بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أحمدك الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كثيرا مباركا إلى يوم الدين. وبعد، أيها الأحبة، فانتهينا في هذه المنظومة المباركة إلى مصدر جديد من مصادر التشريع وهو القياس، كلمنا عن الكتاب وتكلمنا عن السنة وتكلمنا عن الإجماع، وعرفنا دلالات الألفاظ.
الآن في نهاية علم أصول الفقه دائما في الكتب تجدون القياس، ثم بعد ذلك يتبعونه بالأدلة المختلف فيها؛ الاستحسان، الاستصلاح، ثم الذرائع، ثم قواعد التعارض والترجيح، ثم باب الاجتهاد والتقليد. طبعا في هذه المنظومة انتقل من القياس إلى الحظر والإباحة، ثم إلى بعض قواعد التعارض والترجيح، انتقل إلى باب الاجتهاد ولم يتطرق إلى الأدلة المختلف فيها في هذه المنظومة؛ لأنها كتاب قصير الورقات، تطرق إلى أصول الشريعة المتفق عليها. أتكلم عن مصادر التشريع التي اتفق عليها أهل العلم، ولم يتطرق إلى المسائل الخلافية وإلى المصادر التشريعية المختلف فيها.
تكلم الآن أو منهجه الآن للكلام عن القياس، فقال الناظم رحمه الله تعالى في أول هذا الباب باب القياس: أما القياس فهو رد الفرع للأصل في حكم صحيح شرعي لعلة جامعة في الحكم، وليعتبر ثلاثة في الرسم، لعلة أضفه أو دلالة أو شبه، ثم اعتبر أحواله.
طبعا باب القياس أيها الأحبة يعتبر من أدق أبواب علم أصول الفقه، وباب طويل فيه شروط كثيرة، وفيه تنويعات وتقسيمات، بل هناك أبواب مستقلة صنفها بعض العلم، هناك كتب مستقلة صنفها بعض اهل العلم في القياس. وهناك مناهج كثيرة جامعية الآن معاصرة يدرسون فقط في المراحل المتقدمة في الماجستير والدكتوراه فقط يدرسون القياس. لماذا؟ لأن علم القياس هذا من أدق علوم الشريعة ومن أهم علوم الشريعة، وهو الذي يدل على شمولية هذا الدين، ويدل على عموم الشريعة.
هذه الشريعة كيف عمت عبر العصور؟ وكيف استطاعت أن تجد أحكاما لكثير من المسائل ومن النوازل ومن المستجدات؟ كان القياس أهم هذه المصادر التشريعية هي التي جعلت الشريعة تتسم بالعموم. لذلك حتى الشيخ الطاهر بن عاشور عندما تكلم عن مقاصد الشريعة وحقيقة هو تكلم عن ميزات الشريعة، قال من ميزاته أنها بنيت على التعليل، أنها شريعة مفهومة المعنى، معقولة المقاصد، مبنية على التعليل حتى يستطيع الإنسان أن يلحق القضايا المتشابهة مع بعضها وإلا لم، يعني لولا القياس لم نجد هناك حكما لكثير من النوازل التي تحل بنا.
نعم، الكتاب والسنة استوعبا أحكاما كثيرة من النوازل، لكن هناك أيضا نوازل وهناك مسائل نحتاج فيها إلى القياس، فلا يمكن أن يلغى هذا المصدر لأنه مصدر عظيم أصيل من مصادر هذا الدين. وفي البداية نعرف ما هو القياس في اللغة وفي الاصطلاح؟ فنقول القياس في اللغة له عدة معان، طبعا يختلفون ما هو الحقيقي منها وما هو المجازي، لكن الذي يهمنا الآن أن أشهر معاني القياس هو التشبيه، جيد، فنقول هذا شيء على قياس هذا، يعني على شبهه، فيأتي بمعنى التشبيه، ويأتي بمعنى المساواة، عندما اقول لك قسه بالذراع، بمعنى قس هذا الثوب بالذراع بمعنى ساويه بالذراع، يعني ضعه على ذراعك وساويه بها. فيأتي القياس إذا بمعنى التشبيه في اللغة، ويأتي أيضا بمعنى المساواة.
طبعا لاحظوا علاقة المعنى اللغوي بالاصطلاحي، فحتى القياس في علم أصول الفقه هو في الحقيقة هو تسوية كما سيأتي معنا بين فرع وأصل، وهو تشبيه فرع بأصل، فالمعاني اللغوية ملحوظة في المعاني الاصطلاحية. ويأتي أيضا القياس بمعنى التقدير، جيد، فعندما أقول قسه بالذراع كذلك تحتمل أن تكون بمعنى قدره بالذراع، إذا فالقياس في اللغة يأتي بمعنى التشبيه، ويأتي بمعنى التقدير، ويأتي بمعنى التسوية.
أما القياس في اصطلاح الأصوليين فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم لجامع بينهما، رد فرع إلى أصل في الحكم لعلة أو لجامع بينهما. إذا القياس كمفهوم ينبغي عليك أن تتصوره بأن هناك أصل وهناك فرع وهناك حكم وهناك علة، هذه هي أرکان القياس. هناك أصل نصت عليه الشريعة في الكتاب أو في السنة أو أجمع عليه، وهناك فرع وهي النازلة التي نريد أن نبحث عن حكمها، الفرع هذا لا نعلم حكمه ابتداء، وهناك حكم في الأصل نريد أن نعديه إلى الفرع، ولكن هذه التعدية لا تجوز إلا إذا وجد الجامع بين هذا الأصل وبين هذا الفرع حتى يصح، أو تصح هذه التسوية بين الفرع وبين أصله.
فإذا فالقياس عملية تتكون من أربعة أركان: أصل وفرع وجامع وحكم. طبعا البعض يزيدها خمسة يفرق بين حكم الأصل وحكم الفرع، لكن للاختصار وللتسهيل وهي أصلا يعني مسألة الأكثرون على هذا التقسيم الرباعي أن القياس أصل وفرع وحكم وجامع. طبعا أنا قلت للجامع حتى قل العلة وما يدور حول العلة؛ لأنه كما سيأتي معنا الآن في أنواع القياس قد يكون الجامع دليل العلة، وليس العلة نفسه وليس وليس الجامع والعلة نفسها، فلذلك ينبغي علينا أن، أنا عممت هذا المصطلح، البعض يقول العلة مباشرة جيد، والبعض يقول الجامع، وكلا الأمرين على خير بإذن الله.
يعني ذكرت الآن مثال مثلا قياس الحديد على الذهب، الآن جاء عندنا نص أن الربا في الذهب ربا الفضل وربا النسيئة، تحريم الربا في الذهب. فجاء العلماء حاولوا أن يستنبطوا ما هي العلة في تحريم الربا في الذهب فقال الحنابلة: العلة هي الوزن، أن الذهب من قبيل الموزونات، من الأشياء التي توزن، جيد. إذا اتينا إلى الحديد نريد أن أرى الحديد لم يأتي نص شرعي بحكمه، نريد أن نعرف حكمه؛ هل الحديد يجري فيه الربا أو لا؟ ننظر هل وجدت فيه علة الربا التي استنبطها العلماء؟ نعم وجد فيه الوزن، الحديد من قبيل الموزونات، إذا نعم نقول نقيس الحديد على الذهب في حرمة الربا، بينهما ربا الفضل وربا النسيئة بجامع ما الذي جمع الحديد مع الذهب في الحكم؟ العلة وهي الوزنية. طيب هذا مثال يوضح لنا عملية القياس الأصولي.
الآن نقول ما هي ضوابط القياس الصحيح؟ يعني ما هل الإنسان مباشرة يذهب إلى القياس وهذا كل قياس مقبول، أم هناك ضوابط محددة حتى يقبل القياس ابتداء؟ طبعا هناك شروط تذكر، ولكن هناك ضوابط عامة لباب القياس لابد من توضيحها أولا. المسألة الأولى أن القياس لا يجري في التعبدات، وعندما نقول لا يجري في التعبدات يعني أصالة، لكن في بعض الجزئيات العبادات في بعض النواحي والاستثناءات قد يجري، حتى هناك رسالة صنفت في قياس العبادات، لكن الأصل أن الأحكام التعبدية لا يبنى عليها بالقياس.
مثلا لا يجوز أن أصلي صلاة المغرب أربعة، أقيسها على الظهر مثلا، أريد أن أصلي المغرب أربعة أقيسها على الظهر، جيد، لا يجوز أن أحدث عبادة بالقياس على عبادة أخرى وردت في الشرع. هذا الأصل، لا يجوز أن أحدث عبادة أضاهي بها عبادة وردت في الشرع؛ لأن هذا الإحداث ماذا يسمى؟ بدعة. وما هي البدعة؟ أن تحدث عبادة تشابه بها عبادة مشروعة ابتداء، جيد، مثل كثير من الصلوات التي يحدثها أهل البدع، يقولون الصلوات جائزة، هناك صلوات كثيرة مسنونة، يعني ثم صلاة أسماء غريبة عجيبة بعض الطرق الصوفية وعند بعض المذاهب البدعية يحدثون أنواع من الصلوات لم يأتي بها نص شرعي ويقيسونها على الصلوات التي جاء بها النص الشرعي، نقول لا يجوز هذا القياس؛ لأن القياس لا يجري في التعبدات، كون صلاة والله النبي صلى الله عليه وسلم شرع صلاة الضحى، لا يجوز لي من عندي أن أحدث صلاة جديدة أسميها باسم معين، أقول قياسا على صلاة الضحى؛ لأن التعبدات لا تثبت بالقياس، بل يشترط فيها وجود النص الشرعي، جيد، هذا أصل في باب القياس أن العبادات الأصل فيها أنه لا يستخدم فيها القياس إلا في بعض الجزئيات حتى نصل إلى حكمها.
الضابط الثاني ألا يعارض نصا في المسألة، الآن لو جاءت المسألة لو جاء فيها نص شرعي، يجوز أن آتي بقياس يوافق مدلول النص؟ لذلك أحيانا تجدون في كتب الفقه الكبيرة يقول: وهذه المسألة دليلها النص والإجماع والقياس، لماذا؟ هل يجوز أن نقول القياس مع وجود النص؟ نعم. ولكن القياس ما فائدته هنا؟ أن يعضد النص، جيد، فنقول المسألة ثبتت بالنص، ولو أردنا أن نقيسها على أصول الشريعة أيضا يمكن أن تقاس، فهي مسألة جارية على النص وتجري على، ابن تيمية وغيرهم أنه يجوز أن يستدل على حكم المسألة الواحدة بالنص وبالقياس، فنقول هذه المسألة ثبتت بالنص وفي نفس الوقت ثبتت بالقياس الشرعي، يمكن أن تثبت بالقياس الشرعي، ولكن الذي نقصده هنا أنه لا يجوز أن يصادم القياس نصا.
هذا فرق، فرق بين أن يأتي القياس ليعضد النص وبين أن يأتي القياس ليناقض النص أو ليصادم النص. هل القياس يأتي مناقضا للنص؟ لا، فأي قياس قسته وجدته يخالف نصوصا شرعية فإن هذا القياس فاسد، جيد، ويسمى عند الأصوليين باسم خاص، يسمى فاسد الاعتبار. القياس متى يسمى فاسد الاعتبار؟ هذا المصطلح ستجدونه في كتب الفقه، يكون هذا قياس فاسد الاعتبار. ما معنى فاسد الاعتبار؟ أنه عارض نصا، يعني صادم نصا أو صادم إجماعا، فالقياس لا يجوز أن يصادم إجماعا أو نصا، فأي مجتهد أنتج قياسا فوجد هذا القياس يصادم أصول الشريعة ينبغي أن يرده، ويكون هذا القياس فاسد الاعتبار.
الحكم أو الشرط الثالث في عملية القياس أن يكون الذي يقيس أهلا، ليس المثقف هو الذي يقيس، وليس صاحب علم السياسة هو الذي يقيس، وليس صاحب علم الاقتصاد هو الذي يقيس، الذي يقيس هو المجتهد الشرعي، هو الذي لديه أهلية الاجتهاد بحيث استطاع أن يعرف الأحكام ويعرف التعاليم وكيف يجمع بين الفروع وبين الأصول؛ لأن عملية القياس تحتاج لملكة، تحتاج لملكة قوية ومكنة في الفقه ومكنة في أدوات الاجتهاد حتى يستطيع المجتهد أن يلحق الفرع بأصله، أما إذا كان الإنسان صاحب بضاعة مزجاة في العلم، فإنه عادة ما يتطرق الخطأ إلى قياسه لأنه لا يستطيع أن يعرف المتماثلات ولا أن يعرف المختلفات في الشريعة.
رابعا: استيفاء القياس شروطه وأركانه، القياس له شروط ستأتي معنا إن شاء الله، شروط بالنسبة إلى كل ركن من الأركان؛ ما هي شروط الفرع؟ ما هي شروط الأصل؟ ما هي شروط العلة؟ ما هي شروط الحكم؟ فالقياس له شروط وله أركان، فإذا جاء القياس مستوفيا لشروطه وأركانه نقول صحيح، أما إذا اختلت الشروط والأركان فيكون قياسا فاسدا ويسمى فاسد الوضع، شوف في إيش يسمى فساد الاعتبار وفي إيش يسمى فساد الوضع، فساد الوضع أن يكون القياس ليس على هيئة يصلح للاستدلال بها، يكون على هيئة لا يصلح للاستدلال بها لاختلال شروط أو لاختلال أركان أو لأمور أخرى. طبعا فساد الوضع هذا قادح من قوادح القياس يشمل عدة صور.
إذا، طيب ما الدليل على حجية القياس؟ عرفنا ما هو القياس، وعرفنا مثالا عليه، وعرفنا شروطه. ما الدليل على أن القياس حجة؟ وأنتم تعلمون بشكل عام أن مذهب الظاهرية، مذهب داود الظاهري ومذهب ابن حزم، يقولون بماذا؟ بنفي القياس. هل القياس من حيث الواقع، هل القياس مجمع عليه؟ نقول نعم الإجماع بشكل عام مجمع عليها، والاحتجاج بالإجماع مجمعا عليه بشكل عام، كذلك الكتاب والسنة. القياس اختلف فيه أو خالف فيه الظاهرية لجمهور أهل العلم، الظاهرية خالفوا في القياس طبعا على تفصيل؛ منهم من يقول داود الظاهري لم يخالف في جميع أنواع القياس، خالف في القياس الخفي، ابن حزم يخالف في القياس، يمنع القياس، يقول لا يجوز القياس في الشريعة، بل فقط نتمسك بالنصوص.
جيد، فهل هناك خلاف في حجية القياس من حيث الجواز العقلي؟ الكل متفق، لكن من حيث التنزيل ومن حيث الحجية والواقع هناك خلاف، فجمهور أهل العلم يقولون القياس مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، الظاهرية مذهب داود الظاهري ومن تبعه مثل ابن حزم وغيرهم يرون أن القياس ليس مصدرا من مصادر التشريع، طبعا على خلاف في نقل أقوالهم؛ هل هم ينفون، ينفون جميع أنواع القياس؟ أم ينفون القياس الخفي؟ هناك تفاصيل، لكن ما ينقل عنهم بشكل عام هو القياس.
الآن البعض لا يعتبر خلاف الظاهرية، يعني يقول هذا خلاف لا يعتد به، لماذا؟ يقول لأن مسألة حجية القياس هذه مسألة أجمع عليها الصحابة، وأجمع عليها التابعون وخلاف الظاهرية متأخر عنهم فلا يعتبر قول الظاهر. لذلك عندما يقول مصادر التشريع المتفق عليها يذكرون القياس، طب كيف تذكرون القياس أنه متفق عليه والظاهرية خال، اه هؤلاء الذين يعدون القياس من المصادر المتفق عليها لم يعتدوا بخلاف الظاهرية في المسألة، بينما هناك من أعتد بخلاف الظاهرية، لذلك ابن قدامة في روضة الناظر عندما عد المصادر المتفق عليها في التشريع لم يعد القياس، وإنما عد مكانه الاستصحاب الذي سيأتي معنا، جيد.
فهناك خلاف هل يعد بخلاف يعتد؟ بعض الأصوليين يعتد بخلاف الظاهرية وبعضهم يقول لا يعتد بخلاف الظاهرية. أما من حيث الدليل الشرعي فما ذهب إليه جماهير أئمة أهل العلم بل ما كان مجمعا عليه عند الصحابة من الاحتجاج القياس هو الذي يظهر في هذه المسألة، والدليل على ذلك أولا كل الآيات التي أمرتنا بالاعتبار، كل الآيات التي قال الله عز وجل فيها فاعتبروا يا أولي الأبصار، لقد كان في قصصهم عبرة، كل هذه بمجموعها تدل على مفهوم القياس، لهذا ما هو الاعتبار؟ أن تقيس حال السابق على حالك، الله عز وجل لماذا قال فاعتبروا يا أولي الأبصار؟ يعني انظروا إلى حالهم وقيسوا حالكم إذا فعلتم بحالهم، يعني إذا فعلتم مثل فعلهم فإن حالكم سيكون مثل حالهم أو سيكون مثل حالهم، فهذا هو القياس، هذا هو مفهوم القياس أن تقيس شيئا بشيء، والله عز وجل عندما أمرنا بالاعتبار أمرنا أن نقيس أحوالنا بأحوال من سبقنا، كذلك جميع الأمثال التي
الله سبحانه وتعالى في كتابه، كل الأمثال. يقول ابن القيم في إعلام الموقعين أن كل مثل ضربه الله سبحانه وتعالى في كتابه هو دليل على حجية القياس. ما معنى الأمثال؟ وتلك الأمثال نضربها للناس. الأمثال، ضرب الله أمثالاً عديدة؛ ضرب الله مثلاً عبداً فيه شركاء متشاكسون، ضرب الله عز وجل مثلاً عنكبوت، ضرب الله أمثالاً كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى ضربت. الأمثال تقوم على ماذا؟ على مفهوم القياس، أنه هذا مثلاً ضربه الله حتى تقيسوا عليه ما تفعلونه جيد، فهذه الأمثال كلها حقيقة من باب القياس.
بل حتى الأمثال من الناحية الشعبية، ما هو المثل؟ تكون حالة معاصرة موافقة لحالة قديمة، يعني مثلاً وافق شن طلقة هذه قيلت في حدث قديم، إذا جيء بحدث معاصر في هذا الوقت شابه ذلك الحدث القديم فإننا نطلق عليه المثل، صحيح نقول وافق شن طلقة أو هذا مثل المثل السائر، لماذا؟ لأننا قيسنا حالة حاضرة بحالة سابقة. إذاً حجية القياس كما قلنا مثل مسألة الإجماع، أنه ليس يعني هو ليست مسألة نص واحد هي التي أثبتت حجية القياس، بل هناك نصوص عديدة تضافرت حتى وصلنا إلى درجة القطع، لأن القياس مصدر من مصادر التشريع.
ثم القياس أيها الأحبة ينقسم إلى نوعين، الناظم رحمه الله تعالى تكلم عن التقسيم الثاني وأنا قدمت بالتقسيم الأول، التقسيم الأول القياس ينقسم إلى جلي وخفي، هذا باعتبار قوته، القياس من حيث قوته، من حيث قوته ينقسم إلى جلي وإلى خفي. القياس الجلي هو الذي قطع فيه بنفي الفارق بين الفرع وبين الأصل، يعني نقطع أنه لا يوجد فرق بين الفرع وبين الأصل، مثال ذلك قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إلى قوله: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا. الآن نهى الله عز وجل عن التأفف في وجه الوالدين، طيب الآن هل نص الله على حرمة الضرب ببر بالوالدين؟ لم ينص، ولكننا نقطع ونجزم أنه لا فرق بين ضرب الوالدين وبين التأفف في وجههما، بل الضرب أشد وأنكى.
فعندما قال: فلا تقل لهما أف من باب أولى لا تضربهما، جيد، فالأصل هو قوة الأف، والفرع هو الضرب، ونقطع هنا بنفي الفارق بين الفرع وبين الأصل، لأن الجامع وهو الأذى، الآن ما هي علة تحريم التأفف؟ الأذى، أنك أنك تؤذي الوالدين، هذه العلة موجودة في الضرب وزيادة عن التأفف، فهنا نقطع بنفي الفارق، لذلك بعض أهل العلم لم يعد القياس من قبيل القياس، البعض يلحقه بالنصوص، يقول هو مفهوم نص وليس قياساً، لذلك يقولون داوود الظاهري لم يخالف في القياس الجلي، الظاهري لم يخالفوا في القياس.
لماذا؟ لأنهم لم يعدوه قياساً، الظاهرية قالوا نحن نقول بالقياس الجلي، لكنهم أذكى لأنهم قالوا نحن نقول به لأنه ليس من قبيل القياس أصلاً، بل هو من مفهوم النص، أنت عندما سمعت: فلا تقل لهما أف، مباشرة يعني تعلم أن الأذى من باب أولى من دون أن تجري عملية قياس. النوع الثاني هو القياس الخفي وهو القياس الذي لا نقطع فيه بنفي الفارق بين الفرع والأصل، ولكن يغلب على الظن أن هذا الفرع ملحق بالأصل، فهو قياس مبني على غلبة الظن.
جيد ولا نقطع فيه بنفي الفارق، هل يمكن أن يكون خطأ؟ يمكن، هذا الإلحاق يمكن ألا يكون صواباً فيأتي مجتهد آخر فينقضه، أو يأتي مجتهد آخر فينقضه، وهذا مثاله قولنا قياس الكافر على الفاسق في رد الشهادة، الآن الفاسق ترد شهادته بالنص، جيد الآن الكافر لم يأت رد شهادته، فهل نقيسه على الفاسق؟ جيد الآن كثير منهم يقيسونه على الكافر، بل جل المذاهب ترد تقيسه على الفاسق، يقيسون الكافر على الفاسق بجامع عدم العدالة.
عرفت؟ يقول الفاسق لماذا ردت شهادته؟ ما العلة؟ ليس بعدل، أو نقول مثلاً علة أخرى خوف الكذب مثلاً، نقول الفاسق ردت شهادته لعلة ما هي؟ خوف الكذب، الآن هل العلة خوف الكذب موجودة في الكافر؟ الجمهور نعم يقولون هي موجودة في الكافر لأنه لا يعني لا يخشى من عقاب ولا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فيقيسون. ولكن هل هذا قياس قطعي؟ لا، لماذا؟ ممكن أن يأتي شخص يقول لك الكافر أيها الحبيب يمكن أن يكون عدلاً.
كافر محترم يعني لا يكذب، ألا يمكن هذا؟ الفاسق عرف أن هذا رجل فاسق يعني يستحل المحرمات، لكن هناك كفار هو كافر لكنه مثلاً يلتزم بدينه، ملتزم بدينه وبشعائره يرى حرمة الكذب يقول أنا ديني يحرم علي الكذب، إذاً وجود العلة في الفرع غير مقطوع به، يعني نعم يمكن أن نقول إن الكافر يستحل الكذب لأنه لا يخشى من اليوم الآخر، ولكن يمكن أن يأتي شخص يعترض على هذا القياس يقول لا، قد يكون الكافر عدلاً بالنسبة إلى دينه فهو يرى حرمة الكذب ولا يكذب، والتجربة في ذلك في كثير من الأمور، فهنا القياس يكون خفياً، يعني يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، ولكن المجتهد الذي قاس غلب على ظنه وجود العلة في الفرع، لذلك اتبع القياس، إذاً هذا تقسيم القياس من حيث القوة.
الآن التقسيم الثاني الذي ذكره الناظم هو تقسيم القياس باعتبار ما هي العلة الجامعة؟ وما هو الجامع الذي جمع بين الفرع وبين الأصل؟ هذا تقسيم آخر، تقسيم القياس باعتبار الجامع بين الفرع وبين الأصل، فهنا قسمه الناظم رحمه الله تعالى إلى ثلاثة أقسام: قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه. الآن سنعرف ما معنى هذه الأنواع بالتفصيل، لكن نعلق على الأبيات السريعة، قال الناظم: أما القياس فهو رد للأصل في حكم صحيح شرعي، لعلة جامعة في الحكم. إذاً في بيت وشطر عرف القياس: رد الفرع إلى الأصل في الحكم الشرعي لعلة جامعة، ثم قال: وليعتبر ثلاثة في الرسم. إذاً تعتبر أنواعه ثلاثة، وكلمة الرسم يعني الذي يظهر لي أنه أراد إذا أردت أن تعرفه بالرسم.
التعريف الأول بالحد، التعريف الثاني بالرسم، ومن أنواع التعاريف الرسوم، ذلك النوع أن تعرف شيئاً بذكر أنواعه، فهذا تعريف آخر بذكر الأنواع، فكأنه قال وليعتبر ثلاثة، وليعتبر ثلاثة في الرسم. لعلة أضفه، هذا هو قياس العلة، يعني أضفه للعلة فتقول ماذا؟ قياس العلة، أو دلالة، يعني أضفه للدلالة فقل قياس الدلالة، أو شبه، يعني تقول قياس الشبه، ثم اعتبر أحوال هذه الأمور.
جيد، فهذا تعريف للقياس باعتبار حده وباعتبار أنواعه وأقسامه، نشرع الآن في أنواع القياس، أولها ما كان فيه العلة موجبة للحكم مستقلة، فضربه للوالدين ممتنع كقول أف وهو للإيذاء منع.
لأن الأول نوع من أنواع القياس هو قياس العلة، وقياس العلة عند الجويني حقيقة يختلف عما عرفه المتأخرون، الجويني يرى أن قياس العلة هو القياس الذي جمع فيه بين الفرع والأصل بعلة مستقلة بالحكم. أو كما قال الجويني: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم. ما معنى عبارة الجويني؟ قياس العلة ما كانت فيه العلة موجبة للحكم، يقصد الجويني رحمه الله تعالى بهذا الأمر أن العلة في هذه إذا وجدت هذه العلة في الفرع كما وجدت في الأصل لا يحسن تخلف الحكم.
جيد، فالعلة بذاتها موجبة للحكم، هي يعني باختصار قوية جداً، بحيث أنها متى وجدت هذه العلة التي في الأصل في الفرع يجب أن يلحق الفرع بالأصل، مثال ذلك قياس الحاقن على الغضبان في تحريم القضاء، الآن نقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقضين حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان. ما العلة؟ أن الإنسان إذا كان غضبان يكون عقله مشوشاً فلن يستطيع أن يحكم بدقة، الآن لو كان الحاكم ليس غضباناً ولكنه مثلاً كان حاقناً، يحتاج جلكم الله يذهب إلى دورة المياه.
حاقن، خلاص انتهت الأمور، الآن هذه العلة هي التشويش موجودة أيضاً في ماذا؟ في هذا الحاقن، وكذلك في الذي هو مثلاً نعس جداً، إذا كان الحاكم خلاص يريد ينام، انتهت الأمور، الشاشة قفلت كما يقولون، هذا لا يمكن أن يحكم، جيد، فالعلة التي هي التشويش، التشويش الموجودة في الغضبان موجودة كذلك في الحاقن، وموجودة كذلك في الجائع، وموجود كذلك في الذي يريد فلا، كما يقولون، لا يصلح أو لا يتناسب أن نقضي بالحكم في الأصل وننفيه عن الفرع، لأن العلة وجدت في الفرع كما وجدت في الأصل وبنفس القوة، وبنفس القوة.
لذلك يقول العلة موجبة للحكم، يعني كأن العلة لما وجدت في الفرع قطعت على أن نقول بحكمها وفرضت علينا أن نحكم بها، جيد، لأنه في هذه الدرجة من القياس لا يحسن تخلف الحكم عن الفرع، لأن العلة الموجودة في الأصل قد وجدت في الفرع بنفس القوة، إذاً الجويني جعل قياس العلة متعلقاً بماذا؟ بقوة العلة حقيقة، هذا جاء متعلقاً، هذا هو قياس العلة عند الجويني، العلة قوية جداً بحيث أنها إذا وجدت في الفرع مباشرة نأتي بالحكم.
لكن الجمهور أو ما تجدونه كذلك في كتب المتأخرين ليس هذا التعريف، يقولون قياس العلة هو الذي جمع فيه بين الأصل وبين الفرع بالعلة نفسها، هو القياس الذي جمع فيه بين الفرع وبين الأصل بالعلة نفسها، لماذا؟ يعني هل هناك قياس لا يجمع فيه بالعلة نفسها؟ نعم، هناك قياس يجمع أو فيه بدليل، ألا وهو النوع الثاني، فإذا جمعت بين الأصل وبين الفرع بالعلة نفسها نقول هذا قياس علة.
مثال ذلك: نقول الآن خمر العنب متفق على أنه مسكر، لكن النبيذ اختلفوا فيه، فالجمهور على أنه مسكر، والحنفية لا يرون أنه مسكر، فيأتي الجمهور يقولون النبيذ فيه علة الأصل، الآن الأصل ما هو؟ خمر العنب، ما العلة في تحريمه؟ الإسكار، الآن هذه هي العلة، إذا وجدت هذه العلة في النبيذ نقول النبيذ محرم كالخمر لوجود العلة وهي الإسكار، فهنا جمعنا بين الفرع والأصل بالعلة نفسها.
الآن يقولون من الأمور الملازمة للإسكار، آآ هناك بيسموها الشدة المطربة، والبعض يقول هناك رائحة، جيد الآن لو ما لو ما عرفنا أن هذا الشراب مسكر، الآن عندنا شراب جديد، جايين شراب جديد لم نعرف أنه مسكر أم لا، لكن وجدنا فيه دليلاً أو لازماً من لوازم العلة، يقولون الإسكار كعلة هناك دائماً شيء يلازمه، وهو ماذا؟ هو الرائحة، فالشراب المسكر له رائحة معروفة، وكذلك له نوع من الشدة والغليان معروف عند الذين يصنعون الخمور.
فالآن عندنا شراب جديد لم نعرف أنه مسكر أو لا نعرف، ولكننا وجدنا فيه شيئاً من لوازم الإسكار وهو الرائحة مثلاً، جيد، هنا نقول هذا النبيذ محرم قياساً على الخمر، لكننا لا نستطيع هنا أن نقول بجامع الإسكار لأننا لم نتيقن وجود الإسكار، ولكن تيقنا من وجود ماذا؟ تيقنا من وجود دليل على الإسكار وهو الرائحة، ففي هذه الحالة نجمع بين الفرع وهو النبيذ وبين الخمر بدليل العلة أو لازم العلة وهو الرائحة أو الشدة المطربة، جيد؟
لأن الإسكار الذي هو العلة لم نتيقن أنه موجود في الفرع، ولكن الذي تيقنا منه وجود لازم من لوازم العلة أو لازم من لوازم الإسكار وهو الرائحة أو الشدة المطربة، فيكون الجمع في هذه الحالة بين الفرع والأصل بدليل، هذا سيأتي معنا. إذاً الجمهور يعرفون قياس العلة بأنه القياس الذي جمع فيه بين الفرع والأصل بالعلة نفسها، وهذا خلاف طريقة الجويني رحمه الله.
والثاني ما لم يوجب التعليل حكماً به، لكنه دليل فيستدل بالنظير المعتبر شرعاً على نظيره فيعتبر، كقولنا مال الصبي تلزم زكاته كبالغ أي للنمو.
النوع الثاني من أنواع القياس هو قياس الدلالة، وقياس الدلالة أيضاً الجويني سيخالف فيه الجمهور بناءً على أنه خالفهم في تعريف العلة، فقياس الدلالة عند الجويني قال الجويني في الورقات: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، ثم كأنه أراد أن يوضح هذا الكلام فقال: وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم، طبعا يقصد هنا بقوله الدالة على الحكم شيء لا لم نقصده نحن بالكلام الأول.
لا تفهم أن قوله دال على الحكم هو معنى أن الشدة تدل على الإسكار، لا، هو يقصد بكونها دالة على الحكم يعني تقرب الحكم أو تجعل الحكم اكتمل الوجود أو مضمون الوجود في الفرع، ولكن هل هو لازم الوجود مثل الحالة الأولى؟ لا، هذا الذي يريده الجويني عندما قال وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، ومعنى هذا الكلام قال: أن تكون العلة دالة على الحكم وليست موجبة للحكم.
النوع الأول قياس العلة هذا أقوى أنواع القياس، لأن العلة مباشرة إذا وجدت في الحكم في الفرع فإنها توجب الحكم معها، بينما في قياس الدلالة تكون هناك علة نعم، يكون باعتبار العلة عند الجويني، قياس الدلالة عند الجويني يكون بالعلة ولكن هو يرى أن العلة في هذه الحالة ليست في قوة العلة الموجودة في القياس الأول.
النوع الأول قياس العلة العلة قوية، لأنها في قياس الدلالة العلة أضعف، فهي تدل على الحكم كأنها تعطي إشارة وإيماء إلى الحكم، لكنها لا توجبه، انظر ماذا قال أحد الشراح: بمعنى أن العلة لا توجب الحكم، لأن العقل يمكن أن يدرك فرقاً بين الأصل والفرع، في الحالة الأولى في قياس العلة العقل لا يدرك فرقاً بين الأصل والفرع، يقول لك ايش الفرق بين الحاكم والجائع جداً وبين الغضبان؟ لا فرق، ايش الفرق بين الضرب بالوالدين وبين التأفف؟ لا فرق، هذا كله قياس علة، العقل لا يدرك فرقاً بين الفرع وبين الأصل.
بينما في قياس الدلالة يرى الجويني أن قياس الدلالة العقل يمكن أن يفرق بين الفرع وبين الأصل، يستطيع أن يدرك وجود نوع من الفرق بينهما، لأن العقل يمكن أن يدرك فرقاً بين الأصل والفرع، فالعلة كأنها مؤشر على الحكم.
يعني فوجود العلة في الفرع العلة موجودة في الأصل هذا يعطينا دلالة على أن الحكم يمكن تطبيقه على هذا الفرع أو يظن تطبيقه على هذا الفرع ظنا لا يصل إلى درجة القطع.
جيد، إذا ثم مثل ذلك الجويني رحمه الله تعالى بمسألة قياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة. الآن مال البالغ يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب. هل مال الصبي الذي لم يبلغ يجب فيه الزكاة؟ الآن الحنفية يرون لا، أنه لا تجب فيه الزكاة لأنه إن هذا الرجل غير بالغ أو هذا الصبي غير بالغ. الجمهور يرون وجوب الزكاة في مال الصبي. الجمهور ماذا قالوا؟ قالوا: العلة في وجوب الزكاة بمال البالغ ما هي؟ النمو، أن هذا المال ينمو ويتكاثر، جيد؟
والآن هل هذه العلة النمو والتكاثر موجودة في مال الصبي؟ نعم موجودة. الآن الصبي عنده مال قد يكون صبي والده توفي وترك له تجارات وترك مصانع فيأتي أحد أولياءه فيستثمر له. فهذا مال نام وهو لصبي. إذا فالنمو موجود في مال الصبي كما هو موجود في مال البالغ. لذلك يجب الزكاة في مال الصبي كما يجب في مال البالغ.
لكن هل هذه العلة وجودها في الفرع؟ يجبرنا أن نقول بوجوب الزكاة أم هو فقط يعطينا ظن بوجوب الزكاة؟ يعني كون الصبي ماله نام أهذا يجعلنا نقول نعم أنه يجب الزكاة، ولكن وجوب الزكاة في مال الصبي مسألة ظنية تبقى عندنا. لماذا؟ لاحتمال وجود فرق بين الصبي وبين البالغ، أن هذا مثلا غير مكلف وهذا مكلف، والتكليف وعدم التكليف هذا الشارع نظر إليه في مسائل كثيرة في الشريعة.
فإذا هنا وجدت العلة في الفرع كما وجدت في الأصل، لكن العلة هنا أضعف من العلة في القياس السابق لاحتمال وجود فارق بين بين الأصل والفرع هذا الفارق مثلا يجعل الشارع يفرق بين الحكمين. لذلك قياس الدلالة هذا هو عند الجويني رحمه الله تعالى. أن يكون هناك احتمال للفرق ولكننا نبني على الظن الغالب. أما عند الجمهور قياس الدلالة بأنه الجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة. أمر آخر غير ما يريد الجويني.
لاحظتوا القضية؟ أنا أريد أعطيك تعريف الجويني لأن هذا تعريف الورقات. ثم أريد أن أعطيك تعريف الجمهور. الآن ما تجدونه بالكتب هم يقولون ما هو قياس الدلالة؟ هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة. إذا فالمسألة ها هنا لا تتعلق بقوة العلة، لا. قياس العلة يكون عند الجمهور الجمع بالعلة نفسها. وقياس الدلالة الجمع بدليل العلة. هذا رأي الجمهور في التفريق بين هذين النوعين فيقولون قياس الدلالة هو الجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة لا بالعلة نفسها.
طيب، ودليل العلة ما هو؟ دليل العلة لا يحصرونه في ثلاث أمور أو لا نقول يحصرونه أشهر أدلة العلة هي ثلاث أمور. الأمر الأول: وصف ملازم للعلة، الوصف الملازم للعلة هذا دليل للعلة. مثال ما قلناه قبل قليل: قياس النبيذ على الخمر بجامع الشدة المطربة أو بجامع الرائحة، أن الشدة أو الرائحة هي دليل على العلة الحقيقية، وما هي العلة الحقيقية؟ الإسكار. فالشدة ليست هي العلة في الحقيقة، لأن الشرع لا المنهيات أو المأمورات بأوصاف مثل هذه. ولكن هذه الأوصاف الشدة أو الرائحة هي دليل على العلة لأنها ملازمة لها.
النوع الثاني من أدلة العلة هو أثر من آثار العلة. مثال ذلك، نقول: القتل بالمثقل يقاس على القتل بالمحدد. المحدد هي الآلة الجارحة، الآلة التي لها حد سكين سيف. المثقل آلة بطبيعتها غير جارحة لكنها تقتل. مثل مثلا حائط تلقيه على شخص أو تلقي على شخص خشبة عظيمة أو حجر تضربه به هذه اسمها ماذا؟ مثقل. إذاك الذي له حد يقطع مححدد. الآن الكل متفق على القتل بالمحدد يوجب القصاص. أما القتل بالمثقل مثل الحجر مثل الحجر الكبير والشجر الكبير. الجمهور يرون القصاص فيه، والحنفية لا يرون القصاص فيه لأنه غير منضبط، جيد.
فالآن يأتي الجمهور ماذا يقولون؟ يقولون: القتل بالمثقل يقاس على القتل بالمحدد. في ماذا؟ في بوجوب القصاص، هذا هو الحكم. ما الجامع؟ بجامع ترتب الإثم في كليهما على القاتل. الآن هل الجامع هذا هو العلة حقيقة؟ الآن بجامع قال ترتب الإثم في كليهما على القاتل. الآن ترتب الإثم هذا ليس العلة. يعني صحيح أن القتل بالمثقل فيه إثم كما أن القتل المحدد فيه إثم، لكن ليست العلة حقيقة هذه هي الإثم، وإنما ما ذكرناه وهي القتل العمد العدوان. هذه العلة التي توجب القصاص في الفرع كما أوجبته في الأصل.
الآن عندما يقولون في كتب الفقه ما هي علة وجوب القصاص في القتل بالمحدد؟ يقول: العلة هي القتل العدوان، جيد. الآن نأتي إلى الفرع يأتي الحنفية يقولون: العمدية غير منضبطة هنا، جيد. فيقولون: لا نستطيع أن نقول هذا قتل عمد عدوان بالمثقل، لأن العمدية مسألة غير منضبطة. إيش الدليل على أنه عندما القى الحجر أراد قتله أو أن هو ربما ظن أن هذه الخشبة لن هي بطبيعتها لا تقتل ولكن قتل مات بها؟ يقولون: القتل عمد العدوان هنا لا تظهر عليته.
فيأتي الجمهور حتى يتخلصوا من التزام أو من إلزام الحنفية وبدل أن يجمعوا بالعلة صراحة يأتون لدليل العلة ودليل العلة يكون الحنفي يتفق معنا فيه، الدليل إلا في هذه الحالة الحنفي يتفق معنا فيها، الحنفي يتفق على أن المثقل لو قتلت به عمدا أنت آثم. أنت حتى لو ضربت شخص لم تقتله وأنت آثم. فكيف لو قتلته بالمثقل؟ فهم يتفقون معنا في دليل العلة، جيد.
فبدل من أن نستخدم العلة نستخدم دليل العلة حتى ربما الحنفي يتفق معنا في هذه القضية وما نستطيع أن نلزمه رأينا، إذا فالإثم المترتب هذا نعم هذا موجود في الأصل وموجود في الفرع. ولكنه ليس العلة. وإنما هو أثر من آثار العلة. لماذا؟ لأن الإثم أثر يترتب على وجود القتل العمد العدواني، فإذا قتلت شخص قتل عمد عدوان الأثر أنك ستأثم. فهذا أثر من آثار العلة.
النوع الثالث من أنواع أدلة العلة: حكم من أحكام العلة ولا فرق بين الأثر وبين الحكم. الآن ما المثال على هذا الحكم؟ قياس قطع الأيدي باليد الواحدة على قتل الجماعة بالنفس الواحدة بجانب وجوب الدية. الآن نقول سؤال نحن متفقون على أن لو مجموعة من الناس قتلوا شخصا قتلوا شخصا تمالؤوا على شخص فقتلوه يقتل كل هؤلاء بهذا الشخص الذي قتلوه عمدا وعدوانا.
الآن حدث عندنا مسألة خلافية. ما هي؟ لو أن المجموع هؤلاء تمالؤوا على قطع يده فقط لم يقتلوه وإنما تمالؤوا على ماذا؟ على قطع يده. هل كلهم أيضا يقطعون قياسا على أنهم يقتلون لو قتلوه؟ عرفنا المسألة، المسألة الفرع في باب قطع اليد فقط. والأصل في باب القتل. هل يقاس القطع التمالك على القطع؟ على التمالؤ على القتل؟ الآن نقول ما هي العلة التي جمع بينها الجمهور؟ جمعوا فيها، الجمهور نعم. يقولون هذا يقاس على هذا.
ما الدليل؟ قال: بجامع وجوب الدية في كلا الصورتين. الآن نحن متفقون على أننا حتى لو قلنا أنهم لا يقطعون، جيد لا يقطع الجماعة بالواحد. الآن لو عفى إذا قال له أنا أريد الدية، هل يجب له الدية جيد أو ضمان هذه اليد أو ما شابه ذلك؟ الآن يقولون بوجوب الدية في كلا الحالتين، جاي الضمان ما أتلفوه من يده.
فإذا وجبت الدية في كلا المسألتين والدية هذه ليست هي العلة حقيقة في الجمع بين الأصل وبين الفرع وإنما هي حكم من أحكام العلة. العلة هي القتل العمد العدوان. أو بدناش ناخذ القتل أنه القتل غير موجود في الفرع. نقول الجناية العمد العدوان. الجناية العمد العدوان هذه هي العلة الموجودة في الأصل والموجودة في الفرع. لكن قد في إنسان يناقش في هذه العلة يقول: هذه العلة التي هي الجناية العمد والعدوان لا نراها مثلا موجودة في الفرع فنذهب نحن بدلا أن نأتي بهذه العلة نأتي بحكم من أحكامها. وهو وجوب الدية.
انظر كلمة وجوب. الوجوب هذا حكم من الأحكام الشرعية صحيح؟ فوجوب الدية هذا حكم من الأحكام. حكم من أحكام ماذا؟ حكم من أحكام العلة. فنجمع بين الأصل والفرع بحكم من الأحكام بدل من أن نجمع بالعلة نفسها لأن العلة قد تكون معترضة عليها بحد ذاتها. إذا طبعا المراد هنا التمثيل توضيح الأفكار.
يعني كما أقول دائما لا يظن الطالب أنه في البداية سيفهم كل شيء ولكن ينبغي أن يضبط المصطلحات: اضبط ما مصطلح قياس الدلالة عند الجويني؟ ما مصطلح قياس الدلالة عند الجمهور؟ ما مصطلح قياس العلة عند الجويني؟ ما مصطلح قياس العلة عند الجمهور؟
لذلك قال الناظم رحمه الله: والثاني ما لم يوجب التعليل حكما به لكنه دليل. هذا تعريف من الجويني، هذا تعريف الجويني أن التعليل لم يوجب الحكم ولكنه يدل على الحكم لأن العلة أضعف من العلة الأولى فيستدل بالنظير المعتبر شرعا على نظيره فيعتبر، فبالتالي نستدل بالنظير يعني النظير بالنظير يعني الأشياء المتساوية. الآن مسألة مال الصبي هو نظير مال البالغ هذا يسمى قياس نظير على نظير لأنهما متشابهين جيد في أن كليها ينمو. فيستدل بالنظير المعتبر شرعا على نظيره فيعتبر.
ثم ذكر المثال كقولنا: مال الصبي تلزم زكاته كبالغ. ثم ذكر العلة أي للنمو بجامع النمو. والثالث الفرع الذي ترددا ما بين أصلين اعتبارا وجدا فليلتحق بأي ذين أكثرا من غيره في وصفه الذي يرى. فيلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف.
النوع الثالث من أنواع القياس ما يسمونه قياس الشبه. وابتداء أيها الأحبة نقول الأوصاف بشكل عام في الشريعة. هناك أوصاف الشريعة تبني عليها كمثل ما مر معنا القتل العمد والعدوان مثل الإسكار. هذه أوصاف الشريعة تبني عليها الأحكام. لماذا؟ لأننا ندرك منها معنًى مناسبًا. هذه الأوصاف تدل على مصالح وتدرأ مفاسد. فالأوصاف التي تجلب المصالح وتدرأ المفاسد الشريعة تبني عليها أحكام.
بينما هناك أوصاف الشريعة لا تأتي لماذا؟ لأنها لا تجتنب بها المصالح ولا تدفع بها المفاسد. مثل ماذا؟ مثل اللون. يعني هل اللون الشريعة تبني عليه حكما؟ لماذا؟ لأنه اللون هذا وصف لا يدل على مقصد ما أو لا يأتي ولا يدفع مفسدة. الطول والقصر هل يمكن الشريعة تحاسب على الطول والقصر؟ الله هذا فلان طويل هذا فلان قصير نفرق في الحكم. هذا تجب عليه الظهر أربعة هذا تجب علي الظهر ركعتين. يمكن هذا لا، لأنه الطول والقصر هذا وصف لا يناسب لبناء الأحكام الشرعية.
فالعلل أيها الأحبة كما يقولون هي وصف ظاهر منضبط، هذا ذكرته سابقا ولكني ربما لم أعلّق عليه. العلة وصف ظاهر منضبط يدرك العقل من بناء الحكم على هذا الوصف بوجه المصلحة، جيد وصف ظاهر منضبط رتب الشارع الحكم عليه وظهر للعقل وجه ذلك الترتيب. فهذه العلة العلة ينبغي أن يكون العقل يدرك لماذا بنى الشارع الحكم على هذه العلة حتى نصحح أن نعدي هذه العلة وإلا لم نعقلها لن نستطيع التعدية ولن يحدث القياس.
فالعلة ينبغي أن يدرك العقل منها مصلحة أو درء مفسدة حتى نستطيع أن نعدي. الآن هناك كما قلنا الأوصاف على قسمين: أوصاف تتضمن مصالح مفاسد، وأوصاف لا تتضمن جلب مصالح ولا درء مفاسد. هذا النوع الثاني الذي لا يتضمن جلب المصالح المفاسد نسميه الأوصاف الطردية. تم لها مصطلح ما هو؟ الأوصاف الطردية. يعني هذا أمر مضطرد لا يبنى عليه أحكام.
الان قياس الشبه يكون حقيقة الفرع يعني لا نجد في المسألة علة يمكن أن يبني أن يبنى الحكم عليها. في قياس الشبه هذا أضعف أنواع الأقيسة. في هذه الحالة لا نستطيع أن نجد لا يوجد عندنا علة واضحة نلحق بها الفرع بالأصل جيد، فيبقى هذا الفرع الذي بين أيدينا تتجاذبه اصول عديدة يعني يمكن أن يلحق بهذا الأصل ويمكن أن يلحق بهذا الأصل ويمكن أن تلحق بهذا الأصل. هذا لأننا لم نصل إلى علة واضحة مناسبة بحد ذاتها من أجلها نلحق الفرع بهذا الأصل المعين.
إذا لم نجد العلة ولم يكن هناك علة يلحق فيها الفرع بالأصل يبقى الأصل الفرع كما قلنا تتجاذبه أصول عديدة يمكن أن يلحق بهذا يمكن أن يلحق بهذا يمكن يلحق بهذا. ففي هذه الحالة العلماء حتى يعرفوا حكم هذا الفرع يلجؤون إلى ما يسمونه قياس الشبه. قياس الشبه أن يلحق الفرع في الصورة التي لا يوجد فيها علة واضحة بماذا؟ بأكثر الأصول مشابهة له.
بيلحق الفرع بماذا؟ بأكثر الأصول مشابهة له. إنهاء فرع لا نجد عندنا علة نلحقه بهذا الأصل بحد ذاته ولا يوجد عندنا إلا تجعله تجعلنا نلحقه بهذا الأصل بحد ذاته ولكننا نرى أن هذا الفرع يشبه هذا الأصل من عدة وجوه حتى ولو كانت يعني طردية لكنه يشبهه بعدة وجوه. ويشبه الأصل الآخر من وجهين مثلا فقط، فأيما يرجح؟ لا نلحقه بالذي يشبهه بخمسة ست أصول ونرجحه على الذي يشبهه بماذا؟ بشبهين فقط.
هذا متى نلجأ إليه؟ عند عدم وجود العلة. إذا لم نستطع أن ندرك علة في الفرع تجعلنا نلحقه بأصل معين في هذه الحالة نلجأ إلى قياس الشبه. لذلك يقولون لا يجوز هذا القياس وهذا عليه الجويني في بعض نسخ الورقات: لا يجوز أو لا يستخدم حتى نعجز عن النوعين الأولين. عندما نعرج عن قياس العلة وقياس الدلالة نلجأ إلى قياس الشبه. مثال ذلك كما يقولون الآن الجناية على العبد. الآن لو إنسان الآن زمان كان عندهم الرقيق، لو الآن جنيت أنا على عبد على رقيق.
ضربته، قتلته، قطعت يده، هل الرقيق في هذه الحالة يعامل معاملة الحر الإنسان أم يعامل معاملة جيد؟ الآن نجد هنا لا يوجد علة نستطيع أن نعديها يعني علة مناسبة يمكن أن تُعدى من أصل إلى فرع، وإنما ما نجده هو شبه. يعني نقول: الرقيق يشبه الحر من حيث وجود الإنسانية، أنه إنسان يأكل ويشرب ويحيا، وهذا يأكل ويشرب ويحيا، هذه أوصاف طردية ليست هي علة ولكنها هي أوجه شبه؛ لأن قلنا الشريعة لا تبني الأمور على الأكل والشرب وأنه يتحرك، فهذه أوصاف طردية ولكن العبد يشابه الحر في هذه الأوصاف، في أنه إنسان يأكل ويشرب ويتنفس وما شابه ذلك، ويشابه البهائم في ماذا؟ في جزئية الملك؛ أنه يملك ويباع ويشترى، ويختلف في كثير من الأحكام عن الحر، فبأيهما يلحق الآن؟ هل نلحقه بالإنسان الحر أم نلحقه بالبهائم؟ إذا لحقناه بالإنسان الحر هنا تجب الدية، إذا لحقناه بالبهائم هنا تجب القيمة؛ لأنه البهائم إذا أتلفتها تضمن بالقيمة لا يوجد لها دية، أنت عمرك ذهبت إلى انسان ذبحت له خروفاً؟ لا، أنت تعطيه قيمة هذا، الدية إنما تكون للإنسان، فنقول: هل العبد يلحق بالبهائم أم يلحق بالإنسان في هذه الجزئية؟ طبعا تأتي أنظار العلماء تختلف، هناك من يلحقه بالبهائم وهناك من ألحقه بالإنسان، المهم أن تفهم ما هو قياس الشبه، لا يكون هناك علة واضحة، وإنما تكون هناك أشباه فنلحقه بأكثر من نوعين هو به شبه.
يعني يأتي الشخص يقول لك: العبد أليس مكلفاً مثله مثل حر؟ نعم، هذا بدأ الشبه. أليس هو إنسان؟ هذا وجه شبه آخر. طيب بماذا يلتحق بالبهائم؟ فقط بأنه يملك ويباع ويشترى. فيقول مثلاً: نرجح، آه، إذن هنا هو يشبه الإنسان الحر بأكثر من وجه شبه، أو يشبه الإنسان الحر بأوجه شبه عديدة أكثر من شبهه بالبهائم، فنلحقه بالحر، وهذه هي طريقة القياس.
إلى أن ننتقل -إن عرفنا أنواع القياس- يعني نعلق سريعا على هذه المجموعة الأخيرة، قال الناظم: والثالث الفرع الذي تردد ما بين أصلين اعتباراً واحدة. فالفرع المتردد بين أصلين، الشبه هو تردد الفرع بين أصلين، تردد الفرع بين أصلين فليلتحق بأيهما أكثر من غيره في وصفه الذي يرى، يعني فليلحق بأيهما أكثر من غيره في الشبه. طبعا هناك كلمة مقدرة في السياق ينبغي أن نقدرها، يعني في وصفه الذي يشابهه.
وقال: فليلحق هذا الفرع بأيهما، فبأي ذن كان أكثر شبهاً في الأوصاف يلحق هذا الفرع. ثم مثل هذه القضية فقال: فليلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف. فهو اختار أن يلحق بماذا؟ بالبهائم. قال: فليلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف. إنه تعبيره ربما يكون أخف من تعبير بعض الفقهاء، بعض الفقهاء يقولون البهائم، طيب يعني هو تعبيره ألطف، يقول: هل نلحقه بالمال؟ يعني بالمال يشمل البهائم ويشمل الجدران ويشمل البيوت، أو نلحقه بالحر؟ مثل لي قياس الشبه بهذه الجزئية.
فصل والشرط في القياس كون الفرع مناسباً لأصله في الجمع بأن يكون جامع الأمرين مناسباً للحكم ذو نميل. الآن انتقلنا بإذن الله إلى أن نتكلم عن شروط الأركان الأربعة، عرفنا أقسام القياس الأساسية، الآن ننتقل للكلام عن شروط الأركان. إن القياس له كم ركن؟ له أربعة أركان: الأصل والفرع والعلة والحكم، كل ركن له شروط كثيرة، ترى الحقيقة الشروط كثيرة لكن الناظم اختصر بناء على الجويني على كل واحد منه لماذا؟ بشرط واحد فقط للتسهيل على الطالب المبتدئ، فذكر ابتداء شرط الفرع، فنقول: ما هو شرط الفرع؟ بدأ بالفرع وهو نقول: شرط الفرع أن توجد علة الأصل بتمامها فيه، هذا شرط الفرع أن توجد العلة بتمامها، علة الأصل توجد بتمامها في الفرع فهي إذاً بالتالي وصف مناسب، فالعلة بالتالي وصف مناسب للفرع كما ناسبت الأصل.
جيد، الآن وجود العلة بتمامها في الفرع قد يكون على وجه القطع وقد يكون على وجه الظن لا إشكال في ذلك، قد نقطع فيكون قياساً جلياً وقد يغلب الظن فقط يعني لا نقطع فيكون قياساً خفياً، لكن بشكل عام شرط الفرع أن توجد علة الأصل فيه بتمامها عرفنا. فمثال ذلك مسألة الحاقن والغضبان في منع القضاء أنه لا يجوز أن يقضي؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقضي القاضي وهو غضبان، وعلة النهي هي تشويش الذهن، وهذه العلة موجودة بتمامها في الحاقن، قلنا الحاقن هو الذي يريد -أجلكم الله- أن يذهب إلى دورة المياه، فالحاقن عقله مشوش كما أن الغضبان عقله مشوش، فهذه العلة التي هي التشويش موجودة في الفرع بتمامها، فنقول: هذا الفرع إذا وجد فيه أول شرط من شروطه وهو أن العلة الموجودة في الأصل قد وجدت بتمامها فيه.
أما إذا كانت العلة غير موجودة أو موجود جزء منها خاصة إذا كانت في بعض العلة المركبة، يعني القتل العمد العدوان، وجدنا فرع فيه قتل عمد ولكنه ليس عدواناً، جيد مثل ماذا من يعطيني قتل عمد لكنه ليس عدواناً؟ الذي ينفذ حكم القصاص، الذي ينفذ حكم القصاص أليس يقتل عمدا؟ لكنه ليس عدواناً، هذا أمر شرعي. إذاً هنا هل وجدت العلة بتمامها في الفرع وهو الذي يقتل هذا الذي يقتص ينفذ حكم القصاص؟ وجد فيه جزء العلة وهو القتل العمد لكن لم يوجد فيه العدوانية، فلا يجوز بالتالي أن نخطره لأنه قتل ونلحقه والله أنت قتلت، لا نقول: العلة لم توجد بتمامها، العلة قتل عمد عدوان، الذي نفذ بحكم القصاص وجد منهم قتل العمد لكن الباقي لا لم يوجد، فلم توجد العلة بتمامها في هذه الصورة.
أو إذا قال الناظم: والشرط في القياس كون الفرع مناسباً لأصله في الجمع. ما معنى المناسبة؟ بأن يكون جامع الأمر ينصب للحكم دون ميل (يعني الميل هو الكذب) فيقول: وجه المناسبة بينهما أن تكون العلة التي توجد في الأصل مناسبة للفرع ووجدت بتمامها، هذا هو الشرط الأول وهو يتعلق بالفرع.
وكون ذاك الأصل ثابتاً بما يوافق الخصمين في رأيي هما. انتقل الآن رحمه الله ليبين شرطاً من شروط الأصل. الآن ذكرنا شرط الفرع انتهينا، الآن ننتقل لذكر شرط من شروط الأصل، شرط الأصل أيها الأحبة إذا كان الإنسان في وضع النظر، الآن عندنا للانسان حالتان، الحالة الأولى أن يكون ناظراً، الحالة الثانية أن يكون مناظراً. ناظراً مجتهد تأتي عنده نازلة يجلس في بيته يغلق الأبواب وينظر حتى يجد حكم هذه النازلة، هذا نسميه ماذا؟ ناظراً. الآن هذا الناظر إذا أراد أن يلحق الفرع بالأصل نقول: شرط هذا الأصل الذي تريد أن تجعله أصلاً أن يكون ثابتاً لديك بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع، هل يجوز أن يلحق بأصل هو لا يعتقد ثبوته؟ الأصل ضعيف، ما في إشكال يا شيخ ألحق به، هل يجوز هذا؟ لا. إذاً شرط الأصل أن يكون ثابتاً عند الناظر بالكتاب أو بالسنة أو بأي وجه أو بأي مصدر من مصادر التشريع.
الحالة الثانية أن يكون مناظراً، مناظراً يعني يأتي شخص أنا وإياه نتناظر، الشيخ من مذهب المالكية وأنا من مذهب الحنابلة نتناظر، فانا إذا أردت أن ألزمه بمذهبي من خلال استخدام القياس جيد، يجب علي أن أستخدم قياساً أصله متفق على حكمه بيني وبين المناظر؛ لأن الأصل إذا كان المناظر لا يوافقني لا يوافقني على حكمه كيف سألزمه؟ هو يقول لهذا الحكم أنا أصلاً لا أوافقك على هذا الحكم غير ثابت، انتفت المناظرة انتهت هو ألزمني وسكت.
إذًا فشرط القياس إذا كنت في حال المناظرة، والأصل هذا حقيقة لا يذكر في هذه المنظومة القصيرة، يعني الآن المناظرات في المنظومات الطويلة، أما هو ذكر ونبينه لك أن أنا شخص من مذهب وهذا شخص مذهب آخر، أراد أن بمذهبي لماذا ألزم به؟ أردت أن أستخدم القياس لن أستطيع أن لن أستطيع إلزامه باستخدام القياس إلا إذا كان الأصل متفقاً عليه بيني وبين المناظر؛ لأن إذا كان هو لا يوافقني على الأصل كيف ألزمه؟ يستحيل أن ألزمه. لذلك الناظم رحمه الله تعالى تكلم عن مسألة المناظر ولم يتكلم عن مسألة الناظر، وأنا أضفت الناظر لأنه هي المهمة في الحقيقة، خاصة أن المناظرات العلمية التي كانوا يذكرونها في كتب السلف تكاد تندرس.
إذاً الشرط الثاني: وكون ذاك الأصل ثابتاً بما يوافق الخصمين في رأيي هما. يعني الخصمين يتوافقان على أن هذا الأصل ثابت رأيي ورأيك اتفق على ثبوت هذا الأصل.
وشرط كل علة أن تضطرد في كل معلولاتها التي ترد لم تنتقض لفظاً ولا معنىً فلا قياس في ذات انتقاض مسجلاً. الشرط أتكلم الآن رحمه الله تعالى عن شرط الركن الثالث وهو العلة، ما شرط العلة؟ فقال رحمه الله تعالى: شرط العلة أن تكون مطردة، أن تكون مطردة. ما معنى الاضطراد؟ كلما وجدت العلة وجد الحكم وكلما انتفت العلة انتفى الحكم. فإذا كانت العلة توجد ولا يوجد معها الحكم، هذا يوجب أن العلة ضعيفة، يعني العلة الآن التي ذكرتها أو التي ذكرتها ووجدتها في مكان آخر موجودة ولم يوجد معها الحكم، فهذا دليل على أن تعليلك الأول هو خاطئ.
طبعا هذا الكلام عندما تكون العلة مستنبطة، هذا الكلام في العلة المستنبطة؛ لأنكم تعلمون أيها الأحبة أن العلل أو ربما هذه فائدة العلل نوعين، وهناك علل منصوصة، ما معنى علل منصوصة؟ يعني نص عليها الشارع في كتابه، كما قال الله عز وجل في النهي عن قرب في المحيض: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ، فبين ما هي علة أو ما هو سبب النهي عن قربان النساء في المحيض؟ الأذى، هذه تكون علة منصوصة.
الآن هناك علل يستنبطها العلماء وهو الأكثر من العلل، معظم العلل هي علل مستنبطة، فيقولون هذه العلل المستنبطة كيف نعرف صحتها؟ فهذا الشرط إذاً لأي علة، لأي نوع من أنواع العلل؟ العلل المستنبطة، أما العلة المنصوصة انتهت هذه علة من الشارع لا أستطيع أن أنقضها هي صحيحة؛ لأن الشارع هو الذي نص عليها، أما العلل المستنبطة هي علل يستنبطها العلماء باجتهادهم، يقولون ضابط صحة هذه العلة ما هو؟ أن تضطرد، ما معنى أن تضطرد؟ يعني كلما وجدت هذه العلة في فرع يوجد الحكم.
فاذا وجدنا فرعاً أو مسألة وجدنا فيها العلة ولم نجد معها الحكم هذا يدل على أنها ليست علة. ولكيف توجد العلة ولا يوجد معها الحكم؟ جيد، الآن هل هذا الاضطراب شرط متفق عليه بين أهل العلم؟ هذا الاضطراد شرط متفق عليه بين أهل العلم؟ فيه خلاف، البعض الحنفية لا يرون أن الاضطراد ليس شرطاً، يقولون: الآن الآن استنبطت العلة ووجدت في عدة فروع، ولكن في بعض الفروع لم توجد، نقول: لأمر آخر، يعني ليس عدم وجودها -يؤذي شيخنا دعنا نكمل بعد الأذان هذا الباب-.
إذاً قلنا: شرط العلة أيها الأحبة أن تكون مطردة. ما معنى الاضطراد؟ طبعا هذا شرط في العلة المستنبطة، هذا ابتداء أصل ينبغي عليكم أن تدونوه أن هذا الشرط في العلة المستنبطة، أما العلة المنصوصة هذه ثابتة صحيحة لا إشكال فيها، لا يمكن للإنسان أن ينقض النص، جيد.
الإشكالية في العلة المستنبطة، الآن العلة المستنبطة الآن من شروطها الاضطراد، ما معنى من شروطها الاضطراد؟ يعني كلما وجدت العلة وجد الحكم، جيد، وكلما ذهبت العلة يذهب الحكم، الآن إذا وجدت العلة وانتفى الحكم ذهب كثير من الأصوليين أن هذا يدل على أن هذه العلة لا تصلح للتعليل لماذا؟ لأنها فقدت شرطاً من شروطها وهو الاضطراد؛ لأن وجودها مع انتفاء الحكم عنها يدل على أنها ليست مؤثرة في الحكم، لو كانت مؤثرة لكان وجد الحكم معها، أهذا ما يسميه الأصوليون في باب قوادح القياس؟ يسمونه قادح النقد، قادح النقد، ما هو النقد؟ هذا طبعا يهتمون بالقواعد في باب المناظرات. يأتي شخص يأتي بقياس، فانا كيف أنقضه؟ أقول: هذه العلة التي ذكرتها ليست مطردة؛ لأنه وجد الحكم الفلاني أو عفوًا وجدت العلة في الفرع الفلاني ولم يوجد معها الحكم، فعلتك ضعيفة، فهنا يلجم الخصم، فهذا يسمونه علة القدح بالنقد، انقض علة المجادل.
الآن النقد أيها الأحبة حقيقة الجويني قسمه إلى قسمين، وقل من تنبه لهذا من الشراح، قالوا: قول الجويني لفظاً ومعنى لا فائدة فيه، يعني كأنه لفظ زائد، لكن الجويني رحمه الله لا أظن أنه أراد هذا، أراد معنى معيناً، وهو أن هناك ما يسمى بنقض العلة وهناك ما يسمى بنقض المعنى، هم لماذا استبعدوا وجود معنى لكلام الجويني؟ إنه هذه منظومة مختصرة فذكر هذه التفاصيل في النقد لا يليق بهذا الاختصار، لكنه ذكره رحمه الله فأقول: الصحيح أن الجويني رحمه الله عندما تكلم عن النقد تكلم عن النوعين من أنواعه؛ تكلم عن نقض اللفظ وتكلم عن نقض المعنى.
ما هو نقض اللفظ؟ نقض اللفظ هو الذي ذكرته ابتداء؛ أن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم. جيد. الحالة الثانية ما يسمى بنقض المعنى، نقض المعنى يخالف حقيقة ما قدمته، لذلك الشراح لم يتطرقوا إليه وبعضهم ذكر عدم الفائدة وما شابه ذلك، لكن هو مصطلح مصطلح ينبغي أن يشرح، نقض المعنى يقصدون به الآن ما هو نقض العلة؟ أو عفواً نقض اللفظ وجود العلة وانتفاء الحكم، نقض المعنى لا هو وجود الحكمة وانتفاء العلة والحكم.
الآن هل هناك فرق بين علة الشيء وحكمة الشيء؟ وهذا جميل، هل في فرق؟ يقولون: هل يجوز باختصار ويسمونه الآن مسألة كبيرة في باب القياس، هل يجوز التعليل أن تكون العلة هي الحكمة؟
نقول الذي يظهر والله أعلم أن الحكمة إذا كانت منضبطة، الآن ذكرنا قبل قليل ضابط العلة؛ ما هي؟ وصف ظاهر منضبط. إذا كانت الحكمة توجد فيها شروط العلة بأن كانت وصفاً ظاهراً منضبطاً، فإنه نعم يجوز أن تكون الحكمة هي العلة.
لكن إذا كانت الحكمة وصف غير منضبط، مثل ماذا؟ يقول: ما علة الجمع بين الصلوات؟ ما علة الجمع في السفر؟ العلة هي السفر، لكن ما هي الحكمة؟ دفع المشقة، لأن المشقة هذه أمر غير منضبط. يعني أنا ممكن أقيم بطيارة وممكن أقيم بسيارة وممكن أقيم بقاطرة وممكن واحد يحملك وتمشي فيه.
الآن المشقة هذه أمر غير منضبط، الآن المشقة هذه موجودة أيضاً في الأعمال الحرفية، يمكن إنسان يسافر لا يجد مشقة وإنسان يعمل في طوار أو يعمل في مناطق شاقة وتوجد المشقة. إذاً في المشقة وصف غير منضبط فلا أستطيع أن أعلّق الحكم عليه، فهي هنا يأتون بعلة هي يسمونها مظنة الحكمة.
فالعلة التي هي السفر هي مظنة الحكمة التي هي المشقة، فهنا فرق إذاً بين وبين العلة؛ فالعلة هي ضابط الحكمة. هل يمكن أن تكون العلة هي نفس الحكمة؟ نعم، إذا كانت الحكمة منضبطة.
إذا كانت الحكمة غير منضبطة تكون العلة هي ضابطاً، تكون ضابطاً للحكمة ولا تكون نفس الحكمة، فالعلة في الجمع في السفر هو السفر، هذه العلة، أما الحكمة ثانية هي المشقة. لماذا اضطررنا إلى جعل العلة منفصلة عن الحكمة؟ لأن الحكمة هنا الذي ينشق أمر غير منضبط.
فالآن نقول: نقضي المعنى، أو الذي يسميه الآمري وابن الحاجب الكسر، ما هو؟ الكسر أن توجد الحكمة ولا نجد العلة ولا الحكم. مثال ذلك المشقة، الآن المشقة هل توجد في الأعمال الحرفية الشاقة؟ توجد، لكن لم يوجد معها العلة التي هو السفر التي ضبطتها.
وبالتالي أيضاً لم يوجد الحكم الذي هو الجمع، هل يجوز للإنسان يعمل في الطوبات أن يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مع أن المشقة موجودة وقد تكون المشقة أشق من مشقة السفر بالطائرة؟ ولكن الشريعة عندما استقراها أهل العلم وجد لا لا تعتمد في التعاليم على الأمور الواسعة غير المنضبطة، لأ، التعاليم في الشريعة ينبغي أن تعلق بأمور منضبطة. فلما ولدوا مصطلح المشقة غير منضبط، قالوا: ينبغي أن نحده بأمور منضبطة.
ما هي الأمور المنضبطة؟ قالوا: المطر، لأنه ثبت بها الحديد بالنسبة للمقيم، وبالنسبة للمسافر ما هي؟ السفر. ممتاز، الآن إذا وجدت مشقة ولم توجد فيها مع هذه العلل التي هي المطر أو السفر، فإن هنا المشقة لا يوجد معها الحكم الذي هو الجمع، هذا يسمونه كسراً.
الآن هل الكسر قادح؟ هل الآن إذا وجدنا الحكمة؟ الآن وجدنا الحكمة في عند التي هي المشقة عند الذين يعملون أعمالاً شاقة، ولكننا لم نجد الحكم في حقهم الذي هو الجمع، هل هذا يقدح في العلة التي هي السفر؟ لا يقدح، طبعا البعض ذهب إلى أنه يقدح، ذهبوا إلى أن الحكمة إذا وجدت ولم يوجد العلة والحكم فإن هذا قادح.
لكن الصحيح أن وجود الحكمة وتخلف بالعلة والحكم هذا لا يقدح في العلة، فكون المشقة وجدت في الأعمال ولم يوجد الحكم الذي يوم الجمع، هذا لا يقدح في العلل التي ضبطت المشقة، وهي السفر والمطر، جيد؟ لأن نحن إنما أتينا بالسفر والمطر حتى نضبط الحكمة، فإذا كانت الحكمة ستوجد ولم يوجد معها العلل والحكم فننقض العلل، لن تنضبط أصلاً الحكمة أو لن لن نستطيع أن نأتي بعلة.
فقول الناظم ونقض المعنى كأن الجويني يظهر أنه يرى أن نقض المعنى أيضاً من من القوادح، ويرى أنه لا يجوز أن تكون العلة لا منقوضة من حيث اللفظ إذا كانت علة، ولا منقوضة من حيث المعنى بمعنى أن توجد الحكمة ولا يوجد معها العلة والحكم.
الآن إذا ذكر الجويني نوعين من أنواع النقد: نقد اللفظ ونقد المعنى. أنا يمكن أن تعرف المصطلح، الجويني يقول من شروط العلة ألا تنتقد لفظاً. ما معنى ألا تنتقد لفظاً؟ يعني ألا توجد ينتفي عنها الحكم، ومن شرطها ألا تنتقد معنى.
ما معنى ألا تنتقد معنى؟ يعني أن توجد حكمة العلة وتتخلف العلة والحكم، فاذا انتقضت معنا هذا أيضاً يخضع في العلية، لكن نقول الثاني فيما يظهر عند كثير من الأصوليين لا يقدح، بل حتى لو ما انتقضت من حيث المعنى نبقى نعلق الأمر على العلة، وهذا لا يخضع في العلة.
أما الأول وهو أن توجد العلة ولا يوجد فهو لا ننقض، ليس هو خطأ بإطلاق وليس هو صحيح بإطلاق، بل نقول: إن العلة إذا كان عدم اضطرادها بمعنى وجدت ولم يوجد الحكم، سبب تخلف الحكم عن العلة هو وجود مانع من الموانع أو تخلف من الشروط أو وجود استثناء شرعي، فإننا في هذه الحالة لا نقول إن العلة خاطئة.
بينما إذا تخلفت العلة، ما معنى نقصد بالتخلف؟ يعني أن توجد العلة ولا يوجد الحكم، إذا كان النقد سببه غير هذه الأمور الثلاثة، فإننا نقول هذه العلة خاطئة. نعيد سريعا الكلام، نقول: القول بأن انتقاض العلة لفظاً بمعنى إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، هل هذا يدل على أن هذه العلة المستنبطة خطأ خطأ؟ نقول: أن المسألة فيها تفصيل.
إذا كان سبب تخلف الحكم عن العلة هو تخلف شرط من الشروط أو وجود مانع من المواد أو استثناء شرعي خاص من الله سبحانه وتعالى، فهنا عدم وجود الحكم مع أن العلة وجدت لا يؤثر في صحة العلة، تبقى العلة صحيحة.
أما إذا انتفت العلة، عفوا، أما إذا انتقضت العلة بأن وجدت ولم يوجد معها الحكم لغير هذه الأمور، يكون هذا؟ نعم، ضعفاً في العلة وأمارة على أنها غير صحيحة. فمثلا الآن نأخذ مثالا سهلا، نأخذ النوع الثالث فقط حتى ننهي سريعا، نقول: الزنا هو علة الرجم، جيد، الزنا هو علة الرجم.
إن وجدنا شخصاً لم يرجم، زنا ولم يوجع وجدت فيه العلة، هل نقول هذا نقد للعلة؟ لا، نقول أولاً ابحث عن شروط العلة، شرط العلة هو وجود الإحصان، وهذا الشخص لم يوجد فيه الإحصان، لم يكن محصناً، لذلك جلد ولم يرجم، فهنا وجدت العلة التي هي الزنا ولم يوجد معها الحكم. هل هذا نقض العلة؟ لا، لأن سبب تخلف الحكم ما هو؟ التخلف شرط من شروطها وهو الإحصان.
مثلا مسألة معارضة العلة لعلها أقوى منها، يقولون: الابن يتبع أمه من حيث الرق ومن حيث الحرية، يعني إذا كانت الأم رقيقة يكون الابن رقيقاً، إذا كانت الأم حرة تكون الابن حرة. لو أن حراً تزوج امرأة ظنها حرة لكنه خدع فبانت أنها أمة، ولكن متى عرف أنها أمة؟ بعد أن أنجب منها ولداً.
الان نقول الولد حريته ورقه ما علتها؟ هي حرية الأمة رقتها، فإذا كانت الأم رقيقة ورقها، فإذا كانت الأم رقيقة الولد رقيق، إذا كانت الأم حرة الولد حر. الآن هذا رجل حر تزوج امرأة ظنها حرة فبانت أمة وغرة ضحك عليه فانجب منها ولداً.
الآن هل هذا الولد نجعله رقيقاً بناء على العلة الأولى؟ أن أقول إن العلة أن الولد رقه برق أمه. الآن ثبت أن رقيقة، هل الآن نقول هذا الولد رقيق بأن أمه رقيقة وجدت العلة؟ أي الأم رقيقة، هل نقول ولد رقيق؟ ما رأيكم؟
نقول: لا، هنا صحيح وجدت العلة، لكن تخلف الحكم بسبب وجود علة أقوى، ما هي؟ هي الغرر. جيد، الغرر علة في دفع الأحكام. الآن هذا رجل غر، هو لم يعرف أنها حرة أنها رقيقة، غر بها وظنها حرة، الآن لا نعاقبه بجعل ابنه رقيقاً، بل نقول: ابنك حر. لماذا؟ لأنه لأنه وجدت علة أقوى عارضت هذه العلة وهي علة الغرر. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل