غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يعني الصراحة خفيفة، دائما حركة الرجلين بتخلي الواحد يرجع له دماغه، ولا لا يا شيخ سلوم؟ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم وأن يصبرنا. وأحيانا الإنسان إخواني يصبر شوي، يصبر على العلم؛ لأنه في بعض العلوم يعني تحتك بحياتك، وقلّ أنك تجد ما ربما هيك يعني يتحدث معك أو نتحاور بصوت عالٍ فيها. نحتاج أن نتحاور في بعض الأمور بصوت عالٍ، وبعض الأمور ستضع لك نقاط نظام في حياتك. نعم، تكتشف أنه في كثير من قراراتي الفكرية والسلوكية أنا لا أتخذها بالاتزان الكافي، وأن محركات الأفكار تطغى على حياتي.
كنا تكلمنا في ختام الدرس الماضي عن سنة التدافع، وقلنا سنة التدافع إحدى محركات الأفكار الخارجية التي تؤثر على قناعات وأفكار، وبتخلينا نتبنى آراء تحت سطوة الجدال والخصومة الفكرية، تحت سطوة الجدال والخصومة الفكرية تتبنى كثيراً من الآراء؛ لولا الخصومة الفكرية لما تبنيت. السمات العامة لهذا الدافع ولهذا المحرك يمكن نضبطها في عدة نقاط: أولاً عليك أن تفهم الطبيعة في النفوس البشرية، بدك تفهم هكذا خلق الله الإنسان. النفوس البشرية في أجواء الصراع الفكري تتطرف، فتنشأ أفكار في أقصى اليمين كرده فعل لنشوء أفكار في أقصى الشمال، وكلاهما ما يكون بعيداً عن الموضوعية. وهذا في الأفكار والمذاهب والفرق الإسلامية منذ نشوء أول فرقة إسلامية خارجة عن السنة وهي الخوارج إلى اليوم، ونحن نعاني من التطرف في التطرف المضاد.
لو سألتك: الفكر الخارجي ماذا فعل كرده فعل عليه؟ إنه نشأ الفكر الأرجائي، المرجئة. الشيعة لما ظهرت كرده فعل عليها فكرية ماذا نشأ؟ النواصب. نفاة الصفات الذين يسمونهم المعطلة، في التالي نفاة صفات الله، لما نشأ ما هي الفكرة المضادة لها كرده فعل؟ المجسمة المشبهة الذين يجعلون صفات الله كصفات المخلوق. الجبرية أو القدرية، بلشت القدرية الذين نفوا القدر وأن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، كرده فعل متطرفة نشأ فكر الجبرية الذين يقولون أصلاً الإنسان ما عنده أي مشيئة. كثير من الفرق الإسلامية هي نشأت كردات فعل تحت سطوة السجال الفكري والمعرفي.
يعني إذا في ناس شيعة تتهم سيدتنا عائشة والعياذ بالله، أو تخوض في عرض أبي بكر وعمر، هذا لا يعني أنك في المقابل تخوض في عرض علي بن أبي طالب والحسن والحسين؛ يعني مش هيك المنطق، صح ولا لا؟ يعني إذا في ناس تدخل في عرض أبي بكر وعمر وتعظم من شأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هل الموقف معرفة يجب يكون أنه ايش؟ أني لازم أنا أنزل من منزلة علي بن أبي طالب حتى أرد على الشيعة، أم بإمكاني أكون متوازناً وأحترم جميع الصحابة؟ بإمكاني أكون متوازناً بحترم علي ومعاوية وعمر وأبو بكر جميعاً رضي الله عنهم حتى أثبت. إذا في ناس تنفي صفات الله، الموقف المتوازن هو أن أثبت صفات الله بدون تكييف ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين؛ مش لأنه بعض الناس تطرف فنفى صفات الله، معناته أقول لك بدي أثبت صفات الله بتشبه صفات المخلوقين، بتحسها زيك نوع من ايش؟ كأنه جالين في طلا، مش مشكلة. نحن لا نتدافع مشكلة في الشارع أو في الطرقات.
نفس الشيء لما ينشأ الخوارج، ناس خوارج يكفرون الناس بأدنى شيء، هو مش معناته أصير أنا مرجئ أنه كل الناس خير وبركة، لا، ما هو في برضه فاسق، في ناس برضه مقصره، عرفتم؟ وهذا ما أيضاً في واقعنا المعاصر؛ لأنه في ناس تتخذ قرار الأفكار الغالية، بيطلع لك ناس بده يميع الدين ويفكفكه، ويصبح الدين هكذا يعني كل واحد يتبنى ما يشاء، وهذا ما يسميه السجال الفكري. السجال الفكري أنشأ هذه الجماعات كرده فعل على نشوء تلك الجماعات، وليس نشوءاً موضوعياً متجرداً بالبحث والأدلة في أغلب تشكلاته وأحواله.
طيب، إذا طبعاً أنا استقرأت حال الفرق الإسلامية حتى أعطيك أنه هي طبيعة فكرية، أنه قليل من الناس من يعرف أن يقف في المنتصف؛ هي افهموها يا شباب، قليل من الناس من يعرف يقف في المنتصف، وأكثر الناس تحب الأطراف. تمام، أكثر الناس حتى في القرارات الحياتية والدنيوية، إذا زوجتك راحت على اليمين بتروح أنت على الشمال، وإذا راحت على الشمال أنت بتروح على اليمين. كثير من الشباب بيتعامل بهي الطريقة مع حتى القضايا الحياتية البسيطة؛ التطرف في اتخاذ الأفكار. لذلك قلة هم العلماء أو الدعاة اللي بتلاقيهم في المنتصف؛ يعني عادة العلماء والدعاة الذين يقفون في المنتصف هم القلة. لما بتلاقي عالم راح على أقصى اليمين وسحب جمهور معه لتطرفه، في المقابل ذهب ضده إلى أقصى الشمال وذهب جمهور معه، بيجي شيخ أو داعية حاول يكون في المنتصف بيلاقي حدا معه من الناس، تمام؟ هو المسكين بضل تحت هيك أنه أنا لحالي قاعد أو معي 20، 30 واحد، وهكذا.
بدك تستحمل، الذي يريد أن يقف في المنتصف عليه أن يستحمل الوحشة. أكثر الناس لن يقفوا معك، أكثر الناس راح تروح هون يمين أو شمال، أما تقف في المنتصف لأن التوازن في السجالات الفكرية يحتاج إلى نفوس كبيرة. لذلك حتى شيخ الإسلام ابن تيمية كان متوازناً في سجالاته الفكرية، فكان يرفض غلو الذي كان يمارس بعض الحنابلة في التجسيم؛ يعني بقدر ما هو يرد على نفاة الصفات من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، لكنه في نفس الوقت لا يقبل فكرة التجسيم والمشبهة ويعتقد أن هذا تطرف في الجهة المقابلة. ولذلك هو كان في عصره وحده، يعني كان معاه 20، 30 من النجباء بس، لم يعتبر له تجمع كبير. التجمعات الكبيرة نشأت بعد وفاته لما كتب الله القبول لكثير من أفكاره، لكن في زمنه لأنه حاول أن يتوازن فالناس أغلبها مش معه؛ يا متطرفي المعطلة الذين ينفون الصفات، يا متطرفي الحنابلة كانوا يسمون المتشددين في بعض، لا، شيخ الإسلام كان يحاول أن يكون في المنتصف ليتخذ الرأي بموضوعية.
طيب، ثانياً: في حالة الهيجان المعرفي والعراك الاستدلالي، هي بالله أنكم تركزوا لي فيها لأنها خطيرة جداً في السياق المعرفي، في حال الهيجان المعرفي والعراك الاستدلالي بين اثنين أو بين جماعتين أو على السوشيال ميديا بين شيخين، يتقبل الإنسان أفكاراً ترد عليه من أنصاره ومن محبيه ما كان ليتقبلها لو لم تكن هذه الخصومة موجودة. تمام، شوف هذا الكلام وافهم شو اللي بيصير مع كثير من مشايخ السوشيال ميديا، بس سامحني على العبارة هي. أحياناً في مراقبتي للسجالات اللي بتصير بين بعض المتصدرين، أنا بسمع السوشيال ميديا وتشوف كيف تتشكل الآراء والأفكار عند هذا الشيخ وأنصاره وعند هذا الشيخ وأنصاره؛ تجد العجب العجاب. تجد أن هذا الشيخ كان يقول بفكره واقف عندها، تم الهجوم عليه والدخول والاعتراض عليه، فيصبح أنصار هذا الشيخ يازونه نحو أفكار أكثر تطرفية وأكثر عنفوان هذا الشيخ ما بيقبلها كان في الوضع الطبيعي، بس مع حالة السجال أصبح يتقبل هذه الفكرة ويدعو إليها، شوف يا بيتقبلها يا أنه على الأقل بقلل من حجم الانتقاد لها.
يعني ممكن هو يشوفها أنه صعبة تقبلها، بس لأنها أجت من جماعتي ومن أنصاري: أي والله كلامك في وجهة نظر. وخليني أعطيكم مثالاً من الواقع العملي، أنا سامحوني بحكي على المكشوف في بعض الأمثلة؛ لأنه بدي إياك تفهم كيف الذي يحصل. شخص معين بيمسك الإمام النووي على أنه مبتدع، ممتاز، حتى تفهم كيف شو بيصير، بس هو وين سقفه؟ مبتدع، غير هيك ما عندي، يعني ما عنده سقف تكفيره، هو سقفه أنه ايش مبتدع، وأنه لازم أنا أذكر مثالبة وأخطاءه وتصرفاته، ممتاز، فهم تمام. فهو شغال في هذا الملف وتناوله من كل جهاته وأخذ فيه فترة، تأتي ناس من الطرف المقابل تنتقده، بتقول له يا أخي أنت مش لاقي غير الإمام النووي انتقاده 24 ساعة؟ وليس بهذه الطريقة أمام الناس، تقلل.
طيب، فالآن نشأت خصومة بينه وبين طائفتين؛ بتصير مثلاً ناس اللي بتقول لا اثبت على هذا الطريق واذكر هذا وبين للناس، والطرف الآخر اللي بيقول له أنت ما بصير وهذا عالم وكذا. الآن بس حتى تفهم، أنا ذكرت هذا المثال حتى يعطيك كيف تحصل ممارسة؛ هذا الشخص اللي كان سقفه تبديع النووي فقط وما كان يستجيز تكفيره، بكون بعض أنصاره اللي حواليه واصلين لمرحلة ايش تكفير النووي، فأيش بيجوا؟ بيفزعوا له، هم عارفين أنه هو مش واصل، هو بس ببدع وجالس بملف التبديع، فهم بيجوا جماعة اللي بيكفروا النووي رحمه الله عليه بيجوا بيفزعوا لهذا الرجل ضد هؤلاء الجماعة اللي عم بينتقدوه أنه أنت ليش بتبدعه وليش كذا. فهو بصير عنده حواليه بعض الناس اللي بيكفروا النووي، فهو بين بصير في العادة له ممارستين: يا أنه بصير يتبنى فكرتهم وببطل بس يبدع النووي لا، صار يكفر النووي؛ طيب أنت البارحة كنت تبديع اليوم كيف تطورت الفكرة؟ تغذية الأنصار والجمهور في أثناء السجال خلاه يتطور من فكرة التبديع إلى فكرة التكفير، أو على الأقل -وهذا اللي بصير أكثر- أنه هو ما بيتبنى فكرة التكفير بس بصير يراها مسألة اجتهادية.
شوف هي خطورتها، بصير يشوفها مسألة ايش؛ يعني في قولين. آه طيب أنت يا شيخ ما كنت تحكي أنه في قولين، أنا عارف ليش صار في قولين هسا؛ لأنه في ناس من أنصارك وأتباعك اللي حاملين لك سياج هم متبنين التكفير، فأنت ما بدك تخسرهم ضد الفريق الآخر اللي هو عم يشن الغارة عليك، فأصبحت تعتقد أن التكفير هو أحد الخيارات الموجودة. أنا ما بتبناه، يعني تكون أنا ما بتبناه بس خيار موجود، شفت هي الممارسة؟ أنت أنتجت فكرة لم تكن موجودة عند هذا الشخص لولا حالة الهيجان المعرفي، لم يصل إلى فكرة قبول تكفير هذا العالم، لكن الهيجان المعرفي غير فكرته وخلاه يتقبل.
طيب، نروح على جهة ثانية حتى ما يزعل مني مثلاً؛ شيخ بيتكلم عن، يدافع عن بشكل متوازن، وهذا عن حق المرأة في العمل وحق المرأة في الكسب، ويعطي مثلاً منظومة متكاملة للمرأة ودروساً لها في توازناتها. بيجي ناس بهاجموا هذا الشيخ وهذا الطرح على أنه أنت تسهل للمرأة، وأنت هيك بتفتح لها الأبواب وكذا وكذا، مع أن كلام الشيخ كان في البداية متوازناً ما في مشكلة؛ يعني طرح الموضوع بكامل جهاته وحاول يضع، بس في بعض الناس بكونوا شوي زيادة عليه فبيجي: أنت كذا؛ فيهاجم. باختصار، يهاجم أنه أنت ميعت الموضوع، أنت تسمح للنساء. فمين بيجي بيفزع للشيخ؟ النسويات، الحركة النسوية، بتلاقي نساء شافت مجتمع ذكوري هاجم هذا الشيخ، بتروح بتفزع للشيخ، والشيخ كلامه صح وأنتم الجماعة اللي كذا وكذا وكذا.
طيب، ممتاز، هسا الآن بيلاقي الشيخ أنه في دعم كبير من الحركات من النسويات الإسلاميات -طبعاً وأكيد مش كون النسويات الإسلاميات أو ما شابه- دعم لأفكاره، فماذا يحصل في كثير من الأحايين؟ أنه الشيخ بصير يتقبل وجود هذه النسويات الإسلاميات معه، يثني على بعض محاضراته، مع أنه قبل وجود الخصام بينه وبين مخالفيه أبداً ما كان يؤيد هؤلاء، وكان يحذر منهم. بس في لحظة الفزعة بتصير سقفك في الأفكار بينزل، وبتصير تتقبل: آه والله هي الأخت وقفت معي في مواجهة التيار ذاك، بالتالي والله هو كلامها شوف يعني أنا صحيح لا أدعو لكلامها لكن ها، شوف لكن، أيوه هي اللكن اللي أنا بخاف منها، أنه آه سيدنا الشيخ طيب أنت ما هي قبل ما تصير النزاع بينك ما كان في لكن، ليش دخلت "اللكن" ونزل سقفك شوي، وصرت تتقبل أن يسمع لها، أو أنه والله لها بعض المواد المفيدة؟ لا ما أنت عارف هذه لوثة، هذه خطيرة، انساك بعض المواد المفيدة. فبكل طبع هو يبرر لنفسه أنه أنا ما أحلت على كل موادها، أنا أحلت على ايش. طيب أنت قبل السجال كنت تحيل على شيء من موادها أصلاً؟ لا، شو اللي خلاك تنزل في سقفك شوي؟ السجال والهيجان.
هكذا يحصل في الساحة الإسلامية، وأنا أرجو أنكم تعوا الممارسة لأنها كثيرة وأراها تكثر؛ أنه هو يعني نظامها أسميه نظام الشللية؛ يعني أننا صرنا مجموعة وهؤلاء مجموعة، بالتالي مين انضم لشلة هذا الشيخ أو هذا الداعية ننزل سقف توقعاتنا معه، شو ما كانت شو الأفكار اللي حابب نمشيها، طبعاً مش بهذا السقف طبعاً، وهذا التمييع ينزل ويكبر. لكن الإنسان هون بتيجي المحرك الخارجي مع الداخلي تمام؛ بصير عادي ممكن يتقبل أن النساء تمدحه وأنه تثني عليه، مع أنه مثلاً ممكن يكون هو ضابط العلاقة مع النساء ويمنع، لكن لما شاف أن الجمهور الذي يقف معه أحياناً ممكن يكون جمهور فيه نساء فيه كذا، بصير نعم يعني يتوسع في العلاقة ويكبر موضوعهم ويدخل أكثر معهم؛ لأنهم مقبلات عليه، مع أنه في الوضع الطبيعي لو لم يكن هذا، أقول كله لم ينزل السقف. فبدك تنتبه، حتى هذا طبعاً برجع بقول، هذا طبعاً أنا ذكرت لك مثالين في الحالة العلمية والدعوية، ممكن حتى يكون في حياتك الشخصية في أفكارك أنت؛ أنك بتكون متبني فكرة معينة ودافعت عنها، بيجي شخص بينتقدك فيها، ممتاز، بيجي شخص بينصرك. الشخص اللي بينصرك هو أنت وإياه مش متفقين تماماً، بس لأنه نصرني في حالة خصومة بينه وبين فلان أنا رح أعيد النظر في أفكاره، وأشوف شو ممكن أتقبل من أفكاره، بس لأنه نصرني ولا صدقني لو ما نصرك كنت أنت أصلاً من أكبر الناقدين له. هكذا يضيع كثير من.
الشباب في وسط الزحام يظنون أن كثيراً من الأفكار موضوعية، يعني كثيراً من الاصطفافات التي أشوفها أحياناً في السوشيال ميديا هي أصلاً اصطفافات غير علمية، يعني كيف هذا وقف مع فلان؟ أنا مش فاهم يعني، هم ليسوا يعني هذا فكره يختلف عن هذا، بس أنا عارف أنه في التقاء؛ كان في مواجهة فكرية معينة جعلتهم يجلسون على طاولة حوار. شو رأيك؟ يعني نتنازل ونتفاوض على فكرك؟ تمام، حتى ممكن مثلاً هو كان يكون شخصاً شديداً على أهل البدع، لكن لأنه في مواجهة فكرية مع بعض الناس الذين في بيئته وشدوا عليه؛ وجد أنه نصر واحداً من أهل البدع، بصير يشوف أن الفكر الأشعري أو الفكر كذا له وجهات نظر! طيب أنت يا شيخ ما أنت قبل ما تدخل في هذا كنت تراه من البدعة والشدة وتعطيه مساحات معينة، يعني ليش الآن صار متقبلاً؟ وأنصاره بالنسبة لك يمكن أنك تقبلهم أكثر لأنه وافقوك نصروك في اتجاه معين، وقس على ذلك الغلاء وما شابه ذلك. فانت بدك تنتبه لهذه الممارسة، أن الهيجان المعرفي يولد كثيراً من الأفكار زي ما بتلاحظوا، أو تقبل أفكاراً أنت ما كنت راح تتقبلها لولا أنك في خصومة معرفية مع أناس، فتبدأ كثير من الأفكار تنتج لديك، سواء تتقبلها أو تهون من شأنها، ولم تكن في البداية مبدأ عندك، ما عادت مبدأ.
ثالثاً، في أثناء السجال المعرفي والهيجان المعرفي سنة التدافع يتدنى مستوى التركيز للإنسان ومدى تحكمه بقراراته، وقد تصدر منه الكثير من الألفاظ والأقوال التي لو رجع فيها بعد الاستقرار النفسي لن يتبناها وسيعيد النظر فيها مرة أخرى. هذا يحصل مع كثير من الناس، أنه أثناء الجدال تصدر منه ألفاظ وأقوال وأعرف أنه خلاص، يقول لك الشيخ عصب، يقول لك الشيخ بلش يتكلم بكلام، أنا بعرف هذا مش فكره، هذه مش آراؤه، بس أنا عارف الآن أن السجال استفزه، النقاش عم بخليه يحكي كلاماً هو ليس رأيه الحقيقي، لكن سبحان الله كم من رأي تم اتخاذه سريعاً في حالات النقاش هو ليس الرأي الحقيقي الذي يتبناه هذا الشخص.
حتى سبحان الله هذه الفكرة وهي شوي خطيرة ودقيقة، سأقول مع هذا الكلام الآن، حتى في كلام العلماء الأقدمين وأنت بتقرأ في تراثهم بدك تعرف أنه هل هذا الإمام وهو بيتكلم بهذا الكلام يتكلم به تحت ضغط الاستفزاز النفسي؟ أو يتكلم به وهو في حالة تأصيل هادئ؟ حتى وأنت تقرأ تراث ابن تيمية، طبعاً بس هذه الممارسة مش سهلة أنا بقول لك إياها، لكن بدك تعرف أن ابن تيمية أصلاً تراثه 99% منه عبارة عن ردود، صح، ابن تيمية 99% يا رد على الأشاعرة، يا على النصارى، يا على الشيعة، هو شيخ الإسلام موسوعي في الرد. أثناء ما أنا أقرأ لشيخ الإسلام ابن تيمية نوعاً ما، أقول نوعاً ما أستطيع أن أحدد متى ابن تيمية مستفز الآن هو بيحكي، ومتى ابن تيمية لا، الآن هو عم يؤصل بس، يعني ما في ضاغط استفزازي في سجال معين، يعني بيكون حال ابن تيمية عم بناقش قضية الصوفية قهروه فيها وتعبوه فيها، فبتلاقي نفسه بيقول: "أيش وهؤلاء المشركون الذين يمارسون..." آه طلعت كلمة المشركين معه والذين يمارسون الممارسات التي هي عبادة القبور، بكون في قمة، طبعاً أنت بتتبع السياق، الرجل مستفز الآن من كثرة ما يقعون فيه من البدع والتهاون في أمور الشريعة صدرت منه هذه الكلمة.
في سياق آخر ابن تيمية بيتكلم عن مسألة العذر بالجهل والتأويل وكذا، ويقول: ويجب ألا يكفروا، قالوا دائماً ما أقول مراراً وتكراراً أنه لا يجوز إنزال الأحكام على الأشخاص إلا بعد أن تقام الحجة عليهم، هناك بعرف أن ابن تيمية يتكلم عن الفكرة تأصيلية، أما هنا ابن تيمية في سياق، طبعاً هو أقول هو مش قال الكلمة وهو مش حاسبها، برضه حتى لا يفهم كلامي على غير سياقه، هو مش قال الكلمة هو بيقولها أن هؤلاء الذين يمارسون ممارسات المشركين، فهو قال في حالة السيولة الفكرية ولا يتقصد إنزال حكم معين. المشكلة أنه بيجيك شاب اليوم بيجي على كلام ابن تيمية اللي قاله في أثناء سيولة فكرية بقول لك شايف رأي ابن تيمية في هؤلاء ولم يعذر بالجهل! يا أخي أنت لا تحسن قراءة النص، فرق بين العالم لما يكون في سياق التأصيل لفكره وبين أن يكون في مقام وسجال الرد عليها، قد يتكلم بكلام هو لم يحسبه تماماً، يعني هو معصوم وبيتكلم كلام منزل من السماء؟ لا، هو أي رجل بشر في النهاية يقرا وينقد، مثله مثل أي عالم على جلالة قدره في النهاية، لكن أنا بدي أفهمك أن هذا بشر، كلامه ليس محسوباً بالميزان يعني بكل كلمة، لكن يمكن أثناء سيولة النقاش تصدر منه كلمة لكن هي لا تمثل وجهة نظره الحقيقية التي لو كان في مكان التأصيل والبيان لكان الكلام أكثر وضوحاً في بيان وجهة نظره.
ففكرة أن الإنسان أثناء السجال يقل أحياناً شوية تركيز، أحياناً قد تتكلم بكلمات هي غير مقصودة لكن هيجان النقاش يولدها، هذا شيء طبيعي، فعليك أن تكون قدر المستطاع في أثناء السجالات المعرفية تحافظ أقصى درجات الضبط على كلماتك، وكم من كلمة أخذت على شيخ في أثناء النقاش والهيجان لما صحصح قال والله أنا حكيتها؟ والله سبحان يا ليتني لم أقلها، بس خلاص طلعت يا سيدنا الشيخ طلعت لأنك ما كنت على أقصى درجات التركيز في أثناء النقاش في أثناء السجال، بس طلعت. لذلك دائماً برضه ما يتعودوا المشايخ والدعاة الهيجان المعرفي في السوشيال ميديا، لا تتعود يعني بدك تكون نقاش أو مناظرة نصيحتي خلوه في أماكن مخفية، يعني في أماكن خاصة، لأنه أمام الناس بالعكس لسه أمام الناس والسوشيال ميديا والكاميرات طغيان حب الانتصار سيجعلك تقول كثيراً من الأمور الغريبة والعجيبة بس لأنك ما بدك تنهزم، ما بدك تنهزم، فدائماً تخفف من التصوير، تخفف من البروز ومن الظهور ومن هذه الممارسة.
طيب، مثلاً من الأشياء العجيبة التي يقولونها، كيف أن الهيجان المعرفي بيخلي الإنسان يتكلم بكلام مش فاهمه، بعض الناس مثلاً في الصراعات بين الحنبلية والأشعرية وصل الحال لبعض الأشعرية في صراع يقول: ويجب أن توضع الجزية على الحنابلة! لا، طيب يا سيدنا الشيخ استنى شوي، يعني يقول يجب أن تفرض الجزية على الحنابلة! هسه أنا خلاص عارف أن الأشاعرة زعلانين من الحنابلة في التاريخ كعقيدة، الحنبلية كعقيدة، فوصل بهم السجال المعرفي والخصومة أنه يطالب بفرض الجزية على الحنابلة! طيب في السجال الفقهي بين الحنفية والشافعية، وصلت النقاشات الفقهية في كتب الحنفية وكتب الشافعية عند بعضهم طبعاً شيء محدود أنه هل يجوز أن يتزوج الشافعي من الحنفية؟ إيه نحن وصلنا لمرحلة أنه بصيروا مثل أهل الكتاب بصير أتزوج منهم ولا لا، يصلون في النقاش هل يجوز لرجل حنفي يتزوج امرأة شافعية، وامرأة شافعية هل يجوز تتزوج امرأة حنفية؟ طيب وصلنا إلى هذا النقاش! إذاً هذا يدل على ماذا؟ أنه شدة الخصومة بين المذهبين، طبعاً شدة الخصومة المعرفية أنه كل واحد بده ينتصر، جعلته يولد أفكاراً غريبة، لو ما كان في خصومة بينهم هذه الأفكار ما كانت موجودة، بس شدة الخصومة والنزاع جعلت بعض المتعصبين، طبعاً هذا لا يمثل سامحوني العلماء الكبار، هذا كلام بكون سامعني بعض المتوسطين الذين يتكلمون مثل هذه النقاشات.
رابعاً: الإنسان يحب الانتصار والشعور بلذته، أكيد في واحد فينا بيحب يدخل عليه نقاش ويهزم؟ كم نحن بشكل عام إذا دخلنا في نقاشات بنحب نشعر بلذة الانتصار، ويصعب عليك الاعتراف بالهزيمة نفسياً، أن الإنسان يدخل على نقاش مش فارق عنده أنا انتصرت ولا الهدف أن يظهر الحق، هذه يعني 1% 2% حتى نكون شوي يعني، ما تفكر حالك الشافعي، الشافعي هو اللي بيحكي يعني كنت يعني ما دخلت إلا في جدال أو شيء إلا رجوت أن يظهر الحق على لسان من أمامي، لأنه الشافعي عارف أنه لو هو انتصر اللي أمامه ما راح يخضع للحق، لكنه يعرف من نفسه لو كان الحق الذي مع أمامه هو راح يخضع، يعرف من نفسه أنه صحي، نفسيته نفسية سوية، فبقول والله ما بدخل في نقاش إلا بكون أتمنى أن الحق يظهر على لسان اللي أمامي لأنه أنا عارف أني راح أتقبله، بس لو أنا الحكيت بالحق اللي أمامي هل راح يتقبله؟ أكثر الناس لا تتقبل، ليه؟ لهذا البعد النفسي، أحب الانتصار والشعور بلذته، هذا بعد إنساني قليل من الناس اللي بيسيطروا عليه.
