تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 13

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين، وبعد.

فانتهينا في هذا النظم المبارك إلى باب الأخبار، وكنا قد تكلمنا في الدرس الماضي عن مسألة الإجماع وعن مسألة قول الصحابي، وعرفنا تحرير محل النزاع في قول الصحابي والمذاهب فيها. وقبل أن نشرع اليوم في باب الأخبار إني أود أن أنبه تنبيهاً سريعاً على مسألة الإجماع السكوتي؛ تكلمت فيها المرة الماضية وذكرت أن الأقوال الثلاثة في الاحتجاج به: منهم من قال إنه إجماع وحجة، ومنهم من قال إنه حجة وليس بإجماع، ومنهم من قال إنه ليس بحجة وليس بإجماع. فذكرنا هذه الأقوال الثلاثة، وقلنا إن الأمر حقيقة ينبغي أن يحصر في القول الأول والثالث، أما أن نقول إنه إجماع وحجة، وأما أن نقول ليس بإجماع وليس بحجة؛ لأن الشريعة كما جعلت نصوصها الحجة في الإجماع، أما نقول هو حجة وليس بإجماع يعني هو إذن ليس بإجماع، هذا ليس بحجة؛ لأن الشريعة دلت على أن ما هو مصدر من مصادر التشريع إنما هو الإجماع.

ولكن قولنا هذا لا نعني أن نسوي بين الإجماع الصريح والإجماع السكوتي، لا نسوي بين الإجماع الصريح والإجماع السكوتي بمعنى حتى لو قلنا إن هذا إجماع وحجة هو في مرتبته لا يصل إلى مرتبة الإجماع الصريح؛ فالإجماع الصريح الذي تلفظ فيه كل العلماء بآرائهم هذا قطعي الدلالة، هذا قطعي الدلالة، وإن كان مشهوراً فإن مخالفه يكفر ويخرج من الإسلام، بينما الإجماع السكوتي هو إجماع نقول، وهو حجة ولكنه حجة ظنية، فلا نقول إنه حجة وليس بإجماع، بل نقول هو إجماع ولكنه ظني الدلالة، وبالتالي لو أن إنساناً خالفه لا نطبق عليه الأحكام التي نطبقها على الذي يخالف الإجماع القطعي. فقولنا بدفع القول بأنه حجة وليس بإجماع لا يعني هذا أننا نسوي بين الإجماع الصريح والإجماع السكوتي، نقول هو إجماع ولكنه في مرتبة أقل من مرتبة الإجماع الصريح، فهو ظني الدلالة من هذه الجهة.

طيب، قال الناظم رحمه الله تعالى في بداية باب الأخبار: باب الأخبار والخبر اللفظ المفيد المحتمل صدقاً وكذباً منه نوع قد نقل تواترا للعلم قد أفاد وما عدا هذا اعتبر أحادا.

فهنا الناظم رحمه الله تعالى عاد للكلام عن السنة النبوية، وقلنا الترتيب الذي صار عليه المتأخرون أنهم ينثرون هذه المباحث كلها مع بعضها البعض؛ فعندما تذكر أحكام أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ترى أحكام أفعاله، فإنك ينبغي في هذا السياق أن تبين تقسيم السنة النبوية إلى متواتر وإلى آحاد، وما الذي يحتج به منهما، أما أن نفصل بين هذين المبحثين بذكر مباحث أخرى أجنبية عنها كالاجماع وقول الصحابي فهذا يعني فيه تساهل في الترتيب، والترتيب المنضبط أن يذكر هذا الباب في باب حجية السنة.

في هذا الباب أيها الأحبة يشترك المحدثون والاصوليون، يشترك المحدثون والاصوليون فكلهم يتكلمون عن تقسيم السنة النبوية إلى متواتر وإلى آحاد، وتعريف المتواتر وما شروطه، وتعريف الآحاد وما شروطه، لكن الأصوليين لماذا يبحثون هذا الباب؟ لامر هو خاص بهم حقيقة، وهي مسألة الاحتجاج؛ يعني هم عندما يتكلمون عن المتواتر وعن الآحاد وعن شروطه وعن أنواع الانقطاع وما هو المرسل، هذه المباحث في البداية هي مباحث تتعلق بمصطلح الحديث جيد، الأصوليون يبحثون لكنهم يبحثون للوصول إلى مرادهم.

ما هو مرادهم والذي يختص بهم ولا يختص بالمحدثين؟ هو البحث عن الحجية؛ هل الآحاد حجة؟ وهل المرسل حجة؟ الآن البحث من هذه الجزئية من حيث الحجية هذا مبحث أصولي وليس مبحثاً حديثياً، لذلك هناك مسائل مشتركة يبحثها المحدثون والأصوليون، وهذا سيظهر معنا في بعض المصطلحات. ولكن الأصوليون ما غرضهم من بحث أبواب السنة من حيث الآحاد ومن حيث أقسام الأحاديث ومن حيث الضعف والصحة؟ البحث عن الحجية؛ لأن الأصولي هو يريد أن يبين ما هي مصادر التشريع، فيبين هل خبر الآحاد مصدر من مصادر التشريع؟ هل هو حجة؟ فهو ابتداء يحتاج أن يبين لك ما هو خبر الآحاد، ثم يأتي ليقول هل هو حجة ليس بحجة؟ فهو مضطر إلى أن يذكر بعض المباحث الحديثية التي تمهده للوصول إلى مقصود كلامه بالحجية.

فابتداء قال رحمه الله تعالى ذكر الآن باب الأخبار، المقصود باب الأخبار اخبار النبي صلى الله عليه وسلم، ليس أي خبر؟ المقصود بذلك اخبار النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه في بداية هذا الباب عرف الخبر من حيث هو خبر، وهذا قد سبق لنا تعريفه في بداية المنظومة عندما تكلمنا في مسألة الخبر والإنشاء في المقدمات اللغوية عرفنا ما هو الخبر. قلنا ما هو الخبر؟ قلنا ما يحتمل يعني القضية أو الجملة التي تحتمل الصدق والكذب لذاتها، وقلنا لماذا زدنا قيد لذاتها؟ حتى ندخل جميع الكلام، حتى كلام الله سبحانه وتعالى، حتى كلام المخلوقين، وحتى كلام الشياطين والكل ندخله في هذه القضية، لأن كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطعنا النظر عن قائله هو يدخل تحت هذا التعريف يحتمل الصدق والكذب، ولكننا لماذا جزمنا وقطعنا بصدقه؟ لأن مصدره هو الله سبحانه وتعالى ولأن مصدره النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام هناك كلام أيضاً نقطع بكذبه باعتبار مصدره أو باعتبار القرائن التي احتفت به، ولكن الخبر بحد ذاته بغض النظر عن قائله هو قول أو جملة تحتمل الصدق والكذب.

لذلك قال: والخبر اللفظ المفيد المحتمل، كلمة اللفظ المفيد أراد أن يقول لك هو الكلام؛ لأن الكلام هو لفظ مفيد، والمقصود بالفائدة هنا فائدة يحسن السكوت عليها، فبدل أن يقول أو الخبر هو الكلام المحتمل للصدق قال فصل التعريف، قال الخبر هو لفظ مفيد، إذن: والخبر اللفظ المفيد المحتمل صدقاً وكذباً. ولكنه رحمه الله لم يذكر القيد الثالث وهو لذاتها ونحن أضفناه، والخبر اللفظ المحتمل صدقاً وكذباً ثم بين بعد ذلك وكذبا انتهت الجملة، ثم بعد ذلك قال: منه نوع قد نقل تواترا، وهذا ما يسميه التضمين؛ أن ينتهي البيت بشيء يتعلق بالبيت الذي يليه، وهذا قلنا جائز في المنظومات العلمية: منه نوع قد نقل.

الآن بين الخبر، الآن هل سنة النبي هل كلام النبي صلى الله عليه وسلم كله أخبار أم فيه إنشاءات؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ألا يأمر ألا ينهى؟ بلى، طيب لماذا حصر القضية في الأخبار؟ نعم؟ لا، الأوامر هي أخبار، أيوا كيف هذه القضية؟ نعم بدأنا كيف الأوامر أخبار؟ النبي عليه الصلاة والسلام أنه هو ليس هو ليس النبي عليه الصلاة والسلام الذي يقول إنه أمر الصحابة، أحسنت. يعني كل من روى الحديث هو يروي يعني هو يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر، إذن فهي أخبار كلها.

باعتبار لا نقول الخبر نقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بجملة خبرية أو انشائية لا، المقصود بالأخبار هو الصحابي فما بعده أو فمن بعده الذين نقلوا قالوا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا، الآن الصحابي يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا، فكلام الصحابي ومن بعده هذا خبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب، يعني يحتمل أن ما نقله الصحابة خطأ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. فالتقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء هذا بالنص النبوي فقط، أما باعتبار ناقليه فكله من قبيل الأخبار، فانتبهوا إلى هذه الجزئية حتى لا تلتبس عليكم.

الأخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين: أما أن تنتقل على سبيل التواتر، واما أن تنتقل على سبيل الآحاد. جيد، وهذا هو تقسيم الجمهور للحديث، وهذا التقسيم من حيث هو كتقسيم كذاته لا إشكال فيه، وإن كان البعض يحاول أن يقول هذا تقسيم مبتدع لم يلقه أصحاب القرون الأولى المفضلة، ولكنه كتقسيم هذا تقسيم واقعي يعني هكذا السنة، أما أن تأتي متواترة كما سيأتي وأما آحاد.

الإشكال يحدث فيما نبنيه على هذا التقسيم؛ فالبعض يبني على هذا التقسيم أموراً خاطئة، كما يقول مثلاً إن العقائد لا تؤخذ بالآحاد، وخذ فقط من القسم الأول المتواتر، نعم هنا النتائج التي بنوها على هذا التقسيم هي الخاطئة، وليس التقسيم كله خاطئ، فهذا ينبغي التنبه إليه هذا تقسيم باعتبار الاستقراء، باعتبار الواقع، فكونهم لم يتكلموا بهذا الامر هذه مسألة أخرى، يعني جل العلوم المتأخرة عبارات واصطلاح، ليست عبارات تعبدية نتعبد الله بهذه الألفاظ وإنما هي أمور اصطلاحية، فنقول الأخبار التي وصلت إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى متواتر وإلى آحاد.

الآن نبدأ بالنوع الأول من هذه الأخبار، وهي الأخبار المتواترة فينبغي علينا أن نعرف ما هو المتواتر وما هي حجيته؟ فاول النوعين ما رواه جمع لنا لمثله عزاه وهكذا إلى الذي عنه الخبر لا باجتهاد بل سماع أو نظر وكل جمع شرطه أن يسمع كذب منهم بالتواطي يمنع.

بدأ رحمه الله تعالى الكلام عن الحديث المتواتر، فما هو الحديث المتواتر من حيث الاصطلاح؟ طبعا التواتر هو التتابع من حيث اللغة، أما التواتر بالاصطلاح فنقول هو حديث رواه جمع، هذا الجمع تحيل العادة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، جيد. ثم نقل هذا الجمع عمن فوقهم عمن فوقهم حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مستند نقل كل طبقة هو الحس. إذاً: ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان مستند خبرهم الحس.

الآن سنفصل هذا التعريف، هذا التعريف مجموعة من الشروط، هذه الشروط هي التي تضبط لك المتواتر وتعرف ما هو الحديث المتواتر بالنسبة الينا وما هو الحديث الذي لم يتواتر. فنقول شروط التواتر، شروط التواتر من أين سنستخلصها؟ من التعريف. الشرط الأول: أن يروي هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الناس تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

لماذا تحيل العادة بعضهم على الكذب؟ مثلاً لو أن جاء شخص من منطقة في جنوب عمان، وجاء شخص من منطقة في شمال عمان، وجاء شخص من منطقة في شرق عمان، وآخر في غرب عمان، أو أنه جاء شخص من الزرقاء وجاء شخص في العقبة، كلهم أخبروك أن هناك سيلاً أغرق سيارة في منطقة فلانة، كلهم، كل واحد جاء من منطقة لا علاقة بينهم ولا قرابة، كلهم أخبروك بهذه القضية. أنت الآن أقول: العادة أن هؤلاء لم يتفقوا على هذا الرأي بالتواطؤ، يعني مش كل واحد تكلم مع صديقه قال دعونا نكذب على فلان، الذي في الشمال تكلم مع الذي في الجنوب ولا مع الذي في الشرق؟ قالوا تعالوا نكذب، العادة تحيل تواطؤهم على الكذب.

لماذا؟ لعدم وجود علاقة بينهم ولتباعد المسافات، وكل واحد جاء من منطقة ولا يوجد أي قرائن تدل على الاشتراك بينهم في أمور معينة، لا يدرسوا مثلاً في جامعة واحدة، جيد. فإذاً شرط الجمع أن يكون هذا الجمع الذين نقلوا الحديث تحيل تواطؤهم عادة الكذب، القرائن المحيطة بهم تظهر أن هؤلاء يستحيل أن يكونوا جاءوا مع بعضهم البعض، هذا الخبر يستحيل أن يكونوا تواطؤوا عليه واتفقوا مع بعضهم أن يدلسوه، جيد فإذا كان الجمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب نقول وجد الشرط الأول من شروط التواتر.

الشرط الثاني من شروط التواتر: هو أن يكون مستند خبر كل جماعة هو الحس. الآن تعلمون الحديث طبقات؛ الصحابة يأخذ عنهم التابعون، ثم التابعون يأخذ عنهم تابع التابعين، وهكذا حتى يصل إلينا أو إلى الذي روى الحديث مثل البخاري ومسلم من أصحاب السنن الذين دونوا الأحاديث. الآن هو إذن مجموعة من الطبقات، كل طبقة ينبغي أن تكون أخذت عما فوقها بالحس ونقصد بالحس أما السماع المباشر واما الرؤية المباشرة.

يعني بمعنى هذا الذي جاء من الشمال ومن جنوب عمان ومن الشرق ومن الغرب الكل يخبر عن أمر شاهده بحسه، يعني الذي جاء من الشمال قال أنا رأيت السيل، والذي جاء من الجنوب قال أنا رأيت السيل، والذي جاء من الشرق يقول لك أنا رأيت، كل رأى أو الكل سمع، يعني إما يكون رأى وإما أن يكون سمع لم يره، أما أن يكون بمسألة عقلية أو مسألة اجتهادية فهذا لا يكون تواتراً. بمعنى لو أن جماعة تواطؤوا على أمر يدرك بالعقل وليس من الأمور التي تدرك بالحس، جايب مثل ما يتواطأ أصحاب العقائد الباطلة على عقائدهم، يعني يخبرون النصارى أن الله ثالث ثلاثة، هم يتباطؤون كم النصارى في العالم؟ آلاف مثلاً يتواطؤون على هذا الأمر، لكن هذا الأمر هل أخذوه بحس أو بسمع؟ وإنما قاله رجل ثم هم اتبعوه على هذا.

الآن ما ينقل هؤلاء الجماعات المؤلفة من النصارى الذين ينقلون هذا الخبر، خبرهم لا يعد من قبيل التواتر؛ لماذا؟ لأن مستندهم فيه ليس السمع أو الحس أو الرؤية، وإنما مستندهم فيه ماذا؟ أمر اجتهادي. لذلك نقول الصحابة يعني الطبقة الأولى وهي طبقة الصحابة ينبغي أن تكون رأت النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعت، ثم الطبقة ينبغي أن تكون رأت الصحابة أو سمعتهم، يعني رأت الصحابة تفعل فعلاً أو سمعتهم يقولون قولاً، تابعوا التابعين سمعوا أو رأوا، فكل طبقة مستندها في نقلها ما هو؟ الحس، أما السمع واما الرؤية وليس مستندهم اجتهاد قاله شخص أمرهم فنقلوه، لا، الكل يعتمد على حس من سمع أو عقل.

