بدي أتفهم الناس لدرجة معينة أن الناس في الوسط الجمهوري يصير في نوع من من الحمق والسذاجة، نعم يمكن أن يصدق الأشياء التافهة ولكن سبحان الله.

نجي نجي الآن للقاعدة الثالثة من خصائص الجماهير أو الخصيصة الثالثة، عواطف الجماهير إخواني بسيطة لكنها ضخمة ومتطرفة. الجمهور أدنى الأشياء البسيطة ممكن تحرك فيهم صح، ممكن مقطع ريلز ممكن خطبة قصيرة جداً، مشهد معين، العواطف بسيطة، يعني تحريضها وإثارتها، لكن شو نتائجها؟ ضخمة ومتطرفة، بدك تفهم هكذا الجمهور، فالشعور البسيط مثلاً بالنفور من شيء ما أو شخص ما أو موقف ما يظل في حجمه الطبيعي لدى الشخص العادي، ممكن أنا كشخص عادي لا أنتمي لجمهور يكون عندي تحسس من شخص معين أو من موقف معين أو من حالة معينة، لكن في النهاية يبقى هذا التحسس وهذه العواطف مؤطرة ضمن إطار ما، أنه ما بيكون فيها فجور وإشكال و يعني مواجهة.

لكن هذا الشخص نفسه لما يصبح داخل الوسط الجمهوري ويفكر بعقل الجمهور، سرعان ما يتحول موقفه من هذا الشخص أو من هذه الحالة إلى حقد هائج ومشاعر متطرفة، لهذا الفرد نفسه عندما ينخرط مع الجمهور، أقرب لك الصورة من واقع كثير من الجماعات المسلمة، أنت ممكن مثلاً يكون لك موقف سلبي من شيخ ما صح، أو من خطاب هذا الشيخ، عندك موقف سلبي بس أنت وحدك وحدك، خلص يعني مش مرتاح لخطاب هذا الرجل، لا يعجبني ما بسمعه، لكن أكثر من هيك ما عندي تجاهه.

لكن لو كنت أنت نفسك داخل جمهور هذا الجمهور يكره خطاب هذا الشيخ، سيصبح رأيك في خطابه أو موقفك منه موقف ايش؟ هائج، وأنه ممكن توصل لدرجة أنك تتفقه أنه نضربه أو نهاجمه، وتدخل على السوشيال ميديا تتكلم فيه وتحط من منزلته أو ما شابه ذلك، لماذا؟ لأنه أنت موقفك وحدك بتحاول بتحاول تكون حيادي متوازن، أنك ما تضخم الأمور، لكن لما تكون مع الجمهور مستوى العاطفة عندك بيضرب في العالي، بتصير كانت عاطفتك تجاه هذا الشيخ ومشكلتك معه ٢٠%، لما دخلت مع الشباب بينتقدوه اه هذا الشيخ ترى بقول لك أوعك تسمع له، ترى عنده أفكار كذا وكذا، وفي شب من الشباب حكى لي عنه كذا، فأنت مع الشباب وال والتحميس والتحفيز ضد هذا الشيخ، مستوى الكره، مستوى البغض، مستوى الموقف الذي ستتخذه تجاهه يصبح في أعلى أعلى مستوياته، سواء طبعاً الموقف قد يكون من شيء، قد يكون من جماعة إسلامية، قد يكون من كذا.

وهكذا خاصة في أجواء الشباب وقعدات الشباب وسهراتهم اللي بتكون مليئة بالأجواء الشاحنة والتحريضية، ولذلك دائماً سبحان الله في آخر الزمان النبي عليه الصلاة والسلام لماذا يحث الإنسان كلما يعني ازداد الشر أن يكون تزداد العزلة في حياتك؟ لأنه ما دمت تعيش وسط الناس، الناس تؤثر عليك وتحرضك على مساوئ الأمور، فذكر النبي عليه الصلاة والسلام: يأتي على الناس زمان يكون خير مال المرء المسلم يعني غنم أو شيء يتبع به شعف الجبال ومواطن القطر يفر بدينه من الفتن.

