بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله في المجلس الختامي لهذه الدورة إن شاء الله، والكلام عن القسم الثاني أو في المحاضرة الثانية في مستنقع الغلو. سنبدأ الآن الكلام عن صفات الغلاة، وسماتهم العامة؛ حتى أنت تحذر إذا كانت إحدى هذه الخصال فيك، وتنبه لمن حولك إذا كانت إحدى هذه الخصال أو مجموع هذه الخصال فيهم. هناك سمة عامة للغلاة توجد فيهم، ومن خلال تتبعك لها تستطيع أنك تعرف هل هذا الشخص مبتلى بهذه الآفة أو ليس مبتلىً بها.
أول سمة من سماتهم، طبعاً نحن سنتبع هذه السمة من الأحاديث النبوية نفسها التي ذكر فيها النبي عليه الصلاة والسلام طباع هذا الجنس من المسلمين للأسف. أول سمة وهي الأشهر: الجهل المعرفي الكبير؛ فهم قوم عندهم مساحة كبيرة من الجهل المعرفي. يعني عموماً بالاستقراء، العلماء الكبار المبرزون في التاريخ الإسلامي لم يوجد أي عالم من الخوارج كعالم، كذلك في الصحابة؛ الآن نحن قلنا ربما عندك عشرة آلاف شخص من التابعين للأسف سلكوا مسلك الخوارج، طيب والغلاة لا يوجد أي صحابي تأثر بالغلاة بتاتاً، حتى عوام الصحابة؛ يعني الصحابة هل يوجد صحابي لما ظهر الخوارج تأثر بهم وأصبح في تيارهم؟ لا يوجد أي صحابي رجلاً أو امرأة عرف عنه أنه تأثر بفكر الخوارج، ليه؟ لأنه الصحابة هاضمين الشريعة، يعني فاهمين، عارفين مساحة القرآن ومقاصده وقواعده، وكذلك العلماء وأتباع العلماء.
ومن تربى على موائد العلماء يعرف الخطوط العريضة التي يرسمها القرآن، وما مدى قدرتي على أن أحكم على الناس وأنزل الأحكام على الآخرين، وأنه هذه لها قواعدها المعقدة والتي تحتاج إلى أهل علم متخصصين يفحصونها. فكلما ازداد علم الشخص ومعرفته بالشريعة كلما تبرأ من الغلو أكثر وأكثر، وكلما ازداد جهله بأصول الشريعة وقواعدها كلما كان أكثر قابلية للوقوع في هذا المستنقع؛ مستنقع الغلو. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر صفات الغلاة ماذا قال؟ ذكر صفتين تنبه أن هؤلاء أتوا من جهة جهلهم؛ فقال: سفهاء الأحلام.
لما ذكر صفات الغلاة ماذا قال؟ سفهاء الأحلام. شو يعني سفهاء الأحلام؟ يعني عقولهم ضعيفة، ما عندهم معرفة وعلم. يتميزون بماذا؟ بالسفه، وهذه مش ميزة سلبية بس بسميها ميزة الآن؛ يتميزون بسفه العقول وعدم وجود المعرفة الكافية بقواعد الشريعة ومقاصدها ومعاني الكتاب والسنة. قال أيضاً: حدثاء الأسنان، يعني أعمارهم صغيرة في العادة. وهذا إلى واقعنا المعاصر؛ عادة لا تجد كبار وأصحاب الحنكة والرأي يصطفون مع تيارات الغلو، عادة قليل جداً عرفت؟ لكن عادة هذه التيارات مشبعة بمن؟ بحدثاء الأسنان؛ لأن حداثة السن هي مظنة الجهل. أنه شوف، أنت قد ايش صار لك تطلب شريعة؟ سنة، سنتين؟ أنت مبتدئ، أنت مبتدئ، فبناءً على ماذا معطي لنفسك صلاحية الحكم على التيارات والأفكار والتبديع والتفسيق والإسقاط والحكم على الجماعات الإسلامية؟ وأفك شوي شوي، أنا أعرف أن أحكام الطهارة والله ما أنت ضابطها؛ أحكام الطهارة وأحكام الاستنجاء وأحكام آدابها وسننها، أنا بعرف أنه لسه بتخربط، فأنت فيه شوية مساحة من الهدوء لازم تكون موجودة. هي المساحة من الهدوء ما الذي يولدها؟ العلم.
ولذلك والله أتعجب، الجويني والنووي والذهبي والغزالي وابن تيمية؛ حجم التورع والتخوف من إطلاق أحكام التكفير عندهم، وهم من العلماء الكبار، مع حجم التسرع والسهولة في إطلاق أحكام التكفير عند أناس لا يكونون 5% من ابن تيمية. يعني بق بتعرفوا، حتى سبحان الله من العجيب حتى العلماء كانوا متورعين في تكفير الخوارج، يقول الجويني أبو المعالي الجويني -طبعاً بغض النظر أشعري بس- يقول: ومن أعقد المسائل اشتباكاً هو هل نقول إن الخوارج كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ يعني البعض هو يعتقد أنه هي القضية بالنسبة له، وهذا أبو المعالي صاحب كتاب نهاية المطلب 15 مجلد ولا 20 مجلد، الأخ الشافعي صاحب الكتب الكبيرة والمصنفات العالية، يعني الرجل الذي دخل في معامع الفقه يقول لك: واجد من الإشكال الذي يقتضي مني الوقوف، أنه أنا مش قادر، مش متأكد، مش شايف حاله غلطان أنه مش متأكد. هل هو شاعر بالوسوسة العقدية أو الجويني أنه يا زلمه ليش ما حكمت على الخوارج أنهم كفار لازم؟ بقول لك مسألة مربكة ومحتاجة إلى تورع، ونفس الشيء الذهبي، الغزالي، ابن تيمية الذي دائماً يضع كوابح أمام الكلمة الأخيرة، بقول لك: أما التكفير كما يقول القرطبي فباب السلامة فيه لا يعدلها شيء. يعني أنا ما بقرب على هذا لأنه مش مختص ومش من ال.. طب هذا التورع من الراسخين في العلم، مقابل الاستعجال من شباب أنا بقول لك أحكام الطهارة لا يتقنونها، بماذا يمكن نفسره؟
يعني هذه الجرأة على الله، هذه الجرأة على الدين؛ حتى لو كنت أنت غيوراً على أمتك، هذه الغيرة على الأمة لا تخولك أنك تكون أكثر اندفاعاً من العلماء الكبار في إطلاق أحكام التكفير، ما بيطلع لك. يعني هذا اللي قضيتك تضع له خط أنه ما بيطلع لك، مهما كنت غيوراً على أمتك، مهما كانت مبرراتك، ما بيطلع لك تحكم على فلان أو تصرف حاكم أو شخص أو كذا بهي السرعة وبهي الفجاجة أن هذا الرجل كافر أو زنديق أو منافق، القضية مش بهي السهولة. طيب، وهنا من العجب العجاب ومن سفاهة العقول أنه الخوارج أنفسهم أصبحوا حتى يكفروا بعضهم البعض، وبيلعبوا مع بعضهم البعض في قضايا التكفير لأنها صارت سهلة لديهم.
وأنا قصة طريفة يروونها عن قطري بن الفجاءة مع شباب معه وكلهم خوارج ببعض، شوف هذه القصة تعطيك ما مدى أن تصبح مسائل التكفير لعبة في يد الصغار. قال: روي أن الخوارج لما نادت قطري بن الفجاءة -قطري بن الفجاءة من هو؟ أحد قادة الخوارج كان، وهذا كان قائد شديد، يعني هو أحد قادة الخوارج الأشداء- قطري بن الفجاءة كان معه مجموعة من الجنود أو الأتباع الخاصين به، طيب روي أن الخوارج لما نادت قطري بن الفجاءة من خلفه ماذا قالوا -كأنهم بيمزحوا معه ولا مش عارف شو قصتهم-: يا دابة، يا دابة، عم يحكوا له يا دابة. فالتفت إليهم وقال: كفرتم، هذا قطري بن الفجاءة أحد الذين دوخوا الخلافة الأموية قد ما هو.. طيب شو اللي صار ليش كفرنا؟ طيب قال: كفرتم، فقالوا: بل أنت كفرت، هو أسبق مني، قال: أنت الكافر مش نحن الكفار، شوف الـ.. صارت لعبة، أنت فاهم؟ يعني صار كلمة كافر لعبة، كل واحد بيحكي اللي بده إياه، قال: بل أنت كفرت، لماذا؟ قال: لكذبك علينا وتكفيرك إيانا؛ أنتم بتعرفوا الخوارج بيكفروا على الريحة، يعني حتى على ممكن أنت تعمل طاعة وبتطلع كافر كمان، فقال لأنه أنت حكيت عنا، كذبت علينا وحكيت عنا كفار، هي معصية منك فبتطلع أنت الكافر، هيك التحليل، طيب ونحن لما حكينا عنك دابة نحن ما غلطنا عليك؛ لأن الله يقول: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا.
أنت دابة، يعني شو أسوي لك؟ نحن ما كذبنا عليك ليش تحكي عنا كفار؟ أنت الكافر، ثم قالوا له: يلا تب من تكفيرك إيانا الآن بدك تتوب أنك كفرتنا، فهو سأل أحد أصدقائه اسمه عبيدة بن هلال قال: ايش ترى؟ أتوب ولا ما أتوب؟ فقال: إن أقررت بالكفر إذاً أنت أقررت أنك أنت كفرت وبالتالي بدك تتوب أمامهم، لن يقبلوا توبتك؛ ليه؟ لأنه الخوارج، الخوارج لا تقبل توبة المسلم، يعني خلص مش أنت كفرت؟ لو أنت قلت لهم: آه خلص والله أنا كفرت وهساه بدي أتوب، ما راح يقبلوا توبتك وراح يقتلوك لأنك أقررت على نفسك أنك كافر، ولكن قل: لا، أنا لما حكيت لكم كفرتم أنا مش كنت بحكم عليكم، أنا كنت بستفهم، أنا كان قصدي: أكفرتم؟ اطلع من هذول بهي القضية، فرجع قال لهم: أنا ما كنت قصدي كفرتم أني أحكم عليكم، أنا بس كنت أستفهم، بس حذفت همزة الاستفهام قلت كفرتم، يعني هذا سؤال مش حكم.
يعني أنت لما تقرأ هذا المشهد، وهذا قطري بن الفجاءة اللي دوخ الخلافة الأموية، دوخ، مرعب في القتال كان، مع ذلك هذا عقله صغير، فعلاً سفهاء الأحلام، يعني أنتم هي لعبة أحكام التكفير، أنت مش عاجبك شيخ تكفره، وهذا مش عاجبه النووي يكفره، وهذا أبو حنيفة شو قصته بدع، يعني هكذا هي الأمور بهي الطريقة، شباب صغار لساتهم بيطلعوا على الدنيا جديد، يصبح أبو حنيفة والعلماء لقمة سائغة، يا أخي حتى لو أنت عندك رأي معين أنا مش موضوعك الآن، بس أليس من التربية الصحيحة والتنشئة للجيل أن يعلم الشاب الورع ويعلم الاحتياط؟ ويعلم.. لا، لازم أن يتعلم، هو لساته صغير الهجوم على علماء التاريخ بطريقة لم يسبق لها مثيل، يعني هي الطريقة حتى متشددي الحنابله ما كانوا لهي الدرجة في التنطع والحكم على العلماء. طيب هذه الفكرة الأولى، يقول شيخ الإسلام: وكانت البدعة الأولى مثل بدعة الخوارج إنما هي من أين أتي الغلاة؟ قال: من سوء فهمهم للقرآن، قال: لم يقصدوا معارضته. أعيد فأقول إخواني نحن لا نشكك في صدق الخوارج؛ يعني هو الخارجي مش رجل منافق، لا هو بينه وبين الله ترى بيكون صادق، بس هذا الصدق ما بينفع عند رب العالمين؛ لأن شرط قبول العمل الإخلاص والاتباع، أنتم ما عندكم اتباع، أنتم مش محترمين حدا، أصلاً كالخوارج ما بيحترموا حدا، هم شايفين فقط أنفسهم الذين يملكون الحقيقة المطلقة. فقال: هم لم يقصدوا معارضة القرآن لكنهم فهموا منه ما لم يدل عليه، فهموا القرآن بطريقتهم دون الرجوع إلى العلماء، وهنا في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن.
الآن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً مع الصحابة في مجلس فقال أو أخبرهم أو كما قال عليه الصلاة والسلام أنه نحن الآن نقاتل على تنزيل القرآن، وإن منكم من سيقاتل على تأويل القرآن. إيش يعني الآن النبي عليه الصلاة والسلام مين كان يقاتل في زمنه؟ الكفار، وهؤلاء قاتلهم على إيش؟ على تنزيل القرآن، أن الكفار لا يؤمنون بنزول القرآن ولا بمحمد صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يؤمنون فقاتلوا الكفار لكفرهم بنزول القرآن، هو بيقول للصحابة: إحنا الآن عم نقاتل على إيش؟ على التنزيل، لكنكم غداً ستقاتلون على تأويل القرآن، إيش يعني ستقاتلون على تأويل القرآن؟ ستقاتلون أقواماً يفهمون القرآن على غير ما نزل، وستضطرون إلى قتالهم بسبب هذا الفهم الخاطئ. تخيل الإرباك في مشهد الغلاة، ستقاتلون أقواماً تأولوا القرآن، يعني فهموا القرآن على أمزجتهم، وهذه الطريقة التي فهموا بها القرآن كارثية وتؤدي إلى مصائب، فستضطرون إلى مقاتلة أقوام بسبب فهمهم للقرآن بطريقة خاطئة، وليس لأنهم لا يؤمنون بالقرآن طبعاً. فهنا قال: فاستشرف أبو بكر وعمر أن يحظى بهذا الشرف، أن النبي صلى الله عليه وسلم يمدح من سيقاتل هؤلاء، فقال: لا، هو خاصف النعل، فأشار إلى علي بن أبي طالب كان علي شغال بيخصف نعله والنبي صلى الله عليه وسلم بيحكي، فقال: من سيقاتلهم هو خاصف النعل. وهذا فيه مشاركة ومدح وثناء على علي بن أبي طالب، أنه قاتل هذا الجنس من الغلاة الذين فهموا القرآن بطريقتهم دون الرجوع إلى العلماء الربانيين من الصحابة، طيب فهذا يدلك على أن مأزق الغلاة ما هو؟ فهمهم القرآن بطريقتهم الخاصة فهماً قادهم إلى تكفير مخالفيهم وسفك الدماء بناءً على رؤيتهم الشخصية.
الصفة الثانية في الخوارج: العجب والاعتداد بالنفس، الخوارج في العادة حتى لو كان من أحسن الناس في الصلاة والزكاة والصيام، ورجال لحيته كذا ولا بالسنة وكذا، بكل هذه الصفات التي فيه، إذا ستفتش في شخصيته ستجد نوعاً من العجب شوي بالنفس أو الكثير على حسب درجته. ستجده أنه لما تقول له: ترى في أحد العلماء خالفك، شرى بيده هيك، الشيخ الفلاني قال عكس قولك، إيش هذا اللي هيك وهيك؟ هذه عادي يعني ممكن الناس تخالفك وممكن تحترم أنت وجهة نظر، بمجرد ما تشعر أنه هذا الشخص، حتى لو كان برجع بقول لك شباب، من قوام الليل، من صلاة الفجر، من الباكين في الوتر، رأيت مسلك الغلاة دائماً -وأنا هذا كنت أجلس مع بعضهم- دائماً انتقاد، انتقاد، انتقاد، مش عاجبه المشايخ ولا العلماء ولا الدعاة ولا البرامج العلمية، طيب شو اللي عاجبك؟ فقط هو معجب بنفسه، معناه أنت عندك داء الكبر، هذا الداء قتلك، قتل فكرك وجعلك مع الخوارج. قال صلى الله عليه وسلم: شوف التوصيف النبوي الدقيق: إن فيكم قوماً يعبدون ويذيبون، يذيبون يعني بيتعبوا في التعبد، بيقرأ قرآن وبيصدق وبيعمل معروف كبير، قال: حتى يعجب بهم الناس، أن الناس بتقول والله ما شاء الله يعني الشيخ له أعمال خيرية وصلاة وصيام وقراءة قرآن و..، قال: وتعجبهم نفوسهم.
اللي هي الثقة بالنفس الزائدة، يعجب بنفسه أنه أنا على طريقة السلف، أنا الذي قلت لكم الغرباء، هي استحضار نحن الغرباء، نحن الغرباء الموعودين بالنصر في آخر الزمان، فيعجب بنفسه أنه مع الغرباء، يعجب بنفسه باستحضار حديث الطائفة المنصورة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، فإعجابه بنفسه أنه كيف أنا صلب في وجه أعداء الأمة، وصلب لما يذهبوا يحققوا معي، أنا قوي بواجه، ها الصلابة بتخليه بعد ما يطلع يشعر بأيش؟ بالإعجاب، بالزهو، أنه أنا مش سهل، أنا مش أي واحد، وصحيتي هي حالة مرضية، هذا بصير عنده حالة مرضية طبعاً، بكون هو أكل قتل كذا بس أنه بعد ما يطلع شعوره بالثقة وأنه هو.. يعني أنا واجهت وأنا ظليت وأنا ثبتت يشعر.
فيها أنه أنا فارس الإسلام وحامي حمى التوحيد، وأنا ملجأ الإسلام الأعلى؛ يصبغ على نفسه صبغة معينة هي نوع من الإعجاب بالنفس، وبالتالي يستحقر كل الآراء والأفكار والجماعات والاجتهادات التي لا تصب مع رؤيته هو وحضرته هو. بس برجع بقول لك هو مش عالم، هو مجرد شاب، حتى أكون دقيق. ممكن يكون صلب ما عندي مشكلة، ممكن يكون جريء صح، بس سامحني جاهل وعندك إعجاب بنفسك.
طيب، الصفة الثالثة احتكار الفهم، أو بسميه أنا احتكار حق الفهم. هذه مشكلة عند الغلاة؛ أنه هو لما تيجي تناقش، سواء هؤلاء مشايخ السوشيال ميديا، أنت يا عمي ترى في مشايخ، أغلب المشايخ بالجل المشايخ بقولوا إنه كلامك غلط، إيه ترى بقول لك أنا قرأت كلام السلف وأنا بقول لك كلامي صحيح حلال. طيب أنت قرأت، بس أنت متأكد إنه فهمك صحيح؟ بقول لك أكيد، واضح الكلام، أنا قرأت وأنا متأكد إني أنا فاهم. طب والسؤال: كل هؤلاء العلماء في زمنك اللي بيقولوا لك أنت فاهم خطأ، كلهم ما عندهم مساحة للفهم، وأنت فقط من امتلكت حق الفهم؟
طيب خلينا نكون منصفين، أنت شو مستواك العلمي مع مستوى هؤلاء المشايخ في زمنك؟ هم واضح إنه عندهم يعني علم كبير، سواء في التفسير أو العقائد أو الفقهيات، وأنت لو أجيت بس أخذتك على جنب أسألك في أساسيات صغيرة في أصول الفقه ومنهج الاستدلال، أنا متأكد 100% إنك رح تضيع. طب هي الثقة الزائدة بالفهم؛ أنه أنا الفاهم صح، وكل هؤلاء المشايخ والسواد الأعظم كلهم فاهمين الدين خطأ، من أين تأتي؟ هذا الآن اللي بخوفني في شاب، لما أقرأ أنا، تعال وأنت أي شيخ، أي طالب أو متصدر، بدي أقرأ تاريخه العلمي، أسمع شروحاته العلمية، أشوف مصنفاته وكتاباته، وبالتالي بقيم بشكل عام شو مستواه التعليمي وإلى أي مساحة وصل، ومين مشايخ عصره اللي أثنوا عليه وعلى علمه. فلما أجي أشوفك كئيب تماماً، يعني السي في العلمي تاعك ما بيساعدك، واضح إنه أنت، ولما أسمع شروحاتك أو أسمع كلامك واضح إنه أنت فقط يعني كلام يمين وشمال لصق، يعني لا يوجد علم راسخ واطلاع عالي في العلوم الشرعية، وأجد جماعة جمهور العلماء مشرقاً ومغرباً بخالفوك، إذاً هذا يدعو يستدعي على الأقل الإنسان اللي بخاف ربنا إنه ايش يقف.
وأنا هي ربما قلتها لبعض الإخوة في بعض الدورات، إنه حتى كان مشايخنا وبعض الأفاضل نصحنا نصيحة ونحن في بداية الطلب، قال لنا وأنا أعتقد أنها نصيحة جوهرية: إذا أنت شفت رأي معين ورأيت جمهور العلماء المعاصرين مش عليه، تبنى فكرة احتمالية الخطأ في رأيك، حتى لو أنت واثق. حتى لو أنت واثق مش مشكلة، لأنه حط هامش للخطأ 10% على الأقل، إنه أنا معتقد إنه مثلاً لا يوجد عذر بالجهل في مسائل التوحيد، مثلاً بتبني إنه لا يوجد عذر بالجهل وشاد في هذا الموضوع. طيب نصيحتي لك لوجه الله، خلص أنت بتبني هذا الرأي، بس حط لحتى تكبر لحتى يصير عمرك 40، حط هامش من الخطأ في هالنظرية، ليه؟ لأنه إبقائك هامش من الخطأ بيجعلك بس تكبر وتطور في القراءة وتكون فعلاً موضوعي، بتكتشف إنه كثير من الآراء اللي تبنيتها سريعاً وعجلاً في سن العشرين والله ما طلعت مش دقيقة، وأنه أنا لقصوري العلمي ولزاويتي المحدودة كنت متبني أفكاراً خاطئة، فبصير سهل عليك تتراجع عنها، بخلاف هذا الشاب اللي عمره 20 و25 مسك له مسألتين وناطح عليهم ودخل في السوشيال ميديا وبدع وفسق وصار إمام لطائفة بدعية، الآن هذا صعب عليه يتراجع، خلص طارت راحت، هو أصبح إمام لأهل الباطل وله أتباعه وجمهوره، مش سهل أبداً تتراجع عن فكرة أنت قاتلت عليها وعاديت من أجلها وبعد 10-15 سنة تكتشف أنها خاطئة.
يا رب حتى لو اكتشفت أنها خاطئة بتقول الفضيحة، يعني أن أبقى على شرفي ومنزلتي ولا الفضيحة؟ عدد قليل من الناس من يملك الجرأة أن يتراجع عن أفكاره الخاطئة، بس بدك تفهمها، عدد قليل من العلماء أو... لأنه هي تحتاج إلى ايش؟ تزكية نفس عالية وهائلة، إنسان فعلاً بايع الدنيا للآخرة، قول له يتكلموا عني أنا كنت مخطئ وها أنذا أعلن تراجعي لعقيدة السلف، هذه مش سهلة، وأنا بقول لك لا علي ولا عليك إنه هذا قرار الشيطان سيعتّر معك، أنت متأكد رح تفضح حالك، رح تفقد جمهورك، حيبطل عندك أتباع. هل تستطيع أن تبيع كل هذه المناصب والألقاب ومن أجل الله سبحانه وتعالى؟ قرار مش سهل.
ولذلك يقول ابن حجر العسقلاني ويبين أن طبيعة الغلاة أنهم يحتكرون حق الفهم للنصوص الشرعية عندهم، مع أنهم من حيث الواقع أقل الناس أدواتاً للفهم، يعني هو ضعيف في أصول الفقه، ضعيف في المقاصد، ضعيف في مساحة، ضعيف في اللغة، ومع ذلك محتكر حق الفهم له. يقول ابن حجر: وكان يقال لهم القراء، أي للغلاة بشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه، يعني بيفهموا القرآن بطريقته وايش؟ هي حط عليها خط، ويستبدون برأيهم. أنا مش مشكلتي إنك تحاول تفهم النص، أنا مشكلتي لما تحاول تفهم النص تشوف إنه أنت فقط الشخص الوحيد اللي فاهم، فهم النص هيك، يعني أنه أنت الشخص الوحيد الذي تفهم النص بالشكل الصحيح وكل علماء عصرك خذلوا النص، ميعوا النص، لم يفهموا النص مع أن لديهم من الأدوات المعرفية أضعاف أضعاف ما لديك. فهذه أنك فهمت النص على غير المراد منه، كلنا بنخطأ بس ها، ليش عندك ها الاستبداد برأيك وعدم السماح إنه لا ممكن أكون أنا مخطئ، ما عندي مشكلة تقبل إنك تكون عندك خطأ.
وطبعاً هذا الاستبداد بالرأي هو نتيجة الخصلة السابقة، اللي هو ايش الكبر، عجبه بنفسه، مش حاط لنفسه مساحة إني أكون أنا ممكن أكون مخطئ. هذه إشكالية كذلك رصدها ابن الجوزي، يقول: ولا أعجب من اقتناع هؤلاء بعلمهم يقصد الغلاة، واعتقادهم أنهم أعلم من علي رضي الله عنه، ما هم الخوارج اللي خرجوا على علي كانوا شايفين أنفسهم فاهمين القرآن أكثر من علي بن أبي طالب. وقد قال ذو الخويصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعدل فما عدلت، يعني إذا كان رئيسهم هو أصلاً قال النبي عليه الصلاة والسلام يعني أول نبت لهم، أول شرش فلع في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا رجل واصل لمرحلة يقول للنبي عليه الصلاة والسلام اعدل، يعني شو هي الثقة العمياء في هذا الرجل اللي جاي بكل قوة يحكي للنبي عليه الصلاة والسلام اعدل؟ شو هي الثقة العمياء؟ طيب يا أخي ما استخطاش نفسه، والله ممكن النبي صلى الله عليه وسلم عدل وأنا مش فاهم، ما دار بباله التفكير إنه أكيد هذا نبي يوحى إليه من السماء، هذا مش عالم عنده أدلة، هذا نبي يوحى إليه من السماء، ما فكر قبل ما يخاطر ويجازف يحكي هي الكلمة إنه لا لعله صواب وأنا خطأ. طبعاً مش لازم يحكي لعله، وغصباً عنك هو الصواب وأنت الخطأ، لكن هو هيك تفكير ذهني، ما حط هامش خطأ في حياته هذا الرجل. لكن شوف كيف الاستبداد بالرأي والعجب يلقي الإنسان في المهالك ويجعله يتفوه أمام محمد صلى الله عليه وسلم بأقبح المقال.
طيب احتكار الفهم، رابعاً بيئة انشطارية وسرعة تفرقهم. أبرز السمات اللي رصدها العلماء السلف عن الخوارج والغلاة عموماً أنهم بيئة ايش انشطارية، شو يعني انشطارية؟ بيكونوا جماعة، بعدين بفرخوا جماعتين، بعدين الجماعة هي واحد قيادي بخالف القيادة الآخر بصيروا جماعتين، بعدين بصيروا أربع خمس جماعات، وهكذا بيظلوا ينشطروا على بعضهم البعض. قتادة بن دعامة السدوسي أحد علماء التفسير الكبار ماذا يقول؟ يقول: لعمرِي لو كان أمر الخوارج هدىً لاجتمع، لو كانت طريقة تفكير الغلاة صح لوجدتهم مجتمعين يعني متآلفين حولها، ولكنه كان ضلالة فتفرقوا، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافاً كثيراً. يعني أكبر إشارة على جماعات الغلاة سرعة الانشطار، وهذا أنا ما وجدته فقط في جماعات التكفير، ولا حتى في جماعات التبديع جماعات الجرح والتعديل. أنت مع أي شيخ؟ أنا مع الشيخ الفلاني الذي يرى سرية نصيحة لولي الأمر، لا أنا مش معك، بدنا ننشطر، أنا أرى الجرح العلني، وهذول بعدين بفرخوا كمان جماعتين: أنت مبايع للشيخ الفلاني اللي في هناك، ولا الشيخ الفلاني اللي هناك؟ لا إحنا، أنت ما بتبدع الشيخ أبو إسحاق معناه أنت مبتدع، إحنا من فرقة الذين مبدعين الإسحاقية، وبيصير أسماءهم الإسحاقية.
إذا أنتم بتقرأوا أسماء الخوارج بس افتح كتاب الملل والنحل للشهرستاني، فوق الـ 40-50 فرقة الخوارج، من وين هي الأسماء الإسحاقية والسلمانيه؟ ما هو كل شيخ بده يبدع واحد، الثاني مش بدعة، بيصير جماعة جديدة، بفرخوا. فجماعات التبديع المعاصر وجماعات التكفير المعاصر ستجد فيهم هذا الانشطار، لأن هي ليست عقيدة محكمة تقوم على أصول مضطردة، فما عندهم رحمة حتى ببعضهم البعض، بيقلبوا على بعضهم البعض وخلافات دامية، تجلس لسنوات وعقود وأنت لا تعرف، طيب مين المنتصر؟ انتصر في النهاية، ما في حدا انتصر، وبيرجع يبكي لك بعدين على أمة الإسلام وهو أنت جزء من المشكلة، أنت جزء من أزمة أمة الإسلام. طيب يقول ابن كثير فتفرقوا فيها بأبدانهم، بيحكي عن الخوارج والغلاة، فتفرقوا فيها بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة التي لا تنضبط ولا تنحصر، يعني 50-60 فرقة، قال لأنها مفرعة على ايش؟ على الجهل وقوة النفوس. يعني العقيدة الخارجية مش عقيدة محكمة، وإنما مفرعة على ايش؟ مجموعة من أحداث الأسنان الجهال، ما عندهم نفوس غضبية، كل واحد زعلان من الآخر، فبيغضب عليه، بينشطر عنه، بيعمل فرقة جديدة وفصيل آخر. ووحظتوا حتى الحالة الشامية التي حصلت قبل عقود، تلاحظوا مثلاً أسماء الفرق والمقاتلين فيها، بتلاقي 30-50 فرقة، كل اثنين زعلوا من واحد صار فصيل، كل زعلوا من، طب صرنا 30-40 فصيل، يعني مين الصح ومين الغلط؟ أنت بتعرف إنه بغض النظر طبعاً، لكن في سمة عامل هو الغلو هذا، اللي بخلي الإنسان، الغلو بيجعلك مش قادر تتحمل أخوك في الله، الغلو يعني أنا وإياك ممكن نختلف صح، أنت من جماعة وأنا من جماعة، بس لأننا لا نتسم بالغلو بتحمل أخطائك، أنت بتتحمل أخطائي، مشان تمشي هالـسفينة، سفينة الأمة بدها تمشي.
الصحابة كان في بينهم خلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنه، بس مع شدة الخلاف بس ما حدا كفر، ما حدا تجاوز الخط، يعني في خط في النهاية مرسوم، تزاعلنا مع بعض يا أخي، اقتتلنا مع بعض، بس بيظل في مساحة معقولة ما بصير نتجاوزها أدبيات، بتظل السفينة الإسلامية ماشية. لا، الغلاة ما بيستطيع يستحمل أي شخص بيخالفه، ومباشرة قراره السريع هو التخلص، يعني أول قرار مش التفاهم، أول قرار وأسرع قرار أن أتخلص من الجماعة وأعمل لي فخذ آخر أو جماعة أخرى تختص بي. وهذا يدل على إشكالية، ابن حزم الظاهري وشوف يعني أنت بتتكلم عن علماء متباينين، ابن حزم في الأندلس، ابن كثير الدمشقي، قتادة عراقي وفي أزمنة مختلفة، كلهم رصدوا نفس الملاحظة في الخوارج والغلاة عموماً، أنهم ايش ما بيجتمعوا مع بعض، دائماً مختلفين فيما بينهم. يقول ابن حزم: ولهذا تجدهم يكفر بعضهم بعضاً عند أقل نازلة، بس اختلفوا في شخص معين، إن كفروه ولا لا، هذا حكى أكفره، هذا حكى ما أكفره، انشطروا، طيب أنا وإياك متفق على 50%، طب هذا خلص مشي لي إياه، لا ما بيمشي لي إياه، ما دمت أنت ما وافقتني على كل نازلة سننشطر ونختلف. إذاً هذا رصد عام لطبيعة الانشطارية وسرعة التفرق عندهم.
قضية الاستخفاف بأهل العلم، حقيقة هذه سمة عامة للغلاة قديماً وحديثاً، وللأسف يعني حتى بعض مشايخ الغلاة هو الذي قد أدى إلى هذه النتيجة، يعني مشايخهم يؤدون بشبابهم إلى هذه الفكرة؛ فكرة عدم احترام العلماء. الآن شوف، بدك تفرق بين موضوعين، بين إنه أنا في موقف معين ما عجبني من هذا العالم، نعم أنا عندي هذا الحق ما عندي مشكلة، إنه والله هذا العالم تصرف تصرف إيه ربما أراه أنا غير عقلاني مع فتح مساحة العذر له، بشوف إنه مش أفضل شيء إنه يتصرف هيك في أشياء أفضل من هيك، قضية إنه يكون لي وجهة نظر هذا في مساحة في الشريعة لحرية التعبير هنا. لكن قضية إنك تستخف به وتسقطه ومباشرة تتهمه؛ يعني أسوأ الخوارج أو أسوأ الغلاة اللي بيكفروا هذا العالم، هذا العالم موالي لأبصر مين، بيعطوك هذا الاسم، إذا هو كافر أو زنديق، الأخف شوي اللي هذا ممكن يشتم هذا العالم ويسب ويطلق عليه يعني أبلغ ألفاظ القذاعة والاستهزاء والتهكم، هذا عالم سفيه، هذا عالم جاهل، هذا عالم أحمق، هذا عالم... طيب كيف يعني كلمة أحمق وجاهل وسفيه؟ يعني هي المفردات لشخص أفنى حياته في العلم تدريساً وتعليماً! يا أخي اعتبر طلع منه موقف غلط، ما عندي مشكلة، في النهاية مش معصومين العلماء، اعتبر طلع منه موقف خطأ، عادي جداً إنك تقول عنه سفيه أو كذا؟ هذا غلو حتى عند بعض الجماعات اللي مش محسوبة من الغلاة، يعني لما أي، حتى أعطيك مثال نموذج واقعي، موقف بعض العلماء من غزة، موقف بعض العلماء من واقعة غزة موقف صراحة لا يرضيك صح، تشعر إنه يعني مش هيك، يعني الأصل يكون موقفك أشد وأعلى، فما بالك إنك لا بينتقدهم أو يقف فيهم ممتاز، فأنا تقييمي إنه المشهد غلط، ما بصير يحكي كده، لكن نصرة الناس في غزة بطريقة إسقاط هذا.
الشخص أنه غبي وأحمق وجاهل وعميل، ما هو أنا برضه هذا مش صح، أنت بتعرف شو المشكلة هسه؟ بغض النظر أنت عن هذا الشخصية، أن نقبل وجود هذا النوع من النقد للمشايخ، معناه ما راح يوقف عند نموذج واحد، خلاص رح تصير سمة عامة، وهي السمة العامة في السوشيال ميديا أن الناس الشيخ اللي ما بيعجبهم موقفه أسهل شيء أقول له عميل خاين، كشفت قناعك، يعني كل هي العبارات اللي بتسمعها. طب هو هذا مش حل حتى أكون صادق معكم، طيب يا شيخ ما أنت مش شايفه إيش حكى؟ والله أنا شايفه، أنا بقول لك غلطان، ممكن يكون حتى في إثم في كلام بعض العلماء، في إثم في كلام بعضه، حرام اللي حكيته شرعاً أصلاً مش منه، يعني أدبياً في كلام في إثم، لكن الحل المقابل لا يكون أن نسمح للناس خلاص، ما دام هذا الشيخ أخطأ يلا كلوه، زي كأنه نحن في غابة، الشيخ اللي بيخطأ بدنا نفترسه بأبشع الألفاظ، لا ما هو كما تدين تدان، اليوم افترسوه بكره بيفترسوا شيخك، بكره بيفترسوا جماعتك، ما هي الحياة فيها قانون. أنت لما نحافظ ولما نطرح فكرة الأدب، وأنه لو الشيخ أخطأ الله يسامحه يا أخي، ربنا بيحاسبه، مش أنت الله يحاسبه، يا أخي تسمع الوش تمام، تفضل.
نعم، غيرها يعني أحسنت، لسه هذا بعد آخر يا عمي، كلامك صحيح لسه ما بتثبت وبشوف المقطع، بس أنا بدي أعتبر أسوأ الأحوال لأنه الشيخ غلط وحكى كلام فعلاً لا يرضي إنسان له ضمير حي، وكلام في غير مكانه، وأشياء كثيرة، لكن أنا في النهاية برضه وظيفتي أن أكون مربي، يعني وظيفتي أني أمنع الافتراس، لأنه إذا هو إذا افترسوا هذا النموذج ستصبح قضية الافتراس هي الحالة الغالبة للمجتمعات المسلمة، وبالتالي بعدين لا تقول لي ليش ما ظل للمشايخ كلمة، لأنه نحن خلاص نحن افتراسيون. يعني أحياناً ممكن شيخ يخطأ في مسألة، مسألتين، ثلاث، موقف، موقفين، بس بظل في النهاية وجود شيخ معقول، بظل صمام أمان، ليس كذلك على اسم الدورة؟ يعني بظل صمام أمان، يعني وجوده على ما عنده من الأخطاء، لكن تخيل أن هذا أسقطته وهذا أسقطته، يعني هو من كثرة المشايخ اللي عندنا، يعني أنت عم بتسقط والله في كم شيء خلينا نخلص منهم مشان يجي غيرهم. ما أنتم شايفين الشباب اللي بتطلب العلم في الأردن، نترجاهم يترجى، تعالوا اطلبوا العلم، لما نيجي على ماذا يعني تعلم واستمرارية في التعلم، يعني قل أن تجد حالة، فلما يكون عندك واحد تعلم وصار شيخ ومشى حاله وصار يعلم، يا أخي خليه الله يرضى عليك، خليه على ما عنده من الأخطاء ونبين أنه أخطأ هنا، أنا مش أنا مع بيان الخطأ، لكن إحنا ما عندنا وفرة واستفاضة في المشايخ حتى نقول يلا أسقطوا.
ما هو في مشايخ في السجون الله يفرج عنهم، مش قادرين نوصلهم، طيب واللي برا اللي اللي يثق به الناس يعني يتجاوز أصابع اليد، لا يتجاوز، طيب هذول العشرة إذا بدنا نسقط منهم خمسة ستة ضايل أربعة، الأربعة واثنين ماتوا، ضايل، يعني مشان الله بس خلوا لنا واحد اثنين، طيب شو بدنا نسوي؟ فأحياناً العقلانية تقتضي أنه ما نتعلم الافتراس والهجوم والتشبع، وإنما الله يسامح فلان، الظاهر أنه يعني عنده تشوه في فكرة معينة، لكن خلاص بستفيد منه في الأفكار الأخرى ولا أمنع الخير الذي عنده في مساحات أخرى.
هذا الاستخفاف بأهل العلم هذه بذرة من بذور الغلو، وشوف أنت كشاب ممكن ما يكون عندك غلو بالمعنى الكامل، لكن يمكن يكون فيك شعبة من شعب الغلو، يعني كيف شخص في شعبة من شعب النفاق هو مش منافق كامل بس فيك شعبة من شعب النفاق، ممكن أنا وإياك وأي واحد فينا، فبدك تنتبه هي الخصال اللي بقولها في الغلو، أنت مش ضروري تكون في كل الخصال تمام. أنا يا شيخ بكفرش، أنا ك ماشي أنت بتكفر بجوز أنت بتستخف بأهل العلم، لعل وعسى فيك خصلة من خصالهم. طيب والخوارج اللي خرجوا على علي هو استخفاف، استخفاف بعلي وابن عباس وكل من حاورهم، أنه نحن بنفهم أكثر منك، من أنتم يعني بهذا المفهوم؟ من أنتم؟ لذلك المعلم اليماني لماذا يقول؟ وقد ضلت الخوارج وغيرها بسبب جهلهم بالهدى النبوي واستغنائهم عن الاهتداء بالعارفين به من الصحابة، نوع من الاستخفاف استغنوا عن العارفين من الصحابة، استغنوا قالوا نحن مش محتاجين للصحابة. طيب أنت كيف بدك تتعلم العلم الشرعي إذا أنت أسقطت كل علماء زمانك؟ كيف من مين بدك تتعلم؟
أه فهمت بدك تروح تقرأ الكتب، وأقول لك يا شيخ سهلة بروح بفتح الكتب أقرأها، بس يعني استنى عليك خمس سنوات أنت رح تكون أسوأ من هؤلاء العلماء اللي أنت أسقطتهم وشفتهم، لأنه أنت سطحي، أنت مجرد إنسان بتفتح الكتب بتفهم على هواك وعلى أمزجتك وعلى رغباتك، لا تملك أدوات المعرفة، فأنت ستكون طامة على الأمة. فالحفاظ على احترام العلماء هذا واجب علينا، عودوا أبناءكم نساءكم طلابكم في المراكز، العلماء يحترموا على ما عندهم من الأخطاء، أنا ما بدعي العصمة فيه أبداً، لكن بدنا نتعلم الاحترام حتى نبقي سياج للشباب، إذا افتقدنا العلماء ضاعت الأمة، رح يطلع لك جماعة السوشيال ميديا هذول يصيروا علماء، وهذول الواحد في أنا بقول لك لا يسوى الكلام اللي بيحكيه، فقط ما بستاهل الكلام اللي بيحكيه، بس رح تصدر هؤلاء ونحن عندئذ أمام اقتراب الساعة، إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً وإنما يقبضه بموت العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم نصب الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا، احذروا من تنصيب الرؤوس الجهال، وخاصة هي الأسماء اللي غير معروفة.
أكثر ما يميز الغلو أنك بجيب لك أسماء، بتقول له أنت مين شيخك؟ أبو فلان الأزدواي، مين أبو فلان الأزدواي هذا؟ مين هو؟ أعطيني اسمه، مين هو؟ وين تعلم؟ والله ما أنت عارف مين هو ولا اسمه ولا شخصه، أبو فلان الأبصر مين، وبعطيك أسماء ما بتعرف من وين أنا أصلاً مش عارف من هو شخصه، يعني أنا لسا ما بدي أسألك وين درس هذا شيخك، لا مين هو؟ من هو عينه؟ أنا العين ما بعرفها هو لقب، لقب على السوشيال ميديا، فلان أبو فلان عامل له معرف على اليوتيوب ولا عامل له معرف على التويتر وعم بغرد، هو من الموساد، هو من الصهيونية، هو مين هو؟ من الذباب؟ والله ما أنت عارف مين هو أبو فلان. طيب وأنا كيف بدي أتبع أبو فلان؟ يعني أقنعني كيف أنت استطعت أن تتبع أبو فلان وأنت لا تعرف من هو؟ يعني أنا مثلاً الشيخ ابن عثيمين، والله شخص معروف عيناً شخصاً، فلان شخص بغض النظر أنت الآن برجع بقول لك بس أنا أتكلم عن شخص موجود له تشكلات بدنية في الواقع تمام، وله كتب مصنفات، أبو فلان اللي بتحكي عنه من هو؟ والله أنا أستغرب من شاب مسلم والله يؤجر عقله لأبو فلان وأما فلان، يعني كيف تؤجر عقلك لمجرد معرف على تويتر؟
شخص بيكتب أنت عارف من هو؟ وللأسف يعني في كثير من الوقائع التحقيقات التي أجريت أبو فلان كان بعضهم كان استخبارات فرنسية، اكتشف أنه استخبارات فرنسية، اكتشف أنه كذا وكذا. طيب أنت باقي أخوك اللي شيخك اللي أنت بتتعلم منه، آخر شيء مخابرات فرنسية، عادي جداً طلعت يا شيخ غلطنا، هيك بعضهم، يعني أنت غلطتك هي راح فيها 50 60 رأس، شو نسوي فيهم بعدين؟ فأحياناً بتشعر بنوع من الاستغفال، أنت تستحمق أمة الإسلام ولا تستغفلنا ولا ترانا مجموعة من الحمقى والمغفلين؟ أتبع معرفات مجهولة وأشخاص لا أعرف أثرهم، وين تعلم أبو فلان؟ مش هيك علمائنا بيقول ولا يجوز للعامي أن يسأل عالماً حتى يعرف علمه، ما بصير، فما بالك أنت مش تعرف علمه، أنت مش عارف شخصه وهل له وجود وتشكل على أرض الواقع أو لا؟ فأياك أنك تكون مغفل وأحمق وفقط بـهرة الاسم، يعني أحياناً بعض الشباب بكثر ما هو بسيط بس لأنه الاسم فيه هيك نسب معين وأنه فيه الإسلام وسيف الإسلام وأبصر، بفكر أن هذا الاسم وراءه شخصية عظيمة، بيعرف بجوز وراءه واحد بياكل شيبس وشوكولاتة قاعد بتهور في المكان على السوشيال ميديا يعني، بس مسمي حاله سيف الإسلام الناصر المحقق صلاح الدين الأيوبي وهو لا صلاح الدين ولا القصة هذه كلها.
سادساً، من أبرز سمات الغلاة المعاصرين وللأسف هي ابتلي بها بعض الدعاة، بعض الدعاة الذين عندهم نفس خير للأمة بس أعتقد أن هذه خصلة موجودة فيهم، المعادلة الصفرية هي خيارهم الوحيد. شو يعني المعادلة الصفرية من أبرز تشكلات الغلاة؟ أنه يا بتنتصر يا بنموت كلنا. طب نتقبل حالة إسلامية 40 50%؟ لا ما بنتقبل، يا نظل نقاتل لآخر واحد فينا وينتصر الإسلام بدون أي تحالفات ولا تعاقدات ولا هدى ولا مصالحات، لأنه في وجهة نظر الغلاة أي جلوس على طاولة مفاوضات مع المؤسسات العالمية هي عمالة، وأنت رح تصبح طاغوت مباشرة، أي مفاوضات أو مجرد صورة تلتقط لك صورة وأنت بتسلم على رجل كافر، أنت بدلت دينك، فبالتالي ماذا يصبح النموذج الأبرز لهم؟ يعني ما دام هذا هو السمة العامة لهم، فالمعادلة يجب معادلة صفرية، شو يعني المعادلة الصفرية؟ أن نكون أو لا نكون. أن تكون أو لا تكون هكذا هي حركة السياسة عبر التاريخ؟ لا، ما فهمناه من كل كلام العلماء عبر التاريخ بالإجماع، ومن حركات الإسلام والدول، أن الإسلام يقبل سقف الممكن، وربنا يقول فاتقوا الله ما استطعتم، يعني أنا إذا استطعت أجيب من الإسلام 40 50%، غير هيك في فناء للشعب رح يكون ومهلكة فائدتها غير محسوبة، الإسلام بقول لك وقف جبراً عنك، ما تقاتل، اعمل هدنة، اعمل مصالحة، اعمل، طبعاً أنت ما تغرك الأسماء المعاصرة سلام ومش سلام وهذه القصص، في النهاية أنا بدي أعرف طاقتي وإمكانياتي، أنا قادر أخوض هي المعركة ولا مش قادر أخوضها؟
مش قادر، الإسلام بقول لك انسحب. سيدنا خالد بن الوليد في لحظة معينة قرر ينسحب من غزوة مؤتة لأنه لاحظ أن التفوق الهائل كعدد يفوق قدرة المسلمين، فبالتالي قرار الانسحاب كان قرار عقلاني، والمعادلة ما كانت صفرية، يعني خالد بن الوليد في غزوة مؤتة هل كان قراره يا بنموت كلنا يا بننتصر ولا كان في قرار ثالث في المنتصف؟ كان في قرار ثالث وهو قرار الانسحاب، لأنه أنا هذه طاقتي، هذه طاقة جيش.
من أبرز تشكلات الغلاة وخطاباتهم في الوقت المعاصر أن نكون أو لا نكون، هذه دمرت وأهلكت كثيراً من الدماء وسببت في شباب يزج بها في السجون، وسببت في اغتصاب نساء ومهالك عامة بسبب هي المعادلة الصفرية التي يروج على أنها دين الإسلام، وهي والله باتفاق العلماء ليست من دين الإسلام في شيء. معادلة مش صفرية، الإسلام يقول لك سقف الممكن، أنت الآن قادر تجيب لي 30 40% من الإسلام، أكثر من هيك مش طاقتك وسيكون مهلكة، وقف، ليس المطلوب مني أن أبيد الشجر والحجر والنساء والأطفال، وأن أوقع الجميع في مهالك من أجل معادلة صفرية، أنه الإسلام لا يريد أن ننتصر على حساب المهالك، مش صحيح. واقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية، النبي عليه الصلاة والسلام بعض الصحابة يعني أرادها أن تكون معادلة نوعاً ما صفرية، أنه يا رسول الله ألسنا على الحق؟ بدنا نقاتل، لا، النبي صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية سماه الله فتحاً، إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، أنني استطعت أن أعمل معاهدة صلح يكون فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، يا أخي خلي المعركة تتوقف الآن لعشر سنين، مش مشكلة لحتى ما أبني، نعم الإسلام يرفض الخضوع، يرفض العمالة، ويرفض الخيانة ويرفض المفاهيم هذه، مفهومة لدينا ما أحد يزاود على هي المفاهيم، لكن الإسلام أيضاً يرفض المغامرة غير المحسوبة، الإسلام يرفض أنك تهلك الشجر والبشر والأطفال والنساء، وأن الكل يدخل في المعركة ويهلك مع طاقة عدوك الهائلة، عدوك يمتلك أشياء تفوقك بـ يعني آلاف المرات، أنت ما عندك التكنولوجيا بتاعته، في مرحلة معينة بتوقف، بقول أنا ما بستطيع، أنا هي طاقتي، هذه إمكانياتي.
صلاح الدين الأيوبي فتح القدس، لكنه ما استطاع، سلمت عكا هل استطاع يفتح عكا؟ لا، فاتح بيت المقدس بعد سنة سنتين سلم عكا، نعم لأنه هو حاول يدخل وينقذ المسلمين من الداخل ما استطاع. هل صلاح الدين الأيوبي عميل؟ هل صلاح الدين الأيوبي فرط في المسلمين في عكا، أم هو كانت الحملة الصليبية أعلى من قدراته؟ كانت أعلى من قدراته والظروف، ما استطاع صلاح الدين يفتح عكا، هذا فاتح بيت المقدس وما حدا قال له من العلماء أنت عميل وأنت، يعني هي هذه كلها إخواني أنا أعتقد إفرازات ما بعد انتهاء الخلافة العثمانية، أننا نعاني من تخبط في الرؤية الشرعية، نعاني من تخبط في المصطلحات في الأحكام على الناس، وفقدنا الموازين الشرعية اللي أنا أستغرب أنه هي من 10 قرون المسلمين فاهمين أن المعادلة غير صفرية، وكانوا يتيحون المساحة للمفاوضات والمعاهدات ضمن مساحة معقولة لا يكون فيها عمالة ولا خيانة، ولكنها سقف الممكن. أن تأتي واحد اليوم يقول لك لا يا بنموت كلنا يا بننتصر كلنا، تتعجب، وأن يحكم على من لم يرغب بالمعادلة الصفرية وقرر الهدنة والوقوف أنه عميل وخائن وكافر ويجب قتله وطاغوت وغير ذلك من المصطلحات، حقيقة هذا مقلق، هذا مقلق على الحالة الإسلامية.
إننا نعلم أن المطلوب منا جميعا الفناء، طب عدوي يفوقني شيخ في الأسلحة، لا بدك تقاتل ما بيزبط، أنت تريد مني أن أقتل فقط! هل أصبح الهدف القتل من أجل القتل؟ أن نموت من أجل أن نموت؟ ولا أنت فعلاً حقيقة غيور على أمة الإسلام وتريد انتصارها؟ إذا أنت غيور، إذا في هناك قواعد شرعية سياسية اجتماعية تطبق عبر التاريخ، وطبقها عماد الدين زنكي ونور الدين ومحمود الدين، وقبلهم من الصحابة والتابعين، وكل أصحاب الفتوحات دخلوا في معادلات غير صفرية وتحالفات. يعني في بعض ما يسرد في التاريخ أنه قد يكون القائد المسلم يقاتل مع القائد الصليبي من أجل محاربة قائد صليبي آخر، يعني بكون مثلا نور الدين زنكي بقول لهذا الصليبي: شوف أنا بقاتل معك القائد الصليبي الآخر بس أنت بتقاتل معي في معادلة أخرى. هيك الحياة، أنت ستتعجب لما تقرأ التاريخ عن سذاجة بعض الغلاة في طرحهم المعاصر، ومطالبتهم الناس بما يفوق طاقتهم وإمكانياتهم، فهذه خطيرة، هذه من بذور الغلو؛ لأن المشكلة فيها أن هو ليس فقط يطالب بالمعادلة الصفرية، لا، هو يحكم على من لا يريد الدخول في هذه المعادلة بالكفر والزندقة والعمالة والتواطؤ، وأنه مشروع أمريكي وأنه مشروع صهيوني، ويعطيك الألقاب وهو لا يعرف ربما الشخص الذي يحكم عليه.
سابعا: تضييق مساحة الأعذار للمخالف إلى أقصى درجة. من سمات الغلاة أن قضية فتح مساحة العذر لمن يخالفه في الرأي شبه معدوم، ما بدي أقول لك معدومة لكنها شبه معدومة. الآن هناك نصوص كثيرة تدل على أن الله سبحانه وتعالى يحب العذر، إخواني تمام، الله عز وجل يحب الأعذار. والله سبحانه وتعالى علمنا يقول ربنا: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. وربنا قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. بالتالي وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. فالشريعة تعلمك كيف تفتح مساحة العذر لمن يخالفك وتتأول له، ممكن يكون معذور بجهله، ممكن يكون معذور بتأويله ونظرته للمشهد من زاوية أخرى، ممكن يكون معذور بنسيانه، بعد لأشياء كثيرة. لما يأتي شاب ويحكم على شيخ أو طائفة أو جماعة أو موقف مباشرة بالحكم بالتكفير أو التبديع أو التفسيق بدون ما ينظر في مساحة الأعذار، هذه مشكلة. يعني هل الأصل أنني يجب أن أحكم وأنزل الحكم مباشرة، أم الأصل أنني أولا أنظر إن كان هناك عذر؟ شو هو الأصل؟ الأصل الأعذار، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أي صحابي يصدر منه فعل يدل ظاهره على الكفر أو النفاق كان لا يحكم عليه مباشرة ولا يطلب الأعذار؟ لا، حاطب، نرجع لحاطب، حاطب بن أبي بلتعة ظاهر فعله شو كان؟
خيانة للمشروع الإسلامي أنه بلغ من كفار مكة بقدوم الجيش، لكن النبي عليه الصلاة والسلام استفسر لأنه لعله أن يكون له عذر فقال: ما حملك على هذا؟ شوف هذا السؤال! إذا أنا بفتح مساحة الأعذار للمخالف عذرو بجهله بتأويله، من يقرأ لعلماء الكبار مثل ابن تيمية وابن القيم وعلماء حتى للغزالي وابن حزم يفهم ما معنى مساحة العذر، أنه أنا لو أنا رأيي صح -ها أنا بدي أعتبر أن هذا الغالي رأيه صح- مش مشكلة، الرأي المخالف لك مش ضروري يكون صاحبه كافر يا أخي، قول لعله جهل، لعله تأول، لعله رأى المشهد من مساحة أخرى من غير مساحتي، ليس شرطا وليس لازما أن كل من يخالفك في وجهة نظرك ولو كانت صحيحة هو كافر أو مبتدع أو زنديق. هذه أيضا جزء من الصفرية التي ممكن نسميها أنه يا أنت معي يا أنت كافر. طيب، في احتمال ثالث أن أكون أنا غلط بس معذور، يعني ما في يا أنت معي يا كافر، يعني لازم يكون ثلاث احتمالات، يا واحد معك، يا واحد ضدك معاند، يا واحد ضدك معذور، إشكالية عدم فتح باب العذر عندهم وفهم هذه المساحة في الشريعة تدل على أزمة نفسية.
ثامنا: الجد والاجتهاد والتميز فيما لا يتعلق، وهي انتبهوا لأنها غريبة، وهي التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في قضية تحقرون صلاتكم مع صيامهم، أن كثيرا من الغلاة يمكن تنبهر بمستوى مثلا العمل الإغاثي الذي يقوم به، ممكن فعلا يكون يقوم بعمل إغاثي عال جدا في رعاية أسر وكذا ومستضعفين وفقراء، ممكن يكون مميز في مثلا قراءته للقرآن وإتقانه وحفظه، مميز في إتقان بعض العلوم الشرعية، ممكن مميز في مثلا عمل معين يقوم به، في دروس، في الخطابة، فهذا بدك تنتبه؛ لأن الخارجي وهذه العلامة البقاعي نص عليها، يقول: لماذا الخوارج كانوا أكثر قوة في مقاتلتهم مع الأمويين من الجيش الأموي؟ يقول البقاعي في رصد جميل: يقول الخوارج كانوا في مقاتلتهم للأمويين كانوا أقوى كثيرا من جيوش الأمويين مع أنه جيوش الأموي عدده بالآلاف، قال: لأن الخوارج مستندين إلى عقيدة، يعني يستندون إلى أنهم ينصرون الدين وأنهم أصحاب عقيدة وحق ويعملون لرفعة الإسلام مع قمة ضلالهم طبعا، وأما جنود الأمويين فهم يستندون إلى الخليفة الأموي الذي يعرفون أنه عنده لف ودوران شوي وعنده جزء من المعاصي شوي وعنده جزء من كذا، فالروح المعنوية للجيش الأموي لم تكن بقوة الروح المعنوية التي عند الخوارج؛ لأن هناك يدافعون عن نظام فيه فسق وشيء من المعاصي، وذاك أولئك الخوارج يقاتلون عن ديانة، لكن في النهاية نصر الله الأمويين على ما عندهم من المعاصي والذنوب على هؤلاء الغلاة الخوارج على ما عندهم من صلابة الدين؛ لأن هؤلاء على حق وأولئك الخوارج على باطل.
فهذه قضية أنك تجد الخارجي، الشاب اللي عنده غلو مميز في الخطابة أو في الإلقاء أو في أي مهارة من مهارات الحياة أو مهارة من مهارات التدين، هذا مش أقول لك نادر، هذا متوقع؛ لأن الغالي في كثير من الأحيان مخلص، لكنه أتي من العجب بالنفس، من الجهل بتفاصيل الأحكام، من عدم التلقي من أبواب أخرى، ولم يؤت في العادة من جهة إخلاصه، لا، هو مخلص في العادة صادق، بس صدقك وحده ما رح ينجيك عند الله، بل أنت مع إخلاصك أكون أنا مأمور بقتلك! هذا عجب، هذه مشكلة الغلاة مع شدة إخلاصك أنت مأمور بتصفيتك لأنك مخرب في المجتمع المسلم، فلا تحط حالك في هذا المأزق يا شاب، لا تحط حالك في نموذج مشوه غريب معالجته صعبة ويحتاج فعلا أن نفهم كيف يتشكل في نفس الشباب المسلم. أخيرا: الاعتداء على المسلمين، وهذه صفة في نوع معين من الخوارج، في نوع معين من الغلاة، الغلاة الذين يسلم الأمر إلى التكفير أو الغلو في التبديع مما قد يؤدي بهم إلى التصفية أو القتل أو السجن أو ما شابه ذلك.
طيب، الجهل عند الغلاة، نحن تكلمنا أول صفة من صفات الغلاة التي هي الجهل المعرفي، ممكن تسأل: يعني أعطيني ما هي أشكال الجهل المعرفي في الغلاة حتى نعرف هل هذا الشخص اللي أمامنا فعلا يعاني من جهل معرفي أو لا؟ أول شيء أن الغلاة يتعلقون بماذا؟ بمتشابه القرآن والمتشابه من نصوص أهل العلم. ما معنى كلمة المتشابه؟ أظن هون شرحتها سابقا لكم، مين يذكر شو معنى كلمة المتشابه والمحكم؟ شو الفرق بين المتشابه والمحكم؟ أحسنت، نحن قلنا الله سبحانه وتعالى من حكمته أراد أن ينزل القرآن فيه آيات محكمات هن أم الكتاب صحيح وأخر متشابهات، الآيات المحكمات هي الآيات الواضحة التي لا ينطح عنزان في فهمهما واضحة، والآيات المتشابهة هي الآيات التي يمكن أن يطرح لها أكثر من معنى، لكن المعنى الصحيح لها الذي يريده الله لا يمكن أن يفهم إلا بربطها بالمحكمات، فالعالم ياتي إلى الآية المتشابهة بيقول: أنا بعرف من حيث الاحتمال تحتمل عدة معاني، لكن المعنى الصحيح لها لا يمكن أن نعرفه إلا إذا ربطنا الآية المتشابهة بالآية المحكمة.
هسا هي الشاب اللي عمره 20 25 ومش دارس ومش متعلم ما بيعرف هي الممارسة، كيف يعني يا شيخ أربط الآيات المتشابهات بالآيات المحكمات؟ ما أنا عارف، مش شغلتك، ولذلك شغلتك فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، أنت مش متمكن، لكن العالم قال وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، شغلته لأنه متخصص يعرف كيف أن هذه الآية يجب أن تفهم في ضوء الآيات الأخرى في السور الأخرى. فهنا وهذه الممارسة كما يفعلها الغلاة مع آيات القرآن يفعلونها أيضا مع نصوص العلماء، كثير من الغلاة الموجودين على السوشيال ميديا وأتابع أحيانا أسلوبهم في الكلام بيجي يأخذ من كلام ابن تيمية اللي بيخدمه ويترك من كلام ابن تيمية اللي ما بيخدمه، بيجي على نص ابن تيمية يمكن أن يفهم بأكثر من سياق يقتطع من سياقه مشان يوهمك أن النص يخدمه، وهذه تتبعت فيها كثيرا منهم، والله شيء مضحك ومفزع كيف يقتطع النص بطريقة عبثية يوهمك أن النص صالح والنص في جهة وهو في جهة أخرى الشب، فهذه لعبة التعلق بالمتشابهات وترك المحكمات من أبرز ألعاب الخوارج.
طيب، الخوارج الذين قاتلهم علي بن ابي طالب الغلاة كان من أبرز إشكاليتهم بأول آية وقعوا فيها أمام علي رضي الله عنه قالوا له: أنت خالفت قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. مو علي رضي الله عنه قبل التحكيم في خلافة مع معاوية، فعلي بعث أبا موسى الأشعري ومعاوية بعث عمرو بن العاص والتقوا ووضعوا محكما من الصحابة يحكم بينهم، فالخوارج شو فاهمين؟ يقولوا له: يا علي أنت خالفت القرآن لماذا؟ لأن الله يقول في القرآن: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، كيف ترضى أن تنزل لحكم أحد الصحابة؟ فعلي ملاحظين أنه هنا الخوارج بدهم يكفروا علي على إيش؟ مش لأنه علي ارتكب معصية، لأنه علي ارتكب طاعة! يعني علي لما قبل التحكيم هي طاعة ولا معصية؟ أصلا فعله هذا اللي عمله صح اللي عمله صح، ومع ذلك الخوارج كفروه على الطاعة، ولذلك يقولون: الخوارج هم مش فقط يكفرون بالكبيرة، بل يكفرونك على طاعة تفعلها، وحتى إلى يومنا هذا ممكن الشخص زي ما حكينا بده يعمل مفاوضات لأنه هذه مصلحة المجتمع المسلم في هذا البلد بصير أنت كافر وزنديق، أنت كيف تدخل مفاوضات؟ طيب يعني شو حلك؟ يعني أنت كفرتني على طاعة أفعلها لله، مش أنه هو زنى فكفره، يعني أنتم بتعرفوا الخوارج من أحد أفكارهم التاريخية اللي مش موجودة اليوم في العادة أنهم يكفرون بالكبيرة، أن الزاني عندهم كافر، طيب هذول اللي أنتم بتكفروهم هذول لا زنوا ولا شربوا الخمر، هذول بيحاولوا يجتهدوا لمصلحة مجتمع مسلم بيخالفوكم في الرأي، لا برضه كفار!
طيب هل أنت تكفر شخص بطاعته لله باجتهاده لله سبحانه وتعالى؟ هذا مأزق، فالخوارج مش قادرين يفهموا أن إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ فهما صحيحا، فعلي بن أبي طالب أرسل لهم عبد الله بن عباس وهو أيضا حاول يفهمهم أن تحكيم الرجال بما يرضي الله جائز، وهناك آيات في القرآن تدل على جواز أن يحكم الرجال، مثل ايش؟ مين يعطيني آية تدل على جواز تحكيم الرجال؟ أه، إذا في الخلاف بين الزوجين الله عز وجل ماذا قال؟ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. فإذا ربنا جوز تحكيم الرجال، في الهدي: فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ. إلى غير ذلك من الآيات. طيب هذا الخارجي اللي بيعترض على علي بن أبي طالب أنه أنت خالفت قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، هو مش قارئ الآيات الأخرى التي تدل على جواز تحكيم الرجال بما لا يخرج عن شرع الله، مشان تعرف قديش الضحالة المعرفية، يعني هؤلاء تابعون عاشوا في زمن الصحابة ومع ذلك فهمهم للقرآن سطحي، فلا تتعجب لما يكون شباب اليوم لا شافوا الصحابة ولا نحن تابعين ومع ذلك فهمه للقرآن ساذج ولا يفهم القرآن بأدنى أدوات الفهم، والله تتعجب!
طيب، أيضا إسقاط الآيات على غير موقعها، بيجي هو مثلا فاهم الآية صح ممكن، لكن بروح بينزلها ليس في المكان الصحيح لها، يسقط الآية على شخص، تمام، الآن مثلا: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، هذه الآية اللي عادة موجودة وتستحضر في سياقهم، الآن باتفاق العلماء لو أن القاضي لو أن القاضي في مسألة من المسائل حكم بهواه لصالح شخص دون شخص آخر بهواه ولم يكفر، قال العلماء: إذا حكم القاضي في مسألة أو مسألتين بهواه هذا لم يكفر، وإنما تكون كبيرة من الكبائر ومعصية من المعاصي، يا أخي أنت ممكن تحكم على شخص بهواك وقفت على القاضي، أنت ممكن تعطي أي حكم بهواك، هل بمجرد أنه كان في هوى في بعض الأحكام من القضاة هذا يعني أنه كافر؟ لا، فيأتي الغلاة الغالي فيقول: هذا القاضي كافر، ليه؟ شو دليلك؟ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، فابن عباس قال لهم: هذا كفر دون كفر، يعني إنزال الآية على هذه الحالة غير صحيح، الآية هذه إنما تطلق على من يبدل الشريعة بصورة مستقرة كما فعل جنكيز خان، ألقى القرآن وجاب الياسق الخاص فيه، آه هي بتسقط عليها الآية بالمعنى الذي تريده، لكن تسقط الآية على من خالف هواه في مسألة أو مسألتين هذا معناته أنت ما بتعرف إسقاطات الآيات. طيب كيف يا شيخ بدي أصير أتعلم إسقاط الآية في المكان الصحيح؟ شوف، إذا أنت مش عالم ما رح تعرف، بدك ترجع للعلماء، الراسخون في العلم هم الذين يعرفون أن هذه الآية إسقاط الصحيح هنا وليس هنا، وإسقاطها على تلك الحالة غير صحيح، أما أنت بما دمت لا تمتلك أدوات الفهم الصحيح ستسقط الآية في غير منزلها، ففهم إسقاطات الآيات في الواقع المعاصر هذا ما بيطلع لأي شاب مبتدئ في العلم يسقط الآية على أي...
جماعة إسلامية، ما بيطلع لأي واحد قارئ له كتابين يسقط الآيات على حال معين من حالات المجتمعات المسلمة اليوم. إسقاط الآيات والأحاديث على الواقع هذا من شأن الراسخين في العلم، سامحني وأنت شغلتك أن ترجع للراسخين تسألهم؛ ما وجدت الراسخين، الأولى فالأولى. أما شاب مبتدئ ينزل الآية بهواه على واقعه، ويبني عليها نتائج ويسفك الدماء، فهذا من القول على الله بدون علم.
طيب، ثالثاً: تبعيض الوحي، والمراد بتبعيض الوحي اللي هو أن يأخذ الآيات اللي بتخدم فكرته، ويترك الآيات اللي ما بتخدم فكرته. لذلك في نقاش كثير مع الغلاة، أجد أن الغالي لو أنت زنقته وقلت له ترى هي الآية اللي أنت، أنا بعارضك بآية أخرى تخالف فكرتك، برفض الاستماع للآية الأخرى أو بيهمّشها، لا أنت مش فاهم الآية الأخرى، أو أنا لا، الآية الأخرى لها منزل آخر، أنا متمسك بهذه الآية. فتجد أن الغلاة عموماً صعب يعترف بهزيمته في النقاش، وبيطلع يملّص من هون، وبيطلع لك من هون، وبيدخل لك من كذا؛ هو مناور ومجادل ويحاول أن يأخذ من القرآن أو السنة ما يروج فكرته، ويترك الآيات والأحاديث التي تعارض من الوجه الآخر. فهذه ما أسميه أنا أن الخارجي أو الغالي لا يستطيع أن يرى المشهد كاملاً.
العلماء إخواني مساحة نظرهم للمشهد بهذه المسافة، لكن الغالي مساحة نظره للمشهد من هذه المساحة. بس بدي إياك تفهم هي الفكرة، أنه أنت لما يكون عمرك 20 سنة، 22 سنة، نظرتك لنصوص الكتاب والسنة كم مساحتها؟ أنت هيك بس شايف العالم. اللي عاش عمره في كتب التفسير وكلام الصحابة وفتاوى المذاهب، أصبحت نظرته لنصوص الكتاب والسنة كم مساحتها؟ هكذا. فأنت لا تتعجب أحياناً لماذا أنت ترى شيء ولا يراه العلماء؛ لأنه العلماء هيك مساحة النظر عن 180 درجة، أنت مساحة نظرتك لا تتجاوز 60 درجة. فشيء طبيعي أن الشاب القاصر حدثاء الأسنان نظرتهم أضيق زاوية من نظرة العلماء الكبار، فاتهم رأيك ولا تستعجل في اتهام آراء من سبقك في هذا الطريق.
طيب، أيضاً ماشي، رابعاً: الاستعجال في الفهم وتبني الآراء مع عدم امتلاك كامل للأدوات. كما قلنا، عادة الغلاة إلى يومنا هذا، هم ليسوا، لا يملكون معرفة لغوية كافية، ولا أصولية كافية، ولا مقاصدية كافية، يعني ما يسمى اليوم علوم الآلات التي هي أدوات الفهم، ضعيفين جداً فيستعجلون في فهم النص وتقديم رؤية له. يقول الشاطبي: اتباع ظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصد القرآن ومعاقد القرآن والقطع بالحكم. يعني هو مشكلته يفهم فهماً مستعجلاً ويقطع أن فهمه هو الصحيح ببادئ الرأي والنظر الأول. وهو الذي نبه عليه الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يعني الخوارج أو الغلاة عموماً هو بيقرأ بلسانه بس القرآن ما بينزل لقلبه.
لأنه ما معنى لا يجاوز حناجرهم؟ يعني القضية فقط هو صح بجوز بيقرأ في اليوم خمس ختمات ما عندي مشكلة، لكنها مجرد لسان بيتحرك، لكن هل القرآن دخل في قلبه وعقله وفكره فأصبح يفهم فهماً صحيحاً؟ كلا، هو مجرد فهم سطحي بسيط لشخص لا يمتلك أدوات المعرفة ولم يثنِ الركب عند العلماء دهراً من حياته. كمل.
طيب سؤال بعد ذلك -إن قررنا ننهي إن شاء الله- ايش هي البيئات الأكثر خصوبة لنمو ظاهرة الغلو؟ سؤال لكم، يعني برضه حتى نحمسكم من جديد، يعني برأيك قبل ما تقرأ هنا، أنت برأيك لما شفت بيئات غلو في بلدك أو في أي بلد آخر، وين هي البيئات اللي بتنشط فيها جماعات الغلو أو يمكن يكون ظهورها أكثر فيها؟ تفضل.
أحسنت، البلاد اللي بيكون فيها صراعات وإشكالات هي بيئة خصبة لظهور تيارات الغلو. هل في حديث يشير إلى هذا؟ نعم، قوله صلى الله عليه وسلم في أول تشكّل للغلاة: يخرجون على حين فرقة من الناس. شوف النبي عليه الصلاة والسلام ايش بيقول، أول تشكّل للغلاة ظهر في التاريخ في زمن الصحابة، متى ظهر؟ في اللحظة اللي افترق فيها جيش علي عن جيش معاوية الله يرضى عنهم، وجد الغلو فرصة خصبة ليظهر. لأن الغلاة يقتاتون على الخلافات بين الدعاة والمصلحين، يقتاتون على الإشكالات في الواقع الإسلامي، فأكثر بيئة خصبة لنشوء تيارات الغلو هي البيئات التي فيها نزاع أو حروب أو خلاف. أحسنت، طيب تفضل.
بيئات الجهل، أي بيئة يكثر فيها الجهل ما فيش فيها مشايخ بعلموا ولا دعاة ومصلحين يقيمون دورات ودروس، وإنما الشباب جالسة ببيتها، وكل واحد ماسك جواله، وهذا بتابع اللي وهذا بتابع، وما في فرصة للسؤال والتلاقح، هذه بيئة خصبة أن الشاب يميل للتطرف أو الغلو وهذه الأفكار. ولذلك إخواني، إبقاء العلم الشرعي في بلد معين هو جهاد في سبيل الله، إبقاء البيئات العلمية وحضورك لها وأن تكون حاضر، هذا إخواني من الجهاد؛ لأنك تحمي الشباب، تحمي الأمة، تحمي هؤلاء الشباب. إذا لم يتلقوا العلم الشرعي من وين بده يتلقى؟ ويتلقى في معرفته؛ يا إنه رح يقرأ وحده رح يجيب لنا العيد كما يقولون، يا إما هو رح يشوف جماعات عليهم شغل، هذا متابعيه على اليوتيوب مليون يلا خليني أتابعه، وبيطلع هذا المتابعين مليون مصيبة، بيطلع شاب ما نحن عارفين تاريخه ولا أصله ولا فصله، لكن استطاع بزخمه وشطارته يشتري متابعين. خاصة أنه بتعرف في السوشيال ميديا قواعدها تختلف عن الواقع، زمان العالم كان يأخذ وزنه في العالم الإسلامي من علمه ومعرفته، اليوم أنت تأخذ زخمك على السوشيال ميديا حسب قدرتك على التلاعب بقواعد الخوارزميات، يعني إذا أنت نشط على السوشيال ميديا بتكون دائماً مشاهداتك عالية، إذا غبت عن السوشيال ميديا شهر الفيسبوك بينزل متابعاتك. فبالتالي أكثر واحد متابع هو الـ 24 ساعة قاعد، يعني تبع السوشيال ميديا اللي كل يوم مقطع بعد مقطع هو أكثر شخص متابع، ليه؟ لأنه خوارزمياته عالية، بالتالي السوشيال ميديا بيخلي ترويج لمقاطع أكثر، ودائماً خوارزميات السوشيال ميديا تخدم هؤلاء أكثر من علمهم ومعرفتهم للأسف. طيب تفضل.
أحسنت، بعض البيئات يعني الأطباع، بعض الأطباع أو العائلات أو الأعراق الذين يتصفون بماذا؟ بالشدة. الأعراق والأجناس اللي تتصف بالشدة بمجرد أن يغيب عنهم العلماء تظهر فيهم نبتة الغلو بشكل كبير قائماً. أحسنت، الضغوطات النفسية والفقر، يعني حتى في بلدنا وأنا ألحظها، هذه كثير من الشباب اتجه نحو خيار الغلو بسبب ضغوطات نفسية والبلاء الشديد، أو أحياناً قد يكون استبداد معين تعرض له جعله يجد في الغلو متنفساً، لأنه هو لما بيكفر بيشعر بالراحة؛ يعني هو فقير ومضطهد والطبقات البرجوازية تحكمه، فبيشعر أن الغلو هو حل لأنفس عن هذا الغضب، وأتنفّس عن حالة "الحقنة" اللي عندي على هذا المجتمع الذي لم يرعني، ما في فرص عمل في البلد يا شيخ، ما في اهتمام بالمسلمين، ما في كذا، في نوع من، طيب شو حلك؟ ما يكفي. لا هو مش هيك الحل، أنت حاول تجد حلولاً أخرى منطقية لمجاوزة هذا الواقع، مش الحل أن أنت باختصار أنت عملت مشكلة جديدة. يعني بلد فيها بطالة فيها فقر فيها إشكال، الغلو، يعني أنت كانت المشاكل أربعة صارت خمسة. لا خليها أربعة وخلينا نفكر كيف نحل الأربعة، مش تضيف لي مشكلة جديدة ونصير نحن نحاول نعالج الخمس مشاكل، بل الأربع مشاكل. إذاً بيئات الاختلاف والنزاع، بيئات الجهل، بيئات الفقر، وبعض الأعراق.
أخيراً، الشريعة الإسلامية وفهمها حقيقة يعينك على تجنب الوقوع في تيارات الغلو بكافة تشكلاتها. أولاً الشريعة تدعو المسلم إلى العلم النافع وإلى الاستمرارية في التعلم، ولذلك كانت أول آية -أعود فأقول- نزلت من القرآن ايش هي؟ اقرأ. ربنا أول شيء أنزله على الأرض اقرأ، يعني روح تعلم وظلك تعلم، والعلم مش كتاب كتابين ولا شيخ شيخين، وسع حضورك للعلماء والمشايخ واسمع وكبّر حالك، ولا تستعجل في اعتقاد أنك علمت، لا دائماً صف نفسك بأنني ما أجهل أكثر مما أعلمه. وأنا قلت لكم سابقاً، الأصل في الإنسان الجهل، الأصل فينا عدم المعرفة، وأن الإنسان ينمو عقله مع الزمان، فالشريعة هي التي دعتنا إلى العلم وإلى الاستمرارية في هذا الطريق. كلما اتسع علمك اتسع عذرك، هذه قاعدة عند العلماء، من اتسع علمه اتسع عذره للناس؛ لأنه أصبح يفهم طبائع الناس والمؤثرات التي تؤثر عليهم، بخلاف الجاهل يتسرع في الحكم عليهم.
ثانياً الشريعة ترفض فكرة عدم فتح باب الأعذار للناس، أحد الأصول الشرعية التي يجب أن ترسخ فيك، مين قال لك أن الشريعة تريد التكفير؟ يعني مين اللي أقنعك أن الشريعة تريد منك ضرورة ضرورة أن تكفر أو أن تفسّق وتبدّع؟ هذا حكم شرعي، نعم من الأحكام الشرعية لكن له أناس الذين يمكن أن يسقطوه. والشريعة بالعكس إذا وجدت مساحة للعذر تعذر. ما الدليل على أن الشريعة تفتح باب العذر؟ الآيات والأحاديث الكثيرة: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. قوله تعالى في من أُكره على الكفر: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، العذر بالإكراه. أيضاً: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إذاً الاستطاعة بتخليني أعذر الإنسان اللي ما استطاع يصل إلى الـ 100% أنه هي طاقته، إلى غير ذلك من الآيات، وقوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، ربنا ما بيعذب قرية كافرة أو إنسان كافر حتى تكون قامت عليه الحجة فعلاً تمام.
أحسنت، هذا أيضاً من الأحاديث، لكن هناك أيضاً أظن نص معين يهمني أن أستحضره في هذا السياق، إن شاء الله ما أكون قفزت عنه، نعم قول النبي عليه الصلاه والسلام: أتعجبون من غيرة سعد؟ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: لو أن رجلاً رأى مع امرأته رجلاً ماذا أنتم فاعلون؟ فقال سعد -بمفهوم كلامي-: لأحملن سيفي ولأقتلن، أنه واحد شاف مع زوجته رجل يفعل بها، فسعد بن عبادة الله يرضى عنه لشدة غيرته ماذا قال؟ مش رح أستنى، يعني رح أقتله في أرضه. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني. ومن أجل غيرة الله غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. لكن ماذا قال؟ ولا أحد أحب إليه العذر من الله. جمع بين لا أحد أغير من الله لكن في نفس الوقت لا أحد أحب إليه العذر من الله. ايش يعني لا أحد أحب إليه العذر من الله؟ يعني في نفس كما أن الله سبحانه وتعالى يغار على حرماته أن تنتهك لكنه في ذات الوقت لا يحب أن تستعجل على من وقع في هذه الحرمات في الظاهر، حتى تتأكد، لعل عنده عذر.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول، الإمام القرطبي بيذكر المدح مقروناً بالغيرة والعذر في نفس الوقت تنبيهاً لسعد على أنه لا يعمل بمقتضى غيرته ولا تتعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت، حتى يحصل على وجه الصواب فينال كمال الثناء والمدح. يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال: نعم، أتعجبون من غيرة سعد؟ الله أغير من سعد، ولكن الله أيضاً في نفس الوقت ماذا يحب؟ يحب العذر والتروي، لعلك أنت مخطئ، لعلك أنت شاهدت المشهد بصورة خاطئة، لعلك ظننت أنه يفعل بها الفاحشة يكون مش هيك، بس أنت لسرعتك كذا، لعل ذاك الرجل عفواً أعمى فرضاً، فرضاً قالوا اشتبهت زوجتك بغيره تمام، يعني قد بغض النظر لا بد أن تعرض المسألة على المحكمة الشرعية، إذا ظهر لك حق خذه بزيادة لا بدون زيادة خذه تمام، إذا ظهر لك حق خذه. لكن ما ظهر ظهر لك حق، ما بيصير تستعجل في إصدار الأحكام اليس كذلك؟
إذا لم يظهر لك حق بيصير المواطن يأخذ حقه بنفسه في أي قضية؟ ترى بتصير مزرعة وغابة، لو كل شخص حادث سير واحد ضرب سيارتي بدي آخذ حقي بإيدي، لا، معناتها نحن في البلد رح نضلنا "فزعطوش" تمام، لأنه لازم أي نظام في قضاء في حكم، لو شخص اعتدى على بيتك أو بترفع القضية للقاضي الشرعي والشرع يأخذ حقك كاملاً مستوفى، اليس كذلك؟ فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الله يحب العذر، لا أحد أحب إليه العذر من الله، ما دام الله يحب العذر إذاً يجب أن نتخلق بهذه الصفة التي عند الله، وهي أن نعذر الناس. هذا الذي أريد الوصول إليه، ما دام الله يحب أن نعذر، هو يحب العذر إذاً هذه الصفة يتخلق بها، أعذر الناس في فهمهم، في تصوراتهم، في مواقفهم، حتى ولو كان فيه خطأ أو إشكال شرعي، لا يكن همك نهم الحكم والإسقاط والتكفير أو التبديع.
ثالثاً: الشريعة تقوم أصلاً على التوازن في التعبد، لعل إحدى مشكلات الغلاة هي التنطع في التعبد، بعض الناس يظن أن التنطع في التعبد مكسب، لا، الشريعة تريد التوازن في التعبد. ومن هنا النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص غلوه في التعبد، اليس كذلك؟ لما كان يقوم طول السنة ويصوم طول السنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولزوجك ولزورك، حتى اللي بيزورك عليه حق. التوازن في العبادات، شوف احفظ هي القاعدة وأزعم أنها صواب لم أجدها لكنني هكذا فهمتها: التوازن في العبادات يؤدي إلى توازن في الأفكار.
التوازن في العبادات يؤدي إلى توازن في الفكر. الشاب اللي بتلاقيه متوازن في عبادته يقوم على قدر استطاعته، يقرأ القرآن على قدر استطاعته، يحافظ يحافظ على صلة الرحم ويحافظ على بر الوالدين، مش غالي في نوع من العبادات ومفرط في العبادات الأخرى، لا عنده توازن، الذي يتعلم التوازن في ممارسة العبادات يصل إلى مرحلة من التوازن في الفكر، عقلك منظم متوازن في حكمك على الناس.
فسبحان الله، كان الغلاة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم، صحيح لما كان عندهم غلو في ممارسة العبادات، أثر هذا حتى على توازنهم في ممارسة الأفكار؛ لأنه هو عدم توازنك في العبادات أصلاً هو يشير إلى نوع من إيش؟ من الخلل في دماغك. فانت توازنك في ممارستك بيعطيني انعكاس عن شخصيتك أنها شخصية متوازنة في الفكر، وبقدر ما تكون بعض الشباب غالي في عبادة معينة مقصر ببر الوالدين، مقصر في صلة الرحم، مقصر في الحقوق الزوجية، ويغلو في طلب العلم، أنا أتوقع أنه هذه بذرة غالي.
أعيد فأقول بعض الشباب يشكو أهله منه، أخلاقه صعبة مع أبوه بيتكلم بنفرة، ومع والدته لا يبرها، وصلة الأرحام مضروبة، وحياته لا يقوم بشيء، شو بيعمل؟ بس بقول لك أنا بقرأ كتب، ظن طبعاً أنه هذه أنا 10، 15 ساعة بقرأ كتب، ترى أنت بذرة غلو، لا تظن أن القضية هي الإغراق على حساب التوازنات الأخرى؛ بقدر ما تكون متوازن في شكلك وممارستك الظاهرية إذا أنت متوازن في عقلك، وبقدر ما تفرط أشياء على حساب أشياء بقدر ما بعرف أن توازناتك العقلية ليست جيدة، فأنت قابل لأن تصبح غالياً في يوم من الأيام.
طيب، إيش عندنا هنا أيضاً؟ الإسلام يدعو إلى التبين والتثبت، وهذه أحد أصول الإسلام في أكثر من آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ. القرآن يؤكد على قضية جوهرية: لا يجوز إصدار أحكام بدون تثبت تفصيلي في المسائل والوقائع.
أخيراً، العلاج هي مجموعة من الثقافات: تعلم ثقافة التعلم، خلي التعلم الشرعي وحضورك مجالس العلم منهج حياة مش حالة طارئة. ثقافة الارتباط بأهل العلم الكبار، ارتبط فيهم على علاتهم، أنا بقول لك إياها، ارتبط بأهل العلم الكبار على علاتهم، يعني حتى ولو عنده بعض الأشياء اللي أنت مش مقتنع فيها ارتبط؛ فإنك لا تجد حلاً آخر. ثالثاً ثقافة الصمت، اصمت، عدم الاستعجال، أنا لست حكماً على الناس، أنا مش مطلوب من الذي أقنعك وأوهمك أنك مطلوب منك يكون لك حكم في كل واقعة على كل شخص، من الذي قال هذا؟ وسوسة أن تظن أنك إذا لم تكفر شخصاً لاشتباه الأمر عليك فأنت كافر، هذا غير صحيح، إياك أن تظن أن الاستعجال في إنزال الأحكام مكسب ودلالة تقوى، هو دلالة حمق وغفلة، هذا هو الواقع.
إذاً تعلم ثقافة الصمت، تعلم ثقافة الأعذار، ترى سبحان الله ثقافة الأعذار والله مريحة يا إخواني، أنك تعذر إخوانك، تعذر الجماعات الإسلامية، طبعاً أنا ما بقول لك فتح باب الأعذار بشكل فوضوي، أنه فتح باب الأعذار حتى لو تزندق، لا مش هيك عم بقول لك، لكن في مساحة معينة، أنا بشوف إخواني في منطقة معينة يتألمون، مضطرين يدخلوا في مفاوضات معينة، بفتح باب الأعذار يا أخي، خاصة لما أكون أنا مستريح وماكل وشارب وإخواني في ساحات الصراع، معاركهم شرسة وأحوالهم والمؤامرة، بدي أفتح باب الأعذار جبراً عني، والذي لا يفتح باب الأعذار إخواني هذا مريض، هذا مش موقف علمي، هي أسميها حالة مرضية؛ أنه إخوانك يكونوا في أشد البأساء وأنت منعّم تحت المكيف وعندك بيتك وعائلتك، وبتحكم ليش سووا هيك؟ طيب تفضل يعني ليش أنت تفضل عن حل المشكلة إذا أنت عندك حلها حقيقي؟ فقضية ثقافة الأعذار هي ثقافة يجب أن ننشرها وتربي عليها نفسك وتوطن عليها نفسك، أنني أرحم الناس وأعذر الناس وأفتح مساحة معينة، وأسأل الله أن يغفر لنا ولجميع المسلمين.
أخيراً التخفف من متابعة تفاصيل الأحداث، تخفف من السوشيال ميديا، فإن السوشيال ميديا أحد أبرز أشكال المرض، يعني هذا مرض الغلو أحد نوابته في الواقع المعاصر أنك تكون مدمن سوشيال ميديا، فتبقى متابع للنطيحة والموقوذة والمتردية من هؤلاء اللي بيطلعوا لك على السوشيال ميديا ممن يتسم بزي العلم في الظاهر ولكنه خبيث العقيدة في الباطن، وخبيث الطوية على الإسلام والمسلمين في الباطن، أو خبيث النفس أو مريض نفسياً سميه ما شئت، سلوكياته غير متوازنة، احذر أنك تقع فريسة لهؤلاء أنك تجلس كثيراً على السوشيال ميديا، تمسك بالكتاب والسنة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
هذا ختام إخواني دورة صمام أمان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون الدورة حاولت أن تزرع الوعي والفهم وإيقاظ الإنسان حول كثير من المتشابكات التي تحيط به. سيكون هناك اختبار إن شاء الله في الدورة يوم الخميس القادم، اختبار أونلاين من بيوتكم يعني ينزل على القناة العامة، وبناء عليها سيتم إرسال الشهادات أونلاين أيضاً على كل من ينجح، تطمئن طبعاً الإخوة إن شاء الله الإعلاميين يديرون هذا المشهد، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم إلى كل خير، ونلتقي في دورات جديدة، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل