غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاةً تترى على آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أهل غراس ومحبيها في هذا اللقاء الطيب المبارك، وفي هذه الدورة التدريبية المختصرة المباركة.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها علماً نافعاً وعقلاً نيراً، وأن يكتب لنا فيها النضوج والوعي والفهم، وأن يسددنا وأن يقينا شر نفوسنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. هذه دورة أيها الكرام سميناها صمام أمان. البذرة التي منها نشأت فكرة هذه الدورة هي النظر في الحالة المعرفية العامة التي يشهدها الشباب المسلم والنساء المسلمات في واقعنا المعاصر.
حقيقةً عندما ننظر إلى سيول الأفكار والكم الهائل من المعتقدات والآراء والتصورات التي تعرض على العقل المسلم اليوم من خلال وسائل التواصل المختلفة ومن خلال الجامعات والمدارس والطرقات وجميع وسائل الإعلام، ونرى كيف أصبح الشباب المسلم يتلقى هذه المعرفة؛ حقيقةً المربي أو الداعية أو المصلح أو المشتغل والمحتك بالشباب ومناقشة أفكارهم وتصوراتهم يدرك أننا أصبحنا نعيش ما أسميه أنا بالتهديد المعرفي، أو الهشاشة المعرفية.
وأن كثيراً من الشباب الملتزم والنساء الملتزمات والمحافظات، كثير من أفكارهم وتصوراتهم ومعتقداتهم وآرائهم في مختلف مناحي الحياة لا تتخذ وفق معايير علمية صحيحة وبنضوج معرفي واضح. وأنا هنا لما أتكلم عن المعتقدات والتصورات والآراء، أنا لا أتكلم فقط عن الأفكار العقدية أو المنهجية أو الحياتية أو ما يتعلق بالتصورات الإسلامية البحتة، بل أتكلم حتى عن الأمور الحياتية البسيطة: قرار الزواج، قرارات الطلاق، المشاكل العائلية، العلاقة بين الإخوة والزملاء في بيئة العمل في أي مكان تكون بينهم صداقات وأفكار ومناقشات.
كثير من قرارات حياتك المصيرية؛ الإقامة في بلاد المسلمين، السفر إلى أوروبا وأمريكا وبلاد الغرب، ماذا أدرس وماذا أتخصص في الجامعة، انطباعاتي عن تيارات معينة وجماعات إسلامية معينة تعيش معنا، انطباعاتي عن وقائع سياسية نعيشها وتمر بنا وتحتك بحياتنا. هل نحن عندما نفكر وننظر ونستقبل هذا الكم الهائل من المعلومات اليومية ونتخذ بناءً عليها تصورات أو أفكاراً أو قرارات، هل نحن نتسم بالوعي المعرفي؟ ونتسم بالموضوعية؟ ونتسم بالقرارات المتوازنة الهادئة؟ أم أننا دائماً في معتقداتنا وآرائنا ومواقفنا وقرارات حياتنا المصيرية نتسم بأننا نقع تحت ضغط الكثير من محركات الأفكار التي تجعلنا بعيدين عن الحيادية والتجرد في اتخاذ آرائنا وأفكارنا؟
أيضاً لما نجلس مع كثير من الشباب المسلم وترد علينا كثير من الأسئلة حتى من النساء المسلمات عن حجم الشبهات التي يواجهونها، سواء من المقاطع اليوتيوبية أو في الجامعات أو حتى عندما يقرأ كتاب وتظهر أمامه مباشرةً شبهة، يراها شبهةً عظيمةً وتكاد تفتك بإيمانه؛ بل بعضهم يصبح عنده شكوك نحو الإسلام أو عدم احترام لقيم الإسلام العليا أو شكوك حتى تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وحول مصداقية القرآن وحول التراث الإسلامي. يرى أن هذه شبهةً عظيمةً جداً وأنها فعلاً تكاد تقسم دينه وأنها المهلكة.
فإذاً نحن عدنا إلى أصول معالجة الشبهات، ومسك الشاب المسلم والفتاة المسلمة بعض القواعد العقلية البسيطة وتعلمها يساعده في تفكيك هذه الشبهات ويجد كم كانت هشة، لكن لضعفه المعرفي ولأنه لم يتعلم المرونة العقلية والنصوص النقلية التي بها يعالج هذه الشبهات، لذلك استضخمها ورآها قاصمة. كثير من الشباب اليوم يتجه نحو الإلحاد أو الشكوكية أو اللاأدرية أو غيرها من المناهج العلمانية أو الليبرالية أو أي منهج سواء منهج عقدي أو غيره منحرف عن الجادة الصحيحة، واكتشفنا أن هذا الشاب لم يكن موضوعياً أصالةً في اتخاذه قرار الانحراف، مش عن موضوعية وعن شبهات حقيقية، وإنما عن هشاشة معرفية سببها أنه لا يمتلك ولو أدوات أساسية في النظر للمعارف العقلية الصحيحة والنصوص النقلية الصحيحة.
كذلك كثير من الشباب اليوم يعاني من أنه يغوص مع ثقافة القطيع، وأن ما يصاغ على الإعلام، وعندما يدخل مع الجمهور؛ الجماهير هي التي تسوقه لاتخاذ الآراء والأفكار، وأن مستواه الذهني والعقلي يضعف عندما يكون مع فريق معين أو جماعة معينة أو تيار معين، فيضيع وسط الزحام ويصبح أن هذا الجمهور صنماً يعبد من دون الله سبحانه وتعالى، ويصبح تخوفه من مخالفة الآراء العامة التي يصنعها الرأي العام -وإن كانت قد تكون مخالفةً للشريعة، قد تكون عادات وتقاليد اجتماعية عاش ضمن عشيرة أو بيئة معينة- أصبحت صنماً وبها لها يخضع ويخشى أن يتفلت منها ويخرج منها لئلا يوصم بوصمة العار.
كيف لا أنساق مع ثقافة القطيع؟ كيف يكون لي رأي منحاز بعيداً عن رأي الجمهور إذا كان رأي الجمهور لا يتسم مع الأدلة الموضوعية؟ فهنا نأتي ندرس كيمياء الجماهير وكيف الجمهور يتم صناعته بطريقة معينة، والعدو الخارجي يقوم بتخطيط كبير ليلاً ونهاراً كيف يتم توجيه الرأي العام، ونحن وإياك قد نكون إحنا إحدى ضحايا هذا التوجيه الذي يقذف بنا بعيداً عن أصولنا وثوابتنا. كذلك لما أنظر في كثير من الشباب الذي يقع في مستنقعات الغلو وتيارات التكفير أو التبديع أو الجرح والتعديل الغالي الذي لا يقوم على أسس علمية ومعرفية، ويقتطفهم متصدرو اليوتيوب هنا وهناك، وأسأل هذا الشاب عن مدى معرفته الشرعية ومدى إدراكه لخطورة الفكر الذي يتبناه، ثم أكتشف أنه يعاني من هشاشة معرفية من خلالها تم اصطياده كما يقولون وإيقاعه في الفخ.
مع كل هذه الأمور التي نعايشها مع شبابنا وأخواتنا ندرك حاجتنا، لا أننا لا نحتاج فقط أحياناً أن نقرأ متناً أو أحياناً أن نعطي محاضرةً عامةً تربويةً؛ نحتاج أحياناً أن نضع النقاط على الحروف في أسس التفكير. حتى نصل إلى الأمان المعرفي، كما قلت أنا في بداية المقدمة نحن نعاني اليوم من تهديد معرفي، نعاني من هشاشة معرفية، نشعر أن الأجيال القادمة -سواءً نحن أو حتى أبناؤنا أو حتى نساؤنا وأسرنا- نحن نخشى عليهم من الضياع في هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة والأفكار المريبة والمخيفة والتي تندس بشكل احترافي ومتقن.
نحن نعاني من تهديد وخوف على أنفسنا وأبنائنا وعائلاتنا وشبابنا. بالتالي نحتاج أن نتفكر معاً في كيف نحصل الأمان المعرفي، كيف نصل للاستهداء الحقيقي بالكتاب والسنة، كيف نصل إلى الله بأمان، وهذه هي المحصلة ما نريده، أنا أريد أن أخرج من هذه الحياة الدنيا بأمان. خاصةً أن النبي عليه الصلاة والسلام نبه أن إحدى المشاكل التي ستحصل في آخر الزمان ويكون بسببها الفتن هو تأثير محركات الأفكار البعيدة عن الموضوعية على حياة الناس، لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه، عندئذٍ فعليك بخاصة نفسك.
ما معنى هذا الكلام؟ إذاً من تنبؤات اقتراب الساعة أن تصبح معايير الناس في اتخاذ الآراء والأفكار معايير غير موضوعية، إعجاب كل ذي رأيٍ برأيه؛ ما عادت القضية بحثاً علمياً في أي قضية حياتية تمر بك أو تجرداً في تبني الآراء، لا، أصبحت قضية الإعجاب وغيرها من محركات الأفكار التي سنأتي إليها، من هنا كانت فكرة صمام أمان.
وهنا أرجو منك أيها الشاب وأيتها الفتاة التي تشارك أو التي تشارك معنا في هذه الدورة أن تعطيني عقلك وفكرك وانتباهك وتركيزك. يعني نحن -كما يقول- قصرنا مدة الدورة التدريبية حتى أجعلها تثبت، ما خليناها شهر أو شهرين أو ثلاث وأربع وخمس لأنني أعرف أن العقد ينفرط سريعاً؛ ثلاث أسابيع. لكن تحتاج شيئاً من التركيز والانضباط، وإذا فاتك شيء تعيد سماعه، وأن تعطيني عقلك وقلبك، وأن تتعامل مع الموضوع بالجدية اللازمة؛ لأن الموضوع جد جد خطير. يعني الموضوع ليست قضيةً هامشيةً، نحن هنا لسنا في ثقافةٍ عامةٍ أو مجرد موضوعٍ على هامش الحياة والله نستفيد منه في قضايا جيولوجيا ولا جغرافيا؛ نحن هنا نتكلم عن مصير حياة، نتكلم عن مصير حياة في كافة قراراتك وتوجهاتك واختياراتك.
طبعاً بعض الإخوة مهتمين بالإجازة، طيب الإجازة تدريبية، طيب معكم كتاب؟ يا أخي الله يرضى عليك، ما تدوشنا -خاصةً الإخوة اللي يتابعوا عبر الأونلاين- لا تتعب نفسك في المواعيد والإجازات، الموضوع أكبر من هذا بكثير، الموضوع مش دورة، الموضوع تصحيح بوصلة، الموضوع ديني ودينك وحياتي وحياتك وأجيالنا القادمة؛ كيف نحمي أبناءنا وزوجاتنا وطلابنا والأجيال، خاصةً الإخوة الذين يعملون في المراكز الدينية والتربوية أو يتصدرون، يجب أن تكون منتبهاً لما يحصل اليوم من بعثرة للحالة المعرفية؛ لأن القادم صعب، ومن لم يكن محصناً بقضايا الإيمان ومرتبطاً بمادة الوحي الإلهي ستضيع به البوصلة.
طيب، الآن أيها الكرام حتى لا أطيل -أنا أصلاً وفي الوضع الطبيعي أنا متأخر- جاهزة الأمور شيخنا؟ وين من الأخ المسؤول؟ يلا مين الأخ المسؤول عن الباوربوينت؟ يا رب. إيه بدنا نبدأ إن شاء الله بالدرس الأول والثاني، نحن اليوم المفروض عندنا محاضرة؛ في كل مجلس محاضرة أولى الأصل ساعة وربع ساعة وثلث نستريح بعدها نعود إلى جولة ثانية. وكما قلت، ما في الآن كتاب موجود للدورة لأن هذه الدورة هي تجميع من العديد من المصنفات والكتب ومن مادة الوحي الإلهي أساساً.
لكن أريدك أن تركز، أن تنتبه، لعل الله سبحانه وتعالى يكتب لي ولك الرشاد وننتبه لكثير من أخطاء الحياة التي نمر بها ونحن ساهون ونحن غافلون تحت تأثير الكثير من المحركات التي تدور حولنا. المجلس في يوم الأحد ويوم الأربعاء سيتحدث عن محركات الأفكار كما اتفقنا، يوم الأحد والأربعاء سنتكلم عن محركات الأفكار، اليوم خصصناه للكلام عن محركات الأفكار الداخلية، ويوم الأربعاء نتكلم عن محركات الأفكار الخارجية.
طيب، حتى أبدأ أحتاج الإخوة يخرجون البث. يعني أنا وضعت لكم بعض الشرائح لعلها تخفف عليكم في سرعة الكتابة، يعني ما أكرر كثيراً. يا رب، يا رب هي اشتغل شيخ. لا فصل. اشتغل، طيب خلاص جزاك الله خير بس أعطيني شاشة كاملة. طيب إيه المايك وينه؟ يا رب بسم الله. اللهم يسر وأعن، طبعاً إخواني المادة هي تحتاج إلى كلام كثير ولذلك سيكون الطرح سريعاً حتى نستطيع اليوم مع ضياع النصف ساعة الأولى أن نحصل ما يمكن تحصيله لئلا نغفل جزءاً منها.
السؤال الأول وهو منطلق هذه الدورة: ما معنى كلمة محركات الأفكار؟ لما أتكلم عن أنا أريد أن أتكلم عن محركات الأفكار التي توجه آراءنا وتصوراتنا في الحياة، ما معنى هذا المصطلح؟ محركات الأفكار إخواني هي الدوافع التي تقف خلف تبني الإنسان لموضوع ما، في أي جهة من جهات حياتك: موضوع ديني، موضوع زواج، موضوع دراسة، موضوع هجرة، موضوع أين تسكن؛ في أي موضوع تريد أن تتبنى. عادة هناك دوافع معينة هي التي توجهك نحو اتخاذ قرار ما حيال هذا الموضوع. هذه الدوافع نسميها ماذا؟ محركات الأفكار، الدوافع التي تقف خلف تبني الإنسان لأي قضية من قضايا الحياة.
أنا الآن طبعاً هدفي في الكلام عنها أتكلم عن محركات الأفكار التي تبعدك عن الحيادية والموضوعية والتجرد في الحكم على أي موقف من مواقف الحياة أو أي مسألة شرعية أو مسألة دينية تمر بك. طيب، هنا سأسأل سؤالاً، وأحياناً ممكن بعض المايك إذا المايك موجود شيخ منذر حتى نعطي الإخوة إنه المشاركة ويصحصحوا شوي. هل الناس -لو سألتك سؤال- هل الناس أو أكثر الناس هم موضوعيون متجردون؟ ما معنى كلمة موضوعي لما أستعملها في الدورة؟ ما معنى موضوعي؟ يعني متجرد. هل نحن أو أكثر الناس موضوعيون متجردون في تبنيهم للآراء والأفكار الحياتية؟ سؤال سريع. إيوه، يعني أنت ترى إنه أكثر الناس غير موضوعي، هو غير متجرد حقيقةً عندما يتخذ قرار أو عقيدة أو فكرة معينة تجاه أي قضية من قضايا الحياة.
إخواني أهمية هذه الدورة تعرفوا شو هي قبل ما أدخل في العمق؟ أننا نريد فيها ما يسمى اليوم بوعي الذات، أن الإنسان يعي ذاته. أحياناً أنت بتكون ماشي في الحياة وفجأة بيجيك مطب، كيف واحد ماشي بالسيارة ويكون ماشي ماشي ومستريح وسرحان فجأة بيجي مطب يوقظه إنه انتبه ترى الشارع هذا موجود. أحياناً تأتي مثل هذه الدورات مثل مطبات الطريق أنها تريد أن توقظك نحو ذاتك، وتزيد وعيك بها لأن الغفلة الشديدة في الحياة تفقد الإنسان وعيه وماذا يحصل معه في ذهنه ودماغه في أي قرار؛ ما الذي يحصل معي وكيف أنا أنتج؟
إذًا ننطلق من هذه الفكرة وهي علينا أن نعتقد أن أكثر الناس إخواني -حتى مننا يعني من بين الملتزمين والمتدينين- هو غير موضوعي وغير متجرد في الحكم على العديد بل على أكثر القضايا التي يمر بها. ولو أردت أن أستند في هذه القاعدة التي وضعتها أن أكثر الناس غير متجردين، أستند إلى أدلة من كتاب ربنا سبحانه وتعالى، حقيقةً هناك العديد من الآيات التي قد يؤخذ منها هذا الملمح؛ يقول سبحانه وتعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، إذًا الله سبحانه وتعالى يخبرك أن أكثر من في الأرض هم على ضلال، والضلال ما هو؟ الابتعاد عن الطريق الصحيحة.