الناس في آخر الزمان، الجماهير في آخر الزمان ستصبح مثل القطعان الهائجة، الجماهير في آخر الزمان ستصبح مثل القطعان الهائجة، لأنه محرضيها هم الفاسدون، سيصبح المحرضون هم الفاسدون، سيكثر الهرج، سيكثر القتل، ستكثر الفتن، وبالتالي أنت كشخص حتى لا تتأثر بهي الفتن سيصبح قرارك في آخر الزمان أن أتتبع شعف الجبال ومواطن القطر، أفر بديني من الفتن ومن حالة الجماهير الهائجة.

فبدك تنتبه أن عواطف الجماهير لا تستخف فيها، ممكن مشهد بسيط، مقطع بسيط يعمل حالة عارمة، إذا أردنا نأخذ مثلاً ما حصل في العقود الأخيرة، أول الثورات العربية نشأت وين؟ في تونس، صحيح؟ شو كان المحرض لها الرجل الذي انتحر بالاحتراق، صحيح؟ مشهد احتراق هذا الرجل عمل ماذا؟ يعني هو كمشهد مشهد عمل ثورة هائجة أسقطت نظام الحكم، لا تستقل، لا تقول ما هو مقطع، ماشي، هذا المقطع عمل في النهاية فقدان سيطرة، صار في حالة هائجة، فإذا إذا الأمر قد يبدأ بسيط، لكنه يصبح ضخم ولا يقبل السيطرة، وهذا برجع بقول بستفيد منه لإخواننا الدعاة والمصلحين، ضرورة إتقان الكلام ومعرفة ما الذي تتكلم به، كلمة واحدة تحدث عاطفة، أنت بتفكر أنا يا شيخ فقط أريد أفعل عاطفة بسيطة، أنت لا تدرك قد تكون هذه العاطفة تفقد السيطرة عليها وتصبح ضخمة ومتطرفة وهائجة لا يمكن السيطرة على توابعها، فلا تستقل من الكلمات، لا تستقل من المقاطع، ولا تظن أن الأمور دائماً.

لا تفهم الأمور ضمن سياقاتها الطبيعية أبداً. ليست هكذا، هي عقلية الجماهير دائماً تجنح إلى التطرف، ولذلك دائماً أقول لكم إن أكثر الناس تميل إلى التطرف إلى الأطراف، وقليل من الناس من يكون في الوسط. اللي بيكون في الوسط في التوازن هم القلة القليلة، أغلب الناس متطرفة يا ذات اليمين يا ذات الشمال. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف هذه الطبيعة في الجماهير؛ فكان إذا أراد أن يحمس الصحابة ويحرضهم على الخير، كان إذا خطب احمر صوته واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش. إذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعمل أسلوب التحريض، لكن يستعمله في المكان الصحيح، ويعرف أن هذه التحريضات ستكبر في عقول الصحابة ويكون لها أثرها العميق في نفوسهم.

فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يخطب خطبة عادية، يعني ما كان يخطب وهو هادئ يعطي سلام عليكم، كيف صحتكم، كذا وكذا كلمتين كما نفعل بعض الخطباء وينزل. الخطبة هذه لا تفعل شيئاً من أثر. دائماً أقول لك: من مهارات الخطيب أنه يعرف كيف يرفع نبرة الصوت، وكيف يكون متحمساً، وكيف ينزل النبرة. أنت شو اللي بيشدك في بعض الخطباء أحياناً؟ مش مضمون الكلام أحياناً، إيش أسلوبه؟ أنه هو في النهاية والله الشيخ أعطاني دفعة إيمانيات لأسبوع كامل، مش هيك بتحكي؟ ليه؟ لأسلوبه وحماسه وكذا، وأن تفاعله مع الكلام عمل أجواء ضخمة عندي، عمل طوفان في داخلي، يؤثر في الأسلوب.

