تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 16 والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

وبعد، فإن الأصوليين في نهاية منظوماتهم، أو في نهاية كتبهم وتصانيفهم، يختمون هذه التصانيف وهذه المنظومات بالكلام عن آخر باب من أبواب الأصول، ألا وهو باب الاجتهاد والتقليد. وكما تعلمون أيها الأحبة، نرى معنا في تعريف أصول الفقه أن أصول الفقه ما هو؟ أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.

آآ في بداية المنظومة تكلمنا عن أدلة الفقه الإجمالية وحتى في ثناياها. تكلمنا إذا اعتبرنا الأدلة بمعنى مصادر التشريع، تكلمنا عن الكتاب، تكلمنا عن السنة، تكلمنا عن الإجماع، تكلمنا عن القياس، تكلمنا عن الاستصحاب، تكلمنا عن قول الصحابة؛ هذه هي مصادر التشريع وهناك مصادر أخرى تدرسونها في كتب أخرى.

وبإذن الله مثل الاستحسان، الاستصلاح، سد الذرائع، وعلى ذلك والاستدلال بجميع أنواعه. ثم بعد ذلك تطرقنا إلى العنصر الثاني من عناصر أصول الفقه وهو كيفية الاستفادة من مصادر التشريع ومن أنواعها. فإذا عرفنا قواعد أصول الفقه،

عرفنا كيف نجمع مسائل التعارض والترجيح؟ عرفنا ترتيب الأدلة. عرفنا مسائل الحظر والإباحة، هذه كلياتها كيفية الاستفادة من قواعد أصول الفقه. ثم بعد ذلك ينهون كلامهم في علم الأصول بذكر أبواب،

يعني من المستفيد؟ قلنا كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وقلنا المستفيد على الراجح يفسرها بمعنى المجتهد والمقلد. فالمجتهد يستفيد الأحكام من ماذا؟ من القواعد. والمقلد يستفيد الأحكام ممن؟ من المجتهد. فكلاهما مستفيد.

بذلك هم في الحقيقة عندما يتكلمون في هذا الباب يعرفون المجتهد ويعرفون المقلد، لا يتكلمون فقط عن المجتهد. فهذا يدل على أنهم إذا أرادوا، أرادوا المجتهد والمقلد؛ لأن كليهما مستفيد على التحقيق.

الآن بدأ رحمه الله تعالى باب الاجتهاد والتقليد بذكر من هو المجتهد. هو رحمه الله حقيقة لو قدم تعريف الاجتهاد ثم بعد ذلك بين صفات المجتهد لكان هذا هذا الترتيب أسلم.

وهو أقرب للناحية المنطقية. ولكنه رحمه الله تعالى تبعا للجبيني قدم ذكر شروط الاجتهاد، ثم ذكر التقليد، ثم ذكر حد الاجتهاد تأخر وقدم. ونحن ملتزمون بمنظومته فنبدأ بذكر شروط الاجتهاد. يعني ما هي الشروط التي إذا وجدت في الشخص قلنا إن

هذا الشخص مجتهد؟ وهذا حقيقة من المسائل التي ينبغي أن تحرر في هذا العصر؛ يعني كل مدع أصبح يدعي الاجتهاد، وأصبح يدعي أنه من أهل العلم وأنه يحقق، ورأينا كثيرا من الأسماء سطرت على صفحات الكتب وعلى

ووسائل التواصل الاجتماعي، الكل يضع شيخ ويضع فلان ويضع فلان، ويستفتى وتجد الأحكام سهلة وسريعة، والحمد لله. لا، هناك ينبغي على طالب العلم أن يتحرز لدينه؛ يعني كما أنك إذا أردت أن تذهب إلى طبيب،

تسأل من هو الطبيب المناسب لهذه المعضلة التي يعني لا تذهب إلى أي طبيب أنت؛ حتى لو كان هناك أكثر من طبيب معروف في هذه المسألة، تتحرى الطبيب الجيد. فينبغي على الإنسان أن هذا في طب الأبدان فما بالك في طب القلوب؟ وطب العبادات والعلاقة مع الله سبحانه وتعالى تجد الناس يتساهلون لأسف يعني يستفتي أي شخص يجده ربما

في المسجد أو في الطريق حتى يستفتي إمام المسجد. إمام المسجد قد لا يكون وصل إلى مرحلة طالب علم فضلا أو بالها أن يكون متوسطا أو عالما. فينبغي حقيقة أن نعيد هذه المعاني ونتمسك بها ونعلمها للناس، حتى يعلم الناس من هو المجتهد؟ من هو الذي

وجدت فيه شروط الاجتهاد حتى نقول نعم هذا يمكن أن تتبعه الأمم، ويمكن أن نسلمه قياد هذه الامة. إذ أما أن يتبع الناس من هب ودب، والقيل والقال، والكل يصبح يقود هذه الامة، والكل يريد أن يكون في منصب القيادة؛ لا، هذا منصب شرف الله عز وجل به أناسا

تعبوا في حياتهم حتى حققوا أموراً معينة. من حقق هذه الأمور نقول له تفضل، أما من لم يحققها فينبغي عليه أن يستأخر حتى يأتي من هو أولى منه. قال الناظم رحمه الله مبينا شروط الاجتهاد: باب صفة المفتي والمستفتي،

والشرط في المفتي اجتهاد وهو أن يعرف من أي الكتاب والسنن والفقه في فروعه الشوارد وكل ما له من القوائد مع ما به من المذاهب التي تقررت ومن خلاف مثبت،

والنحو والأصول مع علم الأدب واللغة التي أتت عن العرب قدرا به يستنبط المسائل بنفسه لمن يكون سائلا مع علمه التفسير في الآيات وفي الحديث حالة الرواة وموضع الإجماع والخلاف،

فعلم هذا القدر فيه كافي ومن شروط السائل المستفتي ألا يكون عالما كالمفتي فحيث كان مثله مجتهدا فلا يجوز كونه مقلدا. هذي ترميم للبيت أو مكتوبة عندي لكنها ليست مكتوبة هنا.

إذا ذكر الناظم رحمه الله تعالى شروط المجتهد وشروط المستفتي فبين، طبعا هو ماذا بواب باب المفتي والمستفتي جيد. هم يريدون بالمفتي المجتهد المطلق، وهذا كثير في إطلاق المتقدمين؛ يعني نحن عندنا الآن المفتي كل إنسان الحمد لله، لكن عندهم لا، مصطلح محدد: المفتي هو المجتهد المطلق،

ليس كل مجتهد بل المجتهد المطلق هذا الذي أراده رحمه الله وكان وكثيرا إذا أطلقوا المفتي يريدون هذا النوع. لأن الأصوليين أيها الأحبة يقدموا يقسمون درجات الاجتهاد، فعندهم أعلى درجات الاجتهاد أن تصل إلى درجة المجتهد المطلق. والمجتهد المطلق هذا الذي يستطيع أن يؤصل القواعد بنفسه،

لا يتبع القواعد التي أصلها غيره؛ لا، يؤصل القواعد بنفسه ويأتي بالفروع أيضا. وهذه مرتبة الأئمة الأربعة في أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل ومن عاصره من أصحاب المذاهب المندرسة كالليث بن

سعد والأوزاعي وسفيان الثوري وهؤلاء الأئمة الكبار الذين هم بأنفسهم كانوا يستنبطون الأصول ويستنبطون الفروع جيد. فهذه أعلى درجات الاجتهاد، يسمى المجتهد المطلق؛ يعني أطلق من كل قيد لا يتقيد بأحد. المرتبة الثانية ما يسمى بالمجتهد المنتسب،

جيد، أو ما يسميه البعض مجتهد المذهب أو مجتهد الفتوى، يسمى مجتهد الفتوى. الآن المجتهد المنتسب هذا الذي وصل (يعني عنده الآلة والقدرة حقيقة على أن يستنبط كل الفروع، جيد) عنده الآلة على أن يستنبط كل الفروع، ولكنه يتقيد بأصول إمامه.

وهذا مثل ماذا؟ مثل طبقة تلاميذ الأئمة، مثل أبو حنيفة عنده مثلا تلميذان مشهوران، أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني. هؤلاء عندهم القدرة على استنباط كل الفروع لكنهم تقيدوا بالأصول التي وضعها أبو حنيفة،

جيد؟ اه يعني بمذهب معين يعني بأصول معين والمذهب هي اصول؛ يعني تقيده بأصول معينة في الاستنباط. جيد، كذلك طبقة تلاميذ الإمام مالك رحمه الله ابن القاسم وغيرهم. كذلك طبقة تلاميذ الشافعي مثل الربيع بن سليمان المرادي وغيرهم. طبقة

تلاميذ الإمام أحمد وهذا أيضا ليس فقط طبقة التلاميذ المباشرين، كذلك يوجد في المتأخرين فالعز بن عبد السلام يصل لدرجة مجتهد المذهب. كذلك ابن وابن القيم يعتبر هو منتسب إلى مذهب الحنابلة لكنه وصل لمرحلة مجتهد المذهب، ليس مجتهد الفتوى عفوا مجتهد المذهب، نعم هذا هو المرتبة الثانية،

الذي يستطيع أن يستنبط القواعد الفروع ولكنه في النهاية يميل إلى ماذا؟ إلى مدرسة معينة. طبعا هذه اصطلاحات يمكن أن تناقش فيها؛ يعني ليست هي مسألة محسومة شرعا، من قال خلاف هذا ارتكب محرما لا، هي اصطلاح يمكن أن يقال لا والله أنا أراها ابن تيمية مجتهد،

وكونه انتسب إلى الحنابلة هذا لا يعني أنه لا يخرج عن دائرة الاجتهاد المطلق. أبو يوسف القاضي يصل لدرجة الاجتهاد المطلق. العز بن عبد السلام هذه التقييدات هي تقييدات أصولية جيد تحتاج حقيقة إلى مناقشة في بعض الجزئيات. وأنا لا أريد أدخل في هذه المباح بطولها، لكن في بعض جزئياتها تحتاج إلى مناقشة أنه بسبب فرض هذه

الشروط الصعبة أدى هذا بكثير من المتأخرين إلى سد باب الاجتهاد، قالوا لا يوجد مجتهد بعد الأئمة الأربعة وأغلقوا هذا الباب. ولذلك نجد السيوطي شن عليهم الغارة في إرشاد المهتدين. وكذلك الصنعاني قال: كيف تسدون باب الاجتهاد؟ هذا قول

قال به كثير من الأصوليين المتأخرين وكثير من أهل العلم في القرن الثامن والسابع والتاسع. لماذا قالوا؟ لأنه هذه الشروط المجتهد مطلق أمامكم وهذه لا توجد الآن صعبة الوجود؛ لأنهم قيدوا أنفسهم بأمور معينة ابتداء،

فأصبحوا يقولون بعدم وجود المجتهد المطلق. أما هم لو وسعوا الدائرة قليلا لعلموا أن المجتهد يمكن أن يوجد وأن الأمر ليس متقيدا، نعم هناك شروط وضوابط محددة لكن لا يمكن أن نصل إلى غلق باب الاجتهاد؛ لأن هذا يتعارض حتى مع عموم الشريعة ومع شموليتها. نجد كثيرا من الأئمة اعترضوا على هذا القول.

إذا، ثم بعد دون مجتهد المذهب هناك مجتهد الفتوى، جيد، مجتهد الفتوى هو الذي كما يقولون يمكنه أن يخرج على اصول إمامه، لكنه لا يستطيع أن يأتي مباشرة يأتي بكل

الفروع ويستنبطها لا، هو يستطيع أن يخرج عن الإمام نص على مسألة معينة هو يستطيع أن يخرج مسألة نظير لهذه المسألة، لكن هل يستقل بنفسه بإدراك جميع الفروع؟ لا، لم يصل لهذه القوة العلمية. وعندهم، يعني أنا لم أرد أن أدخل في التفاصيل لكن أردت أن أبين أن المجتهد درجات،

تريد المجتهد درجات. هناك أيضا مجتهد ترجيح، هذا أقل من مجتهد، هذا الذي يستطيع أن يرجح فقط بين الأقوال ولا يستطيع أن يستنبط وعلى ذلك. المهم عندنا أن ندخل فيما ذكره الناظم

رحمه الله تعالى فبين شروط المفتي، فالمفتي بمعنى قلنا المجتهد المطلق له شروط معينة ذكرها الناظم رحمه الله تعالى. ونحن ينبغي علينا أن نقسم هذه الشروط، يعني هو ذكرها تعدل وكثير منهم يذكرونها تعدادا، ولكن ينبغي حقيقة التقسيم. هناك شروط ينبغي أن تكون ملازمة للمجتهد، بمعنى أصبحت

لك عند المجتهد شروط ينبغي أن تكون ملازمة له بمعنى أنها أصبحت ملكة له وهو ما يسمى بآلة الاجتهاد. الشروط الثانية لا، شروط يشترط وجودها في المسألة المراد الاجتهاد فيها،

جيد، إذا شروط الاجتهاد نقسمها إلى قسمين: شروط ينبغي أن تكون ملازمة للمجتهد ملكة عنده لا تنفك عنه وهي ما يسمى بآلة الاجتهاد. القسم الثاني من الشروط لا، هي شروط ينبغي أن تتوفر في المسألة المعينة المراد بحثها،

المسألة المراد بحثها ينبغي أن تتوفر فيها شروط للمجتهد حتى يخوض فيها. فنقول المجموعة الأولى من الشروط التي قلنا ملازمة للمجتهد أو ينبغي أن تكون ملكة عنده: أولا، العلم بنصوص الكتاب والسنة.

ينبغي أن يكون عالماً بنصوص الكتاب والسنة النبوية. هل يشترط الحفظ لنصوص الكتاب والسنة؟ الآن هاي مسألة خلافية؛ الجمهور لا يشترطون الحفظ، قالوا يكفي أن يكون عالماً بمظانها. يكفي أن يكون عالماً بآيات الأحكام بحيث أراد أن

طه مباشرة يذهب يأتي بها، أن يكون عالماً بمواطن أحاديث الأحكام، جيد، بحيث إذا أراد أن يبحث عن المسألة أتاها أتى بها مباشرة. أما الحفظ فكثير منهم لا يشترطونه، ولكن حقيقة من حيث التطبيق لا تجد أحداً

لا يحفظ. أنا مع الممارسة يعني صعب يصعب على الإنسان أن يستحضر النصوص إذا لم يكن حافظا لها. عادة ما تذهب لذلك تجدهم يعني عندما يترجمون للعلماء (يعني بعض كأنه ترجم لابن أبي شيبة فيما أذكر في سير أعلام النبلاء وقال: وأخذ عليه أنه لم يكن حافظا للقرآن)

أن انظر، كان عالماً، لكن ما الشيء الذي عابوه على ابن أبي شيبة؟ أنه لم يكن حافظاً للقرآن. فهذا يعني يدل على أن العلماء لم يكن أبدا في حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى وحفظ الأحاديث، بل كل من برز في الحقيقة هو الأحفظ،

إن أحفظ للكتاب والسنة هو الذي برز هو الذي يستطيع أن يصل لمرتبة الاجتهاد. لكنهم في النهاية هم الآن يؤصلون مسألة نظرية، أنه لو كان الإنسان يستطيع أن يعرف الآيات ومظان الأحاديث نكتفي بهذا. طبعا الآن هل هناك حد معين لآيات الأحكام؟ هذا مجال خاض فيه البعض،

يعني ابن العربي وبعضهم قالوا: يكفي أن يدرك هي خمسمائة آية فقط آيات الأحكام هذا الذي ينبغي أن يكون عنده. لكن البعض نازع، يعني البعض خاصة ممن ملكاتهم وقرائحهم الاجتهادية كبيرة، يقول تستطيع أن تستنبط الحكم من كل آية.

المهم كان فيها مبالغة، لكن حتى آيات القصص والامثال والعبر وقصص السابقين هي مظان للأحكام الشرعية، وليست الأحكام خاصة فقط بآيات الأحكام مثل الطلاق والأمور التي نصت بظاهرها. ولكن فيما يظهر أن ابن العربي أراد بخمسمائة آية هي الآيات التي ظاهرها الحكم فقط، يعني هي التي تتكلم عن الأحكام،

أنه يعلم أن الأحكام يمكن أن تستنبط من الآيات التي حتى لم ترد في سياق بيان الحكم الشرعي. والأحاديث النبوية البعض يقول: أحاديث الأحكام خمسمائة حديث. البعض أوصلها إلى ثلاثة آلاف. البعض أوصل إلى أربعة آلاف،

جيد. لكن أحمد بن حنبل يقول: لا، يكفي أربعمائة يعني أربعمائة ألف يقول، جيد، يعني سئل مئة ألف قال: لا، يكفي. سئل مئتي، ثلاثمئة، قال: أربعمئة. لما قال أربعمائة ألف؟ قال يعني أرجو أن يكون جيداً.

يعني أربعمائة ألف طبعا هي الأحاديث لا تصل إلى أربعمائة ألف، لكنه يقصد الأحاديث بطرقها بطرقها المتعددة وآثار الصحابة، يعني ما روي عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم، هذا المجموع تصل أربعمائة ألف. أما الأحاديث كل الأحاديث الموجودة لا تصل إلى أربعمائة ألف حديث.

إذا، أولا، العلم بنصوص الكتاب والسنة وإن لم يحفظها. ثانيا، العلم بعلوم اللغة العربية عامة، ومن أهمها علم النحو وعلم الصرف وعلم البلاغة وعلم متن اللغة. يعني هذه الأمور الأربعة هي الأساس الذي ينبغي أن يكون مع المجتهد: علم النحو، علم الصرف، علم البلاغة ومتن.

اللغة يعني يترك مفردات اللغة ماذا تعني هذه المفردة في المعاجم وما شابه ذلك؟ فهذه ينبغي أن تكون ملكة عند المشكلة، المشتري الذي لا يعرف النحو، لا يعرف الصرف، لا يعرف البلاغة، كيف يجتهد؟

كيف تفهم كتاب الله سبحانه وتعالى أنت إلا أن يكون ناقل فتوى؟ فرق بين من ينقل الفتوى وبين المجتهد الذي هو بنفسه يأتي إلى النص ليحلله ويستنبط منه الحكم الشرعي.

ثالثا: العلم بأصول الفقه، وأنا تقدم الكلام عنه في المبادئ العشرة. قلنا: يحرم للشخص أن يصل إلى درجة الاجتهاد المطلق أو أن ينسب نفسه إلى الاجتهاد المطلق حتى يكون عالما بأصول الفقه وبقواعد التشريع وبمقاصد الشريعة، أما أن ينسب نفسه هكذا إلى العلم ويتسلق عليه من دون أن يضبط هذه الأبواب، فهذا مفتري على العلوم.

رابعا: قلنا العلم بمقاصد الشريعة. فهذه الأمور الأربعة التي ذكرناها، هذه ينبغي أن تكون ملكة عند المجتهد، أمور ملازمة له دائما، هذه أمور ينبغي أن تكون ملازمة له بشكل دائم. طيب.

طيب، دون الكلام فقط عن شروط الاجتهاد ثم بعد ذلك بعد الصلاة نعود نكمل الكلام. إذا ذكرنا أن هذه الشروط التي ذكرناها في البداية هي شروط ينبغي أن تكون ملكة عند المجتهد، يعني آلة دائما معهم.

في كل مسألة ينبغي عليه أن يجتهد لابد تكون هذه الآلة دائما موجودة معه. الشروط الثانية هي شروط تشترط في المسألة المراد بحثها، المسألة المراد بحثها ينبغي أن يكون المجتهد إذا أراد أن يقدم ينبغي أن تتوفر في المجتهد شروط معينة. ما هي؟

أولا: أن يكون عالما بالإجماع والخلاف فيها، هذه المسألة يكون عالما بالإجماع والخلاف في هذه المسألة التي يريد أن يبحثها حتى لا يخرق الإجماع وهو لا يعلم، ينبغي أن يكون عالما بالإجماع. ثانيا: ينبغي أن يكون عالما بتفسير الآيات المتعلقة بها، بشكل عام يكون عالما بتفسير الآيات والأحاديث متعلقة بهذه المسألة. طبعا هذا بناء على جواز تجزؤ الاجتهاد، وهذا هو الراجح فيما رجحه كثير من أهل العلم أن الاجتهاد يتجزأ. يعني يمكن أن تكون عندك الآلات السابقة ولكني والله مثلا خبير في آيات تتعلق والمعاملات فقط.

فهذا فقط يفتي في بابه، شخص آخر لا، هو خبير ووجد عنده الملكة في باب المواريث يفتي بالمواريث وعلى ذلك. إذا أن يعرف تفسير الآيات والأحاديث التي تتعلق والمسألة الذي يريد أن يبحثها.

ثالثا: نعم تجزؤ الاجتهاد، يعني هو أولا الشروط الأربعة السابقة ينبغي أن تكون موجودة. يقول: فلان هذا تخصصه أحاديث، برز في هذا الباب، لكن هو حتى يكون متخصص بمعنى التخصص الآن صعب.

لان العلماء السابقون لم يكونوا يفقهوا لم يكونوا يفقهون وجود شخص يفهم في شيء ولا يفهم في شيء آخر أبدا. يعني نحن الآن عندنا إشكال في التخصص، أنك تجد شخص يفهم في شيء وفي الشيء الآخر بضاعته مزجاة، لأن العلوم مترابطة، لكن يوجد شخص عنده ملكة قوية في المواريث والتوجه إليه.

لكنه لا ينبغي أن يكون محيطا بأبواب أخرى في مسائل الفقه تعين على فهم المواريث، فهي المسائل الفقهية ليست فقط هي قوالب تأخذ قالب مواريث معاملات، المسائل تتداخل، لكن يوجد شخص عنده ملكة وتمرص وخبرة كما نقول الآن في الجانب الاقتصادي، ويعلم في الأنكحة وفي سائر.

الأبواب، لكن خبرة وتوجه وبحثه في الجانب الاقتصادي. نعم، الآن وصل لدرجة الاجتهاد المطلق في هذا الباب، هذا ممكن، أما أن يكون الشخص أبدا لا يعرف في علم وفي علوم وفقط يعلم في هذا الباب الذي هو فيه، هذا لا يتصور عندهم رحمهم الله تعالى.

طيب ثالثا: قلنا معرفة الناسخ والمنسوخ، حتى لا يحكم بحكم آية وهي منسوخة، تكون الآية منسوخة وأنا أكون أخطأ الرجل. الحالة الرابعة: معرفة حالة الرواة، حالة رواة الأحاديث، وفي العصور المتأخرة كما ذكر السيوطي نكتفي بالتقليد، البحث عن من هو هذا الشخص وكيف كان في عصره؟ أنا الآن أعيش في عصور متأخرة، كيف أعرف حال هذا الرجل حتى.

أزكيه هو أو أجرح فيه؟ لا، هنا فقط نكتفي بالتقليد، ننظر ماذا قال الأئمة في حال هذا الشخص نأخذ برأيهم، فإذا كان ضعيفا رددنا أحاديثه أو إذا كان مقبولا أو متقنا أخذنا بحديثه. الحالة الخامسة أن يكون والشرط الخامس أن يكون محيطا بفقه المسألة التي يريد أن يجتهد فيها.

كما قال الإام مالك رحمه الله: ينبغي للإنسان ألا يتكلم فيما لم يحط به خبرا، جيد. كان يلوم بعض المجتهدين في زمانه، بل بعض المجتهدين الكبار، يعني الإمام مالك كان عنده بعض العبارات الجيدة في مكانها في هذه الجزئيات. كان يلوم من يتصدر للاجتهاد ومن يتكلم في.

دين الله سبحانه وتعالى من دون تدقيق جيد، كان يلومهم ويقول لهم: ينبغي للإنسان ألا يتكلم بما لم يحط به خبرا. إذا أردت تتكلم في مسألة مالية ينبغي أن تكون شخص خبير بهذا الباب.

للأسف الآن تجد شخصا قرأ كتابا أو كتابين تكلم في صناعة الأمم والحضارات، ليس فقط في مسألة جزئية من مسائل الدين، يتكلمون في مسائل عقيدة ومسائل بناء وحضارات وكيفية تصريف الأمور الاقتصادية في الدول الإسلامية وكثير من الأمور من خلال كتاب كتابين، وهذا ظلم للشريعة وهذا بهت وحرام، أتكلم على الله عز وجل بما.

ألم يعلم الإنسان لا يتكلم في دين الله سبحانه وتعالى إلا بما أحاط به خبرا، تكون المسألة هضمتها هضما كاملا، نعم هنا تستطيع أن تتكلم، ولكن الأحقية أما أن تكون اختطفت فقط أمور من وسائل التواصل ومعلومة من هنا ومن هناك ثم ترتبها كما شئت وتطرحها للناس على أنها رؤية فقهية جديدة معاصرة.

ويخرج كتاب، لا ينبغي على الإنسان أن يتقي الله سبحانه وتعالى في أقواله وفي أفعاله. لذلك قال الناظم: والشرط في المفتي اجتهاد. يقول: الشرط في المفتي أن يوجد عنده الاجتهاد. طب ما هو الاجتهاد؟

بدأ يبين شروط الاجتهاد، وهو أن يعرف من أي الكتاب والسنن، معرفة آيات الكتاب ومعرفة السنن النبوية المطهرة. ثم قال: والفقه في فروعه الشوارد، أن يعرف الفقه والخلاف، طبعا هذا معرفة الفقه والشوارد، طبعا الناظم رحمه الله ذكر أمور مكررة في أكثر من موضع.

فيها نوع من التداخل، جيد، فنحن نتكلم بشكل عام ونعلق بشكل عام على كلامه. قال: والفقه في فروعه الشوارد، يعني ينبغي أن يكون فقيها يعرف مسائل العلماء وأقوالهم، يعرف الخلاف في هذه المسائل، ومن قال بكذا ومن قال بكذا ولماذا قال فلان بكذا؟ فهذه المعرفة هي التي تكون.

مجتهدا، جيد. والفقه في فروعه الشوارد، إذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يكون مجتهدا أن يكون عالما بالفقه وعالما بمسالك الاستدلال وعالما بأقوال العلماء فيها وكل ما له من القواعد أن يكون عارفا بقواعد الفقه وقواعد أصول الفقه وقواعد الاستنباط.

مع ما به من المذاهب التي تقررت ومن خلاف مثبت، هذا الذي ذكرناه معرفة المذاهب ومعرفة ما الأمور التي اختلفت فيها المذاهب وما الأمور التي اجتمعت عليها المذاهب. ثم قال: والنحو والأصول مع علم الأدب، معرفة النحو، معرفة أصول الفقه، معرفة علم الأدب.

جيد، واللغة التي أتت عن العرب، اللغة التي أتت عن العرب يعني معرفة مدلول الكلمات العربية، ماذا تعني هذه الكلمة؟ كيف استخدمتها العرب؟ كيف تختلف دلالتها في السياقات؟ قدرا به، إذا ثم قال.

وهو أن يعرف وكل ما لا أنا أريد أرجع قدرا هذه مفعول مطلق لفعل سابق، أن يعرف من أي الكتاب والسنن والفقه والنحو والأصول قدرا، عرفت قدرا تعود ليست مفعول مطلق، يعرف هو قدر المفعول به تكون مفعولا به ليعرف التي وردت في أول بيت.

يعني ينبغي للمفتي الاجتهاد، ما هو الاجتهاد؟ أن يعرف من أي الكتاب والسنن ومن الفقه مع فروعه وشوارده والمذاهب المتفق والمختلف والاصول والنحو واللغة يعرف من كل هذه الأمور ماذا؟ قدرا به يستنبط المسائل. فهو يقصد بهذا أنه لا يشترط في الإنسان أن يصل في.

النحو لدرجة سيبويه، لا يشترط أن حتى أكون أن أكون مجتهدا مطلقا أن أكون في هذه الدرجة السيبوية والخليل، ولا يشترط حتى أكون عالما بالأصول أن أصل لدرجة الباقلاني والجويني والغزالي في طريقتهم.

استدلال ولا الرازي، ولا يشترط كذلك في علم الأدب أن نصل لدرجة الأدباء والعظماء، لا، ينبغي للإنسان كما يقولون أن يكون في درجة متوسطة، في درجة متوسطة في هذه العلوم، لا هو يصل إلى درجة العلماء الراسخين فيها المتبحرين لها الذين أصّلوها، ولا كذلك فقط يقف على النزل.

تكون في مرتبة متوسطة في جميع هذه الأمور. إذا قدرا به يستنبط المسائل بنفسه لمن يكون سائلا، أن أعرف قدر من هذه الأمور استطيع بهذا القدر أن استنبط المسائل والفتاوى لمن يسألني.

مع علمه، ثم عاد فأكمل، مع علمه التفسير في الآيات هو ما قلنا معرفة التفسير الآيات والأحاديث التي تتعلق بالنازلة، مع علمه التفسير في الآيات وفي الحديث أن يعرف ماذا؟ حالة الرواة.

وموضع الإجماع والخلاف، فعلم هذا القدر فيه كافي، يعني إذا عرفت هذا القدر فيك كافي، إذا عرفت كل الأمور اسأل وماذا بقي؟ وعلم هذا القدر فيه كافي. ثم ذكر بعد ذلك شروط المستفتي وهذا نتركه بعد أن نصلي المغرب. بسم الله الرحمن الرحيم.

شرعنا فيه بباب المفتي والمستفتي فعرفنا شروط المفتي بنوعيه، ننتقل الآن للكلام على شروط المستفتي. نقول شرط المستفتي بمعنى السائل هو في الحقيقة عندنا شرطان، الشرط الأول ما هو؟ ألا يكون عنده قدرة الاجتهاد.

ألا يكون عنده قدرة على الاجتهاد، وهذا الشرط هو حقيقة ينوب عن كل الشروط الأخرى، يعني لو حتى ما ذكرنا شرطا آخر، يعني البعض ألا يكون عالما بحكم المسألة.

جيد، ولكن هو في الحقيقة يعود إلى هذا الشرط، فنستطيع أن نجمل كل شروط ألا يكون عنده آلة الاجتهاد بحيث لا يستطيع بنفسه أن يستنبط الحكم من الأدلة، هذا شرط المستفتي.

فإذا كان المستفتي عنده القدرة على الاجتهاد فهل يجوز له أن يسأل غيره؟ الأصل المنع وحرمة ذلك، لأن الأصل في الإنسان أن يجتهد، نعم حرمة إذا كنت مجتهدا إذا كنت مجتهدا.

فيحرم عليك التقليد، جيد، إذا كانت عندك آلة الاجتهاد فعلا ملكت الآلة التي سبق ذكرها، لكن الآن هم جل الموجودين لا يوجد عندهم هذه الآلات أصلا، لكن هم عندما يتكلمون في أصول الفقه يتكلمون عن شخص وجدت عنده الشروط السابقة ويستطيع بنفسه أن يستنبط الحكم من الكتاب والسنة.

جيد، مثل ابن تيمية، مثل أبو يوسف، مثل هؤلاء الأئمة الكبار، هل يجوز له أن يكتفي بالتقليد فقط ولا يجتهد في المسألة؟ يقول: لا، إذا الإنسان امتلك آلة الاجتهاد يحرم عليه التقليد وينبغي عليه أن يجتهد.

بنفسه والاستفتاء، وأنت متى تستفتي عندما تكون مقلدا؟ فهو لابد تسأل باب التوضيح، نسأل باب بيان المسألة، لا هذا الآن أنت تستفتي لمعرفة الحكم، لا المراد بالمستفتي هنا المستفتي لمعرفة الحكم الشرعي حتى يقلد من.

سأله، هذا يستلزم التقليد. فالمستفتي كما قلنا ينبغي ألا تكون عنده آلة الاجتهاد. طبعا هنا يفصلون، يعني قالوا: لو كان هناك انسان عنده آلة ولكن مثلا ضاق عليه الوقت ويريد الآن حكم المسألة.

هل هذا يجوز له التقليد الآن؟ هنا كثير منهم يجوزون له التقليد، مجتهد عنده الآلة ولكن الآن الأمر ضيق ويحتاج الآن إلى حكم المسألة، ففتح كتابا من كتب أهل العلم وأخذ.

المسألة وأفتى بها بضرورة الموقف، هذا يجوز. كذلك يجوزون للقاضي في بعض الصور، كذلك عندهم استثناءات لهذه القاعدة، لكن الأصل أن الإنسان إذا كانت عنده ملكة لهذا يحرم عليه أن يقلد غيره.

أما إذا لم تكن عنده هذه الآلة فإنه يحرم عليه ألا يقلد غيره، لا يجوز لك أن تجتهد المسألة، إما مجتهد وإما مقلد ولا يوجد عندنا حل ثالث، لا يوجد عندنا حل ثالث. فينبغي خاصة على طالب العلم، بعض طلاب العلم يتجرأون.

يظن نفسه ويقول: أنا طالب علم لست عاميا. نقول: القسمة ابتداء هي مجتهد ومقلد، لا يوجد عندهم منزلة بين منزلتين، لكن طبعا طالب العلم أكيد هو ارفع مرتبة من مرتبة المقلد المحض، فيمكن أن يفهم أدلة المسألة، يعني هذه كونك طالب علم لها مزية، لكنها لا ترفعك.

إلى درجة المجتهد. لذلك قال الناظم: ومن شروط السائل المستفتي ألا يكون عالما كالمفتي، فإذا كان عالما كالمفتي هنا لا يجوز له أن يستفتي.

فرع تقليدنا قبول قول القائل من غير ذكر حجة للسائل، وقيل بل قبولنا مقالة مع جهلنا من أين ذاك؟ قال: ففي قبول قول طه المصطفى بالحكم تقليد له بلا خفاء. وقيل لا، لأن ما قد قاله جميعه بالوحي قد أتى له. الآن.

رحمه الله تعالى انتقل الكلام عن التقليد ثم سيختم الكلام عن الاجتهاد، فذكر من هو المقلد. فنقول: التقليد ابتداء ووضع ما معنى التقليد؟ ووضع القلادة في العنق، هذا معنى التقليد. قلدتك.

قلادة، ما معنى وضعتها في عنقك؟ فهذا معنى التقليد في أصل اللغة، وضع القلادة في العنق. أما التقليد في الاصطلاح فقد عرفه الناظم رحمه الله تعالى تبعا للجويني بتعريفين، التعريف الأول وهذا نص الجويني. التعريف الذي نقلناه الآن هو نص الجويني: هو اتباع قول الغير من غير حجة.

هذا هو التقليد بالاعتبار الأول أو بالتعريف الأول، أن أتبع قول الغير، طبعا المقصود بالغير هنا من؟ العالم المجتهد، فالمقلد هو الذي يتبع قول الغير من غير حجة من غير حجة.

فيأتي مثلا الآن إنسان مقلد عامي يذهب للمجتهد المطلق أو مجتهد المنتسب يسأله عن مسألة فيقول له المجتهد: هذه حكم المسألة كذا وكذا، نقطة لا يذكر الدليل ولا يذكر أي شيء.

فقد يعطيه الحكم ثم يذهب هذا العامي، هذا تقليد جيد، هذا هو تعريف التقرير. طبعا بناء على هذا التعريف، يقول الجويني: اتباع النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليداً. بناء على هذا، يقول الجويني: إننا في كل المسائل التي نتبع فيها النبي صلى الله عليه وسلم نكون مقلدين. لماذا؟ لأننا نتبع قوله من غير أن نعرف حجته، فقط أخذنا القول من النبي صلى الله عليه وسلم وقلنا: سمعنا وأطعنا. لكن هذا الرأي للجويني استدرك عليه كثير من الأصوليين وكثير من الفقهاء، فقالوا: لا، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليداً على هذا التعريف. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو بذاته الحجة، هو بذاته هو الحجة، جيد؟

أنت لا تقول مصادر التشريع السنة النبوية؟ السنة النبوية، ما مصدرها؟ النبي صلى الله عليه وسلم، أقواله وأفعاله وتقريراته، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو بذاته الحجة، فأنت عندما تتبعه، أنت تتبع الحجة، أنت تتبع الحجة، فاتباعك للنبي صلى الله عليه وسلم نسميه اتباعاً ولا نسميه تقليداً، جيد؟ إذاً، الجويني يرى أن التعريف الأول هو: اتباع قول الغير من غير حجة، يرى أن هذا يدخل فيه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكننا استدركنا، أو استدرك كثير من العلماء فقالوا: لا، هذا لا يسمى تقليداً. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بذاته هو الحجة، فيكون اتباعه حقيقة ليس اتباعاً للغير، بل هو اتباع للحجة، فنسميه إذاً ماذا؟ نسميه اتباعاً ولا نسميه تقليداً.

التعريف الثاني للتقليد، قال: هو قبول قول القائل، طبعا أيضاً المقصود بالقائل هنا المجتهد، هذا هو المعتبر، قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله. طبعا الجويني رحمه الله عندما علق طبعا على هذا التعريف الثاني، هل يدخل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إن قلنا إنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بالقياس، يعني بالاجتهاد، إذا جوزنا على النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد، فحينئذ يكون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً، إلا طبعا فيما علمنا أنه أخذ من الوحي.

أما إذا لم نجوز على النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد، فإن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لن يكون تقليداً. لماذا؟ لأننا نعرف من أين قاله، من الوحي. الآن، هو التعريف الثاني للتقليد ما هو؟ أن تتبع قول القائل بمعنى المجتهد المطلق من غير أن تعرف من أين قال هذا الكلام؟ من أين أخذ هكذا؟

الان اختلفوا هل النبي صلى الله عليه وسلم يجوز ان يجتهد في المسائل ام لا يجوز جيد طبعا حتى الذين يجوزون الاجتهاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد فاخطأ يأتي تصويب مباشر من الله سبحانه وتعالى لان هذا عصر التشريع ولا يقرر النبي صلى الله عليه وسلم على اجتهاد خاطئ فالذين جوزوا الاجتهاد على النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل قالوا الله عز وجل يصوبه لو طق.

جيد، الآن إذاً عندنا مسألة خلافية: هل يجوز الاجتهاد على النبي صلى الله عليه وسلم أم لا يجوز، جيد؟ من قال يجوز الاجتهاد على النبي صلى الله عليه وسلم، يكون بناء على هذا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً عنده على التعريف الثاني. لماذا؟ لأنك هنا تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وانت لا تعرف من أين قال هذا الحكم، هل قاله باجتهاده؟ ومن أين؟ وما وجه الاستنباط في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم؟ طبعا هذا فيما لم نعلم أنه قاله باجتهاد أو من وحي، أما المسائل التي نجزم أنه قالها بالوحي فالكل يتفق أنه في هذه الحالة لن يكون تقليداً على التعريف الثاني، لأننا نعلم من أين قاله؟ من ماذا؟ من الوحي.

هذا الرأي الأول: الذين يرون جواز الاجتهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم. القول الثاني: يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتهد أبداً، بل كل ما أخذ أخذ من أين؟ من الوحي، كل ما قالوا من الأحكام أخذها من الوحي، بالتالي هل نعرف من أين قالها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرأي الثاني؟ هل نعرف؟ نعرف من الوحي. إذاً، هل يكون اتباعه تقليداً على هذا الرأي؟ لا يكون اتباعه تقليداً، لأن التقليد على التعريف الثاني هو أن تتبع قول القائل من غير أن تعرف من أين قاله، ونحن على الرأي الثاني لا نجوز للنبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد، فنحن إذاً نعلم من أين قال هذا الرأي؟ قاله من أين؟ من الوحي، جيد؟

لذلك الناظم رحمه الله عندما نظم هذه الأبيات وتكلم عن الخلاف تكلم عن الخلاف فقط على التعريف الثاني ولم يتكلم عن الخلاف في التعريف الأول. قال: تقليدنا قبول قول القائل من غير ذكر حجة للسائل، وهو ما أراده الجويني في التعريف الأول، من غير حجة، ثم ذكر بعد ذلك التعريف الثاني، لم يتطرق إلى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم على التعريف الأول، هل يعتبر تقليداً أم لا؟ لم يتكلم عن ذلك.

انتقل إلى التعريف الثاني فقال: وقيل بل قبولنا مقالة، مع جهلنا من أين ذاك قاله، التعريف الثاني أن التقليد أن نقبل قول القائل مع جهلنا من أين قاله، ثم بعد ذلك فرع الخلاف على هذا التعريف فقال: ففي قبول قول طه المصطفى، وعرفنا أن الناظم رحمه الله يسمي النبي صلى الله عليه وسلم طه، يرى أن طه من أسمائه ورضايته كثير من العلماء: ففي قبول قول طه المصطفى بالحكم تقليد له بلا خفاء. بناء على ماذا هذا القول الأول؟ بناء على هل يجوز الاجتهاد أم لا يجوز الاجتهاد؟ يجوز الاجتهاد.

أما الذين لا يجوزون الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا بالقول الثاني: وقيل لا، وكأن الناظم رحمه الله ينصر القول الأول، وهو جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم، والدليل أن القول الثاني ذكره بصيغة التضعيف والتمريض، قيل، يعني كأنه يمرض هذا القول، وقيل لا. وقيل لا، ما معنى لا؟ أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليداً، لا، ليس تقليداً. وقيل لا لماذا؟ لأن ما قد قاله جميعه بالوحي قد أتى له تعلل أن لا يسمى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً، لا يسمى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً لأن جميع ما قاله إنما أتى له من الوحي، وهذا على رأي من لا يجوز الاجتهاد، وهذه المسألة التي تكلم عنها الناظم في باب التقليد.

نعم، قريباً لا يجوز. جيد، جاء الله عز وجل، هو الذي هو علينا فيه الأسرى، هو استشار، استشار صلى الله عليه وسلم أبا بكر واستشار عمر، ثم بعد ذلك مال إلى رأي من؟ مال إلى رأي أبي بكر، جيد؟ الآن الذين يجوزون الاجتهاد يقولون: هذا اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، فجاء القرآن بتصويبه، عندما جاءت الآية ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض. وهذا هو القول الذي ظلمه الأقرب إلى الصواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز عليه الاجتهاد، فإذا كان اجتهد مخالفاً، يأتي مباشرة أمر إلهي يبين الصواب في هذه المسألة، الذي يمنع عليه الاجتهاد لا يسلم أن هذا اجتهاداً، عرفت؟ هو يحاول أن يخرج من هذه الأمثلة بالسياقات لأجوبة يذكرونها علي، يعني ولا أذكر جواباً لهم على هذه المسألة.

نعم، دليل هذا الخلاف بين العلماء والاجتهاد أم لا؟ طيب، الاجتهاد ودخول السنة ليست موحدة، الآن نحن قررنا أن هذا لها ضابط، وهذه المسألة، لو قلنا له الاجتهاد، يعني لو أخطأ، أن يصوب أم لا يصوب؟ قلنا ينبغي أن يصوب، لا يجوز ألا يصوب، يعني الكل متفق على أنه لا يجوز أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ويكون خطأ، ولا أن يجتهد باجتهاد ويكون اجتهاد خلاف الصواب ثم لا يصوب من الله!

الله سبحانه وتعالى لا أحد يقول بهذا، فهذا القول أصلاً مردود على قائله، فليأتنا بدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد باجتهاد وكان فيه نوع من الخطأ أو مخالفة ولم يصوبه الله! لا أحد يقول بهذا، فالمسألة منضبطة عندهم، لما؟ لأن وردت وقائع أن النبي شهد هذه المجموعة من المسائل من أسرى بدر وغيرها من القضايا، طبعا الكلام عن الاجتهاد في الأمور الدينية، أما الدنيوية فقط، قال صلى الله عليه وسلم: أنتم أعلم بأمر دنياكم، هذه مسألة أخرى، أما الكلام عن الأمور الدينية والتشريعية فيستحيل، لأن هذا فيه أصلاً قدح في الشريعة، أن يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الاجتهاد مخالفاً للصواب ثم لا يصوب، هذا فيه قدح في الشريعة، لذلك لا يلتفت إلى أصحاب هذه المقالات.

نعم، تعمل والله أنت تتأمل، أولاً أن الإنسان يعرف أن الله سبحانه وتعالى هو فوق كل شيء، عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم هو بشر؟ عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم هو بشر؟ لذلك عندما يذكرون مسألة العصمة يطرحون المسألة: هل الأنبياء معصومون عن الصغائر؟ تجد كثيراً من العلماء يقول: لا، لا يعصمون عن الصغائر، لكنهم يتوبون مباشرة منها، تجدهم يقولون: هل هم معصومون عن السهو والخطأ؟ يقولون: لا، هم معصومون عن السهو والخطأ في مسائل التبليغ والتشريع، أما فيما سوى مسائل التشريع والتبليغ يقع منهم الخطأ، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ألم يصلي وسها في آية ولم يذكرها؟ فعاتب أبي بن كعب، هذه أمور كثيرة من السهو والخطأ والنسيان والمخالفة تظهر بشرية النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يغلو فيه الغالون، وتظهر أيضاً، طبعا هناك فائدة من اجتهاده صلى الله عليه وسلم، أنه يبين للأمة طريقة الاستنباط، لأنه هذا الذي نستفيده، النبي عندما يجتهد يبين للأمة مشروعية الاجتهاد وكيفية الاستنباط وكثير من الأمور، والنبي صلى الله عليه وسلم حتى في اجتهاده هو مأجور، لأن الرؤية كما سيأتي معنا، الإنسان حتى لو أخطأ في اجتهاده له أجر، هي المسألة لا تققل عن الحرية ولا التنقص من مقام النبوة، بل بالعكس، هذا فيه دلالة على بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علو مقامه وعلى تواضعه لربه سبحانه وتعالى، وأنه لا يشترط على ربه شروطاً إذا لم تأته مثلاً في النازلة نص قرآني من يحاول أن يجد الاجتهاد المناسب لهذه المسألة بما يتوافق مع الشريعة؟ هذا كله يدل على مقامه وعلوه صلى الله عليه وسلم.

الآن ختم الناظم رحمه الله بالكلام عن الاجتهاد: باب الاجتهاد وحده أن يبذل الذي اجتهد مجهوده في نيل أمر قد قصد، ولينقسم إلى صواب وخطأ، وقيل في الفروع يمنع الخطأ، وفي أصول الدين ذا الوجه امتنع، إذ فيه تصويب لأرباب البدع، من النصارى حيث كفرا ثلثوا، دائمين أنهم لن يبعثوا، أو لا يرون ربهم بالعين، كذا المجوس في ادعى الأصلين، ومن أصاب في الفروع يعطى أجرين، واجعل نصفه من أخطأ، لما رووا عن النبي الهادي في ذاك من تقسيم بالاجتهاد.

إذاً، ختم الناظم رحمه الله تعالى الكلام بباب الاجتهاد، وإن كنا قلنا الأفضل أن يقدم على شروط الاجتهاد، فبين رحمه الله تعالى أن كلمة الاجتهاد ما مدلولها ابتداءً؟ كما أنه عرف التقليد فينبغي أن يعرف الاجتهاد، وعرفنا نحن التقليد من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح، فكذلك الاجتهاد نعرفه من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح.

فنقول: الاجتهاد في اللغة مأخوذ من جهدي ومن الجهد، كما ذكر صاحب لسان العرب أنهما لغتان، أنهما لغتان في الوسع والمشقة. طبعا البعض يفرق، يقول: الجهد لمعنى والجهد لمعنى آخر، ولكن صاحب لسان العرب يقول: الجهد والجهد لغتان، يعني مترادفتان، كلتاهما بنفس المعنى، هو بمعنى الوسع والطاقة. أما في الاصطلاح، فإن الاجتهاد هو بذل الفقيه الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة ونقول: من الأدلة. بذل الفقيه، والفقيه قلنا هنا المجتهد، حقيقة ينبغي أن تحمل على جميع أنواع المجتهدين، طبعا وصل لمرحلة الاجتهاد المطلق أو لم يصل، بذل الفقيه الوسع في ماذا؟ في استنباط الأحكام الشرعية.

إذاً، الاجتهاد هل يكون في مسألة نص عليها وانتهت؟ الاجتهاد يكون في مسألة تحتاج إلى استنباط الحكم الشرعي، إذا علم، ماذا تجتهد؟ فاتت القضية، فالاجتهاد يكون في المسائل التي تحتاج إلى استنباط وإلى أعمال ذهن. إذاً بذل الفقير واسع في استنباط أحكام الشرعية من الأدلة، جيد؟ والاجتهاد كما قلنا من الأدلة، لأن الاجتهاد بابه عام، بابه عام، لا يختص بدليل دون دليل، ولا يختص فقط بالأدلة الظنية دون الأدلة القطعية، بل هو يشمل جميع الأدلة.

فإذا الإنسان يجتمع في الدليل القطعي، لأن الدليل القطعي الثبوت قد يكون ظني الدلالة، جيد؟ وقد تكون الأدلة القطعية تحتاج إلى الجمع بينها حتى لو كانت قطعية الثبوت، تحتاج نوع من الجمع بينها، وهذا نوع من الاجتهاد أيضاً، فليس الاجتهاد خاص فقط في مسائل محدودة، لا، الاجتهاد هذا مفهوم واسع يتعلق بجميع الأدلة الشرعية حتى يجمع بينها ويذهب عنها التعارض ويستنبط منها الأحكام الشرعية ويرجح، وكل هذه الأمور التي سبق ذكرها.

طبعاً الجويني بماذا عرف الاجتهاد في الورقات؟ قال: بذل الوسع في بلوغ الغرض. وأتى حقيقة لتعريف للاجتهاد بمعناه العام، لا يختص بالشريعة، جيد؟ هذا تعريف للاجتهاد بمعناه العام، بذل الوسع في بلوغ الغرض، هذا يعني هو أقرب للمعنى اللغوي، أقرب إلى المعنى اللغوي، تعريف الجويني هو أقرب إلى المعنى اللغوي منه إلى المعنى الاصطلاحي، لأنه لم يتطرق إلى الفقيه، لم يتطرق إلى الأحكام الشرعية، لم يبين.

ما يعني ما الذي يحدث فيه في علوم الشريعة؟ لا. قال: بذل الوسع في بلوغ الغرض. وهذا اللي هو الاجتهاد في اللغة حقيقة. تعريف الجويني أجدُه أقرب إلى التعريف اللغوي للتعريف الاصطلاحي. والناظم رحمة الله تعالى تبعه على ذلك يعني بعبارة قريبة.

عندما قال: وحده أن يبذل الذي اجتهد مجهوده في نيل أمر قد قصد. يعني في نيل أمر قد قصده. أن يبذل المجتهد في نيل [أمر] قد قصده. هذا تعريف العمريطي وتبعاً للجويني رحمه الله. وهذا تعريفه للاجتهاد قلنا بمعناه العام ولا يختص بالعلوم الشرعية.

أما في العلوم الشرعية فينبغي أن يقال: بذل الفقيه -لأن ليس كل شخص هو الذي يجتهد في العلوم الشرعية، بل الفقيه- الوسع في ماذا؟ في أي أمر؟ الفقيه بس مثلاً في الأكل والشرب لا، بذل الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية.

نريد من خلال الأدلة. نعم، إذا كان مجمعاً عليها انتهى الاجتهاد، إذا لم تكن مجمعاً عليها يعني أحد الصحابة استنبط حكماً، أو أحد العلماء من الحنفية والحنابلة حكماً، يأتي عالم آخر يجتهد في المسألة لا أشكال، بل هذا واجب ومجتهد أن لا يقلد غيره.

طيب، المقصد: إذا كانت مسألة قطعية الآن، وضوء، صلاة، هل يأتي يجوز شخص يجتهد فيها؟ لا، هذه المسألة قطع في حكمها، مسألة مجمع عليها، معلوم من الدين بالضرورة. فالاجتهاد يكون في التي لم يقطع بحكمها. إذا قطع بحكم المسألة أصبحت من المسائل القطعية في الشريعة، ينتهي باب الاجتهاد.

أما إذا بقيت من المسائل الظنية، اجتهاد واسع، تستطيع، يستطيع المجتهد المتأخر أن يجتهد ويخالف المتقدم ما دامت المسألة في مجال الظن، ولم يحسم فيها لا بإجماع ولا بنص قاطع من الشارع.

الآن عندنا مسألة تسمى مسألة التصويب والتخطئة، هل هو ما يسميه البعض: هل كل مجتهد مصيب؟ هذه مسألة طويلة جداً في باب الاجتهاد، تصب فيها الأدلة، ويخالف فيها كثير من أهل العلم. فنقول ابتداء: أن مسألة هل كل مجتهد مصيب ينبغي أن تبحث في بابين؛ الباب الأول ما يسمونه باب أصول الدين، والباب الثاني ما يسمى باب الفروع، أصول الدين وفروع الدين.

وقبل الدخول في هذه المسألة ينبغي أن نعلم ما هو ضابط أصول الدين وما هو ضابط الفروع؟ يعني عندما نقول الدين ينقسم إلى أصول وفروع، زين، الآن البعض يقول إن هذه التقسيمة للمبتدعة، وأن هذه تقسيمة للمبتدعة ولا تسير على منهج أهل السنة والجماعة، ولم يتكلم بها -صلى الله عليه [جيد]- فالبعض يقول هذا تقسيم بدعي، وينسبون هذا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه لام المتكلمين في هذا التقسيم في جزئية، لامهم.

قالوا: هناك من يقسم الدين إلى أصول ويجعلون هذه الأصول لا تثبت إلا بأدلة عقلية ويكفرون المخالف فيها، ويقولون الفروع هي التي يمكن أن تثبت بغير الأدلة العقلية ولا يكفرون المخالف فيها، ثم فينسبون إلى أن ابن تيمية قال هذا الكلام.

تجد كثيراً من المعاصرين خاصة يقول: ابن تيمية يرفض تقسيم الدين إلى أصول وفروع. وهذا حقيقة ليس بصحيح، ابن تيمية في كثير يعني نصوص متواترة تصل إلى درجة التواتر يتكلم عن أصول الدين يقول: هذه المسألة من أصول الدين وهذه من فروعه، لكنه لام الذين يقسمون الدين إلى أصول وفروع بطريقة معينة تحكمية، ويجعلون الأصول هي التي تؤخذ فقط من العقل، وهو يتكلم عند المتكلمين من المعتزلة ومن الأشاعرة وغيرهم ممن نصبوا أصولاً للدين معينة.

قالوا: هذه الأصول لا تعرف إلا من العقل، لا تعرف إلا من [كذا] ومن يخالفها يكفر، وجعلوا الفروع لا، هي التي يمكن أن يستدل عليها بالسمعيات، ومن يخالفها لا يكفر، وهذه التفاصيل. فهو ابن تيمية لام هذه الجزئية وهذا بحد ذاته وهذه النظرة. أما من حيث التقسيم الديني إلى أصول وفروع، فكل من يعرف كلام ابن تيمية يقرأه حقيقة ويعلم أن ابن تيمية يقول بالتقسيم إلى أصول وفروع. ودائما كما قلنا، البعض ينقد التعريب بناء على ما بني عليه أو التقسيمات بناء على ما بني عليها، ونحن لا نريد هذه المنهجية.

نحن ننظر أولاً إلى التقسيم، هل هو صحيح؟ المتواتر والآحاد، هل هو هو صحيح؟ هو صحيح من حيث الوجود، لا تستطيع أن تلغيه. الحقيقة والمجاز هل هي صحيحة من حيث الوجود؟ هي موجودة. لكن الإشكال فيما يبنى على هذه التقسيمات من الأخطاء، فنحن نلغي الخطأ ونبين الصحيح، لا نلغي كل القسمة ابتداء، لا نقول هذا غير موجود، لا، هذه أشياء موجودة.

يعني هل يمكن أن يعقل أن نساوي بين لا إله إلا الله وبين إماطة الأذى عن الطريق؟ هل هي في نفس المرتبة؟ الإنسان العاقل أحياناً يقول: لا إله إلا الله، هذا أصل الإسلام الذي عليه يكفر، وإماطة الأذى من الأفعال الخيرة الطيبة لكنها لا تصل لدرجة التوحيد.

فإذا هذا إذا قسمنا الدين بناء على هذه النظرة مثلاً البسيطة إلى أصول وفروع، إذاً هذا صحيح، هذا واقعي، الأحكام الشرعية ليست كلها في مرتبة واحدة من حيث طلب الشارع ومن حيث اهتمام الشارع بها.

فنقول: ما معنى أصول الدين؟ نجد اختلافا في تعليق أو تحديد ما هي الأصول وما هي الفروع؟ فنجد الشاطبي رحمه الله تعالى يضع ضابطاً للأصول والفروع، فيقول: ما عظمه الشارع في المأمورات فهو من أصول، وما جعله دون ذلك فهو من فروعه.

إذاً الشاطبي يرى أن ضابط الأصول، أصول الدين وفروع الدين يعود إلى ماذا؟ اهتمام الشارع بالقضية والتشديد فيها، فكل أمر اهتم به الشارع وشدد وغلظ عليه هذا يكون من أصول الدين. زين وهذا جيد من الشاطبي؛ بأنه لم يحصر القضية فقط في مسائل العقائد، ولم يحصرها في مسائل العقائد؛ يعني حتى الصلاة بناء على هذا الضابط تكون من الأصول.

لماذا؟ ما ضابط الأصول عنده؟ أصول كل مسألة شدد فيها الشارع وأكثر من الاهتمام بها وغلظ على تاركها وهدد ووعد عليها، فهذه المسائل تعتبر من أصول الدين، المسائل التي خفف فيها الشارع خفف فيها الشارع ولم يشدد فيها تعتبر من الفروع.

طبعا بناء على هذا قد تكون الأصول والفروع نسبية نوعاً ما، صحيح؟ يعني قد ترى أنت هذه المسألة وصلت إلى درجة أصول الدين، المجتهد الآخر يرى لا، أن الشارع لم يصل فيها إلى درجة التهديد والوعيد الشديد، فتكون المسألة فيها نوع من النسبية. نسبياً نقول نسبياً، نعم، يعني لا يستطيع فلان... طبعا هناك امور متفق عليها، طبعا مسألة التوحيد والشهادة هذه وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانه نبي الله، في امور قطعية يعني ليست نسبية، وهناك امور نسبية، ليست كلها نسبية، لا، هناك امور الكل يتفق عليها، من يخالف فيها اصلا هذا خارج عن نطاق المعتبرين كما يقولون.

أما في هناك امور نعمة، مقبول الخلاف فيها، يمكن تقول أنت أنها آآ فروع وفلان يقول أنها اصول، تبقى في دائرة الظن. ولكن هناك امور اصول، هي من اصول الدين، وهناك امور قطعا انها من فروع الدين.

ابن تيمية رحمه الله تعالى ذكر مجموعة من الضوابط في أكثر من محل في كتبه؛ فمثلاً ذكر ضابطاً قريبًا من ضابط الشاطبي، وبين أن ما تتعلق بهم المصالح العامة هذا هو أصل الدين، وما يكون يتعلق بالجزئيات البسيطة هذه تعتبر من الفروع.

ذكر في موضع آخر من مجموع الفتاوى تفريقاً آخر بين الأصول وبين الفروع. ذكر في مكان آخر من كتابه وموضوع آخر من مجموع الفتاوى ضابطاً آخر، فقال: الدين نوعان؛ أمور خبرية اعتقادية، وأمر طلبية عملية، ثم مثلوا إلى النوع الاول بالعلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وسمى هذا النوع أصول الدين. والنوع الثاني التي هي الأمور الطلبية العملية مثل لها بأعمال الجوارح.

إذاً الضابط هذا ينبني على ماذا؟ يعني الضابط الأول كان باعتبار اهتمام الشارع بالقضية والتشديد فيها، وهنا ما معيار التفريق بين الأصول والفروع؟ أيوه، هل هي عقدية خبرية تتعلق باعتقاد القلب؟ أم هي تتعلق بأعمال الجوارح؟ تتعلق باعتقاد الإنسان هذه سماها أصول الدين وما تعلق بالجوارح هذه سماها فروع الدين.

ثم ذكر في موضع ثالث قال: أما الذي يهمني... إذاً في موضع ثالث من كتابه أو من مجموع الفتاوى جعل الاصطلاح السابق الذي ذكره ذكرناه الآن اصطلاح المتكلمين نسبه إلى من؟ إلى أصحاب علم الكلام الفرق التي تتكلم في هذه القضية.

قال: وأما الغالب على اصطلاح اهل الحديث والتصوف هو تسمية التي تسمية الامور التي اتفقت عليها الشرائع مما لا ينسخ ولا يبدل ابدا في الشرائع، هي الأصول، مثل توحيد الله سبحانه وتعالى واليوم الآخر وغير ذلك من القضايا، فهذه أصول الدين. والامور التي تختلف فيها الشرائع هذه لا تكون أصول الدين، تكون فروعاً.

قلت هذا ضابط آخر. طبعا هذه المسألة ينبغي على الطالب أن يلم به حتى لا يدخل عليه أهل البدع بهذه الجزئية؛ أن أهل البدع قد يستخدمون هذه الأمور لتغطية الإنسان ولإظهار المسائل: لأن هذه مسألة فرعية، هذه مسألة أصلية. ينبغي على الطالب أن يحكم الضابط، حتى فعلا عندما يسمع الذي يتكلم على التلفاز وعلى غيرها من الأمور يقيم القضية: هل كلامه صواب أو خطأ؟ هذا ينبني على معرفة ما هو ضابط الأصول والفروع.

وطبعا وكل ما اتسعت معرفة الإنسان بهذه القضايا كلما اتسع عذره كما يقولون. الإنسان كلما اتسعت عل... اتسع علمه اتسع اطلاعه على أقوال أهل العلم على مداركهم اتسع عذره لغيره. ولا تظن المسألة أنها محسومة بالنسبة لهذا التعريف، يعني هل تعريف أصول الدين وفروع الدين عندنا مسألة قطعية في ذا؟ ولكن عندنا ضابط، وهو اللجوء إلى الشريعة في فهم الأصول والفروع، وليس اللجوء إلى العقل في فهم الأصول والفروع، هذا الضابط العام.

إذًا بالنسبة إذًا نعود إلى هذه المسألة التي نحن فيها: هل كل مجتهد مصيب؟ فنقسم الكلام بناءً على أصول الدين وإلى فروع الدين. فنقول: الاجتهاد في أصول الدين لو قلنا بالتعريف الثاني أن أصول الدين هي المسائل الاعتقادية، جيد؟ وهذا هو الذي يقصده عادة المتكلمون من في أصول الفقه، بالنسبة إلى أصول الدين وهي مسائل اعتقاد.

هل كل مجتهد مصيب فيها؟ هل كل مجتهد مصيب فيها؟ نعم هذا اتفاق له؛ لماذا؟ لأنه لو كان كل مجتهد مصيب في العقائد لكانت كل الفرق الإسلامية على خير، هذي لم توجد فرق مبتدعة.

يكون ما اجتهد به المعتزلة صواب، ولو اجتهد به الأشاعرة صواب، وما اجتهد به أهل السنة صواب، وما اجتهد به الصوفية الكل يكون على صواب، وهذا فيه تصويب لأقوال الكفرية، يعني بعض أقوال أهل البدع -حتى ولو لم يكفر أصحابها بأعيانهم- ولكنها كفرية. حتى ولو لم نكفر أصحابها بأعيانهم لكنها كفرية؛ لأن فيها رد، في بعضها رد لكلام الله.

مثلاً المعتزلة عندما يقولون: برؤية الله سبحانه وتعالى [انت] ترد النص الشرعي، يقول الله عز وجل: لا يرى، هذا فيه رد للنص الشرعي، والأصل في رد النص الشرعي أنه كفر. جيد؟ الذين ينكرون كثير من الأحكام حتى حقيقة هو مسألة انكار الصفات هي في الحقيقة بحد ذاتها ابتداء كفر أن تنكر صفات الله سبحانه وتعالى.

لكن دخلت شبه على فرق إسلامية أضلتهم عن الطريق الصحيح في هذه المسائل. إذاً لا يمكن أن يكون كل مجتهد مصيب في العقائد، لأن معنى هذا أن الذي قال بجواز رؤية الله في الآخرة أو أن الله يرى، والذي قال إن الله لا يرى، كلاهما مصيب. هذا فيه تصويب، كما قلنا، الأقوال الكفرية.

اتفقت الفرق الإسلامية على أنه ليس كل مجتهد مصيب، وأنه هناك اجتهاد صواب واجتهاد خطأ بالنسبة إلى أصول الدين. لكن هناك شخص اسمه عبيد العنبري، عبيد الله العنبري، هذا الرجل ذهب بقول شذ فيه عن علماء الأمة الكبار، وقال: إن كل مجتهد مصيب في أصول الدين وفي بعض عباراته في العقائد، وهذا عمل إشكال حقيقة ولبس عند الأصوليين، ما الذي أراده؟

يعني هل أراد المعنى الكفري وهو أن حتى أصحاب الديانات مصيبون في اجتهاداتهم؟ يعني اليهودي إذا اجتهد وهذا الذي أدى إلى اجتهاده هو مصيب، والنصراني إذا اجتهد وهذا أداه إليه اجتهاده مصيب؟ فالبعض نسب إلى العنبري هذا القول: إنه يصوب كل المجتهدين في الديانات، لأن عبارته حقيقة موهمة. العبارة التي استخدمها العنبري كانت موهمة للأصوليين. فكل إذا نسب إليه رأياً، فذهب البعض إلى أن العنبري يريد بهذا تصويب أصحاب العقائد والديانات الأخرى، وهذا كفر، فكفروه بذلك، كفر العنبري.

ذهب آخرون: العنبري لا يعقل أنه أراد هذه الدرجة. وطبعا القول الآخر أو هذا القول بالنسبة للعنبري ينسب إلى الجاحظ أيضاً، هذا الجاحظ المعتزلي المعروف صاحب كتاب الحيوان وغيره من الكتب، له هذا الرأي. واختلفوا أيضاً: الذي أراده الجاحظ، هل أراد تصويب أصحاب المعتقدات فكفروه؟ أم أراد القول الثاني أو التوجيه الثاني، أنه أراد فقط تصويب أصحاب البدع؟

فإذا أراد نسب أصحاب البدع أن المسألة يخاف بركة ويقولوه... يعني تصويب الأشاعرة والمعتزلة وكل كل من يجتهد في العقائد مصيب، إذا هذا بذل جهده واستفرغ قدر طاقته وهذا الذي أدى إليه اجتهاده في العقائد، فيقول: الكل مصيب.

وهذا أيضا، كما قلنا، نسبة إلى الجاحظ، فهذا القول ربما يكون أخف، وقطعا أخف من السابق، ولكنه أيضا قول مخالف للصواب، وقول بدعي، لا يجوز لأحد أن يقول به. فمذهب أهل السنة والجماعة واحد لا يمكن أن يتفرق، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، فلا يمكن أن تكون كل الفرق [على حق].

على خير وعلى صواب وإلا لم يكن هناك فرق في النار، أو محكوم عليها بالنار عامة. لا، فمثل أهل السنة واحد والمجتهد في العقائد المصيب واحد فقط، لكن المخطئ هل يعذر؟ هذا إلى الله سبحانه وتعالى بحسب اجتهاده وبحسب طبيعة المسألة التي اجتهد فيها. هذه أمور لا نريد أن نخوض فيها، لكن الاستفادة أنه عبيد الله.

يروى عنه أنه رجع، وذكر ذلك الشاطبي في الاعتصام، ذكر أنه عاد في آخر عمره وقال: لأن أكون ذنباً في الباطل أفضل من أن أكون، لأن أكون ذنباً في أفضل من أن أكون رأساً في الباطل.

بأن أكون ذنباً، طبعا هذا من ورعه لو ثبت هذا عنه رحمه الله، فهذا يدل على قمة الورع وقمة الأخلاق أن الإنسان يلقي بهيبته وسمعته لأجل أن يعود إلى الحق وإلى الله سبحانه وتعالى، فهذا يدل على نوع من الإيمان.

قال: لأن أكون ذنباً الحق، يعني أعود فأتبع العلماء وأنسب إلى أني ذنب في أذنابهم، ومن آخر من لحق بهم، الذنب هو آخر الشيء، يعني التحق بهم في الآخر، ولا أن أبقى وأسير في هذا الباطل الذي أنا فيه، ويصفق لي كثير من الناس كما يظن البعض، وهذا طبعا تحتاج إلى إيمان وإلى عقيدة وتذكر الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى. لأن كثيراً من الناس الذين ولجوا وتصدروا في أمور ويكتشفون بعد ذلك أنها باطلة وأنها على ضلال، لا يستطيعون الرجوع، تمنعهم أنفة النفس من أن يعودوا. وهنا يعني حقيقة مفرق طرق بين تقوى الله سبحانه وتعالى وبين الإنسان الذي كان مغروراً.

نعود إلى المسألة الثانية: إذا عرفنا الاجتهاد في الأصول، أما المسألة الثانية: الاجتهاد في الفروع، هذا معنا على آخر ربع ساعة، الله يهديه. أما بالنسبة إلى الاجتهاد في الفروع، فنقول: هذه المسألة نعم فيها خلاف واسع بين أهل العلم.

فذهب جماعة، طبعا ينبغي أن نفسر الكلام فيها ابتداء، ينبغي أن نفصل الكلام في الفروع. هناك فروع، طبعا إحنا التقسيم إلى أصول وفروع على طريقة المتكلمين، أن الأصول ما هي؟ أصول الدين هي الأمور الاعتقادية، والفروع هي الأمور العملية. بالتالي، إذا قلنا الفروع هي الأمور العملية، ستنقسم الفروع إلى فروع مقطوع بها مثل الصلاة والصيام والزكاة، وإلى فروع ظنية الدلالة، جيد.

الآن الفروع إذاً التي دليلها قطعي أيضاً الكل متفق أن أصيب فيها واحد، طبعا إذا كان العنبري يجيز في العقائد فهنا من باب أولى، يعني لا نريد أن نذكر العنبري هنا لأنه من باب أولى أنه أجازه في العقائد. إذاً، إذا كانت المسألة الفرعية إذا كانت المسألة الفرعية مقطوعاً بدليلها، فهنا أيضاً المصيب واحد، مثلاً في الصلاة: وجوب الصلاة، وجوب الزكاة، وجوب الصوم، بعض مسائل المواريث المجمع عليها. لا، هنا المصيب واحد لأن الأدلة قطعية.

الآن ننتقل إلى النوع الثاني، وهي ما كانت المسألة فيها ظنية ليست قطعية. إذا اختلفوا، هذا المصيب واحد أم لا؟ جمهور أهل العلم على أن المصيب واحد، جمهور أهل العلم على أن المصيب واحد، واستدلوا طبعا بالحديث الصحيح الثابت، قال صلى الله عليه وسلم: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. فهذا الحديث حقيقة هو نص في المسألة، يعني الأصل أن لا يكون فيها خلاف؛ لأن النبي بين في حديث هذا صحيح متفق عليه، أن المسألة إذا اجتهد فيها الحاكم فاصاب، فبين أنه قد يصيب، ثم قال: وإذا اجتهد فأخطأ، فبين أنه قد يخطئ. إذاً، المسألة فيها صواب وفيها خطأ، فكيف يكون كل مجتهد مصيباً؟

نعم، الحاكم يشمل القاضي، الذي طبعا الحاكم القاضي عند الفقهاء ينبغي أن يكون مجتهداً، الحاكم لا يُعرف عندهم حاكم في الفقه يقضي بين الناس لا يكون مجتهداً، جيد. ولكن هذا كما قلنا في الأعصار المتأخرة حيثما فقدت هذه الأمور أصبحوا يلتجئون إلى الأقوال الأسهل، أما الأصل أن الحاكم هو المجتهد.

فكيف يقضي الإنسان بين الناس وهو لا يحسن هذه الأمور؟ ولكن كما قلنا تجوز وتسامح فيها في العصور المتأخرة. إذاً، جمهور أهل العلم على أن الحق واحد. يعني أنا أريد أن أفرق في العبارة: الجمهور يقولون ماذا؟ الحق واحد، لكن الذين قالوا الحق واحد اختلفوا، فالجمهور منهم على أنهم يقولون المصيب واحد، وطائفة أخرى تقول: كل مجتهد مصيب مع أنها تقول الحق واحد.

طب كيف يجمع بين قولهم؟ الآن أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني روي عنهم أنهم يقولون: كل مجتهد مصيب، ولكنهم مع ذلك يقرون بأن الحق واحد. فكيف يجمع بين المقالتين؟ يجمع بينهما أنهما أرادوا بالاصابة ليس إصابة الحكم الشرعي، وإنما أرادوا أنه مصيب بأنه فعل ما أمره الله به من الاجتهاد.

جيد، فماذا هنا تحرير لمفهوم الإصابة؟ الإصابة هنا لم يرد بها محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف إصابة الحكم، لا، أرادوا بها إصابة بأن فعل ما أمره الله سبحانه وتعالى به من الاجتهاد، ولكنه هو أصاب بأن فعل ما أمره الله به، ولكن النتيجة التي وصل إليها هم يقرون بأنها قد تكون خطأ. فهذا القول مقبول، لا يتعارض مع قول أهل السنة والجماعة أو قول جماهير أهل العلم في المسألة، جيد.

الآن القول الثاني في المسألة، هم الذين يقولون: لا، الحق الكل معه الحق والكل مصيب، جيد. القول الجمهور قالوا: الحق واحد، واختلفوا بعد ذلك في العبارة، فالجمهور منهم قالوا: كل مجتهد مصيب، أو عفواً، كل مجتهد مصيب هذا ذكره أبو يوسف ومحمد بن الحسن، أما الجمهور فقالوا: المصيب واحد. الرأي الثاني المقابل لمسألة الحق واحد، رأي يرى أن الحق مع الجميع وأن كل مجتهد مصيب. هؤلاء الذين قالوا إن كل مجتهد مصيب، لا، أرادوا بالاصابة هنا معنى خطأ، أرادوا بها معنى خاطئاً. ما هو؟ أرادوا أن كل إنسان اجتهد ووصل إلى حكم، هذا الحكم بالنسبة إليه صحيح. يعني أنا مجتهد وصلت إلى حكم، الشيخ مجتهد وصل إلى حكم، الشيخ مجتهد، الحكم بالنسبة إليك صحيح، والحكم بالنسبة للشيخ صحيح، والحكم بالنسبة لي صحيح. هل هذا كلام يُقبل شرعاً؟ نقول: لا يُقبل شرعاً.

هم طبعا يعني استدلوا بعض الشبه هي التي أدت إلى هذه النتيجة، أنهم قالوا إن الله عز وجل كلف فلاناً بهذا العالم بالاجتهاد، فإذا كلفه بالاجتهاد، إذا كلفه بأن يعمل بما أداه إليه اجتهاده، صحيح؟ هذا كلام صحيح، الله عز وجل عندما كلف المجتهد بالاجتهاد، كلفه أن يعمل بما غلب على الظن، لكن الله عز وجل لم يخبر بأن ما غلب على ظن هذا المجتهد هو الصحيح في نفس الأمر. يعني فرق بين أن نقول: إنه يجب عليك أن تعمل بما أداه إليك الاجتهاد، وبين أن نقول: إن ما أداك إليه أو ما أوصلك إليه الاجتهاد هو صحيح في نفس الأمر. لا، وهنا حدث الخلط في هذه المسألة.

نعم، المجتهد يجب عليه أن يعمل بما وصل إليه، ولكن لا يشترط أن يكون ما وصل إليه هو الصواب في ذاته. لماذا؟ يعني كيف يكون الشيخ وصل إلى الحرمة في المسألة وأنا وصلت إلى الإباحة؟ كيف تكون الإباحة والحرمة هي الصواب في المسألة؟ يعني هذا فيه جمع بين المتناقضات، صحيح؟ هذا فيه جمع بين المتناقضات. أداه اجتهاده إلى حرمة المسألة وأداني اجتهادي إلى إباحة المسألة، كيف نقول: كل منقض على صواب؟ وهنا طبعا معنى الصواب هنا أن الحكم الذي وصلت إليه أنا صواب، والحكم الذي وصل إليه هو صواب، هذا يستحيل، فيه جمع بين المتناقضات.

كيف يصبح؟ جيد، لكن هؤلاء هم يريدون الصواب في نفس الأمر، وهذا الخطأ، الصواب النسبي هذا يتوافق مع قول أبي يوسف: أنت فعلت ما أمرك الله به، هذا صواب نسبي. لكن الذين ينسبون إليهم هذا القول هم جماعة من المعتزلة، وينسب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله أنهم يقولون: كل مجتهد مصيب. قالوا: ما دام أن الله سبحانه وتعالى لم ينص على الحكم في المسألة والمسألة ليست قطعية، هذا معناه أن الله سبحانه حكم أن كل اجتهاد يصل إليه المجتهد هو حكم صحيح. فهم ينفون وجود حكم لله سبحانه وتعالى في هذه المسألة بحد ذاتها.

إي والله، أحسنت، ما في إشكال، هو هو كل بحسبه، هذه قضية نحن متفقون عليها، الكل متفق ولسد باب الاجتهاد. هو قطعا الكل متفق على أنه كل مجتهد يجب عليه أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده، لكن الحق عند الله واحد، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين أن هناك ماذا؟ أن هناك أجرين وهناك أجر. لماذا هناك أجرين وهناك أجر؟ لأن في واحد أصاب وفي واحد أخطأ، فهذه المسألة حقيقة يعني من كل من ثبت عنده هذا الحديث لا ينبغي أن يخالفه، ولكن كما قلنا قد يكون البعض لم يصله هذا الحديث فخالف، مثل هذه الأمور.

لا، يعني هم أرادوا بالاصابة المعنى المخالف للمعنى الذي أراد به محمد بن الحسن؛ يعني أبو يوسف ومحمد بن الحسن قالوا: كل مجتهد مصيب. معتزلة بغداد ونسب إلى أبي الحسن الأشعري قالوا: كل مجتهد مصيب. لكن المعنى الذي أراده أبو يوسف صحيح، والمعنى الذي أراده المعتزلة خطأ؛ لأن أبو يوسف أراد: كل مجتهد مصيب أن كل مجتهد فعل ما أمره الله به وهو الاجتهاد فأصاب. أما المعتزلة، معتزلة بغداد والمنسوب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لم يريدوا هذا، بل أرادوا أن الله سبحانه وتعالى ليس له حكم في هذه المسألة، بل قضى أن كل حكم وصل إليه المجتهدون فهو صواب: أنت وصلت لحكم صواب، وفلان وصل لحكم صواب، وهذا كلام لا يصح؛ لأنه يخالف النصوص.

لذلك ماذا قال الناظم رحمه الله تعالى؟ وحدد ذكر الاجتهاد أن يبذل الذي اجتهد مجهوده في نيل أمر قد قصد. ثم بين الانقسام: ولينقسم الاجتهاد إلى صواب وخطأ، وقيل في الفروع، طبعا هو الآن يؤيد رأي الجمهور، ثم ذكر أن في الفروع فقط، وقيل في الفروع يمنع الخطأ، أما في الأصول فالكل متفق على أنه ينقسم إلى صواب وخطأ إلا من شاذ.

إذاً، وقيل في الفروع يمنع الخطأ وفي أصول الدين إذا الوجه امتنع، يعني بالاتفاق بين الرأي الأول والرأي الثاني. لماذا امتنع بالاتفاق؟ إذ فيه تصويب، إذ تعليلية، هاي حرف تعليل هنا، إذ لأن القول بأن كل مجتهد مصيب في الأصول يؤدي إلى ماذا؟ إلى تصويب أرباب البدع. إذ فيه تصويب لأرباب البدع، وأرباب البدع منها ومكفرة، مثل النصارى، من النصارى حيث كفرا ثلثوا، وهذه بدعة هي بدعة، تريد من النصارى حيث كفرا ثلثوا، والزاعمين أنهم لم يبعثوا، يعني الذين أنكروا البعث يوم القيامة، إذا قلت: كل مجتهد والله مصيب في أصول الدين، هؤلاء في مسألة في أصول دين واداهم اجتهادهم الآن أنه لا يوجد يوم قيامة، هل هذا يقبل ونقول: الله اجتهد فأخطأ رحمه الله؟ هذا كفر، الادعاء عن الملة، والزاعمين أنهم لن يبعثوا، أو لا يرون ربهم بالعين، هذا هو رأي المعتزلة.

الآن هو يتكلم في هذه المسألة عن المعتزلة والأشاعرة بشكل عام، ينقضون المعتزلة جداً في هذه المسألة ونحن أهل السنة أيضاً، وقدم يعني هذه مسألة مخالفة للنص الشرعي، ولكن أشار بشكل عام يعني يهتمون بنقد المعتزلة في كتبهم الأصولية، وأراد بهذا اللمز المعتزلة أنهم ينفون رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، أو لا يرون ربهم بالعين.

كذا المجوس في ادعى الأصلين، ادعى الأصلين: أصل النور وأصل الظلمة. المجوس عندهم عندهم خالقان لهذا الكون، خالق النور وإله الظلمة، طبعا إله النور عندهم أقوى من إله الظلمة، فإذا فقط بالفائدة أن إله النور أقوى من إله الظلام.

أنت هو يقول: لو جوزنا مثل هذه الأمور في أصول الدين والاجتهاد فيها، لأدى إلى المكفرات حقيقة.

ومن أصاب في الفروع الآن أعطى مسألة متفق عليها، أن من أصاب في الفروع يعطى أجرين وأجعل نصفه من أخطأ، هاي متفق عليها عند من؟ عند من يرى أن أن المصيب واحد. أما إذا رأى أن الكل مصيب والكل وصل إلى الحكم الشرعي مثل بغداد وأبو الحسن الأشعري، فالكل عندهم يأخذوا أجرين، لأنه لا يوجد خطأ وصواب، حتى الصواب يأخذ أجرين والخطأ يأخذ أجر واحد.

جيد، فهذا التفريق أن قول ومن أصاب في الفروع يعطى أجرين وجعل نصفه من أخطأ، إنما يسير على من؟ على من قال بأن الحق واحد في الفروع، أن المصيب يأخذ أجرين وأن المخطئ يأخذ أجراً واحداً. ثم بين لماذا هذا القول؟ لما رووا عن النبي الهادي فذاك من تقسيم الاجتهاد، وهو الحديث الذي ذكرناه.

هو شيخ الآن نقول: نعذر العلماء، وهذا ذكره ابن تيمية في رفع الملام، الإام أو العالم قد لا يكون وصله الحديث. الذين قالوا لكل مجتهد مصيب البعض يهزيه أبو الحسن الأشعري وهؤلاء، كيف نعذره؟ نقول: قد لا يكون بلاغه الحديث، وهذا أمر طبيعي، يعني تظن العلماء بلاغهم كلهم الأحاديث؟ لا، قد يكون العلم لم يصله الحديث، هذا من أعظم الأمور التي يمكن أن نعذرها بها أو بها.

وتم نظم هذه المقدمة أبياتها في العد در محكمة في عام طاء ثم ظاء ثم فاء ثاني ربيع شهري وضع المصطفى، فالحمد لله على أتمامه ثم صلاة الله مع على النبي وآله وصحبه وحزبه وكل مؤمن به. ختم رحمه الله تعالى منظومته بذكر عددها عن طريق العد عن طريق الحروف، جيد، العد عن طريق الحروف، فبين رحمه الله تعالى أنه نظمها في عام طاء ثم ظاء ثم فاء.

لو أردنا أن نبين هذا فنقول عندهم، طبعا عند العرب وهذه قديمة مشهورة عندهم، يعطون كل عدد رمزا من الرموز، يعطون كل عدد رمزا من الرموز الرقمية، فيقولون الطاء هي عبارة عن ماذا؟ عن تسعة، جيد. الطاء عبارة عن تسعة والظاء عبارة عن تسعمئة، الطاء ما رقمها المقابل لها؟ تسعة، طبعا هذا في طريقة حسابهم. عبارة عن دعوة، الظاء تسعمئة والفاء ثمانية، ماذا يكون العدد؟ تسعمئة وتسعة وثمانون للهجرة، فهذا تاريخ تدوين هذه المنظومة. طبعا طبعا هذا تاريخ التدوين.

أما عدد الأبيات ضمنه في قوله: در محكما، فالدال أربعة والراء يرمز لها بمائتين، فكم يكون العدد؟ مئتين وأربعة، في الحقيقة المنظومة تصل لماذا جيد. هو لم يعد الخاتمة فيما يظهر أو المقدمة، يعني هناك شيء لم يعده رحمه الله تعالى. إذا قال: وتم نظم هذه المقدمة، فأشار إلى عددها بكلمة در محكمة. طبعا هي كلمة در طبعا محكمة هذا نعت المنظومة، ليست عفوا محكمة هذه نعت للمنظومة، أبياتها في العد در وهي محكمة متقنة جيد، الأبيات عدها في كلمة در، الدال أربعة والراء بمئتين فتكون مئتين وأربعة.

لكنه أغفل الخاتمة أو المقدمة، ثم بعد أن بين العدد عدد الأبيات هذه المنظومة بين العام الذي نظمه وفيها عن طريق عام طاء ثم ظاء ثم فاء، تسعة الظاء تسعمئة الفاء ثمانية، في شهر ربيع الثاني من وضع المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو يوقف في التوقيت الهجري والحمد لله على إتمامه، وهذا حمد الله كما حمد الحريري، ثم صلاة الله مع سلامه على النبي وآله وصحبه، صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وآله أي كل من اتبعه على دينه وأصحابه الذين هم نور في الظلمات وحزبه وكل مؤمن به.

وصلى الله على سيدنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يصلح نياتنا، وما وجدتم من إصابة فمن الله، وما وجدتم من خطأ فمني ومن الشيطان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.