بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. كنا قد تكلمنا في نهاية الدرس السابق عن شروط القياس، وعرفت أن لكل ركن من أركان القياس أن لكل ركن من أركان القياس شروطه. فعرفنا شروط أو شرط الفرع، وهي وجود العلة فيه بتمامه، وجود علة الأصل في الفرع بتمامها هذا شرط الفرع. ثم ذكرنا بعد ذلك شرط الأصل، وهو وقسمناه لناظر وإلى مناظر. فإذا كان الشخص ناظراً لنفسه فينبغي أن يكون الأصل ثابتاً عنده، وأما إذا كان مناظراً مع غيره فينبغي أن يكون الأصل ثابتاً عنده وعند خصمه حتى يستطيع أن يلزمه.
وتم انتقلنا بعد ذلك للكلام عن شرط العلة، فبينا أن شرط العلة أن تكون مطردة. بينا أن من شرط العلة الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى الاضطراد، وما هو الاضطراد؟ وما هو الاضطراد؟ كلما وجدت العلة وجد الحكم، تعبيرنا مهم حتى لا يختلط علينا بالانعكاس الذي سيأتي معنا بعد قليل إن شاء الله. إذا الشرط الذي اشترطه في العلة رحمه الله ما هو؟ الاضطرار. ما معنى الاضطراد؟ كلما وجدت العلة وجد الحكم، بمعنى إذا وجدت العلة، إذا وجدت العلة ولم يوجد معها الحكم، نقول العلة هنا لم تضطرد. ما معنى ننط أنه وجدت لكنه لم يتبعها الحكم؟ وهذا ما يسمى عندهم بماذا؟ بنقض العلة. هذا أحد قوادح القياس، بل هو أهم قوادح.
ما يسمونه بنقبض العلة، ما معنى نقض العلة؟ أن توجد العلة في الفرع أو في المسألة بشكل عام ولا يوجد معها الحكم. فيقولون: هل نقض العلة دليل على أنها فاسدة ولا تصلح للتعريف ابتداء، وإنما توهم الإنسان أن هذه علة؟ هنا وقع خلاف. وقع خلاف: هل انتقاض العلة ما معنى الانتقاض دا أم نربط؟ الانتقاض هو أن توجد العلة ولا يوجد معها الحكم. الآن عندنا مثلاً خمسة مسائل، المسألة الأولى وجدنا العلة ووجدنا معها الحكم، ثم كذلك الثانية، الثالثة، في الرابعة وجدنا العلة لكن لم نجد الحكم. أه، نقول هنا انتقضت العلة. هل هذا الانتقاد يبين أن العلة ابتداء هي فاسدة؟ وأنك أخطأت في جعلها علة؟ نقول هنا وقع الخلاف.
فمنهم من قال إن انتقاض العلة دائماً يدل على فسادها، ومنهم ومنهم الحنفية رحمهم الله تعالى يرون لا، إن انتقاض العلة لا يدل على فسادها، بل هذا يسمونه تخصيص العلة. قالوا: العلة وجد في خمسة فروع، ولكن في فرع لم توجد. قالوا: هذا مثله مثل العام، الآن اللفظ العام ألا يمكن أن يخصص؟ بمعنى أن يوجد فيه فروع ثم بعد ذلك يأتي فرع أو فرد من أفراد العام فيخرج، هل هذا يبطل؟ لا يبطل لها. قالوا: فكذلك لله نعاملها معاملة اللفظ العام، هي توجد في فروع عديدة، إذا تخلف عنها الحكم في فرع واحد نبطلها مباشرة؟ فالحنفية رفضوا نقد العلة، قالوا: نقبل العلة هذا لا يخضع فيها، وسموه ماذا؟ سموه تخصيصاً، لم يسموه نقضاً، سموه تخصيص العلة. فقالوا: هذا لا يقدح في العلة.
وذهب كثير من المحققين إلى أن انتقاض العلة يكون قادحاً في حال دون حال، يعني في صورة دون صورة. هذا في الدرس الماضي، فقلنا إن انتقاض العلة إذا كان سببه استثناء من جهة الشارع مثل مسألة العرايا. ما مسألة العرايا؟ مسألة العراء أيها الأحبة، الآن أنا لو مثلاً عندي تمر جيد، الآن هل التمر من الأمور أو من الأموال الربوية؟ تقفل التمر من الأموال الربوية؟ نعم، بمعنى لا يجوز أن يَبادل بمثله إلا مساوياً، لا يجوز فيه التفاضل ولا يجوز فيه النسيئة إذا بادلته بمثله. إذاً هو من الأبوال الربوية لأنه يعتبر من المكيلات، جيد عند من يجعل العلة هي المكينة هم الحنابلة، إذاً هو من الربويات، بالتالي لا يجوز أن يبذل التمر إلا بتمر مساوٍ له في المقدار ولا يجوز أيضاً أن نسيه، فيجري فيه ربا الفضل وربا النسيئة. بناءً على أن التمر من الأمور التي تجري فيها الربا، لا يجوز أن يبادل التمر بالرطب.
هذه القاعدة العامة لا يجوز أن يبادل التمر بالرطب لما جاء في حديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن مبادلة التمر بالرطب فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذاً. قال: فلا إذاً الحديث الذي رواه جماعة من أهل العلم وهو حديث صحيح، إيش معنى؟ لا إذاً، يعني لا يجوز أن يبادل التمر بالرطب. لماذا؟ لأن الرطب مثلاً، الآن التمر كم كيلو؟ مثلاً عندي اثنان كيلو من التمر، لو أتيت الآن بأثني كيلو من الرطب على أساس أنهم تمر تمر، لكن هذا رطب وهذا التمر، طبعا التمر المقصود به اليابس، والرطب الطالي الذي ما زال على رؤوس الشجر، والذي قطفناه مباشرة، الآن اثنين كيلو من الرطب واثنين كيلو من التمر هذا ظاهرهما التساوي، صحيح؟ ولكن في الحقيقة لا يوجد تساوي، لماذا؟ لأن الرطب بعد أن ينشف ويصبح بمثل التمر الذي في الجهة المقابلة يصبح أقل من الوزن.
يصبح عقل، هو الآن اثنين كيلو نعم مساوي للتمر اليابس، لكنه في الحقيقة إذا صار تمراً يابساً مثل الطرف الآخر، مثل ما معه من الطرف الآخر، فإنه لن يكون اثنين كيلو، ده يكون أقل من اثنين كيلو، ففعلياً أنا بدلت اثنين كيلو من بدلته اثنين كيلو من التمر بأقل من اثنين كيلو من التمر. جيد، لذلك طبعا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، الأصل أنه لا يجوز مبادلة التمر بالرطب شرعاً. جيد، لماذا؟ ما هي العلة؟ لعدم وجود التساوي. ما هي العلة لعدم وجود التساوي لو شئت؟ لماذا لا يجوز مبادلة التمر بالرطب؟ العلة عدم وجود التساوي. الآن ما سورة العرايا؟ هذا استثناء من الشارع. العرايا يكون شخص فقير، طبعا اختلفوا في تفسيرها المذاهب الأربعة، كل مذهب له تفسير، لكن المشهور لو أن شخص عنده تمر وهو فقير ويشتهي أن يأكل الرطب، يشتهي الرطب ولا يوجد عنده مال، ولا يوجد عنده مال حتى يشتري الرطب، عنده تمر رديء جداً من أنواع الرديئة.
جيد، الآن الشرع أباح لهذا الفقير الذي لا يجد مالاً حتى يشتري الرطب وقد اشتهاها ليأكلها، أباح له أن يبادل الرطب الذي عنده، أن يبادر التمر الرديء الذي عنده بماذا؟ برطب عند شخص معلق على شجرة، يا شخص صاحب مزارع تمر عنده ما شاء الله رطب معلق على الشجر، فالشرع أباح لهذا الذي يحتاج أن يأكل الرطب أن يبادل التمر الرديء الذي عنده مثلاً اثنين كيلو من التمر الرادي، أو اثنين كيلو من التمر الرديء، أو التمر بشكل عام اليابس، يبادلهما باثنين كيلو من الرطب التي على رؤوس الشجر. طب كيف أعرف أن هذه الرتب على رؤوس شجرة اثنين كيلو بما يسمونه الخرص التقدير، يعني تقديراً، التجار يعرفون والله هذا الطلح أو هذا العنقود العرجون كم عليه من من التمر من الرطب؟ يقدر التجار، يقول والله هذا اثنين كيلو خلص نأتي هاي اثنين كيلو من الرطب، يا أيها الفقير أعطيك إياها حتى تأكلها وأعطني ما عندك من اثنين كيلو من التمر الرديء الذي عندك.
الآن علة الحرمة وهي عدم المساواة ما زالت موجودة، صحيح ولا لا؟ حتى في سورة العرايا. لكن الشارع لماذا استثناها؟ لا نظراً للفقير ولا حاجة فقط. أما هي كعلة الربا موجودة، أنت بَادلت تمر برطب. جيد، لكن قلة الحاجة واشتهاء الناس وعدم وجود المال عل جوز الشارع واستثنى هذه المسألة من الأصل العام ومن القياس العام، هو حرمة الربا. كيف هنا انتقاض العلة؟ الآن وجدت العلة وجدت، وجد الحكومة وحرمة الربا لم يوجد، صحيح؟ إذاً وجدت العلة ولم يوجد الحكم. هل تخلف الحكم عن العلة في هذه المسألة ينقض العلة؟ نقول لا، يعني ينقض العلة بمعنى يقول إن هذه العلة غير صحيحة، لا ينقض العلة. لماذا؟ لأن سبب تخلف الحكم في هذه ماذا هو؟ أو ما هو استثناء الشارع.
سببه تخلف الحكم هو الاستثناء من قبل الشارع، فهذا لا ينقض التعديل. لذلك هذه المسألة منضبطة في الشريعة، لذلك هي مقيدة فقط بخمسة أوسق فما دون ذلك، يعني الفقير لا يبادل خمس شاحنات بخمس شاحنات رطب لا يجوز، لأن المسألة متعلقة بأنك أنت فقط اشتهيت أن تأكل الرطب. الذي عنده خمس شاحنات ليس فقيراً حتى يبادل، إذاً المسألة متعلقة فقط بحاجتك حتى تأكل أنت وأهل بيتك، ولذلك الحاج هنا قدرها الشهر وحددها بحد معين خمسة أوسق فما دون ذلك، أو بعض المذاهب ما دود الخمسة أوسق، حتى لا لو وصلت خمسة أوسق ذهب لا يجوز. إذاً لذلك الحاجة منضبطة، فهنا حاجة منضبطة ضبطها الشارع استثناء فلا تنتقض العلة بها.
نعم نعم نعم كول من الحديد أصلاً ليس رواية هو الحديث ثابت تمن معتبر لا إشكال. يعني أنا أعطي مال وأخذ مكانه التمر لا إشكال، هاي ثمانية وهذا كيم، اختلفت العلة؟ جيد، اختلفت العلة لا إشكال في ذلك، يعني التمر بالتمر ربا، أما هل الحديث قال المال بتمر الربا؟ أنت تريد شخص معه مئة دينار يريد أن يشتري تمرة، ما الاشكال في ذلك؟ وهل يشترط فيها المساواة؟ هل يشترط فيها المساواة؟ لا يشترط. وهل يشترط المماثلة؟ وهل يشترط عدم النسيئة؟ بل يجوز النسيئة، هنا يجوز النسيئة ويجوز التفاضل، لماذا؟ اختلاف. هذه علتها الثمانية وهذه علتها الكيل، هنا اختلفت العلة تماماً، وعند اختلاف العلل هنا يجوز التفاضل ويجوز النسيئة لا إشكال في ذلك.
إذاً الحالة الأولى أن يكون استثناء من جهة الشارع، هذا لا ينقض العلة. الحالة الثانية أن تكون العلة عرضت في هذا في هذه المسألة بعلة أقوى منها، جيد فتوقفنا عن العمل بالعلة الأولى، لماذا؟ لوجود العلة الأقوى منها التي عارضتها، ومثلنا في الدرس الماضي بمثال الرق. قلنا: رق الولد ما سببه؟ رق الأم، علة رق الولد أو حريته رق الأم أو حريتها، إذا كانت الأم حرة فالولد حر، إذا كانت الأم عبدة أو رقيقة فالولد عبد. جيد، الآن لو أن رجلاً حراً أراد أن يتزوج امرأة حرة فغرروا به وزوجوه امرأة هو ظنها حرة، ولكنه بعد أن أنجب منها ولداً اكتشف أنها أمة، بعد أن أنجو منها الولد اكتشف أنها أمة وثبت عنده أنه أمة.
هل هنا نقول إن ابنك أو نقول إن ابنك عبد لوجود العلة؟ العلة أن الابن عبد أو حر بالنسبة للأم، نقول والله ابنك عبد، لماذا؟ العلة موجودة، الأم عبدة أو رقيقة. فنقول لا، هنا لا صحيح العلة وجدت، لكنها عرضت بعلة أقوى منها دفعتها. ما هي العلة الأقوى منها التي دفعتها؟ وجود الغرر هنا، الغرر يعني للخداع الذي خدع به هذا الرجل، هذه علة تمنع إيقاع الأحكام. كونها وجدت علة أقوى وهي علة الغرر دفعت العلة الأضعف وهي علة رق الأم. إذا وجدت رق الأم ولم يوجد معه الحكم وهو رق الولد، هل تخلف الحكم ينقض العلة؟ لا، لأن تخلف الحكم لم يكن بسبب أن العلة ضعيفة.
هو الإشكال أيها الأحبة، لماذا يقول إن النقد يقدح في العلة؟ لأنه يوهم أن العلة ضعيفة أو فيها خطأ، لكن نحن في مسألتنا سبب تخلف الحكم ليس أن العيلة ضعيفة أو فيها خطأ، لوجود علة أخرى أقوى منها هي التي دفعتها وأعرضتها. الصورة الثالثة صورة وجود العلة ولم يوجد الحكم بسبب فوات شرط من شروط العلة. مثال ذلك يقولون الزنا: الزنا هو علة الرجل، ولكن جاء شخص زنا والعياذ بالله وجلدناه، وكان هذا حكم الشارع الجلد، فنقول: إذا هذا ينقض العلة، وجد الزنا ولم يوجد الرجم، فهذا يدل على أن الزنا ليس علة للرجل. نقول لا، هذا الشخص أو في هذه المسألة لماذا جلدناه هذا الشخص ولم نرجمه مع أن علة الرجم موجودة وهي الزنا؟ نقول بسبب تخلف شرط العلة، شرط العلة ما هو؟ وجود الإحصان، وهذا الشخص الذي زنى الذي بين أيدينا الآن غير محصن ليس متزوجاً.
جيد، فهنا تخلف الحكم وهو الرجم عن العلة وهي الزنا ليس سببه أن العلة ليست صحيحة أو ضعيفة حتى نقول والله العلة نقضت، بل سببه وفوات شرط من شروط العلة. جيد؟ كذلك قد يكون فوات المحل أو ما يسمى وجود مانع، مثلاً لو كان وجود مانع. يقولون: وجد القتل العمد للعدوان، لو أن أبأً قتل أبنه قتل أبنه قتل عمد عدوان، هذا يوجد في بعض الناس أصحاب العقول الضعيفة يقتل أبنه قتل عمد عدوان، الآن وجدت العلة قتل العمد العدوان. ما هو الحكم الأصلي هاي المسألة؟ القصص، فالقصاص علته القتل العمد العدوان. جيد، ولكن في مسألة الأب إذا قتل أبنه لا نطبق حكم القصاص، لا نطبق حكم القصاص، لماذا؟ مع أن العلة موجودة لوجود المانع وهي الأبوة، يقول إن الأبوة مانع يمنع من القصاص، فهذا لا يخضع في العلة ابتداء العلة صحيحة، ولكن الذي منع إجراء الحكم مع هذه العلة ما هو؟ وجود المانع وهي الأبوة، وما الدليل على أن نبوة مانعة النص الشرعي، النبي صلى الله عليه وسلم نص على أنه لا يقاد الوالد بولده.
جيد، إذاً ليس كل انتقاض للعلة يكون قادحاً فيها، هناك انتقاض لا يقدح في هذه الصور التي ذكرناها، إذا انتقضت العلة في غير هذه الصور التي ذكرناها نعم هذا نقول يكون قادحاً في العلة، يعني لم يوجد فوائد شرط ولم يوجد استثناء من
ومع ذلك وجدنا العلة وجدت ولم يوجد معها الحكم، هذا يدل على أن هذا الشخص الذي استنبط العلة أخطأ في هذا الاستنباط، ليست هي العلة. جيد، لذلك مثلاً عندما يأتون إلى الحنابلة، يقولون: هل علة الربا هي الوزنية عندكم؟ فيكون هذه العلة وجدت في كثير من الأمور.
كيف ينقضون مذهب الحنابلة؟ الذي يريد ينقض مذهب الحنابلة، الحنابلة يرون أن علة الربا الوزنية أو الكيل، فيقولون: النبي صلى الله عليه وسلم أجاز آآ أجاز التأخير بالسلم بالحديد وما شابه ذلك من الأمور. الآن السلم باتفاق الجميع حتى الحنابلة، السلم يجوز فيه التأخير، حتى ولو كان المسلم فيه من الموزونات، من الحديد أو من الرصاص أو من المعادن أو من التمور أو كل شيء.
السلم يجوز في الموزونات، تعرفون عقد السلم ما هو؟ يعني آتي الآن أدفع مالاً لشخص، أقول له: يا الله، خذ هذه مئة دينار، الآن عندما يأتي موسم الصيف القادم، والله تأتيني بخمسة كيلو من شجر مزرعتك. معروفة غير فلان عنده مزرعة ما شاء الله جادت ثمرها، طيب، وينبت والله في فصل في فصل الصيف، فأنا أقدم له المال حتى يأتيني في الصيف القادم بهذا الثمر، أو يأتيني مثلاً أو يأتيني بالزيت من عنده أو ما شابه ذلك، فيكون المال أو الثمن مدفوع والسلعة هي المؤخرة حتى يأتي الموسم، هذا يسمى عقد السلم.
الآن عقد السلم هذا يجوز في الموزونات حتى عند الحنابلة، ما الذي نعنيه يجوز بالموزونات؟ بمعنى يجوز أن أدفع لك ثمني الآن وتأتين وتأتيني بشيء موزون بعد خمسة أشهر: حديد، رصاص، معادن، تمر، كل هذه الأمور الموزونة. فالآن، طيب قديما بماذا؟ قديما ما الثمن؟ ما الثمن الذي كان يدفعه الناس؟ الناس قديما لم يكونوا يتعاملوا بالأوراق النقدية، كانوا يتعاملون بما لا أي أيام الصحابة، ذهب أو فضة، والذهب موزون، فكانوا يدفعون ذهبا موزونا ويأخذون سلعة موزونة مقابلها بعد ستة أشهر. ونحن عرفنا أن إذا كان هناك وزن مع وزن لا يجوز أن نسيء، لا يجوز التأخير، وهنا وجدت علة الربا وهي الوزنية، اتحاد الوزن، ومع ذلك لم يوجد الحكم، وهي حرمة النساء.
