تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 11

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين، وبعد.

انتهينا في نظم الورقات لشرف الدين العمريطي إلى الكلام عن السنة. وقد سبق أن بينا أن النصوص الشرعية إما أن تكون أقوالاً وإما أن تكون أفعالاً وإما أن تكون تقريراً. الآن هذا طبعاً فيما يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

تقدم الكلام عن الأقوال، وقسمناها إلى أوامر ونواه، وعام وخاص، ومطلق ومقيد، وما يتعلق بذلك، ودرجات الوضوء والخفاء في النص. ثم انتقلنا بعد ذلك للكلام عن الأفعال، فتكلمنا عن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وقسمناها إلى جبلية وعادية، وإلى ما كان على سبيل القربى، وعرفنا حكم كل منها.

اليوم نختم الكلام عن السنة بالكلام عن السنة التقريرية. والسنة التقريرية هي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً من أصحابه أو أن يسمع قولاً أمامه هو يسكت صلى الله عليه وسلم. إذاً، السنة التقريرية أن يكون هناك فعل أو قول يصدر من غير النبي صلى الله عليه وسلم.

جيد، إما بحضرته وإما في غيبته. جيد، ويسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنه. فهل هذا السكوت يعتبر تشريعاً؟ نقول نعم، هذا السكوت يعتبر تشريعاً من النبي صلى الله عليه وسلم.

جيد، ولكن يعني هناك بعض المسائل التفصيلية. مثلاً لو أن كافراً فعل هذا الفعل، جيد؟ هل يعتبر سكوته صلى الله عليه وسلم تقريراً لهذا الفعل؟ لذلك عندما يتكلمون عن السنة التقريرية يطرحون بعض هذه المسائل: لو أن الفعل الذي حدث في عصر كافر وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، هل يعتبر سكوته هنا إقراراً؟ لا.

جيد؟ لذلك فيما يظهر الصحيح في هذه المسألة أن ينبغي أن يصدر من أهل الإسلام، يكون الشخص الذي قال القول أو فعل الفعل في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم، يكون هذا الشخص من أهل الإسلام. جيد، فالعبرة إذاً بأفعال المسلمين.

لذلك قال الناظم رحمه الله: وإن تقر قول غيره جعل كقوله كذاك فعل قد فعل، وما جرى في عصره ثم اطلع، إن قره فليتبع. إذاً، فبين الناظم ما هي السنة التقريرية، فبين أن قول غير النبي -وعرفنا أن المقصود بالغير هنا أهل الإسلام الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم- إذا قالوا قولا فهذا القول إذا سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر كقوله، المقصود بقول التشريع يعني قول في حكم فعل أو في أمر من أمور الإسلام أمور الدين.

سكوت النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر هنا جوازاً لهذا القول، أو فعل فعلاً في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، يعتبر سكوته صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل أيضاً من قبيل التقرير ومن قبيل إجازة هذا الفعل. فمثلاً خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه هكذا بالضبط بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكلت الضب فأكلته والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني عنه، إيش قال؟ فلم ينهني والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر.

إذاً، هذا فعل حدث بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بذلك، فسكوته تقرير على هذا الفعل، دال على جوازه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يسكت على معصية؛ لأنه مأمور بالتبليغ فهو لا يسكت على معصية، فلو كان أكل الضب حراماً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك كل صحابي بحضرته قولاً ولم ينكر عليه قولاً من أمور الدين ولم ينكر عليه، فإن هذا يدل على جواز هذا القول، وأن هذا القول ذو اعتبار، كما مثلاً يقال إن عمر كان يحلف ابن صياح هو المسيح الدجال ففي البداية النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت؛ لماذا؟ لأنه لا يدل شيء، لا يوجد نص واضح في أن كلام عمر خطأ، ثم بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه المسألة وهي مسألة طويلة تذكر في بابها.

إذاً، هذا ضابط المسألة الأولى: أي قول أو فعل يحدث بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ويسكت ولا ينهى عنه، هذا يدل على مشروعيته. المسألة التي تتعلق بهذا: إذا كان فعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بحضرته، فعل وقع في عصره من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم ولم يكن بحضرته.

نقول: إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه هذا الفعل واطلع عليه، فإن هذا أيضاً يعتبر من قبيل التقرير، كما جاء في هذه مسألة العزل: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي إحدى روايات هذا الحديث عند مسلم: كنا نعزل على عهد رسول الله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا.

إذاً هنا جاء النص واضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن الصحابة كانوا يعزلون عن أزواجهم ومع ذلك لم ينههم، فسكوته صلى الله عليه وسلم يعتبر من قبيل الإقرار. وهذه المسألة التي ذكرها الناظم: وما جرى في عصره ثم اطلع، إن قره فليتبع. حدث في عصره ولم ينكره صلى الله عليه وسلم وعلمه.

الآن بقي إشكال في مسألة ثانية تتعلق بهذه المسألة، وهي: ما حدث في عصره ولم أعلم هل اطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يطلع عليه؟ هذه مسألة أخرى، وهذه لم ينص عليها الناظم، بل ظاهر عبارة الناظم أنه لا يعتبر من قبيل التقرير. هذا ظاهر عبارة الناظم؛ لأنه ماذا قال؟ وما جرى في عصره ثم اطلع، فنص على لزوم الاطلاع.

فإذا جاء حدث في عصره ولم نعلم أنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليه، هل يعتبر هذا من قبيل السنة التقريرية؟ ظاهر عبارة الناظم أنه لا يعتبر من السنة التقريرية؛ لأنه قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغه ذلك. وذهب بعض أهل العلم، وقد يكون هو الاقرب هو القول الأصوب إلى الصواب أنه يعتبر أيضاً من التقريرية؛ بأن هذا العصر الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته هو عصر التشريع.

فإذا كان هناك فعل يفعله الصحابة واشتهر بينهم، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله سبحانه وتعالى هو بذاته لا يقرهم عليه بل يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن ينهاهم عنه؛ لأن هذا عصر تشريع. فإذا كان الصحابة يفعلون فعلاً حتى لو لم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله مطلع عليه، فيأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن ينهاهم عنه لو كان من قبيل المحرمات.

مثال ذلك ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه في مسألة بيع أمهات الأولاد: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا نرى بذلك بأس. لا ماذا؟ لا نرى. في بعض الكتب في المنتهى رأيت تصحيحاً، بعد التصحيح لا يرى، كان ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المحققين بينوا أن اللفظ في الحديث: لا نرى، يعني نحن الصحابة لا نرى بذلك بأساً.

طبعاً ما ما هي أم الولد؟ أم الولد كان الرجل يأتي بأمة إذا حصل أمة من الحروب، كان في حرب فأخذوا من نساء المشركين سبايا، من هذه الإماء إما كتابية فوطئها فأتت هذه الأمة بعد وطئها بولد دائماً سيدها، فتسمى في هذه الحالة ماذا؟ أم ولد، يعني هي أمها ولكنها اسم خاص للشريعة. ماذا؟ أم الولد. أم الولد اختلفوا، هل يجوز أن تباع أم خلاص تبقى في ملك سيدها حتى يموت سيدها، إذا مات سيدها أصبحت حرة، هذه مسألة خلافية.

الآن جابر يثبت أنه كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لم يذكر هل اطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك أم لا، لم يذكر ذلك. جيد؟ ماذا قال؟ لا نرى، يعني نحن الصحابة كنا لا نرى بذلك بأساً.

فإذا هنا يأتي الخلاف: من رأى أن الفعل إذا حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يصلنا اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه، يعتبر من قبيل السنة التقريرية؛ لأن الله لا يقر على إثم في عهده صلى الله عليه وسلم وعلى باطل، قال: هذا يدل على الجواز. ومن رأى أو قال بوجوب اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لا يعتبر من قبيل التقرير، قال: هذا لا يدل على جواز بيع أمهات الأولاد.

وإن يكن في عصره وما عدم منه اطلاع فيه خلف منتظم، كما بينه السيوطي رحمه الله في الكوكب.

الان انتقل، هذه نهاية باب السنة التقريرية، ثم انتقل إلى باب النسخ. باب النسخ: النسخ نقل أو إزالة كما حكوه عن أهل اللسان، فيهما، وحذه: رفع الخطاب اللاحق ثبوته كحكم بالخطاب السابق رفعاً على وجه أتى لولاه لكان ذاك ثابتاً كما هو، إذا تراخى عنه في الزمان ما بعده من الخطاب الثاني.

هذا باب النسخ، هو عادة يذكرونه في آخر أبواب دلالات الألفاظ، بعد أن يقرروا دلالات الألفاظ من حيث العام والخاص والامر والنهي، ويذكرون طرق وضوحها وخفائها، يختمون أبواب دلالات الألفاظ بالنسخ. لكن هذه المنظومة يعني غير مرتبة على الطريقة التي مشى عليها المتأخرون حقيقة في التصنيف، وإن كانت المسألة اصطلاحية.

النسخ يرد على ماذا؟ يرد على النص. جيد، النسخ يرد على النص لا يرد على الإجماع، الإجماع لا ينسخ، ولا يرد على القياس. إذاً فالنسخ هذا يرد على الكتاب وعلى السنة.

ما مفهوم النسخ ابتداء؟ نقول: النسخ في اللغة اختلف فيه اختلافاً كبيراً، من أهم المسائل ومن أشهر المسائل التي اختلف في مدلولها اللغوي عند الأصوليين مسألة النسخ. اختلفوا اختلافاً كثيراً، لذلك حتى الكتب الصغيرة تذكر هذا الخلاف لكثرة اختلافهم فيه.

النسخ في اللغة: هل هو الرفع والإزالة؟ أم هو النقل؟ فمثلاً العرب تقول: نسخت الشمس الظل، بمعنى ماذا؟ أزالته. يعني عندما نقول: نسخت الشمس الظل، بمعنى أزالت الشمس الظل ورفعت، جاءت الشمس وأذهبت الظل. وكذلك العرب تقول: نسخت الكتاب، ما معنى نسخت الكتاب؟ أي نقلته.

فوجدوا أن العرب تستخدم كلمة النسخ أحياناً بمعنى الرفع والإزالة، وأحياناً بمعنى النقل. فاختلفوا: أيهما المعنى الحقيقي؟ ما المعنى الحقيقي؟ الذي وضع له اللفظ ابتداءً عند العرب، وما هو المعنى المجازي لهذه الكلمة؟

فذهب بعضهم إلى أن الرفع والإزالة هو المعنى الحقيقي، واستخدام النسخ بمعنى النقل هذا مجاز. وذهب قوم إلى عكس ذلك فقالوا: النسخ الحقيقة هو النقل، أما استخدامه بمعنى الرفع والإزالة فمجاز. وذهب قوم إلى أن النسخ مشترك، يعني هو حقيقة في هذا وحقيقة في الرفع والإزالة وحقيقة في النقل.

طبعاً هذا الخلاف ربما يعني اضطروا إليه أو ألجأهم إليه لفهم حقيقة النسخ في الشريعة، ما هو؟ ما هي حقيقة النسخ في الشريعة؟ لما استخدم الله كلمة النسخ في كتابه فقال: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا. الأصل حمل الكلمة على معناها الحقيقي، فينبغي أن نبحث عن المعنى الحقيقي. ما هو معنى النسخ الحقيقي؟ هذا من أحد أسباب خلافهم فيه.

أما النسخ في الاصطلاح فعرفه الناظم رحمه الله تعالى بأنه: رفع حكم الخطاب المتقدم بخطاب متأخر متراخ عنه، على وجه يعني هذا الرفع جاء على وجه لولاه لكان الحكم الأول ثابتاً كما هو.

نعيد التعريف: النسخ هو رفع حكم الخطاب المتقدم. جاء عندنا خطاب متقدم، مثلاً يبيح الخمر في بداية العهد النبوي على من ذهب إلى ذلك من أهل العلم، أباح لهم الخمر. ثم بعد ذلك جاء نص آخر بعد سنين فقال: اجتنبوه، حرم عليهم الخمر. إذاً عندنا خطاب متقدم بالاباحة، وعندنا خطاب متأخر بالتحريم. جيد؟ لولا هذا الخطاب المتأخر بالتحريم لبقي الحكم الأول بالاباحة على حاله.

فهمنا ما هو النسخ؟ يأتي عندنا نص متقدم يبيح شيئاً أو يحرم شيئاً أو يوجب شيئاً، ثم بعد ذلك يأتي نص متأخر متراخٍ، يعني بعد مدة، والتراخي شرط، يأتي نص متراخٍ بعد مدة يلغي الحكم الذي أثبته الخطاب الأول ويأتي بحكم جديد.

الآن هذا التعريف فيه بعض القيود ينبغي التنبه إليها حتى نفهم النسخ بحقيقته. فقولنا الرفع، إذاً هذا يقرر بأن النسخ هو من قبيل الرفع، وليس إلا من قبيل النقل، هو أقرب إلى الرفع، فاستخدم المعنى اللغوي في المعنى الاصطلاحي الشرعي. إذاً، رفع حكم الخطاب المتقدم، عندنا خطاب متقدم.

لماذا قيدنا رفع حكم الخطاب المتقدم؟ طب مثلاً لو كان لا يوجد خطاب متقدم في المسألة، كانت المسألة على البراءة الأصلية. الآن الصحابة كثير من الأمور لم يأت نص ابتداء ثم حرمت عليهم، فكانت قبل النص المحرم على ماذا؟ على شيء نسميه البراءة الأصلية، كما ذهب بعضهم في الخمر أنه الخمر لم يأت نص بإباحتها ولكن الشارع سكت عنها وأبقاهم على البراءة الأصلية.

كثير من الأمور، كثير من الأنكحة مثلاً كان كثيراً منهم ينكحون أختين مثلاً، نكاح الأختين كان موجوداً ثم عند بعض العرب، ثم بعد ذلك جاء النص فحرمه. الآن هذا النص الثاني هل الذي على التحريم الذي رفع أو الذي بين حرمة نكاح الأختين، هل هو يعتبر ناسخاً للحكم الأول وهو إباحة نكاح الأختين التي سكت عنها الشارع ابتداءً؟ لا.

ماذا؟ لأن هذا النص لم يرفع نصاً متقدماً وإنما رفع البراءة الأصلية. والبراءة الأصلية ليست نصاً. جيد، إذا النص الذي يأتي ليحرم شيئاً سكت عنه الشارع ابتداءً هذا النص لا نسميه ناسخاً ولا نسمي هذه العملية نسخاً؛ لأن هذا ليس رفعاً لحكم دل عليه نص متقدم وإنما هذا رفع لحكم دلت عليه البراءة الأصلية، ورفع الحكم الذي دلت عليه البراءة لا يسمى نسخاً.

ثم قلنا بخطاب متأخر؛ رفع حكم الخطاب المتقدم بخطاب متأخر، احترازا من لو انتهى الحكم الأول بالموت أو الجنون. الآن لو شخص جن، هل ارتفع حكم الخطاب المتقدم في حقه؟ نعم ارتفع خلص، الجنة طول عمره. لكن هل ارتفاع الخطاب الأول كان بخطاب ثان أم بسبب عارض؟ كان بسبب عارض من الجنون أو الموت؟ فهذا أيضاً ارتفاع الحكم عن المجنون أو عن الميت لا يسمى نسخاً.

ثم قلنا متراخٍ عنه. لماذا قلنا متراخٍ عنه حتى نفرق بين النسخ وبين التخصيص؟ عرفت؟ الفرق التخصيص تخصيص، الفرق بينه وبين النسخ أن التخصيص يكون بدون تراخي. جيد، يكون بدون تراخي، بينما النسخ يجب فيه التراخي النسخ يجب فيه التراخي. جيد، الآن قد يقول البعض يعني كيف بدون تراخي؟ يعني ينبغي أن يكون النص الأول خصص دائماً مع النص المخصص. لم نأخذ أن هناك مخصصات منفصلة، ألم تتراخَ هذه يعني الآية التي وردت في سورة الطلاق التي خصصت آية في سورة البقرة هل نزلت معها؟

لا المقصود هنا بمعنى التراخي يعني قبل العمل بالنص الأول ما ثبت عندنا أنهم عملوا بالنص الأول ثم بعد ذلك جاء النص الثاني فأبطل ذاك العمل الذي عملوه بالنص الأول هذا نسخ. أما التخصيص فالمقصود به أننا قبل أن نعمل بالنص الأول جاء عندنا المخصص. جيد قبل أن نعمل بالنص الأول جاء المخصص، نعم هذا نسميه تخصيصاً. فإذا ثبت أن هذا المخصص لو ثبت أن المخصص جاء بعد العمل لا يسمى مخصصاً، يسمى ناسخاً. يعني الصحابة عملوا بالشيء ثم بعد ذلك جاءت جاء نص أخرج بعض الأمور، هذه الأمور صحيح أنها خرجت من العام لكن هذا لا نسميه تخصيصاً؛ لأنه بالنص الأول عمل بعمومه، ثم جاء المخصص بعد أن تم العمل بجميع العموم فيسمى هذا نسخاً. أما التخصيص فيكون قبل العمل.

