تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 12

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

بعد، فقد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام عن باب التعاون والترجيح. تكلمنا التعارض هو من يذكر، بماذا عرفنا التعارض؟ تقابل الدليلين على وجه التدافع والتمانع، كل واحد منهما يدفع صاحبه ويمانع، يريد أن يحل محله. فعرفنا الخطوات التي نتبعها بناء على الأربع أقسام التي ذكرها الناظم، هو ذكر تعارض، وذكر تعارض الخاصين، وذكر تعارض العام والخاص، وذكر تعارض العام من وجه والخاص من وجه مع العام من وجه والخاص من وجه، وبقي فقط علينا أن نعلم على الأبيات الثلاثة الأخيرة.

عرفت طلب الأخ أن يعلق عليها وغاب جزاه الله خيراً، الأخ الذي طلب أن نعلق عليها غاب ولكنه معذور إن شاء الله. فقال الناظم رحمه الله تعالى: وخصصوا في الثالث المعلوم بذي العموم لفظاً بذي الخصوص لفظ العموم. ليقول الثالث يقصد به ما هو الثالث؟ التعارض العام مع الخاص، كنا عندما يتعارض العام مع الخاص ماذا نفعل؟ حل واحد، ماذا نفعل؟ مخصص العام. لا يوجد عندنا كثير مشاكل في هذه الصورة لأنها مباشرة، عندك عام وعندك خاص. مخصص العام، لماذا؟ لأن بهذه الطريقة سنجمع بين الدليلين، لأننا إذا خصصنا العام عملنا بالدليلين، عملنا بالعام فيما عدا صورة الخصوص، وعملنا بالخاص أيضاً، وجمع الدليلين أولى من إهمال أحدهما. لذلك قال: وخصصوا في الثالث المعلوم بالذي علم لديك، وخصصوا في الثاني ماذا خصصوا؟ خصصوا بذي الخصوص لفظ ذي العموم.

جيد فقوله بذي الخصوص الجار والمجرور متعلق بخصصوا الوارد في البيت الأول، يعني وخصصوا الأصوليون أو الفقهاء والمجتهدون بذي الخصوص لفظة العموم يعني في الخاص خصص العام. ثم انتقل للصورة الرابعة والأخيرة وهي مسألة العام من وجه والخاص من وجه، إذا تعارض مع العام من وجه والخاص من وجه، وقلنا في هذه الحالة: أولاً نحاول الجمع، نحاول أن نجمع بأن نخصص عموم كل نص بخصوص الآخر، نخصص عموم كل نص بخصوص النص الآخر. فإذا أمكننا أن نخصص العمومين جمعنا، انتهت الأمور. إذا لم يمكن ذلك، عرفت نحاول إذا أن نجد إذا كان هناك نسخ، وعرفنا النسخ المتقدم من المتأخر، فالنص المتأخر هو الذي يرفع المتقدم، ولكن إذا لم نعرف المتأخر من المتقدم ففي هذه الحالة ينبغي علينا أن نرجح تخصيص أحد العمومين، أما أن نخصص العموم الأول أو عموم الحديث الأول، واما أن نخصص عموم الحديث الثاني، وذكرنا أمثلة على كل ذلك.

ولذلك قال الناظم في هذه الحالة: وحقيقة النظم، الناظم للصورة الأخيرة يعني فيه نوع لبس في فهم كلامه. الشاطر أو البيتان اللذان ذكرهما الناظم في فهم، ما نوع لبس؟ قال: وفي الأخير، يعني وفي الصورة الأخيرة وهي تعارض العام من وجه وخاص من وجه، وفي الأخير شطر كل نطقه، شطر كل نطقه، يعني كل نص له شطران، عموم وخصوص، جيد. وفي الأخير شطر كل نطق من كل شق حكم ذاك النطق، فاخصص عموم كل نطق منهما بالضد من قسميه واعرفانهما.

فهو يريد أن يقول باختصار: العام من وجه والخاص من وجه، إذا تعارض هذان النصان كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه، فعليك أن تخصص عموم كل واحد منهما. هذا الذي يريده. وهذه طبعا هي الخطوة الأولى هي الجمع، أن تخصص عموم كل منهما هذا إذا أمكن الجمع، أن نخصص عموم هذا الحديث ونخصص عموم هذا الحديث بخاص الآخر. أما إذا لم يمكن الجمع لا يمكننا أن نخصص عموم كل منهما، لابد إما أن نخصص عموم الأول وإما أن نخصص عموم الثاني. ومن فاته الدرس يعود الأمثلة التي ذكرناها سيتضح له المقال بإذن الله.

الآن الناظم بإذن الله اليوم سينتقل للكلام عن مبحث جديد وهو مبحث الإجماع. فقال رحمه الله تعالى: باب الإجماع، هو اتفاق كل أهل العصر، أي علماء الفقه دون نكر، على اعتبار حكم أمر قد حدث شرعاً كحرمة الصلاة بالحدث. تكلم الناظم رحمه الله تعالى في الأبيات السابقة عن مباحث الأقوال ومباحث الأفعال ومباحث التقريرات، وتكلم عن دلالات الألفاظ بالتفصيل، وهذا كله من مباحث مصدرين من مصادر التشريع، ألا وهم الكتاب والسنة، كل ما تقدم من المباحث عرفت بعد المقدمة اللغوية طبعا من باب الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والتعارض وبكل ما ذكره رحمه الله تعالى في الأبواب السابقة هذا كله تكلم فيه عن مصدرين فقط من مصادر التشريع، وهما الكتاب والسنة.

اليوم بإذن الله سيتكلم عن مصدر آخر من مصادر التشريع والمصدر الثالث وهو الإجماع، وإن كان رحمه الله سيذكر بعد الإجماع أو سيعود بعد الإجماع للكلام عن السنة بهذه التقسيمات الحديثية المتواتر والآحاد والأفضل أنه يقدم مبحث السنة حتى يتم الكلام مع إخوانه، لكنه ارتأى رحمه الله تعالى أن يفصل بينهما تبعاً للجويني، ففصل بين مبحث الأخبار وهو مبحث الكلام عن أقسام السنة النبوية وعن مباحث دلالات الألفاظ، فصل بينهما بمبحث الإجماع.

فبين رحمه الله تعالى في البداية مفهوم الإجماع، فنقول الإجماع في اللغة مأخوذ إما من العزم كما قال تعالى: فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ، يعني اعزموا، وإما مأخوذ من ماذا؟ من الاتفاق، نقول اجمع القوم على كذا بمعنى اتفقوا على كذا. هذا مفهوم كلمة الإجماع في اللغة، أما كلمة الإجماع في الاصطلاح فعرفها الناظم، طبعا هناك تعاريف متعددة والخلافات جلها خلافات لفظية، يعني لا يوجد خلاف واضح يعني نستطيع أن نبني عليه ثمرة واضحة، وإن كان نعم بعض التعاريف لها قيود خاصة، لكن كما قلنا جل من عرفه يدور حول مفهوم معين، قالوا هو اتفاق، إذا الإجماع في الناحية الاصطلاحية الأصولية هو اتفاق جمع من مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على أمر ديني. هذا تعريف الإجماع، وقد تضمن مجموعة من القيود والضوابط.

فنقول أولاً قال: الإجماع هو الاتفاق. إذا الإجماع يشترط فيه كمفهوم وجود اتفاق، فبالتالي لو كان في العصر لو كان في العصر مجتهد واحد فقط، فقط عالم واحد مجتهد هل يمكن أن يقع الاجماع؟ لا يمكن، لأن الاتفاق أكثر من يحتاج إلى أكثر إلى أكثر من شخص، يحتاج إلى أكثر من شخص، ولا يمكن أن يقع على اتفاق من واحد، مع من سيتفق؟ جيد. فإذا كان في العصر مجتهد واحد فقط لن يقع الإجماع، إذا هذا مفهوم الاتفاق.

ثم قال: اتفاق جاء من مجتهد. وبالتالي إذا حدث هناك خلاف في العصر مثلاً عرفنا أن الصحابة اختلفوا في المسألة، انتهت المسألة لا يمكن أن يقع عليها إجماع، إذا وصل الينا أو انتهى إلينا أن الصحابة اختلفوا في حكم شرعي انتهت القضية، لا يمكن أن نجمع على قول أنهم اختلفوا في هذه المسألة. جيد إذا هو اتفاق جاء من مجتهد. اتفاق إذا عرفنا معناها، ثم قال من مجتهدي، إذا من الذي يتفق؟ المجتهدون. طبعا المسألة يعني هي فقط تعقيب على المسألة السابقة، عندما أقول إذا الصحابة اختلفوا لا إجماع هذه مسألة اختلف فيها. لو أن الصحابة اختلفوا ثم جاء العصر الذي يليه واتفق العلماء على أحد القولين، هل يعتبر هذا إجماع أم لا يعتبر إجماع؟ جيد، هذه مسألة خلافية لا نريد الدخول إليها، لو أن هناك قول مشهور يقول: المذاهب لا تموت بموت أربابها، المذاهب والأقوال لا تموت بموت أربابها، فحتى هذا الصحابي الذي مات ثم له رأي مخالف، جاء التابعون فأجمعوا على أحد الرأيين، هل رأي هذا الصحابي الذي خالف ابتداء أصبح مهدراً أم ما زال مخالفا وإن مات؟ كثير من الأصوليين يرون هذا الصحابي الذي مات ما زال رأيه محترماً ومعتبراً حتى لو أنكم أيها التابعون أجمعتم على أحد الرأيين، لا نستطيع أن نلغي رأي الصحابي الذي خالف جمهور حتى لو صحابي واحد خالف جمهور الصحابة، إذا كان من علماء الصحابة فانه يعتبر، والمذاهب لا تموت بموت أربابها يعني وهذا تفصيل دقيق في المسألة.

ثم قلنا اتفاق جاء من مجتهد. قولنا من مجتهد هذا يدل على أن الاتفاق هو اتفاق المجتهدين وليس اتفاق العوام، العامي لا يعتبر رأيه. وهناك بعض من يكتب في تجديد أصول الفقه يريدون أن يدخلوا العوام في الاتفاق، يقول حتى نجدد مصادر الشريعة، لماذا لا ندخل الكل فليشارك في مسائل الاجتهاد؟ المثقفون والسياسيون الكل يتكلم ثم بعد ذلك نتفق ونجلس مع بعضنا البعض الشرعيون والسياسيون والمثقفون وأصحاب الكفاءات، يعني كأنها مسألة مصانع ومسألة تجارة ليست مسألة شرعية، فهذا من المسائل المعلومة في علم الأصول المتفق عليها، المعتبر هم علماء الشريعة المجتهدون، ولا عبرة بالعوام ولا الذين ليسوا من أصحاب التخصص. وكلمة المجتهد إذا أطلقها الأصوليون يريدون بها المجتهد المطلق عادة، يعني الذي بلغ أعلى مراتب الاجتهاد ليس مقيداً يعني بمستوى أحمد بن حنبل والشافعي، هذا هو المجتهد المطلق على مستوى أحمد بن حنبل والشافعي، أما الذين يتقيدون بمذاهب أحمد والشافعي حنابلة حتى ولو وصلوا لدرجة الاجتهاد إذا لم يتحرروا من المذهب يسمونهم ماذا؟ مجتهدون منتسبون.

جيد ولكن الصحيح الصحيح أن اعتبار المجتهد المطلق لا دليل عليه، فالإنسان إذا وجد فيه ملكة العلماء الراسخين أصبح من أهل الاجتهاد، حتى لو انتسب لمذهب معين، فابن تيمية ينتسب إلى الحنابلة وهو عالم راسخ، والعز بن عبد السلام والله ينتسب إلى الشافعية وهو من العلماء الراسخين، فلا يشترط الوصول إلى مرحلة المجتهد المطلق والله تعالى أعلم.

ثم قال: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. إذا هل اجتهاد العلماء من الأمم السابقة أصحاب عيسى عليه السلام أصحاب موسى هل هو معتبر لدينا؟ هل هو حجة عندنا؟ ليس بحجة، إنما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال: بعد وفاته. هذا القيد الرابع بعد وفاته، لو أن الصحابة اتفقوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم هذا لا يعتبر إجماعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم في عصره هو مصدر التشريع، فالإجماع يكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: في عصر من العصور. يعني في أي عصر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والعصر هنا لا يراد به المدة الزمنية المحددة والله من أربعمائة هجري إلى خمسمائة هجري، لا المراد في عصر أنا في وقت من الأوقات بمجرد ما اجتمع العلماء أو عرفت آراؤهم واتفقت هذه الآراء على حكم معين نقول هذا هو عصر الإجماع، فلا يشترط مرور مدة زمنية نحسبها مائة سنة كما يظن البعض، لا العصر والمراد به الوقت الوقت الذي حدث فيه الاتفاق أو الوقت الذي حدث فيه الإجماع على أمر ديني، قادر يدل على أن المعتبر عندنا الاتفاق على الأمور الدينية وهذا الذي نبحث فيه في علوم الشريعة.

الآن فيها فائدة فقط، الفائدة الأولى تكلمنا عن الفائدة الثانية هي أن كثير عندما نقرأ مثلاً في بداية المجتهد لابن رشد، عندما نقرأ في كثير من الكتب نجدهم يقولون: الإجماع على مسائل ثبت دليلها بالكتاب والسنة، فمثلا يقول ابن رشد: والصلاة أوقاتها وجب ثبت بالكتاب والسنة والإجماع. فهل ثبوت الحكم بالكتاب والسنة يمنع ذكر الإجماع؟ لا هذا الذي نريد أن نفهمه، إذا ثبت الحكم بالكتاب والسنة هذا لا يمنع من ورود الإجماع، أن نقول أجمع التابعون وعلماء الأمة على وجوب الصلاة، كون الصلاة ثبت وجوبها بالنص الشرعي لا يمنع هذا أيضا من ورود الإجماع وهذا ما يسمى بتضافر الأدلة، يعني الأدلة تتكاتف مع بعضها البعض بعضها بعضاً. لذلك أحياناً يقول هذا ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، طب ما فائدة القياس؟ يعني هذا فقط حتى يعضد المسألة، أما هي المسألة ثبتت ابتداء بالكتاب.

إذا هذا هو تعريف الإجماع هو اتفاق كل أهل العصر أي علماء الفقه، طبعا كلمة الفقه هنا ليست بالمعنى الاصطلاحي، الفقه هنا بالمعنى العام بمعنى الذي جاء فيه الحديث: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، لأن المقصود هنا علماء مجتهدون، لأن المسألة المجمع عليها قد لا تكون مسألة فقهية فرعية، المقصود قد تكون مسألة في العقيدة، جيد قد تكون مسألة عقدية، فالمراد بعلماء الفقه الفقه الذي ذكره الناظم وأراد به الفقه بالمعنى العام في الشريعة، يعني فقه الشريعة كلها وليس المراد الفقه الاصطلاحي.

على اعتبار إذا هو اتفاق كل أهل العصر أي علماء الفقه دون نكر، يعني دون وجود إنكار من واحد منهم، على اعتبار حكم أمر قد حدث شرعاً بهذا القيد، لأن كما قلنا الإجماع هو على أمر شرعي على أمر ديني. هذا اعتبار حكم أمر قد حدث شرعاً ثم ذكر مثال: كحرمة الصلاة بالحدث، اه حرمة الصلاة بالحدث هذه ثابتة بالنص: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، ولكن هل منعه ورود النص من أن يرد الإجماع عليه أيضاً؟ لا يمنع ذلك.

الان بقيت مسألة وهي: على ماذا يقع الإجماع؟ على أي شيء يقع الإجماع؟ فنقول بالنسبة إلى المعلوم من الدين بالضرورة، الأشياء المعلومة من الدين بالضرورة فهذه يقع الإجماع الإجماع واقع فيه عقلاً وشرعاً، لا ينازع في ذلك أحد، المسائل المعلومة للدين بالضرورة مثل أصول الفقه يعني أو كليات الفقه حتى نفصل بينها وبين علم أصول الفقه، كليات الشريعة وكلنيات العبادات مثل الصلاة الزكاة الصيام الحج، هذه مسائل أصبحت معلومة من الدين بالضرورة يعرفها العالم، ويعرفها العامي يعرفها

طالب العلم وغير طالب العلم فصول هذه العبادات، جيد هذه معلومة من الدين بالضرورة، الإجماع وقع، وقوع الإجماع عليها جائز عقلا وواقع شرعا.

بقي النوع الثاني، وهي المسائل التي لا تعلم بالدين بالضرورة، يعني المسائل التي تحتاج إلى اجتهاد وإلى بحث لا يعرفها إلا العلماء، لا يعرفها إلا الذين يجتهدون أو طلاب العلم المتقدمون مثلاً.

هذه المسائل هل يمكن أن يقع عليها الإجماع؟ الجمهور من الأصوليين ومن الفقهاء يرون نعم، يمكن أن يقع الإجماع حتى على المسائل التي لا تعلم بالدين بالضرورة، يمكن أن يقع عليها إجماع، مسائل المواريث، مسائل في الصلاة، مسائل في الصيام، مسائل في الزكاة تحتاج إلى اجتهاد، اجتهد العلماء وكلهم اتفقوا على رأي معين، وهذا قالوا جائز عقلا ويمكن أن يقع بسرعة، لكن الظاهرية رحمهم الله تعالى لهم رأي، قالوا لا، بعد عصر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقع الإجماع.

جيد، بالنسبة إلى المسائل غير المعلوم من الدين بالضرورة، وهم لا ينازعون في الجواز العقلي، يقولون جائز عقلا أن يقع الإجماع، العاقل العادي يجوز أن يجتمع العلماء بعض الصحابة ويتفقوا، لكن يقولون هذا يستحيل بعد عصر الصحابة، لماذا؟ لأن العلماء تفرقوا في البوادي والأمصار ولا يمكن أن نجمعهم، وإذا جمعت جلل، يعني ما الذي يدريك أن هناك عالماً على جبل وأنت لم تصل إليه؟ قد يكون هناك عالم لم تصل إليه.

فالظاهرية رحمهم الله تعالى يرون أن هذه المسائل التي لا تعلم بالدين من الضرورة، بعد عصر النبي أو بعد عصر أبدي رضوان الله تعالى عليهم لا نستطيع أن نذكر عليها الإجماع أو ننقل عليها الإجماع، إذاً فخالفوا من حيث الوقوع، إذاً هم يتفقون معنا على أن الإجماع مصدر من مصادر الشريعة، ولكنهم يقولون في عصر الصحابة يمكن بالنسبة للمسائل النظرية.

أما بعد، لأن الصحابة كانوا علماؤهم بشكل عام يمكن أن يحصروا ويضبطوا، لكن بعد عصر الصحابة وتفرق العلماء في الأمصار لا يمكن أن نضبط أماكن العلماء، منهم في السهول ومنهم في البوادي ومنهم في الأنهار ومنهم في البحار، فقالوا بعد عصر الصحابة وتفرق العلماء لا يمكن أن يقع الإجماع، خالفوا في الوقوع بل بالنسبة إلى المسائل النظرية أو غير المعلومة من الدين بالضرورة، ولم يخالفوا في الجواز العقلي.

نعم، ويجب اجتماع كل العلماء، نعم هذا هو الإجماع، الإجماع كمصدر من مصادر التشريع هو اجتماع علماء الشريعة من كل الأمصار ومن كل البلدان، لذلك كان الإمام أحمد رحمه الله يقول من ادعى الاجماع فقد كذب، لماذا حتى يجعل الناس يحترسون؟ يعني أصبح أي انسان يريد أن يثبت مذهبه ويقول وعليه إجماع، يعني أصبحت كلمة سهلة، لكن كلمة الإجماع هذه كلمة عظيمة، لذلك أحمد بن حنبل رحمه الله ماذا كان يقول؟ قال ولا نعلم خلافه.

لا ينقل إجماع، ولكن ماذا يقول؟ لا أعلم خلافا في المسألة، حتى لا ينقض الإجماع، لأنه نقض الإجماع أنت الآن تثبت مسألة بالشرع، تثبت مسألة أصبحت إجماع، مصدر من مصادر التشريع، بينما لو قلت لا أعلم خلافا في هذه المسألة، يعني أنا باطلاعي لم اطلع على خلاف، لكن يمكن أن يكون هناك انسان في بادية في بلد خالف، يمكن.

جيد، فهذه العبارة كثيراً ما كان يستخدمها أحمد بن حنبل تحرزا من الإجماع، وكان يقول من ادعى الاجماع فقد كذب، طبعا هو لا يقصد أن كل إجماع يعني من يدعيه كاذب لا، هو أراد رحم الله تعالى أن يقلل من هذه القضايا التي ينقل فيها الإجماع، ليس كل انسان يريد أن يثبت مسألة ويريد أن يلجم خصمه، يقول وعليها الاجماع، حتى يلجم خصمه، أردت أن تسكت خصمك تقول عليها الإجماع، عاد الخصم عاد يدور ومن وين أذا الإجماع؟

لا تريد إجماع، عليك أن تثبت بأدلة واضحة بينة، لذلك فعلا هو يعني رأي الظاهرية وإن خالف الجمهور لكنه رأي له محل من الاعتبار، أنا إلى إجماع حقيقي اجتماع علماء الأمة في أو نعلم أقوالهم كلهم، هذا هو الإجماع الذي أثبته النص الشرعي، فإذا استطعت فبها ونعمت، إذا استطعت أن تثبت أن كل العلماء قالوا بالمسألة بها ونعمت، لم تستطع أن تثبت يكفيك قول أحمد بن حنبل ولا نعلم خلافه.

نعم، وإجماع سكوتي، يعني إذا بغض عالم بعد العصر، نعم، الآن نأتي إذا شرعنا بإذن الله ضابط يا جماعة السكوتي سنأتي إليه ونعرف أقوال العلماء فيه، واحتج بالإجماع من ذي الأمة لا غيرها، إذ خصصت بالعصمة، وكل إجماع فحجة على من بعده في كل عصر أقبل، ثم انقراض عصره لم يشترط أي في انعقاده، وقيل يشترط، ولم يجز لأهله أن يرجعوا، إلا على الثاني فليس يمنع، وليعتبر عليه قول من ولد وصار مثله فقيهاً مجتهداً.

يعني انتقل رحمه الله تعالى ليذكر بعض المسائل التي تذكر في باب الإجماع، فذكر أول المسألة أن الإجماع كمصدر من مصادر التشريع هذا خاص بالأمة المحمدية، الإجماع كمصدر من مصادر التشريع هذا خاص بالأمة المحمدية، فالأمم والأنبياء السابقون لم يكن إجماع أممهم حجة شرعية.

جيد، إذا الأمم السابقة والأنبياء السابقون إجماع أممهم لم يكن حجة شرعية، فكون الإجماع مصدر من مصادر التشريع هذا خاص بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل على هذا مجموعة من الأحاديث، في قوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة، طبعا هذا الحديث اختلف فيه المحدثون من حيث التصحيح والتضعيف، فالأكثر يضاعف هذا الحديث، والبعض يحسنه بمجموع طرقه لأن الحديث له طرق عديدة.

كذلك قوله تعالى وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ، ومَن يشاقق الرسول هذا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، ويتبع غير سبيل المؤمنين، ما هو سبيل المؤمنين؟ يعني ما ذهب إليه المؤمنون جميعا، فكلما ذهب إليه المؤمنون جميعا قالوا هذا سبيلهم، والله سبحانه توعد على مخالفة سبيلهم، فهذا يدل على أن سبيلهم يجب أن يتبع، فهو مصدر من مصادر التشريع.

طبعا ابن قدامة في روضة الناظر ذكر هذه الآية وذكر الاعتراضات التي ترد عليها، لكن هنا حقيقة أراد أن أنبه على جزئية ينبغي للطالب أن يتفطن عليها في أصول الفقه، وهو أن العلماء عندما يثبتوا مصدرا من التشريع، وهذا إشكال وقع فيه كثير من المتأخرين عندما يثبتوا مصدر مصادر التشريع، يعني هم لا يثبتونه بحديث واحد، لا يثبتونه من نص واحد لا تجتمع أمتي على ضلالة.

يعني البعض الطلاب يستغرب، يقول يعني حديث ضعيف وفيه شك، يعني أثبت به العلماء أصل من أصول الشريعة؟ نقول لا، هذا ليس بالصحيح، ليس هكذا تثبت أصول الشريعة ومصادر التشريع، أصول الشريعة تثبت بالاستقراء، بالنسبة إلى مثل الإجماع ومثل القياس ومثل غيرها من الأمور، أثبتها علماء الأصول وعلماء الأمة بالاستقراء للنصوص، فليس حديث فقط لا تجتمع أمتي على ضلالة بحيث والله من أصح حديث قال الإجماع مصدر مصادر التشريع.

ومن ضاعف الحديث قال الإجماع ليس مصدر، لا، هذه مسألة كلية في الشريعة، أنت تتكلم الآن عن مصدر تشريع تقول إنه يمكن أن يثبت منه أحكام شرعية، فهذا يحتاج إلى أدلة عديدة تتضافر مع بعضها البعض حتى تثبت هذا الأصل الكلي، يعني أنت لا تثبت الآن مسألة جزئية مسألة في الصلاة أو في الطهارة، أنت تثبت مصدر من مصادر التشريع وهذا أمر عظيم.

فينبغي التنبؤ إلى هذه الجزئية أنهم لا يثبتون فقط من حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة، كثير من كتب المتأخرين يقولون والدليل على حجية الإجماع لا تجتمع أمتي على ضلالة ويسكت، بعض المتأخرين ربما أخطأوا في هذه الجزئية والبعض هو يريد أن يمثل على بعض الأحاديث التي ثبتت بها الحجية، لكن هو في الحقيقة لم تثبت من حديث واحد، فعندك حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة، وعندك الآية، وعندك قول حديث ابن مسعود الذي يروى مرفوعا وموقوفا ورآه المسلمون حسنا.

وحديث لا تجتمع أمتي على ضلالة روي بكثير من الطرق والأسانيد، وهناك أحاديث عليكم بالسواد الأعظم، كل هذه الأحاديث استقرأها العلماء فوجدوا أن الشريعة تأمر باتباع علماء الأمة وتأمر باتباع السبيل الذي اتفقوا عليه، فهم عندما استقرأوا النصوص وصلوا إلى هذه النتيجة، أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع.

لذلك الشاطبي رحمه الله تعالى يقول وإذا تأملت أدلته كون الإجماع حجة، إذا تأملت هذه الأدلة التي تدل على أن الإجماع حجة، وكذلك مثل الإجماع خبر الواحد أو القياس فهو راجع إلى هذا المساق، هذا المساق يعني الكلام السابق الذي تكلم فيه أن هذه الأدلة ثبتت بتضافر الأدلة مع بعضها البعض حتى وصلت إلى درجة القطع.

قال لأن أدلتها، يعني أدلة حجية الإجماع وما ذكره من الأمثلة، مأخوذة من مواضع تكاد تفوت الحصر، المواضع التي استنبطنا منها حجية الإجماع ليست دليل ولا دليلين بل مواضع كثيرة، وهي مع ذلك مختلفة المساق لا ترجع إلى باب واحد، يعني أدلة بسياقات مختلفة وأساليب مختلفة وردت العلماء نظروا فيها نظرة فاستنبطوا منها هذا الأصل الكلي في الشريعة.

إلا أنها تنتظم في معنى واحد الذي هو المقصود بالاستدلال عليه، يعني هذه الأدلة مع اختلاف مشاربها إلا أنها كلها تدل على شيء واحد، وماذا؟ على حجية الإجماع، يعني كيف نقول مثلا نحن نقطع بشجاعة علي بن أبي طالب؟ كيف نقطع بشجاعة علي بن أبي طالب؟ ليس من قصة واحدة فقط وردت في التاريخ، لأن هذه المسألة ظنية، قد تكون القصة ظنية لم تثبت.

ولكن ورد عندنا حادثة لعلي بن أبي طالب في غزوة بدر، ووردت حادثة في غزوة الخندق، ووردت حادثة في غزوة تبوك، ووردت حادثة غزوة خيبر، الآن مجموع هذه الأدلة عندما اجتمعت قطعنا من خلالها بأن علي رضي الله تعالى عنه شجاع، كيف وصلنا للقطع واستنتاج هذه القاعدة؟ أنه علي رضي الله عنه من أشجع الصحابة من خلال استقراء مجموعة من الحوادث.

وكذلك هذه الأدلة، مصادر التشريع، الإجماع، القياس، خبر الواحد، حجيتها ثبتت بهذا الاستقراء أدلة مختلفة السياقات، مختلفة الطرق، ولكن بمجموعها تدل على أصل واحد، وإذا تكاثرت على الناظر الأدلة عضد بعضها بعضاً فصارت بمجموعها مفيدة للقطع، فكذلك الأمر في مآخذ الأدلة في هذا الكتاب وهي مآخذ الأصول، إلا أن المتقدمين من الأصوليين ربما تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه.

انظر الشاطبي يدل على معنى ينبغي التركيز عليه، الأصوليون المتقدمون مثل القاضي الباقلاني والجويني، أحيانا يكتفون بذكر دليل أو دليلين، لكن أصلا الباقلاني لا يثبت مصدر من مصادر التشريع إلا بالقطع، فيستحيل أن يكون اعتمد على دليل أو دليلين، وإنما هو رحمه الله تعالى كان يخاطب طبقة من علماء الشريعة من الذين يعقلون، هو يعلم أنهم سيحيلوا إلى هذا النص وإلى غيره من النصوص هي التي بمجموعها أثبتت حجية الإجماع.

لذلك يقول إلا أن المتقدمين من الأصوليين ربما تركوا ذكر هذا المعنى والتنبيه عليه، فحصل إغفاله ممن؟ من المتأخرين، بعض المتأخرين أخطأوا في هذه الجزئية، وهذا سيأتي معنا اليوم في كلام الناظم في مسألة حجية قول الصحابي اعتمد فيه على حديث واحد بين ضعفه، فقال قول الصحابي ضعيف، لذلك فحصل إغفاله من بعض المتأخرين فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها، زي من يشاقق الرسول.

والله كيف تستدل بها على حجية الإجماع؟ هي ليست نص في مسألة الإجماع، هي تتكلم عن سبيل المؤمنين، نقول ليست هذه الآية وحدها هي النص القاطع الذي دلنا على الإجماع، ولكنا هي من مجموع أدلة التي ثبت بها حجية الإجماع، هي فرد من أفراد الأدلة وليست النص القاطع في المسألة، فاستشكل الاستدلال بالآيات على حدتها وبالأحاديث على انفرادها، إذ لم يأخذها مأخذ الاجتماع.

يعني هذا المتأخر لم ينظر إلى القضية بنظرة مجموعية كلية أنه هو الذي استدل على حجية الإجماع، لم يرد هذا الحديث وحده، لم يرد هذا النص وحده، وإنما أراد بذكره التمثيل فقط، بينما هناك أدلة كثيرة في الشريعة تدل على هذا الأصل، طيب فكر عليها بالاعتراض، إذا فقط أنا أنبه الطالب على هذه القضية حتى لا يستشكل يعني بعض الأدلة خاصة عند المتأخرين يثبتون بأحاديث ضعيفة.

كحديث لا تجتمع أمتي على ضلالة ضعفه كثير من المحدثين، فالطالب ينظر يقول يعني هل يعقل أن أصل الإجماع ينبني على حديث مختلف في صحته؟ هذا الأصل الكبير، أصل قول بمختلف على قول الصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم؟ لا، المسألة أكبر من هذا، فينبغي على الطالب أن يوسع أفقه في هذه الجزئية إلى أن انتهينا إذاً أن الإجماع هو من خصائص الأمة المحمدية وعرفنا الأدلة على ذلك.

المسألة الثانية التي تذكر مسألة انقراض العصر، هل انقراض العصر حجة؟ هل انقراض العصر شرط من شروط الإجماع أم ليس شرطا من شروط الإجماع؟ ماذا نعني بانقراض العصر؟ نتصور المسألة ابتداء، نقول جاء العلماء اجتمعوا على مسألة اتفقوا عليها، ثم ذهبوا، هل يشترط أن يموت كل هؤلاء العلماء حتى بعد ذلك نقول نعم الآن حدث الإجماع بعد أن ماتوا؟ أم حدث الإجماع في لحظة الاتفاق؟ يعني الكلام متى وقع الإجماع أو متى بعبارة استقر الإجماع؟ هل استقر الإجماع في لحظة اتفاقهم؟ أم استقر الإجماع بعد وفاتهم؟

هذه مسألة وقع فيها خلاف، الجمهور من الشافعية والحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة اختارها أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله، يرون أن الإجماع يحدث في وقت الاتفاق ويستقر، انتهت القضية، يرون أن الإجماع يحدث متى في لحظة الاتفاق، لأن مفهوم الإجماع حدث، ما هو الإجماع؟ هو الاتفاق وقد وقع، جيد، إذا يرون أن الإجماع وقع مفهومه، قالوا ولو لم يقع الإجماع إلا بعد وفاتهم، يعني كيف يقولوا؟ قالوا لو اشترطنا انقراض العصر.

لن يحدث الإجماع أبداً. لماذا؟ لأننا نحن الآن مثلاً علماء اجتمعنا على رأي معين، ثم بعد والله شهرين ولد طفل. وكبر هذا الطفل وأصبح مع الوقت عالماً، ثم بعد ذلك خالف العلماء قبل أن يموتوا.

الآن لم يعد هناك إيجاد؛ إذ العلماء اتفقوا على مسألة انتهت القضية، ثم ولد طفل، هذا الطفل تعلم الشريعة وكبر وأصبح عالماً مجتهداً. وقبل أن يموت كل العلماء، هذا الطفل أو وهذا الذي أصبح مجتهداً نص وصرح على أني أنا والله أخالف علماء هؤلاء العلماء في رأيهم في المسألة. لو اشترطنا انقراض العصر، لن يحدث هناك إجماع؛ لأنه في العادة بعد كل عشر سنين أو عشرين سنة يخرج مجتهد جديد.

هذا في العادة الطبيعية، وإن كانت العادة تخلف الظاهرة أحياناً، ولكن في العادة الطبيعية أنه كل عشرين سنة ثلاثين سنة يخرج مجتهد جديد. إذاً، لن يحدث هناك اتفاق من العلماء.

كل اتفاق سيهدأ من هناك مجتهد جديد يأتي لينقضه، بينما لو قلنا إن الإجماع انتهى لحظة الاتفاق لا يمكن أن يأتي شخص بعد ذلك ينقضه؟ نعم هنا يحدث الإجماع ويمكن أن يتصور. الرأي الثاني في المسألة هو الرأي المشهور للسادة الحنابلة رحمهم الله تعالى، وهو اختيار أبو يعلي والقاضي.

أو أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى من الحنابلة. قالوا: يشترط انقراض العصر، وبالتالي لو أن العلماء اتفقوا على مسألة لا نقول استقر الإجماع. ننتظر حتى يموت كل العلماء ثم نقول نعم بعد موتهم الآن وجد.

الإجماع، ويستدلون على هذا ببعض القضايا، يعني يقولون إن والله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خالف عمر، عمر اتفقوا على بعض المسائل الصحابة في عهد عمر بن الخطاب ثم عندما جاء علي بن أبي طالب خالف إجماع الصحابة.

خالف إجماع الصحابة، فهذا يدل على اشتراط انقراض العصر؛ لأن كيف يا علي خالفت الإجماع؟ فيقولون الجواب أن علي لم يخالف الإجماع؛ لأن الإجماع إنما يستقر بعد انقراض العصر. والصحابة لم يموتوا كلهم، فبالتالي علي لم يخالف الإجماع.

فهذا يدل على أن الإجماع من شرطه انقراض العصر. ولكن الصحيح أنه من أيام عمر بن الخطاب لم يكن هناك إجماع على هذه المسائل التي يذكرونها التي قال ما فيها علي، لم يكن هناك أصلاً اتفاق من الصحابة عليها، وإنما هو شورى يأخذها عمر بن الخطاب ثم بعد ذلك هو الذي يحسم المسألة. قد يكون صحابي.

يخالف، لكنه انتهت القضية، عمر هو الخليفة هو الذي يحسم الرأي في النهاية. فقولك أن هذه المسألة أصلاً حدث عليها اتفاق بين الصحابة ثم خالفها علي، هذا التمثيل ابتداء فيه إشكال.

هذا التمثيل ابتداء فيه نوع إشكال وفيه نوع نظر. والذي يظهر والله أعلم هو قول الجمهور أن الإجماع لا يشترط فيه انقراض العصر. المعترضون من الحنابلة يقولون: طيب، إذا وقع الآن الاتفاق، لو أن عالماً من الذين اتفقوا تراجع عن رأيه.

قال: والله أنا أريد أن أخالف رأينا، وظننت هذه المسألة وأخالف، ألا يحق له ذلك؟ نقول: نعم لا يحق له ذلك، بل رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك مع الفرقة.

اتفاقك مع كل علماء الأمة على رأي يدل على أن رأيك الأول كان هو الصواب، واجتهادك الثاني هذا خلاف الصواب، ولا نبيح لك ذلك. نعم يعني لازم لازم يضل مع الجماعة حتى لو عارف إن حاله غلط. مش هو ابتداءً كان رأيه مع الجماعة.

ثم بعد ذلك خالفهم. عندما خالفتهم الآن نقول لك إن مخالفتك هذه الظاهر أنها في هناك لبس دخل عليك، أو إشكال دخل على ذهنك ولم تضبط المسألة، بل رأيك الأول هو الصواب.

فنقطع في هذه الحالة أن رأيه الأول كان هو الصواب؛ لأنه وافق به علماء الأمة. فهذه ما تسمى المسألة المشهورة بالإجماع مسألة اشتراط انقراض العصر. ينبني على هذه المسألة ينبني على هذه المسألة مسألتان. المسألة الأولى مسألة جواز رجوعها للإجماع عن إجماعهم، وهي التي ذكرناها الآن. هل يجوز.

لعالم من أهل الإجماع أن يرجع عن إجماعه أو أن يرجع عن اتفاقه مع العلماء؟ من من شرط انقراض العصر يجوز له ذلك. لماذا؟ لانه أنا الآن علماء اتفقنا مع بعضنا البعض.

جيد، ولم نمت بعد لم نمت. فأنا أحد العلماء أردت أخالف رأيهم. هل يجوز لي ذلك؟ نعم؛ لأن الإجماع لم يستقر. الإجماع يستقر إذا انقراض العصر، لكن على رأي الجمهور الذين يرون أن الإجماع يستقر بلحظة الاتفاق لا يجوز ذلك. يعني خلاص الإجماع انعقد واستقر فلا.

لك بعد ذلك أن تخالفه. المسألة الثانية مسألة من ولد في حياة المجمعين، وهي المسألة التي طرحناها قبل قليل. الآن وقع اتفاق ثم جاء شخص ولد أصبح من العلماء. هل يجوز لهذا الشخص الطفل الذي كبر وأصبح عالماً راسخاً أن يخالف العلماء الذين اتفقوا؟

من يشترط انقراض العصر يقول يجوز له أن يخالف؛ لأن صحيح العلماء اتفقوا لكنهم لم ينقرضوا، فبالتالي يجوز أن يأتي عالم يخالفهم حتى ولو لم يكن معهم لحظة الاتفاق. بينما الذين يقولون لا، لا يشترط انقراض العصر بل الإجماع وقع لحظة الاتفاق، قال: لو أن شخصاً ولد.

بعد ذلك وأصبح من العلماء لا يجوز له أن يخالف رأي السابقين. فهاتان مسألتان فرعيتان تنبنيان على مسألة انقراض العصر، من رأى جواز ذلك من اشترط انقراض العصر رأى جواز المخالفة، ومن لم يشترط انقراض العصر رأى أنه لا تجوز المخالفة.

كيف لا تنصحي؟ الجمهور يعني نلعن والله أعلم في النهاية أن الأقرب إلى الصواب هو قول الجمهور؛ لأنه لن يستقر الإجماع لو اشترطنا انقراض العصر، يعني لن يستقر إجماع كل عشر سنين كل عشرين سنة يخرج شخص وقد يخالف وقد لا يخالف، فتصبح مسألة الإجماع مسألة نظرية أكثر من أنها مسألة واقعية لن يكون لها أمثلة.

بينما الصحيح أن الإجماع يحدث في لحظة الاتفاق. لذلك قال الناظم: واحتج بالإجماع منذ الأمة. هذا دليل على أن الإجماع للأمة المحمدية. واحتج بالإجماع منذ الأمة لا غيرها إذ خصصت بالعصمة. الأمة المحمدية هي التي خصصها.

الله بالأسماء دون سائر الأمم. ثم قال: وكل إجماع فحجة على من بعده في كل عصر أقبل. يعني هذه مسألة واضحة أن الإجماع هو حجة على أهل العصر الذين وقع فيهم إذا قلنا برأي الجمهور طبعا أن الإجماع يحدث لحظة الاتفاق، فالإجماع حجة على أهل العصر الذين أجمعوا وعلى.

من بعدهم من العصور. وإذا قلنا إن الإجماع ليس حجة إلا بانقراض العصر، فحينئذ لن يكون الإجماع إلا حجة على من بعد هؤلاء العلماء، لاحظتم الفرق؟ إذا قلنا إن انقراض العصر شرط.

إذاً، الإجماع لن يكون حجة على العصر الذي وقع فيه الاتفاق، وإنما هو حج على من؟ على العصر الذين بعد موتى العلماء. أما إذا قلنا لا، انقراض العصر ليس بشرط، فيكون الإجماع حجة على أهل هذا العصر وعلى من بعدهم. ثم قال: ثم انقراض عصره.

لم يشترط على رأي الجمهور أي في انعقاده، وقيل مشترط اتى بها بصيغة التضعيف، وقيل على رأي السادة الحنابلة وجمهور الحنابلة. ولم يلز لأهله أن يرجعوا بناءً على أنه لا يشترط انقراض العصر ولم يجز فلا يجوز لأهله أن يرجعوا. فهاي المسألة مبنية على السابقة. ولم يجوز لأهله أن يرجعوا.

إلا على الثاني، يعني إلا على القول الثاني الذي يجوز الانقراض، الذي يشترط الانقراض. إلا على الثاني فليس يمنع. وليعتبر عليه قول من ولدت وصار مثلهم فقيها مجتهد. يعني وليعتبر عليه عليه الضميد يعود على ماذا؟ على القول الثاني. يعني وليعتبر بناءً.

على القول الثاني قول من ولد. فالذي ولد وأصبح مجتهداً فليعتبر قوله حتى ولو خالف الإجماع على القول الثاني. أما على القول الأول فلن نعتبر قوله، إذاً وليعتبر قول من ولد هذا تقدير البيت. وليعتبر قول من ولد وصار مجتهداً.

بناءً على القول الثاني فهذا معنى عليه، والبيت فيه تقديم وتأخير. ويحصل الإجماع بالأقوال من كن لأهله وبالأفعال وقول بعض حيث باقيهم فعل وبانتشار مع سكوتهم حصل. انتقل رحمه الله تعالى ليبين كيفية وقوع الإجماع.

فبين أن الإجماع ينقسم إلى نوعين: هناك ما تسمي بالإجماع الصريح، وهناك ما يسمى بالإجماع السكوتي. الإجماع الصريح أن يصرح كل عالم برأيه في المسألة. هذا إجماع كله صرح برأيه، أو هذا إذا كان بالأقوال وقد يكون بالأفعال مثل أن العلماء كلهم أن العلماء كلهم يفعلون نفس الفعل.

كل العلماء فعلوا هذا الفعل جيد، فهذا أيضاً يعتبر إجماع صريح أما بالقول وأما بالفعل. فالإجماع لا يشترط فيه أن يكون بالقول بل قد يكون بالفعل. كل العلماء في هذا.

العصر الله يفعلون فعلا معيناً. إذاً، هذا الفعل جائز؛ لأن العلماء لا يجمعون على باطل وكل العلماء صرحوا بقول معين هذا أيضاً يعتبر من الإجماع الصريح. النوع الثاني هو الإجماع السكوتي. الإجماع السكوتي أن يصرح بعض العلماء بالقول.

ويسكت الباقون، أو يفعل بعض العلماء فعل ويسكت الباقون. فهل هذا يعتبر حجة شرعية أم لا؟ النوع الأول متفقون على أنه حجة شرعية. الإشكال وفي النوع الثاني وهو السكوت، فهنا إجماع السكوت حجة أم لا؟ الآن أولاً نصور ما هو الإجماع السكوني. أنا ذكرت الضابط حتى تتصور ماذا يعني الفقهاء أو الأصوليون بكلمة الإجماع السكوتي.

الإجماع السكوتي يأتي فقيه عالم مجموعة علماء يقولون قوله، ثم بعد ذلك يشترط أن ينتشر هذا القول لابد من الانتشار، أما إذا لم ينتشر قطعا هذا ليس بحجة. ينتشر هذا القول وتمضي مدة يمكن للعلماء.

كلهم أن ينظروا في هذه المسألة جيد، ولا يظهر مخالف ولا يكون هناك أمارة على الخوف لا يكون هناك أمارة عدا الخوف. فمثلا دولة فيها طاغية متجبر عالم من علماء هذا الطاغي المتسلط قال قولا.

عالم من علماء هذا الطاغية المتسلط قال قولا. ثم انتشر بعد ذلك هذا القول. والعلماء ساكتون هل هنا نعتبر سكوت العلماء حجة لماذا؟ لأن هنا أمارة على أن السكوت ليس دليلاً على الرضا. وإنما السكوت كان لماذا؟ للخوف.

فيشترط إذاً وجود أمارة أنه لا يوجد خوف ولا يوجد حزن ولا يوجد أي سبب آخر إلا الرضاء. إذاً، هذا هو ضابط الإجماع السكوتي، قول أو فعل من بعض العلماء ينتشر في الآفاق العلماء الباقون سكتوا عنه لم يبدو.

أي اعتراض عليه ولم توجد قرينة خوف. هل هذا في هذه الصورة؟ هل هذا الإجماع يكون معتبرا؟ ويعتبر مصدراً من مصادر التشريع؟ هنا حدث خلاف، هنا حدث خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال. القول الأول: نعم، أنه إجماع وحجة.

القول الثاني قالوا: لا. ليس بإجماع وليس بحجة. القول الثالث ذهبوا إلى حل وسط قالوا: وحجة ولكنه ليس بإجماع. هذا رأي وسط. وسبب الخلاف في هذه المسألة هو هل ينسب إلى ساكت قول؟ هذا سبب الخلاف.

بين هؤلاء العلماء. فالذين رأوا أنه ليس بإجماع وليس بحجة قالوا: لا ينسب إلى ساكت القول. العلماء الذين سكتوا لا نعرف قولهم حتى ولو لم توجد يعني قرينة الخوف لا نعرف قولهم فلابد أن يصرحوا.

أن رأى العلماء الذين قالوا هو إجماع وحجة؟ قالوا: لا السكوت بدون أمارة الخوف هذا دليل على الرضا. العلماء الذين ذهبوا إلى أنه حجة ولا إجماع قالوا: السكوت دليل على الرضا ولكنه دليل ظني. دليل يعني ظني يعني المسألة تبقى محتملة فلا نرفعه.

تدرجت الإجماع الذي يفيد القطع وكذلك لا نلغيه فنجعله حجة. ولكن في الحقيقة هو أنت بين قولين: أما أن تعتبره اتفاق، واما ألا تعتبره اتفاقاً. إذا اعتبرته اتفاقاً فهو إجماع.

وإذا لم تعتبره اتفاقاً فهو ليس بإجماع. فالمسألة ينبغي أن تعاد إلى أحد القولين. وهي مسألة يعني تتجاذبها الأنظار وإن كان الأكثر يحتجون بالإجماع السكوتي. سواء اعتبروه إجماع أو اعتبروه حجة لكنهم يحتجون به. وعرفنا أن مناط الخلاف في المسألة هي.

هل ينسب إلى ساكت؟ قول. هذا تصوير الإجماع السكوتي والخلاف فيه. نعم. يعني هم رأوا أنه الساكت ينسب له قول ولكن هل قوله بالقبول هل هو مسألة قطعية أم مسألة ظنية.

نحن نقول الساكت ينسب له قول جيد، ولكن المسألة تبقى محتملة يمكن أن يكون سكوته لخوف يمكن أن يكون سقوط الأخوة. فنحن لم نصل لدرجة الجزم بأن سكوته للرضا فنبقى في حالة الاحتمال وعدم وجود قرينة الخوف ترجح جانب الرضا. فكان الترجيح جعلني أنتقل بهذه المسألة إلى الظن.

جيد لم تبقى في مسألة جعلته ظناً فقلته هو حجة ولكني لم أجعه إجماعاً لأني غير جازم لأني غير جازب لكن هو حقيقة لا يظهر لهذا القول والله أعلم. المسألة ترد أما أنه اتفاق معتبر فيكون إجماعاً وإما ألا تعتبره إجماعاً.

عرفتم لا تعتبر هذا الاتفاق. ثم الصحابي قوله عن مذهبه على الجديد فهو لا يحتج به، وفي القديم حجة لما ورد بحقهم وضعفوه فليرد. انتقل الناظم رحمه الله تعالى الآن إلى الكلام عن مصدر آخر من مصادر التشريع ألا وهو قول الصحابة.

ألا وهو قول الصحابي هذا مصدر آخر اتباعه لباب الإجماع والبعض في العادة يذكر قول الصحابي في ماذا؟ في الأدلة المختلف فيها الآن مصادر هناك مصادر متفق عليها الكتاب السنة الإجماع القياس الاستصحاب. وهناك مصادر للتشريع مختلف فيها. مثل الاستصلاح مثل الاستحسان.

مثل قول الصحابي فهذه يسموها مصادر تشريع مختلف فيها يذكرونها مع بعضها البعض. لكن الناظم رحمه الله كون المتن قصير والورقات وتبع الجويني أدخلها مع بعضها البعض. فنقول قول الصحابي هل هو حجة أم ليس بحجة؟ ينبغي في البداية أن نحرر محل النزاع في المسألة. فنقول: إذا الصحابي

إلى الصحابي، قال قولا، ولكن هذا القول يستحيل أن يقوله من اجتهاده، فهذا يأخذ ماذا؟ هذا يأخذ حكم الرفع، يعتبر حديثا إلا في جزئية؛ إذا كان هذا الصحابي معروفا بالأخذ من الإسرائيليات؛ مثل عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء يأخذون كثيرا من الكتب الإسرائيلية.

المهم، إذا قال الصحابي قولا وكان هذا القول يتعلق بالغيب أو مسائل الملاحم في آخر الزمن، يعني مسألة لا يمكن أن يقولها باجتهاده، فهذا يعتبر ماذا؟ يعتبر مرفوعا، يعني يعتبر كأنه قول نبيه صلى الله عليه وسلم.

الحالة الثانية: لا، أن يكون الصحابي قال قولا في مسألة اجتهادية، ولكنه خالفه غيره من الصحابة؛ صحابي قال قول، عبد الله بن عمر قال قول، جاء ابن عباس خالفه، عمر بن الخطاب قال قولا، جاء علي بن أبي طالب فخالفه، جاء علي بن أبي طالب فخالفوه.

هل هذا يعتبر قول صحابي معتبر؟ لا، إذا اختلف الصحابة فيما بينهم لا يعتبر هذا من مسألة حجية قول الصحابي؛ إذا اختلف الصحابة فيما بينهم فليس قول واحد منهم حجة على الآخر، وليس قول واحد منهم حجة على الآخر، وليس قول واحد منهم مصدر من مصادر التشريع، ولكن اختلافهم فيما بينهم يجعلنا لا نخرج عن أقوالهم، عرفنا هذه الجزئية؟

إذا، قول الصحابي في هذه المسألة ليس مصدرا بحد ذاته من مصادر التشريع، ولكننا لا يجوز لنا أن نحدث قولا جديدا يخالف الخلاف الذي حدث بين الصحابة؛ فالصحابة مثلا اختلفوا في مسألة على قولين، التابعون لا يجوز أن يحدثوا قولا ثالثا في المسألة، لماذا؟ لأنهم إذا أحدثوا قولا ثالثا هذا يدل على أن عصر الصحابة خلا من قائل بالحق وهذا لا يجوز.

ينبغي أن يكون في كل عصر من يقول بالحق، الصحابة اختلفوا على قولين قطعا الحق أحد القولين، لا يجوز أن نحدث رأيا ثالثا، ولكن هل اختلاف الصحابة هنا يجعل أقوالهم بحد ذاتها حجة؟ لا، إذا ليست من مسألة حجية قول الصحابي، فينبغي أن نفرق بين المسألتين.

أما الصورة الثالثة: إذا قال الصحابي قولا وانتشر؛ الآن هنا صحابي من الصحابة، عمر، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس قال قولا ولم يخالفه أحد، لم يخالفه أحد، الآن هذه الصورة، وانتشر هذا القول، هذا يعتبر من قبيل ماذا؟ الإجماع السكوتي الذي مر معنا قبل قليل.

عالم من علماء الصحابة قال قولا، انتشر هذا القول ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولم توجد أمارة إلا الرضا، لم توجد أمارة إلا أمارة الرضا، فهذا يعتبر إجماعا سكوتيا، فيجري فيه الخلاف في الإجماع السكوتي.

الصورة الرابعة: وهي التي ينطبق عليها الكلام، وهي أن يقول أحد الصحابة قولا، ثم بعد ذلك لا نعلم مخالفا لهذا الصحابي في هذا القول ولكننا لا نعلم؛ هل انتشر قول الصحابي أو لم ينتشر أو نجزم بأنه لم ينتشر، بل جاءت القرينة دليل على أن هذا القول لم ينتشر.

إذا، الصورة الرابعة لها حالتان: أما أن لا ينتشر قول الصحابي جزما، أو لا نعلم هل انتشر أو لم ينتشر، في هذه الحالة تأتي قضية هل قول الصحابي حجة أم لا؟ فينبغي إذا دائما تحرير مسائل الأصول، ينبغي أن نفكك حتى نصل إلى محل النزاع، لأن المسألة الأولى هذه ليس فيها نزاع أنه حكم الرفع، والمسألة الثانية أيضا ليس فيها نزاع أنه لا يعتبر إجماع.

فما هو الخلاف؟ إذا، ما هو قول الصحابي الذي اختلف فيه؟ هل هو مصدر من مصادر التشريع أم ليس مصدرا من مصادر التشريع؟ هو هذا النوع الرابع؛ يقول الصحابي قولا ثم لا نعلم هذا القول أو نعلم أنه لم ينتشر.

جيد، طبعا الحالة الثانية أضعف من الحالة الحالة الأولى، يعني فيها خلاف نوعا ما يذكره بعض الأصوليين ولا يهميني الآن أن أذكره، ولكن بشكل عام لها صورتان: أن يعلم عدم الانتشار، أو لا نعلم هل انتشر أم لا، ثم لم يوجد مخالف.

هنا حدث خلاف، فجماهير أهل العلم على أن قول الصحابي حجة، واستدلوا بالآيات الكثيرة التي تدل على تزكية الصحابة وعلى اعتبارهم وعلى اعتبار اجتهاداتهم، وما النبي صلى الله عليه وسلم أثنى به على أبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة مثله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.

القول الثاني: هو قول الشافعي في مذهبه الجديد وليس في مذهبه القديم، أن قول الصحابي ليس بحجة.

ولكن هل فعلا هذا هو مذهب الشافعي الجديد؟ ابن القيم رحمه الله تعالى في أعلام الموقعين ينفي هذه المسألة، يقول: حتى الشافعي في الجديد يرى أن قول الصحابي حجة، ولم ينص رحمه الله تعالى نصا صريحا على عدم اعتبار قول الصحابي، وإنما ذكر استنبط منها أصحابه هذا المذهب، لذلك من يعود إلى أعلام الموقعين سيجد هذا المبحث.

كيف ابن القيم أبطل نسبة هذا القول للشافعي وقال: الشافعي في الجديد يرى أيضا أن مذهب الصحابي حجة.

طيب، الآن، نعم، اتفضل يا شيخ.

نعم، له مذهب قديم كان في العراق، وله مذهب جديد في مصر، يعني عندما ذهب إلى مصر غير كثيرا من أقواله التي قالها في العراق، بسبب أنه نظر إلى بيئة جديدة مجتمع جديد، فتوسعت المدارك والآفاق، وهذه طبيعة الإنسان، في حياته يكون صغيرا يتعلم ثم يكبر ثم تختلف الآراء والاجتهادات.

عرفت الآن؟ ابن تيمية رحمه الله تعالى يجمل لنا هذا الخلاف، فيقول: إذا عرف أنهم أقروه ولم ينكروا أحد منهم وهم لا يقرون على باطل، فهذا يعني يقصد ليس من قول الصحابي، وإنما هو من الإجماع السكوتي.

وأما إذا لم يشتهر فهذا إن عرف أن غيره لم يخالف فقد يقال هو حجة، إن عرف أن غيره لم يخالف؛ الآن فرق بين المخالفة والشهرة، الآن عرفنا أن غيره لم يخالف ولكنه لم يشتهر، لأنه إذا اشتهر أصبح إجماعا سكوتيا.

الصورة التي يتكلم عنها ابن تيمية: رجل عرفنا أنه لم يخالفه أحد من الصحابة ولكن قوله لم يشتهر فقط، فقد يقال هو حجة، يعني ابن تيمية رحمه الله يوضح أن المسألة هي مسألة محتملة، يعني من قال إن قول الصحابي حجة له رأي واجتهاد، ومن قال إن قول الصحابة ليس بحجة له رأي واجتهاد، لا نبدي واحدا، مسألة اجتهادية يذكرها العلماء.

الآن، الناظم رحمه الله تعالى نعود إلى كلامه سريعا، نريد ماذا يقول؟ ثم قوله عن مذهبه يذكر مسألة قول الصحابي ثم الصحابي قوله عن مذهبه على الجديد، يعني على المذهب الجديد للشافعي فهو لا يحتج به.

مذهب الشافعي جليل لا يحتج به وهو، لأنه العَمْرِيطي شافعي والجويني شافعي فيهتمون بذكر أقوال الشافعي رحمه الله، ثم وفي القديم حجة لما ورد، حجة بسبب ما ورد في حقهم من الأحاديث والآيات التي زكت الصحابة.

وضعفوه فليرد، إيش اللي ضعفوه فليرد؟ ثم هو الحديث الذي يريده رحمه الله تعالى، الحديث الذي يريده رحمه الله: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.

هذا الحديث نعم ضعيف، لكن هل هذا الحديث هو الحديث الوحيد الذي ذكر في فضل الصحابة؟ بل هناك كثير من الآيات والأحاديث التي تصل لدرجة القطع والتواتر تدل على أن قول الصحابي، أو تدل على تزكية الصحابة بشكل عام.

فهذا هو الخطأ الذي ذكره الشاطبي رحمه الله عند بعض المتأخرين، يعني كأن العَمْرِيطي بنى مسألة قول الصحابي على حديث أصحابي كالنجوم، إذا ضعفنا هذا الحديث ذهب قول صحابي، لا، هذا ليس بصحيح.

حتى الذين أثبتوا، حتى الشافعي في القديم لم يثبت قول الصحابي من حديث واحد، وإنما أثبتها بمجموع الأحاديث التي تصل إلى درجة القطع والتي دلت على عدالة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.