تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 7

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وصلنا مع الناظم رحمه الله تعالى إلى الكلام عن صيغة الأمر، فعرفنا الأمر وعرفت الخلاف فيه بين من يثبتون الكلام النفسي ومن ينفونه. وهنا فقط يعني أريد أن أتعليق تعليقي: التعليق الأول بالنسبة إلى مفهوم عندما نقول نفاة الكلام النفسي وأهل السنة والجماعة ينفون الكلام النفسي، لا نعني بهذا أننا لا نقول أن هناك معنى قائم في النفس يعبر عنه الإنسان باللسان، هذا لا يوجد، بل أصلاً اللغات والإشارات والتماثيل كل شيء وجد في هذا إنما للتعبير عما في الإنسان، جيد.

فهناك معاني قائمة في الإنسان، فعندما نقول نفاة الكلام النفسي لا نقصد بذلك أننا لا نقول بوجود معنى قائم في النفس، بل هناك معنى قائم في النفس عندما أنت عبرت عن هذا المعنى، ولكننا ننازعهم في أن لفظة الكلام ولفظة القول هي وضعت عند العرب حقيقة للمعنى القائم في النفس، جيد؟ الاشكال عندنا معهم أنهم يجعلون لفظة الكلام ولفظة القول، وبالتالي ما يتفرع عنهما من أمر ونهي وما شابه ذلك، يجعلونها مشتركة بين المعنى النفسي والمعنى اللساني، فإذا أطلقنا الكلام هذا يمكن أن يراد به معنى نفسي، يمكن يراد به اللسان.

نحن نقول لا، بل الصحيح أن كلمة الكلام هي حقيقة في المعنى اللساني، وإذا أطلقت على ما في النفس فهذا من قبيل المجاز الذي يحتاج إلى قرينة، ولكننا إذاً لا ننفي وجود معاني قائمة في النفس، ولا الإنسان كيف يتكلم؟ يتكلم عما في ضميره، حدوث موضوعات النادي الكشفي عن الضمير من عظيم اللطف، فجميع ما يضعه الإنسان من الإشارات واللغات هي أصلاً للتعبير عما في ضميره.

ولكن إشكالنا في فهم معنى الكلام وما يعود إليه على الحقيقة، الاستدراك الثاني كان في مسألة التعبير عن القاعدة: هل نقول الأمر يقتضي الوجوب؟ أو صيغة افعل واخواتها تقتضي الوجوب؟ فقلنا التعبير الأفضل أن يقال: صيغة افعل واخواتها تقتضي الوجوب، الآن هل هناك من عبر بقوله: الأمر يقتضي الوجوب؟ نعم، كثير من الأصوليين يعبرون بهذا، لكننا نقول الصيغة الواضحة التي لا يحدث فيها لبس أن نقول صيغة افعل تقتضي الوجوب.

لأن الذي قاضي الأمر يقتضي الوجوب هو يقصد ما نقصده، ويقصد أن الأمر بمعنى صيغته، ولكن هنا قد يلتبس على الطالب إذا جاءت نفس كلمة الأمر في النص الشرعي، إذا جاءت كلمة الأمر الهمز بالميم والراء أمر في اللفظ الشرعي على ماذا تدل؟ هل أيضاً هي تنطبق على القاعدة؟ فنقول: الأمر يقتضي الوجوب؟ نقول لا.

الذين قالوا الأمر يقتضي الوجوب أرادوا بذلك الصيغة التي هي الأمر، والتي هي صيغة افعل واخواتها، لذلك نجد الجويني عندما يعبر هذه القاعدة هذا يعبر صيغة افعل هكذا قال، لم يقل الأمر يقتضي الوجوب، وهكذا فعل صاحب جمع الجوامع، نجد مثلاً ابن النجار وكذا قال: الأمر يقتضي الوجوب.

الآن أريد أن هذا الأمر وهذا الإشكال وهذا اللبس في مسألة ما الفرق بين الأمر وبين كلمة صيغة افعل؟ حدث في أكثر من قاعدة، يعني حتى عند في قاعدة الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة، اعترض عليها القاضي الباقلاني رحمه الله، واترض كذلك المهزلي، وقال هذا التعبير في غير محله والصحيح أن يقال: افعل بعد الحظر تقتضي الإباحة، ولا يقال الأمر لامر آخر غير هذا، ولكن أردنا التأصيل لهذه المسألة أن عندهم تفريق من الناحية الكلامية عندما نقول الأمر وبينما نقول صيغة افعل، هي صيغة افعل هي أمر، ولكن أحياناً يشكل هذا في مسألة التعبير عن الأمر بنفس لفظة الأمر.

لذلك مثلاً الزركشي في مسألة صيغة افعل كذلك بعد الحظر، ماذا قال؟ قال هذه أضفتها، يقول الزركشي: هي مسألة افعل بعد الحظر مسألة أخرى ليست خاصة، ليست بعنواننا لكن أردت أن أبين هذا الإشكال، يقول الزركشي: وأما إذا لم ترد صيغة افعل كقولك: قَالَ إِذَا حَلَلْتُمْ فَأَنتُمْ مَأْمُورُونَ، الآن الآية ما هي؟ إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا، جاءت صيغة افعل مباشرة إذا حللتم فاصطادوا، نقول هنا صيغة افعل وردت بعد حظر وهو إذا حللتم فتفيد الإباحة على قاعدة أصولية.

الآن هل هذا الحكم ينطبق لو أتينا فعل الأمر بكلمة الأمر نفسها مباشرة؟ وهي لو قلنا مثلاً نص الآية: وإذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد، هل سيكون الحكم نفس الحكم هناك؟ لا، لماذا؟ وهذا نص الزركشي ونص غيره ممن يعني نص الجمهور، لأن كلمة مأمورون هنا الأمر لا نعرف هل هو أمر وجوب أو أمر ندب أو أمر إباحة؟ فالامر هنا (طبعاً أو أمر إباحة هذا على من يرى أن المباح مأمور به وهذا مذهب ضعيف)، ولكن ستبقى كلمة أمر مشتركة بين الوجوب وبين الندب لأن كليهما أمران، جيد.

افعل سواء دلت على الوجوب إذا كانت على حقيقتها، أو دلت على الندب لوجود قرينة صرفت دلالتها من الوجوب إلى الندب، كلاهما أمر، فكلمة أمر إذا وردت في النص الشرعي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، إذاً هنا نبقى باستشكال: هل أمر بصيغة افعل ولم تأتي قرينة مع افعل، أو أمر بصيغة افعل وأتت قرينة تصرفها؟ فهذا الذي يشكل على القاعدة.

فلذلك نحن فضلنا التعبير نقول: صيغة افعل واخواتها إذا تجردت عن القرينة تقتضي الوجوب، حتى لا يشكل عليك ما لو أتى لفظة أمر في النص الشرعي، فهنا لا، هنا لا نطبق القاعدة بل تكون كلمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا على التوقف حتى يأتي نص على التوقف (ليس وقت التوقف أننا لا نفعل بها، نفعل يعني سواء كانت وجوب أو ندب هو خير)، ولكن هذا التوقف هل نجزم بأنها وجوب أو نجزم بأنها ندب؟ هذا يحتاج إلى قرينة في السياق.

الآن ننطلق إلى مسألة اليوم، وَلَمْ يُفِدْ فَوْراً وَلَا تَكْرَارَا * إِنْ لَمْ يَرِدْ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَا، وَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ الْمُهِمِّ الْمُنْحَتَمْ * أَمْرٌ بِهِ وَبِالَّذِي بِهِ يَتِمّ، كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ أَمْرٌ بِالْوُضُوءْ * وَكُلِّ شَيْءٍ لِلصَّلَاةِ يُفْرَضُ، وَحَيْثُمَا أُجِيءَ بِالْمَطْلُوبِ * يَخْرُجُ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ.

هنا ذكر الناظم رحمه الله تعالى ثلاث مسائل تتعلق بمبحث الأمر، المسألة الأولى المسألة الأولى وأربع مسائل في الحقيقة، المسألة الأولى مسألة الدلالة: هل يدل الأمر على الفور أو هو على التراخي؟ المسألة الثانية: هل صيغة الأمر تدل على التكرار أو على المرة الواحدة؟ المسألة الثالثة: هل الأمر ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ التفصيل في هذه المسألة، والمسألة الرابعة: هل الأمر يقتضي الإجزاء؟ هذه أربع مسائل سنذكرها تباعاً وهي من مباحث الأمر، ونبدأ بالمسألة الأولى.

المسألة الأولى قال: وَلَمْ يُفِدْ فَوْراً وَلَا تَكْرَارَا، سأجعل المسألة الأولى مسألة التكرار والمرة ثم نعود إلى مسألة الفور والتراخي، لأن المسألة الأولى هي مبنية حقيقة عن المسألة الثانية، فنبدأ بالمسألة الأولى وهي مسألة صيغة الأمر إذا وردت في النص الشرعي هل تدل على وجوب التكرار أم تدل على المرة الواحدة؟ ولابد من قرينة على التكرار، طبعا الكلام كما قلنا دائما في هذه المسائل عند التجرد من القرائن، لأننا إذا وجدنا قرينة تدل على أن هذا الأمر للتكرار ينبغي عليك أن تتبع القرينة، وإذا وجدنا قرينة على أن الأمر للمرة الواحدة فإننا نتبع القرينة.

الإشكال عند التجرد من القرائن، هكذا نص شرعي ورد فيه افعلوا كذا، هل هذا النص ينبغي علينا أن نكرره دائماً، أم ينبغي أن نفعله مرة واحدة؟ وينبغي أن يأتي دليل منفصل يدل على التكرار، هذه مسألة اختلف فيها الأصوليون، فكثير من الأصوليين وجمهور الأصوليين على أن الأمر لا يقتضي التكرار، الأمر إذا أطلق في النص الشرعي لفظة افعل، هذه اللفظة بحد ذاتها بصيغتها لا تدلنا على وجوب التكرار.

وهؤلاء الذين قالوا إن صيغة افعل إذا وردت في النص الشرعي لا تدلنا على وجوب التكرار اختلفوا على قولين، هؤلاء أنفسهم اختلفوا إلى وجهتي نظر، وجهة النظر الأولى تقول ماذا؟ تقول وهي أيضاً في نفس الوقت لا تدل على المرة كما أنها لا تدل على التكرار، فصيغة أقم الصلاة، صم، زكي، حج، لا تدل على المرة، ولكن المرة هي لازم من اللوازم، من لوازم وجود الصيغة في الخارج، إذاً الصيغة بحد ذاتها لا تدل على المرة، ولكن هذه صيغة أمر نطلب فعلاً شيء، وأقل شيء يمكن أن يوجد فيه هذه الصيغة هي المرة الواحدة.

إذاً المرة الواحدة هي ليست من دلالة الصيغة وإنما هي لازم من لوازمها، فهمنا هذه النظرة؟ إذاً يقولون الصيغة نفسها لا تدل على المرة، ولكن الاتيان بهذه الصيغة وإظهارها في الخارج وعلى أرض الواقع والامتثال لها لا يكون بأقل من مرة واحدة، فالمرة إذاً هي لازم من اللوازم.

الفريق الثاني قالوا: لا، هي تدل على المرة بالصيغة، هي تدل على المرة بنفس الصيغة، فقولك أقم الصلاة معناها أقم الصلاة مرة واحدة، جيد، وربما الأقرب من الناحية اللغوية هو القول الأول أنها لا تدل على المرة بالصيغة، وإنما تدل عن طريق دلالة ما يسمى بدلالة الالتزام، أن فعل الشيء أو إقاع الشيء وإقاع الصيغة في الخارج أقل صوره مرة واحدة.

القول الثاني قالوا: لا، أصحاب وجهة النظر الثانية المستقلة قالوا إذا وردت صيغة افعل في الشريعة فينبغي أن نحملها على التكرار حتى تأتي قرينة تمنع التكرار، طبعاً يعني دائماً إذا قال أقم الصلاة ينبغي أن تصلي طول عمرك، أما أن تبقى تصلي حتى تأتي صيغة تدل أن خلاص قف أو أن نفعل مرة واحدة، جيد.

طبعاً وهؤلاء الذين يأخذون بالتكرار لا يقصدون بذلك جميع الأوقات حتى أوقات قضاء الحاجات والأمور الضرورية، هم يستثنون (وهو قول في عقلانية أيضاً الإنسان مستحيل أن يبقى أربعة وعشرين ساعة يصلي يصلي يصلي، مستحيل أن تكون هذا صيغة الأمر)، فيستثنون أوقات قضاء الحاجة وفعل الضروريات في الحياة، ولكن إذا انتهيت من قضاء حاجاتك ينبغي أن تعود إلى الصلاة، أو ينبغي أن تعود إلى فعل الأمر الذي أمرت به.

طبعاً هناك استدلالات لكلا الأقوال ونحن في هذه النظم نريد فقط تصور المسائل، هذا الذي نتصور المسائل والأقوال، أما الاستدلال لكل قول وموضوع به وما رجح هذا أدرسه في المطولات وإلا لن ننتهي من الورقات إلى أبد الآبدين.

ثمرة هذه المسألة، هذا الذي يهمني، ثمرة هذه المسألة: ثمرة هذه المسألة مثلاً عندما يأتي النص القرآني: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، الآن جاء أمر بقطع يد السارق، الآن هل هذا القطع على التكرار؟ بحيث إذا سرق مرة أخرى نعيد قطع اليد؟ أم أنه للمرة الواحدة؟ طبعاً هذا المثال هو حقيقة لا ينطبق انطباقاً كاملاً على القاعدة، هنا لوجود قرينة، ما هي القرينة؟ هو تعليق القطع على المشتق، وهذا بقلية ما منه الاشتقاق، فهنا تعليق الأمر على الصفة هذه الصفة قرينة بوجوب التكرار.

الآن علقنا الحكم وهو القطع على وجود صفة، ما هي السرقة؟ جيد، فتعليق الحكم على الوصف يؤذن بعلية هذا الوصف، فكلما وجد هذا الوصف ينبغي أن يوجد معه الحكم، فهذا التعليق هو بحد ذاته قرينة تدل على التكرار، ولكن الزنجاني رحمه الله في تخريج الفروع عن الأصول مثل بهذا المثال، فإنه كما يقول الشأن لا يعترض، المثال هو فقط المراد تصور المسألة وإن لم ينطبق المثال عليها بحد ذاته.

فمن قال هكذا قال أبو المناقب الزنجاني رحمه الله قال: إن الأمر يقتضي التكرار، قال بوجوب قطع السارق إذا سرق مرة ثانية، ومن قال إن الأمر لا يقتضي التكرار الضربة الأولى للمرة الواحدة قال: لا يقطع السارق إلا إذا سرق المرة الأولى، أما إذا سرق مرة ثانية لا يقطع، وهذا مذهب لبعض أهل العلم أن السارق لا يقطع إلا مرة واحدة، وإذا قطع وإذا سرق مرة أخرى فانه يعزر، هذا ذهب إليه بعض أهل العلم بناء على أن الأمر لا يقتضي التكرار.

ولكن نقول الصحيح في هذه الآية أن هنا وجدت قرينة، وجدت قرينة تدل على التكرار، فحتى الذين يقولون إن الأمر لا يقتضي التكرار (والقول الراجح أن الأمر لا يقتضي التكرار)، نقول هنا بالتكرار، لماذا؟ لوجود القرينة، وهو تعليق الحكم وهو القطع على الوصف، تعليق الحكم على الوصف يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، فيفيد أنه كلما وجد هذا الوصف ينبغي أن يوجد معه الحكم، فهذه صورة أخرى، ليس هو حكم واحد سنفعله بشكل متكرر، لا، هو حكم كلما وجدت علته سيوجد، فالامر مختلف، اتفضل يا شيخ.

نعم، نفس اليد، لا تقطع اليد الأخرى طيب، مرة ثالثة لا تقطع القدم، طبعاً الآن أنت هل تقطع اليد الثانية مباشرة أم تقطع اليد، هذا القدم اليسرى هذا فيه خلاف، فذهب أكثر أهل العلم على أننا لا نقطع اليد الثانية نقطع القدم، وذهب أبو يوسف وأظن من الحنفية أنه تقطع اليد ثانياً فحكم القطع موجود يبقى، ما هو الذي سيقطع هل هو اليد أو الرجل هذه مسألة أخرى؟ نعم.

أربع مرات وخمسة سطر سرق، المحامي سيعزر، أقصد هذا الأمر يعني الذي يقول لابد أنه نعم، لا جيد، هو حتى هو حتى الذي قال إنه يقتضي التكرار هو يقول التكرار في مجاله، يعني التكرار هذه مسألة نسبية، قد يبقى الآن التكرار ما دام ممكناً، إذا انتهى من التكرار حتى الذي يقول يقتضي التكرار يقول قف، وإذا انتهت انتهت، لا، هم أيضاً هم هؤلاء العلم يعني هم يعرفون هذه المسائل، فالذي يقول إن الأمر.

التكرار إذا خلص انتهى المجال لا يمكن تكرار، هو يقوم بالوقوف؛ لأنه أصلاً ما كان، لا يوجد هناك صورة يمكن أن يقع عليها التكرار.

فالمقصود التكرار بالمعنى الذي قلته، إذا أمكن التكرار، أما إذا لم يمكن فالكل متفق على أنه لا يمكن إيقاعه مرة أخرى.

سامحونا حتى نمر على المسائل أكثر، إذا كان في إشكال دعوا الدرس أفضل.

المسألة الثانية هي مسألة الفور والتراخي.

مسألة هل صيغة الأمر؟ يعني انتبهوا على ضابط المسألة، صيغة الأمر كصيغة إذا أطلقت تدل على الفور بمعنى أنه يجب أن أمتثل على الفور أم تدل على التراخي، لا يجب أن أفعله؟ هل هذا على التراخي؟ وهذه الصيغة وهذا الصياغة للمسألة حقيقة فيها إشكال.

الإشكال التعبير بالتراخي، هل هو تعبير صحيح؟ يعني عندما نقول الأمر هل يدل على الفور، هذه واضحة لا إشكال فيها، أما أن نقول هل الأمر يدل على التراخي؟ كثير من كتب الأصوليين تعبر بهذه الصيغة، لكن الجويني رحمه الله تعالى له تعليق عليها.

وهو أننا إذا قلنا هذا الأمر يدل أو يقتضي التراخي، معنى هذا أننا إذا فعلناه على الفور نكون لم نمتثل، لماذا؟ لأنك تقول الأمر يقتضي التراخي، يعني الأمر يقتضي ألا تباشر الفعل، وإنما يقتضي أن تراخيه.

قولنا هل الأمر يقتضي الفور أم يقتضي التراخي، فيها نوع إشكال، فالجويني اختار أن يعبر بدل التراخي بماذا؟ هل الأمر يقتضي الفور أم يقتضي الامتثال بغير تخصيص بوقت أو من غير تخصيص بوقت؟ هذا تعبير أصلح وأسلم لهذه المسألة.

هل الأمر يقتضي الفور أم يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت معين؟ مثلا إذا قال الله أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، هل يجب علينا -سلام ورحمة الله- هل يجب علينا أن نمتثل المباشرة أم أننا مخيرون يمكن أن معنى القدرة أن نمتثل مباشرة، وأن نمتثل بعد ساعة، وأن نمتثل بعد ساعة ونصف، وأن نمتثل بعد ساعتين؟ جيد، هل هذه المسألة؟ ما دلالة صيغة الأمر بالنسبة لهذه الجزئية؟ فقل من قال، لذلك أخرنا هذه المسألة، كل من قال إن الأمر يقتضي التكرار يلزمه أن يقول إن الأمر على الفور.

من الناحية العقلية، كل من قال إن الأمر إذا ورد في الشريعة فهو على التكرار يلزمه أن يقول إنه على الفور؛ لأن التكرار ينبغي أن يوجد كيف؟ بأن مباشر أول ما ينتهي الأمر تفعل هذا الفعل، وإلا لم يتحقق التكرار.

واضح الترابط بين من قال في تلك المسألة بالتكرار، وفي هذه المسألة بالفور، كل من قال إن الأمر يجب أن تفعله على التكرار، يعني ما معنى التكرار؟ وإذا فهمت التكرار فهمت الفور، إذا ما معنى التكرار؟ أنه مباشرة إذا انتهت صيغة الأمر ينبغي أن أبدأ بالامتثال إلى أن أموت، واستثني مواضع الحاجات والضرورات.

إإذا كان هذا معنى التكرار إذاً هذا تلزم الفور، فكل من قال بالتكرار في المسألة السابقة يلزمه أن يقول بالفور في هذه المسألة.

أما الذين لم يقولوا بالتكرار هؤلاء هم الذين اختلفوا، الذين قالوا إن الأمر لا يقتضي التكرار بل يكتفى فيه بالمرة الواحدة، هؤلاء اختلفوا على أقوال.

القول الأول قالوا هو على الفور، وهو على الفور وهذا هو قول الحنفية والحنابلة والظاهرية من أهل العلم، واستدلوا بآيات قرآنية: وَسَارِعُوَا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وغيرها من الآيات التي تدل على المباشرة والامتثال.

لكن يعني هذا يعود إلى مسألة، إذا هل صياغة افعل تدل على الفور بالوضعية العربية أو بالدلالة الشرعية؟ عندما أنت تستدل بوسائله أنت لم تستدل بدلالة لغوية، أنت تستدل الآن بدلالة شرعية، إذاً ليست صيغة أمر هي التي تدل على الفور وإنما الدلالة الشرعية، ولكنهم بعد ذلك يأتون بأمثلة لغوية.

لو أن السيد قال لعبده افعل فهذا العبد لم يمتثل وأخر فضربه سيده، هل يكون السيد معاتبا على هذا ونقول لا؛ لأن عرف الناس يقتضي، لكن يعني هذا المثال وقد نقول يوجد فيه قرينة، يعني القرينة لا تنفك عن مثل هذه الصور.

تقول السيد قال لعبده أحضر ماء، هو يريد الآن أن تحضر ماء فهنا يوجد قرينة هي التي جعلت الأمر يقتضي الفور، فتصور المسألة بدون وجود قرينة هذا متعب حقيقة.

لذلك يعني في هناك مدرسة تسمى الواقفية، هذه مدرسة الباقلاني ومن تبعه وغيرهم من الأشاعرة يرون أن الأصل في هذه المسائل كلها التوقف، أن الصيغ هذه لا نعرف هل تدل على الفور ولا نعرف هل تدل على التراخي، لا نعرف هل تدل على كذا ولا نعرف هل تدل على عدد من مرة، كل هذه أمور لا يوجد عندنا دليل واضح عليها.

ولكن هذه المدرسة يعني لها إشكال معين، إشكال يعود إلى الكلام النفسي، أنهم يرون أن كل الأمور هذه الأمر والنهي هو أصلاً أمور نفسية وهذه الصيغ هي للدلالة عليها، لا نريد الخوض في هذه القضايا.

القول الثاني في هذه المسألة، إذا القول الأول أنه للفور، سواء قلنا إنها تقتضي الفور شرعاً أو لغة أو من الناحية اللغوية، المهم أن صيغة افعل إذا وردت في الشرع فإنها تقتضي الفور، فإذا أمرنا الله بالزكاة متى ما وجدت الأسباب والشروط يجب علينا مباشرة إخراج المال، وهذا مذهب الحنابلة.

من اكتمل عنده الحول وعنده النصاب يجب مباشرة إخراج الزكاة ولا يجوز أن يؤخر، فإذا مات بعد الفور بعد أن أمكنه أن يؤديه بالفور هذا آثم.

القول الثاني في المسألة قالوا لا، قالوا صيغة الأمر إذا وردت في النص الشرعي تقتضي الفور أو العزم في الحال على الفعل في المستقبل، فهؤلاء جعلوا لك خيارين: أما أن تفعل الآن الفعل وتباشر فعله، واما أن تعزم على فعله في المستقبل.

وهذا رأي ذهب إليه الباقلاني تنزلاً، ذهب إليه الباقلاني فيما أذكر أنه تنزلاً ولم يعتمده ابتداء.

القول الثالث هو قول الذين قالوا، طبعا إشكالية نسبة الأقوال إلى أصحابها يعني من يقرأ في الكتب المطولة في أصول الفقه سيجد إشكالية، الإشكالية أنك في الكتاب الواحد تجد القائد يعني القول ينسب إلى الشخص أكثر من مرة، يعني ينسب إلى الباقلاني أنه يقول يقتضي الفور وينسب في الصفحة الثانية الباقلاني أنه يقول لا يقتضي الفور.

فهناك في إشكال في فهم كلام أهل العلم في مسائل الأصول خاصة، لذلك في مسائل الأصول إذا كنت مذهبيا تحرى مذهباً بقدر الإمكان، لا تهتم كثيرا بنسبة القول إلى الشخص بحد ذاته إلا إذا كانت نسبة مجمع عليها؛ لأنك ستجد كثيرا من الأقوال تنسب إلى الشخص عدة مرات، تنسب إلى الشخص الواحد.

الشافعي رحمه الله كل أصحابه كل واحد ينسب له قول في بعض المسائل، هذا فلان يقول إنه يقول كذا، يأتي الشخص الآخر لا، الشافعي يقول كذا، لماذا؟ لأنهم يستنبطون من خصوصي استنباطاً، وقلنا هاي مسائل الاستخراج واستنباط القول من خلال الرأي الفقهي فيها نوع، يعني فيها نوع اضطراب تؤدي إلى نوع اضطراب في فهم الرأي الأصولي للإمام.

إذاً الرأي الثاني قال: أما أن تفعل في الفور وإما أن تعزم في المستقبل.

فمثلاً الله عز وجل قال لك أقم الصلاة، على القول الثاني: أما أن تصلي الآن وإما أن تعزم، يعني أنا الآن فوراً أعزم أني بعد ساعتين سأصلي.

وجهة النظر الثالثة قالوا لا، قالوا لا يقتضي الفور ولا يجب عليك أن تعزم، يعني لو الإنسان غفل خلاص جاء وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ولم يعزم، لم يستحضر نية العزم، ولكنه في نفس الوقت لا يجوز أن ينوي ألا يفعل، يعني إذا قلنا لا يعزم لا يجمع، يعني لا يأتي بنية تمنع الفعل، يقول لا أريد أن أفعل، لا هذا آثم باتفاق الجميع.

الصورة الثالثة أو القول يتصور المسألة أنه جاء أمر شرعي وأنت لم تبادر فوراً ولم تعزم، غفلت عن نية العزم، هل يجب عليك أن تستمر، هل أنت آثم في هذه الصورة أم لا عفواً؟ هذا القول الثالث، قول أنت غير آثم، أنت غير آثم.

طبعا بناء على هذا القول، يعني هذا القول الثالث الذي يقول إنه ليس على الفور ولا يجب العزم، وهذا قول جمهور الشافعية، هذا قول لجمهور الشافعية أنه لا يجب العزم ولا يجب الفور.

هل سيكون الإنسان آثما إذا ترك فعل الأمر؟ يعني الله عز وجل قال أقم الصلاة، الله عز وجل قال آتوا الزكاة، جيد؟ قال هو أنا أريد أخذ القول الثالث.

القول الثالث أن هذا الفعل أو هذا الأمر ليس على الفور ولا يجب علي أن أنوي وصلك الأمور، متى يأثم هذا الشخص؟ متى يأثم هذا الشخص؟ هذا الشخص جاءه أمر إلهي بوجوب إخراج الزكاة، وأخذ قول الشافعية طبعاً إخراج الزكاة عدل فور حتى الشافعية وجوب الزكاة عندهم فاتفاق الأمة هذه.

متى يأثم هذا الشخص؟ إذا قلنا إنه على التراخي إذا مات يأثم، طب أنت قلت له وأنت على التراخي، يعني هو إيش دخله؟ هو يقول لك أنتم تقولون لي إن المسألة على التراخي وأنا غير مجبر أن أدفع فوراً، تأخرت ساعة ومت، لا هذا حد أخرجوا هاي مسألة أخرى واجب الموسع والمضيق، هذه نقول الآن عاواجب مفتوح الآن، واجب مفتوح الوقت مثل إخراج الزكاة الحج، الحج وقته العمر على طريقة الشافعية، متى يأثم الإنسان؟ الآن هم متفقون على أنه إذا غلب على ظنه الموت، مثلاً لو أن الأطباء قالوا يا فلان أنت الآن ترى مريض بالسرطان عافانا الله وستموت بعد سنة، الآن أصبح الحج في وقته واجباً الآن، ما عاد على التراخي.

هم المتفقون أصحاب هذا القول على أنه إذا غلب على ظنه أنه سيموت، طبعا كيف غلب على ظنه؟ أما بقول الأطباء وإما بأمراض ظاهرة أو أنه خلاص حرب استئصال سيموت الرجل منها، فإذا غلب على ظن أنه سيموت ما عادت على الفور عندهم ما عادت عفوًا على التراخي عندهم ويجب المبادرة.

هذه صورة، الصورة الثانية التي يذكرونها وكثير منهم يذكرونها، وهذا الإشكال يقول إذا مات يقول يأثم وهذا فيه نوع من التناقض، أنت إذا قلت إنه على التراخي وأنه لا يجب عليه العزم ثم بعد ذلك إذا مات يقول تأثم، يعني أنت الذي أوقعته المشكلة كما يقولون، أنت الذي أوقعته، أنت قلت له على التراخي، ثم بعد ذلك جاء قدر الله فمات ثم أنت تقول وأنت آثم، إذا لماذا تقول لي في البداية إن التراخي تأخر زيادةها؟ لا، الإشكال هنا حقيقة انتبه إليه الرازي وأبو المظفر السمعاني رحمه الله.

فالرازي من الشافعية قال لا، إذا قلنا إن الأمر على التراخي لا يجوز أن نقول يأثم بالموت، وهذا كلام صحيح من حيث التقييد، وكذلك المظفر السمعاني أبو المظفر السمعاني رحمه الله صاحب كتاب قواطع الأدلة، وهذا الرجل كان حنفياً ثم أصبح شافعياً، فتأصيلاته وهذا الكتاب بخاصة كتاب أبو المظفر السمعاني قواطع الأدلة من أفضل ما كتب في علم أصول الفقه.

يقول أيضاً هذا لا يصح، أنت تقوله على التراخي ثم تقوله بعد ذلك إذا مت أنت آثم، فأيضاً أيد نظر الرازي أو الرازي أيد وجهة نظره على من سبق منهم لا نسيت سنة الوفاة، أيد وجهة أيد هذه الوجهة فقال: إذا قلنا إن الأمر على التراخي إذا مات الشخص لا يأثم، وإنما يأثم فقط في الصورة الواحدة هي إذا غلب على ظنه أنه سيموت؛ لأن أنت هنا غلب على ظنك الموت وتراخيت، وهذا النبي يقول لك نحن الذين نقول بالتراخي نقول لك إذا غلب على ظنك أنك ستموت فلا يجوز لك التراخي وينبغي عليك أن تبادر وهذا التقييد.

طيب، أي قول؟ القراءة لا يأثم، إذا كان لا يأثم، إذا كان لا يأثم بماذا؟ اه جيد، ولكن طبعاً ينبغي عليه أن يكون عازماً، يعني حتى ولو لم يحضر عنده نية العزم عند هؤلاء، حتى ولو لم تقدّر عنده ونية العزم لن يأثم، وهذا كلام صحيح.

لذلك والعلم عند الله ما ذهب إليه الحنابلة والحنفية شرعاً هو الأصح، أما من الناحية اللغوية تحتاج لبحث أدق، أما نصوص الشارع فتدل على أنك إذا أمرت بأمر وكان واجباً فينبغي عليك أن تبادر إليه، حتى تأتي قرينة تدل أنه على التراخي هذا أمر آخر لا نبحث فيه، أما إذا جاء الأمر مطلقاً من الشريعة وكان واجباً فيجب عليك أن تبادر إليه إلا إذا كان طبعاً من الواجب الموسع، مثل مثلاً صلاة الظهر الذي واجبه موسع لكنه محصور.

الواجب الموسع المحصور هذه مسألة مستقلة تدرس في محلها، والكلام هنا عن الواجب المطلق.

نعم نعم نعم، أنت تطبق هذه القاعدة إذا جاء الوقت طبعاً هي قاعدة تطبق باعتبار العرف أيضاً، ايش الآن دقت الساعة الثانية عشر تجد حالك في مدينة الفقير، ليست بهذه الصورة طبعا الشرشة نعم أنا نعم، الحديث إذا خالط إذا قال ما خالطت زكاة مالاً قط إلا أهلكته، ترى المسألة شديدة، وبعض الناس يتهاون في هذه القضية، بعض الناس يقول لك خلاص الأسبوع القادم إذا كان لك مصلحة في تأخير نعم هنا تأتي اجتهادات المعاصرين.

مثلاً يريد أن يوصلها لبلد منكوب، هنا نعم المصلحة ببعض الاستثناءات، أما لا توجد مصلحة فقط هو لا يريد أن يتراخى في هاي المسألة، يقول خلاص بعد أسبوع بعد أسبوعين ثم وافدت الألمانية نعم هذا مقصر مفرط، وينبغي على ورثته أن يتحروا مثل هذه المسائل.

هذه طبعا ثمرة المسألة مسألة الزكاة، من قال إن الأمر على الفور يوجب إخراج الزكاة عند حلول الحول مع اكتمال ولا يتراخى، ومن قال إنه لا يقتضي الفور حتى نعبر أفضل من التراخي قال هو له الخيار في أي وقت إخراج الزكاة، وكذلك مسألة الحج وكذلك.

الحج مقاضي الحج على الفور عند وجود القدرة واجتماع الشروط خلص ينبغي أن يفعل. من قال إنه على التراخي حتى لو لم تفعل يجوز لك أن تؤخره السنة القادمة السنة التي تليها، وإذا مت على تقعيدهم الصحيح ينبغي ألا تأثموا. ولكن هذا كما ذكر الشيخ فيه نوع إشكال وهروب من أوامر الشارع. فقط المسألة أصبحت الفور تراثي مشغول، نعم؟ لنظام القرعة في بعض الدول أصبح الفور ترى في مثل مجبور. يعني ممكن تجتمع لك كل شروط ولكن الدولة لا تخرج، نعم لا تخرجك صحيح هذا هذا إشكال هذا خارج عن إرادتك فأنت هنا بالفعلية لم تستطع، لا لا أنت لم تستطع الآن فلا يكون واجبا عليك هذه السنة أن تفعله لأن هذا أمر خارج عن قدرتك.

المسألة الثانية هي مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذه المسألة كيف نصورها في مباحث الأمر؟ نقول إذا أمر الشارع أمر إيجاب بفعل شيء، الله سبحانه وتعالى أمرنا أمر إيجاب بأن نفعل شيئا، أن نصوم، أن نزكي، نحج، وكان هذا الشيء الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به يتوقف وجوده شرعا أو عقلا على وجود مقدمات. يعني هذا الشيء لا يحصل مباشرة، هناك مقدمات ينبغي تحصيلها حتى نصل لهذا الواجب الذي أمرنا الله به، سواء كانت هذه المقدمات من الشريعة هي التي فرضتها مثل الطهارة للصلاة، مثل ستر العورة للصلاة، أو كانت عقلية مثلا الجهاد، أمور عقلية ينبغي أن يكون معك أسلحة، فينبغي أولا أن أحضر السلاح وأشتريه حتى أجاهد ولا كيف سأجاهد؟ إذا سواء كانت وكان هذا الشيء يتوقف وجوده شرعا أو عقلا على أسباب وشروط، فهل تجب هذه الأسباب والشروط التي هي المقدمات؟ هل تجب بنفس صيغة الأمر؟ فمثلا الله عز وجل قال: جَاهِدُوا. هل الإعداد من حيث جمع السلاح ومن حيث طلب العلم ومن حيث من حيث هل هذه الأمور تجب بنفس صيغة الأمر الأولى التي يجاهد أم نحتاج إلى صيغة خاصة فيها؟ هذه هي المسألة.

جاء أمر جاهدوا وهناك أمور لا كأنه جاي إلا بتوفرها. هل هذه الأمور والمقدمات والأسباب والشروط التي لا يمكن القيام بهذا الواجب إلا بها واجبة علينا بنفس صيغة الأمر الأولى التي هي جاهدوا أم نحتاج إلى صيغة خاصة بها؟ هذا هو تصور المسألة. هذا تصور المسألة في مبحث الأمر وهم يعبرون عنها عند الكلام عن مسائل الإيجاب يعبرون عنها بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، هل هو واجب؟ فنقول هذه المسألة تحتاج إلى نوع تفصيل، فنقول الأسباب والشروط أو هذه المقدمات التي يتوقف عليها فعل الواجب على قسمين.

القسم الأول مقدمات جاء النص عليها من قبل الشارع ابتداء. مثال ذلك الله عز وجل أمرنا بالجمعة، بصلاة الجمعة. الآن صلاة الجمعة لا يمكن أن إلا أن أتسعى إليها أو لكيف سأصل إلى المسجد وأصلي الجمعة؟ لابد أن أسعى وأمشي على قدمي حتى أصل المسجد. جاء هناك أمر خاص من الشريعة ابتداء بوجوب السعي الذي هو مقدمة للجمعة. فإذا هذه المسألة تكون خارجة عن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، لماذا؟ لأن وجوب الذي هو مقدمة للجمعة هذا جاء نص خاص فيه ابتداء، فلسنا بحاجة إلى أن نقول هل صيغة الجمعة أو صلوا الجمعة تدل على وجوب السعي لأن هنا أمر ابتدائي من الشارع بوجوب السعي أمر خاص عندما قال الله تعالى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ، فجاءنا أمر بوجوب السعي خاص فهذه خرجت عن القاعدة.

القسم الثاني قسم لم ينص الشارع على وجوبه بذاته، وهذا هو محل القاعدة. إذا محل القاعدة في مقدمات وأسباب وشروط لم ينص الشارع عليها ابتداء بحد ذاتها. طبعا سنذكر أمثلة لا نعترض على أمثلة لأن كما قلنا شأن لا يعترض المثال وإنما المراد القاعدة. إذا وهذا النوع ثلاث أنواع، هذه المقدمات التي لم ينص عليها الشارع وإنما عرفنا وجوبها من النص ابتداء على ثلاثة أنواع؛ مقدمات من أجزاء الواجب. مثال مثال ذلك، هنا طبعا المقدمة مفهومها أوسع، قد تكون من أجزاء الواجب بناء على قائد ما لا يتم الواجب إلا به، من أجزاء الواجب مثل الركوع والسجود. مثلا الله عز وجل أمرنا بالصلاة، والصلاة لابد فيها من الركوع والسجود. الآن من أين نأخذ الركوع والسجود؟ الآن هناك نصوص بايجاب الركوع والسجود هذا فهمنا، لكن نأتي إلى الأمثلة فقط للتمثيل، نقول صيغة إذا فكان الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به هو من أجزاء الواجب ومن مكوناته فالأمر بنفس الواجب هو أمر بهذه والمكونات بالاتفاق، لا يوجد خلاف في هذه المسألة لأنهم كما يقولون الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها، بالصلاة هذا أمر بالركوع والسجود والقيام والتشهد وكذا. لماذا؟ للقاعدة الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها.

الحالة الثانية أن تكون هذه شروط وأسباب شرعية. هذه المقدمات ليست من أجزاء الواجب وإنما هي شروط وأسباب متقدمة على الواجب، ولكنها فرضت من قبل الشرع بحيث لو لم يأتي الشرع بوجوبها لكان شروط يمكن القيام به وحده مثلا الصلاة. الآن الصلاة من حيث الوضوء وستر العورة واستقبال القبلة هذه شروط شرعية، بحيث لو لم يأتي الشارع اشتراطها لكان أمكننا أن نصلي بدون أن نصلي بدونها. إذا هذه لم يفرضها العقل وإنما فرضها الشرع. وهناك أسباب وشروط وهو القسم الثالث عقلية أو عرفية، يعني ليس الشرع هو الذي أتى بها ولكن العقل حكم بها. بماذا يمثلون؟ يمثلون لذلك بمسألة الصيام. يقول الله عز وجل أمر وبالصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولا يمكن عقلا -طبعا هذه وجهة نظرهم وإن كان البعض ينازع- ولا يمكن عقلا أن يحقق هذا الوجوب حتى نمسك قبل الفجر بلحظات وحتى نمسك بعد المغرب بلحظات حتى نكون فعلا حققنا هذا الواجب، فهذا الشرط الذي هو الإمساك قبل الفجر بلحظات خفيفة والإمساك بعد المغرب بلحظات خفيفة حتى نتحقق من أننا فعلنا الواجب لا يتم إلا به هذه وجهة نظرهم. ولكن هل هذا الوجوب جاء من الشرع نص بأن أمسكوا قبل الفجر بلحظات؟ لا، ولكن العقل أو عقلهم هو الذي قال بهذه القاعدة إنه يجب أن نمسك قبل الفجر بلحظات وبعد المغرب بلحظات حتى نمسك. حتى نمسك أو نفعل ما أمرنا به من الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الآن عرفنا أن القسم الأول هذا متفق على أنه داخل في القاعدة وهو اللي هو من أجزاء الواجب، وإنما الخلاف في القسم الثاني والثالث، وهي الأسباب والشروط الشرعية أو الأسباب والشروط العقلية. فهذه القسم الثاني والثالث أيضا قسمان، قسم يدخل نبدأ بالقسم الأول. القسم الأول لا يدخل تحت قدرتنا، أسباب شرعية أو شروط شرعية أو أسباب عقلية وشروط عقلية لا تدخل تحت قدرة البشر. فهذه أيضا نخرجها من القائد، هذه لا تدخل أبدا في القاعدة لماذا؟ لأن كيف سنكون واجبة علينا ونقول إنها مأمورون بها ونحن أصلا لا نستطيع أن نفعلها؟ مثال ذلك زوال الشمس هو سبب وجوب صلاة الظهر، جيد. إذا لا يتم وجوب صلاة الظهر علينا إلا بزوال الشمس، وهل زوال الشمس داخل في بقدرتنا؟ ليس داخلا في قدرتنا هذا أمر كوني. فإذا هل يجب علي أن أفعل هذا السبب؟ لا. إذا فالأمر بصلاة الظهر لا يشمل الأمر بإزالة الشمس من محلها، لأن هذا أمر لا يدخل تحت قدرتنا. فهذه الأمور التي لا تدخل تحت قدرتنا ندخلها تحت قاعدة أخرى، ما هي هذه القاعدة؟ قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. لأن صلاة الظهر بما أننا لا نستطيع أن نفعل أسبابها الكونية، إذا أصلا لن تكون واجبة علينا حتى تتحقق الأسباب الكونية هي الأصل لن تكون واجبة. لن تكون واجبة حتى يتحقق زوال الشمس، إذا سندخلها تحت قائلة أخرى وهو ما لا يتم إلا به فهو ليس بواجب. فزوال الشمس ليس بواجب، لماذا؟ ليس بواجب علينا أن نفعله، فهو لا يتم وجوب صلاة الظهر علينا إلا به.

القسم الثاني قسم يدخل تحت قدرتنا، أسباب وشروط شرعية أو عقلية تدخل تحت قدرة البشر يستطيع البشر أن يفعلوها. هذا هو القسم الثاني، وهذا القسم الثاني نوعان. يعني انظر كيف تؤخذ المسائل الأصولية، ينبغي على طالب العلم أن لا ينبغي أن تؤخذ المسائل جملة أنها لا يتم الواجب إلا بها فهو واجب وتؤخذ كل المسائل مع بعضها البعض، ينبغي أن تفصل وتحرر حتى نصل للتصور الصحيح للمسألة وإلا ستتبقى عندك كثير من الأمور تشكل عليك وأنت تقرأ في كلام الفقهاء، تقول أخذنا قاعدة أصولية ما لا يتم الواجب إلا به فلماذا هذه خرجت عنها ولماذا هذا خرجت عنها؟ فينبغي أن تتصور القاعدة بأكملها بفروعها ويحرر مناط النزاع فيها حتى نصل للحكم الصحيح بإذن الله.

إذا القسم الثاني هو القسم الذي يدخل تحت قدرتنا كبشر، سواء هو من القسم الثاني أو الثالث الأسباب والشروط الشرعية أو الأسباب والشروط العقلية. فما أدخلوا تحت قدرتنا نوعان، قسم جاء الأمر به ابتداء. قسم جاء الأمر ليس بامتداد عفوا، قسم أن جاء الأمر معلقا وجوبه على وجوهه. قسم جاء الأمر معلق وجوبه على وجوه. مثال ذلك مثلا لو قلت لك اصعد السطح إن وجدت سلما، اصعد السطح إن وجدت سلما. فأنآ أمرتك بصعود السطح لكن هذا الأمر جاء معلقا على وجود الشرط وهو وجود السلم. هذا بخلاف ما لو قلت لك اصعد السطح. لو قلت لك اصعد في السطح ولم أقيد هنا يجب عليك أنت بكلمة اصعد السطح أن تحضر السلم وتضعه وتصعد السطح، لأن قولي لك اصعد السطح يتضمن أمري لك بأن تضع السلم. بينما لو قلت لك اصعد السطح إن وجدت السلم لا، هنا الأمر اختلف. لماذا؟ لأن الأمر جاء وجوده أو وجوب امتثاله على وجود ذاك القيد المذكور وهو وجود السلم. إذا إذا جاء الأمر معلقا على وجود أو بالسبب فهنا لا يكون هذا الشرط أو هذا السبب واجبا بنفس الأمر. مثال ذلك اصعد السطح هذي أحفظها يظهر لك المثال.

كذلك مثلا اكتمل النصاب، الله عز وجل قال لك يجب عليك أن تزكي إن اكتمل النصاب، جيد. إذا فتحصيل النصاب ليس بواجب مع أنه هو الآن تحصيل النصاب من قدرتنا من قدرتنا أه ويمكن أن أحصل النصاب. يعني هل هو زي زوائر الشمس أمر كوني؟ لأ تحصيل النصاب هذا أمر يدخل في قدرة الإنسان يجمع الأموال ويذهب ويأتي يجمع النصاب من خلالها، بخلاف زوال الشمس هذا أمر لا يدخل تحت قدرتنا، من هنا أختلف تم اكتمل النصاب عن مسألة زوال الشمس. زوال الشمس هذه أصلا مسألة لا تدخل تحت قدرتنا، بينما جمع النصاب هذا أمر أن أحصله أني أتاجر وأتاجر وأعمل وكذا حتى أجمع النصاب. ولكن الله عز وجل لم يأمرني بجمع النصاب، جيد؟ ماذا قال؟ قال أدي إذا وجد عندك مبلغ كذا وكذا، فوجوب الزكاة معلق على ماذا؟ على وجود مبلغ معين من المال. إذا لم يأتي الأمر والله زكي، لا جاء الأمر زكي إذا وجدت مبلغا معينا. فإذا إيجاد المبلغ المعين هذا ليس بواجب لأن الأمر ابتداء وهو الزكاة جاء معلقا هذا الوجوب على وجود المبلغ المالي.

القسم الثاني لأ، قسم جاء الأمر فيه مطلقا، قسم جاء الأمر فيه مطلقا مثال زي ما قلنا اصعد السطح ولم أقيده إن كان سلم. أو قال الله عز وجل لك زكي ولم لو المثل لو قال لك زكي ولم يحدد نصابا فيجب عليك الاتيان بالمال وتزكيته. إذا قسم جاء الأمر فيه مطلقا غير مقيد وجوده. مثل وجوب الجهات هذا، الله عز وجل هل أمرنا قال يجب الجهاد عليكم؟ إن وجد طلبة علم؟ لأ. هل قال يجب الجهاد عليكم إن وجدتم السلاح فقط؟ ولا قال أوجه الجهاد علينا؟ أوجه الجهاد. فهذا يدل على أن الجهاد واجب وواجب كن أيضا علينا تحصيل ما لا يتم الجهاد إلا به من طلبة علم وإعداد عدة وكذا وكذا من الأمور.

لو قال الله تعالى: جَاهِدُوا إن وجدتم طلبة من يفتون لكم أو جاهدوا إن وجدتم سلاحا كان هذا الجهاد معلقا وجوبه على وجود شيء معين، ووجود هذا الشيء المعين غير واجب علينا. خلص إن وجدتم طلبة علم هذا أمر قد إن وجدنا جاهدنا لم نجد وقفنا. بينما لو قال جاهدوا ولم يقل إن وجدتم طلبة علم أو إن لم تجدوا عدة هذا ماذا يدل؟ يدل على وجوب الجهاد ووجوب إيجاد طلبة العلم الذين بهم يتم الجهاد ووجوب إيجاد العدة وما شابه ذلك. عرفنا الفرق بين الصيغتين إذا قلنا يجب الجهاد من دون ذكر تقييد هنا يجب الجهاد ويجب إعداد إلا يتم الجهاد إلا به، بينما لو قال يجب الجهاد عليكم إن وجد طلبة علم فهنا إيجاد طلبة العلم لن يكون واجبا علينا إلا إذا جاء نص شرعي خاص آخر هذه قضية أخرى. أما بحد ذاته هذه الصيغة جاهدوا إن وددتم طلبة علم لا تدل على وجوب إيجاد طلبة ولا تدل كذلك لو قال جاهدوا إن وجدتم السلاح لا تدلوا على وجوب إيجاد السلاح إلا إذا وجدنا نص آخر محدد بحد ذاته قال أو جدوا طلبة العلم هنا نعم يجب علينا إيجاد طلبة العلم بسبب النص الآخر وليس بسبب الأمر الأول. فهذه فهذا الفرع الاخير هو محل القاعدة أيضا الأخير هو محل القاعدة أيضا. إذا القاعدة لها محلان، المحل الأول أين هو؟ القسم الأول إذا

تكون من أجزاء الواجب، فإذا كان من أجزاء الواجب هذا، فلا خلاف في وجوبه بنفس الأمر الأول؛ لأن الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها. ومحل الثاني والأخير، قسم جاء الأمر فيه مطلقا غير مقيد بشرط معين، فكل المقدمات التي لا يتحقق هذا الأمر إلا بها، تكون واجبة تبعا له وبنفس الصيغة الأولى. هذه هي تصوير مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ولذلك ماذا قال الناظم؟ ولم يفد فورا ولا تكرارا إن لم يرد ما يقتضي تكرارا، والامر بالفعل المهم المنحتم، أمر به وبالذي به يتم، كالامر بالصلاة أمر، وكل شيء للصلاة يفرض، وحيثما إن جيء بالمطلوب، يخرج به عن عهدة الوجوب. إذا فالامر بالصلاة جيد. الله عز وجل قال أقيموا الصلاة. ولنفرض أنه لم يأتي نص بوجوب الوضوء، لو جاء نص خاص الكلام، لو جاء نص خاص بوجوب الوضوء ليس الكلام فيه، هنا انتهى الكلام، أن الله عز وجل قال أقيموا الصلاة. وعرفنا أن الشرع من شروط إقامة الصلاة عنده الطهارة أو الوضوء. فهل لفظة أقيموا الصلاة تدلنا على وجوب الوضوء؟ نعم.

لفظة أقيموا الصلاة بحد ذاتها هي كلفظة تدلنا على وجوب الوضوء، لماذا؟ لأنه لم يقل أقيموا الصلاة إن توضأتم، ما علقه، أمر مطلقا: أقيموا الصلاة. فهذا يدل على وجوب تحصيل ما لا تقام الصلاة إلا به من الوضوء وستر العورة واستقبال القبلة وكل الشروط التي تدخل تحت قدرتنا. فهذا الذي أراده بالمثال. المسألة الرابعة والأخيرة وهي مسألة النظرية، وإن كان الأفضل ألا يذكرها في هذا المتن مختصر، ولكنه ذكرها: مسألة فعل المأمور به. هذه مسألة جديدة، مسألة فعل المأمور به.

الآن الله عز وجل أمرنا بشيء معين، ونحن امتثلنا هذا الأمر وأتينا به مستوفيا للشروط وخاليا من تمام، هل فعلنا هذا يقتضي الإجزاء أو لا يقتضي الإجزاء؟ هل هذه مثلا الله عز وجل أمرنا بالصلاة وصلاة الظهر، فنحن الحمد لله دخل وقت الظهر، أتينا بجميع الشروط الصلاة وأتينا بجميع وانتفينا من جميع الموانع وصلينا الظهر وانتهينا، هل هذه الصلاة مجزئة أنا ربما سؤال غريب، يعني هل الصلاة مجزئة واحنا ماذا فعلنا؟ وجدنا أووجدنا الشروط وجدت الأسباب وانتفت الموانع، لماذا لا تكون مجزئة؟ ولكن بعض الأصوليين يعني الآن هذا هو هذا بديش نفسر الإجزاء.

بعض الأصوليين أراد أن يبحث في القضية وسبب لنا أشكالا فيها والله المستعان، أم هي المسألة من ناحية بديهية واضحة أن الصلاة مجزية، لكن كما قلنا أحيانا يعني بعض الأصوليين يحدث أشكالا يفسر ألفاظا استقدار ألفاظا، هذه الاختيارات تسبب أشكالا في مسألة، فينتج عندنا مسألة أصولية، وهي في الحقيقة مسألة واضحة بينة لا تحتاج إلى إشكال ولا تحتاج إلى تأصيل.

ولكن اللبس الذي يحدثه هذا الشخص في كلامه خاصة إذا كان من عتاولة علم الأصول، قد يسبب وينتج عندنا مسألة أصولية تبحث ويفرع عليها وتفصل، حاول أن يوجد لها فروع وغير ذلك. أولا نحرر محل النزاع في المسألة، ماذا نقصد عندما نقول هل هذه الصلاة مجزئة؟ ماذا نقصد بالإجزاء؟ الآن مفهوم عند الأصوليين له مفهومان، الإجزاء كلمة الإجزاء لها مفهومان. المفهوم الأول الامتثال، فإذا قلنا هل هذه الصلاة مجزئة يعني هل امتثلنا بهذا المعنى؟ المفهوم الآخر للإجزاء سقوط القضاء. سقوط القضاء.

بمعنى إذا صلينا بشروطها وانتفت الموانع هل صلاتنا هذه أسقطت القضاء أم لا؟ فالامتثال مفهوم، واسقاط القضاء شيء آخر. هم يمثلوا مثلا بشخص صلى صلاة جيد يظن نفسه متوضأ، لأنه انسان صلى أو دخل وقت الظهر وهو يظل نفسه متوضئ، الأخ صلى وانتتهت القضية، هل امتثل؟ لامتثل. الله عز وجل قال له صلي، فهذا صلى الرجل، صلى وهو يظن نفسه متوضأ أن الله عز وجل لا يكلف، هو يظن أنه متوضئ صلى. هل نقول هذا الرجل امتثل الأمر الإلهي بصلاة الظهر؟ نعم امتثل. لكن هل سقط القضاء عنه؟ لا، لم القضاء عنه، بحيث أنه لو علم بعد ذلك أخبره شخص يا فلان أنت لم تكن متوضأ، أنا هنا سيعيد، إذا هذا يدل على أن امتثل، ولكنه بعد اكتشف أن امتثاله لم يكن على الصورة فيجب عليه القضاء.

فنستطيع أن نقول الإجزاء بالمعنى الأول حدث له بمعنى الامتثال وامتثل، ولكنه لم يسقط القضاء، لو لم يسقط فالإجزاء له مفهوما. طبعا المسألة أعمق من هذا تدرس ابتداء في باب الصحة والفساد، ما مفهوم الصحة؟ اختلف بين الجمهور وبين الحنفية في مفهوم له علاقة بتلك المسألة، لكن هنا نحن نلخص أهم النبائح فيها.

إذا كلمة الإجزاء لها معنى، يعني الامتثال وسقوط القضاء. الآن الإجزاء بمعنى الامتثال هذا لم يختلف فيه أحد من أهل العلم، الكل قال إذا دخل وقت الظهر فاتى الإنسان بالصلاة مستوفية لشروطها ولم توجد موانع، أنه حقق الإجزاء معنى الامتثال هذا لم يختلف فيه أحد ولا يجوز أن يقترب فيه أحد أصلا، لا يجوز أن تختلف، كيف لا تقول لم يقع الامتثال؟ إلى سفسطة عقلية تصبح.

أما جاء بالمعنى الثاني، وهو سقوط القضاء، هذا الذي حدث فيه الخلاف: هل يسقط القضاء أم لا؟ الجمهور ماذا قالوا؟ قالوا يسقط، قضى الإنسان، الإنسان تحققنا الآن الصورة في انسان تحققنا علما ويقينا ليس مثل الصورة الأولى، الصورة الأولى انسان ظن نفسه متوضأ، لأ، الآن كلامنا في صلى الظهر يقينا متوضأ يقينا حقق الشروط ويقينا انتفت الموانع، هل سقط القضاء عنه أم لا؟ جمهور أهل العلم سقط القضاء، لأن هنا تحققنا من وجود جميع الشروط والأسباب وانتفاء الموانع.

ذهب أبو هاشم وعبد الجبار المعتزليان هذان الشخصان إلى ماذا؟ ذهبوا إلى عدم سقوط القضاء، لماذا؟ قالوا أنظروا إلى التعريف ستعرفون القول أو ما سبب الاشكال في المسألة؟ قالوا لا يمتنع أن يقول الحكيم، مقصود الحكيم يعني الشارع: هل يمتنع أن يقول الشارع افعل صلي الظهر مثلا افعل كذا، فإن فعلت ليت ما عليك ولكن يلزمك مع ذلك القضاء؟ هل يمتنع أن يقول الشارع هذا؟ هل يمتنع أن يقول الشارع صلي الظهر في وقتها، فإن فعلت فقد أديت ما عليك ولكن يلزمك القضاء؟ قالوا لا يمتنع.

إذا فعل الواجب وفعل المأمور به مستوفيا الشروط منتظيا للموانع، أو لا يقتضي الإجزاء، لا يقتضي الإجزاء بمعنى لا يقتضي سقوط القضاء بهذا المعنى. الإشكال مع الشيخ عبدالجبار المعتزلي رحمه الله تعالى في كلمة القضاء هنا. القضاء ما هو في الشرع؟ القضاء في الشرع وفي وفي لسان الشارع هو تدارك مصلحة شيء قد فات. هذا القضاء. تدارك مصلحة شيء قد فات كله أو فات شيء منه. هذا هو القضاء الذي نفهمه في الكتاب وفي السنة، اللي بقول لك اقضي الصلاة أنت لأنك لم تأتي بها أو لأنك أخللت شيئا من واجباتها أو من الأمور فكانت فاسدة فتقضيها.

إذا القضاء كمفهوم شرعي أصولي ليس هو القضاء الذي استخدمه عبدالجبار في هذه الجملة. هنا الإشكال وقع مع عبدالجبار، لذلك أقول لقد يكون لفظيا، ولكن الخلاف في فهم عبارة الأصول. الآن الإشكال وقع في في كل هذه المسألة أين؟ في هذه الجزئية، أن عبدالجبار المعتزلين يتصور مسألة في ذهنه، فقال: لا يمتنع أن يقول الشارع صل الظهر، فإن فعلت فقد أديت ما عليك وعليك أن تقضيها.

نقول تعالى للجبار ما هو القضاء؟ القضاء هو تدارك مصلحة فعل قد فات. يعني مثلا أنا نمت عن صلاة الظهر نعم أقضيها، لماذا أقضيها؟ لأنها ماتت علي جيد، هذا معنى القضاء تدارك مصلحة شيء قد فات، ولا يستخدم كلمة القضاء لأمر شرعي ابتداء، الأمر الشرعي لا يستخدم له في لسان الشريعة أنه قضاء، جيد؟ وأنت ما قلته أنه يلزمك مع ذلك القضاء؟ يعني يلزمك مع ذلك أن تصلي صلاة ظهر جديدة. هذا أمر شرعي ابتداء لا يسمى قضاء.

فتعبيره بالقضاء هنا، طبعا هو لم يخطئ ترى كلامه صحيح، ولا يمتنع أن يأتي شهرا يقول افعل كذا ولكن تسميته القضاء هو هي التي أحدثت اللبس. فيكون خلافنا مع عبدالجبار خلافا لفظيا، كل هذا الخلاف يكون في النهاية خلافا لفظيا لأننا لا نمنع هذه العبارة، ولكننا نمنع تسميته قضاء. فنقول له يجوز أن يقول الشارع افعل كذا، فإن فعلت أديت الواجب ويلزمك مع ذلك أن تعيد الفعل أو أن تصلي صلاة أخرى، ولكن لا نقول يلزمك مع ذلك القضاء.

فالخلاف أصبح بيننا في ماذا؟ في التعبير. وهذه قاعدة أنا لا أرى لها فائدة، هذه وجهة نظري الشخصية هي تحتاج، قد تجد بعض الرسل يذكرون لكن لم أجد لها ولم أجد الزركشي في البحر المحيط ذكر لها فائدة مهمة يمكن الرجوع إليها، البعض يتمحى لها فوائد لكن فائدة حقيقية بنى لها ثمرة لا يظهر، ولكن ذكرها الجويني فينبغي أن يفهمها الطالب.

حتى تعرف الإشكال أيها الأحبة، أنه هذه مسائل قد تدخل في مسائل لها ثمرات، قد تدخل في مسائل لها تمرات، فيختلط عليك مصطلح الإجزاء، ففائدة هذه المسألة أن تتصور مفهوم الإجزاء أن له يقصدون به أكثر من معنى وأكثر من مدلول. فإذا قرأت كلامهم تستطيع أن تدرك المقصود، هذه فائدة دراسة مثل هذه المسائل. إذا والخلاف مع عبدالجبار خلاف لفظي في النهاية، لأن إشكاليته عندما يقول لا يمنع سقوط القضاء، هو يقصد بالقضاء هنا ليس المعنى الأصولي وإنما معنى خاص.

باب النهي: تعريفه استدعاء ترك قد وجب بالقول ممن كان دون من طلب. وأمرنا به الشيء نهي المانع ضده والعكس أيضا واقع وصيغة الأمر التي مضى ترد والقصد منها أن يباح ما وجد. كما والقصد منها التسوية كذلك تهديد وتكوين هي.

هذا القسم الثاني أو الباب الثاني من أبواب دلالات الألفاظ، وهو باب النهي، يقابل باب الأمر، والكلام في جله هو ما سبق في الأمر في التعاريف وفي الاستيلاء. لذلك حتى هم الأصوليون عندما يأتون لباب النهي يكون قد الباء في كتاب الأوامر في المزاد يقول: كل مسألة ذكرناها في الأمر فلها نظيرها في النهي، وعلى الطالب أن يعمل عقله، ونحن قد نستخدمه هذه القاعدة أحيانا حتى نسير في المنظومة.

الان بشكل عام الناهي إذا كمفهوم، الإشكال فيه هو الإشكال في الأمر؛ لأن النهي من أقسام الكلام، فعند الأشاعرة ومن سار على نهجه ممن يثبتون كلام النفس -طبعا الكلام الآن سريع لأن قصرنا، من أراد الرجوع إلى التأصيل فليرجع إلى الشريط الذي تكلمنا عن الأمر- الأشاعرة عندهم النهي ينقسم إلى قسمين كما أن الأمر ينقسم إلى قسمين: نهي لفظي ونهي نفساني.

النهي اللفظي هو القول المقصوص، لا تفعل، كما أن الأمر اللفظي هو افعل. النهي النفسي هو الذي عرفه الناظب لأنه أشعري صار على طريقة الأشاعرة في المسألة، فقال: النهي استدعاء ترك قد وجب بالقول ممن كان دون من طلب. يعني استدعاء ترك، هذا طبعا استدعاءه ترك واجب، فجعل الاستدعاء النهي خاص بماذا؟ بالمحرمات، جيد؟ استدعاء ترك واجب عن طريق القول، ثم قال: ممن كان دون الطالب.

فاشترط في النهي أن يكون الناهي أعلى مرتبة من المنهي، يعني المالك ينهى الرعية، فلا يسمى الرعية إذا نهت الملك لا يسمى هذا نهيا، وهذا كله استدركناه في الكلام عن الأوامر، جيد. لذلك أنا نطلب من الأخوة المشاركين في المجموعة أن يبينوا لنا هذا نعتبره واجب، ما هي الأخطاء التي وقعت في هذا التعريف؟ ما هي الأخطاء التي وقعت في هذا التعريف بناء على ما قلناه في الدرس الماضي في الأمر؟ هي نفس الأخطاء ولكن نريد من الأخوة عن طريق المجموعة، كل واحد يرسل ما هي الأخطاء كيف يمكن أن نستدركها على المجموعة التي عندنا؟

أهل السنة بماذا يعرفون النهي؟ تعريف أهل السنة والجماعة للنهي هذا الذي يقابل تعريف الأشاعرة. أهل السنة عندهم النهي شيء واحد وهو النهي اللفظي، الأشاعرة عندهم نهيان نهي اللفظ ونهي النفس. أهل السنة لا يوجد عندنا إلا نهي واحد وهو النهي عن لفظ اللساني، أما النفسي فهذا أمر مجازي. فالنهي فالامر أو فالنهي اللساني عندنا هو القول المقصوص.

الآن هم الأشاعرة ماذا قالوا؟ النهي اللفظي هو القول المقصوص. أهل السنة نوع فقط واحد وهو النهي اللفظي. فالنهي اللفظي هو القول المقصوص، ولكن نريد أن نفسر ماذا نقصد بالقول المقصوص فنشرحه فنقول: القول المخصوص هو قول يدل على اقتضاء ترك. هذا هو النهي بالتفصيل، قول يدل على اقتضاء ترك، يعني على بالترك. كل قول دلنا على طلب الترك، مثل لا تأكل لا تشرب، لا تزني لا تشرب الخمر لا تسرق، هذا قول دلنا على طلب.

ولكن لا ينبغي أن نقيد الترك بماذا؟ ترك مدلول عليه بغير نحو كفة، لأن طلب الترك إذا كان افعل قد يأتي أحيانا أحيانا طلب لترك، ولكن هذا الطلب للترك جاء بصيغة افعل ولم يأت بصيغة لا تفعل، مثل أقول لك دع دع مثلا شرب الخمر دع الزنا. الآن دع هذا نهي، لأنه طلب وترك، ولكنه في الصيغة صيغة أمر.

فهل نلحقه أوامر أو نلحقه بالنواهي؟ لأ، الأصول الحقوه بالاوامر. الأصوليون الحقوا النيل الذي استخدمت فيه صيغة فعل الأمر افعل الحقوه بباب الأوامر نظرا إلى اللفظ ولم ينظروا إلى المعنى، لذلك اضطررنا إلى التقييد عندما قلنا: النهي هو وقول يدل على اقتضاء كف، ولكن هذا الكف أو هذا الترك ينبغي أن يكون مدلولا عليه ليس بلفظ كفة.

لانه إذا كان مدلولا عليه بلفظ كفة أو بلفظ دع وما أشبهها فإنه لن يكون من باب النواهي وسيكون من باب الأوامر. إذا عرفنا لماذا وقلنا أو قيدنا الترك بأنه ترك مدلول عليه بغير نحو كفة، وفي اصطلاح الشرعيين النهي أعم من القول في اصطلاح.

الآن، هذا النهي الذي عرفناه عند أهل السنة وباعتبار اللغة العربية، أما في الاصطلاح الشرعي وفي لسان الشارع، فالنهي أعم من حيث إنه قد يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأصل، وقد يكون بإشارته، أن النبي يشير لشخص مثلاً أو يشير له أن يسكت.

فالآن قد يكون النهي من النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط طريق القول، قد يكون بالإشارة، قد يكون عن أي طريق آخر بفعل دل على أنه أراد فيه أن ينهي شخصاً، جيد.

إذاً، فالنهي في الشريعة مدلوله أوسع، فقد يكون بالقول وقد يكون بغيره.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.