تسجيل الدخول

صمّام أمان | المجلس الحادي عشر "مستنقع الغلو (1)"

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الختامي لهذه الدورة التدريبية الفكرية، دورة صمام أمان، التي كان هدفها هو صناعة الوعي عند الشاب المسلم على قدر المستطاع. صناعة الوعي بمحركات الأفكار التي تقوده ذات اليمين وذات الشمال بعيداً عن الحيادية والموضوعية، صناعة الوعي في موضوع الشبهات من حيث الجذور والمظاهر ومن حيث أساليب الوقاية والعلاج، صناعة الوعي بقضية الجماهير وكيف تساق وكيف يمكن أن يضيع الشاب المسلم في وسط الزحام وتقوده الجماهير إلى خارج السكة ويكون بعيداً عن منهج الكتاب والسنة.

واليوم المحطة الأخيرة في كلامنا في هذه الدورة، وهي كلام عن الغلو والغرق الكبير في هذا المستنقع من قبل كثير من الشباب الملتزم. ولا أخفيكم، ربما لم أتصور أني في يوم من الأيام سأعطي هذا الموضوع محاضرة كاملة أو محاضرتين متواصلتين وأعالج تشابكاته وإشكالاته، وإنما كانت مجرد خواطر. لكن ما يتعرض له كثير من الشباب الملتزم الحريص على أمته الغيور على مصالحها، ما يتعرض له كثير من هؤلاء الشباب من السقوط والانجذاب نحو بيئات الغلو وبيئات الأفكار البعيدة عن منهج الكتاب والسنة، ربما جعلت من المناسب أو لا بد من أن يتحدث طلاب العلم والدعاة والمصلحون حول هذه القضية، وينبه الشباب عليها حتى لا يقعوا في فخاخها، ثم بعد ذلك لا نستطيع أن نستخرجهم ويكون قد فات الأوان.

ومن هنا كان الختام إن شاء الله في هذه القضية التي ربما أكثر من يحتاجها ويعتني بها الشباب المسلم الملتزم. يعني ربما الشباب الضائع عنده غلو في اتجاه آخر، في اتجاه المباريات أو غلو في اتجاه الجلسات التي تضيع الأوقات، أو الغلو باتجاهات سلوكية متعددة، وهو غلو. حتى التمييع، هناك غلو في التمييع، حتى في تفكيك الشريعة هناك غلو في تفكيك الشريعة، لكن طبيعة هذا المجلس هو الكلام عن الغلو بمفهومه المتعاهد عليه، الغلو في التمسك أو في الممارسات الدينية. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على وضع النقاط على الحروف، وأن يكون هذا المجلس مجلساً موضوعياً حيادياً منصفاً. والمراد منه كما يقول دائماً شيخ الإسلام ابن تيمية: تحقيق العدل، فإن أهم ما يميز أهل السنة والجماعة أنهم عدول حتى مع من يخالفونهم، هم عدول ويتكلمون بالمعايير التي ينبغي أن يتكلم فيها دون شطط أو تبخيس. ونسأل الله سبحانه وتعالى الهداية والسداد.

كما تلاحظون من اسم المجلس اليوم هو مستنقع، سميته ماذا؟ مستنقع، وكأنها بركة إذا أنت دخلت فيها وغرقت فيها يصعب أن تخرج مرة أخرى إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى. في البداية يجب أن نحدد ما هو مصطلح الغلو، ثم بعد ذلك نبدأ رويداً رويداً نحاول أن نفكك هذا المشهد وننظر كم فيه من تعقيدات وإشكالات تحتاج إلى حوار مع الشباب المسلم من أجل تحقيق التوازن المطلوب بإذن الله. فنبدأ بشكل مختصر وسريع، ما هو الغلو الذي أتحدث عنه؟ الغلو أيها الكرام هو كما ترونه أمامكم على الشاشة، هو أن يتجاوز الشاب المسلم الحد المقبول شرعاً في الاعتقادات أو السلوكيات. هذا تعريف بسيط نتفق عليه إن شاء الله. الغلو الذي أتحدث عنه في مجلس اليوم هو أن يتجاوز الشاب المسلم الحد المقبول شرعاً فيما يتعلق بالعقائد الفكرية التي يحملها أو السلوكيات التي يمارسها.

الآن قبل أن أبدأ أفك المشهد معكم، لماذا الحديث عن الغلو بالنسبة لي أنا شخصياً أعتقد أنه حديث مشكل نوعاً ما. هناك عدة نقاط حقيقة لأكون منصفاً تجعل الحديث عن الغلو وأشكاله وتياراته المعاصرة وأنماطه حديثاً مشكلاً وليس بالسهل كما يتصور البعض. أول قضية تجعل هذا الحديث يحتاج إلى هدوء وروية، طبيعة الواقع الإسلامي المعاصر المليء بصور الوهن والضعف وتسلط الأعداء والحالة الكئيبة التي وصلنا إليها في نصرة بعضنا بعضاً. ومن ينظر حال إخواننا في غزة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً وأن يؤويهم وأن يفرج كربهم وهمهم. من ينظر الحال الذي وصل إليه، كنموذج فقط، لأنك تشاهد غزة تعرف كم نحن ما عدنا نستطيع أن ندخل رغيف خبز لإخواننا، ما عدنا نستطيع أن نوصل لقمة طعام أو شربة ماء، هذا وهن يضغط بالتأكيد على مشاعر الشاب المسلم ويجعله يريد أن ينفض من مكانه ومن مجلسه لقمة الوهن والمذلة.

هل لهذه الدرجة وصل حال الأمة؟ هل لهذا المستوى ولهذه القدرة على الاستبداد استطاع عدونا أن يفرقنا وأن يمزقنا وأن يشتتنا وأن يجعلنا أمة كل بلد منشغل بطعامه وشرابه وملاذه، وقصار ما يبذله لإخوانه هو الدعاء من بعيد، واسأل الله أن يفرج عنكم وانتهى المشهد. هذه الحالة الإسلامية اليوم ربما تجعل البعض يجعل الغلو هو أحد أشكال الخلاص التي لا بد أن نتبناها، أليس كذلك؟ يعني كثير من الشباب يذهب باتجاه الغلو اختياراً، ليه؟ باعتقاد أننا لا بد أن نتخلص من هذا الواقع، ويقنع أن الخلاص من هذا الواقع ينبغي أن يكون بأن تحمل أشد الأنواع من الأفكار شدة، هكذا نستطيع أن ننفض الغبار عنا، وأن نعيد أمجاد المسلمين في المعارك الماضية والفتوحات الإسلامية وما شابه ذلك.

إذاً لما آتي أعطي محاضرة أو مجلساً عن الغلو، يجب أن أستحضر أنه هناك أيضاً واقع مؤلم يمر به الشعب المسلم اليوم أو الدول المسلمة، تجعلني أكون حذراً حتى لا أيضاً أزيد العيار في هذا الاتجاه مقابل العيارات الأخرى التي أيضاً تحتاج إلى ضبط في هذا الوهن وفي هذا التمزق. إذاً طبيعة الواقع الإسلامي اليوم المليء بالوهن يجعل أي صورة من صور القوة والشدة بالنسبة لهم عنواناً للخلاص، هيك نحن سننجو. وبالتالي يصبح عندي بعد عاطفي ونفسي يلعب دوراً كبيراً وأنا أتكلم أمامكم عن الغلو، لأنني أتصور أن ممكن بعض من سيشاهد هذه المحاضرة الآن سيقول هذا الشيخ يتكلم عن الغلو، لماذا ما تتكلم عن حالة الضعف الذي يمر بها المسلمون؟ لماذا لا تتكلم عن الاستبداد والظلم الذي يمارس على كثير من الشعوب المسلمة؟ لماذا لا تتكلم عن مشايخ خلف القضبان تم اعتقالهم فقط لأجل كتم الحق؟

وهذه أسئلة مشروعة، شئت وأبيت، لكن أرجو من هذا الأخ الذي يتابعنا الآن أن يستعجل علي؛ لأنني أدرك هذه الأبعاد النفسية والضغط الشعوري الذي نمر به جميعاً، لكنني في نفس الوقت مدرك تماماً أن الغلو لن يكون هو الخلاص. عرفتم؟ يعني أنا أستحضر وأنا أتكلم معكم حال الأمة وحال الضعف وحال الوهن، وأستحضر الأسرى والمعتقلين، وأستحضر المشايخ خلف القضبان، وأستحضر كثيراً كثيراً من الأمور الآن، لكنني في نفس الوقت مدرك تماماً أنك أنت تبحث عن الخلاص، ولن يكون الغلو هو الخلاص والمنجى لهذه الأمة حتى يعاد لها عزتها وكرامتها من جديد. إذاً هذه القضية الأولى التي تجعل الموضوع بالنسبة لي شائك.

اثنين، قضية من الذي يتكلم عادة عن هذا الموضوع وينتقده ويطرحه على قنوات السوشيال ميديا؟ يعني لو أنا وإياك الآن فتحنا اليوتيوب وكتبنا محاربة الغلو ومفهوم الغلو وإشكالاته، مين المظاهر الطيبة التي ستظهر لك على السوشيال ميديا؟ فأنتم بتعرفون حجم إشكالية أنه يأتي شيخ يزعم أنه يريد التوازن ويريد يتكلم عن الغلو، لأنه عادة للأسف لما تبدأ تتكلم عن الغلو، المشاهد العربي المسلم أصبح يألف أن هذا النوع من المشايخ أو الدعاة الذين يحاولون طرح هذا الموضوع هم يريدوننا أن نخضع للاستبداد. يعني هي أصبحت معادلة شرطية، نقد الغلو ماذا يعني عند الذين ينقده؟ أن تخضع للاستبداد والظالمين وتسبح بحمدهم، وهذه مشكلة صارت معادلة زائفة؛ أنه هذا يعني هذا، وهذا غير صحيح. لا، لما أنقد الغلو كأشكال فكري وكممارسة وكعقيدة مهلكة، هذا لا يعني أنني أقول لك عليك أن تخضع للمستبدين والظالمين ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، ولا تكون رجلاً تقف في مواقف المسلمين وتحيي ثباتهم ومقاومتهم.

لكن أصبح للأسف في نوع من الارتباط الشرطي، يعني على قاعدة ولو حكيناها سابقاً، أنه في شيخ بيتكلم عن الغلو، إذا أنا أنتظر الآن نوعاً معيناً من الشيوخ، شيوخ البلاط هؤلاء الذين يسبحون ويحمدون ويمجدون فلاناً وفلاناً، وبده يشبعني الآن بكلمات والطاعة وكذا، ولو جلد، ولو بده يسمعني الآن كلمات كثيرة وسلسلة طويلة من أجل يقنعني أن الغلو خطأ. فهمتم الآن هذه الإشكالية في هذا الطرح، أنه ليس كل الناس يستقبل محاضرة عن الغلو لهذا التصور عن طبيعة هذا النوع من الشيوخ الذين يتكلمون في محاربة هذه الظاهرة. وأنا أتفق معكم أن ربما سأصل لهذه النقطة، أن كثيراً ممن يحارب الغلو ويقف في وجهه هو حتى يصف بعض مسالك أهل السنة والجماعة بالغلو، يعني يسمي المنهج الوسطي غلو، وهذه مشكلة شائكة، أنه هذا الشيخ المتطرف تجاه البلاط، شو مفهوم الغلو عندك؟

أنا حتى أضبط المفهوم المصطلحي، ما مفهوم الغلو لديك؟ ستجد أنه في مشكلة، أنه نحن غير متفقين أنا وإياه على تعريف معنى الغلو. بالنسبة له مثلاً المقاومة المشروعة قد تكون غلو عنده، طب هذا غير صحيح، هذا بالعكس، هذا من أعلى أنواع الرباط والثبات على المبادئ. فلكون هناك ضبابية بيني وبين من يطرح أيضاً محاربة الغلو، أنه هو يقصد بالغلو أشياء في ذهنه، وأنا أقصد بالغلو أشياء مختلفة ربما في ذهني. هذه النقطة الثانية.

ثالثاً، اختلاط المركبات التي تتكون منها ظاهرة الغلو في واقعنا المعاصر. كثير من الجماعات التي تتسم بأنها جماعات الغلو، لو أردت أن تدخل في مشهدها الداخلي، يعني تبدأ تفككها من الداخل، ستجد أنها مركبة من تيارات مختلفة حقيقة، ما بين إنسان بسيط بدائي ينضم لهذه التيارات ولا يحمل أي معتقد، يعني لا يحمل أيديولوجية معينة مشبعة بالتكفير أو التبديع أو التفسيق. هو شاب غيور على أمته محب للإسلام والمسلمين، حابب يا أخي يشم رائحة عزة لهذه الأمة، فكما قلت لك وجد أن تيارات الغلو هو المشهد الأقوى في الصراع الذي يمكن أن يعيد هذه العزة وهذا المجد. فهذا الشاب البدائي الذي لا يحمل أي معتقد لكنه غيور، ربما خطابه والحكم عليه عيناً سيختلف لا عن شاب آخر، لا، هو مؤدلج، هو شاب يحمل فكر الغلو حقيقة، ويحمل نبتة التكفير أو المسارعة في التبديع والحكم على الناس وإسقاطهم.

بالتالي أنا لا يمكن أن أجمل الكلام إجمالاً عاماً عن هذه التيارات لأصف أن كل من ينضم إليها هو بنفس الآلية وبنفس التفكير، لا، هناك من هو مؤدلج بأفكار خطيرة ومدمرة ودمر له نفسه، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}. أنت عارف وين الغلو يأخذك، وما بين شاب بسيط معذور، هو مش فاهم الموضوع بتفاصيله، لكن طبعاً عذره عند الله سبحانه وتعالى لا يعني أني لا أنبه على أنك تصطف في المكان الخطأ، وأنك تتجه باتجاهات محرقة ومهلكة لك أيضاً.

النقطة الرابعة التي تجعل الكلام عن موضوع الغلو بأفكاره وتياراته شائكاً هو أن فهم العدو الخارجي لعقلية الغلاة في الإسقاط السريع. هذه قضية بدنا ننتبه لها إخواني، وأرجو أنكم تكونوا على وعي، وأنكم تنقلوا هذا الوعي لمن بعدكم. المؤسسات العالمية هي درست تيارات الغلو المعاصر بكافة أشكالها، ولا أنا أتكلم وأنا سأنبه، لما أتكلم عن تيارات الغلو، هناك تيارات غلاة التكفير، وهناك تيارات غلاة التبديع، اللي هو طول الوقت طرح وتعديل وإسقاط لكل من لا يوافقهم ويوافق مشايخهم. فالغلو أنا لا أصطف ضمن جماعة معينة، لا، له أشكاله ونماذجه، بل أستطيع أن أقول إن كل الجماعات الإسلامية اليوم فيها غلاة، كلها، بس أكيد أسوأ أشكال الغلو الغلو الذي يؤدي إلى سفك الدماء المعصومة، صح؟ يعني نتفق على هذا، كل الجماعات فيها غلو؛ لأنه الغلو نفسية، الغلو هو عبارة عن طريقة في التعامل، طريقة في السلوك، طريقة في المعتقدات. أسوأ أنواعها هو الذي يؤدي إلى سفك الدماء، لكنني مؤمن تماماً أن كل الجماعات بحكم تجربتي وعلاقاتي مع الجميع، كلهم يوجد فيهم غلاة، الذين لا يقبلون إلا أنفسهم ولا يسمعون من غيرهم، ويؤطرون على أفرادهم: أوعك تسمع من جماعة أخرى غيرنا، ويرون أن الجميع مخطئ إلا هم، وهذا غلو، هذا شكل من أشكال الغلو شئنا أم أبينا. لكن بالتأكيد، حتى أكون دقيقاً، أسوأ أنواع الغلو هو الذي يؤدي إلى سفك الدماء المعصومة ويترتب عليه آثار وخيمة.

فالمهم العدو الخارجي درس عقلية الغلاة وكيف يفكرون، وعلى قاعدة العالم الروسي التي درسناها سابقاً، الاستجابة الشرطية، أصبح يفهم هؤلاء الغلاة كيف يمكن استفزازهم، وكيف يمكن استعمالهم، وكيف يمكن توظيفهم، وكيف يمكن استغلالهم واستعمالهم وتوظيفهم ليكونوا أداة للمشاريع العالمية. فأنت ممكن تكون تظن أنك مخلص للأمة من كربها وأنت في الحقيقة تزيد تعقيد المشهد، وأنه أنت يتم ضمن خيوط اللعبة، مسرح الدمى التي تقوده الدول العالمية، يتم وضعك على مكان معين وسحبك لمنطقة أخرى لتؤدي وظيفة ما، ثم إعادتك لمربع آخر، ثم صناعة بيئة خصبة لك في مكان معين لتنمو، ثم ضربك هنا وإبادتك لتظهر في مكان آخر. وهي لعبة مسرح الدمى التي تقاد وأنت في النهاية؛ لأنك شاب بسيط وبتحب دينك، أنت تظن أنك المخلص وأنت في الواقع يعبث بك ويلعب بك وتتقاذف بك الجماعات والتيارات ورموزها والسوشيال ميديا ذات اليمين وذات الشمال. فإذاً العدو الخارجي أيها الكرام أدرك هذه العقلية، فأصبح يستعمل لعبة الغلاة، أنا بسميها، في إسقاط كثير من المصلحين بدون أن يتدخل، بل بمجرد أن يقوم يعني.

الغلاء، حتى أعطيك نموذجاً معيناً. إذا شافوا شيخاً وداعيةً على قناة معينة من القنوات الرسمية، ماذا سيكون وجهة نظرهم كاستجابة شرطية؟ أنا نشرت أخباراً رسمية أو مع مذيع رسمي في البلد، الشيخ بدل صح يعني. إذاً مجرد ما يشوف الغلاة جالسين على طاولة مفاوضات -عفواً- يشوفوا بعض المصلحين والمشايخ جالسين مع أُناسٍ شوي مميعين ومفككين، شو دائماً الاستجابة الشرطية؟ مش قلنا لكم الشيخ أفكاره تغيرت؟ هي الاستجابة الشرطية أصبحت مدروسة للغرب. بدك تحرق مصلح، بدك تدمر مصلح، تحرق شيخ له وزنه، حطه في ظرف وصوره وخلي الغلاة يشوفوه وهو في هذا الظرف، هو الشيخ المصلح يعرف أن هذا الظرف الذي أنا فيه، في الجلوس مع فلان سين صاد أو كذا، أو الخروج لقناة تلفزيونية بغيره، بغض النظر الشيخ المصلح اجتهد.

الاستجابة الشرطية المتوقعة من تيارات الغلو على مختلف أشكالها أنها ماذا؟ إسقاط هذا الشخص. طبعاً بدون ما يسألوه أصلاً، يعني ما حدا راح يتفضى يروح يسأل هذا الشيخ: أنت لماذا خرجت أو لماذا ظهرت في هذا؟ ما حدا راح يسأل، هو خلص الاستجابة الشرطية إسقاط. وهذا أنا رأيته في كثير من التجارب، أن العدو يفهم تماماً هذا الشيخ مصلح واضح، أنه بدنا نحرقه، خلص حطوه في مشهد هيك عام، يعني حطوه في مجلسه وجنبه سين وصاد من المسؤولين، بصير الناس: ها شايفين الشيخ مع مين قاعد؟ شايفينه مع مين جالس؟ شايفين وين طلع؟ شايفين؟ بتصير استجابة شرطية ويسقط الشيخ وينتهي خيره ويحارب ويحكم عليه.

فتجيء أنت لتيارات الغلاة: أنتم لماذا أسقطتم هذا الشيخ أو هذا المصلح أو هذا الداعية؟ لأنه رأيناه على شاشة التلفزيون. طب يعني أنت رأيته بس سألته عن التفاصيل؟ عرفت ما وراء الأكمة، أم هي الاستجابة الشرطية هي التي تحكم؟ فأصبح في نوع من الدهاء العالمي، كيف يتم إسقاط الرموز والدعاة المصلحين من خلال فهم كيف تكون ردات فعل الغلاة تجاه هذه المواقف. نضع الشيخ في هذا الموقف، يتم التعامل معه بهذا الموقف، بل يمكن حتى أن بعض الغلاة تقتل هؤلاء المصلحين والدعاة بدون ما أمريكا واليهود تضع يدها في الموضوع كامل، يقول لك: أنا ليش أتعب وأخلص منه؟ بخليهم هم يخلصوا منه، حطه في موقف معين، في ظرف معين، وخليه يحكي بما لا يوافق أهواءهم، راح نتوقع أن هؤلاء في منهم أشد أنواع الغلاة، إذ بعث أشقاها، سيقوم يقتل هذا الداعية أو المصلح بحجة الدفاع عن الدين والثوابت.

وقضية هي لعبة عميقة جداً، وللأسف أقول إن الفهم الهش أو السطحي من كثير من الشباب الملتزمين يجعلهم فريسة هذه الأمور ويظن أنهم يحسنون صنعاً. عقلية الغلاة أنا أعتقد أنها من أكثر العقليات إشكالاً في الساحة الإسلامية، يعني أنت ممكن تتعامل مع فرق عديدة مع الأشاعرة ومع الصوفية، يمكن توصل لبعض التفاهمات المعينة. عقلية الغلاة هي العقلية الوحيدة التي أنا مش قادر إلى الآن أوصل معها لحل، كيف يمكن معالجة هذه العقلية؟ لأنه أنت تتخيل أن هذه العقلية لم تستطع أن تتعايش حتى مع الصحابة، يعني هي مش أنها عقلية مش قادرة تتعايش مع مشايخ ودعاة معاصرين، هذه العقلية لم تستطع أن تتعايش مع جيل الصحابة. يعني بدك جيل أنقى من جيل الصحابة؟ بدك أُناس أفضل من علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وجابر؟ في هي نفسية الغلاة لم تتقبل حتى أخيار الناس بعد الأنبياء، فإذاً شيء طبيعي أنه ما راح تتقبلني ولن تتقبل أي داعية أو مصلح يخالف أفكاره، هو تشكل نفسي ومرض سرطاني خطير أنت تصاب به، طبعاً المشكلة أنك تصاب به وأنت لا تشعر أنك مصاب به، أنت تظن أنك في أعلى درجات الجنان بس أنت مصاب بهذا المرض الخطير وتظن أنك تحسن صنعاً ولا تستطيع أن تتقبل أي شيخ أو داعية أو مصلحين مخالفين لأفكارك وتوجهاتك.

خامساً: الذي يجعل أيضاً الكلام في مصطلح الغلو مصطلح مشكل، هي قضية أن مصطلح الغلو وإطلاقه على الحالة الوسطية أصبح أيضاً موجوداً في القنوات الإعلامية. أنه كلمة الغلو نحن الآن متفقين على الأفكار التي تسمى غلو، سؤال يعني لو رحت الآن على مشايخ السوشيال ميديا: أنتم ما هي الحالة التي تسمى غلو؟ ستجد أنه في كثير من الأنظمة الرسمية، التيار الوسطي الذي يمثل عقيدة أهل السنة والجماعة يسمى غلو. يعني التيار المتوازن تيجي اليوم على قنواتنا التي نفتخر بها فتجد أنها تسمي التيار المتوازن الذي يدعو إلى عقيدة السلف بهدوء وتوازن متشددين غلاة. طيب شو إذاً مش الغلو؟ الغلو أنك مثلاً تحضر مرقصاً، تروح تعمل حفلة مع نساء ورجال، يكون في مغنيين، هيك أنت بتبطل عندك غلو، أما إذا قضية كتاب وسنة وعدم اختلاط الرجال بالنساء والتمسك بمنهج السلف الصالح، أنت حتى هذا راح تسمى غلو. فاصبحت القضية أننا لسنا متفقين ما هو الغلو، إذاً ما هو الغلو؟ متى يعتبر هذا الشاب غلا؟ ومتى يعتبر متوسطاً وأنه هذه العقيدة الصحيحة؟ هذا أيضاً يحتاج إلى تحرير في أثناء النقاش. إذاً استخدام مصطلح الغلو وإطلاقه على الحالة الوسطية التي تمثل منهج السلف حقاً وصدقاً من قبل جماعات التمييع والتفسخ أصبح اللقب هذا لقباً له أيدولوجية معينة أو توظيف سياسي معين.

أنت بتلاحظ أن القنوات الإعلامية تستعمل هذا المصطلح الغلو لمقصد سياسي، ما عادت القضية بحث ديني، صار بدك تشوه تياراً معيناً أو شخصاً معيناً، الصق به وصمة أنه غالي، لأنه مباشرة لما تسمع أن الشخص عنده غلو، أنت بتنفر، يعني هيك نفس البشرية الطبيعية. فالإعلام دائماً يأتي إلى الجماعات الوسطية ويصنفها بأنها غالية حتى ينفر عموم الناس منها. بالتالي أنا بدي أكون دقيقاً لما أتكلم عن مصطلح الغلو المذموم حتى لا أكون أؤدي وظيفة أخدم بها القنوات الإعلامية والناس الذين يطلقون الغلو على المعنى الباطل.

قضية يعني كيف يمكن أن يستعمل مصطلح الغلو بمعنى فيه تشويه للمصلحين؟ أعجبني فيها نقل طبعاً، هنا ربما أنصحكم كقراءة عامة أن تقرؤوا هذا الكتاب، كتاب المنشقون للشيخ عبد الله العجيري، كتاب جيد في تحليل هذه الظاهرة والكلام عنها، واستفدت منه بعض الفقرات في مجلس اليوم وبعض القصص التي أريدك أن تقرأها، لأنه حاول أن يجمع الظواهر هذه والسياق التاريخي لها. أنا أعجبتني قصة حصلت مع أحمد بن حنبل، هل تتوقع أن أحمد بن حنبل يوصف بأنه من الخوارج؟ أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة يوصف بأنه من الخوارج من قبل بعض الناس في زمنه؟ أعطيك القصة سريعاً. الخلال في كتابه السنة، ماذا يقول؟ يقول: بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور كانوا يجلسون في ذلك الجانب -يعني في منطقة في المسجد أو مكان الله أعلم- فيعيبون قولنا ويدعون إلى هذا القول. الآن بتعرفوا أحمد بن حنبل كان رافضاً أن الإنسان يتوقف في مسألة خلق القرآن، صح؟ بتعرفوا أحمد بن حنبل عُذِّب في مسألة خلق القرآن مع المعتزلة، وكان يقول: يجب أن تقول القرآن كلام الله غير مخلوق، كان أحمد بن حنبل يدافع عن هذا ويقول حتى من يتوقف ويقول لا أقول مخلوق ولا أقول غير مخلوق، أحمد بن حنبل يرفض هذا، يقول لك هذه فتنة وقعت فيجب أن يظهر عقيدة أهل السنة وأن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق. بعض المشايخ في زمنه قالوا: والله أحمد بن حنبل عنده تشدد، يعني بده يفرض علينا جميعاً أن نقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق، فكانوا الذين منهم أبو خالد وموسى بن منصور، فكانوا يقولون لا، عيب أن نسكت ولا نقول إن كلام الله مخلوق ولا غير مخلوق، خلص بدنا نكون ساكتين عن هذه المسألة، يا أخي بدي أتطرق لهذه المسألة.

قال: ويعيبون من يكفر ويزعمون أنا نقول بقول الخوارج. يقولون إنه أحمد بن حنبل وجماعته يقولون بقول الخوارج، أنه أحمد ايش كان يقول؟ من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال إن القرآن لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فهو مبتدع. فقالوا، أخرجوا الآن دعاية على أحمد بن حنبل أنه أحمد بن حنبل وطلابه مجموعة من الخوارج، نقول بقول الخوارج. قال ثم تبسم أبو عبد الله. مين؟ أبو عبد الله أحمد بن حنبل، يعني أبو عبد الله ينظر إليهم وهم يتهمونه بأنك تقول بقول الخوارج، تبسم كالمغتاظ، تبسم الإنسان الحزين، أنا أحمد بن حنبل يقال عني خارجي؟ ثم قال هؤلاء قوم سوء. يعني اللي بيتهمني بأنني من الخوارج لأنني أقرر عقيدة السلف هؤلاء قوم سوء. إذاً قضية أن المنهج الوسطي أو منهج السلف يوصف بأنه منهج الغلاة، هذا موجود منذ القدم، يعني مش شيء جديد. حتى أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الذي حتى الأشاعرة بيمدحوه ويثنون عليه مع طبعاً تحفظ البعض منهم، ومع ذلك يتهم بأنه خارجي. فأنت أن يأتي شخص يصفك بأنك غالٍ أو عندك أفكار خوارج، ما هي مشكلة تمام، ياما اتهمنا بذلك، يعني العبد دائماً كانوا عندهم أفكار خوارج وغلاة. طيب تعال أنا وإياك نحرر، نحرر يعني ماذا تقصد بكلمة خوارج؟ ماذا تقصد بكلمة غلاة؟ حتى ما يكون المصطلح هلامياً، كل شخص ما بيعجبه شخص قول عنه غالٍ، خلص منه وخلصت فكت. هل هذا منهج علمي؟ أم يجب أن تحرر الأمور بمصطلحاتها؟ فهذه إذاً القضايا الأساسية.

الآن سننتقل للسؤال الثاني، انتقل الشيخ معي بدي أسأل سؤال وبدي أنتظر منكم الإجابة، الآن يعني من باب نظرتكم للواقع وفهمكم لطبيعة الشباب الذين تتعاملون معهم، لماذا يسقط كثير من الشباب ضحية لخطابات الغلو؟ بس هيك نفكر دقيقة، أنت أكيد ربما قابلت إنساناً أو شفت شخصاً، طبعاً أعود فأقول خطابات الغلو ماذا أقصد بها؟ تشمل الغلو في التكفير تمام، الذي يتبع سفك دماء عند بعض التيارات، تشمل الغلو في التبديع والتفسيق إلى أن وصلنا اليوم، يفسق ويبدع الأئمة على السوشيال ميديا، بتعرفوهم هؤلاء جماعة أنه لازم ندخل في أبي حنيفة ونسقطه أو يعني لازم ندخل في كل هؤلاء ونقيم لهم محاكم الآن على السوشيال ميديا. تيارات الغلو في الجرح والتعديل إخواننا الله يكرمهم، الذين دائماً الناس جرح وتعديل وإسقاط، وتعرفوهم أيضاً، هذا نوع آخر من تيارات الغلو. فالغلو ومن الغلو طبعاً في المشايخ والأولياء الذي عند الصوفية، طب هذا غلو، غلو في المشايخ والأولياء والقبور والذهاب إليها، بس مش هذا غلو أيضاً؟ فأنا أتكلم عن الغلو بكافة أشكاله. هو السؤال: ما الذي يجعل كثير من الشباب يخدع وينجذب لخطابات الغلو ويتبناها في حياتنا المعاصرة؟ طيب نبدأ من الشيخ، يلا الضيف هذاك أعطيهم نسمع صوته، الصوت مش طالع من عنده، أدق عليه يلا بسم الله.

السلام عليكم ورحمة الله، السلام ورحمة الله. إيه طبعاً هي بحكيها عن تجربة شخصية يعني. نعم. بداية هو جهلاً، ثانياً حرصاً على الدين، قد ما كنا حريصين يعني أن الواحد يكون حريصاً جداً على الدين، فكنا نحسن الظن في طلبة علم كبار. نعم. رأينا منهم العلم، رأينا منهم الاستدلال بأدلة. نعم. يعني بيجي بينقل لك آيات وأحاديث، فأنت بتقول خلص يعني أكثر من هيك ما في مجال أنك تناقشهم. جميل. فكنت كثيراً جداً أقتنع بكلامهم. أحسنت. وشوهوا سمعة كثير من المشايخ الذين كنت آخذ عنهم، والله لدرجة أني صرت أنفر من المشايخ الذين كنت آخذ عنهم بسبب هؤلاء الغلاة. ولكن بفضل الله، بفضل الله يعني كان الله بعمل من أهلنا في غزة بعد الحرب، سبحان الله انكشفت هذه الأمور واختلفت والله. جزاك الله خيراً.

إذا الأخ بقول إيه الغيرة على الأمة، وهذا أنا قلت لكم هي إحدى الإشكالات التي تجعل الموضوع الكلام في الغلو موضوع مرتبك شوي، أن غيرة الشاب على الأمة وحرصه على أنه بدنا نخلص من هذا الواقع، يا شيخ نحن متى بده يضلوا اليهود مستعبينا؟ نحن بدنا نغير الواقع الإسلامي لواقع مشرق ونعيد أمجاد الدولة الأموية والعباسية و و... طيب شو الحل عندك؟ الغلو، يجد أن الشدة طبعاً هو مش يسميه غلو أكيد، يعني هو سيعتقد أن الشدة وأفكار التكفير والتبديع هكذا ستعيد الأمجاد من جديد، وهكذا التصور أن هذا النوع من الشدة في الخطاب والشدة في الأحكام، وخلص الذي مش واقف معنا خلص كافر وخلصنا، شو القصة هي؟ بيظل واقف معي في الطريق، استحلال دم وأخلص منه وهذا نحيه وهذا نحيه وهذا نحيه، حتى تبقى الثلة المؤمنة الذين هم على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين. طبعاً استحضار هذه الأحاديث، تمام استحضار أحاديث: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين"، من تيارات الغلو دائماً عالٍ وبارز.

أيضاً استحضار تيار أن الطائفة المنصورة والغرباء: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء"، مين الغرباء؟ هم هؤلاء الذين ماسكين تيارات الغلو وماسكين بهذه الطريقة، لأنه هي بتصير حالة عاطفية نفسية أنه لازم أستحضر مفهوم أننا غرباء، هي الحالة النفسية أنه نحن عشان هيك لازم نتحمل المشايخ مش معنا والدعاة مش معنا والمصلحين باعونا وكذا، نحن لازم نثبت على هذا الذي نحن فيه. استحضار مفهوم الغربة من إحدى الإشكالات، وأن الطائفة المنصورة، طب الطائفة المنصورة لازم تكون من أهل العلم، يعني مستحيل يكون الطائفة المنصورة فيها علماء، يعني بكون علماء في جهة كلهم والطائفة المنصورة أنت وكم واحد؟ هي هذه إحدى الإشكالات. فزي ما تفضل أخونا، الحالة الإسلامية الراهنة أنا أعتقد أنها أحد أبرز المحركات التي تؤدي بكثير من الشباب ليختار الغلو ملجأ وطريقة لحل الإشكال المعاصر. طيب مين عنده كمان تعليق؟ عند الأخ، أيوه على المايك بس حطه، طبعاً هو طبعه بيكون أنه إنسان عصبي.

ممتاز، أحسنت. الطبائع الشخصية، وهذه ربما ذكرناها في محركات الأفكار من محركات الأفكار الداخلية، وأيضاً ذكرناها في حتى طبائع بعض الجماهير العرق في الدرس الماضي، أنه بعض الأعراق يعني دون ذكر أسماء، يعني بعض الدول طبيعة العرق تبعهم عرق شديد، فبالتالي يميل للأفكار؛ إذا لم يكن هناك علماء متوازنون رح يميلوا بطبعهم للأفكار اللي فيها إيش شدة. بتعرفوا كثير من الشباب اللي لاقيتهم بتبنى أفكار الغلو، أي كنت يعني بسأله عن تاريخه الحياتي، هو كان زي ما قلت لكم بكون مش ملتزم أصلاً، كان فترة حياته قبل الالتزام من شباب الطرقات، يعني كان يعني داق هون وش.

فبقول له أنت يعني بعد ما التزمت ما لقيت أنك تصير من التيارات غلوا؟ فأنا عارف أنه هو طبيعته وجد فيها نهمه، أنه أنا بقول لك أنا كنت في الشارع أضرب هذا، أتحرش ببنت، أعمل كذا، الآن التزمت بدي أشوف تيار يشبع نهمي وجلدي، فيجد في تيارات الغلو هذا الإشباع لطبعه ولشخصيته ولنفسيته. فهذا الشخص إذا لم، فعلاً اللي طبعه شديد، إذا لم يوفق لشيخ على السنة يهذب طباعه ويضبط مشاعره وأحاسيسه لا رح يشد، وسيخرج عن السكة. في كثير من الأحيان ترى حتى في الصحابة الكرام في بعض الصحابة معروف أنه طبعه فيه شدة، لكنه أحكم هذا الطبع بماذا؟ بالكتاب والسنة. مثل مين من الصحابة طبعه فيه شدة؟ عمر بن الخطاب، كان دائما يجي شخص أو في كثير من الأحيان يجي شخص عامل له عمله: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. لا استنى يا عمر شوي، بدنا نتروى، يعني تمام، لأنه عمر كان كما قال الصحابة وقاف عند كتاب الله، وقاف عند كتاب الله أي عند حكم الله، ضبط هذه المشاعر ووظف طاقته الغضبية لخدمة الإسلام والمسلمين، فكان عمر الزعيم.

تمام، نفس الشيء مثلاً خالد بن الوليد في أكثر من موقف، دخل على بني جذيمة قتلهم عن بكرة أبيهم هم اعتصموا بالسجود، خالد ترى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. موقف آخر، خالد: يا رسول الله هذا منافق دعني انتهي منه، يا رسول الله دعني أقتل عبد الله بن أبي. أكثر الموقف لأنه خالد بن الوليد شخصية عسكرية، شخصية قوية، لكنه في النهاية في شرع، بحكمه؛ فبالتالي بيرجع وبيقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فما بيعطي مساحة لمشاعره وشخصيته القوية أنها هي تختار السلوكيات التي تحبها، أحسنت. أيضاً أعطيه لعدنان.

بسم الله شيخنا، في نقطة أعم نقطة اللي ذكرها الأخ، اللي هي مش فقط مثلاً العصبية أو اللي بيكون طبعه فيه عصبية ممكن يتجه جه اتجاهات التكفير مثلاً أو التبديع، ولكن هي الطبيعة إنسانية بشكل عام، أنه الإنسان يتجه إلى غلو يوافق طبعه، فممكن يتجه إلى الصوفية إذا كان طبعه رقيق، ممكن يتجه إلى التبديع، ممكن يتجه إلى التكفير. نعم، فهو هذا هو، يعني إذا الإنسان ترك حاله هو ينجرف، لأنه الحق أو التوازن هو صعب، بده تفكير وبده تمحيص.

ممتاز، كلام مهم ما وعدنا اللي هو التوازن، أن تقف في المنتصف يحتاج إلى علم أنك تتعلم، وإلى قهر للنفس، قهر للهوى، وهذا شاق على النفوس، ولذلك دائما الغلو بكافة أشكاله، سواء غلو في التكفير أو في التبديع أو في الأولياء والصالحين هو نتيجة الجهل مع الهوى، أنه أنا ما بدي أتعلم وبدي أنجذب للمغناطيس اللي بيجذبني، يعني بتعرف هيك أنا بحس تيارات الغلو، غلو التبديع زي مغناطيس، غلو التكفير زي مغناطيس، وغلو الأولياء والصالحين، كل واحد مغناطيس بشده. هسه أنه أنت تمانع المغناطيس أنه يشدك، هي بدها قوة، قوة في العلم وقوة في مخالفة الهوى مع التوكل على الله سبحانه. أكثر الشباب بسبب الكسل والفتور ما بده يتعب، ما بده يتعلم ويحضر المجالس ويخالف هواه، وبيحكي لا غصباً عن الشيطان بدي أوقف في المنتصف، لا، يسلم نفسه للهوى أينما جذبه الهوى جذبه، فهذه مشكلة زي ما تفضلت أن الإنسان بطبعه يميل إلى الأطراف لأنه يصعب عليه البقاء في المنتصف. تفضل سريعا خلي المايك في إيدين الشباب.

نعم أعتقد أنه بيدرس من الكتب لحاله وبيفهم مع كيفه دون الرجوع لأي شيخ. إذاً فوضى المعرفة، فوضى المعرفة التي يعاني منها بعض الأشخاص بتخليه يتبنى آراء دون وجود مشيخة، عدم الارتباط بالعلماء وبأهل العلم وبمجالس العلم والشعور بالاستبداد المعرفي، وأنه أنا بفهم ما في داعي لمشايخ، يوقع كثير من الناس في مأزق الغلو. جميل، نعم.

شيخ ممكن المشايخ هي تيارات الغلو وبعضهم بيبدأ يسوق زي ما ذكر الشيخ بالأدلة، فبيبدأ الإنسان يصير عنده شعور بالخوف أنه أنا أكون على الباطل، يعني هي مش بس خوف على الأمة، خوف على نفسه أنه هو يكون يترك هذا الحق، لأنه هو بيشعر أنه حق من الخطاب وطريقة المحركات اللي بيستخدموها في خطاباتهم. نعم، فبيبدأ هو يخاف أنه أنا أكون على باطل، فتحت ضغط هذا الخوف بينضم لـ.

أحسنت، يعني إحدى أبرز الخطابات التي يمكن تؤثر على الشاب وتخليه يختار الغلو، وأنا هذا رأيته بعيني يعني مش أنا بحكي قصص، أنا قصص عايشتها مع كثير من الشباب، أنه ممكن شيخ يكون طريقته في إلقاء الكلام على الشباب أنه أنت لازم تتخذ موقف من هذا الشخص، لازم تكفر، وإذا أنت ما كفرت أنت بتصير كافر، فأنت هنا بتخاف، بتخاف أنه أنا معقول يعني ما أتخذ موقف؟ إذا ما أخذت الموقف هذا، طيب شيخ أنا إنسان بسيط ممكن أنا ما أتدخل في هي الأمور وأخليها عندكم، لا بدك تاخذ، طيب بتصير أنت خايف من فوبيا، إذا أنا ما اتخذت قرار سيسقط الحكم علي، سأكون أنا الكافر أو أنا المبتدع أو أنا الضال، فأنت حتى تخلص من هذا العبء، خلص شو بدك؟ أكفر مين؟ خلص بكفره، وتبدأ التسلسلات في التكفير، أنت ممكن تعتقد أن الموضوع مضحك، لكن كثير من جماعات إلى اليوم معاصرة هي واقعة في تحت سطوة هذا المرض، والتكفير لمرحلة معينة قد يكون قرار، لكن يصبح وسوسة، وأنا أقول لك هذا عن شيء رأيته في كثير من الشباب، قد يكون لمرحلة معينة أنت تقرر أنك تكفر ولا لا، لكن في وقت معين سيصبح وسواس عقدي، وأنه أنت تقول طب هذا كافر ولا؟ خلص بكفره حتى أرتاح نفسياً، حتى ترتاح نفسياً بدك تكفر وممكن حتى تقتل حتى ترتاح نفسياً، تخيل كيف هذا الضغط.

طبعاً هذا الوسواس العقدي مين أنشأه فيك؟ خطاب لبعض الغلاة. لما أنت 24 ساعة تفتح اليوتيوب على رجل من دعاة اليوتيوب هذول بسميهم، و24 ساعة ببدع في الأئمة والصالحين و... وأنت مع الوقت إذا أنت متأثر فيه ومنسجم معه فيصبح مرض عندك، أنه أنا لازم أصير زيه هيك، الدفاع عن الدين والتوحيد والعقيدة، وغير كذا أنا مميع، غير كذا أنا مدجن، غير كذا أنا مش على طريقة السلف، السلف هم اللي دائما بيقعدوا على اليوتيوب وبيمسكوا المشايخ وبيشرحوهم، هم بيقيموا لهم محاكمات في أفكارهم من حيث أنه أحكم على أعيانهم، طبعاً أنا ما عندي مشكلة تحكم على الأفكار، لكن الأعيان أنها تكون المحاكمات علنية على السوشيال ميديا، هذا يصبح مرض، مرض عند الإنسان، هو أصلاً هو نفسه هذا الرجل هو مش قادر يسيطر على نفسه، ترى بعطيك علم هو ما عاد يسيطر على نفسه لأنه أصبح مرض، فهو لا يشعر بالراحة، وأنا هذا بقول لك علم وليس أي عفواً يعني مجرد كلام تعبئة، السطور هي تصبح عادة، عادة كيف واحد عنده عادة يصحى الصبح يقرأ قرآن، كيف شخص عنده عادة مثلاً يقرأ يومياً ورد من القرآن إذا نام بدون ما يقرأ الورد يشعر أن هناك شيء ينكت في قلبه، هناك ناس تصبح عندهم عادة أنه أنا معقول يمر مشهد لشيخ أو كذا وما أعلق عليه وأحكم عليه أنه كافر أو مبتدع أو فاسق؟

طيب أنت لماذا وضعت نفسك حاكم على الناس؟ بقول لك يا شيخ ما هو لازم نحكم على الناس، مش ما هو مين قال لك أنه أنت اللي لازم تحكم؟ مش في بعض الأمور لأهل العلم، خليها لمساحتهم وأنت تكون تبع لأهل العلم. نقاش طويل، بس أنا فقط أريدك أن تفهم كيف يصبح مرض نفسي سلوكي يحتاج لعلاج نفسي، يحتاج لعلاج نفسي سلوكي حتى يتخلص من عادة التكفير والتبديع ويعرف كيف يهدأ، وأنه أنا ليس أنا المطلوب مني أن أحكم على كل الناس، وأنا لست من المتخصصين ولا من أهل العلم الكبار ليكون لي في كل مسألة وكل شخص وكل واقعة حكم معين. طيب أيضاً في حدا عنده هنا رأي جنبك؟ أيوه.

بيكون رد فعل عن التطرف في التمييع بيكون موجود في المجتمع.

ممتاز، أحسنت، ردة فعل، وهذا أيضاً من أبرز الأشكال، ردة فعل على التمييع والتفسخ، بتيجي ردة فعل عند البعض أنه يختار الغلو، أصلاً نحن كل الفرق الإسلامية كما قلنا عبر تاريخ أمتنا هي ردات فعل عموماً يعني، فالخوارج ردة فعل عندهم طلعت المرجئة، الشيعة ردة فعل عنهم طلعت النواصب، المعطلة ردة فعل طلعت المجسمة، القدرية ردة فعل طلعت الجبرية، فصراع الأفكار لما يكون ردات فعل وليس محكوماً بالكتاب والسنة شيء طبيعي ينشأ عندك غلاة. تفضل آخر شيء هنا.

يعني احنا لو جلسنا نتكلم عن الدوافع هي كثيرة، ولكن بشكل عام يعني.

اعطيني دافع بكفي.

لا، أنا كنت يعني كان جوابي أنه هي محركات الأفكار بشكل عام يعني يقع لها الشباب تحت تأثيرها يعني، سواء تحت محرك واحد أو تحت عدة محركات سواء جاه أو... والخارجية اللي ربما تعلمناها في أول محاضرتين، هي تعكس لك لماذا الإنسان يصبح غير موضوعي ويختار التطرف.

طيب حتى لا أطيل، أنا عارفكم كثير مشاركات بس حتى نستغل المجلس اليوم أنا بدي أضع بعض النقاط، يعني بعض النقاط التي تدفع كثير من الشباب لاختيار الغلو مسلكاً وطريقاً. أولاً اللي حكى عنها أخونا، اللي هي الحالة الإسلامية الراهنة من الضعف والتشتت، مع عدم وجود حل يلوح في الأفق، طيب بدنا حل يا شيخ، طيب كيف بدنا ننصر إخواننا؟ عدم وجود حل في الأفق، وطول الحلول الأخرى التي تقوم على الصبر والتروي، يعني الشاب المسلم المعاصر بده حل سريع، حل هو يرى أثره خلال خمس، ست، سبع، سبع، 10 سنوات، طيب لما تيجي تقول له لا سامحني هناك حلول، بس هي الحلول طويلة النفس، حلول ربما تحتاج أنه جيل، جيلين وثلاث، وممكن أنه أنت ما ترى الثمرة، ممكن تراها أجيال لاحقة، بس أنت لك قصب السبق، أنه أنت وضعت البذرة، وهي البذرة اللي وضعتها في هذا المجتمع، أنا عارف أنه سقيها بالتعليم والتروي وتوجيه الناس للخير يحتاج 20، 30، ويجي جيل بعديه يكمل هذا الطريق، وجيل إلى أن تجد انفراجة للأمة في منطقة معينة، ومنها يبدأ النصر العظيم، ويكون في منطقية في التغيير بدون الولع في تكفير الناس والدخول في تبديعهم وكذا، وفهم أن كثير من الناس اليوم قد يكون عنده عذر من تشوه معين في الفكر أو ما شابه ذلك.

كثير من الشباب ما عنده هذا الصبر، الأمة حالها مضني، لا يوجد حل يلوح في الأفق ضمن الواقع المعطى، بدنا حلول سريعة، والحلول اللي أنتم بتفرضوها يا مشايخ ويا دعاة هي طويلة، معناتها أنا بجوز أموت وأنت وأنا مش شايف شيء، طيب شو المشكلة أنك تموت وما شفت شيء؟ الله عز وجل ماذا قال لنبيه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}. الله سبحانه وتعالى علم نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي تعليم للأجيال كلها، أنه أنت المطلوب منك أن تمشي على سكة صحيحة في التغيير في الإصلاح، فإما نرينك قد ترى أنت ثمرة هذه الدعوة، وإما نتوفي، الخيار الآخر ممكن تموت وما ترى أنت الثمرة، ولكن أنت لك يعني علامة أنك زرعتها، أنك بذرتها، هذا شيء يذكر لك، هذا يحفظ لك، أنك أنت زرعت هذه البذرة، حتى جاءت يعني صلاح الدين الأيوبي فتح بيت المقدس، صلاح الدين هي بذرة زرعها قبله من نور الدين زنكي، ونور الدين هو ثمرة من عماد الدين زنكي، يعني أنت بتتكلم عن أجيال مرت حتى كان الفتح الأخير، فلا بد أنك تفهم أيها الشاب المسلم أني أعرف أنه ضمن المعطيات المعاصرة لا يوجد حل يلوح في الأفق، وأعرف أنه أنت متعطش لحل لهذه الأمة ورفع الكرب عنها، لكن أنا لا أجد، لا يوجد عصا سحرية، ما في عصا، ما في أدوية تؤخذ من الصيدليات نعالج به الموضوع، طبيعة الحلول التي فيها تغييرات جذرية للواقع هي طويلة النفس، واحنا قلنا الدرس الماضي أن الزمن أحد عناصر التغيير، يعني العوامل البعيدة في التغيير تتوقف أنه لازم أزمنة تمر، هكذا الأندلس، وهكذا الدولة العثمانية، وهكذا الدولة، هكذا كل عجلات التغيير.

طيب يا شيخ، النبي عليه الصلاة والسلام خلال 20... يا أخي ثلاث، لا تقيس حالك على النبي عليه الصلاة والسلام، يعني غلط، إحدى المغالطات أن الشخص بده يقيس نفسه على النبي عليه الصلاة والسلام، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام أخذ أيضاً التجربة، أخذت فترتها، اليس كذلك؟ كان 13 سنة في مكة، 10 سنوات فيها الأمة فيها مخاض، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه من السماء، يعني في عصمة، أما أنا وإياك لا يوحى إلينا، نحن ما في عندنا عصمة، بالتالي في أخطاء، في تقصير، في كذا، أما النبي صلى الله عليه.

وسلم، حاشاه من التقصير. فأنت صعب تقيس نفسك ودعوتك وطريقتك في التغيير أنت كشخص بالضبط على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه في نوع من الفرق يجب أن يفهم في هذا الموضوع.

طيب، ثانيًا، الذي أعتقد أنه أحد أسباب انتشار ظاهرة الغلو في واقعنا المعاصر هي سهولة الترويج والانتشار لهذه الأفكار نظرًا لسهولتها ولموافقتها لأهواء النفوس والجماهير. وهذه ربما أشار إليها عدنان لما تكلمنا أنه قضية أنه من السهل جدًا أنك تطلع على السوشال ميديا وتنشئ خطاب فيه غلو وتجد مصفقين؛ لأن النفس البشرية كما قلنا تميل إلى الأطراف، ما بتحب التوازن، التوازن صعب. فشو الأسهل عليك؟ الأسهل أن تتبنى الغلو، أنا بعطيك إياها من الآخر: الأسهل أن تتطرف؛ لأن التطرف يوافق الهوى.

التوازن يحتاج لعلم، يحتاج أني أحضر عند المشايخ والدعاة وأقرأ بعد ذلك وأستفيد وأتروى وأعيد أناقش بهدوء. هذا صعب، هذا يا شيخ بدّه مني جهد، وأنا لست في صدد بذل الجهد. طيب شو حلك؟ خلص بتطرف، بسلم نفسي لهواها فتختار شكل من أشكال الغلو التي تتناسب لك، إما تكفير أو جماعة الجرح والتعديل أو جماعة الصوفية، يعني بتختار لك شكل من الأشكال وبتمشي مع هذا التيار. فبالتالي أصبحت المشكلة إخواني سهولة الترويج لهذا؛ أنه عادة تيارات الغلو بكافة أشكالها بسميها أنا "فاضي أشغال"، يعني هم مش طلاب علم عم بيبحثوا ويكتبوا وبصنفوا، لا، فاضيين أشغال. بالتالي ٢٤ ساعة بتفتح اليوتيوب بتلاقيهم قاعدين، وكل شوي مقطع وصوت وصورة وكذا؛ لأن هو لا يتعب في تحرير المعلومة وضبطها وقراءة الأفكار وسؤال أهل العلم ومراجعة أفكاره، هو بروح بجيب لك من كتابين، بيلصق لك معلومتين، وبيطلع مقطع. يعني أنت بتتعجب أنه كيف السرعة عندك كل يوم يكون في مقطع؟ يعني هي السرعة في تولد الأفكار، أنت لهذه الدرجة من العلم أنك قادر كل يوم يكون عندك أحكام وأفكار وتوجهات واختيارات؟ فهي موضوع سهل؛ يعني سهولة الترويج وسهولة الانتشار مع فضاوة الشباب المسلم للأسف.

الكل ماسك جواله، الكل فاتح اليوتيوب ساعة وساعتين وثلاث وأربع وأنت بتقلب وتشوف، وخاصة لما يكون الجو في تنافس أنه هذا الشيخ "بطخ" على هذاك الشيخ وهذاك بده يبهدله وهذا رد عليه وهذا بعدين أسقط. هذه الأجواء الشباب المتحمس بتابعها وبدّي أعلق نصرة لهذا وهذا، أنا بدّي أعلق نصرة لهذاك الشيخ، شفت فلان شو الشيخ شو نزل اليوم رد على الشيخ الفلاني؟ لأنه أنا بدّي أظلني قاعد طول عمري في هالدوامة هي. هذا بده وأنا ايش؟ طيب وين هويتي؟ وين شخصيتي؟ وين الأمة اللي أنت أصلًا على أساس أنك انضممت للغلو مشان تخلصها؟ أنت أصبحت جزء من مشكلتها بدل ما تخلصها من إشكالاتها. يعني هؤلاء الشباب اللي يظنون أن الغلو هو مخلص الأمة من كل إشكالاتها، يصبح هو جزء من المشكلة؛ لأنه بدل ما هو يعمل للأمة، هو بس شاغل يتابع الصراعات وحلبة النطاح بين هذا وهذا. هو حتى مستواه العبادي يتدنى، مستوى حفظه للقرآن ضعيف، مستوى دراسته للعلوم أصبح ضعيف، فأنت أصبحت ترى جزء من المشكلة بعد أن كنت تظن أنك تبحث عن الحل.

أيضًا، وهذه علينا أن نكون دقيقين فيها، مساحة اشتباه الحق بالباطل في خطابات أصحاب أو رؤساء تيارات الغلو. غلو الآن، أي تيارات غلو، سواء تيارات خطاب التكفير أو خطاب التبديع، تجد أنه ليس كل كلامهم باطل، صح؟ وهنا بضيع الشاب، كيف حكى أخونا قضية الأدلة أنه هو هذا الرجل، سواء مسؤول عن خطاب غلاة التكفير أو مسؤول عن خطاب غلاة التبديع، هل كل كلامه غلط؟ لا، في جزء من كلامه بكون صواب، بس في جزء من كلامه الآخر هو اللي فيه الخطأ والإشكال. هل الشباب العامي المهندس والمبرمج عنده قدرة على الفرز؟ قادر يعرف وين أصاب هذا الشيخ؟ وين الشيخ هسة غلّ؟ وين الشيخ شطح؟ أغلب الشباب ما عندها القدرة على فرز الصح من الخطأ في الخطاب.

فلما أنا أو كشخص، عفوًا الله يعافينا، واحد من الغلاة يبدأ خطابه بتذكيرك بألم المسلمين وبمرارة الواقع المعاصر، كلامه صح ولا غلط؟ يا أخي صح، والله بيحكي صح، واقع المسلمين صعب. لما يقول لك عن تخاذل المسلمين في نصرة إخوانهم المستضعفين، كلامه صح ولا خطا؟ يا عمي والله صح بيحكي. طيب شو الحل؟ آه هون بشوي شوي، فهو سيبدأ معك بمقدمات من الحق متفق عليها، لكن المشكلة ستكون في النتيجة. طب ايش حلك سيدنا الشيخ؟ طيب الحل مش التكفير، مش الحل أنه نصبح مجموعة من غلاة التكفير ونكفر إخوانًا لنا مسلمين في جماعات أخرى اجتهدوا في أشياء معينة لأنه هيك هو الحل؛ تكفروهم لحتى نبدأ نحن نعيد من جديد الانتصار للأمة؟ لا مو أنت، يعني خطابك الأول حلو، الحق فهمناه أنه نحن مستضعفون، نحن لا نقوم بواجب النصرة، حال الأمة الإسلامية لكن الباطل بدأ يدخل بعدين على خطابك. الشاب المسلم البسيط اللي مش متخصص هو بينساق مع الحق الذي يقال ابتداء فيقع في فخ الباطل أنه مش قادر يفهم الاشتباك.

طيب، أي غلاة التبديع أو إسقاط الأئمة والعلماء تمام، من وين ممكن يدخل معك من الكلام الصحيح؟ يعني أنا الآن بدّي إياك تتخيل معي وأشوف تجربتك أنت بتعرف تحكي زيه ولا لا: واحد بده يتكلم في أبو حنيفة الله يرحمه، كيف ممكن يبدأ معك بخطاب صح ثم يجرّك شوي شوي حتى أنت تخوض زيه في أبو حنيفة؟ فهمت علي يعني ايش هي المقدمات الصح اللي سيبدأ بها اللي بيحكي فيها حق بعدين رح يجرّك حتى تقع؟ آه إذا لازم تتكلم زيّه في أبو حنيفة، فوصلك للنتيجة اللي بدّه إياها من خلال مقدمات فيها جانب من الحق. آه يا شيخ الفوارس كان عندك شيء ولا مين رفع إيده؟ عامر ولا تفضل، أيوه أعطي المايك. وين الشباب وين أسامة؟ رجع رجع المايك، سريعًا سريعًا.

بسم الله، أظن بداية رح يقدم مقدمة حبك لله وتعظيمك لله وصفات الله، ومن ثم أي إصدارك أحكامك على شخص مثلاً يسيء وما إلى ذلك هذا تعظيمًا لله.

أحسنت، سيبدأ معك بقضية أن من تعظيم الله تعظيم أسمائه وصفاته، في أحد بناقش في هذا؟ إخواني بيعترض على هي المقدمة؟ ما حدا بيعترض، أكيد من تعظيمنا لله يجب أن تعظم الأسماء الحسنى والصفات العلى، هي مقدمة صحيحة متفقين فيها. اثنين: أي تلاعب وتهجم على صفات الله والعياذ بالله يجب أن يقف له العلماء بالرد والتفنيد، صح ولا لا؟ في حدا بيعترض هي المقدمة؟ ما حدا بيعترض، هي صفات الله سبحانه. طيب بعدين، أيوه استحضار نصوص لأهل العلم في ضرورة تعظيم الله وضرورة ومن قال أن الله كذا وكذا فهو كافر، ومن قال أن الله لم يعلُ فوق السماوات ومن قال أن كلام الله كافر، وهي المقدمات صحيحة قالها أهل العلم ونحن متفقين معك. الآن هو لاحظ عم بقودك من مقدمة لمقدمة لمقدمة، أنت مساحة الحق إلى الآن موجودة، مساحة الباطل وين أصبحت؟ في إسقاط هذا الحكم بالتكفير أو التبديع على ذلك العالم المعين.

هنا يصبح السؤال: هل أنا إذا خالفتك في توجهك مع أبي حنيفة الله يرحمه أو طريقتك في التعامل مع ملف النووي وعلماء الأشاعرة عمومًا رحمه الله عليه، إذا أنا خالفتك هل أنا يلزم منها أنني لا أعظم الأسماء الحسنى والصفات العلا؟ هل يلزم أنني أستهين بحق الله سبحانه وتعالى وضرورة الرد على الأفكار؟ هو أنت بصير عندك نوع من التلازم أنه أنا من تعظيم الله إني أدخل في أبو حنيفة، لا يا عمي الله يرضى عليك. أن المقدمة الأولى حق، لازم أعظم الله بس لا تعمل لي ارتباط وهمي، ارتباط وهمي أنه تعظيم الله يقتضي القدح في أبي حنيفة بالتحديد، ولا تعظيم الله يقتضي معالجة الأفكار الخاطئة، تعظيم الله يقتضي رفض أي فكرة يمكن تمس جنابه، أما شخصية معينة في اشتباه كثير وخلط كبير في التعامل معها، لا، أنا يمكن أقول ما بتعنيني إني أحكم عليها لمرحلة معينة، أنه مش موضوعي، أنا عالجت الفكرة الخاطئة وبينت للناس العقيدة الصحيحة، أما شخصية ذلك العالم ما دام في مساحة كبيرة من الاشتباك حولها والأحكام عليها، وجمهور العلماء من المتأخرين وهذا الثقل ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن رجب والمعلمي وكلهم اختاروا الترضي والترحم، يا أخي إذا لي مساحة أنه أنا يا أخي ما أدخل في هذا الملف. يعني ما في ارتباط شرطي بين تعظيمي لله وبين سكوتي عن شخص معين أو عالم معين.

فهنا هي مشكلة الشباب المسلم البسيط، هو عدم قدرته على فهم أنه في حق في كلام هذا الغالي وفي باطل، بدّك تكون قادر على أنك تفرق بينهم، وأنا بعترف أنه هذا تنظير ولا الأغلب ما رح يقدر. طيب ايش أسوي يا شيخ ما رح تقدر تفرز؟ شو أسوي؟ ما تحضر له. اللي بدّك تسويه، اللي بدّك تسويه روح أحضر للعلماء الكبار ممن يسمع لهم، أنه هذا الذي يعلمك الخطاب المتوازن، أما الشباب الصغار حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين يخرجون على السوشال ميديا ليسوا أهلًا لأن تحضر لهم؛ لأنه أنت لن تعرف الاشتباك في الكلام.

أيضًا مما يسبب وقوع كثير من الشباب في تيارات الغلو الظروف النفسية والاجتماعية القاسية. ضمن دراسات معينة، أن كثيرًا من تيارات الغلو في بعض الصراعات شكلها شباب في بلد من بلدان المسلمين، لما تدرس هذا البلد، هذا البلد كان واقع تحت اضطهاد عالٍ جدًا، ومستوى الفقر كان فيه عالٍ جدًا للإسلاميين، مما سبب أنه نفسية الشباب المسلم في هذا البلد الواقع تحت اضطهاد كبير لعقود وفقر وحالة متعبة هي نفسية متشنجة، يعني هو أصلًا كان زي الزنبرك المضغوط، بمجرد ما أتيحت له الفرصة قفز. الحالة النفسية من الفقر والاضطهاد والتعذيب تفقد كثيرًا من الشباب المسلم قدرته على التوازن، ويصبح يريد أن يقابل هذه الحالة الاجتماعية والنفسية والفقرية التي يمر بها بانتقام، فالانتقام يجعله يختار الغلو مسلكًا حتى ينتقم من كل شيء. هو يظن أن الانتقام هو انتقام للدين، لكن لما تأتي التي تحلل الواقع حقيقة، لا هو ينتقم لنفسه من واقع ما عجبه، واقع مليء بالفقر سجون، الأمة ما وجدت في راحتها فاختار الانتقام منه بكافة الأشكال، وبالتالي يجد منفسًا عند هذه التيارات.

أيضًا طبيعة بعض الأعراق الشديدة التي يكون خطاب الغلو يطابق سجاياها، أشرت لها قبل قليل أنه بعض أجناس المسلمين تمام لا هو جنس أصلًا طبيعته عصبي، جنس بطبيعة غضوب، بالتالي يجد في أفكار الغلو ما يتناسب معها إذا لم يتم ضبط الأمور بالكتاب والسنة. أيضًا حسن عرض بعض رموز الغلاة لدعوتهم وتسويقهم لها بالصوت والصورة والسوشال ميديا مع وجود الدعم الخفي أحيانًا من القوى العالمية لهذا الفكر. يعني أحيانًا ضمن الفترات الماضية، بتعرفوا تيارات الغلو التي جاءت في آخر ٢٠ سنة، لما تصل فكرة أنه أحد الشباب المفتونين بتيارات الغلو يقتل أمه، يقتل أمه وأبوه لأنه مش مع موافقينه في الفكر، هذه قضية قضايا حصلت في بعض البلدان، يقتل والده ووالدته، مع طبعًا أوج انتشار الغلو وامتلاك بعض المناطق أصبح في هناك فتنة لبعض الشباب الغرّ، أنه بعض الوقائع يقتل والده ووالدته. طيب هذا ايش صار معه؟ هذا صار مريض نفسي، طيب مين اللي وصله لمرحلة أنه يقتل أبوه وأمه بالسكين في المنزل متأثرًا بفكره فكر تيارات الغلو؟

الطريقة التي عرض فيها هؤلاء الغلاة أفكارهم وانتصاراتهم وأشكالهم وراياتهم لما تعرض بالكاميرا، نحن قلنا قبل في الدروس الماضية أن الصورة تؤثر على العقل البشري أكثر من الخطب، فاليوم حتى تيارات الغلو أصبحت تفهم هذه القضية، فلما أنا أصنع لك فيلم عالٍ جدًا في الدقة في التصوير، بدأ من ارتفاع الرايات انتهاء بطريقة القصاص أخيرًا بكذا وكذا كذا، أنا أصنع هنا حالة معينة للمشاهد. يصبح هو يشعر بأنه، طبعًا بترجع بتقول بدّك تجيب كل النقاط السابقة، هو معرض للاضطهاد مثلًا في بلد حال المسلمين المزري، البروباجندا التي عملت لها هذه الصورة الإعلامية والفيديو الجميل المتقن ايش أخرج لك في النهاية؟ الشاب الآن بدّه يتفشش في أي واحد، تعال اقتلهم، أنتم عارفين شو اللي صار معه؟ هو تحت أعلى أنواع الضغط النفسي وأنا عندي فيلم جدًا بالنسبة له مشوق لانتصارات المسلمين مع حالة نفسية من الاضطهاد، بدّه يتفشش في أي واحد، هو الآن في قمة ما بعرف في علم النفس ولا هذا في إيه مركب في الجسم مش عارف شو اسمه واصل لأعلى الدوبامين ولا واصل لأعلى الدرجات.

إخواني، هذا يقال في الأبحاث، أنا مش متخصص في علم النفس حتى أعطيك الأسماء العلمية، بس أنا مطلع أزعم جيدًا على هذه الأمور، أقول أنه كيف أنت الدوبامين لما تشاهد أفلام والعياذ بالله والأفلام الإباحية كيف وصل لأعلى درجات النشوة؟ هو هذا الذي يحصل للأسف مع بعض الشباب لما يقع في فريسة الغلو، أنه يقع، أنه أنا عوامل كثيرة أحاطت به جعلته النشوة عنده لا تكتمل إلا أنه يتفشش في أقرب واحد منه. ففعلًا فعلًا حصلت، قتل أبوه وأمه مساكين ما لهم علاقة بالموضوع، راح جاب ابن خاله شافه بيشتغل أبصر وين قال له تعال يا عم نطلع هيك على البر ونخلص عليك وخلصنا. طيب أنت شو بتسوي قاعد؟ أنت هيك بتعالج؟ أنت هيك بتعز الإسلام والمسلمين ولا أنت عم بتزيد المشكلة وبتأزم المشهد أكثر وأكثر؟ هذه حالة نفسية مرضية إخواني وليست منهجًا علميًا، ليست حالة الفكاك، أنا أقول هذا حرقة على الشباب المسلم أنه حرام.

تروح حياتك 30 سنة وأنت بس ضايع وتائه، وتظن أنك من المحسنين صنعاً. يعني سجن مع منهج خارجي، يعني حرام صحيح. يعني الذين ضل سعيهم في الحياة، أنت رح تصبر سنوات على شغلة لم تصب أبداً في صالح الإسلام والمسلمين في لحظة ما؛ فهذه القضية يجب أن ننتبه لها. إياك أن تغتر بكل ما يعرض لك على السوشيال ميديا من فيديوهات وإعلانات وصور، وهذا كله وهم. وهم بدليل أن كل هذه الأفلام التي فرطت بكثير من الشباب انتهت، صحيح ما عادت موجودة، خلال أقل من سنة كل ما رسم انتهى. معقول؟ معقول إذاً هي الأفلام كلها طلعت أفلام، نعم أفلام، أفلام كان هدفها أن تحرق فكرك وحياتك ومستقبلك وتبقى شاباً على هامش الحياة والتاريخ، ونبقى أمة يعبث بها عدوها، فعلينا أن ننتبه ولا نستقبل كل شيء على أنه صواب.

طيب، هنا فقط يعني من باب أقرأ لك كيف يعني رموز الغلاة أحياناً يحسنون تسويق الأفكار. سآتيك بمثال من، وهنا شوف النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا هذه العلامة في الغلاة. يقول صلى الله عليه وسلم في وصف الغلاة: يقولون من قول خير البرية، وفي رواية يقولون من خير قول البرية. يقول صلى الله عليه وسلم: يقولون من خير قول البرية. شو يعني؟ أحسن الكلام، العسل اللي بتسمعه منهم، يقولون من خير قول البرية، يعني أحسن الكلام. قال الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممكن يستحضر لك حتى يعني مجرد استحضاره لابن تيمية أو الشافعي أو أحمد لا يعفيه من وصمة الغلو. يحاول ينتقي من كلام هؤلاء ما يمكن أن يوافق رغباتك، ثم هو حقيقة ليس على منهج ابن تيمية ولا على منهج غيره، إنما انتقى الكلمات المتشابهة من نصوصهم حتى يسوغ خطابه.

هنا صفحة 186 سريعا أعطيك مثلاً هذه الخطبة مثلاً؛ المستورد وهو من بني سعد بن زيد، أحد قادة الخوارج في زمن علي بن أبي طالب، خطب خطبة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال، والآن كيف الخطاب العاطفي وعرض مذهب الغلو، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا بالعدل تخفق راياته، وتلمع معالمه، ويبلغنا عن ربه وينصح لأمته. كلام رائع فخم، حتى قبضه الله مخيراً مختاراً عليه الصلاة والسلام. ثم قام الصديق فصدق عن نبيه وقاتل من ارتد عن دين ربه، وذكر أن الله عز وجل قرن الصلاة بالزكاة فرأى تعطيل إحداهما طعناً على الأخرى، لا بل على جميع منازل الدين، ثم قبضه الله إليه موفوراً. ثم قام الفاروق ففرق بين الحق والباطل، مسوياً بين الناس في عطائه، لا مؤثراً لأقاربه.

الآن هو مين بده يرمي على عثمان بن عفان؟ بده يتهمه أن عثمان بن عفان كان يخص حواشيه. فهو أولاً بدأ بالثناء على الله، ثم أبي بكر، ثم عمر والترضي، أنت بالنسبة لك والله هذا الرجل شكله حقاني، بيتكلم بحق، يمدح أبا بكر وعمر. طيب، لا مؤثراً لأقاربه ولا محكماً في دين ربه؛ بده يضرب مين هنا؟ علي بن أبي طالب، ليش؟ رضي بالتحكيم مع معاوية بن أبي سفيان، وها أنتم تعلمون ما حدث، أنتم شايفين أن علي بن أبي طالب رضي ونزل للتحكيم مع معاوية، والله يقول: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. استحضار النص القرآني أنه يا شباب الجهاد: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. تمام، ويقولون وكان المستورد هذا كان كثير الصلاة شديد الاجتهاد، ولكنه في النهاية رأس من رؤوس الضلال.

من أين أتي أنه هو تخيل أن هذا الشخص طيب؟ أنت المستورد لا أنت صحابي ولا شفت النبي عليه الصلاة والسلام، معقول أنك شايف نفسك علمياً ومعرفياً أعلى من جيل الصحابة؟ يعني هل تعتقد أنك أكثر علماً من جابر وابن عمر وزيد وكل هؤلاء الموجودين؟ تروح تسأل الصحابة العلماء بدل ما أنك تستأثر بنفسك وتحتكر أنه أنا رأيي الصواب. عندك الصحابة الذين شهدوا النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يوجد صحابي واحد قال لعلي: حكمت الرجال في دين الله. يعني لما يأتي شاب عمره 20 سنة أو 25 أو 30، يخرج بعقل يحكم على شيخ أو طائفة أو جماعة ويرى كل مشايخ عصره لا يوافقونه على هذا، إيش اللي بيخلي هذا الشاب يبقى مصراً على موقفه ويروج له ويجمع شباباً حوله مع أن المشايخ والعلماء يقولون لك غلط، ليست هكذا الأمور؟

هذا هو مشهد المستورد الذي كان شديد العبادة شديد الاجتهاد، من القوامين والصوامين، لكنه رفض أن يخضع لعلماء الأكابر من علماء عصره، الذين كلهم كانوا يقولون له اللي بتعمله غلط. في نوع من ايش؟ إذاً الهوى، يعني صلاتك بكاؤك في الليل صيامك كل هذا ما بيخدمك عند الله سبحانه وتعالى إذا أنت صاحب هوى، إذا أنت بتستعلي على علماء زمانك ولا ترى إلا نفسك صاحب الحقيقة المطلقة، وأنه أنت فقط من يفهم النصوص بشكل صحيح، أما العلماء الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، والذين غزوا بدراً وأحداً وكانوا معه في الخندق، لا هذول مميعين، هذول كانوا الصحابة يعني شوية أفكارهم يعني واضح أنه بلش.

أما أنت حضرتك يا ابني مبارح اللي عمرك 20، 25 سنة، أنت الثابت أنت صاحب المبادئ اللي ما شاركت لا ببدر ولا أحد ولم نرك في تلك المواطن، بسموها يعني ابن مبارح صار اليوم يعلم على العلماء. هكذا حال المستورد، وهكذا هم حال كل شاب مندفع اليوم لا يضع أي وزن وأي معيار للعلماء الربانيين. أنا ما بقول لك حط معياراً لعالم باع دينه بعرض من الدنيا بخس، بس حط معياراً للعالم أو الشيخ الذي أفنى حياته في طلب العلم وتعب، لأنه هو مطلع على طريقة التفكير الشرعي أكثر منك بأضعاف أضعاف، وأنت طول عمرك جالس على السوشيال ميديا. ما زلت الأجنبية لسه بروز بتعيدها خمس مرات مش ضابطها، أما ذاك الرجل تقدم عليك بسنوات في الكتب والقراءة والتصنيف، فرأيه أقرب إلى الصواب من رأيك.

فما بالك لما يكون مش واحد، واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة، وأنت تراهم كلهم بعلومهم وأفكارهم لا يساوونك، أنت الشاب اللي ما زلت ربما لا تحفظ ربع القرآن أو خمس القرآن إلى غير ذلك. طيب حتى لا أطيل في الجزئية، ولو هناك مجموعة من الخطب يعني نافع بن الأزرق تمام، يعني مثلاً هنا السريع يقول نافع بن الأزرق وهو أحد رؤوس الخوارج، خطب خطبة فيقول: ولا تطمئنوا إلى الدنيا، فإنها غرارة مكارة، لذتها نافذة ونعيمها بائد، حفت بالشهوات اغتراً، وأظهرت حبرة وأضمرت عبرة، فليس لآكل منها أكلة تسرّه، ولا شربة تروقه، إلا دنا بها درجة إلى أجله، وتباعد بها مسافة من أمله، وإنما جعلها الله داراً لمن تزود منها إلى النعيم المقيم.

كمية الزهد والورع والكلام الجميل، استعدوا للآخرة، لا تتعلق بالدنيا، كلام رائع ممكن يبكي. كمية الزهد اللي كانت عند أول نموذج من نموذج الغلاة، كمية الزهد ملفتة، ولكنهم في النهاية كما قال أبو أمامة: كلاب أهل النار. أنت فاهمين شو مشكلة نموذج الغلو؟ أن هو في قمة الزهد في قمة التعبد، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم. أنت متخيل أن وهذا خطاب للصحابة يعني، أنتم يا صحابة النبي عليه الصلاة والسلام يقول لما تروا نموذج تعبد الخوارج والغلاة: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، كمية الصلاة عندهم هائلة، كمية التعبد عالية جداً وممكن بيعمل صدقات ولله أشياء كثيرة، وأنا ما بزعم أن صدقاته مش لله، لا ممكن تكون لله، وهذا المربك في نموذج الخوارج.

أن أنت تقول يا شيخ والله الشيخ هذا رائع، يا أخي شوف والله بيعمل صدقات وبيعمل لله وساعدني وعمل، معقول يكون من الخوارج؟ آه والله، هي هذه هي القضية المربكة في مشروع الخوارج أو الغلاة عموماً، أنه هو كونه من الغلاة وتصنيفه أنه صاحب فكر فاسد، هو لا يعني أنه ليس متعبداً ولا زاهداً أو أنه منافق، لا لا، هو مش منافق في زهده، هو صادق في زهده صادق في تعبد. عبد الله بن وهب الراسبي رئيس الخوارج اللي قاتل علي بن أبي طالب في معركة النهروان كان يسمى بأبي المناقب، وكان في جبينه أثر من طول السجود. شوف الشيء الغريب، كان هنا في جبينه علامة من طول السجود، يعني رجل يجلس ساجداً لله ساعة وساعتين وثلاث، ما عنده مشكلة، لكنه في النهاية من الخوارج، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء.

يعني أحسن ناس قتلتموهم. هذا الصنف، هذا اللي بيجعل موضوع الخوارج أو الغلو مقلق، أنه معقول هذا الشخص اللي في قمة التعبد وقمة الصلاة وقمة الصيام أحسن واحد أقتله؟ بالنسبة لك سيبقى في قلبك إيش إشكال يعني، يا شيخ أنا بقتل يهودي ماشي يعني في محتلين لبلاد، أما واحد أشوفه يصلي ويزكي ومتعبد ويقرأ القرآن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أحسن واحد يقتل هو هذا الرجل الغالي. هذا اللي بيجعل موضوع الغلو مرتبك وشائك، والكلام فيه مش سهل، لأنه أنت بدك تتكلم أن عن قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء، مين هذا الشخص اللي وصل لهي المرحلة في التعبد؟ وأنا سامحني محتاج أقتلك وأخلص عليك لأنك مصيبة على الأمة.

طيب في ظل هنا نقطة، طيب نيجي الآن أنماط الغلو. طبعاً أنماط الغلو ما راح أدقق عليها كثير لاني ذكرتها، أن هناك في شيء قبلها. سابعاً، آه هذه مهمة. إخواني وهذه عند بعضهم بعض الشباب يختار الغلو مش بكاءً على حال الأمة، لا يختار الغلو بحثاً عن التميز وشهوة الانتماء. كيف يعني؟ بيجي بعض الشباب بيحضر عنا في المجالس أو عند أي شيخ من المشايخ في أقطار العالم الإسلامي، بيشوف أن العلم الشرعي مشوار طويل، والله بدي أتذهب على مذهب فقهي أو بدي أحفظ أحاديث وأقرأها وأدرسها، هناك علوم آلة نحو وصرف وأصول فقه، بعدين علوم مقاصد، مشوار، لا أنا هيك ما راح أتميز بسرعة. كون هو أصلاً جاي يبحث عن ايش؟ عن التميز.

يعني ربما شاف له شيخ جالس على كرسي والطلاب حوله متحلقون، وهذا بقبل رأسه وهذا كذا، شاف هيبة المشايخ، فشاف في تميز عند بعضهم، فقال أنا بدي أصير زيهم، هم أحسن مني يكونوا متميزين؟ فحاول أنه يبدأ بهذا السلك، قال لك ببلش أطلب علم، ويوم في يوم بتعلم وبصير زي هؤلاء لي أبتي وطلابي وتلاميذي، وهذا بقبل رأسي وهذا بيشيل شنطتي وهذا بيحملني وهذا كذا. طيب ببلش في هذا الطريق، إيه والله هذا الطريق طلع طويل، يعني هذه حفلة لها أول، ما يعني بدي أصبر وأتعلم ست سبع سنين وعشر سنين حتى أصير شيخ ولي ناسي؟ خلص أنا بروح بختار طريقاً مختصراً أكثر.

بشوف أن كثيراً من دعاة السوشيال ميديا ناس ما طلبوا العلم على المشايخ ولا تعبوا في هذا الموضوع. شاب قرأ له كتابين جمع له معلومتين وبيطلع لك بفكرة، وبكون الفكرة لها هيك هيك حب في النفس، يعني فكرة غريبة. بتعرفوا قصة الرجل الذي أحب أن يشتهر؟ رجل في التاريخ يقول أحب أن يكون له شهرة، حاول يبحث عن الشهرة في أي مكان ما لقى، فقال ما في طريقة أني أشتهر ويعرفني الناس إلا أني أبول ببئر زمزم، فراح بال بئر زمزم فاشتهر، شو حكوا؟ صار معروفاً. بتعرفوا فلان؟ آه، فلان اللي بال بئر زمزم. في بعض الناس هيك حاله، أن هو بده يبحث عن تميز، أنه المشايخ مش شايفيني بينهم، ما حدا معطيني احترامي وإجلالي زي ما كنت متوقع، خليني أطلع برأي شاذ ولا بفكرة فيها تطرف وبتجمع الشباب، وبالتالي بصير له جمهوري وأنصاري.

وخاصة هذا طبعاً ما بيسلكه إلا واحد ربنا معطيه لساناً، يعني هو بيعرف كيف يلعب على خوارزميات السوشيال ميديا، بيعرف كيف يعني يلعب على عواطف الجماهير، فيستغل هذه اللعبة القذرة من أجل أن يتميز ويصبح له متابعون وأنصار وناس تدافع عنه ويشتهر أمره. وهذا للأسف يعني بعض الناس إخوان اليوم حقيقة يعني لا يسوى شيئاً في الباب العلمي، مع ذلك له أنصار ومتابعون ربما بالمئات والآلاف، تستخدم، لكن فعلاً هو استطاع أن يخدع في أمة كثيرة من الشباب الجاهل.

ثامناً من أسباب انتشار أيضاً الغلو انحدار الحالة العلمية بشكل عام في مختلف الأوساط، يعني غياب كثير من العلماء عن المشهد، ووفاة كثير من العلماء، وسجن كثير من العلماء، خلى الساحة فاضية، فجاء مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: نصبوا رؤوساً جهالاً أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. لما أنت تشوف في نوع من الفراغ في الساحة، وقلة من العلماء الذين ينزلون للشباب ويحاورونهم ويخاطبونهم ويطرحون الدروس، مع الوقت الشاب رح يقعد على السوشيال ميديا يتابع، ما في مشايخ، ما في حلقات علم، ما في دعاة. وهون بتيجي مسؤولية علينا أيضاً، وعلى كل إمام مسجد وعلى كل شيخ في منطقة، أنه أنت ما بيصير تخلي الشباب فريسة، لأنه إذا أهل الخير والصلاح تنكبوا وابتعدوا جاء أهل الفساد والغلو. والشاب في النهاية سيشبع هذا الفراغ باختياره لخيارات الغلو.

طيب، هذه بالنسبة للأسباب التي تدعو الشباب إلى الغلو، زي ما قال أخونا، وعموماً محركات الأفكار التي درسناها تتكامل مع بعضها البعض في توجيه بوصلة كثير من الشباب نحو هذا الخير. الآن أنماط الغلو، أنا هذه ما راح أطول فيها لأني حكيت أن الغلو ليس شكلاً واحداً، زي ما قلنا في واحد غلوه ما بيحب التكفير، قول لك أنا ما بدي أكفر، خلص أنت شو بتحب؟

التبديع في جماعات بتزبط معك جماعات للتبديع، خاصة هي ما بتوصل سخافته للتكفير. طيب أنت شو؟ لا أنا ما بحب لا التكفير ولا التبديع، أنا بحب الناس كلها خير وبركة. فبدي في عنا جماعات الغلو في الصالحين، روح عند إخوانك في الصوفية وظلك هناك، اغلو وروح على كل القبور وزورها وتمسح فيها وكل الأولياء، وما حدا بقول لك وين رايح وين جاي، بلاقي يعني. فباختصار أي غلو بتحبه أنت ستجد له قطيعة وجمهوره وثقافته التي تنتمي إليها، فالغلو ليس معلماً واحداً. لكن أعود فأقول: الغلو الذي النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتصفية أصحابه هو الغلو الذي يؤدي إلى إراقة الدماء. يعني في أشكال، ماشي غلو في التبديع، في غلو في هذا، نقدر نتفاهم معك لمرحلة معينة، بس الغلو الذي يؤدي أنك تتطاول على الدماء لا، هنا النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا مؤشر أنه هذا الغلو يجب أن يبتر وأن يقطع لشدة وطأته.

طيب سؤال، هل ظهر الغلو في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل ظهر الغلو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أنا هيك بس عصف ذهني سريع، تفضل. أحسنت، يعني هي قصة أن بداية الغلو وبذوره الأولى ظهرت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام في ذاك الرجل الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قسم غنيمة فلم يعطه كما أعطى بعض رجالات قريش، فقال: يا رسول الله، اعدل، فإنك لم تعدل. أنا حقيقة أشعر بالصدمة من هذا النموذج، يعني أنك تحكي لشيخ أنه شيخ مميع بفهمه، تمام يعني خلص بقول الشاب خلص ما فهم الشيخ، والشيخ مش معصوم، يعني ممكن أتفهم أي نفسية، لكن نفسية شخص يأتي لمحمد صلى الله عليه وسلم، المعصوم الذي يوحى إليه من السماء، يرى أنه لم يقم بالحق في الواقعة ويقول له: اعدل فإنك لم تعدل. شوف هذا الغلو، أن يصل لمرحلة يريد أن يشكك في مدى فهم النبي صلى الله عليه وسلم للدين، في مدى عدالة محمد عليه الصلاة والسلام. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام طبعاً ترك هذا الرجل، وهناك خلاف بين الشراح، ما سبب هذا الترك؟ لماذا لم يقتله؟ مع أنه هي تعتبر إساءة مباشرة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وجمهور المحققين على أنه لم يقتله حتى لا يقال أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، تركه. لكن لما تركه النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة وهذا الرجل مولي: يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامكم، اقتلوهم، قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء.

يعني كان النبي عليه الصلاة والسلام يخبر الصحابة أن هذا الشخص سيخرج من نماذجه وأمثاله في الزمن القادم أعداد كبيرة، ترى أنكم لستم على شيء، وأنه هم أصحاب الحق، وستحتاجون إلى قتالهم. شوف النبي عليه الصلاة والسلام يحذر أنه يعني هذا الشخص هو مجرد نموذج أو حالة شاذة في زمن النبوة، ما كان في مثله نماذج متكاثرة، كان ممكن الأعراب بس الأعراب شوي النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأخذهم، الأعراب اللي بيجي بيأخذ من هون والأعرابي اللي بيشد، الأعراب هي نموذج مختلف عموماً؛ لأن هي طبيعة عصبية مش صعب تتفاهم معها. لكن النموذج رجل موجود داخل الصف الإسلامي يغلو لدرجة أنه يشكك في حكم النبي عليه الصلاة والسلام ويظن أنه لا يحكم بالعدل. طيب أيضاً من نماذج الغلو الأخرى التي ظهرت، بس خلينا نسميها -أنا ما بدي أسميها نماذج غلو حتى أكون أنا منصف- بدي أسميها تسرعات في إصدار أحكام في التكفير أو التفسيق أو التنفيق، والنبي صلى الله عليه وسلم نبه الصحابة أنه هذه الاستعجالات مرفوضة. في هناك آية في القرآن آية قرآنية تقول أن الاستعجال مرفوض في إطلاق أحكام التكفير، مين يجيبها؟ لا بالضبط، مرفوض الاستعجال في إطلاق أحكام التكفير، برفع اليد اتفضل الشاب. الصحيح أنت لا، بتتكلم عن أحكام التكفير بالتحديد، مرفوض الاستعجال فيها.

يا رب خلينا نشوف هذا دكتور. أحسنت، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً، بتكفروه بتقتلوه تبتغون عرض الحياة الدنيا، هذا خطأ وقع في بعض الصحابة في بعض الغزوات، أنهم هم في طريق الغزوة، برز لهم قبيلة قيل قبيلة بني سليم وقيل غيرهم، فهذه القبيلة سلمت على الصحابة، فأحد الصحابة قال: هؤلاء سلموا فقط حتى لا نقاتلهم ونغنم منهم، فرجع فقتل وأخذ الغنيمة، فنزل مباشرة تحذير أنه هذا طبعاً اللي يحصل من بعض الصحابة هو ليس منهج كامل حتى نقول أنه غلو، هو نسمي التسرع من بعضهم وأخطاء فردية في إصدار الأحكام، لكن القرآن والسنة وقفوا منها موقف الحسم أنه هذا التصرف مرفوض، ما بيطلع لك تتعجل في تكفير شخص، ما بيطلع لك تتعجل في الحكم على الشخص، فَتَبَيَّنُوا. مش بتشوف والله شخص على شاشة التلفزيون، والله هذا الرئيس ليش بسلم على الرئيس الفرنسي لأنه كافر مرتد، يا أخي ربنا بقول لك فتبينوا، أنت وين مستعجل رايح؟ والله هذول ليش قاعدين مع هذول على طاولة المفاوضات، لأنهم بنعرفهم لا طواغيت هذول، يا أخي شو هذا الكلام؟ هو أنت بتوزع الأحكام مجاناً، ربنا بقول لك فتبينوا، إيش يعني فتبينوا؟ يعني بتروح بتسأله أنت ليش عملت هذا التصرف؟ طيب أنا مش قادر أوصل له، خلص مش قادر توصل له كفره، خلص من باب الأحوط يعني هيك الحل. وبيقول لك أنا مش قادر أوصل لهذا الرئيس حتى أسأله أنت ليش قعدت مع ذاك الرئيس، فمن باب الأحوط بكفره حتى أرتاح نفسياً معتب.

يعني هذا هو حلك أنت التكفير احتياطاً صار؟ الله يقول لك فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً. ما بصير شخص بقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أن محمداً رسول الله، أخي ما بيطلع لك لا أنت ولا مشايخك ولا تيارك أن يحكموا على أناس فقط من مقطع سوشيال ميديا، من وين هذا؟ يعني هذا نوع جديد من التكفير، التكفير من مقاطع السوشيال ميديا، أنه يوصلني مقطع بالتالي أبني حكم كامل على هذا المقطع، وطبعاً هي كلها تحليلات، وأخونا هذا بحلل أنه أكيد هي عمالة، أكيد هي كذا، أكيد هم حكوا له، ونظرية المؤامرة، وخلص وبناء عليها يصدر حكم عيني على شخص أنه كافر أو مرتد أو زنديق، وبعد ذلك يتبع ذلك طبعاً إثارة فتن وقلاقل وما شابه ذلك. من هنا بفهم لماذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر باستئصال الخوارج، هذا خطير هذا، هذا مرعب، هذا الذي يستطيع أن يصدر حكم على تكفير شخص وإباحة دمه بدون ما يتبين ويتفحص بدقة ويتورع، إذا لم تصل له المعلومة بيقول لك أنا ما بعرف متورع، هذا اللي ما عنده هي القدرة، هذا خطير، كائن خطير على المجتمع المسلم يجب أن يستأصل، يا بيستأصل عقله بنحط عقل ثاني يا أنه يستأصل هو ويدبر حاله يعني ولا أسف عليه.

يا شيخ والله بيصلي وشاب من حفاظ القرآن ومن خيرة المشايخ اللي عرفناهم، يدبر حاله، ما حدا قال له يتخذ هذا القرار، ما حدا قال له يضع نفسه في هذا الموقف المخزي والعقيدة الخبيثة. عقيدة الحكم على الناس دون أن تتبين المواقف حقيقة من أصحابها، هذا إخواني منهج علمي الإسلام يزرعه، وهؤلاء الأفاضل -أو مش عارف شو اسمه، أفاضل مش أفاضل- اللي واقعين في هي الغلو، أشكال الغلو بدك، بده ينتبه لأنه أنت كارثة على الشباب المسلم وعلى تغيير أنماط التفكير وأنماط الحكم ومعاييرها. قديماً كانت الأحكام تصدر من الهيئات القضائية، كان في قضاء شرعي يصدر الأحكام، أما أنه كل خمسة قاعدين لي على طبق مندي بحللوا بينهم بيصدروا قرار بعد نهاية الطبق أنه فلان كافر، هذا ما هذا غير معروف التاريخ الإسلامي إلا من مناهج الغلاة ومناهج الخوارج، هذا هو، أو أنه فلان مبتدع وأنه فلان يجب أن يحارب، هذه إشكالية معرفية يجب أن تعالج وتحارب بكافة الأشكال.

كذلك كثير من الصحابة أحياناً كان يصدر منهم مواقف في الحكم على شخص بأنه منافق، والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر. يعني لما جاء حاطب بن أبي بلتعة والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ما حملك على هذا يا حاطب؟ حاطب أخبر والله يا رسول الله ما فعلت ذلك نفاقاً، وإنما كنت أمراً ملصقاً من قريش إلى آخر الحديث. طبعاً عمر رضي الله عنه استعجل فإيش قال؟ يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، حكم عليه أنه ماذا؟ منافق. طبعاً عمر ربما يعني لسه على الأقل عمر عنده عذره خلينا نحكي في فهم أنه هذه تعتبر اللي فعله حاطب خيانة عظمى للدولة المسلمة، هيك تقييم السياسي، فعمر مش أنه حكم حكم عفواً أجوف بدون معطيات، لا في معطيات، لكن النبي عليه الصلاة والسلام معرفته بالقرائن أعلى من معرفة عمر، فقال: وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر، إلى غير ذلك. برضه جاء صحابي آخر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: أليس يصلي؟ فقال: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أفتش عن، أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موقف لا تستعجل، لا تستعجل أنت لست في صدد أنك تنزل أنت الحكم، أنت مجرد شاب مسلم داخل مجتمع مسلم، مش مخول بمجرد أن ترى قرائن يعني أنت ما بتحكي عن شخص شتم الذات الإلهية والعياذ بالله، بتتكلم عن شخص تصرف تصرف يمكن يفهم صح ويمكن يفهم خطأ، يمكن يكون فيها مبررات، ويمكن يكون عنده شبهة، عندك احتمالات كثيرة، فأنت ما بيطلع لك بأي شكل من الأشكال أن تبادر بإنزال الأحكام فقط بناء على ما سمعته.

طيب الآن هناك مسألة بحثها العلماء وهي لماذا الخوارج الطائفة الوحيدة أو الغلاة خلينا نسميهم الآن، لماذا الغلاة هي الطائفة الوحيدة التي تكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن مواصفاتها بالتحديد؟ يعني النبي عليه الصلاة والسلام هل تكلم عن فرق المتكلمين بأسمائهم؟ يعني هل تكلم عن المعتزلة بأسمائها؟ يعني بعض أحاديث ضعيفة حقيقة تمام عن القدرية وشيء من ذلك لكن أغلبها لا يصح، الفرقة الوحيدة التي فيها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذكر علاماتهم التفصيلية هي الغلاة. متخيل يعني النبي عليه الصلاة والسلام حريص على أن يعلمنا كل خير، الفرقة الوحيدة التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إعطاء صفاتها التفصيلية هي فرقة الغلاة، المشبهة ولا المعطلة ولا النواصب ولا الروافض لا، تكلم عن الغلاة بالتحديد، الفرق الأخرى أشار إليها إشارات يمكن تفهم باللوازم، لكن نموذج الخوارج النبي صلى الله عليه وسلم أعطى فيهم عشرات الأوصاف، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامهم مع صيامكم، يخرجون على حين فرقة من الناس، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يعجبون بأنفسهم، ذكر نقاط كثيرة فيهم، لماذا يعني لهذه الدرجة هم يعتبروا النموذج الأخطر حتى يكون هي الفرقة الوحيدة التي ينص عليها بالتفصيل؟ الغلاة فهمتم سؤال طيب؟ تفضل.

كثرة الانتشار، يعني ممكن يعني يكون لهم جمهور، تفضل. أحسنت، أنا بدي أبدأ من هنا سهولة الافتتان، الافتتان بالنموذج الخارجي، سهولة الافتتان بنموذج الغلاة. يعني أنت كشاب، نموذج الغلاة نموذج صعب تحط إيدك على أنه غالي هذا الرجل إلا بعد جهد ومتابعة تفصيلية لتكتشف، آه لا هذا الرجل عنده غلو وهذا مش صحيح فكره، لماذا؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام نبه أصلاً الصحابة، نبه الصحابة أن هذول رح يلتبسوا عليكم، ليش رح يلتبسوا علينا يا رسول الله؟ قال لأنكم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامكم، وقراءتكم للقرآن مع قراءتهم. فحجم التعبد العالي رح يخلي موضوعهم مربك، أنه معقول يا رسول الله هذول بدك إيانا نقتلهم؟ هذول هم، يعني هم أنت رح تصير تتوقع سقفك أن النبي صلى الله عليه وسلم بده يأمرني بقتال مثلاً من يهاجم المسلمين ويغزو بلادنا، هذا متفهم إنسان يغير الكتاب والسنة ويلقيه وراء ظهره، أما شخص متمسك بالكتاب والسنة أعلى أنواع التمسك بدي أقتله؟ أنا بحاول أوصل لك كم النموذج الغالي مربك، أنه أنت شخص غيور على الأمة، ما بقدر أشكك في هذا، كثيراً غيور مشكلته أنه بصلي ويزكي أحسن مني، والله هذا الشيخ طول الليل بقول، والله أحسن مني، يعني كصلاة وصيام أحسن مني وكقراءة قرآن أحسن مني، طب كيف بدي اسمح لنفسي أن أعتبر أنني أقتله، وأن قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء؟

هي بينك وبين نفسك شغلة صعبة ومربكة، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لإدراكه حجم الارباك الذي يمكن أن يقع عند الصحابة في الحكم عليهم والتورع والاحتياط من قتلهم، بالتالي أعطاهم المواصفات الدقيقة، قال حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، رح تشوفوه هم مميزين في العبادات وأنتم أنفسكم رح تشوفوا حالكم أقل منهم في العبادات، هذول هذول اقتلوا لي إياهم. فهمت المشهد كم هو صعب، وفعلاً بخلي الإنسان يعني يحتار حتى في واقعك المعاصر، أن أنا كيف يمكن أن أصدر هذا الحكم؟ كيف يمكن أنزله مع أناس أنا شايفهم أحسن مني وأفضل مني وهم معروف وأش؟ فهذه هي مشكلة نموذج الغلاة، نموذج صعب، نموذج تحديده مش سهل، وأنك تحكم على شخص أنه غالي وبالتالي يصل إلى أعلى درجات الغلو وأصبح في حكم معين سينزل عليه ضرورة اجتثاثه، هذه بدها مختصين من العلماء يحكموا بها، واللي زاد الطين بلة إيش هو؟ أن البعض يطلق نموذج الغلاة على السلف، يعني على من هو على عقيدة السلف اليوم.

يطلق عليه نموذج الغلاء. أنا الآن كيف بدي أفك الارتباط بين هذا المشهد وهذا المشهد؟ أنا بعترف إنه مشهد صعب وإنه مش سهل وإنه الموضوع بده تحري، لكنه أيضاً بدك أنت تنتبه على خطواتك حتى أنت لا تفتتن بهذا النموذج مع عواصف الشبهات القادمة على حياة الأمة. إذا زي ما تفضل أخونا، سهولة الافتتان بهذا النموذج وصعوبة تمييزه وإدراك خطره، وأن حجم التورع رح يكون عندك عالي؛ يعني صعب تقدم على قتل واحد. بس يعني صعب أقرر هذا القرار يا شيخ، أنا بكون واحد بيصلي لسه بتفهم بس واحد بيصلي وأحسن مني صلاته، هي هي الفكرة.

ثانياً، البعض قال أيضاً الخروج المبكر لهم، البعض قال لماذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكرهم أولاً بالتحديث؟ لأنه هي أول فرقة ظهرت في جسد الأمة، الغلاة يعني قبل أي فرقة أخرى. أول نموذج مشوه خرج في جسد هذه الأمة نموذج الغلو كفرقة إسلامية، وبالتالي الخروج المبكر ربما استدعى من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدقق للصحابة فيهم أكثر لعلمه أن الصحابة هم من سيواجه أول تشكل لهم. أيضاً شدة الألم الذي يسببونه؛ لأن الغلو عادة ما يؤدي إلى دماء، ما يؤدي إلى الدخول في الأعراض، ما يؤدي إلى فجور، يؤدي إلى صور رأيتم أنتم بعضها. فالغلو كفرقة إسلامية تمارس الغلو هذه قضية منهكة في جوانبها المتعددة.

طيب، الآن سؤال قبل ما نأتي إلى هذه قضية صفات الغلاة وسماتهم العامة. بعد زمن النبي عليه الصلاة والسلام جاء زمن الصحابة. في زمن الصحابة هل ظهر الغلاة؟ مين هو التابعي؟ بس هيك سؤال مين في، من هو التابعي؟ شو تعريف التابعي؟ التابعي تقييمه هو كل مسلم شاهد الصحابي ومات على الإسلام، صح هذا تعريف التابعين، كل مسلم شاهد الصحابة ومات على الإسلام تابعين. هنا أنت ستنصدم بالمشهد، وهو أن ما يعني بدي أسمي العبارة بأسمائها أن عدد كبير يصل إلى خمس، ست، 7000 من التابعين كانوا غلاة. ما هم اللي قاتلهم علي في النهروان، مش هم شافوا الصحابة؟ اللي قاتلهم علي في النهروان وقتلهم هذول شو اسمهم العلمي؟ بس اسمهم تابعين، ما هم ما التابعي من رأى الصحابي ومات على الإسلام؟ هسه نحن مع الرأي العام أن الخوارج مسلمين وأنه كانوا أصحاب بدعة ومشكله، عدد قليل من العلماء كفرهم وحكم عليهم بالكفر، لكن جمهور العلماء على أنهم بيظلهم ايش؟ مسلمين حتى الآن. إذا هؤلاء تتكلم أنت عن 10000 تابعي ولا 20 ألف تابعي، بغض النظر عن الأعداد، كلهم شافوا الصحابة وعاشوا مع الصحابة ومع ذلك كانوا غلاة، وكان الصحابة مأمورين بتصفيتهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. المشهد الخطير، يعني معقول واحد شاف جيل الصحابة؟ برجع بقول لك يحكم عليه أنه هذا يجب أن يقتل. طيب، فإذا اللي ما شاف الجيل الصحابي يعني مساحة الغلو رح تكون أكثر وأكثر عنده.

إذا مجموعة من التابعين كانوا غلاة، وبعض التابعين كان يتأثر أحياناً ببعض أطروحات الغلاة، وربما ذكرت لكم قصة يزيد الفقير اللي كان متأثر ببعض أفكار الخوارج ولما جلس مع جابر بن عبد الله قال آه أنا فهمت الموضوع، يعني بعض التابعين الأفاضل، الأفاضل رواة الحديث تأثر بهم. عمران بن حطان ذكرت لكم قصته، هذا أحد رواة الصحيحين، يعني البخاري يذكره في سلسلة الإسناد، أحد الرواة المعتمدين لدى البخاري كان على عقيدة أهل الحديث. طبعاً هذه مشكلته ايش؟ في واحدة جميلة، مرة جميلة حتى تعرفوا أنه يعني من الغريب أن النساء تتبنى عقيدة الغلاة، مش زفتة والله ما هي لا فقه أنا داري بس خلص في نساء تبنت عقيدة الغلاة، فهذه امرأة جميلة فتن بها عمران بن حطان، قال زوجوني إياها وأنا بخليها على عقيدة السلف، زوجوه إياها صار هو على عقيدة الخوارج، يعطيه العافية. تمام، بس في النهاية هو رجل صادق ومن رواة الحديث العدول لكنه على عقيدة الخوارج، حتى يعطيك هذا النموذج فتان.

إذا رجل على مستوى عمران بن حطان يقع في هذه المشكلة، إذا رجل على مستوى يزيد الفقير عم يتأثر بنموذج الخوارج، فلا لا تيجي تفكر نفسك أنت، لا لا، بجوز بعض الشباب اللي عندهم غلو بيسمعوني الآن بيقولوا لا أنا ما عندي غلو، بس الشيخ بالي بيحكي عن غيري، لا ممكن أنت. إذا بقول لك عمران بن حطان كان عنده غلو، أنت مفكر حالك مبرأ أنك تكون عندك على الأقل نبتة من نبتات الغلو في أفكارك؟ لا، ارجع لنفسك وانقدها ولا تعطي نفسك دائماً مساحة النية، مش مشكلة. يعني أسوأ أنواع الغلاة اليوم بيعتبر أن في نموذج أغلى منه، يعني بس حتى أنت تفهم يعني أكثر واحد غالي اليوم في التكفير ومشبع به، هو معتبر حاله على عقيدة السلف وأن الغلاة نموذج آخر. شو نموذج آخر؟ أنت ما أنت مكفر نص العالم الإسلامي وقاتل نص العالم ومعتبر حالك لسه في غالي أكثر منك، يعني ما ظل شيء أكثر منك. طيب.

حتى كيف أعطيك أنه أحياناً بعض الغلاة ما بيكونوا مكتشفين ابتداءً. تخيل بتعرف عبد الرحمن بن ملجم؟ مين عبد الرحمن بن ملجم؟ هذا الخارجي الذي لعنه الأئمة والسلف، قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. هل تعرف أن عبد الرحمن بن ملجم شوف المفارقات التاريخية، تعلم القرآن على يد الصحابة والفقه، يعني الصحابة علموه قراءة القرآن وفقهوه حتى أصبح من قراء القرآن المتقنين، يعني إمام في القراءة. لدرجة أن عمر بن الخطاب أوصى عمرو بن العاص في مصر قال اجعل دار عبد الرحمن بن ملجم بجانب المسجد حتى يعلم الناس القرآن. عمر بن الخطاب عم بوصي عمرو بن العاص في مصر لأن عبد الرحمن بن ملجم كان ساكن في مصر، أول شيء قال له هذا عبد الرحمن بن ملجم هذا رجل متعلم قارئ قرآن، خلي بيته بجانب المسجد، بجانب المسجد في مصر حتى هو المسؤول عن تعليم الناس القرآن. إذا عمر ما كان يعرف أن هذا الرجل فيه نبتة خوارج في نفسه، ثم هذا الرجل علم الناس القرآن ودرس في المسجد وكان يعني عند الصحابة له تقديره واحترامه بهذا المفهوم المعاصر، ثم كان نصيبه المشؤوم أنه ذهب وتأثر بأفكار الخوارج الذين خرجوا بعد عثمان؛ لأنه انتهت خلافة عمر، في خلافة عثمان ركبت في دماغه فكرة أن عثمان مش جيد، وبعدين راح مع صفوف الخوارج في العراق. بعدين في جلسة مع واحد من بعض الخوارج، وقيل أنه أيضاً قيل أنه جعل قتل علي مهراً لامرأة -وأنا مش عارف شو قصة النسويين هذول اللي بيخلوا العلماء يصيروا الخوارج مشانهم- قيل أنه جعل قتله لعلي مهراً، وقيل لا أنه هو جلس مع مجموعة من رؤوس الخوارج مع ثلاث، واتفق هو واثنين، يعني هو الثالث هو واثنان آخران، أنه كل واحد سيقتل واحداً من الصحابة.

فعبد الرحمن بن ملجم قال أنا بقتل لكم علي بن أبي طالب، واحد ثاني قال أنا بقتل لكم معاوية بن أبي سفيان، الثالث قال أنا بقتل عمرو بن العاص. عمرو بن العاص وين؟ في مصر، ومعاوية وين؟ في الشام، وعلي في الكوفة. طبعاً نصيب سيدنا معاوية أن معاوية خرج إلى صلاة الفجر، فذاك الرجل كان كامناً خلف البيت، خرج فوقعت السكين في فخذ معاوية ولم تقع في بطنه أو مكان مقتل، ومباشرة الحراس نطوا على هذا الرجل وقتلوه، طبعاً كانت مسمومة، فجيء لمعاوية بطبيب، فالطبيب قال له يعني أنت سأشربك دواء لكن هذا الدواء إذا شربته ستنقطع خلفتك، يعني سيصير معك عقم. فقال أما الأولاد فلا حاجة لي بهم، خلصت عندي يزيد وعندي عبد الله، أعطيني الدواء. فشرب معاوية الدواء صار عنده عقم بس ربنا شفاه. عمرو بن العاص نصيبه في تلك الليلة اللي كان فيها مقررين قتله، كأنه أصيب بمغص، قالوا أصيب بتلبك معوي فما خرج إلى الصلاة، أخرج نائبه مسكين، خرج نائبه أن يصلي بالناس، فكان الرجل اللي ماسك السكين خلف المحراب، قام قتل خارجة. انصدم طبعاً هو أنه ايش قتل خارجة، فاكتشف أنه ما قتل عمرو بن العاص، فطبعاً عمرو بن العاص خرج وعرف أنه تم قتل نائبه فقال للخارجي: أردت عمراً وأراد الله خارجة، صارت مثل هي من الأمثال، أردت عمراً وأراد الله خارجة، أنت أنت بدك تقتلني أنا بس نصيبي أنه مش أنا اللي انقتلت، قتلت نائبه خارجة، وهذا لكل شيء يصبح مثل لكل شخص أراد شيئاً وجاء القدر على خلاف مراده.

من الذي أصاب سيد نيفه المشؤوم عبد الرحمن بن ملجم؟ نعم، لأنه سيدنا علي رضي الله عنه، وهذه ممكن البعض من حظ سياسي تؤخذ أنه سيدنا علي بن أبي طالب هو عنده توكل على الله عالي كان يخرج بدون حراس، يعني سيدنا معاوية لا معاوية سياسي أكثر كان بيعتمد الحراسة، لكن سيدنا علي بن أبي طالب كان يعني بيقول لك أنا ما بدي حراس، خلص يعني وأنا نصيبي استشهد لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبشره بالشهادة. الآن البعض ممكن يقول لو أنه اتخذ حراساً، هذه قضية عادة سياسية تتعلق، لكن خرج علي وحده فجاء عبد الرحمن بن ملجم فضربه فقتله وأخذه الصحابة طبعاً مسكوا عبد الرحمن بن ملجم وتم قتله. شوف نهايتك من حافظ للقرآن، من معلم للقرآن، من نموذج عمر بن الخطاب كان يحترمك ويقول لعمرو بن العاص خلوه يعلم، نموذج كنت راقياً في تعليم القرآن وتفقيه الناس إلى إنسان تلعن إلى يوم القيامة على ألسنة الصالحين والأولياء. شو اللي خلى واحد زي عبد الرحمن بن ملجم، حافظ للقرآن ومتعلم للفقه، ومين اللي علمه؟ الصحابة، يعني مش عفواً من مشايخ المعاصرين اللي علموه، صحابة علموه وربوه. ايش اللي خلاه يصل لهي النتيجة المشؤومة؟ الهوى. ولذلك ما تقول لي أنا شاب ملتزم مستحيل أقع في الغلو، مو عبد الرحمن بن ملجم كان شيخ، أكثر من عبد الرحمن بن ملجم شيخ أكثر منك، كان من أهل التعلم ومع ذلك هواه شوف إلى أي مساحات قاده والعياذ بالله، فالهوى مقلق ومرعب ومس مساحاته ولا يمكن الإدراك أين تنتهي بالإنسان. طيب، فهذا فقط كان يعني استعراض سريع أنه بس أن تتخيل أن عدد لا بأس به من التابعين، طبعاً هو جمهور التابعين ما كانوا خوارج بس تفهم، بس أنا حتى أعطيك أزمة المشهد أن تتكلم عن ربما 10000 تابعي صنفوا من الخوارج كحد أدنى. الموضوع مش سهل.

طيب نأتي الآن إلى صفات الغلاة وسماتهم العامة. انتهى الدرس، الدرس الأول خليها للدرس الثاني إن شاء الله. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. خمس دقائق استراحة إن شاء الله. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.