الشرط الثالث: أن توجد هذه الشروط في كل الطبقات.

أن توجد هذه الشروط في كل الطبقات. ما هي الشروط؟ الشرط الأول وهو الجمع الذين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. يوجد في جميع وليس مثلا الطبقة الأولى وجد جمع توحيد للعادة تواطؤهم، والطبقة الثانية واحد الذي روى، الطبقة الثالثة جماعة، الطبقة الرابعة اثنان.

هذا لا يصلح، لا يكون متواتراً. ينبغي وجود العدد أو هذا الجمع في كل الطبقات ويكون مستند كل طبقة الحس؛ مثلاً الطبقة الأولى قالته قالت هذا الأمر عن طريق الحس والخبر، الطبقة الثانية اعتمدت على اجتهاد من اجتهادات الطبقة الأولى. هذا لا يصلح، ينبغي أن يكون الكل بمستند حسي من سمع أو رؤية. كم حد الجمع؟ الآن اختلفوا في حد الجمع، هل هناك عدد معين؟ يعني والقول باثني عشر تقرأ عشرين يحكى أربعين أو سبعين أو بضع عشر وثلاثمائة أقوال عديدة، منهم من قال اثني عشر، منهم من قال سبعين، منهم من قال آآ ما بين الإحداش والعشرين أقوال عديدة.

السيوطي رحمه الله اختار العشرة. ولكن جمهور الجمهور من الأصوليين وكثير من المحدثين قالوا الصحيح أن لا يضبط، لا يمكن أن يضبط بحد معين، المهم وجود الضابط العام: تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. قد يوجد عندنا عشرين ولا تحيل العادة تواطؤهم عن الكذب، وقد يوجد عندنا أربعة تحيل العادة بعضهم على الكذب، فالأمر يعود إلى الواقعة وإلى الحال، ولا يمكن أن نضبطهم بحد معين كما ذهب إلى ذلك الجمهور.

إذا هذه هي الشروط المتواتر؛ فكل خبر في كل طبقات سنده جاء عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وكانوا مستند خبرهم الحس جميعا، نقول هذا الخبر هو المتواتر. طبعا هذا ما يسمونه بالمتواتر اللفظي المتواتر اللفظي. والمتواتر اللفظي قليل حقيقة من حيث الوجود، وقليل من حيث الوجود، ولكن الأكثر من المتواتر المعنوي.

الأكثر من حيث ما هو؟ هو المتواتر المعنوي. ما الفرق بين المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي؟ المتواتر المعنوي لا يكون حديثاً واحداً، يكون عبارة عن أحاديث كثيرة، لكن كلها تذكر مسألة معينة من مسائل الفقه أو العقيدة. مثلاً مسح الخفين جاء فيه سبعون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعون حديث في مسألة المسح على الخفين. الآن الحديث الواحد لم يتواتر، الحديث الواحد بنصه لم يتواتر، لكن جاء حديث عن علي، وحديث عن صفوان بن عسال، وحديث عن جابر، وحديث عن عائشة، وحديث عن فلان.

الآن أحاديث كثيرة جداً وصلت إلى درجة التواتر عندما تقول سبعين حديث وردوا في مسألة هذه المسألة إذا أصبحت كمسألة مسألة المسألة الأخرى متواترة لدينا، لكن هل تواترت ووصلت نص واحد؟ هو مجموعة نصوص، لمجموعة نصوص، هذا نسميه التواتر المعنوي. أما المتواتر اللفظي فهو ما ضبطوا له هذه الشروط، وأن هذه الشروط يهتم بها المتكلمون وكثير من أهل العلم انتقدوها. يعني هذه الشروط التي يذكرونها حقيقة تجعل المتواتر اللفظي أقرب إلى العدم، جيد؛ لأنك إيجاد كل طبقة فيها مجموعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وتتأكد من أن كل طبقة يعني كان مستندهم الحس، هذا أمر فيه صعوبة كبيرة ليس بالامر السهل، جيد، فمن أين أتيتم بهذه الشروط ومن أين أتيتم هذه الضوابط؟

الكثير يثبتونها، وهذا ما تجدونه بشكل عام في كتب المتأخرين كل هذه الشروط، لكن بعض المحققين من أهل العلم انتقد هذه القضية والبعض طبعا ينسبها إلى مذهب الكلاميين. يقول أهل الكلام هم الذين اشترطوا هذه الشروط، لماذا؟ حتى يقللوا من دائرة الأخبار المقبولة. خلص اشترطنا هذه الشروط، بالتالي يعني أنت ايش ما بحثت الأخبار المقبولة لقطعية الدلالة أو قطعية الثبوت تكون محصورة في أعداد معينة.

طبعا المسألة كبيرة نبحث يعني لا يمكن حسمها الآن في هذه الدقائق المعدودة، ولكن هذا هو ما الأصوليون، والمسألة تحتاج إلى بحث وتحقيق. هذا الذي نذكره ولا هذه الشروط صحيحة، هل هذا فعلا دل عليها دليل واضح بين أم هو اجتهاد يقبل النقد؟ هذا يحتاج إلى نقد. اه بشكل عام المتواتر إذا وجدت فيه هذه الشروط، سواء كان متواتراً لفظياً أو متواتراً معنوياً، فانه يفيد القطع جزم، جيد؛ فانه يفيد القطع والجزم. يعني هذا الحديث خلص نقطع ونجزم بصحته، لا يتخلله الظن أو الشك، يجب العمل به.

إذا من حيث الاعتقاد يفيد ماذا؟ العلم. نقصد بالعلم هنا القطع والجزم، العلم الأصولي. ومن حيث العمل: يجب العمل به أو بما دل عليه. ثانيهما الآحاد يوجب العمل لا العلم، لكن عنده الظن حصل، مرسل ومسند قد قسما، وسوف يأتي ذكر كل منهما، فحيثما بعض الرواة يفقد، سل، وما عداه مسند للاحتجاج صالح، لا المرسل، لكن مراسيل الصحابي تقبل، كذا سعيد بن المسيب أقبلا في احتجاج ما رواه مرسلا، والحقوا بالمسند المعنعنا في حكمه الذي له تبين.

نعلق على الأبيات السابقة التي وردت المتواترة سريعا. قال الناظم: فأول النوعين ما رواه، أول النوعين وهو المتواتر: ما رواه جمع لنا لمثله عزاه. لمثله يعني عن جمع مثله، فعزاه عن جمع مثله أو لجمع مثله. وهكذا يعني بقي الكل، كل تنسب إلى من فوقها، كل طبقة تنسب إلى من فوقها، وهكذا إلى الذي عنه الخبر، حتى نصل إلى الصحابي الذي يخبرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا إلى الذي عنه الخبر لا باجتهاد بل سماع أو نظر. يعني ويكون مستندهم في الخبر ليس الاجتهاد كالمسائل التي يقولها الفلاسفة وأصحاب العقول ثم تنقل عنهم، هذا لا عبرة بتواتره، بل يكون مستند كل الطبقات هو الحس حتى نصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وكل جمع شرطه أن يسمعوا، هذا تكرار لما ذكره تأكيد للبيت السابق.

وكل جمع شرطه أن يسمع أو وقد نقول ليس بتأكيد، وإنما أراد أن يبين أن شرط السماع والنظر في كل طبقة. يعني البيت السابق يبين اشتراط السماع والنظر، البيت الأخير يبين أن اشتراط السماع والنظر في كل طبقة. وكل جمع شرطه أن يسمعوا، والكذب منهم بالتواطي يمنع. يعني وهذا الجمع يمتنع منهم التواطؤ على الكذب، وهذه هي شروط المتواتر التي ذكرناها ملخصة.

يجب نعم؟ لا. المهم أن كل عدد يا شيخ هنا عندهم عبرة عدم التواطؤ على الكذب، هذا الضابط العام. أقصد هكذا أنا المجموعة الأولى سبعين. نعم. المجموعة الثانية لازم تكون. ما في أشكال؟ لذلك لو ضبطوا عددا معينا نعم كان كلامك صحيحا. لكن كما قلنا الجمهور لا يضبط عددا، يضبط ضابط عام أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وهذا قد من طبقة إلى طبقة، لا أشكال.

الان انتقل رحمه الله تعالى الكلام عن الآحاد، فنقول: الآحاد له شؤون، أو ما هو الآحاد، أو ما قد جيت الآحاد. الآحاد من حيث الحجية، طبعا الآحاد هو كل ما لم توجد فيه شروط التواتر، هذا عند الجمهور. كل خبر صح سنده، كل خبر صح سنده، جيد، ولم يوجد فيه علة ولا شذوذ، هذا خبر صحيح، ويعتبر من قبيل الآحاد بشرط ماذا؟ ألا توجد فيه شروط التواتر. إذا وجد فيه شروط التواتر انتقل الآن إلى المتواتر.

إذا فالآحاد ما لم توجد فيه شروط التواتر. ما الذي يوجبه خبر الآحاد؟ هذا هو الخلاف الذي حدث بين الصحابة. طبعا ما الذي يوجبه بناء على صحته؟ إذا كان خبر الآحاد ضعيفاً انتهى؛ لأن خبر الآحاد ينقسم إلى صحيح وإلى ضعيف، بينما المتواتر كله صحيح لأنه قطعي متواتر، لا ينقسم إلى صحيح وضعيف، يستحيل أن يكون صحيحاً لأنه قلنا يفيد العلم.

لكن الكلام الآن عن خبر الآحاد. خبر الآحاد ما لم تتوفر فيه شروط التواتر. أهذا ينقسم إلى قسمين؟ منه ما هو صحيح ومنه ما هو ضعيف. والكلام الآن عن خبر الآحاد الصحيح؛ لأن الضعيف لا عبرة به، وإن كان هناك كلام في بعض أنواع الضعيف من حيث الاحتجاج يأتي في مكانه. أما الأصل في الضعيف أنه لا عبرة به، وإنما العبرة في الاحتجاج بخبر الآحاد بالصحيح.

الان اتفق يعني شبه اتفاق في المسألة، وإن خالف فيه البعض لكن خلافه غير. اتفق الأصوليون والمحدثون وعلماء الشريعة أن الآحاد يجب العمل به. من حيث العمل يجب أن نعمل به، ولكن إنهم اختلفوا في دلالته، هل دلالته قطعية أو ظنية؟ ومن حيث العمل يجب أن نعمل به؛ لأن الشارع حتى لو كان ظناً فإن الشارع فتعبدنا بالظن في كثير من الأحكام. فخبر الواحد وخبر الآحاد يجب العمل به.

لكنهم اختلفوا فيما يفيده من العلم من حيث لا لا هل يفيد القطع مثل الخبر المتواتر أم لا يفيد القطع؟ عندنا ثلاث أقوال أو ثلاثة أقوال في المسألة. الأول هو قول الجمهور الذي هم وخاصة عندما نطلق الجمهور هنا يريد به ماذا؟ نريد المتكلمين. جيد، المتكلمون وجمهورهم قالوا لا يفيد إلا الظن، يعني يستحيل بحال أن يصل لدرجة القطع خبر الآحاد.

القول الثاني وهو قول الظاهرية ورواية عند الحنابلة قالوا أنه يفيد القطع مثله مثل المتواتر. القول الثالث وهذا رأي تفصيلي جيد، وهو رواية عند وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومجموعة من المحققين، وينسب إلى الشافعي أيضاً أنه يفيد الظن إلا إذا احتفت به قرائن، فإنه قد يصل إلى درجة القطع. قد يصل إلى درجة القطع.

إذا فالأصل فيه أنه للظن، لماذا؟ لأن خبر الواحد يمكن أن يسهو، يمكن أن وهو الإنسان ويخطئ، هذا وارد، جيد؟ ولكن أحياناً تحتف قرائن بالخبر تصل به إلى درجة القطع. كون مثلاً الشخص هو صاحب حادثة مثلاً مثلاً، هذه قرينة احتفت، والقرائن هذه بابها واسع وعند المحدثين يطيلون الكلام فيها. قرائن قد تكون بنفس النص، قرائن قد تكون تعود إلى راوي النص، المهم قرائن احتفت بالخبر فنقلته إلى درجة القطع.

إذا من حيث من حيث الدلالة، هل هو يفيد العلم أو الظن أو لا يفيد العلم أو يفيد الظن ولكنه يمكن أن يصل إلى العلم؟ هذه هي الأقوال الثلاثة. القول الثالث هو اختيار كثير من المحققين. هنا إذا ينبغي على الطالب دائماً أن يفرغ في المسائل بين قضيتين، بين قضية ما يوجبه الخبر من حيث الاعتقاد، وما يوجبه من حيث العمل، فهما مسألتان.

من حيث العمل الكل متفق أنه يعمل بخبر الآحاد. أما من حيث الاعتقاد فهم اختلفوا في دلالته هل يفيد القطع أو الظن. طبعا هل يعمل بخبر الآحاد في مسائل العقيدة؟ هنا خرجت بعض الآراء البدعية بعدم العمل به في مسائل العقيدة، وهي آراء ليست سارية على عقيدة أهل السنة والجماعة.

الان بالشروط؛ لأن العلم هذا علم حديث كله قائم على هذه الفكرة. يحدون الحديث حديث الآحاد بأنه ما رواه سند ما رواه ما روي بإسناد متصل وليس فيه علو وليس فيه علة ولا شذوذ. هذا هو الحديث الصحيح. حديث الآحاد الصحيح هو الحديث المتصل السند، جيد، الذي رواه العدل الضابط تام الضبط أو قل ضبطه إذا كان حسناً، ولم يكن فيه علة ولا شذوذ.

حتى لو فيش جامعة؟ لا لا ما في لو أن ما اشتراط العدد، هذا حديث الآحاد، حديث الآحاد يشترط بصحته خمس شروط، اكتب عندك: الشرط الأول أن يتصل السند، الشرط الثاني أن يرويه عدل، الشرط الثالث أن يكون ضابطاً، إذا كان تام الضبط يكون صحيحاً وإذا قل ضبطه يكون حسناً، أن يخلو هو من العلة القادحة، وأن يخلو من الشذوذ. إذا وجدت هذه الشروط الخمسة في حديث الآحاد هي ليست العلاقة في جميع الطبقات، هي كلام عام.

اتصال السند هذا يتعلق بالطبقات، نعم، لا يريد القطع، أما مسألة الشذوذ والعلة فهذه عادة يعني الشذوذ والعلة منه ما يتعلق بالنص ومنه ما يتعلق بالسند. العدل الضابط هذا طبعا ينبغي أن يكون في جميع الطبقات. فما اجتمعت فيه هذه الشروط الخمسة هذا هو حديث الآحاد الصحيح. طبعا هناك خلافات، هناك أنظار، لكن الجمهور على اعتبار هذه الشروط الخمسة، والكلام في الحجية على ما مر معنا أو ما مر معنا.

الان تقسيم الحديث عند الأصولية. الآن تكلمنا إذا عن حجية المتواتر وتكلمنا عن حجية الآحاد، نتكلم في بعض القضايا الحديثية، وهذه القضايا الآن الحديثية التي سنتكلم عنها من حيث التقسيم الأصل أن تؤخذ من علم الحديث؛ لأنهم هم أصحاب الفن، ولكن ينبغي على الطالب أيضاً أن يعرف مصطلحات الأصوليين؛ لأن الأصوليين لهم مصطلحات خاصة تخالف مصطلحات المحدثين، حتى إذا رأيت النص في كتاب أصولي تحمله على المصطلح الأصولي ولا تحمله على المصطلح الحديثي.

فنقول الحديث بشكل عام حديث الآحاد بغض النظر عن كونه صحيحاً، عن كونه ضعيفاً، ينقسم إلى قسمين. إذا هذا التقسيم بغض النظر عن الصحة وعدم الصحة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول المسند، هكذا الأصوليون عندهم تقسيمة لا ثالث لهما، أما مسند واما مرسل فقط. المسند هو ما اتصل سنده، كل واحد من الرواة رواه عمن فوقه ولا يوجد هناك انقطاع.

المرسل هو كل ما لم يتصل سنده، فكلمة مرسل عند الأصوليين تحمل على ماذا؟ على كل حديث لم يتصل سنده. لو قلت أنا الآن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا مرسل؛ لأنه لم يتصل سنده. لو قال التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا مرسل. لو قال تابعي التابعي: قال رسول الله، هذا مرسل. لو قال البخاري من دون أن يذكر السند: قال رسول الله، هذا مرسل. إذا فالمرسل أن يكون هناك انقطاع بين من يروي الحديث وبين النبي صلى الله عليه وسلم، هذا المرسل عند الأصوليين. عند المحدث ما هو المرسل؟ المرسل عند

تحديثين لا، هو صورة واحدة فقط، هو أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط الصحابي من السند. فإذا قال الحسن البصري أحد التابعين: قال رسول الله، ولم يذكر الصحابي الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، هذا مرسل عند المحدثين وعند الأصوليين أيضا.

لكن هذا هو المرسل فقط عند المحدثين: أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكر الصحابي. أما الأصوليون فالأمر عندهم لا واسع، كل من سوى الصحابي، كل من سوى الصحابي فلذلك ماذا يقول السيوطي رحمه الله تعالى؟ قوله سوى الصاحب قال المصطفى.

يعني نسبه إلى الأصوليين مرسلنا أنه ليس مرسلا للمحدثين، فإذا كل من دون الصحابي إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من يقول تابع التابعي يرويه عن التابعي ثم يسقط الصحابي، هذا كله يعتبر مرسلا. فبعبارة مختصرة: أي انقطاع في حديث هو مرسل على مذهب الأصوليين، كل انقطاع في الحديث هو مرسل على مذهب الأصوليين.

طيب، الآن بالنسبة إلى المرسل، إذا قلنا كل حديث لم يتصل إسناده، الآن هو نوعان عندهم؛ حديث المرسل يقسمونه إلى نوعين. النوع الأول: مرسل الصحابي. والنوع الثاني: مرسل غير الصحابي. فأما مرسل الصحابي هذا متفق، يعني لا أستطيع أن أقول متفق، لكن الجمهور على أنه يحتج به.

ما الذي نعنيه بمرسل الصحابي؟ مرسل الصحابي يكون صحابيا من الصغار؛ صحابي من الصغار مثل ابن عباس وغيرهم ممن أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار، يروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني ابن عباس عندما يروي حديثا وقع في مكة المكرمة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عباس صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، يدرك كثيرا من الأحداث.

عندما يروي ابن عباس حديثا وقع في وقعة بدر، هو كان لم يشهد بدرا ولم يكن أصلا في ولم يكن في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم. إذا الصحابة الصغار الذين يرون أحاديث لم يدركوها، أو صحابة مثلا أسلموا متأخرين أو قدموا إلى المدينة يروون أحداثا وقعت لم يشهدوها، مثل أبو هريرة. أبو هريرة قدم في السنة السابعة من الهجرة، فكل ما يرويه قبل ذلك من الأحداث هذا لم يشهدها. فإذا قال أبو هريرة: والله فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كذا، نحن نقطع أن أبا هريرة لم يشهد غزوة بدر.

فكيف عرف هذا إذا هو لم يأخذه لم يشاهده؟ كيف تقول فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا؟ من أين لك ذلك؟ فالأغلب أن يكون قد رواه عن صحابي آخر، لذلك والصحابة كلهم عدول. والصحابة، الآن نحن إيش إشكاليتنا في المرسل؟ لماذا البعض يعتبره ضعيف؟ الإشكال أيها الأخوة أنك إذا اسقطت شخصا من السند، هذا الشخص الذي أسقطته قد يكون ضعيفا، ضعيف الحفظ، سيء الحفظ، متهما في دينه. أنت الآن أسقطته وأنا لا أعلم الشخص الذي أسقطته، فكيف أعتبر هذا الحديث صحيحا؟ هل لا أستطيع أن أعتبره صحيحا؟

لكنني إذا جزمت أن الذي أسقطته من السند هو فقط الصحابي، إذا عرفت يقينا أن الذي سقط من السند هو فقط الصحابي، هنا لا إشكال عندهم. لماذا؟ لأن الصحابة كلهم عدول؛ كلهم عدول ثقات لا يرد واحد منهم في حديثه، أو لا يرد حديث واحد منهم إذا جزمنا أن الذي سقط من السند هو الصحابي.

هنا لا إشكال، لكن الإشكال متى؟ عندما يكون هناك احتمال أن يكون الذي سقط ليس بصحابي؛ تابعي، أو تابع تابعي، أو ما شابه ذلك. في هذه الحالة هذا التابعي أو تابع التابعي قد يكون ضعيفا، التابعون ليسوا كلهم عدول. وكذلك تابع التابعين، ما نقصد بالعدالة ما يشمل الضبط، خلينا ما يشمل الضبط، هم من علماء الإسلام، لكن قد يكون التابعي ضعيف الحفظ، قد يكون سيء الحفظ، وهذا لا إشكال فيه، فالمهم أن نعرف من الذي سقط.

بالنسبة إلى مرسل الصحابي؛ مرسل الصحابي ما معناه؟ أن يروي صحابي حادثة لم يشهدها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنعلم هنا أن هذا الصحابي لم يأخذها عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وإنما هناك شيء ساقط في السند. الآن جمهور العلماء قالوا: هذا الشيء الساقط الذي أخذ عنه الصحابي إنما هو في العادة صحابي آخر، الصحابي لم يذهب إلى تابعي ليخبره عن غزوة بدر، بل يذهب إلى صحابي كبير. وإذا ذهب إلى تابعي فإنه في العادة يمكن أن يذهب إلى تابعي كبير جدا من كبار التابعين؛ يعني الذي عاصر الصحابة أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء كلهم عدول. لذلك ذهب الجمهور إلى أن مرسل الصحابي يأخذ حكم المسند.

النوع الثاني: مرسل غير الصحابي. مرسل غير الصحابي قلنا هو أن يكون الذي أرسل الحديث تابعي، قال: تابعي قال النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل النبي، أو يكون الذي أرسل الحديث تابع تابعي، تابع تابعي يقول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا. أو مثلا البخاري ومسلم يقول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا يذكر لنا سلسلة السند، الآن هذا نسميه مرسلا. من هؤلاء الذين في السند؟ لا نعرفهم، وبما أننا لا نعرفهم لا نستطيع أن نحكم: هل هذا السند صحيح أو ضعيف؟ وهذا الحديث بالتالي يكون ضعيفا ولا يعتبر من الأحاديث الصحيحة.

الآن بالنسبة إلى هذا النوع الثاني أو مرسل الصحابي عرفنا أن الجمهور يحتجون به. النوع الثاني: مرسل غير الصحابي هل يحتج به؟ الآن ما ينقله الأصوليون عن الأئمة الثلاثة أنه يحتج به حتى المرسل، هو من أقسام الضعيف عند المحدثين، ولكن المنقول عن الأئمة الثلاثة أنهم يحتجون به، ونقصد بالأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد.

طبعا هل يحتج به مطلقا؟ لا، هناك ضوابط للاحتجاج به؛ يعني هل يقدمونه على الحديث الصحيح السائد؟ لا، ولكن مثلا ما ذكره ابن القيم عن أحمد أن أحمد بن حنبل يقدم الحديث المرسل الضعيف على القياس، ولكنه مثلا إذا كان ضعيفا جدا جدا لا يأخذ به. هناك ضوابط، لكن ما ينقلونه عن الأئمة الثلاثة أنهم يأخذون بالحديث المرسل.

أما الشافعي رحمه الله تعالى وجمهور أهل الحديث، أصحاب علم الحديث المحدثون، فإنهم لا يأخذون بالحديث المرسل إذا كان من مرسل غير الصحابي إلا بشروط ثقة جدا بينها الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه. يعني لها شروط: أن يكون هذا المرسل لكبار التابعين، وأن يكون هذا الرجل من الأثبات في الحفظ الذين اشتهر علمهم، ويكون وافقه شيء من فتاوى الصحابة، هي ضوابط كثيرة يذكرها الشافعي، ضيق فيها دائرة قبول المرسل. فالأصل عنده في المرسل أنه غير مقبول إلا بضوابط وشروط ضيقة جدا، وكذلك أصحاب الحديث يتفقون مع الشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة.

الان بقيت عنا قضية واحدة وهي قضية سعيد بن المسيب. سعيد بن المسيب لو اردنا أن نطبق عليه القواعد ومن التابعين، وبالتالي مرسله يعتبر من مرسل غير الصحابي، صحيح؟ لأنه تابعي، لأنه من التابعين يعتبر من مرسل غير الصحابي. لكنهم ألحقوه بمرسل الصحابي واحتجوا بأحاديثه، لماذا؟ لأن سعيد بن المسيب تزوج ابنة أبي هريرة. فقالوا لما فتشنا سعيد بن المسيب، سعيد بن المسيب إذا قال مباشرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الذي يسقطه أبو هريرة.

فتشوا أسانيدهم، بحثوا في أسانيده فعرفوا بالاستقراء أن ابن المسيب إذا أسقط الصحابي هو من التابعين، سعيد بن المسيب، فالاصل أنه مرسل غير صحابي، لكنهم عرفوا أنهم إذا أسقطوا الصحابي فإنما يسقطون أبا هريرة رضي الله تعالى عنه. وإذا الآن جزمنا أن الذي سقط هو أبو هريرة، وهو صحابي، فلا إشكال.

لأن الاشكال في مسألة المرسل في عدم قبوله ماذا؟ أننا لا نعرف الراوي الذي سقط، قد يكون ضعيفا وقد يكون قويا، فإذا لم نعرف يبقى الحديث ضعيفا. أما إذا جزمنا أن الصحابي هو الذي سقط فقط ولم يسقط غيره، هنا انتقل الحديث إلى الصحة، لأن الصحابة كلهم عدول أثبات. إذا هذا هو الكلام في المرسل، وقال الناظم يعلق على كلام الناظم سريعا: ثانيهما الآحاد يوجب العمل.

هذا باتفاق أنه يوجب العمل، لكن الإشكال وربما ورد عند بعض المتكلمين في العقيدة: يعمل به في العقيدة، وهذا قول مبتدع لا عبرة به. يوجب العمل لا العلم، إذا هو اتبع قول جمهور المتكلمين أن حديث الآحاد يفيد الظن مطلقا، لم يختر القول الثالث الذي رجحناه، ولم يختر أيضا قول الظاهرية، وإنما اختار قول المتكلم أنه لا يفيد العلم، لكن عنده الظن حصل.

انظروا لهذه العبارة: لكن عنده الظن حصل. لماذا قال: عنده الظن حصل، ولم يقل به الظن حصل؟ ترتيب البيت، هو لم يختر يحصل ظن به، قال: يحصل الظن عنده. لا، هي هذه مسألة تعود إلى الأشاعرة، الأشاعرة ينفون تأثير الأسباب، نحن أهل السنة والجماعة نقول: هذا الشيء حدث بسبب هذا الشيء، نقول: بسببه، جيد.

ولكننا هل نقول إن هو بذاته أم الله عز وجل هو الذي جعل هذا الشيء سببا لهذا الشيء؟ الله عز وجل هو الذي جعل هذا الشيء سببا لشيء آخر، ولكننا في النهاية نقول: إن هذا الشيء حدث بسبب هذا الشيء الذي قبله. فالشبع حدث بسبب الأكل، جيد، الري حدث بسبب الشرب. لا، الأشاعرة ينفون هذه الجزئية، يقولون: المسبب يحصل عند السبب ولا يحصل به؛ المسبب يحصل عند السبب ولا يحصل به.

حتى ابن حجر العسقلاني الذي أحيانا يستخدمها، فيقول: الشبع يحصل عند الأكل ولا يحصل بالأكل. طبعا هذه سفسطة يعني لا معنى لها واقعي، وإنما هي محاولة يعني أن نقول: السبب ليس هو العلة، السبب الله عز وجل يمكن أن يجعله ويمكن أن لا يجعله مؤثرا. طبعا نحن نؤمن بهذا الكلام: أن السبب ليس بذاته ولكنه مؤثر.

يعني هم يريدون أن يقولوا: السبب، طبعا هذا كله مغالطة؛ يعني تقول: السبب فعل هذا الشيء ولكنه غير مؤثر، يعني فيها أيضا نوع من السفسطة العقلية في بعض هذه الجزئي. هو فعل وهو مؤثر، ولكن تأثيره هل بذاته أم بسبب أن الله هو الذي جعله مؤثرا؟ الله عز وجل هو الذي يجعله مؤثرا، لذلك عملية لأنه من الأشاعرة يستخدم عبارات الأشاعرة في هذه المسألة، فيقول: يحصل الظن عند خبر الآحاد لا يحصل به.

نحن أهل السنة والجماعة لا إشكال، نقول: يحصل الظن بخبر الآحاد أو العلم بخبر الآحاد، ولا نقول عنده، فانتبهوا لهذه العبارة خاصة إذا وردت في كتب شراح الأحاديث وكتب العقيدة. لمرسل ومسند قد قسم، يقسم إلى مرسل وإلى مسند، وسوف يذكر كل منهما، فحيثما بعض الرواة يفقد فمرسل؛ إذا فقد بعض الرواة من التابعين أو تابعي التابعين أو من بعدهم فمرسل. وما عداه مسند، ثم بين هذا، مسند للاحتجاج صالح، لا المرسل.

فالمرسل لا يصلح للاحتجاج، بناء على أن العميد شافعي والجويني شافعي، والشافعي يرى أن المرسل لا يحتج به، إلا طبعا بالضوابط لتلك الاستثنائية، أما الأصل أنه لا يحتج به. للاحتجاج صالح لا المرسل، استثناء. لكن مراسيل الصحابي تقبل، كذا سعيد بن المسيب.

هذا استثناء ثان: كذا سعيد بن المسيب إقبالا في الاحتجاج ما رواه مرسلا، ثم قال في النهاية: والحقوا بالمسند المعنعنة في حكمه الذي له تبين. الآن المعنعن هو في الحقيقة قسم من أقسام المسند، لكنه يلحق إلحاقا به، لماذا؟ لأن المعنعن لا يصرح فيه الراوي بمن أخذ عنه، أو بأنه أخذ عمن فوقه بالسماع أو بالرؤية.

المعنعن يقول مثلا البخاري: عن فلان، عن فلان، عن فلان. قال طيب المعنعن، هل الآن سمعت عن فلان أم نقل لك نقل عن فلان؟ هل يوجد هناك شخص سقط بينك وبين فلان؟ الآن هذا المعنعن حتى نعتبره من قبيل المتصل يوجد شروط. هذه الشروط: أولا، ألا يكون الراوي قد عرف بالتدليس. هناك بعض الرواة بل من بعض أئمة الحديث الكبار، حتى الحسن البصري التابعي عرف بالتدليس.

ما التدليس؟ يقول أنا مثلا عالم من علماء الحديث، أخذ حديثا عن شيخه وشيخه معروف أنه ضعيف، شيخه معروف بالضعف. لكن هذا التابعي أو تابع التابعي وهذا الإمام يرى أن هذا صح هذا الشيخ ضعيف، لكن هذا الحديث الذي أخذته عنه قوي، وهناك قرائن وقفت عنده مثلا جعلته يقوي هذا الحديث، فيخشى أنه إذا ذكر شيخه في السند أن يأتي من بعده فيضعف هذا الحديث، لأن شيخه ضعيف، فماذا يفعل؟

يذهب فيحذف شيخه ويقول قال، يعني يسند إلى الصحابي مباشرة أو إلى شيخ شيخه القوي، شيخه. طبعا هل هذا جائز؟ الآن البعض لا يجوزه، لكن أنت تتكلم عن تابعي فعله، تتكلم عن كبار التابعين، أو تتكلم عن بعض كبار المحدثين أسماؤهم مشهورة، بعضهم كان يفعل هذا الحديث، أو بعضهم كان يفعل هذا الفعل.

طبعا نحن نثق بهم، من كان يفعل هذا الفعل مثل الحسن البصري هو لم يقصد الطعن بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، حاشاه عن ذلك، وإنما كما قلنا يعني بعضهم قد يظهر له أني إذا صرحت ربما لن يقبل هذا الحديث، فيخفي شيخه ويدلس حرصا على قبول هذا الحديث، وبعضهم له مقاصد أخر، ولكننا نحسن الظن بعلماء الإسلام، ولكن هذا.

الشخص هو عالم، لكننا نقول له: قف مكانك. بالنسبة لهذه المسألة، هذه المسألة دين. حتى ولو كان عالماً، ينبغي أن نطبق القواعد. الآن، إذا عرفت بالتدليس حديثك لن نقبله. إذا عرفنا أن فلان الفلاني دلس حتى لو كان من كبار المحدثين، لا نقبل حديثه حتى نعرف من هذا الشخص الذي حذفه؛ إذا كان ثقة قبلناه، وإن كان ضعيفاً رددناه. لا يوجد عندنا مجاملة في الأحاديث.

يعني حتى روي أن أحد التابعين أحد الرواة كان أبوه ضعيفاً سيء الحفظ. زين؟ يعني كتب كان هذا في كتابه، كتب عن أبيه أو نقل عن أبيه أو حدث أن أبيه لا تأخذ عنه الحديث. عرفت؟ فلما سئل عن ذلك يعني: تتكلم عن والدك يا شيخ الله يهديك، والدك ضعيف! فيقول: هذا دين، يعني والدي له احترام، له تقديري، له كذا، لكن هذه المسألة دين، فأنا أخبر أن والدي لا يقبل في علم الحديث لأنه ضعيف، يهم، سيء الحفظ، ينسى، وفي النهاية هذا الأمر المراد حفظ دين الله سبحانه وتعالى.

إذاً، الشرط الأول ألا يكون الراوي معروفا بالتدليس. فإذا كان معروفاً بالتدليس فقال مثلاً: سفيان الثوري عن كذا، أم صحابي أو عن مالك وحذف شخص مثلاً بينهم في السند، هذا لا يقبل. لماذا؟ لأنه هذا الراوي صحيح أنها عنعنة، والعنعنة الأصل أنها من المسند المتصل، لكننا في هذه الحالة وجدنا الذي عنعن مدلساً، معروف بالتدليس أنه يدلس، ففي هذه الحالة لا نقبل هذا الحديث حتى تصرح بالسماع.

لذلك الحجاج بن أرطأة مثلاً يروي مجموعة من الأحاديث. أبو حاتم الرازي قال: الحجاج بن أرطأة يدلس عن يعني يدلس يخفي الضعفاء ويسكت عنهم ويروي مباشرة عن من فوقهم ولا يذكرهم في السند فيقول. قال أبو حاتم الرازي: الحجاج بن أرطأة يدلس عن الضعفاء، فإذا قال: سمعت فلان هنا يقبل حديثه. فأبو حاتم الرازي وضع لنا القاعدة أن الذي يدلس لا نقبل حديثه حتى يصرح لنا بمن حدث أو بمن سمع عنه، أما يقول عن ويمشي هذه لا تنفع، ينبغي أن يقول: سمعت.

الشرط الثاني وجود المعاصرة الشرط الثاني حتى نقبل العنعنة وجود المعاصرة بين الراوي وبين الشيخ الذي روى عنه. ما الفرق بين المعاصرة وبين ثبوت اللقاء؟ الآن مسلم ومجموعة من كبار أهل الحديث يشترطون فقط المعاصرة، البخاري هو الذي يشترط وجود اللقاء. المعاصرة يعني أنا أكون عشته في العصر الذي عاش فيه الشيخ الذي رويت عنه، هذا يكفي لثبوت الاتصال. أما أكون أنا في العصر الخامس والشيخ الذي أروي عنه في العصر الهجري بين مئتي سنة، هذا قطعا فيه حذف. جيد، فينبغي أن يكون التلميذ عاصر الشيخ الذي يروي عنه جيد، لا يشترط عندنا ثبوت اللقاء بينهما، والله ثبت عندنا أنهم التقوا في بغداد. جيد؟ لأ، يكفي عندنا ثبوت أن هذا الراوي من عصر هذا الشيخ، هذا شرط مسلم وكبار المحدثين.

البخاري اشترط شرطا أشد من ذلك، وهو ثبوت اللقاء. قال: يكفي حتى المعاصرة، ينبغي أن يثبت لدينا أن هذا الراوي ثبت أنه التقى شيخه. إذا ثبت أن هذا راوي التقى شيخه نعم قل هذه المعنعنة ثابتة، أما إذا لم يثبت عندنا اللقاء فقط المعاصرة فالبخاري رحمه الله تعالى لم يقبلها في صحيحه. لذلك صحيح البخاري أشد صحة من صحيح مسلم؛ لأن شروط البخاري كانت أشد دقة وأشد يعني ثقلاً في قبول الأحاديث.

إذاً، هذا هو الحديث نوعان، الحديث المعنعن يقبل بشرطين: الشرط الأول ألا يكون الراوي مدلساً، الشرط الثاني وجود المعاصرة عند الجمهور والبعض كيف البخاري اشترط اللقاء؟ وقال: من عليه شيخه قرأ حدثني كما يقول أخبر ولم يقل في عكسه حدثني، لكن يقول راويا أخبرني وحيث لم يقرأ وقد أجازه يقول قد أخبرني إجازة. يعني هذه من المسائل التي يذكرها الأصوليون في نهاية الأبواب، وهي مسألة حديثية بحتة لا يترتب عليها قواعد أصلاً، وهي مسألة كيفية نقل الأحاديث وكيفية رواياتها.

الآن عندنا شيء يسمونه في الحديث التحمل وشيء يسمونه الأداء. التحمل يعني أن يأخذ عن شيخه، هذا له صور، والداء أن يؤدي الراوي ما سمعه عن شيخه. الآن التحمل له هيئات عديدة، أعلى صور تحمل أن يسمع الراوي من الشيخ مباشرة، يعني الشيخ يحدث والراوي يسمع، هذا تحمل عن طريق سماعه لكلام الشيخ. النوع الثاني مرتبة أقل منها ما يسمونه بمسألة ماذا؟ العرض أو القراءة، في هذه الصورة الثانية لأ هنا التلميذ يمسك الكتاب ويقرأ والشيخ يسمع.

إذاً نكمل بعد الأذان هذه الجزئية. قلنا هناك تحمل وهناك أداء، أن يأخذ الراوي عن الشيخ والأداء أن يؤدي الراوي ما سمعه عن شيخه لغيره. التحمل له عدة صور تتفاوت من حيث القوة، أقوى درجات التحمل أن يتلو الشيخ الحديث والتلميذ أو الراوي يسمع، تحمله عن طريق السماع من لفظ الشيخ هذا أقوى درجات التحمل. المرتبة الثانية مرتبة القراءة والعرض على الشيخ، في هذه المرتبة الشيخ لا يقرأ وإنما يسمع والطالب هو الذي يقرأ، مثلاً الطالب عنده شيء من أحاديث الشيخ جمعها يريد أن يقرأها على شيخه والشيخ يصحح يقول: نعم هذه هذه صحيحة هذه ضعيفة أو يسكت يقر بالسكوت وهذه كلها مقبولة عند جماهير أهل العلم.

النوع الثالث من أنواع التحمل قبل أن ندخل في الإجازة نعود إلى النوع الأول حتى نتم الكلام عليه. النوع الأول إذا الشيخ قرأ والراوي سمع فقط، وهنا يكون إذا أراد أن يحدث عن شيخه بأي صيغة يحدث؟ طبعا هنا هم ضبطوا ألفاظ وصيغ معينة وهيئات معينة للأداء يهتمون بها، حتى هذا يدلل أيها الأحبة حقيقة على درجة حرص العلماء على الثقة بالأحاديث، وكيف أن هذا العلم نقل إلينا نقلاً منضبطاً. انظر حتى اللفظة حددها العلماء، اللفظة محددة، طريقة أداء اللفظة محددة، وهذا يجعل الإنسان يصل إلى درجة زي والقطع بما دونه لنا أهل العلم وبما نقلوه لنا من الآثار والأحاديث الصحيحة؛ لأن هذا العلم نقلوه إثبات ونقلوه بهيئات عين ووضعوا ضوابط وشروط، وهذه الضوابط تحفظ لنا الشريعة وتحفظ لنا دين الله سبحانه وتعالى وتحفظ لنا الأحاديث.

وهذه ليست ضوابط، البعض يظن أنه يعني إيش هاي مسائل، البعض قد يستقل من هذه الأمور ويظن أنها مسائل شكلية، ولكن كانت في عصورهم مسائل مهمة تضبط لهم الطريق وتضبط لهم الحديث الصحيح من الضعيف، نستطيع من خلاله أن ندرك هذا الراوي دلس؟ هل أسقط؟ هل حذف؟ كيف أخذ هذا الراوي الحديث عن شيخه؟ كيف طريقة السماع؟ هل هذا الراوي أخذ عن شيخه أم هناك حلقة مفقودة بين بينهما؟ كل هذه الأمور تعرف من خلال هذه الضوابط الطويلة التي يذكرونها.

فمثلاً إذا قرأ إذا تلا الشيخ والطالب سمع، هذا الطالب عندما ينقل للآخرين ما قاله الشيخ ينبغي أن يقول: حدثني أو أخبرني أو سمعت هكذا يقول، ومخير بين هذه الألفاظ؛ لأن الأمر واسع هنا، يقول: حدثني، أخبرني الشيخ الفلاني، أو سمعت الشيخ الفلاني يقول، أو قال الشيخ الفلاني، كلها ألفاظ جائزة.

الآن بالنسبة للمرحلة الثانية أو الدرجة الثانية وهي إذا قرأ التلميذ وسمع الشيخ وأقر، في هذه الحالة يقول الراوي إذا أراد أن يحدث غيره يقول: أخبرني أو يقول: حدثني قراءة، لا يجوز أن يطلق يقول: حدثني. بينما في الحالة الأولى يجوز أن يقول: حدثني، بل يقول حدثني لا يوجد شيء آخر يقول حدثني. بينما في الحالة الثانية وهي إذا قرأ التلميذ وسمع الشيخ فقط، التلميذ هذا عندما ينقل للآخرين يقول: أخبرني، نعم يطلقها لا أشكال، لكن إذا استخدم كلمة حدثني ينبغي أن يقول حدثني قراءة علي، وليس هو الذي حدثني.

طب هل يقول سمعت؟ لا، لأن أنت لم تسمع، أنت الذي قرأت، فكيف تقول سمعت الشيخ يقول؟ دعونا نكمل الفقرة الثالثة حتى الأخوة ربما بعض يريد أن ينفض. آآ المسألة الثالثة والأخيرة مسألة صورة الإجازة، في صورة الإجازة هنا لا الشيخ يتلو ولا الطالب يقرأ، وإنما صورتها الشيخ يقول للطالب: هذا كتاب سمعته أجذت لك أن تقرأه. الآن التلميذ لا يعرف، حتى ربما لا يعرف ما في الكتاب، فيقول الشيخ لهذا: أنا أجذتك فيما تروي عني هذا الكتاب وما تضمنه، هذه تسمى ماذا؟ إجازة، هنا لا يوجد سماع من أحد الأطراف، وطبعاً الإجازة على درجات، أقوى أنواع الإجازة التي تكون مع المناولة، يعني يأتي بالكتاب الشيخ يناوله للتلميذ يقول: خذ هذا الكتاب فاروه عني، هاي تسمى إجازة بالمناولة.

هناك نوع ثاني لا إجازة فقط بدون مناولة، الكتاب يبقى مع الشيخ، فيقول له هناك عشرين حديث في هذا الكتاب سمعتها انقلها وارويها عني، فهنا لم يناوله كتابه ولما أذن له أن يروي ما سيجد في كتابه، فهذه إجازة مطلقة، جيد أو حتى قد لا يأخذ الكتاب أو لا يعطيه كتاب ينسخ منه وإنما ينسخ من والله من شيء قوبل على الأصل، المهم صورها متعددة الإجازة.

في مرتبة الإجازة إذا اردت أن أقول لا يجوز أن أقول والله حدثني الشيخ الفلاني عن فلان عن فلان، أو أخبرني الشيخ الفلاني عن فلان عن فلان هكذا بإطلاق لا يجوز، أما أن تقول أنبأني وهنا أنبأ هذه يقولون أخف حدث وأخبر، شف كل لفظة وضعوا لها حد، أنبأ هذه أخف من حدث وأخبر فلا يشترط فيها السماع المباشر أو الإقرار من الشيخ، يجوز أن يقول أنبأني وأن يناول أو يوجز فليقل: أنبأني ناولني أجاز لي كما قال السيوطي في نظم الدرر.

فتقول أنبأني أو تقول ناولني الشيخ الفلاني ثم قال عن فلان عن فلان، أو أجاز لي أن أجاز لي أن أروي عنه عن فلان عن فلان تقوله إذاً أنبأني ناولني أجازني. إذا اردت أن تقول حدثني الشيخ الفلاني أو أخبرني ينبغي أن تقيد، فتقول حدثني إجازة أو أخبرني إجازة، حتى عندما يأتي نقاد الحديث يعرفون كيف طريقة تحملك عن الشيخ أنه ليس بالسماع، وبالتالي الخطأ منك محتمل، فإذا أخطأت أنت في الرواية أو محتمل لأن أنت الحديث هذا لم تسمعه من الشيخ بخلاف فلان الفلاني الذي سمعه مباشرة من الشيخ. فإذا وجد اختلاف في الألفاظ أي الحديث يرجح؟ اه من سمعه بالسماع يرجح على من جاء بالإجازة، لذلك الألفاظ عندهم معينة منضبطة لها معان ودلالات توصلهم إلى معرفة طريقة التحمل.

لذلك قال رحمه الله وقال من عليه شيخه قرأ هذه المرتبة الأولى، يعني الراوي الذي قرأ عليه شيخه فأخذ عن طريق قراءة الشيخ حدثني كما يقول أخبره، يجوز أن يقول حدثني يجوز أن يقول أخبر ولم يقل في عكسه، يعني في الحالة المعاكسة وهي أن يقرأ التلميذ وسمع الشيخ، إذا أراد التلميذ أن ويروي وينقل عن ما سمعه أو ما قرأه على الشيخ ولم يقل في عكسه حدثني، لا تقل حدثني وتسكت، هذا الذي يقصدها لا تقول وتسكت ولكن يقول راوياً أخبرني.

فهو قال: لا تقل حدثني ولكن قل أخبرني، ولكن نحن ماذا قلنا؟ يجوز أن يقول حدثني لكن بالقيد، يقول: حدثني قراءة عليه. الحالة الثالثة من مراتب التحمل وهي الإجازة، وحيث لم يقرأ وقد أجازه يقول: قد أخبرني إجازة ويجوز أن تقول حدثني إجازة ويجوز أن تطلق بدون هذه في كلمة أنبأ، يجوز أن تقول أنبأني بدون إجازة، ويجوز أن تقول ناولني وأجاز لي هذه فيها وساع، أما أخبرني وحدثني لا تقلها في هذه بدون كلمة إجازة؛ لأنك تكون كذبت لأنه هو لم يحدثك ولم يخبرك، وإنما أعطاك الكتاب وقال لك: اروه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.