لكن الشيخ الهادئ اللي بيحكي كلمتين ويتلعثم فيها، وما في أي محرك حركات في يده أو جسمه، تشعر أن الكلمات تخمد ولا تجد لها أثراً في النفس. فهذه أيضاً قضية أن عواطف الجماهير وإن كانت تبدو بسيطة في البداية، لكنها تشعل فتيلاً قد لا يهدأ، وتكون ضخمة ومتطرفة.

طيب، الدرس هذا سنختمه بهذه القضية ثم نكمل خصائص الجمهور في الدرس الثاني. قضية ما دامت يعني هذه تنبني على هذا؛ لما قلت أنا أن عواطف الجماهير بسيطة ولكنها ضخمة ومتطرفة، لأن الجماهير بشكل عام بتحب التضخيم في العواطف والتطرف فيها، هذا أيضاً يؤثر في جزئية معينة، وهي -وهذه درسوها في علم الاجتماع- أنك تجد الجماهير أيضاً تطالب رموزها وأبطالها وقياداتها وقدواتها بماذا؟ بنفس المستوى من المبالغة والتضخيم في العواطف والمشاعر.

طيب، أفهمك قبل أن أكمل: أحياناً بكون في هناك موقف معين استفز الجمهور الذي أنت تنتمي إليه، ممتاز؟ ويشوفوك الجمهور أنت ساكت وهادئ، شو بيقولوا لك؟ يا شيخ، ليش ما تحكي؟ شيخ، مش شايف أمة الإسلام ماذا يحصل بها؟ وين الكلام؟ وين الحرقة؟ وين الكذا؟ ولدرجة معينة مقبول، بس أنا بدي أفهمك كيف يفكر الجمهور. الجمهور في النهاية كما قلنا عواطفه البسيطة تتضخم عنده بشكل هائل، وبالتالي هي ماذا تنتظر من دعاتها وقياداتها ورموزها؟ أنه يكون على نفس المستوى، أنه أنا بنتظر من الشيخ يكون يشعل لهيب المعركة، ويكون دائماً حماسي مثلي ومحرض وما شابه ذلك.

فلما هم يشوفوا رموزهم أو قدواتهم هيك طافية وما بتعلق على الأحداث، اللي فيهم مش عقلاني -وممكن يكون عقلاني- بتبلش تفقد ثقته برموزه وقدواته. يقول لك: شوف، والله أنا هذا الشيخ بطلت أحب أسمع له. ليه؟ أكيد سمعتوا هي العبارات، ليه؟ يا أخي شوف أحوال المسلمين شو بصير فيها، والشيخ لا يحرك ساكناً. الآن حتى أكون منصف، قد يكون الشيخ معذور طبعاً، قد يكون معرض لتهديد، قد يكون عنده حالة في بلده أنه ممنوع يتكلم، أنت طبعاً مش شايف عذره، فبالنسبة لك سقط من عينك وصرت تقول ماذا؟ أنه هذا الشيخ ما بيعبي العين، لأنه أنا شوف يعني أنت بتكون طبعاً في لحظة انفعالك وغضبك، والمقاطع والرزات التي تأتي من ميادين المسلمين تجعلك مشحوناً وعاطفتك ضخمة ومتطرفة، ونفسك تفعل شيئاً لأمة الإسلام وأنت مش قادر، والشيخ الذي أنت تسمع له بارد الأعصاب وبيتكلم قاعد في قضايا جانبية في وجهة نظرك، وتقول يا شيخ والله ذبحتني، يا جماعة ما عدت أحب أسمع لهذا الشيخ؛ لأن الجماهير بدك تفهمها، والشيخ ترى بده يراعي، وأنت كداعية بدك تراعي.

