بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
شرعنا في الدرس الماضي في الحديث عن العام، وقلنا إنه من مباحث دلالات الألفاظ. وعرفنا العام في الاصطلاح بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. وتكلمنا عن هذا التعريف، وبدأنا الكلام عن صيغ العام وألفاظ العام. وقلنا إن الأصوليين بعضهم أوصل صيغ العام إلى مئة صيغة، فهي صيغ كثيرة، ولكن الناظم رحمه الله تعالى تبعاً للجويني في هذا المتتن المختصر ذكرها لك في ماذا؟ في أربعة، في أربعة أنواع. نقول في أربعة أنواع.
فقال رحمه الله تعالى: ولتنحصر ألفاظه في أربع الجمع والفرد المعرفان باللام كالكافر والإنسان وكل مبهم من الأسماء من ذاك ما الشرط والجزاء ولفظ من في عاقل ولفظ ما في غيره ولفظ أي فيهما ولفظ أين وهو للمكان كذا متى الموضوع للزمان ولفظ لا في النكرات ثم ما في لفظ من أتى بها مستفهماً.
هذه طريقة الناظم رحمه الله تعالى في سرد الصيغ ونحن نجملها، نجمل هذه الأربع، هو قال في أربع، ما هي هذه الأربع؟ وذكر ألفاظاً عديدة رحمه الله تعالى ولكنه أراد أن يحصرها. وطبعاً فالذي يستطيع أن يحصرها هو الذي يعلم علم النحو، ويعلم أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والأسماء الموصولة.
وهذا يبين علاقة العلوم بعضها ببعض، وأنه لا يمكن لطالب العلم أن يستغني بعلم عن آخر؛ من ضبط النحو على حقيقته يستطيع أن يفهم ويعرف هذه الألفاظ التي تستخدم للعموم، أما من كانت معرفته سطحية فستكون معرفته بألفاظ العموم وطرق استخدامها وتصريفها ستكون أيضاً سطحية، فلا يجوز لطالب العلم أن يكتفي بعلم دون آخر إذا أراد أن يصل مرتبة الاجتهاد أو أراد أن يكون ملماً أو متقدماً حتى في العلم.
فالناظم رحمه الله تعالى بين أن ألفاظ العموم تنحصر في أربعة، النوع الأول من هذه الأنواع الأربعة وهو الجمع، ولكن بشرط وهو أن يكون هذا الجمع معرفاً بأل الاستغراقية أو يكون أو أن يكون مضافاً إلى معرفة. إذاً، الجموع بجميع أنواعها؛ جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، اسم الجنس الجمعي، الجموع بجميع أنواعها على خلاف في بعضها ولكن الأكثر والجمهور على أن له جموعاً بجميع أنواعها، متى ما دخلت عليها أل التي تفيد الاستغراق أو أضيف هذا الجمع إلى معرفة، فإن هذا الجمع يصبح صيغة من صيغ العموم فيدل على عموم جميع الأفراد حتى يأتي ما يخصصه.
فمثلاً إذا قلنا قال الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. إِنَّ الْمُسْلِمِينَ هذه أل الاستغراقية، كأنه قال إن كل مسلم ومسلمة. ما معنى العموم؟ جميع الأفراد التي تدخل تحت لفظ مسلم، وجميع الأفراد التي تدخل تحت لفظ مسلمة. ما معنى استغراق العموم في مسلمين ومسلمات؟ فمعنى إن المسلمين والمسلمات أن كل مسلم ومسلمة، كل من وجد فيهم هذه الماهية، ماهية الإسلام.
كذلك مثلاً قال تعالى: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، للام حرف جر والمتقين اسم مجرور، وهذه أل الاستغراق للجنس، دخلت على الجمع الذي هو جمع مذكر سالم، فيعم كل متق كأنه قال هُدًى لِكُلِّ مُتَّقٍ، ثم بعد ذلك بين من هم المتقون.
إذاً، الجمع إذا دخلت عليه أل بجميع أنواعها، تكسير، جمع سالم، مذكر سالم، اسم الجنس الجمعي، أسماء كل هذه الجموع، إذا دخلت عليها أل الاستغراقية، طبعا لماذا قلنا الاستغراقية؟ من قال للعهدية، إذا دخلت أل التي هي للعهد ولا نريد أن نتدخل في التفاصيل فإن هنا لا يمكن أن يحمل الجمع على العموم بل يحمل على ما هو في العهد، سواء كان عهداً ذكرياً أو عهداً ذهنياً يحمل عليه، المراد به هنا أل التي تفيد استغراق جميع الأفراد، أو كان هذا الجمع مضافاً إلى معرفة، مثل جاء مسلمو المدينة، هنا مسلمون أصلها مسلمون جمع مذكر سالم لكن عندما اضفناها حذفنا النون وأضفناها إلى ماذا؟ إلى معرفة المدينة، فأصبح جمعاً مضافاً إلى معرفة فيفيد العموم، كأنك عندما قلت جاء مسلمو المدينة، جاء كل مسلم في المدينة، وهذه علامة العموم أن يصلح حذف أل ووضع كل مكانها، هذه علامة على العموم، إذا صلح حذف أل وإقامة كلمة كل مكانها هذا يدل على أن هذه اللفظة من الفاظ العموم.
اللفظ الثاني الذي يدل على العموم المفرد، وكذلك بنفس الضابط، المفرد إذا دخلت عليه أل الاستغراقية أو دخل أو كان مضافاً إلى معرفة فانه يفيد العموم. طبعاً الخلاف في هذه المسألة أكثر من الخلاف في المسألة السابقة، ولكن هذا عليه كثير من الأصوليين وموجود في مصنفاتهم، وإن خالف البعض في هذه المسألة ولكن المهم في هذا المتن أن تصور هذه المسائل دون الدخول في تفاصيلها، فنقول: أي مفرد دخلت عليه أل التي تفيد الاستغراق أو اضيف هذا المفرد إلى معرفة فانه يفيد العموم.
مثلاً قال تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، هل المراد الإنسان المفرد؟ ولا المراد أن كل إنسان لفي خسر؟ المراد أن كل إنسان لفي خسر، مع أن انسان لفظة مفردة ولكن عندما دخلت عليها أل الاستغراقية استفادت العموم فأصبح التقدير أن كل إنسان لفي خسر.
والدليل على العموم الاستثناء، لذلك عندهم عبارة يقولون الاستثناء معيار العموم، يعني إذا اردت أن تعرف أن هذه الكلمة عامة أو ليست بعامة انظر هل يمكن أن استثني منها؟ إذا صح استخدام أسلوب الاستثناء الذي درسناه قبل قليل فان هذه الكلمة عامة، وهذا في الأصل أن الإنسان لفي خسر جاء الاستثناء بعد ذلك: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر هؤلاء مستثنون من ماذا؟ من الإنسان، إذا الإنسان لا يدل على المفرد، يدل على جماعة، جيد، وهو من ألفاظ العموم.
بخلاف فعصى فرعون الرسول، هنا فعصى فرعون الرسول، رسول هذه مفرد صح؟ دخلت عليه أل، هل هذه أل التي دخلت للاستغراق؟ هل عصى فرعون كل رسول؟ لا بالدليل، هذه أل للعهد الذكري لأن الله عز وجل قال بعد ذلك: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ.
فهل هذه تدل على العهد الذكري؟ يعني الرسول الذي أرسلناه إليه، هذا مفرد دخلت عليه أل ولكن لم يستفد العموم منها لأنها ليست أل الاستغراقية وإنما أل العهد الذكري، وأنواع أل هذه تدرس بالتفاصيل إن شاء الله في علم النحو وتدرس بتفاصيلها في علم البلاغة وأيضاً الأصوليين يهتمون بتفاصيلها، ولكن نحن مرور سريع على الأدلة.
وكذلك مثلاً مفرد يضاف إلى معرفة يستفيد العموم كقوله تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُ قَوْلِي، قول هذا مفرد صحيح هذا اسم مفرد أضيف إلى معرفة وهو الضمير فاستفاد العموم فأصبح معنى الجملة يفقه كل قولي.
فكلمة يفقه قولي كلمة قول هنا، هل المراد قول واحد أم المراد أراد أن يدعو الله سبحانه وتعالى أن يفقه جميع أقواله؟ أراد أن يفقه جميع أقواله، لذلك أضافها إلى المعرفة حتى يستفيد، حتى تستفيد كلمة قول من التعريف العموم، جيد.
لذلك نحن انظر في علم النحو كنا نقول إن القول تستفيد من التعريف أو من المضاف إليه التعريف، لا، في علم الأصول ننظر إلى زاوية أخرى، نقول استفادت قول من الإضافة العموم، وانظر تداخل العلوم مع بعضها البعض.
النوع الثالث من صيغ العموم ما يسمى بالاسماء المبهمة، ويقصدون بالأسماء المبهمة أسماء الشرط وأسماء الاستفهام والأسماء الموصولة، هذه الأسماء الثلاث تسمى الأسماء المبهمة، هذه أيضاً تفيد العموم. فاسماء الشرط مثل من وما وأينما ومتى الشرطية طبعاً، أدوات الشرط كما تعرفون إحدى عشر أداة منها ما هو حرف وهو إن، والباقي اسماء، على خلاف إذن ما أيضاً يرجحون أنها حرف، والباقي من قبيل الأسماء. فاسماء الشرط من وما وأي ومتى وأينما هذه كلها تفيد العموم، أينما تكونوا يدرككم الموت، هذه جملة شرطية، أينما يفيد العموم يعني في أي مكان تكونوا.
كذلك أسماء الاستفهام، وأسماء الاستفهام أيضاً المشتركة مع أسماء الشرط في كثير منها، فمثلاً من تأتي للاستفهام وتأتي للشرط، كذلك ما تأتي للاستفهام وتأتي للشرط، أين تأتي للاستفهام وتأتي للشرط، متى تأتي أداة استفهام وتأتي أداة شرطية بحسب الجملة، فأدوات الشرط والاستفهام أيضاً تفيد العموم.
كذلك الأسماء الموصولة وهي من الأسماء المبهمة، طبعاً لماذا قلنا إنها مبهمة؟ لماذا نسميها اسماء مبهمة؟ لأنها لا تدل على شيء معين، نقول لك من جاء، من؟ يعني هذا هل يدل على شخص بحد ذاته؟ ولا كلمة عامة مبهمة؟ كلمة عامة مبهمة عندما أقول لك من جاءك أكرمه، هل أنا عينت شخصاً معيناً؟ لا، أنا قلت لك من جاءك، أبهمت، أي شخص يجيك بغض النظر عن من هو هذا الشخص أكرمه، لذلك سمينا أسماء الشرط واسماء الاستفهام أسماء مبهمة لأنها لا تدل على شيء معين أو على شخص معين أو على فرد معين وإنما تدل على أشياء غير محددة.
ذلك الأسماء الموصولة، لكني قيدت الأسماء الموصولة بقيد، ما هو؟ إذا كانت للجنس وهذا قل من يذكره حقيقة، ذكره الزركشي رحمه الله تعالى في البحر المحيط ينبغي التنبه إليه لأن كل من يشرح الورقات وهذه المتون المختصرة لا يذكرها، لكن ينبغي أن تذكر، لماذا؟ لأنه ليس دائما الاسم الموصول يفيد العموم.
مثلا الأسماء الموصولة طبعاً تعلمون وهذا أيضاً يدرس في علم النحو، الأسماء الموصولة ما هي؟ الذي والتي واللذan واللتان والذين واللاتي واللائي، هكذا تسمى أسماء موصولة مختصة، هناك اسماء موصولة مشتركة زي من وما، هاي مشتركة، لكن انا لا أتكلم عن موصولة من وما وذا طبعاً بضوابطها وأي فهذه أيضاً تسمى اسماء موصولة لكن تسمى مشتركة، فالأسماء الموصولة تفيد العموم بشرط أن تكون المراد بها الجنس، يعني ليس المراد بها الإشارة إلى فرد بذاته.
كيف إنما تفيد العموم إذا اريد بها أولاً المفرد إنما يستفيد من التعريف إذا اريد الجنس أو استغراق الجنس ولا يدل على العموم إذا اريد العهد، كذلك الأسماء الموصولة، الأسماء الموصولة إذا اريد بها العهد لشخص بحد ذاته كقوله مثلاً في قصة آل فرعون: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، وقال الذي آمن، هل الذي هنا تفيد العموم؟ لا، المراد هو شخص واحد هو الذي قال، شخص واحد بحد ذاته، فالذي هنا ليست للعموم.
بينما لو قلت الذي يدخل الصف سيأخذ جائزة، نعم، هنا الذي تدل على العموم لأن هنا لم يرد بها الإشارة إلى شخص بحد ذاته وإنما اريد بها الجنس الإبهام، يعني كأنك قلت أي شخص، فينبغي التنبه لهذه القضية في الأسماء الموصولة.
فمثلاً: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ، فمن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، فهذه من ماهدها؟ من أي نوع هذه؟ شرطية، استفهامية، موصولية؟ شرطية، ويصلح أن تجعلها موصولية، نعم، يجوز أن تفسرها بمعنى الذي يعمل الصالحات من ذكر أو أنثى لنحيينه، ويجوز أن نجعلها من قبيل الشرط من يعمل لنحيينه حياة طيبة.
فهل المراد بها حتى لو واقعة؟ يجوز هذا في الموصول، الآن هل من هنا على شخص بحد ذاته ولا تدل على الإبهام أي شخص؟ تدل على الإبهام فتفيد العموم. الصالحات مثلاً ايش رأيكم هذه هل فيها صيغ عموم؟ هل الاستغراقية؟ فهذا أيضاً صيغة أخرى، يعني من يعمل من كل صالح، كأنك خذ من كل صالح، الجمع دخلت عليه أل الاستغراقية.
ثم قال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ. الذين يؤمنون بالغيب، هل يتكلم الله عز وجل عن مجموعة أو قوم معينين ولا كل من يتصف بهذا الوصف؟ كل من يتصف بهذا الوصف هذا أيضاً من صيغ العموم.
كذلك مثلاً: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، هذي ما هذي؟ استفهامية أو موصولية أو شرطية؟ كل هذي وحدد لي قبل، كل هذي استفهامية أو موصولية أو شرطية؟ استفهامية، هذه استفهام، طبعا الاستفهام ليس على بابه، ليس على بابه، خرج عن بابه لأمور بلاغية، لكن هو استفهام الذي يقرض الله قرضا حسنا، فهو لا يتكلم عن شخص بحد ذاته، كلها، فهذه الأسماء المبهمة كلها تعتبر من صيغ العموم لأنها لا تدل على شخص بحد ذاته.
الصيغة الأخيرة والنوع الرابع الأخير من صيغ العموم الذي ذكره الناظم مسألة النكرة عندما تأتي في سياق النفي أو النهي، جيد، ونضيف أيضاً الشرط أو الاستفهام كذلك، فالنكرة إذا جاءت في سياق أو في مساق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط فإنها تدل على العموم. ومثال ذلك ما اخذناه قبل قليل في لا النافية للجنس.
فالنكرة الواقعة بعد لا النافية للجنس هذه من أقوى صيغ العموم، بل يقولون هي نص في العموم، عندما نقول قال تعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، شف لا نكرة، كلمة خير نكرة، في سياق نفي، جيد؟ فهذه تفيد العموم، يعني لا نوع من انواع الخير في هذه النجوى، والدليل على انها من العموم الاستثناء لأن الاستثناء معيار العموم، جيد؟ لا خير في كثير من نجواهم واستثنى ثلاثة أشياء إلا أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.
لَا فِيهَا غَوْلٌ، هل هذا أيضاً من صيغ العموم حكينا مستشار؟ جيد، قلنا ليست لنافية للجنس فقط، لكن لم نقل إنها ليست من العموم، من العموم، هذه من العموم لكنها أضعف من الصيغة الأولى، لَا فِيهَا غَوْلٌ هذه أقوى في العموم، هذه تسمى نص في العموم، بينما لَا فِيهَا غَوْلٌ هذه أيضاً من صيغ العموم كونها لا ليست لأدات نافية للجنس فقط.
القاعدة أن كل نكرة وردت في سياق نفي أو نهي أو استفهام، سواء باشرت النهي أو انفصلت عنه لا أشكال. المهم أن وردت في سياق ماذا؟ في سياق نفي أو نهي أو استفهام أو شرط؛ فإنها تفيد العموم، على تفاوت طبعا في درجات القوة.
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، انظروا: خَيْرًا هنا ورد في سياق شرط، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره جيد، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. طبعا إلا إذا قلنا أن خيرا يره البعض قد يجعله متعلقا بما بعدها فيخرجها عن سياق عموم، فنقول مثلا: من يعمل مثقال ذرة، نقول مثقال ذرة أفضل أن نجعلها خيرا لأن خيرا قد يحملها البعض على أنها متعلقة بما يره فليست في سياق النفي بينما مثقال، قال ذا الرأي: مثقال وردت في سياق النفي، فمن يعمل مثقال ذرة يعني أي مثقال من الذرة، هذه أيضا نكرة في سياق شرط.
إذا فالنكرة سواء جاءت في سياق نفي أو استفهام أو شرط أو نهي فإنها تفيد العموم، وهذا معنى قول الناظم -نعلق على الأبيات سريعا-: تحصى لي ولتنحصر ألفاظه في أربع. ما هي هذه الألفاظ؟ أو ما هي هذه الأربع؟ قال: الجمع والفرد المعرفان باللام كالكافر والإنسان، طبعا هو مثل للمفرد المعرف بأل فقط، لم يمثل الجمع المعرف ولم يذكر مسألة الإضافة.
نحن ذكرناها، لم يذكر مسألة الإضافة رحمه الله تعالى، لأنه قلنا الجمع والمفرد عرف بأل أو بالإضافة فكلاهما من صيغ العموم. ثم قال: كل مبهم من الأسماء من ذاك مال الشرط والجزاء. بدأ يذكر ما هي الأسماء المبهمة؟ الأسماء التي تستخدم في الشرط والجزاء، يعني أسلوب الشرط والجزاء الأسماء التي تستخدم فيها هذه أسماء مبهمة.
ولفظ من في عاقل ولفظ ما في غيره فيهما، فمن وما وأي هذه من أسماء الشرط، ليمثل ذكرك الشرط والجزاء يعني يقصد هو أسلوب الشرط، وثم أسماء الشرط وهي من وما وأين وهذه كما أنها أسماء شرط فهي أيضا أسماء استفهام وكذلك أسماء موصولة، فهي تصلح مثالا على الجميع. لكنه كأنه أراد أن يبين قضية وهي ذكرناها سابقا، واننا عندما نقول أن هذا لفظ عام، عام فيما اطلعوا له، هذا ذكرناه عندما عرفنا العام، عندما نقول هذه اللفظة عامة ليس معناها عامة في أي فرج من أفراد الكون لا عامة في الأفراد الذين وضعت لهم هذه الكلمة.
فمثلا من سواء كانت شرطية أو موصولية أو استفهامية وضعت للأفراد العقلاء، فعمومها يكون ضمن العقلاء فقط فلا تكون في البهائم والحيوانات. كذلك ما ولفظ من في عاقل ولفظ ما في غيره يعني في غير العاقل فهي تصلح لماذا؟ لغير العقلاء، هذا طبعا في أصله. ولفظ أين فيهما؟ بينما لفظة أي لا هذه تصلح للعقلاء ولغير العقلاء، فعمومها سيكون في الجميع.
ثم قال: ولفظ أين وهو للمكان أين؟ هذا أيضا من الألفاظ تدل على الأمكنة، وهو أيضا يصلح اسم كما يصلح اسم شرط ولا يكون اسما موصولا، لا يأتي اسما موصولا. كذامة الموضوع للزمان متى التي تستخدم أيضا في الأزمنة، متى تأتني أكرمك شرطية، وكذلك يقول متى تأتي؟ استفهامية فهي أيضا تدل على العموم سواء كانت شرطية أو استفهامية.
الآن النوع الرابع بعد أن ذكر هذه الأمثلة للأسماء المبهمة انتقل إلى النوع الرابع، قال: ولفظ لا في النكرات ولفظ لا في النكرات ثم ما في لفظ من أتى به مستفهما. ولفظ لا في النكرات يقصد أن النكرات إذا جاءت في لا، وليس ولا يقصد أن رفض لا هو العموم، لا يقصد أن النكرات إذا جاءت في معرض لا، سواء كانت لا نافية أو ناهية أو كانت النكرة كما قلنا في سياق الشرط أو الاستفهام.
ثم بعد قال: ولغلاف النكرات عاد إلى الأسماء المبهمة مرة أخرى، يعني هو الأصل أن يختم عند الاندلاء بالنكرات لأنك ذكرت الأسماء المبهمة، لكن ربما لتتميم أو لتتميم البيت اضطر رحمه الله أن يعود إلى ذكر أمثلة من الأسماء المبهمة فذكر ما مرة أخرى لكنه ذكرها في أي سياق؟ ذكرها ما الاستفهامية، قال: ولفظ ثم ما يقصد ما الاستفهامية في لفظ من أتى بها مستفهما. جيد فما الأولى التي كأنه يقول: إذيك أردت بها الشرطية، وهذه أردت بها الاستفهامية. وأظن أنه أراد يعني أن يتمم البيت أكثر من أن أراد قضية بحد ذاته، أراد أن يتمم البيت فقال أيضا ما الاستفهامية وهو ذكرها عندما ذكر ما لغير العقلاء.
ثم العموم أبطبت دعواه في الفعل بل وما جرى مجراه. الآن ختم رحمه الله تعالى كلامه في العموم في هذه المسألة، وهذه المسألة لقد سبق الإشارة إليها في تعريف العام، قلنا ما تعريف العام؟ لا، لا يصلح النظر في الدفاتر، لا يصلح النظر في الدفاتر، ما هو لفظ وكل لفظ المستقبل؟ اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
هذا لابد أن يحفظ، هذا من أصول أصول الفقه، من أصول هذا الباب، لا يصلح مثل هذه الألفاظ، لا يقبل من الطالب أن ينساها. يمكن الطالب ينسى مسألة فرعية هذا شيء طبيعي، لكن أن ينسى الطالب الأصول هذا إشكال. إذا قلنا العام هو اللفظ، قلنا اللفظ، إذا العام وصف لماذا؟ للألفاظ، فالذي يوصف بأنه عام ألفاظ، وقلنا بذلك يخرج الأفعال.
فهل الأفعال توصف بالعموم؟ هل لو فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا نحمل هذا الفعل على العموم؟ لا، هذه المسألة التي أرادها رحمه الله تعالى أن يبين أن الفعل لا عموم له، لان العام هذا وصف للألفاظ، ألفاظ معينة هي التي توصف بالعموم. أما أن يقول الراوي مثلا: النبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة في حجة الوداع كما جاء في الحديث، هل هذا يدل على العموم؟ هل هذا يدل على العموم أن النبي صلى الله عليه وسلم هي حتى في حجة الوداع الحديث جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة هكذا رواه البخاري ومسلم.
هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في الكعبة يدل على أنه دائما كان يصلي في الكعبة وأن هذا فعل ينبغي علينا أن نفعله دائما؟ إذا هذه اللفظة لا عموم لها، هذه اللفظة هذا لأن هذا ليس فعل هذا ليس لفظ هذا هذا حكاية فعل، فالأفعال لا عموم لها. عندما نقول: ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في طريق ثم عاد من طريق آخر هذا لا عموم له حتى تأتي قرينة خارجية تدل على عموم هذه القضية، وإلا قد يكون فعله مرة وانتهى الأمر.
فإذا إذا جاءت حكاية فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لا يدل على العموم حتى تأتي قرينة يدل على ذلك، جايتها هي كما يقولون: الفعل لا عموم له، لأنه أيضا ليس من الألفاظ، والعموم إنما يكون في الألفاظ. فقال رحمه الله: ثم العموم أبطبت دعواه في الفعل، قال: بل وما جرى مجراه؟ يعني وما يجري مجرى الأفعال.
ماذا يقصدون رحمهم الله بما يجري مجرى الأفعال؟ يقصدون بذلك أقضية النبي صلى الله عليه وسلم، فعندما نقول: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار، فهذا لا يدل على العموم فلا يجوز أن نعمم هذا الحكم، طبعا هذا مذهب الشافعية أو أكثر الشافعية رحمهم الله. في مسألة الأقضية، هل تلحق بالأفعال أم لا؟ مذهب كثير من الشافعية أنهم أيضا لا مقرن بالعموم فيها. فقوله قضى بالشفعة للجار هذا لا يدل على العموم بل قد يكون خاصا بذلك الرجل بحد ذاته الذي قضى له النبي صلى الله عليه وسلم نعمم هذا القضاء.
لكن الحنابلة رحمه الله تعالى وكثير من أهل العلم يرون اختلاف هذه القضية، فيرون أن الأقضية الأصل فيها العموم حتى يأتي دليل على التخصيص، وهذا حقيقة أقرب للفقه، هذا أقرب للواقع، لأن الصحابة -الذي يقرأ سيرة الخلفاء الراشدين ومن بعدهم- كانوا يستدلون بأقضية النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل، فهذا يدل على أنهم كانوا يعممونها. فالقول بأن أقضية النبي صلى الله عليه وسلم لا تأخذ حكما عاما وأنها خاصة فقط بالشخص الذي حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذا يحتاج إلى دليل، والذي يظهر من فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أنهم كانوا يتمسكون بأقضية النبي صلى الله عليه وسلم في جميع النوازل التي تكون في مثل ذلك الحكم.
فالقول نعم هي مش مسألة ضوابط، هي القرائن، إذا انتفت إذا جاءت قرينة تدل على أن هذا حكم خاص مثل شهادة خزيمة شهادة رجلين هذا حكم خاص، نعم نتبع القرين، جاءت قرينة على نتبع قرينة التعميم. الكلام كما قلنا عند انتفاء القرائن: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بمسألة في حكم ولم يأتي قرينة على التخصيص، الشافعية وكثير من الشافعية يرون أنه على الخصوص لا نعمم هذا الحكم ولا نعديه، الحنابلة رحمه الله تعالى يرون لا بتعدية هذا الحكم والأصل فيه العموم وليس الخصوص. لذلك هذه المسألة مما فلهذا تجاذبت فيه أقوال أهل العلم.
باب الخاص، والخاص لفظ لا يؤم أكثر من واحد أو عم مع حصر جرى. انتقل رحمه الله تعالى للكلام عن باب الخاص، وحقيقة الأصوليون لا يهتمون بالخاص بحد ذاته هل هم يذكرونه يريدونه لكنه ليس مقصودا عندهم، بل يقصدون التخصيص، ما هو التخصيص يأتي معنا؟ فذكرهم الخاص كأنه توطئة للانتقال إلى مبحث التخصيص لأن الخاص بحد ذاته ليس بذاك الأمر المهم كثيرا عندهم وإن كانوا يبحثونه.
فنقول: ما هو الخاص؟ الخاص لغة هو مأخوذ من الانفراد، أصله مأخوذ من الانفراد وهو اسم من خص الشيء يخصه، واصطلاحا الخاص هو ما يتناول واحدا أو يعم اثنين فصائدا لكن بحصر. هذا الخاص أنه الخاص هو مقابل ماذا؟ مقابل العام. والعام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر، الخاص يقابل ذلك.
فالخاص إذا وأما واحد وهذا بالتالي لا عموم له، مثل أعلام الأشخاص زيد عمرو هذا خاص هذا ليس عام، واما لفظ يعم اثنين فصاعدا، اثنين ثلاثة أربعة لكن بحصر، فإذا كان يعم اثنين فصاعدا لكن بحصر هذا نسميه أيضا خاص. من أمثلة الخصوص الأعلام، فكل أسماء الاعلام تعتبر من قبيل الخاص، كذلك الاعداد، أي عدد هو من قبيل الخاص حتى وإن كان مليون لماذا؟ لأنه يدل على اثنين فصاعدا حصر، فهذا أيضا يعتبر من قبيل الخاص.
كذلك النكرة مثلا في سياق الإثبات، جاء رجل، لماذا قيدت في سياق الإثبات؟ لأن النكرة في سياق النفي على ماذا تدل؟ على العموم، لذلك لابد قيد النكرة في سياق الإثبات. فالنكرة في سياق الإثبات تدل على الخصوص هذا الأصل فيها، فعندما أقول جاء رجل هذا يدل على أن شخص واحد هو الذي جاء، أو جاء رجلان اثنان، جاء رجال، ما رأيكم؟ خلاص عام خاصة نعم؟ أنت أحكم أنك جاء رجال خاص، طب خاص تدل على كم شخص؟ خاص يعني تدل على أفراد محصورين.
من هم الأفراد المحصورون؟ أن تقول جاء رجال خاص صح؟ الخاص يدل على أما واحد أو عدد محصور. ما هو العدد المحصور؟ نعم، لا أنت الان ما يعني هذا دلالة الجمع، أما أن يدل على ثلاثة إلى التسعة على جمع القلة، وهذا للأسف الذي ذكرناه جمع كأثرة. جيد نقول: الجمع إذا جاء في سياق الإثبات منكرا، أنه إذا جاء معرفا بالاستغراقية أيضا من العموم أصبح. جيد؟ يحمل على أقل الجمع، وأقل الجمع هو نعم أحملها على فلو أن شخصا أقر على نفسه قال لي أو لفلان عندي دراهم، أقر في المحكمة قال لفلان عندي دراهم، على ماذا نحملها؟ الان هو أبهم، وهذه الجمع نكرة في سياق إثبات بماذا يؤاخذ في القضاء الشرعي؟ بثلاثة دراهم فقط، جيد؟ لأن هذا هو دلالة النكرة في سياق الإثبات تعمل على أقل الجمع، طبعا أقل الجمع ثلاثة عند الجمهور، وعند المالكية في أحد الاقوال أو المشهور عن المالكية أنه اثنان. قال للجمع عند المالكية اثنان عند الجمهور ثلاثة وفي أقل الجمع مذهبان أقواهما ثلاثة لا اثنان، أما الجمهور فإنه ثلاثة وهذا هو الأقرب.
إذا عرفنا ما هو الخاص الآن، والقصد بالتخصيص حيثما حصل تمييز بعض جملة فيها دخل، وما به التخصيص إما متصل كما سيأتي أنفا أو منفصل. ذكرنا أن الأصلين رحمهم الله تعالى يهتمون بالتخصيص أكثر من اهتمامهم بمسألة الخاصة، لأنهم خلاص يذكرون ألفاظ الخاص وينتقلون مباشرة إلى التخصيص، لأن التخصيص هذه ظاهرة عامة كثيرة الانتشار في نصوص الكتاب والسنة، حتى قيل إنه من عام إلا وقد خص، طبعا إلا أمثلة معينة يذكرون مثالين ثلاث، أما الأصل ما من عام إلا وقد دخل عليه التخصيص.
من أصم من العموم لا اصبحت عموما. الآن انتقل رحمه الله تعالى كما قلنا للكلام عن التخصيص، فما هو التخصيص؟ نقول: التخصيص في اصطلاح الأصوليين هو قصر العام على بعض أفراده بالدليل. ما هو التخصيص؟ القصر للعام على بعض اللذى يشمله التخصيص والقابض كما ذكر الصوتي في الكوكب.
إذا التخصيص هو قصر العام على بعض أفراده. العام نقول: جاء الرجال، جاؤوا كلهم صحيح، عندما اقول: جاء الرجال إلا زيدا، اه هنا قصرت حكم المجيء؟ ليس على كل الرجال، على كل الرجال ولكن إلا زيدا. إذا عام ما عاد عاما حقيقة، أخرجنا منه بعضه، ولكن أخرجناه طبعا من حكمه، أما هو كان لفظ مذكور هو لفظ عام، جاء الرجال هذا يبقى لفظا عاما لكننا أخرجنا زيدا من حكمه. إذا هذا هو التخصيص: أن نقصر العام ونقصد بذلك النقص الحكم العام، أن نقصر حكمه.
عام أو العام على أفراده، فيكون الحكم ثابت في الحقيقة لبعض الأفراد وليس لكل الأفراد. ولكن هذا القصر يحتاج إلى دليل، وليس قَصْراً بالهوى. ما لا بد من دليل، من الأدلة الشرعية المعتبرة هو الذي يخصص العموم، أما أن يأتي شخص يخصص لنا أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهواه، أو لأنها لم تناسب عقله، أو لم تناسب واقعه المعاصر، فهذا لا يقبل عندنا في الشريعة. لا بد من دليل معتبر هو الذي يخصص العام. والتخصيص عندهم على نوعين؛ إما تخصيص بمخصصات، وإما تخصيص بمخصصات منفصلة.
فالمخصصات على نوعين: مخصصات متصلة تكون متصلة بنفس اللفظ العام أو بنفس سياق اللفظ العام، وأما أن تكون مخصصات منفصلة، إما الحس أو العقل بما يضبط به العقل طبعا، أو نصوص شرعية أخرى تخصص نصا شرعيا آخر. وعندنا ما يسمى بالمخصصات المتصلة، وهي التي بدأ بها الناظم رحمه الله: الشرط والتقييد بالوصف اتصل، ذاك الاستثنى وغيرها انفصل.
وحد الاستثناء ما به خرج من الكلام بعض ما فيه اندرج، وشرطه ألا يرى منفصلا ولم يكن مستغرقا لما خلا، والنطق مع إسماع من بقربه، وقصده من قبل نطقه به، والأصل فيه أن مستثناه من جنسه، وجاز من سواه، وجاز أن يقدم المستثنى والشرط أيضا لظهور المعنى.
وبين رحمه الله تعالى أن المخصصات المتصلة وذكر ثلاثة ونحن نزيد رابعا عليها، ما الذي ذكره؟ الناظم ذكر الشرط والوصف والاستثناء. الكلام الآن عن النوع الأول وهي المخصصات المتصلة التي تكون متصلة مع العام بنفس اللفظ أو بنفس السياق. هذه المخصصات المتصلة يذكر منها الأصوليون الاستثناء الذي درسناه في علم النحو، ويذكرون الشرط ونريد به الشرط اللغوي، لأن الشروط هناك شرط شرعي مثل الطهارة للصلاة هذا ليس هو المراد هنا. المراد الشرط اللغوي الذي يستخدم فيه أدوات الشرط، وليس المراد الشرط العقلي ولا الشرط العرفي، الشرط اللغوي. وهذا قيد ينبغي التنبؤ إليه، لأن بعض الأصوليين عندما جاءوا للمخصصات فعرفوا الشرط بمعنى الشرط الشرعي، وهذا فيه نوع إشكال. المراد هنا الشرط اللغوي استخدام أسلوب الشرط، هذا المراد استخدام إن أو أحد أدوات الشرط التي تذكر في النحو.
إذا الاستثناء والشرط اللغوي الذي يكون باستخدام أدوات الشرط مثلا، مثال التخصيص بالشرط اللغوي: فإياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون. الآن أين لفظة العموم؟ وأين الذي؟ ما ايش نوعه؟ لا نكرة اسم موصول، اسم موصول معرفة. في كشف الذي إذا هذه صيغة من صيغ العموم. ثم بعد ذلك وصل الأصل أنه يكشف كل ما تدعون إليه، صحيح هذه نقطة صيغ العموم. لكنه بعد ذلك خصص بالشرط فقال إن شاء، إذا فالحكم مقصور، حكم الكشف مقصور على ما يشاء الله سبحانه وتعالى، فهذا يسمى تخصيص بالشرط.
جيد، لكن أين لفظة العموم؟ يعني هو هذا فيما سميته يدخل في العموم المعنوي، عرفت؟ لكن أنا أريد حقيقة تطبيق على ألفاظ أصولية، نريد تطبيق على ألفاظ عموم حتى يسهل الكلام. ثم قال هو هو ما ذكرت تخصيص، عرفت؟ أو هو ليس تخصيص، أقرب حقيقة من ماذا؟ من يذكر هذا ايش نسميه؟ لا أريد سميته تخصيصا، ما اسمي هذا؟ ينبغي تنبؤ فقير؟ لا ليس تقييدا.
هذا صرف لفظة الأمر، هي كلمة إن شاء قرينة تصرف صيغة الأمر من الوجوب إلى الندب أو الإباحة وهي أقرب إلى الندب، صحيح؟ إذا هذه إن شاء هذه قرينة صرفت صيغة الأمر أفعل صلوا من الوجوب لو كانت بدون إن شاء كان أمر وجوب كان على الوجوب. لكن لما قال إن شاء هذه قرينة صرفت من الوجوب إلى جيد، وهي من حيث المعنى تسمى تقييدا لكنها في نهاية السياق نقول هذه قرينة صرفت من الوجوب إلى الندب.
ثالثا: التخصيص بالوصف. طبعا كلمة الوصف عند الأصوليين تشمل ماذا؟ تشمل النعت، تشمل الحال، تشمل التخصيص بالمضاف إليه، كل هذه الأمور. ليست لما البعض يفكر الوصف هو ما يسميه النحويون نعتا، لا كلمة الوصف هنا نعممها تشمل التخصيص، الوصف يشملون النعت والحال النحوي ويشمل أيضا التخصيص بالمضاف إليه، وعلى ذلك فقس.
كقوله صلى الله عليه وسلم: في الغنم السائمة الزكاة. في الغنم، غنم هذا جمع دخلت عليه الألف واللام يفيد العموم. ثم بعد ذلك قيدنا هل كل الغنم؟ لا، في الغنم السائمة يعني التي ترعى وحدها لا تحتاج إلى من يعلفها. إذا هذا تقييد بالوصف.
ثم ذهب النوع الرابع الذي لم يذكره الناظم رحمه الله تعالى وهو التقييد بالغاية. التقييد بغاية معينة، كما قال الله تعالى في الوضوء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. لو قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم يقولون اليد تنتهي إلى الكتف، إلى الكتف، اليد تنتهي إلى الكتف. لو قالوا اغسلوا أيديكم ولم تعتقلين تبين أو شيء يخصص، ينبغي أن نصل إلى الكتف، لكن جاء التقييد من خلال الغاية إلى المرافق خصصت.
إذا هذه أنواع المخصصات المتصلة، والناظم رحمه الله تعالى أشبَع الكلام في نوع واحد منها وهو التخصيص بالاستثناء، جيد وجيد أن اليوم يعني ترادف معنا الاستثناء في النحو وترادف في الأصول حتى يسهل علينا المهمة. الاستثناء كما قلنا في الحريري رحمه الله تعالى هو من الثاني وهو العطف والرجوع. والاستثناء في الاصطلاح قلنا اختلفوا بناء على هل الاستثناء إخراج أم الاستثناء بيان.
كثير من الأصوليين بل هو الأكثر فيما أظن يذهبون إلى أن الاستثناء من قبيل الإخراج، أن المستثنى دخل كان داخلا في المستثنى منه ثم بعد ذلك أخرج. عندما قلت ما جاء القوم إلا زيداً أنا أخرجت زيداً من القوم بعد أن دخل كان ابتداءً داخلاً فيهم ثم أخرجته من خلال إلا أو إحدى أخواتها. ولكن الذين يرون أن الاستثناء بيان منهم ابن قدامة رحمه الله تعالى وبعض الأصوليين يرون لا، يرون أن زيداً لم تدخل في الاستثناء في المستثنى منه ابتداءً، لم تدخل أبداً، وعند والدليل أنها لم تدخل هو استخدامها بعد أداة الاستثناء أو إرادة بعد أداة الاستثناء. فقولنا ما جاء القوم إلا زيداً الاستثناء بين لنا أن المتكلم لم يرد إدخال زيد في القوم ابتداءً، بينما على الرأي الأول ماذا يقولون؟ يقولون المتكلم أخرج زيداً من القوم.
عرفنا الفرق بين التعبيرين؟ التعبير الأول الذين يرون أن الاستثناء إخراج يقولون المتكلم أخرج زيداً من القوم. الرأي الثاني يقول لا، هو أصلاً لم يدخله حتى يخرجه منهم، هو عندما قال جاء القوم إلا زيداً ابتداءً أراد أن يبين أنه لم يدخله فيهم. جيد، طبعا هذا ما فائدته؟ هل تظهر فائدة هذا الخلاف في بعض الجزئيات؟ لهذا يحل بعض الإشكاليات في بعض مسائل الأصول الفرعية، لا نريد أن نخوض فيها هنا، ولكن يكفينا لمحة عن الاستثناء.
فالاستثناء ما الذي عرفه الناظم رحمه الله تعالى بأنه إخراج ما لولاه لدخل في الكلام؟ طبعا ما لولاه دخل في الكلام هذه منا الناظم ماذا قال؟ وحد الاستثناء ما به خرج من الكلام بعض ما فيه اندرج، يعني أن يخرج من الكلام بعض من درج فيه، فزيد اندرج في القوم فأخرجناه منه. هذا معنى كلام الناظم رحمه الله تعالى، أو ما أو ما يقوله بعضهم أنه إخراج ما يعني إخراج شيء لولاه، يعني لولا هذا الإخراج، الضمير في لولاه يعود على الإخراج. إخراج شيء لولا الإخراج لكان داخلا في الكلام الأول. فجاء جاء القوم إلا زيداً لولا عملية الإخراج لكان زيد اه لكان زيد جائزاً دخوله في الكلام الأول، لكان زيد يجوز أن يكون داخلا في الكلام الأول. نعم لا لا يظهر هذا. إخراج شيء لولاه يعني لولا الإخراج. إخراج شيء لا لا لو حملت علامات لن يصلح معنى العبارة، لولا أنه زيد دخل في الكلام، شو معنى الجملة هذه؟ هو دخل في القوم، يعني إخراج شيء إخراج زيد لولا هذا الإخراج لدخل زيد في الكلام. هكذا تقول إخراج زيد لولا الإخراج لدخل زيد في الكلام جيد فالضمير يعود على الإخراج فيما يظهر، لا نعم بمعنى الذي لكن أريد تفسيره أنا بشيء أو فرد. بل فهذا هو معنى الاستثناء عند من يعرفه بالإخراج، أما من يعرفه بالبيان فيختار تعريف ابن قدامة رحمه الله تعالى فلا يقول الاستثناء إخراج، يقول الاستثناء قول ذو صيغة متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول، وهذا ذكرناه في تعريفنا في منحة الإعراب.
الان ذكر الناظم رحمه الله تعالى مجموعة من الأحكام التي تتعلق بالاستثناء، ما هذه الأحكام؟ الحكم الأول أنه لا يجوز أن يفصل بين المستثنى والمستثنى منه بفاصل. لا يجوز أن يستثنى بين أن يفصل بين المستثنى والمستثنى منه بفاصل. المراد بالفاصل الفاصل السكوتي أو الكلام الأجنبي، يعني لا يجوز أن أقول جاء القوم ثم اسكت نصف ساعة ثم أقول إلا زيداً هذا لا يصلح، أو أن أتكلم بكلام أجنبي جاء القوم كيف حالك يا شيخ وبعدين أقول إلا زيداً هذا لا يصلح، ينبغي أن نصل الكلام بين المستثنى والمستثنى منه جاء القوم إلا زيداً.
أما الفصل الاضطراري لو أن شخصاً سعى الأمر الخارج عن الحائط عن القدرة هذا مغفور ومسامح، أما الأصل لا يجوز الفصل، وإن كان ذهب إلى ذلك بعض بعض الأصوليين يجوزون الفصل، جيد ولكن الأكثر من الجمهور على أنه لا يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه إلا بالفاصل الضروري.
الحكم الثاني: لابد أن يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه. نضيف كلمة لا لا جوجو أضيفوا كلمة لا في بداية الجملة: لا يجوز أن يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه. بمعنى لا يجوز أن أقول جاء رجال إلا عشرة، ما استفدناه شيئاً. هل يجوز هذا؟ جاء عشرة رجال إلا عشرة هذا لا يجوز، لم نستفد شيئاً من الاستثناء، لذلك لا يجوز أن يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه. هل يجوز أن يكون المستثنى أكثر من النصف؟ يجوز، يقول جاء القوم إلا تسعة. يجوز؟ طبعا هذا أيضاً يعني لو قال جاء واحد وريحناه بس خلاص جاء القوم جاء عشرة رجال إلا تسعة. لو قلنا جاء عز وجل إلا تسعة هذا يجوز عند الجمهور ولا يجوز عند الحنابلة. الحنابلة لا يجوز عندهم استثناء الأكثر، فلا يجوز جاء القوم إلا عشرة. إذا عندما جاء عشرة رجال عفواً إلا تسعة عند من يجوز هذا لو قال شخص محمد له علي عشرة دراهم إلا درهماً عفواً إلا تسعة دراهم وهنا يلزمه القضاء بماذا؟ بدرهم واحد. عند الحنابلة يلزمه العشرة دراهم، لأن الحنابلة لا يجوزون هذا الاستثناء، فلا يخطئون كل الجملة بل يخطئون فقط الاستثناء وتبقى ملزماً بالعشرة، فهذا الرجل راح فيها الله المستعان. نعم، طيب هذا لا هم الذين يستدلوا الجوائز الأكثر استدلوا بمسألة إبليس عندما قال إلا من اتبعك من الغاويين، وفي آية أخرى ماذا قال عكسها إلا عبادك منهم المخلصين، عرفت؟ وأكثر من في الأرض لا يتبعون الملة ولو ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، فهذا يدل على أنه يجوز الاستثناء الأكثر، سواء أعتبرت الأولى أو الثانية إذ أكثر في إحدى الآيتين، فهذا يدل يقوي قول الجمهور في هذه المسألة.
استثناء النصف هذا جائز عند الجماهير حتى الحنابلة في القول الراجح عندهم، وإن كان عندهم نقول له علي عشرة إلا خمسة، هذا استثناء النصف واستثناء الأقل جائز باتفاق من يقول بورود الاستثناء في اللغة. إذاً، هذا الحكم الثاني الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى.
الحكم الثالث: النطق بالاستثناء. يعني هل يجوز أقول له علي عشرة دراهم ثم بعد ذلك القاضي ألجمه فقال أنا نويت إلا خمسة، نويت في قلبي، هل هذا يصلح؟ لا، لابد من النطق قل إلا خمسة، أما أنا أبحث عن قلبك إيش؟ في القلب. فالقول بأن النطق بالاستثناء هذا أيضاً شرط لصحته، والنطق أيضاً باعتبار من يسمعه، لو قال إلا خمسة بصوت خفيف خافت حتى القاضي امشيها هذا ما يصلح، لابد بصوت يسمع، هذا شرط الاستثناء المعتبر.
الحكم الرابع: أن يقصد الاستثناء قبل النطق بالمستثنى. طبعا هذا الشرط الرابع خلافي. معنى هذا الشرط قبل أن تأتي بالمستثنى ينبغي أن تكون ناوياً الاستثناء. أما أن تلفظ بالمستثمر وفي لحظة لفظك بالمستثنى تنوي الاستثناء، يعني تقول له علي عشرة دراهم لا تنوي الاستثناء ثم قلت إلا خمسة في اللحظة التي نويت بها استثناء استثنيت هذا لا يصح عند جمهور الأصوليين، بل ينبغي أن تنوي الاستثناء قبل أن تنطق بالمستثنى. لو شرعت في الجملة ثم أثناءها نوعية استثناء ثم استثنيت لا أشكال لا أشكال المهم قبل النطق بالمستثنى تنوي الاستثناء.
الحكم الخامس: هذا خلينا نذكره في الحكم الخامس، هذا ذكرتني به كنت أريد أتكلم عنه في القسم الأول. أنه هل يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه؟ في الحكم الأول يرون مذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنه وتلاميذه جواز الفصل، هكذا نقل عنهم جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه. يعني مثلاً لو أنا قلت له بايعت مثلاً عند له علي ثم بعد شهر قلت إلا درهماً، على مذهب ابن عباس أو المذهب المنسوب إلى ابن عباس وتلاميذه يجوز هذا الاستثناء ولا يلزمك إلا ما ما لم تستثنه. ولكن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما نبحث عن الأدلة التي ينسبونها إليه يرون أنه لا يقصد بالاستثناء الاستثناء بإلا، يقصد بالاستثناء لفظة إن شاء الله، ابن عباس استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والله لأغزوهن قريشاً ثم قال ثم سكت ثم قال والله ثم قال إن شاء الله، ثم قال والله لأغزوهن قريش ثم قال إن شاء.
ثم قال: والله لأغزون قريشاً، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله. هذا الأثر رواه أبو داود من حديث ابن عباس، استدلوا به على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه.
لكن حقيقةً، هل الاستثناء مراد به الاستثناء النحوي، أو المراد الاستثناء مراد إن شاء الله؟ القرافي رحمه الله تعالى يقول: إن ابن عباس لم يرد بفصل المستثنى عن المستثنى منه هو استخدام إلا وحدى أخواتها، وإنما أراد بالاستثناء لفظة إن شاء الله، والاستثناء هنا جواز فصله.
جواز فصل لفظة إن شاء الله وتأخيرها هذا ثبت بالسنة، يعني بالدليل، وما هو الدليل؟ أكنت آآ في سورة الكهف: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا ۙ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد خمسة عشر يوماً: إن شاء الله. فهنا جاء دليل خاص من السنة يدل على جواز تأخير قوله: إن شاء الله، حتى لو تأخر بي إن شاء الله فإنه يقوله.
وإن كان يقول أهل العلم: لا يترتب عليه الأحكام التي تترتب فيما لو قرن إن شاء الله باليمين، وهو سقوط الكفارة، لكن هذه مسألة خاصة بحد ذاتها، ورد فيها النص الخاص جواز النطق بإن شاء الله في اليمين، والاستثناء هنا تسميته استثناء يعني تشبيهاً له بالاستثناء النحوي؛ لأن تقدير إن شاء الله يعني إلا أن يشاء الله.
فإدخال المسألتين على بعضهما البعض فيه نوع، والعلم عند الله. نعم، ينبغي أن يكون متصلاً، ينبغي أن يكون متصلاً. هل مسألة النية هي حقيقة مسألة النية يعني فيما يظهر هي تحتاج لدليل حتى في هذا القول الأصولي؟
حتى في هذا القول الذي يذكره الأصوليون، يعني بعض مشايخنا في الحجاز كانوا يضاعفونه، كان يقول: ما الدليل على أنه يجب نية المستثنى قبل أن تنطق بالمستثنى منه؟ ما الدليل على هذا؟ هذه تحتاج أصلاً ابتداءً إلى دليل، فلا نحرج على الناس في هذه المسألة لو أن شخص صدق بإن شاء الله بعد اليمين مباشرةً أسقط عنه الحنث، والله تعالى أعلم.
دعنا فقط نكمل الأحكام حتى نسير. الحكم السادس أو الحكم الخامس: الاستثناء يجوز أو التخصيص بالاستثناء يجوز، سواء كان هذا الاستثناء متصلاً أو منقطعاً، ومر معنا ما معنى المتصل وما معنى المنقطع؟
المتصل ما كان فيه مستثنى من جنس المستثنى منه، والمنقطع ما كان به المستثنى ليس من جنس المستثنى منه. الآن الاستثناء المتصل هذا مخصص بالاتفاق لا إشكال، لكن الاستثناء المنقطع كيف يكون مخصصاً؟
عندما أقول: قام القوم إلا حماراً أو إلا حصاناً. هل حمار أو حصان خصصت العموم اللي هو قوم؟ طيب، ما هو أصلاً ليس من جنسها، فكيف خص؟ كيف خص العموم؟ لذلك وقع إشكال، فكثير من الأصوليين يرون أن هذا الاستثناء المنقطع لا تخصيص للعموم؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه.
والبعض يرى أنه مخصص، والزركشي رحمه الله تعالى حاول أن يعني يجد إلا أو مجالاً للذين يرون التخصيص، فيقول: إن الاستثناء المنقطع مخصص للمفهوم وليس مخصصاً للمنطوق.
طبعا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، لكن حتى كلام الزركشي رحمه الله تعالى يحتاج إلى نظر، حتى كلام الزركشي قوله: إنه مخصص للمفهوم وليس المنطوق يحتاج إلى نظر.
فالأكثر كثير من الأصوليين على أن المخصص في الحقيقة ليس المتصل والمنقطع، وإنما المخصص هو المتصل، لذلك أصلاً اختلفوا: هل الاستثناء المنقطع يسمى استثناءً حقيقة؟ فكثير منهم يرون أنه مجاز، فكثير منهم يرون أنه ليس استثناءً حقيقياً، وإنما هو من قبيل المجاز الذي هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.
الحكم السادس من أحكام الاستثناء: جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه، وهذا أيضاً مر معنا اليوم في النحو، جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه، قلنا في هذه الحالة يلزم النصب ولا يجوز البدلية، كقولك: وما لي إلا آل أحمد شيعة، وما لي إلا مذهب الحق مذهب.
وهذه المسألة وهي جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه، أتبعها الناظم رحمه الله تعالى بالكلام عن جواز تقديم المشروط على الشرط، يعني الأصل كذلك أداة الشرط تأتي في البداية: إن جاء زيد أكرمه، صحيح هكذا الأصل في أسلوب الشرط.
ولكن كما يجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، كذلك يجوز تأخير الشرط وتقديم المشروط، جيد يجوز تأخير أداة الشرط عفواً وتقديم الجزاء، يجوز تأخير أداة الشرط وتقديم الجزاء كقوله: في كشف ما تدعون إليه إن شاء.
أصل التركيب ما هو؟ إن شاء يكشف ما تدعون إليه. ولكن هل يجوز تأخير الشرط وتقديم الجواب؟ هذا أيضاً جائز، كما يجوز تقديم الاستثناء وتأخير المستثنى منه.
لذلك نعلق سريعا على الأبيات التي ذكرها الناظم فقال: وحد الاستثناء ما به خرج من الكلام بعض ما فيه درج. وهذا أصبح واضحاً.
ثم قال: وشرطه ألا يرى منفصلاً. إذاً هذا شرط الاتصال، اتصال المستثنى بالمستثنى منه، ولم يكن مستغرقاً لما خلا، ألا يكون المستثنى مستغرقاً للمستثنى منه، عشرة إلا عشرة.
والنطق مع إسماع من بقربه، أن ينطق ويسمع الشخص الذي بقربه، وقصده من قبل نطقه به، أن يقصد المستثنى قبل أن ينطق به أو أن ينوي الاستثناء قبل أن ينطق بالمستثنى.
والأصل فيه أن مستثناه من جنسه، يعني الأصل أن الاستثناء هو المتصل، ولكنه يجوز منقطعا؟ قال: نعم وجاز من سواه، يعني وجاز أن يكون من غير جنسه وهو المنقطع.
وجاز أن قدم المستثنى، يقصد على ماذا؟ على المستثنى منه. والشرط أيضاً يعني والشرط أيضاً يجوز أن يؤخر ويقدم جواب الشرط أيضاً لظهور المعنى.
ويحمل المطلق مهما وجد على الذي بالوصف منه قيدا، فمطلق التحرير في الأيمان مقيد في القتل بالإيمان، فيحمل المطلق في التحرير على الذي قيد في التكفير.
انتقل الناظم رحمه الله تعالى الآن للكلام عن مسألة أخرى، وهي مسألة -طبعاً لماذا ذكرها رحمه الله تعالى هنا؟- لأنه هذا يعتبر من قبيل التقييد بالوصف.
قلنا المخصصات أما استثناء وأما شرط وأما وصف، صحيح؟ هذا يعتبرونه من قبيل التقييد أو عفوًا بماذا؟ بالوصف، ولكنه مبحث خاص في الحقيقة عند الأصوليين، وهو مبحث المطلق والمقيد.
الأصوليون يبحثونه مبحثاً مستقلاً، ولكن الناظم رحمه الله تعالى ذكره ضمن باب التخصيص بالمخصصات المتصلة؛ لأنه يعتبر من قبيل التخصيص بالصفة، يعتبر من قبيل التخصيص بالصفة.
فابتداءً لابد أن نعرف ما هو المطلق والمقيد. نقول: المطلق في اللغة هذا مبحث نعتبره مستقلاً، ولكننا من المخصصات المتصلة.
المطلق في اللغة هو المنفك أو الخالي من القيود، هذا المطلق في اللغة. أما المطلق في الاصطلاح هو اللفظ الدال على فقط، لفظ يدل على الماهية من غير اعتبار أي شيء في الخارج.
فعندما أقول: حرر رقبة. كلمة رقبة أريد بها الماهية الذي هو العبد، ولا أريد الكلام عن فرد غير معين في الخارج، لا أريد فقط هذه الماهية. أضرب رجلاً، أريد أن تضرب ذكراً بالغاً، ولم أرد فرداً منهم في الخارج معيناً أو غير معين لم أرد.
وهنا يأتي الفرق بين النكرة وهو بين المطلق عند الأصوليين. عند النحاة النكرة تشمل المطلق، ما عندهم إشكال. لكن عند الأصوليين حقيقةً هناك فرق بين المطلق وبين النكرة.
النكرة هو لفظ يدل على الماهية ولكن مع اعتبار فرد غير معين في الخارج. مثال ذلك عندما أقول: جاء رجل البارحة زارني. رجل هذه نكرة، جيد؟ ولكنها تدل على ماذا؟ تدل على فرد غير معين في الخارج، ولا يصلح أن اقول: جاء رجل، رجل هذه مطلق، لا يصح؛ لأن رجل هنا مراد بها فرد في الخارج، صحيح؟
المطلق يدل فقط على الماهية، لذلك المطلق لا يأتي في مثل هذه الصياغات، لا يأتي في مثل هذه الصياغة. فعندما أقول: جاء رجل البارحة فزارني، أقول: هذا نكرة وليس مطلقاً، لماذا نكرة؟ لأنه يدل على الماهية مع اعتبار فرد غير معين في الخارج.
فأنا عندما قلت: جاء رجل البارحة فزارني، أردت فرداً معيناً، صحيح؟ جيد، لم أعينه بشخصه، ولكني أردت به فرداً من الأفراد الموجودة في الخارج من هؤلاء الذكور هو الذي زارني، بينما عندما أقول لك: اضرب رجلاً، هل أردت به فرداً في الخارج؟ لا، أردت: اضرب كل من توجد فيه هذه الماهية، وهي الذكورة والبلوغ.
فهذا الفرق بين المطلق وبين النكرة، هذا الفرق كثير من الأصوليين لم يتنبهوا إليه، وتنبه إليه آخرون. سبب عدم تنبؤهم إليه لأنه من الناحية التطبيقية العملية على النص لا يهتمون كثيراً.
فيقولون: المطلق من نكرة شيء واحد، لكننا في الحقيقة نستطيع التمييز. لذلك ما يطلقه البعض فيقول: النكرة في سياق الإثبات هذا مطلق، هذه عبارة غير محررة، ليس كل نكرة في سياق الإثبات هذا مطلق.
فجاء رجل زارني البارحة، نكرة في سياق إثبات ولكنها ليست من قبيل المطلق. لذلك النكرة في سياق الإثبات متى تكون من قبيل المطلق؟ في هذا الذي الأمثلة التي ذكرناها.
عندما النكرة في سياق الأمر: أعتق رقبة. أو نكرة في سياق المصدر الذي بمعنى الأمر، مثل: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا. ذلك النكرة في سياق الإثبات المراد به إنشاء الحكم.
مثل: لا نكاح إلا بولي. هل المراد بالاثبات هنا الإخبار أم المراد إنشاء حكم؟ المراد إنشاء حكم، هو لم يرد الإخبار، هو صحيح سياق وسياق الخبر، لكن المراد به الإنشاء.
جيد فقولنا: لا نكاح إلا بولي، هذه نكرة في سياق إثبات. أين هو الإثبات؟ لا نكاح، هذا سياق نفي. كيف قلنا: بولي في سياق إثبات؟ أيوه بعد إلا، بعد إلا هذا سياق إثبات. النفي قبل إلا، بعد إلا هذا سياق إثبات، فهذي أيضاً تعتبر النكرة للإطلاق.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل