تسجيل الدخول

صمّام أمان | المجلس السادس "خارطة الشبهات"

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله في الجلسة الثانية لهذا اليوم المتعلقة بالكلام عن الشبهات من حيث الجذور والمظاهر والنشأة. ما زلنا نتكلم إخواني في أسباب أو العوامل التي تؤدي إلى نشوء الشبهات عند الشباب المسلم. وفي القسم الأول وهي العوامل الشخصية، يعني لماذا بعض الأشخاص هو أكثر عرضة وقابلية لدخول الشبهات عليه من غيره. تكلمنا أول شيء عن عامل البلاء، المرور في تجارب مؤلمة.

اثنين، سنة التدافع؛ اللي هو الخصومة والنزاع مع بعض البيئات المتدينة قد تسبب هذا. ثلاثة، عواطفك وأحاسيسك تكركبك، وهذا لاحظنا كلام ليس فقط علماء المسلمين بل حتى علماء النصارى وغيرهم ممن دخلوا في هذه الأبحاث وعايشوها يرصدون أثر العواطف في هذا الميدان.

طيب، رابعاً من الأمور الغريبة التي أيضاً تساعد على انتشار الشبهات عند بعض الشباب، هو الإغراق في الشهوات. الإغراق في الشهوات قد يفتح عليك باب ماذا؟ الشبهات. ولكن سيأتي معنا إن شاء الله في باب المعالجة للشبهة أن أحد أبرز المعالجات للشبهات معالجة الشهوات. يعني بعض الشباب مدمن إباحية، مدمن الإباحية الجنسية، ومدمن العلاقات المحرمة، ومدمن الأفلام، هو أكثر عرضة للشبهات من غيره؛ لأنه ما عنده حصانة، أصلاً ما عنده حصانة إيمانية تقويه وتدفع عنه الواردات والخواطر الفكرية الواردة على قلبه. ولذلك هذه القضية لاحظها كثير من العلماء، حتى فخر الدين الرازي رحمه الله عليه وهو يعلق على سورة القيامة: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ.

الآن السورة في أولها ذكرت نقاشاً عقلياً مع منكري البعث وإشارة إلى نقاش عاطفي معهم. قال سبحانه: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. هذا النقاش العلمي؛ إذا أنت تشك في قدرة الله على إعادة الخلق، فالذي خلقك ابتداءً وخلق هذه البنانة منك، قادر على أن يعيدك مرة أخرى. فمن حيث الاستحالة العقلية، مش مستحيل عقلاً أن الله يعيد خلقك مرة أخرى لعالم آخر، كما أنه أنشأك في هذا العالم وقد كنت عدماً. هذا هو النقاش بالأدلة لمن عنده شبهة عقلية؛ يقول: اعلم أن إنكار البعث يتولد أحياناً من شبهة، فبعض الناس بتشك في يوم القيامة من شبهة كيف الله يعيد هذا الجسد بعد أن يبلى في التراب ويضيع؟ بصير عنده نوع الشعور الذي يولد وهماً لأنه هذا الشيء مش ممكن.

وقد ينشأ إنكار يوم القيامة أحياناً من شهوة مش من شبهة، فتتولد عنده فكرة خاطئة بسبب شهواته. يقول: فإما تولده من الشبهة فالإجابة عنه في قوله تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ، إذاً هو في ذهن حامل الشبهة يحسب ماذا؟ أن الله ليس قادراً على أن يجمع عظامي بعد أن تتفرق في الأرض، فالله يجيبه فماذا يقول: بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. الأصغر من هيك، ننعم الخلق، ثم يقال: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. إعادة الخلق مرة أخرى. وتقديره أن الإنسان هو هذا البدن، فإذا مات وتفرقت أجزاؤه واختلطت بأجزاء التراب وتفرقت بالرياح في مشارق الأرض ومغاربها، فيكون تمييزها بعد ذلك محالاً. هي الشبهة التي في ذهن منكر يوم القيامة، وهذه الشبهة ساقطة من وجهين، والرازي في الإجابة عنها في تفسيره لمن يريد الرجوع.

ثم قال بعد أن انتهى من الوجهين فزال الإشكال بالإجابة العلمية، إذا كنت الشخص فعلاً عنده شبهة علمية بناقشه. قال: وأما إنكار البعث بناءً على الشهوة، فهذا الذي أشار الله إليه في قوله: بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. وهذا هو دافع أكثر الناس على إنكار البعث، مش قضية علمية، بل هو قضية أن فكرة البعث تعمل عبئاً ذهنياً. فكما قلنا في الدروس السابقة يتخلص منها بإنكار البعث، وبالتالي يستطيع أن يفجر، زنا وعلاقات وما شابه ذلك، لأنه كانت فكرة وجود حساب عبء، فأنا قال لك برتاح منها. فتصبح قضية إنكار يوم القيامة وسيلة لتلبية الرغبات. إذاً بعض الشبهات، وكثير من الشبهات، يتبناها الشخص فقط من أجل إشباع غرائز جنسية أو غرائز نفسية أو ما شابه ذلك. كثير من الناس تعتقد في بعض العقود أنها حلال وهي حرام، ليش؟ بده يشبع شهوة المال. يعتقد في علاقات محرمة أنها حلال وهي حرام من أجل يشبع شهوة ماذا؟ الفرج. يعني نكاح المتعة موجود عند الرافضة، نكاح المتعة ما هو يعني نكاح حتى النفوس الآن لا تقبله، طيب ما إيش اللي بيخليهم يقتنعوا بهذا؟ مش شبهة أنه والله في شبهة أنه هذا الموضوع، لا، هو يغلب عليه الجانب الدافع الجنسي، أنه في تلبية لرغبات الجسد، فلذلك يقتنع بأن هذا العقد شرعي، وبيبلش يستدل عليه ويثبت لك، وهو في النهاية استدلالات مهترئة ساقطة واهية، والباعث الأكثر هو الباعث الجنسي. فقضية أن كثير من الشباب يختار الإلحاد أو أفكار معينة من باب الشهوات هذا وارد بلا شك.

النقطة التي بعدها، أحياناً ممكن تكون القضية قضية البيئة والأقران، والبيئة والأقران انتبهوا لها يا شباب. وأنا لماذا دائماً أقول: الأب الذي يذهب بابنه إلى بلاد الغرب ليدرس هو مسؤول أمام الله. الأب الذي يذهب بابنه ليدرس في الغرب، ولا هو يذهب هو وعائلته ليدرس في الغرب، بعدين يجي يقول لي -وأنا هذه مرت علي عشرات الحالات نفس النتيجة- بيجي بقول لك ابني ألحد يا شيخ، ابني عنده شبهات يا شيخ، ابني مش مؤمن بالدين، بنتي مش مؤمنة بالحجاب، بنتي بتستهزئ بالثوابت. طيب ما هو مين اللي غيّر بيئة ابنك؟ أنت كنت في الأردن ولا في السعودية ولا في الكويت ولا في مصر، ولا إيش اللي خلاك تروح على الغرب وتقيم عندهم؟

الآن إذا كنت مستضعفاً مطارداً، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، هذول ربنا عز وجل إن شاء الله بيسامحهم وفي العادة يرعاهم في أولادهم إذا اهتموا أن يربوا أولادهم في الغرب. لكن اللي ما له عذر، بس بده يرفع مستواه المعيشي، أو أنا يا شيخ بدي آخذ شهادة من جامعات أمريكية دنيا، بدي أرفع مستواي. آه، لما أنت تقدم الشهادة الدنيوية على البعد الديني وترضى أن تضع أولادك في جحيم الغرب وجحيم مدارسهم وشوارعهم وأفكارهم، هذه البيئات شيء طبيعي أن تغير الأفكار والتوجهات، ويصبح الابن سيسمع الشبهات نحو الإسلام في الجامعة، سيسمعها في المدرسة، سيسمعها في الإعلام. أنت مش رحت تستطيع تغلق على ابنك الباب، أنت ممكن تدير بالك عليه صف أول، ثاني، ثالث، رابع، لكن لما يكبر أنت ما رح تغلق الباب عليه، وسيشارك في بيئة وثقافة مجتمع. هذا المجتمع مش مجتمع نصراني، المجتمع الأوروبي والأمريكي مجتمع لا ديني. المجتمع الأوروبي والأمريكي مش مجتمع نصراني، النصرانية عند بعضهم فقط بحطها على الرف، يعني هي الكنيسة يوم الأحد ممكن يزورها، لكن هو ما بعد ذلك هو مجتمع إيش؟ لا ديني، مجتمع مادي، مجتمع ملحد، مجتمع بالاديان وعنده مشكلة. فبالتالي في كل مكان ستسمع نقد الدين وشبهات حول الدين، وخصوصاً الإسلام. فشيء طبيعي أن الشاب الذي يأتي من خلفية غربية ومشبع بالحياة المادية الغربية، أن يكون أكثر هشاشة أمام الشبهات، وأكثر قدرة على أن يستجيب لها وأن يتشربها، بخلاف الشاب الذي يعيش في بلد وبيئة متدينة أو إسلامية نوعاً ما، فيكون عنده حصانة أفضل، حصانة أفضل، وهذه كثير ما يشهد بها.

كنت أقرأ عن رجل مسيحي ويتكلم عن أنه كيف تحول للإلحاد، رجل مسيحي وتحول إلى الإلحاد، فهو يخبر عن نفسه، عنده نوع من الوعي الذاتي يقول: حقيقة وجدت أن الذي حولني إلى أفكار إلحادية هو أنني غيرت البيئة. فكنت في بداية حياتي أكون مع بيئة يعني ملتزمة بالمسيحية وبالكاثوليك، قال: ثم بعد ذلك أصبحت أدخل على الملاهي الليلية في أوروبا، نسيت أي دولة هو، وأصبحت طبيعة رفقائي والناس اللي بجلس معهم أناس 24 ساعة يثيرون شبهات حول التدين. فشيء طبيعي أنني تأثرت بهم وأصبحت أشك في الدين. وهذه انتبهوا لها يا شباب في علاقتكم، لما أنت مثلاً يكون أسرتك أو الناس اللي حواليك أو أصدقاؤك في الجامعة: يلا شباب عننا اليوم جلسة للكلام عن الدين ونقد الأديان، تعال يا عمي شو نقد؟ أنت شو عندك حتى تتكلم في نقد الدين والأديان؟ نحن جامعة الثقافة الحرة ولازم تعرف، يعني بيشبه حاله بكلمات أنه أصحاب الثقافة الحرة ولازم نفكر في الدين، ولازم نأخذ كل أشياء مسلمات، بيشبعك في كلام ومحاضرات عن الحرية والتفكير المطلق، وأنه نحن لازم ما نسلم للمشايخ ولازم نكون شباب.

فإيش بكون هم ستة سبع شباب، وأنا أذكر والله كان شاب إخواني معنا أيام الدراسة -القصص تأتي- كان شاب متدين، تفاجأت فيه بعد مرة عشرات 15 سنة، ذهب هو في الحياة. عاد إلي، أنا رجعت من المدينة النبوية وبدأت أدرس هنا في غراس، فأقول لفلان: شو أخبارك؟ كيف صحتك؟ 15 سنة من أيام الدراسة المدرسية. قال لي: أنا بس والله جاي أسألك في بعض الأمور. قلت له: تفضل أكيد. ولا الشاب إخواني في جامعة أردنية مغسول تماماً عن يعني هو شبه مل، شبه ملحد ما كان ملحد بس يناقش أفكار. قلت له: فلان، أنت قبل كل شيء شو القصة يعني؟ قال لي: لا، نحن مش هيك، نحن شيخ مجموعة شباب في الجامعة بنجلس عاملين زي هيك حزب أو تيار أو شيء للفكر الحر، وبننقد، فصار عننا شبهات حول الدين. طيب أنت شو مؤهلاتك حتى تنقد الأديان؟ يعني شو منهجك العلمي؟ شو قرأت في الدين؟ بتلاقيه قارئ لي لـ شوف، رجع لديفيد هيوم والناس المريضة نفسياً، وبيجي بده يناقشك في مسلمات الدين، بدل ما يقرأ الكتاب والسنة. فهذه انتبهوا لها يا إخوان، الأقران، لا تدخل غرف البالتوك، لا تدخل على مواقع الملحدين، لا تعمل نفسك أبو العريف اللي بده يدخل ويناقش الناس وأنت لساتك مش حافظ جزء ولا تعرف تفسيره ولا تدبراته. احترم عقلك واحترم ضعفك، وإياك أن تحرق نفسك مع الأقران، فهذه كثير ما ضيعت شباب.

طيب، وأعطيكم مثالاً، هنا يعني هي نكتة لطيفة، يقولون كيف أن الأقران يؤثرون على الأفكار. يقولون كان هناك رجل من الخوارج اسمه عمران بن حطان، وهو أحد ثقات المحدثين، عمران بن حطان أخرج له البخاري، يعني هو من حيث المصداقية ثبت، يعني ما حدا بيناقش في إتقانه، لذلك أخرجوا له الأئمة، وهذا الرجل ما كان خارجياً، لكن ماذا حصل؟ قالوا: عرضوا له امرأة من الخوارج أنه يتزوجها، فرآها جميلة فقال: زوجوني إياها وأنا بغير فكرها. عرضوا عليه أنه في امرأة من الخوارج كانت جميلة وهو أراد أن يتزوجها، قالوا له: يا إمام ترى هذه خارجية، قال: أنا بغير فكرها بس زوجوني إياها. فزوجوه، صار هو الخارجي، هو كان من هذا الحديث صار هو خارجي، هي اللي لعبت في دماغه مش هو اللي لعب في دماغها. وهذا الخطأ الذي يغلط بعض الشباب، أتينني لهذه القصة، هذا الغلط الذي يغلط بعض الشباب، يكون مصاحب لشباب ملحدين أو عندهم شكوك وشبهات، بقول: إيش؟ أنا بمشي معهم يا شيخ مشان أنا أستطيع أغير فكرهم، بيجي بعد يومين ثلاث ولا هو اللي ضاع وتغير فكره، إيش فلان؟ على أساس أنت اللي بدك تغير فكرهم، هم اللي غيروا قناعتك. ولذلك سامحوني حتى في موضوع الزواجات، أنه أسأل كثيراً: شيخ بصير واحد من أهل الحديث يتزوج أخت من مذهب عقدي آخر؟ إخواني، الآن هي مش قضية أنه الزواج صح ولا لا، ما دام دائماً في دائرة الإسلام الزواج صح، بس الغلط هي العلاقة. ليه؟ لأنه إما يعني سواء منك أو منها، إذا أنت من أهل الحديث بدك تحافظ على عقيدتك، الطرف الآخر سيعبث بها، إذا كنت أنت تحبه سيؤثر عليها، والدين أغلى ما تملك، يعني هو الزواج مش فقط رحلة إلى عالم الأحلام، الزواج هو لتربية الأبناء على العقيدة الصحيحة.

فالارتباط بامرأة توافقك عقدياً، هذا هو المنهج السليم، إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ، فاظفر بذات الدين. طيب، الدين إيش هو؟ الدين بس أنها بتصلي؟ لا، أهم شيء الدين، أهم مفردة في الدين عقيدتها. فبعض الناس بقول لك: يا أخي أنتم المشايخ كيف تحكوا أنه واحد من عقيدة أهل الحديث؟ نحن ما بنحكي الزواج غلط، يعني من حيث لا هو عقد صحيح، ما هذا مسلم مسلمة، لكن من حيث أنه هل هذا التصرف صحيح؟ هل أنت ظفرت بذات الدين، أو هي ظفرت بذات الدين؟ كلا والله، لأن سيتاثر، لا بد أن يحصل تأثر بسبب الاختلاط، أنت واحدة عايش معها أو أنت عايشة مع هذا الشاب 24 ساعة في المنزل، بدك تقنعني أنت على عقيدة وهي عقيدة؟ نقاش، وكل واحد يعني صعب، ستثور نقاشاته، طيب الأولاد لمن يروحوا؟ هذه يعني إذا أنت كنتِ محافظة على عقيدتك وهو محافظ على عقيدته، الأولاد مع مين؟ كل واحد سيبقى يغذي الطفل بشكل مخالف للطرف الآخر، فالطفل بيطلع مفصوم، وجاي في النص يعني بين أمه وأبوه، يعني أنا عقيدة حديث هكذا على أشياء ثانية مش عارف شو هي، ليه؟ لأنه هذا بيعطي وهذا بيحكي، وهذا بقول: أوعك ترد على أمك، وهذا بقول: أوعك ترد على أبوك. طيب أنا في النهاية شو أسوي؟ مع مين الصح فيكم؟ وهذا يصنع أولاداً مشوهين، وبخلي ابنك يخرج إلى الدنيا يكره التدين، لأنه نشأ بين أبوين هذا يحكي بعقيدة أهل الحديث وهذا يحكي بعقيدة أخرى، فبيكره التدين. فلذلك من.

السوية النفسية في الزواج أن تختار المرأة على عقيدتك، وأن تختار المرأة رجلاً على عقيدتها، هذه السوية الصحيحة. وليس من باب أنه يعني لو تزوجت، أنتم شو رأيكم؟ زواج صحيح في النهاية مسلم، لكن أنا أعتقد أنه خاطئ من حيث المنتجات. طيب، نأتي الآن للنوع الثاني، آه ما هون في مشكلة، أنا كلمة البيئة والأقران بعدين العوامل إذا في خطأ في الشريحة نفسها هسا فهمته أنا. لا لا، البيئة والأقران هذا حطوه شريحة لحال. خلص يعني هذا غلط منا في التصميم، هذا هي هيك خلص، البيئة والأقران هي شريحة لحال لازم تكون بعدين العوامل المعرفية، هذا قسم ثاني تمام، أنا بحكي بقرا البيئة والأقران والكلام اللي تحت مختلف، خلصنا مع البيئة والأقران بكون خلصنا العوامل الشخصية للشبهات، آخرها كان البيئة والأقران.

الآن نيجي على العوامل المعرفية، الآن مش كل الشباب تكون شبهاتهم بسبب عوامل شخصية، لا أحيانا قضيته مش أنه عنده بلاء، ولا العواطف والأحاسيس ولدت هذه الشبهة، ولا قضية عنده شهوات، لكن ما هي المشكلة يا شيخ؟ التعامل الخاطئ مع المعرفة ولد عنده شبهات. شاب بحب يقرأ، عنده نهم ثقافي، بيقرأ ويتابع يوتيوب ويشاهد حلقات وما شابه ذلك، لكنه يتعامل مع المعرفة بشكل خاطئ، فأوقعه ذلك في حبال الشبهات. مثال، أول قضية طبعاً متعلقة بالعوامل المعرفية التي تسبب الوقوع في الشبهات: الجهل العام أو الخاص. الجهل العام أنه هو عموماً مش متعلم، مش شخص متعلم ويقرأ ويكتب وفاتح أذنه ليسمع ما هب ودب، ولا يعرف أهل العلم الثقات الذين يتلقى منهم، فمن خلال والله فتح على قناة تلفزيونية أو على مقطع يوتيوبي وواحد بيطرح شبهات فك وآمن بهي الشبهة، خاصة إذا كان اللي طرح الشبهة إنسان حذق وبيعرف كيف يثير الشبهة ويطرحها ويعرضها، فبسبب الجهل العام عند هذا الرجل العامي اقتنع بهي الشبهة. ممكن يكون جهل خاص، أقصد الجهل الخاص الجهل بهي المسألة بالتحديد، يعني هو ممكن يكون مثقف متعلم في جوانب أخرى، ممكن يكون شغال بعلم الحديث بس ما بيعرف في الفقه، شغال بعلم الفقه بس ما بيعرف في العقيدة، فتأثر في مسائل عقدية هو جاهل بها، فالجهل أستطيع أقول هو أحد أبرز العوامل المعرفية التي تؤدي للوقوع في الشبهات.

لذلك عموماً عموماً مساحة أن يقع الإنسان في شبهة وهو متعلم من أهل العلم قليلة، صحيح، ولذلك الشباب المدمنة على حضور مجالس العلم النافع بتلاقي أنه يقع في شبهة مش سهل، بس الشباب اللي جالسة في الجامعات وفي الكوفي شوبات وفي البيت وعلى مباريات، هذا لما بس يشوف له مقطع على اليوتيوب هذا سهل أن يضيع لعامل الجهل المعرفي الذي لديه. طيب هي القضية الأولى.

القضية الثانية، وهذه انتبهوا لها الإخوة اللي عندهم هذا الموضوع: القراءة العشوائية. أنا بتكلم الآن عن عوامل معرفية، منهج خاطئ، القراءة العشوائية الفوضوية دون وجود تأسيس منهجي، كثير من الشباب وما تعلم على منهج علمي صحيح للعلوم الشرعية. طيب أنت كيف بتقرأ عن الدين؟ بقول والله بقرأ من أي مكان، أنا إنسان عندي حرية القراءة، بقرأ لأشخاص في مذاهب متعددة، بحب أقرأ للرافضة ولأهل السنة وللإباضية وللمعتزلة، أنا ما حدا يحكمني يا مشايخ، وأنا اليوم بحضر عند الشيخ الأشعري وبكرة بحضر عند الشيخ الحديثي وبكرة بدي أحضر عند الشيخ معتزلة، ما حدا له عندي، أنا بحب أتلقى من الجميع. هذه الموضة انتشرت كثير في واقعنا المعاصر، سببها إيش؟ هو اليوم في دعوات ما يسمى بحرية التفكير، حرية. هذه فكرة كثير ما تغني بها الدول الأوروبية، وهي سم يعني تعطيه للشاب المسلم ليتلقفه وهي عبارة مسمومة، شو يعني الحرية؟ تمام الحرية معناتها أن تسمع لأي شخص في أي مكان لأي كتاب وما يكون عندك ما نسميه نحن شرطة الأفكار. تمام، في شيء اسمه شرطة الأفكار، أنه أنا لا بدي أعامل شرطي، مش أي فكرة بدخلها في شرطي بيسمح لفكرة تدخله أو بيسمح لها، في ناس مش عاملين شرطة، أي فكرة عقله مرتع لها وبيسمح لها تدخل.

طيب اليوم مع التضخم المعرفي لسه قديماً إخواني ما كان في تلفزيون ولا تلفون ولا شيء، الناس في القرن الثالث والرابع لو واحد جلس درس عند شيخ أشعري وشيخ معتزلة يعني حجم المعلومات تبقى نوعاً ما مضبوطة، اليوم أنت وجالس في بيتك ممكن تفتح على 30 40 مقطع كل واحد يمثل فكر مختلف، في تضخم هائل في المعرفة وتضخم هائل في المعلومات وعرض المعلومات، وتضخم هائل في المتكلمين، الكل بيحكي الكل يتكلم بدون ما تعرف شو موالاته، شو إمكانياته، الكل يبحث عن شهوة الحديث، فأنت بمجرد أن تفتح مقاطع اليوتيوب كم هائل من المدخلات عم تدخل على ذهنك وأنت سامح لها تحت شعار إيش؟ الحرية. ها إخواني هذه الحرية ستصنع عشوائية، يقول هذا الفيلسوف بيرتون: الحرية تولد الارتياب. شوف الغرب نفسه فاهمين شو الموضوع، الحرية المزعومة التي ننادي بها تجعل منك شخص مرتاب تشك في كل شيء، ليه؟ لأنه أنا بسمع 20 30 ألف شيخ على 30 ألف متصدر على اليوتيوب بيحكي أنه شيخ على 30 داعية على 30 طب مين الصح فيهم؟ وهذا بيهاجم هذا وهذا بيضرب على هذا وهذا بيحكي وهذا بيكفر وهذا بيبدع وهذا مميع وهذا كذا، وأنت طبعاً سامح لنفسك تكون في كل، تسمع للجميع وتظن طبعاً أنك تملك قدرة على الحكم، أنت لن تملك قدرة على الحكم حتى تمتلك منهج معرفي صح، في واحد يقدر يستطيع أن يرجح دون أن يكون لديه منهج معرفي؟ ما بتقدر.

طيب كيف بدي أشكل منهج معرفي؟ بدك تحضر مجالس العلم، بدك ترجع للخطوة الأولى، واحضر عند أهل العلم المتخصصين، فابدأ أتعلم لغة الشرع، اللغة العربية، وأبدأ أتعلم أصول الفقه وهو معقول الشرع وأدوات الفهم الصحيح، هي رحلة معرفية أمتلك خلالها منهج المعرفة، ثم بعد ذلك أعود للأفكار في الفضاء المفتوح لأقوم بتقييمها، بدون امتلاك منهج معرفي الحرية المزعومة التي تريدها ستدمرك، ستجعلك تسمع آلاف الأفكار الدينية دون قدرة حقيقية على تمحيصها، وستكون بالتالي كل يوم متقلب، اليوم مع الجماعة الفلانية، اليوم الفلاني مع الشيخ الفلاني، لا اليوم ما عجبني كلام الشيخ هذا بدي أروح على الشيخ الفلاني. طيب ليش هذا متقلب المزاج متقلب الأفكار شبهات تعصف فيه؟ لأنه هو لا يمتلك منهج معرفي وقفز إلى جانب مفتوح.

ولذلك لما نقول للإخوة احترم ضعفك المعرفي ولا تسمع لمن هب ودب، اليوم القابض على دينك القابض على إيش؟ على الجمر، بدك تقبض على دينك وما تيجي شبهة تفتك بدينك، قلل مساحة دخولك على السوشيال ميديا، قللها جداً، واجعلها مقننة بأشياء معينة، إيمانية أو أشياء مفهومة لا يمكن أن تشكل شبهات لديك، أما أن تجعل عقلك وفكرك مفتوح للجميع أنا ببصم لك أنك ستضيع، إلا إن شاء الله رح تضيع، وكلما زاد الوقت، وهذه نصيحة لأبنائكم إخواني بكره بتتزوجوا ابنك بكره بكره بكون معي تلفون، قل لابنك لا تحضر لأي حد، لا تسمع لأي مف لأي فكرة تسمعها في الهواء الطلق تدخل وتعشعش في عقلك، لازم يكون لك شرطة أفكار وعندك ضوابط وعندك قوانين واحترام لإمكانياتك، لأن الزهو أيضاً بالنفس والشعور بالثقة الزائدة يجعلك تقع على رأسك، فهذه كلها قضايا مهمة أن ينتبه لها الشباب، قضية القراءة العشوائية الفوضوية. طيب يا شيخ أنا بحب أقرأ، يا أخي ارجع لأهل العلم الثقات، أنت شو الموضوع بدك تقرأ فيه؟ بدي أقرأ في العقيدة، ارجع لأهل العلم الثقات يقول لك إيش تقرأ، طيب الشيخ مش الشيخ بيحجر على عقلي؟ لا، ما هو أولاً رح يشوف عقلك، إذا أنت أولاً أنت عاقل تعرف لمين ترجع من أهل العلم الثقات، إذا عدت إلى رجل من أهل العلم الثقات سيعلمك كيف تقرأ وكيف تبني نفسك، هذا كله طبعاً إذا كانت فقط مشكلتك حب المعرفة، إذا دخلت عواطف أخرى ومشاعر دخلت المحركات في بعضها عاد الموضوع أصبح مختلف.

ثالثاً التعرض المكثف للشبهات، أنت بتعرف يا إخواننا شو أحد مشاكلنا المعاصرة؟ أحد مشاكلنا المعاصرة أنه الشبهة أنت مش بتسمعها مرة واحدة وبتروح لا، أنه أنت مثلاً واحد مدمن على عدنان إبراهيم بصير إيش يعمل؟ بصير يدمن سماع مقاطعه، سمع له أول مرة دخلت الشبهة مشكلته، اليوم الثاني رح يسمع، اليوم الثالث رح يسمع، اليوم الرابع رح يسمع، فتصبح التعرض الكثيف للشبهات يعمل ممارسة في علم الأفكار اللي اسمها غسيل الدماغ، سمعتوا غسيل الدماغ؟ هذا الذي يحصل للإنسان عندما يتعرض لفكرة مرات كثيرة، ليش نحن بنحكي الشاب المسلم لازم كل يوم تقرأ قرآن؟ ليه؟ لأنه نحن بدنا نغسل دماغك، بس بدنا نغسل دماغك بصبغة الله، التعرض اليومي للقرآن هو بيعمل لك غسيل دماغ، دراي كلين دوري مستمر لهذا الدماغ بصبغة قرآنية ربانية، هذه فائدة التعرض اليومي للقرآن. طيب شاب بدك تقنعني ما بيقرأ قرآن إلا في رمضان، خلص وإذا قرأ قرآن في اليوم قراءة سريعة مهترئة وشغال مقاطع لعدنان إبراهيم ولا محمد شحرور ولا لأي شخص من هؤلاء الفاسدين، شو بده يصير؟ مع التعرض المستمر رح يغسل دماغه وطريقة تفكيره ورح يرى أنه هذا هو العظيم، إخوان اليوم نحن مش بس على مستوى أنا أجد بعض الشباب المسلم حتى لما تحكي له كانج ولا غير هؤلاء بيشوفوا ناس عظام، بقد ما قرأ لأفكارهم وتصوراتهم يرى أن هؤلاء عظام ومؤمن بأفكارهم وتصوراتهم عن الحياة والتدين، ولا يؤمن بكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله عليه الصلاه والسلام، ما هو السبب؟ يقول ابن الوزير اليماني: سبب الشك والكفر هو النظر في المتشابهات التي لم يحط البشر بها علماً ولا عرفوا تأويلها، أنت شاب مسكين لما تبقى تنظر في المتشابهات الدماغ رح يفتل، طريقة تفكيرك طريقة نظرك للأمور رح تختلف، كذلك الإمام القرطبي يقول: أفضل كلام الاشتغال بعلم الكلام. بتعرفوا علم الكلام تبع المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، يقول أفضى علم الكلام بكثير من أهله إلى الشك وببعضهم إلى الإلحاد.

تخيل أن اشتغال الإنسان بعلم الكلام الفاسد قد يجعلك تخرج خارج أسوار الشريعة، لأنك يومياً عم تتعرض لنمط معين من التفكير خاطئ، هذا النمط الخاطئ من التفكير التعرض اليومي له رح يغلب دماغك، شوف أنت لا تسيطر على دماغك دوماً وأنت لا تملك كما تظن وتتوهم أنك صاحب الإرادة والاختيار، أنت تسيطر عليه في بعض الزوايا، لكن إذا انفلت الدماغ سينفلت رغماً عنك ولن تكون عندئذ قادراً على إعادة البوصلة من جديد إلا أن يشاء الله، فالتعرض المكثف للشبهات منهج معرفي خاطئ، ولذلك دائماً اللي بيقرأ فيكم كتب السلف في شغلة أحمد العقيل دائماً بيحكوها السلف، ما هي؟ عدم الاستماع لأهل البدع، كان الإمام مالك يأتيه رجل من أهل البدع يقول يا إمام أريد أن أناقشك، يقول له يا بتقوم أنت يا بقوم أنا، ممنوع يا شيخ بدي أناقشك، ممنوع! كان حسن البصري إذا جاء أهل البدع يضع إصبعيه في أذنيه، ليه؟ هم مهزوزين بعقيدتهم؟ لا، لكنهم يعرفون أنه ماذا؟ أن التعرض المستمر للشبهات والمناقشات والمناظرات قادر أن يفتل الدماغ، ولذلك أنه شاب يدرس عند شيخ عقيدته فاسدة، خطأ، طيب يا شيخ أنا رح أدرس عنده فقط الأفكار الصحيحة، اللغة العربية أو أدرس عنده فقط أصول الفقه، أما أفكاره العقدية ما رح تأثر فيّ، أنت لا تتحكم بعقلك، أنت ممكن يوم تسمع له، آه أنا اليوم بعرف أنه هي فكرة في عقيدة ما رح أسمع من الشيخ، أنا فقط بدي أخذ منه اللغة العربية، يوم يومين ثلاث أربعة خمس ست، أنت جلست معه وأنس به وعرض الفكرة عليك 30 40 مرة، شيء طبيعي تبدأ قدراتك العقلية تلين معها، فلذلك السلف كانوا والله في قمة الحكمة، بعض الناس بيفكروا أن هذا طريقة السلف، ولا تجالسوا أهل البدع ولا تصغوا إلى كلامهم، أنه نوع من الانغلاق المعرفي، لا هو نوع من الحماية للنفس نوع من الوقاية، لأنني أنا أضعف من أن أبقى أستمع للشبهات ولا تؤثر في قلبي وفي عقلي.

رابعاً: من الممارسات المعرفية الخاطئة اللي بتخلي الشبهة تنتشر عند الشباب إهمال فحص المعلومات. نحن إخواني مشكلتنا في اليوتيوب والسوشيال ميديا ما هو أنه أي معلومة بتوصلك أنت بتتعامل معها مباشرة تلقائياً على أنه والله هذا مصدق، أنه أعطى معلومة عن سيدنا معاوية بن أبي سفيان صحيحة، وبالتالي أخذت موقف من سيدنا معاوية، طيب استنى استنى أنت أخذت موقف من سيدنا معاوية، طيب أنت المعلومة اللي سمعتها صح ولا غلط، فحصتها تاريخياً وفحصتها، سمع معلومة عن سيدنا علي بن أبي طالب صار عنده موقف من الصحابة وشبهة، طيب أنت هي المعلومات اللي بتتلقاها من التيك توك ولا الإنستغرام ولا مقاطع الريلز دقيقة ونص وبجوز ما تكمل حتى سماعها من كثر ما أنت مستعجل، هل قمت بفحصها؟ أولاً فحص مصدرها هي المعلومة مين قالها؟ هي عملية التوقف عند سماع المعلومات وعدم إدخال حتى يتم التأكد من مصدرها دلالتها السياق التي وقعت فيه تاريخياً، بالله من يمارس هي الممارسة اليوم؟ أغلب الناس اليوم أحياناً على الواتساب بتلاقي الحجة عندك واصلتها 100 مقطع يوتيوب محوليتها لكل صاحباتها، طيب يا حجة استني شوي المقطع أنت تأكدت من صحة المعلومة اللي فيه؟ لا، أغلب العامة يقولون في الدراسات الاجتماعية والنفسية أغلب العامة يميلون للتصديق الأولي، إيش يعني؟ أول معلومة بسمعها بصدق فيها، أول مقطع خلص المقطع وصله حول بدون ما يتأكد، وهذه إخواني أدت إلى كوارث وفتن وقتل وسفك دماء في كثير من مناطق الصراع، خلاف بين عشيرتين شفت فلان شوف المقطع، طيب بجوز.

المقطع مصور في 2010 والآن يتم ترويجه على أنه الآن عم بصير في 2025. طب عدم التأكد إذا عملية خطيرة، فما بالك لما يكون في المعرفة؛ يعني إذا يؤدي إلى قتل بشر، إذا هو سيؤدي أيضاً إلى قتل أفكار، لأنك تدخل أفكاراً مسمومة وأنت تتعامل معها كأنها كل شيء مصدر. حتى اللي بيحكي لك يا شيخ، إذا أنت يعني ما عندك علاقة بهذا الشيخ وشعرت أن المعلومة غريبة، لا وقف فيها. لذلك قالوا: احذروا زلة العالم. وقالوا: كيف نعرف زلة العالم؟ قال: انظروا إلى ما اشتبه عليك من كلامه. يعني شيخ فاضل ما شاء الله عليه، بس والله حكى معلومة أول مرة بسمعها، مش غلط أنك تروح تتأكد منها ولا تأخذها كمسلمة. فمنهجية إهمال فحص المعلومات من أخطر الممارسات التي تمارس، خاصة أن الشباب اليوم عندهم كسل، في كسل، كسل معرفة. إني معقول يا شيخ آخذ المعلومة وأروح أدور عليها؟ خلاص معلومة مرت. راح نيجي بعد شوي على خطورة الاستهانة بالأفكار.

طيب، أخيراً الظرف المكاني والزماني للشبهات. إذا عرفنا الممارسات العلمية الخاطئة التي تسبب أيضاً الوقوع في الشبهات، أخيراً الظرف الزماني والمكاني. لو أردت أن أقول لماذا اليوم حجم الشبهات انتشر في العالم الإسلامي؟ أستطيع أن أقول إن أحد أسباب زيادة انتشار الشبهات وهشاشة الشباب أمام الشبهات هي الظرف الزماني والمكاني اللي بتعيشه أمة الإسلام، وما نسميه بسلطة الثقافة الغالبة. مين الثقافة المهيمنة اليوم على العالم؟ الثقافة الغربية. أنت مش لن تستطيع أن تخادع نفسك، وهذا محرك من محركات الأفكار. أنا قلت لكم سأعود إليه أو أبدأ به اليوم، وفضلت أن أذكره ضمن هذا الكلام، أنه سلطة الثقافة الغالبة تجعل الشاب العربي المسلم المنهزم أمام الثقافة الغربية يشعر أن كل ما يقوله الغرب -أساتذة الفكر والفلسفة والنظر والاقتصاد- صحيح، وأنه اللي بيقولوه المشايخ الدراويش هذا غلط.

بالتالي ماذا سيصبح عنده؟ رح يفتل دماغه. سيصبح يضخم العلوم التجريبية والعلوم العقلية في مقابل تهوين الكتاب والسنة. بالله عليكم كم شاب عاشرتوا في حياتك لما تقول له تعال نقرأ قرآن وكتاب وسنة لا تجده مقبلاً، لكن تقول له تعال نسمع محاضرة في الفلسفة أو لا تلاقيه مقبلاً أو لا تجد بعضهم حتى يفتن بكلام حكماء الغرب؟ أنا دائماً بقول لكم إياه، التشيير المستمر: قال ديفيد هيوم وقال كان، عشان يشعر بأيش؟ بنشوة إني أنا بتكلم، بجيب لكم كلام الكبار. أما قال البخاري ومسلم؟ الله يا شيخ، تحطها جنب يعني؟ هي خليها للمشايخ. هذا شو سببه؟ انهزام المعرفة، أنه منهزم أمام سلطة الثقافة الغالبة. ولذلك ابن خلدون رحمه الله عليه في المقدمة أشار إلى أن الأمم المغلوبة بطبيعتها تحب تقليد الأمم الغالبة.

يعني هذا في علم الاجتماع معروف أنه إذا أنت ما حصنت نفسك وظليت تضخ في أجيال المسلمين العزة والافتخار بالتراث الإسلامي، وتظهر لهم هشاشة الحياة الغربية، سينشأ جيل هش يرى أن الغرب وأفكارهم هي كل شيء، وأن مبادئ الإسلام وأفكار الإسلام متخلفة رجعية. وهذا في نقاشنا مع كثير من الشباب يكون هذا مرضه وسوسته، أنه أصبح لا يعتز بتراثه، بتاريخه، بل بعضهم والله يستحي من التاريخ الإسلامي، وأنه بدنا نحكي أننا عملنا حروب مع الكفار؟ يا شيخ عامر، خلص هي انسوا لنا إياها، نحن اليوم بدنا التعايش السلمي والأهلي. وهذه العبارات التي ينشرونها هو خجل من تاريخه، خجل من انتمائه، خجل من كل شيء. من أين أتاه هذا الخجل؟ من أن هناك ثقافة تضغط عليه.

لذلك نحن وظيفتنا إخواني بس هنا ما وظيفتنا كدعاة ومصلحين؟ أن نعيد نفخ العزة في الشباب المسلم، أنه لا تخلي هي الثقافة الغالبة أو الثقافة الموجودة -واللي نحن للأسف في عولمتها- تضغط على إيماننا. هذا جهاد، أن تربط الشباب المسلم بهويته وانتمائه وعقيدته وتاريخه. هذا جهاد اليوم، لأن العدو هو يدرك أن ثقافته غالبة وعم بضرب على هذا الوتر. أنه أنت شوف هي أنتم مشايخكم، هي كل هي الدورات اللي حضرتها، أين ما زلنا؟ أمريكا، نحن أمريكا وإسرائيل تحكم والدول الأوروبية، شو أعمل لكم المشايخ؟ فأنت بصير عندك، آه والله كل هالدروس اللي بيعملوها المشايخ، آه شو عملت لغزة يا شيخ؟ فبالتالي بصير هو نوع من ماذا؟ من الانهزام أمام الثقافة الشرعية والعقائد الشرعية والدينية، ويعتقد أن الغرب هو النموذج الصحيح، لأن الغرب اعتمد على القوة، على السلاح، على كذا فانتصر. إحنا مقضينها دروشة وكلام مشايخ ودين وما شابه، فهذا لا يصلح. وبالتالي يصبح عنده شكوك وشبهات حتى حول الماضي الإسلامي والأفكار الإسلامية. هذا ما يسمى بالظرف الزماني والمكاني الذي يمر به كثير من الشباب المسلمين اليوم، أنه مفتون بالغرب وبأفكاره وبضاعته، فسهل جداً أن تثار.

لبنت جاية من أوروبا على بلاد الإسلام، تقول لها حجاب، تقول أنت وين يا شيخ؟ حجاب، نحن وصلنا في الغرب وصلنا القمر، أنتم لسه بتحكوا عن حجاب وجلباب وتغطية المرأة؟ أنتم هذه فقط دلالة على التخلف وعدم اليوم. نحن نتكلم عن امرأة تزاحم الرجال في أوروبا، امرأة تكون زعيم دولة، زعيمة حسب ديمقراطي ولا اشتراكي وما شابه ذلك. أنتم ما زلتم تتكلموا المرأة تقر في بيتها؟ هذول المسلمين؟ فبالتالي بتلاقي مسلمة مهزومة لما تيجي تتكلم عن الوقار في البيت، وقرن، وأن الأصل تربية المرأة لأبنائها، وشو بتحكوا أنتم؟ معقول هيك الدين؟ أنا أرفض دين يقبل يقول إن المرأة تقر في بيتها. أنا أرفض دين يتكلم أن المرأة الأصل في عملها تربية الأبناء. ولا إيش الدين اللي بدك إياه؟ أنا بدي دين يقول إن المرأة تزاحم الرجل في الباب الاقتصادي والاجتماعي والقضاء وفي حكومة الدولة، وأنني أنا بسوق سيارة، ويعني هذا هو كل ما تريده في التدين. وأما أن يقول له الدين ما هو مصلحتها وما يصلح لها، سلطة الثقافة الغالبة تمنعها من تقبل هذه الأفكار. وإذا جيت قلت لها قال الله قال رسول الله قال الصحابة قال كذا، هي عندها شبهة تجاه هذه الأفكار والآيات ولا تؤمن. يعني إذا هي منيحة، منيحة بتقول أنت فاهم الآيات غلط، هي أحسن وحدة من هذا التيار النسوي الإسلامي اللي بتقول لك أنه إيش أنتم مشايخ فاهمين الآيات بصورة تقليدية، أنا بفهمكم الآيات. وإذا كانت ضايعة، لا، ممكن عادي تشكك في القرآن أو السنة أو ما شابه ذلك.

طيب، امشي يا شيخ. بعد أن تكلمنا عن الأسباب التي تؤدي إلى نشوء الشبهات وعرفنا أن منها أسباباً شخصية، منها أسباب في التعامل المعرفي، منها أسباب تتعلق بالظرف الزماني والمكاني الذي تمر به الأمة، نأتي نتكلم عن طبيعة الشبهات التي تثار اليوم. الآن أنا قسمت إلى نوعين، هناك ما أسميه الشبهات الجاذبة، وهناك ما يسمى الشبهات التي تقوم على أدلة. ماذا أقصد بمفهوم الشبهات الجاذبة؟ هو نوع يؤثر في الإيمان بمجرد محتواها وإن كان عارياً عن الدليل. وهذا النوع من الشبهات الجاذبة غالباً ما يؤثر على عوام الناس البسيطة بسبب ما يشاع وينشر عبر وسائل التواصل أو التلفاز أو المسرحيات من المعلومات المرسلة، شأن المرسلة اللي بدون دليل، أو المقاطع الصوتية المؤثرة، أو حتى المشاهد السينمائية المبهرة، أو ما يقرأ من القصص والروايات والحكايات.

الآن لو بدي أسألك عمرك حضرت مسلسل كان بيستهزئ بالدين؟ آه. إيش هو حضرت المسلسل ما بتستهزئ بالدين؟ يعني أكيد في أذهاننا كثير من المسلسلات. الآن لو بدنا نيجي على التاريخ للاسف معاصر، بتثير فكرة أن الشيخ بصورة المسكين الدرويش اللي مربي لحية وماشي بدشداشة ومش فاهم شي، صح أدرم؟ وأنه الرجل الغربي أو الكذا اللي هو المثقف اللي جابي سيارة حديثة، صح؟ كذلك مثلاً ممكن أحياناً يثير لك المرأة المحجبة أو اللابسة جلباب اللي هي المسكينة اللي مش عارفة تحكي مع حدا ومعقدة نفسياً، وأن البنت المتبرجة ماشية بكل قوة وانديبندنس ومن يعني قضية مستقلة قوية تستطيع أن تتكلم. قضية دور القرآن أو ما شابه ذلك، وباش مراكز العلمية أنها أماكن غير صالحة للإنتاج الفكري، بينما الجامعات المختلطة مكان الرقي والمعرفة. كم مسلسل حضرناه من هذا النوع؟ يعني أصبح هذا أحد أبرز أدوات الغرب وأذرعة الغرب من أجل إثارة الشبهات حول التدين. أليس كذلك؟

لما أنت تكون وأنت صغير بتحضر مع أبوك مسلسل من هذا النوع، وتحضر الحلقة الأولى والثانية وتختم المسلسل والمسلسل اللي بعديه، هذول الشباب اللي عاشوا على مسلسلات أو البنات اللي عاشت على مسلسل يقلل من قيمة الحجاب شو رح يصير عند نظرة للحجاب؟ أنه دونية، تقييد المرأة. شوف كيف في لما تيجي تحكي لي يا بنت تحجبي، شو بيجي أول ما يخطر في ذهنها؟ المسلسل البدوي اللي كانت البنت اللي محجبة قاعدة في الخيمة وكان أبوها مش مخلي لها، تقول لك بدي أصير زي هيك؟ أنا هذه مريضة نفسياً، بدي أصير هيك؟ هي هكذا رسم الحجاب في ذهنها. أو إذا قلت له شخص التدين وتربيت اللحية مثلاً، بقول لك بدك أصير زي الشيء؟ الآن هو تم رسم صورة معينة للتدين، فأصبح يرفضها ويراها لا تمثل الإسلام. وقص على ذلك، فالشبهات الجاذبة زي ما قلنا هو نوع من الأفكار يتم طرحه بسلاسة والضحك فيه على العوام عادة. مين بصدق بهذا النوع؟ العامة، لأن العامة لا يبحث عن الفحص ولا عن الأدلة، فقط جيب له معلومة من مقطع يوتيوب بصدقه، جيب له معلومة من سينما بصدقها، وقص على ذلك الكثير من الأفكار التي تم تسريبها على المجتمعات المسلمة.

يعني اليوم تعال أقنع الشاب أن الاختلاط في الجامعات حرام. طب ما هو المسلسلات والأرض والعمل وكل مكان يعني في هذا الموقف. فبيجي لما تيجي تقول له عن المسلسلات حرام أو عفواً عن الاختلاط حرام، صعب يصدق ويراها أنه شبهة، أنه كيف تقول أنت المسلسلات اختلاط حرام يا شيخ؟ الاقتصاد واليوم والحركة والعالم كلها أصبحت ترى اختلاط الرجل مع المرأة والامتزاج هذا بالعكس جزء من أجزاء صناعة الحضارة، وأنه نحن ما تخلفنا إلا لما جعلنا المرأة تكون في آخر الحضارة تربي الأبناء في المنزل. يعني نحن هي صارت مشكلتنا أنه نحن ما طلعنا المرأة على الشارع عشان هيك ضعفنا. لما كانت المرأة طالعة في الشارع في زمن النبوة وفي زمن الصحابة والتابعين كنا هكذا، كان التقدم.

المهم، هنا فكرة، امشي، والله عجبتني أحد يقول، أحد المتخصصين في الدراسات الاجتماعية، هذا عالم برضه الغربية، يقول إيش مصدر الخطأ في السابق؟ هو أن الناس قرأوا في الكتب أن الإنسان كائن منطقي. الناس بتفكر أنهم منطقيين. تعال للحجة عندك، هي بتفكر أنها منطقية. تعال لأي شخص بيشتغل في أي حرفة في الأردن هو مفكر أنه بيفهم، سامعني؟ فكر أنه منطقي، يعني هو يعرف كل شيء بالأدلة والبراهين. يقول مصدر الخطأ أنهم أقنعونا في الكتب أن الإنسان كائن منطقي حيادي، بيفكر بكل شيء بموضوعية. قال ثم أطروا جدلهم ضمن هذه الفرضية، لكننا أصبحنا نعلم الآن أن الأضواء الباهرة وأبواق الموسيقى الصاخبة تفعل في إقناع الناس بالأفكار أكثر مما تفعله أكثر أساليب الكلام ترميقاً وبلاغة. مسلسل واحد ينسف ما يصنعه شيخ خلال عام. مسلسل واحد يتم عرض الأفكار فيه، الكاميرا، شايفين الكاميرا بس تنزل على دموع المرأة اللي أبوها بيحكي لها تعالي تحجبي، شايفين هي الكاميرا بس تقرب من عيونها وهي بتدمع لأنه أبوها بده يطلب منها الحجاب؟ ها بتنسف كثير من المواعظ التي ألقاها الشيوخ والعلماء عن صيانة المرأة وعفتها. أحسنت، الموسيقى المؤثرة والأضواء المحزنة هذه تجعلك تقتنع بكثير من الشبهات ضد الإسلام، بس لأنه في موسيقى حزينة وعيون دمعت ومشهد مؤثر، وخلص أنت اقتنعت أنه هيك هو الصح وأنه اللي بيحكي المشايخ خطأ. هذا كلامهم هم أنفسهم الغرب، أنه الموسيقى والمعازف والمسلسلات تصنع في العقل ما لا يصنع كثير من المواعظ والكلام. فالإنسان مش كائن منطقي إلا القلة القليلة التي تستطيع أن تقف وتفكر بموضوعية.

طيب هذه الشهوات، الشبهات الجاذبة كيف تنتشر في العادة؟ أنا ذكرت طريقتين عموماً، المقاطع الساخرة أو التهكمية أو التهويلية. في رجل مصري مقيم في أوروبا بيعمل مقاطع ساخرة كثير عن أفكار الإسلام، حتى يعني بتمسخر حتى على فكرة مثلاً الجهاد، المقاومة، كذا. مشكلته طلع يدافع عن غزة في الفترة الأخيرة، شو اسمه؟ باسم يوسف. باسم يوسف هذا الرجل، مش بتعرفوا ليش نحن ناس مش منطقيين؟ باسم يوسف بس لأنه رد على اليهود، الناس صارت تشوفه رجل يعني مقاوم، ناهض بالأمة. أنتم احضروا بس مقاطع باسم يوسف اللي بصورها في في أوروبا في أمريكا، يتهكم بالحجاب والإسلام وأفكار كثيرة، حتى تعرفوا مين باسم يوسف اللي صدروا لك إياه الآن أنه رأس حربة في المقاومة، مع أنه من من أكثر الناس الذي يدخل الشبهات على الشباب المسلم في أوروبا. ليه؟ هو عامل حاله شخص كوميدي، بيصنع مقاطع ساخرة عن الحجاب، عن الجهاد، عن كيف كانت المرأة العربية قديماً، بيجيب امرأة محجبة معجوقة مش عارفة شو تعمل، كذا، الجهاد والله أكبر، وعمر بن الخطاب، يعني يستهزئ بكل هذه المفاهيم والقيم. وطبعاً بعد كل نكتة بيحكيها، لازم يكون الخلفية صوت، صوت إيش؟ ضحك والناس مسخسخة ضحك. حتى أنت كشاب أوروبي أو شاب مسلم في قيم أوروبا شو بيصير معك؟ أخي والله التاريخ الإسلامي بخجل، شوف هي صاروا يتمسخروا علينا. المشكلة مش الأوروبي اللي عم بيتمسخر، واحد يزعم عن نفسه أنه عربي يزعم لكنه يستهزئ بكل الثوابت الدينية. هذه المقاطع الساخرة فعلها في شاب مسلم مقيم في أوروبا أكثر من كثير من المواعظ. هذا الشاب اللي بيحضر وسيم ولا.

باسم، وبضله قاعد يتابع في هذا؛ ماذا ستصنع له هذه المقاطع من الشبهات؟ ماذا ستزرع في عقله؟ كثير من التشككات، هي البنت المدمنة على متابعته بعد وقت كيف بدك تقنعها بالحجاب؟ كيف بدك تقنعها بالحشمة؟ وهو الرجل يستهزئ بالحشمة والحياء وكثير من هذه القضايا مشكلة. فقضية المقاطع الساخرة التهكمية التهويلية كذلك، هذه كلها هدفها صناعة الشبهات في عقولكم. فإذا أنت ابنك بدك تربيه بدك تعرف في البيت شو بيحضر. ما بينفع أنت وابنك وبنتك بتحضروا مسلسلات في البيت وأنت مش عارف هذا المسلسل شو القيمة اللي بيزرعها وشو الفكرة اللي يضعها، وأنت كأب المي بتمشي من تحت رجليك. وبعدين لما يطلع الابن ملحد أو البنت مش راضية تتحجب، كثير شباب وآباء باجي بقول له: أنت رجل فاضل، قالت: ليش بنتك مش محجبة؟ بيقول: شيخ، إحنا عايشين في أوروبا. أخص! بدي أقول لك ليش أنت مش محجبة، لأن أنا عارف أنت دفعت الثمن؛ هو مش قادر يقول لي إنه هو دفع ثمن سذاجته كأب، ثمن إهماله كأب. أولاده بيحضروا كل شيء، التلفونات في أيديهم طول الوقت ما هب ودب، بعدين بقول لك: طلع ابني ملحد، طلع بنتي ما بدها تتحجب، أنا ابني طلع ليبرالي علماني براغماتي وما شابه ذلك من الأفكار.

أيضا المعلومات المرسلة دون أي دليل عبر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، فسوق الكلام السلبي المجرد، مثل مثلا قضايا النبوات، قضايا في السيرة النبوية، أو عن بعض الصحابة، أو إثارة نقاشات مثلا تعدد الزوجات، الحجاب، الإرث، إطلاق أحكام تعسفية. تجد عادي أي إنسان ممكن يحضر مقطع لرجل بيتكلم عن تعدد الزوجات أو مقطع عن الإرث أو مقطع عن كذا وما بيفحص المعلومات، خاصة إنه إنسان عامي، فبيصير يقتنع: آه والله الإسلام نظرته سلبية لتعدد الزوجات، ظالم للمرأة، الإسلام لم يسوِّ بين الرجل والمرأة في الميراث. شوف ظلم الإنسان، أما ما عرف إن الحقوق والواجبات اللي لازم الرجل يدفعها المرأة مش لازم تدفعها. فالإسلام لما أعطى الرجل حقوقاً لكنه في نهاية فرض عليه واجبات صحيح، فلما نقول لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ، أنا بدي أجي أقول للمرأة: إذا أنت بدك إن يكون حقك في الميراث مثل حق الرجل، إذاً الواجبات اللي بدي ألزم فيها الرجل بدي ألزمك فيها. الرجل مسؤول يصرف على عيلته، صح؟ أنت مسؤولة تصرفي على أولادك، يجب، وبدك تطلعي على الساعة 7:00 الصبح زيك وزيه، يجب عليك، ومش لازم ينفق عليك ليش؟ كل واحد ينفق عن نفسه، لأنه خلص أنت بدك تساوي الرجل في الميراث، إذا في الحياة الزوجية يجب تصير مساواة مع الرجل في إيش؟ في النفقة. ليش الرجل يصرف عليك؟ ليش الرجل مسؤول يصرف عليك لكن في الميراث بدك تزاحميه وتأخذي مثله؟ لما تيجي المرأة تعرض مظلوميتها في الميراث ما بتعرض الجانب الآخر من المشهد، وهو إن الرجل عليه تكاليف مالية أضعاف ما على المرأة. يأتي المشهد إن هناك رجل قاسي يريد إن يعطي ابنه أكثر من ابنته في الميراث، هيك القسوة، أما لما تيجي تقلب المشهد؛ طيب ليش الابن يظلم ويكلف بواجبات أكثر مما تكلف المرأة؟ لا مش مشكلة، ما هو النساء بيمونوا يعني! فلا، هذا مش عدل.

أيضا فأنت عليك إن تعرف إن هذه المعلومات المرسلة هي معلومات فوضوية، الهدف منها جذب الناس والاشتغال على عوامل محركات، يعني المرأة اللي رح تحضر مقطع عن تعدد الزوجات شو المحرك اللي رح تجعلها تؤمن بشبهة إن تعدد الزوجات غلط؟ عاطفة؛ تفكر هي تبحث عن علم؟ عاطفة الغيرة؛ إنه شوف تعدد الزوجات، حضرت مقطع على قناة أردنية بيجيبوا فتاة بتتكلم مع رجل عن تعدد الزوجات وجايبين رجل بيتمسخروا عليه متزوج أربع نساء، إنه أنت يا حج متزوج أربعة، طيب كم عندك ولد؟ 20 ولا المهم، ليش جايبين هذا الرجل عشان يتمسخروا عليه؟ وإن شايفين إذا تعدد الزوجات هو الهمجية هذه اللي عند هذا الرجل الأعرابي، وأما الرجل الأنيق هو اللي بيكون عنده زوجة واحدة ومصاحب 30 بنت في الشغل تمام، هو هذا الرجل الأنيق اللي هو عامل علاقة واحدة بس، طب اللي تحت الطاولة علاقاته مع زميلاته في الشغل والاجتماعات المختلطة والكوفي شوبات اللي بيطلعوا بخول مرته فيها والكلام اللي من تحت الطاولة مش مشكلة، بس أهم شيء إنك تتزوج واحدة، أما كل العلاقات المحرمة اللي تحت الطاولة هذه إيش؟ أي مش... أما تعدد الزوجات بالحلال وبالمكشوف لا هذه عيب وفيها إشكالية، ويروج لك من خلال المقاطع الساخرة إنه إنسان شهواني همجي، أما زوجك اللي عامل 20 علاقة في الشغل ومع 100 بنت بيحكي ومراسلات اللي بنعرفه واللي ما بنعرفه هو الإنسان اللي مش همجي في مشاعره وغريزته.

طيب هذا بالنسبة للنوع الأول من الشبهات، النوع الثاني الشبهات التي عادة ما يتم النظر فيها بالأدلة؛ يعني في شبهات طبيعتها تقوم فقط على الجذب مقاطع ساخرة استهزاء مقاطع، في نوع ثاني ما تقوم على الدليل، ما يعود إلى مصدر الشبهات دليلها. هذا النوع من الشبهات يؤثر غالباً على الطبقات المثقفة والمتعلمة الذين يعطون المعلومة قيمتها من خلال مصدرها أو دليلها، فليس المحتوى وحده كافياً بالنسبة إليهم لصناعة قناعة معزولة عن قيمة المصدر وصحة الدليل. يعني هذول بنسميهم نحن الموضوعيين الواقعين في الشبهات، بس إنهم إيش موضوعيين؛ بقول لك: شيخ أنا زيك متفق معك إنه ما بصير أسمح لأي معلومة تأخذني يمين شمال، بس أنا عندي شبهة في مسألة معينة، أقنعني بالدليل حتى أنا وإياك نتفق. فهذا إذا كان حيادي وفعلاً هو يفحص الأفكار ويتأكد من مصدرها ومن أمورها ويبحث، بإذن الله إذا سلك طريقاً صحيحاً بتنحل عنده الشبهة، هذا النوع هو الذي تنحل عنده الشبهات، إخواني، النوع اللي هو يفحص عن المصدر عن الدليل يحاول يفهم سبب ورود الشبهة ثم بعد ذلك يناقش فيها.

طيب، فحقل الشكوك للمثقفين ومن لديه علم يختلف عن حقل الشكوك العامة؛ ذاك تفهمه إن عامة الناس الشبهات لديهم تنشأ من المسلسلات والأفلام والمقاطع الساخرة والقصص الفارطة، أما الشباب المتعلم حقيقة، أو حتى ممكن يكون طالب علم أو إنسان مثقف حقيقي، لا، هذا عادة شبهاته تأتي من جهة أخرى ومن باب آخر، مثلا أحد علماء المنطق أفضل الدين الخونجي، هذا عالم منطقي استقر آخر شيء في مصر وله كتب في الفلسفة والمنطق، وقع في آخر حياته في شبهات دمرته لأنه سلك طريق معرفي خاطئ فيقول: أموت وما عرفت شيئاً. هو بيقول لك: أنا ما رح أموت بعد كل كتب المنطق اللي كتبها، كتب الفلسفة، بقول: أنا حاس حالي رح أموت وأنا مش عارف شيء عن العالم، ولا معلومة يقينية عندي إلا علمي بأن الممكن المفتقر إلى مؤثر، والافتقار وصف سلبي، يعني قضية فلسفية؛ يقول أنا حتى هي مش فاهمها تمام، فأموت وما عرفت شيئاً. طبعاً يجي اليوم واحد بيقرأ لأفضل الدين الخونجي يقول لك: هو هذا ماسك كتاب في الفلسفة يا زلمة! هو نفسه اللي كاتب الكتاب عم بيقول لك: أنا ميت وأنا مش فاهم شو بحكي، أنا نفسي أصل لعقيدة صحيحة ألقى فيها ربي. فأحيانا أنت تضخم الأمور كثيراً تفكر إنه كل واحد حكى لك كلمتين في الفلسفة صار بيفهم، أغلبهم ضايع، والله ما في شيء أعظم من الكتاب والسنة هذه، يعني هذا مش شيء نحن نطب فيه، يقولون بعض الناس بقول لك هذول المشايخ بس بيضلوا يضحكوا على حالهم، بقول لك كتاب وسنة بس لأنه بدهم يقرؤوا، يا أخي والله قرأنا وشفنا ما في شيء محرز، ما في شيء يثبت الإيمان في القلب كما يثبته الكتاب والسنة.

طيب، الآن هذه هذا النوع الثاني الشبهات التي تنشأ عن النظر في الأدلة، متى تنشأ الشبهات بسبب النظر في الأدلة مش الشبهات المسترسلة؟ نقول هناك عدة أمور تجعل الإنسان يقع في شبهة بعد النظر في الأدلة؛ أولاً تعارض الأدلة الشرعية في المسألة الواحدة وعدم معرفة طريقة رفع الإشكال، وهي شاب شاب جيد وقل: الشيخ أنا والله قرأت في أكثر من كتاب يا أخي وجدت الأدلة متعارضة، مش عارف أرفع تعارضها، فصار عندي شبهة. أكيد إذا أنت كشاب سلكت مسلك عندك أدلة متعارضة في المسألة وحاولت تعالج ولم تستطع معالجة الخلاف والتعارض الظاهري بين آية وحديث، فإنك في النهاية نعم ستقع عندك شبهة في هذه المسألة وتحتاج إن تسأل أهل العلم المتخصصين إلى إن يفرج الله عليك. كذلك أحيانا توهم معارضة الدليل العقلي للأدلة النقلية، وهذه هذه الثانية والثالثة خطيرة جداً، إنه مع سلطة الثقافة الغالبة كما يقولون يصبح هناك تضخيم للأدلة العقلية فتصبح أنت ترى إن العقل أعلى من النص. فالأمور التي أقرأها في البخاري ومسلم أو غيرها من مصادر التشريع وأشوف إنها مطابقة لعقلي بقبلها وبأمن فيها، أما قضية حديث يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام زي الإسراء والمعراج، إنه طلع على السماء السابعة، والله أنا شيخ عقلي مش قادر يستوعبها، سامحني، آه تمام، إذاً هنا هذا الرجل وين مشكلته لو ورث عنده شبهة أو تشكيك في أحاديث البخاري ومسلم؟ عقله إنه يعطي الدليل العقلي أعلى مما يعطي الدليل النقلي، والوحي مركزيته عنده ضائعة، من هنا يقول ابن القيم: وهذا مسكين لا يعلم إن الاحتمالات التي ترد على الدليل العقلي أكثر من الاحتمالات التي ترد على الدليل النقلي.

يعني أنت الدليل العقلي هو سؤال بعقل، الدليل العقلي هو لا يأتي من جهة مستقلة، الدليل العقلي يعني عقلي أنا أو عقلك أنت، ولا عقل الشيخ ولا عقل فلان، أما الدليل النقلي فأنا بتكلم عن وحي جاء من جهة مستقلة عن عالم الأرض جاء من الله سبحانه وتعالى، فهو متجرد عن كل الرغبات والميولات، صحيح. أما الدليل العقلي اللي أنت نازل ترفع الراية فيه وطالع على القنوات الإعلامية: أنا ما بقبل إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه بغسل واحد، أنا ما بقبل إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وعمر، أنت مين أنت حتى تقبل وما تقبل؟ يعني هو أنا بدي أرجع لعقلك أنت، طيب لماذا ما يكون عقلك فاسد؟ يعني أيهما أكثر احتمالاً إن يكون النص الوارد فاسد ولا عقلك؟ والله عقلك يكون فاسد هذا أعلى، أنت عقلك أنت وين تربيت أصلاً؟ تعال وين تربيت أنت؟ متربي لي في مدرسة نصرانية وبلاغية تربى آخر شيء بعدين راح على جامعة في أوروبا وآخر شيء جاي كل عقلي؛ عقلك الملوث القذر الذي تربى على موائد الغرب وعلى كتبهم وعلى مصنفاتهم بده يحكم على حديث صحيح البخاري إنه صحيح ولا خطأ، شو هالعقل هذا الفاسد؟

فأحيانا نحن بصير عندنا ربكة مع قوة المصطلح العقل مقابل النقل، لا بدك تعرف قضية هنا وهذه الرسالة إليها في المعالجات إن شاء الله، إن النقل مستقل من الوحي من السماء، أما العقل هذا مش شيء مستقل، هذا نسبي، في عقلي وفي عقلك وفي عقل فلان وعقل فلان، فكل واحد عم يقرأ النص بطريقته، فالنقل والعقل يجب إن تضبط العلاقة بينهما كما سيأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله حتى لا تضخم العقل على حساب النقل وتقع في ماذا؟ في شبهة إنه والله مش قادر أقتنع. يعني بتعرف كثير من الشباب في مناظراتنا إيش بقول لك؟ أنا أقنعني يا شيخ، أنا مش قادر أقتنع، طيب ليه مش قادر أقتنع؟ الوحي مش مقنعني أو النص مش مقنعني، طيب هو كيف بده يقنعك؟ بده يركب على دماغي، يعني هو يريد النقل إن يركب على عقله، لا، أنت عقلك هو اللي بده يصير مرن وتطوعه حتى يفهم النقل، وليس المطلوب من النقل إن يركب على عقلك.

أيضاً قضية تعارض الدليل التجريبي مع الإيمان الديني، وهذه تفاقمت في الواقع المعاصر، يعني قضية تعارض العقل مع النقل كانت مشكلة في حتى في المذاهب القديمة، لكن اليوم نحن نشأت عندنا مشكلة ثالثة وهو إن الناس أصبحت تضخم الدليل العلمي التجريبي أكثر من الإيمان الديني، يعني إذا جاء حديث في الكتاب والسنة، بس شيخ الأبحاث المكتوبة في جامعة أكسفورد بتحكي غير هيك، شو معناتها؟ خلص حط الكتاب والسنة على جنب وخلينا نأخذ بأبحاث أكسفورد، لأنه هي أبحاث تجريبية، يعني شيخ هذول ناس عملوا عينات وجابوا وفحصوا وكذا، فلما يأتي حديث مثلا أو آية تتكلم عن مدة حمل المرأة أو متعلقة بالحيض أو النفاس أو تتكلم بأحكام وبيجي بيقول لك: إحنا عملنا دراسة في جامعة كذا في أمريكا ولا كذا النتائج تاعتها لا تتوافق مع نص الكتاب والسنة، اللي مريض ومفتون بسلطة الثقافة الغالبة سيقدم الدليل التجريبي على النص الإلهي. أنت متخيل نص إلهي، وارث الكتاب والسنة مصدره من السماء، أنت بتقدمه على تجربة بشرية قائمة على الصواب والخطأ، والمشكلة أنا هون عندي بعض المعلومات اللي جبتها في صحيفة الشرق الأوسط في 2021 في عنوان يقول خبراء فيه: خمس الدراسات العلمية المنشورة على المواقع سنوياً مزيفة، شايفين هذول بيطلعوا لكم دراسة في جامعة كذا وكذا وتم هناك دراسة بحثية، هذول بيوجعوا راسكم في الدراسات؛ جريدة الشرق الأوسط في 31 أكتوبر 2021 تقول لك خمس الدراسات اللي بتسمعها وبتسمى علوم تجريبية مزيفة أصلاً مش موجودة، يعني ما في عينة أصلاً أنت مأخذها، بس ليش؟ لأنه هم صاروا عارفين إنه الموضة الجارية عند الناس إيش؟ مجرد ما تقول له دراسة في جامعة غربية بيرفع القبعة خلص صح، أما شيء في الكتاب والسنة، الدراسة والعلم التجريبي أصبح يأخذ مساحة.

في عقول الشباب المنهزم ثقافياً أكثر من قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيضاً هنا ريتشارد سميث يقول في إحدى الجرائد: إنه أمر مروع ولكنه شائع، تم اختراع كثير من هذه الدراسات، لم يكن هناك حتى مرضى أو تجارب من الأساس. وأنت حضرتك نازل لي وجدتها في موقع كذا أمريكي، وتلاقي بعض الشباب مندفعاً نحو الموضة وغارق فيها على حساب الكتاب والسنة. وبالتالي بيجي يقول لك: أنا عندي شبهات يا شيخ، ليه؟ الأحاديث اللي بتحكوا فيها والكتاب والسنة بيخالف العلوم التجريبية. أي علوم تجريبية؟ أي علم تجريبي أنت بتتكلم عنه؟ معلومات موثوقة؟ هي نفسهم علماء الغرب قول لك في يعني 25% على الأقل أو 20% على الأقل من دراساتهم مكذوبة. طب الدراسات الصحيحة، طب ما هي عينات عشوائية، طب هي العينات العشوائية مش هي تجربة تقبل الصواب والخطأ؟ هل هي خاضعة لنفس ظروف التفاعل؟ لذلك صدق ابن القيم لما قال: الاحتمالات الواردة على الأدلة العقلية والتجريبية -هذه إضافة مني- أكثر بكثير من الاحتمالات الواردة على نصوص الكتاب والسنة، لكن بدك شخص يفهم هذه الأمور.

طيب، أخيراً اليوم سنأتي إلى النقطة الختامية، وهو كيف تتشكل الشبهة؟ وأنا أعتقد أنه هذه يعني الآن سنمشي خطوات تدريجية، أنت كشاب مسلم كيف تقع ضحية شبهة بعد أن درسنا العوامل النفسية والعلمية والظرف الزماني والمكاني اللي بتمر فيه أمتنا، وعرفنا أنواع الشبهات، أنه في شبهات طبيعتها جاذبة، وشبهات تقوم على يعني طبيعة معرفية، هدفنا اليوم نيجي نقول: لماذا يقع كثير من شباب المسلمين في الشبهات؟ كيف تنشأ الشبهة؟ هذا هو السؤال. سأبدأ بها خطوة خطوة وفقاً لما يعني يسر الله سبحانه وتعالى، أول شيء أنا سأضعها خطوات. الفراغ القاتل عند كثير من الشباب، أول شيء الفراغ القاتل.

إخواني، هذا العقل البشري خلقه الله ليطحن، يعني العقل بتعرف الطاحونة، ما بيعرف حالة الستوب بالوقوف، يعني أنه أنا ما بطحن، لا هو بمجرد أن تستيقظ من النوم إلى أن تضع رأسك على الوسادة رح يضله إيش يعمل؟ بيطحن، يطحن أفكاراً. يا بطحن أفكاراً جيدة وصحيحة ونافعة، يا أنه حضرتك أنت إنسان فاضي فارغ، مسطح على التخت وعلى السرير، فاتح اليوتيوب والسوشيال ميديا وبتقلب. هذا الفراغ اللي يمر فيه كثير من شبابنا يجعلهم بيئة خصبة لدخول الأفكار المغلوطة، لأنه هذا الذهن احفظها لا يقبل إلا أن يطحن؛ فإما أن يطحن شيئاً نافعاً وإما أن الفراغ من شيء نافع سيدخل مواد فاسدة تصبح هي التي تطحن، وبتطحنك معها، يعني هي الأفكار بتطحن وأنت عم تطحن معها إيمانياً ودينياً وفكرياً وعقدياً. فأول نقطة في حياتك إذا بدك لا تقع في شبهة، تخلص من الفراغ. أنا مش موضوع أذكر العلاجات الآن بس أشير إليها، تخلص من فراغك، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، قال صلى الله عليه وسلم: الصحة والفراغ.

الفراغ هو اللي بيخلي كثير من الشباب، يعني أنا ما شفت شاب مسلم ملتزم متدين، مشتغل بمشاريع دعوية أو خدمات إنسانية أو تطوعية، أو مشتغل حتى في تخصصه الجامعي بإخلاص ومهتم فيه ومش تارك وقت للفراغ، نادر -أقول مش ممكن لكن نادر- أن تجده فاضي إنه يفكر في الشبهات، لكن الفراغ اه بيخلي في مساحة لأن تبدأ الشبهة تتشكل في عقلك. طيب، لذلك يقولون من قواعد الأفكار: إذا تقلصت الفكرة الجيدة وانسحبت من ساحات معينة فلم تظل تلك الساحة فارغة، يعني عقلك فضي من الأفكار الجيدة رح تيجي على الساحة أفكار أخرى، بل ستسارع الأفكار الزائفة إلى احتلال مكانها بأسرع مما تتصور وفي أماكن قد لا نتصور أبداً أن تحتل فيها تلك الأفكار الزائفة مكاناً راسخاً، يعني ممكن تيجيك حتى أفكار وتعشش فيك أنت مش عارف كيف دخلت.

أفكار زائفة وأمور أنت ما كنت تتخيل في يوم من الأيام ممكن تفكر فيها. هسا بعض الشباب في أوقات الفراغ الضائعة لديهم بتكون أفكاره باتجاه الشهوات، يعني هو بس بطلع أفلام إباحية قضاء وطر، وفي بعض الشباب لا، بتكون باتجاه شبهات لأنه أنت يا شهوات يا شبهات، بيكون بفتح على اليوتيوب، بشوف في مناظرة بين الشيعة والسنة، في مناظرة بين واحد كذا وكذا، في كذا في فكرة في محاضرة، بس بفتح قاعد وبيملأ أوقات الفراغ وهو لا يعرف ماذا يدخل على عقله من الأفكار الخطيرة. إذاً متى ذهبت الأفكار الجيدة حلت مكانها الأفكار الخاطئة، فعلينا أولاً أن نعالج الفراغ القاتل.

اثنين: الاستهانة بالأفكار. كثير من الشباب لما تقول يا ابني، يا أخي لا تخلي ذهنك مسرحاً للأفكار، بقول لك يا شيخ يعني شو يعني لو حضرت مناظرة؟ بسمع، يعني معقول هي الفكرة اللي سمعتها في مناظرة على اليوتيوب رح تقلب كياني؟ آه معقول، معقول هي الفكرة اللي مشت وسمعتها، يعني أنا يا شيخ مش مصدقها أنا بس بحب أسمع لأنه أنا عندي فضول معرفي، أنا إنسان بحب أكتشف، يعني لا تظني بهذه السذاجة يا شيخ، أي فكرة رح تعمل عملها في عقلي. وهذه والله الخطأ، أنت قد تستطيع تحدد البداية، أنت قد تستطيع تحدد ماذا تسمع ابتداءً وما لا تسمع، لكن قد لا تكون قادراً على تحديد النهايات. الفكرة الصغيرة اللي أنت بتقول شو رح تعمل في عقلي، شوف أنت ممكن تحضر مقطع يوتيوب وتسكره، صح أنت قادر أن تقفل مقطع اليوتيوب، لكنك قد لا تكون قادراً على أن تقفل عقلك عن التفكير فيما شاهده في مقطع اليوتيوب.

هي في أشياء إخواني في العقل والله نحن نحتاج دورة في فهم هذا العقل، كيف نظامه؟ كيف خلقه الله؟ أنت ممكن اختار أنه فتحت مقطع اليوتيوب، شفت المناظرة، شفت الشبهات، شفت هذا الرجل صانع الشبهات، سكرته، أنت لديك قدرة إغلاق المقطع، لكن لا تمتلك قدرة الأحكام التام على العقل ألا يفكر بما شاهده في المقطع. أنت ممكن تقرأ كتاب في شبهات، صح ممتاز، سكرت الكتاب، أنت قدرتك أن تغلق الكتاب، لكن مش قدرتك أن توقف عقلك عن التفكير ماذا قرأت في الكتاب. شبهة واحدة يمكن تسمعها من مقطع أو تقرأها في كتاب قد تنشئ في قلبك بلابل وتعمل حريق أنت لا تستطيع إخماده.

فكرة واحدة صغيرة أنت تستهين بها أخذتها، حتى في العقائد ممكن تسمع عقيدة أشعرية صوفية، يمكن تسمع فكر برغماتي ليبرالي، ممكن تسمع نسوية، أختي وأخي، فكرة واحدة صغيرة تستهين بها قادرة أن تفعل في قلبك الأفاعي، قادرة أن تحرق كيانك، وهذا معنى: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا، احترم ضعفك. الإنسان الذي يحترم ضعفه يعرف قيمة كلام السلف في إغلاق الأذن والبصر عن كل ما هو خطأ، لأن هذه أمراض معدية، هذه أمراض، كما يقولون: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا، هي كأنك شايف هي الفكرة الصغيرة اللي استهنت فيها هي شعلت النار، وهذه النار ستحرق إيمانك وما رح تخمدها، لن تستطيع ربما أن تخمدها، وستبكي دماً يا ريتني ما شفت هذا المقطع، يا ريتني ما سمعت لفلان المبتدع، يا ريتني ما أعطيت لنفسي المساحات لأن تعرض كل شيء، الآن بدأت أفقد الثقة بكل معلومات الدين. هذه قضية الاستهانة بالأفكار وآثارها. طيب إذاً الخطوة الأولى قلنا ما هي؟ الفراغ، الفراغ بخليك، النقطة الثانية تفتح مجال تسمع أي فكرة وتستهين بها.

يعني هنا في قضية الاستهانة بالأفكار، في هناك كاتب سياسي أمريكي اسمه بروس بارتون إيش يقول؟ يقول أحياناً عندما أتأمل العواقب العظيمة التي تتمخض عن صغائر الأمور، أميل إلى التفكير في أنه لا وجود لصغائر الأمور، فشيء اسمه فكرة صغيرة، وبقول أحياناً فكرة صغيرة ممكن تولد إخواني فرقة غالية، فكرة صغيرة ممكن تولد فرقة كاملة مميعة، فكرة صغيرة، اثنين قاعدين مع بعض بس هيك بيحكوا أفكاراً بسيطة مفكرينها قضية سهلة، تولد ثارات ودماء وشعوباً تنهك، ما في شيء اسمه الأفكار الصغيرة، كل فكرة قابلة للتطور وإشعال الحريق.

طيب بعد ذلك إذا عندك فراغ، شاب هيك أنا بدي أتخيل هذا الشاب، شاب مسلم فاضي بفتح السوشيال ميديا أو بفتح الكتب أو يعني أي مقطع يرسل له بيفتحه، فعنده استهانة بالأفكار. الخطوة الثالثة الآن في نشوء الشبهة، خطورة الفكرة الأولى، هكذا يقولون في علم الشبهات، كيف تنشأ؟ خطورة الفكرة الأولى، هم بيسألوا سؤال: هل تعلم ما هي أخطر فكرة في حياتك؟ يقول أخطر فكرة في حياتك هي الفكرة الأولى التي تنشئها حول موضوع ما. لماذا؟ سؤال لكم: لماذا الفكرة الأولى يعني التصور الأولي الذي أنشئ عن أي موضوع هو أخطر شيء؟ نعم، صدق اللي هو إيه يعني الآن أي موضوع، أخطر فكرة حول هذا الموضوع ما هو؟ الفكرة الأولى التي تنشئها حول هذا الموضوع.

أول تصور تنشئه حول موضوع ما هو الذي في العادة يحكم رؤيتك المستقبلية تجاه هذا التصور. يعني أول تصور عند البنت حول الحجاب للأسف سيحكم أفكارها للمستقبل، صح؟ أول تصور، أول معلومة دخلت دماغها، بنت لساتها صفحة بيضاء، بدي أعتبرها صفحة بيضاء ما عندها أي تصور عن الحجاب، ممكن يجيها شخص يعطيها الحجاب بصورة صحيحة، فيكون أول فكرة عن الحجاب كانت بالنسبة لها فكرة جميلة، وممكن أول فكرة تجيها عن الحجاب من مسلسل، كانت قاعدة مع أبوها وحضرت مسلسل زي ما حكينا، فأول فكرة عن الحجاب دخلت إليها أنه شيء سيء، فستبقى في حياتها محكومة بهذا التصور الأولي إلا أن يشاء الله أن يشفيها ويعافيها بسلوك سلوك علمي. فلذلك يقولون أخطر فكرة هي الفكرة الأولى أو التصور الأولي الذي تنشئه حول الموضوع، صحيح ولا لا؟

كثير من الناس ممكن مثلاً بتيجي شخص يقول لك يا أخي ليش ما بتروح على المسجد؟ قول لك أول ما رحت على المسجد انسرق حذائي، فأول تصور له عن المساجد أنها أماكن لسرق الأحذية، هذا أول تصور جاءه عن المساجد، فحكم كل تصور عن باقي المساجد وعن الشيوخ وعن المتدينين. اللحظة الأولى ايش عند مين، عنده تطبيق على هي الفكرة؟ آه، مثلاً أحسنت، أول تطبيق للزواج للطلاق إجا في ذهن الولد هو أبوه وأمه اللي معصبين لما أبوه طلق أمه، فيصير عنده تصور عن الحياة الأسرية ناشئة مجموعة من المشاكل والأعباء اللي بدي أتخلص منها.

إذاً إخواني الفراغ ولد استهتار، الاستهتار خلاك تفتح أبواب مفتوحة تتلقى فيها الأفكار، أول فكرة خطيرة، أول فكرة ممكن يأخذها ابنك من المدرسة، أول فكرة ممكن يأخذها ابنك من السوشيال ميديا، أول فكرة ممكن يأخذها ابنك من شيخ ضائع، أول فكرة ممكن يأخذها ابنك من أي فيلم كرتون. أفلام الكرتون هل تعرف أن كثير من الأبناء يمارسون الشذوذ الجنسي بسبب مقاطع يشاهدونها في الكرتون؟ هو شاف فيلم كرتون في ممارسة جنسية معينة، أبوه مش منتبه وأمه، هذا صغير، معقول هذا أول تصور عن هذا المشهد أنه مشهد طبيعي؟ أصبح الابن يمارس الشذوذ الجنسي في المدرسة، ليه؟ لأنه أول تصور عن هذا الموضوع مش أنه عيب، مش أنه غلط، لا بالعكس هي فيلم كرتون بينعمل، أنت فاهمين إخواني شو كيف أول تصور ممكن يخليك تقبل الفكرة أو لا تقبلها؟ فلذلك يقولون أخطر فكرة هي الفكرة الأولى.

ولذلك لماذا الإسلام يقول لك أولادك يعيشوا في بلاد المسلمين؟ لأنه لما ابنك يصير صف خامس وسادس ويفتح على الدنيا وهو في بلاد الكفار، ما هو التصور الذي سيشكله الأولي؟ كله تصور مشوه، نساء عاريات، فجور، خمور، خنا، هذه شوارع أوروبا وأمريكا، تمام، فالتشكلات الأولية والتصورات الأولية تحكم حياة الابن فيما بعد ويصعب تعديله. امشي، فهذه القضية دائماً يركز عليها أن سبب من أسباب نشوء الشبهات.

رابعاً، إذا دخلت علي الفكرة الأولى، ماشي يا شيخ أنا هي بلشت أتورط، أنا بنتكلم كيف تنشأ الشبهة؟ فراغ، استهانة، صرت أفتح كل شيء، في موضوع أول مرة بسمع عنه، أول مرة بسمع عن سيدنا معاوية من شخص وحكى عن سيدنا معاوية كلام فاسد، شو بصير تصور سيدنا معاوية في ذهنك؟ أنه إنسان سيء، صح؟ أنه أول معلومة سمعتها عنه معلومة سيئة، هكذا صور لي، بخلاف لو أول ما واحد بيسمع عنه سمع حدثك عن معاوية معلومات جيدة، بصير انطباعك الأولي عن سيدنا معاوية أنه إنسان جيد، فالفكرة الأولى خطيرة، خطيرة جداً.

ولذلك أنا دائماً أقول في تربية الأبناء، حاول أن تحرص أن الفكرة الأولى تكون لك وليس لغيرك في تربية أبنائك، اجعل السبق لك، أنت كن من يصنع الفكرة الأولى تجاه قضايا التدين. مش مشكلة ابنك لو طلع قاصر في الدنيا، نحن بنضرب أولادنا إذا بضبط امتحان إنجليزي صح، بنضربه إذا كان عنده تصور خاطئ في العلوم التجريبية، بس إذا ابنك عنده تصور خاطئ في الدين مش مشكلة، بصلي الفجر، مش مشكلة ما بصوم رمضان، يعني كله مش هذه التصورات الخاطئة، أنت ستدفع ثمنها، لا تيجي تقول لي بعدين شيخ ابني معبأ بالشبهات لأنك لم تحصل فرصة الفكرة الأولى، الفكرة الأولى يجب من صنيع الأب والأم.

طيب، النقطة الرابعة كيف سنتعامل مع الأفكار التي سترد بعد الفكرة الأولى؟ الآن أنت حصلت الفكرة الأولى عن الموضوع، الآن أكيد ربما في الحياة ستصادم معلومات أخرى حول هذا الموضوع، كيف سيتعامل الإنسان مع المعلومات الأخرى التي ترد حول هذا الموضوع؟ الآن شوف، إذا كانت المعلومات الأخرى هي تعزز تصور الأولي سيزداد رسوخاً في التصور الأولي، صحيح؟ لكن الكلام الآن إذا كانت المعلومة الثانية أو الثالثة هي وجهة نظر أخرى عن الموضوع مختلفة تماماً عن التشكل الأول اللي صورته، بنت أول تصور أولي عن الحجاب أنه تقييد للمرأة، راحت أمها أخذتها على شيخ مشان يقنعها بالحجاب، فالشيخ الآن بدة يعطيها معلومات.

مخالفة عن تصورها الأولي، صح؟ بده يحاول يقنعها إنه الحجاب جميل وشعيرة من شعائر الله، وإنه لمصلحتك. كيف عقل البنت سيستقبل المعلومة هذه الوافدة التي تعارض الفكرة الأولى؟ الآن على هذه القواعد، إذا كانت الفكرة الوافدة الجديدة المعارضة للفكرة الأولى أقوى، هنا في العادة طبعاً سيحدث صراع أولاً عند هذه البنت: والله أيهما أقوى؟ الفكرة القديمة ولا الفكرة الجديدة؟ هسّة البنت، الشيخ بتوفيق الله وحسن تدبيره استطاع أن يأتي بطريقة عرض أقوى، قهرت الفكرة الأولى، قهرت الفكرة الأولى واستطاعت أن تضعف من شأنها. هنا نستطيع نقول إن هذه الفكرة القادمة في العادة تزيح الفكرة السابقة الأولى عن مركزها وتحل مكانها، يا حلول كامل 100% يا إنها تحل 70% 80%. ليه؟ لأنه الرجل الذي جادل وحاور أسلوبه قوي، قوة المحاور والمجادل الديني والمناظر هي التي تجعله قادر أن يزحزح التصورات الأولى ويأتي بالتصورات الجديدة.

الحالة الثانية: أن تكون هي الفكرة الوافدة، الطرح اللي طرحه الشيخ على الفتاة يكون أضعف من الفكرة السابقة، يعني الشيخ أسلوبه في النقاش ضعيف، مش قادر ينصر الفكرة الصحيحة. وهذه كثير بتصير مع الشباب اللي بيروح لشاب يكون في الجامعة، الشيخ بيتكلم في عقيدة صوفية أو في عقيدة أشعرية، فالطلاب تشكلت لديهم صورة أولى عن هي العقيدة إيش؟ صحيحة. اليوم الثاني الثالث بيطلع لك شاب ماخذ مثل عقيدة أهل الحديث بس ضعيف، ما بيعرف يناقش وما عنده أسس منجدلة، بده يصير إيش؟ بده يجادل الدكتور ويجادل المحاضر، ولأنه ضعيف في الحجاج شو بصير يعمل؟ يأتي بأدلة ضعيفة تكون ضده بدل ما تكون لصالحه، فتكون الفكرة الوافدة على أذهان الطلاب المستمعين أضعف من الفكرة الأولى اللي أخذوها من الدكتور المحاضر. صحيح يعني هم أخذوا منه تصور أولي إن هذه العقيدة صحيحة، الآن في طالب بعد شهرين ناظر المحاضر، الآن شو مداقتك أيها الطالب؟ بيكون الطالب ضعيف، فماذا يحصل إذا كانت الفكرة الوافدة على أذهان الطلاب المستمعين أضعف من الفكرة السابقة؟ هنا هي ستصطدم بالفكرة السابقة، لكنها في كثير من الأحايين ستؤدي إلى ماذا؟ إلى تعزيز وتقوية الفكرة السابقة. لما يستطيع الدكتور يحرج هذا الطالب ويثبت له إنه أنت مش عارف حتى فكرك، وإنه أنت أدلتك ضعيفة، أنت ترى جنيت على الطلاب لو سكت أحسن والله. ليه؟ لأنه أنت زدت الفكرة الأولى رسوخاً، لما يكون المناظر ضعيف لا تناظر، لما تشعر إنك لست محيطاً بالموضوع لا تعمل حالك على اليوتيوب أو أي حالة إنك تنصر الفكر الإسلامي الصحيح، لأنه إذا فكرتك ضعيفة أو حوارك ضعيف ستعزز الفكرة السابقة الموجودة عند الجماهير وتزداد رسوخاً، فتكون جنيت على المسلمين.

الحالة الثالثة: أن تكون الفكرة الوافدة تقريباً مساوية للفكرة السابقة، وعادة هنا يحدث صراع محتدم بينهما، إما أن يؤدي إلى ترجيح إحدى الفكرتين في النهاية على حسب ما يمر به هذا الشخص المستقبل، أو يقود صاحبه إلى ماذا؟ إلى الشك المطلق. بصير واقف في المنتصف إنه أنا مش عارف هل الله موجود أو لا؟ والله الأدلة متكافئة، يعني فرضا يعني، هو يصبح عنده شكوكية يقول الأدلة بالنسبة عندي إيش؟ متكافئة هكذا يقول. فهذه الحالات الثلاث التي أنت ممكن تتعامل فيها مع الأفكار الوافدة ضد الفكرة الأولى التي تشكلت لديك حول الموضوع. طيب أنا كأني برجع بالعكس، أرجع الخامسة.

طيب، الآن زي ما حكينا عندك معلومة أولى خاطئة تشكلت حول الحجاب، حول الجهاد، حول الزكاة، حول العقيدة، حول وجود الله، فكرة خاطئة أولى تشكلت. الآن في تغذية بعد ذلك حصلت الله أعلم هل هي موافقة للأفكار الأولى ولا مصادمة لها. الممارسة الخامسة الخاطئة والتي تعزز الشبهة: أن يكون هذا الشخص كما قلنا لا يفحص المعلومات ولا يدققها، خلص بس بيستقبل معلومات. سواء الفكرة الأولى أو حتى الأفكار الثانية والثالثة التي جاءت بعدها، هو شخص فقط يستقبل المعلومات دون فحص. لو هي الفكرة الأولى أنت أصلاً ما سمحت لها تيجي إلا بعد التدقيق والفحص لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، فأنت عندك فراغ، الفراغ جعلك تستهتر في الأفكار، صرت تحضر لكل شيء. دخلت عليك فكرة أولى حول موضوع ما تمام، ثم تبعتها أفكار أخرى، بعدين أنت حضرتك ما بتأكد، ما عندك، كسول، فاتر، ما بتتعب، ما بتلاحق وراء المعلومة ومصدرها وجذرها، وبالتالي تتشربها وتصدق بها دون أي تفحص. وهنا يعني فيلسوف اجتماعي بريطاني إيزايا برلين يقول ماذا؟ أي إن إهمال الأفكار من قبل الذين ينبغي أن يعتنوا بها قد يؤدي أحياناً إلى اكتسابها قوة كاسحة لا يمكن مقاومتها أو كبحها، تفرض على أعداد هائلة من البشر.

كثير من الأفكار العقدية لجماعات الغلو المعاصر، وجماعات التكفير المعاصر، أو جماعات التمييع المعاصر، لماذا نشأت وانتشرت أفكار معينة؟ قبلوها إنه آه والله التكفير بهي الطريقة صح، طبعاً هو لم يقم بمناقشة المسألة، ما عاد إلى الكتب العلمية الرصينة، اندفاع مع إعجابه بشخصية الشيخ مع كذا معين، دخلت الفكرة الأولى، اقتنع إنه أسلوب التكفير الهمجي صحيح، وإنه هذا اللي بيطلع على اليوتيوب بيكفر الأئمة أو ما شابه ذلك هذا مدافع عن الدين ممتاز، هذه الفكرة تم إهمالها ولم يتم العناية بها وفحصها، مع الوقت تصبح تياراً كاسحاً ويصبح لها جمهورها، وتحرق الشباب، وممكن تحرق دول، وكثير من تيارات الغلو التي أحرقت دول، وكثير من تيارات التمييع التي أفسدت الشباب في المقابل، هي كلها ناشئة من هذه القضايا، قضايا عدم فحص الأفكار، أخذ الفكرة وتقبلها وحبها وعاش معها بدون أن يفحصها، وأصبح ينصرها ومستعد أن يموت من أجلها. طب سؤال قبل ما تموت شوي، تعال أنت فحصت الفكرة؟ بس أنت متأكد إنه فكرة صحيحة اللي بتقاتل من أجلها، ولا الفكرة أنت بس اقتنعت فيها لجماليتها، لجاذبيتها، لأنها وافقت هوى لديك لأسباب معينة؟

لاحظ كلام الناس اللي تقول لك يا الأفكار يجب أن تفحص. ثم هنا في مصطلح يسمونه الشبهات الناعمة، الشبهات الناعمة اللي هي بنسميها الشبهات التي تتسلل بصمت، أحياناً الشبهة مش ضروري تصطدم بأفكارك، لا، أحياناً تأتي مثل قطرات المطر، يعني أنت ممكن تحضر حلقة حلقتين ثلاث أربعة من هذا الشخص، بعدين تروح لشخص موافق له في الفكر تحضر حلقة حلقتين ثلاث أربعة، مجموع الحلقات عم بسرب إليك أفكار ناعمة وأنت مش شاعر. يعني رجل ملتزم حتى أقرب لك الصورة أكثر، رجل ملتزم كان في الأردن وكذا وما شاء الله ودعوة وكذا، أنت تفكر أول ما ينزل في مطار أوروبا بده يهاجر لأوروبا رح يصير شخص مادي؟ لا، هو كيف بده يصير مادي؟ الأفكار الناعمة إنه هو شاف إعلام، جلس في جامعة، سمع محاضر، شاف في السوق حالة استهلاكية جشعة، النقاط التي تجمعت مع الوقت شكلت تياراً فكرياً جديداً في ذهنه إنه هذا هو الصح، هي الحياة المادية. تمام؟ فأنت لا تظن أن كل الشبهات هي تأتي فجأة على دماغك فتثير ذعر، لا، كثير من الشبهات تسمى شبهات ناعمة، تتولد رويداً رويداً، وأخطر هي الشبهات إنه ابنك عم تنشأ عنده شبهة وهو عمره ست سبع سنين وأنت مش عم بتجاوبه، فشكلت نقطة، ثم عم بيكبر وعم بجمع معلومات مغلوطة شوي شوي حول هذا الموضوع، فجأة على سن الـ 17 الـ 18 شو بتحكي؟

ابني ألحد يا شيخ. أنت طبعاً شو مفكر؟ إنه ابنك مبارح شاف مقطع لملحد فألحد؟ لا سيدي مش هيك الموضوع، ابنك عنده تشكلات من الصغر أنت ما جاوبته عن بعض الأسئلة أو أنت كنت سامح له يحضر ويتابع كل شيء، فهذه النقاط عم تجتمع عنده، لما صار عمره 20 هو جهر بما لديه، لكن النقاط كانت خلال 10 سنوات عم تتشكل بصمت وبهدوء. أخطر أنواع الشبهات هي الشبهات الناعمة لأنها أكثر رسوخاً ويصعب تغييرها. هسّة ممكن شخص تجيه شبهة عابرة، مقطع شافه بينحل، زي من مواقف الصحابة إنه سمعوا حديث شبهة أجابهم عنها انحلت، المخيف هي الشبهات التي تتولد بصمت على تراكم سنوات، وصاحبها خجل أن يسأل عنها، هي تشكل تياراً، إعصاراً، تصبح متجذرة في قلبه يصعب تغييرها، لذلك لا تظن أن الشبهة تأتي فجأة وتنشأ فجأة، هذا قليل جداً، أكثر الشبهات تنشأ بصمت.

طيب النقطة التي بعدها، إيه هذه تكملة للنقطة التي قبلها سيدي، الأفكار المتراكمة يعقد المشهد، إنه مشكلتنا مع الشاب كان عنده فراغ، بدي أرجع أرتب لك إياها: استهتر في فكرة صغيرة أول، بعدين تصور عن الموضوع كان مشوه، تبعته بعد ذلك سيل من الأفكار المشوهة عم يدخل دماغه وعم يلحد بصمت، أو عم بتشك بالحجاب بصمت، أو عم بتشك بالتدين بصمت، أو عم بتشك في كثير من القضايا بصمت وهو لا يفحص الأفكار. سيدي، الأفكار المتراكمة يعقد المشهد، كثير من الشبهات المتراكمة في أذهان الشباب هي عبارة عن نقاط صغيرة اجتمعت مع الوقت، تمام؟ نقاط صغيرة اجتمعت مع الوقت ثم بعد ذلك يصعب تغييرها. طبعاً هي النقاط الصغيرة بتعرف شو مشكلتها؟ إنه هي كل نقطة صغيرة لم تخضع للفحص، يعني بدك ترجع للنقطة السابقة أو اللي قبلها، هي كل نقطة صغيرة عم تدخل تلقائياً من خلال مسرح، أوبيرا، معزوفة، أنشودة، مقطع، هذا دعاية في الشارع، يعني عم تدخل نقاط ونقاط ونقاط، وطبعاً من إشكالية الواقع المعاصر زخم المعلومات الهائل الذي يدخل يومياً على أدمغتنا بيجعل من الصعب أن تفحص كل الأفكار، صح؟ يعني أنا يومياً بتابع لي 30 مقطع يوتيوب و50 مقطع ريلز وأبصر إيش، طيب هذول متى بدي الشيخ ألحق أفحصهم؟ أصلاً أنت بتقول لي افحص الأفكار، طيب أنا شفت لي في اليوم 60 مقطع، أنا دوبي إذا بدي أفحص لي، أفحص لي مقطعين! طيب أنت أخي ليش معرض حالك لـ 70 مقطع في اليوم؟ هذا سؤالي، يعني هو كما قال ابن عباس: ينطلق أحدكم يركب الحموقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس!

واحد جاي يقول له أنا طلقت مرتي بالثلاث رجع لي إياها، قال له شو أسوي لك؟ حدا قال لك تطلق بالثلاث؟ هيك بقول له ابن عباس، يعني أنت أحمق بتعمل ممارسات خاطئة بعدين بتيجي على المشايخ والله ابني ألحد يا شيخ أنقذني. طيب شيخ أنا يعني أنا ما عندي عصا موسى، يعني أنا ما عندي قضية إنه أدوى كبسولة إني أقول لك خلص باخذ هي الكبسولة إن شاء الله ابنك بيرجع مسلم تماماً، وابنك أنت 30 سنة غافل عنه، 40 سنة تشكلت الألوان والأطياف عنده وتراكم المعلومات وما كان يفحص، وأنت معطيه التليفون وبتضحك معاه على التليفون، وقاعد معاه على المسلسل وبتضحك معاه وعم تاخذه لمدرسة، بعض الآباء بدرس أولاده في بلاد المسلمين في مدارس نصرانية، بعدين يأتي يعض أصابع الندم، ما هو هذا السيل المتراكم مين أنشأه؟ أنت اللي أنشأته، أنت الذي أنشأته. فعليك أن تعرف لو عندك شبهة لا تبقى تتابع الشخص صانع الشبهة، يعني أنا أو عفواً أي شخص سقط له شبهة تجاه قضية دينية، شخص بتابع عدنان إبراهيم صار عنده شبهات في الدين، لا ترجع تتابع عدنان إبراهيم ما رح يحل لك إياها، بالعكس أنت عم بتزيد المرض، أنت عم بتزيد المشهد تعقيداً، لأنه هو كمان يضع الكاز على النار، كل ما أنت هديت الشبهة برجع بولعها، كلما هديت برجع بولعها، فلا تدمن متابعة صانعي الشبهات، ودعك من ما تسميه أنت الفضول المعرفي، هذا يسميه الحرق المعرفي. أكمل النقطة التي تليها.

الذي يحصل في النقطة السابعة ما هو؟ بعد ما أن تشكلت لديك قناعات مشوهة حول الدين نأتي إلى النقطة السابعة وهي ألم تغيير القناعات. إخواني هل من السهل إنه شخص من أهل الحديث يصبح أشعري أو شخص أشعري يصبح من أهل الحديث؟ هل من السهل إنسان طلع يدافع عن فكرة 20 سنة على اليوتيوب ويدافع وينصر ويرجع يغيرها لفكرة مضادة تماماً؟ يقولون ألم تغيير القناعات أكثر من ألم المعدة والأمراض البدنية. في نوع من الشعور المتعب نفسياً لما تيجي لقناعة وأنا فعلاً كنت مخطئ، الإنسان صعب عليه يعترف من أجل أن يغير فكرته، فأنا ماذا أقول لك؟ لماذا الشبهة تعشعش في عقول كثير من الشباب؟ الفراغ، التصور، الاستهتار، التصور الأولي عن الحجاب، التصور الأولي عن الميراث، التصور الأولي عن القتال أو عن أي شيء عنده التصور صحيح، بعدين كم معلومة زيادة برضه شكل التيار لديه، عملية إقناع هذا الشاب لمعالجة الشبهة لديه عملية مؤلمة، كأنك عم تستأصل عضو من بدنه لتضع مكانه عضو آخر، فلا تظن أن تغيير القناعات حالة من السهولة بمكان، لذلك أنا أفهم أن بعض الناس كيف مع إنه يرى إنه مبطل وحشّرته في الزاوية لكنه لن يعترف، لماذا؟

لأنه الاعتراف مؤلم. الاعتراف ليس عملية ذهنية، يعني مش فقط كبراً ترى، ركز، مش كبر هون، أنا ما بتكلم عن دافع الكبر، لا بتكلم عن دافع الألم، في ألم نفسي عقلي، العقل يجد مجهوداً كبيراً أن يتغير من جهة إلى جهة، ليش أنا قلت لكم الصحابة أبطال؟ لأنهم كان لديهم مجهود كبير أن يغيروا عاداتهم وأنماطهم. طب كم عادة أنت في حياتك مش قادر تغيرها وأنت بتعرف إنها غلط؟ كثرة النوم، كثرة الضحك، كثرة مجاهدة السوشال ميديا، كثير من عاداتنا لما بدنا نيجي نغيرها أنا مش إني متكبر، أنا بدي أغيرها، بس أنا يا شيخ عارف إنه العقل أصبح النظام عنده مبرمج عليها، فأنت لما تبرمج عقلك على شبهة معينة عملية تغيير برمجة العقل، يعني مرة أخرى إنه لا طلع المشهد مش هيك، هي عملية في غاية الألم، لكنها تستحق، بدك تتألم لأنه العلاج يحتاج إلى ألم. طيب.

هنا والتر باجوت، أحد أيضًا المفكرين، يقول: أحد الآلام الكبيرة التي تعاني منها الطبيعة الإنسانية هو ألم فكرة جديدة. يعني يقول إنك تأتي بفكرة جديدة تزيح الفكرة القديمة، هذا شيء مؤلم وليس من السهل قبوله.

ثامنًا: ممارسة السلوكيات المحرمة تعزز رسوخ الشبهات. وهنا كلمة عظيمة لابن هبيرة، يقول ابن هبيرة: احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات. شوف الكلمة الفخمة: احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات. لما تكون الغريزة الشهوانية فيك ملتهبة، سهل جدًا أن تقتنع بكثير من الشبهات حول الإسلام. سهل تقتنع أنه حد الرجم مش موجود؛ ليه؟ حتى تقع في الزنا وأنت متزوج وما تشعر. سهل تعتقد أن العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء طبيعية؛ لأنك أنت مش في كامل عقلك، أنت الآن الشهوات مستعرة، وعندئذ تصرع العقول، ويصبح الإنسان من أجل تلبية شهواته يثير كثيرًا من الشبهات حول قضايا الدين.

ولذلك لما أناقش كثيرًا من الشباب الحريص على الاختلاط بالنساء في الجامعات، أنا أعرف أنه هو مش في بعد عقلاني، وإنما يرى أن الاختلاط يلبي شهوته، فيحاول يقنعك أنه يا أخي مش الصحابة اختلطوا في غزوة بدر؟ كانت عائشة رضي الله عنها تسقي. يا أخي أنت غزوة بدر اللي الرؤوس بتتقطع والناس بتطير والدم، بدك تجيب تقارن لي إياها بالجامعة اللي أنت قاعد جنب بنت وبتمزح وبتضحك! يعني أحيانًا بعض الناس قياساته الفجة تعرف أنه هي مش وراها شبهة علمية، وإنما وراها إيش؟ أن هذا الاختلاط يلبي غريزته، فبدك يقيس لك غزوة بدر الرؤوس فيها بتطير والأيادي بتتقطع والصحابيات بيجيبوا الماء فقط ليشربوا الرجال قبل أن يموتوا عطشًا، بحالة اختلاط اضطرارية بحالة اختلاط اختيارية دائمة سيئة قبيحة، تأتي البنت بآخر طراز لتضحك مع شاب بآخر طراز. تعرف أنه ما في، هي مش شبهة، هي أصبحت ماذا؟ كما قال: مصارع العقول عند التهاب.

يعني أنت تريد الحرام، تريد أن تفجر أمامك كما عبر القرآن، فتحاول أن تبرر الاختلاط والعلاقة مع النساء والخنا والفجور وما شابه ذلك. ولذلك أنصح كل، يعني مما يزيد عمق الشبهة عند الشاب هذا بس بدي أضيفه هنا، لماذا ذكرت نقطة ثامنة؟ مما يزيد عمق الشبهة أن تخالطها شهوة كما قلنا قبل قليل. إذا فراغ فكري، استهتار بالأفكار، الفكرة الأولى، سيل الأفكار، عدم فحص الأفكار، شوف في أمور عم بتزيد تعقيد المشهد. بعدين أنا نسيت السابعة، طيب ألم تغيير القناعات. أنتم عارفين ليش الشبهة بتكون معقدة؟ كل هذه النقاط بدك تحطها أمامك في الصورة، هي خارطة الشبهات واحدة اثنتين ثلاث أربعة، أخيرًا كما قلنا وجود الشهوة مع الشبهة، هذا كله بيزيد المشهد تعقيدًا.

ولذلك أكثر الشباب قدرة على ترك الشبهات الأكثر انضباطًا بالدين، وأكثر الشباب يصعب عليه تغيير الشبهات الأكثر تفلتًا. عشان هيك شوف الملحدين والشكوكين واللا أدريين والبنات غير المحجبات اللي عندهم شبه بالحجاب أو ما شابه ذلك، قناعاتهم بالشبهات تزداد لانغراقهم في الشهوات. لما أنت تحصن نفسك إيمانيًا ودينيًا، لو صار عندك شبهة وتطورت ربنا بيساعدك، لأنه عندك حصانة نوعًا ما إيمانية سلوكية. بس لما أنت ما يكون عندك حصانة سلوكية إيمانية، القلب أصبح مفتوح على مصراعيه لترد مزيد من الشبهات عليه، لعدم وجود حراس. يعني لو عندك شبهة يا أخي حافظ على الإيمان، لا تغرق في الشهوات حتى لا تكون فتحت، لما غرقت في الشهوات خلص ما عاد في شيء يحرس القلب، فأصبح القلب مهيأ لكل شيء.

النقطة الأخيرة أظنها هنا: التفكير غير المنتج. سأختم هذه النقطة، يقول الدكتور عايض الدوسري: رب أفكار كانت ستموت وتضمحل لولا وجود التحدي الذي لم يقتلها، ولكنه حفزها على البقاء والمقاومة، وربما أفكار حفزها غياب التحدي على التراخي والاضمحلال ثم الموت. هذا كلام كبير أستاذ دكتور عايض، من الناس الحقيقة اللي أكبر فكرة ونظرته في عالم الأفكار، وأنا أستفيد منه جدًا عايض الدوسري. ماذا يقصد بهذا الكلام؟ أحيانًا بعض الأفكار إخواني اتركها بتموت. يقول لك بعض أنواع الشبهات، مثلًا بعض الأمور المتعلقة بالقضاء والقدر، بعض الشباب بده يضله يحك فيها، طيب يا أخي كيف ربنا علم أشياء قبل فعلها؟ طب كيف مشي؟ يا أخي في بعض الأمور اتركها بتموت، وظلك حك فيها بتعيش. يعني بعض الشبهات علاجها لأنها موضوع غيبي أو موضوع فيه شيء خارج القدرة العقلية، يقول الشيخ عايض: اتركها ولا تبقى تعمق الفكر فيها زيادة حتى لا تبقى الشبهة تعمق وتعمق.

يقول: رب أفكار هي كانت خلص رح تموت، الشبهة كانت خلص قربت تنتهي الحمد لله وتضمحل، طيب شو اللي خلاها ترجع الشبهة عندي؟ أني رجعت فكرت فيها. قال: لولا وجود التحدي. أنت بدك تتحدى يا شيخ يا بوصل لها يا بتقتلني، ما هو أنت رح تقتلك، يعني التحدي الزائد الذي لا معنى له في بعض الأمور التي تفوق مستواك الذهني غلط، اترك الفكرة تموت. ولكن التحدي حفزها على البقاء، والعكس، ربما أفكار هي كانت حية لكن ما الذي حفزها أن تموت؟ غياب التحدي، أنه هو الشاب كان عنده شبهات بعدين راح درس هندسة في الجامعة واشتغل في ورشة، وصار يرفع طوبار وينزل طوبار، راحت الشبهة ونسي كل شيء. كان الشاب عنده شبهات، راح اشتغل فحوصات طبية، بيصحى الساعة 8 الصبح وبرجع الساعة 7 المساء، فش فيه حال يفكر في الشبهة، قال لك يا عمي الله يسهل، أحيانًا أنك تنشغل في الحياة بمشاريع بخفف شوي من الشبهة وبوديها.

طيب متى أطبق هذه النقطة العاشرة؟ لما تجد أن الشبهة اللي مالت لحياتك يمكن نسيانها، من خلال، يعني لا فائدة بالنسبة لك من التعمق فيها، أن التعمق فيها قالوا لي العلماء غير منتج، خاصة إذا كانت قضية فوق الإدراك العقلي زي قضايا القضاء والقدر اليسيرة، يا أخي ما رح تعرف كل أسرار القضاء والقدر، ففي جانب منه خليه للإله، أنت مخلوق، فالتعمق في هذا كما قال الطحاوي: ذريعة الخذلان وسلم الحرمان. أنت كلما تعمقت من أجل الوصول للإشكال، قال بعض علماء الغرب: كمن يحفر حفرة من أجل أن يصل لشيء، كلما ازداد عمق الحفرة بطل يعرف يطلع، يعني أنت ليش بتحفر مشان تحصل شيء وتطلع؟ لا، هو المسكين عم يحفر حفرة بيحفر بزيادة، وبيحفر بزيادة، صار واصل للعمق، هساه يا جماعة واحد يطلعني، راحت، ما عاد قادر يطلع. فلا تحفر كثيرًا في أمور الحفر فيها غير منتج.

ولذلك النبي عليه الصلاه والسلام في القضاء والقدر ماذا قال للصحابة قبل قليل؟ قالوا له يا رسول الله: إذا لماذا نعمل ما دام كل شيء بقضاء وقدر؟ قال: اعلموا، يعني لا تفكر لي في القضاء والقدر، خلص، القضاء والقدر هذا نؤمن به لكنه عند الله، أنت شو شغلتك في حياتك؟ أنك ما تفكر في القضاء والقدر، وإنما تفكر في المساحة المتاحة بين يديك وهي العمل، اعمل أنت ما لك علاقة بذاك الملف. فهذه قضية مهمة، أن بعض الشباب هو يزيد الأزمة على نفسه من خلال التفكير غير المنتج الذي لا يوصل إلى حل، بل يزيد الفوهة ويزيد العمق دون نتائج مرجوة من كثرة هذا التفكير الفوضوي. طيب اليوم نقف عند هذه القضية وهو التفكير غير المنتج. إذا هذه تسع نقاط بتسلسلها يكتمل مشهد الشبهة.

أيش هو؟ لا، إذا هذه تسعة خلص اعتبر هذه تسعة، معناه حتى الشك هذا لأني ربما أنا قفزت، لا لا، إذا هي تسع نقاط أنا كتبتها عشرًا خطأ، تسع نقاط هي بتفهمك تمامًا ما الذي يحصل معك: فراغك، استهانتك بالأفكار الأولية، بعدين سماحك لأفكار أولى غلط دخلت، سيل من الأفكار، بعد ذلك عرض عليك ولم توجد أفكار قوية تدافع هذا السيل، أنك لا تفحص الأفكار، ثم ألم تغيير القناعات، وزاد الطين بلة الشهوات التي وافقت هذه الشبهات، وأخيرًا أنك في بعض الأحيان تمارس تفكيرًا غير منتج ولن يوصلك إلى حل. هكذا يقع الشاب فريسة الشبهة، وتصبح معقدة. في الدرس القادم إن شاء الله سأتكلم كيف يتم صناعة الشبهات، يعني اليوم صناعة الشبهات هي أداة الغرب، سأعلمك كيف الغرب يضحك عليك في صناعة الشبهات كخطوات، ثم سنتكلم في كيف نقي أنفسنا ابتداءً حتى لا نصل لهذا المربع، وإذا سقطنا في مربع الشبهات كيف نعالج أنفسنا، اللي هي ثمرة هذا المجلس، اللهم وفقنا إلى كل خير.

هذه الأمسية القرآن مالهاش علاقة ببرنامج صمام أمان، في أمسية غدًا إن شاء الله لمن يريد يحضر، متعلق بمنهج القرآن في التغيير. صلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.