جيد هذا هو تعريف النسخ من الناحية الاصطلاحية؛ إذاً رفع حكم متقدم أو الخطاب المتقدم بالخطاب المتأخر المتراخي عنه. لو مجيء هذا الخطاب المتراخي لبقي الحكم الأول على حاله، لذلك ماذا قال العمريطي: وحدَه رفع الخطاب اللاحق. يعني رفع الخطاب اللاحق أي الخطاب اللاحق ما هو؟ المتأخر. أه يعني أن يرفع الخطاب اللاحق ثبوت حكم بالخطاب السابق، يعني رفع الخطاب المتأخر يعني هو فقط قدم مؤخر في عن تعريفنا؛ رفع الخطاب المتأخر حكم الخطاب المتقدم رفعاً، هذا رفعاً على وجه أتى لولاه. يعني لولا هذا الرفع لكان ذاك، يعني لكان حكم الخطاب في السابق ثابتاً كما هو.

ثم ذكر الشرط الأخير في التعريف: إذا تراخى عنه في الزمان. هذا شرط النسخ؛ وجود تراخٍ في الزمان بين النص المتقدم والنص المتأخر، إذا تراخى عنه في الزمان ما بعده من الخطاب الثاني. طبعا البعض يعتبر هذا ضعفاً من الناظم؛ لماذا؟ لأنه اضطر أن يعرف النسخ في ثلاث أبيات، في ثلاثة أبيات عرف النسخ، وهم يتفننون في المنظومات، الأصل أنك تعرف في بيت واحد يعني أو بيت ونصف بالكثير، أما ثلاث أبيات لتعريف شيء هذا يعتبر فيه نوع من الطول. جايين في الأصل كان أن يقتصر خاصة أنه يمكنه أن يختصر، يعني لو كانت المسألة يمكن اعتذرنا لكن الحقيقة يمكن هو الاختصار رحمه الله تعالى.

لكن هذا التعريف الأمر يؤذي العمريطي هو ينظم كلام من؟ الجويني. لكن الجويني بماذا عرف النسخ؟ الجويني قال في الورقات التي هي أصل المنظومة: النسخ هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع التراخي. لاحظوا أن نعرف النسخ بماذا؟ بأنه الخطاب. طب هل النسخ الخطاب أم هو العملية؟ العملية، هي العملية، هي عملية خطاب متأخر يرفع خطاب متقدم. فهذا الذي عرفه الجويني هو حقيقة تعريف النسخ وتعريف الناسخ. صحيح؟ هذا تعريف ليس تعريفا للنسخ، وإن كان النسخ يستلزم وجود ناسخ. نعم هذا تعريف شيء من متعلقات النسخ وهو الناسخ.

فقولك النسخ هو الخطاب هذا نقول هذا تعريف للناسخ، وجعله تعريفاً للنسخ هذا من قبيل التعريف باللوازم وليس تعريفا لحقيقة النسخ؛ لأن النسخ هذا مصدر، ويمثل عملية الرفع. فالتعريف الذي فكان العمريطي أراد أن يعدل عبارة الجويني ويصلحها نوعاً ما فقال: هو رفع الخطاب. دليل أن النسخ هو الرفع هي العملية وليس هو الخطاب. الخطاب المتأخر هذا الناسخ، فقولك النسخ هو الخطاب هذا نقول ليس تعريفا للنسخ في الحقيقة وإنما هو تعريف للناسخ.

الآن النسخ هل هناك فيه خلاف؟ طبعا نقل بعض الكتب وجود خلاف وجود خلاف في النسخ. جيد، لكن السيوطي رحمه الله تعالى وكثير من المحققين قالوا: لا يوجد في الحقيقة خلاف بين المسلمين في النسخ؛ النسخ عند المسلمين واقع، وقاعدة التخصيص لا ينازعه. هناك شخص اسمه أبو مسلم الأصفهاني، هذا الرجل قال قولا بقي معلقا عليه إلى أبد الآبدين، قال: لا يوجد هناك نسخ. جيد؟ ولكنه في الحقيقة طب النصوص هذه التي رفعت ماذا تقول عنها؟ يعني أنت لا تسميها نسخاً جيد مثل ما نسخ الزنا نسخ هذه الآيات الكثيرة التي وردت في بعض المسائل، ماذا تسميها؟ نسخ حكم المناجاة للنبي صلى الله عليه وسلم. فقالوا سميها تخصيصاً. إذاً فعاد الخلاف لفظياً.

هذا واقع، أما أبو مسلم الأصفهاني هو نازع في العبارة، قال: لا لا يوجد شيء يسمى نسخا وأنا لا أريد أسميه، ولكنه قلنا ما تسميه؟ قال: نسميه تخصيصاً. فعاد الأمر إلى الخلاف اللفظي، لذلك في الحقيقة يعني كما نقل السيوطي ومجموعة من المحققين من الأصوليين أنه لا يوجد خلاف في النسخ؛ من لا يسميه نسخاً يسميه شيئاً آخر. جيد.

طبعاً البعض يهرب من كلمة نسخ؛ لأن البعض يورد عليه اعتراضات. يعني البعض يرد مسألة أن الله عز وجل هل بدا له التحريم بعد أن كان؟ هل بدا له أن هذا الخطاب الأول فيه خطأ؟ والعياذ بالله. فهذه بعض الاعتراضات التي وردت على النسخ من قبل بعض الذين يريدون أن يطعنوا في الشريعة. جيد، قد ألجأت البعض إلى الهروب من كلمة النسخ. والآن في الحقيقة لا نحب نستخدم هذه المنهجية في التعامل مع النصوص، لا النسخ موجود ولا يستلزم البداءة. ما معنى أنه بدا لله سبحانه وتعالى أن يحرم هذا الشيء بعد أن كان واجباً لمصلحة؟ يعني كأنه لم ينتبه إليه ابتداءً، وهذا تعالى الله عز وجل عنه. نعم.

الأصفهاني لما ذكر هذا الأمر، هو احنا عرفنا هي نفس ليس لا الآن تتلاطؤ طعام كلمة التخصيص عند الأصفهاني كما تعاملها عن مصطلحك. الآن هو يقصد بالتخصيص الآن شيئاً من ذلك جيد؟ فهو خلاص استخدم التخصيص بمصطلح خاص عنده، فلا تحاكم على مصطلحك أنت التخصيص أو ما عليه جمهور الأصوليين. نعم والوصول إلى مصطلح خاص هو أهم لا لا هو أعم من التخصيص، يشمل التخصيص ويشمل النسخ. جيد، الآن يعني حتى عدم اختلاف العبارة كلمة النسخ عند المتقدمين من أهل العلم، ترى لم تكن تستعمل فقط للنسخ بهذا المفهوم عرضناه، كلمة النسخ عند المتقدمين استخدمها الترمذي في سننه وغيرهم بالمعنى العام، تشمل التخصيص المطلق التخصيص العام وتقييد المطلق، كل هذا يسمى نسخاً عند المتقدمين.

فكلمة النسخ كمدلول ليست المتفق عليها. المتقدمون من أهل العلم كالترمذي وأصحاب المصنفات كانوا يسمون النسخ بالمعنى العام، يدخلون فيه تقييد المطلق وتخصيص العام كله يسمونه نسخاً. يعني عكس الأصفهاني كله يسميه تخصيصاً، والمتقدمون يسمون كل ما تقدم نسخاً. أما المتأخرون فرقوا بين النسخ وبين التخصيص تفريقاً دقيقاً.

وجاز نسخ الرسم دون الحكم كذاك نسخ الحكم دون الرسم ونسخ كل منهما إلى بدل ودونه وذاك تخفيف حصل. وجاز أيضاً كون ذلك البدل أخف أو أشد مما قد بطل. بسم الله.

ا سيدي اعتبروها إجازة. الآن الناظم رحمه الله تعالى انتقل للكلام عن القسم الثاني أو اقسام النسخ ننتقل إلى كلامي عن اقسام النسخ؛ لأننا عرفنا ما هو مفهوم النسخ انتقل للكلام عن أقسام النسخ، فقسمه بعدة اعتبارات. باعتبار ما هو منسوخ تقسيم النسخ يقسم بعدة اعتبارات؛ الاعتبار الأول ما هو المنسوخ؟ فبين رحمه الله تعالى أن أحوال المنسوخ ثلاثة، أما أن ينسخ الحكم ما هو شيء بدأنا به أما أن تنسخ التلاوة ويبقى الحكم. ديت أما أن تنسخ التلاوة ويبقى الحكم فالذي نسخ ماذا؟ هو النص. أما حكم النص بقي.

مثال ذلك الحديث المشهور أنه كان في القرآن هناك يقولون آية، ما هي هذه الآية؟ آية تتعلق بالرجم الآن القرآن الذي بين أيدينا الآن لا يوجد فيه آية تنص على الرجم، وإنما السنة هي التي بينت الرجم، لكن كان هناك آية نعم كانت هناك آية يقول الشيخ والشيخة إذا زنايا فاجلدوهما البتة أو فارجموهما البتة. فارجموهما البتة هذه آية، لذلك عمر بن الخطاب كما جاء في الحديث الذي رواه الجماعة إلا النسائي قال: يا أيها الناس إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم. فنص عمر بن الخطاب في الحديث المتفق عليه أن آية الرجم كانت موجودة في القرآن، لكنها نسخت تلاوة ما عادت موجودة وبقيت من حيث الحكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استمر على تطبيقها. فهذا يسمى نسخ ماذا؟ نسخ تلاوة أو نسخ رسم وبقاء حكم.

طبعاً هل الآية هي الشيخ والشيخة بهذه الألفاظ؟ الذي يظهر كما ذكر مجموعة من أهل العلم أن هذه الآية نقلت إلينا بالمعنى، هي لم تكن الشيخ يعني بهذا السياق يعني حتى التركيب ربما يعني لا ينسجم معنا مع التركيب المعتاد في كتاب الله. لذلك ذهب كثير من المحققين إلى أن هذه الآية نقلت بالمعنى، أما لفظها الحقيقي بالضبط فقد ذهب من عقول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهذا نوع من حفظ كتاب الله يعني حتى لا تختلط الأمور.

النوع الثاني من أنواع النسخ العكس: أن ينسخ الحكم وتبقى التلاوة وهذا هو الأكثر، هذا هو الأكثر في كتاب الله أن ينسخ حكم النص ولكن يبقى متلواً. ومثل المناجاة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً. يعني كان الرجل إذا يريد أن يقول للرسول يريد أن يناجيك وأكلمك في موضوع كان ينبغي أن تصدق قبل ذلك، لكن هذا الحكم يعني قيل إنه لم يفعله إلا صحابي واحد يروى أنه علي بن أبي طالب بما أذكره. ثم بعد ذلك انتسخ وذهب الحكم، انتسخ لكن الآية ما زالت موجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

النوع الثالث من أنواع النسخ هو نسخ الحكم والتلاوة جميعاً؛ ترتفع الآية ويرتفع حكمها كما جاء في الحديث الصحيح من حديث عائشة: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمنه. فنزل في القرآن كان في هناك آية تقول إنه عشر رضعات تجعل هذا الطفل الرضيع يحرم على هذه المرأة، فكان الحد ما هو؟ العشر رضعات. ثم نسخت هذه الآية من حيث التلاوة ونسخت أيضاً من حيث الحكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحرم من الرضاعة المصة والمصتان. لذلك ذهب كثير إلى أن الذي ثلاثة وذهب الحنابلة الذي يحرم خمسة. جيد؟ لحديث عائشة أنه خمسة، وبقي خمس معلومات. يعني اختلافات لكن المهم العشرة ذهبت تلاوة وذهبت حكماً. فهذه أيضاً شكل آخر من أشكال النسخ.

لذلك قال الناظم: وجاز نسخ الرسم دون الحكم. يعني جاز نسخ التلاوة دون الحكم. كذلك نسخ الحكم دون الرسم. ولم ينص رحمه الله على النوع الثالث، وهو نسخ الحكم والرسم معاً لم ينص عليه رحمه الله تعالى. وانتقل إلى تقسيم آخر من تقسيمات النسخ، وهو باعتبار المنسوخ إليه. التقسيم الأول باعتبار المنسوخ، التقسيم الثاني للنسخ هو باعتبار المنسوخ إليه. الحكم الذي انتقلنا إليه هذا ينقسم إلى قسمين أساسيين. الحالة الأولى أن ننتقل إلى بدل، والحالة الثانية أن ننتقل إلى غير بدل.

فالمناجاة الصدقة إذا أردت المناجاة هذه نسخت صحيح، لكن هل جاء حكم آخر بدلها؟ يعني قال لا لا إذا ناجيتم الرسول ولكن مثلا صوموا يوماً، هل جاء حكم آخر أم رفعت فقط أو رفع وجوب الصدقة وبقي الأمر على البراءة الأصلية رفع بالصدقة فقط ولم يأتي حكم آخر بدله. فهذا نص إلى غيره بدل، والذي يظهر أنه لا يوجد مثال آخر على هذه القضية إلا هذه الآية جيد. وأكثر الأمر إلى بدل، أكثر المنسوخات إلى بدل.

الحالة النسخ إلى بدل مثل نسخ تحويل القبلة؛ كانت القبلة إلى بيت المقدس ثم حولت إلى الكعبة فهذا نسخ إلى بدل. مش نسخ والله يعني ترك بيت المقدس وتركنا بدون قبلة، لا نسخ إلى بدل وهو الكعبة. والآن النسخ إلى بدل هذا أقسام ثلاثة؛ الحالة الأولى أن يكون هذا البدل أخف من الحكم الأصلي، يعني أن يخفف الله عز وجل عنا مثل آية المصابرة التي وردت في سورة الأنفال: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. ذكر الله عز وجل آية ثم جاءت الآية التي تليها تنسخ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإينكم منكم مائة صابرة تغلب مائتين. فالاية الأولى قالت وجوب ثبوت العشرين من المسلمين

مئة أو أمام مئتين. جيد، والآية الثانية قالت ماذا؟ بوجوب ثبوت المئة أمام مئتين فقط. فهذا فيه نوع تخفيف، هذا يسمى إلى أخف. الحالة الثانية نسخ إلى بدل مساوي، مثل تحويل رؤية بيت المقدس إلى الكعبة، يعني هي مسألة فقط انحراف، لا يوجد ثقل ولا يوجد خفة. الحالة الثالثة النسخ إلى البدل الأشد، ومثال ذلك الصيام؛ الصيام كان في بداية أمره في بداية فرضه على الخيار، لذلك قال تعالى في الآية الأولى: وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ. يعني من يطيق فيقدر على الصيام، طبعا الآيات الخلاف فيها فقهي لا نريد الشأن، لا يعترض، المثال للتمثيل فقط: وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ. ففي البداية كان أن الذي يطيق الصيام مخير بين أن يصوم وبين أن يطعم مسكينا، الكل مخير، جيد؟

ثم بعد ذلك جاءت الآية التي تليها: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. هذه الآية أوجبت الصيام ورفعت حكم التخيير، فهذا انتقال من أسهل إلى أشد، فكان الحكم ابتداء على التخيير فيه نوع سعة، إما أن تصوم وإما أن تتصدق، ثم بعد ذلك أوجب الله الصيام مطلقا لا يوجد تخيير، فهذا نسخ إلى أشد، ثم الكتاب بالكتاب ينسخ كسنة بسنة فتنسخ ولم يجز أن ينسخ الكتاب سنة بل عكسه صواب، وذو تواتر بمثله نسخ وغيره بغيره فلينتسخ، واختار قوم نسخ ما تواترا بغيره وعكسه حتما يرى. انتقل الآن رحمه الله تعالى لبيان مجموعة من قواعد النص.

الآن تذكروا، في المخصصات المنفصلة ذكرنا مجموعة من القواعد، أن الكتاب يخص بالكتاب، الكتاب يخص بالسنة، ذكرنا ستة قواعد سبعة قواعد، هذه أيضا قواعد ستذكر في باب النسخ، ولكن هناك فوارق بين النسخ وبين التخصيص عندهم، وإن كان هذا سنبين أن فيه نوع ضعف إن شاء الله. ما هذه القواعد؟ نقول، ذكر رحمه الله تعالى للنسخ صور جائزة وذكر رحمه الله للنسخ صور ممنوعة، جيد؟ هذه القواعد سريعة نأخذها. القاعدة الأولى: الكتاب يجوز أن ينسخ الكتاب، هذا لا إشكال فيه، نص قرآني ينسخ نص قرآني هذا لا إشكال فيه. القاعدة الثانية: السنة المتواترة يجوز أن تنسخ السنة المتواترة، يأتي حديث متواتر ينسخ حديث متواتر هذا جائز، طبعا هم يقررون الجواز لكن هل ثبت هذا؟ أمر آخر، نحن نتكلم في ماذا؟ في الجواز، هل هذا جائز؟

جيد، الآن هل ثبت هذا في أرض الواقع؟ هل يوجد؟ هنا يهتمون كثيرا الأصوليون بالتطبيق، يهمهم فقط بيان الجواز وعدم الجواز. المسألة الثالثة: السنة المتواترة تنسخ بالكتاب، هذا جائز عند كثير من الأصوليين، أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فهو لا يجوز ذلك، الشافعي رحمه الله كما ذكر في الرسالة يرى أنه لا يجوز أن ينسخ السنة، لأن السنة تنسخ بالسنة فقط والكتاب ينسخ بالكتاب فقط، فاذا جاءت سنة منسوخة مثلا ودل الكتاب على هذا النص كان الكتاب هو الناسخ، يقول: ينبغي أن تأتي سنة أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم تنسخ السنة الأولى ولا نكتفي بالكتاب، وكذلك العكس لا يجوز عنده أن تنسخ السنة القرآن، جيد، فهو يرى أن السنة فقط تنسخ السنة والقرآن ينسخ القرآن، وإن بقي وقتا اشتققت له من الرسالة وضعت، إذا بقي وقت لعلنا نذكره ونعلق عليه.

لكن الناظم رحمه الله أن السنة المتواترة تنسخ بالكتاب ولا إشكال، لماذا؟ لأنه الكلام عند وعند حقيقة الأشاعرة وغيرهم ممن يعني يهتمون بقطعية الدليل وظنية الدليل، يرون أن النسخ أو أن الناسخ يجب أن يكون في قوة المنسوخ أو أقوى، ولا يجوز أن يكون الناسخ أضعف من المنسوخ من حيث القوة، وهم يرون الآحاد كل ظني ويرون المتواتر قطعي، ثم يرون القرآن أقوى من السنة، جيد، لذلك يجوز عندهم أن تنسخ السنة المتواترة بالقرآن. الحكم الرابع: سنة الآحاد هذه تنسخ بالآحاد، لأنه الآحاد في رتبة الآحاد.

ثم بعد ذلك ذكر الناظم رحمه الله صور ممتنعة، هذه لا تجوز، نسخ السنة مطلقا بالكتاب، وقال: ولم يجوز أن ينسخ الكتاب بسنة يعني الكتاب لا يجوز أن ينسخ بالسنة مطلقا، فلذلك ينبغي أن نعدل العبارة، الصورة الممتنعة ما هي؟ نسخ الكتاب بالسنة مطلقا، التقديم وقدمت وأخرت لذلك توقفت هي، لأنه هذا هو القول الصحيح عندهم أن الكتاب لا ينسخ بالسنة، فقدموا وأخروا، هذه العبارة فيها تقديم وتأخير، يعني لا ينسخ الكتاب بالسنة مطلقا، لماذا؟ لأن الكتاب أقوى مرتبة من السنة فاختلت القاعدة، القاعدة أن الناسخ إما مساوي للمنسوخ أو أقوى، فلا يجوز أن ينسخ الكتاب بالسنة مطلقا متواترا.

المسألة الثانية: الحديث المتواتر لا ينسخ بحديث آحاد أيضا لا يجوز، لماذا؟ لأن الآحاد أضعف رتبة من المتواتر فاختلت القاعدة. إذن، الناظم على طريقة المتكلمين مشوا على هذه المنهجية، أن الناسخ ينبغي أن يكون في قوة المنسوخ أو مساويا له، الآحاد عندهم لا يفيد إلا الظن، فلذلك كل شيء أضعف من الآخر لا يكون ناسخا له، لكن حقيقة هذه المسألة لا تنطبق على قواعد أهل الحديث وعلى القواعد الصحيحة في الشرع، فإننا في الشرع لا نفرق من حيث العمل بالآحاد والمتواتر، وهذا التقسيم وإن كان من المحدثين وبعض المحدثين بعضهم يبطله ويقول لا يجوز تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد، وهذا تقسيم بدعي أريد به عدم الأخذ بالآحاد في أصول الاعتقاد وفي كثير من الأحكام.

نقول: هذا التقسيم موجود، هناك أحاديث متواترة وهناك أحاديث آحاد، لكن ما يرتبونه على هذا التقسيم هذا يحتاج إلى نظر، المتكلمون يرتبون على هذا التقسيم مثل هذه القضايا، أن النسخ لا يكون بالآحاد، نقول: ما الدليل على أن الناسخ ينبغي أن يكون في قوة المنسوخ أو مساويا له؟ مسائل تحتاج إلى دليل وإلى إثباتات، وهناك اعتراضات كثيرة على مثل هذه الأمور التي يذكرونها، والذي يظهر العلم عند الله أنه الكل ينسخ بالكل، إذا ثبت نص الآحاد فانه ينسخ المتواتر، ما الاشكال؟ أليس حديثا صحيحا نعمل به في الاعتقاد؟ في أمور الاعتقاد ألا نعمل بالآحاد أصلا من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يعملون بالآحاد في الاعتقاد، فما الإشكال أن ينسخ الآحاد المتواتر أو ينسخ الآحاد النص القرآني؟

لكن هذا ملحظ المتكلمين، لكن ملحظ الشافعي يختلف، لذلك أنا كنت أريد أتعلق على كلام الشافعي، حتى ابن تيمية ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن السنة لا تنسخ الكتاب، لكن ليس لملحظ كاليمين، لملاحظ أخرى أن السنة إنما أوتي بها لتبين الكتاب، هكذا نص الله عز وجل، فلا تكون ناسخة له، وهناك علة ذكرها الشافعي عرفت، فالخلاف في هذه المسألة إذا ليس كل مبني على مسألة القطعية والظنية، المتكلمون نعم يبنونه على هذه المسألة، لكن من خالف مثل ابن تيمية والشافعي خالفوا في بعض هذه الصور ومنعوها لكن لهم تعاليل أخرى لا تتعلق بمسألة قوة النص وضعف النص.

نعم، هل وقع مثل هذا؟ الآن مسألة الظنية الآحاد ينسخ نص، نعم، السنة، السنة تنسخ قرآن؟ نعم، يعني الذين يثبتون يثبتون كثير من الأمور التي وردت في هذه الجزئيات، مثل لا وصية لوارث، البعض يقول هي التي نسخت الوصية للوالدين، أردت أنت تحتاج إلى الرد ابتداء، هل يجوز تنسيق السنة الكتابة؟ هذه التفاصيل أنا هنا نقلت كلام الشافعي لكن أريد أن أنتقل للباب الذي يليه، إن بقي وقت نعود إلى التعليق على كلام الشافعي رحمه الله. إذا هذه هي قواعد النسخ، نعلق على كلام الناظم سريعا ثم ننتقل إلى باب التعارض والترجيح.

قال الناظم: ثم الكتاب ثم الكتاب كتابي خصصوا، إذا جواز تخصيص الكتاب بالكتاب وهذا لا إشكال فيه، كسنة بسنة تخصص، طبعا هو يقصد بالسنة هنا التي في مرتبة واحدة، يعني كسنة يعني سنة متواترة وسنة متواترة، وسنة آحادية بأحادية، ما الذي دلنا على هذا التفصيل؟ ما سيذكره بعد ذلك رحمه ولم يجوز أن ينسخ الكتاب بسنة، يعني السنة لا تنسخ الكتاب مطلقا، بل عكسه صواب، يعني العكس نعم ينسخ السنة، لأن الكتاب أقوى من السنة، فذو تواتر بمثله نسخ، المتواتر ينسخ بمثله.

الان عاد إلى مسألة النسخ سنة عندما قال في الشطر الأول وبينه كسنة بسنة، الآن أراد أن يفصل في البيت الثالث، فقال: فذو تواتر بمثله نسخ، وغيره (يعني غير المتواتر وهو الآحاد) بغيره (يعني بغير المتواتر)، وكأنه قال: والآحاد بالآحاد تنتسخ، فإذا الشطر الأول أن اللي تستقبل بالمتواتر والآحاد ينسخ بالآحاد. ثم قال: واختار قوم واختار قوم نسخ ما تواترا، لا يريد أن ينسبه إلى نفسه، قال: واختار قوم، هناك أناس، واختار قوم نسخ ما تواترا بغيره، نعم، هذا قول صحيح وهذا اللي رجحناه أن المتواتر ينسخ بالآحاد، لكن الناظم لا يريد أن ينسبه إلى نفسه فقال: واختار قوم، جيد، ثم قال: وعكسه حتما يرى، ما عكسه؟ أن الآحاد تنسخ بالمتواتر؟ بقول لك نعم أنا هذا حتما يرى اتفقون عليه، لأن المتواتر أقوى من الآحاد فيمكن أن ينسخ، أما العكس المتواتر ينسخه الآحاد هذا القول ذهب إليه قوم وانا لا اختاره، فهذا معنى كلامه رحمه الله.

الآن انتقل بعد ذلك بعد أن ذكر الأدلة وعرفنا العموم والخصوص، انتقل إلى مبحث ما يسمونه التعارض والترجيح. ما معنى التعارض؟ التعارض نقول هو تقابل الدليلين على وجه التمانع، تقابل الدليلين طبعا هو تفاعل يدل على وجود مشاركة، فالتعارض هو تقابل دليلين على وجه التمانع. ما معنى على وجه التمانع؟ يعني كل واحد منهما يدفع صاحبه، كل واحد منهما يدفع صاحبه يقول له: اذهب أنا أريد أن أبقى، لذلك سميناه على وجه التمانع، يعني يأتي نص يدفع نصا آخر، يقول: أنا الذي أريد أن أبقى، يعني بهذه الصورة التقريبية.

أما الترجيح فهو تقوية أحد الدليلين على الآخر، أو ما يسميه الوضع العمل بأحد الدليلين، جيد، لكن هذا الترجيح يحتاج إلى ماذا؟ إلى دليل، ولا يوجد ترجيح من الهوى أو الظن، الترجيح يحتاج إلى أدلة وهذه أبواب مستقلة طويلة، ما هي وما هي قرائن الترجيح؟ طويلة، لكن الناظم رحمه الله تعالى في هذا الباب اختصر فقط على تعارض النصوص من الكتاب والسنة، ولم يتطرق لمسألة تعارض الإجماعات وتعارض الأقيسة، الأقيسة تتعارض، تتعارض، الإجماعات تتعارض، تتعارض، لكن النصوص تتعارض نعم، فالناظم اقتصر فقط على نوع واحد من أنواع التعارض والتعارض بين النصوص.

وهنا قاعدة عامة عندما نقول النص يتعارض، هل النصوص تتعارض في نفس الأمر؟ يعني هي فعلا متعارضة؟ أم في المجتهد؟ نقول قاعدة عامة في الشريعة: النصوص الصحيحة لا تتعارض مع بعضها، النصوص الصحيحة لماذا؟ قد يأتي حديث موضوع نعم قد يتعارض مع أصول الشريعة لأنه موضوع، يعني كذب ومن وضع أراد أن يصطدم بأصول الشريعة، أو حديث ضعيف، الحديث الضعيف لا عبرة به في باب الأحكام، الكلام في الأدلة الصحيحة من الكتاب، الكتاب كله صحيح لا إشكال، فالكتاب والسنة الصحيحة لا تتعارض تعارضا حقيقيا في نفس الأمر وإنما فيما يظهر لنا كمجتهدين أو للمجتهدين، المجتهدون فيما يظهر لهم أن هناك تعارض، لكن يستحيل أن يأتي نص من الإله الحكيم يعارضه نص آخر، ويستحيل أن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بنص يعارضه نص آخر تعارض حقيقي، فهذا أصل ينبغي أن نستصحبه معنا في هذا الباب، النصوص لا تتعارض تعارضا حقيقيا وإنما هو فيما يظهر لنا.

وإذا بحثنا حقيقة نجد هناك ما يرجح أو يجمع بين هذه النصوص، ما يجمع بين هذه النصوص، ما يجمع بينها، نعم، يعني ظاهرها ظاهرها لنا، أما هي في نفسها إذا كانت صحيحة لا تتعارض.

باب في التعارض بين الأدلة والترجيح، تعارض النطقين في الأحكام يأتي على أربعة أقسام، إما عموم أو خصوص فيهما، أو كل نطق فيه وصف منهما أو فيه كل منهما، ويعتبر كل من الوصفين من وجه ظهر. الآن بين رحمه الله تعالى ما هي أوجه التعارض التي سيتكلم عنها فحصرها في أربعة أقسام، فبين أن ما ساتكلم عنه في هذه المنظومة تبعا للجويني أربع أنواع.

النوع الأول: التعارض بين نصين عامين، نص عام يعارضه نص عام فيما يظهر لنا. النوع الثاني: التعارض بين نصين خاصين نص خاص مع نص خاص. النوع الثالث: التعارض بين نص عام مع نص خاص. الحالة الرابعة: تعارض نصين كل واحد منهما عام من جزئية أو من وجه خاص من وجه آخر، فهذه أربعة أمور هي التي سيتكلم عنها رحمه الله تعالى، وبدأ بالنوعين الأولين تعارض العامين وتعارض الخاصين فبين أوجه الجمع، نعم، فالجمع بينهما تعارض هنا في الأولين واجب إن أمكنا وحيث لا أمكن فالتوقف ما لم يكن تاريخ كل يعرف، فإن علمنا وقت كل منهما فالثاني ناسخ لما تقدم.

بين رحمه الله تعالى أننا في العامين إذا تعارضا أو في الخاص إذا تعارضا كيف نجمع بينهما من نصوص الكتاب والسنة؟ أول خطوة ينبغي أن نتخذها هي الجمع، نحاول أن نجمع، لماذا؟ لأن الجمع بين نصوص هو إعمال للدليلين وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، فأول خطوة ينبغي علينا الجمع بينهما، نأخذ مثال على العامين نطبق عليه: النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَيُمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ. إهَاب هو الجلد الدواب بعد موت، هذا يسمونه إهاب، هو الجلد مثلا على الغنم أو على البقرة أو ما شابه ذلك، هذا يسمونه إهاب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن أيما إهاب دبغ فقد طهر.

هذه لفظة من ألافاظ العموم، صحيح؟ أي، أي مرت معنا أنها من صيغ العموم. ثم جاء حديث عبد الله بن عكيم رضي الله تعالى عنه قال: كتب إلينا النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. الآن إهاب هذه كلمة نكرة وردت في صياغ أو في سياق نهي، والنكرة في سياق النهي من سياق العموم فلا يجوز الانتفاع بإهاب.

إذا، النص الأول يبين أنه يجوز الانتفاع بكل إهاب مدبوغ، جيد؟ والنص الثاني يدل على أنه لا يجوز الانتفاع بالإهاب، كلاهما عامة. كيف نجمع بينهما؟ ما رأيكم؟ نقول: حديث بن عكيم يحمل على الإهاب غير المدبوغ، وحديث عبد الله بن عباس يحمل على الإهاب المدبوغ، وانتهت القضية. عرفت؟ أبقينا على كلاهما عام ولكن عملنا في عموم هذا من جهة، وهذا عملنا به بعمومه من جهة أخرى.

فالنص الأول يبين أن الإهاب جائز للاستعمال، لكن متى؟ أدا هادو، النص الثاني أيضا هو يدل على العموم، لكنه لم يتطرق لمسألة الدباغ. فعرفنا حينئذ أن النص الأول الذي أباح إباعه على عمومه، ولكن في حالة، وهي حالة الدباغ، والنص الذي حرم ذهاب، إنما حرمه في حال، وهي حالة عدم الدباغ.

طبعا هذا كما قلنا تمثيل، أما حديث عبد الله بن عكيم فكثير من المحدثين يضعفونه ابتداء، فحينئذ لا يكون من قبيل التعارض، لكن التمثيل. إذا، أول شيء عرضنا الجمع، نجمع بين النصوص. الطريق الخطوة الثانية الآن خلاص ما وجدنا أي طريقة من طرق الجمع، حاولنا نجمع، حاولنا لم نستطع، نقول: ننظر في تاريخ النصين، هاي الخطوة الثانية، ننظر في تاريخ النصين.

إذا علمنا النص المتأخر من النص المتقدم في النزول نقول: النص المتأخر نسخ النص المتقدم، ونأتي لباب النسخ، جيد؟ هذا متى؟ إذا عرفنا تاريخ النزول، عرفنا أن هذا النص الثاني نزل متأخرا عن النص الأول ليس معه، فنقول: الثاني ناسخ للاول. مثال ذلك قوله تعالى ما مر معنا: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، جيد، وهي قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.

الان النص الأول بين لنا ماذا؟ انك مخير بين ان تصوم، بين أن تفطر إذا كنت مطيقا، ثم جاءت الآية التي تليها: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. وجاءت الأحاديث من أصعد الصحابة عن معاذ بن جبل وغيره من الصحابة أن النص الثاني: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، نزل بعد النص الأول، فعرفنا بذلك أن النص الثاني ناسخ للأول.

الان لم نعرف التاريخ، ننتقل الى الخطوة الثالثة، وهي نحاول أن نرجح بين النصوص، أي النصين أقوى، وردت معه أدلة، قد له قرائن تشهد له، كليات في الشريعة تشهد له؟ نتبع هذا النص ونرجحه على الآخر، ليس لضعف النص الآخر من حيث السند، ولكن هذا النص ترجح لنا بعدة أمور أنه أقوى من حيث العمل من هذا النص، فلنتوقف عن العمل بهذا النص المرجوح ونأخذ في العمل بالنص الراجح.

مثل حديث بسرى بن صفوان: من مس ذكره فليتوضأ، يقابل ذلك الحديث الذي رواه طلق بن علي أن النبي سئل عن مس الذكر هل يفسد الوضوء؟ فقال: لا، إنما هو بضعة منك. إذا، عندنا نصان: نص يبين وجوب الوضوء من مس الذكر، ونص آخر يقول: لا تتوضأ من مس الذكر. ولم يعرف التاريخ، أما أن نتوقف، الأصل لا يجوز التوقف، الأصل أن نبحث عن مرجح.

فهنا نجد العلماء اختلفت مشاربهم، منهم من رجح حديث بسرى بن صفوان فقال: إن الوضوء من مس الذكر واجب، ومنهم من رجح حديث طلق بن علي فقال: لا يجب الوضوء من مس الذكر. هناك طرق الترجيح، عادي، بحر، وليس للمرجح حصار، وقوة الظن هي متاه كما قال السيوطي. نعم.

الآن هاي الطريقة هي أعطونا طرق الترجيح. التقدير، إذا استطعت أن تجمع بين النصين فلك ذلك، جزاك الله خيرا. لكن إذا استطعت يعني جعلت التقدير أسلوب من أساليب الترجيح يمكن عرضت، لكن إيش تقصد أنت هنا؟ يعني هنا أنت أردت أن توجه كل نص فتعمل بكلام النصين، يعني هذا جيد، لا هذا جيد. يعني هذه الطريقة، لكن إن النصين جاءا مطلقا عرفتها، يعني تقدير الشهوة هذي يحتاج لدليل. نعم.

يعني في مثلا أنثى، أصلا أنت يا شيخ الان هذا موجود، صحيح كلامك، لكن هذا نقاش في الأمثلة، أنا لا اريد أن أبين ما هو الارجح الآن، أنا اريد فقط أن أعطيك أنه الآن هذان النصان تعارضا، منهم من رجح حديث بصرة قال: هذه أنثى، لا يقبل حديثها في هذا الباب، يقبل حديث الذكر، طلق هذا الرجل الذكر، هو أدرى بمسألة مس الذكر من الأنثى، فهذه طرق للترجيح، لا أريد أن أدخل ما هو الراجح في المسألة، أنا أريد فقط أن أعرض مثال عليها.

إذا الآن ما عرفنا، ما وجدنا وجه من وجوه الترجيح، هذا طبعا إذا قلت إنه لا يوجد لا أبالغ في ذلك، نذهب إلى التوقف، يعني خلاص نتوقف عن العمل بهذين الدليلين ونبحث الآن عن حكم هذه المسألة من آخر عرفت، لكن هذا في الشريعة عادة لا يوجد، عادة لا يوجد. الآن هذا، وخصوا في الثالث المعلوم بذي الخصومة، توصي لفظ ذي العموم، وفي الاخير شطر كل نطق من كل شق حكم ذاك النطق، فاخصص عموم كل لنطق منهما بالضد من قسميه وارفاهما.

هذا من الأمثلة التي ذكرناها كلها عن الخطوات الأربعة: الجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح، ثم التوقف، وذكرنا أمثلة للعموم. يعني لو ذكرنا أمثلة على خاص مع خاص حتى تتضح المسألة. مثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في حديث عبد الله بن عمر أنه صلى الظهر بمنى من يوم النحر، وفي حديث جابر بن عبد الله جاء أنه صلى الظهر بمكة، أو هو العكس: في حديث عبد الله بن عمر جاء أنه صلى الظهر بمكة بعدما أفاض، وفي حديث جابر جاء أنه صلى الظهر بمنى. والله الظاهر أني نسيت، أحدهما في منى والآخر أنه صلى في مكة. يعني أحاديث إذن؟

طيب، نكمل بعد الأذان قليلا حتى، اه، نقول مثال على تعارض الخاص: يعني حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى، وحديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم يوم النحر، يوم النحر بمكة. إذا هنا هذه مسألة خاصة وهذه حادثة خاصة. الحديث الأول يقول لك إنه صلى الظهر بمنى، والحديث الآخر يقول لك: صلى الظهر بمكة. وهنالك تعارض، كلاهما صحابيان.

الان أول شيء نفعل ماذا؟ محاولة الجمع قبل أن نحاول الترجيح. فعندما نحاول، وجدنا النووي رحمه الله تعالى يقول: الظاهر الجمع بين الحديثين أنه صلى الظهر بمكة ابتداء، ثم عندما عاد إلى منى أعاد الظهر مع أصحابه به، فكل واحد منهما صدق وأنه صلى الظهر لكنه صلاها ابتداء أين؟ في مكة. ثم بعد أن انتهى من طواف الإفاضة وعاد إلى منى أعاد الظهر مع أصحابي، فهذه طريقة من طرق الجمع.

بينما في حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، نجد أن جل الصحابة، مثل أبو رافع الذي كان رسولا بين النبي وبين ميمونة، مثل أيضا قريب لميمونة رضي الله تعالى عنه نسيت اسمه الآن، رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال، فهنا لا نستطيع الجمع، إما أن تزوج وهو محرم، وإما أن تزوج وهو حلال، لا يمكن تزوج وهو محرم وهو حلال، محرم من الحج نقصد، ومعلوم أنه لا يحق للإنسان أن يتزوج المرأة وهي محرمة أو وهو محرم بالحج، لا يجوز لحديث عثمان رضي الله تعالى عنه.

لذلك نجد سعيد بن المسيب رضي الله عنه خطّأ ابن عباس، قال: أخطأ ابن عباس، فقال: تزوج ميمونة وهو محرم. فهنا جاء عندنا حديثان خاصان، كل واحد في نفس المسألة، أحدهما يقول: تزوج وهو محرم، والآخر يقول: تزوج وهو حلال، لكننا أبطلنا العمل بأحد النصين وأخذنا النص الآخر، لأنه لا يمكن الجمع ولا يمكن النسخ، فلا بد من الترجيح، والترجيح عند أبي رافع أقوى؛ لأن أبو رافع الذي قال: تزوج وهو حلال، كان هو الرسول بين ميمونة وبين النبي صلى الله عليه وسلم.

الان النوع الثالث وهو العام مع الخاص، تعارض العام مع الخاص، وإذا تكلمنا عن تعارض العام، تكلمنا عن تعارض الخاصين، النوع الثالث هو تعارض العام مع الخاص، ودائما هذا بابه سهل، يتعارض العام مع الخاص يجب تقديمه الخاص. لماذا؟ لأننا إذا قدمنا الخاص نكون عملنا بالنصين، عملنا في العام في غير بالخصوص، وعملنا أيضا بالنص الخاص، فدائما إذا تعارض عام مع خاص يعمل بالنص، يقدم النص الخاص على العام.

يعني بماذا، ماذا يعني، ما الذي نعنيه بكلمة يقدم؟ تقدم فقط في الخصوص، في مسألة الخصوص، المسألة المستثناة، أما النص العام يعمل به فيما سوى المخصص. مثال ذلك: فيما سقت السماء والعيون، هذا نص عام، كل ما تسقيه السماء والعيون فيه الزكاة، كل ما تسقيه قليل أو كثير، ثم، ثم جاء بعد ذلك النص: ليس فيما دون خمس أواق صدقة، يعني دون ستمئة كيلو غرام لا يوجد زكاة في الزروع والثمار، لازم تصل والثمار ليست مئة كيلو غرام فصاعدا، حينئذ تزكى، إذا فهذا النص يخصص عموم النص السابق، النص السابق جاء عاما والنص خاصا.

الحالة الرابعة: أن يوجد عندنا نصان، النص الأول عام من وجه خاص من وجه، والنص الثاني عام من وجه خاص أيضا. مثال ذلك حديث: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث. الآن هذا حديث عام: إذا كان الماء قلتين لم يحمل رقبة عام، سواء كان متغير أو غير متغير. نص على التغيير لا، فهو يقول: أي ماء كان قلتين لم يحمل الخبث، فهو عام من جهة وعدم المتغير، وخاص في أي مسألة؟ خاص في القلتين فأكثر، جيد، هو خاص في القلتين فأكثر، أما الأقل من قلتين لم، الحديث الذي يقابله: الماء طهور إلا أن تغير ريحه وطعمه ولونه بنجاسة تحدث فيه.

طبعا هذا الحديث ضعيف، لكن من باب التمثيل، هذا الحديث عام في ماذا؟ في الماء، هل خص قلتين أو دون قلتين؟ قال: الماء طهور، كل الماء، قلتين أو أكثر من قلتين أو أقل من قلتين، وهو خاص بماذا؟ بالمتغير، لانه قال: إلا أن تغير. يعني الماء إن تغير ريحه وأوله، وضعوه بنجاسة تحدث فيه، قليلا أو كثيرا ينجس، جيد.

إذا هو عام في الماء مطلقا، وخاص بماذا؟ بالمتغير، والنص الأول بالعكس، عام في المتغير وغيره، خاص بالماء، أو خاص عفوا بالقلتين فأكثر. واضح وجه الخصوص أم فيه خفاء؟ نعم؟ يعني النص الأول: إذا كان الماء قلتين، إذا هو يتكلم عن أي ماء؟ هل يتكلم عن كل ماء ولا يتكلم فقط عن القلتين فأكثر؟ هو يحدد، إذا كان الماء قلة إذا هو يتكلم عن القلتين فأكثر، إذا هو خاص بالقلتين، ممتاز.

يقول لك: لا يحمل الخبث، سواء تغير أو لم يتغير، صح هو نص لم يحمل الخبث، سواء تغير أو لم يتغير، عام. إذا فهو عام في مسألة تغيره أو عدم التغير. النص الثاني يقول لك: إن الماء ليس طهور، بعديها، إن الماء إن تغير ريحه أو طعمه ولونه بنجاسة تحدث فيه لا يعد طهورا صح؟ لأنه استثنى هذه الجزئية، فكل ماء تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه هذا ليس بطهور، كل ماء، إذا هذا عام في المياه، صحيح؟ ولكنه خاص بماذا؟ بالمتغير، ويتكلم فقط عن الماء المتغير.

إذا يوجد عندنا في النص الأول عموم بخصوص، وفي النص الثاني عموم وخصوص. فالاصل أول آشي أن نحاول نجمع، إذا استطعنا أن نخصص كل عموم بخصوص النص الآخر، الآخر، نفعل ذلك. فعندنا عام في النص الأول إذا استطعنا أن نخصصه بالنص الثاني، وعام النص الثاني إذا استطعنا أن نخصصه بالنص الأول، فنكون عملنا بكلا في جميع الاتجاهات.

ولذلك نجد نقول: نخصص عموم الحديث الأول بخصوص الحديث الثاني. الآن عموم الحديث الأول في ماذا؟ في المتغير، هذا عموم نخصصه بخصوص الحديثين، الحديث الثاني بالمتغير، فنقول: اه إذا الحديث الأول يتكلم فقط عن غير المتغير، أما المتغير فهذا خصه الحديث الثاني. وعموم الحديث الثاني وهو الماء نخصصه بخصوص الحديث الأول، الحديث الأول ما خصوصه؟ الآن الثاني عام في كل الماء.

الان طبعا هذا المثال هم عرضوه لكن فيه إشكال. الآن النص الأول خاص في القلتين فأكثر، بمفهوم المخالفة أن الأقل من قلتين نعم يحمل الخبث مطلقا، صحيح؟ مفهوم المخالفة أنه ما أقل قل الذين يحمل الخبث مطلقا، هذا المفهوم الذي فهمناه من الخصوص. يعني المخصص في الحقيقة ليس هو القلتين فأكثر بالمفهوم المخالف، فنقول: الحديث الثاني عام في الماء نخصصه بخصوص الأول، فيكون الأقل من قلتين ينجس بمجرد الملاقاة؛ لأنه عموم الحديث الثاني ماذا؟ أن كل الماء لا ينجس إلا بالتغير، ومفهوم الحديث الأول أن الأقل من قلتين ينجس حتى ولو لم يتغير.

فنثبت إذا، نخصص عموما الأول: الماء الذي لا ينجس إلا بالتغير هو القلتين فأكثر، أما ما دون القلتين فهذا ينجس مطلقا. إذا هذا الجمع، إنما إذا ما استطعنا أن نجمع، فإننا مثل الخطوات السابقة ننسخ إذا عرفنا التاريخ، إذا لم نستطع أن ننسخ نذهب إلى الخطوة الثالثة والأخيرة وهي الترجيح.

مثل الخطوات في تعارض العامين والخاصين، لكن أنا أحب إيراد الأمثلة حتى طالب يتمرس على المسألة، يعني المسائل الأصولية لا ينبغي أن تؤخذ كقواعد جامدة، ينبغي أن يتم فيها تطبيق على النصوص الشرعية حتى تفهم. فنقول مثلاً حديث: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. الآن هذا عام في الأوقات إذا دخل في أي وقت، صحيح؟ وخاص في أي صلاة؟ خاص في صلاة تحية المسجد.

يقابله حديث آخر: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. هذا الحديث عام في الصلوات، قال لا صلاة، نكرة في سياق النفي تعم. ولكنه خاص في الأوقات، خاص بوقت بعد الصبح وبعد العصر فقط، جيد. إذاً خاص في الأوقات عام في الصلوات، والحديث الأول يخالفه، عام في جميع الأوقات ويتكلم عن صلاة واحدة.

الآن عندنا تعارض، ولا يمكن أن نخصص كده للعمومين، يستحيل، حاول أن تجمع بينهما. لا يمكن أن تفعل بهما كما فعلنا في السابقين؛ لأنه إما أن تجوز تحية المسجد في أوقات الكراهة، وإما أن تمنع تحية المسجد في أوقات الكراهة، لا يوجد حدث ثان. فباختصار إما أن نخصص عموم الأوقات وإما أن نخصص عموم الصلوات، أنت بين أمرين؛ إما أن تخصص عموم الأوقات وإما أن تخصص عموم الصلوات.

إذا خصصنا عموم الصلوات فهذا يعني أنه يجوز أن نصلي تحية المسجد في وقت الكراهة. وإذا خصصنا عموم الأوقات فهذا يعني أن كل وقت ندخل فيه المسجد يجب فيه أن نصلي تحية المسجد إلا في أوقات الكراهة. فانت هنا ينبغي أن ترجح أحد الأمرين وهنا تأتي مشارب العلماء في الترجيح.

فالبعض رجح الحديث الثاني فقال: لا تصلى تحية المسجد في أوقات الكراهة استثناء وحدها فخصص عموم الصلوات. والبعض قال: لا، أخصص عموم الأوقات فلا تجوز تحية المسجد في أوقات الكراهة. فإن لم يمكن الترجيح فيجب التوقف. وهذه هي طريقة أهل العلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.