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، إذًا أكثر الناس هم غير أو لا يسيرون بالاتجاه الصحيح في الآراء والأفكار. كذلك يقول الله عز وجل: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ، إذًا دائماً تجد الطرح القرآني أو الكلام القرآني يتحدث أن الأكثرية هي ليست على الجادة، أن أكثر الناس ينزلق بعيداً عن الاستقامة وعن الأفكار والمعتقدات الصحيحة. إذًا القرآن يعطينا هذه الفكرة أن أكثر الناس غير موضوعيين، لأنه لو كان أكثر الناس موضوعيين لكان أكثر شيء وصلوا إليه هو توحيد الله سبحانه وتعالى والعقيدة الصحيحة، يعني هذه أبرز قضية وعليها من الأدلة ثلاث الأدلة وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، إذا كانت.
قضية العقيدة، وهي تمتلك آلاف الأدلة الواضحة، ومع ذلك الناس انحرفت عنها وتبنت آراء بعيدة بسبب أفكار ودوافع غير موضوعية. فإذاً هذا يجعلنا ننتبه؛ ما دام أكثر الناس غير موضوعي إذاً أنا يمكن أكون من هذه الأكثرية. فهمت؟ أنا أو أنت أو أنتِ يمكن أن نكون واحداً من هذه الأكثرية، فهذا يجعل الإنسان يستيقظ ويبدأ ينتبه الآن: هل فعلاً أنا من هذا الكثير، أم أنا من القليل اللي ربنا سبحانه وتعالى وفقهم وأعطاهم كفاءة عالية لتكون أحكامهم؟
ما بدي أقول طبعاً أننا سنخرج من هذه الدورة ولا أزعم في نفسي أننا سنخرج ناس حياديين تماماً تجاه أي قضية من قضايا الحياة الفكرية والحياتية والزوجية، لكن على الأقل نخفف قدر المستطاع من كمية الآراء والأفكار التي نعتقدها بعيداً عن الحيادية. أما أني أتصور في نفسي وفي إخواني أننا كلنا مباشرة والله بعد هذه الدورة رح نصير حياديين وناس نفكر دائماً بموضوعية وما في أي محرك من محركات الأفكار يتلاعب بنا، أعتقد أنني سأكون مبالغاً ومثالياً حتى مع نفسي بهذه القضية. طيب.
أيضاً ممكن نستشف شيئاً من هذا في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام عندما يقول بأبي وأمي: الناس كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة. الناس، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: الناس كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة. أعطني السلايد الذي يليه. تمام؟ هذا طبعاً السؤال، هذا ماذا يدلك أيضاً؟ على أن أكثر الناس صعب تثق بها، أكثر الناس صعب تعتمد عليها في الأفكار والمشورة والرأي. تخيل النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك من كل مئة... الآن الإبل ما هي أفضل أنواع الإبل؟ هي الراحلة التي يمكن أن تسافر عليها. ما سوى ذلك من أنواع الإبل تعتبر كفاءتها متدنية نوعاً ما. فالنبي عليه الصلاة والسلام يشبه إنه من كل مئة شخص تجد شخصاً يمكن تعتمد عليه، إنه رجل واعٍ، متزن، يفكر، يمكن أجعله محل مشورتي، محل استشارتي، و99% ماشي حاله، لكن لا يمكن أن تعتمد عليه. هذه الأحاديث وهذه الآيات تجعل الإنسان يعي إنه بدي أكون أنا منتبه، أن أكثر الناس لا يتجه بالاتجاه الصحيح في أفكاره، أكثر الناس يصعب الاعتماد عليه، أنا ضمن هذه الخارطة أين أقف؟ هنا يأتي السؤال الذي يليه، أعطيني السؤال.
هل تحدث القرآن عن محركات الأفكار؟ هذه الدورة اللي نحن بنتكلم فيها الآن، محركات الأفكار هل تحدث القرآن عنها؟ حقيقةً إخواني وأنا أجمع مادة هذه الدورة وقفت مندهشاً أمام كمية الآيات القرآنية الكثيرة التي تتكلم عن محركات الأفكار. يعني أستطيع أقول أن من أهم المواضيع التي عالجها القرآن في العقل البشري هي محركات الأفكار الآن، أستطيع أقولها بكل ثقة. وهذا سنجد ونحن نتكلم عن محركات الأفكار، كل محرك سأعطيك مجموعة كبيرة من الآيات دلت عليه، حذرت منه، نبهت الإنسان ألا يقع في فخه، ذكرت أن هذا أحد المحركات عند الأمم السابقة. أنت تستطيع أن تتصفح القرآن، وأنا هنا أنصح نفسي وإخواني -هي نصيحة لكم- اجعل لك ختمة تدبرية لكتاب الله سبحانه وتعالى، الهدف منها فقط تتبع كيف تكلم القرآن عن محركات الأفكار. أحياناً إذا أراد الإنسان أن يخرج بمشاريع من القرآن عليه أن يضع عناوين لكل ختمة؛ اجعل ختمة فقط هدفك منها ما هو؟ التتبع كيف تحدث القرآن عن محركات الأفكار، طبعاً بعد ما تدرسها إن شاء الله، أنت تدرسها الآن إن شاء الله، ثم بعد ذلك انظر وحلق مع كتاب الله ستجد عجباً واندهاشاً أن القرآن دقيق ومرتفع وسابق كل الدراسات الاجتماعية والنفسية والفكرية التي يتكلم فيها فلاسفة الشرق والغرب، ينبهنا إلى كيف الناس تضل، كيف الناس تبتعد عن الصواب بسبب محركات معينة يصابون بها، ويتكلم عنها القرآن بمعايير عالية.
الآن سأعطيك بعض الأمثلة ودعونا نناقشها سريعاً، مثلاً أولاً. هذا مجرد أمثلة، كلها سنأتي لمحركات الأفكار بالتفصيل في القرآن: حديث القرآن عن السبب الكامن خلف تبني بعض البشر لفكرة عدم وجود يوم القيامة. لو سألتك سؤال: لماذا بعض الناس لا يؤمن بوجود اليوم الآخر؟ هل لأنه لا توجد أدلة علمية موضوعية تكفي لإثبات هذه العقيدة؟ الله عز وجل يعطيك بالتفصيل الدقيق لماذا كفار قريش وكل من ينكر اليوم الآخر اتخذ هذه العقيدة وهذه الفكرة. من أين تولدت؟ يقول سبحانه وتعالى في سورة القيامة: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ. طيب، يعني الله عز وجل يقول لك أنا بنانه أستطيع أن أفعلها وأصنعها، هل أنا عاجز أن أعيد الخلق مرة أخرى ليوم الحساب؟ طيب إذاً لماذا يا رب كثير من الناس لا تؤمن بيوم القيامة؟ ما هو المحرك الخفي الدافع نحو هذه الفكرة واعتقادها؟ يقول سبحانه: بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ. هذا هو الدافع الحقيقي الذي يجعل كثير من الناس لا يعتقد يوم القيامة، ما هو؟ أنه كثير من الناس يريد أن يفجر في هذه الحياة الدنيا، يريد أن يعطي نفسه أكبر مساحة من الزنا والفجور والعلاقة مع النساء والمحرمات، فالفكرة التي ستتعبه وتمنعه من فعل الفجور ما هي؟
في يوم قيامة. فيأتي الإنسان يقول لك طب أنا هذه الفكرة بدها تضلها تاعبتني لمتى؟ خليني أزيح هذه الفكرة عن دماغي، ويتخذ هو قرار أنه خلص أصلاً ما في يوم قيامة ولا توجد أدلة كافية ليوم القيامة. لما تناقش شخص ملحد ينكر وجود يوم قيامة، هل تعتقد أنه يفكر بموضوعية تامة؟ هي الفكرة، هل تعتقد أنه يمتلك أدلة علمية مخيفة؟ أخاف أن أواجهه لذلك هو ينكر يوم القيامة، وصل لمعلومات عميقة أه والله تؤكد أن هذه العقيدة غير صحيحة؟ كلا. الله سبحانه وتعالى يعطيك الدافع خلف هذه الفكرة في أن هذا الرجل فقط يريد أن يعيش الحياة دون أن يكون لك مؤثر عليه، يريد أن يقضي شهواته ووطره، فلذلك هو ينكر يوم القيامة. وانظر في كثير من قصص الملحدين وتتبع من ناقشهم والإحصائيات التي تتحدث عن سبب تبنيهم لفكرة الإلحاد، أنها بالنسبة له هذه الفكرة تخلصه من عبء المحاسبة، خلص ما في حساب، بالتالي بيعيش حياته كما يريد. شوف هذا الكلام العظيم من الله سبحانه وتعالى: بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، هذا هو المحرك الحقيقي والدافع لهذه الفكرة، فكرة عدم الإيمان بالدار الآخرة.
مثال آخر، يقول سبحانه وتعالى أن بعض الناس في المجتمع المسلم يمارس النفاق. طب لماذا يمارس النفاق؟ هل لأن الإسلام لا يمتلك الأدلة الكافية لإثباته؟ الذين يمارسون النفاق داخل المجتمع النبوي؛ تخيل محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، ومع ذلك هناك أناس منافقون، هل هناك إعواز ضعف في حجج النبي عليه الصلاة والسلام؟ حاشاه بأبي هو وأمي. طب لماذا في نفاق؟ يقول سبحانه: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. إذاً هذا رصد قرآني، ما الذي يولد فكرة النفاق ولماذا يتخذ الإنسان هذا الموقف؟ النفاق سببه إنسان قلبه فيه مرض، ما سبب هذا المرض؟ هل هو عدم الاكتمال للمعرفة فيبقى عنده شكوك تجاه كثير من القضايا؟ هل هو سبب الذنوب والمعاصي والخطايا؟ هل هو هوى من الأهواء؟ المهم الله يقول: هذا الرجل اختار النفاق ليس من ناحية معرفية متجردة، بل لأنه مريض قلبياً، وقس عليها كثير من الأهواء والبدع التي تنشأ في الأمة.
كذلك حديث القرآن عن قوم فرعون، كيف استطاع فرعون أن يقنع قومه بأنه إله؟ يعني أنت اليوم لو جاك بشر وقال لك أنه هو إله مش حتصدقه، صح ولا لأ؟ لأ، ما أنت تذهب إلى دورة المياه، هذا أكبر دليل أنك مش إله يعني، تمام؟ قمة النقص، كيف استطاع فرعون أن يخدع الأقباط في مصر ويقنعهم أنه إله؟ ما هو السبب؟ الله سبحانه وتعالى يعطيك السبب. شوف جمالية القرآن وهو يحلل لك المشهد، يقول سبحانه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ. كان فرعون ماذا يقول لقومه؟ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. هيك كان يطرح لهم وصدقوه أنه وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. تخيل فرعون يريد أن يوصل الأقباط إلى الرشاد، شوف هذه الدعاية التي اليوم تتكرر كثيراً على ألسنة كثيرين من الضالين والمفسدين، أنه إحنا نريد لكم الخير، ما الذي جعل قومه يصدقونه؟ قال سبحانه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ. هذه مشكلة قوم فرعون اللي خلتهم يصدقوا هذه العقيدة، عقيدة أن فرعون إله أو أن فرعون رب. ما معنى فاستخف قومه؟ يقول ابن الأعرابي: أي فاستجهل قومه فأطاعوه لخفة أحلامهم وقلة عقولهم، باختصار الجهل. قوم في قمة الجهل، في قمة الغباء، في قمة الحمق، لما يكون الإنسان عنده جهل معرفي -وهذا سنتكلم عنه إن شاء الله- الجهل المعرفي هو محرك من محركات الأفكار، بيخليك تتبنى آراء ومعتقدات فاسدة ليس لها أي وجود منطقي لأنك جاهل. فرعون إذاً استغل الجهل المعرفي فجعلهم يعتقدون ويتصورون أموراً لا وجود لها في الخارج، يتخيلون أنه إله. ايش بدك أكثر من قضية مش حجة؟ بدك أكثر من هذه القضية الفاسدة؟ اقتنعوا، كيف اقتنعوا بهذه الفكرة؟ الجهل. إذاً الجهل أحد محركات الأفكار.
مثلاً حديث القرآن عن نقاشات الأنبياء مع أقوامهم حول سبب اقتناعهم بعبادة الأصنام، كثير من الأنبياء الله عز وجل قص لنا عندما كانوا يناقشون أقوامهم، إبراهيم عليه السلام، مش ناقش أقوامهم؟ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ. ماذا كان الجواب الحاضر عندهم؟ هل كان النقاش موضوعياً متجرداً؟ أه والله هذه الأصنام ثبت لنا فاعليتها كآلهة، وأقاموا أدلة موضوعية متجردة على أنها تصلح أن تكون آلهة. ماذا كان الجواب الحاضر؟ قالوا: بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ. هذا محرك من محركات الأفكار، العادات والتقاليد والاتكاء على الآباء، خلص. هذا الذي جعلني أعتقد أنني وجدت أبي، طب وجدت أبوك أو شيخك أو معلمك على فكرة، هل هذا يعني أنها صحيحة؟ أم الفكرة تحتاج إلى إعادة نظر وتفتيش وتنقيط وراءها؟ هذا محرك من محركات الأفكار.
أيضاً حديث القرآن عن سبب تمسك كثير من أهل الباطل بباطلهم مع أنهم يعجزون أمام الحجاج ويكتشفون إفلاسهم ومع ذلك يتمسكون بآرائهم، ما السبب؟ الله عز وجل يقول: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، ويقتنعوا بصحة رسالتك يا محمد صلى الله عليه وسلم، ما المشكلة عندهم؟ هل أنت غير مقنع؟ هل أنت تفتقد الأدلة؟ قال: لأ، قال: فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. هذا رصد قرآني، أن محرك الأفكار عندهم لمجادلتك هو الهوى، وهذا أبرز محرك فكري سنتكلم عنه. أيضاً حديث القرآن في مواطن كثيرة عن السبب الكامن وراء لماذا اختار بنو إسرائيل الموقف المعادي للنبي عليه الصلاة والسلام مع أنهم يجدونه في كتبهم بالعلامات، لماذا اختاروا هذا الموقف؟ بل كانوا يقولون لكفار قريش: أَنْتُمْ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، وينشرون هذه الفكرة. لماذا تبنوا؟ هل هو موقف معرفي؟ لا. هُمُ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ. طب لماذا تبنوا عقيدة المواجهة وعدم الاستسلام لهذه الفكرة؟ قال سبحانه: حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم. بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله، في آية أخرى: بغياً، البغي. البغي والحسد هو محرك من محركات الأفكار يجعلك تتبنى العديد من الآراء غير الموضوعية دون النظر في أدلتها والتفتيش وراءها. إذاً هذا طرح سريع يجعلك فعلاً تكتشف وتنتبه أن القرآن نبهني إلى أن اختياري للمعتقدات والأفكار يجب أن يتسم بالموضوعية والحيادية وليس بالعجلة أو محركات أخرى يمكن أن نتكلم عنها. طيب. أيضاً هناك أحاديث نبوية تتكلم عن محركات الأفكار، لكن أنا سأقتصر الآن من باب استغلال الوقت على ذكر ما يتعلق بالآيات القرآنية.
السؤال الذي يليه هو ما أهمية دراسة محركات الأفكار؟ أنا أعتقد هو اللب الأساس هنا. لماذا أنا كإنسان مسلم؟ ما بقول كطالب علم فقط، وأنا هنا حقيقة بنبه إخواننا طلاب العلم أن بعض إخواننا طلاب العلم هو فقط همه في الحياة أن يدرس متناً ولا يأخذ إجازة وسند متصل، جزاك الله خير، جميل وكذا، بس الحياة معقدة أكثر من هيك، ونحتاج اليوم لإخواننا طلاب العلم والدعاة أنك شوي تطور كفاءتك المعرفية ولا تبقى حبيس فقط نقل معرفي، لكن أنت حتى المعرفية التي تتبناها هل أنت متأكد أنك أيضاً حيادي في تبنيها؟ فطلبة العلم أحوج ما يكون اليوم لدراسة مثل هذه القضايا الفكرية، لأننا نرى للأسف كثير من المتصدرين من الدعاة أو المصلحين أو من يمارس يقع في فخ محركات الأفكار، فيوجه هذا الشيخ أو الداعية لتبني وجهة نظر معينة، وتم تسييسه تجاهها وتم توجيهه بطريقة معينة، وعم يتكلم ويعد الناس ويدعوهم لتبني فكرة، يا سيدنا الشيخ الفكرة خطأ، أنت ترى تأخذ الشباب إلى الضلال، طب مع أنه الشيخ بشكل عام طيب ومحترم، فأجيء أدرس هذا الشيخ شو اللي بيخليه يتبنى هذه الفكرة ويتحامى لها ويتعصب لها؟ لازم أعرف شو محرك الفكرة الذي وجهه إلى تبني هذا الرأي، فالقضية خطيرة، خاصة لمن يريد أن يتصدر في ميدان العمل والدعوة.
إذاً هناك مجموعة من القضايا تجعل دراسة محركات الأفكار مهمة، القضية الأولى حرك معنا. أولاً دراسة محركات الأفكار وفهم طبيعة الإنسان، كيف الإنسان يتبنى أفكاره وتصوراته، تجعلك أيها الشاب المسلم تتأنى وتتروى في اتخاذ أي فكرة أو أي عقيدة أو أي تصور نحو جماعة أو واقعة سياسية أو قضية زوجية أو خلاف حياتي مع أصدقائه وما شابه ذلك، تعلمك دراسة محركات الأفكار ايش هو؟ التأني. لماذا؟ لأنها تزيد وعيك بذاتك، بتزيد وعيك وانتباهك لذاتك أنه أنا فعلاً ممكن أكون ضحية لمحرك من محركات الأفكار غير الصحيحة، فلذلك استعجلت في اتخاذ هذه.
الفكرة، أو استعجلت في ذم جماعة، أو استعجلت في مدح جماعة، أو استعجلت في خلاف زوجي مع زوجتي، أو المرأة استعجلت في ذم زوجها، أو غير ذلك من المواقف الحياتية. إذاً دراسة محركات الأفكار تجعل عندك ما يسمى الوعي بالذات. الوعي، كيف أنا أفكر؟ وبالتالي تعطيني نوع من التأني، ونوع من ماذا ما سميناه؟ حماية الإنسان نفسه في نفس الوقت. كذلك تساعدك أنك تحمي نفسك من هذه المحركات التي تحيط بك وتحدق بك من جميع الجهات، وتكاد تغلب على عقلك ومعرفتك الصحيحة.
وتكاد تخضعك، لأن محركات الأفكار خاصة النفسية هذه بتأثر. وعملية التخلص منها صعبة، وتحتاج إلى تمرين، كما سيأتي معنا في بعض القضايا. إذاً التأني في اتخاذ الآراء، وفي نفس الوقت يسعى كل شخص منا، بدك تتعب، بدك تشتغل على حالك، حتى تحمي نفسك قدر المستطاع من تأثير محركات الأفكار عليك وأنت بتخذ قراراتك الحياتية. طيب، نقطة اثنين. أيضاً، إيه، تساعدك.
تساعدك محركات الأفكار، أو تساعد الإنسان على فهم كثير من الأفكار والتصورات التي يتبناها الناس من حوله. لماذا تبنوها وكيف؟ يعني أحياناً قد تظن نفسك أنك موضوعي، تمام، حط نفسك على جنب. عندما تنظر في الناس من حولك وفي المجتمع من حولك، وتراقب اختيارات الناس، من حيث الجماعات والأفكار والتصورات والمناهج والمسالك، وهذا شيعي، وهذا سني، وهذا عقيدته كذا، وهذا أشعري، وهذا ماتريدي، وهذا صوفي، وقصة، وحفلة، وهذا علماني، وهذا ليبرالي. هذا التنوع الكبير في الأفكار والآراء، في حياة الناس، ما سببه؟
لما ترى إنسان أنت، في لحظة ما كنت تثق برجاحة عقله، فجأة تجده أخذ موقف، أو فكرة عقدية، أو تبنى موقف سياسي، أو ما شابه ذلك، خلاف ما هو متصور، وما هو متوقع منه. هذا بيجعلني أقف، أفهم، أحاول أكتشف لماذا هذا الشخص تبنى هذه وجهة النظر، أو هذا الاتجاه، لماذا سلك هذا المسلك، وغير ذلك. فدراسة محركات الأفكار وفهمها بالضبط، يجعل الإنسان يفهم كثير من الآراء التي يتخذها الناس من حوله، لماذا اتخذوها، وما هي الظروف التي دفعتهم لاتخاذها، وهذا بيعطيني مساحة أني أحياناً قد أعذرهم، صح ولا لأ؟ وأحياناً قد لا أعذره. ممكن زوجتك اتخذت قرار معين في التعامل معك، أو التعامل مع حماها، أو التعامل مع والدتك، اتخذت قرار معين. هل أنت، كيف ستتعامل مع هذا القرار الذي اتخذته الزوجة؟ أحياناً نحتاج نعرف ما هو محركها، ما الذي دفعها لاتخاذ هذا القرار وهذا التصور. صديقك، تبنى وجهة نظر مخالفة لك، أو تبنى أن يذهب إلى طريق آخر يخالف طريقك في الحياة. كيف سأتعامل؟ لكن يجب أن أعرف لماذا هو اتخذ هذا القرار، وكيف توجه إليه. هذه قضية أيضاً مهمة.
القضية الثالثة، إيه، يساعدك دراسة هذا الموضوع، أيضاً على تحديد الأسلوب الأفضل لمناقشة الأفكار، وإدارة الحوارات مع المخالفين أو الموافقين، حتى في القضايا الزوجية والعائلية. الآن، أنا لما تصير، لما أريد أدخل في نقاش مع أي شاب، وهذا كثير يحصل معنا في الحياة، بنتناقش مع طلاب العلم، أو مع الإخوة، أو المخالفين لنا. لما بدي أتناقش مع أي شخص، في قضية عقدية، أو قضية فقهية، أو قضية سياسية، أو قضية اجتماعية، نوع الحوار والنقاش الذي ستديره، يعتمد على ماذا؟
حقيقة أحياناً، قد أجلس ساعات، وهذا جربته شخصياً، بقولك عن تجربة شخصية، أجلس ساعتين، وأيام والله أحياناً مع بعض الشباب، يناقش في قضية معينة من قضايا العقيدة والفقه، والمجلس الأول، والمجلس الثاني، والمناظرة الأولى، والمناظرة الثانية، والثالثة، وبعدين بعد نقاش طويل معاه، نكتشف أن الأخ هو أصلاً كل تبنيه للفكرة، ليس موضوعياً، يعني هو لم يتبنى فكرته العقدية، بناءً أنه بحث في الأدلة ونظر فيها، لأ، أخونا يا شافله مقطع على اليوتيوب شده، يا سمع أنشودة حماسية دفعته، يعمل له أي شغلة، هناك مؤثرات كثيرة، يا هو واقع تحت ضغط الفقر، أو بلاء معين، أو في حالة نفسية غير متزنة، فتبنى هذا الرأي. فأنا بكون أضعت وقت كثير، لما أنا أجي لهذا الأخ، وأجلس معاه هذه المناقشة، الدليل الأول، الدليل الثاني، أنت بتعطي أدلة لمين؟ وهذا الشخص تظن أنه موقف معرفي متجرد، يبحث عن الأدلة؟ لأ، كل محرك هذه الفكرة لديه، ليس هو إعواز الأدلة، وإنما محركات أخرى. فبالتالي أصبح أنا لدي أيضاً قدرة على تحديد كيف سأدير النقاش. أنا لما أجد شخص غير موضوعي، جاي يناقشني ويحاورني في أي قضية من قضايا الحياة. إذاً انتبهت وتيقنت أنه غير موضوعي، فأنا أرفض النقاش معه بالأدلة.
سأوقفه على محرك الفكرة لديه، بقوله تعال حبيبي، أنت، سامحني، أنت لست مؤهل بعد للنقاش المعرفي. أنت شخص غير موضوعي أصلاً في تبنيك للفكرة. أنا أعرف أنك واقع تحت تأثير، ربما صورة، أو أنشودة، أو واقع تحت تأثير الفقر، أو ظرف معين. كذلك مثلاً، لما تكون أنت مع زوجتك في خلاف. كثير من الشباب، بتجينا في النقاشات، الخلافات العائلية بينهم، الشاب بقول يا شيخ، دخلت أنا وزوجتي في نقاش طويل، وحاولت أقنعها، وكذا، وكذا، وكذا. بس والله زوجتي غير منطقية، غير عقلانية. بقوله، هل أنت درست، قبل ما تناقشها، وتبدأ تعطيها القواعد المنطقية والعقلية لديك؟ هل أنت عارف ما هو محرك الفكرة لديها ابتداءً؟ قد تكون أنت أحياناً تحمل نفسك، وتحمل الطرف المقابل فوق طاقته، عندما تطالب، أن الشخص الأمامك يسمع أدلتك ومحاورتك، خاصة أخواتنا النساء. لمن يتزوج، أو منكم متزوج، يعرف هذا، أن كثير من النقاشات مع النساء، المعرفية، العلمية، بالأدلة، لن تكون منتجة.
لأن كثير من محركات الأفكار لديها في الحياة الزوجية، هي مش محركات موضوعية، هي لا تفكر بالمنطق العقلي، وبأدلة، واحد، اثنين، ثلاث، أربعة. يا إما غيرة، أو عاطفة، أو شيء من ذلك. فحتى تنجح أنت في إدارة النقاش الأسري، عليك أن تعرف ما هي محركات الأفكار عند الزوجة، هي لماذا فكرت بهذه الطريقة؟ حقيقة في هناك هشاشة عند كثير من الشباب المتدين، حتى بعض طلاب العلم، بيروح بيتزوج، وبعدين بيجينا بورطة عائلية. شو المشكلة؟ تعال يا حبيبي، شو مشكلتك؟ كذا، والله زوجتي غير منطقية، وأنا ناقشتها بالأدلة، بس يجي يحكيها، يا عمي أنت، أنت مشكلتك في عقلك إذاً، مش مشكلتك في عقلها. لأنه أحياناً، ليس كل المواقف التي تتبناها الزوجة في الحياة، أو حتى يتبناها الزوج، هي مواقف علمية، مدروسة، متخذة، بناءً على قرار معرفي، وأنه هي فتحت الكتب، ونظرت، وفتشت، لأ، هي قد تكون تحت تأثير ضغط معين، أو حالة معينة، مرت بها، أحياناً حتى العذر الشرعي قد يؤثر في قراراتها. حتى العذر الشرعي، ولذلك أمرنا الإسلام، بأن نحسن التعامل مع النساء، خاصة ضمن هذه الموقف.
طيب، هذه القضية، ارجع لورا شوي، قضية أنه أختار الأسلوب الأفضل لمناقشة الأفكار، ولذلك خليني أرجع للحديث الذي بدأت به المجلس اليوم، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم، في آخر الزمان، إذا رأيت، هوىً شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه. ماذا قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ ادخل في نقاشات معرفية لتحل مشاكل الناس؟ لأ، شو قالك؟ فعليك بخاصة نفسك. ليه؟ يعني في لحظة من لحظات الزمان، إن شاء الله ما تدركوها، لكن، في لحظة من اللحظات، ممكن أولادك يدركوها، سيكون قرارك أني ما أدخل في أي حوار، ولا أي نقاش مع أحد في المجتمع، في قضايا فكرية. لماذا؟ لأن الناس في المجتمع لا تتبنى الآراء، بمعايير علمية وتجردية. هوىً شحاً مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه. إذاً القضية، ما عاد أنه هناك من يبحث عن الحقيقة بتجرد، ويريد الوصول لمعلومة صحيحة. كل شخص، شايف حاله هو الصواب، ما بده يتعلم، ما بده يستفيد من الآخرين. الفكرة هذه، تعجبه، توافق مزاجه. إذاً ما فائدة، وما قيمة هذا النقاش، لما أتكلم مع شخص غير موضوعي. إذاً، دراستك لمحركات الأفكار، تجعلك تتخذ نوع النقاش، الذي ستتبعه.
ممكن تجعلك أحياناً لا تناقش أصلاً، وتمتنع عن النقاش، وهذه مش ضعف في الشيخ، إذا امتنع عن نقاش شخص معين، إذا كان واضح له أنه هذا الشخص غير موضوعي. بعض الشباب يقول لبعض مشايخه، شيخ، ناقش هذا، هذا الشاب كذا، بدنا إياك تظهر العقيدة. أحياناً قد تكون كشيخ، أو كداعية، ترفض النقاش والمناظرة، لماذا؟ لأنه الأمامي هو غير موضوعي. إلا إذا كنت أشعر أنني سأفحم بطريقة أحرج أمام الناس. لكن الشخص غير الموضوعي، النقاش معه ما بيفيد، لأ، بالعكس، بيضله يهرب من هون، يمزط من هون، ويطلع من هون، وبيطلعك أنت كشيخ في موقف محرج، وبتطلع أمام الناس أنه إيش؟ أنت فشلت النقاش، أنت ما فشلت، وأنت أمام شخص، بيعرف يوارب، بيعرف يطلع وكذا، بيستخدم الصوت العالي، بيستخدم أساليب الاستهزاء كذا، فيضعك في موقف محرج. فأحياناً، نعم، قد أختار قرار عدم النقاش، لما يكون النقاش غير موضوعي، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه يعرف أن أكثر النقاشات غير موضوعية، قال: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً. لأنه أكثر النقاشات لا تصل. طيب، كمل.
رابعاً، دراسة محركات الأفكار بتهم الآباء، الأمهات، الأزواج، الزوجات، العاملين في المراكز الدعوية والتربوية، كل شخص، مسؤول عن رعية، لازم يدرس محركات الأفكار، لماذا؟ أنت بكره كأب، لما تنشئ أسرة، ويجي ابنك في موقف خطأ يعمله، قبل ما تعاتب ابنك، وتعاقبه، وكذا، بدك تعرف أنه، هذا الموقف الذي اتخذه ابنك، أو التصرف، شو محرك الأفكار الذي جعله يتبناه؟ لما يكون عندك طلاب، توجهوا نحو اتجاه معين، أو أثرت فيهم فكرة معينة، أنا يجب أكون كمعلم، أو كأب، أو كمربي، يجب أكون واعي. واعي، الطلاب الذين لدي، الأبناء الذين أربيهم. أي مجتمع، طلابك في المدرسة، إذا أنت مدرس في مدرسة، ما الذي يؤثر على أفكارهم ويجعلهم يتوجهون نحو اتخاذ آراء وأفكار معينة؟ لأنه من الأمانة العلمية أنك توجههم أنه يا ابني هذه الطريقة في التفكير تعطي نتائج خاطئة. في هناك محرك معين عم بيأثر على أفكارك وبيخليك تولد قضايا واعتقادات وجزميات غير صحيحة في النهاية وستندم في يوم من الأيام. فدورنا كمربين وكآباء أن نحسن تربية أبنائنا، أن نقف ما الذي يدفع أبنائنا لاتخاذ الأفكار والمعتقدات والتصورات. ما هي المحركات التي يمكن تؤثر عليهم؟ أيضاً وهنا أنبه على قضية تجعلك أنت كأب وكـ مربي تتابع تصرفاتك، لأنه أحياناً قد يكون دافع الابن أو الطالب لتبني فكرة معينة هي تصرفات معينة صدرت من الآباء ومن المربين. تمام؟ لذلك ايش قلت هنا؟ فطرة في اختيارات الأبناء قبل الاتفاق. وليكن نفس المربي على وعي تام بأن تصرفاته وأسلوبه هو الذي قد يدفع الأبناء أو الطلبة لتبني أفكار ما قد تكون في غاية الخطورة.
أنا لا أدري إذا هنا ذكرت بعض الإحصائيات، طيب، إحصائيات سريعة يعني جمعتها في قضية لماذا يتبنى كثير من أبناء المسلمين الإلحاد اليوم؟ من خلال بعض الناس الذين اهتموا بدراسة ما هو الدافع الحقيقي خلف فكرة الإلحاد. الأستاذ عمرو شريف وهو متخصص في دراسة الإلحاد عمل دراسة معينة على عينة من الشباب، يقول وجدت سبع حالات من الشباب الملحد، سبع حالات من الشباب الملحد دافعه لتبني فكرة الإلحاد انفصال الوالدين وغياب أحدهما أو كليهما. لما تقرأ أنت هذه الإحصائية، شو بخليك، ما الذي يجعل الأب والأم يفعل؟ أنه أنتم كآباء وأمهات ترى ارحموا أبناءكم. كثرة مشاكلكم العائلية والصراخ بين الآباء والأمهات والتشنج يجعل بعض الأبناء يكفر. يجعل بعض الأبناء خاصة طبعاً وبرضه سرعة الانفصال. أنا ليش في الواقع المعاصر ما بحب يكون أسهل قرار عليك في حياتك الانفصال؟ لأن الآن إذا ما فيش أبناء نوعاً ما القضية سهلة، بس إذا صار في أبناء القضية صعبة، لأنه ما في بيئة دينية عامة في مجتمعاتنا تحوي أبناءكم بعد الانفصال، فيخرج الابن عنده نوع من الحقد على الحياة، الحقد على الأب والأم، الحقد على الموروث الديني، حقد من جميع الجهات. بس تناقشه بتكتشف أنه هو كلما تذكر يتذكر صورة المنفصلين اللي كان أب يضرب الأم أمامه، الأب يصرخ، الأم تصرخ. مشاكل كثيرة جعلت الابن يكره الحياة ويكره التدين ويكره الإله. هذه إحصائيات.
مثلاً يقول هنا أيضاً خمس حالات كان سببها سبب تبنيهم للإلحاد التشدد الديني عند الأب. أنه الأب متنطع دينياً ومتشدد في أمور هي غير مطلوبة شرعاً سببت أن الابن يكره التدين. لاحظ كيف أنه أنت قد تجعل ابنك يأخذ عقيدة الإلحاد، يتبنى موقف عقدي. والدافع وراء هذا أنه ابنك ما عنده أدلة علمية على الإلحاد. والأصل ما فيش أدلة علمية على الإلحاد. لكن اللي خلى ابنك يتبنى هذا موقفه، أنا حقيقة لدي تجربة مع رجل أعرفه أو شاب أعرفه، فعلاً الشاب منحرف تماماً عن كثير من الأفكار الإسلامية، بل يدعو إلى ترك كثير من الإجماعات والتراث الفقهي وإلى التجديد وما شابه ذلك، لما سألت حقيقة وتتبعت خلف هذا الشاب أخبرني من يعرف حاله أن والده كان من المتشددين جداً. قمة أنواع التشدد والغلو في الدين وفي التكفير وفي التبديع وما شابه ذلك، فالابن أصبح عنده نوع من الانفصام في الشخصية يعني كره هذه الحالة من التدين التي عند الأب لدرجة أنه قرر أن أنا بقولك عن شخص أنا رأيته، قرر أن يتخذ قرارات منحرفة جداً في التدين، هي ردة فعل ليس أكثر، هي ردة فعل عن تشدد الأب وتنطعه في كثير من القضايا الدينية بطريقة خاطئة. طيب، مثلاً من كثير من الإحصائيات التي تتكلم عن أسباب الإلحاد وتبني كثير من الشباب المسلم لها قضية كثير من الناس.
يكره أن يرى الشر في العالم، ويكره أن يرى الألم في العالم. ممتاز؟ فإذا رأى أناسًا تقتل في منطقة من مناطق الصراع، أو رأى زلازل أو محنًا أو رأى فيضانات وما شابه ذلك، فإن وجود الشر في العالم يجعله يهرب إلى فكرة الإلحاد. مع أن هذا غير منطقي، يعني وجود الشر إيش علاقته بعدم وجود إله؟ يعني أصلًا من ناحية معرفية كما يقول عمرو شريف ولا غيره أن وجود الشر يمكن أن يجعلك تقتنع أن الإله يفعل أشياء فيها شر، بس ما يقود منطقيًا واحد زائد واحد، وجود الشر لا يعني عدم وجود إله، فما فيش رابط بين هذه الفكرة وهذه الفكرة، لكن هو عامل نفسي.
سببه في كثير من الشباب لماذا مشكلة الشر تؤزم نظرة كثير من الناس للإله؟ لأنه كثير من الشباب والنساء إخواني لم يتربوا على تحمل الألم. لم يتربوا على تحمل الألم؛ فالإغراق الكبير في الرفاه المعيشي أنه ابنك دائمًا معه سيارة موديل السنة وعايش في فيلا ومسبح وأمور طيبة وشو اللي بده إياه الابن موجود، يجعل الابن لا يتصور أنه في يوم من الأيام سيكون هناك ألم. هو دائمًا بياكل وبيشرب ومناسف وأكل وسيارات ولعب وسباحة، كل شيء موجود، هذا كيف بدك تقنعه في يوم من الأيام بفكرة الفقد؟ بفكرة أنه ممكن تصاب بمرض سرطان، بفكرة أن أمك توفاها الله، بفكرة أنه في حروب في العالم يمكن أنت تكون في منطقة خلص أنت عايش فيها حرب وترى جثث.
شوف الآن إخواننا في غزة، أسأل الله أن يفرج كربهم وينصرهم عليهم بعدوهم وأن يهلك عدوهم هلاكًا، إخوانكم في غزة الذي جعلهم يصبرون، والله أعلم ولا أتألى على الله لكن تحليلًا على كمية القتل الموجود يعني ربما أنا لو كنت موجود مكانه ما أستحمل، لكن لأنهم لم يتربوا على الرفاه اللي أنتم فيه في حياتكم. أنا تحت مكيف والأمور طيبة وشيء واللي بدك إياه موجود، فكرة عدم التربي على الرفاه الزائد يجعلك تتقبل فكرة الألم، تتقبل فكرة الفقد، تتقبل فكرة أنه في أناس نعم سأفقدهم في يوم من الأيام، وأني قد أرى أشلاء على الأرض. يعني إخواني بعض الناس بيلملموا أشلاء، بيلملموا رجل واحد ورأس واحد، أنت عندك قدرة عندك جلد أنك تعمل هذه الحالة؟ شو اللي بخلي ذاك الرجل مع كل الألم الذي يعيشه والشر الذي يراه كما يسمى لا يلحد؟ بل يزداد يقينًا بالقضية والعقيدة ويقاتل لآخر لحظة. بينما شاب مسلم عايش في الأردن معه سيارته وبياكل وبيشرب وأموره طيبة وما عنده مشكلة بس لأنه والدته توفاها الله بمرض ألحد.
ما الألم الذي وجدته؟ يعني مجرد وجود هذا الشر في حياتك خلاك مباشرة تتجه نحو هذا القرار؟ هذا يدل أننا كآباء وأمهات أو كمربين يجب أن نربي أبناءنا على فكرة تقبل الألم وعلى عدم الرفاهية الزائدة في الحياة لحتى إذا اصطدم بموقف من مواقف الحياة المؤلم يستحمل، ولا يقود ذلك إلى انحراف عقدي وشك في الإله واعتراض على الله وتسخط عليه إلى غير ذلك من الأفكار. طيب، أنا خلاص أقتصر على هذا في النقطة الخامسة.
أذهب إلى النقطة السادسة، إدراك الداعي أو المربي أو الأب أو الأم لدوافع الأفكار ومحركاتها، وهذه انتبهوا لها، يمكنه من استعمالها بمهارة لتوجيه الشعوب أو الطلبة أو الأبناء نحو اتخاذ الأفكار الفاضلة. هسه شوفوا إخواني، محركات الأفكار بقدر ما هي مخيفة لكن نحن اتفقنا في أول الدرس أو المجلس اليوم أنه أكثر الناس غير موضوعي صح؟ بالتالي ما راح أتوقع أنه راح يصير أكثر الناس موضوعيين، هو ربنا قالها وانتهت وحسمت: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ. إذًا ما دام أكثر الناس يفكر بطريقة غير موضوعية وهناك محركات أفكار تؤثر عليهم، إذًا من الذكاء أنه أنا أتعرف على محركات الأفكار غير الموضوعية وأعرف أين أستعملها. أنا ممكن ابني لما أناقشه في مسألة ما أستطيع إقناعه بالأدلة، لكن ممكن أنا أخليه يعمل هذا الشيء من خلال محرك من محركات الأفكار، أليس كذلك؟
لما قرأت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وجدت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعتمد مع الناس الباحثين عن الحقيقة البحث الموضوعي ويناقشهم مناقشة موضوعية، لكنه صلى الله عليه وسلم بحكمته ودرايته بطبائع النفوس كان يعرف أن بعض الناس لن يدخل في الإسلام من خلال البحث الموضوعي، بل يمكن يدخل في الإسلام من خلال الدينار والدرهم. أعطيك مثال حتى تعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوظف محركات الأفكار لأنه يعرف أنه ليس كل الناس قابل للنقاش الموضوعي، كان يأتيه الأعرابي فالنبي صلى الله عليه وسلم يعطيه غنمًا ما بين جبلين. لماذا يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم لأعرابي غنمًا ما بين جبلين؟ كان الأعرابي يعود إلى قومه فيقول: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.
يعني هسه بدك تقنعني أنه الإسلام هو صحيح لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة؟ يعني هل هذه الفكرة اللي أقنعتك أنه الإسلام صحيح؟ تفهمش وين البحث الموضوعي؟ هل الإسلام صحيح لأن الإسلام يعطيك أموالًا كبيرة؟ ولا لأن الإسلام هو توحيد لله وحق الله عز وجل؟ وإحنا هذه أدلة الإسلام، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن الأعرابي صعب أن تناقشه نقاشًا موضوعيًا بالأدلة وتبدأ تدخل معه في مناقشات علمية، أنا يمكن أزرع فيه هذه الفكرة من خلال محرك ماذا؟ المال، خلص هذا محرك من محركات الأفكار، أعطيه شوية مال. ولذلك جاء الإسلام بفكرة سهم المؤلفة قلوبهم، وهو أن تأتي إلى أصحاب عشائر وما شابه ذلك تشتري ولاءهم للنظام الإسلامي أو تجعله يسلم من خلال المال، مع أن المال هو ليس دليلًا موضوعيًا على صحة الإسلام، لكن في أناس لن يدخلوا الجنة كما يقولون بأدلة الكتاب والسنة كما يقول ابن قتيبة، وإنما قد يقودهم إلى الجنة مال. يا أخي جزاه الله خير، إحنا في النهاية هدفنا ماذا؟ أنه يدخل في الإسلام وبعدين بتمشي الحال.
ففهمك لمحركات الأفكار أيضًا يعينك على توظيفها بالشكل الصحيح، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أتاه مال كثير مرة من المرات، فلم يعطِ أحد الصحابة اسمه عمرو التغلبي، فقيل له: يا رسول الله أعطيت أناسًا وتركت التغلبي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إني أعطي أناسًا أخشى جزعهم وهلعهم، وأترك أناسًا لما في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو التغلبي. قال عمرو التغلبي: يعني فأتمنى أن لي بها الدنيا وما فيها. أنه النبي عليه الصلاة والسلام شوف درايته وفراسته بالناس، قال: إني أعطي أناسًا من الأموال ليه؟ لأنه هذا نفسيته مضطربة، هذا بيترك الإسلام على شعرة، يعبد الله على حرف، فأنا بذبته بالمال، أعطي أناسًا أخشى جزعهم وهلعهم. بينما في أناس موضوعيين، عقلانيين، يفكرون بطريقة صحيحة، هذا اقتناعه بالإسلام مش محتاج إني أعطيه مصاري، وإنما أكلهم لما في قلوبهم من الغنى والخير، هو خلص فاهم أنه الإسلام هو صح لأنه صح، مش لأنه بيجيب لك مصاري.
تمام؟ هذا بيعطيك أن الإسلام يعلمنا أن نوظف أيضًا محركات الأفكار في توجيه الناس نحو الآراء الصحيحة، بس أنا ما بستخدم محركات الأفكار لإضلال الناس، أنا بعد ما تكون القضية ثابتة عندي يقينًا بأدلة موضوعية، نعم ممكن أستعمل محركات الأفكار لأقود الناس إلى هذه الفكرة الصحيحة لإدراكي أن ليس كل الناس يستطيع ذلك. ابنك كيف ممكن تقنعه يحفظ قرآن؟ شو بتسوي له؟ ليه بتعطي ابنك جائزة ولا ملبس ولا شوكولاتة مشان يحفظ قرآن؟ يعني هل هذا هو السبب أنه يحفظ قرآن؟ كدليل موضوعي مش الشوكولاتة هي التي تجعلك تحفظ القرآن، مش لأنه في هدية، بس في النهاية أنت تعرف أنه الابن لا يناقش نقاشًا موضوعيًا، لو جلست من الصباح لليل بتقنعه: يابا قرآن وتقال لك الملائكة ارق وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا وأعطيه كل المحفزات الأخروية، ما تصوره لليوم الآخر ما زال محدودًا، بالتالي أنا مضطر أتعامل بمحرك فكري آخر أخليه يقتنع أنه حفظ القرآن بعطيه هدية، تمام؟ زوجتك لما تكون زعلانة منك وفي بينك وبينها خصومة ومشكلة كبيرة وكذا، كيف بدك تهدي النفوس؟ وردة، بدهاش إشي يعني يا إخواني الله خير يعني، بدون ما تطول القضية وتقعد تعطيها إيش وثيقة أينشتاين وشو حكى نيوتن وشو كذا والقواعد العقلية، يا عمي حل عنا هذا الآن، مش لا وبعدين بترجع تتطاوش لنفس المكان، مش راح تحل الموضوع.
سيبك من هذه الطريقة، أنت ممكن من خلال وردة تبعث إيش محرك الأفكار لديها، خلص وردة بتعطيها إياها، بتطلعها رحلة، كأسة كوكتيل، بتنهي كل الموضوع، ما بقول لك أنا أنه مش راح تجد أي صعوبة لأنه محرك الفكرة ابتداءً بينحل، صدقني بتنحل، بس أنت كشاب بدك تفهم أنه أنا إخواني والله بعض الشباب الملتزمين بعض طلاب العلم والله بيتعبني، بيجي بيناقشني نقاش وبيقولي ما خضعت للحق، يا ابن الحلال شو اللي ما خضعت للحق؟ يا عمي الله يرضى عليك، أنت بتحكي مع شخص عادي، شخص لا يفكر كما أنت تريد. أنت بتفكر بموضوعية نوعًا ما، طبعًا بعض الرجال طبعًا بالعكس بتكون مرته أكثر منه ذكاءً، بس الفائدة يعني حتى لا يظن أنه كل الشباب أذكياء والنساء لا، بعض الشباب بيكون أصلًا هو البسيط ومرته أذكى منه، هي اللي بتوجه، بس عمومًا لذلك الإسلام جعل الطلاق في يد الرجل مش في يد المرأة، مين اللي بيطلق الرجل ولا المرأة؟ ليش الرجل؟ لأنك الأصل أنك أكثر موضوعية لما يصير مشكلة، أما المرأة لما يصير مشكلة راح ستتخذ قرارًا مش موضوعي، يعني ما راح تحسب أنه في وراها خمس أولاد وأنه راح يضيعوا وكذا كذا، لحظة زعل ممكن تطلقك وتطلق كل أولادك وتروح يعني، مش راح تفرق عندها كثير، بس لما تروح على حالها بعدين لما ترجع لأيه أنا شو اللي عملته؟ هي لأنه في لحظة اتخاذ القرار ما كان القرار موضوعيًا، كان في محرك للفكرة من الغضب أو العاطفة وما شابه ذلك. طيب سادسًا.
طيب، سأختم بهذا في لأهمية دراسة محركات الأفكار، هي قضية أن محركات الأفكار إخواني لها تأثير كبير في إنزال الأحكام الشرعية على الأشخاص. أن تحكم على شخص بأنه كافر أو غير كافر، أو أنه فاسق ولا غير فاسق، أو أنه مبتدع أو غير مبتدع، هذا لا يتوقف فقط على طبيعة الفكرة، وهنا أكبر خطأ عم يقع فيه كثير من الشباب المعاصرين في تيارات الغلو، أنه هو يظن أن الحكم على الفكرة يساوي الحكم على الشخص. الفكرة نفسها سهل أن تحكم عليها أنها كفر، فسق، بدعة، كفكرة مجردة، لذلك عادةً ما تجد العلماء يقولون: من أنكر علو الله فهو كافر، من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر، كفكرة صح هذا الكلام 100%. لكن لما تأتي نفس العلماء اللي أطلقوا هذه العبارات، هل أسقطوها عينًا على كل شخص قال بهذه الأقوال؟ لا، تجد نوع من العذر مثلًا بالجهل، العذر بالتأويل. طب لماذا يعذرون بالجهل والتأويل؟ الجهل والتأويل هي محركات الأفكار، أنه هذا الشخص اللي قال أن القرآن مخلوق، شو اللي خلاه يقتنع بهذه الفكرة؟ جهل.
بالتالي ما بيصير أنزل عليه مباشرةً: تعال أنت كافر خلص. لا، لأنه أنا بدي أرفع الجهل عنه، لأنه أنا عارف هذا محرك الفكرة لديه، ذاك الشخص إيش سبب اقتناعه بهذه الفكرة العقدية اللي هي كفكرة كفر أو بدعة؟ ما بستعجل بقول: تعال يا مبتدع، تعال يا كافر، لأنه أنت خطير بتعمل هذا، هذه تصرفات مش صحيحة ومش رشيدة، ولذلك لماذا كان العلماء دومًا يعلموننا الورع وعدم الغلو في التكفير والتبديع؟ لأنه أنت أن تحكم على الفكرة سهل، لكن أن تحكم على صاحبها يجب أن تنظر في محركات الأفكار لديه، هل هو جاهل؟ هل هو بيئة معينة نشأ فيها غلبت عليه؟ هل هو نوع من الثقة العقلية الزائدة بنفسه؟ أسباب كثيرة تجعل الناس تتبنى أفكار قد تكون كفر هي بحد ذاتها أو بدعة بحد ذاتها، لكن لا ينزل الحكم على الشخص عينًا حتى يتم استدعاؤه إلى لجنة شرعية وقضاة شرعيين ويتم مناقشته ومعرفة ما هي الشبهة وكيف نشأت، قصة.
إحنا كثير من الشباب اليوم خلص هو بيقرأ في الكتاب أن هذه الفكرة كفر، مباشرةً ينزل حكمه على الأعيان، بل للأسف البعض أصبح ينزل الحكم على علماء التاريخ مباشرةً بده يحكم على النووي، مباشرةً بده يحكم على ابن حجر، مباشرةً بده يحكم على علماء كبار مروا في تاريخ الأمة، بده يعملهم الآن هو في القرن الخامس، بده يعملهم محاكمة وهو مش عايش معهم، مش عارف محركات الأفكار، فقط ليش؟ لأنه إحنا قرأنا أن هذه الفكرة كفر. يا أخي أنت قرأت أن الفكرة كفر، لكن هل قرأت أن النووي كافر؟ هل قرأت أن ابن حجر كافر؟ هل قرأت أن هؤلاء الأشخاص هم هكذا؟ هل أنت ستعقد لهم محاكمة بعد سنوات وعقود مرت؟ دع الناس لله سبحانه وتعالى، الشيء الذي لم يتجرأ عليه العلماء اللي أكبر منك واللي أعلم منك عبر التاريخ أنت ما تتجرأ عليه، تجرؤك عليه يدل على أنه أنت أصلًا واقع تحت ضحية محركات الأفكار، وتظن نفسك أنك صاحب حق وتنصر الدين، أنت واقع تحت ضحية محركات الأفكار.
طيب، ننتقل. نبدأ الآن إخواني بمحركات الأفكار الداخلية، سأبدأ الآن مع أول محرك من محركات الأفكار. طبعًا إحنا قسمنا الدرس اليوم في محركات الأفكار الداخلية، والدرس القادم محركات الأفكار التي تؤثر عليك من الخارج. طيب.
أول مؤثر من مؤثرات الأفكار الداخلية، وأنا أراه الأخطر والأكثر بروزًا وحضورًا في السياق المعرفي والفضاء العلمي، قضية الهوى. وهنا ابتدأت بجملة قالها المعلمي، والمعلمي من أبرز من يدرس محركات الأفكار، يقول المعلمي: فقاتل الحق وهو يظن أنه يقاتل عن الحق. هذا هو الهوى باختصار، قاتل الحق وهو يظن في عقله أنه يقاتل عن الحق. كم من شاب مسلم اليوم يقاتل الحق، يواجه الدين وهو يظن نفسه أنه يحمي الدين. شوف الهوى وين ممكن ياخذك؟ فهمتم ما معنى هذه العبارة؟ فقاتل الدين وهو يظن أنه يقاتل دفاعًا عن الدين.
وهذه لها تشكلات كثيرة خاصةً في تيارات الغلو والأفكار، وإحنا لنا وقفة في إحدى المحاضرات الختامية في مستنقع الغلو. أنه كيف الإنسان قد يظن نفسه أنه المدافع عن التوحيد وأنه يثبت دين الله في الأرض وهو يقاتل التوحيد ويفككه، ويدعو الناس إلى أن يكفروا بهذا الدين. والمشكلة أنه يعتقد أنه يدافع عن الحق. إذًا المعلمي انطلق من هذه الفكرة وهو يتكلم كيف الهوى يقتل الأفكار ويجعلك تتبنى كثيرًا من العقائد الفاسدة.
يقول ابن الجوزي رحمة الله عليه في تعريف الهوى، ما هو الهوى؟ خلينا نتكلم أولًا في التعاريف، ما هو الهوى؟ ميل الطبع إلى ما يلائمه. الهوى الميل، ميل الطبع إلى ما يلائمه. أنت مثلًا في شخص بيحب الرحلات والكشتات والطلعة، لذلك تجده كل يوم ماسك حاله وطالع رحلة، كل يوم ماسك حاله وطالع سياحة، ليه؟ هواه هناك، هواه في هذا الموضوع. في شخص ممكن يكون حتى مش طالب علم ولا شيء، لكنه بيحب القراءة، فكل يوم ماسك كتاب وينظر فيه وبيشتري روايات وقصص وجرائد لأنه هواه في هذا الاتجاه، هكذا يميل طبعه. في شخص بيحب مثلًا السيارات ومع ذلك، بالتالي بتلاقي كل جواله بيتابع سيارات وما شابه ذلك وأنواعها وموديلاتها وكل هالقصة، في شخص بتلاقي بيتابع مباريات ومشجع وكذا ويتابع فريق معين، خلص الهوى، يميل طبعه إلى ما يلائمه، هذا تعريف الهوى.
طبعًا الهوى إذا كان يميل باتجاه صحيح فأنعم به من هوى. قال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به. إذا كان الهوى يميل باتجاه الكتاب والسنة والوحي ويميل نحو أمور نافعة فاضلة فأنعم به، هذا الهوى الذي نريده. لكن مشكلتنا مع الهوى بالمعنى المذموم.
خلونا الآن نتكلم عن تعريف هذا المحرك، أنا أتكلم الآن عن الهوى بالمعنى المذموم، والذي يعتبر أحد أبرز محركات الأفكار. ما تعريفه كمحرك من محركات الأفكار؟ المقصود من كون الهوى محركًا للمرء في اعتناقه للأفكار هو أن تكون الفكرة التي يتبناها الإنسان أو يريد تبنيها تشبع حاجة في نفسه، هيك باختصار. أنت الآن بدك تتبنى فكرة معينة صح؟ عقدية، اجتماعية، سياسية، أي فكرة، بدك تتبنى فكرة معينة، بسألك سؤال قبل ما أسألك شو الفكرة، أنت ليش تتبناها؟ هل بحثت في أدلتها ونظرت والله فعلًا فكرة صحيحة واستشرت وسألت أهل الخبرة أم هي تشبع حاجة في النفس؟ كثير من أفكارنا وآرائنا ومعتقداتنا واختياراتنا الحياتية نحن نختارها كفكرة وممكن ندافع عنها ونتعصب لها فقط لأنها تشبع حاجة في نفوسنا.
وأنا لما بدي أعطي كل محرك حاول إنه أنت تستقرئ حياتك يا شاب ويا فتاة، كل واحد بيسمعنا حاول تستقرئ حياتك وتشوف هل فعلًا أنا كنت ضحية لهذا الموضوع وهل أنا فعلًا بغالط نفسي؟ وكثير من آرائي أنا أصلًا بتخذها فقط لأنها تشبع حاجة في داخلي. وبذلك تكون القناعة بها أي بهذه الأفكار ليس لأنها تمتلك أدلة قوية في ذاتها أنت قمت بدراستها وتحليلها بقدر ما أنها تشبع الحاجة التي في داخلك، لذلك فقط أنت تبنيت هذه الفكرة. يعني فأنت لم تنظر إلى كونها بذاتها حق أو باطل، مش هذا كان بعدك، هي تشبع ما في داخلي لذلك اخترتها.
ابن تيمية هنا يعطينا تصور عن طبيعة الهوى وكيف هو محرك من المحركات، يقول ابن تيمية ما هي الأهواء؟ الأهواء جمع هوى هنا، ما هي الأهواء؟ قال هي إرادات النفس بغير علم. إرادات يعني خواطر، خواطر عم تيجي عليك، خليني أتخذ هذا القرار، دعني أتزوج فلانة. طيب يا شيخ فلانة تصلح لك؟ أخلاقها ديانتها تصلح لك؟ كذلك الشابة ترى شابًا معينًا يتقدم لها، فتأتي طبعًا هي تجلس نصف ساعة وهي بتسأل الشاب كذا وكذا وكذا وكذا، هي بتحاول تقنع نفسها أنها موضوعية في اختيارها للشاب واقتناعها بهذه الفكرة مع أنها ترى فيه كثيرًا من العيوب، لكن خلص هوى وإرادة معينة دخل فيها بعيد عن العلم والمعيارية الصحيحة. إذًا هي إرادات يعني خواطر ترد على النفس بغير علم، ما في بحث وأدلة، فكل من فعل ما تريده نفسه بغير علم صحيح يبين أنه مصلحة فهو متبع لهواه. متى أسمي هذا الشخص أنه واقع تحت تأثير هذا المحرك؟ كل قرار تتخذه بدون علم ظهر لك فيه المصلحة، كل قرار تتخذه اسمك فيه إيش؟ متبع لهواك، إذا لم تتخذه بناءً على علم يبين لك أنه فعلًا لا هذا قرار مصلحي بالأدلة الكاملة.
بعد ما عرفنا هذا التعريف للهوى دعوني أتكلم عن السمات العامة لهذا المحرك وآلية عمله، كيف هذا المحرك ممكن يدخل في حياتك ويؤثر عليك ويمنعك من اتخاذ القرارات الرشيدة سواء في العقدية أو الفكرية أو المنهجية أو أي قرار من قرارات الحياة. أول شيء يجب أن تعرفه في سمات هذا المحرك أن الهوى من طبيعة البشر، يعني أنت تخلق في هذا الوجود ومعك هوى، مش هذا شيء يدخل على حياتك دخيل، لا لا، هو الإنسان بطبيعته يخرج إلى الدنيا وعنده هوى، لأنه نحن شو قلنا تعريف الهوى؟ ميل طبع إلى ما يلائم، فأي إنسان يخلقه الله سبحانه يخلقه ومعه هوى، هو أنه يميل بطبعه إلى ميولات معينة.
يقول ابن الجوزي مبينًا هي الفكرة إنه كيف الهوى من الطبيعة البشرية، يقول اعلم أن الهوى ميل الطبع إلى ما يلائم، يقول وهذا الميل قد خلق في الإنسان لضرورة بقائه، أنت تحتاج الهوى، بل بقاؤك يقوم على وجود الهوى، تخيل؟ شيخ بقائي يقوم على وجود الهوى؟ نعم، قال فإنه لولا ميلك أو ميل الإنسان إلى المطعم ما أكل، وإلى المشرب ما شرب، وإلى المنكح ما نكح، يعني أنت لماذا بتأكل الطعام؟ لأنه في هوى، في ميلان إليه، أنت ليش بتشرب؟ ليش بتتزوج؟ في ميلان غريزي طبيعي فطري، ليش بتنام؟ إلى غير ذلك، هذا كله يعتبر شكلًا من أشكال الهوى. قال وكذلك كل ما يشتهي، فالهوى مستجلب له ما يفيد. الهوى ترى بيجيب لك الأشياء المفيدة، حتى تخصصاتك الحياتية أنت ممكن تتخصص تخصص وتبدع فيه، لماذا؟ لأنه في هوى فيه، صح؟ يعني في شخص والله هواي أدرس طب، شخص بيقول والله أنا هواي أدرس محاسبة، هذا هوى، ميول، وهذا بشكل عام ترى هو محرك للإنجاز والعمل والإنتاج، ما في مشكلة في الهوى إذا بقي في إطاره الطبيعي.
لذلك قال هو مستجلب ما يفيد، كما أن الغضب يدفع عنك المؤذي. قال ولما كان الغالب من موافق الهوى ألا يقف منه على حد المنتفع أطلق ذم الهوى والشهوات، ما معنى هذا؟ المشكلة ليست إذًا في الهوى بحد ذاته كوجود في الكائن الحي، المشكلة أن أكثر الناس لا تستعمل الهوى بالمساحة الصحيحة الكافية بل تتجاوز الحد المسموح في توظيف الهوى فتجعل الهوى باختصار أعلى من الشرع. أنت متى بيكون الهوى صحيح وما عندنا مشكلة معه؟ إذا كان الهوى محكومًا بالشرع، لكن إذا أصبح الهوى غالبًا على الشرع فأنت تأخذ من الدين ما يوافق هواك وتترك ما يخالف هواك، لا، إذًا هنا أنت تجاوزت الحد المسموح فيه لتوظيف الهوى في حياتك. إذًا يقول ابن الجوزي ولما كان الغالب من موافق الهوى أي من الشخص الذي يوافق الهوى أنه لا يقف منه على الحد المنتفع، ما بيقف على الحد الصحيح، جاءت أغلب نصوص الكتاب والسنة ماذا تحذر؟ تحذر من اتباع الهوى، إذًا ليس لأن الهوى أصله فكرة غلط بل لأن أكثر الناس لا يقف على الحد الصحيح في استعماله، وقد روي عن ابن عباس أنه قال ما ذكر الله الهوى في موضع من كتابه أي من القرآن إلا ذمه. فكلمة الهوى في القرآن في مورد الذم وإن كانت هي في الأصل شيء طبيعي وفطري في الإنسان. طيب إذًا هذه أول قضية متعلقة بماذا؟ بالهوى.
خلونا أتكلم أنا وإياكم حتى نفهم أكثر كيف أن الهوى فعلًا مؤثر ضخم على قراراتنا وأنا هدفي أعطي أمثلة وتجارب حتى نوسع الفكرة. الآن بعض الناس قد يكون هواه يميل إلى التشدد والغلو والتنطع، يعني عنده ميول للعنف باختصار، في أناس عندها ميول للعنف عمومًا، وبالتالي أغلب الأفكار اللي بتيجي على دماغه شو هي؟ الأفكار اللي فيها عنف، لأنه هو هواه هو شخص عنيف، بالتالي الفكرة اللي فيها تكفير يعني بيستريح معها، هيك بيشعر بالارتياحية يا أخي، الفكرة فيها تبديع، الفكرة فيها دم، الفكرة فيها بيقول لك يا أخي شيء مريح نفسيًا، تمام؟ بينما في المقابل في أشخاص بالعكس تمامًا، عنده رخاوة وهدوء، بيؤثر لك بهدوءه، تمام؟ بيؤثر لك قد ما هو يعني راكز وما بيحكيش وإنسان هادئ جدًا، هذا هواه هيك، هكذا الهوى، شايف كيف؟ الطبعي، هذا ما يلائمه، بالتالي عادةً هؤلاء الأشخاص يميلون إلى أي أفكار؟ الأفكار اللي فيها مسالمة، إنه نحن شيخ يعني ما بدناش نطب في حدا، نحن شيخ بدنا نكون مسالمين. أي فكرة فيها شوية مماحكة أو مصادمة بواقع خطأ بيحاول إنه يبتعد عنها ويعتقد أنها فاسدة وأنها غلط. طيب شو الفكرة بدك إياها؟ كل فكرة فيها سلام نحن معها.
طيب إذًا في شخص عم يقتنع بالعنف وأصبحت عقيدته هكذا بكل أشكال العنف، وفي شخص عم يقتنع بالسلام وعقيدته هكذا بكل أشكال السلام، طيب إيش اللي خلى هذاك يتجه هنا وهذا يتجه هنا؟ الهوى، إنه هذا هواه يميل إلى هذا النوع من الأفكار، وبالتالي هل هو تبنى الفكرة لأنه درسها موضوعيًا بالأدلة ولا لأنه هواه بس ميال لهي الطريقة في التفكير؟ هواه ميال لهي الطريقة في التفكير. ولذلك كثير من الشباب اللي كنت أشوف إنه يميل نحو العنف أو الفكر الشديد كنت في العادة أتتبع حياته، أروح أسأل عنه، أعطيني حياته، كان ملتزم؟ والله شيخ التزم قبل خمس سنين، ممتاز، قبل الالتزام شو كان وضعه؟ والله شيخ كان أكبر ديوانجي في الحارة، معناتها خلص، وضحت يا ابني، ليش هو بعد التزامه اتجه نحو هذه الأفكار بشكل عام؟ لأنه هو أصلًا تاريخه عنيف، هو أصلًا إنسان كان قبل ما يتدين كان بيحب العنف والضرب وكذا كذا. طبعًا مش معناتها إنه كل فكرة شديدة رح يتخذها غلط، أنا بس بعطيك إنه هو سواءً الفكرة الشديدة اللي تبناها صح أو خطأ مش موضوعي، أنا موضوعي هو لماذا اختارها دون بحث علمي ومعرفي؟ فقط لأنها تميل مع هواه، تميل مع اختياره الطبعي مع هواه الشخصي.
وذاك الشخص في المقابل اللي حكينا لطيف وخفيف وظريف وكذا سيعتقد أن أي فكرة فيها نوع من الحدية فكرة مرفوضة. لذلك هذا الشخص المسالم الآن سأتكلم عن لو قلت له مثلًا فكرة الجهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رح يرفضها، يقول لك شيخ خلي كل واحد في حاله وبباله، وهذا بده يعمل وهذا بده يسمع وهذا بده يعمل عرس مختلط كل واحد في حاله وبباله ونحن ليش يعني ندخل في حياة الناس؟ هو لماذا يتبنى هذه الفكرة؟ هو لأنه مسالم، هو بيخاف، هو ما بده يواجه، بالتالي تجلس مع كثير من الشباب لماذا لا تأمر بالمعروف في عائلتك وتنهى عن المنكر؟ لأنه هو أقرب شخصية هو شخصية هادئة ما عنده أي شكل من أشكال المواجهة في الحياة، فبالتالي هو يتبنى هذه الأفكار التي هي فكرة أن شيخ أنا أعتقد أن الإنكار على الناس هو تدخل في الخصوصية. أقوله كيف أخذت؟ كيف اقتنعت؟ مين أقنعك بهذه الفكرة؟ أن إنكار المنكرات على الأقارب و و هو تدخل في خصوصية الناس؟ هو كيف تبنى هذه الفكرة؟ هو طبعه وهواه يميل إليها.
كذلك مثلًا فكرة هجر أهل البدع مثلًا كفكرة عقدية موجودة، أنا بتكلم فيها كفكرة هجر أهل البدع تجد الشاب العنيف يتلذذ وهو بيسمع فكرة الهجران لأهل البدع وبيحكي عنها بكل قوة ومبسوط ما في مشكلة، وقد تكون في مرحلة معينة قرار صحيح ترى. لكن الشاب اللطيف حكينا الخفيف الكيوت هذا اللي بيسموه، لا لما تقول هجران أهل البدع يا شيخ مش حرام؟ يعني هذه فكرة يعني أنا شايف أن هذا تشدد وتنطع، كلمة هجران أهل البدع هذه ألغيها من كل التراث العقدي وكل المشاغل للأقدمين اللي حكوها على الرأس والعين، بس أنا شايف أنها فكرة غلط، كلمة الهجر كلمة شديدة قاسية. أقوله طيب أنت درستها موضوعيًا ولا بس لأنه طبعك يميل إلى هذه الحالة المسالمة؟ ستجد أغلب الناس سواء قرارات العنف أو قرارات الرخاء وما يتولد من أفكار هي نتائج للميولات، ميولات ذاك تتجه نحو هذا وميولات هذا تتجه نحو هذا.
ولذلك أنا هنا سأنبه على قضية أن المؤسسات العالمية بشكل عام، مؤسسة راند الأمريكية وغيرها من المؤسسات الاستخباراتية العالمية، أصبحت تدرك محركات الأفكار في العالم الإسلامي بعناية فائقة، وبالتالي اليوم الغرب يصنع لك خطابين، يصنع لك خطابًا للغلاة.
والقساة والعنف، ويصنع لك خطاباً مميعاً مفرطاً يميل نحو السلام والرحمة والتعايش السلمي، وغير ذلك من العبارات التي تسمعونها. الغرب يصنع لك كليهما، وينشر لك في الإعلام كلا النوعين؛ فهو لأنه يعرف أن هذا له زبائنه، وهذا الخطاب الثاني له زبائنه وله جمهوره. بالتالي إما أنه يشوف شخصاً، هو الغرب يصنع عنده رجلاً غالياً، هو مش غالٍ، هو يتم توظيفه استخباراتياً ليعمل في العالم الإسلامي على أنه شيخ الغلاة وأنه المصلح. هذا بس هو يتم صناعته عند الاستخبارات العالمية، ويتم تصديره كإنسان يتكلم بالتكفير والتبديع. هذا خيار للغرب، وهذا نوعاً ما خيار موجود لديهم وصنعوه في بعض الأحيان، ولدينا إحصائيات في هذا.
لكن أحياناً الأسهل على الغرب، الأسهل خاصة في تيارات الغلو، أنه ما يصنعه هو، لا، يستغل شيخاً مغفلاً؛ أنه في شيخ ما يرضى أن يكون عميلاً للغرب، لا لا، هو أصلاً ضدهم، بس بيقولك هذا الشيخ شيخ ما رح يرضى يكون معنا. بس هذا يمكن توظيف خطابه من خلال إيش؟ الترويج لمقاطعه على اليوتيوب، خلوا مقاطعه الأكثر انتشاراً، خلوا مقاطعه الأكثر مشاهدة. فهو كشخص خطابه عنيف، هو من الداخل قد يكون صادقاً لا أحد يشكك في نيته، لكن هو لا يعرف أنه يتم توظيفه عالمياً واستغلاله لينشر الغرب خطاباً معيناً من الغلو والتشدد، سيميل إليه قطاع كبير من الشباب اللي هذه ميولاتهم وهي طبائعهم.
في المقابل، وهو الأكثر، الغرب يصنع دعاة التمييع. يصنع لك عشرات الدعاة على القنوات العربية وغيرها من دعاة الدين السلمي والدين والتعايش، وتسمعون هذه الخطابات. وهؤلاء أسهل؛ ليه؟ لأنه هذا سهل تشتريه، يعني ذاك مش من السهل أن الغرب يجد شخصاً يشتريه بهذه الطريقة، لكن خطابات التمييع ما أكثرها، أن تشتري شخصاً ويتكلم باسم هذا الاتجاه وباسم هذه الطريقة في التفكير ويروج لك إياه. طبعاً وعادة أكثر الناس، أكثر الناس خاصة النساء والأطفال، ستميل للخطاب الثاني وهو خطاب التمييع.
طبعاً خطاب التمييع برضه هو خطاب خطير جداً؛ لأنه يعني تفكيك كثير من ثوابت الدين، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مواجهة الباطل، الاصطدام مع، الجهاد في سبيل كثير من الأفكار سيرفضها ويعتبرها، وأنه في الديانة الإبراهيمية اللي بتسمعوها اليوم، وكثير من الأمور ستروج عليكم في حجة الخطاب السلمي الذي تميل إليه بعض الطبائع. ستجد إذاً أن كثير من هذه الأفكار هي منشأها الميولات والهوى الذي حكم الغالي وحكم المميع المفرط.
طيب، ومن هنا طبعاً بيجي دور الشريعة الإلهية، يا إخواني، تأتي الشريعة الإلهية لتضبط الموازين؛ لتضبط للشخص الغالي أو الشديد، وتضبط الميزان للشخص اللي عنده طراوة يعني. طيب بتقولي شو الحل يا شيخ؟ طيب الشخص اللي ميوله عنيفة شو بده يسوي؟ والشخص اللي ميوله هادئة شو بيسوي؟ الذي عليه أن يحكم، أن تجعل الشريعة هي الميزان، فتقرأ الكتاب والسنة وتعود إلى كلام العلماء؛ فإذا وجدت شيئاً تميل إليه نفسك في العنف والشدة لكن العلماء حذروا منه وقالوا خطأ، غصباً عنك بدك تقول سمعنا ما قال الله ورسوله. وإذا وجدت شيئاً يخالف طبعك الميال للسلمية وما شابه ذلك، العلماء قالوا لا، لابد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جبراً عنك بدك تتخلى عن إيش؟ عن ميولاتك التي تميل للهدوء وتقول لا، إذاً في نوع من المواجهة والاصطدام مع الباطل.
هذا دور الشريعة في حياتنا أنها تعيد التوازنات لأهوائنا وتضبطها. ولذلك لماذا دائماً نقول لابد من إعادة المركزية للوحي الإلهي؟ لأن الوحي الإلهي هو الذي يضمن لنا الحقيقة المطلقة. أما أنا يأتيني بشر يضع لي قانوناً وضعياً، أنا شو اللي ضامنني أن هذا القانون الذي وضعته ليس عن ميولاتك وانطباعاتك؟ عرفتم لماذا الشريعة الإلهية يجب هي التي تحكم حياة الناس والبشر؟ لأنه الإله سبحانه وتعالى جل في علاه ليس كحال البشر، البشر يخضعون لميولاتهم، أما الإله ليس مثلنا ولله المثل الأعلى عز وجل، ليس هناك ميولات ورغبات بهذا المعنى وميول نحو اتجاه معين أو اتجاه آخر.
فأخطر شيء إزاحة الشريعة الإلهية عن الواجهة، وإزاحة الوحي الإلهي، أن يتصدر حتى في حياتك أنت الشخصية؛ لأنه إذا غاب الوحي الإلهي وتحكيم قال الله وقال رسوله عن عائلتك وأسرتك وقراراتك، كل ما ستتخذه أو جل ما تتخذه من قرارات سيكون هو فقط ميولاتك وطبيعتك، سواء قد يكون صح ويصادف أن يكون صحيحاً، وقد يكون في أكثر الأحيان خاطئاً. فهذا يدل على فقط قيمة الشريعة الإلهية.
طيب، مثال آخر على قضية الهوى وكيف يحكم، لو أخذنا حواراً يدور بين شاب وفتاة حول قضية تعدد الزوجات. هاه شو رأيك شيخ أحمد؟ لو بدنا نأخذ حواراً بين شاب وفتاة حول قضية تعدد الزوجات، شو تتوقع يكون رأي الشاب؟ طبعاً مع، هاه؟ ليش طبعاً مع؟ هاه؟ الآن لما يأتي الشاب يعرض فكرة تعدد الزوجات أنها فكرة صحيحة ودل عليها الكتاب والسنة، قال الله سبحانه وتعالى: مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، ويعطيك الأدلة، والصحابة عددوا.
الآن، بعيد عن الشاب والفتاة، فكرة تعدد الزوجات فكرة من الدين ولا لا؟ من الدين، جبراً عني وعن أي شخص. بالتالي هي كفكرة صحيحة، بس هو سؤالي للشاب، لما أنت تتكلم عن هذه الفكرة بكل متعة وبكل حماس ومبسوط وبتضحك وكذا، ليش بتضحك ومبسوط وفي عندك هيك نوع من الاندفاع نحوها؟ أنها موافقة هواك، هي فكرة صحيحة شرعاً الآن هون، بس هي من ناحية ميولك وهواك، أنت بتحبها، يعني ما بدنا نضحك على حالنا لأنه أنت بتحب التعدد وتختار يكون لك أكثر من زوجة وأكثر من خيار، ممتاز. بس الجميل أنه هنا أجت الشريعة، يعني كما نقول جاء الحكم الشرعي وهواك موافق له، كان نصيبك هون.
بس خلونا نيجي على الجانب الأقصى بالنسبة للمرأة، لما المرأة تبدأ، طب هذا الشاب يحاور الفتاة، الفتاة ماذا سيكون موقفها؟ الآن، هسة الفتاة التي ترى أن هذا الحكم ليس من الدين وليس من الشريعة، هذا يهدد إيمانها حقيقة، فبالتالي بدها تحسب، لكن أنا بتكلم عن الأخوات الجيدات اللي عندها دين. ستأتي تقول لك إيش؟ تعدد الزوجات أكيد من الدين، وأعوذ بالله أني أنكره، لكن تعدد الزوجات هذا اللي بيكون زوجته ما بتولد، أو بتكون مثلاً زوجته عندها مشكلة صحية وما في بينهم قدرة على العلاقة، هناك يكون تعدد للزوجات، أما واحد يعدد وزوجته ممتازة وما في فيها مشكلة، ليش يعدد الزوجات؟ مش هيك هو عادة بيكون الخطاب حتى من النساء المتدينات، يعني سامحوني حتى ممكن تكون طالبة علم بتقول يعني ليش فلان معد؟ طيب هو ليش أنا مش رح أحلل، شو المشكلة إذا فلان معد؟ لا، نحن ثقافة النساء أنه الذي يعدد، التعداد هو حكم شرعي لكن له قيوده أن يكون الرجل عنده مشكلة مع زوجته الأولى، أو أنها لا تنجب.
بالتالي أقول هذه التخصيصات والتقييدات لحكم تعدد الزوجات من وين جبتيها؟ هل في دليل من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة؟ أنا أظن أني استقرأت ما، ما أحد قال هذه هذه القيود على النص الشرعي، والتخصيص لإطلاقه من أين أتى؟ هواك، لأنه هكذا أنت تريدين تعدد الزوجات، هكذا تحبين أن تريه، بالتالي أنت قادرة أن تخصصي النص الشرعي بالهوى، لكن المشكلة إنها بتدافع عن هذه الفكرة، هي عقيدة بالنسبة لها أن التعدد هو فقط عند وجود المشكلة. من قال أن التعدد فقط عند وجود المشكلة؟ هذا هو ما يسميه الهوى، لأنه طبعها يميل إلى رفض هذه الفكرة؛ لأن المرأة بطبيعتها تغار، المرأة بطبيعتها تألف من هذه الفكرة، فبالتالي هي قادرة أن تتخذ قراراً معيناً وتدافع عنه وتكتب عنه في السوشيال ميديا وتعمل جماعة الحركة النسوية الإسلامية وتطلع لك وكذا. فقط لماذا؟ لأن الهوى يريد منها أن تتخذ هذا القرار، وقس على ذلك كثير من الأفكار في هذا الاتجاه.
إذاً هذا السمة الأولى للهوى أنه من طبيعة البشر، وبالتالي أنا أعترف من نفسي ومن أي شخص أن إحكامه وضبطه حتى لا يطغى وأن يكون محكوماً بالشرع، هذا يحتاج إلى معالجة نأتي إليها.
اثنين، الهوى يجعل الإنسان غير منسجم وغير متناسق مع منظومته الفكرية. أنا كيف بعرف أنه شخص أمامي أو طالب أو طالبة عنده هوى؟ لما أشوف أنه غير متناسق في المنظومة الفكرية التي يتبناها في الحياة، بشوفه مشدد في أشياء كثير ومتخفف في أشياء كثير، لما تجد شخصاً بهذه الطريقة هذا أكبر مؤشر على أنه هو غير محكوم لموضوعية الأدلة وإنما محكوم لإيه؟ للهوى، عدم الانسجام والاضطراد في منظومته الفكرية دليل على أنه متبع لهواه. أعطيني مثال يا شيخ؟ طبعاً هنا ابن الجوزي يعطيك مثالاً جميلاً وواضحاً.
ماذا يقول؟ يقول: رأيت كثيراً من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة، إذا أجا عليه رشاش نجاسة بيتصل فيه: يا شيخ أجا علي رشاش نجاسة، أقطع الثوب ولا أغسله ولا شو؟ لا يا شيخ ما تقطعش الثوب، روح أغسله. بيشدد على حاله في قضية رشاش النجاسة، جزاك الله خير. قال: ولا يتحاشون من الغيبة. يعني أنت مشدد على نقطة بول أجت، ممتاز ومكبرها، جزاك الله خير، طيب ومجالسك العائلية شو وضعها؟ كلها غيبة ونميمة. طيب بتعرف شيخ أن رشاشة البول صغيرة بس الغيبة والنميمة كبيرة؟ وتسأله: يا شيخ لا تستغيب، لكن ما عنده مشكلة في الغيبة والنميمة، شفت كيف يعني أنه هو غير متوازن في قراراته، الغيبة والنميمة اللي هي من الكبائر عادي جداً، ورشاشة النجاسة اللي هي طبعاً الأصل تزيلها، بس هي تعتبر من الصغائر، شايفها شيء كبير.
طيب، يكثرون من الصدقة، لا يبالون بمعاملات الربا، صح؟ بتعرف هذا الرجل بيصلي في الصف الأول في المسجد في عمان ودائماً في الصف الأول، وقاعد وجزاه الله خير بارك الله فيك اللي بتعمله صح، بس وين مصاريك حجي؟ والله بنك الاتحاد. يعني أنت وبعمل مشكلة إذا فاته الصف الأول، جزاك الله خير، بس أنا مش فاهم أنت محافظتك على الصف الأول غير منسجمة مع قضية إيش؟ أنه مصاريك في بنك ربوي، صحيح ولا لا؟ إذاً لاحظ أنه هو غير منسجم، الأصل الإنسان لما أشوفه حريصاً على الصف الأول إذاً تعتقد أنه موضوع الربا هذا منتهي منه زمان، هذا الصف الأول عم بيقاتل عليه، أكتشف في النهاية أنه بناتك عم بيطلعوا متبرجات وأنت مش سائل وأنت اللي بتوصلهم للجامعة.
أنا بعرف أنه أصبحت قضية الصف الأول إذاً نوع من الدين الذي وافق الهوى، وقضية أنه مالك في بنك ربوي عادي جداً ما عنديش مشكلة؛ لأنه بيوافق هوى برضه. فهو يختار من الدين ما يوافق الهوى ولا يأخذ منظومة الدين متكاملة. قال: يتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضة، بيتفجر في الليل بس ما بيصليش الفجر في وقته، في أشياء يطول ويعدها من حفظ الفروع، يعني يحفظ الفروع يقصد الثانوي، ويضيع أصول الدين. قال: فبحثت عن سبب ذلك فوجدته من شيئين: أحدهما العادة والثاني غلبة الهوى. اعتاد على هذا الحرام ويغلب الهوى عليه، فلا يترك هذا الحرام الذي هو فيه مقابل حرصه على أمور تعتبر من الفروع.
هنا أيضاً نموذج آخر يرمي لنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن الخوارج الذين كانوا في زمن علي بن أبي طالب، شوفوا هذا النموذج يقول: حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال: نهى علي بن أبي طالب أصحابه أن يبسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثاً، لما خرج الخوارج وأرادوا أن يسفكوا دماء المسلمين، علي بن أبي طالب ماذا قال لجنوده؟ ما حدا يقاتلهم حتى يحدثوا حدثاً، إذا هم بلشوا قتال قاتلوهم. قال: فمروا أي الخوارج بسيدنا عبد الله بن خباب، هذا ابن الصحابي الجليل عبد الله خباب بن الأرت، مروا على عبد الله بن خباب فأخذوه، قيدوه، أسروه، وهم آسرين عبد الله بن خباب الخوارج وماشيين فيه.
فمروا في طريقهم على تمرة ساقطة من نخلة. شافوا تمرة ساقطة من نخلة، فأخذ فـ فمر بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها فألقاها في فيه، هذا الخارجي أخذ التمرة من الأرض وحطها في فمه. فصديقه ماذا يقول له؟ فيقول له: تمرة معاهد، اتقي الله. يعني هذه تمرة لرجل ذمي معاهد لنا بيدفع لنا الجزية، هذه من أمواله، اتقي الله، شوف على إيش حاسب، أبو على شو؟ تمرة واقعة على الأرض، شوف ورع الخوارج. قال: اتقي الله يا أخي بتأكل تمرة هذه أموال ناس معاهدين، ما بيصير نحن نخون الله ورسوله، ممتاز.
طيب، ثم مروا على خنزير، فقام أحد الخوارج فأراد أن يقتله بالسيف، فقال له أخوه وصديقه: اتقي الله، خنزير معاهد. خنزير معاهد، أه معاهد أهل ذمة ما بيصير نمد إيدنا على أموالهم ما دام الإسلام أقرهم عليها، وكلامه صح ترى، كلامه صح أنه ما بيصير نتعرض إلى أموالهم الشخصية إذا لم يظهروها. طيب، فـ عبد الله بن خباب وهو مأسور وماشي معهم إيش بيقول لهم؟ بيقول: أنت التمرة تورعت فيها، والخنزير وما حبيتش تذبحه لأنه تقوى الله، قال: فبما استحللت دمي؟ يعني أنت جاي تقودني بدك تقتلني، طيب أنا مش برضه مش أنا اللي لي حرمة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين؟ قال: فبما استحللته؟ فقال عبد الله يقول للخوارج الذين اقتادوه: ألا أدلكم على ما هو أعظم عليكم حرمة من هذا؟ قالوا: أه ما هو أعظم حرمة من هذا؟ قال: أنا، أنا أعظم والله من الخنزير، والله إنكم بتفكوني أحسن عند الله من أنكم التمرة كلها بس فكوا أسري.
يعني الورع، شوف الورع، الورع يتورع في تمرة لكن مش متورع في دم أبناء الصحابة. قال: فقدموه وضربوا عنقه وبقروا بطن امرأته. شوف البشاعة، هذه ما تسمى العقلية الهوى، وهذه عقلية الخوارج قديماً وحديثاً، أنه
إيش عقليتهم؟ أنك بتجلس معاه، ما شاء الله من قوام الليل، ذاكر، مسبح. وفعلاً بيتحرى الحلال بالدينار. لكنه إذا دخل في معركة يستحل دماء إخوانه المسلمين، يا حلاسة أبو صفر أيوب، نحن شفناك ما شاء الله من أهل قيام الليل، من أهل الذكر، من أهل، طيب بس هؤلاء إخوانك المسلمين بماذا كفرتهم؟ ثم بماذا بعد تكفيرهم استحللت دماءهم؟ طيب أنت من أهل التخصص، يعني هل أنت عالم شرعي؟ قرارك بناءً على معرفة؟ لا يا شيخ، هؤلاء موالين وهؤلاء، كلمتين ثلاثة راح فيها الجماعة كفرهم وقتلهم وخلص عليهم. بدون أن يتأكد، بدون أن يتوثق، بدون أن يقيم كثيراً من الأمور والبينات.
هو نفسه لما تجده في بيته ومنزله: يا بنتي سكري البرداي بلاش حدا يشوفك من برا، يا بنتي النقاب ضعيه كذا. جزاك الله خيراً أخي أنت متورع في النقاب ومتورع في كذا وبناتك، وخايف دينار، طيب دماء المسلمين مش الأولى أن تتورع فيها؟ يا أخي حط مئة احتمال أنه ذاك أنت مخطئ في تكفيره وتقتله، حط مئة احتمال وضع لي حاجزاً، أما أنت متورع في نقاب زوجتك وحجابها وأهل بيتك، وإذا سمعت قناة الجزيرة طلع منها نشرة الأخبار موثقة بتوطي، جزاك الله خيراً بارك الله فيك، ودماء المسلمين ما لهاش حق من الورع وأنك تهدي، يعني هناك تورع برضه شوي، زي ما أنت بتتورع هون يا أخي تورع هناك، وخذ لي بعض الحزم على نفسك في بعض القضايا.
عدم الانسجام، التورع في مكان والتساهل في مكان هي إحدى علامات ماذا؟ العقلية التي يحركها الهوى ولا يحركها الشرع، طيب. النقطة الثالثة: خفاء مداخله. المشكلة في الهوى أحياناً أنه بيكون يدخل عليك من مداخل خفية، وأنت ما بتتفطن له يا طالب العلم، مش بقول عموم المسلمين كمان، يا طالب العلم ما أكثر أن يدخل الهوى على المشايخ والدعاة والمصلحين، ويدخل معنا في حياتنا وبنصير نتكلم ونحن بنكون وقعنا فريسة الهوى من حيث لا نشعر. يقول الماوردي: فلما كان الهوى غالباً وإلى سبيل المهالك مورداً جعل العقل عليه رقيباً مجاهداً، يلاحظ عثرته وغفلته ويدفع بادرة سطوته ويدفع خداع حيلته، لأن سلطان الهوى قوي ومدخل مكره خفي، ومن هذين الوجهين يؤتى العاقل، أنه الهوى قوي لأنه أصلاً جزء من الشخصية وخفي. إذا اجتمع قوة الهوى مع خفائه بتضيع، أنا وإياك بنضيع يعني مش أنا وإياك بنضيع، إلا إذا اعتصمنا بحبل من الله متين، وكل ما أقوله هنا اعلم أنك قد تكون واقعاً فيه في حياتك وأنت غير منتبه. طيب، خليني أعطيك كم مثال تطبيقي على هذه الفكرة.
طبعاً أنا بدي أعطيك قاعدة في حياتنا نحن كملتزمين للأسف وكطلاب علم، بدي أعطيك قاعدة وشوف كم أنت مرة في حياتك مارستها: إذا أراد الإنسان ممارسة فكرة مخالفة للشريعة، هو يعلم أنها مخالفة للشريعة، لكن له فيها هوى، فإنه سيتأول لنفسه هذه الممارسة من خلال استحضار بعد ديني في ممارستها. بدي أعيدها مرة ثانية، نحن كشباب ملتزمين لما بدنا نعمل شغلة نحن عارفين أنه الشريعة ما بترتضيها، بس أنا لي فيها هوى يا شيخ حاببها، شو بعمل؟ شو الممارسة اللي بنعملها نحن كملتزمين؟ هسا مش ملتزم أصلاً مش فارقة عنده يعني رح يعملها يعني، لكن أنا بتكلم عن الملتزم شو بنعمل؟ بندور على بعد ديني ونلصق في هذه المسألة حتى أعذر نفسي لماذا فعلت؟ صح؟ أجد شمعة في الدين وأعلق عليها. نأخذ أمثلة وأكيد كل واحد فيكم عنده أمثلة، مش مشكلة يا إخوان عادي بدون ما تفضح حالك يعني.
أحسنت، أو مش العمل الإسلامي اليوم في الجامعات بين طلاب العمل الإسلامي وطالبات العمل الإسلامي، الأخ يجتمع مع الأخت في مكان وفي قاعة، أو مجموعة من الأخوة ومجموعة من الأخوات، ويتناقشوا في قضايا العمل الإسلامي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذا، والفتاة شاب والشاب طب كيف أنت؟ طبعاً بتلاقي الشاب حريص، تلاقي بعض الأخوات إحنا بدنا نعمل اجتماع أونلاين، لا كيف اجتماع أونلاين؟ ما بينفع، لازم يكون الاجتماع وجاهي، والشاب حريص، والله الاجتماع والله بيزبط، لا وبعدين مش بس بدك وجاهي، طب أونلاين بس لازم نسمع الصوت، ليش؟ طب شيخ لو كتبت البنت كتابة بدون ما تسمع الصوت؟ مو شيخ والله بيطول الاجتماع، أنت شوف شو بيصير معنا إحنا، إحنا عارفين إنه في عندك هوى، أنت حابب تجتمع وهي حابة تجتمع، ممتاز، فكيف بدك تقنع؟ أنت عارف إنه في لك هوى وإنه بدك تحكي وإنه هذا الشريعة ما بترتضي، لكن الضغط النفسي لأنك متدين بيخليك تحاول تعلق الموضوع على شمعة البعد الديني، إنه مصلحة الإسلام، يا شيخ إحنا الآن في معركة في الجامعة، في معركة لإثبات الوجود الإسلامي والعمل، وبدنا البنات يتنقبوا والرجال يتحجبوا، يا شيخ بدنا أشياء كثيرة تصير من العمل، بدنا أشياء كثيرة تصير، فبالتالي مضطرين يا شيخنا نجتمع مع بعض، شوف أنت خلص تضحكش على حالك سيدي الشيخ، لا تضحك، خلص احكيلي أنا عندي هوى وبدي أجتمع، وأحياناً إنك تعترف أفضل من إنك تبقى إيش؟ تعلق الأمر على بعد ديني.
تمام؟ هنا أنت بتتذكر الشيخ الطنطاوي، بتعرفوا الشيخ الطنطاوي صاحب المذكرات الشهير، الشيخ الطنطاوي كان حالق لحيته، وهو رجل بشكل عام بيحاول يكون متجرد عن الهوى، فشو بيقول؟ بيقول وأكون صادقاً معكم، في مذكراته أظن، يقول وأكون صادقاً معكم، إذا قلت أن حلق اللحية ليس حراماً أكذب عليكم، ولكن غلبني الهوى، شوف الموضوع، يعني بيقول أنا لن أجمع على نفسي جنايتين، جناية حلق اللحية وإني أجد شمعة إنه في قول بيقول إنه حلق اللحية مكروه، بيقول لا، بيقول أنا أكون صادق معكم، عارف إنه هذا حرام، طب يا شيخ، غلبني الهوى فيها، مش قادر، كل ما أحاول أربيها بيجي الهوى بيغلبني، شوف هذا تجد إنه في نوع هيك من الصفاء في القلب على الأقل إنه معترف، أما أنت متصالح مع نفسه آه، أما تيجي شاب ويحاول يقنعك إنه هذا الاجتماع خطير ومهم، وبعدين بتلاقي آخر شيء ما فيش هالشيء الكبير اللي طلع، وإنه الاجتماع كان يمكن أن يحصل بدون ما يلتقوا من خلال كتابة أو أدنى السبل، لكن إحنا بنحب نعلق أهواءنا على شمعات في الدين.
أحياناً فتاة تريد حضور حفل صديقتها أو قريبتها وفي موسيقى ومعازف، طب هي عارفة هي حابة تحضر، فبتيجي تقول هذا بنت الناس حرام وكذا وممكن يكون في، أو بعض الناس بتكون أخت ما شاء الله محافظة عمومًا، بس عرس عمتها أو خالتها في اختلاط، عرس مختلط، بتقول لا أنا بدي أحضره، طب ليه وأنت عارفة إنه حرام؟ بتقول وإحنا بنخاف إنه نقطع الأرحام يا شيخ، أنت خايف على قطيعة الأرحام آه، يعني هو شوف الشمعة اللي هي بدها تحضر العرس وعارفة إنه حرام، فكيف بدها تقنع نفسها؟ لازم أبحث عن مبرر، أعلق عليه هواي، ما هو المبرر؟ الخوف من قطيعة الأرحام اللي ربنا أمرنا بوصلها، وتعطيك محاضرة في ضرورة وصل الرحم، طيب، كثير من الشباب اللي بيفكروا يسافروا لأوروبا وأمريكا، بتقول يا أخي أنت ليش بدك تهاجر هنا؟ اذهب لبلاد المسلمين، لا يجوز أن تكثر سوادهم، ما بيصير تكثر سواد الغرب، فبيجي بقناعة إنه يا شيخ أنا بإذن الله راح آخذ لي مسجد هناك وأمارس الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أنت إيش يعني؟ فبيصير يحاول هو طبعاً عاشق يروح لأمريكا وأوروبا ويصير هناك ويعيش الحياة الراقية، بس عارف إنه في مخالفة، في مشاكل، والمشايخ حكوا له، وهو عنده بعد ديني، فبيحاول يجد الشمعة الدينية التي سيعلق عليها هواه، شو هي الشمعة؟ إني راح أعمل مشروع دعوي هناك، خلص هي لقيناها وحلتها وفرجت، وقس على ذلك كثير من الممارسات قد أمارسها أنا وقد تمارسها أنت، وقد تمارسها الفتاة، وتكون فيها هوى وهي تعرف أن الدين بخلافها، لكن تمارسها لماذا؟ لأنك استطعت أن تجد شمعة شرعية تعلق عليها هذا الموضوع، إذًا هذا معنى أن الهوى خفية مداخله، الشيطان شاطر أن يقنعك في هذه القضية، طيب.
النقطة اللي بعديها الرابعة، تحول الهوى إلى عادة، وهي النقطة الرابعة في توصيف هذا المحرك، كيف يتحول الهوى في حياتنا؟ أن يكون الهوى هو المحرك للأفكار، تصبح ممارسة مستمرة، وهي أخطر قضية عندما يحكم الهوى العقل. يقول الغزالي رحمة الله عليه: ومبدأ الشر في الإنسان أن ينقدح فيه خاطر من الهوى، تيجي عندك فكرة لك فيها هوى، وبدك تتبناها أو تمارسها، فينظر القلب إلى حاكم العقل، القلب ينتظر القرار من العقل، يا عقل نمشي ولا ما نمشي؟ ليستفتي منه، ويستكشف وجه الصواب فيه، فالقلب لما ينظر للعقل قال: فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى، تجد أن العقل أسير، أصبح عبداً للهوى، العقل طلع مش صاحب قراره، فكرناه رجل، طلع العقل مش صاحب قرار، العقل ألفه، يعني اعتاد خدمة الهوى وأنس به واستمر على استنباط الحيل له، يعني صار العقل هو خدام الهوى، بيقول للهوى شو بدك بعمل لك، بدك ألاقي لك سيرة شرعية ولا بطلعها لك، بدك أساعدك، بعمل لك اللي بدك إياه، ألف العقل خدمة الهوى فأصبح الهوى عادة. قال: فينشرخ الصدر بالهوى، وتنبط فيه ظلماته لانحباس جند العقل عن مدافعته، شو اللي بيخلي الهوى ينكبت؟ عقل قوي، بيحكي للهوى: اسكت، ممنوع تتدخل الآن في اتخاذ القرار، أنا إنسان موضوعي، لكن لما يصبح العقل هو خدام للهوى، عندئذ لا تسأل عن مدى اتباع الإنسان.
لا إذًا مش مذكور، ابن الجوزي يقول: كيف لما يصبح الهوى عادة، وكيف وكيف أن الإنسان إذا حكمه الهوى يفقد حتى لذة الأشياء المحرمة التي يفعلها، لأنه إحنا عادة ما نسميه الإدمان على الحرام، الشباب المدمن إباحية، الشباب المدمن النظر للنساء، الشباب المدمن لأي علاقة محرمة، لأي تصرف محرم، للعادة السرية ولا غيرها، هي شو مشكلته؟ إنه هي بدأت من هوى، ثم أصبح الهوى إيش؟ عادة، طبعاً أنا هنا بس حتى نعرف إنه هي الدورة في الهوى في تأثيره على الأفكار، مش على الشهوات، إنه هو الهوى قد يؤثر في الأفكار، قد يؤثر على الشهوات، أنا مش كلامي تأثير الهوى في الشهوات، بس ذكرت هذا كنموذج. يقول ابن الجوزي عن مدمني الهوى، قال: وليعلم العاقل أن مدمني الشهوات يسيرون إلى حالة لا يلتذونها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها، لأنها قد صارت عندهم كالعيش الاضطراري، الشاب المدمن إباحية يصبح يشاهد الفيلم وهو مش شاعر أصلاً بالسرور، بس ليه هو؟ طب ليش بتشوفه؟ أصبح الهوى حاكم، خلص أصبح عادة ونمط حياة إني أشوف فيلم، الشاب الذي يمارس العادة السرية، والذي يمارس الكلام مع النساء، أو يمارس حتى نمط معرفي فيه هوى، هو نفس الشيء واقع في قضية إنه هو مش ملتذ بقدر ما هو أصبح الهوى عادة مستمرة، تحولت من لحظة أولية إلى قرار حياة، ولأنه كلامي زي ما حكيت مش في تأثير الهوى على الشهوات، وإنما في تأثير الهوى في باب الأفكار والآراء والمعتقدات، سأعطيكم نموذج كيف يتحول الهوى إلى عادة في شاب مبتلى بمثلًا فكرة الغلو في إسقاط الآخرين.
بتعرفوا إخواننا اللي عندهم غلو في الجرح والتعديل هذول، إخواننا مبتلين بالغلو في الجرح والتعديل وإسقاط المشايخ وإسقاط الدعاة، بس إحنا عاشرناهم كثير في أيام إقامتنا في المدينة النبوية، وكنت ألاحظ طبيعة تفكير هؤلاء الشباب، وكيف إنه أصبح حبه للكلام والإسقاط هو شهوة يعني، هوى يعني، هو خلص لازم يحكي. حتى أذكر مرة كنت استأجرت سيارة من الجامعة الإسلامية في المدينة للمسجد النبوي بعد انتهاء الدوام، كنا نذهب عادة للمسجد النبوي، فأجا نصيبي مع مين؟ كان سيارة زي تاكسي عفوًا، في مجموعة من الشباب، من دولة من إحدى يعني شباب من دولة من الدول، جزاهم الله خير، وأنا في السيارة وسمعتهم يتكلموا عن كل أساتذتهم في الجامعة، ما خلوا شخص، هذا ما عدلوه الشيخ، طيب، الثاني جديد، لم يثبت لنا تزكية، طيب، الثالث، وإحنا طول الطريق شرحوا كل الأساتذة.
فأنا وصلنا عند باب الحرم، قلت لهم يا إخوان بدي أقولكم شغلة بس، يعني أنت إيش هي الممارسة اللي بتمارسها؟ كل دكاترة الجامعة ومشايخك وأساتذتك، هذا ما عدلوه الشيخ، وهذا ما زكاهوش فلان، وهذا مش في وسطه، وهذا، يعني ما ولا واحد طلع سليم إلا شيخك، طب حتى اللي ما بيعرفوهوش، مشكلته إنه ما لهوش معروف كمان، يعني حتى اللي ما ثبت فيه عيب، في مشكلة برضه إنه إيش؟ إنه ما ثبتش فيه عيب، طب شو بدنا نسوي؟ بدنا نضلنا نبحبش حتى نكتشف ليش مش فيه عيب، ويا بيطلع فيه عيب يا بيطلع مع شيخنا، وعلى هالمنوال هذا، أنا أصبحت أدرك حقيقة مع معاشرتي لهؤلاء الشباب ولهذه الطبقة الواقعين تحت تأثير هذا الفكر، إنه هذا ما عاد فقط مجرد هوى أولي، أصبح الهوى عندهم ماذا؟ عادة، إنهم اعتادوا هذا النمط، خلص، كيف واحد بيقولك صارت الشغلة في دمه، صارت قضية الكلام في المشايخ والدعاة والتجريح والتعديل في دمه، يعني هو مفكر حاله مش كل كلمة في الأجرومية بيخطأ فيها، مفكر حاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والأئمة الكبار، بيحاول يخادع نفسه، إنه زي ما قلتلك أي هوى بده يمارسه شاب متدين لازم يجد شمعة يعلق عليها الهوى، فهو يمارس قضية الإسقاط والخوض والدخول، طب شو الشمعة اللي بده يقنع نفسه فيه إنه هي مش غيبة؟ هذا جرح وتعديل، إنه أحمد بن حنبل كان يمارس الجرح والتعديل، هو حاطط نفسه إنه هو أحمد بن.
حنبل ويحيى بن معين والأئمة الكبار. بالتالي خلونا نتكلم بس هيك كسريع: كيف يتحول الهوى إلى عادة كخطوات سريعة؟ أول شيء تأتيك فكرة الهوى، خاطر من الخواطر يأتيك؛ هذا الخاطر قد يكون من خلال شيخ غرس فيك هذه الفكرة، من خلال مقطع شفته، من خلال زميل لك أقنعك بهذه الطريقة أنها صحيحة. أول شيء بذرة الهوى، خاطرة الهوى؛ أنت أخذتها، تلقيتها، اقتنعت فيها اقتناعًا مبدئيًا دون النظر في أدلتها وصحتها وضوابطها. ممتاز، هذه الخطوة الأولى.
طيب، الخطوة الثانية بعد ما أنت مارستها أكثر من مرة، ما يسمى تطبيع الانحراف. أنك أصبحت متطبعًا معها، أنه أنا ممكن أمارس شغلة مرة مرتين بعدين يصير عندي وعي لذاتي، لا. استنى شوي، الفكرة هذه صح ولا خطأ؟ يصير عندي نوع من اليقظة الداخلية أنه ماشي أنا ممكن أخطأ مرة مرتين بس أرجع أفتش أنه بجوز أنا بمارس ممارسة، لا. هو اسمه التطبيع مع الانحراف، أصبح مستمر مع هذه الفكرة ومتعايش معها بصورة يومية، فهو يمارسها كنمط حياة؛ الإسقاط والجرح والتعديل والدخول في فلان أو ما شابه. طبعًا أنت قس على هذه مثلًا حتى غلاة التكفير، اللي هو لازم يعرف أنه فلان كافر ولا مش كافر، لازم يعني ما يهدأ إلا يعرف الطوائف والجماعات وغلاة التبديع، وقس على ذلك.
طيب، بعد التطبيع مع الانحراف، طبعًا لما تطبع أنت مع الانحراف وتطبع مع هذه العادة السيئة يصبح عندك شعور بنوع من اللذة والنشوة لما تمارسها، يعني هو لما يصبح عنده كأنه ضغط نفسي، أنا إذا شخص ما حكمت عليه ما راح أكون مستريح. فيا إخواني أنا ما بتكلمش بمبالغة، أنا أتكلم عن أمور شاهدتها؛ هو لا يستريح حتى يحكم على الشخص. لأنه اقتنع داخليًا أنه حياته وصواب دينه أنني لا بد أحكم على الأشخاص وأعرف كل شخص ما حكمه هو عندي، مبتدع مش مبتدع ضال، أما أنه قضية في إنسان أنا ماليش علاقة فيه وأنا طالب علم ومش شغلتي، هو مش قادر يقتنع بهذا البعد ليه؟ لأنه مشي مع الفكرة من أولها، فأصبح عنده تطبيع معها.
فهو كيف سامحوني بالضبط بالضبط الشاب المدمن على الإباحية؟ كيف نفسيته بتكون آخر اليوم إذا ما شاهدش الفيلم؟ مضغوط. هو ليش بيخلي؟ لأنه هو مضغوط، هو خلاص تطبع مع هذا الانحراف في مجال الشهوات، فإذا لم يشاهد هذا الشيء سيشعر أنه لازم أعمل هذا الشيء، أنه نمط حياتي هيك أنا نمط حياتي أشاهد. نفس الشيء الشاب اللي بس في مساق الأفكار والمعتقدات، هو أصبح نمط حياته أنه لا معقول أنا يمر علي اليوم بدون ما أدخل في حد، بدون ما أدخل على مواقع السوشيال ميديا.
في أحد الإخوان المنصفين جزاه الله خير، أنا نسيت اسمه، قدم له الشيخ الفوزان أظن رسالته، تكلم عن رحلة الـ 15 سنة في مواقع الدعوية. بيحكي عن تجربة بينصح فيها الشباب، يقول: أنا 15 سنة اشتغلت في وأنا شاب في بداية طلبي في التجريح والتعديل وخط المواقع وسعيد؛ بتعرف كان في مواقع قديمًا، 15 سنة وهو داخل في هذا العالم. قال بعد 15 سنة اكتشفت أني ضيعت عمري وحياتي وأنا الآن أعود لا أعرف أضبط مسألة في الطهارة في أساس الدين، وكنت عامل حالي رامبو أتحكم على العلماء والأئمة والدعاة. السبب في في ناس ربنا بيرزقها اليقظة حتى ولو متأخرًا، جزاهم الله خير، لكن أنا بقول لك أنه هو إدمان؛ يعني حتى هذا الشخص بيدخل بيجرح مثلًا ممكن على السوشيال ميديا، على النت، بيغيب له ساعتين بيرجع بده يشوف مين اللي انتقده. طيب، بيرجع بيصير اليوم على المسويات، طيب بدي أرد على فلان وأثبت أنه هذا الشيخ غلط، 24 ساعة.
كذلك اللي بيطلعوا على السوشيال ميديا أنه بيدور لازم كل يوم نمدح شيخ، مين نمدح يا مشايخ؟ مين في مشايخ لازم نحكي فيهم؟ بيروح بيبحبش، جيبوا لي مقاطع، ائتوني بمقاطعكم حتى أحكم لكم على الناس؛ فبيقولوا له هذا الشيخ والله احكم لنا شو رأيك فيه؟ هذا الشيخ في الميزان، هذا الشيخ ما أبصر وين، وماشي على هذا النمط. هذا يا إخواني اسمه تطبيع مع الانحراف، وتصبح نمط حياتي وسلوك مرضي أنت تمارسه بالهوى وأنت تلبسه عباءة الدين.
بعد التطبيع مع الانحراف، طبعًا وغياب التقييم، المرحلة الأخيرة وهي أسوأها هو الدفاع عن الهوى وتزيينه. قال سبحانه: أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا. هذه المصيبة؛ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. المرحلة الأخيرة في تحول الهوى إلى عادة أنه لما تصبح أنت معتاده، مش قادر تتخلص من هذه العادة، تحاول أن تؤصلها شرعيًا وتراها حسنة. وهنا نسأل الله العافية شكل من أشكال الطبع والطمس على البصيرة.
طيب، كيف تحدثت النصوص الشرعية عن محرك الهوى؟ طيب، بدي أعطيكم هيك راحة شوي مشايخنا لأنه نحن طولنا. بعطيك راحة ونرجع بعد ذلك نتكلم لنا هيك 45 دقيقة عن ما يتبقى، وإن كان أنا سآتي في المحرك الأول. بس أنه نرجع إن شاء الله نتكلم ما يمكن أن نتكلم فيه. انتهى المجلس الأول شيخ. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل