تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 8

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. كنا قد تكلمنا في الدرس الأخير عن مفهوم النهي، مفهوم النهي عند الأصوليين.

وكنا قد طلبنا واجبًا، ولكن الظاهر أن الكل، إلا من رحم ربي يعني الشيخ تداركنا في اللحظات الأخيرة وبعث الجواب، طلبنا من الطلاب على تعريف العمريطي رحمه الله تعالى لحد النهي. وهي نفس الاستدراكات التي قلناها على حد الأمر، فقط نريد من الطالب أن يقيس وأن يحسن التعبير عن هذه الاستدراكات وأن يتعود على عبارات الأصولية. ولكن يعني من فعل فعل، ومن لم يفعل عليه أن يفعله إن شاء الله.

ننتقل اليوم إلى ذكر مسألة من المسائل التي هي مشتركة بين مسائل النهي والأمر، وهي مسألة الأمر بالشيء. هل الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده الأمر بالشيء؟ هل هو نهي عن ضده؟ والعكس: النهي عن الشيء هل هو أمر بضده؟ هذه المسألة فيها نوع وتفصيل، ولكننا نسمع الأبيات ابتداء.

باب النهي تعريفه استدعاء ترك قد وجب بالقول ممن كان دون من طلب. وامرنا بالشيء نهي المانع ضده والعكس أيضا واقع وصيغة الأمر التي مضى ترد والقصد منها أن يباح ما وجد كما والقصد منها التسوية كذلك تهديد وتكوين هي.

إذا مسألتنا هي اليوم التي نبدأ بها إن شاء الله هي مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ إذا تصور المسألة ابتداء ينبغي أن يكون واضحاً عند الطالب في أي مسألة، سواء في علم الأصول أو في غيره. ما الذي نعنيه بقولنا إن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ معنى هذه المسألة أن الله سبحانه وتعالى إذا أمرنا بأمر أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أي أمر يأمرنا به الله سبحانه وتعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم.

هل هذا الأمر هو بعينه على صيغة الأمر التي هل هي بعينه؟ هل هو بعينه نهي عن ضد هذا الأمر؟ لو أمرنا مثلا بالقيام، هل هو بعينه نهي عن الجلوس؟ أم هو مستلزم للنهي عن القعود والجلوس؟ أم هو لا يقتضي نهيا أصلاً؟ إذا الكلام، إذا جاء أمر، هل هذا الأمر هو بعينه نهي عن الضد؟ أو مستلزم للنهي عن الضد؟ أو ليس له علاقة بالنهي أصلاً؟ نهي غير وارد ابتداء، لا من حيث العين ولا من حيث الاستلزام.

فنقول هنا لابد من التفصيل، لأن هذه المسألة أيضا دخل فيها كلام المتكلمين. فنقول إذا أردنا أن نتكلم في هذه المسألة فلابد أن نقسم الأمر إلى أمر نفسي وإلى أمر لفظي. هذا على طريقة من يثبتون الكلام النفسي وهم الأشاعرة. عند من يثبتون الكلام النفسي وهم الأشاعرة ومن صار على طريقتهم ينبغي أن يكون في المسألة على دربين.

الكلام أولا في الأمر النفسي وهو المعنى القائم في النفس. إذا أمر الله سبحانه وتعالى أمرا نفسيا بالقيام أو بالقعود أو بغير ذلك، هل هذا الأمر هو عين النهي عن ضده أم لا؟ هذه المسألة عند الأشاعرة والمتكلمين الذين يقولون بكلام النفس عندهم ثلاثة أقوال. عندهم ثلاثة أقوال فيها.

القول الأول: أن الأمر النفسي بالشيء هو عين النهي عن ضده. فاذا قام في نفسه سبحانه وتعالى مثلا الأمر بالقيام، فهذا الأمر بالقيام هو عينه النهي عن القعود وعن النوم وعن الاضطجاع. هو عينه، هو عينه النهي عن القعود والاضطجاع. هذا هو يعني ما يقولونه اختيار الأشعري ينسب نسبا إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.

طيب، كيف يكون وعينه؟ يعني إذا قلنا إذا قام في ذاته سبحانه وتعالى وفي ذات الشارع الأمر بالقيام، كيف يكون عين الأمر بالقيام هو نفسه ونفسه النهي عن القعود؟ هذا أعود إلى طريقة فهمهم لمسألة الكلام النفسي. فهم مسألة الكلام النفسي عند المتكلمين. هؤلاء الذين يقولون هو عينه، ينظرون إلى أن الكلام هو شيء واحد.

كل الكلام النفسي يرونه شيئاً واحداً؛ الأمر والنهي والنداء والعموم والخصوص، كل الكلام النفسي بجميع أنواعه هو عندهم شيء واحد ولكنه ينظر إليه من عدة جهات. يعني مثل هذا المايك، إذا نظرت إليه من هذه الجهة يكون أمراً، وإذا نظرت إليه من الجهة الأخرى يكون نهياً. هكذا يتعاملون مع الكلام النفسي.

وهذا رأي ليس لكل الذين يثبتون الكلام النفسي، بل هو رأي لبعضهم يرون أن الكلام النفسي كأنه كتلة واحدة شيء واحد ليس له أنواع. فهؤلاء نعم يرون أن الأمر بالشيء ولاحظ أن الأمر بالشيء هنا نفسي وليس اللساني. الأمر بالشيء يعني المعنى القائم في النفس بالامر بالقيام هو نفسه النهي عن القعود وعن الاضطجاع، ولكن فقط تختلف زاوية النظر.

إذا نظرت من هذه الجهة فنجده أنه أمر بالقيام، وإذا نظرنا من الجهة المقابلة نجده نهيا عن القعود وعن ما يصير وقت القيام. هذا رأي الأشعري. الرأي الآخر لا.

الرأي الآخر يرى أن الأمر النفسي بالقيام يستلزم النهي عن القعود وعن الاضطجاع، وليس هو بذاته نهي عن القعود وعن الاضطجاع. فاذا أمرك الله بالقيام، إذا أمرك الله بالصلاة في هذا الوقت، فهذا يستلزم استلزاما النهي عما سوى الصلاة أو النهي عما سوى القيام.

الرأي الثالث يرى أن المسألة ليس لها علاقة بالنهي ابتداء. بمعنى إذا أمر الشارع بشيء أمرا نفسيا فهذا لا يستلزم النهي عن ضده، لا يستلزم، وليس هو بعينه، فيرى أن النهي هذا أمر آخر لا يوجد أبدا مع الأمر. لماذا؟ يقولون لأن الذي يأمر بالشيء قد يذهل عن النهي عن ضده.

يقولون إذا أنا أمرتك بالقيام مثلا أمر نفسي، قد لا أكون مستحضرا النهي عن القعود وعن الاضطجاع، فليس النهي ملازما للامر. طبعا عن هذا ربما يقال في حق المخلوق، أما في حق الله سبحانه وتعالى فالذهول هذا ممتنع عنه سبحانه وتعالى. فنقول إنه أمر في الصلاة وغفل أو ذهل عن غيرها أو النهي عن ضدها هذا لا يليق به سبحانه وتعالى.

إذا الذين يقولون بالامر النفسي عندهم ثلاثة أقوال ملخصها: أما أن يقولوا أن الأمر بالشيء هو نفس وهو عين النهي عن ضده، واما أنه يستلزم النهي عن ضده، واما أنه ليس له علاقة ابتداء فهو فقط نقول أمر بالقيام. أما القعود والاضطجاع وما سوى القيام فهذا الأمر ليس له علاقة به، يحتاج إلى نهي خاص.

نعم القول الثاني عندما تقول أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده، يعني هذا الشعور أو المعنى القائم في الضمير بالقيام الذي يدعوك للقيام هو هو نفسه ونفسه نهي عن الضد. طبعا هذا ربما التصور، لانه هو اصلا هذا كلام خاطئ. هذا كلام خاطئ ليس بصحيح. كيف هو هو بعينه النهي عن ضده؟ لذلك يصعب تفسيره.

أما الكلام الثاني فهو منطقي على من يقول بكلام النفس، فهو منطقي عندهم أن إذا أمرتك بالقيام ليس هذا الأمر النفسي القائم هو نهي عن الضد بذاته، ولكنه يستلزم ذلك. وإلا كيف ستقوم إذا لم تترك القعود والاضطجاع وما وكل ما هو ضد القيام؟ فالاستلزام منطقي معقول. أما كونه وعينه هذا فيه صعوبة في التصور.

أما عند الذين يثبتون الأمر اللساني والذين يقولون بالأمر اللساني أو بالنسبة إلى الأمر اللساني، وسيكون هذا المبحث مشترك بيننا وبين الأشاعرة الذين يثبتون كلام النفس. لماذا؟ لانهم هم أيضا يوجودون أمرا لساني، ولكن انهم يزيدون الأمر النفسي. أما أهل السنة والجماعة فالامر عندنا واحد فقط، في الحقيقة هو أمر لساني فقط.

إذا بالنسبة للأمر اللساني وهذا مشترك بين أهل السنة والأشاعرة، ففي المسألة قولان. والقول بأن الأمر بالشيء لسانيا هو عين النهي عن ضده هذا لا يتأتى، فيستحيل، لأن معنى هذا الكلام إذا قلنا هو عينه أن لفظة قم هي نفسها لفظة لا تنم ولا تقعد، وهذا مستحيل.

هل لفظة قم هي نفسها لفظة لا تقعد ولا تضطجع الذي هو ضد القيام؟ لا، يستحيل. فلا يستحيل أن يكون الأمر بالشيء هو عينه النهي عن ضده. ولكن بقي عندنا قولان. القول الأول أن الأمر بالشيء لسانيا وهو يستلزم النهي عن ضده. فاذا قال لك الشارع قم من مكانك فهذا يستلزم النهي عن القعود، ويستلزم النهي عن الاضطجاع وعن النوم وعن كل ما هو ضد القيام. جيد، استلزاما، وليست اللفظة هي بذاتها نهي عن القعود والنوم وعن الاضطجاع لا.

القول الثاني: أنها ليس لها علاقة بالنهي، على يعني مقارنة القول الذي ذكرناه في المسألة السابقة وأن يثبتون الأمر النفسي، فالقول الثاني لا، أنا إذا قال لك الشارع قم فهذا أصلا لا يستلزم النهي عن شيء البتة، لا يستلزم النهي عن القعود ولا على اضطجاع ولا عما سوى ذلك. والذي يظهر في المسألة هو القول الأول. أنه إذا أمر الشارع بالشيء أمرا لسانيا قم صل فإن هذا يستلزم النهي عن ضده، عن كل ما هو ضد القيام أو يمنع من القيام.

هذه هي تصور المسألة ويستفيد منها في أبوابها. الآن يعني من باب التقعيد للمسألة، طبعا هذه الأقوال التي ذكرناها في الأمر هي تنطبق على عكس المسألة، وهو إذا نهى الشارع عن شيء. إذا نهى الشارع عن شيء فهل هذا النهي هو أمر بأضداده، هل هو أمر بفعل أحد أضداده أم لا؟ فجميع الأقوال التي وردت في الأمر النفسي هل هو نهي عن ضده؟ ترد فيه، هل النهي النفسي أمر بضده، وهل النهي اللساني أمر بضده؟ جميع الأقوال فقط تقوم بنقلها.

لكن الفائدة التي نريدها الآن اختلاف الأمر عن ما هي في جزئية، وهي أن الأمر بالشيء الشيء المأمور به قد يكون له ضد واحد فقط، فالإيمان ما ضده؟ الكفر، لا يوجد حل ثالث. وقد يكون الشيء المأمور به له عدة أضداد، فالقيام له عدة أضداد: القعود، الاضطجاع، النوم، هذه كلها أضداد للقيام. وما معنى الضد؟ لما نقول الضد؟ ضد الشيء هو الذي لا يجتمع معه. هو الشيء الذي لا يجتمع معه.

فالقيام يستحيل أن مع النوم، لا يمكن أن يكون الشخص قائم نائم، لا يمكن أن يكون قائم مضطجع، أما قائم وأما مضطجع. هذا الذي نعنيه بالضد. هم اللذان لا يجتمعان، ويمكن أن يرتفعان طبعا، أن يرتفعا هذا في محله، لكن المهم أن تعرف أن الضد هو الشيء الذي لا يجتمع مع غيره.

فإذا كان الشيء المأمور به له ضد واحد فقط، فإن بناء على القول الذي اخترناه أن الأمر اللساني بالشيء يستلزم النهي عن ضده، فإذا أمر الشارع بهذا الأمر الذي ليس له إلا ضد واحد فهو نهي عن ضده الواحد هذا الكفر. فإذا أمر الشارع بالإيمان فهذا يستلزم النهي عن الكفر.

بينما إذا كان الشيء المأمور به له عدة أضداد يعني أمر الشارع بالقيام وله عدة أضداد الاضطجاع والنوم والجلوس، جيد، فالامر بالشيء يستلزم النهي عن جميع هذه الأضداد. لماذا؟ لأنه يستحيل أن تحقق هذا الأمر وهو القيام إلا إذا تركت جميع هذه الأضداد، يستحيل أن تقوم بهذا الأمر وهو القيام إلا إذا تركت جميع الأضداد من القعود والاضطجاع والنوم.

أما النهي فإذا نهى الشارع عن شيء. إذا نهى الشارع عن شيء، مثلا نهاك الله سبحانه وتعالى عن القيام، نهيت عن القيام. فان هذا أمر بماذا؟ فان هذا يستلزم، فان هذا يستلزم الأمر فقط بأحد الأضداد. لانك إذا نهاك عن القيام، إذا نمت أو إذا اضطجعت أو إذا جلست، فإنك انكشفت عن النهي. هو كفك فقط عن القيام، ثم بعد ذلك أنت مخير في كل شيء تفعله ضد القيام.

إذا فالنهي عن الشيء هو أمر بأحد الأضداد أو يستلزم الأمر بأحد أضداده، بينما العكس، الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن جميع أضداده إذا كان له أضداد. واذا لم يكن إلا ضد واحد فإن الأمر بالشيء يستلزم عن هذا الضد. وهذا هو معنى قول الناظم وامرنا بالشيء نهي مانع من ضده. وامرنا مانع من ضده والعكس أيضا واقع.

العكس هو عكس هذه المسألة، أن النهي بالشيء، النهي عن الشيء هو أمر بضده. أه طبعا هل هو بقوله وامرنا بالشيء نهي مانع من ضده؟ هل أراد أنه عينه؟ أو لم يرد أنه عينه؟ الظاهر أنه أراده. ماذا قال؟ وامرنا بالشيء، الأمر بالشيء هو نهي مانع من ضده. هكذا قال. فكأنه أراد بعينه، ولكن كثير منهم، كثير من الأصوليين يطلقون هذه العبارة أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ويقصدون الاستلزام ولا يقصدون العينية. ويقصدون الاستلزام ولا يقصدون العينية.

فهذه الجملة صحيح أن ظاهرها أنه أراد العين، ولكن فيما يظهر العلم عند الله أنه يريد الاستلزام ولا يريد العين. لأن القول أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده هذا ينسب إلى أبي الحسن الأشعري. ولكن نحتاج نبحث عن الجويني، لأن مشكلة قد تختلف له، يعني قد تجد له أكثر من اختيار في المسألة، قد تجد له أكثر من اختيار في المسألة.

فنحتاج أن ننظر هل هو فعلا أراد الأمر بالشيء النهي عن ضده أو يستلزم؟ ونسبة القول إلى الجويني في النهاية لا تعنينا كثيرا، الذي يعمينا هو تفصيل المسألة وما هي الأقوال وما هو الراجح من هؤلاء عند الله.

ثم بعد ذلك انتقل إلى مسألة فرعية، يعني هي ليست مسألة من المسائل الأصولية، وإنما أراد أن يبين أن صيغة الأمر، وهذا عود إلى باب الأمر، ولو ذكر رحمه الله تعالى هذين البيتين عند الأمر لكان أنسب لأنهما ليسا من قبيل النهي أصلاً، لكنه ذكرها تحت، لكنه ذكرها.

فتحت باب النهي فنسير على طريقته. قال وصيغة الامر التي مضت ترد. والقصد منها ان يباح ما وجد. كما اتت والقصد منها التسوية كذا لتهديد وتكوين هي. الان تقدم معنا ان الامر يعبر عنه في اللسان العربي بعدة الفاظ. اما ان يعبر عنه بفعل الامر المباشر افعل واما ان يعبر عنه لتفعل لتأكل لتشرب او يعبر عنه باسم فعل الامر له عدة صيغ تعبر عنه او يعبر بها عنه في اللسان العربي. هو يتكلم الان عن صيغة افعل. صيغة افعل قلنا ان هي صيغة الامر عند العرب. فاذا العرب ارادت ان تأمر بشيء تقول لك افعل كذا صلي زكي حجة صم هذه صيغة الامر عند العرب. لا افعل هي الاصل انها تستخدم لماذا؟ للأمر ولكنها قد تأتي لغير الأمر مجازا. هي حقيقة في ماذا؟ في الأمر. هنا هذا عد لباب في الحقيقة والمجاز يعني هي لفظة وضعت حتى تستخدم للامر. اذا استعملناها في غير الامر لم نرد منها طلب الشيء فحينئذ لن تكون من قبيل الامر لكنها تكون في هذه الحالة مجاز. لانه استعمال لفضة افعل في غير ما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين.

من هذه المعاني المجازية التي تأتي لها صيغة افعل ما ذكره الناظم. قال وصيغة الامر التي مضت ترد والقصد منها ان يباح ما وجد. مثلا تأتي صيغة افعل ويراد منها الاباحة. بناء على ان الاباحة ليست من مدلول افعل. افعل قد تأتي للايجاب وقد تأتي للندب حقيقة ولكن اذا اريد بها الاباحة هذا لا يكون معنى حقيقي يكون معنى مجازي وبالتالي سيحتاج الى ماذا الى قرينة. لذلك قوله تعالى وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. اصطادوا هذا فعل امر. صحيح؟ وهل يعقل ان يكون يعني هل الامر هنا امر وجوب يعني اصطاده يجب الان مباشرة وبعد كل واحد يحرم يروح يصيد. يستحيل يكون المراد به امر ايجاب. فالمراد اذا بها الاباحة. بقرينة ماذا؟ تقدم الحظر انه كان محظورا الصيد حال الاحرام ثم بعد ذلك ابيح. فتقدم الحظر هذا قرينة لصرف صيغة افعل من مدلولها وهو الطلب والوجوب الى معنى الاباحة.

كذلك تأتي والمراد منها التسوية مثل قوله تعالى اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم. ان اصبروا هذا فعل امر كصيغة افعل. هل يمكن حملها على المعنى الحقيقي؟ هل الله عز وجل اراد ان يأمرهم بالصبر؟ اصبروا ام اراد بما يسمونه بالتسوية عند العرب؟ فعلتم كذا او لم تفعلوا كذا ذهبت الامور. اراد معنى ما يسمونه التسوية. اصبروا او لا تصبروا ليست كل كل ليس كل فعل امر تجده في نصوص الكتاب والسنة مباشرة تقول هذا للطلب سواء ايجاب او ندب لا ينبغي ان تتأمل هل توجد قرينة تصرف افعل هنا من الامر الى الاباحة او تصرفها الى شيء اخر غير الامر. اذا وجدت القرينة نتبع القرينة. لم توجد قرينة نعم حينئذ نحملها على الامر.

كذلك تهديد نعم. لا هذا يسمى التسوية التسوية التي يأتي بعدها بكلمة سواء. عرفت؟ بهذه الصيغة كل ما جاء على صيغة افعل كذا او لا تفعل كذا ستعذب. هو جاي هو قال اقول انه هذه المعاني منفكة تماما العلاقة بينها التباين يصعب. لكن التسوية هنا مراد قطع النعم. التسوية بين ماذا وماذا؟ بين حالة صبركم حالة عدم صبركم. جيد هذا الذي اراده. هل هذه التسوية تضمنت التهديد؟ يمكن. هل تضمنت التهديد؟ يمكن في هذه المعاني قد تتداخل امن ان التسوية نعم التسوية مرادة بها قطعا لان قال افعل كذا او لا تفعل كذا. سواء عليكم. فهذا هو معنى التسوية.

من معاني كذلك التهديد مثل ماذا؟ مثل قوله تعالى اعملوا ما شئتم ۖ إنه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير. هذا تهديد. لان هذا المراد اعملوا ما شئتم خلاص هذا امر الهي ان ننطلق ونفعل ما نشاء لا وانما المراد بها التهديد اعملوا ما شئتم فانكم في النهاية ستعودون. الى الله سبحانه وتعالى. لذلك قال كذلك تهديده وتكوين ايضا تأتي صيغة افعل المراد بها التكوين. وصيغة افعل المراد بها التكوين هي التي تأتي بلفظة كن فيكون. هي بحد ذاتها كلمة كن فيكون. هذه كلمة كن هذه فعل امر لكن هو فعل امر الله عز وجل عندما يخلق شيء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون هو ليس امر له ان يفعل شيئا. عرفوا انما امر تكويني. انه يلا تكون فليحدث هذا الشيء. فهذا تسمى كن التكوينية او فعل الامر هنا افعل صيغة هذا الامر افعل اوتيت واريد بها ماذا يسمى بشيء يسمونه التكوين. ان الله عز وجل اراد ان يوجد هذا الشيء في الخارج بمعنى ان ليكونه في الخارج. اذا هذه معاني مجازية لصيغة افعل. فالمراد ليس كل لفظ افعل ورد في نصوص الكتاب والسنة مباشرة على الامر بل هناك من معاني المجازية قد تأتي عليها صيغة افعل فينبغي على الطالب ان يبحث.

فصل تصوير والمؤمنون في خطاب الله قد دخلوا إلا الصبي والساهي وذا الجنون كلهم لم يدخلوا والكافرون في الخطاب دخلوا في سائر الفروع للشريعة. وفي الذي بدونه ممنوعة وذلك الإسلام فالفروع تصحيحها بدونه ممنوعة. هذا فصل ذكره الناظم رحمه الله تعالى للكلام عن مسألة التكليف ومن هو وحق هذا الفصل ان يقدم. هذا الفصل عندما تقرأون في كتب الاصول ستجدونه مقدما. يذكر مع بعد ذكر الواجب والندب بعد تصور الاحكام ذكر ما هو الواجب والندب والاباحة والتحريم؟ يذكرون المكلف ومن هو المكلف ما هي شروط التكليف؟ فحق هذا الفصل التقديم والا يفصل عادة بعد الامر والنهي مباشرة يأتي مبحث الامر يأتي مبحث العام والخاص. بعد مبحث الامر والنهي الاصوليون عادة يبحثون مباحث دلالات الالفاظ لاننا الان نحن في دلالات الالفاظ ما دلالة الامر؟ ما دلالة النهي؟ ما دلالة العام؟ ما دلالة الخاص؟ وهذا مبحث اجنبي عن دلالات الالفاظ. ليس له علاقة بمباحث الالفاظ. هذا مبحث متعلق بمسائل التكليف فحقه الا يفصل بين الامر والنهي بين العام والخاص. ولكن كما قلنا نضوج مراحل التصنيف لم تكن بعد. عرفت لذلك تجد الابواب ربما غير مرتبة بعض الابواب مذكورة في مكان الانسب ان تذكر في مكان اخر والامر اصطلاحي وواسع ان شاء الله.

الان قلنا هذا الفصل اذا يتكلم عن مباحث التكليف والسؤال الاول ما هو التكليف؟ وهذا تقدم له ذكر المعنى. ما هو التكليف؟ قلنا التكليف في اللغة هو الزام ما فيه مشقة لغة هو الزام ما فيه مشقة. اما التكليف اصطلاحا وهذا الذي يهمنا طبعا انت لاحظ المعنى اللغوي ولاحظ المعنى الاصطلاحي. المعنى اللغوي للتكليف ما هو الزام الالزام الزام لما فيه مشقة. المعنى الاصطلاحي للتكليف اختلف فيه. منهم من اراد ان يتمسك بالمعنى اللغوي فيقول هو في الاصطلاح مثل ما هو في اللغة. هو الزام لما فيه مشقة. وما الذي يستلزم على ذلك؟ يستلزم ذلك ان الندب والكراهة ليست بتكليف لو قلنا ان التكليف في الاصطلاح هو الزام لما فيه مشقة. هذا هو التكليف. وكل ما ليس بالزام ليس بتكليف هذا يعني ان الامر المندوب اليه والامر المكروه ليس من قبيل التكليف لماذا؟ لان الندب ليس انت ملزما لست ملزما به. وكذلك امر المكروه لست ملزما به فيخرج بذلك الندب والكراهة عن دائرة التكليف. صحيح صح لانه التعريف المراجع هو التعريف الثاني ان التكليف ما هو؟ هو الطلب ما فيه مشقة فكلمة طلب هذي يدخل فيها الندب والمكروه لان المندوب مطلوب. نعم.

الان المندوب مطلوب والمكروه مطلوب ولكن هل هو مطلوب الزاما ولا مرجعية مطلوب على وجه المرجعية. لذلك التعريف طبعا هذه المسألة فيها خلاف اصولي. المطلوب يعني او الاقرب فيما يظهر والله تعالى اعلم من الصواب ان التكليف هو طلب لما فيه مشقة. المندوب هل فيه مشقة؟ نعم. وليست المشقة كما قلنا هنا هي مشقة التكليف انك مجبر على الشيء. المشقة قد تكون في الفعل. انت الان لو او اي فاعل من الافعال قيام الليل هو مندوب اليس فيه مشقة؟ فيه مشقة. اذا ليس المشقة هي مشقة فقط الاجبار على الشيء. لا المشقة قد تكون ضمن الفعل هو نفس الفعل فيه مشقة حتى ولو كان مندوبا. اذا التكليف هو طلب ما فيه مشقة.

الان من هو المكلف؟ الان مباحث التكليف حقيقة هي مباحث طويلة. اولا ما هو التكليف؟ ثم بعد ذلك ما هي شروط المكلف؟ ثم ما هي شروط الفعل المكلف به؟ فهي امور طويلة لكن نقتصر ما ذكره. فالناظم تكلم فقط عن شروط المكلف. من هو المكلف؟ او من هو الذي يتوجه اليه التكليف نقول شروط التكليف اجمالا تنحصر في شرطين. العقل وفهم الخطاب. هذه شروط التكليف اجمالا. وهذا الذي ذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى في روضة الناظر قال شروط التكليف اما عقل واما فهم الخطاب وجميع الامور التفصيلية التي يذكرونها تكليف الصبي تكليف الساهي تكليف الناسي كل هذه الامور نعيدها اما الى العقل فقد شرط العقل او لفقد شرط فهم الخطاب. اذا شروط التكليف اجمالا العقل وفهم الخطاب.

نأتي الان الشرط الاول العقل. اذا قلنا من شرط المكلف ان يكون عاقلا بماذا؟ ماذا سيخرج؟ سيخرج المجنون. سيخرج المجنون. وهذا جاء فيه النص برفع القلم عن ثلاثة كما قال صلى الله عليه وسلم منهم وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق. وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق. فبين النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة اي رفع التكليف قلم التكليف المعنى رفع القلم عن ثلاثة اي التكليف والمؤاخذة. رفعت عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يعقل أو يفيق. وعن الصغير رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم. وعن النائم حتى يستيقظ وعن مجنونه حتى يعقل أو يفيق. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم المجنون من ضمن الذين رفع عنهم قلم التكليف ورفعت عنهم المؤاخذة. اذا فقد العقل يفقد تكليف للشخص.

طيب ما هو حد العقل الذي به يناط التكليف؟ يعني متى نقول هذا الشخص عاقل لا هذا الذي سنذكره من كلام القاضي ابي يعلى. الان ما هو العقل؟ طبعا هذه مسألة الى الان لا يوجد عندنا نص نبوي فيها نقول العقل هو كذا كذا. نقول هذا نص قاطع وانما ذهب الاصوليون في ايجاد ضابط لمسألة العقل الذي يناط به التكليف. فالقاضي ابو يعلى من الحنابلة رحمه الله تعالى يقول في ضابط العقل قال القاضي ابو يعلى في ضابط العقل الذي بدونه يزول التكليف وطبعا يزول هذه الدالية دخلت في غير محلها. قال ومقدار العقل المقتضي للتكليف ان يكون مميزا بين المضار والمنافع ويصح منه ان يستدل ويستشهد على ما لم يعلم بالاضطرار.

يعني متى نقول ان هذا انسان عاقل اذا ميز اذا استطاع ان يميز بين الامور الضارة وبين الامور النافعة. اما الانسان الذي لا يستطيع ان يميز هذا فعليا عقله لا يصلح لان يكلف. جيد فما هو من هو الانسان الذي نقول انه عاقل؟ عاقل بمعنى يوجه اليه التكليف من استطاع ان يميز بين المضادات والمنافذ يعني تقول له هذه نار يميز ان هذه نار تحرق اذا لا يضع يده. اذا وجد الانسان يضع يده في النار ويفعل كل الاشياء الضارة ولا يستطيع ان يميز بينه وبين الاشياء النافعة نعلم ان هذا الرجل في عقله اختلال. لانه لا يستطيع ان يميز بين الضار وبين النافع. اذا قلت له هذا سم يأكله. واذا قلت له هذا فيه خير يجتنبه. واذا قلت له هذه نار تحرق يضع يده فيها اذا قلت له لا تحرق. يعني التصرفات غير سوية. نعم هنا نقول هذا العقل لا يصلح للتكليف.

اما قوله ويصح منه ان يستدل ويستشهد على ما لم يعلم بالاضطرار ان هذا فيه نظر. هذا فيه منة. هو يريد ان يقول ان الانسان العاقل ايضا من شروطه ان يستطيع ان يستدل المسائل التي لا تعلم بالضرورة. تقدم معنا في بداية المنظومة ان العلم منه ما هو ضروري ومنه ما هو نظري. صحيح؟ العلم النظري هو الذي يحتاج فيه الى نظر وتأمل. فيقول لك ان الذي فيه العقل هو الذي يستطيع ان ينظر وان يتأمل. هل هذا الضابط صحيح؟ يعني الانسان الذي لم يؤتى قوة. انسان ضعيف العقل في هذه الجزئيات. لا يستطيع ان يستدل ولا ان يستشهد على المسائل التي لا تعلم بالاضطرار. هل فعلا خرج عن حد التكليف؟ هذا سيخرج ربما كثير من الناس المعاصرين عن حد التكليف. جيد فان النظرة قليل من الناس خاصة الذين لم يعتادوا العلوم. يعني يعني الضابط الاول له جيد ان يميز بين المضار والمنافع. اما الضابط الذي تقرأ بالتكملة التي ذكرها ربما تحتاج الى نظر.

هم. اه هل مقصود بالعقل هنا ايضا اخونا راشدا؟ لا الرشود مرحلة يعني قد يكون انسان سفيه في بعض الامور لكنه يستطيع يميز بين المضار والمنافع هذا عاقل. لا العقل ليس المراد به درجة الكمال للانسان. وانما هو معين نستطيع ان نقول ان هذا الرجل يفهم. يعني لو قلت له كذا شيء يعقل يستطيع ان يميز الخطأ من الصواب في الامور الحياتية البسيطة. وليس اراد ان يستطيع ان يحل القضايا الكبيرة وان يستدل كما ذكر رحمه الله تعالى في المسائل النظرية ويقيم الحجج والبراهين. هذه ربما لا يستطيعها اكثر الناس. بس الصبي الصبي لذلك الان انظر ماذا سيكلم الجويني عن الصبي. انتبه الان نعم. بس هو كاتب اخر اشي يعني ما لم يعلم بالاضطرار. اه يعني هو حاط اه يعني يستطيع ان يستشهد ويستدل الاشياء التي لا تعلم بالاضطرار. لانه الاشياء التي تعلم بالاضطرار هذه هذه

أصلاً لا يوجد لها دليل الأشياء التي تعلّم، قلنا الدليل هو للعلوم النظرية، أما الأشياء التي تعلّم بالاضطرار، مثل: أن الواحد نصف الاثنين، هذه لا يوجد لها دليل، هذه مسائل عقلية، الأشياء تعلّم بالاضطرار، كما قلنا: مثل الوجدانيات، مثل المتواترات، مثل المحسوسات، هذه لا يوجد لها دليل أصلاً. والدليل إنما في العلوم النظرية، المسائل التي تحتاج إلى نظر وإلى تأمل. فالمسائل التي تحتاج إلى نظر وتأمل هذه كثير من الناس لا يحسن أن يقيم عليها دليلاً، فالقول بأنه يخرج عن حد التكليف إذا لم يستطع أن يقيم الأدلة، قلتُ: هذا فيه نظر، والله تعالى أعلم، إلا إذا أرادوا بذلك شيئاً آخر. أبو يعلى رحمه الله تعالى هذه قضية أخرى، لكن هذا ظاهر لفظه.

الركن الثاني من أركان التكليف: فهم الخطاب. إذاً، العاقل ماذا خرج به؟ خرج به المجنون، انتهينا منه. القسم الثاني وهو فهم الخطاب، يخرج بذلك مجموعة، مجموعة يخرجون بهذا القيد. أولاً، ما المقصود بفهم الخطاب؟ يقصدون بفهم الخطاب رحمه الله تعالى أنه إذا سمع الخطاب يبادر لامتثال، يبادر لامتثال بناءً على ماذا؟ على ما سمعه. يعني لو أن شخصاً فعل شيئاً من دون أن يسمع خطاباً، لا يدل هذا على أنه يفهم، حتى لو فعل مثل فعلك. المراد بفهم الخطاب أنك إذا وجهت إليه الخطاب قام فامتثل، نقول: نعم، هذا شخص يفهم الخطاب لأني خاطبته بشيء فقام فامتثله، هذا معنى فهم الخطاب، وبالتالي يخرج من هذا مجموعة.

الأول هو الصبي. الصبي يخرج بمن جاء في الحديث النبوي الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، قال: ومنهم الصبي حتى يحتلم. الصبي حتى يحتلم، بمعنى حتى يبلغ، فالصبي حتى يبلغ هذا لا يوجه إليه الخطاب الشرعي على قول جماهير أهل العلم. لماذا؟ لأنه ليس أهلاً للخطاب. طيب، الشيخ الآن أحمد يقول: الصبي قد يعقل، يعني قد يتوجه إليه الخطاب ويفهم، خاصة الصبي الذي قارب من البلوغ، يعني ما الفرق بين الصبي قبل يوم لم يحتلم، وبعد يوم احتلم؟ يعني هل العقل في هذه اللحظات الساعتين اكتمل؟ لكن هنا نلتزم النص الشرعي. لذلك ماذا يقول الجويني في الرسالة النظامية له؟ قال: ومدرك اشتراطه، أي اشتراط البلوغ، ومدرك اشتراطه الشرع، ولو رددناه إلى العقل لم يستحي في العاقل المميز من الصبيان. يعني لو رددناه إلى أذواقنا لوجدنا أن كثيراً من الصبيان الذين قد بلغوا مثلاً الحادي عشر يمكن أن يوجه إليه، بل قد يكون يفهم أكثر من الوقت المعاصر، صحيح؟ لكن قل هو ما أدركه الشرع، النبي صلى الله عليه وسلم نص على قضية، عن الصبي حتى يحتلم. طبعا هذا النص ليست مسألة أنه اعتباطية غير، لا، هذا النص له مقصد، لأنه مسألة نمو العقل عند الصبيان هذا أمر خفي، هذا أمر خفي، فجاء الشارع فوضع له ضابطاً واضحاً حتى لا تضطرب الناس. فالشيخ مثلاً قد ينظر لهذا الصبي أنه أهل للخطاب، لا أنا في زاوية نظري أرى أنه ما زال صغيراً، فلو ترك الأمر لتقدير البشر لبقيت الأمور غير منضبطة، فجاء الشارق فحسم المسألة، وهذا دائماً في الأمور التي قد تضطرب فيها الموازين، فما بالك في مسألة التكليف وهي من أعظم مسائل الشريعة، كان ينبغي أن تحسم ابتداءً.

والجويني الذي ذكر أن مسألة الصبي قد لو رددناها إلى العقل لم يمتنع تكليفه، وذكر فوائد لمسألة هذا الحد، هذا حد بالبلوغ فقط. فقال أيضاً: الصبي لم يكلف في الشريعة لأمرين، الأول: أنه مظنة الغباوة -هذا تعبيره- أنها مظنة أنه مظنة الغباوة أنه عادة الصبا هي مظنة الغباوة وخفة العقل، هو مظنة خفة العقل. الأمر الثاني: أنه فاقد للبلية الكبرى وهي الشهوة، وهذا أمر واضح ومبين، الصبي أعظم ما يفقده هي الشهوة، ما الفرق بين الصبي وبين البالغ؟ ما هو؟ الشهوة، لا تكشف الشهوة حتى يحتلم؛ لأن الاحتلام هو مبدأ الشهوة. جيد، الصبي فاقد لأعظم بلية وهي الشهوة، والشهوة هي من أعظم الأمور التي وقع بها التكليف والبلاء في كثير من الجزئيات، يعني فهذه طبعا هذا تعليل وهذا التعليل ليس شرطاً أن يكون صواباً، هو مجرد استنتاج عقلي من الجويني رحمه الله تعالى لملائمة النص، وهو استنتاج يعني قريب من محله إن شاء الله.

مما يخرج أيضاً بهذه المسألة -بس حتى ننهي القضية- المسألة الأولى: إذاً أول أول شخص يخرج بضابط فهم الخطاب: الصبي، وكذلك يخرج الناسي والغافل والنائم والملجأ. هؤلاء الأربعة يخرجون أيضاً بقيد فهم الخطاب؛ لأن الناسي والغافل والنائم في حالة نسيانهم وفي حالة غفلتهم وفي حالة نومهم وفي حالة الإلجاء لا يفهمون الخطاب. واضح، هو إنسان ناسي الآن هو لو يدرك الخطاب لفعل، هو ناسي الخطاب، ناسي أن الله عز وجل أمره وبكذا، إذاً هو في لحظة النسيان غير مكلف، وكذلك في لحظة النوم ولحظة الغفلة. من هو الملجأ تكلمنا عنه سابقاً؟ الملجأ هو الشخص الذي كآلة في يد غيره، ليس له أبداً أي قدرة وأي اختيار، هو الشخص الذي كآلة في يد غيره، تجرد من القدرة تماماً، مثلنا لذلك بشخص لو أننا مسكنا شخصاً ورميته على شخص، الآن هذا الشخص أصبح في يدك كآلة، وإن مسكت هذا الشخص ورميته الشخص الفقير فمات ذاك الشخص الذي رمي عليه، هل يصح أن أقول لهذا الشخص المرمي: لماذا قاتلت فلان؟ أنت يحرم عليك، والله أمر بقتل النفس التقية المؤمنة. يقول لك: أنا ماذا فعلت؟ أنا كآلة في يد غيري. فهذا الشخص في لحظة كونه في هذه اللحظات ليس دائماً هي لحظة الإلجاء، لحظات كما أن لحظة النسيان ولحظة الغفلة هي ساعات، وليس كل عمره نائماً وكل عمره ناسياً، ففقده للتكليف هو فقط في حالة النسيان وفي حالة الغفلة وفي حالة النوم وحالة الإلجاء. ما الذي يترتب على فقده للتكليف؟ أنه لا يؤاخذ في الشريعة، فلو أن إنساناً نام عن صلاة، أنت مخاطب بصلاة الظهر مكلف بها لكنك نمت، جيد؟ الآن أنت غير مكلف، ما معنى غير مكلف؟ أنك لن تؤاخذ، فالخطاب بصلاة الظهر لا يوجه إليك في نومك، فخرجت عن عد التكليف، نعم، وعن النائم صحيح، هو عن النائم. الآن أنا نقلت النصوص، وكذلك رفع الأمة الخطأ والنسيان.

الشيخ كان عنده سؤال سريع: اللي هو الصبر ممكن يحتلم وبعد ما كنتم تتابعوني للناس اللي بيقتلوا الحسنات، بعدها؟ يعني قبل لا، هذه مسألة خلافية، والذي يظهر أنه تكتب له الحسنات، عرفت، تكتب له الحسنات تفضلاً من الله سبحانه وتعالى، لا سيئة، إذا قلنا غير مكلف كيف تكتب له سيئات؟ هذا هذا فهذا ينكر عليه، لكن في النهاية هل أقول إنه فعلت يعني كيف أقول لك: هل هو مخاطب بالشريعة؟ هل هو مخاطب بالشريعة؟ أنا لا أستطيع أن أقول إنهم هو هو مخطئ هو عاصي هو كذا، لكن هل هذا العصيان الذي نقول عنه إنه يترتب عليه الحكم الشرعي؟ بمعنى أنت لو قلت إنه مكلف وسب الرب الدين، هذا مباشرة على الاستتابة ثم القتل، هل هذا يفعل به؟ لا، الذي حتى لو فعل ما هو مكفر، ننتظر به البلوغ، ثم بعدما يبلغ نعم قد تأتي تفصيل الفقهاء أنه يستتاب بعد البلوغ، ولكني لا أستطيع أن أطبق عليه الأحكام الشرعية المبنية على التكليف، لا أستطيع أن أطبق عليه الأحكام الشرعية المبنية على التكاليف. نعم، حتى فقط ننجز، دعونا ننجز قليلاً، أيوا.

الآن إذا عرفنا ما هو شرط التكليف؟ العقل وفهم الخطاب، وخرج بالعقل الجنون، وخرج بفهم الخطاب الصبي والمجنون الصبي والنائم والناسي والغافل والملجأ. ننتقل إلى مسألة الكفار: هل الإسلام شرط للتكليف أم ليس بشرط للتكليف؟ هذه هي المسألة، اختلفوا، هذا الإسلام أيضاً من شروط المكلف أن يكون مسلما،ً قلنا إن عاقلاً فهمناها، أن يكون فاهماً للخطاب أيضاً فهمناها، الثالث: الإسلام، هل الإسلام شرط للتكليف؟ جيد، بحيث الشخص لا نقول إنه مكلف حتى يسلم، هذه المسألة حدث فيها خلاف في الفروع في الفروع وليس في الأصول، الأصول الكل متفق على أن كل إنسان هو مكلف بالإيمان، فأصول العقيدة الكل مكلف بها، فهذا الشرط الكل متفق عليه بالنسبة للأصول، أن الإسلام ليس شرطاً للتكليف بالنسبة إلى اصول العقيدة، الإيمان بالله بوجود الله والإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، هذه أصول عقيدة، كل أهل العلم متفقون على أن الكفار مخاطبون بها كالمسلمين، وليس الإسلام شرطاً للتكليف بها، وإلا لم يحدث هناك إسلام كفر إن لم يكن الكفار مؤاخذون أو مؤاخذين. لكن الاشكال في الفروع.

فنقول ابتداءً: هذه المسألة مسألة هل الإسلام شرط للتكليف؟ يعود اشتراطها إلى مسألة أصولية ابتدائية، وهي مسألة: هل حصول الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف؟ نأخذ مثالاً يتضح المقال بإذن الله. الآن زالت الشمس عن كبد السماء وحان وقت صلاة الظهر، أو دخل وقت الظهر، الآن أنت مكلف بماذا؟ في الأصل بالصلاة وبالوضوء قبل الصلاة، الآن أو أو الوضوء هو شرط شرعي لصحة الصلاة، فهل نقول: إذا غاب إذا زالت الشمس أنك ابتداءً مكلف فقط بالوضوء ثم بعد ذلك إذا توضأت تكلف بالصلاة؟ أم نقول ابتداءً: أنك مكلف بالصلاة وبما لا تتم الصلاة إلا به وهو الوضوء؟ الثاني هذا هو الذي يظهر في المسألة. نعم. نعم. لا، هذه قضية أخرى، احنا بلشنا في الاستثناءات. لا، المقصود تصور المسألة أن الإنسان الآن زهرت الشمس وهو غير متوضئ، هل نقول: أنت ابتداءً فقط مكلف بماذا بالوضوء وغير مكلف بالصلاة، إذا توضأت نعم بالصلاة، أم نقول: أنت مكلف بالصلاة وبالوضوء؟ نقول: أنت مكلف بالصلاة وبالوضوء. فهذا وما يقوله حصول الشرط الشرعي، يعني هل حصول الشرط هل حصول الوضوء شرط حتى تكلف بالصلاة؟ أم ليس شرطاً؟ ليس شرطاً فيما يظهر.

الآن نطبق هذه المسألة أو هذا الشرط على مسألة الإسلام، وقبل ذلك حررنا محل النزاع أن الأحكام المكلف بها إما ألا تكون مترتبة على ما قبلها وهو ما سميناه بأصول الشريعة، فهذه لا خلاف بين أهل العلم أن الكل مخاطب بها وليس الإسلام شرطاً فيها. وإنما الإشكال في الفروع، بالنسبة إلى الفروع اختلف الجمهور، فجمهور اهل اختلف الأصوليون فجمهور أهل العلم من الأصوليين يرون أن الإسلام أيضاً ليس شرطاً التكريم، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة، الكفار مخاطبون بالصلاة وبالصيام وبالحج وبجميع فروع الشريعة مثلهم مثل أو مثله مثل المسلمين. واما الحنفية رحمهم الله تعالى، طبعا هذا قول ينسب إلى الحنفية، لكن السلاقصي رحمه الله تعالى بين أن بعض القيود المسألة ليست على إطلاقها، ولكننا نريد التبسيط، الحنفية فيما ينسب إليهم يرون أن الإسلام شرط للتكليف، أن الإسلام شرط حتى يكلف الكفار بفروع الشريعة، فهم يرون أن حصول الشرط الشرعي شرط في التكليف. وما هو الشرط الشرعي للإسلام؟ فيقولون: كما أننا كما أن لو الإنسان أن الصلاة لا تكلف بها حتى تفعل الوضوء، كذلك الحنفية يقولون: الكفار لا يكلفون بفروع الشريعة حتى يأتوا ابتداءً الإسلام، فإذا أسلموا يخاطبون حينئذ بفروع الشريعة.

جمهور أهل العلم وهو الرادع فيما يظهر والله تعالى أعلم: لا، الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وبما لا تصح فروع الشريعة إلا به وهو الإسلام، كما أننا نقول: إن الإنسان مكلف بصلاة الظهر وبما لا تصح صلاة الظهر إلا به وهو الوضوء. والدليل على ذلك ما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى في مثل قوله في سورة المدثر: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. فكنا نكذب بيوم الدين هذه كافية لحالاً لإدخال جهنم، هي كفر، ولكنهم عوقبوا أموراً أخرى عوقبوا عليها وهي ماذا؟ أنهم لم يصلوا ولم يؤتوا الزكاة، فهذا يدل على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.

الآن الإشكال: هل هذه المسألة بناءً على هاي الإشكال ورد؟ هل هاي المسألة أثرها فقط أخروي؟ أم لها اثر في التعاليل الدنيوية؟ بمعنى عندما نأتي تطبيق الواقع، الآن لو جاء عندنا كافر نقول: يا فلان صلي. أسلم. تقول له: أسلم. جميع الكفار الذين يدخلون في دار في دار الإسلام أو الذين ندعوهم أنا في نداء، لا أقول له صلي ولا أقول له كذا، بل بالعكس، لو صلى أقول له: ينبغي عليك أن تعيد، بل لو نظرتم في كتب الفقهاء يقولون: وشرط صحة الصلاة الإسلام، هم يقولون جل كتب الفقهاء ينصون على أن من شرط صحة الصلاة، من شرط صحة الأذان، من شرط صحة الصوم الإسلام. طب كيف تنصون على أن الإسلام شرط للصحة ثم أنتم تقولون إنه مكلف بالصلاة؟ يعني ماذا يفعل هذا الرجل؟ تقول لي: أنت مكلف بالصلاة، ثم تقولون: الإسلام شرط لصحة الصلاة، إيش أفعل؟ نقول: وما الذي تفعل؟ أسلم وصلي، هذا الذي تفعله.

جيد؟ لكن حدث خلاف بين الجمهور، الجمهور الذين يرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة اختلفوا: هل أثر هذه المسألة فقط في الآخرة، بحيث أنهم إذا لم يفعلوا هذه الفروع يزدادون عذاباً على عذابهم؟ أم أن أثر هذه أو أن هذه المسألة لها أثر في الدنيا؟ أن رحمه الله تعالى في المجموع وكذلك الرازي ذهبوا إلى أن أثر هذه المسألة فقط أخروي، يعني هذه المسألة الخلاف فيها لا يوجد له أثر في الدنيا. لماذا؟ لأننا والحنفية متفقون على أن هذا الشخص لن تقبل له صلاة حتى يسلم، إذاً، طب أين الخلاف؟ إيش أثر هذه المسألة في الدنيا؟ يقولون: لا أثر لها في الدنيا، وإنما أثرها في الآخرة أننا نقول إن الكفار الذين لم يفعلوا الفروع أو لم تصح فروعهم بسبب

بعدم إسلامهم يزدادون عذاباً على عذابهم، بدليل نص الآية. ولكن الزركشي رحمه الله تعالى أبى ذلك، ورأى أن المسألة لها آثار في الدنيا، وكلامه يظهر أنه صحيح، المسألة لها آثار في الدنيا، هذا الخلاف.

هذا الخلاف له أثر دنيوي ويطبق في مجموعة من المسائل، من هذه المسائل استيلاء الكفار على أموال المسلمين. إذا قلنا إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، إذا استولوا على أموال المسلمين ثم بعد ذلك أسلموا، لن تؤخذ منهم هذه الأموال؛ لأنهم عندما اخذوها أصلاً لم تكن محرمة عليهم، لأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة. صحيح؟ نعيد تصور المسألة.

إذا قلنا إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، الآن عندما اخذوا أموال المسلمين واستولوا عليها، هل هذا محرم عليهم؟ عند الحنفية لا، لأنهم غير مكلفين بفروع الشريعة، فبالتالي إذا أسلموا لن تؤخذ هذه الأموال منهم لأنهم لم يأخذوها على وجه حرام في حالة كفرهم. بينما على قول الجمهور الذين يرون أنهم مكلفون بفروع الشريعة، أخذهم لهذه الأموال حرام، اغتصابهم لأموال المسلمين لا يجوز، وبالتالي إذا أسلموا تؤخذ منهم أصلاً أخذهم لم يكن على وجه صحيح. بناء على هذا الكلام.

هم، إذا كان مثلاً كافر في يقام عليه الحج؟ لا، للعذر. جاء النص الشرعي في هذه الجزئية: الإسلام يجب ما قبله. إن الإسلام لذلك يعني كثير من أهل العلم رجحوا أن الكفار لا تؤخذ منهم الأموال التي استولوا عليها من المسلمين حتى ولو قلنا إنهم مكلفون، حتى لا يمنعهم ذلك من الدخول في الاسلام فقط لهذا الضابط لهذا الحديث.

لذلك دائماً ينبغي على طالب العلم أن يعرف الأصول ويعرف الاستثناء، جيد ويعرف الاستثناء، ويعرف طب لماذا هذا خرج عن القاعدة، هذا مهم، يكون إما لنص شرعي أو مصلحة جزئية أو ما شابه ذلك. فهذه فائدة عظيمة لعلم الأصول أن يعرف الطالب كيف تؤخذ المسائل وكيف تستثنى؟ ولماذا هذه ليست مثل هذه المسألة؟ وكيف تبنى النظائر على بعض؟

هذا لا يعرف إلا من خلال دراسة علم الأصول دراسة صحيحة، تعرف أصول الأصولية وكيف تستثنى هذه المسألة بنيت على أي مسألة أصولية؟ ولماذا استثنيت؟ وهذا أمر واضح بين. كذلك مسألة صحة نذر الكافر. الآن الكافر نذره صحيح الذي يظهر صحة نذره كما جاء في الحديث أن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة وفي رواية يوماً في المسجد الحرام، قال: فاف بنذرك. أمره أن يوفي بنذره الذي نذره في الجاهلية، فهذا يدل على صحة نذره وهو كافر. جيد؟

فَـهذا أيضاً من المسائل التي بناها الزركشي أو ذكر أنها مبنية على هذا الفرع؟ طبعا البعض قد ينازع يعني البعض قد ينازع بانتماء هذه المسألة على هذا الأصل، وقد يلحقها بأصل آخر، ولكن الشأن لا يعترض المثال.

باب العام: وحده لفظ يؤم أكثر من واحد من غير ما حصر يرى، من قولهم عممتهم بما معي. الآن انتقل رحمه الله أو عاد رحمه الله تعالى للكلام عن دلالات الألفاظ والكلام عن مسألة العام والخاص. بعد أن تكلم الأمر والنهي، يأتي الأصوليون باب العام وباب الخاص. وفي البداية لابد أن نعرف ما هو العام؛ لأن هذه نظرية العام هذه نظرية منتشرة جداً وواسعة الانتشار في نصوص الكتاب والسنة.

فنقول: العام لغة اسم فاعل، عام على وزن فاعل لكن شددت الميم، عام أصل الميم مشددة. والعام هو أما العام في الاصطلاح فهو لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا العام هو اللفظ المستغرق. إذاً العام لفظ، هذه أول ميزة للعام أنه وصف لماذا؟ للالفاظ، لذلك قلنا إنه من دلالات الألفاظ.

بالتالي هل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر من قبيل العموم؟ لا. لماذا؟ هل يجوز نقول والله هذا فعل للنبي لا يصلح إلا على سبيل التجوز؟ هذا أمر آخر. أما هل فعل يوسف حقيقة بأنه عام؟ لا. لأن العام هذا وصف للألفاظ، لفظ عام، إذاً لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له. مستغرق بمعنى شامل، لفظ يشمل جميع ما.

لماذا قلنا جميع ما يصلح له؟ لأن هناك ألفاظاً يعني ليس معنى العموم أن اللفظ تصلح لجميع ما في هذا الكون، ليس هذا المراد من العموم. المراد من العموم مثلاً عندما نقول إن من اسم موصول للعقلاء فقط، إذاً هي تصلح لماذا؟ للعقلاء، لا تصلح لغير العقلاء. فعندما نقول إن من لفظ عام، أنها تصلح لجميع، أنها عذراً تستغرق لجميع من تصلح له وهم العقلاء. وعندما نقول إن ماء لفظ غير، إن ماء لفظ من ألفاظ العموم، ماء لا تستخدم في لسان العرب في الأغلب إلا لغير العقلاء، فعندما نقول إنها لفظ عام، لا نريد أنها لفظ عام أنها تستخدم في العقلاء وفي غير العقلاء، لا، نريد أنها لفظ عام أنها تستغرق جميع ما تصلح له، وهي تصلح لماذا؟ لغير العقلاء.

لذلك قلنا ما يصلح له، يعني ينبغي أن نعرف هذا اللفظ أين وضع في اللغة العربية أو لماذا وضع ابتداء؟ ثم بعد ذلك نعممه في الدائرة التي وضع لها، ولا تعممه في جميع المدلولات. ثم قلنا دفعة واحدة، فطبيعة اللفظ العام أنه يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة أي مرة واحدة. وهذا القيد أردنا أن نحترز به عن المطلق. لأن المطلق عندما نقول مثلاً فتحرير رقبة من قبل أية مساس، أن هذه رقبة يقول المطلق ولا يقول نعم. لكن رقبة الآن أنت لو حررت هذه الرقبة يصلح، لو حررت هذه الرقبة يصلح، ولو عرضت هذه الرقبة، إذاً المراد بها أي رقبة.

فالمطلق فيه نوع عموم لكنهم يسمونه عموم بدلي؛ لأن المطلوب منك أن تحرر رقبة واحدة، هذه أو هذه أو هذه أو هذه على سبيل البدل، وليس المراد منك أن تحرر كل الرقاب مع بعضها، جيد. الإطلاق أو المطلق له عموم لكنه عموم ماذا؟ بدلي، فليس هو العموم الاصطلاحي.

أما العموم الاصطلاحي فهو أن تعم اللفظ جميع من تصلح له لفظة واحدة، أقول لك أكرم العقلاء، معنى هذا أن تكرم كل العقلاء دفعة واحدة وليس أو هذا، جيد. بخلاف فتحرير رقبة أو حرر الرقبة هذا اللفظ المطلق، فالمطلق له عموم لكنه على سبيل البدل.

بخلاف ما في العموم الاصطلاحي فهو عموم دفعة واحدة. نعم البدن. يعني البدل يعني إما أن تحرر هذه الرقبة أو هذه. يعني هل أنت مجبر على رقبة معينة؟ لا، أنتم هذي أو بدلوها هذه أو بدلوها هذه، جيد. فإذاً هو يشمل الأفراد لكنه هل يشمل مدافعة واحدة أو على سبيل البدل؟ على سبيل البدل، أما أن تحرر هذه أو هذه.

بخلاف العام، العام ينبغي أن تطبقه على الأفراد دفعة واحدة في لحظة واحدة. ثم قال بلا حصر، هذا بلا حصر أراد أن يخرج بها الأعداد، فألفاظ الأعداد مائة، عشرون، ثلاثون، هي لفظ يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة، ولكنه بماذا؟ بحصر، نحصرهم في عشرين، في مئة. أما العام الشرعي فهو يكون بلا حصر، المسلمون، العقلاء، ومن خلال معرفتك للألفاظ ستعلم المقصود.

ولتنحصر ألفاظه في أربع: الجمع والفرد المعرفان باللام كالكافر والإنسان، وكل مبهم من الأسماء من ذاك ما للشرط والجزاء، ولفظ من في عاقل ولفظ ما في غيره، ولفظ أي فيهما، ولفظ أين وهو للمكان كذا متى الموضوء للزمان، ولفظ لا في النكرات ثم ما في لفظ من أتى بها مستفهماً. فقط نعيد قراءة البيت السابق حتى يتضح المعنى. قال الناظم: وحده، يعني حد العام لفظ يعم أكثر من واحد من غير ما حصر يرى.

فالعُمري رحمه الله تعالى حد العام بأنه لف مثل ما قلنا لأنها من أوصاف الألفاظ، لفظ يعم بمعنى يستغرق الذي ذكرناه، لفظ يستغرق لكنه استخدم كلمة يعم ضرورة للنظم أو النظم الجوي لهذه القضية. يعم أكثر من واحد وهو معنى قولنا جميع ما يصلح له. ثم قال من غير ما حصر يرى، قال من غير حصر. ولكنه ترك جملة واحدة وقيداً واحداً وهو ماذا؟ دفعة واحدة لم يذكرها، وهذه لابد أن تذكر حتى يحترز بها.

البعض يقول يمكن أن نستغني عن كلمة دفعة واحدة بقوله يعم أكثر من واحد. البعض يقول كلمة يستغرق تجزئ عن كلمة دفعة واحدة؛ لأن الاستغراق يكون شمولياً يعني دفعة واحدة. ولكن هذا ما يظهر أنه التفصيل أفضل، باختصار التفصيل أفضل. إذا اخترت أن الاستغراق يكون دفعة واحدة، هذا أمر لك، إذا وجدت لك مستنداً، أما ما يظهر إليه أو ما يظهر لكثير من الأصوليين أن الاستغراق قد يكون دفعة واحدة وقد يكون على غير دفعة واحدة.

أما أما ألفاظ العموم، الآن انتقل الناظم رحمه الله تعالى الكلام على ألفاظ العموم، فحصرها رحمه الله في أربعة ألفاظ تسهيلاً للمبتدئ، وإن كان البعض يوصلها إلى مئة لفظ. البعض يوصل الألفاظ إلى مائة لفظ ما بين مفصل ومختصر، لكن ألفاظ العموم عند العمريطي تابعة للجويني اقتصرها في ماذا؟ في أربعة ألفاظ.