ولذلك في كثير من الأمور وقراراتك الحياتية التي بتبين فشلها، ويبين من تجربة مرتين وثلاث أنها فاشلة وبتبقى مصر عليها، بعض الأزواج بتصرف تصرف مع زوجته أو في تربية أبنائه، يظهر أن هذا التصرف التربوي فاشل، بيرجع بيعيده مرة ثانية فاشل، بيرجع بيعيده مرة ثالثة، زوجته بتقول الحلال هذا مش نافع اعمل، أنفت أن يظهر له أنه هو فاشل وأنه هذا القرار خطأ، بتخليه يعتقد أنه بالعكس هي التربية الصحيحة، وهكذا الطرق وهكذا الأساليب، بس لأنه ما بده يعترف أنه مارس ممارسة خاطئة في التربية أو أنه تعامل في هذا الموقف تعامل خاطئ، عنفوان النصر ولذته وعدم حبنا أن نعترف بالهزائم، طبعاً هذه الاعتراف بالهزيمة أنت مش داخل مع الكفار يعني، اعترافك أن الرأي خطأ يعني بدنا نسميه كلمة هزيمة شوي مخيفة، خلينا نسميه أن الرأي خطأ، لأنك لا تعرف تجعلك تصر أحياناً إصراراً عجيباً على بعض قناعاتك الحياتية التي المشكلة ثبت، مش أنه ثبت أنها غلط، ثبت من تجربتين وثلاث وأربع وخمسة أنها غير منتجة.
وهذا أكثر ما أجده حقيقة ليس فقط في العلاقات الزوجية، أجده في الجماعات الإسلامية، أن الجماعة الإسلامية هذه بتمارس ممارسة معينة لنصرة الإسلام بتثبت أنه فاشل، بتيجي بتناقشهم، لا صح، بيرجع بيكرروا التجربة الإسلامية مرة أخرى بتفشل، يا جماعة هذه جربناها مرتين وأكلنا الكف مرتين، لا إحنا الصح، وبترجع بتجرب مرة ثالثة، طب ما وبعدين؟ فأنا بعرف ساعتها أنه هو القضية ماذا؟ أنه هو ما بده يعترف أمامي بالخطأ لاني مش من جماعته، لاني لا أمثل جماعته فعلياً، فيرفض في السجال المعرفي والفكري أن يعترف أن ممارسة جماعته هي ممارسة غير صحيحة، وثبت بالتجربة أنها غير صحيحة، وأنها فيها مهلكة، وأن فيها أحياناً اعتقالات وأشياء كثيرة لا تؤدي الحقيقة، لا توصل للحق الذي يجب أن يصل وليس بهذه الطريقة توصل، فبتصير القضية لا، أنه في إصرار في إصرار على عدم الاعتراف بأنه في بعض الممارسات تؤدي إلى نتائج مفسدتها أكثر من مصلحتها، لا يريد الاعتراف بهذه القضية.
وهنا سامحوني شوي راح أدخل في علم السياسة، أن العدو العدو فهم سنة التدافع بين الإسلاميين، العدو العالمي يفهم الصهيونية العالمية وأذرعها تفهم تدافع بين الإسلاميين، وبالتالي حرك هذه أظن أصبح يستخدم سنة التدافع بين الإسلاميين وفهمه أن السجالات الفكرية التي بينهم تولد أفكاراً غريبة وصراعات ولا تجعلهم يستقرون، أصبح يستخدمها دائماً لإضعاف الحالة الإسلامية وإنتاج أفكار غريبة فيها. في هناك عالم نفس روسي اسمه إيفان بافلوف، هذا عالم النفس الروسي وضع قاعدة نفسية من خلال مراقبته لسلوكيات الناس اسمها قاعدة الاستجابة الشرطية، شو معنى الاستجابة الشرطية؟ يقصد بها بهذه النظرية أنك يمكنك أن تضع الإنسان تحت ظروف معينة تجعل من تفكيره وأفعاله وسلوكياته ردوداً تلقائية وآلية، يعني أنا ممكن أضعك تحت ظرف سجالي معين أصير أتوقع كيف أنت راح تتعامل تحت هذا الظرف، وأعرف طبيعة ردك وطريقة تلقيك لهذا الموضوع، وما هي ردات الفعل التي ستصدر منك تجاهه، هذه نظرية خطيرة إخواني وهذه مرصودة في البشر.
المشكلة أن العدو أصبح يفهمها جيداً وبيستخدمها ضدنا، ضدنا كمسلمين مع بعض، أن فهم هذه القاعدة كيف أجعل الإسلاميين عموماً دائماً في حالة هيجان معرفي وخصومة معرفية بينهم، أن كل جماعة تعتقد أنها صاحبة الحق المطلق وأنها صاحبة الطائفة المنصورة، هيك تصبح كل جماعة تعتقد، بحيث أصبح أفهم ردود الفعل التي ستصدر منها عندما تنتقد من الآخرين وما مدى انتقادات الآخرين لها، أصبح أفهم تماماً ما الذي سيحصل داخل المجتمعات المسلمة نتيجة حالة الهيجان المعرفي والسجال الفكري، هذا كلام من أبرز من رصده في الحالة الإسلامية أحد المفكرين الكبار المعاصرين الأستاذ مالك بن نبي، تعرف سمعتم مالك بن نبي؟ أحد المفكرين الإسلاميين صاحب كتاب الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، استطاع أن يلحظ هذه الممارسة التي العدو بيكررها إلى ساعتنا هذه، أنه كيف أجعل دائماً الإسلاميين في حالة هياجان معرفي، وبالتالي تكون ردود الفعل بالنسبة للعدو الخارجي محسوبة، يعني عارف أنا هنا راح أولد تطرف غلو التكفير وأعرف كيف سينشأ في الطرف المقابل غلو التمييع، وبعرف هذول الجماعة مثلاً حتى داخل جماعات غلو التكفير كيف ممكن أنشئ بينهم نوعاً من الإيش، أولد فكرة هنا وأولد هنا، هذا الغالي راح يطلع واحد يرد عليه ولما يرد عليه راح يكفر، بالتالي بصير هو نفسه الغربي يدرس قواعد اللعبة، يحط التي يسمونها رقعة الشطرنج، هذا راح أخليه يحكي وهذا راح يرد عليه، بعد ما هذا يرد عليه هذول راح يكفروا هذول، هذول راح يدخل دم وراح يصيروا جماعتين، بعدين باجي على فرقة ثالثة بدخلها في الموضوع، باجي بخليها تمارس ممارسة هي في وجهة نظرها شرعية بس في وجهة نظر جماعة غلو التكفير أنها كفر وردة عن الإسلام، بخليهم مثلاً يجلسوا معنا على طاولة المفاوضات، جلسوا معنا على طاولة المفاوضات بتوقع أن هذول الجماعة راح يكفروهم ليش درجتوا على طاولة المفاوضات، وهذول الجماعة راح يخونوهم، وبتبلش العدو يضع قواعد اللعبة.
لأنه أصبح يدرس ما يسمى اليوم الاستجابة الشرطية. تمام، أنه كل جماعة أنا بدرسها، بدرس نمط تفكيرها، بدرس كيف بتعالج القضايا، وما المستوى الذهني لأفرادها، لذلك العدو يتعامل مع الجماعات المتعلمة بطريقة، لكن الجماعات التي يغلب عليها الجهل بتعامل بطريقة أخرى؛ لأنه هو خلص، هي جماعة متعلمة، أخاف من ردة فعلها، أخاف أن يكونوا دارسين ردة الفعل، هي جماعة جاهلة يغلب على أفرادها الجهل مش متعلمين، بالتالي لا، أنا رح أكون أكثر إحكاماً لردات أفعالهم ومعرفة ماذا سينتج عندهم من أفكار. وهكذا تبقى كما يقول بيننا النبي، هناك بتعرفوا مسرح الدمى اللي في واحد قاعد فوق بحرك قواعد اللعبة، واللي أمام الناس بفكر أنه اللعبة بتتحرك لحالها، فعلاً هذا، لا أنت في النهاية في واحد حركك نحو هي النقطة في الرقعة، وفي واحد استطاع يدفعك نحو المواجهة، وفي واحد سحب هذا. وفي النهاية العدو لما يشوف واحد طلع عن النص، قصة خلصت فك هيك اللعبة، تمام؛ يعني هو دارس اللعبة، لكن لما يشوف اللعبة شوي اختلفت قواعدها، اللي طلع عن النص المتوقع، السيناريو هو برسم سيناريو اللي هي الاستجابة الشرطية، هو شو متوقع ردود فعل بين الإسلاميين اللي بيشعر أنه لا هي ردة الفعل والله أنا ما كنت متوقعها، شو الحل؟ أضربه، أغتاله، أي شيء، بدي يطلع برا اللعبة؛ لأن هذا الشخص خالف القواعد التي أنا كنت متوقعها، وبالتالي أصبح بالنسبة للعدو مصدر خطر، صار مصدر قلق.
إيش يقول مالك بن نبي؟ يقول مالك بن نبي في كتاب الصراع الفكري في البلاد المستعمرة أن مشكلة الفرد المسلم بالنسبة للصراع الفكري هي أن سلوكه يصبح في حكم الفعل الشرطي، هيك بيقول مالك بن نبي، يصبح في حكم الفعل الشرطي بناءً على نظرية بافلوف التي هي الاستجابة الشرطية؛ أي أنه لا يستطيع توجيه فكره وعمله باختياره طبقاً لمقاييس يحددها بعقله ويعيها ضميره. والخطط التي يطبقها الاستعمار تهدف إلى هذه النتيجة النفسية عن طريق تطبيق قاعدة الاستجابة الشرطية لبافلوف، يعني الاستعمار هو يطبق هذه الخطة بحذافيرها، اجعل الصراع الفكري مستمر بين الإسلاميين. بدك تفهمها، أنا الذي يحزنني أنه فكثير من المشايخ والدعاة من مختلف الجماعات هم لا يعون أن ردود أفعالهم على بعضهم البعض هي خاضعة للاستجابة الشرطية، هذا اللي كان يحذر منه ابن تيمية من القدم مع أنه لا جاء في نظرية بافلوف ولا شيء، ابن تيمية لكن كان دائماً يحذر في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول: إذا أردت أن تنكر على جماعة مسلمة فعليك أولاً أن تعرف ما مدى خيرها ومدى شرها، وتعرف هل إنكاري عليها في هذا الظرف الآني يكون في صالح الخير ولا في صالح الشر؟ لأنك أنت قد تنكر على جماعة في أخطاء فعلتها لكن إنكارك يكون يخدم العدو، لا يخدم الدائرة أو الحالة الإسلامية الصحية. أرجو أن تكونوا فاهمين لهذا الكلام، لا يخدم الحالة الإسلامية لو كان تلك الطائفة أو الجماعة أو الشخص عنده خطأ، ماشي أنا متفاهم معك لدرجة معينة، لكن هل أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر خاضع لردة فعل فقط لأنه في سجال فكري بينك وبين تلك الجماعة أم مدروس أن الإنكار عليها الآن وإزاحتها في النهاية سيؤدي إلى خير؟
أنت شو بتحكي؟ أنت عارف العدو أنه يستغلك ويستغل سذاجتك وعم يحطك جزء من قواعد اللعبة حتى تكون ردة فعلك هي سبب في إزاحة، ليخلو الساحة في النهاية، الساحة ستخلو منك ومن أخوك المسلم اللي في الجماعة الأخرى، ستخلو منكما، لكن العدو الآن بيستغل أنك أنت بترد عليه وهو بيرد عليك كذا، فتبقى اللعبة تمشي لصالح الاستعمار الخارجي. مثلاً يعني كمثال، الدول الكبرى توجه جماعات معينة عاملة في الحقول الإسلامية عموماً، بغض النظر، إلى ممارسة معينة من خلال استفزازها ووضع طعم لها، فالجماعة هذه تفرح وتذهب نحو ذلك الطعم وتسير خلفه وتحاول أن تبني عليه، وأنا ما في عندي شيء أخسره إخواني لأن أنا مستقل، فبالتالي أنا بتكلم لمصلحتكم وللأجيال اللاحقة، مثل ما حصل قبل ١٠ سنوات في ما يسمى الربيع العربي، هو في النهاية طعم تم وضعه بشكل ذكي، والعدو عمل ما يسمى بقاعدة بافلوف في الاستجابة الشرطية، العدو يفهم أنه أنا وضعت طعم الثورة ستركض وراءه الكثير، ستركض وراءه الكثير وبنشاط وبحيوية، ويظن أنه هو اللاعب الحقيقي، سيظن ذاك الإسلام البسيط أنه هو اللاعب الحقيقي، أنا وضعت له الطعم أمامه، هكذا يفعل العدو، فيلهث وراءه ثم إذا وقع في الفخ أنا أستطيع أن أفككه وأستطيع أن أشرده وأستطيع أن أنهي وجوده، بس أنا بدي إياه يتحرك. ولما يتحرك يمكن يتحرك معه ضده طائفة أخرى من الإسلاميين، ويحدث صدام بينهم، ويمكن في نقاط معينة بلدان معينة صار اقتتال بين الإسلاميين، صار قتل، صار دماء، صار في كثير بسبب ماذا؟ أنه كل واحد هو خاضع لاستجابة شرطية معينة مدروسة، أنه هون تيارات الغلو رح تطلع، تيارات التكفير رح تنشأ، رح تنشأ كذا وناس وتكفيريين وما شابه، وفي المقابل هنا مميعين وكذا وكذا، وهون هي الجماعة بتدعمها هذيك الدولة، وهي الجماعة، فتصبح الأمور خلص خاضعة فقط للسجالات والنزاعات، والرابع الأخير في النهاية أو الذي يكسب في النهاية من هو؟ العدو الذي وضع الطعم.
طبعاً في النهاية أعود فأقول هناك جانب قدري فوق العدو هذا، بس كحطه على جنب، أنه العدو في النهاية بشر، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، يعني أنا جيد أن أفهم كيف يفكر العدو، لكن في النهاية لا أعتقد أن العدو القدر دائماً معه، صح ولا لا؟ يعني أنا ما بعتقد أنه كل مؤامراته التي هو يعتقد أنها محبوكة هو بيشتغلها، وأحياناً أنت لا تقلل من حجم ذكاء عدوك؛ لأنك في النهاية بتوقع راسك، زي ما بقول لك المثل: الذي يقلل من ذكاء عدوه بيكون هو الفريسة، بدك تفهم أن عدوك ذكي ومنتبه ومستيقظ ويعرف كثير من إدارات الصراع اللي أنت مش واصلها، ويطبق قواعد نفسية دقيقة جداً جداً وتحليلية، والذي يأخذ بوسائل المعرفة في النهاية بيتقدم كسنن كونية، لكن في النهاية برضه عدوك هو ليس إله، عدوك مش دائماً ستحقق برامجه. الله عز وجل من بين، حتى شوفوا هذه دائماً أقولها للإخوة، أحياناً قد تمارس بعض الممارسات الخاطئة ولكن الله يجعل فيها فرجاً ومخرجاً، وهذه يحفظها أيضاً، قد تمارس ممارسات من حيث التوصيف الشرعي ممارسات خاطئة، لكن يجعل الله فيها فرجاً ومخرجاً، ولذلك من القواعد: جمالية النتائج الأخيرة لا تعني صحة البدايات. جمالية النتائج الأخيرة يعني أنت تصرفت تصرفاً خاطئاً مستعجلاً كنت فيه متحمساً، هو من حيث التقييم الأولي الشرعي خطأ، لكن سبحان الله قدر الله أنه جاء قدر جميل. هنا تصبح مغالطة معينة أخشى منها، وهو الاستدلال بحصول قدر جميل على صحة البداية، لا، قد تكون البداية خطأ، لكن حصول القدر الجميل هي رحمة من الله فيك؛ لأن الله رعى ظرفك.
تعرفوا ابن تيمية وابن القيم لما كان يتكلم عن بعض من يذهب إلى القبور ويتوسل بها ويجلس عندها ويستجاب له، أهل الصوفية بماذا كانوا يقولون؟ يقولون الاستجابة للدعاء عند هذا القبر دليل أن هذا القبر الدعاء عنده صواب، ابن تيمية إيش كان يقول له؟ هذا من البلاء، أنه ربنا أعطاك قدراً جميلاً بس من خلال ممارسة خاطئة، وجود القدر الجميل عند الممارسة الخاطئة لا يعني صحة البدايات، الإسلام يقوم على البحث الموضوعي المتجرد، ادرس الموضوع بحثاً علمياً، لو جاء شيء جميل، لو شاء قدر جميل من عمل خاطئ هل هذا يعني العمل الخاطئ صح؟ هل سيصبح صح لأنه النتيجة والله ضبطت؟ هذا كلام غير صحيح وليس معياراً علمياً، فإياك أنك تحكم على صحة تصرف تصرفته فقط لأنه مشى أو ربك سترها أو حصل شيء على خلاف المتوقع وقلبت الطاولة على توقعات العدو والخصم، إياك، دائماً الأقدار النهائية لا تعني صحة البداية. طيب فالمهم ما أقوله أن العدو إخواني في الساحة الفكرية يحسن، يعني العدو باختصار أنا إيش علاقتي؟ هذه محركات الأفكار، العدو يحسن صناعة الأفكار في عقول الإسلاميين، العدو يحسن صياغة الأفكار في عقول الإسلاميين بحيث يجعلهم يتخذون قرارات وأفكاراً في الواقع هي غير واقعية تماماً. باختصار العدو يحسن إلقاء الطعم ونحن، كنا أنا شوف أنا براعي كلنا بنحب نصرة الإسلام، هذه مشاعر إن شاء الله عند الجميع، وأنا أحسبها عند الجميع، لكن أنا أحسف أن العدو يعرف أنه هالمشاعر برضه لا يحسن الجميع التعامل معها، فبعض الشباب يتلقى الطعم إذا هو بيقفز له ولا هو واقع على رأسه، ولم يعرف أن هذا طعم تم إلقاؤه، وليست القضية موضوعة يا أخي مدروسة، يا أخي أنت فاهم ولا هو مجرد اندفاع الشباب وحماس الشباب الذي لا يقوم على الدراسة الموضوعية؟
مالك بن نبي أيضاً استعمل مصطلح في كتاب الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، مصطلح المعارك الوهمية، يقول مالك بن نبي: وهكذا تستطيع المختبرات المختصة أن تصرف كل إمكانياتنا الفكرية والمادية إلى معارك وهمية، شوفوا مصطلح المعارك الوهمية، فنسمع فيها قعقعة السلاح ودوي الحرب بين جماعات إسلامية، ولكننا نتصارع فيها مع أشباح تحركها أمام أبصارنا المسحورة يد خفية ماهرة، فحينما تصعد صرخة الانتصار في الفضاء، فإن ذلك يعني فقط أن شبحاً قد اختفى عن المسرح حتى يتيح لنا الشعور بالانتصار عليه، والتاريخ الإسلامي الحديث لا يخلو من هذه المعارك الوهمية التي تنتصر فيها الأشباح. أعطيكم مثالاً على حالة بعض الشباب الإسلاميين في الجامعات أحياناً، يغرق الشباب الجامعي في جامعاتنا العربية في موضوع الانتخابات الطلابية، تمام، بس أعطيكم مثال بس صغير تفهمه، فالشباب متحمس لهي المعركة، وتسمع فيها قعقعة السيوف كما يقول، والدنيا قامت وقعدت ومشحونين وكذا، ارفع وحط، هذا وسق، وداخلين وما معه، إذا جاء يوم النتائج وطلعت الأسماء، إذا بالرايات ترفع والانتصار الحاسم حصل. عموماً ما بدي أقول لك أنه هو ما في شيء، يعني أنه العدو بالنهاية مبسوط أصلاً، جزاك الله خير، أنا بدي هذا الصراع يبقى.
يقول مالك بن نبي كثيراً ما تكلم عن حالة الانتخابات في فرائف الجزائر، كان يتكلم كثيراً عن كيف يستطيع الاستعمار، كيف كان الاستعمار الفرنسي يستغل هي القضية، قال في إشغال الإسلامية في القضايا التافهة، يقول لك يلا اشتغل اطلع نفسك، وبالتالي لما الشاب ينتصر في موضوع هذا، وقعقعة السيوف، وأننا استطعنا نأخذ مقعد، مقعدين، ثلاث، أربعة، الله أكبر، ثم خلص خلصنا نرجع حياتنا الطبيعية وانتهت، طيب هل في تقدم في الحالة الإسلامية؟ لا ما استفدنا شيء. طيب يعني مش يقول ما استفدنا شيء حتى ما أكون يعني، جيد لمرحلة معينة أنه ابتعد، مثلاً كان في أنشطة إسلامية، بس أنا أقصد ما استباط تصورته لهي المعركة، اللي أنا لو أنت بتخوضها مع قيامك بالواجبات بطلب العلم الشرعي والاشتغال بالعلوم النافعة وتطوير نفسك، وقول يعني اعتبرها جيدة لك، أنك تدعو للإسلام وكذا في أماكن وفي بيئات معينة، لكن لما تكون تصبح همك وهدفك وعايش عليها، حقيقة غريب في بإحدى الدول لما يفوز التيار الإسلامي، رأيت في إحدى الدول العربية من ذكر الأسماء، التيار الإسلامي فاز في انتخابات نيابية، فإحدى الأخوات التي فازت في الانتخابات كانت ناشرة مقطع دموع الفرح والبكاء من الانتصار، يعني أعجبتني وتسجد سجود شكر، والعائلة كلها فرحة وتوزع، طب أنا بقول شو اللي صار؟ يعني كقول مالك بن نبي قعقعة، إيش اللي صار؟ خلص بعدين في النهاية تجلس ما حدا بيسألها عن رأيها، ولا حدا رح يسألك، ولا حدا رح يحترم رأيك، وأنت بس عبارة عن مزهرية مثلك مثل غيرك، وهي مشكلتها أن إيش يوهم أنه أحد انتصارات الإسلام الكبرى.
هذه المعارك الوهمية في المقابل، بعض بعض إخواننا في البيئات السلفية عموماً تلاقيهم يناقشوا مسألة حكم الإنكار العلني على الحاكم وعدم الإنكار العلني على الحاكم، وفي إحدى الدول زارني بعض إخواني فيها الجماعات، مذبحين بعض، قايمة الدنيا وقاعده على هالمعركة، هل يجوز الإنكار العلني أم يجب أن يكون الإنكار سري؟ يا أخي مسألة ابحثها شرعياً وخلصنا، خصومة ونزاع وقرع سيوف وتبديع وتحذير وإسقاطات، القلوب تنافرت، والناس اختلفت، والناس حجم التبديع الهائل اللي عندهم، شو الموضوع فيه؟ أنا فكرت الموضوع لما، يعني موضوع من المواضيع الأساسية المفصلية، تجد في النهاية مسألة مثل هذه كم أخذت من حيز أذهانهم، كم أخذت من أوقاتهم، وأشغلتهم. من الذي يولد هذه المشاكل؟ تقنعني أن العدو غير مستيقظ على هذه الصراعات التي كما قال بن نبي ترفع فيها الرايات وهي غير منتجة؟ غير منتجة، لكن قول للشاب تعالوا اطلب العلم النافع، تعال اقرأ واستفد واشغل عقلك، لا، هنا ستجد أن هناك قدر المستطاع تحجيماً للحالة العلمية، وأن إحدى حركات مؤسسات راند العالمية هي ماذا؟ منع الحركات العلمية، العلم الشرعي من الانتشار بالشكل الصحيح، ليه؟ لأنه العلم الشرعي الواعي يوقظ الشعوب، يوقظ الأفراد، أن كثير من معاركهم وسجالات الجماعات الإسلامية هي لا تزن جناح بعوضة، لا تزن شيء، وأن كثير من الأمور التي تلقى لك هو الطعم اللي بخليك تشتغل فيه، لأنه ما بدي إياك تشتغل بالعلم النافع، خليك شغال في قضايا هامشية، في صراعاتكم في أفكاركم في تصوراتكم الداخلية، هذا مهم جداً إخواني نفهمه، أن التدافع لا يجعلك متوازناً في أفكارك.
انتقل للفقرة التي تليها، كيف تحدثت النصوص.
شوف أولاً، أقرت النصوص الشرعية بوجود هذا المحرك في النفوس البشرية، وأن الاختلاف يولد أفكاراً غير متوازنة. بدي أسألكم سؤال؛ أنا وضعت آية من باب يعني فتح المجال للجمهور، وضعت هذه الآية وأريدك أن تقول لي كيف تدل هذه الآية على أن الشريعة تعرف تماماً أن السجال الفكري يولد أفعالاً غير متزنة. يقول سبحانه: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ. فكّر فيها، كيف تدل هذه الآية على أن الشريعة الحكيمة تعرف أن الصراعات الفكرية تولد أفكاراً غير متزنة؟ أفكاراً لا يتبناها الطرف الآخر، أفكاراً لا يتبناها الطرف الآخر لولا حالة النزاع والشقاق.
أحسنت، أنت بدأت تتجه نحو هذا الاتجاه. لا، خلينا نبني على فكرة الأخ، أيوه. أحسنت، خلص، امسك لي إياها. هي الآية بتتكلم عن كفار قريش، ابتداءً سورة مكية في أجواء مكة. سؤال: كفار مكة كانوا يؤمنون بالله؟ نعم، بس إيش كانت مشكلتهم؟ يشركون الأصنام معه. يعني هم يؤمنون ويتوجهون إليه، لكن لما سئلوا لماذا تعبدون الأصنام؟ قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله. هيك صرحوا أنهم صادقون، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يجلس مع رؤوسهم كم إلهاً تعبد؟ قال: واحداً سبعة في الأرض. إذاً هو يعبد الله، بس مشكلته أنه مشرك، يعني يعبد مع الله آلهة أخرى.
فالله عز وجل ماذا يقول للمؤمن لأهل الإيمان؟ لا تسبوا آلهتهم، لأنه في السجال الفكري -هذا فكر- هذا يعني صراع في النهاية أفكار ابتداءً بينكم وبين كفار قريش، إذا أنتم سبيتم آلهتهم هذا سيستفزهم فيسب من؟ فيسب الله الذي هم يؤمنون به، هم مشركين به بس هم يؤمنون بالله، لكن سيسبون الله عدواً بغير علم، لأن حالة الهيجان عندهم رح تقول لكم: أنتم بتسبوا اللات والعزى نحن رح نسب ربكم والعياذ بالله. استنوا يا كفار قريش، طيب مش ربنا الذي نعبده؟ أنتم تقرون به بس أنتم مشكلتكم فقط أنكم مشركون. هم مقرون بالله لكنهم يشركون معه اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. طيب كيف ستشتمون الإله الذي أنتم تؤمنون به؟ غريب، لكن الله عز وجل يعلمنا أنه في السجال المعرفي والعراكات خاصة بين دين ودين، أنت مش بين جماعة إسلامية، هي بين دين ودين، الأمور قد تتجاوز الانضباط، وأنت بسبب قد تجعل الطرف الآخر باستفزازك يتبنى فكرة هو لا يقولها ابتداءً.
فالكفار سيتبنون فكرة والعياذ بالله شتم الإله، مع أن الإله هم يؤمنون به، فقط لأنكم في سجال فكري واستفززتموهم بسب آلهتهم. وهذه بالتالي مهمة، كيف القرآن يدرك طبيعة النفوس البشرية وما الذي يحصل في حالة السجال، لذلك قال لك: لا تسبوا آلهتهم. صح آلهتهم بائسة، باطلة، لا معنى لها، يعني شو المشكلة لو أنا لحالي في البيت سبيت اللات والعزى؟ لكن هي المشكلة في الهيجان أثناء النقاش. وهذا مهم إخواني أنصحكم به: لما تناقشوا أي أخلاق في جماعة إسلامية، لا تتعرض لرموزه، يعني تعرض للفكرة لكن لا تتعرض لرموزه، ليه؟ لأنه إذا أنت تعرضت لرموزه، هو ممكن بيحترم شيخك وبيستفيد منه، بس لأنك تعرضت لرموزه رح يسب شيخك وشيخ شيخك وكل الناس اللي علموا شيخك. ليه؟ أنت استفزيت، السجال المعرفي يولد أفكاراً غير متوازنة، فبخلي الطرف الآخر يهاجم مشايخ أو دعاة، هو زي ما قال قبل، هو كان ممكن يسمع منهم بس لأنه أنت حطيته في ظرف نفسي، فولدت عنده أفكار: بدي أنتقم منه، بالتالي بدي أنتقم من مشايخه.
هذا السلوك هو نتيجة ماذا؟ السجال. فبدك تنتبه، لا تتعرض لرموز الشخص وأنت بتتحاور معه، انقد الفكرة لكن سيبك من أشخاص رموزه ومشايخه، لأنه هذه نفس بشرية، وهيك ربنا بيعلمنا، هذا من تعليم الله لنا. إذا مشركين، مشركين، ربنا بيقول لك لا تسب آلهتهم، فما بالك مشايخ مخالفين لك؟ يا أخي لا تسبهم، لا تشتموا، لا تدخل معه، خاصة هذا مستراح منه وهذا أبصر شو ماله، كل ما يموت شيخ مخالف لجماعة: "هذا مستراح منه" وهذا، يا أخي سيبك من القصص هي التفاهة، الله يرضى عليك، حتى لو الرجل أنا عندي منه موقف، خلص أفضى إلى ربه، أنا مش بدي أكون أحاكم، خاصة لحظات الموت، لحظات الموت لها سطوة على النفوس صحيح. فلما يموت شيخ أو رأس جماعة مخالف لك، إياك أنك تستفز أصحابه، لأنه تتولد أفكار ونوازع، وكأنك تعمق الباطل فيه، فإن صادق في محاولة إصلاح الناس، عليك أن تحسن سياسة نفوسهم.
ثانياً: إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن كثير من الضلالات التي تنشأ إنما سببها الصراعات الفكرية والجدال. شوف النبي عليه الصلاة والسلام إيش يقول: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. يعني إيش اللي بيخلي الناس تضل عن الهدى بعد أن كانت عليه؟ ماذا الضلال هي أفكار خاطئة، مش الضلال هي الأفكار الخاطئة، بيكون الإنسان على هدى على أفكار صحيحة، تتولد عنده أفكار ضلال، ما السبب؟ الجدل. قال: إذا ضل قوم بعد هدى ونشأت أفكار ضالة، شوف هل الجماعة مشتغلين بالسجالات الفكرية ولا لا؟ إذا هم مشتغلين بالجدل والسجالات، إذاً نعرف أن الضلال سينتشر، ليه؟ لأن السجالات الفكرية تولد تعصبات وتطرفات وآراء يمين وشمال، فبالتالي شيء طبيعي أن يكثر الضلال على مقابل الهدى.
شوف الأحاديث أيضاً، النبي صلى الله عليه وسلم نبهنا إلى أن كثير من الاعتراضات الفكرية التي تطرح في الجدالات والتدافع الفكري تكون أفكاراً غير موضوعية، وأصحابها يعرفوا أنها أفكار غير موضوعية. بتعرف لما تكون أنت بتناقش شخص فبيعترض عليك اعتراض هو عارف أنه اعتراض مش صح، بس ليش هو؟ خلص بده يعترض فيه لأنه بده ينتصر. شوف كفار قريش لما الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الأنبياء: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. كفار قريش سمعوا هي الآية فماذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم؟ "إذاً عيسى ابن مريم حصب جهنم؟"، ليه؟ لأنه عيسى عبد من دون الله في ناس بتعبده والآية بتقول إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم، عيسى عبد من دون الله. فالله في سورة الزخرف ماذا قال: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ. هم يردوا الآن على الآية: إذا كانت أصنامنا رح تدخل جهنم مش هيك تقول أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً عيسى سيدخل جهنم، آلهتنا خير أم هو؟ فالله عز وجل شوف كيف الرصد القرآني الجميل، هم كفار قريش لما كانوا يقرؤون الآية كانوا يعرفون أن عيسى ليس مقصوداً فيها، لكن ما المحرك الذي دفعهم أن يعترضوا بعيسى ويقولوا أن عيسى إذاً سيدخل جهنم؟
فقط لأنه في سجال فكري الآن. فالله عز وجل إيش يقول؟ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. إثارة موضوع عيسى ابن مريم أنه هل هو سيدخل النار مع الأصنام؟ هو لم تطرأ هذه الفكرة على أذهان القرشيين إلا بسبب الجدال الفكري بينك وبينهم أو الجدال العقدي خلينا نسميه الجدال العقدي، وإلا هم كفار قريش كانوا يعظمون اليهود والنصارى ويعظمون، ولا يقولون أن عيسى سيدخل جهنم، بل حتى سياق الآية هم يعرفون أن المراد ما تع... إنكم ما تعبدون من دون الله "ما" هي لغير العاقل، يعرفون أن "ما" هي الأصنام وأن هذا مراد الآية، وليس مراد أن عيسى سيدخل، هم فاهمين هذا ابتداءً، لكن طرح عيسى كنموذج ممن سيدخل النار شو هذا سببه؟ فقط السجال الفكري خلى هذه الفكرة تتولد ويعترض بها. إذاً الله عز وجل يقول: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا. الجدل هو اللي خلاهم تتولد عندهم هذا النزاع وهذا الاعتراض.
كيف نعالج هذا المحرك؟ كيف نعالج هذا المحرك؟ أولاً: بدك تقوي الوازع الديني، هذه نصيحتي لكل الشباب ولنفسي ابتداءً، إذا أنت تذكرت وقوفك بين يدي الله، فلن تكون تتبنى أفكاراً ومعتقدات كردة أفعال، الذي يعرف أن له موقفاً بين يدي الله مستحيل يتبنى فكرة فقط رد فعل على طائفة إسلامية أو على شيخ أو ما شابه، ما بتبنى أفكاري هيك، أنا لا أتبنى أفكاري إلا في توازن لأنني أعرف أنني مسؤول عنها أمام الله، فقوّ إيمانك بالله والدار الآخرة.
ثانياً: الحد من الدخول في السجالات والجدليات، لا تناقش على السوشيال ميديا، الشباب الصغار، شبابنا، أول طلبك للعلم، كلما دخلت في نقاشات كثيرة وصرت يعني توقف مع الشيخ الفلاني ضد الشيخ الفلاني رح تخليك هي السجالات تتبنى كثيراً من الأفكار بس مستعجل، لأنه أنا في حالة هياج معرفي. ولما تكبر وتكون أنت دافعت عن هي الفكرة صار لك 15 سنة على النت بتدافع عنها، بصير عملية تراجعك عنها وإقرارك أنها كانت بسبب الخصومة صعبة، ليه؟ تخيل واحد خاصة هؤلاء اللي نازلين تكفير في النووي ولا تبديع فيه، بس هذا شو بده يصلح عقله ويرجع ويقول لك يا عمي أنا أخطأت وبدي أرد على المشايخ؟ شو بده يصلحه؟ ما هو صار له أربع سنين ست سنين وهو جالس في هالنووي تبديع، فعملية أنه يرجع يقنع نفسه وفي سجالات كثيرة ووصل حتى أحياناً بعضهم للتكفير، هذا شو اللي بده يقنعه أنه يرجع يتخلى عن الفكرة؟ السجال المعرفي بينه وبين خصومه خلى الفكرة تتطور وخلى الفكرة تأخذ أبعاداً أخرى أعمق، أليس كذلك؟ فمحاولة التوازن النفسي ورجوعه لا أني أنا بدي أسكر السوشيال ميديا وأرجع أقيم طريقة طرحي وأوازن، صعبة أنه خلص دخل في الكار، يعني عملية الرجوع بعد أن تدافع عن فكرة 30 سنة ترى مش سهلة. حتى العلماء الكبار، المعلم يقول: حاولت أكتب فكرة وأحاول أنظر هل أستطيع أن أتراجع عنها، بس بيني هو بيحكي المعلم، أنا بيني وبين نفسي كتبت فكرة ودافعت عنها فترة من الزمان بيني وبين نفسي ما صدرتها، ثم بعد فترة حاولت أنظر في أدلة الخصم، قال: فاستصعب علي قلبي ذلك، لسه ما حكاها وما صدرها وما أنشرها، قال بس بعد كم فترة حاولت أنظر في أدلة الخصم لعلها تنقض فكرتي، والله ما طابت لي نفسي أني أنظر في أدلة الخصم لأكتشف أن قولي الأول خطأ، وهذا لسه ما حكاها!
طيب هذا واحد صار له خمس سنين بدافع عن فكرة باطلة، هذا صراحة إذا بده يتراجع بدك تعطوه جائزة، بقول لك بدك تعطوه جائزة، ليه؟ لأنه معناه هذا إنسان نفسيته عالية جداً جداً، استطاع أن يكون ذنباً في الحق بدلاً من أن يكون رأساً في الباطل، أن ترجع وتقول أنا أقبل أن أكون ذنباً في الحق بدلاً من أكون رأساً في الباطل كما قالها العنبري قديماً بعد أن تراجعت أفكاره، هذا معناه أنه الرجل عنده توازن نفسي هائل وإنصاف عالي جداً لا يبلغه إلا الأولياء حقيقة، يعني مش سهل. لذلك أنا بنصحك لا تتبنى أفكار وأنت صغير مع السجالات الفكرية لأنه بكرة رح تندم عليها ويصير تراجعك صعب، خذ عاد تراجع عن فكرة دافعت عنها فترة.
ثالثاً: الوعي الانفعالي عند الدخول في السجالات الفكرية، لما تكون في سجال فكري ما تكون كالشيطان الهائج، لا لما تدخل في سجال فكري ماشي، قدر علي ادخل في نقاش مع شاب، حاول تكون واعي أنه أنا معصب الآن، أنا مستفز، بالتالي ما بدي أحكي أي كلمة تيجي على لساني، بعض الشباب بدخل في نقاش فكري بيفصل تماماً، بيحكي كلام مشرق وبيغرق وبيدخل وبيرفع وبينزل، بعد ما ينتهي السجال الفكري يعي أنه تكلم بكثير من الكلمات ما كان ينبغي أن يتكلم، كثير من مماسك المشايخ، سامحوني على هذا التصريح، كثير من المماسك على المشايخ هي لحظات انفعال في حالة السجال وظلت عليهم لليوم أصلاً، الشيخ يا أخي خلص الشيخ لحظة انفعال حكاها، لا تبقى بس الشباب الصغار خلص ماسكين على شيخ غلطة معينة قال في لحظة انفعال، كل مجلس "ما هو الشيخ حكى"، "ما هو الشيخ حكى"، فاهم، والله حكى، بس حكى وين؟ في لحظة توازن النفسي ولا في حالة انفعال؟ في حالة الانفعال. طبعاً الله يسامحه الشيخ كان لازم يكون أكثر ضبطاً، أنا فاهم، بس نحن بشر، وأنا نفسي أنا ممكن أقع في خطأ يعني وما أبرئ نفسي، أنا أول من أتهم نفسي أنني ممكن في أحياناً سجال أو خصومة مع شخص ممكن، بس أنه الواحد بده يحاول ونسدد ونقارب.
رابعاً: الحفاظ على وتيرة العزلات المتقطعة في حياتك، دائماً اطلع من السوشيال ميديا خاصة الشباب الغرقان في نقاشات، لا تظلك دائماً في النقاش زي السيارة المقهورة نازلة على نزلة، لا حاول يكون عندك كوابح أنه في لحظة معينة بدي اطلع من السوشيال ميديا من الصراعات وأجلس في البيت في حياة في مساجد وحدي كان يتحنث غار حراء النبي عليه الصلاة والسلام، مشان أرجع أقيم أفكاري لأنه السجالات الفكرية بتطبخ عقل الواحد صراحة، أنت من جماعة وهذا من جماعة وهذا بيسمع شيخ وهذا بينتقد، كثرة الجماعات والآراء والأفكار التي تعرض وأنت عرضة أن تكون عندك اصطفافات وأنت مش شاعر، ممكن تخليك مش متوازن، فاعمل عزلات حتى تعيد تقييم أفكارك.
طيب المحرك الثالث: العادات والتقاليد، ماذا نقصد بالعادات والتقاليد؟ المحرك أن يقبل الإنسان فكرة ما لأنها فقط...
مقبولة مجتمعيًا، والعادات والتقاليد التي نشأ عليها بتحترم هالفكرة وبتعززها، فهو المسكين واقع تحت ضحية إيش؟ إنه العادات والتقاليد بتحكي هي الفكرة صح. طيب تعال، هي العادات والتقاليد موضوعية ولا مش موضوعية؟ يعني هل تم بحث الفكرة من ناحية الأدلة أنها صح ولا لا؟ لا والله يا شيخ. طيب ليش بتتبناها؟ خلص العادة والتقاليد بتحكي هيك، بالتالي أنا راح أتبنى الفكرة اللي بيتبناها أبوي أو أسرتي أو عشيرتي أو طائفتي أو مشايخي أو مجتمعي أو أي بيئة بشتغل فيها. هذه من المحركات الخطيرة في حياة الناس.
طيب، سمات هذا المحرك، أول شيء بدك تفهم طبيعة أيضًا في الإنسان، إن الإنسان مدني بطبعه؛ شو يعني مدني؟ يعني بحب يكون ضمن مجتمع، بحب ينتمي لبيئة، الإنسان قليل هي الشخصيات الانعزالية، أكثر الناس دابة عليه، ليه؟ لأنه الإنسان بحب يتفاعل مع الآخرين ويشعر بالأمان عندما يكون منتميًا. من متطلبات النفس البشرية الأمان، وأنت لما تكون منتمي لطائفة أو لمجتمع تشعر بالأمان عند الانتماء إليه، فتنتمي للمجتمع، وبالتالي طبعًا المجتمع هنا بيشمل؛ ممكن طائفة إسلامية، ممكن عشيرتك، أي شيء، فريق كرة قدم، ممكن يكون، يعني فتنتمي إلى المجتمع تمام، رابطة مشجعي نادي الله إيش هذا تمام، تنتمي إلى هذا المجتمع.
طيب فتنتمي إلى المجتمع، وبالتالي تنتمي لأفكاره وتوجهاته، سواء كان هذا المجتمع مجتمع مدني، ديني، طائفة معينة أو ما شابه ذلك. طيب، هنا أنا في بعض الأفكار التي مش مذكورة على الشاشة، لما تنتمي إلى مجتمع معين هذا المجتمع يقولبك، سامحني، بتصير أنت تنظر مش بنظارتك الشخصية، بتصير تنظر للمسائل والأحكام والأفكار من خلال نظارة غيرك، اللي هي نظارة المجتمع العام.
أعطيك مثال على قضايا تصلني فيها عدة استشارات، أخت بتحاول تتنقب، قبل فترة أكثر من أخت كانت فكرة النقاب تأتيها، مين اللي بيقف في وجهها؟ أبوها وأمها مع إنه أبوها وأمها متدينين، يعني متدينين بالمعنى الأيش طبعًا العام، يعني بيصلوا وبيصوموا، محافظين على، بس أول من وقف في وجهها مين؟ والدها ووالدتها وإصرار عجيب وبغضب عليك. طيب هسا النقاب كفكرة مشروعة، يعني مشروع واجب أو مستحب، في حدا بيقول غير هيك؟ تمام هو يا واجب يا مستحب، في حدا بيحكي لا النقاب فقط شيء مباح، في حدا يا شيخ حز في الفكر الإسلامي، يعني هيك العلماء بيحكوا تمام.
فبنتك اختارت هذا الخيار، أنت كأب أو كام إيش اللي بخليك تصادم هذا القرار وبكل عنفوان وبكل قوة، مع إنك مصلي في المسجد والأم من أهل دور التحفيظ؟ ومع ذلك تقف في وجه ابنتها، شو محرك الفكرة اللي بخليها تصطدم وتمنع؟ طبعًا نحن سألنا، بتكون الأم خاشية من العشيرة والعائلة الكبيرة، إنه شو نظرة الناس لنا، بتكون العائلة الممتدة اللي هي منها مش متعودين على فكرة النقاب، مش موجودة فيهم، أو المجتمع سواء الصغير أو القروي ما بيقبل هي الفكرة، ونحن دائما بنقعد مع بعض يا شيخ، والعائلة ممتدة ودائماً مختلطين، فما بدي حدا يحكي عن البنت أنها إيش متطرفة أو أنها متشددة أو كذا وكذا.
فبتلاقي باقي الأم مستحية من المجتمع، والأب شاعر بالعار من المجتمع، أن يقال إنه بنته متنقبة، فبيظل يضغط يضغط حتى يخلع بنته النقاب. إذا لاحظ هنا سطوة المجتمع على الأب والأم المتدينين، كيف خلتهم يتبنوا قرار مهاجمة النقاب، اللي هو شعيرة من شعائر الله في النهاية، على قدر كل واحد وعلى قدر استطاعتها الالتزام به، إيش اللي خلاه يمتنع ويحارب ويوجه ويغضب على الابن؟ النظرة المجتمعية التي صاغت أن النقاب ليس خيارًا صحيحًا، وأنه نوع من التشدد، وأنه نوع من التزمت غير المقبول، مع إنه إحدى شعائر الإسلام، يعني غريب كيف مجتمع مسلم ينظر للنقاب إنه تزمت وتشدد، مع إنه إحدى شعائر الإسلام.
طيب بعض الشباب بيقيم في دولة معينة، بيقول لي نحن في عادتنا القروية الأعراس مختلطة، خلص هيك ثقافة المجتمع، قول له طيب شب يعمل في العمود الإسلامي، وقول شيخ أنت يعني عادي في العرس بتدخل أنت وزوجتك وعرس مختلط، يعني أنت شيخ، يعني قال لي آه إي طيب شيخ أنت بتشتغل في الحقل الدعوي وما شاء الله، قال شو أسوي شيخ هيك عادات المجتمع. يعني أنت تصل لفك سطوة المجتمع على بعض الناس، إنه هو بيقول لك يعني أنا عارف إنه أنا عارف إنه غلط، بس يعني هيك الناس، وإذا أنا ما مشيت مع الناس سأنظر إلي نظرة المنبوذ.
لا قلت لكم الإنسان يحب أن يشعر بالأمان، والأمان تكون بإيش؟ بأن ينتمي للمجتمع، فهو سيشعر أنه إذا تبنى أفكار مخالفة لأفكار المجتمع سيصبح إيش عامر منبوذ، هذا اللي بخاف منه أصحاب النفوس الهشة، إنه أنا مضطر، يعني بتعرف حتى لو كان هو مش مأمن بفكرة المجتمع، بده يتكلف نفسيًا إنه يؤمن بها حتى إيش يتماشى مع المجتمع، حتى يشعر بالأمان إنه أنا منتمي لهي البيئة، وإلا البيئة ما راح تتقبلني. في أخيها ما تقبلتك ما دامت الفكرة غير صحيحة لا ترضي الله، مو هون بيجي بعد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من أرضى الناس بسخط الله. اللي في ناس خايف من المجتمع بده يبقى منتمي له فيسخط الله سبحانه، وبيحاول يقنع نفسه. يعني ممكن بنت متبرجة بتقول لها ليش أنت متبرجة؟ هسا بعضها لشهوة، بعضها بتقول يعني خلص المجتمع ما بيقبلني إلا هيك، والدي ووالدتي وأسرتي يريدون هذا الكلام، فبتحاول تقنع نفسها، طب أنت عادي الناس يرونك متبرجة، يعني هو مش بتحاول تقنع نفسها بكثير من القضايا.
بعض الآباء، يعني حتى آخذ نموذج أكثر وضوحًا، بعض الآباء بشوف بنته طالعة على الجامعة ببنطلون ضيق جدًا وبلوزة ضيقة جدًا، وبتقول له طيب أنت كأب يعني ولا يعني الغيرة أنا بتكلم هسا ما بتتكلم عن البعد الديني هسا هذا أهم طبعًا، بس البعد الأخلاقي، يعني أنت ترضى لبنتك أن يراها كل الشباب والكل مصوب عينه عليها، ما عندك أي مشكلة وغيره ودافع مع إنه الأب بيصلي، بتكون في المسجد معنا وكذا. أستغرب كيف ممكن أب يرضى لابنته أن تكون محل نظر الجميع والكل يلهث وراءها، فبيجي بتجلس معه بيقول والله يا شيخ نحن عائلتنا هيك وأنماطها هيك، وإذا أنا حكيت للبنت لا تفعلي كذا، بس هو بشكل عام يعني البنت يعني نوعًا ما مسترة يا شيخ، لابسة حجاب على رأسها.
فأنت هو صار يحاول المسكين شو يعمل؟ بده يحاول يبرر لنفسه إنه في شوية ستر، هو عم يحاول، هو عارف في قناعة نفسه الداخلية الداخلية إنه هي غلط ومنكر، بس هو بده يحاول يقنعك إنه في مجال لقبول هذا المظهر بشكل من الأشكال. طيب ليش؟ ليش عم بتحاول تقنع نفسك؟ أنا عارف إنه أنت الثقافة المجتمعية اللي حواليك ضاغطة عليك، فمش قادر تتخذ قرارك، فبكان غصبًا عنك بدك تقتنع بثقافة المجتمع وبدك تدافع عنها مع إنك ممكن أحيانًا تكون عارف أنها غلط لكن خايف انعزل عن هذا المجتمع.
سلطة المجتمع كمل، ثانيًا سمات هذا المحرك أيضًا البرمجة المبكرة، عندما الإنسان ينشأ في مجتمع منذ نعومة أظفاره فيرى مشايخ أو دعاة أو صحافة أو إعلام تتكلم بلغة معينة وتنشر أفكارًا معينة، وأينما التفت ذات اليمين وذات الشمال هي الأفكار هي التي يروج لها ويتكلم فيها، فشيء طبيعي أن يكبر على هذه الأفكار، وتصبح في يوم من الأيام ها الأفكار اللي هي مجرد أفكار مجتمعية قد يراها حتميات عقلية لا يجوز مخالفتها، وأي مخالفة لها يعتبر خروج عن النص يجب بتره.
ما الذي يجعل أفكار فقط هي نشأت في العادات والتقاليد بالنسبة لبعض الناس، خاصة مثلًا الشباب اللي في العشائر أو ما شابه ذلك، بينشأ على أفكار في العشيرة وبيكبر عليها هو شايفها خط أحمر، أحمر مع إنه قد تكون هي الفكرة اللي في عشيرتك فكرة غلط أو منكر من المنكرات أو لا ترضي لك، أنت كيف شايفها خط أحمر وعقيدة تقاتل من أجلها؟ لولا إنك كبر عليها الصغير وهرم عليها الكبير كما يقول العلماء، كبر عليها ورضع من لبانها وتربى على موائدها حتى أصبح يعتقد أنها حتمًا قضية صحيحة ولم يعطِ نفسه فترة للتفكير فيها.
وهذا إخواني، شوف هي قضية البرمجة المبكرة بتخليك في نفس الوقت تنظر أو تتفهم ليش كثير من علماء المسلمين اختار عقيدة ليست عقيدة أهل الحديث، ليش بعض علماء المسلمين اختار عقيدة الأشاعرة مع إنه عالم كبير جبراً عنك وكتبهم مؤلفاته تثبت إنه موسوعي ومطلع و و، شو اللي بخلي الإنسان؟ لأنه بعض الشباب بيقول لي شيخ معقول واحد مثلًا زي العلامة النووي بذكائه وفهمه وكتبه كيف يختار عقيدة مخالفة لعقيدة أهل الحديث؟ كيف واحد مثل الغزالي يختار وقص على ذلك أمثلة كثيرة من العلماء.
هنا بيجي دور أن تدرس محركات الأفكار، أنا بدك تفهم هي الشغلة بدك تفهمها، ما في مجالك تفهمها، إن النووي وغيره من العلماء ولد في مجتمع يلتفت ذات اليمين مشايخ أشاعرة، يلتفت ذات الشمال مشايخ أشاعرة، بروح على المسجد مشايخ أشاعرة، بيطلع هذا مشايخ أشاعرة، إيش تتوقع؟ على شيء كبر عليه وعاش عليه وكل من حوله كان من هذا، ماذا تتوقع أن يخرج بهذه الطريقة؟ حتى شوف يقولون في علم النفس أذكى الأذكياء صعب جدًا أن يخلص من العادات والتقاليد إلا بتوفيق من الله سبحانه سبحانه وتعالى، يعني مش من السهولة بمكان أن تخرج من ربقة العادات لو كنت من الأذكياء، هي القضية مش إنه والله بيعرف أصول فقه النووي ودارس لغة عربية، القضية مش بعد فقط علمي.
بعض الناس بعض الشباب هو لا يعرف محركات الأفكار، القضية مش بعد علمي بحت، في بعد العادات والتقاليد الدينية التي ينشأ عليها العالم، قد تكون أقوى تأثيرًا من ماذا؟ من ذكائه وفهمه واطلاعه وتبقى ضاغطة، وهذا اللي بخلي العلماء يعذروا بعضهم بعضًا، لأنه أنا فاهم إنه أنت واقع تحت ضغط معين مجتمعي خلاك تخرج بهذه الطريقة، وليس قصدك محاربة الدين أو تشويه الدين أو ما شابه ذلك، هكذا المئات.
وأكون صادق معكم، أنتم أنفسكم مش أنتم على عقيدة أهل الحديث، أو أكثر من هنا على عقيدة أهل الحديث، بدك تقنعني إنه قرارك في تبني هالعقيدة قرار موضوعي، ولا لأنه ربنا وفقك وسعادة الأقدار إنه نشأت مع مشايخ من أهل؟ هو أنت دائمًا لا تنظر لغيرك، انظر حط نفسك مكان غيرك، أكون صادق معكم إنه أكثر الشباب حتى بعض المشايخ حتى المصدرين هو تبنيه لعقيدة أهل الحديث بالتقليد، يعني هو مش دارسها دراسة موضوعية بالأدلة، لأنه لو طرحت أمامه أفكار أخرى ممكن يضيع وما يعرف يجاوب عن الشبهة، هذا بيعطيك مؤشر إنه هو فعليًا ربنا سخر لك وأحمد الله، ترى هذه نعمة، وسأبين لك أنا نعمة من خلال أحاديث أحد الصحابة، إنه ربنا سخر لك أنك لم تخضع للبيئة اللي خضع لها غيرك، لأنك لو كنت مكانه لربما كنت أشعريًا أو صوفيًا أو ما شابه ذلك.
من نعمة الله عليك التي تستحق منك أن تشكر الله، يعني شيء أنت ما لك علاقة فيه أنت لست السبب فيه، اختيار الله إنك نشأت بين أبوين من أهل الحديث، أو نشأت في والدك ربنا قدر إنه والدك يعيش في بلد أو منطقة عقيدة أهل الحديث موجودة فيها، فأنت نشأت وتربيت وأنت بتتبنى وبتشوف العقيدة الأخرى أنها عقيدة إيش غريبة، والله كيف متبنيها؟ ترى لأنك الأشعري نفس الشيء، الأشعري لما بيطلع علينا بيقول يا أخي والله ما أنا عارف كيف بعض الناس بتبني عقيدة هذول ابن تيمية المجسم مع إنه واضحة يعني الكثيرة. طيب هي واضحة بذهنه ليش واضحة بذهنه؟ نشأ عليها ورضع منها وكبر وحياته كلها فيها، فالبيئة الدينية اللي نشأ تحكم كثير من أفكارك وتصوراتك مهما كنت تدعي كثير من الموضوعية والتجرد، لكن قليل هم، قليل هم الذين يبلغون هذا القدر، وهذا يعطيك عظمة الصحابة، ولماذا ترفع القبعات لهذا الجيل؟
ليش ترفع القبعات لجيل الصحابة؟ لماذا هم أذكى الصحابة وأذكى الناس بعد الأنبياء؟ لماذا؟ لأنهم غيروا أفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم وواجهوا المجتمع. أنتم عارفين كم الصحابة الكرام ناس عظيمة؟ لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم؟ الصحابة عظام لأنهم استطاعوا أن يغيروا قناعاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم مع إنه كل المجتمع واقف ضدهم، هذا مش سهل القرار وهذا في كل زمان ومكان.
لكن الفكرة إنه لما تكبر وتنضج بدك تحاول قدر المستطاع إنه تمتلك أدوات المعرفة لتعيد تقييم أفكار المجتمع، بدي أحاول امتلك أدوات المعرفة قدر المستطاع، وأقول لك وأغلبنا يعيش على رحمة الله بعد ذلك، أغلبنا نعيش على رحمة الله، إنه بس يا رب اهدنا لا نتعرض لفتنة تقلب إيماننا، ولا هي الفكرة إنك تظن إنه أنا وإياك في قمة الموضوعية والتجرد عن البيئات التي نشأنا فيها، أنا لست مثاليًا لأقول لك ذلك، لكن من رحمة الله للإنسان أن يوفقه للأقدار السعيدة، بس إنك تكون في بيئة مسلمة.
ومن هون إخواني أنا أشدد على كل رجل يذهب إلى بلاد الكفار ويقيم في أوروبا وأمريكا، أنك مسؤول أمام الله عن أي تغير فكري في عقل أبنائك، أنت المسؤول، قول لماذا الإسلام أصر على فكرة عدم الهجرة لبلاد الكفار إلا في الحالات الحرجة؟ بعض الناس بناقشهم العائلات المسافر لأوروبا، بيقول لك يا شيخ أنا رح أودي ابني على أوروبا، أنا بعرف أربي، وأنا إنسان متماسك وأنا أقوى، ورح أربيه تربية أحسن منه في المجتمعات المسلمة، طبعًا هو شو مفكر التربية؟ إنه ابنه...
بس يضله يصلي في المسجد صلوات خمس، وأنه في أيام الأعياد يروح على المجمع الإسلامي في نيويورك ولا كذا يصلي معهم. طيب غير هيك، هل تعرف أن ابنك الذي سيولد في أمريكا وفي أوروبا سيرضع من ثقافة ذلك المجتمع، سيتبنى الحياة المادية التي يعيشها المجتمع؟ ابنك أنت ما رح تربطه في الدار، أكيد مش رح تربط رجله في السرير، صح؟ بده يطلع الشارع ورح يشوف النساء المتبرجات العاريات في الشارع، ورح يشوف نمط الحياة المادي والدعايات والإعلانات في شوارع واشنطن وغيرها، ورح يمشي مع ناس وأفكار، وبكرة بده يشتغل في أي قطاع ورح ينزل على الجامعات ورح يتعامل مع دكاترة ماديين وعلمانيين. هل تعرف أن ابنك منظومة معرفية عم تتغير رويداً رويداً، وإن كان شكلياً عم بصلي في المسجد، وإن كان أنت بتاخذه في الويكند -على قولهم بسموه- على المجمع الإسلامي وبتقعدوا تعملوا إفطار في رمضان؟ هو بفكر أن الإسلام شكليات، أنه ما دمنا محافظين على الإفطار في رمضان في المجمع الإسلامي وبنصلي وبنحضر خطبة الجمعة معناتها نحن مسلمين. بتضحك على حالك! الإسلام مضمون وفكرة قبل ما يكون يعني مجرد أعمال في الخارج، فاحذر لأنك مسؤول أمام الله. البيئة والعادات والتقاليد اللي رح ينشأ فيها ابنك ستغير أفكاره غصباً عنك مهما كنت قوياً. إلا أن تكون معذوراً في سفرك لبلاد الغرب فالله يرحم ابنك لعذره لك، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً؛ هؤلاء فقط اللي ربنا عذرهم فيحمي أبناءهم رحمة بهم. لكن غير ذلك، إذا أنت ألقيت بأولادك في أوروبا أنت ألقيت بهم في النار.
بدون عذر، بدون عذر معتبر أمام الله، ألقيت أولادك في أوروبا أنت ألقيت بهم في النار. المجتمع سيغيرهم غصباً عنك، ها هكذا هي محركات الأفكار.
ثالثاً: القوة الرمزية للعادات. لماذا العادات والتقاليد تصبح صعبة علينا تغييرها؟ يا شيخ بتحكي والله يا شيخ صعبت علينا العادات والتقاليد. إخواني، العادات والتقاليد تأخذ صبغة رمزية، تصبح عادات المجتمع وتقاليده رموزاً، أنت يصعب عليك أن إيش تخالفها؛ يعني باختصار تضفي عليها القداسة. شوف هذه الآية التي لفتتني سبحان الله في طريقة تعبيرها عن المشهد؛ قوم شعيب لما شعيب دعاهم للإيمان، ماذا قالوا؟ قالوا: أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا. شو المشكلة عند قوم شعيب؟ شوف التعبير القرآني العالي؛ يعني بدك الآن نغير فكرنا ونعبد إلهك؟ مش قال ونعبد أصنامنا؟ قل ونترك إيش ونذر ما كان يعبد آباؤنا. إذاً هم ناظرين لأفكار الآباء بنظرة إيش؟ القداسة. بدك نتبعك يا شعيب بفكرة جديدة وأترك فكري وفكر آبائي وأجدادي؟ هيك بيحكي قوم شعيب. إذاً هذا يعطي أن الفكرة عندهم أصبحت مقدسة وغير قابلة للنقاش الموضوعي، أبداً، فقط لأنها فكرة الآباء؛ ها، فقط لأنها شعيب عليه السلام هو قول أخي فكرة الآباء ولا مش الآباء، يعني تعال نناقشها بموضوعية وتجردية، صح ولا غلط بالأدلة؟ هي فكرة أبوك ولا فكرة والدي؟ مش هكذا يعني، مش لأن فكرة أبوك معناها صارت صحيحة، لكن العقلية التي تتترس بالعادات والتقاليد ترى رمزية العادة وتصميمها وتأليهها من دون الله، وتصبح أي فكرة أخرى تقابلها قابلة للنقل.
رابعاً، أيضاً كثير من الناس يختار العادات والتقاليد من جانب آخر هي سهولة التقليد وصعوبة إيش التفكير؛ إنه أنا أو نقول صعوبة الخروج عن المجتمع، خليني أسميها صعوبة الخروج عن المجتمع، ربما عبارة أدق، أنه أنت أنو أسهل أنك تتماشى مع المجتمع مع التيار ولا تطلع عنه؟ صراحة، أنو أسهل عليك تمشي مع التيار ولا تطلع عنه؟ تمشي معه، نحن حتى صرنا نطلع أمثال على هذا، إيش بيقول لك يا شيخ: حط رأسك بين الروس وقول قطع الروس. هذه أمثال عربية عندنا، إيش حط رأسك بين الروس؟ يعني خلص، يعني إذا كفرت الناس تكفر معهم، إذا العادات والتقاليد خاطئة ادخل واغرق معهم. في برضه أمثال أخرى، في مثل الموت مع الجماعة رحمة، ها الموت مع الجماعة رحمة. شوف هذه فكرة أن الناس بقول لك ليه؟ لأنه الإنسان إذا خالف المجتمع يعرف أنه سيواجه في صراع. صح يا أخي، شاب ملتزم يلتزم في بيئة في أسرة غير ملتزمة، مش بواجه صراعات؟ فتاة تتدين في مجتمع حواليه أسرة غير متدينة، الثبات أمام الأفكار الخاطئة التي في المجتمع صعب، بده نفس قوية وسوية حتى تثبت أمام كل هذه الانتقادات. فالإنسان بقول لك أنا ليش أتعب نفسي يا شيخ؟ أنا ليش أغير أفكار المجتمع؟ خليني مع المجتمع وبظلني مرتاح بدل ما هذا ينتقدني وهذا ينبذني وهذا بيبطل يمشي معي. لذلك قلت لكم بطولة الصحابة الكرام وبطولة كل أتباع الأنبياء كانت في قدرتهم على مواجهة المجتمع في قمة غطرسته، وأنت بإمكانك تكون بطل في أسرتك أو في عائلتك، وأنت كذلك أختي الكريمة لما تقفي أمام الأفكار الخاطئة والعادات والتقاليد غير الصحيحة، وخليكِ رجل مش كثير منخاص الأخوات بتكون يعني صعب هشة، تيجي يا حرام بدها تيجي تلتزم بتلاقي أبوها شتمها، أخوها هذا، خلص شيخ أنا مش قادره! لا شوي بدك تكوني صلبة؛ يعني هكذا هو تغيير الأفكار التي ينشأ عليها، في نوع من الصلابة تحتاج تكون حاضرة.
طيب هنا شوف هذا الحديث الذي يمثل عظمة الصحابي، وكيف سيدنا المقداد بن الأسود كان يدرك تماماً اللي حصل مع الصحابة ليس سهلاً أن يقع مع غيرهم، لذلك كان يقول ما حدا يتمنى ويقول يا ريتني كنت في زمن الصحابة، لا تحكيها، لا تحكي يا ريتني كنت في زمن الصحابة. ليه؟ شوف شو هذه القصة الجميلة عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً، فمر به رجل، فقال هذا الرجل للمقداد: طوبى لهاتين العينين اللتين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أن رأينا ما رأيت، ها يا ريت أنه أنا عشت وشفت اللي أنت شفته يا المقداد، وشهدنا ما شهدت، يا ريتنا شاركنا في بدر وأحد والخندق وكنا معكم يا صحابي. بعض الشباب يا ريتنا كنا في الخندق والأحزاب مع الصحابة. طيب فاستغضب المقداد لما شافه حكى زي هيك يا ليتني شهدت ما شهدت، غضب، قال فجعلته أعجب ما قال إلا خيراً، يعني فابن نفير بيقول يعني ليش زعل المقداد بن الأسود؟ يعني الرجل ما حكى شيء غلط.
طيب، قال ثم أقبل إليه فالمقداد الآن أقبل على الرجل اللي قال يا ليتني شهدت ما شهدت، ماذا قال له؟ قال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ يعني ليش بتتمنى تحضر شيء ربنا ما خلاك تحضره؟ لو حضرته أنت مش كنت عارف أنت رح تكون مع كفار قريش ولا مع النبي عليه الصلاة والسلام. يعني هل بدك تضمن لي أنك لو كنت في زمن غزوة خندق رح تكون مع جيش الصحابة ولا مع أبو سفيان ولا الكفار؟ شو اللي بيضمن لك؟ أنت عارف شو يعني أن أنت تواجه مجتمع وعادات وتقاليد كنت فيها؟ أكمل، يقول: والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، ترى في ناس زيكم كانوا في مكة ويرون النبي صلى الله عليه وسلم بأعينهم وكفروا. أنت بتفكر لو كنت في مكة وشفت النبي صلى الله عليه وسلم بعينيك رح تؤمن؟ الأمور مش بهي العاطفة.
أولاً، أولاً تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، هذا اللي قلت لكم إياه قبل شوي من الأقدار السعيدة أن ربنا يخليك تولد في بيئة متدينة، من الأقدار السعيدة أن يكون أبوك وأمك مسلمين، يا زلمة هي بدك تشكر ربنا عليها طول عمرك على الأرض؛ لأنه في ناس عايشة في أوروبا الآن عاداتها وتقاليدها حاكمة عليهم أنهم ما يسلموا، هيك العادات والتقاليد. أحمد الله أنك خرجت في بلد مسلم. طيب، أولاً تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، نحن الصحابة شلناها؛ يعني بقول له نحن اللي شلناها واحنا اللي حاربنا، خلص افتك، قل الحمد لله اللي غيري شالها. والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء، في فترة أي كان زمن فترة أفكار كلها مغلوطة وجاهلية، ما يرون أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان؛ يعني هي ثقافة المجتمع كلها أوثان وأصنام وهذه الأشياء، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم بفرقان؛ فرق بين الحق والباطل.
وفرق شوف العبارة بين الوالد وولده، الأب مؤمن والابن كافر، الابن مؤمن والأب كافر؛ في غزوة بدر أبو بكر بده يقتل ابنه والابن بتحاشى أبوه، وأبو عبيدة بن الجراح في غزوة بدر قتل أبوه، أنت متخيل صراع الأفكار وين بيصل؟ لا تتمنى شيء ربنا حماك منه لأنك لا تعرف أين سيكون اصطفافك، وفرق بين الوالد وولده حتى أن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان فيعلم أنه إن هلك دخل النار؛ يعني الابن بيكون مؤمن وشايف أبوه كافر، ربنا فتح قلبي للإيمان بس ما فتح قلب أبوي، أنا قدرت أواجه المجتمع بس أخوي ما قدر يواجهه، أنا قدرت كأب أصمد أمام عتاولة قريش بس ابني ضاع مع التيار ما قدر يواجه، فيقول وهو يعلم أن حبيبه في النار؛ شوف ما أصعبها على القلب، أن الصحابي عم بيقاتل أبوه في غزوة بدر وعارف أبوه رايح على النار، مش سهلة عليه، أو أنت بتقاتل أخوك، الأخ كان في معركة بدر وأحد مع المسلمين وأخوه الثاني أخوه في جيش الكفار وعم يقاتلوا بعض، وأنا عارف أن حبيبي -حبيبي بمعنى المحبة الفطرية- حبيبي اللي هو أخوي أبوي رايح على النار إذا قتل في المعركة هي أو أنا قتلته خالد مخلد في نار جهنم لن أراه أبداً.
أنت عارف شو يعني أن تكون في بيئة مخالفة أو أن تخرج عن البيئة؟ فهذا ما كنت أريد أن أقوله، أن الصحابة أبطال، هذا قرار مش سهل، أن تواجه مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده بدك تهجر أبوك وأخوك وعيلتك كلها وتنتقل، لذلك اللي بيسلم اليوم في الغرب وبيجي على بلاد المسلمين أراه في العادة أرسخ إيماناً من كثير من الشباب المسلم اللي هون؛ ليه؟ لأنه ذاك واجه قدر أنه يخرج عن أهله، يهاجر لبلد مسلم، يتخطى كل شيء، بخلاف الشاب المسلم اللي نشأ هنا في الأردن أو في غيرها مش عارف نعمة الله عليه، فلا يملك من قوة وصلابة الإيمان ما يملك المسلم الذي قدم.
طيب أمشي سريعاً حتى ما نطول أكثر من كذا. طيب كيف تحدثت النصوص الشرعية عن العادات والتقاليد؟ أولاً، بينت العديد من الآيات القرآنية أن أحد أبرز محركات الأفكار التي جعلت الكافرين يصرون على مواقفهم يصرون هو التمسك بالعادات ودين الآباء، وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ. هكذا كان جواب أغلب الأمم، جواب أغلب الأمم هكذا قال، خاصة مين؟ المترفين. سؤال ذكاء أطورهم: ليش المترفين هم اللي عادة بيتمسكوا بالعادات، وليش المستضعفين في المجتمعات هم الأقدر على التخلي عن العادات؟ أعيد السؤال، ليش المترفين في المجتمع هم عادة أكثر تمسكاً بالعادات الخاطئة، الناس اللي معها مصاري، والناس المستضعفة والفقراء، وبالتالي لماذا كان أكثر اتباع الأنبياء من مين؟ أيوه تفضل. أحسنت، أنه المترف منتفع من العادات والتقاليد أنها ممشية حياته، صح؟ لكن الفقير والمستضعف مش مستفيد من هي العادات بقول لك بلاها العادات بلاها التقاليد، أنا وبالتالي نفسيته أقدر على أن يغير وأن ينظر بموضوعية. لذلك حتى اليوم في مجتمعاتنا العربية، بدون أنا بحب أعين المجتمعات العربية المترفة، فكرة المواجهة لديها ذبلت راحت، ليه؟
إلا من رحم ربي فيهم، لأنه الحالة اللي هو فيها هو منتفع منها؛ يعني هو ما بده يغير العادة لأنه منتفع منها، بالتالي ما عنده مواجهة، بالتالي سهل أن يطبع، صح؟ سهل أن يتماشى مع الفكرة لأنه منتفع، المترفين. لكن الشعوب المقهورة هي أقدر على الصمود أمام العدو، المستضعفين والفقراء، والشعوب ذوات الدخل المحدود كما هي يسمى، لأنه هو أصلاً مش منتفع من الحالة المادية، يعني ما في شيء أخسره، باختصار في شيء أخسره، بالتالي لا بقاء بدافع. هكذا هي الناس، لما يكون هناك مترفين منتفعين من نمط معين ومستضعفين مش منتفعين، فالمستضعف أكثر قدرة على تغيير النمط ومواجهة نحو شيء أفضل. طيب، ولذلك من التعابير القرآنية الجميلة وهي تبين كيف الناس تبع لآبائها أنهم ألفوا آباءهم ضالين، شوف التعبير الجميل والله القرآن يأسركم في توصيف المشهد، قال فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ؛ يعني يلهث خلف التمسك بالعادات والتقاليد، ألفوا شاف أبوه على عقيدة معينة فهو إيش فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ، شو يهرعوا؟ بيركض ركض، الإنسان بيركض نحو ثقافة المجتمع لأنه يجد فيها الأمان المجتمعي والاعتراف، بالتالي يتمسك بها تمسكاً بخلاف الأفكار المخالفة.
ثانياً، أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن مدى تأثير البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان على فكره وقدرتها على حرفه، النبي صلى الله عليه وسلم لما يقول: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، إذاً مين اللي بيغير أفكار الطفل؟ الطفل لما يكون عايش في أوروبا وأبوه وأمه نصارى شو بده يطلع؟ نصراني، ولما يكون عايش عند الرافضة وأبوه وأمه رافضية شو بده يطلع؟ ولما يكون...
عايش في بيئة وهكذا، فآبواه ينصرانه أو يمجانه؛ إذاً العادات والتقاليد مؤثر ضخم على الآباء وعلى الأبناء. الابن لما يكبر ويستقل، ساعتها بده يبدأ محاولة البحث عن الحقيقة إن يسر له ذلك.
طيب كيف نعالج هذا المحرك؟ طبعاً النقطة الأولى التعليم الصحيح، يعني أنا بشكل عام ما بدي أكون مثالي وأقول لك إنه نحن سنستطيع أن نخرج وأن دائماً نواجه الأفكار والعادات والتقاليد تحكمنا، لكن أقول لك حاول أن تكتسب أدوات المعرفة. يعني شو فائدة إنك تطلب العلم يا أخي؟ أنا دائماً بقول للشباب لما تطلب العلم ما يكون هدفك إني لازم أصير عالم، أنا بدي أطلب العلم بس مشان هيك الدورات أكتسب أدوات المعرفة، أصير إنسان بيفهم، أنا بس بدي أصير إنسان أفهم وبعرف عندي أدوات معرفية، ولو على الأقل كم شيء أستطيع أفكر بالشكل الصحيح، وعندي وعي إنه والله ممكن عادة فارضة نفسها علي، ممكن محرك خارجي أو داخلي، فهذا مهم جداً. التعلم، لازم تتعلم، ولذلك ماذا كان أول توجيه من الله لأمة البشرية، هي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أول ما قالهم، أول آية نزلت ما قالت وحدوا الله، أول آية نزلت أول كلمة إيش قالت؟ اقرأ، لكن كان الله يقول لك إيش؟ بدك تتخلص من أفكارك الخاطئة تعلم، هيك اقرأ، اقرأ باسم ربك الذي خلق. إذا بدك تتخلص من الأفكار بدك تتعلم وتمتلك منهج علمي، هيك تتخلص من تأثير الأفكار، أما أنا أجي أقول لك وحد الله وأنت في النهاية برضه لا تمتلك أصلاً نظر ولا معرفة، الله عز وجل أراد أن يربي الأمة من البداية من الخطوات الأولى، المعرفة هي التي تجعلك تخرج من العادات والتقاليد ولا تسيطر عليك.
ثانياً إذا تعلمت تنتقل للنقطة الثانية، لا تنتقل للنقطة الثانية قبل ما تأخذ الأولى، إذا تعلمت اسمح لنفسك أن تسمع وجهة النظر الأخرى، إذا ما تعلمت وأنت واثق، واثق إنه بيئتك صحيحة مش يعني ما في فائدة إنه تفتح أذنك، بل بالعكس أنا بخاف إنك تكون أصلاً ببيئة صحيحة فتروح تسمع وجهة نظر أخرى وأنت مش مضيع وصرت فكرك آخر. فاللي بده يسمع وجهة النظر الأخرى ويفتح أذنيه للآراء الأخرى، امتلك أدوات المعرفة، امتلك اللغة، المنطق الصحيح، أدوات المعرفة الصحيحة حتى تحكم على الأفكار الأخرى.
وهنا هذه قضية لماذا عليك أن تسمح لنفسك؟ كفار قريش كانوا متمسكين بدين الآباء صحيح، لذلك كان كلما جاء وافد لمكة أكثر شيء كان مخيف لكفار قريش إنه واحد يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، يعني كانوا يرون أن الطريقة للمحافظة على دينهم أن لا يسمحوا لأحد أن يسمع خطاب محمد صلى الله عليه وسلم وحجاجه؛ لأنهم يعرفون إنه يتكلم بعلم وموضوعية بينما هم يتكلمون فقط بالعادات والتقاليد. لذلك جاء الصحابي الكريم الطفيل بن عمرو الدوسي أحد زعماء قبيلة دوس، جاي بده يعمل عمرة أو حج، فمباشرة كفار قريش مسكوه على باب مكة، تعال ترى أوعك، في رجل في مكة عم بشوه الأفكار وعم غيرها ويترك دين الآباء، شوف ترك عاداتنا وتقاليدنا، طبعاً مكة تعتبر يعني ذات مكانة اجتماعية عالية. فالطفيل يقول من كثر ما حذروني إني ما تسمع، قال فحشوت في أذني كرسف، حطيت قطن، وأصبحت أطوف حوالين الكعبة وأنا أنظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأنا خايف إن تتسرب كلمة من كلامه إلى أذني، قد ما خوفوني من المشهد. شوف كفار قريش إذاً هم مش موضوعيين، لو كفار قريش واثقين هل رح يمارسوا هي الممارسة؟ لا، بس هم عارفين إنه هو فقط التمسك بالعادات. قال طفيل فقلت في نفسي، شوف الإنسان في لحظة اليقظة، قلت في نفسي: أنا رجل شريف وشاعر وأفهم الكلام، لو إنني سمعت منه فإن كان أعجبني كلامه قبلته، وإن لم يعجبني كلامه رددته، أراد أن يكون موضوعي، تحول إلى شخصية حيادية. قال فأزلتها، فذهبت إليه قلت له اقرأ علي مما عندك، فسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال والله هذا خير، قال فآمنت به، انتهت القضية؛ لأنه رجل متوازن متصالح مع نفسه، أعطى نفسه فرصة أن يسمع وجهة النظر الأخرى بعد وثوقه بعقله.
ثالثاً العزلة عن المجتمع في بعض الأحايين حتى تشوف ألم المجتمع من فوق، اللي دائماً إخواني جوا المجتمع ما بيشوف أخطاء المجتمع، متى بدك تشوف أخطاء المجتمع؟ اطلع من فوق. كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان يطلع لغار حراء حتى يشوف مكة أمامه، حراء بتكشف كل مكة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد، كان هذا التحنث هي حالة من الاعتزال عن المجتمع حتى ينظر في هذا المجتمع من أعلى ويقيم أفكاره وسلوكياته وأخلاقه إلى أن جاءه الوحي وهو في هذه العزلة، فالعزلة مهمة جداً لتقييم أفكار المجتمع.
أخيراً عليك الوعي بثقافة المجتمع ودراسة محركات الأفكار، أنت لازم تدرس مجتمعك وتشوف مجتمعي الذي أنا فيه كيف بفكر، سواء حتى يعني المجتمع مش ضروري المجتمع المدني، حتى المجتمع الديني، أنت في جماعة إسلامية منتمي لها، طيب ممتاز، حاول تنظر في هي الجماعة الإسلامية اللي أنت منتمي لها كيف بتفكر؟ ما هي محركات الأفكار لديها؟ هل المشايخ أو الدعاة في كتبهم بيتكلموا بموضوعية؟ عليك أن تعرف ما هي محركات الأفكار التي توجد وتؤثر على المجتمع أو على المشايخ الذين أنت عندهم.
طيب، سأقف حقيقة عند هذا القدر، لن أقرأ أتكلم أكثر من هذا، هذه أخيراً سلطة الثقافة الغالبة سأشير إليها باختصار جداً في بداية الدرس القادم إن شاء الله. الدرس القادم خلص خلصنا محركات الأفكار، في صمام أمان سنبدأ في موضوع تفكيك الشبهات، الكلام عن جذور الشبهات، كيف تنشأ الشبهة عند الشاب المسلم، مظاهر الشبهات، ثم نتكلم أيضاً عن مجموعة من القواعد العقلية اللي هي بتعمل سياج وحماية ضد الشبهات حتى لا تؤثر في حياتنا بإذن الله. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل