تسجيل الدخول

صمّام أمان | المجلس الثالث "محرّكات الأفكار الخارجية (1)"

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الشباب في مجلس جديد من مجالس صمام أمان لدراسة محركات الأفكار ومكافحة الشبهات. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج الهم عن إخواننا المستضعفين الجوعة في أرض غزة. أحيانا الإنسان أيها الكرام قد يشك في قيمة ما يفعله عندما يكون هنا يدرس، ونجلس في أفضل الأحوال وأثناها، ويكون إخوانه الآن من الأطفال الصغار جوعة يموتون جوعا. لا بد أن تستحضر هذا البعد وأنت تأكل وأنت تشرب وأنت تلهو وأنت تعيش في هذه الحياة الدنيا وتمشي؛ تذكر أنك الآن أنت هنا في أحسن أحوالك، آمن في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك، وهناك أطفال صغار.

الصور التي ترد وتأتي تفتت الصخر لمن كان له قلب. والإنسان المسلم صاحب المروءة يبقى يشعر بالهم لهذه الأمة، لا يمكن أن يطيب لك بال ولا تكون مستريحا في هذه الساعات وفي هذه الأيام وأنت ترى هذه الصورة لإخوانك. وماذا سيسجل التاريخ عنا في هذه الحقبة؟ لو أن التاريخ دون أن هناك من كان يعبث ويلعب وما زال يتابع المباريات ويعيش قصص حياته الغرامية وإخوانه أطفال المسلمين يموتون جوعا يعضون النعال بعضهم في بعض. الصور طفل يعض النعل فقط من أجل أن يسكت جوع بطنه، هذه تجعل المسؤولية كبيرة وأن لا نبقى في تفاهة الحياة. إذا كان العدو وصل بنا إلى هذه المرحلة، على الأقل أقول على الأقل أن الإنسان يفكك التفاهة التي في حياته ويبدأ يفكر كيف يعيش لأمته وأن يموت من أجل هذه الأمة. فإن تموت عزيزا خير من أن تعيش وإخوانك يموتون جوعا، أن تموت عزيزا مرفوع الرأس خير من أن تعيش وإخوانك يموتون جوعا. ما قيمة هذه الحياة التي يدنس فيها عرضك ويذل فيها إخوانك وأنت فقط تعيش من أجل طعامك وشرابك وعبثك؟

أقل شيء أن تهتم بزيادة وعيك، يعني جيد أنك تحضر ترى مجالس العلم في هذه الأوقات حتى تري الله عز وجل اهتماما أنني أنا في ساعات الصيف لن تضيع الساعات أمام السوشال ميديا، ويبقى العدو يفتك ويخطط وينظر في أحوال المسلمين وشباب الأمة في سبات عميق. أقل شيء يمكن أقدمه أنني أتزود بالمعرفة، أتزود بالوعي، أحمي نفسي فكريا، أفهم كيف يتم إدارة العالم وكيف يتم بعثرة الأفكار لعلي على الأقل أكون في يوم من الأيام داعية ومصلح وإنسان موجه. هذه الحياة تمشي أيها الكرام وهناك من سيموت ظلما وسيموت جوعا وسيموت قهرا، لكن أنت على الأقل ماذا قدمت لهذه الأمة؟ أنت كشاب في ريعان شبابك ماذا قدمت حتى تغير الحال؟ أنت ستقول لي أنا ماذا سأفعل يا شيخ؟ أنا ما بيدي، أنا لست صاحب قرار. أنت صاحب قرار أن تصلح نفسك، صاحب قرار أن تهتم بزيادة وعيك، صاحب قرار أن تخلص من التفاهة وتشتت الأفكار وتصبح رجلا بمعنى كلمة الرجل الذي يستطيع أن يبني أمة وزوجا وأبا وجيلا وأبناء، كل هذه الأمور.

لكن اليوم نحن نعاني كما قلت في بداية المجلس الماضي من هشاشة معرفية، أن كثيرا من الشباب يعاني من شتات الأفكار وشتات الأخلاق وشتات السلوكيات والأفكار الفوضوية. إن كثير من الشباب والله المتدين لا يصلح أن يبني أسرة. إخواني بعض الشباب المتدينين بل بعض طلبة العلم للأسف للهشاشة المعرفية والسلوكية والفوضى في تبني الأفكار، أسرة لا يستطيع يبني فما بالك أن يبني أمة ويربي أبناء. أنا أرى اتفاق بينك وبين زوجتك، أجد الفتاة أو الرجل في كثير أفكار فوضوية وحياة واتخاذ قرارات لا تعرف كيف تنشأ، من هنا استطاع العدو أن يتفوق علينا في مختلف الميادين حتى وصلنا إلى هذه المرحلة. استطاع أن يفككنا فكريا وسلوكيا وفي اتخاذنا لقراراتنا حتى وصلنا إلى هذه المرحلة أن العدو يقتل ويفتك ولا أحد فينا يستطيع أن يتكلم ببنت شفة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع الهم والغم وأن يكشف الكرب عن إخواننا في غزة وعن أطفالهم وعن جوعاهم وعن مؤلميهم وعن أيتامهم ونسائهم، وأن ينصرهم نصرا عزيزا مؤزرا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حتى لا أطيل مجلسنا اليوم، مجلس دسم أيضا ولا بد أن نكمل ما بدأنا فيه في المحاضرة السابقة. المحاضرة السابقة أو المجلس السابق طبعا عبارة عن محاضرتين، تكلمنا عن محركات الأفكار، طبعا تكلمنا نبذة عن محركات الأفكار، أهمية دراسة محركات الأفكار في زيادة وعي الشاب المسلم، ثم شرعنا في القسم الأول وهي محركات الأفكار الداخلية. ذكرنا ثلاث محركات أفكار داخلية، ايش الأول؟ كان الهوى، الثاني الاستكبار والعلو، الثالث العواطف والمشاعر. اليوم سأكمل الحديث سريعا في محركين من محركات الأفكار الداخلية، ثم سأنطلق مباشرة إلى المحركات الخارجية. هي مشكلة أن المادة دسمة وإنسان يحاول يلم شعثها، لكن نحاول أن نقدمها. يمكن أن نقدم، وإلا في الحقيقة قد حال محركات الأفكار ربما تحتاج دورة كاملة إذا أردت أن تفصل الجزئيات، لكن على الأقل المرور على رؤوس الأقلام يكفي إن شاء الله. طبعا أنا رح أتجاوز محرك الفتور والكسل، أنا كنت وضعته لكني سأتجاوزه ربما نعطيكم إياه تقرؤونه، وسأركز على آخر محركين من محركات الأفكار الداخلية.

سأبدأ بالتصور المادي. ما معنى أن التصور المادي يكون إحدى محركات الأفكار لديك في الحياة؟ نحن الآن سنعرف المحرك ثم سنبدأ نناقشه. نقصد أن يكون التصور المادي محرك من محركات الأفكار هو كما تروننا على الشاشة، أن يكون تبني الشخص للأفكار وللمعتقدات وتشكيلك لتصوراتك عن حياة أو عن فكرة معينة أو عن منهج معين هو من خلال منظور مادي. أنت أفكارك معتقداتك اختياراتك قراراتك الحياتية كيف تتخذها من خلال منظور مادي؟ هو الذي يدفعك إلى أن تعتنق هذه الفكرة ولولا وجود المنظور المادي لربما لم تتبن أنت هذه الفكرة. يعني أنت لم تأخذ الفكرة لتدرسها دراسة موضوعية متجردة من حيث المصالح والمفاسد ومدى صحتها من فسادها، هذا لا، أنا تبنيت هذه الفكرة لأنها تتوافق مع المنظور المادي الذي أملكه في هذه الحياة. لو سألتك سؤال، نحن في حياتنا العملية عندما تذهب تخطب فتاة، متى بتقول والله هذه الفتاة أهلها ماديين؟ تمام، أنت كشاب لما تروح عند أردت أن تخطب فتاة بعض الشباب بقول لك والله يا شيخ أنا رحت عليهم والله ماديين، صح مش هيك بتحكي؟ هيك عرفنا شو يعني قصدك ماديين، طيب أنت متى قررت أن تسميهم ماديا؟ لو سألتك سؤال ايش الحوار اللي دار بينك وبين والد الفتاة حتى أنت اقتنعت والله هذول الجماعة ماديين؟

أحسنت اللي هو التركيز، ما هي المفردات التي سألك عنها لما جلست معه؟ صحيح، مثلا سألك بتصلي الفجر في المسجد؟ والله يا شيخ ما سألني. سألك أنت بتحافظ على صلواتك؟ والله ما سألني. عن ايش سألك؟ سألني معك سيارة، كم راتبك، وين ناوي تسكن، شو اشتغلت في الحياة. قال لي طلعت من هالجلسة الرجل ما سألني أنا بصلي الصلوات الخمس أو لا، ما سألني أنه أنت بتقرأ قرآن، تتابع برامج، مثقف، كل هذا لم يكن في مفردات والد الفتاة، فقط سألني السيارة، وين بدك تسكن، كم راتبك، فهذا شيء طبيعي أن يعطيك تصور أن هذا اللي أمامك شخص مادي. أليس كذلك؟ هذا هو الذي نقصده بماذا؟ أن من محركات الأفكار التصور المادي. هذا الرجل ما الذي جعل هذه الأسئلة هي التي تعنيه؟ هيك السؤال الآن، والد الفتاة هذه ما الذي جعل هذه الأسئلة هي التي تعنيه دون غيرها؟ الآن حتى تكون أنت متوازن طبعا أن يسألني عن الدين وعن الدنيا هذا هو الطبيعي. أن يسألني عن الدين وعن الدنيا هذا هو الطبيعي، بيسألني كيف دينك صلاة كذا، طب تشتغل أنت، هذا شيء طبيعي حقه. لكن نحن كلامنا أنه هو ما سألني عن الدين وسألني فقط عن الدنيا، آه هون بيعطيني انطباع أن هذا الرجل إنسان مادي.

فالسؤال الآن أو هكذا نقول ما الذي جعل هذه الأسئلة هي التي تترشح لفكر هذا الأب؟ هي الأسئلة الحاضرة في ذهنه، هي الأفكار التي يدور حولها في سؤاله لهذا الشاب المقبل على الزواج. الذي جعل هذه الأسئلة هي التي تتصدر عنده واجهة المشهد أن هذا الأب للأسف تغلب عليه النظرة المادية للحياة، فهي متقدمة جدا على حساب دينه، طبعا هذا مش معناه أنه رجل ما بيصلي ما عنده دين، هو عنده دين ممكن يكون الأب ممكن يكون بيصلي في المسجد والصف الأول ترى عادي، بس هو عنده منظور مادي مشبع للحياة جعل الأسئلة التي تخطر في ذهنه والأفكار التي دائما يطرح فيها هي ماذا؟ أحيانا خلينا نأخذ مثال آخر، ممكن تكون جالس مع بعض الشباب أو الأصدقاء تعرفت عليهم في الجامعة أو في أي بيئة عمل، ايش اللي بيخليك تعرف أن صديقك فلان هذا شخص مادي أو هذا الشخص اللي بشتغل معه مادي أو رئيس الشركة اللي أنا متوظف فيها مادي؟ ايش اللي بيخليك تشك عندك تصور عن طبيعة هذا الشخص؟ كلامه بالمادة، المواضيع التي بنفتحها دائما. في بعض الناس إذا بتجلس معه المواضيع التي تفتح البزنس، الأعمال، شو رأيك نفتح مشروع اقتصادي، عمرنا ما تكلمنا شو رأيك نقرأ كتاب دين؟ والله في دورة شرعية شو رأيك نروح نحضرها لعلنا هيك يزداد قلبنا رقة وقرب من الله؟

لم، يعني مع طول صحبتي لهذا الأخ لم يفتح معي في الحياة موضوع في تدين في اهتمام. كل كلامنا إذا بدي أتكلم له عن أحوال المسلمين في غزة، والله يا شيخ إيش رأيك هسه موضوع نطلع أنا وإياك على، كل ما بدنا نحاول نفتح قضية أخلاقية سلوكية لا تشعر عنده هذا الاهتمام، هذه الحرقة. لكن إذا فتحنا موضوع أي مال مشاريع اقتصادية، مقبل نهم يلفت هذا الموضوع. إذا هذا بشكل عام نسميه التصور المادي. إذا لو أردنا نعرف التصور المادي، ما هو التصور والرؤية اللي دائما تجعل من العمارة، الصناعات، الحياة المدنية، المال، أولوية الحياة؟ هذا معنى التصور المادي. الشخص الذي يرى أن الصناعات، المال، البزنس، الأعمال هي الأولوية في الحياة تربو على أي معنى آخر من معاني الحياة الروحية أو الدينية أو حتى العلاقات الاجتماعية. فبالنسبة له كلمات تتعلق بالريادة والأعمال والثروة هي أعلى قيمة في حياته، وهذا اللي سماه النبي عليه الصلاة والسلام: تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم. متى تصبح أنت عبد للدينار وينطبق عليك الحديث؟ عندما تكون شخص مادي، تكون المادة هي أعلى قيمة في حياتك على حساب أمور أخرى.

طيب لو أردنا ننتقل الآن محرك ما هي سمات الشخص المادي؟ ما هي السمات العامة للشخص المادي حتى أولا أحكم على نفسي، لأن أنا ممكن أكون شخص مادي، يعني نحن دائما ننظر للآخرين بعين النقص، لكن أولا فتش في نفسك لأنه ممكن أنت تكون عندك صفات تشير إلى أنك شخص مادي. مش ضروري شخص مادي 100%، لكن أنت ممكن تكون شخص مادي 80%، 60، 70، 80%، فخلونا نأخذ ما هي سمات الشخص المادي التي تجعلنا نحكم على أنفسنا وننظر إلى الآخرين أيضا من خلالها. أول سمة من سمات الشخص المادي هي شخصية تغالي في قيمة المدنية، العمارة، المفاهيم الحضارية المعاصرة، فترى أن هذه المفاهيم لا بد أن تعطى الأولوية القصوى في حياة الإنسان وتأخذ الحيز الأكبر من انشغالاته واهتماماته. وزي ما حكينا هذا لا يعني أنه رجل ما عنده أفكار دينية، لكن دائما الحاضر الأول في الخطاب هو المادي. وهذا للأسف ممكن يبتلى به بعض الدعاة أو بعض من يمارس الخطابات الشرعية أنه بعض الدعاة غالبه عليه الفكر المادي. فلما يجي ينصح الشباب، آخر شيء يمكن أن يستحضر البعد الديني والإيماني، دائما بيتكلم يا شباب الحضارة، المادة، الصناعة.

طيب يا شيخ حلو الكلام صحيح، نحن لا بد يكون عنا رؤية اقتصادية ورؤية، بس يا شيخ أول شيء لازم تتكلم معنا في البعد الروحاني الإيماني، أن نبني الإيمان ثم نبني الإنسان، يعني أول شيء خليني أبني الإيمان في قلبي بعدين نبني الحضارة. الآن للأسف بعض الدعاة خطابه مع الفئات التي تتسمى له خطاب يقوم على المادية، أنه نحن حتى ننافس الغرب لازم يكون اقتصاد ولازم يكون عنا ثروات ولازم يكون عنا بيئات كذا ولازم نعلي الدينار ولازم نعلي ولازم نفتح مشاريع. هسه بارجع بقول أنا ما بخطئ أنه لازم نفكر في الاقتصاد، لكن لما أنت يكون 80% من خطابك هو تركيز على هذه المفاهيم، أنت سامحني أنت تغذي الشباب بروح المادية والحداثة وما بعد الحداثة والدول وتغفل الجانب الديني واستحضاره في بناء الشخصية، وبالتالي سيكون الشاب الذي سيخرج شخصية غير متوازن. وهذا كثير قابلته في حياتي، ربما قبل ما أدخل شريعة لما أنهيت الثانوية العامة كان شيخ فاضل، يعني عموما هو ما هو اسم شيخ ولا لا بغض النظر، كان حريص أنه يقول لي لا ليش تدرس الشريعة؟

فأنا أقول له لأني بحبها، يعني أنتمي إلى هذا الجانب. فكان يقول لي نحن مسلمين محتاجين إلى ناس أقوياء ماديا، محتاجين للطبيب المسلم، المهندس المسلم، الثقة المسلم اللي يبني مشروع اقتصادي ونص. فأنا طبعا جيد كنت مستوعب جدا أنه هذا الرجل هيك بفكر، دائما اللي فكره الاقتصاد كذا بناء التقنية، بناء التكنولوجيا هي المفردات 24 ساعة بحكي فيها، 24 ساعة دوار حوالي، والآن طبعا بعد 30 سنة أو لا خلينا نحكي 20 سنة من تلك الفترة، الآن هذا الشخص أنا أراه في الحياة كان في يوم.

من الأيام شيخ يعظ في المسجد، الآن أصبح متحلل من كثير من الأحكام الشرعية، مدير مدرسة ماشي ويبحث عن نفس أفكاره، هو ما زال نفس أفكاره، لكن انغماسه في الأفكار المادية جعله ينتقل من شيخ واعظ وإمام بارز وخطيب جيد إلى إنسان يقبل في مدرسته التي هو مدير عليها كثير من المنكرات؛ الاختلاط، البنات، الأغاني، والحفلات المختلطة، وكذا وكذا. تخيل كيف اختلفت شخصيته من إمام مسجد وواعظ إلى إنسان يقبل حتى المعازف والموسيقى، ويدعو إلى هيك معازف، أنشطة موسيقية وما شابه ذلك. أنا لا أُصدم؛ لأنه هو في النهاية من هو؟ كان شيخًا، هو كان ماديًا.

فطن عليّ، هو من لما كان شيخًا كان ماديًا، لكن الأفكار المادية غلبت، غلبت، غلبت حتى قتلت الأفكار الدينية لديه. هذا الفكر المادي ممكن يأكلك، يأكل تدينك والتزامك إذا أطنبت فيه. طيب، ثانياً من سمات الشخصية المادية، إذا الشخص، السمة الأولى ما هي؟ المصطلحات والمفردات اللي عادة يتكلم فيها هي بتعطيك انطباع عن الشخصية. اثنين، الشخصية المادية من سمات أنها دائماً تبحث عن الرفاه الاجتماعي، أو عفواً الرفاه المعيشي بدل الاجتماعي، المعيشة هي شخصية دائماً تبحث عن إيش؟ عن الرفاه المعيشي، يعني هو لا يقبل أي مستوى في العيش.

يقول لك: أنا ما بقبل سيارة مثلي مثل الناس، أنا بدي سيارة حديثة ونوعية كذا وكذا النازلة شوي، البدلات نوعية الأحذية، الساعات اللي بيفكر فيها، يقول لك: أنا صراحة ما بعرف اشتري إلا من ماركات. تمام، طبعاً مش حرام تشتري ماركة، بس لما تكون أنت طول وقتك تحكي من وين ساعتك ماركت، من وين السيارة، هذا الثوب كذا، أنا بعرف إذا أنت في عندك مادية. سامحني، مش برجع بقول لك ليس بالضرورة الآن بقول لك أنت مذنب، ها، أنا بتكلم بس عن شخصيتك اللي بدك تنتبه لها. الإنسان الذي لا يقبل يأخذ حذاء جيد من مكان عادي، لا نفسي لا تتقبل إلا أن اشتري من نوعية أحذية معينة، بدلات معينة، طاقية معينة، خاصة أخواتنا طبعاً، هي الأخوات يعني الموضات، الأزياء، أنا ما بشتري إلا من كذا، أنا ما بشتري إلا من كذا، هذا نوع من أنواع النفس المادي. لا يقبل إلا مستوى معيشي، بالتالي إذا نزل مستوى المعيشي أو راتبه بتصير عنده كركبة في قلبه، كركبة في إيمانه، ممكن يتجاوز بعض الأشياء اللي هو بيعرف أنها حرام من أجل أنه يوصل ويرجع لنفس المستوى المعيشي؛ أنه مش متصور كيف يمكن يتدنى مستوى الحياة اللي أنا عايشها. فالشخص الذي دائماً بفكر في مستوى المعيشة أنه لازم يبقى عالي ومستمر وهو أهم شيء، وبالتالي أي نزول فيه بيعمل زعزعة عنده، معناتها عنده نوع من المادية.

ثالثاً، الشخصية المادية تبتعد عن تفسير المجريات والأحداث والوقائع بصورة دينية. لما تجلس مع شخص مادي، تكلمنا معه عن حرب غزة والثبات وكذا أو تكلم معه بأي صورة، بيجي بيقول لك: شيخ شو الثبات اللي بتتكلم فيه أنت والناس قتلت وشردت وما شابه ذلك؟ فتجي، فدائماً هو ما البعد الحاضر لديه أنه بدنا نحسبها من ناحية مادية؛ ذهب الشجر والحجر، البشر كمان، يعني إذا بدك ذهب الشجر والحجر والبشر، فهو يرفض استحضار أي بعد ديني تجاه الصدام بين الحق والباطل، معارك الثبات، التضحيات، أو ما شابه ذلك. يقول لك: أنا لا أقبل التفسيرات الدينية، اللي سمعتوا بعضهم يقول لك: أنا ما بقبل الشيخ تضلكم تهلوسوا علينا أنتم المشايخ، وهي التفسيرات الدينية للأحداث وما شابه ذلك، هينا شايفين بعينينا ما في شجر، ما في بشر، ما في طعام، ما في شيء. فهو يرفض كما قلت استحضار مفاهيم وأفكار شرعية لتفسير مجريات وأحداث، فأنت لما تتكلم مع شخص مادي، أنا خلص بتصور هو ليش رافض التفسيرات الشرعية.

ركز في هذا الشخص اللي بقول لك لا تحكي لي بهذه الأفكار، ستجد في هذه النقطة اثنين أو واحد، هو شخص يعيش رفاه اجتماعي، يعيش غارق في الأفكار المادية، فلما تحصل نكبة في بلد من البلدان أو حالة مستعصية، هو يرفض أنك تفسرها بالدين؛ لأنه هو أصلاً شخص مادي. فمنظوره في ترجمة الأشياء وتفسيرها بالدينار والدرهم، مين اللي غلب مادياً، كم شخص قتل هنا، كم شخص قتل هنا، كم بيت ضل، كم بيت ذهب، وفقط، فقط يفكر بأشياء محسوسة أمامه ولا يفكر بطبيعة الدعوات والصراعات التي تنشأ بين. فهذا مهم جداً أن تفهمه في طبيعة الشخصية المادية، التحاشي عن التفكير في أي بعد ديني أو تفسير وقائع ومجريات. حتى مثلاً لما تصير مثلاً فيضانات في مناطق فيها ذنوب ومعاصي كثيرة على بعض السواحل الفاجرة، لما تيجي تقول لهم: يا جماعة هذا غضب من الله، مشايخ أنتم ما بتقدروا تفسروا الأمور هي إلا غضب من الله، يا أخي هذه شيء طبيعي، هذه صفائح أرضية تحركت صفيحة اجت صفيحة، صار فيضان، يعني ظل ظلكم تستحضروا البعد الديني في تفسير الزلازل المحن الفيضانات وأنه هذا عقاب من الله، يرفضون هذا النوع من التفاسير؛ لأن هو شخصية مادية.

بعيداً عن هذه النقاط، رابعاً من سمات الشخصية المادية، أنه يحاول أن يتملص من التراث الإسلامي. يعني لما تأتي تحاول أن ترجع لأفكار التراث تشعر أنه نوع ما عنده خجل من تراث المسلمين. لما يجي يقرأ عن الحروب بين المسلمين والصليبيين: شيخ الله يرضى عليك، نحن اليوم واقع مسالم بعيد عن هي الأمور. عقد الجزية، شيخ، يعني كأنه كهرباء أو حالة من التوتر لما تأتي تتكلم له عن بعض الأمور مش موجودة في واقعنا المعاصر، موجودة في التراث الإسلامي وكانت واقع جبراً عني وعنك، وهي من الدين ومن الشريعة، تجد عنده نوع من التبرؤ من تاريخه، محاولة التملص منه، الخجل. تمام، لما تأتي تتكلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي عمرها كانت لما بنى تسع سنوات، شيخ والله هي المعلومة حاولوا ما تتكلموا فيها أمام الناس. قضية الزواجات المبكرة التي كانت تحصل في أزمنة الصحابة أو ما شابه ذلك يراها ماذا؟ نوع من العيب، بيستحي منها وبيحاول يقفز أو يترجمها أو يكذبها، المهم هو للأسف بعيد عن التراث أو يتملص من التراث وخجل منه.

أخيراً طبعاً خامساً، الحديث المستمر عن الغرب وتقدمه، هذا أكيد راح تجده في الشخصية المادية، أنه ينظر إلى أي حالة متقدمة يراها مبهرة، يراها متقدمة سواء غرب أو أي رجل. لذلك أحياناً بعض الأمهات تخطئ، فمثلاً بتشوف مثلاً ابنها وضعه المادي مكركب، شايف يما ابن فلان شوف كيف صار عنده سيارة، وصار عنده كذا، وصار عنده كذا، بتصير تقارنك بمن؟ بأشخاص نجحوا مادياً، وهي شايفيتك مش ناجح، أو زوجتك ممكن تتكلم، أو والدك، أو ما شابه ذلك. لا، انتبه إياك أنك تزرع في ابنك المادية وأنت لا تشعر من خلال مقارنة وضع المالي المحدود بأناس ناجحين مثلاً مالياً أو مادياً، قدر الله سبحانه وتعالى. هسا إذا ابنك كسلان أو ما شابه ذلك في العمل، يعني حفزه بطرق صحيحة، لكن لا تشعره أنه شوف الناس الناجحين مادياً، شوف الناس، لا؛ في النهاية النجاح المادي بحد ذاته ليس هو المقصد والمطلب الأخير.

أخيراً، الشخصية المادية عادة ما هناك عبارات كثيرة تتركز عندها في كلامها، أنت دائماً لما بتلتقطها بتشعر أنه هذا الشخص مادي، ربما هي النقطة السادسة هي مكملة للنقطة الأولى؛ دائماً عنده مثلاً فكرة كلمة العيش المشترك، التجديد، حرية التعبير، العدالة الاجتماعية، القديم والجديد، الحداثة بشكل، الدولة المدنية، بيستعمل كثير من المفردات في خطابه تشير إلى نمط ما من أنماط المادية التي راسخة لديه أو موجودة عنده. على قد ما هذه بشكل عام ما أسميها سمات، سمات الشخصية المادية اللي ممكن تكون موجودة فيك، ممكن تكون موجودة في أي شخص، والواقع يغذيها للأسف. طبعاً الشخصية المادية في شخصية مادية برجع بقول 50%، في شخصية مادية 60، هي مش عفواً يا مادي يا مش مادي، لا، هي المادية شيء يقبل الزيادة والنقصان؛ يعني كيف الإيمان يقبل الزيادة والنقصان، المادية تقبل الزيادة والنقصان على حسب محفزاتها الموجودة في حياتها.

طيب لو أردنا نسأل: كيف تحدثت النصوص الشرعية عن المادية؟

طيب، قبل ما أدخل في هذا الباب، يعني أنا هنا لازم أعود إلى ما كتبته هنا، بدنا هيك يعني حتى أعطيكم كيف فعلاً التصور المادي عند الإنسان بيغسل دماغه ويجعله يتقبل الكثير من الأمور القذرة أو السيئة أو غير الإنسانية؛ فقط لأنه إنسان مادي. في إحدى الأيام كنت أتابع على قناة، إحدى القنوات الإخبارية، برنامج مع المهجر، بيقابلوا فيه الناس العرب اللي راحوا على أوروبا وأمريكا وفتحوا هناك مصالح مادية وصاروا ناس مرموقين. فإحدى المقابلات كانت مع رجل من إحدى الدول العربية سافر إلى أمريكا، وكان وصل طبعاً بيشتغل في هندسة الطائرات، ووصل لمرحلة أن هذا الشخص العربي المسلم هو الذي يصنع الشرائح التي توضع في الطيران الحربي الأمريكي، شرائح القصف التي توجد في الطائرات الأمريكية، هو أحد المسؤولين عن تصنيعها.

الآن طبعاً هو لما تأتي القناة العربية حتى تعرف حتى الانفصام في القناة العربية شوي، بتجيب لك أطفال المسلمين في غزة يقتلوا ويضمروا، ولما تقابل هذا الشخص بتقابله على أنه قامة عربية تنتج فكر إنساني. شوف حتى هي نفسها القناة حتى في النهاية، هذا رجل بتتكلم معه كأنك إنسان ناجح مبرز، شو استطعت تعمل؟ وتكلم، يعني أنا طبعاً شرح أشياء أنا ما فهمتها يعني، بس أنه كيف بصنع شرائح وكذا، وأنه هي كيف تساعد الطيارة على توجيه ضربة دقيقة، وأنه أنا طورت هذه الشرائح. فيتكلم معه على أنه قامة علمية، وأنه هذا في النهاية إنجاز للفكر العربي، أنه أحد المفكرين العرب المهندسين في الطيران استطاع أن يتبوأ منصب كبير في شركات صناعة الأسلحة الأمريكية ليكون شخصية قوية. طبعاً هذا الشيء بيشرفنا ولا هو قمة الهلاك وقمة الخزي والعار؟ أنه هذه الطائرات التي تقصف المسلمين في مناطق مختلفة، يوجد بعض العرب هم الذين صنعوا وطوروا إمكانياتها وشرائحها ودقتها. هو بالنسبة له معتبر حاله إيش؟ في نحن إذا بتعرفوا في المجتمع عننا في ثقافة اسمها "الشغل مش عيب"، اسمعوها هي، يعني شغل يا شيخ في النهاية، شو إيش يعني شغل؟ يعني أنت مستعد تشتغل أي شغل يدر دخل بغض النظر عن قيمته الأخلاقية والسلوكية، بغض النظر عن منتجاته على واقع المسلمين وحياتهم، تمام. بعض الناس ممكن يبيع أفلام سيئة وقبيحة في محله بقول لك في النهاية شغل. إيش يعني الشغل؟ يعني الهدف فقط أنك تجيب مال، الهدف أنك ترجع لأولاد، طيب شو قيمة هذا الشغل؟ شو قيمة ما أنتجته؟

طيب هذاك الرجل الذي كان بيشتغل في هذا في أوروبا عمل جرائم، يعني هو مسؤول أمام الله عن هذه الجرائم، بدل ما يكون مطور للمسلمين عم بيطور للغرب كيف يقوم بقتل المسلمين، لأنه هذا الشخص بشكل عام مثله وغيراته هم أشخاص ماديون. هو شخص مادي، الهدف ما دام بيجيب مصاري، وما دام تقنية وحداثة وتطوير، أنا في النهاية كل شخص يستعمل هذا الشيء في اللي بيحبه، أنا أهم شيء أني أنا أنجزت وقدمت وأتيت بالمادة. هذا مثال على كيف يؤثر التفكير المادي ليجعلك تفعل أقبح الأشياء من حيث النتائج والآثار، وأنت ترى نفسك مش عامل شيء خطأ، لماذا؟ لأنه حياة ومادة وبزنس وأموال.

مثلاً في دراسة يقولوا في امرأة اسمها سيدني بيدل، سيدني بيدل كانت تعيش في نيويورك وكانت، وكانت مسؤولة عن إدارة بيوت البغاء هناك، كانت مسؤولة عن إدارة بيوت البغاء والخنا، فتم اعتقاله وإيقافه يعني من السلطات الأمريكية إلى درجة معينة يعني ما أعرف كيف. فبعد مدة طبعاً بعد ما تم اعتقالها أصبحت هي تدافع عن وجهة نظرها وتكتب بعد ما طلعوها، أنه هذا العمل الذي كنت أقوم به هو مصدر رزقي وكسبِي، وما يحق لأي أحد أن يعتدي على حقوق كسب الآخرين. طرحت الموضوع من ناحية مادية، وفعلاً المجتمع تقبل فكرتها، فتحولت هذه المرأة من أنها مسؤولة عن إدارة دور البغاء إلى امرأة عمل ناجحة ملهمة للمجتمع الأمريكي. خلص، أصبحت امرأة ناجحة في البزنس والأعمال وملهمة للنساء اللواتي يرغبن في الاستثمار. شو اللي بيخلي المجتمع الأمريكي يتقبل هذه الحالة؟ غير السقوط الأخلاقي؛ أنه مجتمع مادي، جيب المال بأي طريقة تريد بالبغاء، بأي أسلوب حتى لو كان بالقمار وأوسخ الأساليب، ما عندك مشكلة، المهم المادة، المهم أن يكون في يديك مال.

وهذه للأسف يقتنع بها بعض الشباب المسلم، ويصبح بالتالي هدفه أن يأتي بالمال بغض النظر عن طريق الاسترباح، وكيف الأسلوب والآلة، وما المدى الأخلاقي للقضية. المهم أن يستربح، وهذه أنت ممكن تمارسها سواء في مستوى أول؛ أنه أنت أصلاً كل رزقك بالاسترباح، أو ممكن أنت عندك عمل، بس في أي مرحلة في أثناء العمل ممكن تستربح على حساب الشركة أو تلف وتدور على مدير الشركة وتجيب أرباح، بتعملها ليه؟ لأنه أنت شخص مادي، هدفك في النهاية الكسب والتقدم بغض النظر عن القيمة الأخلاقية للتصرف الذي قمت به. طيب، أيضاً في كثير من قضايا الزواج وطلبات النساء نجد أن التصور المادي من أبرز التصورات الحاضر لديهم. كثير من أخواتنا للأسف حتى الملتزمات، لما تأتي، يأتي شاب على قد حاله معه كم قرش محوشهم عشان يتقدم للزواج، الاخت لا متطلباتها عالية، متطلباتها عالية في المهور، حجم النفقة المطلوبة من الزوج، تكاليف الزواج التي تطالب بها هي وأهلها، اللباس التي ست، أدوات التجميل، يعني أصبح الرجل حتى أدوات التجميل بدك تحسبها لا قبل ما تروح عليها.

إنه شو أنا برضه؟ أدوات التجميل شو النوعية اللي بتفضلها؟ هذه ما كانت موجودة في القاموس القديم بهذا الحجم، اليوم أصبحت مسؤولة عن أدوات التجميل ومن ماركة معينة وبطرق معينة عند بعض النساء طبعاً، وليس عند جميعهن. بحيث تجلس مع المرأة وقت، الآن نحن دخلنا في بعض القضايا العائلية وبحكم الموقف بتسمع مظلومية بعض النساء، بتجلس نصف ساعة تشكيلك عن ظلم الرجل لها وعن ظلم الزوج لها. طيب تفضل، تفضلي أختي، شو ظلم الزوج؟ تبدأ تشكو أنه الزوج لا يعطيني النفقات ولا يصرف علي بالشكل الجيد، بتعطيك نقاط فضفاضة. طيب لما تيجي، طيب خلينا ندخل في العمق، إيش النفقات اللي أنت بتطالبي فيها والزوج مقصر فيها؟ خلينا ندخل شوي في العمق، بتنصدم تجد أن هي الزوج وفر لها الأمور الأساسية في الحياة لكن هي مشكلتها في النفقات الثانوية. هي مشكلتها أنه صاحبتها عندها سيارة ليش مش مشتري لي سيارة؟ مشكلتها أنه الزوج بيشتري لها مثلاً محلات معينة أو أشياء معينة؛ بعض الناس والله يا إخواني بيتكلم في الأشياء والشوكولاتة وأنواع معينة أنه ما بيوفرها لنا في المنزل وصديقاتنا. فأنت يعني تقف هكذا مصدوم، بتعرف أنه هذا الشخص اللي أمامك، إذا الرجل هو ليس مقصراً حقيقةً مادياً بالمعنى الشرعي، هو فقط بالمعنى العرفي للماديين يعتبره مقصراً؛ لم يوفر لها كماليات وثانويات الحياة التي هي بتنظر إليها عند صديقاتها. فهذا الذي جعلك تحكم، وفي النهاية هي النظرية المادية التي عند المرأة أعطتها حكماً بأن هذا الرجل ظالم.

أنتم شفتم كيف الفكر المادي أنتج حكماً أنتج تصوراً؟ وممكن تجلس مع صديقاتها وتروج لهم أنه أنا زوجي ظالم، وصديقاتها: آه والله كلامك صحيح ويمنعك، وتصير في قضية رأي عام حول هذا الرجل المسكين أنه إنسان سيء، لا يصرف على زوجته، لا يمتلك أي قيمة. وين القوامة بتاعتك؟ وينها؟ بعد ما الرجل يُغسل غسلاً، تكتشف أنه الموضوع هي ثانويات حياة فُقدت عند المرأة وترى أنها حقها، وبالتالي وهذا هو ما يسميه الفكر المادي عندما يسيطر ويهيمن على الإنسان. طيب فقط يعني نماذج، أنه الفكر المادي له صور كثيرة وتشكيلات في حياتنا، لكن خلونا نأتي إلى النقطة المهمة: كيف تحدث القرآن الكريم عن سطوة الفكر المادي على العقول؟ أولاً، وهذا شوف جمالية القرآن كيف يبني الإنسان من الداخل، القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم من إحدى النقاط الأساسية فيه هو أنه دائماً يركز على حجم الدنيا في حياتنا: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ.

كذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ. وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. كمية الآيات في القرآن التي تتحدث عن قيمة الحياة الدنيا، الهدف منها أن لا تصبح إنسان مادي، أن تخفف من طغيان الفكر المادي على حياتك؛ هذا دور القرآن لمن يقرأ متدبراً، أنه يعالج التصور المادي لديك من خلال إعادة الدنيا إلى حجمها الطبيعي. نحن ما بنقول لك اترك الدنيا تمام، ماذا قالوا لقارون؟ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. ما عندنا مشكلة، بس المشكلة لما تكون أنت بـ 24 ساعة دنيا هي المشكلة.

فالقرآن الكريم إحدى الخطابات الأساسية لديه هو بيان قيمة الدنيا في مقارنة الآخرة، وضرورة أن الإنسان يعطي الدنيا حجمها الطبيعي ولا تطغى على فكره، وتصوير تفاهة الحياة الدنيا كيف أنها تكون أرض خضراء ثم بعد ذلك جعلناها حصيداً تيبس ويصبح لا قيمة له، شيء تافه لا قيمة له، فلا تعلِ من قيمة الأشياء التافهة؛ هكذا يعلمنا القرآن من خلال كل كلامه عن الحياة الدنيا. أيضاً لما تكلم القرآن أنه في مقارنة أهل الإيمان مع الكفار، وكيف أن الحياة الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافراً شربة أبداً، يقول سبحانه وتعالى في سورة الزخرف: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. كلها دنيا ولذلك الله يقول لولا أنني أريد أن تكون البشرية نوعاً ما متوازنة فيما بينها لأعطيت الكفار كل هذه المغريات المادية وكل هذه الدنيا وحرمت منها المؤمنين، لأنني أريد أن أعطي المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في الجنة.

فالله سبحانه وتعالى لما أنت تقرأ كلام ربك عز وجل وهو يعطيك قيمة الدنيا لديه، هذا بحد ذاته يغرس فيك فكرة: ما دامت هكذا الدنيا عند من خلقها، إذاً هكذا يجب أن تكون لدي. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم دائماً ماذا كان يقول للصحابة؟ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، لا تطول كثير تفكير فيها وفي كل تفاصيلها. طيب، ثانياً: تركيز الأنبياء دوماً في خطاباتهم أنهم بريئون من الباعث المادي في دعواتهم ومطالبتهم الناس بالإيمان، اللي فيكم اهتم يعني بقراءة القرآن يجد دائماً الأنبياء ماذا يقولون؟ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. دائماً في سورة هود سيدنا نوح وهود وصالح ماذا كانوا يقولون لأقوامهم لما يأتوا يدعوهم إلى التوحيد؟ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. لماذا هذا التركيز القراني على هذه العبارة؟ سؤال يعني من باب العصف الذهني، يعني لماذا هناك تركيز قراني على أن الأنبياء دائماً كانوا يقولون لأقوامهم قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؟ هو يعني ما المقصود من وراء هذه العبارة؟ لماذا الأنبياء حريصون على الدفاع عن أنفسهم؟ طبعاً هم ليسوا موطن اتهام، لكن حريصون على إظهار هذا الموضوع. تفضل.

أحسنت إخواني، هذه نقطة مهمة، دائماً بتعرف حتى أنت كداعية لما يطلع داعية، بيجي بعض الناس المادية شو بقول لك؟ بقول لك هذا الشيخ بس شغل مصاري، صح؟ هذا الشيخ أصلاً عمل هي الدورة أو عمل هذا كذا أو فتح مشروع معين عشان المادة. دائماً أكثر ما يخيف الأفكار حتى أن تُصور على أنها أفكار مادية، وأن الباعث الذي بعث النبي للكلام بهذه العقيدة والدعوة إليها باعث مادي، أنه هو مثلاً بده يصير له أتباع ويصير له أموال ويصير له أنصار حتى ينشئ إمبراطورية مالية. فبالتالي الأنبياء كانوا يفهمون أنه يمكن أن يُتصور أنهم ماديون، الأنبياء كانوا يدركون أن الطرف اللي أمامه ممكن يفكر أنه أنا مادي مشان هيك عم بحاول أخالف كفار قريش في عقائدهم أو أغير أفكار قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح. فأنا بدي ابتداءً أبرئ نفسي من هذا البعد، أنه الأفكار أو المعتقدات التي ندعو إليها لا يوجد بعد ما وراءها، وهذا مهم جداً أن الداعية لا يجوز وعيب أن تظهر أنك إنسان مادي.

ولذلك أنا أرفض عموماً الدورات العلمية أو الدعوية التي تكون بأسعار مرتفعة، أرفضها. لماذا؟ لأنه هي في النهاية ماذا ستعطي وتغذي الأطراف الأخرى في المجتمع؟ أن الشيخ يستعمل الدين للمادة، أن هذا الشيخ بقول لك مادي لأنه هو عم يعطي أرقاماً عالية وكبيرة. وبالتالي سيصبح التصور عن الدعاة والمشايخ أنهم ماذا؟ ماديون، وأنهم يحاولون يقتاتون من خلال الدين أو التربية أو باسم الدين وباسم التربية. لذلك دائماً قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؛ هذا يدل على أن الأنبياء يعرفون أن الناس عندها بعد وتصور مادي، وقد تظن أن المقابل مثلهم، وبالتالي يجب أن أبرئ ساحتي وأقوم بتصرفات واضحة تثبت أنه كل كلامي وأفكاري وسلوكياتي أنا لا أطلب عليها مادة، أنا لست إنسان تاجر دنيا.

ثالثاً: بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ضعف الأمة في آخر الزمان سيكون أحد أبرز أسبابه ما هو الضعف الذي نحن فيه اليوم؟ لو سألنا أنفسنا لماذا الأمة اليوم مش قادرة تدخل على إخوانها في غزة لقمة طعام؟ لماذا وصلنا إلى هذا الحجم من القهر وكل إنسان فقط همه حياته وأولاده وعيشته، يعني مش همه ناس ماتت، ناس مش ملاقية تاكل؟ مش بهذا التعب، يعني ممكن تكون أنت عاطفي شوي، تحزن شوي، بس ما تضحك حالنا كثير، يعني بعد ساعة ساعتين بتنسى الموضوع، بترجع للحياة ولا كأنه. النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا أن الناس في آخر الزمان سيغلب عليها البعد المادي، ولأنزعن الله المهابة من قلب عدوكم، عدوكم ما راح يهابكم، ولأقدفن في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا. مادي ها، حب الدنيا؛ سنكون أناساً ماديين، بحب الدنيا كل واحد مترس على كمشة المصاري اللي عنده، على البيت اللي عنده، على الذخيرة اللي جمعها من الحياة ومن العمل، لا يفكر إلا في دنياه. هنا ستنزع مهابتنا من قلب عدونا، ويستضعفه العدو وينظر إلينا أن هؤلاء مجموعة من الناس الماديين الذين لا يهمهم إلا طعامهم وشرابهم، فلا نتوقع منهم أن يتحركوا من أجل قضايا المسلمين وأن يقفوا معها؛ هذا إذاً بعد مادي يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحصل في الأمة.

أخيراً: إعلاء القرآن دوماً من القيم الإيمانية مقابل القيم المادية. شوف هذا المشهد: قارون، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ. قارون كان إمبراطورية مالية متحركة على الأرض، فخرج ببهة وثياب وذهب، وكان واضع المهم واضح أنه خارج بعتادته وسيارته الحديثة وكل ه القصص هي تمام، فخرج على قومه في زينته. الآن الله عز وجل يخبرنا أن هناك طائفتين من الناس نظرت لهذا المشهد، مشهد قارون وهو يخرج بالقيمة المادية. في ناس في المجتمع إيش قالت؟ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، أصبحت تتمنى هذه الحالة المادية، إنه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. إذاً هي ترى أن قارون، شوف الفكرة إذاً إيش في أفكارهم؟ أنه قارون مميز، هي فكرة شو اللي ولدها عندهم؟ أنهم ماديون. هذول اللي قالوا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ أعطوا حكماً، إيش الحكم اللي أصدروه بناءً على تصورهم المادي؟ إنه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. هذا حكم أصدروه، ليش أصدرتم هذا الحكم؟ مين قال لكم أنه قارون ذو حظ عظيم؟ قارون الذي كفر بموسى، قارون اللي حارب، قارون اللي راح يروح على جهنم، كيف حظ عظيم؟ فهموني إياها! آه، لأنك إنسان مادي ما بتشوف إلا المادة اللي أمامك، اقتنعت أنه هذا هو الحظ العظيم، هذا هو الكسب.

لكن في المقابل في هناك ناس مش ماديين ويعرفون قيمة الحياة، من هم؟ ماذا قالوا؟ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ. اللي فاهم حقيقة الدنيا وتفاهتها ماذا أجاب الماديين؟ هذا فشل في الأخلاق، فشل في المعرفة أن تظن أن قارون الكافر ذو حظ عظيم؛ ثواب في الآخرة وما أعده الله في جناته يسوق كل هذه الدنيا وما فيها، بس لازم تصبروا شوي ولا تفتنكم المظاهر، لا تفتنكم المشاهد، بس بدها صبر وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ. إذاً هذا الخطاب القرآني شو فائدته؟ أنا لما أقرأ هذا المشهد الله سبحانه وتعالى يخبرني أن المادة تفتن بعض الناس بحيث يصيروا يشوفوا الأغنياء الموجودين اليوم في عالمنا اللي بيركبوا سيارات حديثة وبيسكنوا فلل ومسابح، وبتعرفوا بعض الصور، أنت بتشوف شيء عظيم: يا نيال هذول الناس وكذا وكأنهم سعداء. بينما في إنسان مؤمن صادق وعارف قيمة الدنيا يمر على هذه المشاهد هكذا، لا تحرك فيه كثيراً، لا تؤثر في فكره وسلوكه وتغير نظرته؛ لماذا؟ لأنه مؤمن من داخله بقيمة الحياة الدنيا، فهكذا القرآن دائماً يعلي القيم الإيمانية ويدني من القيم المادية ويوريك كم هي هشة وتافهة.

طيب ماشي يا عاصم، بدنا نطور ورانا قيم ومحركات خارجية، كيف نعالج هذا المحرك؟ أنا باختصار سأركز على نقطتين: أولاً، بدك تعيد بناء الإيمان في داخلك. يعني يا شيخ أنا أشعر أني إنسان مادي، أو الفتاة أخواتنا ممكن أنت تكون فعلاً عندك شوية مادية، دائماً لا تبرئ نفسك، وأرجو أنك بدك تنتفع من هذه الدورة، ما تضلك تشعر لا أنا أكيد هذا مش عندي وأكيد هذا مش عندي. إذاً معناها إذا كل المحركات مش عندك، أنت ولي من الأولياء، خلص يعني ما في داعي تحضر هذه الدورات؛ إذا كل المحركات الداخلية والخارجية مش عندك، معناه أنت أعلى من أنك تحضر هنا، فدائماً حاول لا أنا ممكن والله أكون عندي شوية بعد مادي، كيف سأعالج هذا؟ هذا هو الهدف: كيف سنعالج هذا؟ عليك أن تعيد بناء منظومة الإيمان في قلبك، ولن يبنيها مثل القرآن، اقرأ القرآن بقلبك وشوف رسائل الله سبحانه وتعالى في الدنيا وطبيعتها ومقامها وكم تزن عند الله والقيم الإيمانية. ادخل مع القرآن بقراءة تدبرية ستشعر أن القرآن يحقر قيمة الدنيا لديك ويعطيها حجمها الطبيعي ويعلي من القيم الصحيحة. أيضاً النظر في أثر التصور المادي على حياة الإنسان، إذا أنت إنسان مادي وحابب تتخلص من هذه الصفة أو تقلل على الأقل منها، خلينا نكون منصفين بدي أقلل من سطوتها، شوف حياة الناس الماديين، اطلع على الحياة الغربية، كيف المادة جعلتهم عبيد ماكينات، جعلتهم يفقدون القيم والأخلاق والسلوك والروح، والجشع والطمع والحرص، وكل إنسان متترس على ما عنده، لما تنظر إلى حياة الناس الماديين.

ستنظر قبائحها، لا تنظر فقط إليها. شوف حياه الناس الماديين مليئة بالمكياج، بس شيل المكياج عنها وانظر في داخل البيوت والحياة. إنسان ما عنده أي شيء يفعله في الحياة هو فقط من الصباح للمساء متوتر على أرصدته البنكية. نحن عندنا مثل في الأردن بقول لك صاحب المال تعبان، صح تعبان وهو بيجمعه، وتعبان وهو بيحوش فيه، وتعبان وهو بيصرفه، وخايف ينزل وما شابه ذلك. القلق الذي يعيشه المادي والخوف من نزول مستواه الاجتماعي، وكيف يصبح طماع وجشع، ويفقد كثير من صفات الأخلاق من الكرم والجود والإنفاق على الناس والبذل في مواسم العطاء والخير، بتجعلك تكره الحياة المادية. شو قيمة الحياة المادية إذا كانت ستفقدني قيمي وأخلاقي وأصير أنا إنسان جشع وحريص وشحيح مثل أمثال هؤلاء؟ فالنظر في حال هؤلاء يساعدك على الأقل أن تتخفف من ذلك.

أخيراً، أمشي نقطة. طيب، في نقطة ثالثة لم تكتب، تكسير عبودية الدنيا. تكسير عبودية الدنيا موجودة، أيوه. ثالثاً: تكسير عبودية الدنيا في قلب الإنسان. كيف ممكن بإجراء عملي أني أتخفف من الحياة المادية وأقلل من قيمة المادية؟ لو رزقك الله مالاً حتى لو كنت من أغنى الأغنياء أو عندك وفرة في المال، خذ على قدر حاجتك. ما تعود نفسك الإسراف في ماذا؟ في الطعام، في الشراب، في شراء الأثاث، في شراء الملابس، في شراء السيارات. لا، عادي جداً، معي مال نعم، أنا أستطيع أن أشتري، لكن أنا بدي أربي نفسي، ومن تربيتي لنفسي أن أمنعها كثير من حظوظها حتى لا تبقى تطلب الدنيا وتبحث عنها. إذاً تكسير عبودية الدنيا من خلال إشباع النفس، لا تصل دوماً إلى درجة الإشباع. أحياناً نحن بننزل لمطعم بتشوف قائمة الطعام، صح؟ تشوف والله في أصناف كثيرة، بعض الشباب بقول لك أنا معي مال ليش ما أنبسط؟ فبينزل كل اللي في اللستة أمامه. لا، أنا عارف إنه معك مال وربما لن يؤثر عليك إنزالها، لكن في النهاية لا تشبع النفس. خلي جانب يعني من الجوع النفسي وقل لها الصبر مطلوب، ويجب على الإنسان أن يستحمل؛ لأنني يعني اليوم معي مال، بكرة ممكن أفقد المال، وإذا فقدت المال وأنا معود نفسي الإشباع ربما يتضعف إيماني، تتضعف كثير من مبادئي وأفكاري. فهذه قضية مهمة جداً يمكن تساعدك على هذا الموضوع.

طيب، نذهب الآن إلى المحرك الذي يليه الأخير في المحركات الداخلية، الجهل المعرفي. في مشكلة الشاشة فيها، طيب. الجهل المعرفي يا إخواني المحرك الأخير سأتكلم عنه في المحركات الداخلية يقصد به أن تكون الفكرة التي يتبناها الإنسان تجاه أي مشهد من مشاهد الحياة أو أي عقيدة هي نتاج الجهل. غريب! الفكرة هي نتاج إيش؟ الجهل. الجهل بطبيعة المسألة أو في جزئية من جزئياتها، أو لم تكتمل جميع العناصر لديه فاستعجل، فتشكل الحكم وهو جاهل بكثير من حيثياتها وما يدور في فضائها. إذاً أن يتبنى الإنسان فكرة أو يصدر حكم هو نتاج الجهل في جزئية أو مجموعة من الجزئيات المتعلقة بالموضوع، سواء أكان هذا الجهل في أصل تصورك للمسألة أو في قصور الوصول إلى المعلومات الكافية المحتاج إليها.

لو سألتك في حياتك هيك العملية، هل أنت إنسان تستعجل في تشكيل التصورات وإصدار الآراء قبل تشكل المعلومات أو توفر المعلومات لديك؟ هذا سؤال بس كل واحد ممكن يسأله في نفسه، يعني هل أنا إنسان اندفاعي في تشكيل الآراء؟ لما تشوف مثلاً خبر حصل في فلسطين كذا وكذا وكذا، حصل في الشام كذا وكذا وكذا، حصل في كذا وكذا في حاكم معين أو مسؤول معين أو وزير معين أو شيخ معين أو داعية معين عمل كذا، أنت مباشرة بتبلش تصدر آراء وأحكام. أنا قلت لكم شفتوا شايفين الموقف هذا؟ ما أنا من أول بحلل. طيب أنت كف حكم بدي أستنى شوي، أنت هل أنت في صورة المشهد التفصيلي فأصدرت حكم أنه هذا التصرف الذي فعله سين أو صاد أو عين صح أو خطأ أو موافق للدين أو مش موافق للدين بناء على معطيات كاملة لديك؟ أنت مطلع على الواقع من الداخل أم فقط من خلال مقطع بس وصلك على الواتساب أو خلال خبر شفته على قناة عامة؟ هذا سؤال حقيقة دائماً يدور في ذهني، أكثر حتى سامحوني أنا للمشايخ وحتى للدعاة، وهذول أهم بالنسبة لي لأنه أنتم يعني وجه البوكسة كما يقولون، المجتمع ينظر إليكم. إذا أنت كنت كطالب علم، سامحني كطالب علم أو كإمام مسجد أو خطيب أو داعية، أو مهما كان لك موقف، إذا كنت إنسان دائماً مستعجل في اتخاذ الآراء وإصدار الأحكام على المواقف الاجتماعية والحياتية والسياسية والدينية بدون أن تكتمل لديك المعلومة، وتتخذ رأي وتنشره وتبدأ تدافع، ترى هذه مصيبة؛ أننا ننشئ أفكار ومعتقدات وتصورات ونصدر أحكام ونحن لا نملك بعض المعلومات الكافية التي تؤهلنا للحكم على المشهد هل هو صحيح أو خطأ.

هذا ما يسمى بماذا؟ الجهل المعرفي كمحرك من محركات الأفكار، أنك تجهل شيئاً معيناً فتصدر حكم معين أنه هذا الشيء صح أو خطأ، وهذا الحكم ناتج عن ماذا؟ جهل بطبيعته وأحداثه. سمات هذا المحرك، أي لو سألتك سؤال: ما هو الأصل في الإنسان؟ الجهل ولا العلم؟ الجهل. في آية قرآنية بتأكد هذا المعنى. في آية بتقول إن الأصل في الإنسان الجهل. هذك عجولة؟ شيخ عجول؟ لا، أنا ظهر جبت آية جديدة يعني. طيب بس في آية قريبة منها ما هي؟ أحسنت، والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً. ممتاز، وحملها الإنسان إنه كان إنه كان ظلوماً جهولاً. قال سبحانه: وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. يعني مش بس جاهل، جهول هي صيغة مبالغة، يعني الأصل في الإنسان الجهل. الأصل في أنا وفيك الجهل، فإياك أنك تظن أن الأصل فيك العلم والمعرفة، والجهل حالة طارئة عليك؛ لا، الأصل أننا نجهل الأحداث وتفاصيلها، الأصل أننا نجهل المعلومات، والعلم هي الحالة الطارئة التي تنشأ نتيجة التعلم والقراءة والحضور والمتابعة والتفتيش. بالتالي دائماً لما بدك تصدر حكم على أي موقف عليك أنك تستحضر ما هو الأصل فيك، الأصل أنني أجهل هذا الموقف من حيث تفاصيله، فبالتالي بدي أصدر حكم، بدي أجمع المعلومات الكافية عنه. أما أن أقول لا لا أنا بعرف، أكيد لا. بعض الشباب الثقة العمياء اللي عنده، أنا بعرف، أنا بقول لك هذا تصرف هيك، طيب أنت كيف عرفت؟ بس بحب أنا شوي، كيف عرفت؟ خلص أنا بعرف. فهو يستصحب أن الأصل فيه أنه يعرف، لا، الأصل فينا أننا نجهل، الأصل فينا أن لا نملك المعلومات الكافية حول أي موقف من مواقف الحياة إلا بعد أن نستفصل ونطرق الأبواب الصحيحة لنحصل المعلومات التي تؤهلنا إلى أن نصدر الأحكام.

ثانياً: سمات هذا المحرك أن الإنسان بشكل عام يحب الجهل من جهة ماذا؟ أنه فيه راحة، وأن العلم فيه تعب. دائماً بدك تتعلق، ما دام الجهل أصل دائماً، الأصل مريح، أن تغير الأصل وتذهب إلى العلم هذا معناه أني بدي أتعب، بدي أحضر مجالس العلم مع المشايخ وأمشي في هالباصات وأتعب طريق والشيخ بيطول علينا، وبدي أفتح والله مقاطع تعليمية وأستفيد؛ يعني أنا ما راح أستطيع أن أحكم حكم حتى أتعلم، والتعلم بده جد ونشاط، وأصحى الساعة 7:00 الصبح وألخص وأحفظ وأدرس وأقرأ، هذا تعب كثير من الناس الكسالى ما بدهم يبذلوه. فبالتالي ما دام الجهل راحة والعلم بده تعب فيختار البعض البقاء على الجهل وإصدار الأحكام مع أنه جاهل. طيب يا فلان ليش ما تروح تتعلم حتى تصير أحكامك أكثر موضوعية وأكثر حيادية وأكثر تجرد؟ أنا عارف، بيجي طبعاً يضالك حجج كثيرة، لا ما لك حجة عند الله، أنت كسول، أنت بس بدك تشوه الكلام والحديث تغلبك ولا تريد أن تتعلم التعلم الصحيح؛ لأنه بالنسبة لك الجهل راحة.

طيب، أيضاً السمة الثالثة التي علينا أن نعرفها في الإنسان فيما يتعلق بالجهل، أنه مساحة الجهل في حياتنا مهما أوتينا من العلم ستبقى مساحة الجهل أكبر، صحيح؟ قال سبحانه وتعالى: وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. هذه أيضاً بدك تقررها في نفسك، مهما كنت أنا مطلع في العلوم الشرعية أو في التاريخ الإسلامي أو في الواقع السياسي أو في الواقع الاجتماعي، مساحة ما أجهله ستبقى كثيرة بل الأكثر في الحياة أنا أجهله وما أعرف من الحياة إلا شيء يسير. كل هذه الأمور عن طبيعة الجهل في الحياة الإنسانية بتخلي الإنسان عنده نوع من التوقفات والتورعات والهدوء والتوازن. إذاً أنا الأصل في الجهل وأنا صاحب الجهل لأنه مريح، والأصل في أن ما أجهله مهما بلغت من العلم سيبقى أكبر، طيب أنا على ماذا مستعجل لأصدر أحكاماً ومتدافع ومتتايع؟ وكأنه يجب كل موقف وكل حادثة في الأمة وكل نازلة، والله بعض الشباب يكون نايم في الليل يستيقظ الصبح ويشوف خبر بيحكم، بس هو استيقظ صباحاً شاف خبر أعطى تحليلاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأنا بقول لكم وكذا، طيب شيخ أنت كنت نايم؟ والله كنت نايم بالليل، مسألة الخبر ما كنت صاع، أنت ما كنت موجود، يعني أنت لسه ما تبعت المعلومات الكافية حتى أشوفك على الفيسبوك عم بتحلل، عم بتعطيني رأي، عم بتحكم على السوشال ميديا.

كمية الناس التي تحكم على المشايخ والدعاة والأفعال والسياسة وكذا، وصار في سوريا كذا وصار في كذا وهذا فعل هيك وهذا، طيب أنت يا أخي والله ما حدا استشارك في سوريا ولا في غزة ولا في ما حدا مستشيرك، وأنت خذ مني أنت على الهامش، يعني العدو والله ما هو شايفك، أنا بقول لك إياها، العدو مش شايفك ضمن الخارطة والأفكار، أنت لا هو، يعني أنت بعطيك خبر هيك على قناة، بسربوا لك وبيلعب في عقلك كما سيأتي وأنت ماشي مع هذا، والعدو في الجهة الثانية هو بيشتغل هناك، بقول هذا طفل صغير خليه هيك، لهوه في شغله هناك، خليه يضله يحلل فيها، خليه يضله يحلل ويحكي ويرسم؛ لأنه هو جاهل فهو ما عنده فكرة تتبع المعلومة وأصلها، بس أعطيه معلومة وأخليه يطحنوا فيها هذول الشباب المتدينين ولا الملتزمين وشغالين في قضية، وخليني أنا أشتغل هيك. العدو بفكر أشتغل في المكان الذي أحصل فيه بغيتي، المهم.

طيب خليني أتكلم لكم عن يعني تتبعاتي لكثير من الشباب في سقوطهم في قضية الجهل المعرفي. كثير من النقاشات بنخوضها مع الشباب، سواء يعني في أمور عقدية أو اجتماعية أو سياسية، أجد الشاب يا أخي جازم في بعض القضايا جزماً، تقول هذا بالتأكيد لم يصل لهذا الجزم إلا بعد رحلة معرفية هائلة، جازم ببعض المعتقدات والأفكار سواء العقدية أو الفقهية أو الاجتماعية أو السياسية، جزماً أنت بتقول والله هذه الثقة اللي بيتكلم فيها فلان واضح إنه واضح الرجل متتبع، بس أدخل معه شوي تجد الرجل أساسيات العلوم الشرعية ضايعة عنده. إيه، طيب أنت هاي الجزميات والحتميات والقواعد المطلقة التي عم بتصدرها هو بناء على إيش؟ يعني هاي الثقة ثقة عالم؟ اكتشفت في النهاية أنك في أساسيات العلوم الشرعية جاهل، اكتشفت أنه آخر كتاب أنت قرأته أصلاً قبل سنتين ثلاث، اكتشفت أنه عمرك في النهاية ما أنهيت دورة شرعية كاملة من أولها لآخرها، يعني ما حجم الثقة الزائدة التي تصنع بها قطعيات وحتميات وحس في أمور التكفير وما شابه ذلك، أو التبديع أو التفسيق أو ما شابه ذلك، أو حتى في قضايا الحياة السياسية؟ لا يا شيخ أنا بقول لك فلان خاين 100%، طب تعال كيف عرفت أنه خاين؟ بس أنا ما عندي مشكلة يطلع خاين، ما عندي مشكلة بس أنا بدي أشوف كيف أنت بتفكر، بس أنا أحياناً بكون عندي فضول مع الشاب إنه أنا بغض النظر عن الحكم صح أو خطأ، إنه بس بدي أفهم هي الجماعة الإسلامية متواطئة، كيف عرفت؟ هي كيف عرفت؟ يعني أقول له العز بن عبد هذا شو اسمه ابن العربي المالكي؟

قال لما كنت أذهب أناقش الإسماعيلية من الروافض، بيطرحوا أفكار أفكار بس أسألهم لما قلتم هذا؟ بتضعوا بتقلب الأوراق، بيقعدوا نص ساعة يناظروا يناظروا يناظروا بس يسألهم سؤال: لما؟ يعني أنت بس ليش حكيت هيك؟ بغض النظر يعني أفكارك صح ولا خطأ بس أنا بسألك ليش حكيت؟ بيضيع، وهذا حال الشاب اللي بيجلس نص ساعة ينظر لك عن جماعة أنها خاينة وعميل ومتواطئ، أو مع أو عن شيخ معين أو عن داعي أو ما شابه ذلك، وبرجع فأقول يعني أنا الآن مش في سياق إنه كلامك صح أو خطأ، لا أنا بس في سياق أنت كيف تبنيت الفكرة، لما لما قلت هذا بتكتشف إنه ما في معلومة. آخر شيء بيطلع آخر شيء والله في معلومة شافها على الفيسبوك! بالله عليك بعد كل هالنقاش والحوار وهذا، هي معلومة شفتها على الفيسبوك منشور مش عارفين مين اللي كتبه أنت بنيت عليه كل أفكارك وتصوراتك، وقس على هذا كثير من السذاجة المعرفية اللي بعاني منها، أنا بقول غير الملتزمين طلاب علم، بل سامحوني حتى بعض من يتصدر يتكلم باسم الدعوة؛ سذاجة سذاجة، يأخذ حكمه من مقطع يوتيوب ولا يأخذ لي حكمه من وين؟ البحث المعرفي الجاد والتتبع خلف المعلومة وآثارها، هذا علم. هذا مشكلة، بعض الناس يتكلم بكلمة يكون صداها ضخم في العالم الإسلامي ولا يحسب وتكون فيها فتن ثم تكتشف أنها بسبب موقع ولا تغريدة ولا شيء، هو طلعت المعلومة لا وجود لها في أرض الواقع ولا في الميدان. هذا شيء مخيف، يجب أنك تكون كشاب مسلم تتق الله سبحانه.

وتعرف ماذا تتكلم. طيب، عند أيضاً في كثير من الخلافات الزوجية لما نسمع من الزوج والزوجة ومظلومية كل شخص وكل شخص يطرح نفسه أنه هو المظلوم، كنت حقيقة أكتشف في النهاية أن الجهل بما هي واجبات المرأة وحقوقها عندها وعند الرجل هو اللي عامل خلاف كبير جداً، أنه كل شخص يدعي أنه هو المظلوم. تعال يا حجة بايش ظلمك؟ وأنت تعال بايش هي ظلمتك؟ تكتشف في النهاية أن الرجل والمرأة عندهم جهل في ماذا؟ ما هي الواجبات الشرعية المطلوبة من المرأة في الزواج؟ وأنت كرجل أنت لا تعرف ما هي الواجبات المطلوبة منك. جهلهم بما يجب عليهم وما هي حقوقهم جعل كل شخص يصدر حكم على الطرف الآخر أنه ظالم وأنه هو يبكي على مظلوميته، والسبب في ذلك الجهل المعرفي.

ولو كل واحد فيهم تعلم قبل الزواج، وهذه نصيحة لكل الشباب المقبلين، لا، قبل ما تتزوج الله يكرمك بس هيك دورة صغيرة، اعرف ما هي الواجبات والحقوق سواء منك أو من الأخوات حتى ما تبقى تفزع الدنيا وتعظمها وتصدر أحكام وتشغل بها إخواننا المشايخ والدعاة والمصلحين، والسبب في النهاية أنه أنت عندك جهل ما الذي يجب عليك وما الذي يحق لك. طيب.

كثير من الفرق الإسلامية كان منشأ نشوئها أو انتشارها الجهل، وعلى رأسها ثلاث فرق: الرافضة والصوفية والخوارج. هذه الفرق الثلاث أساس يعني هي أساس أفكارها ومنتجاتها عبارة عن ماذا؟ عن جهل. يعني هس في فرق كلامية اعتمدت على تأويلات وشبهات، لا، في فرق أصلاً هي ما نشأت عن شبهات، نشأت بسبب حالة الجهل المعرفي العام التي موجودة عند هذه الطائفة وعند أتباعها خاصة هذه الطوائف.

وأجهلها الروافض كما قال ابن تيمية: أجهلهم الروافض، معتقدات وأفكار لا تجد لها أدلة ولا أي شيء علمي، وبكاء على قضايا معينة وقصص يعني لا وجود لها في التاريخ، ألفوها ونسجوها عن سيدنا أبو بكر وعمر، ومظلومية سيدنا علي بن أبي طالب، ومظلومية الحسين، ومين اللي فعل القصص؟ في النهاية أغلبها مخترع. طيب يعني النهاية أنتم صدقتوا من هي القضية وبذلتم دينكم من أجلها ثم تفاصيل القضية ما لها وجود في الواقع؟

ثم الصوفية، وك بكمية كبيرة من الصوفية يتم تغريره من خلال قضية الأولياء والمشايخ وزعماء الطرق، والشيخ يعني يستطيع أن يجهل تلاميذه وأتباعه ويوهمهم أنه ولي وأنه صاحب كرامات وأنه صاحب كذا، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، انتهت يعني هم جهال ورضوا لأنفسهم أن يحكم شخص بهذه الطريقة.

كذلك الخوارج، الخوارج لا يمتلكون أصلاً أي كتب، يعني لو نظرت في الآن في كتب للأشاعرة، في كتب للماتريدية، عمرك شفت كتاب للخوارج؟ تعال يلا ما في، لأنه الخوارج عبر التاريخ وليسوا منظومة فكرية، هم مجموعة من الشباب المندفع المتحمس الذي لا يملك فكر، لا يملك رؤية حقيقية علمية يمكن يكتبها ويصوغها بلسان علمي، لأنه بمجرد ما يصبح عنده لسان علمي راح يترك أصلاً الخوارج، راح يعرف أنه هذا غلط هذا مش هيك الحياة، فلذلك ما في كتب للخوارج، انسى الإباضية باعتبارهم تصنيف كتب عن الفكر الخارجي عموماً لأصحابهم، لا يوجد كتب علمية عبر التاريخ لهي الطائفة، السبب أنه منبعها ونشأتها وأفكارها هي نشأت بسبب هذا الجهل المعرفي. طيب انتقل للنقطة التي تليها، حرك يا شيخ.

طيب كيف تحدثت النصوص الشرعية عن محرك الجهل؟ أولاً، بينت العديد من النصوص القرآنية أن كثير من معتقدات المشركين الجاهليين إنما نشأت بسبب الجهل ولا يمتلكون أي دليل علمي عليها. شوف في سورة النجم لما الله سبحانه وتعالى يؤنب كفار قريش أنه معتقداتكم فقط الجهل أوداكم إليها ما في دليل، قال سبحانه: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ. هو لاحظ هنا تداخل المحركات، تداخل محركين الهوى مع الجهل، الظن هنا بمعنى الجهل، هذا مجرد وهم ظن هيك، تخيل الظن هنا بمعنى التخيل، ما في دليل علمي.

ثم في نفس السورة ماذا قال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى. كفار قريش كانت تقول أن الملائكة بنات الله، طيب تعالوا ما هو الدليل الموضوعي لهي العقيدة؟ طيب شو الدليل أن الملائكة بنات الله؟ فقال سبحانه الله عز وجل مباشرة قال: مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ، يعني ما في علم، ما في دليل موضوعي على هي العقيدة ولا كيف؟ قال: إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. هذول الجماعة اتوا هي العقيدة من وين؟ تخمين، هوى، أفكار عندهم جاهلة، وهذا الظن لا يغني من الحق شيئاً، الحق شيء، والعلم شيء، والجهل شيء آخر.

ثانياً، نستطيع نقول كيف تحدث القرآن لا عن هذا المحرك؟ وثانياً، تحذير المسلم من إصدار أحكام في قضايا لم يقم باستقصائها معرفياً. الله عز وجل في القرآن يحذرك أن تصدر أحكاماً وأنت لم تستقص القضية علمياً، يقول سبحانه: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا. يعني ربنا بيقول لك إياك تتكلم في مسألة أنت لم تجمع حيثياتها، لأنه كل شيء ستسأل عنه أمام الله، وهذه عامة ولا تقف ما ليس لك به في أي مسألة، حتى في الزواج، في الطلاق، في القضايا الاجتماعية، الاقتصادية، احذر أن تتكلم بمسألة لم تجمع حيثياتها وأدلتها.

كذلك قوله سبحانه وتعالى في بيان أن من الكبائر: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. أنك تصدر فتوى في الدين أو فتوى اجتهادية، ولو أن الإنسان يدرك خطورة هذه الآية، أنه كم أنت كطالب علم أو كمسلم، ما بصير تتكلم في وقائع المسلمين السياسية وهذا وأنت ما تعرف شيء، هذا من القول على الله بدون علم وهذه من الكبائر، وهذه الآية من يقرأها بقلب والله بيخاف يتكلم يا إخواني، اسكت أخي، أنا شو اللي جايبني يوم القيامة أتبهدل من أجل أني بس بدي أسولف وبدي أحكي وبدي أبين أنه لي رأي وجهة نظر؟ اسكت، من سكت غنم في هذا الزمان.

ثالثاً، بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أحد أسباب فتنة الناس في آخر الزمان ونشوء الأفكار الضالة ما هي؟ قال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا. هذا توصيف النبي صلى الله عليه وسلم، رؤوساً ايش؟ جهالاً، هذه سيمتهم، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. إذاً سبب انتشار الأفكار المغلوطة في هذا الزمن وما بعدنا، أن الناس لما تفقد العلماء الحل البديل سيذهبون إلى المثقفين والصحفيين والإعلاميين وأنصاف المتعلمين ودكتور وشابه وواحد رئيس عشيرة، بتروح لهي الشلة وإيش بتقول لك؟ والله هذا فلان رؤوساً جهالاً، ما عنده تصور حقيقي، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، إذاً هذا رصد واضح وإخبار واضح من النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا سبب نشوء الأفكار الفاسدة مع كثرة موت العلماء.

رابعاً، تحذير النصوص القرآنية أيضاً من المجادلة بدون علم، وأنه هذه مشكلة معرفية، أنك تجادل وأنت لا تملك المعلومات، بعد تدخل في مناظرة على الفيسبوك ولا في مناظرة مع شخص في جامعة أو في أي مكان وأنت لسه هش معرفياً، قال سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ. ربنا يقول هناك من الناس من هو جريء لدرجة أنه يجادل في الله، بيتكلم في الأسماء والصفات، بيتكلم في القضاء والقدر، بيتكلم في كثير من العقائد أو حتى في أمور الناس بغير علم، ما عنده أدلة ولا هدى ولا كتاب منير.

خامساً، بينت كثير من النصوص الشرعية أن أحد أبرز أسباب تكذيب المشركين بالحق عدم إحاطتهم بالمعلومة، فقال سبحانه وتعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ. يعني أنتم كذبتم بشيء لأنكم فقط ما أحطتم به علماً بحيثياته، وإلا لو كان الإنسان يدرس الموضوع وأحاط بأدلته لوصل إلى النتائج الصحيحة. إذاً القرآن ينبهنا إلى هذا المحرك وخطورته.

طيب أخيراً أيضاً كلام القرآن كيف أن المستبدين يستغلون جهل الناس في توجيههم لآرائهم وأفكارهم، فرعون ماذا قال لقومه؟ وهي ذكرناها الدرس الماضي: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ. يعني قوم فرعون كيف اقتنعوا بأفكار فرعون؟ قوم مسيلمة الكذاب، سؤال: كيف اقتنعوا بأفكار مسيلمة؟ مجموعة من الجهال والحمقى، لما تكون أنت جاهل وأحمق ولا تقرأ ولا تتعلم شيء طبيعي أن يأتي شخص ذكي ممكن يوجهك، يمكن يستغل جهلك ليتم دراستك أو توجيهك نحو أفكار معينة، فالجهل كان أحد أبرز أسباب دخول قوم فرعون النار، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ وشافهم جهال وحمقى فاستطاع أن يروج أفكاره عليهم.

عموماً كيف سنعالج هذا المحرك؟ كيف نعالج هذا المحرك؟ أول نصيحة: ألا تخوض في مسألة لم تحط به علماً، عود نفسك الصمت، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. عود نفسك عبودية الصمت خاصة في زمن الفتن، عود نفسك لا يشترط أن يكون لي رأي في كل نازلة، المسألة التي لم أجمع حيثياتها لا أتكلم بها.

ثانياً، الآن الجهل وصمة عار صح؟ والإنسان ما بيحب يقال عنه جاهل، طيب إذا أنت ما بتحب تكون جاهل وشيخ حاب أني أنا أشعر نفسي أنه لها احترامها روح تعلم، إذاً الحل الثاني للجهل هو الانشغال بالتعلم. لما تأتي لحضور الدورات العلمية والقراءة والثقافة وتسمع للمشايخ أهل العلم عموماً، لما ترفع كفاءتك المعرفية بتقدر تتكلم، أما أن تبقى لا بدك تتعلم ولا بدك تريح الناس من لسانك، ما هي مشكلة وأنت أحد الأمرين، يعني لا بد تتخذ قرارك يا بتتعلم يا بتسكت على الأقل، يا بتتعلم يا إني ما بتكلم، فأنت بين أمرين.

ثالثاً، التأكد من مجالسة الإنسان لأهل العلم ممن يتكلمون بعلم، المشكلة أن كثير من شبابنا الجيل الجديد هو عم بيتبع اليوتيوبرز وبيتبع أنصاف الذين يتصدرون للكلام بدون علم على السوشيال ميديا، ويصنع نفسه العالم الباهر، وأنت مسكين وقعت فريسة له، عود نفسك عالم له سمات أو الشيخ الواعي العميق له سمات، ابحث عن هذه السمات ثم انظر من يستحقها، لا تستعجل في الجلوس مع أو السماع لأي شخص في عالم السوشيال ميديا، أكثرهم جهال، أنا بعطيك معلومات يعني، ما أكثرهم يعني 99 أو 98% من على اليوتيوب جهال، جهال لا يستحقون أن يسموا علماء أو طلبة علم متقدمين حتى، وإنما مثقف، قرأ له كم كتاب شيء بس كم معلومة شايفها وبناطح فيها، تمام؟ ويشغل أحياناً الشباب في هذا الموضوع وفي هذه القضايا. فأنت بدك تعرف إذا جلست مع العلماء تتربى ويعلمك الصمت والحكمة وكيف تنظر للمسائل، بينمي قدراتك على معالجة القضايا، أما إذا جلست مع المتصدر المتنطع أو من يظهر يصور نفسه أنه عالم أو متمكن هو ما له رصيد معرفي حقيقي يغرك ويجعلك تسير وراءه وعلى نمط فرعون فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، كثير هذول اللي على اليوتيوب اليوم بيستخفوا عقول الشباب الضائع في الأمة.

أخيراً، زرع عظمة الشريعة في النفوس، أنت لما تزرع في نفسك عظمة الشريعة وتزرعها في أبنائك، ابنك بإذن الله بيكبر محمي، ازرعوا في أولادكم تعظيم الشريعة وأن الكلام في الدين هو توقيع عن رب العالمين، لما هو يعظم الكلام عن الله يصبح يتهيب، لكن نحن للأسف ما تربينا على تعظيم الكلام في أمر الله وتعظيم الكلام في الشريعة، بالنسبة لبعض الشباب بيتكلم في قضية شرعية زي ما بيتكلم في أسعار البنزين بالضبط، بيتكلم في قضية شرعية لو كانت زمن عمر لجمع لها أهل بدر، كما بيتكلم في أسعار البنزين طلعت ونزلت، ولا كأنه في فرق بين المسألتين، أنت عارف خطورة هذه التربية الهشة؟ أنه أنت لا تعظم شريعة رب العالمين والكلام في أمر الله، هذا خطر. فإذاً تربية النفس أولاً والناس والطلبة على تعظيم هذه الشريعة.

أخي، هذا ما سأطرحه في موضوع المحركات الداخلية، المحركات الخارجية جهزت الشيخ عمر الآن. إخواني في مجموعة من المحركات الخارجية، وحقيقة هي محرك شرك خطير وتؤثر على حياتنا، ما طبعاً شو الفرق بين المؤثر الداخلي والمؤثر الخارجي؟ المؤثر الداخلي هو شيء من داخلك، يعني من طبيعتك، من نفسيتك، من تربيتك، من قراءاتك أنت الشخصية. المؤثر الخارجي لا، هو شيء خارجي وجهك نحو التوجيه أو وجهك عفواً نحو تبني أفكار معينة، شيء خارجي جاء بغض النظر ما هو، سنأتي، هو اللي وجهك نحو أن تتبنى فكرة معينة، يعني ابتداءً ابتداءً الفكرة لم تنتج من داخلك، لا شيء خارجي جاء خلى الداخل يتجه نحو التفكير بهذه الطريقة. وأنا سأنبه أن المحركات الخارجية هي لا تعمل وحدها، بل هي تتعاون يعني تؤثر على الداخلي، فبيشتغل يعني مؤثر خارجي بيشتغل على محرك العاطفة والإحساس، صح؟ مؤثر خارجي استغل الجهل المعرفي، فالمؤثرات الخارجية هي لا تعمل عمل وحدها، وإنما هي شيء يأتي ويطرأ على حياتك ويستغل المحركات الداخلية فبتعاون الداخل مع الخارج، أنت ستتبنى هذه الأفكار. خلونا ندخل سريعاً في المضمون لأنه عندنا مجموعة من المحركات. أول محرك خارجي حقيقة بيوجه أفكارنا نحو اتجاهات معينة هو البلاء، وأحن وضعنا لك هنا يعني أعطتك زي مدخل، لا تجعل البلاء يغير أفكارك، كثير منا لما يمر في لحظة من لحظات البلاء، البلاء يغير أفكاره ونمط تصوره للحياة.

والوقائع والدنيا وأشياء كثيرة تحيط به، لا تجعل البلاء يغير أفكارك، لكن سأقول بعد قليل: اجعل البلاء يجعلك تعيد النظر في أفكارك. فرق كبير بين أنك تجعل البلاء هو بحد ذاته يخليك تتمنى فكرة، وبين أنه يكون البلاء دافعاً أن تضع نقطة نظام في الحياة، وتعيد النظر في بعض القضايا بشكل موضوعي.

المقصود بهذا المحرك؟ نبدأ ما المقصود بمحرك البلاء وكيف يؤثر على أفكارنا؟ يقصد بهذا المحرك أن يكون البلاء الذي خضع له شخص ما دافعاً نحو تبنيه لمجموعة من الأفكار واقتناعه بها. يعني أنت وقعت في بلاء معين، زي ايش بلاءات تمر في حياتنا؟ مثلاً الفقر. ممكن المرض، بعض خاصة بعض الأمراض المزمنة والخطيرة. ممكن السجن، تجربة ومرت فيها. ممكن تجربة بالطلاق، بلاء الطلاق، أو تمام، بلاءات كثيرة. في حدا عنده فكرة ثانية؟ ممكن يكون إيه يعني الجامعة، تمام، إن شاء الله تكون مرة، يكون مثلاً الفشل في جامعة أو في دراسة أو في مشروع اقتصادي. ابتلي زي أيام الكورونا، كثير من الناس ابتليت بذهاب اقتصاداتهم، راحت كلها. إيوة.

يعني الحروب، خلينا نسميها، أحسنت. يعني هي الحروب والصراعات، هذا شكل من أشكال البلاء. إذاً البلاء بشكل عام بكل ما يمكن أن يسمى بلاء يجعل بعض الناس يتبنى أفكاراً جديدة ما كانت لديه قبل البلاء. يعني هو قبل ما يبتلى ما كانت عنده هي الأفكار، من وين اجتك هي الأفكار؟ لما تدرس حالة هذا الشخص، بتعرف والله هذا الشخص نشأت عنده هي الأفكار لأنه مر ببلاء معين، مر كان بيعيش في حرب، كان فقيراً، عاش في مرحلة، خاصة الأخوات مثلاً عاشت تجربة انفصال عن زوج، بتعرف أنه هي الأفكار ما كانت موجودة عند هذا الشخص قبل أن يمر بهذا البلاء. ايش اللي شكل عنده هي الأفكار؟ طبيعة الظرف أو البلاء الذي وضع فيه جعله يفكر بطريقة أخرى. طبعاً بطريقة غير موضوعية، يعني هو فقط البلاء غير الفكرة، يعني مش البلاء خلاه يرجع يفكر بأدلة موضوعية حيادية، لا، مجرد أنه ابتلي غير فكرته تماماً وتحول لاتجاهات أخرى وتصورات أخرى وأنماط أخرى في الحياة.

طيب، خلونا نيجي نتكلم الآن كيف يغير البلاء أفكارنا، هذا هو السؤال اللي رح نشتغل عليه، كيف يغير البلاء طريقة تفكير الإنسان؟ رح أضع الآن بعض الممارسات مشانكم، رح توافقونا عليها من خلال الأمثلة الواقعية اللي رح نطرحها، رح تقول لي: آه والله فعلاً البلاء بغير فكرنا. وأنت أسقط على نفسك، يعني برجع بقول: شوف أنت نفسك في الحياة شو صار معك في بعض الأمور.

أول شيء، البلاء خلينا نمارس ما يسمى التعميم الجائر. الإنسان اللي وقع في بلاء بصير عنده ممارسة فكرية ايش اسمها؟ التعميم الجائر. شو يعني التعميم الجائر؟ خليني أفهمك إياها. شاب خطب فتاة، هم الآن في فترة الخطوبة، شو أسوي لكم يعني؟ شاب خطب فتاة وخطب، طيب، بعد أي مشاكل كبيرة صارت بين الشاب والفتاة قرروا الانفصال. تمام، الشاب طبعاً تأذى بسبب طريقة الانفصال وكذا، وأنه أخونا صار دافع مقدم ومؤخر ودفعوا كل شيء، وبيقول لي: يا شيخ آخر شيء طلعت كل اللي جمعته في حياتي راح أثناء فترة الخطبة وذهب. الآن هذا بلاء صراحة، هذا بلاء أنك أنت تخطب فتاة وتتكلف مقدم ومؤخر، والمحكمة في النهاية لأنه صار خلوة، الخلوة برضه ما هي بتعطي المهر كامل، لبستك في الحيطة، حاطه مقدم ومؤخر وراحت كل تحويشة الحياة. بلا فهم شو بعض الشباب تحت ظرف هذا البلاء والضغط الذي وضعوا فيه؟ البلاء ماذا سيصدر؟ قاعدة: كل النساء أشرار. أو: والله ما لوحدة واحدة بتستحق الزواج. لا، استنى، استنى شوي، أنت هي القاعدة من وين كيف تبنيتها؟ ولا واحدة تستحق الزواج، هذا تعميم اسمه، ولا واحدة تستحق الزواج. ليش صدر منك هذا التعميم الجائر؟ لأنك مريت في ظرف بلاء مع شخص معين خلاك تصدر كثير يعني أحكام جائرة بسموها التعميم. هذا التعميم غلط، هي فكرة غلط، ومشكلته بصير الرجال عنده اكتئاب نفسي وبتلاقيه بيترك الزواج حتى يصير عمره 40 سنة. شو صار معك؟ وأنا شيخ مريت في تجربة الطلاق قبل 30 سنة، وعملت لي صدمة، وصرت أقتنع قناعة أنه كل النساء شريرات. تمام، صارت قناعة، هذا حكم مش علمي. شو اللي خلاك تتبنى؟ البلاء الذي أنت وضعت فيه.

طيب مثلاً شخص في الأردن دخل في تجربة استثمارية فشلت، شو بطلع قاعدة؟ في الأردن، الأردن بلد لا يصلح فيها الاستثمار. هسة هذا شو رأيكم في القرار؟ صح، مش عارف، يعني بس أنه يعني هل هذا التعميم صحيح؟ يعني أنا أعنا إذا بدي أفكر بواقعية، بعيد عن أي عاطفة، ما بدي أخلي محرك داخلي أن يحرك علي، لا، ما هو في ناس برضه ناجحة، يعني في مطاعم ناجحة، يعني ما بتقدر تحكي أنه يعني كقاعدة عامة. هذا التعميم بسميه تعميم جائر، أنا عارف الله يعوضك، دخلت في 20 ألف وخسرتها الله يعوض عليك، بس أكون موضوعي معك إذا بدي أفكر بعيد عن أي تصوراتي عن النصب والاحتيال واللف والدوران والضريبة وكل هي القصص التي بتخلي فعلاً الواحد يهرب من البلد، بس كأصل فكرة في ناس ناجحة، إذاً قد يكون إنسان عنده قدرة من الذكاء ربنا يوفقه لها ويعرف ينجح مشروعه، يعني فهذا التعميم أنه البلد لا يصلح فيها هو فعلاً أنا عارف هو المحرك الذي خلاك تتبنى هي الفكرة أنك وقعت في بلاء خسارة مالية.

طيب، ممكن العكس، أنا في قضايا الزواج أحياناً أنا بحكي أشياء لأن من الواقع العملي بحب، ما بدي أطرح قضايا دائماً عقدية فكرية. خل شاب فتاة تزوجت شاباً ملتزماً هكذا ظهر لها، وهذا الشاب الملتزم أو حتى ممكن يكون طالب علم كان قاسياً معها في الممارسات وكان شديداً، وكان فبالنهاية مع كثرة شدة هذا الأخ الملتزم والمحافظ كذا قررت أنها بدها تفسخ، ما بدها تكمل معه. وبعد هيك بتصير تعطي مع صديقاتها وتجلس معهم، بتعطي قاعدة عامة: شو هي؟ كل الشيوخ بينفعوش للزواج، كل الشيوخ عصبيين، كل الشيوخ ما حدا بيعرف يتعامل معهم، كل، طيب هي "الكل" من وين جبتيها؟ أنه هي مرت في تجربة بلاء معينة مع رجل ملتزم، بس هو في النهاية ماشي هو ملتزم بس مش معصوم، ملتزم ممكن يكون عنده تشوهات في بعض الأمور، ما بصير أنت تعطي قاعدة عامة اسمها التعميم الجائر بناءً على تجربة معينة أنت مريت فيها. وقس عليها برضه هذيك مرة واحدة الأخت عم يعني طالبة استشارة، بتقول: أنا والله يا شيخ كل الشيوخ ما بحب أتعامل معهم في المال. ليش؟ داخلة مع شيخ في تجارة أو أخ متدين وماخر عليها حقها المالي، فأصدرت مباشرة قرار، قلت لها: بس عفواً هذا القرار كيف صدر؟ يعني كيف، هل كل المتدينين لا يصلحون للشراكة المالية؟ آه، أنا هي التجربة الثانية التي خطأ، فحتى لو التجربة الثالثة، أنت لا تستطيع أن تعطي حكماً عاماً. لكن خلص أنا فاهم لما يكون الشخص مضغوط ببلاء معين، لا تثق بأفكاره ولا بتصوراته تجاه هذا الموضوع، لأنها خارجة تحتها ما يسمى التعميم الجائر.

ثانياً، كيف يؤثر البلاء على أفكارنا؟ البلاء يجعلك تفكر بما يسمى اليوم بالتفكير البائس. شو يعني التفكير البائس الذي نحن بنسميه؟ أنه شخص سوداوي للحياة. بتعرف بعض ناس سوداويين، كل ما يصير بارقة أمل للأمة تردوه، والله اللي جايكم صعب، رايحة رايحة، يعني ما كل ما فيه شيء أمل. واحد انتصر شوي، واحد صار شغله، قال: رح تكتشفوا أنه عميل، أنا بقول لكم، هذا سيبكم من القصة اللي هو الشخص نظرية المؤامرة تحكمه دائماً، وهي في مؤامرة أكيد، بس هو شخص دائماً تحكمه النظرة السوداوية لكل الأمور والوقائع التي تحيط به. لما تيجي تفتش ليش هذا الشخص يفكر بهي الطريقة السوداوية؟ ممكن تمر أنه مر في تجارب صعبة في الحياة، أو خاطب أمة إسلامية، أو دخل في كثير من الصراعات أو المواجهات خلته يوصل للبلاء الذي وضع فيه، شكل لديه قناعة أنه ما في شيء رح يزبط في حال الأمة. والموضوع، ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم، أو أهلكهم كما قال عليه الصلاة والسلام. فإذاً طيب هذا مثلاً بالنسبة للأفكار العامة.

طيب كيف ممكن نطبقها حتى على الأفكار الخاصة؟ في بعض الاستشارات، بتكون فتاة تعرضت لتحرش أو اغتصاب معين، سامحوني أنا بس أعطيك المثال، فبصير عندها نظرة سوداوية لكل موضوع الزواج والعلاقة حتى الشرعية. بصير تفسر، يعني تفسر العلاقة الشرعية بالزواج، تفسرها بماذا؟ بصورة سوداوية مظلمة، وأنها شكل قبيح. طب هو لماذا أصبحت تفسر الزواج بأنها علاقة وحشية أو علاقة سيئة أو ما شابه ذلك؟ لأنها ابتليت بماذا؟ بتحرش أو باغتصاب. البلاء فعلاً بخلي بعضنا يفسر الأمور بطريقة غير صحيحة.

مثلاً كيف التفكير البائس أيضاً بيأثر على حياتنا؟ بعض الشباب ممكن تعرض لتجربة تجسس عليه، تمام، ممكن تجسست عليه زوجته، أو تجسس عليه، طبعاً التجسس مش ضروري تجسس استخبارات، يعني أنت بتروح، لا، يعني يكون التجسس أنه مرته بتجسس عليه، بتتبع على تليفونه، وثبت هذا لديه ودخل في مشكلة معها وبعدين هديت الأمور تمام، أو تجسس عليه صديقه في العمل أو ما شابه ذلك. هسا هذا بلاء أنك اكتشفت أن في واحد بيتجسس علي، بصير عنده نوع من التخوف، أنه إيش بصير؟ أحسنت، بصير أي تصرف يصدر من الشخص الآخر يفسر أنه إيش؟ تجسس. أنه هو انحط تحت هذا الظرف، فبصير مش نفس الزوجة، لا، اعتبره أنه طلقها بعد ما اكتشفت أنها متجسسة، تزوج وحدة ثانية، لما يشوف الثانية بس ماسكة تلفونه ماذا سيفكر هذا؟ أنه إيش عم تتجسس زي ما تجسست علي. إيش، طبعاً هذا هو في نوع من التعميم، بس هو مش تعميم البلاء، هو تفكير سوداوي أنه هو مر في ظرف معين، فسيصبح ينظر إلى كل تصرفات اللي حواليه بالريبة والتخوف، مع أنه ممكن تكون في فيها شيء وبسيطة وعفوية، لكن خلص هذا أصبح يصدر أحكاماً غير منطقية غير متجردة بسبب ماذا؟ مروره في هذا البلاء. ولذلك عادةً يعني ينصح، إذا كانت وصلت العلاقة بين الزوجين للشكية، طبعاً شك في قضية حاسمة قضية خطيرة، عادةً هنا ينصح بعدم استمرار الزواج، أنه راح يكون متعباً، أنه خلص الرجل أصبح عنده شكوك تجاه هي المرأة، أو المرأة عندها شكوك تجاه هذا الرجل. فالعلاقة الزوجية لما تصل في العادة، مش دائماً، في العادة لمرحلة الشكية أنه هو في اطمئنان، رح تصير متعبة، فالانفصال يكون أريح، لأنه هذا الرجل لأنه ابتلي بها سيفهم كل تصرفاته من منظور البلاء القديم، أو هي إذا كانت ابتليت به ستنظر من هذا المنظور، وعادةً تصبح القضايا صعبة.

النقطة الثالثة، كيف يفكر المبتلى؟ المبتلى يتمركز حول الذات. تمام، عندما يتعرض شخص لبلاء، وهذه ربما تتقاطع مع مع الطريقة السوداوية، بس أنا الطريقة السوداوية اللي قلتها قبل شوي هي نظرة عامة للحياة، هون هي النظرة الخاصة لحياته هو. يعني الشخص، التفكير البائس الذي شرحته قبل شوي، كان الهدف منه التفكير البائس في نظرته لعموم الحياة مش ضروري له هو، النظرة البائسة للعالم الإسلامي، النظرة البائسة لأحوال المسلمين، لأقاربه وما شابه ذلك. هنا التمركز حول الذات، اللي هو عندما يتعرض شخص لبلاء من شخص آخر، مثلاً زوجة تعرضت للبلاء على يد زوجها، أو موظف تعرض لمحنة على يد مدير الشركة، يصبح يفسر تصرفات الشخص الآخر دائماً وكأنها إيش تستهدفه هو. يعني ممكن خلص المدير أنت ابتليت معه ووقعك في ظرف معين، بعدين خلص صلحت الأمور، فبتدخل مثلاً في قاعة اجتماعات في مع المدير، فالمدير العام يصير يحكي جملة عامة: في بعض الموظفين بيتأخروا، بصير هو إيش يسقطها على: آه هو قصده عني، هو أنا دخلت أنا وإياه مشكلة سابقة. يكون عادة المدير مش خاطر بباله هذا الشخص، بس لأنه ابتلاه في يوم من الأيام، أو ابتلي به، سيصبح متمركزاً حول ذاته، أي شيء سيقوله المدير هو يقصده.

كذلك الزوجة، ابتليت مع زوجها في واقعة معينة أو سبب معين، بالتالي سيصبح عندها كما قلنا شكوك تجاه تصرفاته، فيصبح أي تصرف يقوم به، آه دخل الساعة 2 بالليل، أكيد متزوج وحدة، آه شوف كذا. مثلاً هي تبتلي هو أن الزوج يعدد على زوجته، بالنسبة للزوجة بلا، حتى نكون صادقين مش سهل عليها نفسياً ذلك، وهذه شريعة رب العالمين، لكن هي ستصبح عندها فوبيا أنها مقصودة مستهدفة، أنه هو حكى معي بهي الطريقة، آه هو بده يستهدفني، عاد هو بيكون الزوج بكون مثلاً مش فاضي يرد عليها، كان مشغول في شغله، بسوق السيارة، طيب ليش عم بحكي بهي الطريقة؟ إذاً هو أكيد ما زال مستذكر كذا. بتصير أي تصرف أي كلمة وهذا الشخص بصير متعب، بتصير الحياة معه إيش متعبة، لأنه هو تبنى بلاء في مرحلة معينة، لكن يترجم هذا البلاء بصورة سلبية وهو التمركز حول الذات، أنه أنا المستهدف، أنا الضحية دوماً، هو يقصدني، هو يتجه إلي. وبالتالي كل هي الأفكار ستقتل حياتك، وتقتل يعني حتى المتعة في هذه العلاقة.

أخيراً، رابعاً، على مستوى الشعوب والمجتمعات وحتى على مستوى الأفراد، نلاحظ أن المجتمعات التي تكون خاضعة لبلاء معين مثل الفقر الشديد أو المجاعات الشديدة يغلب عليها نمط معين من التفكير والأخلاق والسلوكيات، تختلف عن الشعوب التي لا تخضع لنفس الظروف القاسية التي يتعرض لها. ما بعرف فيكم في حد فيكم بسافر، في بعض الدول لما تسافر لها تجد أنه.

الشعب يعني سامحوني مثلاً هيك عنده نفس الذل شوي، نفس التسول، نفس مد اليد، بينما دول أخرى لا، بتشعر إنه طبيعة الشعب عموماً متعفف، عنده نوع من التعزز. لما تفهم ليش هذا الشعب طبيعته عنده نفس تسول، أو تعرف إنه هذا الشعب قد خضع مثلاً لنوع من المجاعات الشديدة، أو الفقر الشديد، أو الاستعمار الشديد؛ هذا البلاء اللي انحط فيه ربما انتهى، ترى ممكن يكون انتهى لدرجة كبيرة، لكنه ولد نفوساً تحب الذل، ولد نفوساً لا تعرف العزة، ولد نفوساً تمد يدها تتسول؛ لأنه هو كان فقيراً، فالفقر، المجاعة، الاستبداد، يصنع شعوباً ونفوساً أفكارها وأنماطها وسلوكياتها تختلف عن الشعوب التي لم تخضع للاستبداد أو لم تخضع للجوع والفقر الشديد وتكون مرفهة نوعاً ما.

فهنا في أخلاقيات وسلوكيات تظهر لا توجد في الطرف الآخر، السبب إن البلاء الذي خضعت له هذا النوع من الشعوب ترى غير كثيراً من سلوكياتها وأحكامها، فأصبحت مثلاً ترى إن التسول عادي جداً، مع إنه ممكن يكون غنياً بس خلص تعود في لحظة البلاء التسول، تعود إنه يمد إيده لإخوانه، تعود إنه ما يقوم بالشغلة، تعود إنه مذلول، بالتالي حتى لو جاءته فرصة للانطلاق، هو أصبح السلوك الذي تعود عليه أثناء البلاء ما عاد يرى إنه معيب أو مشين أو فيه مشكلة. بخلاف شخص عزيز النفس قوي النفس لم يتعرض لبلاءات مثل هذا، مباشرة يقول لك: هذا ايش بيعمل بالطريقة هذه؟ هذه الأفعال التي يفعلها هو كيف يراها جيدة وأنا أراها قبيحة؟ بدي أقول لك ادرس محركات الأفكار، هذا رجل تعرض لبلاء، فأنت ما تراه مخلاً بالمروءة، مخلاً بالقيم، مخلاً بالأخلاق، هو مش شايفه كذا؛ لأنه البلاء اللي انحط فيه أنت ما انحطيت فيه.

هذه مهمة إخواني تفهموها في الناس، يعني أحياناً زي ما بقول كثير نحن بنستعجل ترى وما بنرحم بعضنا، بيجيك شخص بيحكي بأفكار أنت بتستهجنها، معقول في حدا بيفكر بهي الطريقة؟ بس تأن شوي، حاول تفهم هذا الشاب لأيش خاضع؟ شو اللي خلاه يتجه نحو هذا الاتجاه وهي الممارسة؟ إذا كانت بالنسبة لك غريبة، في كثير من الأحيان يكون في بلاء معين ولد هذه الشخصية. مثلاً كثير من الناس مثلاً عاش يتيماً، أو عفواً عاش بين أبوين منفصلين، مش بقول لك دائماً الأطفال يعني في الدراسات بيعيشوا بين أبوين منفصلين وكانت مشاكل حياتهم كلها طوش ومشاكل، كيف يخرج الابن عنيفاً؟ سلوكياته فيها يعني خبث، فيها نوع من الشدة، فبقول لك لازم تدرس بدرس تاريخه، بتلاقي في كثير من الأحيان إنه عاش في أسرة، هو ربنا بهذا بلاؤه، بلاؤه إنه عاش بين أب وأم غير متفاهمين، فكثرة الصراخ في المنزل، ضرب الأب الشديد للأم، صراخ الأم الشديد، العنف الذي واجهه تماماً في مرحلة الطفولة صنع منه ماذا؟ شخص متوتر قاسي عنيف غليظ. وهذا كله من ماذا؟ يعني هو طيب كيف يعني؟ لأنه في النهاية العنف هو قرار، القسوة قرار، فأنت نقول كيف هو يتبنى هذه الأفكار؟ يعني معقول أنت شايف نفسك جيداً وأنت تمارس الاستبداد في المجتمع والضرب؟ إذا هذه الأفكار هو ما تبناها إلا لما انقاد لمحرك أفكار معين وهو البلاء الذي تعرض له.

نعم، ممكن العكس؛ يعني ممكن هو يقرر عدم المواجهة، يصبح عنده مثلاً أحد قرارات حياته: الأصل إني ما أواجه، أظلني ساكت، لازم ما أعمل علاقات، طيب يا ابن الحلال تعال أنت ليش تبنيت هذه القرارات؟ ليش ما بدك تعمل علاقات اجتماعية؟ ليش تخاف من المجتمع؟ مع ترجع بتدرس حياته بتلاقي إنه تعرض لبلاء معين وهو صغير، هذا البلاء شكل له سلوك ونمط معرفي معين، إن الناس أشرار، إن الناس لازم ما أتعامل معهم، إني لازم دائماً أشك في الناس وأتخذ منهم موقفاً، إذاً البلاء يغير كثيراً من القناعات والأفكار.

طيب رابعاً، إذاً عندي أنا اللي نسيت أرفعها، وهذه ركزوا فيها معي منيح؛ حكيت لي رابعاً أحياناً البلاء شوف كيف بيغير طريقتك في التفكير. الإنسان المبتلى قد يمارس ممارسات غير جيدة وغير موضوعية ويصبح يبرر ذلك بسبب البلاء. أعطيك موقف؛ امرأة متزوجة تدخل في علاقة عاطفية مع شاب عبر السوشال ميديا، شو السبب في ذلك؟ أحياناً أحياناً أحياناً إنه في أسباب كثيرة بس لكن لما تدخل ليش بتدخل؟ بتقول لك: أحسنت، بتيجي لما يتم كشفها والهذا بتحاول أن تبرر موقفها إنه إيش، أو نقصان عاطفي من زوجها، فتتبرر، وهذا قد يكون عند بعضهن نقصان العلاقة العاطفية من الزوج وعدم اهتمام الزوج بمشاعرها وعدم إقباله عليها، أو الأب مثلاً ممكن تجد بنتاً غير متزوجة مش ضروري ممكن دخلت في علاقة عاطفية، بتسألها طيب بعد ما يتم ضبطها يعني الأب بيسألها ليش يابا اتخذتي هذا القرار؟ هذا قرار، هذا السلوك قرار، ليش اتخذتي هذا القرار مع إنك بيت تربية وبيت عز وكذا وموفر لك كل شيء؟ بتقول لك لأنه أنت مش مشبعني، مش لا تسأل عن مشاعري عن عواطفي، طبعاً هذا لا يبرر خطأ الزوج ولا يبرر خطأ الأب، لكن أنا بقول لك كيف إنه الإنسان هي الآن مبتلى، المرأة هي مبتلى بزوج غير مشبع لها عاطفياً صح، أو هذه الفتاة الجامعية مبتلى إنه والدها لا يهتم بمشاعرها وأحاسيسها ولا يحتويها، بالتالي وجدت المتنفس، وجدت تبريراً، وجدت تبريراً لأن تدخل في علاقة عاطفية.

الآن هي ممكن تكون في بيت متدين وهي عارفة إنه هي العلاقة العاطفية حرام، طيب ليش رحتي لها؟ الشيطان، البلاء خلاها تبرر لنفسها: ما هو ما حدا سائل في مشاعري، هذا الشاب عم بيسمعني، هذا الذي يحصل، هذا الشاب بيسمعني، طبعاً هو ذئب بيكون من الذئاب البشرية بس هو بوهم حاله وهمها إنه عم بسمعك وبحتويك وما شابه ذلك، هي الذئاب البشرية اللي بتدخل بتلتقط أمثال هؤلاء الفتيات اللي بيكونوا يعني مش كل فتاة دخلت في علاقة عاطفية تظن إن محرك هذا مجرد عفواً باعث غريزي شهوة، يعني لا بعضهم قد يكون فعلاً تعرضت لتهميش من الزوج أو تهميش من الأب، وهذا لا يبرر لها الحرام لكن بدك تفهم إن البلاء، هي في الوضع الطبيعي لو ما كانت تحت ظرف البلاء لما وقعت في هذا الشيء.

فهمتم؟ يعني البلاء هو الذي جعلها تختار هذا المسلك، يعني هي لو كانت في حالة جيدة وأبوها محتويها أو زوجها مهتم فيها، هي البنت ذات عفة، البنت مصونة ما تربت على قلة الأدب والعلاقات المحرمة، بنت ناس زي ما بيحكوا، لكن الظرف البلاء اللي انحطت فيه خلاها تفكر التبرير، تبرير لنفسها إنه ما في مشكلة أعمل هذا الخطأ. طبعاً في النهاية معصية وإثم وخطأ، بس بدنا نفهم إنه حاولوا، حاول إذا في بلاء أنت موقعه على زوجتك أو في بلاء أنت موقعه على بنتك، تنتبه حتى لا تكون سبب في فتنتهم، مثلاً بعض الشباب مثلاً بيكون رسب في امتحان جامعي اليوم تمام، عقله الرسوب فبتلاقيه اليوم ما صلى ولا واحدة من الصلوات الخمس، ليش يا فلان يا شيخ والله اليوم والله ما لي نفس أعمل شيء، رصبت في المادة وكذا، بتصير بعض الشباب وحتى ممكن يروح بالمساويات يحضر فيلم، فيلم سيء، يا فلان ليش أنت حضرت الفيلم؟ شيخ والله مضغوط نفسياً رصبت وكذا والمادة سقطت وراح راح أعيد فصل، بعض الشباب في لحظة الانضغاط بيروح بيعمل معاصي يعني هو في الوضع الطبيعي أموره ماشية يعني بيقدر يضبط مشاعره وأحاسيسه ذهنه لا يجعله يتخذ قرارات، لكن لما ينضغط في بلاء معين، يرسب زوجته تتركه كذا بعضهم بيروح بيتعاطى المخدرات، بعضه بيروح بيتعاطى مخدرات بياخذ حبوب، يقول لك بدي أزهزه بدي أنسى؛ لأنه خلص يعني وضعوني في ظروف نفسية، يا مخدرات يا علاقة محرمة، بده يمارس أي، بعضهم بينضغط بيروح بيمارس العادة السرية سامحوني.

طب ليش فلان؟ طب بقول لك يا شيخ أنا والله صار لي خمس أيام يوم تخالفت 50 دينار على شو اسمه هذا الشرط تخالفني 50 دينار انضغطت فروح، طيب شو يعني الانضغاط بلاء ماشي بتريد بـ 50 دينار مخالفة، ايش ترجمتها؟ رح ترجمتها بحرام، إذاً البلاء ترى يجعلك أحياناً الضغط يجعلك تفكر بممارسات غير جيدة وغير أخلاقية لأنك ستبررها، ها ستجد المبرر لها إني مضغوط، المبرر لها إنه ظروف النفسية كذا.

بنات طلبت يعني للأسف، ومشكلو بعض الناس بيعذرها بشكل كبير وهذا مش صح، العذر الكام بس تتفهم إنه خلص يا شيخ بنت غلطت مع شاب، والله الشيخ سامح والله ما كان بتمر في حالة من التوازن النفسي، إيش يعني بتمر في حالة من التوازن النفسي يعني تعمل علاقة محرمة؟ لا، ما هو أنت لازم هون بالتالي بيجي دور التربية الإيمانية، إنه أنا لما أكون محصن ابني إيمانياً ومحصن بنتي، بنتي بتكون هي عارفة مهما كان في بلاء تعرضت له في الحياة لا تجعلي هذا يبرر لك اختيار مسالك خاطئة، شو ما تعرضت لبلاء في الحياة لا تخلي هذا مبرر لقرار خاطئ وممارسات غير جيدة.

طيب أخيراً الخامس كان ما هو؟ إيه على مستوى نحن حكينا، هذا حكيناه صح، خلص انطلق، هنا وضعت تنبيهاً معيناً وهذا نبهت عليه في البداية، عليك أن تفرق تفرق جيداً بين أن يكون البلاء هو الذي دفعك لتبني فكرة وبين أن يكون البلاء جعلك تعيد النظر في أفكارك. كثير من المشايخ والدعاة لما انحطوا في ظرف السجن ودخل في السجن أربع خمس سنوات، خلال فترة السجن الإنسان بيعيد النظر في أفكاره وتوجهاته ويعيد النظر في برامجه الإصلاحية والدعوية ويخرج بأفكار جيدة، البلاء هون مش هو اللي أنتج الفكرة، البلاء هو اللي خلاك إيش تعيد النظر بموضوعية، اه هذا بالعكس هنا بيكون البلاء نعمة، البلاء الذي يجعل الإنسان يعيد النظر، بجوز أنا مذنب في الحياة مشان هيك ربنا عز وجل هذا الذي يريده منك الله سبحانه وتعالى، أن تجعل البلاء يجعلك تعيد النظر في قراراتك في أفعالك في ممارساتك، وليس أن يكون مجرد البلاء هو اللي بيغير الفكرة، إذا البلاء هيك بروح هيك، إذا البلاء هيك بروح هيك لا، ففرق دقيق بين هذين النقطتين.

طيب، هل القرآن الكريم تكلم عن البلاء باعتباره محركاً من محركات الأفكار؟ نعم، وأنا بقول لك اختم القرآن ختمة تدبر، اجعل عنوان هذه الخدمة دراسة محركات الأفكار في القرآن، شيء عجيب القرآن، القرآن جاء ليعلمك كيف تفكر، أستطيع أقول لك من جماليات القرآن إن القرآن جاء ليعلمك كيف تفكر وكيف تكون موضوعياً وحيادياً، لأن الحيادية والموضوعية هي التي ستصلك إلى الحق وستجعلك تصل إلى الله، فلذلك أحد أبرز المواضيع اللي عالجها القرآن تصويب مناهج التفكير وتحذير الإنسان من أن يفكر تحت تأثير محرك من محركات الأفكار الداخلية أو الخارجية.

طيب، ابتداءً أقرت النصوص القرآنية إن الإنسان أو إن البلاء أحد محركات الأفكار بالنسبة للجنس البشري، وإنه يدفع الإنسان لتبني أفكار غير موضوعية، النصوص القرآنية أعطتنا إقراراً بأن البلاء فعلاً إذا لم يتوازن معه الإنسان سيتبنى الكثير من الأفكار غير الموضوعية، ماذا قال ربنا في سورة الفجر: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. ماشي يا شيخ؟ قول الإنسان ربي أكرمن وربي أهانن هذه فكرة صح؟ هذه قناعة ما الذي شكلها؟ فقط البلاء، يعني هو لما شاف الحياة المادية رغيدة التصور لدي إنه الحمد لله ربي بيحبني، بمجرد ما وقع تحت بلاء الفقر تغير تصوره عن الإله، تغير تصوره مش عن نفسه أو عن الواقع، غير تصوراته حتى عن الرب سبحانه وتعالى، قال ربنا بيحبني ربنا بيهيني، هذا الكلام صدر بسبب ماذا؟ البلاء، لم يتعامل مع البلاء بتوازن، لم يفهم سنة البلاء في الحياة، فالبلاء جعله يولد فكرة وهي إساءة الظن بالله، البلاء جعله وهذا كثير من الناس في أثناء الأمراض والفقر وما شابه ذلك تتولد لديه أفكار سوء الظن بربه عز وجل، شوف الآية الثانية: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ.

بلاء، انقلب على وجهه، انتكس، بعض الشباب بيكون معنا في مجالس العلم والخير والبركة، موقف معين من مواقف البلاء في الحياة بينتكس بيصير يكره المشايخ والمتدينين وبيئة الالتزام، تعال يا فلان، بل بعضه يطغى وبيصير ملحداً آخر شيء بيصفي، أو عنده مشاكل أصلاً في مع ربه سبحانه، شو السبب؟ إنه هو أصلاً علاقته مع الله علاقة هشة، هو علاقته قائمة على إنه في بلايا رح أغير أفكاري إذا بتريد، شوف التعبير القرآني العظيم: انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ، اللي هي تغيير الأفكار، الانقلاب في الأفكار والتصورات والتوجهات والاختيارات سببها لحظة بلاء، لذلك شفت التعبير القرآني: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ، يعني على طرف هيك واقف على طرف، أفكاره مش متعمقة، إيمانه وعقائده مش أفكار جذرية متعمقة، لا، أفكاره العقدية أفكار سطحية قابلة للتقليب والهشاشة، مجرد بلاء بيغيرها بيقلبها، وهذه مشكلة لما يكون البلاء يجعل الإنسان مباشرة ينقلب على مبادئه.

طيب، أيضاً أخبرتنا النصوص الشرعية إن البلاء سنة من سنن الله في الكون ليكون، يعني لماذا خلق الله البلاء؟ سؤال لماذا خلق الله البلاء؟ نقول ليكون أداة لكشف مدى تعمق الأفكار وتجذرها في المؤمن، القرآن يعطيك معلومة من البداية، شوف، فالإنسان الذي يقرأ القرآن إخواني والله لن يضيع، من يقرأ القرآن بوعي والله لن تضيع؛ لأن القرآن يعطيك خارطة الحياة وخارطة.

القرآن يقول لك إن الله خلق البلاء ليكون أداة تكشف مدى تعمق أفكار الإيمان فيك، هي الأداة التي يكشف بها ربنا هل أفكارك نحو الإله، نحو الدار الآخرة، نحو الدين؛ أفكار متجذرة وعميقة أم سطحية هشة؟ فالبلاء هو الأداة، قال سبحانه: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ؛ رح تفتنوا. طيب لماذا يا رب خلقت البلاء؟ قال: فَلِيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا؛ مين اللي أفكاره صادقة من الداخل، موضوعية متعمقة لا يغيرها، وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، اللي هو مؤمن في الظاهر، إيمان هش وليس إيماناً حقيقياً. إذاً هذا القرآن فهمنا ما هو البلاء ولماذا خلقه الله.

ثالثاً: حث الشريعة المستمر للمؤمنين أن يسألوا الله العافية. لماذا ربنا عز وجل يقول لا تتمنوا البلاء؟ لماذا الشريعة دائماً تقول لك لا تتمنى البلاء واسأل الله العافية؟ أيوه، أحسنت؛ لأن الشريعة تعرف أن البلاء يُغيِّر. فالشريعة تقول لك لا تتمنى البلاء، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، مش هيك النبي عليه الصلاة والسلام قال؟ واسأل الله العافية، لماذا؟ لأنك إذا لقيت العدو، سواء العدو فكرياً أو العدو بالسيف بغض النظر، إذا لقيت العدو في شيء بيضمن لك إنك تظل أفكارك زي ما هي؟ أفكارك قد تتغير، فأنت من البداية ابتعد عن مواطن البلاء، ابتعد، ابتعد. بعض الشباب بتلاقيه بدب لي حاله في مناظرات اليوتيوب، بدب لي حاله في شبهات، بدب لي حاله بعدين انقذني انقذني، ما هو شيخ أنت اللي دبيت حالك في البلاء! هل أنت ضامن إنك إذا تعرضت لهذا البلاء الفكري أو السيف إنك ستحافظ على أفكارك ومبادئك؟ لا تضمن، فالشريعة من البداية، لأنها تعرف طبيعة الإنسان وأن الإنسان يغيره البلاء، قالت لك ابتعد عن البلاء. لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا كيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال: يعرض نفسه من البلاء ما لا يطيق.

حط حالك في ظرف معين، بعض الشباب يتحمس ويندفع وكذا وعارف إيمانياته على قد حاله، بيروح على السجن وبياكل قتله، بيطلع بقول لك شيخ أنا صلاة بدي أبطل أصلي، طيب شيخ ليش بطلت تصلي الجماعة قالوا لك لا؟ قالوا، ما حكوا لي هذا قررته، طيب ليش الحماس هذا إنك عرضت نفسك من البلاء ما لا تطيق؟ يا أخي ما تفكر القضايا سهلة، لا تدخل نفسك في بلاء أنت مش قده، بكرة تروح تغير لي كل أفكارك وكل تدينك وتعليقاتك، وبدي أبطل أمشي مع الشيوخ وأبطل أحضر مجالس العلم، هذا فهم روي في الحياة.

طيب، النقطة التي بعدها أيضاً دعوة الشريعة للمؤمنين ألا يجعلوا طول البلاء سبباً في زعزعة قناعاتهم واعتقاداتهم وتصوراتهم. الله عز وجل ماذا يقول؟ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ. دائماً طول البلاء على الأمة المسلمة بيخلي كثير من الناس تتزعزع عقائدها وتصوراتها في قيمة المواجهة، صحيح لما يطول البلاء كما يحصل مع إخواننا في غزة ولا غيرها، دائماً أي منطقة تقاتل فيها الحاضنة، العدو يراهن على ماذا؟ على إطالة أمد المعركة، حتى تفقد الحاضنة ثقتها، تفقد تصوراتها ومبادئها، بتقول لك يا أخي نحن ما بدنا نقاتل، الجود عمي، خلينا نرجع نطبع زي الدول وخلصت فكت، سيبكم من القصة هي كلياتها، ليش بتتغير الفكرة؟ أحياناً فعلاً البلاء متعب. البلاء متعب والبلاء يجعل الإنسان تضعف قناعته، هل فعلاً مواجهتي لها قيمة؟ هل هذه الدماء والتضحيات أصبح لها قيمة؟ فبتصير أنت كثير من الناس في بعد البلاء يتغير يقينه بمبادئه وقناعاته، فالله يحذر: فَاصْبِرْ، القضية بدها صبر، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ، لا يستجهلنك، لا يجعلك تشعر معنا، لا تغير مبادئك، لا تغير مبادئك من خلال الذين لا يوقنون؛ أن الذين سيضعفون مع طول البلاء رح يحاولوا تغيير قناعات المجتمع في أهمية المواجهة وقيمته. للأسف ممكن حتى يكون شيخ وداعية بيتكلم باسم الدين، بيقول لك يا أخي أنت قد إيه تواجه؟ شيخ عادي وجمهور ومشهور، وبيقول لك أنا على طريقة ابن تيمية وعلى طريقة كذا، وهو بايعها عادي، يعني عادي، شو قد إيه تواجه؟ وهو ماذا يفعل؟ هو يغير القناعة جالس، عشان هيك ربنا عز وجل شوف قيمة القرآن: وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ، هو ما عنده قناعة تمام أو هو ممكن تعرض لبلاء فأصبح يغير قناعاته كاملة، ويعتقد أن المواجهة مع الباطل لا قيمة لها ومواجهة دائماً خاسرة، لا تعال أنت من وين أخذت كل هذه الأفكار؟

وحتى أيضاً في رصد قرآني آخر، يقول سبحانه وتعالى: حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. إحدى التفسيرات التي ذكرها العلماء للآية ظنوا أنهم قد كذبوا، قالوا توقع الرسل أن أتباعهم سيكذبوهم، وظنوا أنهم قد... مع طول البلاء يصبح الرسول عنده نوع من التخوف أن أنصاره ممكن يتخلوا عنه، شوف البلاء كيف بيعمل، حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، فالنصر يأتي للثلة الصابرة أخيراً، القلة القليلة.

طيب، ماشي، كيف نعالج هذه الفكرة؟ أولاً بدك تعالج هي الفكرة، كيف لا تجعل البلاء يغير قناعاتك؟ عليك أن تقرأ القرآن، أنا في العادة برجع الناس للقرآن لأنه لا بقول لك اسمع على فلا، القرآن أساس تغيير وصناعة الفكر الإسلامي كامل، القرآن رح يقول لك لماذا ابتلاك، فأنت لما تكون واثق خلص الله عز وجل يخبرني، الذي خلقني يخبرني لماذا يبتليني، حتى يكشف مدى عمق أفكاري ومدى تجذرها، وهو سبحانه عالم ذلك قبل، يعلم، لكن حتى يظهر ذلك جلياً، فقراءة الفهم الصحيح لسنة البلاء يجعلك تتوازن في ساعات البلاء.

ثانياً: ابتعد قدر المستطاع عن اتخاذ قرارات حاسمة في ساعة البلاء، فكم من قرار اتخذه صاحبه في ساعة شدة ندم عليه، ماخذ خاص، الشب لما ينسجن أو شيء بتلاقيه في السجن قاعد والله ما بس اطلع من السجن والله ما بروح على مسجد دير ولا بروح أصلي فجر ولا كذا، بتلاقيه أخذ قرارات، لا شيخي أنت خلص تحت بلاء، ما تتخذ قرارات الآن، خلي هي الشدة تزول، خلي هي الغمة تنتهي، ثم بعد ذلك شوف شو قراراتك، يعني إذا في أخطاء حقيقية درسها بموضوعية مع أنا هذا، بس ما تخلي ساعة البلاء تخلي خليك إيش؟ اندفاعي.

طيب، نفس الشيء الأخت اللي مثلاً بعد ما بلائها بالطلاق أو الشاب هذا، والله ما بتزوج، لا وأنت الآن منفعلة، فاهم والله منفعلة وجالسة تحت ظرف نفسي، ما تقول ما رح أتزوج، أنا والله من هون لـ 20 سنة ما رح أتزوج، خلص دعك من هي القرارات اللي أخذتها في ساعة بلاء، بس ترجع توازناتك النفسية عندئذ اتخذ لي قراراتي.

ثالثاً: المبتلى لا يتخذ قراره وحده، لما تكون أنت تحت ظرف بلاء معين، فشلت في مشروع، فشلت في جامعة، فشلت في زواج، فشلت في أي هذا، فقر، لا تتخذ قرارك وحدك، استشير ناس مش تحت تأثير البلاء، لأنه البلاء بيلعب على محرك داخلي وهو العواطف والمشاعر، بدك واحد متوازن الآن يساعدك، روح على واحد متوازن وخذ الرأي معه، وهذه مبدأ الشورى في الإسلام.

أخيراً: بعد انتهاء البلاء عليك أن تعيد النظر مباشرة في جميع القرارات التي اتخذتها في ساعة البلاء، يعني أكيد في ساعة البلاء مهما قلت لك لا تتخذ قرارات رح تتخذ، فبنصحك بعد انتهاء البلاء وزواله عن قلبك، لا تعتبر أفكارك اللي اتخذتها في ساعة البلاء أفكاراً حتمية، لا حط هامش إنه ممكن أكون أنا مستعجل في بعض الأفكار تحت ظرف البلاء، خليني بعد ما ينتهي البلاء أعيد النظر في الأفكار والسلوكيات، أشوف والله اللي يثبت الدليل الموضوعي صحته بضلني عليه، واللي أرى أنه غير موضوعي بالتالي أعيد النظر في قضية أخرى.

طيب، الدافع الذي يليه: سنة التدافع. سنة التدافع، هذا أحد محركات الأفكار الخارجية. ما معنى سنة التدافع؟ المقصود أن يكون الدافع لتبني أفكار معينة هو حالة التدافع والهيجان الواقعة بين مجموعة من الأفراد أو المذاهب أو الطوائف أو الشعوب أو المجتمعات. الآن إخواني بتصير نزاعات بين جماعات إسلامية صح؟ بتصير نزاعات بين عائلات، بتصير نزاعات بين دول وشعوب، النزاعات والتدافع سنة من سنن الكون، في تدافع في الأفكار، في تدافع في الحروب، في تدافعات كثيرة.

كثير من الناس في ساعة التدافع وفي حالة الهيجان والجذب والرد يتبنى مجموعة من الأفكار بسبب هذا التدافع والردود، لولا وجود هذا التدافع لما تبنى هذه الفكرة أبداً، فاللي خلاه يتبنى هذه الأفكار ما هي فقط إنه الآن في سجال في مشاكل فبيتخذ قرارات قاعد في حالة الهيجان المعرفي بسميها أنا، لكن لما تنتهي الطوشة والمشكلة المعرفية وكل واحد يرجع لبيته ويرجع يفكر، ممكن ممكن يكتشف لا إنه في كثير من القرارات أنا اتخذتها كرد فعل على نقاش معرفي حصل، بس هذا لا أعتقد أنه يمثل الدليل الموضوعي أو أن الدليل الموضوعي يقود إليه، وهذه لها كثير من الأمور وأرجو منكم تستوعبوا معي وتركزوا معي.

الله سبحانه وتعالى أيها الكرام قدر أن يكون تدافع على الأرض وأنه سيكون هناك اختلاف بين الناس، قال سبحانه: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، الخلاف خلينا نقول طبيعة من طبيعة الحياة، والخلاف بشكل عام إذا كان هدفاً للوصول والحقيقة ما عندنا مشكلة فيه، لكن متى بنخاف من الخلاف أو التدافع أو الهيجان المعرفي والخصومات العلمية والمعرفية؟ إذا كانت تدفع الإنسان للاستعجال في تبني آراء وأفكار، فقط أنت تبنيتها للخصومة المعرفية مع الطائفة الإسلامية الأخرى أو مع الجماعة أو ما شابه ذلك، وإلا لو ما في بيني وبين الجماعة الإسلامية خصومة أو بيني وبين الشيخ الفلاني خصومة أو بيني وبين صاحبي خصومة لما تبنيت هذه الفكرة. والآن هذا كلام عميق وهذا أعتبر يعني محتاج تركيز منكم لأنه له تشكلات كثيرة خاصة في حياة المحافظين.

امشي معي السمات العامة لهذا المحرك، طيب خلونا نرتاح خمس دقائق وأرجع أكمل في المجلس الثاني. معطيكم هيك غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.