تسجيل الدخول

صمّام أمان | المجلس الخامس "خارطة الشبهات"

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في هذه الدورة التدريبية الطيبة المباركة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا فيها العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نحن الآن في اليوم الثالث من دورة صمام أمان. في الأسبوع الماضي كان الحديث يدور حول محركات الأفكار الداخلية والخارجية التي تجعلنا في كثير من الأحيان بعيدين عن الموضوعية والحيادية أو التجرد في إصدار كثير من المعتقدات والأفكار والآراء والسلوكيات. تكلمنا ما يمكن أن نتكلم به خلال ذاك الوقت، وإن كان لسه الموضوع أوسع من ذلك حقيقة ومتشعب، لكن على الأقل أننا ركزنا على رؤوس الأقلام.

في هذا الأسبوع إن شاء الله سنشرع في رحلة جيدة ومهمة وخطيرة لكل شاب مسلم ولكل فتاة مسلمة، وهي الحديث عن قضية الشبهات التي وقع في فخها كثير من الشباب المعاصر بسبب الممارسات الخاطئة، وعدم معرفته المسالك الصحيحة في أولاً إدخال الأفكار، ثم معالجة الأفكار، ثم إصدارها، وفي كيفية التعامل مع العدو الخارجي الذي أصبح يدرس عملية الشبهات وإثارتها في عقول شباب المسلمين دراسة ويجهز لها ليلاً ونهاراً مجموعة من المتخصصين والخبراء في كافة المجالات من أجل إيقاع الشباب في فخها.

يعني اليوم في موضوع الشبهات ربما يختلف الموضوع قليلاً عن الزمن الماضي؛ في الزمن الماضي كان هناك دوافع معينة للوقوع في الشبهات، لكن لم تكن القضية قضية مؤسسية. كان الإنسان يقع في الشبهات العقدية والفكرية والفقهية عن الإسلام نتيجة ممارسات خاطئة فعلها، أو أمراض قلوب، أو ما شابه ذلك. هذا البعد موجود اليوم مع زيادة بعد العدو الخارجي، وهو أن هناك مؤسسات عالمية تقوم بصناعة أناس وأشخاص وبرامج وأشكال من أجل صناعة الشبهة وغرسها في عقل الشاب المسلم.

بالتالي، أن يتعرف الشاب المسلم كيف تنتج الشبهة، كيف تتشكل، وكيف تتسرب إلى حياته، وبالتالي بعد ذلك كيف أقي نفسي منها إذا قبل أن أقع فيها، ثم كيف أعالجها إذا سقطت فيها، هذا حقيقة من أوجب العلوم التي يجب أن يتعلمها الشاب المسلم والنساء المسلمات اليوم. هذا من أوجب الأمور؛ لأنك أنت في معركة، أنت في مواجهة مع العدو مفتوحة من أجل حماية الدين. هو يحاول أن ينتزع منك دينك وعقيدتك وفكرك، ويجعلك معبأً بالشبهات تجاه الإسلام، وأنت تريد أن تحمي هذه النفس، وتريد أن تصل إلى الله بأمان، وتريد أن تحافظ على عقيدتك وتصوراتك الصحيحة للإسلام.

لا تريد أن تنخرم هذه الصورة الجميلة، لا تريد أن تبقى في شك في صحة الإسلام، وفي أدلة وجود الله واليوم الآخر، شك في تصور الإسلام للمرأة وللفقه وللحياة وللمجتمع وللاقتصاد. تريد أن تشعر بالطمأنينة أنك في الاتجاه الصحيح وفي المكان الصحيح. بالتالي هذا الموضوع، موضوع الشبهات، جذورها ومظاهرها، ثم نتحدث عن وقايتها والعلاج منها، أعتقد أنه من أكثر الأمور حساسية، وهو من العلم الواجب. هو اليوم ليس من العلم المستحب، يعني ليس من الترف أنه أنت عندك وقت في الصيف تأتي تسمعه، لا هو واجب لأننا نخوض معركة، حتى لو أنت لدرجة بعيدة تشعر أنك محصن، واجب عليك كشاب غداً تتزوج وتشكل أسرة أن تحصن أولادك، واجب عليك تحصن زوجتك، والأم واجب عليها أن تحصن زوجها وبناتها.

واجب عليكم كتربويين أو مدرسين في مراكز التحفيظ أو المراكز التربوية أو في المدارس والجامعات، بغض النظر أين كان مكانك، أن يكون لديك أجوبة عن موضوع الشبهات، وأجوبة عن كيفية تسربها إلى حياتنا، وكيف نحمي أجيالنا والأمة منها. بالتالي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على صياغة مفهوم واضح لهذا الملف ومعالجته بما يسمح به الوقت، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اليوم كما قلنا سنبدأ بالجذور والمظاهر، والأربعاء إن شاء الله نتكلم عن الوقاية والعلاج.

البداية بالتأكيد ستكون حول ماذا؟ دائماً تريد أن تعالج أي قضية عليك أن تعرفها؛ الحكم على الشيء فرع عن تصوره. فأولاً بدنا نتكلم: ما هي الشبهة؟ الآن كلمة الشبهات هي جمع شبهة، أليس كذلك؟ والشبهة لها دلالات لغوية كثيرة، يعنينا منها في هذا السياق أن الشبهة تأتي في اللغة بمعنى الشيء الملتبس والمختلط. ومنه قوله تعالى لما اليهود أمرهم سيدنا موسى أن يذبحوا بقرة، طبعاً اليهود قوم أصحاب مكر وخديعة وجدال ومناقشة، فماذا قالوا لسيدنا موسى؟ قالوا: إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا. ما معنى تشابه؟ يعني اختلط والتبس علينا، فما عدنا نعرف أي بقرة تقصد أن نذبحها، أليس كذلك؟ فهذا شاهد لاستعمال كلمة الشبهة والشبه بمعنى اللبس، بمعنى الشيء المختلط على الإنسان. هذا كدلالة لغوية، أما الآن ما يهمنا هو الدلالة الشرعية.

مفهوم الشبهات هذا ليس مفهوماً معاصراً نشأ بسبب الحياة الفكرية المعاصرة، هذا موجود من القدم، تكلم عنه الأئمة رضوان الله تعالى عليهم وفيه إشارات واضحة في كلامهم. فنتكلم عن تعريف الشبهة في المصادر الإسلامية، نجد ابن القيم رحمه الله تعالى عليه يقول: الشبهة وارد يرد على القلب. شو يعني وارد؟ يعني خاطرة، خاطرة فكرية. الشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له. أنت بالنسبة لك وجود الله سبحانه وتعالى، وجود الدار الآخرة مسلمات الدين، القضايا الفقهية المتعلقة بالمرأة والاقتصاد، هذه الأمور كلها حقائق، تريد أن تبحث عن إجابات صحيحة لها. الشبهة هي عبارة عن ماذا؟ عبارة عن خاطرة، طبعاً هذه الخاطرة غير موضوعية فيها مشكلة، لكنها خطرت. كيف خطرت؟ سنأتي إن شاء الله. المهم قال: الشبهة وارد يرد على القلب، ايش بتسوي؟ يعمل مثل الحجاب، مثل الغيمة، مثل الضباب، كما تشاء، تمنعك من أن تعرف الحقيقة وأن تكتشفها كما هي الحقيقة الشرعية في أي مسألة من مسائل العقيدة والأخلاق والقيم والفقهيات.

إذاً هذه طبيعة الشبهة أنها، وتذكر معناها اللغوي الشبهة تدل في اللغة على الاختلاط والالتباس وعدم الوضوح. فإذا هذا الوارد، هذا الخاطر اللي خطر على ذهني وعقلي بسبب من الأسباب أصبح يحول بيني وبين انكشاف الحقيقة. لذلك يقول: وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فترى القضايا الباطل حقاً، وترى القضايا الحق أنها باطلة. لذلك من أعظم الأدعية التي علمنا السلف المواظبة عليها أن يقول المؤمن من ماذا؟ اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه؛ لأنك إذا أصبحت ترى الحق باطلاً وترى الباطل حقاً فهذه هي الشبهة، انعكاس نوع من انعكاس الرؤية وعدم وضوحها. كذلك مثلاً الإمام المناوي يقول: الشبهة مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه، إذا حقق النظر فيه ذهب.

إذاً خلاصة كلام العلماء -وأنا لا أحب أطيل في التعاريف- إذا أصبحت الفكرة واضحة أن الشبهة هي خاطرة فكرية وردت على قلبك وعقلك فما عدت ترى الأمور كما هي. طيب الآن ما مجال الشبهات؟ يعني أين يمكن أن ترد الشبهة في حياتنا؟ يلا هذا سؤال لكم: أين يمكن أن ترد الشبهة عليك في موضوع الدين؟ قضايا فكرية مثل ايش القضايا الفكرية؟ الفكر النسوي، الإلحاد، يعني حتى المصطلحات السياسية الديمقراطية، كذلك الليبرالية وما شابه ذلك، موقف الإسلام منها. طيب أيضاً؟ أحسنت، مثلاً مصداقية الأحاديث النبوية، وهل هذه الأحاديث نقلت بمعيارية صحيحة وهل هي تعطينا علم أو ظن صحيح نبني عليه ولا لا، شبهات متعلقة بمصادر التشريع تمام.

الشبهات العقدية بعمومها المتعلق بوجود الله والدار الآخرة والقضاء والقدر، أعظم شبهات اليوم تدك عقول الشباب القضاء والقدر، ومشكلة الشر، ولماذا أراد الله أن يكون في العالم شر؟ الفرق الإسلامية، طبعاً هي الفرق الإسلامية تعوم خلافاتها حول العقائد، تمام فهي كل الفرق الإسلامية من الجهمية للأشعرية للماتريدية للمعتزلة للصوفية لإيش بدك للخوارج للشيعة هي عبارة عن شبهات تتعلق عادة بماذا؟ بالعقائد. إذاً يعني بشكل عام نحن متفقون أن الشبهة، ما بدي إياك تحصرها فقط أنه بعض الشباب اليوم بسبب بالنقاش الدائر مع الملحدين هو يظن الشبهة ايش هي؟ هي فقط إنكار وجود الله، لا هذا نوع من أنواع الشبه. الشبهة مجالها واسع جداً، في امرأة عندها شبهة في الحجاب، في امرأة عندها شبهة في الجلباب، في امرأة عندها شبهة في القوامة، أليس كذلك؟ إذاً الشبهة نحن نتكلم عن الآن بمفهومها الواسع الشامل الذي يشمل الشبهات العقائدية، الفكرية، التصوراتية، السلوكية، الأخلاقية؛ الشبهة يمكن أن ترد عليك من أي مدخل من هذه المداخل.

طيب، ما دمنا عرفنا الشبهة، في هناك مفهوم يختلط على كثير منا يجب بينه وبين الشبهة، ويجب أن نعطي أو نفرق بينه ونعرف المساحة الواسعة بينه وبين مفهوم الشبهة، ألا وهو مفهوم الوسوسة. كثير من الناس يختلط عليه الفرق بين ما هي الشبهة وما هي الوسوسة. في واحد عنده وسواس عقدي مش شبهة عقدية، وهذا أنا أعرفه بكثير من الشباب اللي بنحاور وبنتناقش، بتكتشف في النهاية لا، أن هذه ما هي شبهة عقدية، هذا وسواس عقدي. فاصبح ضروري علينا في البداية قبل ما ندخل في رسم خارطة الشبهات أن نعرف الفرق الدقيق بين الوسوسة العقدية، الوسوسة الفكرية وبين الشبهة العقدية أو الشبهة الفكرية.

ممتاز أنه كثير من الحالات التي تناقش -ليش نحن بنقول هذا مهم السؤال- هي ليست شبهة، هي مرض اسمه مرض الوسوسة العقدية. فدعونا نتكلم الآن ما هو الوسواس؟ طيب الوسواس سواء العقدي أو الفقهي أو حتى السلوكي، ترى في ناس عندها وسواس في الوضوء، أليس كذلك؟ في ناس عندها وسواس في تكبيرة الإحرام، وسواس باب شامل وواسع، ما هو الوسواس؟ الوسواس قالوا في تعريفه: هو حديث النفس الملح الوارد قهراً على الإنسان، إما من داخله كما قال سبحانه: وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، أو من الشيطان، قد يكون من الشيطان وقد يكون من داخلك من طبيعتك. إذاً هو حديث نفس ملح عم يطرق ذهنك طرق وتعبك ومصدع رأسك ووارد قهراً عليك، بتحاول تهرب منه، تشعر أنه كابوس محيط بك من كل الجهات. هذا الحديث النفسي الملح الوارد قهراً على الإنسان سواء من داخلك يرد عليك أو من شيطانك، يهدف إلى توجيهك نحو ماذا؟ نحو فكرة معينة، تمام بغض النظر ما هي الفكرة وفي أي مجال وفي أي بعد؛ هل هي متعلقة بالطهارة، بالصلاة، بالعقيدة، بالشك بالطلاق، بأي باب من الأبواب. ممتاز، إذاً هذه فكرة الوسواس.

ومن هنا الآن بدنا ننتقل نفرق ما الفرق بين الوسواس والشبهة. مهم جداً تعرف الفرق حتى إذا أنت مبتلى بشيء تعرف تشخص نفسك، أنا معي وسواس عقدي ولا شبهة عقدية؟ إذا فهمنا إخواني ما تعريف الوسواس، في حدا مش فاهمه؟ إذاً الوسوسة بيهمني خاصة الكلمات المفتاحية الأولى، هو حديث نفس يعني أفكار عم تيجي عليك لكنها كيف بتيجي عليك بشكل الملح، أنه أنت بتحاول تنساها تيجيك من الجهة الثانية، إذا لفت هنا تأتيك من هنا، في نوع من الإلحاح فيها، وفي نوع من ماذا؟ الورود القهري، أنه أحياناً بتشعر أنه يا شيخ بحاول أبتعد، بحاول أشتغل بس بتيجي، في نوع من القهرية فيها على دماغك، وهذه قد تكون كما قلت سببها نفسي، يعني أسلوب نفسي خاطئ مش دائماً بتكون من الشيطان، أحياناً قد تكون من نفسك الداخلية اللي أنت عودتها نمط الوسوسة، وأحياناً بتكون فعلاً من الشيطان وتهدف إلى توجيهك باتجاه معين.

طيب الآن خلونا نأتي بشكل علمي نحاول نعطي الفروق الدقيقة بين الوسوسة العقدية الفكرية والشبهة العقدية الفكرية. أول فرق بين البابين ما هو؟ حتى بس أكون أنا ماشي معكم، أول فرق بينهما أن الشخص الموسوس فكرياً أو عقدياً هو الشخص ترد عليه الأفكار قهراً كما قلنا قبل شوي، مع أنه موقن بالله، موقن بالدار الآخرة بشكل عام والشريعة الإسلامية، لكن يهجم عليه الخاطر من غير إرادته، وهو يسعى الله يرضى عنه ايش؟ أن يطرده ويقاومه. إذاً يمكن أن نختصر هذا فنقول الشخص الموسوس عنده تسلط غير منطقي، يعني هو هذا التسلط مش هو اللي عم يستحضره، مش هو اللي عم بيجيب هي الأفكار عم بفكر، لا بسموه تسلط غير منطقي قاعد يلح عليه إلحاحاً من النفس أو من الشيطان ويسبب لك انزعاجاً، يعني أنت هي الفكرة أنا والله يا شيخ ما أنا مستريح لها، ودائماً بحكي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبحاول أهرب منها مسببت لي قلق في الحياة، انزعاج، عدم ارتياح.

بخلاف الشخص الواقع في شبهة فهو لا، ركزوا هنا: الشخص الواقع في شبهة هو شخص سمع شيئاً، أو قرأ شيئاً، فأصبح يقلب بإرادته الفكرة فيه، وأصبح في بعض الأحايين يميل لهي الفكرة، وممكن يدافع عنها ويراها أنها وجهة نظر والله محتملة للصحة، ليش أنتم رافضينها؟ ويلا ودلل لي على عدم مصداقيتها. فبالتالي الشخص الواقع في شبهة هو يعمل بإرادته، الذهن عنده يعمل بالإرادة، أنه قرأ كتاب، قرأ سمع محاضرة، شاف مقطع اليوتيوب، أثار عنده قضية وفعلاً صار يفكر فيها، ويحاول يبحث عن أجوبة عنها أنه هذا الكلام صح ولا غلط، بجوز المشايخ والله ما أعطوني، عندهم جهل معرفة ما أعطوني الحقيقة، فيصبح يحاول يبحث عن الأدلة التي تدعم هذه الفكرة أو ترفضها. إذاً أول فرق باختصار ما هو؟ مين يعطيني إياه؟ إذا أحد فيكم ممكن يلخص لي إياه بنقطة واحدة، إرادي أحسنت، إذاً ممكن نلخصها بكلمة واحدة: الوسوسة قهرية، والشبهة في العادة إرادية. هذا سلوك قهري وهذا سلوك إرادي، هذا سلوك جاي عليك وهذا سلوك أنت من خلال قراءة أو بحث أو نظر فيه.

شيء معين أصبحت أنت تنظر فيه وتبحث فيه وتحاول الوصول للحقيقة، إذا هذا سلوك قهري. هذا سلوك إرادي واضح، أول فرق مهم جداً.

اثنين، الشخص الموسوس أفكاره في العادة بتكون فيها ديمومة وإلحاح. مفهوم الديمومة في نوع من، ما معنى مفهوم الديمومة؟ يعني حتى لو هو جاء تكلم معك، والله يا شيخ أنا عندي هيك فكرة وبدي إياك تجاوبني عنها، بتجاوبه وبتعطيه الأدلة، بيرجعك اليوم الثاني بيسأل نفس السؤال. نحن جاوبناك البارحة، بيرجع اليوم الثالث بقول لك أنا مش قادر! إذاً الشخص الموسوس عقديًا هو في الحقيقة لا يبحث عن أجوبة منطقية، هو عنده مشكلة سلوكية، وبالتالي حتى لو تمت إجابته إجابة منطقية علمية متكاملة، إذا لم يتم معالجته كما سيأتي معنا سلوكيًا، ستبقى الفكرة الخاطئة ترد على ذهنه. إذاً الموسوس أفكاره دائمة وملحة؛ إذا لم يعرف كيف يطردها ويتعامل معها فإنها ستبقى تهاجمه ليلاً ونهاراً وتتلاعب به حتى لو عرف جوابها. ركز، إذا هو مش عم يبحث عن جواب منطقي أنت تعطيه وخلص بس اكتفينا الحمد لله ربنا شفى قلبي، لا هو بيعاني من حالة مرضية تحتاج إلى علاج. فلذلك تتسم وسوسته بالديمومة والإلحاح حتى لو عرف جوابها؛ لأن طريقة علاجه بتختلف كما سيأتي، بخلاف الواقع في شبهة.

فالأصل في الشبهات اللي عنده شبهة، الأصل أنها مؤقتة. ايش يعني مؤقتة؟ يعني هو يبحث عن جواب عنها، هو شاك في وجود الله، شاك في وجود الدار الآخرة، امرأة شاكة في قضية تتعلق بالحجاب بالجلباب، شخص شاك بالديمقراطية والليبرالية. بقول لك أنا والله عندي شبهة، أنا شايف أنها شبهة مؤقتة ضمن مسألة معينة، قول لك يا مشايخ جاوبوني عليها، أعطوني الأدلة. إذا كانت الأدلة صحيحة انقادوا لها، إلا إذا كان صاحب هوى طبعاً، إذا كان صاحب هوى لو أعطيته بأعظم الأدلة لم ينقد، بس إذا كان موضوعياً وفعلاً متجرداً، بمجرد أن تقام له البراهين والأدلة الصحيحة على الإسلام أو على الدار الآخرة أو على أي قضية، خلص ينقاد وتزول. إذاً هو لا يعاني من شيء قهري، لا يعاني من وسواس، ويحتاج إلى إجابة معرفية إذا كان موضوعياً.

طيب كمل، الثالث إذا عرفنا الفرق الثاني. إذاً الفرق الثاني الوسوسة شعور دائم ملح، وأما الشبهة فهي شيء مؤقت يحتاج إلى إجابة شافية لترتفع. ثالثاً، المشكلة في الوسوسة ما هي أيها الشباب، وهي ركزوا لي في النقطة، أن الوسوسة قابلة للتطور والانتشار في مساحات أخرى تتوسع. يعني الموسوس عقديًا هو يتوهم ابتداءً أنه أنا بس مشكلتي في أي مسألة عقدية صغيرة في القضاء والقدر؛ استمرار الوسوسة معه بتخلي مشكلته عم تنتقل لأماكن متعددة، البارحة كانت مشكلته في القضاء والقدر، اليوم صارت مشكلته في الدار الآخرة، بكرة تطورت المشكلة صارت في وجود الله، صار مثل السرطان. مثلاً بعض الشباب وسواس في الطهارة، إذا لم يتم معالجته بكرة بتلاقيه عنده وسواس طهارة وصلاة وطلاق وزواج، الله يعينه ويشفيه، يعني مدمر. بقول لك أنا ما عالجت وسواس الطهارة ما عالجه صار عنده الوسواس انتقل، ها صار عدوى صار في الصلاة، ما لحقت يا شيخ حالي صار في الطلاق. إخواني بعرف ناس عندهم وسواس في الطلاق، يعني هو موسوس أنه طلق مرته أو لا، فبالتالي بصير يطلق عشان يرتاح نفسياً، لا بصير يطلق عشان يرتاح نفسياً.

إذن الوسواس مرض ويتوسع وينتشر وليست شبهة. هو يعني أحياناً بعض الشباب الذين يعالجون مثل هذه الحالات يخطأ يظن أنه هذا يعالج معالجة علمية معرفية، لا، هذا الموسوس طريقة علاجه مختلفة تماماً عن اللي عنده شبهة. هو مش عم بيسأل أنه النية شرط في الوضوء ولا لا، هو مش عارف كيف يجيب النية بشكل مطمئن بدون وسوسة. هو مش مشكلته أنه تكبيرة الإحرام ركن، هو موسوس أنه جابها ولا ما جابها، فانت بدك تتعامل معه بطريقة مختلفة. إذاً الوسوسة العقدية أو الفكرية قابلة للتوسع والانتشار في أفكار متعددة، فممكن هي تبدأ في جزئية من جزئيات الإسلام ثم تنتشر وسوسة في كل قضايا الإسلام. أما الشبهة فهي في العادة محصورة في موطن معين، أنه سمع مقطع يوتيوب أثار شبهة باتجاه القضاء والقدر، أه والله عندي مشكلة هنا، فهو حتى لو تأخرت الإجابة الأصل أنه مش موسوس فما بصير عنده شك في مساحات أخرى. بقول لك أنا عندي شبهة في القضاء والقدر يا شيخ، عندي شبهة لماذا خلق الله الشر، عندها الاخت شبهة في الحجاب في الجلباب، مش يعني اليوم شبهة في الحجاب بكرة بلاقي شبهة في وجود الله؛ يعني هذا التصرف غير منطقي، هذه ما عادت شبهة صارت وسوسة. وهذا بيعينني جداً على تقييم الشخص أنه أنا لما يجيني شخص يقول لي أنا عندي شبهة وأشوفه مضطرب وأنه كل يوم عم تتوسع عنده، لا بعرف أن هذه أقرب أن تكون وسوسة منها إلى أن تكون شبهة.

فبالتالي ممكن نقول الفرق الثالث الوسوسة يصعب التحكم بها إذا رسخت في الإنسان، أما الشبهة فيمكن التحكم بها والسيطرة على مساحتها. رابعاً، الشبهة تحتاج وهذه النقطة المهمة في العادة لعلاج معرفي استدلالي؛ يعني اللي واقع في شبهة هذا بدي أناقشه بالعلم والاستدلال. تعال يا عمي أنت عندك شبهة في وجود الله، تعال نناقشك في أدلة وجود الله، عندك شبهة في الدار الآخرة بناقشك في هي المساحة، عندك أختي الكريمة شبهة في الحجاب تعال نناقش في أدلة الحجاب، عندك شبهة في الليبرالية والديمقراطية بصير نناقش هذه المناطق. لكن الوسوسة لا، الوسوسة تحتاج في العادة لعلاج ماذا؟ إيماني نفسي. اللي عنده وسوسة عقدية أنا مش راح أناقشه في أدلة وجود الله وأقيم عليه الحد الأوسط المنطق الأرسطي والمقدمة الأولى والثانية وأحذف الحد، لا مش راح ينفع، هذا شخص يعاني من مرض معين اسمه الوسوسة، فيحتاج إلى معالجة سلوكية لتصرفاته وطريقة سيطرته على دماغه وعقله. ففي العادة هذا يراجع الاستشاري النفسي المؤمن، يعني رجل نفسه من علماء النفس المسلمين المؤمنين الحريصين، هذا أنسب له. لكن هذا اللي عنده شبهة لا، ما يراجع الطبيب النفسي في العادة، هذا بده يراجع عالم متخصص يعرف الموضوع اللي وقعت فيه الشبهة، فيذهب إليه. أنه بعض الشباب ما بيعرف وين يروح، فنحن بنشخصه، أنت عندك وسوسة عقدية ولا شبهة عقدية؟ شبهة عقدية بتروح عند العالم المتخصص في هذا الظرف، عندك وسوسة عقدية لا هون الله يعينك، بدك تروح على استشاري نفسي مؤمن يوجهك كيف تتحكم بأفكارك قدر المستطاع ويعطيك ممارسات معينة.

وهذه أشار إليها ابن العربي المالكي، الإمام ابن العربي المالكي كان بيتكلم عن مسألة معينة، فإيش يقول في ختامها؟ يقول: فإذا عرض لك فيه الشيطان بشبهة، يعني هي المسألة إذا الشيطان وضع لك شبهة فيها، فدواؤه ما هو؟ الأدلة، فتداوي هي الشبهة بماذا؟ بالأدلة المعرفية من الكتاب والسنة. قال: فإن عرض لك بداء الوسواس، إذا الشيطان ما غرس شبهة لا غرس وسواس، قال فدواؤه ماذا؟ الاستعاذة، لأن الموسوس يعالج بالاستعاذة وطرد التفكير عن القضية. إذا لاحظ ابن العربي المالكي من القدم يفرق بين الشبهة والوسوسة، يقول المسألة إذا أنت عندك فيها شبهة دواؤها الأدلة العلمية، إذا عندك فيها وسوسة فداؤها مش الأدلة العلمية مش راح ينفع، دواؤها أن تستعيذ بالله وتنتهي من الاستطراد في الأفكار، فهذه أربع فوارق ذكرناها.

خامساً، ممكن نقول إن الشبهة إذا استقرت عند الإنسان ولم يسعَ لعلاجها، ولم يسعَ لعلاجها يؤاخذ بها الإنسان يوم القيامة. يعني واحد عنده شبهة في وجود الله ومش ساعي يعالج هي الشبهة، هل نقول أنه والله ما أعفو عنه؟ لا. عندك شبهة في وجود الله بدك تبحث عن الأدلة لترفع هي الشبهة، عندك شبهة في الحجاب أو في أي قضية بدك تبحث عن الأدلة، وإذا لم تبحث عن الأدلة وتحاول معالجة الموضوع فأنت مؤاخذ عن هي الشبهة بل يمكن أن تكون كافر، يمكن في بعض الأحيان أن تكون ماذا؟ كافراً. بخلاف الوسوسة التي تبقى في حيز الوسوسة، اللي بتهجم على الإنسان والإنسان مش عارف يتعالج منها ومتوتر منها، هو مش يعاني كما قلنا من شبهة فكرية يبحث عن استدلال، يعاني من مرض. إذا كانت الوسوسة ما زالت في حيز المرض فالاصل أن الإنسان غير مؤاخذ بذلك، لكن ينبغي عليه أن يعالج نفسه أيضاً إذا تطورت أموره في حياته، يعني يبحث عن العلاج والدواء، لكن مجرد أنها وسوسة تخطر في الذهن وهو لا يحبها وينزعج منها فهذا لا يقلقك كما سيأتي معنا، بل هذا صريح الإيمان، كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في أن الوسوسة التي تأتي الإنسان ويكرهها ويخاف أن يبوح بها، رفضك أن تبوح بها وخوفك منها هو دلالة أنك مؤمن، بالعكس مش دلالة على أنه أنت كافر أو ملحد أو عندك مشاكل فكرية، عندك مشاكل وسواسية بس مش مشكلة في أصل الدين والإيمان.

طيب، الآن بعد أن عرفنا الفوارق الأساسية بين باب الوسوسة العقدية الفكرية وبين باب الشبهات العقدية الفكرية، بدي أختم في موضوع كيف نعالج الوسواس العقدي. طبعاً هذا مش موضوع الوسواس، أنا كله تطرقت إليه تطرق، بس حتى نفهم الفرق بين البابين. لكن قبل أن أدخل أعيد الحديث مرة أخرى، أن حتى تفهم كيف أن الوسوسة هي ليست دلالة على ارتباك في أصل العقائد عندك، وهو أن قوماً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا، إنا نجد في أنفسنا، يعني بتجينا خطرات ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، يعني تورد علينا الشيطان أفكار وساوس نخاف من الله أن نتكلم بها، وهذا ربما يصير مع أي شخص منكم، أنك بتكون جالس وبيجيك الشيطان بفكرة كفرية أو إلحادية أو ما شابه ذلك، وأنت تقول أعوذ بالله شو هذه الفكرة اللي أتى بها الشيطان! فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، ذلك صريح الإيمان. قال: وقد وجدتموه؟ يعني قال فعلاً هذا يحصل معكم؟ قالوا: نعم. قال: ذلك صريح الإيمان.

الإمام الخطابي ماذا يعلق على جملة ذلك صريح الإيمان؟ يقول الخطابي: قوله ذلك صريح الإيمان معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به، حتى يصير ذلك وسوسة لا تتمكن في قلوبكم ولا تطمئن إليه أنفسكم. إذاً فهمتم ما معنى ذلك صريح الإيمان؟ يعني أنك ترفض الكلام بهذه الوسوسة وتراها إشكال وعم تستعيذ بالله منها هذا دلالة أنك مؤمن وأنك شاب فيك خير، وليست دلالة أنك إنسان سيء أو شاك في الله سبحانه وتعالى أو قضايا العقيدة في الجملة، فهذا معنى ذلك صريح الإيمان، مش أنه الوسوسة هي نفسها صريح الإيمان لا، تعاملك مع الوسوسة بأنك تستعيذ منها وتكرهها هو صريح الإيمان.

فهمتم؟ طيب الآن سريعاً نقول أبرز طرق معالجة الوسوسة العقدية، أولاً ما يسمى بتثبيت الإيمان. قال صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ قال: فمن وجد من ذلك شيئاً، النبي عليه الصلاة والسلام بيعلمك أن الشيطان بيجي عليك قول لك طيب ربنا خلق هذا وخلق هذا، وخلق السماء والأرض خلق أشياء كثيرة، الشيطان بيتسلسل معك بعدين بيقذف في ذهنك وسوسة طيب من خلق الله؟ مين خلق ربنا؟ الآن إذا جاءتك هي الخاطرة الوسوسة، النبي صلى الله عليه وسلم بيعلمك مباشرة كيف تتعامل معها، قال: قل آمنت بالله. فأعظم الوسائل، أعظم الوسائل لمقاومة الوسواس العقدي هو تثبيت الإيمان مباشرة، بقول أذكار التوحيد، بقول أذكار التوحيد. يقول ابن تيمية معلقاً على هذا العلاج: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم العبد أن يقول مباشرة إذا جاءتك وسوسة تقول آمنت بالله أو آمنت بالله ورسوله أو قل لا إله إلا الله تمام، لماذا؟ قال: فإن هذا القول، أن تقول لا إله إلا الله، أمان وذكر لله يدفع به ما يضاده من الوسوسة القادحة في العلوم الضرورية.

هسه وجود الله وأنه الأول الذي لا سابق له هذا علم ضروري، علم ضروري يعني هذه قضية لا تحتاج أصلاً إلى استدلالات فكرية كبيرة، وجود الإله هي قضية فطرية صحيح، وأن الله هو الأول الذي لا شيء قبله هي قضية فطرية، الشيطان قادر أن يوسوس ليعمل لك خلل في هي القضية الفكرية الفطرية. فالعلاج حقيقة الابتدائي ما هو؟ أنك تثبت الإيمان؛ يعني مش العلاج الصحيح هنا أنك ابتداءً، ابتداءً يلا بدي أروح آخذ لي دورة العقيدة مع المشايخ، أنت مش عندك شبهة أنت عندك وسوسة، أنت لا تعاني من شبهة أنت تعاني من وسوسة، فدائماً عليك أن تلهج بألفاظ التوحيد، قل لا إله إلا الله قل آمنت بالله مباشرة لما تأتيك هذه الوسوسة، فتخبتها بقولك آمنت بالله، هذا بإذن الله سبب من الأسباب المعينة على ألا تعود مرة أخرى.

أنه بعض الأمور زي ما قلت لك، الوسوسة شيء مش مفهوم كيف دخلت عليك، شيء تسلط غير منطقي، فأنت لا تتعامل معه على أنه منطقي دوماً، وأنا هذا اللي بخافه من الإخوة اللي عندهم وسواس عقدي، أن هي الوسوسة العقدية هو شيء غير منطقي عم يرد عليك، فمحاولة أن تجعله منطقي ترى بتخرب؛ لأنه فعلاً بتخليك تقتنع لا أه والله أنا عندي شكوك في، لا أنت ما عندك شكوك في وجود الله، أنت الشيطان يضحك عليك بس قل لي آمنت بالله قل لا إله إلا الله، محاولة إقناع النفس أنه هذا الشعور لا هو منطقي ترى هذا بحد ذاته مشكلة، فانتبه من هذه الممارسة لأنها.

بتجعلك تغرق أكثر بدلاً من أن تنجح في الخروج من قواة الزجاجة كما يقولون. طيب، اثنان: أي معرفة، وهذا شيء شعور مريح للي عنده وسواس عقدي، ودائماً ساعدوا الناس عليك أن تعرفه أن هذه الوسوسة لا تدل على نقص الإيمان وضعف الديانة وما شابه ذلك؛ لأنه الموسوس عقدياً هو ايش أكثر شيء بخاف منه يا شيخ؟ أنه كفر، صح؟ وسواس عقدي أكثر شيء بخاف منه، يقول: يا شيخ هذه الأفكار بجوز أنا كفرت، طلعت من الدين، بكون حيران، قلقان، وخايف، وجايك بلهث، فأنت بعض الشباب بفزعوا بزيادة، يقول له: خليني أسأل الشيخ. تعرف أنت لما تقول له: خليني أسأل الشيخ، أنت دمرته؛ لأنه هو لحتى تروح تجيب له سؤال من الشيخ ويرجع، وإن شاء الله الشيخ يكون فهمان، ويكون دمر المسكين أنه هو آه بده يروح يسأل الشيخ يعني بجوز أنا فعلاً كفرت، عشان هيك بده يروح، لو كنت أنا مش كافر هو بصير، هو أصلاً عنده وسوسة، هو عنده دائماً الأفكار ذاهبة ورايحة وجاية، فهذا مباشرة أقول له: لا، أنت ما فيش فيك شيء، أنت مسلم ومن خيرة الناس. إذا الصحابة الكرام كانت تأتيهم وساوس، بس الصحابة كانوا يعرفون كيف يتعاملون معها، خلص النبي عليه الصلاه والسلام قال: هي الوسوسة لا تقلقوا، هي صريح الإيمان، وبعدين علمهم كيف يتعاملوا معها، قولوا إذا سمعتموها: آمنت بالله، قولوا: لا إله إلا الله، تعاملوا معها بشكل صحيح فسيطروا عليها. هي المشكلة فيك إذا أنت ما سيطرت عليها وأصبحت في أماكن أخرى تنتشر زي الحريق عاد الله يعينك، لكن إذا أنت تعاملت معها بشكل منطقي، أنت مؤمن، أنت ما عندك شيء، ما حدا يشكك أنك كافر ولا ملحد ولا إنسان خرجت من الدين، أبشر، أنت على خير بإذن الله، بل هي صريح الإيمان أنك كاره لها خائف منها. شايف شعوره بالخوف أنه يكون كافر هذا شعور ترى يدل على إيمانه، شعوره بالخوف خوف أنه يكون كافر هذا يدل على أنه محب لله ولرسوله.

ثالثاً، دائماً إخواننا الموسوسين عقدياً عارده بقول: هذه الوسوسة تكون من تلاعب الشيطان، فبننصحه بماذا؟ بالمحافظة على الأذكار؛ أذكار الصباح، أذكار المساء، أذكار الصلوات، أذكار النوم. إخواني، شايف هي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، هذه تصنع الأعاجيب، هذا من أعظم الذكر عند الله، ولذلك جاء في فضله الآثار الكثيرة، هذا دعاء التوحيد له قدرة على غسيل القلب وطرد كل هذه الوساوس والخطرات غير المنطقية التي تأتي إذا واظبت عليها في الصباح وفي المساء؛ فأعظم أعظم العلاج هو أن تحافظ على أورادك وأذكارك حتى لا يتلاعب بك الشيطان.

رابعاً، أبشر أخيراً التشاغل عنها. التشاغل عنها يقول النبي عليه الصلاه والسلام في حديث آخر: يأتي أحدكم الشيطان، أحدكم مفعول به مقدم والشيطان فاعل، فيقول له: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول هذا: الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟ الآن في الحديث الذي مضى قبل قليل كان مشابهاً له، ايش كان العلاج؟ فليقل: آمنت بالله، اللي هي تثبيت الإيمان. هنا النبي عليه الصلاه والسلام بقدم لك علاجاً آخر، يقول لك ماذا تفعل؟ تقول: ايش؟ أعوذ بالله، قل أعوذ بالله وانتهِ. شايف كلمة وانتهِ هذا العلاج الثاني، أعوذ بالله هذا العلاج الأول، كلمة وانتهِ هذا العلاج الثاني؛ أنك لا تسبح مع الوسوسة، لا تعطيها مساحة أنها تعتم على عقلك ودماغك، انتهِ وتشاغل بشيء مفيد في حياتك.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا الوسواس يعلق على هذا الحديث: يزول بالاستعاذة وانتهاء العبد، وأن يقول إذا قال مثلاً -ابن تيمية يعطيك علاج الإخوة معه مثلاً وسواس في الطهارة- يقول: فإذا، وأن يقول المؤمن إذا قال له الشيطان: لم تغسل وجهك، بترد على الشيطان بتقول له: بلا، غسلت وجهي، احكِ له هيك. إذا جاءك وسواس الإخوة معهم وسواس، هذا علاجه، إذا جاءك الشيطان قال لك: ترى أنت ما غسلت، قُل له: لا، لا، غسلت وجهي. وأنا بضيف على كلام ابن تيمية: فإذا قال لك: لا، أنت ترى ما غسلت، احكِ له: حتى لو ما غسلت وجهي الشريعة معطيتني الضوء الأخضر أني أمشي، يعني من باب الحواف مع الشيطان، إذا هو قال لك أنت ما غسلت وجهك شو بتقول له؟ لا بلا غسلت وجهي. طيب إذا قال لك: والله ما غسلت وجهك، صار الشيطان يقول لك: أنا بقول لك ما غسلت، أنه هيك الفكرة، هيك الشيطان يأتي، فأنت بدك تحاول تسكر منافذه، بتقول له: أنا غسلت، ولو ما غسلت الشريعة بتقول لي: أنا معي ضوء أخضر، هذا الوضوء صحيح؛ لأنه الموسوس إخواني أحكامه الفقهية بتختلف عن أحكام الشخص الطبيعي، العلماء يقولون الشخص الموسوس حتى لو ما غسل وجهه ويده بسبب الوسواس يعفى عنه، يعفى عنه حتى يعود لاتزانه العقلي. هو هي مشكلة، لما يرجع له اتزان العقلي بنبلش نطبق القواعد الفقهية الطبيعية، لكن وهو في حال الوسوسة بنقول له: امشي، امشي، لا تدقق. طيب يا شيخ، افرض فعلاً فعلاً ما كنت مغسل؟ عادي، لو فعلاً فعلاً ما كنت متوضي صح، أنت معفو عنك، هذه بتريحه، خلص إذا معفو عني معناته الأمور طيبة.

طيب، فيقول: وبلا غسلت وجهي، وإذا خطر له أنه لم ينوي ولم يكبر تكبيرة الإحرام فيقول: بلى، قد نويت وكبرت. قال: فيثبت على الحق، هي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هنا بيهمني، قال: فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيري الشيطان قوته وثباته على الحق. أنت لازم تورجي الشيطان أنك قوي، اللي معه وسواس لازم يورجي الشيطان قوته حتى يندفع عنك الشيطان، قال: وإلا فمتى رآه الشيطان قابلاً للشكوك، أما الشيطان يشوفك مسكين، كل ما قال لك ما غسلت وجهك تقول له: آه والله ما غسلت، ترجع تغسل، كل ما شافك ترجع تغسل، كلما رآه الشيطان قابلاً للشكوك مستجيباً للوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه، بيزيد.

فأنت بتفكر أنه إذا أنت غسلت وجهك مرة ثانية وخامسة وعاشرة أنه أنت بتحل الموضوع، بالعكس أنت عم بتزيد الموضوع، أنه الشيطان يراك منهاراً ضعيفاً، سهل أنه يتلاعب بك، فيزيد قوة وإيراداً عليك. طيب، وصار قلبه مورداً لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره، يعني بكون وسواسك في الطهارة الشيطان بقول لك: خلينا نوقعه في وسواس صلاة، بتصير بعد ما تصير عندك وسواس صلاة الشيطان يوقعك في وسواس طلاق، ويبقى الشيطان ينقلك من باب إلى باب، قال: إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة، حتى تقع في الهلكة. في ناس عندها وسواس قتل، في ناس إخواني مصاب بوسواس القتل، أنه يشعر أنه لازم يقتل، شوف وين ممكن الشيطان يوصل بك الموضوع إذا لم تعالج ابتداء معالجة صحيحة.

طيب، يقول الإمام المازري أيضاً في شرحه على هذا الحديث، حديث: يأتي أحدكم الشيطان، فليستعذ بالله، يقول: ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر اللي هي الوساوس بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال. شوف هي الملاحظة الدقيقة، المازري شو بيقول؟ النبي عليه الصلاه والسلام هل هنا قال لك إذا جاءك الشيطان فقال لك: من خلق الله؟ فاذهب فابحث عن الأدلة؟ لا. هل قال لك: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون؟ لا، ما قال لك هيك. لاحظ المازري، النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة لم يجعل العلاج هو الاستدلال العقدي، لا، قال جعل العلاج هو الانتهاء. ليست كل الأمور علاجها الاستدلال، بل بعضها علاجها الانتهاء وصرف الذهن للاشتغال في مكان آخر. يقول: ظاهره أنه أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال، ما تستدل هنا، أنت هنا أنت مش عندك شبهة، أنت عندك وسوسة، فعليك أن تنتهي وتنشغل بملف آخر، روح العب رياضة، روح انزل اعمل لك فطور جماعي للشباب، اعمل لك أي حاجة، لكن لا تبقى تفكر بهذه القضية.

قال: والذي يقال في هذا المعنى، الآن ماذا يقول المازري كترتيب للأمور؟ يقول: إن الخواطر التي ترد على الذهن على قسمين. قال: فإما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت، فهي التي تدفع بالإعراض عنها، خلص، تطرد، أعوذ بالله، تنتهي، وعلى هذا يحمد الحديث، وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة. شوف هذا الكلام إذاً العلماء قديماً كانوا قادرين أن يفرقوا بين اللي معاه وسواس وبين اللي معه شبهة، فكأنه لما كان أمراً طارئاً على غير أصل دفع بغير نظر في دليل، يعني لما كانت هي شبهة عارضة طارئة لم تحتج إلى بحث استدلالي، اكتفى فيها الدفع بغير الحاجة إلى النظر في دليل. قال: وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة، ها اه، إذا كان الموضوع لا شبهة، فيقول: فهذه لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها. والآن سيعطيك مثالاً على شبهة، وهذا المثال سأذكره بعد قليل، حديث الأعرابي الذي وردت عليه شبهة والنبي صلى الله عليه وسلم عالجها، فأؤخر تعليق عليها إلى وقت.

إذاً قاعدة ختامية في باب الوسوسة، ماشي؟ إذاً القاعدة الختامية في باب الوسوسة قبل ما نرجع لموضوع الشبهات: كل فكرة مزعجة لا تستند لأي دليل أو قرينة، يعني مش شيء أتى بها إليك، مش أنك نظرت في كتاب معين أو كلام لعالم فأثاره، هي مجرد فكرة مزعجة لم تستند لأي دليل أو قرينة، فمحلها ليس القلب ولا العقل، طيب وين أحطها؟ قال: سلة المهملات. مباشرة بتحط لي إياها في سلة المهملات من دون تردد، ويعقبها بالمسارعة في الانشغال بما يحبه من الأعمال التي تساهم في انصرافه عنها، ويثق أنه إن سمح لهذا النوع من الأفكار أن يتحكم به فسوف تصبح حياته جحيماً، بكون عارف هذا النوع من الأفكار الوسواسية إذا أنت سمحت له يعيش معك ستنقلب حياتك إلى جحيم، لن تستلذ بطعام ولا شراب ولا صلاة ولا ذكر ولا شيء، تصبح حياتك كابوساً مزعجاً، بعضهم يصل به الحال أنه يريد أن ينتحر، وهذه وقائع حقائق، كثير من الناس اللي ابتلي بالوسواس وصل بيقول لي: يا شيخ أنا ما عدت أذوق طعم الدنيا، بدي أخلص من الدنيا بأي طريقة، فابتداءً عليك أن تعالج الموضوع بشكل صحيح.

طيب الآن نرجع لموضوعنا، نحن موضوعنا الوسوسة، موضوعنا الشبهات، سؤال: هل وقوع الإنسان في الشبهة يدل على فساد في عقله ودينه؟ لو أنت طرأت عليك شبهة في أي قضية دينية، هل معناها أنك إنسان عندك مشاكل دينية أو مشاكل عقلية؟ أم الشبهة في كثير من أحوالها أو في بعض أحوالها قد تكون أحياناً شيئاً طبيعياً يرد على الإنسان؟ يعني أنك تسلم للشبهة فساد، أنا ربما حتى أناقشك أنه حتى مجرد التسليم لها في أول وهلة إذا كانت قوة الأدلة التي عندك توجب عليك أن تتوقف حتى تبحث عن الأدلة. تمام، سريعا نعم. آه هي سنأتي إن شاء الله، فكرة جميلة، سنأتي لقضية دخول ملف الشهوات على ملف الشبهات وتداخلها، لكن أنا بقول: هل هذا سؤال؟ نعم، بعض أنواع الشبهات الوقوف معها والاستمرار فيها هو يدل على فساد في العقل والدين، لكن أنا سؤالي الكلي: هل كل شبهة تقع في ذهن إنسان تجاه مسألة شرعية فهذا يدل على فساد دين هذا الشخص، أنت دينك فيه فساد أو فساد في عقله؟ أم أنها لا يمكن أن تطرأ شبهة على إنسان وهو رجل محاب ما شاء الله ممكن يكون طالب علم من العلماء، وترد عليه شبهة ويحتاج لعلاج؟ أنادي، نعم، نعم. طيب، يعني بحسب طبيعة دخول الشبهة، خليني أقول بشكل عام: أنت بتصنف، هل هي الشبهة شبهة منطقية ولا شبهة واضح أن دافعها نوع من الفساد الديني أو العقلي؟ أخيراً آخر مشاركة، أيوه.

طيب، ما هو زي مين؟ الدليل هو أن الصحابة الكرام وقعوا في الشبهات وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم وأجابهم، هل النبي عليه الصلاه والسلام كل صحابي كان تطرأ له شبهة كان يقول له: تعال أنت عندك فساد ديني، أنت عندك خلل، وكان يدمر شخصيته أو يشعره أنه أنت فاسد، وكيف مثلك ترد عليه هذه الشبهات، ولا كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم على أنهم بشر، والإنسان البشري عنده عقل، والعقل يمكن ترد عليه شبهة وتُعالج معالجة منطقية حقيقية؟ نعم، ليس كل من وقع في شبهة فهذا يدل على فساد في دينه أو عقله، بل قد يكون استشكالاً منطقياً ويحتاج لإجابة منطقية. مثلاً شوفوا هذا الحديث، كان النبي عليه الصلاه والسلام ذات يوم جالساً وفي يده عود ينكت به، يعني بحفر فيه في الأرض، كيف تكون أنت سرحان أحياناً أو قاعد مع أصحابك وماسك لك شغلة تحفر فيها في الأرض، تمام، زي شباب بتحفرنا في السجاد هون، جزاه الله خير أثناء الدرس يعني شيء زي كذا، طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينكت في الأرض، لكنه رفع رأسه وقال لأصحابه: ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة ومن النار. هي مسألة كانت في القضاء والقدر، النبي عليه الصلاه والسلام بقول للصحابة: كل واحد فيكم الله سبحانه وتعالى علم مسبقاً أين، هل هو من أهل الجنة أو هل هو من أهل النار. هسه هذا الكلام عمل عندهم ما نسميه نحن اليوم شبهة، يعني نوع من السؤال، استشكل، يا رسول الله طب إذا كانت القضية منتهية والله عرف من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار منا، إذاً فلم نعمل؟ أليس هذا السؤال هو نتيجة شبهة طرأت على الذهن؟ شبهة أنه إذا.

شو الفائدة أن نعمل اليوم ما دامت القضية محسومة مسبقًا؟ عرف الله من سيدخل الجنة، وعرف الله من سيدخل النار، إذا لماذا نحن نعمل؟ لماذا نصلي؟ وباب القضاء والقدر من أكثر الأبواب الذي ترد فيه الشبهات. فالنبي عليه الصلاة والسلام هل هاجم الصحابة؟ هل قال لهم اتقوا الله، كيف أنتم، أنا ربيتكم على العقيدة، لماذا هذه الشبهات ترد عليكم؟ هل أسمعهم الكلام القاسي والتعنيف؟ أم هو شيء طبيعي أن ترد بعض الشبهات وتحتاج إلى إجابات وينتهي الموضوع؟

فالنبي عليه الصلاة والسلام قالوا: أفلا نتكل؟ أفلا نتكل؟ يعني خلص نجلس وكل واحد حسب ما هو واضح عند ربنا يذهب إلى الجنة أو إلى النار. فقال: لا تتكلوا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ الآية في سورة الليل: فَأَمَّا مَن أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ. فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم الإجابة، وهي باختصار أن القدر صندوق مغلق؛ أنت لست مطالباً أن تعرف ما فيه، أنت مطالب أن تعمل وفق الإرادة الحرة التي عندك. مش عندك إرادة؟ أنت إرادة منها بتأكل وبتشرب وبتتزوج وبتختار شو بدك تتخصص في الجامعة، هذه الإرادة كلياتها أنت شاعر منطقياً وداخلياً بوجود إرادة، اعمل على هذه الإرادة الحرة. القدر تؤمن به لكن لا تفتش فيه، اعملوا وخلص، وأعمالك هي متيسرة لما خلقت له. الله إذا خلقك من أهل الجنة سييسرك في أفكارك وإراداتك لأعمال أهل الجنة، وإذا خلقك من أهل النار ستكون أفكارك وإراداتك تتجه بهذا الاتجاه.

طيب أنا يا شيخ وين ربنا خلقني؟ فكر في المربع الأول، ما هو قال لك هذا المربع اتركه، لأنه التفكير فيه غير منتج. أنت ما راح تعرف، هذا صندوق مغلق؛ سر الله في الخلق هو القدر، سر الله صندوقه المغلق، فالتفكير فيه غير منتج. دائماً النبي عليه الصلاة والسلام يوجهنا لما هو منتج، المنتج أنه عندك إرادة من خلالها تقرر، فكر في الأشياء الجيدة وقررها، هذا إن شاء الله يدل على أنك ستذهب بالاتجاه الجيد. فهذا هو البعد الذي تستطيع أن تعمل فيه، وغير ذلك أي تفكير خارج هذا المربع، خارج مربع العمل هو تفكير غير منتج. وطبعاً هنا كيف أن شبهة وردت والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعنفهم، وهذا يدل على أن ورود الشبهة لا يعني ضعف الدين أو العقل.

كذلك في حديث أبي بن كعب رحمه الله، نكتب اسم الصحابي سيدنا أبي بن كعب، يقول: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة، يعني قرأ إحدى السور بطريقة أنكرتها عليه، قلت له مش هيك علمنا النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة. ثم دخل آخر، فقرأ قراءة لنفس السورة لكنها تختلف عن قراءة أول رجل. أبي بن كعب شايف هذا المشهد، دخل رجل صلى صلاة، قرأ سورة من السور بطريقة ليست الطريقة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأبي، فأبي استغرب منها، ثم دخل رجل آخر فقرأ السورة بطريقة أيضاً مختلفة.

فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت -أبي بن كعب يقول- يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، أنه قرأ السورة بطريقة مش الطريقة اللي أنت علمتنا إياها، ودخل آخر فقرأ قراءة صاحبه، وكل واحد بيقرأ السورة بطريقة مختلفة في كثير من كلماتها. فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقرا، النبي قال للرجل الأول: اقرأ، فقرأ، ثم قال للرجل الثاني: اقرأ، فعرض عليه فقرأ. فحسّن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما، قال للأول قراءتك صحيحة، وقال للثاني الذي قراءته تختلف لنفس السورة: قراءتك صحيحة. هنا شوف، قال: فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، هذا صحابي! لما شفت أبي بن كعب يقول وقع في نفسي شبهة، يعني باختصار، كيف النبي عليه الصلاة والسلام بيقول للاثنين، كل واحد قرأ بطريقة مختلفة عن الآخر السورة نفسها، قال له أنت صح وأنت صح؟ قال: وقع في نفسي خواطر من التكذيب ولا إذ كان يجيني في الجاهلية، يعني أصعب من الخواطر التي كانت تجيني مثل الجاهلية، شدة الشبهة التي وقعت في ذهني.

النبي صلى الله عليه وسلم طبعاً نظر إلى أبي بن كعب فرأى تغير وجهه، فبالطبع النبي صلى الله عليه وسلم عرف ما في داخله، أنه في شبهة الآن، أبي بن كعب مش مقتنع باختصار، في شبهة الآن عنده. قال: فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني، وحجم الاستنكار الواقع في نفسه، هل قال له كفرت يا أبي بن كعب؟ هل قال له أنت خرجت؟ لا، النبي صلى الله عليه وسلم يعرف طبائع النفوس، وأن النفس البشرية تقبل إرادة ورود الشبهات عليها. قال: فضرب في صدري -النبي طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم له أمور خاصة به- ضربة الصدر تثبيت للإيمان، أن يثبت الإيمان، قال: ففضت عرقاً، أي تصبب العرق منه، قال: وكانما أنظر إلى الله فرقاً. يعني أولاً عالجه علاج روحاني، ضرب على صدره فثبت الإيمان في قلبه، ثم قال له يا أبي -الآن فهمه شو الموضوع- لماذا قال لهذا صح ولهذا صح؟ قال يا أبي، أُرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، أي على وجه، فرددت إليه، فرجعت إلى جبريل أنه على أمتي، فرد إليّ اقرأه على حرفين، فرددت إليه، أي رجعت إلى جبريل أنه على أمتي، فرد إليّ وقال اقرأه على سبعة أحرف.

هي قضية الأحرف السبعة، إذا حدا فيكم سمعها، وأن القرآن أول ما نزل، نزل على سبعة أوجه، بناءً على أن القبائل العربية مختلفة في لهجاتها، ثم قلنا إن الراجح أن سيدنا عثمان مع الصحابة في زمنه أوقف الأحرف الستة وجمع الناس على حرف واحد، لكن أول ما نزل القرآن نزل في طرق أداء متعددة لاختلاف القبائل العربية في لهجاتها ولغاتها. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: أنا حكيت لهذا صح لأنه جبريل أقرأني هذه القراءة، وحكيت للثاني صح لأنه برضه جبريل أقرأني هذه القراءة، فكلاهما قراءة تعتبر صحيحة، انتهينا. بس عرفوا شو المشكلة، خلص أبي بن كعب بالنسبة له اتضح الإشكال، وعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن انتقائياً فيما فعله.

المثال الثالث والأخير، النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه: لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة. الآن مش رح أشرح الحديث كله، أنا بيهمني بس كلمة أيش "لا عدوى"؛ يعني ما معنى لا عدوى؟ أنه الأمراض غير معدية بذاتها، وهذا هو الصواب إذا تفهم الحديث، يعني الأمراض ليست هي بذاتها معدية، يعني واحد عنده إنفلونزا، الإنفلونزا ليست هي بذاتها التي تنتقل إلى الآخرين، بل إذا أراد الله لها أن تنتقل، بينتقل الفيروس من جسم إلى جسم أو بتنتقل البكتيريا من جسم إلى جسم، وليس بذاتها معدية.

فأحد الأعراب جالس في المجلس فسمع الحديث فجاء في ذهنه شبهة، أنه قال: رأى في الحس، قال يا رسول الله، نحن في المحسوسات نرى الإبل، قال: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ يا رسول الله كيف لا عدوى؟ طب أنا يا رسول الله عندي قطيع من الإبل، بكون في الرمل ما شاء الله ممتاز، كل قطيع الإبل ممتاز، بس بدخل عليه بعير أجرب، بتنتشر العدوى في كل القطيع. فهمتم الآن الأعرابي وين الشبهة التي طرأت عنده؟ أنه هو من حيث الحس بيقول يا رسول الله أنا جربتها، أنا بكون عندي قطيع من الإبل، فأدخل عليها بعير أجرب، معه جدري ولا معه مرض من هالمرض، فبلاقي كل الإبل صارت أيش فيها الجرب. فكيف نقول لا عدوى؟ إذا هي شبهة طرأت في ذهنه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ما شدد عليه، وإنما قال له: فمن أعدى الأول؟ قال: طب أول حيوان منها، اللي هو البعير الأجرب، هذا من وين جاء المرض؟ أول واحد أصيب بالمرض من أين أتى؟ قبل ما يختلط بغيره، أليس الله هو الذي خلق فيه المرض؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلمهم أنه ليس المراد أن الفيروسات والبكتيريا لا تنتقل بالأوساط -لأن هذا مثبت أيضاً علمياً انتقالها- لكن مراد والله أعلم لا عدوى، أن الجاهليين كان من أفكارهم أن الأمراض معدية بذاتها، زي المذاهب الطبيعية اليوم التي لا تعتقد وجود الإله، خلص عندهم 1 + 1 يساوي 2، إذا حطيت كورونا جنب واحد لازم يكورن. طب مش ممكن أن أجلس جنب واحد معه كورونا وما أكورن؟ إذا لم يشأ الله أن أمرض لن أمرض. فالعدوى هي مجرد سبب قد يحصل وقد لا يحصل، الكفار الجاهليين كانوا يعتقدون أنها ماذا؟ أن معادلة رياضية لا تنخرم، أنه إذا جلست جنب واحد عنده مرض راح أعدي، فاهمينها رياضيات.

فالنبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي أراده بقوله لا عدوى، أنه طب أول واحد، أول بعير، جاء المرض من وين جاء؟ مش الله هو اللي خلق فيه بدون ما يخالط؟ إذا الفاعل الحقيقي أو الخالق الحقيقي للمرض هو الله. فهكذا عالج النبي صلى الله عليه وسلم الشبهة في ذهن هذا الأعرابي، حيث كان الأعرابي يظن أن الأمراض معدية بذاتها، فأراد أن يعلمه أنها مجرد أسباب وليست بذاتها معدية. المهم، هذا أردت به إخواني أن أبين أن ليس -يعني بعض الشباب يكون عنده نوع من الإحراج النفسي إذا عنده شبهة عقدية، أنا والله مستحي أسأل المشايخ بلاش المشايخ يرموني بالكفر أو يهاجموني أو يخرجوني من دائرة الإيمان- فهنا عليك أن تعي، لا، مجرد ورود شبهة لا بد تسأل ولا بد تعرف الإجابة، وهذه ليست دلالة ابتداءً على أن عندك أنت مشاكل نفسية ودينية وعقدية، لا. الصحابة وردت عليهم شبهات وأجيبوا عنها وانتهت القضية، لكن المهم أن تكون موضوعياً وأنت تعالج هذه الشبهة وتكون متجرداً للحق ولست متعصباً للأهواء.

الآن بعد زمن الصحابة، فقط الفائدة سريعة أيضاً: بمجرد أن بدأت الفرق الإسلامية تخرج، ازدادت مساحة الشبهات في الأمة. أولاً خرج عندك الخوارج، وهذول نوع من أنواع الشبهات عندهم في أذهانهم، ثم أيضاً من أوائل المذاهب التي ظهرت في زمن الصحابة نفات القدر، الذين يقولون إن الله لا يعلم الأشياء حتى نفعلها، الذين نفوا قدر الله السابق. وهؤلاء الصحابة تعرضوا لهم وعالجوا شبهاتهم. فمثلاً، وهنا سأعطيك قصتين، قصة عن شخص تأثر بفكر الخوارج الأوائل، وشخص تأثر بفكر القدرية، وكيف أن الصحابة تعاملوا معهم وعالجوا شبهاتهم، وكيف أن الناس الأفاضل قد تتعرض عليهم شبهات.

فمثلاً هنا اللالكائي ينقل عن ابن الديلمي، يقول ابن الديلمي: أتيت أبي بن كعب -كان معنا قبل شوي- فقلت له: في نفسي شيء من القدر، يعني أنا مش مرتاح، في عندي شبهة في القضاء والقدر، هل معقول الله يعلم الأشياء قبل وجودها؟ في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي. شوف الممارسة الصحيحة، طالب علم جاي على شيخه يقول له يا شيخي يا أبي، أنا شاعر عندي شبهة في باب القضاء والقدر. الآن لاحظ البحث عن المعرفة، ما خلى الشبهة حبيسة تأكل إيمانه، لا، بدي إياك ترفع هذه الشبهة من قلبي. فقال له أبي: لو أنفقت مثل أُحد ذهباً ما قبله الله منك -أي إسلامك ما قبله الله منك- حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار. وخوفه أنه لازم تؤمن بالقدر، لأنك لو لم تؤمن بالقدر وظلت هذه الشبهة عندك ممكن تكون من أهل النار، فهو أحسن في السؤال لأن هذا السؤال مهم.

ثم أتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثوه بحديث القضاء والقدر وأقاموا له الأدلة على وجوهه، إذاً هذا ابن الديلمي رجل طالب علم، لكنه مع ذلك طرأت له ماذا؟ شبهة.

أيضاً في الخوارج، في صحيح مسلم، رجل من طلاب العلم اسمه يزيد بن صهيب الفقير، من خيرة الناس يزيد بن صهيب الفقير، يقول: كنت قد شغفت برأي من رأي الخوارج، يعني في فكرة من عند الخوارج والله أعجبت بها وشغفت بها. شوف كيف أن حتى الإنسان الصالح ممكن ترد عليه أفكار خاطئة وتعمل له شبهة ولبس في الحياة، قال: فخرجت في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، طالعين لرحلة الحج ثم نخرج على الناس، يعني أيش؟ أننا كنا متفقين نطلع الحج بعدين نحمل السلاح ونقتل الناس؛ لأنه خلص متأثر بفكر الخوارج.

قال سبحان الله، شوف القدر السعيد، قال: فمررنا على المدينة -ونحن رايحين على رحلة الحج كانوا جايين من العراق- قال فمررنا على وين؟ على المدينة النبوية، فإذا سيدنا جابر بن عبد الله يحدث القوم وهو جالس إلى سارية في المسجد، يحدثهم يعطي درس أو يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال وإذا هو يذكر الجهنميين. من أبرز أفكار الخوارج أنهم يعتقدون أن أهل الكبائر لا يخرجون من النار، أنه أي واحد زنى، شرب الخمر، راحت، خلص في النار مع أبو جهل خالد مخلد فيها أبداً، ما في قضية توبة، وما في قضية أيش أنه.

أي يخرج من النار بعد أن يعذب فيها، مع أنه هذا مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة أن أهل الكبائر لو عذب من سيعذب منهم سيخرج ولا بد، والذين سيخرجون بعد أن يعذبوا في النار يسمون ماذا بالجهنميين. المهم فقلت له فالآن هذا يزيد الفقير قلت له يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون؟ كيف بتحكي أنه أهل الكبائر يخرجون من النار والله يقول، اه شوف إذا الشبهة هي ايش اللي ولدها عند يزيد الفقير؟ آية قرآنية، آية قرآنية فهمها غلط عملت عنده شبهة، ايش هي الآية؟ والله يقول: إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، والله يقول: كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا.

هس يزيد الفقير شو مفكر كيف فاهم الآية؟ أنه ها الآية مش فقط للكفار بل ها الآية يدخل فيها أيضاً أصحاب الكبائر، شوف القصور المعرفي كيف عمل عنده شبهة أنه هي الآية: كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا، هو يظن أنها تشمل حتى أصحاب الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فجابر يجيبه يقول له: افتقرأ القرآن؟ فقال يزيد: نعم، قال: فهل سمعت بالمقام محمد صلى الله عليه وسلم هو المقام المحمود يعني الذي يبعثه الله فيه اللي هي سورة الإسراء: عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. فقلت: نعم، فقال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار.

يقول جابر: المقام المحمود هو الشفاعة حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم سيشفع لأناس من أهل النار ليخرجوا منها. بغض النظر عن هذا التفسير لكن هكذا جابر بن عبد الله وهو صحابي جليل يقول هكذا تفسير الآية، إذا قطعاً أهل الكبائر سيخرجون من النار بعد أن يعذبوا فيها. طيب قال انتهى الدرس، طبعاً هو في تفصيل في القصة أكثر ونقاشات، أنه من بعد انتهاء الدرس يزيد الفقير خرج فقال للشباب اللي معه المتحمسين هذول، قال: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني هذا جابر هذا أحد الصحابة الأوائل هذا عالم، يعني معقول هو عم بحكي أكيد بحكي علم.

شوف هنا الخارجي لما يقتنع بالعلماء، الخارجي لما يقتنع بالعلماء كيف بينعدل أمره، قال: فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد، فكل هي هذول الشباب اللي كانوا مندفعين وعلى طريقة الخوارج لما سمعوا كلام العالم وأعطوا أنفسهم مساحة للثقة به ووثقوا بكلام العالم خلص ربنا شفاهم مما هم فيه إلا واحد، هذا الواحد ضراك برأسه قال هذا الوحيد اللي ظل مع الخوارج وخرج على الإمام.

طيب ابن عباس أيضاً بتعرفوا لما خرجوا الخوارج على علي بن أبي طالب، قبل ما يقتلهم علي بن أبي طالب أعطى ابن عباس مساحة أن يناظرهم عندهم شبهات، فابن عباس ذهب فناظرهم وكانوا 4000 خارجي فناظرهم ابن عباس مناظرة علمية دقيقة فرجع منهم 2000، استطاع يرجع 2000، شوف كيف أعطي للإنسان اللي عنده شبهة مساحة للنقاش إذا كان موضوعي برجع، وال2000 الثانيين قتلهم علي بن أبي طالب لأنهم مش موضوعيين ولا يبحثون عن المعرفة الصحيحة.

طيب خلونا الآن يعني أنا فقط كان هدفي في هذا السؤال أن أقنعك أنه ليس مجرد ورود شبهة عقدية أو فكرية تعني أنه عندك مشكلة دينية، يمكن أن ترد الشبهة على أي شخص، فهذا يزيد الفقير وهذا الديلمي كانوا من العلماء رحمهم الله عليهم ومع ذلك احتاجوا في فترة زمنية أن يعودوا لأهل العلم في معالجة بعض الشبه. خلينا نيجي سريعاً بشكل مختصر حديث الكتاب والسنة عن الشبهات، هل الكتاب والسنة أشاروا لموضوع الشبهات وكيفية معالجتها والتحذير منها؟ حقيقة في هناك مواطن معينة في الكتاب والسنة تشير لهذا الملف.

أولاً القرآن: حذر من ممارسة بني إسرائيل، حذر من تعمد تصدير الشبهات وتشكيلها، الله عز وجل ماذا قال لبني إسرائيل في القرآن: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، لبس الحق بالباطل هو صناعة الشبهات، لبس الحق بالباطل هو أنك تظهر الباطل بصورة الحق والحق بصورة الباطل، هذه إحدى الممارسات الأساسية لبني إسرائيل في تغوية الناس وإضلالهم وحرفهم عن المسار المستقيم، فالله سبحانه وتعالى حذر بني إسرائيل وحذرنا تبعاً لديهم من ممارسة هذا الفعل، إياكم أن تتعمدوا إصدار الشبهات للناس من خلال خلط الحق بالباطل. هذا وعيد شديد لمن يمارسون هذه الممارسة وتوظفهم الدول الأجنبية والعربية وغيرها لتكون وظيفتهم إلقاء الشبهات على الشباب وتشكيكهم بتاريخهم وعقائدهم وتراثهم، الله يحذر هذا الصنف من الناس: إياكم أن تكون وظيفتكم تلبيس الدين على البشر.

ثانياً: إخبار القرآن الكريم عن منهج التعامل مع الشبهات كقواعد عامة مهمة وجوهرية، أولاً أشار القرآن الكريم أن منهج التعامل مع النصوص التي قد تورث الشبهات لدى البعض هو أن تردها إلى المحكمات الواضحات فبإذن الله يشفي ذلك الغليل، هذا منهج سهل وللأسف أكثر الشباب لا يطبق، الله عز وجل يقول: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، أُمُّ الكتاب يعني الأصل في القرآن الأصليات القواعد الكليات، قال: وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ.

الآن القرآن الكريم حكمة الله أرادت أن ينزل على طريقتين، هناك قسم من الآيات تسمى الآيات المحكمات الواضحات التي لا ينقطع فيها عنزاني في فهمها نص واضح، وأراد أن يكون هناك قسم آخر من الآيات متشابهات، متشابهات يعني تحتمل أكثر من معنى، هي الآيات المتشابهات تحديد المعنى الصحيح لها من ضمن المعاني المتعددة لا يكون إلا بردها إلى المحكم، يعني عليك أن تفهم الآيات المتشابهات وتحدد معناها في ضوء فهمك للآيات المحكمات، إذا فهمت الآيات المحكمات تربط الآيات المتشابهات بها وهذه صنيع العلماء.

قال: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، الناس اللي في قلبها مرض مش موضوعية، فيتبعون ما تشابه منه، يبقى ضمن الآيات المتشابهات بيشتغل ويذهب ويختار للآيات المتشابهات معاني توافق هواه ولا يختار المعنى الذي يلتئم مع المحكمات، فهمتم هنا؟ طيب ليش يا شيخ الله سبحانه وتعالى جعل بعض آيات القرآن متشابهات؟ لماذا لم ينزل الله كل آيات القرآن واضحات لا تحتمل إلا معنى واحداً؟ فهمتوا السؤال يعني ممكن البعض يقول لماذا ربنا جعل بعض الآيات بطبيعتها تحتمل أكثر من معنى لماذا ما أراح البشر وأنزل كل الآيات محكمات وانتهينا؟

أحسنت، وأن هذا نوع من أنواع الابتلاء، أن الله سبحانه يريد أن يرى كيف ستتعامل مع الآيات المتشابهات: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ، هناك آيات في القرآن للابتلاء أنزلها الله لينظر كيف تعملون بها، هل ستفهمون معانيها ضمن المحكمات متجردين عن الأهواء أم ستقفون مع الآيات المتشابهات وتأخذون لها المعاني التي تقنع أهواءكم بعيداً عن محكمات الشريعة ومحكمات الآيات؟

فربنا بيقول اللي في قلبه زيغ اللي مش موضوعي زي ما حكينا هو سيخطئ سيقف عند المتشابهات ويشوف شو المعنى المناسب منها لهواه فيختار في تفسير الآية، تمام. وهناك أمثلة كثيرة لكن ليس هذا موطن ذكرها من صنيع المعتزلة وغيرهم من الفرق في التعامل مع الآيات المتشابهات بما يوافق أهواءهم وأمزجتهم ورغباتهم، وأما الراسخون في العلم فيقولون كل من عند ربنا، كما قال سبحانه: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا، فيفهمون الآيات المتشابهات في ضوء المحكمات.

فإذا أنت كطالب علم أو كإنسان عامي مش متخصص في آية قرآنية اشتبه عليك معناها وشعرت أنه لها عدة معاني وأنا مش عارف ما هو المعنى الصحيح تعود إلى العلماء الراسخين المتخصصين، فبقول لك هذه الآية معناها كذا وكذا، فأنت بتقول له طيب ليش يا شيخ ما يكون معناها كذا وكذا؟ أنا سمعت والله واحد على التلفزيون بيحكي عنها كذا كذا زي شحرور ولا عدنان إبراهيم أو غيرهم من صانعي الشبهات سمعتهم يقولون فيها كذا وكذا، آه باجي بقول له هذه الآية نعم لها عدة معاني محتملة في الذهن لكن اختيار المعنى الصحيح ليس بمزاج عدنان إبراهيم ولا بمزاج شحرور وإنما بماذا؟ على ضوء الآيات المحكمات تفهم، طيب ما هي الآيات المحكمات؟ آه هنا بيجي أنا دوري كمتخصص الأصل أن أكون درست الشريعة ومررت على منهج السلف وعرفت الكليات التي فهموا منها القرآن وما هي محكمات القرآن فأقول لك هذا ما فهمه السلف من المحكمات وهذا الذي ردوا إليه المتشابهات، فهون بتيجي دور التخصصية، أكيد مش كل إنسان سيستطيع أن يمارس هي الممارسة، فأنت لا تفكر أنه أي شبهة أنت بتستطيع تعالجها، لا في مساحات كبيرة خليها لأهل التخصص ولأهل المعرفة الشرعية الصحيحة.

طيب، إذا المهم أن القرآن علمنا منهج التعامل مع النصوص التي تورث الشبهات بأن نردها إلى المحكمات أو نسأل أهل العلم عن طريقة ردها إلى المحكمات. أيضاً الله عز وجل أعطى قاعدة حتى باختصار القرآن إذا طرأت عليك شبهة: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، يقول سبحانه: فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ، إذا عندك شك عندك ريبة عندك أي إشكال معرفي اذهب إلى المتخصصين، اذهب إلى أصحاب المعرفة ممن تقدمك في هذا الباب فإنه يجيبك، وهذه الآية وإن كان ظاهرها أن المخاطب بها النبي عليه الصلاة والسلام لكنها نحن المراد بها حقيقة لأنه حاشاه أن يشك صلى الله عليه وسلم، فهو درس لنا، أي معلومة تشك فيها في القرآن أو الوحي أو العقيدة فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك، صح هي بتتكلم عن أهل الكتاب لكن المراد بها عموماً أن تسأل أهل المعرفة اللي عندهم دراية سابقة بهذا الموضوع بيجيبك، لأنه هو أكيد مر عليه هذا الموضوع ونظر فيه وقلبه وتشكلت لديه قناعة معرفية فسيرفع عنك الإشكال.

إذا القرآن نبهنا إلى منهج طرد الشبهات والتعامل معها، طيب أيضاً الإخبار عمن يقف مع المتشابه دون المحكم بأنه قاصد للفتنة، الله سبحانه جعل الذي يقف مع المتشابهات ويركن إليها ويروجها أنه قاصد للفتنة والإفساد وهذا بناءً على الآية السابقة: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، يعني في ناس بصدروا لكم إياهم على التلفزيون بيجيب لك آية قرآنية محتملة أكثر من معنى، بيجيب لك المعنى اللي بيوافق هواه، طيب ليش هذا المعنى اللي اخترته؟ لأنني أريد أن أفتنك، ابتغاء الفتنة، هو بده يصدك عن دين الله، بده تصير عندك شبهات عقدية وفكرية فيأتي بآيات يعطيها معاني ذوقية تناسب هواه لأنه يريد أن يفتن الناس، تمام، ابتغاء الفتنة، فهذا ينسبه له أن الله حذر من صانعي الشبهات.

أخيراً أو قبل الأخير ممكن هذه تحذير الأمة في آخر الزمان أنه من أكثر أسباب الضلال في آخر الزمان انتشار الشبهات، وهذا بدأنا نلحظه في كثير من الشباب المسلم اليوم، انتشار الشبهات هي من علامة آخر الزمان، يقول صلى الله عليه وسلم: إنما أخشى عليكم أي في آخر الزمان شغلتين: شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى، مضلات الهوى اللي هي الشبهات، أخشى عليكم الشهوات والشبهات، والشهوات أما في البطن وإما في الفرج، يا أكل الحرام وهذا يكون شهوات البطن أكل الحرام أو شهوات الفرج اللي هو الزنا وما يتعلق به، وأيضاً مضلات الهوى اللي هي ايش الأفكار المغلوطة التي يحاول أن تدس في عقولكم لئلا تثقوا بما لديكم من الإيمان والدين.

طيب خامساً: النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في السنة يعلمنا كيف نغلق باب الشبهات على أنفسنا، فمن هذه الأحاديث يقول صلى الله عليه وسلم: اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، حديث متفق عليه في البخاري ومسلم، ما معنى هذا الكلام؟ ما معنى اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم؟ يقول الإمام النووي رحمه الله عليه: الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز في مسألة قطعية، أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن هل هو كلام الله ولا مش كلام الله أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف وهذه نركز عليها يوقع في شك أو شبهة.

إذاً النبي صلى الله عليه وسلم بيقول لنا إذا كنتم في مجلس علم أو في دورة أو في أي مكان وتتدارسوا القرآن إذا أنتم ما زلتم منسجمين مع بعضكم البعض ومتفقين على المعاني القطعية والكلية وما في أحد عنده شبهات عم يوردها اجتمعوا على تعلم القرآن، إذا شعرتم أن أي مجلس علمي صار في لغط وصار في إثارة لشكوك حول الآيات لا تبقى مستمر في هذا المجلس، وهذا غلط بعض الشباب أنه بيكون جالس في سواء في بالتوك أو غيرها من الغرف أو ما شابه هذا وتثار شبهات حول نصوص القرآن ونصوص السنة، وهو شاب مسكين حبته قليلة في العلم وجديد يعني فيظله يسمع ويسمع ويتلقى ويتلقى، هذا رح يعمل لك انحراف، جلوسك في بيئات وظيفتها فقط إثارة الشبهات والشكوك شيء طبيعي أن يؤثر على عقلك ودماغك وبالتالي ستتشكك ولا بد، اطلب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، يعني ما دمتم تفكرون بشكل صحيح وما دمتم مجتمعين على الكليات والقطعيات وتتكلمون بعلم اقرأوا، لكن إذا اختلفتم خلافاً غير شرعي، الخلاف الذي فيه إثارة شكوك أو شبهات، فقوموا وخلص وقف لا تستمر، لأنه إذا استمريت ستفتح على قلبك أبواب الجحيم.

هذه طبعاً كلمات صغيرة أو أشياء صغيرة جمعتها وإلا يمكن للمتصفح أكثر وأكثر أن يقف على معاني عظيمة في الكتاب والسنة في الإشارة إلى موضوع الشبهات وآليات معالجتها، لكن لأنني أريد أن أدخل في العمق أكثر الآن سأنتقل إلى النقطة أو المربع الذي يليه، وهو يعني الآن بقي علينا نتكلم عن أسباب انتشار الشبهات في الواقع المعاصر.

طيب، نبدأ الكلام في أسباب انتشار الشبهات. اليوم إخواني في واقعنا الآن، هل الشبهات شيء أول مرة تُنتج في واقعنا المعاصر؟ هي موجودة منذ القدم. نحن قلنا حتى الصحابة كانت تُثار عندهم، بس الصحابة كانت تُثار عندهم كحالة صحية يعني، فتُعالج وتنتهي. ثم من لما بدأت الفرق الإسلامية تطفو على السطح، بدأت دائرة الشبهات العقدية والفكرية تتسع أكثر وأكثر، وفي واقعنا المعاصر تضخمت كثيراً. وأنا قلت قبل قليل، لماذا تضخمت الشبهات في عقول الشباب المسلم في الواقع المعاصر كثيراً؟ أحسنت، أنه قديماً الشبهات ما كانت تُصنع صناعة احترافية زي اليوم. يعني في ناس عندها شبهات وبتتكلم وبتخوض وبتعمل فرقة، لكن أن تكون مؤسسات الصليبيين واليهود هي تخطط لصناعة الشبهات بطريقة احترافية، هذا ما كان موجود بهذا العمق في واقعنا المعاصر.

لذلك نحن قضية الإلحاد في التاريخ البشري لم تكن إلا ظاهرة شاذة، اليوم يعني للأسف صارت في بعض الدول مثل الموضة. آه، عنده أنهم فلان شو أنت؟ والله فلان ملحد. فلان شو أنت؟ أنا لا أدري. فلان شو أنت؟ أنت شكوكى. صار الإلحاد والشكوكية واللأدرية وتبني واضح الفرق النسوية والليبرالية والعلمانية في العالم الإسلامي ينتشر بشكل مرعب، وتأثر الإسلاميين بكثير من الانحرافات والتمييعات. حتى في التيارات الإسلامية، أصبح كثير من روادها وقادتها مليئين بالشبهات حتى في تصورهم من الإسلام، يعني تيار إسلامي أحد قياداته عادي يُنكر كثير من الحدود الشرعية؛ بيقول لك لا في حد رجم ولا في حد ردة، وهذا من طالبا وهذا رئيس في تيار إسلامي. حتى تعرف كيف أصبحت القضية مرعبة ومخيفة، أن يصبح حتى من يتكلم باسم الدين ويُصدّر نفسه باسم الدين هو أصلاً إنسان مُعبأ بالشبهات.

إذاً لا بد من الاعتراف أن في واقعنا المعاصر هناك توسع مرعب في دائرة الشبهات، وهذا أيضاً مصداق قول للنبي عليه الصلاة والسلام أن هذا من علامات آخر الزمان: اتساع دائرة الشبهات، خصوصاً عندما يقل وجود العلماء من الكفاءات المتصدرين في الميدان، والناس مع الفضاء المفتوح والسوشيال ميديا كلها تطحن تطحن، ويقرأ ومناظرات وهذا يرد على هذا وهذا يرد على هذا. المهم حتى نرتب أفكارنا، بدنا نتكلم عن أسباب التأثر بالشبهات وانتشارها، فنقول شو الشبهات كقاعدة عامة تعود إلى ثلاث عوامل جملية سنتطرق إليها بالتفصيل. ما هي العوامل الثلاث الجملية التي تؤدي إلى أنه ممكن أنت أو ابنك أو زوجتك تقع في شبهة؟ يعني هون إخواني مهم جداً أنك تعرف أنه أنت ممكن تقع فيها، أنه بعض الشباب فكر بتكلم عن الناس خارج دائرة هذا المكان، لا، ممكن أنا أو أي شخص يمكن يقع في شبهة. بالتالي ما هي الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى ذلك كقواعد عامة؟ عندك إما عوامل شخصية نفسية بتخليك عندك قابلية بأن تقع في الشبهات، أو عوامل معرفية اللي هو المنهج أو السلوك المعرفي اللي أنت بتمارسه ممكن يخليك تقع في الشبهات، أو عوامل تتعلق بطبيعة الزمان والمكان والفترة التي نحن نعيش فيها في واقعنا المعاصر.

طيب الآن سأبدأ بتحليل القسم الأول، وهي العوامل الشخصية والنفسية أو الاجتماعية التي يمر بها الشخص وتجعله أكثر عرضة من غيره للوقوع في الشبهات. هي بدنا ننتبه لها، بل هذه أستطيع أقول هي الأكثر. أكثر من يقع من الشباب المسلم اليوم في الشبهات هو ليس بسبب شبهة علمية، بل بسبب عوامل شخصية أو نفسية مرت عليه في حياته هي اللي بتخليه أكثر عرضة لأن يقع في شبهة في الدين، في الإله، في اليوم الآخر، في القضاء أو القدر، أو ما شابه ذلك. طيب، نبدأ بأول عامل من العوامل، وهون رح تلاحظوا أن هذا الموضوع رح يتقاطع مع كلامنا عن محركات الأفكار، رح يتقاطع مباشرة مع كلامنا في محركات الأفكار.

أول عامل بيجعل الإنسان هو قابل للشبهات أكثر من غيره: الآلام والتجارب الشخصية اللي بنسميه البلاء. فالبلاء يجعل كثير من الناس يقع في شبهات تجاه الإله، شبهات تجاه القضاء والقدر، شبهات تجاه الدار الآخرة، وشبهات في ميادين ومساحات كثيرة، حتى على المستوى الفقهي. هنا سننطلق من كلمة ابن تيمية، ماذا يقول ابن تيمية؟ هيك كلمة رشيقة: يقول كمائن القلوب تظهر عند المحن. كمائن القلوب تظهر عند المحن، يعني ماذا في قلبك من الإيمان حقيقة يظهر عند المحن، بيبين هل فلان طول حياته إيمانه راسخ فلما جاءت المحن لم تزده إلا إيماناً وتسليماً، أم هو من الذين في قلوبهم مرض فقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.

مش هيك صارت المحن في غزوة الأحزاب؟ فلما رأى المؤمنون الأحزاب، ماذا قالوا؟ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وأما الذين في قلوبهم مرض، ولاحظ اللي في قلوبهم مرض هنا ما كانوا منافقين، لأن الله عطفهم على المنافقين: المنافقون والذين في قلوبهم مرض. إذاً اللي في قلبه مرض هون هو مش منافق، هو مؤمن بس مستوي إيمانه. فمباشرة وجود الألم وجود البلاء وتسلط الأحزاب زعزع ثقته بالله، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. إذاً فعلاً البلاء الذي ممكن تتعرض له في حياتك ممكن يؤثر كثيراً على قناعاتك الإيمانية والدينية ويظهر هذا في لحظات معينة.

وهذا إخواني انتبهوا له، القضية والله مهم تنصحوا الناس فيها، مهم تنصحوا الناس في تجديد أن يُجددوا الإيمان في قلوبهم وأن يتمسكوا بالكتاب والسنة ويزيدوا من الأعمال الصالحة. ليه؟ لأنه أنت الآن إحنا في الأردن الحمد لله ما مرينا بحروب للآن، صح، ما مرينا بفتن حقيقية وقلاقل وزلازل، فبتلاقي الناس محبة للدين عموماً ومقبلة. لكن العبرة إخواني مش الآن ونسأل الله أن يعافينا، لكن لما تقع الزلازل والمحن، أخبرني عن إيمانك الآن أنت معافى من البلاء، ففي عندك شبهة عن الإله صح، في عندك شبهة عن الدار الآخرة، في عندك شبهة عن القضاء والقدر، بس بكره لو صار فيكم زي ما صار في غزة، الله يعافينا جميعاً وينصر أهل غزة ويأيدهم ويثبتهم ويكشف كربهم، كم واحد ممكن يلحد بس يشوف قنبلة نزلت على البيت ودمرت كل عائلته؟ كم واحد ممكن يُصاب بشكوك تجاه الله وسوء ظن لما يشوف حاله في الجوع وابنه يموت أمامه جوعاً، ابنك يلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى جوعاً، وتقول وين الإله عن هذا الذي يحصل؟ كم واحد ممكن يلحد، ممكن يسيء ظنه بالله، ممكن يشك في أصلاً في الدين والنصر لله وأنه ربنا موجود في هذا العالم؟ كم شخص ممكن تتغير قناعته؟

آه، فهذا الذي رصده العلماء منذ القدم، ورصدوا حتى أصحاب الأبحاث المعاصرة، أن كثير من الشبهات العقدية تجاه الإله أو القضاء والقدر إنما نتجت بسبب الآلام والتجارب الشخصية اللي مر بها الشخص. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هنا أن عامة الناس إذا وُلدوا على الإسلام فهم مسلمون وعندهم إيمان مجمل، لكن دخول حقيقة الإيمان في قلوبهم إنما يحصل لهم شيئاً فشيئاً إن أعطاهم الله ذلك ولو شككوا لشكوا. أصلاً بيقول لك طبيعة العوام إيمانهم بالله إيمان إيش؟ جملة، سطحي، إلا إذا هذا العامي حريص على القرآن والسنة وقيام الليل وهذا بيقوى إيمانه. بس هذا العامي اللي مش سائل لا في قرآن ولا في سنة ولا في قيام ليل، بس قاعد بيشتغل من الساعة 6 الصبح، بيروح على الدار 5 المساء، بيحط رأسه، بيشوف الفيسبوك وكذا، وبيتابع الأخبار وبينام، هذا شو بده يصير فيه في البلاء؟ هذا عن إيمان تتكلم؟ هذا ماشي بيصلي الصلوات الخمس، يقول شيخ الإسلام هو مؤمن في الجملة، جملةً هو مؤمن، لكنه لو شكك لشكوا. ولذلك كثير من الشباب الجامعي بيروح على أوروبا، شبهة صغيرة بيوقع منها، يا شيخ لسه ما حكوا شيء، يعني وقعت من أول شبهة! ليه وقع من أول شبهة؟ لأنه هو ما عنده إيمان أصلاً حقيقي، ما كان حريص على أن يزيد مستوى إيمانه من خلال الارتباط بالكتاب والسنة وحضور مجالس العلم النافع وما شابه ذلك، كان بيعتبر أنه مضيعة وقت، يعني شو أجي أحضر درس علم أنا؟ هنا عندي شغل وكذا، كان يعتبر هي ثانويات وترف وإضاعة أعمار، فعند أول شبهة وقع، لو شككوا لشكوا.

شوف شو يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ويقول وليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب. وإن هؤلاء، ها شوف يقول عن عامة المسلمين: إن عوفوا من المحنة ربنا ما ابتلاهم وماتوا دخلوا الجنة خلص، يعني عاش في الأردن خمس سنين ومات قبل ما يصير قصص، هذا خلص ربنا عافاه وما اختبر إيمانه، الحمد لله شيء جيد أن تعافى وتموت وأنت معافى جيد. قال: وإن ابتلوا بمن يُورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين. كثير من الشباب الجامعيين أو عوامل الناس طلع لهم على التلفزيون شخص مُلسن بيعرف يثير شبهات، بيضيعهم، بيشككهم في الله وفي الدار الآخرة وفي قضايا الميراث وفي قضايا الحجاب، لأنه هو ما في عقيدة راسخة أو فكر عميق عند العامي يزن به الآراء.

طيب، ثم يتحدث ابن تيمية عن واقعة حصلت في زمنه في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن فيقول: وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا أو أكثرهم. أنا بحكي بزمانه السابع، هذا لو أجا ابن تيمية في زماننا رح يحكي شيء ثاني، وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا إذا ابتلوا بالمحن التي يتضعضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيراً، وهم مؤمنون بالله ورسوله باطناً وظاهراً، لكنهم يؤمنون إيماناً لا يثبت على محنة. يعني أنت مؤمن صح، لكن لا تضمن أنه الإيمان اللي معك الآن سيفوت عند المحن، أنت ما بتعرف، لذلك دائماً قلنا منهج الإسلام: سلوا الله العافية، لا تتمنى البلاء، ما تقول يا ريتني أقاوم وأسير. تمام بعض الصحابة قالوها، تمام تمنوا الموت، مش هيك ربنا قال لهم: فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ. ترى الموت مش مزحة، الحروب ليست مزح، القتل ليس شيء سهل، هل تضمن نفسك تثبت ما تتغير قناعاتك الدينية؟

ولذلك كثير من أسباب تغير قناعات الشباب أو وقوعهم في الشبهات الفكرية كان سببها إما مروره هو بتجربة بلاء أو رؤية بلاء وقع فيه غيره، وهذا أنا أتعجب منه والله! شاب في أوروبا بيلحد بسبب ما يقع في غزة، وين الله وأهل غزة أنفسهم بيجاهدوا ومقاومون مش ملحدين، طيب أنت يا عمي أنت ليش بتلحد؟ يعني أنت البلاء صايبك أنت؟ أهل غزة ثابتين وبيجاهدوا وبيقاوموا، أنت شو دخلك تلحد؟ يعني لو البلاء واقع عليك لسه بفكر معك، يعني تمام، بس يعني هذا العجيب والله أنه اللي واقع في المحنة بثبتنا، واللي برا المحنة اللي هو مش مُبتلى، فقط لأنه يرى أهل البلاء شك في الله.

ولذلك يقول ابن القيم الجهم بن صفوان، وهذا رئيس الفرقة الجهمية الذي أنكر الأسماء والصفات، يقولون كان أحد أسباب ضلاله هي المسألة، قال يقول ابن القيم كان شيخ هذا المذهب اللي هو جهم بن صفوان يقف على الجذامى، الناس اللي عندهم مرض الجذام هو مرض جلدي، كأنه أنه كامل خلص يكون الجلد متعب ومنهك ويأكل البدن، كان الجهم بن صفوان يقف على الجذامى ويشاهد ما هم فيه من الألم ويقول: أرحم الراحمين يفعل بكم هذا؟ شايفين الجهم بن صفوان؟ يقول كان ورد في القصص أنه كان يقف على الناس المبتلاة بسرطان أو شيء زي كذا، يقول: كيف أرحم الراحمين يبتلي زي؟ فشك في أن اسم الله الرحيم موجود، وقال: إذاً ليس ثَم رحمة، وإنما الله يفعل بالبشر كما يشاء دون أن يكون عنده رحمة. شوف العقيدة الكفرية هي والشبهة من وين نشأت عنده؟ أنه شاف ناس مبتلى وشك أنه كيف ربنا بيخلي واحد مبتلى زي هيك يضل عايش بهي الطريقة.

هذا الجهم بن صفوان. عبد الله القصيمي، عمرك ما سمعتوا فيه؟ هذا كان مفكر سعودي وكان رأساً من رؤوس السلفية، رأس كبير في العقيدة في القرن الماضي من رؤوس السلفية، وم وذكي من أذكيائهم ودافع عنها فترة طويلة، ثم انقلب وأصبح ملحد. نعم عبد الله القصيمي، ما سبب إلحاده؟ حاول كثير أن يحللوا شخصيته، منهم من قال أنه أصلاً هو شايف حاله وهذا تحليل، لكن من يقرأ كتاباته يجد أن أحد أسباب إلحاده على الأقل قلبه هي اعتراض على لماذا يخلق الله الألم ولماذا فيه كثير ناس مبتلاة؟ ماذا يقول هو برسالة؟ يقول عبد الله القصيمي: أن كل دموع البشر تنصب في عيوني وأحزانهم تتجمع في قلبي وآلامهم تأكل أعضائي، لو أردت من نفسي وعقلي أن يشكّا لما استطاعا، إنهما إثبات للشيء، أو إنما هو إثبات للشيء بأسلوب نفيه، وهو أقوى أساليب الإثبات ولا يعني إلا ما يعنيه الطفل حينما يقول لأمه أنت لست أمي، أنه تعبير عن الاحتجاج أو الحب العصبي. وحاول أنه يلطف الأجواء هنا، بيحكي أنه أنا اعتراضي على الرب مش اعتراض الإنسان الشاك، عفواً الإنسان الذي ينكر وجوده، اعتراض الابن على أمه لما أمه تزيد عليه العيار، بقول لك كيف أنت لما أمك تزيد عليك العيار بتقول أنت مش أمي، مش بتلاقي طفل صغير أم أمه تكون ضاربيته مع العصبية شو بيحكي لأمه؟ أنت مش أمي بدي أروح عند ستي بدي أروح عند خالتي. فبيقول وهكذا نحن، أنا لما أرى الناس الألم التي تقع في ألم وبلاء أنا أغضب غضب المُحب على الرب والعياذ بالله طبعاً، أعوذ بالله.

لكن هو كذا يقول، وأقول: أنت لست رباً بهذا المعنى، يقول: أنت لست إلهي، بس هذا كلام المحب يعاتب حبيبه، شو هذا الكلام الفارغ؟ المهم لكن لاحظ أنه عنده مشكلة، ما هي المشكلة؟ أنه هو مش قادر يفهم كيف يمكن أن يبتلي الله الناس بالآلام. ولذلك حسين مروة، حسين مروة هو أصلاً شيوعي، شيوعي شيعي، جمع بين السيئتين شيوعي شيعي، لكن كان يعني معاصراً لعبد الله القصيمي، فيقول: لم يكن عسيراً عليه اكتشاف كون عبد الله القصيمي كان خاضعاً في معظم أفكاره وتأملاته وخواطره إلى عدد من الضغوط النفسية والفكرية العنيفة التي يصح أن نجعلها كلها في حالة تؤلف ما نسميه نحن بالأزمة أو نسميها بالعقدة النفسية.

يعني باختصار عبد الله القصيمي اختار أن يبدل أن يكون من أكبر مفكري التيار السلفي في السعودية إلى اختيار منهج آخر معارض تماماً. طبعاً قيل إنه تاب في آخر عمره الله أعلم، مات في أظن في مصر في فندق أو أنا ناس مات، لكن إن شاء الله يكون تاب آخر عمره. أنا ما بيهمني الآن إلا توصيف المشهد، أنه سبب تغير الفكري تماماً في حياته هو عدم قدرته على تصور مشهد البلاء وكيف يمكن أن يخلق الله عز وجل الألم وأمراض الأطفال إلى غير ذلك، وهذه مشكلة الشر أنا تكلمت عنها في دورة كاملة في القضاء والقدر. طيب إذاً هذه قضية ننتبه لها، أنه كثير من الشباب محركهم للإلحاد بكون تجربة مر فيها، مات أبوه، وهذا أظن تكلمنا عن محركات الأفكار أنه كيف عمر الشريف قال رصد أنه 7 يعني بالمئة من الناس اللي رصد اختيارهم للإلحاد كان سببه ماذا؟ أبوه أو اختلافات أسرية بين أمه ووالدته جعلته آخر شيء يختار الإلحاد، مش لأنه في عنده شبهة حقيقية.

فالبلاء يغير بعض الشباب، يفشل في التوجيهي أو في الجامعة، يعني يموت ابنه أو يصاب هذا السير يعمل له شلل، يلحد أي يشك بالله ويسيء الظن وهكذا. طيب، اثنان: محرك التدافع، وجود العداوة أو المخاصمة الشخصية، وهذا مر معنا أيضاً من محركات الأفكار. التدافع سنة التدافع يجعل الكثير من الناس تميل لتصديق كل معلومة سالبة ترد عن خصومه، وذلك لميله النفسي المسبق لقبول كل ما من شأنه أن يضع ويحط من قدرها أو قدرهم. مثلاً واحد عنده مشكلة مع المشايخ، وهذا بنقابله كثير من الشباب اللي عنده إلحاد أو شكوكية أو غيرها من الأفكار، بكون عنده مشكلة مع أهل تدين في مسجد أو أهل تدين في منطقة معينة عاش فيها، ردة فعله على المتدينين بتخليه يصدق كل معلومة تقال ضدهم، فيتشرب كل الشبهات والأفكار فقط من دافع نفسي، ما هو أني بدي أحارب التيار الديني.

وهذا تجد في كثير من النقاط أن أرجع لهؤلاء صانعي الشبهات اليوم، حاول ترجع لتاريخ حياته، ممكن تجد في تاريخ حياته أنه اصطدم مع أناس متدينين، ممكن يكون اصطدم مع متدينين متشددين مش ضروري تصطدم مع متدينين صح، ممكن يصطدم بتيارات غلاة، ممكن يصطدم بتيارات صوفية، وممكن يصطدم بمتدينين صحيحين، لكن اصطدام مع المتدينين جعل عنده ردة فعل عن التدين، وخلته بالتالي يكون سهل أن يصدق أي معلومة تحكي له عن أنه المتدينين متخلفون ورجعيون وعندهم أفكار كذا ولا يؤمنون أن الأرض مسطحة ومش كروية، بصير يصدق أي شيء، بكون واحد قاله يا شيخ، واحد قاله اثنين، قالها أنت لا تحمل عبء الفكر الإسلامي، الاثنين ثلاثة من الأفاضل أخطأ في قضية معينة، لكن هو يعني لماذا أصبح يشك في المتدينين أو في التدين؟ لأنه هو عنده ردة فعل من بيئة متدينة عاش فيها.

وكما قلت لكم، أنا أعرف شاب قلت لكم القصة صحيح، كان أبوه من كبار الغلاة يعني مش بس يعني متدين يعني ماسك السلم بالعرض كما يقولون، الشاب نفسه صار عنده ردة فعل على التدين، فصار أي فكرة فيها خرق للإجماع بيتبناها، أنا أعرفه، أعرفه هذا الشخص، في بينه وبينه علاقة عامة، يعني أي فكرة فيها خرق للإجماع بيتبناها، ليه؟ لأنه هو عنده مشكلة مع المتدينين المحافظين على التراث، فصار عنده فكرة أني أنا لازم أخالف التراث كردة فعل على علاقته بوالده. فأنا أعرف أنه في النهاية هذا ليس موقف علمي يعني هي مش شبهة عندك في لا، أنت تتعمد أخذ الآراء البعيدة اللي فيها شبهات وإشكالات فقط كردة فعل على بيئة متدينة تواجهها، طيب فهذا أيضاً انتبه له وادرسه في كثير من الشباب اللي بيختاروا مسلك الشبهات.

طيب محرك العواطف والأحاسيس، وهذا أيضاً مر معنا أحد محركات الأفكار الخطيرة العواطف والأحاسيس، تمام، واحد كان يحب فتاة وفلته وراحت تحب واحد ثاني بصير يكره التدين وبيصير عنده مشاكل وبيصير يناقشك في الإلحاد. طيب تعال أنت قبل ما تناقش في الإلحاد، يعني هي صارت المناقشة في الإلحاد موضة، كل واحد عنده مشكلة عاطفية مباشرة بناقش في وجود الرب، يعني هو مش كل مشكلة بتناقش فيها في وجود الرب، يعني أنت صار معك مشكلة عاطفية، أحاسيس، إشكالات، مريت بحالة عاطفية نفسية، لا تلقي هذا، مش ضروري طبعاً يكون بلاء، يعني بيقول لك هنا أنا تجاوزت البلاء لا، هنا هو إنسان عاطفي حساس مع عدم وجود البلاء، لكن مع ذلك عاطفته وإحساسه خلته تقع في كثير من الشبهات.

قالها هابرماس هذا رجل متخصص في علم الفلسفة، وأحياناً أنا ما بفضل أجيب أسماء الأجانب بس بعضهم بيتكلم بأبحاث معاصرة، أنا أجد في بعض كلام شيء من الحكمة، يقول إن التعامل مع الشك هو مهمة متعددة التخصصات، يعني أنت ما تفكر أنه كل شخص عنده شبهة وبيجي بيقول لك أنا بدي أناظر في الإلحاد، بتقول له آه تعال أناظرك، لا، تعال أنت أصلاً بدي أفهم ليش اخترت الإلحاد، هل لشبهة أم لحالة عاطفية بتمر فيها؟ فيقول إن التعامل مع الشك هو مهمة متعددة التخصصات، ففي حين أن الشك الواقعي الفعلي في شك واقعي فعلاً في شبهة واقعية، الزلمة عنده شكوك، فهم الحديث غلط، فهم الآية خطأ، في شك واقعي، يقول هذا قد يتطلب خبرة المجادل الديني أو الفيلسوف، هذا بوديه على مجادل ديني شيخ متخصص والله بيعالج له الشبهة في فهمه للآية.

طيب قال: فإن الشك العاطفي أو المتعلق بالحالة المزاجية سيكون له علاقة أكبر بعالم النفس أو الطبيب والمستشار النفسي، لما يجيني شخص ملحد أو شاك في السنة النبوية أو عندها الأخت مع الحجاب، أنت بتفكر أنه بدك توديها لعالم ديني يجاوبها؟ والله إذا أنا ظهر نظرت بالقرائن أنه هذا الشك هو فعلاً بسبب فهم خاطئ أخذه، كما قال للمجادل الديني، لكن إذا كان بسبب حالة عاطفية، والله أبوها كان متشدداً صار عندها شبهة في الحجاب، هذه إذا مش مشكلتها عدم وجود الأدلة، هي مشكلتها حالة عاطفية أو انتقامية بسبب تدين الأب أو فرض عليها بعض الأمور القاسية في حياتها، فصارت هي تكره شيء اسمه حجاب وجلباب والتزام بأمور الدين، فهذه علاجها مش المجادل الديني، قال هذه علاجها طبيب ومستشار نفسي، شوف هذا التوصيف الدقيق، قال إنه يقول هو أنه من واقع تجربتي فإن الشخص الذي يظهر هذا النوع من الشك سيظهر أن هذه القضايا الواقعية ليست سطحية.

شو يعني؟ اللي عنده الشكوك بسبب العاطفة لما يناقشك بوهمك أنه لا أنا شكوكي وشبهاتي واقعية، أنا مش شكوكي سطحية، ويبلش يتكلم معك ساعة وساعتين وبيروح وبيجي، لكن بس وقفة، وقفة شوي قل له: أخي استنى شوي، ما بدي أناقشك نقاش بالاستدلال على وجود الله أو على الحجاب أو شيء، بس أعطيني سي في حياتك، بس هيك نقاش حبي زي ما بيقولوا يعني أعطيني شو سيرتك في حياتك يعني، شو كنت تسوي في حياتك؟ في حدا بتكرهه؟ في حدا؟ هو في أول وهلة يحاول أن يقنعك أنه نقاشه عميق، لكن لما تعرف تاريخ حياته تعرف الحقيقة والواقع أن الرجل مش شبهات عنده علمية موضوعية.

قال وأنه في هذا النوع من عدم اليقين، هذا النوع من عدم اليقين اللي هو عدم اليقين العاطفي، فإن المشاعر الكامنة وراء استفسارات الفرد هي التي تحظى بالاهتمام الأساسي، يعني أنا كإنسان بدي أحاوره أنا ما راح ألاحظ استفساراته الشكلية، هل الله موجود ولا لا؟ هل المرأة، هل الحجاب عليه أدلة لا؟ أنا بدي أفهم المشاعر الكامنة وراء استفساراتك، تعال فهمني أنت عندك مشكلة العاطفية في الحياة مع مين؟ أنت في حدا غصبك على تصرف ديني معين فكرهت المشايخ والتدين؟ هل عندك ردة فعل شفت جماعة إسلامية متشددة قطعت رأساً اعمل شغله، يعني فصار عندك مشكلة مع يعني بعض الناس بيكون عنده فوبيا معينة أو تخوف معين، يعني أشياء معينة عاطفية، هو ما بيجيب لك إياها لما يناقشك، بوهمك أنه اقنعني، أخي ما بدي أقنعك لأنك أنت لست واقعياً وفعلياً في شبهاتك، طيب هذا ما يسمى محرك العواطف أيضاً.

أي في أيضاً عالم نفس اسمه بول فيتز، هذا في ورقة نشرها في تروث جورنال، بيتكلم عن علم نفس الإلحاد، بيتكلم عن علم نفس الإلحاد، هو كان ملحداً هذا الرجل كان ملحداً وبعدين تدين، طبعاً تدين نصراني، بس يعني كما يقول ابن تيمية: وأن يصبح الملحد نصرانياً أفضل من أن يبقى ملحداً، لأنه في النهاية يعني نصراني بيحكي في وجود رب يعني بغض النظر عن تشوه الدين عندهم، فيقول أنا مقتنع تماماً هذا تجربته الشخصية ومن خلال معالجات كبيرة خاضها هذا الرجل، يقول أنا مقتنع تماماً أن أغلب الملحدين ليس عندهم أسباب عقلانية للإلحاد، ففي الشبهة علمية يعني وجود الشمس هل تحتاج إلى دليل؟ وجود الإله هو شيء غامض يحتاج لثلاثة دليل؟ وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، يعني مش قضية فعلاً بدها ذكاء، تكون ذكياً ذكياً ذكياً حتى تعرف أن الله موجود، قضية فطرية، فيقول قول أكثر أغلب الملحدين ليس عندهم أسباب عقلانية للإلحاد وإنما هي دوافع نفسية.

هذا مهم جداً حتى تفهم ما يحصل في الواقع اليوم، ولا تظن أن هذه الحالة العامة هي سببها أن الشباب فعلاً ما عادت تجد الأدلة، لا سببها حالة الفوضى العاطفية أيضاً التي يتم إثارتها من خلال بعض الأمور التي سأشير إليها بعد قليل إن شاء الله، لذلك هو هذا نفسه البروفيسور يتكلم عن كبار الملحدين والمتشككين الغربيين، مثلاً شوبنهاور، يتكلم عن ديفيد هيوم، يتكلم عن نيتشه، أسماء سمعتموها كبار الفلاسفة، هؤلاء لماذا اختاروا الإلحاد؟ يقول درستهم واحد واحد، كلهم كانت العوامل النفسية عندهم هي المتجهة بهم نحو الإلحاد، لما تسمع لنيتشه أبو ديفيد هيوم يعني بدوخك، وبعض الشباب لما يسمع هذه الأسماء فكر شيخ هؤلاء الناس ضائعين الآخر، هؤلاء ناس ضائعة، يعني زوجتك اللي أنت معصب عليها اليوم طالع أحسن بتفهم أكثر، يعني ما في فيهم فكر أو علم أو شيء عظيم.

أنه بعض الشباب لما يسمع هذه الأسماء نيتشه وديفيد هيوم يعني شوبنهاور، كنت مرة بسمع مقابلة على قناة من القنوات لما يأكل شوبنهاور يعني كأنه شاعر بارتياح النفسي أنه تكلم عن إنسان عظيم، هؤلاء مجموعة من الناس الضائعة، شوبنهاور ولا حتى هذا الزلمة يعني كان ضائع وعرف الطريق، فلا تجعل هيمنة الثقافة المعاصرة تجعلك تضع أمام هذه الأسماء، ابن تيمية وابن القيم والذهبي وهؤلاء فكرياً أنا بتكلم دينياً، فكرياً وعقلياً والغزالي وابن حزم والرازي فكرياً وعقلياً بيسوا هؤلاء بمئات الآلاف من المرات، خليك واثق بتاريخك وتراثك واعلم هؤلاء ناس ضائعة بسبب مشكلة عاطفية، ولا أبو ضرب وهو صغير ولا كان هكذا مشاكل ديفيد هيوم ونيتشه وهؤلاء بس لأنه ضخ اليوم الثقافة الغالبة بتخليك تسمع هذه الأسماء كأنك بدك ترفع لها القبعة، وناس ضاعت في حياتها بسبب بعدها عن التدين، أكتفي الآن بهذا التعليق ونكمل إن شاء الله بعد خمس دقائق إن شاء الله المحاضرة.

نعم.

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.