لذلك بده يكون الذي يتراس الجماهير بده يكون على مستوى من الذكاء والفهم أن يعرف أنه الجمهور مضغوط، وبالتالي أنا كإنسان إذا أريد أبقي احترامي لمن حولي؛ ماشي قد أكون معذوراً لعذر ما، بس بدي أنفس بكم كلمة، أن يفهموا منها عذري على الطاير، يعني أقنعني سيدي الشيخ بس يعني أعطيني مؤشر أنك معذور حتى نبدأ نبني على هذا المنوال. أما عدم تحركك ترى هذا يخالف طبيعة الجماهير التي تطالبك أن يكون عندك مشاعر وعواطف كما عندها. لذلك مين بيستغل هي القضية؟ مشايخ السوشال ميديا الذين هم مش متمكنين، بس هم فاهمين شو عقلية الجمهور. بيجي بيقول لك: الجمهور الآن وين عواطفه؟ شو القضية اللي بدهم إياها؟ بدهم كذا عن كذا، بعطيك إيش.

هسه هو عنده أفكار مسمومة وأفكار حتى في التكفير والتبديع وكذا، وماشي في التريند تبعها، هشوف الآن كيف بدي أرجع أحكي موضوعي. خبروني شو الآن القضية الشاغلة للجماهير وعواطفها؟ قضية مثلاً الجوع في إخواننا في غزة، صحيح، بينزل لك كلمة عن هذا الموضوع، مع أنه بجوز صار له ٢٠ سنة له مؤثر في هي الفكرة، ولا هو منتمي لها كثيراً، بس هو عارف أن المشاعر مشحونة من الجماهير تجاه هي القضية، فبيركب الموجة -بتعرفوا هذول بيركبوا الموجة- بيركب هي الموجة، وبعطيك مقطع، بتزيد أسهمه في المتابعين: والله هذا الشيخ الصح، شوف كيف بيحكي عن إخواننا، مش هذاك الشيخ اللي قاعد بس بيحكي لي في الطهارة والصلاة.

أكيد هذا بتسمعوه من الناس. أنت في النهاية بدك تفهم الناس، الآن في مشكلتين عنا: مشكلة شيوخ السوشيال ميديا أنا بسميهم، اللي هم ليسوا متمكنين ولا متعلمين، وأكثرهم أصحاب شبهات وبدع وأفكار منحرفة، بس يعرفون كيف يركبوا التريند؛ يعني أصبحوا يقرأوا لغة الجمهور جيداً، وفهمين علم نفس الاجتماع مش كدراسة، من باب الممارسة. فأصبح يفهم: أعمل لك مقطع في عواطف الناس، كل جمهورك اللي خسرته بيرجع لك، وبيصير الناس تحمل فوق رؤوسهم.

وفي ناس فيهم محترفين، أنا ألاحظ هذا في بعضهم؛ محترف في ركوب التريند، يعني بيكون أفكاره في قمة الشذوذ، وخسر كثير من أنصاره، بس بده يرجعهم، جيب لك كلمة عن غزة، كلمة عن أحوال المسلمين، كلمة في كذا، روح الناس مساكين، الناس ترجع: الجمهور هذا الشيخ الصح، أما الشيخ العاقل الذي قد يكون له عذره عند الله فعلاً ومش قادر يتكلم، بالنسبة للجمهور سيفقد بريقه، سيفقد لمعانه، والناس ما عاد تحب تسمعه، ليه؟ والله لما كانوا المسلمين في كذا، الشيخ الفلاني ما شفناه حكى كلمة ولا عمل موقف ولا أعطى أي شيء، بينما فلان.

طب هسه هو كلامك جيد ابتداءً أن ذاك الرجل متفاعل أكثر كان مع الجمهور من ذاك الرجل، بس أنت متأكد أن ذاك الرجل المتفاعل ما كان بيركب موجة معينة مش أنه بده يغزو فكرك بطريقة ما؟ فهو استخدم قواعد علم الاجتماع أنه سحبك من خلال أنه إيش حاكى مشاعرك، وافقك في أحاسيسك، فانت حبيته، بعدين صار يلقمك البدع والأفكار والانحرافات رويداً رويداً. ذاك الشيخ أنت كنت تتابعه وتعرف أنه متوازن، هل يمكن أنك مثلاً تروح تسأله شخصياً بينك وبينه، أو توصل له بطريقة ما: هل يا شيخ عندك عذر في هذا السكوت؟ أو شيء، أو على الأقل أنك تفتح له باب العذر إلى أن ييسر الله لك أنك تشوفه في يوم من الأيام؟

مع أنه أنت ترى ذاك ذاك أعقل وعالم ومتمكن ومتجذر، وهذا الرجل بس شيخ سوشيال ميديا، يعني هذا بس طفي كهربة السوشيال ميديا بيغرق، ما عنده شيء حقيقي يعتمد عليه. بدك تفهم أنت كشاب هي الأمور، وتفهم حتى العوام. بيجي أبوك بيقول لك: طفي، طفي عن هذا الشيخ ما بدنا نشوفه، شفت أحوال المسلمين في غزة بيحكي فيها، وذاك الشيخ، هذاك الممتاز؛ مع أنه أنت عارف والله يا ذاك الشيخ يعني من غلاة الصوفية ولا من غلاة الشيعة.

ليش اليوم الشيعة أخذوا مجدهم في عقول كثير من الناس أهل السنة؟ صراحة يعني هذا حسن نصر الله وغيرهم؛ لماذا كان لهم سطوة على عقول للأسف مش جمهور أهل السنة، بل حتى على قيادات بعض أهل السنة؟ صح، وتجد أنه لليوم من يمجدهم، لأنه حقيقة رموزهم يحسنون الكلام في العواطف؛ يعني أنت لما تسمع خطاباً لحسن نصر الله من المكان الذي يلقيها، وتسمع حجم الإثارة والعاطفة وقدرة الرجل على الكلام، بتحكي هذا من عظماء المسلمين، يعني بتهيأ لك هيك، بينما تشوف الشيخ الذي من أهل الحديث الذي يمجد البلاط وتوافههم القصص، شو بصير عند الناس؟ انفصام، يعني بقول لك: شيخ أنا بدي أشوف ذاك الشيخ الذي بتقول لي على عقيدة أهل الحديث وكذا، وهو ٢٤ ساعة يمجد البلاط، وذاك الرجل الشيعي الرافضي و٢٤ ساعة بيتكلم عن غزة وعن قيادة المسلمين.

والله مش بس هيك يا شيخ، دفع حياته مشان غزة، يعني بدك تقنعني... أنت في النهاية وأنا بدنا نرحم الناس شوي إخواني، تفهم أنه في نفوس بشرية، أنت صعب تكون موضوعي. هسه أنا وإياك ممكن نفهم هذه القضية، بس أبوي وأبوك وحجي وحجتك والناس البسيطة بصير عنده نوع من الانفصام؛ أنه أنا مش قادر أفهم كيف بدك إياي أحترم الرافضة على كل ما فعلوه. طبعاً أنت الآن طبعاً ذاكرة إخواني ذاكرة الجمهور ذاكرة السمك، بتعرفوا ذاكرة السمك اللي بينسى؟ أنا لما بدي آجي أقول لهم: بس خلينا نرجع خمس سنين للوراء، خلينا نشوف حسن نصر الله إيش فعل في سوريا؟ مجازر بأهل السنة، جنوده يغتصبون النساء، المسلمين مذابح السكاكين؛ يعني ربما ارتكبوا مجازر في أطفال سوريا نمط المجازر ما فعلوه اليهود في غزة، بالأسلوب بقطع السكاكين للرؤوس وبقر النساء واغتصاب.

بنفس المستوى الآن شوف الجمهور، تطغى عليه اللحظة الآنية، بدك تفهم هي الفكرة؛ الجمهور ذاكرة سمك، بينسى الخمس سنين والعشر سنين اللي فعلوها الرافضة في الشام وبيتذكر اللحظة الحالية. بالنسبة لهم في اللحظة الحالية الجماهير، حسن نصر الله ولا إيران وما شابه ذلك هم أكثر من يحاكي عواطفهم ومشاعرهم، ومشايخ أهل السنة بعضهم ما زال بيقول لك: هو اللي عمل المقاومة.

صح ولا لا؟ ما هو بعضهم بيذبح صراحة يعني، يعني أحياناً بتعرف أنه في بعض الأشياء بطلت مقنعة، أنه إذا هذا شيخ أهل السنة ما زال بيسألني ما... يا أخي طلع صح ولا خطأ، أخوك يضرب يقتل يجوع، يا أخي حرره، فك البلاء عنه، بعدين بنت بتناقش يعني. في أحياناً معقولية في النقاش لمستوى معين، أنه أنت مش ضروري تقتنع بجدوى الأمر من بدايته، بس في شيء اسمه منطقية اللحظة الراهنة، اللحظة الراهنة أخوي بيموت لا لسه بدي أناقش هو اللي عمله. يا أخو أخوك بيموت يا أخي دافع، تكلم، حث، حر، اضحك، أي شيء مفيد، بعدين يا أخي بنتفاهم معه بعد ما تخلص الأزمة، أما إصرارك الآن على المناقشات وكأنه يدبر حاله، إذاً أنت فتنة، أنت كعالم سني أنت فتنة، أنت مصيبة؛ لأنك أنت تدفع الناس للرافضة، أنت تدفع الناس للعقائد الفاسدة؛ لأن أصحاب العقائد الفاسدة يمتلكون فهم كيف يلعبون بمشاعر الجماهير، ومن يزعم أنه على العقيدة الصحيحة وعقيدة السلف، بينه وبين الجماهير مسافات شاسعة.

يا أخي طيب احكي للجماهير هيك بس كلمة عاطفية تراعي مشاعرهم. لا يا شيخ، نحن ناس لازم نكون موضوعيين، يا شيخ الله يرضى عليك، هاجمت المقاومة خلصنا وحكيت عنها، بس احكي لي هيك كلمة بس شوي هيك تشعل الجماهير أنك مع قضايا المسلمين، بس كلمة "اللهم عليك باليهود" حقاً من قلبك، أشعرها مش أشعر أنها آخر الكلام ورائحة ضمن. حتى هذا لا يحسنه. طيب ليه لا تحسن هذا الكلام؟ معناته واضح أنك مشروع هدم، أنت مش شيخ، أنت لا تصلح أن تكون مؤثراً ولا إنساناً يُتَبَع؛ لأنك لا تعرف كيف تساس الجماهير.

طيب يا شيخ مش هذا كذب؟ لا مش كذب، أنه هي قضايا المسلمين فعلاً، ولازم تحترق من أجلها وتعرف كل موقف ماذا يستحقه. المهم تجد الجماهير تطالب رموزها وأبطالها بنفس المستوى من المبالغة والتضخيم في العواطف والمشاعر، فتجدهم يطالبون سيادهم أو مشايخهم أو قادتهم بأن تظهر منهم الفضائل والمواقف والأحاسيس ما هو أعلى من قدرة... يعني حتى أحياناً البعض يطالب رموزه بمواقف ومشاعر أعلى من قدرة الإنسان الطبيعي، يعني هو الجمهور تنتظر من قياداتها أن تكون أناساً خارقين، أناساً مسيطرين على كل الأمور، نظرة غير طبيعية أحياناً أصلاً بتكون يعني مش واقع، أنا أتصرف بهي، بس هيك الجمهور، الجمهور تنتظر منك ما هو أعلى دوماً.

لذلك شوف هي الفكرة: الدعاة الناجحون والقادة المبرزون هم الذين يتركون مسافة بينهم وبين الجماهير. دائماً أنت كداعية خلي مسافة بينك وبين الجمهور، لا تحتك بهم، يعني لا تكن حاضراً في كل مجالسهم الخاصة والعامة. ليه؟ هسه قلت أنت بدك تحافظ على هيبتك، صحيح؟ بدك تحافظ على أي نظرة الجماهير إليك أنك إنسان عظيم. الجماهير إذا احتكت بك وشافت حياتك الخاصة ٢٤ ساعة أنت رح تسقط من عينها، لأن هي شو كانت متصورة عنك؟ الجمهور دائماً مهولة لرموزها فتظن أنه هذا شيخنا أكيد الطاعة يعني في كل شيء ٢٤ ساعة قراءة وتصنيف ونظر في الكتب الستة وتعليق وتحقيق وكذا ومن مجلس إلى مجلس، خاصة لما يشوفوا أشياء معينة ودروس كذا بتصير تهول من الأمور، إذا أنت بدك تحافظ على... خلي هي.

المسافة وجودك بينه وبينهم لأنهم هم يحبون صناعة الأساطير حول مشايخهم ورموزهم ودعاتهم، بمجرد أنك تصبح معهم 24 ساعة ويحتكوا بحياتك ويجدوا لا طلع إنسان طبيعي، والله بياكل زينا وبيشرب وبينام وعاد وبيضحك ومبتسم، لا نحن ما كنا متصورين إنك هيك، معناته بتسقط هيبتك وبتفهم هي الأمور. ولذلك كانوا علماؤنا منذ القدم يقولون لا ينبغي للعالم أن يكثر خلطته بالناس، ليه؟ لأنك لما تكثر خلطتك بالناس وتحتك بهم، الناس تكون بسبب عاطفتها وأحاسيسها صانعة حوله هالة من التعظيم والقصص والأساطير حول شيخهم الخرافي، بس بمجرد ما يحتكوا به فعلاً في الأمور طلع الرجل طبيعي يعني ما في هالقصص الخرافية، فمباشرة بينزل رصيدك وبتصير الهيبة والهالة تتجه لشيخ آخر هم ما احتكوا فيه.

لذلك من الحكمة الجميلة أن القادة المبرزون القائد العظيم ما بيحتك بجمهوره؛ لأنه الجمهور خلص هو صانع القائد رمزية الفاتح، فمش سهل يقتنع أنه إيه طلع إنسان طبيعي وممكن يكون حتى القائد ساذج في بعض الأمور، يكتشف إيه والله هذا القائد ما بيعرف يصلح حنفية المي، يعني هو قال لك بده يكون مسؤول عن حنفية المي في البيت، هو شغل قتال شغل كذا، بس أنت بتكون لأنك أنت ترى فيه الهالة العظيمة تتوقع منه الإنسان الخارق الذي يفعل كل شيء في الحياة، فدائماً هي نصيحة لكم سواء كدعاة أو قيادات أو ما شابه ذلك اترك مسافة بينك وبين الجمهور حتى تبقي نوعاً ما الخيال موجود، هذا الخيال وإن كان جزء منه كذب بس هو مهم.

ولذلك معاوية بن أبي سفيان لما دخل الشام رفض أن يعيش حياة عمر بن الخطاب في المدينة، ليه؟ لأنه قال أنت يا عمر الناس بتهابك لدينك، أما أنا في الشام إذا لم ترى الناس الحكم وما شافت الحشم والخدم والقصور ما حدا راح يحترمنا، يعني أهل المدينة كانوا متربين على الدين فبالنسبة لهم ديانة عمر تكفي، لا بدهم قصر لعمر ولا بدهم حشم ولا شيء، لكن لما فتحوا الروم والفرس وبلادهم، الآن الموضوع بيختلف عن تلك الشعوب؛ تلك الشعوب هي مش الصحابة، تلك الشعوب شعوب جديدة دخلت في الإسلام فهي ما زالت تعاني من تأثير سطوة الجمهور وتنظر للقائد بالأبهة وبالهيبة وأنه الإنسان الخارق، فمعاوية وعمر وافق معاوية، فهم أنه معاوية يفكر بعقلانية أنه بدي أترك مسافة بيني وبين أهل الشام حتى تبقى الهيبة موجودة.

أما أنا لو بدي أنام تحت شجرة زي ما أنت بتنام، تحت عمر كمان بينام عمر تحت شجرة راحت الهيبة، عمر أدرك أن معاوية بفكر تفكير استراتيجي أنه مش كل الناس أهل المدينة، مش كل الناس التواضع والسماحة وطيبة الشيخ بتمشي معهم، لا حافظ على هيبتك أحياناً. طيب، نكتفي عند هذا القدر ونكمل في المحاضرة التالية، وصل اللهم على سيدنا محمد.