طيب، ما سبب تخلف الحكم؟ الآن البعض يقول: هذا يدل على ضعف مذهب الحنابلة أصلاً، العلة خاطئة، العلة ليست الوزنية، ولو كانت العلة هي الوزنية لم يرد عقد السلم في هذه المسائل. جيد، فيأتي الحنابلة ماذا يقولون؟ يقولون: صحيح وجدت العلة وهي الوزنية في صورة الذهب بالحديد، ولم يوجد الحكم أو حرمة النساء، ولكن النساء ولكن هناك استثناء من الشارع، الشارع جعل عقد السلم استثناء منه. لذلك البعض يقول: هو على خلاف القياس.
فطبعا هنا تأتي المناقشات الطويلة، لذلك مثل ابن تيمية ابن القيم لا يرون أن السلم على خلاف القياس، بل ويقول هو على أصول الشريعة، يعني يقول: ما الفرق بين تأخير السلعة وبين تأخير الثمن؟ إيش الفرق؟ هذا عقد وهذا عقد، لماذا تجعلون تأخير الثمن على القياس وتجعلون مسألة تأخير السلعة على خلاف القياس؟ المهم، فمن جعلها على القياس كثير منهم يضعفون علة الحنابلة، لكثير منهم يضاعفون علة الحنفية، يقول: غير صحيح، على القياس ليس على خلاف القياس، يعني ليست استثناء من الشارع، بل هو على قواعد الشريعة يجب.
فهذا يدل على ضعف علتكم، وتأتي هنا المناقشات الطويلة بين المذاهب والمراد فقط أن أعطيك صورة عن هذه القضية كيف: مسألة تخصيص العلة أو انتقاضها يحدث إشكالا كبيرا في فهم المسائل. فينبغي على الطالب أن يتصور مثل هذه الأمور حتى عندما يقرأ كلام الفقهاء يفهم، يعني هذه المزايا لا لم تفهمها في أصول الفقه عندما تقرأ السرخسي في الحنفي أو تقرأ لفلان أو غيره، هؤلاء الحنفية وكثير أو خاصة الحنفية يبدعون في هذه المسائل، يبدعون في نقد العلل، يبدعون في الاستشكال على هذه الأمور، فينبغي أن تعرف المصطلح حتى تقرأ فتفهم، إذا لم تفهم ما معنى النقد وما معنى العلة وما كل هذه الأمور، ستكون قراءتك حقيقة سقيمة لكلام أهل العلم.
والحكم من شروطه أن يتبع علته نفيا وإثباتا معه فهي التي له حقيقة تجلب وهو الذي لها كذاك يجلب. الآن انتقل رحمه الله الكلام عن الركن الرابع من أركان القياس، وهو ماذا؟ الحكم، وهذا هو الركن الأخير الذي سنختم به الكلام عن القياس. الحكم ما شرط الحكم؟ الآن عرفنا شرط العلة الاضطراد، جيد. نقول: شرط الحكم، طبعا شرط الحكم الذي ذكره الجويني وتبعه العمريطي، البعض قالوا: هو نفس شرط العلة، يعني العمريطي والجويني لم يأتوا بشيء جديد، فلو اقتصر على أحد الشرطين لكان أفضل، ولكن والله تعالى أعلم الذي يظهر أنه في الحكم أراد شرطا آخر هو عكس شرط الاضطرار، أراد شرطا آخر هو عكس شرط الإرادة وهو شرط الانعكاس.
ما هو شرط الانعكاس؟ شرط الانعكاس معناه أنه كلما وجد الحكم وجدت العلة، انتبه العبارة الآن أدق أن نقبل إلا ماذا؟ أو اضطراد العلة، ما معنى؟ اضطراد العلة قلنا معناه: كلما وجدت العلة وجد الحكم. والنقد ما صورته إذاً؟ أن توجد العلة ولا يوجد الحكم، هذه الصورة انتهت. الآن ما هو الانعكاس؟ الانعكاس عكس الاضطراب، الانعكاس أن يوجد الحكم عند وجود العلة، أو البعض يعبر: كلما وجد الحكم وجدت العلة. كذا التعبيرين صحيح، المهم أن تبدأ أن تبدأ بماذا؟ بالحكم: كلما وجد الحكم وجدت العلة، جيد. فإذا انتفى الحكم، فإذا انتفى أو عفوا، فإذا وجد الحكم ولم توجد العلة، هل هذا خرم للقياس أم لا؟ وهنا نعيد البحث مرة أخرى.
طبعا هذا الشرط يعود إلى العلة، لكنه بالعكس في الحقيقة فقط، هذا الشرط يعود إلى العلة لكنه بالعكس، لذلك الإشكال أن الجويني فصله له شرطا للحكم، وهو في الحقيقة يذكر في شروط ماذا؟ في شروط العلة، يعني يذكر معها، يقول: هل شرط العلة الاضطراد والانعكاس؟ الاضطرار فهمناه وهذا هو الذي تكلمنا عنه، الآن الشرط الثاني هو الانعكاس، ما أمر انعكاس؟ قلنا: كلما وجد الحكم وجدت العلة، جيد؟ وكلما انتفى الحكم انتفت العلة. هل هذا شرط أم ليس بشرط؟
نقول هنا تفصيل، نقول هنا تفصيل، إذا كان الحكم مبنيا على علة واحدة فيلزم انتفاء الحكم عند انتفاء العلة، نعم يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء العلة. فالقتل العمد العدوان إذا انتفى خلاص، القصاص مثلا لو قلنا علته القتل العمد العدوان ليس القتل، نقول: القصاص علته القتل العمد العدوان وهي علة واحدة، إذا انتفت يعني الأصل أن ينتفي الحكم، وهو القصاص إذا انتفت العلة. الآن، هناك أحكام تعلل بأكثر من علة، مثل ماذا؟ مثل انتقاض الوضوء، هذا حكم، انتقاض الوضوء له علل كثيرة، أنه خروج شيء من السبيلين، الإغماء، كل هذه الأمور التي يذكرونها، لمس الزوج أو اللمسة الأجنبية، لمس الذكر، كل ما يذكرونه من نواقض الوضوء. إذاً، نقض الوضوء كحكم كم علة له؟ له علل عديدة.
فهل يلزم انتفاء الحكم إذا انتفت العلة؟ لا، لماذا؟ لأنه يمكن أن يوجد الحكم بسبب علة أخرى. يعني هل إذا انتفى، ينتفي الحكم مباشرة إذا انتفى النوم؟ لا يلزم، لأنه قد ينتفي النوم ولكن يوجد علة أخرى والله خروج شيء من السبيلين أو اللمس أو ما شابه ذلك، فلا يلزم إذاً انتفاء الحكم عند انتفاء العلة إذا كان الحكم معللا بأكثر من علة، وإنما يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء العلة متى؟ إذا كان الحكم معللا بعلة واحدة.
إذاً، فمسألة الانعكاس هل هي ناقضة للقياس؟ تحتاج إلى تفصيل. ما هو الانعكاس؟ أن يوجد الحكم عند وجود العلة، وينتفي الحكم عند انتفاء العلة. جيد، فتقول: إذا كان الحكم معللا بعلة واحدة، نعم يجب أن ينتفي فيها الحكم عند انتفاء العلة، فإذا انخرمت هذه القاعدة ووجد الحكم مع أن العلة انتفت، هذا دليل على وجود إشكال في القياس، وأن هذه العلة غير صحيحة للحكم. وأما إذا كان الحكم معللا بأكثر من علة، فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء العلة بسبب أنه يمكن أن يكون معللا بعلة أخرى.
لذلك ثبت، طيب الآن الناظم ماذا قال؟ والحكم من شروطه أن يتبع. هذا شرط الحكم: والحكم من شروطه أن يتبع علته نفيا إثباتا معه فهي التي له حقيقة تجلب. فالعلة هي الجاربة للحكم في الحقيقة، هي السبب في ثبوت الحكم. كيف قال الجويني؟ هي الموجبة للحكم أو الدليل على الحكم، العلة هي التي تجلب الحكم، فهي التي له حقيقة تجلب وهو الذي لها كذاك يجلب، يعني هي جالبة وهو مجلوب، هي جالبة وهو مجلوب.
إذاً، ينبغي علينا أن نفرق بين مسألة نقض آآ اضطراد العلة وبين مسألة الانعكاس، الاضطراب هو أن العلة ويثبت معها الحكم، وعكس الاضطراب انتقاض العلة. ما انتقاضها؟ أن توجد العلة ويتخلف الحكم، هذا الذي تكلمنا عنه في شرط العلة، جيد. الآن المسألة هي مسألة شبيهة بها ولكنها بالعكس. ما هي؟ انتفاء الحكم، انتفاء الحكم العكس ما هو؟ وجود الحكم عند وجود العلة. فمقابل العكس أو انتقاض العهد كيف يكون؟ أي وجود الحكم وعدم وجود العلة. الآن الانعكاس ما هو؟ أن توجد أن يوجد الحكم عند وجود العلة، فبالتالي يجب أن ينتفي الحكم عند انتفاء العلة. كيف ينتقد الانعكاس؟ أن يوجد الحكم وتنتفي العلة عكس ما ذكرنا في انتقاض الاضطراب.
عرفتم الصورة واضحة أصبحت الآن، جيد، إذا هذه هي شروط القياس، طبعا هو ذكرها باختصار وباعتصار، ولم يذكر كل الشروط، لكن هذه أصول الشروط، هذه هي الأصول: الاضطرار، الانعكاس، وجود علة الأصل في الفرع بتمامها، وأن يكون الأصل ثابتا عند الناظر.
ثم انتقل رحمه الله إلى كلامه عن مسألة أخرى فقال: فصل لا حكم قبل بعثة الرسول بل بعدها بمقتضى الدليل. والأصل في الأشياء قبل الشرع تحريمها إلا بعد حكم شرعي، بل ما أحل الشرع حللناه وما نهانا عنه حرمناه، وحيث لم نجد دليل حلي شرعا تمسكنا بحكم الأصل مستصحبين الأصل لا سواه. وقال قوم ضد ما قلناه أي أصلها التحليل إلا أن ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد. وقيل إن الأصل فيما نفعوا جوازه وما يضر يمنع.
هذه مسألة جديدة ذكرها الناظم رحمه الله تعالى، وهي مسألة ما هو الأصل في الأشياء؟ مسألة ما هو الأصل في الأشياء هذه عنوان المسألة العامة والتي تشمل صور متعددة. وهذه المسألة حقيقة أيها الأحبة حدث فيها خلط عند كثير من الأصوليين، حدث فيها خلط عند كثير من الأصوليين، يثبتون شيئا ثم ينفونه، ثم يدخلون مسألة في مسألة أخرى، فينبغي على الطالب أن يفهمها، أنك عندما تقرأ كتب الأصوليين ربما تختلط عليك، يعني ما الذي يريدونه؟ وهل يريدون قبل الشرع أو ما بعد الشرع؟ على ما سيأتي معنا.
فنقول: هذه المسألة يبحثها الأصوليون مسألة ما هو الأصل في الأشياء؟ هل هو الأصل فيها الحظر أو الإباحة؟ يبحثونها في عدة أماكن: المكان الأول: ما حكم الأشياء؟ أو ما هو الأصل في الأشياء قبل وجود الشريعة؟ قبل وجود الشريعة يعني قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في أزمنة الفترات، ما هو حكم الأشياء؟ هل كانت الأشياء مباحة للناس؟ هل كانت محرمة؟ هل كانت والله متوقفين فيها؟ لا نعلم ما حكمها.
جيد، إذا الموطن الأول لبحث هذه المسألة متى؟ قبل بعثة الرسل، أزمنة ما يسمى بأزمنة الفترات، ويلحق بأزمنة الفترات الجزر والمناطق البعيدة، الآن الموجودة الآن في جزر ومناطق يقولون: اكتشفوا كأنهم قبيلة في الأمازون فيها مية وخسمين شخص اكتشفوها حديثا عاشت خارج التاريخ، هذه تأخذ حكم الفترات، هذه تأخذ حكم الفترات، هذه المناطق التي لم تصل إليها الشريعة ولم تعلم بوجود رسل ولا أنياء، وناس عاشوا في هلجبال في هالكهوف لا يعلمون شيئا عن العالم الخارجي. هذا المحل الأول لبحث هذه المسألة.
المكان الثاني لهذه المسألة: بعد نزول الشريعة ولكن لم يأت عندنا نص خاص في حكم هذا الفرع الذي بين أيدينا. جيد، الآن جاءت الشريعة، جاء محمد صلى الله عليه وسلم بشريعته، الآن خرج عندنا شيء جديد، عرفتم؟ لم يأت نص من الشارع على حكمه، فكيف نتعامل معه خاصة في أزمنتنا؟ عندما مثلا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، ذهب الوحي، كيف نتعامل مع هذه الأشياء التي لم ينص الشارع نصا خاصا على حكمها؟
إذاً، ينبغي أن تبحث المسألة في المسألة في موطنين: قبل بعثة الرسل وبعد بعثة الرسل. الآن قبل بعثة الرسل هل يوجد هناك الآن نعود لقضية: ما تعريف الحكم الشرعي؟ الحكم الشرعي ما هو؟ خطاب الله، هذا ذكرناه في بداية أصول الفقه، خطاب الله. إذاً، عندما نقول: هذا حرام، هذا مباح، هذا ماذا يعني؟ أن هناك هذا حكم شرعي وخطاب من الله سبحانه وتعالى بالتحريم، هناك خطاب من الله بالإباحة، هذا تعريف الحكم الشرعي، ممتاز.
الآن قبل بعثة الرسل هل يمكن أن تثبت أحكام شرعية يعاقب ويثاب عليها الإنسان؟ الآن عند المعتزلة نعم، عند المعتزلة نعم لأنهم يرون أن العقل يمكن أن يدرك التحريم والإباحة، يقولون: العقل باختصار يمكن أن يدرك ما هو خطاب الله في هذه المسألة، جيد. هم لا يقولون العقل يشرع حتى لا نöylez الجماعة، هم لا يقولون العقل يشرع، لا، هم يقولون العقل يدرك خطاب الله سبحانه وتعالى في هذه المسألة، بمعنى لو أن الله خاطبنا في هذه المسألة يجب أن يكون خطابه كذا. وهذا الخطأ الفادح، أنهم أو وجبوا على الله إجابة، قالوا: لو أن الله أنزل خطابا فيجب أن يكون الخطاب في هذه المسألة الحرمة.
لماذا؟ لأن العقل رأى فيها المفسدة. والعقل إذا أدرك المفسدة يوجب بأن حكم الله يجب أن يكون كذا. أهل السنة والجماعة نقول: العقل يدرك كل مفاسد والمصالح، لا نلغي دور العقل، لكننا لا نوجب على الله سبحانه وتعالى حكماً. هذا أولاً، ثم لا نثبت أي حكم ولا أي عقاب قبل بعثة الرسل؛ لأن الله نص على ذلك في كتابه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. فالعقل وإن كان مدركاً للمصالح والمفاسد ولكنه لا يوجب حكماً شرعياً، هذا مذهب أهل السنة والجماعة. وأيضاً الأشاعرة يوافقوننا في أصل المسألة، وإن خالفوا في مسألة المصالح والمفاسد.
الأشاعرة ذهبوا إلى النقيض من المعتزلة، قالوا: العقل لا يدرك المفاسد والمصالح. طبعا هم أنفسهم ما زالوا يعني يدورون حول العمیاء. بعض المتأخرين منهم ينقض مذهب المتقدمين، يقول: كيف العقل لا يدرك المفاسد والمصالح؟ يعني العقل لا يدرك آه مفسدة الخمر أو لا يدرك مفسدة الزنا؟ يدرك العقل ذلك. والعقل لا يدرك مصلحة التوحيد وحده؟ يدرك هذه المصالح. جيد، فالأشاعرة وهذي طبعا دائما ستجدنا في الأصول. إذاً المعتزلة ذهبوا إلى طريق، الأشاعرة بقدر طاقتهم يحاولون أن يذهبوا إلى أقصى الطريق الآخر، فهم دائماً في جدال. وكثير من المسائل الأصولية سببها هو الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة. يذهب المعتزلة للرأي.
طبعا ما السبب؟ السبب أن أبا الحسن، أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى كان في بداية أمره تعلم على يد شيوخ المعتزلة، ثم بعد ذلك ترك مذهب الاعتزال وذهب وكوى إلى الكلابية وأصبح يرد على المعتزلة رداً قوياً يريد أن يبطل اصولهم، مع أنه كان معه ابتداءً. لذلك ذهب كأنه اصبحت ردة فعل المسألة. ثم طبعا انتهى أبو الحسن الأشعري في طوره الثالث والأخير، اختار منهج أهل السنة والجماعة وقال: أعتقد وأدين بما يدين به أحمد بن حنبل. والأشاعرة هم الآن على ما عليه أبو الحسن في الطور الأوسط، عندما ذهب وأصبح على يد ابن كلاب، وله بعض الآراء طبعا قال فيها ابن كلاب، لكنه في دوره الأوسط كان على مذهب ابن كلاب.
أما في طوره الأخير فقد يعني أصبح على مذهب أحمد بن حنبل ومذهب أهل السنة والجماعة، وإن بقي يقول بعض أهل العلم بعض الامور يعني ربما ينازع فيها، ولكنه في جملته أصبح على مذهب أهل السنة والجماعة. المهم بشكل عام أنا فقط اريد أن اثبت قضية: أن من يقول أو من يوجب حكم العقل أو يقول إن العقل له حكم شرعي من هم؟ المعتزلة، يقولون: إن العقل حاكم. لكن ما معنى الحاكم؟ أنه يدرك خطاب الله سبحانه وتعالى في المسائل حتى ولو لم يرد شرعاً. إذاً المعتزلة قبل ورود الشرع هم الذين يحق لهم أن يبحثوا هذه المسألة. طبعا مذهبهم بعض يلبس، أقصد والأحقية بناء على أصلهم.
فالمعتزلة يرون أن العقل يدرك الوجوب والتحريم والاباحة والكراهة والندب، هم الذين يستطيعون أن يبحثوا هذه المسألة: ما هو الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع؟ فيقولون مثلاً: والاصل فيها الحرمة، أو يقولون: الأصل فيها الإباحة. جيد، أما من لا يقول بحاكمية العقل مثل أهل السنة والأشاعرة، فيجب عليهم ألا يثبتوا حكماً قبل الشرع. يعني أنت تتكلم عن أشخاص يعيشون في جزز، هذا الشخص الذي في الجزيرة ما عنده لا كتاب ولا سنة ولا قرآن ولا يعرف شرائع، إذاً لن يستطيع أن يدرك ما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة بناءً على معتقد أهل السنة والجماعة وطريقة الأشاعرة. أما على طريقة المعتزلة، هؤلاء الذين وجدوا في الأمازون وفي الغابات الاستوائية وفي الفترات يستطيعون بعقولهم أن يدركوا خطاب الله، فبالتالي عندهم في الأشياء يكون إما التحريم على من ذهب إلى ذلك وإما الإباحة. جيد.
إذاً عرفنا الإشكال. للاسف كثير من الأصوليين عندما يبحثون هذه المسألة، خاصة الأشاعرة، يقررون أن لا حكم للعقل، وأن العقل لا يحكم، وأن الحكم بالشريعة، بل يقولون: العقل لا يدرك المصالح والمفاسد بحد ذاتها. ثم عندما يأتون لبحث المسألة وهذا ستجدونه كثيراً ليس هذا كثيراً، بل الأغلب منهم يفعل هذه الطريقة، عندما يتكلم عن حكم المسائل قبل الشرع، وذهب قوم إلى أنها للإباحة، وذهب قوم إلى أنها للتحريم. طب كيف؟ كيف تنقل هذه المسائل ويدلل ويستدل على ذلك أيضاً وتجلس صفحات يستدل بها؟ طب كيف تستدل وأنت تقول إنه لا حكم للعقل قبل الشرع؟ فهذا من الخوض.
هذا نبه عليه ابن حزم رحمه الله تعالى، ونبه عليه أيضاً ابن النجار في الكوكب المنير في بعض الشروح، يعني في بعض الجزئيات قال: وهذا لا يسير على الذين لا يثبتون حكماً للعقل، القول بما هو الأصل في الأشياء قبل الشرع هذا لا يمكن أن يقال على الذين ينفون حكم العقل، هذا يقال فقط على طريقة المعتزلة الذين يثبتون للعقل أحكاماً. إذاً لذلك ماذا قال الناظم رحمه الله في بداية المنظومة: لا حكم قبل بعثة الرسول بل بعدها، لاحظوا! إذاً عند أهل السنة والجماعة وعند الأشاعرة ما هو الأصل في الأشياء قبل بعثة الرسل؟ التوقف، لا يوجد عندنا حكم شرعي. ما هو الأصل؟ التوقف.
هذا عليك أن تضبطه جيداً. إذاً لذلك قال الناظم: لا حكم قبل بعثة الرسول بل بعدها بمقتضى الدليل. ثم بعد ذلك ماذا قال؟ والاصل في الأشياء قبل الشرع، الآن إذاً هو أراد أن يدخل مع الذين خلطوا في المسألة، نقول هو أصل شيئاً ثم خالفه، عاد يبحث المسألة ما هو الأصل في الأشياء قبل الشرع؟ مع أنه في البيت نص على أنه لا حكم، لكن أنا أريد أن يعني أحسن الظن في فهم الكلام فأقول: والاصل في الأشياء قبل الشرع يعني قبل النص الشرعي، لأني استبعد أن يكون الناظم أغفل عن هذه الجزئية؛ لأنه من العلماء الراسخين، وإن كان الإشكال شيخ لماذا البعض؟ لأنه كثير منهم خلطوا في هذه المسألة، ولكن فيما أظنه من الناظم رحمه الله تعالى أنه أراد: والاصل في الأشياء قبل الشرع، لم يرد يعني قبل البعثة، لا، قبل ورود النص الشرعي الخاص. نعم هنا نبحث المسألة فنقول: في هذه المسألة أقوال. إذا أدركنا الوقت نعود نقرأ كلام ابن حزم.
نقول مسألة الحظر والإباحة بعد الشرع، ما هو الأصل في الأشياء بعد الشرع؟ نعم، أهل السنة والجماعة والكل يبحثها، فنقول هناك ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحرمة. واستدلوا على ذلك بماذا؟ يعني لا يجوز إذا شيء جديد ما وجدنا فيه نصاً الشارع، يحرم علينا أن نتعامل معه حتى يأتينا نص. ما وجدنا النص، حرام. وجدنا ثمرة جديدة، وجدنا حيوان جديد، وجدنا دواء جديد، أي شيء جديد نجده، الأصل فيه ما هو؟ حرمة الاستعمال حتى يأتينا اسم جاء النص هو حرام. استدلوا قالوا: إن هذا الكون كله هو ملك لله، ولا يجوز التصرف في ملك الغير بغير أذنه. يعني كيف أنت، ربيتك، هل تسمح لأحد أن يدخل على بيتك يتصرف بغير أذنك؟ لا. قالوا: هذا الكون كله ملك لله سبحانه وتعالى، فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيه بغير أذنه.
طبعا هذا دليل ضعيف من وجهين. الوجه الأول أن سبب لماذا لا نجيز لغيرنا أن يتصرف في ملكنا بغير أذننا؟ لأننا نتضرر، والله سبحانه وتعالى لا يضره شيء. هذه المسألة الأولى. لماذا نحن لا نجيز لغيرنا أن نتضرف في ملكنا بغير أذننا؟ نتضرر، الاطلاع على العورات، الدخول على الحرمات، كثير من الضرر، لذلك نمنع ذلك. ولكن الله سبحانه وتعالى لا يتضرر، هذا الرد الأول. الرد الثاني: أن هذا قول عقلي مخالف للنص الشرعي فلا عبرة به. والنص الشرعي ما هو؟ هو الذي سيأتي في الدليل الثاني.
القول الثاني: رأوا أن الأصل في الأشياء الإباحة. هذول العكس، هداك كل شيء نكتشفه من بهائم ومن ثمار جديدة ومن امور مصطنعة، كل هذه الأمور والنوازل التي تنزل بالناس الأصل فيها الإباحة، يجوز أن نقترفها حتى يأتي شيء يدل على التحريم. هؤلاء بماذا استدلوا؟ استدلوا بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. خلق لمن؟ لكم. وهذا يدل على سياق الامتنان، ويقولون: الكلمات إذا جاءت في سياق الامتنان فهي من دلالات العموم. قال له تبعت في مباحث دلالات الألفاظ: إذاً سياق الامتنان يفيد العموم. يعني هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً. وما هي بحد ذاتها أصلاً اسمها أصول يفيد العموم، ما حديث من الأسماء الموصولة يعني، فهو كل ما في الأرض خلقه الله عز وجل لنا، إذاً هو أباحه لنا.
هذا نص شرعي، لكن هؤلاء بقي عندهم الاشكال، عدم جمعهم بين النصوص الشرعية. الآن هذا نص شرعي ولكن هناك نصوص شرعية أخرى تحرم بعض الأمور، فيأتي القول الثالث الذي يرى أن الأصل في الأشياء النافعة الإباحة، والأصل في الأشياء الضارة المنع. لا نقول دائماً الأصل الإباحة ولا نقول دائماً الأصل المنع. لماذا؟ لأن جاءت عندنا قواعد شرعية كلية. صحيح هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً، ولكننا ينبغي أن نجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. فالشريعة أيضاً تأبى أن يتعامل الإنسان مع ما يضره. فهل نقول هذا الأصل الإباحة حتى لو كان الشيء يضرك؟ لا، فنقول جمعاً بين النصوص الشرعية: نقول الأصل في الأشياء النافعة الإباحة، يجوز الاستعمال، والأصل في الأشياء الضارة الحرمة. وهذا أي هو أقرب الأقوال وهو الذي يجمع بين النصوص الشرعية.
فننظر الآن في النازلة، في الشيء الجديد الذي بين أيدينا، هل هو نافع؟ نقول: نعم، إن كان نافعاً، الله عز وجل أباحه لنا، إلا إذا وجدنا نصاً خاصاً بتحريمه نقول: سمعنا وأطعنا. جيد، الآن ننظر في شيء آخر، الأشياء المضرة، نقول: والله هذا الدخان ثبت ضره، والله يقول الأصل في الأشياء الإباحة، يا إخوان ما في عنا دليل شرعي يدل على حرمة الدخان. لا، عندنا قاعدة شرعية كلية وهي لا ضرر ولا ضرار. وإذا شيء ثبت ضره لا نقول الأصل في الأشياء الإباحة، خطأ. إذا الشيء ثبت ضره فنقول: الأصل في الأشياء الضارة ما هو؟ الحرمة. نعم، الدخان لا يوجد نص شرعي قال صلى الله عليه وسلم: دخان حرام، لا يوجد. لكن يوجد عندنا قاعدة كلية في الشريعة: الأصل في الأشياء الضارة، وهذا شيء ثبت ضرره طبياً، انتهت القضية، يلحق بذاك الأصل ولا يلحق بهذا الأصل.
نعم، في عاداتنا، فهمتي؟ في عاداتهم. يعني العادات التصرفات، نعم، بنفصل. إلى الآن هذه خليني أفهمك مم هي القاعدة هذه؟ لا، هي قواعد عامة، لكن عندما تدخل في علم القواعد الفقهية ستجد تقييدات أضيق وأضيق. مثلاً تصبح الآن الأصل في الملاهي والمعازف ما هو؟ الحرمة. لماذا؟ لأنه جاء النص عام في تحريمها، فهناك أصول تصبح داخل أصول. الأصل في الأوضاع ما هو؟ التحريم. هكذا تصبح القضايا: الأصل في الأوضاع التحريم، الأصل في الملاهي، الأصل في العبادات توقف حتى يأتي النص، هناك تصبح أصول مندرجة. الآن ما هو الأصل في عقود الناس وتصرفاتهم؟ الحل والعادات التي تكلمت عنها الأصل فيها الحل، ما لم يأتها شيء آخر أو حتى يأتي دليل يدل على التحريم. فهناك أصول داخل أصول.
طبعا ما الذي يثبت هذه الأصول المندرجة؟ نصوص شرعية أخرى. النصوص التي جاءت الآن لو يمتنع بحرمة الملاهي والمعازف يبقى على الأصل في الأشياء الإباحة، لكن جاء عندنا نص شرعي بحرمة المعازف، أصبح عندنا أصل جديد خاص بهذه المعازف أن الأصل فيها التحريم، لأن النص جاء عاماً بتحريمها، فكل آلة معازف الأصل فيها التحريم حتى يثبت دليل الحلية، مثلاً في الدف. وعلى ذلك الأصل في الأوضاع أصبحت تحريم، وعلى ذلك فقس. فهي أصول تحت أصول.
ولكن العادات هي جارية على قاعدتنا، مسألة العادات هي جارية على أن الأصل في الأشياء وفي العادات وفي التصرفات وفي الأمور الإباحة ما لم يثبت ضرره فهي ثابتة على القاعدة العامة. لا هي مسألة الدينية، هذا أمر آخر. أيوه، هذه مسألة الدين والتشريع يا شيخ، الآن نتكلم نحن عن تعاملات. هذه القاعدة تتعلق بالأمور النازلة بالناس، التعاملات، الأشياء التي يتعاملون بها، تصرفاتهم، عاداتهم، أما الأمور الشرعية فهي مبناها على التوقف ابتداء، الصلوات، ما هو الذي يصام، الذي كم ركعة، هذه أمور أصلاً مبناها على الشرع والتوقف ولا ندخلها في هذه القاعدة. ولا ندخلها في هذه القاعدة، لأنهم لذلك البعض يعبر عن هذه القاعدة: ما هو الأصل في الأعيان والأعمال؟ حتى يبيّن أن مناط البحث أو مكان البحث هو الأعيان، هل يجوز استعمالها ولا يجوز استعمالها، وتصرفات الناس. أما مبنى الشرع فهو أصلاً كله على التوقيف، فلا أدخله في تحتي هذه القاعدة.
طيب، إذاً ثمرة المسألة، إذا ما ثمرة كل هذا البحث؟ اعتبرت هذا البحث أن كل شيء جديد يستجد عندنا من امور الدنيا، كل صاحب قول سيستصحب أصله معه. من رأى أن الأصل في الأشياء الحرمة، كل شيء جديد يثبت عنده سيقول إن الأصل فيه ماذا؟ الحرمة، يحرم عليه أن يستعمله. فإذا تبنيت أنت هذا الرأي بالدليل وثبت عندك، أقول لك: لا يجوز لك أن تستعمل أي شيء حتى لو كان موجوداً عندك، حلو من ذهب.
اتخذ الرأي الثاني، هو يرى أن الأصل في كل الأشياء الإباحة. ومن اتخذ الرأي الثالث، فهو يرى أن لا، في هناك تفصيل؛ إذا كانت الأشياء نافعة نعم الأصل فيها الحل، وإذا كانت الأشياء ضارة فالأصل فيها الحرمة.
وحيث الاستصحاح، لذلك نعلق على الأبيات سريعاً، نقول: والأصل في الأشياء قبل الشرع تحريمها. هذا القول الأول، لا بعد حكم شرعي محرّمة حتى يأتي الحكم الشرعي الخاص، إذا جاء الحكم الشرعي الخاص بحليتها انتهت القضية، فهذا هو القول الأول. بل ما أحل الشرع حللناه، يعني بعد مجيء الحكم الشرعي.
إذا جاء الحكم الشرعي ماذا نقول؟ ما أحل الشارع أحللناه، هذا الكل متفق عليه، وما نهانا عنه حرمناه. وحيث لم نجد لحلي شرعاً تمسكنا بحكم الأصل وهو الحرمة على القول الأول الذي ذكره. ثم ذكر مستصحب عنك أكمُل فيها نوع من الطول، مستصحبين الأصل لا سواه، انتهت الآن.
ثم سيذكر القول الثاني، وقال قوم ربما قلناه، ما هو؟ أن الأصل في الأشياء الإباحة، أي أصلها التحليل إلا أن ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد، هذه واضحة. ثم ذكر القول الثالث، وقيل إن الأصل فيما ينفع جوازه وما يضره يمنع، هذا هو القول الثالث، والذي يظهر والله أعلم أن هذا القول هو الأقرب لأدلة الشريعة ولمقاصد الشارع سبحانه وتعالى.
ووحد الاستصحاب أخذ المجتهد بالأصل عن دليل حكم قد فقد. لما أتكلم عن الآن، هذه مسألة الاستصحاب هي ثمرة المسألة، الاستصحاب هي ثمرة المسألة السابقة، والاستصحاب هو أيضاً مصدر من مصادر التشريع. والاستصحاب هذا مصدر من مصادر التشريع ولكنه يعتبر أضعف مصدر من مصادر التشريع، لذلك يقولون هو آخر مدار الأدلة.
يعني نبحث في الحكم في الكتاب، نبحث عن الحكم في السنة، في الإجماع، في قول الصحابي، في القياس، استصلاح، استحسان، ما وجدنا في أي مصدر من مصادر التشريع الحكم، نعود إلى الاستصحاب، فهو أضعف الأدلة، وهو آخر مدار الأدلة. ولاستصحاب البعض جعله من الأدلة المتفق عليها، مثل ابن قدامة فيقول: الأدلة المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب.
لماذا؟ لأن الظاهرية يوافقون على الاستصحاب، لكن في القياس فالبعض بدل من أن يجعل القياس من الأحكام المتفق عليه أو المصادر المتفق عليها يجعل مكانه ماذا؟ الاستصحاب. ولكن كما ذكر الجصاص وكثير من الأصوليين الصحيح أن حتى القياس هو من المتفق عليه وخلاف الظاهري وخلاف الحادث. لذلك تجد الحنفية عندما يأتون لمسألة القياس إثبات حجيتها يقولون: وقال قوم من الجهال الذين لا يفقهون في الشرع، وينزل في الظاهرية ويبدأ بهم تسفيهاً وتضليلاً وتفسيقاً، السبب أنهم خالفوا في مسألة القياس بعد أن اتفق عليها الصحابة والتابعين.
الآن الاستصحاب كمصدر من مصادر التشريع نقول هو استصحاب لغة وطلب الصحبة. أما الاستصحاب من الناحية الاصطلاحية عند الأصوليين ما هو؟ استدامة إثبات ما كان ثابتاً ونفي ما كان منفياً. استدامة إثبات ما كان ثابتاً ونفي ما كان منفياً. الآن الاستصحاب له عدة أنواع، الذي مر معنا في المسألة السابقة التي بحثناها، وما هو الأصل في الأشياء؟ هو الاستصحاب من النوع الأول.
البراءة الأصلية جيدة، لاستصحاب من النوع الأول هو استصحاب البراءة الأصلية، وهو أننا نقول: ما الأصل في هذه الأشياء؟ والله الإباحة، ذهبت أنا أخلص هذه البراءة حتى يثبت خلاف ذلك. ما هو الأصل في الأشياء عند فلان؟ لا، فلان ذهب إلى أنها الحرمة، جيد، مر معنا في مسألة الحظر والإباحة، هو أول نوع من أنواع الاستصحاب. لكن الاستصحاب حقيقة له عدة أنواع.
فالنوع الثاني من الاستصحاب: وبسب صحابه دليل الشرعي حتى يأتي الناقل عنه، وهذا نوع من الاستصحاب. ما معنى ذلك؟ يأتي دليل شرعي عام مثلاً، يجب أن نستصحب العم حتى يأتي المخصص، هذا أيضاً نوع من أنواع الرزق، لا يجوز أن نخصص بأذهاننا، نستصحب النص الشرعي العام حتى يأتي العموم. نستصحب النص حتى يأتي الناسخ، هل يجوز أن ننسخ قبل أن يثبت الناسخ؟ والله فلان نسخ الآية أو الحديث، جزاه الله خيراً، لا يجوز هذا، يجب علينا أن نستصحب العام حتى يأتي الناسخ أو المخصص، ونستصحب النص حتى يأتي الناسخ، فهذا ما يسمى استصحاب الدليل الشرعي حتى يأتي الناقل.
كذلك عندهم نوع آخر يسمى استصحاب الحكم الثابت شرعاً حتى يأتي الناقل عنه. مثال ذلك أنا والشيخ عملنا عقد بيع، ثبت لي ملك السلعة وثبت للشيخ ملك الثمن، الآن هذا حكم ثابت شرعاً، ما هو الحكم؟ أقصد هنا حكم البيع، حكم استقرار أن نبيع بالنسبة لي هذا ثابت بالشرع، وحكم استقرار الثمن للشيخ هذا ثابت، هل يجوز أن يأتي الحاكم أو يأتي شخص يأخذ هذا المال؟ يقول والله هذا ما ثبت أو ذهب أو ثبت انتفاؤه أو أنك لا تملكه، لا، الأصل أن هذا المال في ملكي، فمن يريد أن يخرجه من ملكه ويبين أنه ليس عليه أن يأتي بالدليل.
جيد، إذا ثبت شرعاً ملك إنسان لشيء أو أن هذه المرأة زوجة لفلان أو ما شابه ذلك من الأحكام، إذا ثبت شرعاً الحكم لا يجوز أن ينفى هذا الحكم حتى يؤتى بالدليل، فالاصل إذاً استصحاب الحكم الثابت بالشرع حتى يأتي أيضاً الناقل عنه. فالحكم هنا نقصد الأحكام الشرعية التي تثبت مثل البيع والشراء وأحكام النكاح وما شابه ذلك، فكل حكم ثبت الأصل بقاؤه وعلى حاله حتى يأتي الناقل.
الحالة الرابعة: استصحاب الإجماع في محل الخلاف. الآن النوع الأول والثاني والثالث هذا متفق على التعامل معه، كلها أدلة صحيحة. النوع الرابع هذا وقع الخلاف فيه، وهو استصحاب الإجماع في محل النزاع. ما معنى هذا؟ عندنا مسألة أجمع عليها العلماء، نأخذ مثال حتى ننطلق.
نقول الآن لو أن الإنسان لم يجد الماء فتيمم، ثم بعد ربع ساعة جاء الماء، أجمع العلماء على أن التيمم بطل، أجمع العلماء على أن التيمم بطل، لماذا؟ لأن الماء وجد. لكن لو أن هذا الشخص تيمم، لم يجد الماء تيمم، ثم كبر ودخل في الصلاة، وأثناء الصلاة ما شاء الله جاء الماء يهل، هل الآن أثناء الصلاة جاء الماء هل نقول ما يسمى هل نستصحب المسألة التي وقع عليها الإجماع قبل الدخول في الصلاة، إن وقع الإجماع أنه قبل الدخول في الصلاة إذا رأيت الماء يبطل تيممك؟ بعض الفقهاء يقول الآن المسألة بعد دخول للصلاة وقع فيها الخلاف، بعد دخول الصلاة وقع فيها الخلاف: هل رؤية الماء تبطل التيمم ويجب عليه أن يقطع الصلاة ويذهب يتيمم، أم خلاص نقول وأكمل الصلاة وصلاتك صحيحة، أما الصلاة الأخرى الجديدة نعم تيمم لها؟ وقع الخلاف.
بعض المذاهب قالت لا، يجب عليه خلاص، ذهب تيممه. وبعض المذاهب قالت لا، لم تيممه. الآن من قال ذهب عنه التيمم ويجب عليه أن يقطع الصلاة، بماذا استدل؟ استدل بالإجماع السابق، قال: أجمع العلماء على أنه إذا وجد الماء قبل الصلاة بطل التيمم، فنستصحب هذا الإجماع في محل الخلاف، وهو متى؟ إذا دخلنا في الصلاة، ويجعل هذا حجة شرعية.
طيب، هل هذه الطريقة صحيحة في التفكير؟ يعني هذا الآن الإجماع ثبت على ماذا؟ على قبل الدخول في الصلاة، طيب كيف تنقل الإجماع وتستصحبه في بعد الدخول في الصلاة، وبعد الدخول أنت تقول المسألة فيها خلاف، فكيف تستصحب فيها الإجماع؟ عرفنا وين الاشكال عند هؤلاء؟ أنهم يستصحبون الإجماع في محل ونزاع. نعم، الإجماع ثابت قبل الدخول في الصلاة على أن التيمم بطل، لكن هل هذا الإجماع ثابت بعد الدخول في الصلاة؟ لا، لا يوجد إجماع في المسألة.
فالذين يبطلون التيمم يستدلون باستصحاب الإجماع، لذلك تجد جمهور الأصوليين يضعفون هذا، يقول: هذا دليل ليس بصحيح، لا يجوز الاستدلال بالإجماع في محل النزاع. لكن ابن القيم في إعلام الموقعين حقيقة يعني وجد حلاً، يعني يقول: يستحيل هؤلاء الأصوليون أن يكونوا فكروا بهذه الطريقة، يعني كيف تستصحب الإجماع في محل النزاع وهم يعلمون أنه محل نزاع؟ يعني كيف ننقل إجماع ولا يوجد إجماع في محل النزاع؟ ابن القيم يقول: هم لم يريدوا هذا، هم استصحاب الحكم الذي ثبت عليه الإجماع، شف العبارة كيف اختلفت؟ استصحاب الحكم الذي ثبت عليه الإجماع، وليس أصحاب الإجماع نفسه، والحكم الذي ثبت عليه الإجماع يكون بالتالي هذا من المسألة الثالثة، وهو استصحاب الحكم الثابت حتى يأتي الناقل عنه.
هم لم يقولوا إن المسألة مجمع عليها، فحقيقة هم لم يستصحبوا الإجماع، وإنما استصحبوا الحكم. لكن يعني المسألة ما زالت تحتاج استقراء، هل هناك فعلاً من قال باستصحاب نفس الإجماع؟ إذا ثبت هذا نقول: نعم هذا خطأ، أما لو كانت القضية استصحاب حكم الإجماع كما ذكر ابن القيم في الإعلام، فهذه المسألة هنا فعلاً تحتاج إلى نظر وقد يكون القول هو أقرب إلى الصواب.
باب ترتيب الأدلة: وقدموا من الأدلة الجلي على الخفي باعتبار العمل، وقدموا منها مفيد العلم على مفيد الظن، أي للحكم إلا مع الخصوص والعموم فليؤتى بالتخصيص لا التقديم. قدم عن قياسهم تفي، وقدموا جليه على الخفي، وإن يكن في النطق من كتاب أو سنة تغيير الاستصحاب فالنطق حجة إذا، وإلا فكن بالاستصحاب مستدلاً. هذا الباب يسمى باب ترتيب الأدلة.
الباب قبل الأخير في هذه المنظومة المباركة، الأبواب الأخيرة هي تتعلق بمباحث الاجتهاد وهي سهلة ميسرة. باب ترتيب الأدلة يقصدون بترتيب الأدلة هو جعل كل دليل في مرتبته الخاصة به عند النظر. الآن يوجد عندنا فرق بين مسألتين، بين قوة الدليل وبين ترتيب الدليل.
جيد، الآن أولاً الأدلة في الأصل من ناحية الحجية نقسمها إلى ماذا؟ أو كيف ترتب؟ من حيث الحجية هو كتاب، سنة، إجماع، قياس، هذا الأصل من حيث الحجية. لكن من حيث طريقة النظر تختلف المسألة، يعني ما الذي يقدمه المجتهد إذا أراد أن يبحث في المسألة؟ نحن متفقون على الخطوط الإجمالية أن مراتب أو أن الأدلة المحتج بها أو مصادر التشريع أقواها الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس.
لكنهم عندما يأتون لطريقة نظر المجتهد يخالفون هذا الترتيب، فيفصلون ويضعون باباً مستقلاً اسمه ترتيب الأدلة. بمعنى الآن عندي مسألة نازلة، كيف أبحث فيها؟ ما هي الخطوات التي أبحث فيها؟ أو ما هي مصادر التشريع التي أبدأ بها في النظر في هذه المسألة؟ فيقولون: إذا أراد المجتهد أن يبحث في المسألة عليه أن يذهب أولاً إلى الإجماع، عليه أن يذهب أولاً إلى أين؟ إلى الإجماع. لماذا؟ لان الإجماع لا يقبل نسخاً ولا يقبل تخصيصاً ولا ما سوى ذلك من الأمور، إذا ثبت الإجماع في المسألة انتهت الأمور.
جيد، إذاً هو ثبوت البداية بالإجماع ليس لأن الإجماع كمصدر أفضل من القرآن، لا، إنهم لم يريدوا هذا، عليك أن يفهم المسألة. هم يقولون: نبدأ بالإجماع لأن الإجماع لا يقبل نسخاً ولا تخصيصاً، بخلاف النص، النص يحتمل التخصيص، يحتمل النسخ، يحتمل التأويل، أي لفظة تحتمل شيئاً من هذه الأمور. فقالوا: المجتهد إذا أراد أن يبحث في المسألة أول خطوة يفعلها أين يذهب؟ إلى الإجماع، ينظر هذه المسألة مجمع عليها؟ إذا ثبت الإجماع انتهت القضية.
ثم بعد ذلك يذهب إلى الكتاب والسنة المتواترة، الكتاب والسنة المتواترة في مرتبة واحدة لأن الكريمة ثبت بالتواتر، ثم بعد ذلك يذهب إلى ماذا؟ إلى سنة الآحاد، ثم بعد ذلك عند الحنابلة رحمهم الله كما ذكر النجار نذهب إلى قول الصحابي على من ذهب إلى حجيته، ثم بعد قول الصحابي ننظر في القياس، فإن لم نجد قياساً نذهب إلى ماذا؟ إلى الاستصحاب، لأنه هو آخر مدار الأدلة.
هذا هو الترتيب عندهم، وضمن كل شيء مراتب. فمثلاً الاجماع قبل أن ننتقل إلى النص عندهم مراتب في الإجماع، ذكرنا أن الإجماع هناك صريح وهناك سكوتي، فننظر أولاً بالإجماع الصريح، ثم ننظر في السكوتي، ثم ننتقل إلى النص. طبعا إعلان هذه الطريقة فيها مناقشات لا أريد أن أدخلها، بس هذه طريقته، هذه طريقة المتكلمين وطريقة الجمهور في النظر في الأدلة.
أنهم يقدمون الإجماع الصريح ثم السكوتي، ثم بعد ذلك ينتقلون إلى نص الكتاب والسنة المتواترة، ثم إن لم يجدوا الحكم هم ينتقلون إلى خبر الآحاد، ثم بعد ذلك لا. الآن معرفة هذه القوة تظهر أين؟ عند التعارض. لو تعارض النص مع الإجماع أيهما يقدم؟ الإجماع، عرفت؟ مراتب القوة، إذا تعارضت السنة المتواترة مع خبر الآحاد أيهما يقدم؟ المتواتر. إذا تعارضت السنة الآحاد مع قول صحابي أيهما يقدم؟ خبر الآحاد.
فمرتبة القوة الأقوى يقدم على الأضعف. لكن متى يقدم؟ عند عدم إمكان الجمع، كما ذكرنا في التعارض والترجيح، أنه أولاً نذهب إلى الجمع إذا استطعنا أن نجمع هذا هو المقدم. لكن الكلام في تقديم الأقوى والأضعف متى؟ عند عدم القدرة على الجمع، وهذا هو نص ابن النجار الفتوح كما ترون أمامكم وأنا فقط نقلته للفائدة حتى أريكم طريقة الأصوليين.
لكن ابن تيمية حقيقة انتقد هذه الطريقة قليلاً، فقال: تحيل، يستحيل أن يقدم الإجماع على النص في النظر، حتى في النظر. لماذا؟ يقول: الإجماع الآن، الأمة تجمع على ماذا؟ له مستند، يعني الإجماع لا يقع على هوى، له مستند من الكتاب أو السنة. يجمعون العلماء إنما يجمعون على نص من الكتاب أو السنة، ولكن كثير من النصوص أو المسائل المجمع عليها لم ينقل مستندها، يعني النص الذي اجمعوا عليه يمكن ألا يصل إلينا، هذه الجزئية التي ركز عليها ابن تيمية.
الآن الأصوليون ماذا يقولون؟ الإجماع لا بد له من مستند، يعني العلماء عندما شو بيقول؟ يجمعون على نص من الكتاب أو على السنة، عندهم دليل، لا يجيئون من عقولهو أوائهم. جيد، الآن إذا اجمعوا على نص من الكتاب أو السنة، هذا النص يسمى مستند الإجماع، هل يجوز أن يخفى علينا مستند الإجماع؟
جيد، الآن بشكل عام يمكن أن الإجماع ويخفى علينا المستند، لكن ابن تيمية يرى أن جزئية لا يمكن. في هناك جزئية أين لا يمكن أن تحدث؟ ما هي؟ أن تحافظ الأمة وتنقل الأمة النص المرجوح الذي يقابل الإجماع، يعني الإجماع يعارض النص المرجوح.
فيقول لا يمكن أن تنقل الأمة الإجماع دون مستنده، ومع ذلك تنقل النص المرجوح الذي يقابل الإجماع، فهمتم الكلام أم أعيده؟ الآن لو أن الإجماع الآن المتكلمون يقولون مقدم الإجماع في النظر ثم النص، صحيح بمعنى إذا عارض إجماع النص ما الذي يقدم؟ الإجماع الآن ابن تيمية يقول يستحيل أن يعارض إجماع لم ينقل مستنده من الكتاب والسنة النص.
مستحيل لماذا؟ لأن هذا فيه نسبة الأمة إلى النص الصحيح والمحافظة على النص المرجوح الضعيف، يعني هل يمكن الأمة تحافظ على النص الضعيف المرجوح تنقله وتغفل نقل النص الصحيح الأقوى فقط تنقل الإجماع عليه؟ ابن تيمية يقول هذا من حيث الواقع يستحيل. لذلك انتقد طريقة المتكلمين في هذه الجزئية.
طبعا أنا أحب أن أنقل هذه النقول حتى تعرف أن المسائل ليس مجمع عليها، مسائل ترتيب الأدلة ليس متفق عليها، يمكن شخص يخارج يقول الذي يقدم النص وليس الإجماع، مثل ابن تيمية يقول لك الذي يقدم الكتاب والسنة ثم الإجماع بعد ذلك، أما أن يكون الإجماع منقولا ولم يلقى المستند من الكتاب والسنة، ويكون النص الضعيف هو الذي حافظت عليه الأمة ونقلت قال هذا لا يمكن.
الان بعد هذه النظرة العامة نذكر قواعد الترتيب، إذن هنا راح الناظم رحمة الله تعالى ذكر قواعد عامة ينبغي على الطالب أن يستحضرها عند تعارض الأدلة، يعني هذه القواعد التي ذكرها الناظم الآن في هذا الباب خاصة في حالة عدم القدرة على الجمع بين الأدلة فما الذي يقدم؟ لأن هذه فقط خاصة بباب الترجيحات كما يقول باب الترجيح بين الأدلة، أيها يقدم في باب الترجيح؟ أهذا هو باب الترجيح، لكنه سماه باب ترتيب الأدلة.
فنقول أولا يقدم الدليل القطعي على الدليل الظني عند عدم إمكان الجمع، شيء ثبت بقطعية الشريعة وشيء مظنون، هل نقدم القطع عن الظن عند عدم القدرة على الجمع؟ نقدم القطع، كما ذكر الشاطبي بأن مالك بن أنس يعتمد على هذه القاعدة في مواضع كثيرة، فعندنا أدلة كثيرة تبين مثلا جواز التعامل مع الكلب، الصيد جيد، الآن الكلب يجوز أن يصيد لك ويأكل وقد يأكل من هذا الصيد وما شابه ذلك من هذه الأمور، على خلاف هل إذا أكل يجوز التعامل مع الصيد؟ المهم يعني هي المسألة عامة.
مالك رحمه الله يقول ثبت عندنا أدلة كثيرة على جواز صيد الكلب، ومع ذلك لم يدل دليل على أننا يجب علينا أن نغسل هذا المصيد سبعا وإحداها بالتراب، بل قال كلوا من هذا الصيد الذي صاده الكلب، لم يأمرنا بغسل المصيد سبعا، ومع أن معلوم أن الكلب يصيد بفمه، فعندما جاء مالك النص هو حديث أبو هريرة اغسلوه سبعا وعفروه بالتراب، ورأى أن هذا نص يقابل نصوصا قطعية ثبتت عنده، وهي جواز التعامل مع الكلب وجواز اتخاذ الكلب في نصوص كثيرة.
فرأى أن هذا النص الواحد ظني الدلالة بالمقابلة مع النصوص الأخرى، طبعا الشأن لا يعترض المثال، يعني احنا لسنا نناقش الراي المالكي في المسألة، لكن أردنا أن نبين لك كيف أن مالكا ترك العمل بحديث متفق عليه، هذا حديث صحيح أو رواه مسلم، حديث رواه مسلم مسألة اغسلوه سبعا وعفروه بالتراب، ومع ذلك رده مالك، طبعا مالك كان قبل البخاري ومسلم حتى تفهمه بس، يعني هو كان قبل البخاري ومسلم مالك، جيد في أن لا نقول معقول وصلوا حديثا أن البخاري ولم يصلوا حديث البخاري، هو قبل البخاري، نعم ونعم، هو الحديث رده لماذا؟ لأنه عارض أصولا قطعية عنده.
أيوه من هذا الباب أنه قال هذا يعارض أنه هو حديث خبر آحاد، وخبر الآحاد ماذا يفيد؟ هو ما ضعفه وقال يقابل الأصول القطعية، فهو قال هذا ظن، وعندنا أصول قطعية في هذه المسألة ثبتت عندنا مثلا بمجموعة من، فنرجح القطع على الظن، أعني هذا مثال.
طبعا لا يقدم القطع على الظن إذا أمكن الجمع بين الدليلين، مثل ماذا؟ مثلا لو كان عندي نص عام قطعي قطعي ونصوص خاصة مثلا ظني الدلالة، لو كان فرضنا أن العام قطعي الثبوت قطعي الدلالة على طريقة الحنفية، لو فرضنا أخذنا برأي الحنفية، وعندي نص خاص آحاد ظني، هل يخصص العام بالخاص ولا نقول العام قطعي كيف نعتبر معاه الخاص؟ نأخذ فقط بالعموم ونلغي الخصوص؟ لا، هنا إذن نخصص العام بالخاص، لماذا؟ لأنه يمكن الجمع، فالتعارض متى يكون؟ عندما لا يمكن الجمع نقدم القطع، لكن إذا أمكن الجمع نعمل بالقطع وبالظني، فتخصيص العام هذا فيه عمل كلا النصين، نعمل بالعام فيما سوى صورة الخصوص، ونعمل بالخاص في صورة الخصوص وانتهت القضية، لذلك تقديم القطع على الظن هذا إنما يكون عند التعارض.
الثاني يقدم الدليل النطقي على القياس، يعني باختصار نص الكتاب والسنة وخبر الآحاد وقول الصحابي أيضا على مذهب الحنابلة، كل هذه الأدلة النطقية النقلية تقدم على ماذا؟ على القياس، فالقياس يأتي بعد الأدلة النقلية.
فإذا تعارض النص كتاب أو سنة أو خبر آحاد مع قياس، لو صح هذا أي ما يقدم؟ النص النقلي هو الذي يقدم على القياس، لكن ابن تيمية أيضا عارض في هذه الجزئية، قال القياس الصحيح لا يعارض النص الصريح، القياس الصحيح لا يمكن أصلا أن يعارض النص الصريح، فالنص الصريح الدلالة لا يعارضه قياس صحيح، وإنما يعارضه القياس الفاسد أصلا، فكل قياس عارض نصا هو قياس فاسد ابتداء، ده إيه؟ فهو المسألة غير متصورة عنده.
ثالثا يقدم القياس الجلي على الخفي، ومر معنا الآن أنواع القياس، مرت معنا هناك قياس جلي الذي قطع فيه بنفي الفارق، وهناك قياس خفي لم يقطع فيه بنفي الفارق، لو تعارض أي ما يقدم؟ القياس الجلي يقدم على الخفي، يقدم القياس على الاستصحاب؛ لأن الاستصحاب كما قلنا هو آخر مناط الأدلة، فبالتالي ماذا قال الناظم؟ وقدموا من الأدلة.
على الخفي باعتبار العمل، يعني باعتبار العمل يعني النص الظني هو ثابت صحيح لكن أنا قدمت القطع عليه ليس لأن هذا النص ضعيف؛ لأنه عارض قطعي ولم يمكن الجمع، فالتقديم باعتبار العمل.
أما هل نرد هذا النص؟ نقول هذا نص ضعيف؟ لا، أنا أقول هذا النص أتوقف عن العمل به لأنه ظني عارضه قطعي، أما أنا لا أستطيع أن أقول هذا النص ضعيف.
جيد، وقدموا منها مفيد العلم، الذي يفيد العلم عن القطع يقدم على الذي يفيد الظن، وقدموا منها مفيد العلم يعني القطعي على مفيد الظن أي للحكم إلا في صورة واحدة أو صورها التي يمكن فيها الجمع، ومثل الصور التي يمكن فيها الجمع إلا مع الخصوص والعموم فليؤتى بالتخصيص لا التقديم، يعني لا نقدم العام على الخاص والله لقدوم العام مثلا ثبت عندي بالقطع والخاص بالظن فنقدم العام على الخاص لا، لأن هنا يمكن الجمع بين القطع والظن فلا نعارض بينهما.
والنطق قدم بالفتح، والنطق قدم عن قياسهم تفي، يعني قدم النطق على القياس، يعني النصوص على القياس، وقدموا جليه على الخفي، يعني قدموا جلي القياس على خفي القياس، فالقياس الجلي يقدم على القياس الخفي.
وإن يكن في النطق من كتاب أو سنة تغيير الاستصحاب، فالنطق حجة إذا وإلا فكن بالاستصحاب مستدلا، يعني إذا جاء نص الكتاب أو السنة وزدنا حتى القياس وجاء كله للاستصحاب، فانه هو الذي يقدم، النصوص والقياس كلها تقدم على الاستصحاب؛ لأن الاستصحاب هو أضعف الأدلة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل