تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 10

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إلى يوم الدين. ربما تذكرت المسألة التي سأل عنها الشيخ البارحة، وهي المصدر المؤول ما عدا. إذا قلنا مثلا: جاء القوم ما عدا بكرا؛ سأل الشيخ ماذا يكون تقدير المصدر المؤول؟ وقلنا إنه ماذا؟ حال. حال، نعم، وهذا هو الذي يظهر، وهذا الذي اختاره رحمه الله تعالى إنه حال. جيد، أن هذا من باب تأكيد المعلومة، السيرافي رحمه الله تعالى قال ما عدا: جاء القوم ما عدا زيدًا، قام ضربت الناس ما عدا بقه على ذلك فقس.

كل ما عدا وما خلا، ما يقولون مصدرية صحيح؟ وبعدها فعل، فينبغي أن ننتج مصدرا مؤولا، هذا سيكون إعراب المصدر المؤول. الشيخ سأل عنه البارحة فقلنا حال، وبدأنا السيرافي وجدنا السيرافي رحمه الله تعالى أيضا ذهب إلى أنها حال. هناك أقوال أخرى في المسألة، هناك أقوال أخرى ظرف، ولكن القول الأول وهو الذي قدمه الصبان رحمه الله تعالى في حاشية علي الرشموني أنه حال.

نعود الآن إلى ما نحن فيه من درجنا على نظم الورقات للإمام شرف الدين العمريطي رحمه الله تعالى، وتوقفنا البارحة عند مفهوم المطلق والمقيد. قلنا ما الفرق بين المطلق رقية قلنا من الناحية العلمية هناك فرق، ما هو الفرق؟ إن المطلق هو البارح وقلنا ما هو المطلق جيد. المطلق هو اللفظ الدال على الماهية من غير اعتبار فرد في الخارج. لأ، الآن، نعم، الآن ما الفرق؟

المطلق والنكرة قلنا البارحة في فرق علمي بين المطلق وبين النكرة، ما هو الفرق؟ إن المطلق هي اللفظة الدالة على الماهية فقط من غير اعتبار صار فرض غير معين في الخارج، بخلاف النكرة؛ النكرة لا هي اللفظ الدال على الماهية، لكن مع اعتبار فرد معين في الخارج. أهذا قلنا من حيث التعريف؟ لكن من حيث التطبيق؟ آه، من حيث التطبيق يقولون: إن كل مطلق هو من قبيل النكرات وليس كل نكرة مطلقة.

فلو قلت: جاء رجل البارحة فزارني رجل، هذه نكرة، هل نقول أنها مطلق؟ لا، لا، لماذا؟ لأنها تدل على فرد. صحيح، هذا الفرد لم نعينه في الخارج، لكن أن هذه النكرة تدل على فرض صحيح؟ بينما لو قلت لك: حرر رقبة، حرر رقبة، نعم هذه مطلقة، ويسمونها من باب التساؤل يسمونها أيضا نكرة، ما في أشقال. جيد، هذا طبعا الفرق أين؟ في علم الأصول، أما في علم النحو لا يوجد فرق، علم النحو لا يوجد عندنا إلا معرفة ونكرة، أما هذا التقسيم بين المطلق روان التعريف هذا فقط يتكلم فيه الأصوليون.

إذا الأصوليون عندهم من الناحية العملية كل مطلق هو نكرة، لكن ليس كل نكرة مطلقة، ينبغي علينا أن نحذر، لأن قولنا: جاء رجل زارني، هذا نكرة لكننا لا نسميه مطلقة. لذلك ما يتساءل فيه البعض بقولهم من صيغ الإطلاق النكرة في سياق الإثبات، هذه عبارة غير محررة، ليس كل نكرة في سياق الإثبات يعتبر مطلقا. فهذا جاءني رجل البارحة نكرة في سياق إثبات، هل هي مطلق؟ لا، لأن المراد بها فرض، صحيح أنا لم أعين من هو، لكن مرادها فرض لم أرد لإطلاق الماهية.

بخلاف قول: حرر رقبة، لذلك قلنا صور الإطلاق أين توجد؟ وصور المطلق أين توجد؟ في النصوص. قلنا توجد أولا في صيغة الأمر، إذا قلت: أعتق رقبة؛ جيد، هنا أردت الماهية، يعني أعتق كل فرد في الخارج توجد فيه هذه الماهية، فانا طلبت منك بالإعتاق طلبت الماهية. ولكن هذه الماهية لا توجد إلا في أفرادها، فيستلزم هذا أن تحرر فردا من أفرادها، أما أنا ابتداء إنما اردت الماهية.

كذلك أحيانا المصدر يأتي في سياق الأمر أو يأتي نائبا مناب الأمر، كقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا، تحرير وليس فعل أمر أو ليس الأمر، لكنه نائب عن فعل الأمر، كأنه قال: حرر رقبة، أو حرر رقبة من قبل أن تعود إلى زوجتك. الآن هذه رقبة تسمى مطلقا أم نكرة؟ جيد، لماذا مطلق؟ لأنه أمر بالماهية. هل دل على فرد في الخارج؟ لم يدل على فرد في الخارج، أراد فقط تحقيق هذه الماهية، وأنت لن تحققها إلا بايجاد فرد في الخارج، فأصبحت الدلالة على الفرد الموجود في الخارج من قبيل الالتزام وليست من قبيل دلالة اللفظ نفسه.

كذلك النكرة في سياق الإثبات، الإثبات المراد به إنشاء الحكم، لذلك قضية أي إثبات؛ إثبات اريد به إنشاء حكم، مثال ذلك: لا نكاح إلا بولي. جيد، الآن لا نكاح إلا بولي، الإثبات قلنا وقع بعد إلا، ما قبل إلا نفي، إلا كما ذكرنا قبل قليل في ما الحجازية، إذا دخلت في النفي فإنها تبطله ويصبح إثباتا. جيد، فلا نكاح إلا بولي، ولي هذه نكرة، صحيح في سياق إثبات بعد إلا إثبات، المراد هنا لا نكاح إلا بولي بوجود هذه الماهية، المراد الماهية. هل المراد ولي غير معين أم المراد لا نكاح إلا بوجود ماهية الولي؟ المراد الماهية.

ولكن هذه الماهية نعيد فنكرر لا توجد في الخارج إلا أن فرد من أفرادها، فالدلالة على الفرد اصبحت بالالتزام، وليس من أصالة دلالة المطلق على الماهية. فالمطلق بمطابقة والتضمن ما يدل على الماهية، وإنما على عفوا على الفرد في الخارج، وإنما يدل على الفرد في الخارج من خلال دلالة الالتزام.

أما المقيد الآن، يقابل المصطلح المطلق أو مفهوم المطلق عند الأصوليين مفهوم المقيد. ما هو المقيد؟ نقول: المقيد هو اللفظ المتناول لمعين ابتداء. المقيد له صور؛ الصورة الأولى أن يكون هو اللفظ معين ابتداء، أو أن يكون اللفظ هذا غير معين ثم دخل عليه. إذا فالمقيد ليس خاصا بأن يأتي عندنا لفظ مطلق ثم نقيده فنقول هذا مقيد، لا، المقيد له صورتان.

عندما نقول هذا لفظ مقيد في الشريعة في نصوص الكتاب والسنة؛ المقيد قد يكون هو مقيد ابتداء ليس بالقبيل الإطلاق الذي قيد، وقد يكون مطلقا ثم دخل عليه التقييد. جيد، هذه الصورة الثانية. فقولنا: أكرم هذا الرجل؛ أهذا معينا ابتداء ليس هو مطلقا ثم بعد ذلك قيدته، أنا ابتداء قلت لك: أكرم هذا الرجل، فهذا يسمى مقيدا لأنه في الخارج مقيد يعني معين.

وكذلك المثال الثاني: أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا، هذا مثال على النوع الثاني من أنواع المقيد، الذي هو المطلق الذي دخل عليه فدما لو كانت بدون مسفوحة هذه كانت مطلقة، لكن دخلت عليها لفظة الدم المسفوح، فدل هذا على أن المحرم ليس الدم باطلاقه وإنما المحرم ماهية الدم إذا كانت مسفوحة، يعني عندما المسيح قدام السائل وليس الدم الموجود على الأعضاء أو الذي يبقى ملتصقا باللحن، فهذا يجوز أكله.

نعم، في الخارج يعني في الواقع يعني مشاهد، محسوس الخارج يقابل الذهن. الذهن يعني المسألة إذا كانت تقول: جاء محمد؛ هذه مسألة ما زالت في ذهني. عندما رأيته أقول: نعم محمد جاء في الخارج، فجاء محمد قبل أن أراه هذه موجودة أين؟ في الذهن. عندما أراه أقول: نعم محمد جاء، وثبت هذا في الخارج يعني في الواقع، فالخارج المقصود به الواقع والناحية المحسوسة أي خارج الذهن. أما الداخل أو الذهن المراد به داخل فكر الإنسان، يعني ما زالت المسألة لم تخرج إلى الواقع.

ممتاز، الآن ما علاقة المطلق بالمقيد؟ هذه المسألة التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى. نقول: علاقة المطلق والمقيد على أشكال أو على أربعة صور، وهذه الصور تتفرع بناء على تفرع السبب والحكم.

الحالة الأولى بالنسبة إلى علاقة اللفظ المطلق باللفظ المقيد، أن يأتي عندنا لفظ مطلق في نص، ويأتي لفظ في نص آخر ويكون الحكم واحدا ويكون السبب واحدا. مثال ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا ولي وشاهدين، والحديث الآخر الرواية الأخرى: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. الآن في النص الأول أن هذا نص وهذا نص؛ في النص الأول جاءت شاهدين مطلقا، هل قيدت بوصف معين؟ لا. في النص الآخر جاءت شاهدين مقيدة بماذا؟ بالعدالة.

جید، ففي هذه الحالة هل تحمد المطلق على المقيد؟ نقول: هل اتحد الحكم والسبب؟ ما هو الحكم؟ الحكم في كلا المسألتين هو النكاح، جيد؟ هو النكاح. والسبب ما هو؟ وجود الشاهدين أو الشاهدي. عرفت؟ فالأن أو وجوب يعني وجوب إشهاد شاهي هذا، هذا هو الحكم، الحكم ما هو؟ وجوب إشهاد شاهدين على عقد النكاح. إذا سبب الحكم النكاح، والحكم ما هو؟ وجوب إشهاد الشاهدين.

والحديث الثاني هل أيضا الحكم فيه هو النكاح؟ أو عفوا وجوب الشهادة الشاهدين؟ نعم. وهل السبب هو النكاح؟ نعم. إذا اتحد الحكم واتحد السبب، ففي هذه الحالة ينبغي أن يحمل اللفظ المطلق في النص الأول على ما ورد به التقييد في النص بسبب أن الحكم واحد والسبب واحد.

الحالة الثانية أن يختلف الحكم ويتحد السبب. أن يختلف ولكن السبب واحد. مثال ذلك قال الله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا. هذه أين وردت أين ورد في أي سورة؟ مجادلة. مجادلة، جيد؟ إذا في أي سياق كان الكلام؟ في سياق حكم الظهار. جيد.

إذا ما هو السبب لإيراد هذه الآية؟ الظهار. طب ما هو الحكم؟ تحرير القلوب. تحرير الرقبة. أي فتحرير الرقبة، حكم الله بوجوب تحرير الرقبة في الظهار لمن أراد أن يعود إلى زوجته أو يعاود زوجته. جيد، إذا السبب هو الظهار والحكم هو التحرير.

الآية الثانية قال: رقبة مؤمنة. أين ورد في القرآن تقييد الرقبة بالإيمان؟ في النساء في مسألته قتل المؤمن خطأ، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ، ومن الخطأ فتحليل رقبة مؤمنة. إذا السبب هنا، إذا السبب في سورة النساء كان ما هو السياق؟ القتل. طيب ما هو الحكم؟ وجوب التحرير أيضا.

إذا اتحد الحكم في الظهار واتحد الحكم في القتل وهو وجوب التحرير، لكن هل السبب في وجوب التحرير في أظهار نفسه؟ لا، السبب في المسألة الأولى الظهار، والسبب في الآية الثانية التي وردت فيها الرقبة مقيدة بالإيمان ما هو؟ القتل. هل في هذه أحمد المطلق على المقيد؟ جمهور أهل العلم أو جمهور الأصوليين نعم يحملون المطلق على المقيد، فيجب أن نقيد الرقبة في الظهار بماذا؟ بالإيمان.

النص جاء مطلقا في الظهار صحيح؟ قال: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، لكن الفقهاء قيدوا هذه الرقبة بأنها يجب أن كن مؤمنا. ما الدليل على هذا التقييد؟ قالوا نحمل المقيد أو نحمل المطلق الذي ورد في الظهار على المقيد الذي ورد في القتل. طبعا الحنفي يخالفون في هذه الوجهة، يقولون: لا، قد يكون الله سبحانه وتعالى أراد أن يقيد الرقبة في القتل بالإيمان، وأراد أن نطلقها في الزهار. وهل مانع من ذلك؟ هل مانع أن الله عز وجل أراد في الظهار أن تحرر أي رقبة مؤمنة أو كافرة وفي القتل أراد أراد أن يشدد فجعلها رقبة مؤمنة؟ هل مانع أن الله عز وجل يغاير بين الحكمين؟ هذه وجهة نظر الحنفية، وهي وجهة نظر لها مكانها حقيقة في الاستدلال.

الحالة الثالثة، إذا في الحالة الأولى يحمد المطلق على المقيد لا إشكال عندنا عند الأئمة الأربعة. في الحالة الثانية الجمهور يحملون المطلق على المقيد، الحنفية لا يحملون المطلق عن المقيد بل يتركون المطلق على اطلاقه ويحملون المقيد على النص الذي ورد فيه فقط.

الحالة الثالثة أن يختلف أن يختلف الحكم ويتحد السبب. مثال ذلك قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. والآية الثانية: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ. الآية الأولى ما سببها؟ الآن الإنسان لماذا يتوضأ؟ إذا بالحدث، أحدث الإنسان يتوضأ، إذا السبب هو الحدث لمن أراد أن يقوم إلى الصلاة فلا بد أن يتوضأ. طب ما هو الحكم الذي ورد في الآية الغسل؟ قال اغسلوا.

الحكم دائما هو الصيغة التي هو صيغة الإيجاب صيغة التحريم صيغة الند، هذا الذي نقصده بالحكم. فالحكم هو الغسل، قال تعالى: اغسلوا وجوهكم أيديكم إلى المرافق، والسبب هو الحدث. في الآية الثانية قال تعالى هي نفس الآية لكن في آخرها، قال تعالى: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. أزا متى المسح أين هو؟ في التيمم. التيمم ما سببه أيضا؟ الحدث. إذا فالسبب واحد، السبب في مسألة الوضوء ومسألة التيمم واحد وهو والحدث. لكن الحكم في التيمم ما هو؟ المسح، بينما كان الحكم في الوضوء ما هو؟ الغسل.

إذا هنا اختلف الحكم واتحد السبب، فهنا الجمهور لا يحملون المطلق على المقيد. الآية الأولى أين الآية الأولى هي المقيدة هنا؟ الآية الأولى قيدت الغسل إلى أين؟ مرافق إلى المرافق. بينما الآية الثانية هل قيدت الغسل إلى المرافق؟ جاءت مطلقة. الآية الثانية جاءت مطلقة، فهل نقيد الغسل فيها أو فن المسح إلى المرافق؟ كما قيد الغسل إلى المرافق؟ لا، هذا عند الجمهور طبعا، بعض المذاهب لا نقول قالت: نحمل المطلق على المقيد، لذلك قالت المسح في التيمم يكون إلى المرفقين، حملوا الوارد في المسح على المقيد الوارد في الوضوء. لكن الجمهور لا يحملون المطلق على المقيد فيقولون لا المسح لا يكون إلى المرافق.

نعم الطرف الآخر. نعم. جاء حديث عن وصف الثاني. لماذا الآن أنت تصور المسألة بحد ذاتها؟ الإنشاد لا يعترض مثاله، نحن نتكلم الذين قالوا: لا نحمد المطلق على المقيد، جيد وما هم الجمهور؟ لو كنا نحمل اليد على حقيقة اليد إلى حقيقتها إلى أين يا شيخ؟ إلى كتفه يمسح في التيمم من الكتف، فهناك أحاديث قيدت التيمم نعم، هذه الأحاديث التي وصفت التيمم بدقة، فهذه مسألة أخرى أصبحت اصبح هذا بيان.

للحكم أصبح من قبيل البيان. أما نحن الآن نتكلم عن هذه المسألة، هل يجوز إثبات غسل اليد إلى المرفق من خلال حمل المطلق على المقيد؟ هذا تصوير المسألة. هل يجوز إثبات المسح في التيمم إلى المرفقين من خلال طريق إعمال هذه المسألة اللي هي حمل المطلق على المقيد؟

الجمهور لا يجوزون هذا الطريق. أحياناً أيها الأحبة قد يتفق الحكم، يعني قد نتفق ونحن مع الذين قالوا إن المسح إلى المرافق، لكن يختلف طريق الوصول إلى، طيب! فهناك أناس وصلوا إلى هذا الحكم عن طريق حمل المطلق على المقيد. وهناك أناس يقولون: لا، لا يجوز حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، ولكن أننا نقول المسح إلى المرفقين. كيف ذلك؟ قالوا: جاء عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين. إذاً هم ما وصلوا إلى نفس النتيجة، لكن هل اتفقوا في الطريق؟ لا، لأن هذا يسمى اتفاق النتيجة واختلاف الطريق عند الأصوليين. لذلك أنت لا تطبق الحكم الذي تعرفه لأن تطبقه على هذا الأسلوب. هل هذا الأسلوب يصلح لإثبات الحكم؟ عند الجمهور لا يصلح. كل واحد يجادل في نفس السبب يعني أقول لكم السبب يعني الحدث لكن في التيمم والحدث مع حدث هذا لا يعترض الإيرادات على الأمثلة قد تأتي.

ولكنهم يقولون يعني الاشتغال بالإيرادات على الأمثلة ليست من طريق الكبار، يعني هكذا ذكر مجموعة من أهل العلم. يعني الأصل أن تتصور المسألة بحد ذاتها من خلال المثال. الآن هل ومثال صحيح ينطبق تماماً على المسألة أو يمكن إيراد بعض الأمور عليه؟ أنا لا أقول يعني هي المسألة ليست محسومة ابتداءً. صحيح، يمكن أن يقول لشخص: الأمر ليس السر أصلاً ليس هو الحدث فقط أتحدث مع شيء آخر، لكن كما قلنا الشأن لا يعترض المثال. الحالة الرابعة: اختلاف الحكم والسبب.

اختلاف الحكم السابق كلاهما مختلف. جاء عندنا نص: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، جيد؟ وجاء عندنا نص آخر: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا. السبب في الحديث الأول ما هو؟ النكاح. الحديث وارد في أي قضية؟ مسائل النكاح. ما هو الحكم؟ وجوب الإشهاد. طبعا الحكم الذي أريده، لأنه أيضا هي تتضمن حكم بوجوب وجود الولي. لكن الحكم الذي نريده الذي فيه الإطلاق والتقييد هو وجوب الإشهاد. الآية أين وردت؟ في تحرير رقبة ما قبلية ماسة في الظهار التي وردت معنا قبل قليل في الظهار. إذاً السبب الظهار يختلف عن سبب الحديث. وما هو الحكم؟ تحرير الرقبة. أيضا الحكم يختلف عن الحكم السابق.

فهل يجوز أن نقيد الرقبة بالعدالة بناءً على أن الشهود في النكاح مقيدين بالعدالة؟ هذا لا يقول به يعني شبه اتفاق في المسألة أنه لا يمكن حمل المطلق على المقيد. يعني إيش دخل تقييد الشهود بالعدالة أنه نأتي على الرقبة في الظهار المقيدة بالعدالة؟ النصوص مش متباينة تماماً. ففي هذه الحالة لا يمكن حمل المطلق على المقيد، شبه اتفاق في هذه المسألة.

نعود نعلق على الأبيات: أيحمل المطلق مهما وجد على الذي بالوصف منه قيدا، فمطلق التحرير في الأيمان مقيد في القتل بالإيمان، فيحمل المطلق في التحرير على الذي قيد في التكفير. يعني نحن الآن هذه المسائل الأربعة لماذا أوردناها؟ حتى نعرف متى نحمل المطلق على المقيد؟ يعني كيف نقيد المطلق؟ متى يحمل المطلق على المقيد عند الأصوليين؟ عرفنا أن المسألة فيها أربعة صور، وأنه يحمل المطلق على المقيد في الصورة الأولى اتفاقاً أو شبه اتفاق، في الصورة الثانية عند الجمهور مخالفا للحنفية، في الصورة الثالثة والرابعة القول بالحمل ضعيف. إذاً ينبغي أن تعرف لماذا أوردنا هذه الصور الأربعة؟ أوردناها لنعرف متى نحمل المطلق على المقيد.

فقال رحمه الله: ويحمل المطلق مهما وجد على الذي بالوصف منه قيدا فمطلق التحرير في الأيمان مقيد في قتلي بماذا؟ بالإيمان. مقيد في القتل بالإيمان. فيحمل المطلق في التحرير فيحمل المطلق في التحرير يعني في تحرير الرقبة الذي ورد في الظهار وفي الأيمان على الذي قيد في التكفير. يعني هذه الأبيات طبعا ربما صياغتها كذا، لكن الجأه لذلك ضرورة النظم. فأراد رحمه الله تعالى المثال الذي أوردناه أن الذي أطلق في الظهار، والذي أطلق كذلك في آية الأيمان. الله عز وجل قال: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تحرِيرُ رَقَبَةٍ. فالرقبة أطلقت في الظهار وأطلقت في الأيمان.

فهو عندما قال: فمطلق التحرير في الأيمان هو لم يجر إلى آية الظهار، أشار إلى آية ماذا؟ الأيمان. نحن أشرنا إلى آية الظهار. فمطلق التحرير في الأيمان هي تحرير الرقبة جاء مقيداً في ماذا؟ في القتل في آية القتل بالإيمان: فتحرير رقبة مؤمنة. فينبغي إذاً في هذه الحالة فمحمل المطلق في التحرير على الذي قيد في التكفير يعني يحمل المطلق الذي ورد في تحرير الرقبة في في مسألة الأيمان وكذلك مسألة الظهار على الذي قيد في باب القتل. جيد؟ طبعا هذا هذان البيتان هما فقط كلام عن أي صورة من الصور الأربعة التي ذكرناها؟ عن الصورة الثانية فقط، وهي مسألة اختلاف السبب واتحاد الحكم. أما الناظم رحمه الله تعالى لم يتطرق للمسألة الأولى لوضوحها، ولم يتطرق إلى الثالثة والرابعة أيضا بضعفها عند الجمهور، ضعف حمل المطلق على المقيد، لكنه تطرق إلى الحالة الثانية لأن فيها خلافا قويا بين الجمهور وبين الحنفية.

الله تعالى ثم الكتاب بالكتاب خصصوا، وسنة بسنة تخصص، وخصصوا بالسنة الكتاب، وعكسه استعمل يكن صوابا، والذكر بالإجماع مخصوص كما خص بالقياس كل منهما.

انتقل الناظم رحمه الله تعالى أو نستطيع أن نقول عاد الناظم للكلام عن المخصصات المنفصلة. وقلنا يخصص بمخصصات متصلة وبمخصصات منفصلة. والأصل أن يذكر الناظم المخصصات المنفصلة بعد المتصلة مباشرة، لكنه فصل بينهما فاصل فذكر باب المطلق والمقيد. لماذا؟ قلنا لأن الإطلاق والتقييد هو قريب من التخصيص بالوصف والتخصيص بالوصف من المخصصات المتصلة. وأيضاً اليوم نذكر فائدة أخرى من هذه الفوائد، أن كل شيء يقيد به المطلق، أو كل شيء يخصص به العام من من المخصصات المنفصلة يقيد به المطلق. كل ما يرد معنا من المخصصات المنفصلة للعموم هي تصلح أيضاً أن تكون من قبيل للإطلاق. فأراد كأنه أن يجمع بينهما فذكر أولاً باب المطلق والمقيد، ثم ذكر المخصصات المنفصلة. كأنه يقول هذه المخصصات المنفصلة كما أنها مخصصات للعموم، قد تأتي مقيدات للإطلاقات.

فذكر رحمه الله تعالى مخصصا واحدا من المخصصات المنفصلة وهو السمع المخصص السمعي، يعني نصوص الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك ذكر الإجماع، ولم يذكر فقط المخصصات السمعية، وذكر أيضاً الإجماع والقياس. إذاً ذكر التخصيص بالكتاب وذكر التخصيص بالسنة، وذكر التخصيص بالإجماع وذكر التخصيص بالقياس. وبقي التخصيص بالحس والتخصيص بالعقل، فنقول المخصصات المنفصلة بشكل عام قد تكون الحس، وقد تكون بالعقل، وقد تكون بالسمع ونلحق به القياس. يعني إذا جعلنا القياس للسماح ألحقناه بالسمع تجوزا نلحقه بالسمع، وإن أردت أن تفصله وتجعله مخصصا منفصلا فلك ذلك.

فنقول المخصصات المنفصلة: الحس. مثال التخصيص بالحس ما هو؟ عندما يأتي قوله تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا. كل هذه من الألفاظ العموم لم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى، لكن هي أيضاً تعتبر من قبيل ألفاظ العموم. فإذا قلنا: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا كل شيء معناه أن هذه الريح دمرت كل شيء. إذا أرادنا أن نعمم على حقيقته أن نستغرق فيها جميع الأفراد معناها أنها دمرت السماوات ودمرت الأرض ودمرت كل شيء. لكن هل هذا الحس يشهد به؟ يعني هل هذه الريح التي جاءت على قوم عاد كما وردت الآية في قصة قوم عاد، هل دمرت السماوات والأرض؟ لو أرادنا أن نحمل الآية على العموم دون تخصيص كان هذا مقتضاها أنها دمرت السماوات والأرض. ولكن الحس هنا يعني الأشياء المحسوسة أو أننا بالحس رأينا السماء بقيت، عرفت، وبالحس رأينا الأرض بقيت. فهنا بالحس خصصنا كثير من الأمور لم تدمرها هذه الريح، فعرفنا أن هذه الآية ليست على عمومها، وإنما المراد بها دمرت كل شيء يصلح للتدمير.

ما الذي جعلنا نقيد هذا العموم؟ نقول الحس. الحس ما هو الذي نقصده بالحس؟ يعني الذي أدركناه بالحواس. أن السماء لم تدمر وأدركنا بحواسنا أن الأرض لم تدمر، فالحس جعلنا نقيد هذا أو نخصص هذا العموم.

كذلك العقل يخصص كقوله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. جيد؟ هل الله سبحانه وتعالى يصلح أن نقول عنه شيئاً؟ لماذا لا؟ لا خلي هو قال، لا بدنا نعرف لماذا قال لا، كيف وأنا عفو الإثبات أو النفي يتعلق بماذا؟ بورود النص وعدم ورود النص. إذا لم يرد النص بإطلاق اللفظ على الله لا نطلقها عليه. أين ورد النص؟ أحسنت: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ. قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ. إذاً الله عز وجل هو تفسير لكلمة شيء. إذاً يجوز إطلاق الشيء على الله سبحانه وتعالى. إذاً لو حملنا هذه الآية الله خالق كل شيء على عمومها على عمومها الحقيقي، يعني استغرق لو كل ما يصلح عليه لفظة شيء يكون خلق نفسه، ولكن هذا يستحيل عقلاً وشرعاً.

إذاً فالعقل هنا دلنا على أن المراد خلق كل شيء من مخلوقاته، ولا يريد ويخرج نفسه سبحانه وتعالى من هذا العموم. ما الذي دلنا على إخراج ذاته سبحانه وتعالى؟ عقلنا يستحيل أن يكون الله عز وجل خلق نفسه. طبعا العقل والشرع والكل توافق على هذه المسألة.

المخصص الثالث هي المخصصة المخصص السمعي. وهذه أهم المخصصات، وهي أشار الناظم إليها وقدم لها وذكر مجموعة من أحكامها. التخصيص بالسمع. التخصيص بالأسلة. إذاً عندنا تخصيص بالحس، عندنا تخصيص بالعقل، عندنا تخصيص بالنصوص الشرعية، ثم بعد ذلك سننتقل إلى التخصيص بالإجماع، ثم إلى التخصيص بالقياس.

فذكر رحمه الله تعالى مجموعة من القواعد التي تتعلق بالتخصيص السمعي، يعني التخصيص بنصوص الكتاب والسنة. فبين أنه يجوز تخصيص نصوص الكتاب بنصوص تخص الكتاب، ومثال ذلك: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. المطلقات هذا لفظ عام. لماذا؟ هل دخلت على جمع أريد بها الاستغراق؟ فمعنى الآية كل مطلقة تتربص ثلاث قرون يعني ثلاث حيضات. هذه آية مطلقة تشمل كل مطلقة. ثم جاءت آية أخرى في سورة الطلاق: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. فبينت أن المطلقة إذا كانت من ذوات الأحمال حامل أجلها ليست ثلاثة قروء وإنما أن تضع. فخصصت أولات الأحمال هذه الآية عموم الآية في سورة البقرة. فهذا تخصيص الكتاب بالكتاب.

ويجوز أيضاً نعم يعني لو كان فرحان أسبوع نعم نعم ما في أشكال.

الحالة الثانية: تخصيص السنة مطلقاً بالسنة أطلق. ما المقصود بالإطلاق هنا؟ يعني السنة سواء كانت متواترة أو آحاد بالسنة، سواء كانت متواترة أو آحاد. وإن كان البعض يرى عدم جواز تخصيص المتواتر بالآحاد، لكن الراجح من كلام أهل العلم أن المتواتر يخص بالآحاد، والآحاد يخص بالمتواتر، ولا فرق بينهما من هذه الجزئية، لا فرق بين المتواتر والآحاد في جواز أن يخص كل منهما الآخر. فقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر. أين اللفظة التي تدل على العموم؟ آه إيش إيش اللفظة؟ ماء ماء هذي يسموها اسم موصول. والبارحة أخذنا أن الأسماء الموصولة من صيغ العموم. إذاً معنى هذا النص كل شيء من النباتات التي سقتها السماء يعني الأمطار، أو التقتها عيون الأرض العيون التي تنبع من الأرض، يجب فيه الزكاة. كل شيء قليل أو كثير.

جاء عندنا نص آخر في السنة قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. إذاً النص الأول عام: أي شيء قليل أو كثير يجب فيه الصدقة. لكن جاء النص الآخر لا ليبين ليس كل شيء، ما كان أكثر من خمسة أوسق أو خمسة أوسق، فصار قاعدة: ما كان خمسة أوسق فصاعداً، يعني ستمائة كيلوغرام فصاعداً، هذا هو الذي فيه الزكاة. أما ما كان أقل من ستمائة كيلوغرام ليس فيه زكاة.

كذلك يجوز تخصيص القاعدة الثالثة من قواعد التخصيص بالسمع: يجوز تخصيص الكتاب مطلقاً بالسنة. عرفت تخصيص الكتاب بالسنة المطلقة نقول أفضل، وقلنا يجب تخصيص الكتاب بالسنة مطلقا، يعني سواء كانت السنة متواترة أو آحاد يجوز أن تخصص فالكتاب. وهذه المسألة إذا وقع فيها خلاف، ولكن الصحيح أنه يجوز التخصيص، أن الكتاب يخص مطلقا بالسنة، سواء كانت سنة متواترة أو آحاد وهذا الذي كان عليه عمل الأئمة رحمهم الله.

فقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ. الآن الدم هذا مطلق صحيح؟ مطلق من حيث طبعا التقييد وهو عام في نفس الوقت يعني بدناش ندخل في هذه القضية ومطلق وعام. لكن الآن لو نظرنا إلى مسألة الهنا، قال دخل على اسم المفرد فيفيد ماذا؟ العموم صحيح؟ فالمعنى حرمت عليكم كل ميتة وكل دم. فالآية دلت على أن كل دم محرم علينا، لا يجوز أن نأكل الدماء. ثم جاء الحديث: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ. فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال. الكبد والطحال هذه دماء. ولكن طب الدماء لا يجوز أكلها بالنص الأول. آه نقول النص الثاني خصص عموم النص الأول. الآية القرآنية جاءت بتحريم كل الدماء، ثم جاء الحديث خصص بعض الدماء دل على جواز أكلها. فالكبد والطحال هي من الدماء ولكن يجوز أكلها.

القاعدة الرابعة: جواز تخصيص السنة بالكتاب العكس، يعني السنة جاءت عامة ثم يأتي الكتاب فهو الذي يخصص. مثال ذلك: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. هذا الحديث يدل على ماذا؟

على أننا يجب أن نبقى نقاتل حتى تقول جميع الناس لا إله إلا الله، كل الناس حتى يقول الناس، أو أن أقاتل الناس. الناس هذا جمع دخلت عليه الألف واللام فيفيد العموم، لكن هل هذا الحديث ثبت أم خصص؟ خصص بالآية التي وردت في سورة التوبة، التي وردت في من في أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فبينت أن أهل الكتاب لا يقاتلون حتى يقولوا لا إله إلا الله، نقبل منهم أن يؤدوا الجزية، فأهل الكتاب خصصوا من عموم الحديث النبوي: أمرت أن أقاتل الناس.

طبعا ألحقوا بأهل الكتاب؛ لأن النبي قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، وإن كان الحديث ضعيفا. أما غيرهم فعند جمهور أهل العلم يقاتلون. البعض من أهل العلم قالوا لا، أيضا يؤخذ حكم أهل الكتاب، لكن الجمهور على أنهم يقاتلون حتى إما يقولوا لا إله إلا الله أو يقتلوا. المسألة الخامسة: يجوز تخصيص الكتاب بالإجماع، تخصيص الكتاب وكذلك السنة، لكن ذكرنا السنة في فرع مستقل. تخصيص الكتاب بالإجماع كقوله تعالى: وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ.

الزانية لفظ مفرد دخلت عليه الألف واللام فيفيد العموم، يعني كل زان وكل زانية يجب أن نجلدهما مئة جلدة. ثم جاء إجماع من أهل العلم على أن العبد لا يجلد مئة جلدة وإنما يجلد خمسين، فهذا الإجماع من أهل العلم خصص ماذا؟ العموم. لكن السؤال: هل الإجماع هو الذي خصص أو مستند الإجماع؟ حقيقة لأنه الظاهر الذي قيد هو مستند الإجماع، حتى لو لم يصل إلينا. مستند الإجماع لا يشترط أن نعلمه، فالصحيح أن المخصص في هذه الجزئية هو مستند الإجماع، قد يكون هذا هو الأقرب ولكننا نقول الإجماع. نعم، نعم، جيد.

لكن لا يكون التخصيص بالإجماع بالنص آه مسألة أخرى تصبح، يعني تخصيص الكتاب بالسنة. المسألة السادسة: تخصيص السنة بالإجماع، مثل قال صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. الماء طهور، الماء بجميع أنواعه هذا لفظ عام، الماء بجميع أنواعه طهور لا ينجسه شيء. ثم بعد ذلك جاء إجماع من أهل العلم على أن الماء إذا تغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه لا يكون طهورا، إجماع. فلا يكون هذا الحديث على عمومه أن الماء طهور لا ينجسه شيء، بل ينبغي أن يخص بما لم يتغير طعمه أو ريحه أو لونه بنجاسة تحدث فيه.

نعم، لأ هو هذا البعض يعني اعترض على هذا المثال بهذه القضية بحديث أبي أمامة الباهلي، لكن حديث أبي أمامة الباهلي ضعيف، حديث ضعيف. حديث لو صح حديث أبي أمامة الباهلي، عرفت؟ لا، ليس بالقلتين، حديث ما مات الباهلي إلا أن تغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه، الماء طهور إلا أن يتغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة. لو صح هذا الحديث لكان هو المخصص، لكن هذا الحديث الضعيف ضعفه كثير من أهل العلم، فلا يكون هو المخصص، يكون المخصص هو الإجماع الذي نقله كثير من أهل العلم.

يعني ممكن في مخصص يجي أكثر من واحد؟ صح، ما في إشكال، لا ما في إشكال، ما في إشكال، ما في إشكال، أي نص قد يكون خصصه نص، وقد يكون خصصه إجماع، وقد يكون خصصه قياس، وكل واحد خصصه من ناحية، لا إشكال، قد يتوارد عدة مخصصات على النص الواحد. المسألة السابعة: جواز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس. ويمثلون لهذه المسألة بنفس قضية الزانية والزاني، جيد. الزانية والزاني قلنا المثال السابق خص العبد بماذا؟ بالإجماع. ويريدون هذا المثال أيضا لماذا؟ لتخصيص العبد بالقياس؛ لأنه العبد كيف خصصه الجمهور أو جمهور أهل العلم كيف خصصوه؟ وقالوا إنه لا يجلد، قالوا بالقياس على ماذا؟ على الأمة؛ لأن الأمة ماذا قال الله عز وجل فيها؟ فَإِذَا أُحْصِّنَّ، فإذا أُحصِّنَّ فإتيان بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات. لم يرد النص في العبيد، طيب كيف نخصص العبيد من وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ؟ قياسا على الأماء. فهhena هذه المسألة ثبتت بالإجماع مسألة، قد ثبتت بالإجماع وثبتت بماذا؟ بالقياس. وكلاهما يصلح شاهدا على مسألة التخصيص، لكن هذا تخصيص بالإجماع وهذا تخصيص لماذا؟ بالقياس.

إذا هذا معنى كلام الناظم رحمه الله تعالى: ثم الكتاب بالكتاب خصصه. تخصيص الكتاب بالكتاب، وسنة بسنة تخصص. تخصيص السنة بالسنة، وخصصوا بالسنة الكتاب. تخصيص السنة بالكتاب، وعكسه استعمل يكن صوابا. ثم قال: والذكر بالاجماع مخصوص. الذكر هذه عام تشمل الكتاب والسنة، كما قد خص بالقياس كل منهما. يعني كما يخصص الذكر بالقياس، فهذه هي القواعد التي ذكرناها للتخصيص بالكتاب والسنة وبالإجماع والقياس.

ثم انتقل الناظم رحمه الله تعالى، الآن انتهينا من أول مبحث من مباحث دلالات الألفاظ، والبحث في الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد. يعني ينبغي على الطالب أقل أحواله في هذه الدورة أن يتصور الأبواب العامة، يعني تتصور أنه أبحاث دلالات الألفاظ تنقسم المجموعة الأولى إلى بحث الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد، انتهينا. المبحث الثاني من مباحث دلالات الألفاظ هو البحث عن قوة وضوح اللفظة وخفائها، البحث عن قوة الوضوح في معنى هذا اللفظ وفي الخفاء. وهنا يأتي تقسيمان، يأتي عندنا تقسيمان.

التقسيم الأول هو تقسيم الجمهور، الجمهور يقسمون الألفاظ التي وردت في الكتاب والسنة من حيث الوضوح والخفاء إلى تقسيمين: ألفاظ واضحة الدلالة، وألفاظ خفية الدلالة. الألفاظ واضحة الدلالة يقسمها الجمهور المتكلمون إلى قسمين، ما هما؟ النص والظاهر، هذا يسمونه واضح الدلالة، القسم الثاني هو خفي الدلالة. خفي الدلالة ما هو؟ هو المجمل والمتشابه. الحنفية رحمهم الله تعالى عندهم تقسيم أوسع من هذا، يقولون إن الألفاظ إما واضحة الدلالة أو خفية الدلالة، لكن واضحة الدلالة يقسمونها إلى أربعة أقسام: المفسر والمبين، ثم يذكرون النص والظاهر، يشتركون مع الجمهور في النص والظاهر، لكنهم يزيدون ماذا؟ المفسر والمبين.

ويقسمون أيضا خفي الدلالة إلى أربعة أقسام: الخفي والمجمل والمشكل والمتشابه، فيشتركون في المجمل والمتشابه ويزيدون الخفي والمشكل. طبعا هذه يعني هي مسألة اصطلاحية؛ لأنها ليست مسألة يخطأ فيها ويصور، هذه مسائل اصطلاحية، فهم رتبوا الدلالة من حيث القوة والخفاء إلى أربعة مراتب من حيث الوضوح وأربعة مراتب من حيث الخفاء. والجمهور لا يرتبون إلا إلى مرتبتين، يقولون لا داعي للدخول في التفاصيل، ولذلك نحن لن ندخل في كلام الحنفية، بل سنقتصر على ما ذكره.

باب المجمل والمبين: ما كان محتاجا إلى بيان فمجمل، وضابط البيان إخراجه من حالة الاشكال إلى التجلي واتضاح الحال، كالقرء وهو واحد الأقراء في الحيض والطهر من النساء. بدأ رحمه الله أولا بذكر مفاهيم، الآن سيذكر مجموعة من المفاهيم. هذه المفاهيم السابق وهي المجمل، وما يقابل أو كيف نزيل إجماله بالبيان، والنص ما هو النص، ما هو الظاهر؟ سيبين لك الآن مجموعة من المصطلحات.

فبين رحمه الله تعالى بمصطلح المجمل والمبين. فنقول: المجمل في اللغة، هذا من الناحية اللغوية. أما المجمل ومن ناحية الاصطلاح ما هو المجمل؟ نقول هذا لفظ مجمل، عندما يقول الأصوليون هذا لفظ مجمل، يقصدون بذلك أن هذا اللفظ متردد بين احتمالين فأكثر على السواء. ما معنى على السواء؟ يعني من غير أرجحية لأحد الاحتمالين، جيد؟

مثال ذلك: وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. الآن قروء عند العرب، كلمة قروء تستخدم بمعنى الطهر وتستخدم بمعنى الحيض، فهي لفظ مشترك. لفظ مشترك يعني تستخدم حقيقة في الطهر وحقيقة في الحيض، لو كانت حقيقة في أحد المعنيين لا، نأخذ الحقيقة، لكن لفظة قروء تسمى لفظ مشترك بمعنى تستخدم حقيقة في هذا وفي هذا، وضعت لهذا ولهذا، فإذا جاءت في النص ولم تأت قرينة تبين لنا المقصود، سنقع في ماذا؟ في إشكال؛ لأن هذه اللفظة تحتمل الحيض وتحتمل الطهر.

فإذا قالوا: المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، هذا المراد ثلاث حيضات تتربص المطلقة، أم ثلاثة أطهار؟ يختلف الحكم. فهذه الحالة يسمى اللفظ مجمل؛ لأنه احتمل معنيين على السواء، لا يوجد ظهور لأحدهما على الآخر. طيب ما هو حكم المجمل؟ حكم المجمل أننا يجب أن نتوقف ولا نعمل به حتى يرد المبين في قرينة، يأتي نص آخر، المهم لابد أن يأتي شيء يفك هذا الإجمال، وإلا كيف نعمل بشيء لا نعرف ما المراد به بالضبط؟ ونحن نفهم أن القرء يأتي بمعنى كذا ومعنى كذا، لكن ما المراد بالضبط؟ نحتاج إلى نص أو إلى قرينة تبين وتحل هذا الإجمال. إذا حكم المجمل التوقف حتى يأتي البيان.

وللإجمال أيها الأحبة أسباب كثيرة يعني، لكن أنا ذكرت سببين: الأول: الاشتراك، مثل لفظة تكون مشتركة بين امرين. السبب الثاني من أسباب الإجمال: قد يكون عدم اتضاح الصفة، فمثلا الله عز وجل قال: وأقيموا الصلاة، طب ما صفتها؟ لو وردت لفظة أقيموا الصلاة لم نستطيع أن نفعل بها، ما المراد؟ نحتاج إلى البيان من السنة. كذلك الله عز وجل أمرنا بالحج: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، لذلك عادة ما نجد الكتاب يعطي الأمور العامة ونجد السنة هي التي تفصل. إذا كثير من الأحكام جاءت مجملة في الكتاب، أحكام الزكاة والصيام والحج كلها مجملة، لا نعرف كيف نفعلها، فجاءت السنة فبينت ذلك.

يقابل المجمل المبين. والمبين في اللغة كلمة مبينة عبارة عن اسم مفعول من البيان، عرفت؟ اسم مفعول من البيان، واصل الفعل بان يبينه، والبيان هو بمعنى التوضيح، هذا معنى البيان، الوضوح أو البيان معناه الوضوح. ويقولون أيضا التوضيح، أما اصطلاحنا هو الذي يهمنا في هذا الجانب، ما معنى البيان في الاصطلاح؟ عرف الناظم البيان فقال: طبعا هو اسم مصدر، البيان من الناحية الاشتقاقية يعتبر من أسماء المصادر وليس مصدرا أصالة ولا نريد أن ندخل في هذه الجزئية.

عبارة عن ماذا؟ إخراج اللفظ من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح، هذا البيان عند الناظم. ما هو البيان؟ إخراج اللفظ من حيز الإشكال، يعني من حيز من حيز الإجمال إلى حيز الوضوح، إخراجه من حي إشكال إلى وضوحه البيان العالي. هكذا عرفه كثير من الأصوليين. هذا يقتضي أن البيان يستلزم ماذا؟ يستلزم أن يكون قبله إجمال، ثم يأتي البيان، صحيح؟ بمعنى لو كان النص بين ابتداء لا يسمى بيانا، لا يسمى بيانا. يشترط عند هؤلاء في البيان أن يسبقه إجمال؛ لأنه ما هو البيان؟ إخراج اللفظ من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح.

لكن كثير من الأصوليين يقولون لا، البيان لا يشترط فيه أن يكون مسبوقا بأجمال، قد تكون اللفظة ابتداء هي بينة، فهذا أيضا نسميه بيانا، ولا إشكال في تسميته بيانا. فعلى الاصطلاح الثاني نعرف البيان بأنه: لفظ فهم منه معنى معين، أي لفظ فهمنا منه المقصود باختصار فهمناه، فهذا لفظ بين وهذا نسميه بيانا كذلك، جيد؟ سواء كان هذا اللفظ سبق بإشكال ثم اتضح أو لم يسبق بإشكال هل جاء بينا ابتداء؟ فهذا كله يعتبر من قبيل البيان.

فهل البيان إذا يشترط فيه أن يسبق بإشكال وبإجمال؟ نعم، على رأي الناظم يشترط؛ لأنه عرف البيان بأنه الإخراج من حيز الإشكال فقط. على الرأي الثاني وهو رأي كثير من وهو رأي كثير من الأصوليين: لا يشترط، فالبيان بيان، سواء سبق بإشكال أو لم يسبق بإشكال، المهم أنه فهم المعنى المقصود.

لذلك قال الناظم: ما كان محتاجا إلى بيان فمجمل. الناظم بماذا عرف المجمل؟ لم يعرفه بالصيغة التي عرفناها نحن به، قال: المجمل هو الذي يحتاج إلى بيان، لكننا نحن وصلنا التعريف على ما اختاره كثير من الأصوليين. ثم قال: وضابط البيان، فبين لنا ضابط البيان، الناظم لم يذكر ضابط مبين، ذكر ضابط البيان مع أن المجمل يقال هو ماذا قال؟ باب المجمل والمبين، ولكنك إذا عرفت معنى البيان الذي هو المصدر باسم المصدر، تعرف من خلاله إذا ما هو المقصود بالمبين.

إذا فمجمل وضابط البيان إخراجه، يعني إخراج اللفظ أو إخراج المجمل؛ فكلمة إخراجه الضمير فيها يعود إلى المجمل، إخراجه يعني إخراج المجمل من حالة الاشكال إلى التجلي واتضاح الحال، فهو إخراج للمجمل من حالة الإشكال إلى حالة التجلي بوضوح الحال. ثم مثل بذلك القرء وهو واحد الأقراء في الحيض والطهر من النساء، يعني كلمة القرء تستخدم في الحيض والطهر، فهي لفظة مجملة إلى ورود نص يبين المراد بها، وقد وردت نصوص كثيرة في السنة تبين ما ذهب إليه، منهم من ذهب إلى أن المراد بها الطهر واستدل بنصوص، ومنهم من ذهب إلى أن المراد بها الحيض واستدل بنصوص.

والنص عرفا: كل لفظ وارد لم يحتمل إلا لمعنى واحد، كقولنا: رأيت جعفرا، وقيل: ما تأويله تنزيله فليؤلم. انتقل الناظم رحمه الله تعالى إلى بيان نوع من أنواع الألفاظ الجلية، المجمل مثال على ماذا؟ على ألفاظ خفية، صحيح؟ انتقل الآن لبيان الألفاظ الجلية. يقول: الألفاظ الجلية عند الجمهور محصورة في النص والظاهر، والألفاظ الخفية محصورة عندهم في ماذا؟ في المجمل والمتشابه. الناظم رحمه الله ذكر النص والظاهر، وذكر المجمل, لكنه لم يذكر المتشابه.

طيب، نعود إلى النص الذي بين أيدينا، ما تعريف النص؟ النص طبعا هذه عبارة يختلف ما دونها باختلاف الذي ترد في كلام أهل العلم، أحيانا النص يرد ومراد به النقل، يعني النص الكتاب والسنة دون اصطلاح معين. أحيانا النص يرد ويرد في النصوص ويراد به معنى خاص، وهو الذي بين أيدينا. فنقول: النص في اللغة مأخوذ من الظهور، ومنه أخذت منصة العروس، يقول المنصة لأنها بارزة وظاهرة عما حولها، جيد، فالنص هو الظهور. أما النص في الاصطلاح فهو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معناه.

وهو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً. مثال ذلك مثل ألفاظ الأعداد، هذه الألفاظ هل تحتمل أكثر من معنى؟ لما أقول لك: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، أو لما أقول لك: فاجلدوهم ثمانين جلدة، هل ثمانين تحتمل التسعين؟ هل الثمانين تحتمل الخمسين؟ إذن هذه لفظة ثمانين لفظة لا تحتمل إلا معنى واحداً. مثلاً كذلك قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ. الآن حولين كاملين، هل هذه اللفظة تحتمل أكثر من معنى؟ حولين هي نص جيد، فكل لفظة وردت عندنا في الكتاب والسنة ولا تحتمل إلا معنًى واحداً، هنا نقول هذه اللفظة نص.

إذاً ما هو النص بالمعنى الخاص؟ لفظة لا تحتمل إلا معنًى واحد. لا تحتمل إلا معنًى واحداً. طبعاً الناظم رحمه الله تعالى ذكر طيب للنص قال: لفظ أفاد معنًى واحداً من غير احتمال معنًى آخر، وهذا هو الذي ذكرناه. التعريف الآخر ذكره الناظم رحمه الله تعالى تبعاً للجويني، لأن الجويني في الورقات ذكره قال: ما تأويله تنزيله. هكذا عرف النص. ما تأويله؟ تنزيله. وما معنى هذا التعريف؟ يعني مقصود هذا التعريف ما تأويله تنزيله، يعني أن هذه اللفظة بمجرد أن تنزل أفهم معناها بمجرد نزولها، كأن الذي يعجز بيننا وبين إدراكه هو فقط عملية نزول النص، أو تحدث النبي صلى الله عليه وسلم به، يعني كأن هذا النص من شدة وضوحه لا يحتاج إلى عملية تفكير وأن هناك مجموعة احتمالات ونرجح، لا، مجرد نزول هذا النص نفهمه، فهذا معنى ما تأويله.

طبعاً تأويله مقصود بها تفسير. يعني ما تفسيره بمجرد نزوله؟ هذا يعني عبارة رشيقة كما يقولون سهلة الحفظ. لو قلت النص ما تأويله تنزيله انتهت القضية. بينما ربما التعريف الأول يغيب عن الأذهان. إذن هذا هو النص. ما حكم النص؟ عرفنا الآن النص باللفظة التي لا تحتمل إلا معنًى واحداً. ما حكمه؟ النص يجب علينا أن نعمل به حتى يأتي ناسخ يزيله، يجب علينا مباشرة أن نعمل به حتى يأتي ناسخ يزيله، لأننا لا لا نقول والله يحتمل التخصيص أو يحتمل التقييد، لا هو نص. عرفت الذي يحتمل التخصيص ويحتمل التقييد هو الظاهر. أما النص خلاص، هذا حكم ينبغي أن يعمل به، لا يخصص أو يعمل مباشرة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يرفعه ما هو؟ النسخ.

والظاهر الذي يفيد من سمعه معنًى سوى المعنى الذي له وضع كالأسد اسم واحد السباعي قد يرى للرجل الشجاع. الآن بعد أن بيّن رحمه الله مفهوم النص، انتقل ليبين مفهوم الظاهر. فالظاهر في اللغة هذا اسم فاعل يقابل الباطن. يقابلها في اللغة ما هو؟ الباطن. أما الظاهر في الاصطلاح هي عبارة عن لفظة يتبادر منها إلى الفهم معنًى مع احتمال معنًى آخر. إذن النص لا يحتمل إلا معنًى واحد، العقل لا يفهم منه إلا معنًى واحد، بينما الظاهر لا، يتبادر إلى الذهن معنًى، ولكن يوجد أيضاً معنًى آخر يتبادر إلى الذهن لكنه مرجوح ضعيف. جيد، هذا هو الظاهر. الجويني إذا عرف الظاهر قال الجويني: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر. هكذا قال الجويني في تعريف الظاهر: ما احتمل أمرين يعني يقصد معنيين أحدهما أظهر من الآخر. لكن هذا التعريف فيه نوع قصور، لماذا؟ لأن الظاهر قد يحتمل خمسة معاني وستة معاني، ليس فقط أمرين. هو حصرها في أمرين، لكن الظاهر قد يكون معنًى متبادراً واحد ومعانٍ أخرى مرجوحة كثيرة، فلا يشترط أن يحتمل معنيين، لا، يمكن أن يحتمل معنيين وثلاثة وأربعة وخمسة.

إذن فهذا يعني فيه نوع إشكال. طبعاً نزيد على كلام الجويني رحمه الله تعالى قولنا لا عند الإطلاق. ما احتمل أمرين أظهر من الآخر عند الإطلاق، لأنه إذا قيد وميز أو جاء دليل هنا ما عاد ظاهراً، قد يأتي دليل يدل على هذا المعنى المرجوح، فلابد نضيف قيد عند الإطلاق. أما الناظم فعرف الظاهر بأنه ما يستفيد منه السامع معنًى غير المعنى الذي وضع له اللفظ أولاً. هل فهمتم الظاهر؟ هكذا عرفه الناظم. ما استفاد منه السامع أو ما يستفيد منه السامع معنًى غير المعنى الذي وضع له اللفظ أولاً.

ثم مثل ذلك بالأسد، قال الأسد له معنى حقيقي وهو الحيوان المفترس وله معنى مجازي الرجل الشجاع. فيقول لك كلمة أسد هذه لفظة ظاهرة ليست نصاً لأنها تحتمل الأسد الرجل الحيوان المفترس وتحتمل الرجل الشجاع وإن كانت ظاهرة في ماذا؟ في الحيوان المفترس، وحملها على الرجل الشجاع يحتاج إلى قرينة، هذه القرينة هي الدليل الذي يصرفه. لكن هذا المعنى الذي ذكره الناظم في الحقيقة لا يفيد معنى الظاهر، يعني عندما تقول الظاهر هو ما يستفيد منه السامع معنًى، يعني أين أين الظهور في القضية؟ لابد أن يذكر هناك معنًى فأكثر، وأحدهما أرجح من الآخر، هو لم يبين قضية الارجحية، هو لم يبين رحمه الله في حسن التعريف. نعم، هو كأنه أحسنت، هو قريب من تعريف المجاز. فحقيقة هذا التعريف أنه ضعيف، لا يصلح تعريفاً للظاهر لأنه لم يبين مسألة الارجحية، لم يقل إن هذا المعنى الذي تبادر إلى ذهن السامع هو أضعف من المعنى الموضوع أولاً. هو لو قال هذا يعني قال هذا المعنى الذي تبادر غير الذي وضع له أولاً مرجوح، يعني ربما نصلح هذا التعريف، لكن هذا التعريف وفيما يظهر والله أعلم فيه نوع ضعف. حتى هو ليس تعريف الجويني، وأنت تؤمن بعبارة الجويني فلماذا لم تذكر تعريف الجويني؟ هو أقرب إلى الظاهر من تعريفه رحمه الله تعالى. يوم معنا الظاهر يكون الحقيقي نعم هو ربي يحفظ أو لا هو ما يرجح هون هو ما ذكر الترجيح. لا هو كان بده يقول لك أن هذا اللفظ له معنى موضوع أولاً وأنت تفهم منه معنًى ثانياً، بخلاف النص أنت لا تفهم منه إلا معنًى واحد، هذا الذي يريده. هو يريد أن يميز بين الظاهر والنص أن الظاهر ستستفيد منه معنًى آخر غير المعنى الموضوع له أولاً، لكن لم يتطرق لقضية الارجحية. نعم.

لا لا لم يرد هذا، لا لم يرد هذا، هو فقط يريد أن يبين لك أن الظاهر هو الذي تستطيع أن تفهم منه معنًى آخر غير المعنى الموضوع له أولاً بغض النظر عن الارجحية. أنا قلت ضعف هذا التعريف في عدم ذكره للارجحية، أيُّهما أرجح؟ خاصة أنك وقعت في اللبس، يعني أصبح ربما يتبادر إلى الفهم من كلامك أنك ترجح المعنى المجازي، فكل هذا التعريف يمكن أن يستغنى عنه بما ذكرناه أولاً. وكل ألفاظ العموم مثال الظواهر، ألفاظ العموم والمطلقات كلها من قبيل الظواهر، لماذا؟ لأن العام يحتمل التخصيص، والتخصيص هذا أيضاً يعني عدم إجراء اللفظ على معناه الظاهر، وكذلك المطلق يحتمل التقييد، والتقييد هو عدم إبقاء اللفظ على معناه المطلق، بينما لو كان العام والمطلق من قبيل النصوص لم تحتمل تخصيصاً ولا تقييداً. إذن حكم الظاهر: يجب العمل بالظاهر حتى يأتي ما يصرفه، هذا حكمه. انظر، نحن نذكر التعريف ثم نذكر الحكم. إذا جاءت لفظة ظاهرة في نصوص الكتاب والسنة يجب علينا أن نعمل بظاهرها. والظاهر حيث أشكل مفهومه فبالدليل أولاً وصار بعد ذلك التأويل مقيداً في الاسم بالدليل.

لما بينا أن الظاهر هو عبارة عن المعنى الراجح الذي نفهمه من الكلمة مع احتمال المعنى المرجوح، ذكر الناظم رحمه الله تعالى أن المعنى المرجوح قد يصبح راجحاً ولكن من خلال ماذا؟ الدليل. هذا هو الفرق بين الظاهر وبين المؤول، عندنا اصطلاحان: الظاهر والمؤول. ما الفرق بينهما؟ الظاهر هو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من اللفظ من دون دليل فهذا يكون ظاهراً. أما إذا المعنى استفادناه من اللفظ من خلال الدليل بين أن الظاهر لا يدل عليه، نعم. إذا أصبح المعنى المرجوح هو الذي يظهر من خلال الدليل نسمي هذا اللفظ ليس ظاهراً، نسميه ماذا؟ مؤولاً. لذلك قلنا التأويل. طبعاً معنى كلمة التأويل عند المتقدمين ليس هو المعنى الاصطلاحي الذي يذكره الأصوليون. إذا وردت لفظة التأويل في نصوص الكتاب والسنة وفي كلام المتقدمين من أهل العلم فيقصدون به إما التفسير، وعليه يسمى ابن جرير الطبري كتابه جامع البيان في تأويل القرآن يقصدون به التفسير، وأحياناً يريدون به امتثال النص، يسمون امتثال النص تأويلاً، كما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن. ماذا يتأول القرآن؟ يعني يمتثل ويطبق. فالالتأويل يأتي بمعنى التطبيق ويأتي بمعنى التفسير، لكن عند المتأخرين وعند الأصوليين له معنى خاص، ما هو؟ هو التأويل: صرف اللفظ عن معناه الظاهر الذي كان متبادراً إلى المعنى المرجوح من خلال الدليل، هذا هو التأويل.

ولذلك اللفظ هذا الذي أصبح فيه المرجوح راجحاً بالدليل يسميه بعضهم مؤولاً، والبعض يسميه ظاهراً بالدليل، يسميه ماذا؟ ظاهراً بالدليل، أنه ليس ظاهراً في حد ذاته وإنما ظهر من خلال الدليل، فله أسمان: ظاهر وظاهر بالدليل. والتسمية الثانية التي اختارها الناظم عند كما قال: والظاهر المذكور حيث أشكل مفهومه فبالدليل أول، وصار بعد ذلك التأويل مقيداً في الاسم بالدليل. يقول يعني ما معنى هذان ما معنى هذين البيتين؟ هو يقول رحمه الله تعالى: إذا ورد عندك لفظة ظاهرة في نص ولكن معناها المتبادر إلى الذهن مشكل، ولا يمكن أن يفهم السياق عليه، جيد، فينبغي إذاً أن نحمل هذه اللفظة على المعنى المرجوح، ينبغي ألا نحمل على المعنى الظاهر المتبادر بل ينبغي أن نصرفها إلى المعنى المرجوح. لماذا صرفناها؟ لأن السياق يشكل على المعنى المظهر، فينبغي مباشرة أن نصرفها إلى معنى ما جاء إلى المعنى المرجوح من خلال الأدلة. إذن: والظاهر المذكور حيث أشكل مفهومه بالدليل أول، ينبغي أن يؤول هذا الظاهر بالدليل، وصار بعد ذلك التأويل، وبعد أن أولنا هذا الظاهر من خلال الدليل أصبح اسمه لا نسميه ظاهراً بل نسميه ماذا؟ وأصبح اسمه وصار بعد ذلك التأويل مقيداً في الاسم بالدليل، يعني أصبح اسمه ليس ظاهراً بل ظاهر بالدليل أو العبارة الدارجة مؤول، فله أسمان: ظاهر بالدليل أو نسميه مؤولاً.

باب الأفعال: أفعال طه صاحب الشريعة جميعها مرضية بديعة، وكلها إما تسمى قربة وطاعة أو لا، ففعل القربى من الخصوصيات حيث قام دليلها كوصل الصيام، وحيث لم يقم دليله وجب، وقيل موقوف وقيل مستحب في حقه وحقنا، وأما ما لم يكن بقربة يسمى فانه في حقه مباح وفعله أيضاً لنا يباح.

بعد أن انتهى الناظم رحمه الله تعالى من الكلام عن دلالات الألفاظ عرفت، بعد أن تنتهي من الكلام عن دلالات الألفاظ، فذكر الآن الألفاظ هي التي تنقسم إلى أمر ونهي وعام وخاص ومطلق ومقيد وهي التي نقسمها من حيث الوضوح والخفاء إلى واضح الدلالة وإلى خفي الدلالة وهي التي فيها النص والظاهر وهي التي فيها المجمل والمتشابه، هذه كلها من مباحث الأقوال والألفاظ في الكتاب والسنة. انتقل إلى أمر آخر وهي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. الفعل ليس بلفظ، لذلك لا نقول فعل عام وخاص ومطلق ومقيد، لا، الأفعال لها أحكام خاصة، وكما تعلمون ولا يخفى عليكم أن السنة، ما تعني في السنة؟ السنة في اللغة هي الطريقة، أما السنة في الاصطلاح هي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، جيد، وطبعاً المحدثون يزيدونه صفة خلقية أو أو خَلْقِيَّة خُلقية أو خَلْقِيَّة، جيد، ولكن الأصوليون يهتمون بهذا الأمر: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. نعم، في كتب أو ما في إشكال ما في إشكال، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أضيف إلى النبي الأمر واسع.

المهم أن السنة عندنا ثلاثة أقسام: سنة قولية وفعلية وتقريرية. الآن السنة القولية هي التي تقدم الكلام عنها، فقسناها تكلمنا عن دلالاتها في العام والخاص والمطلق والمقيد ومن حيث وضوح الألفاظ فيها، هذا كله كان في السنة القولية ومعها الكتاب. الآن سنتكلم عن السنة الفعلية. إذن لما نقول أفعال النبي صلى الله عليه وسلم هل هذه تشمل أقواله؟ لا. ركز إذاً هذا الباب قال: باب الأفعال. هل هذا الباب يشمل الأقوال؟ لا، لأنه المراد الفعل، ليس المراد الفعل الذي يشمل القول، القول هو فعل في الحقيقة، لكنه في هذا الباب أراد الفعل فعل الجوارح. جيد، يدخل طبعا في الفعل هنا الترك، كما مر معنا أن الترك هو من قبيل الأفعال إذا كان تركاً مقصوداً.

باب الأفعال هذا مقابل لماذا؟ لالأقوال، أن الأقوال هي التي سبق ذكرها والآن سنشرع في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فنبين حكمها. فنقول: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى عدة أقسام. الأفعال التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى عدة أقسام: القسم الأول: أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم الفعل جبلة وعادة، يعني بجبيلتي يعني ما معنى بجبيلته؟ يعني بكونه بشراً، وعادته يعني عادة أهل زمانه، فإما أن يكون جبلّياً وإما أن يكون عادياً. يعني جبلّياً بمعنى فطرته البشرية، أن الإنسان يأكل لأنه بشر، يشرب لأنه بشر، ينام لأنه بشر، هذه أفعال جبلية. أفعال عادية، مثلاً العرب قديماً كانت تلبس لباساً معيناً أو هيئة معينة من الألبسة، فهذا يسمى أموراً عادية. فالأفعال التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم جبلة أو عادة من النوم والأكل والشرب واللباس، اختلف أهل العلم في حكمها، هذا النوع الأول من أفعاله، هي إذاً ليست قربات، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره جبلته وعادته. الناظم طبعا هناك عدة أقوال، منهم من يرى حرمة التأسي بها ومنهم من يرى استحباب التأسي بها، أنظرت يعني الاختلاف. يعني

بشكل عام يرون الاستحباب، ومنهم من يرى الإباحة، وهذا هو الذي اختاره الناظم رحمه الله تعالى: أن هذا الأمر اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بأفعاله الجبلية والعادية أمر مباح، ليس سنة وليس محرماً. فلذلك كما يروى عن ابن عمر يعني يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل في شجرة يربط عندها دابته، يروى أن ابن عمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقصد الشجرة التي كان ينزل عندها النبي صلى الله عليه وسلم ويربط عندها الدابة، جيد، ويفعل هذا كثيراً في كثير من الأمور. والذي يظهر أن ابن عمر -وهذا حقيقة يا إخوان- يعني منهج تربوي، هذا منهج تربوي، الإنسان ترى إذا تعود على أمر معين يتبعه دائماً، إشكال كثير من الناس تترك السنن، تترك السنن وليست الأفعال المباحة، لماذا؟ لأنها لم تتعود. فأظن فيما يظهر أن عبد الله بن عمر أراد أن يَعوّد نفسه على الاتباع، فوصل حتى وصل إلى درجة الاتباع في الأمور الجبلية، وفي أمور العادة؛ حتى يعود نفسه على دوام الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد تكلفاً والله تعالى أعلم. وهذا من الإنسان هذا أمر طيب، الإنسان يعود نفسه بالاتباع في حتى في الأمور الجبلية والعادية للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا يعينه على الاتباع في السنة، أما إذا تركت فقط بدأت بالسنة قل فقط أن أفعل السنن يعني الإنسان قد يضعف، الإنسان قد يضعف، فكان من التربوي والعلم عند الله.

القسم الثاني من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم: ما فعله على سبيل القربى. أفعال لم تصدر منه باعتباره بشراً أو بل لأنها عادة قومه، ماذا صدر منه على أنه قربى؟ وهذا هو الأصل، الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أنها على سبيل القربى، جيد؛ لأنه مبعوث حتى يبين الشريعة، فالأصل أننا نحمل أفعاله على القربى. ولكن هذه الأفعال التي فعلها على القربى قد يأتي دليل أن هذه القربة خاصة به صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن نتبعه فيها؛ مثال ذلك الوصال في الصيام، يعني أن يبقى الإنسان صائماً حتى اليوم الثاني أو حتى الفجر، عرفت؟ أو النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الوصال إلى السحر في بعض الأحاديث، لكن الوصال الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس عدة أيام لا يأكل ولا يشرب، فنهى أصحابه عن ذلك وقال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. فهنا ورد نص من النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: لا تواصلوا. إذاً هذا فعل النبي كان يفعله ويفعله قربى ولكنه نهانا عنه، فدل هذا الدليل على أن هذه القربة خاصة به صلى الله عليه وسلم.

فبنعود الكلام عن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. إذا قلنا النوع الثاني من الأفعال: ما فعله صلى الله عليه وسلم قربى، وهذا النوع على قسمين: القسم الأول: أدل الدليل على أن هذه القربة خاصة به صلى الله عليه وسلم، أن هذه القربة خاصة به صلى الله عليه وسلم فهنا لا يجوز الاتباع، يحرم الاتباع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك. الحالة الثانية: لا، أن يأتي الدليل أو باختصار ألا يأتي الدليل على التخصيص، هكذا نقول: ألا يأتي الدليل على التخصيص؛ لأن الأصل في أفعال القربة أنها ليست على سبيل الخصوص، إذا جاء الدليل على الخصوص نتبعه، لذلك للأسف أو عندما نقرأ في بعض مناهج الذين يشرحون الأحاديث كثير منهم إذا إذا اشكلت عليه القضية يقول: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يكثره الشوكاني في شرحه على منتقى الأخبار بين الأوطار، يعني عندما تتعارض بعض الأحاديث يقول: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويكثر من هذه المسألة، ولكن هذا حقيقة فيه نظر؛ لأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم ماذا؟ التأسي، والأصل أن الأمة مثله فيها، فالقول بالتخصيص هذا يحتاج إلى دليل واضح بين. إذا جاء الدليل على التخصيص نقول الخاص، إذا لم يأتي الدليل على الخصوصية فالقاعدة المضطردة أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للتأسي.

الآن هذه الأفعال التي ثبت أنها للتأسي على نوعين: أما أن يأتي دليل يبين لنا أن هذا الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم واجب أو مندوب أو مباح، إذا جاء عندنا نص أو قرينة تبين أن هذا ما حكم هذا الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإننا حينئذ نتبع هذه القرينة. فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم عندما ركع وسجد أراد أن يبين ماذا؟ أقيموا الصلاة، فإذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه من القرائن إذا وقع الفعل بياناً لأامر واجب، فيكون هذا الفعل من الواجبات، إذا وقع الفعل بيان لأمر مندوب يكون هذا الفعل من ماذا الذي فعله النبي المندوبات. إذاً هذه قرينة، وهناك مجموعة من القرائن والطرق التي نستفيد منها حكم الفعل بالذات، إذاً إذا جاء عندنا نص أو قرينة تبين حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد فإننا نتبع القرينة أو النص.

الحالة الثانية: لا، ألا يأتي دليل يبين حكم هذا الفعل، فعل جديد ابتداء فعله النبي صلى الله عليه وسلم، كيف نعامله؟ ما حكم هذا الفعل؟ أو ما هو الأصل نقول في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يأتي دليل على حكمها؟ هو الاتباع، متفقين عليه، نحن متفقون على الاتباع، لكن الاشكال ما هو الحكم؟ هل الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم نقول هذا واجب أم الاستحباب أو الإباحة؟ الآن اختلف أهل العلم في حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم تأتي قرينة ولم يأت نص على بيان حكمه الخاص، اختلفوا على ماذا نحمله؟ ما الأصل فيه؟ فمنهم من قال إن الأصل فيه الوجوب؛ لأن الله تعالى قال: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا. ومنهم من قال إن الأصل فيهم الاستحباب؛ لماذا؟ لأن هذا هو الحد المتيقن، الحد المتيقن أن هذا فعل فُعل على سبيل القربى وأقل القربة الاستحباب، فهذا هو الحد المتيقن، أما الزائد عليه حتى لا نشق على الناس ينبغي أن ينبغي أن نأتي بدليل لندل على الوجوب، ومنهم من ذهب إلى التوقف كالمعتزلة وقالوا المسألة متعارضة ولا يمكن أن نثبت دليلاً، ولكن أقرب الأقوال في الحقيقة ما هو؟ هو الاستحباب، أقرب الأقوال إلى الصواب في هذه المسألة أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يأتي نص يبين حكمه بهذا القيد -إذا جاء النص يبين الحكم انتهت القضية، لكن الإشكال في النص الذي لم يبين حكمه أو الفعل الذي لم يبين حكمه- بقيت مسألة فرعية في هذه الجزئية لو أن إذا تردد الفعل -الآن عرفنا أن الأفعال تنقسم إلى قربة وإلى جبلية- إذا اشكل علينا فعل لم ندري هل هو فعله على سبيل القربى أو فعله على سبيل الجبلة أو العادة؟

مثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في وتر في الصلاة كان يجلس جلسة الاستراحة، يعني إذا قام في الركعة من الركعة الأولى يجد جلسة الاستراحة ثم يقوم، وإذا قام من الركعة الثالثة يجلس جلسة الاستراحة ثم يقوم. هل جلسة الاستراحة التي ذكرها مالك بن الحويرث فعلها النبي صلى الله عليه وسلم من العادة أنه شعر بالتعب شعر بالارهاق فجلس، أو فعلها تعبداً وقرباً؟ فمثل هذه الأفعال تشكل، يعني هي قريبة أن تكون قربة وتحتمل أيضاً أن تكون عادة تعب خاصة، يعني أن مالك بن الحويرث هو الذي ذكره وهو من المتقدمين ولم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا في بداية الهجرة وغيرهم من الصحابة لم يذكرها، عرفت؟ هناك أمور قرائن تحيط بالواقعة أو ذكر فعل النبي صلى الله عليه وسلم تجعل فيه نوع من الإشكال: هل نلحقه بالقربى أو نلحقه بالجبلة والعادة؟ فنقول الأصل كما قلنا في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ما هو؟ القربة، الأصل إذا ترددنا في الفعل أن نلحقه بالقربى احتياطاً لديننا ولأن هذا الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، فاذا احتمل القربى والعادة نحمله على القربى حتى يأتي دليل واضح نحمل به على العادة.

نقرأ الأبيات سريعاً: أفعال طه صاحب الشريعة. أفعال طه، طه يعني كأنه يريد أن يجعله من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني وهذا ضعفه كثيراً من أهل العلم. أفعال طه صاحب الشريعة جميعها مرضية بديعة، سواء كانت جبلية أو عادية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل المكروه ولا الحرام، طبعا قد يفعل المكروه كما ذكر بعض أهل العلم لبيان الجواز بهذا القيد، أما أن يفعل المكروه فقط لفعل المكروه هذا لا يأتي منه صلى الله عليه وسلم، وكل هذه الأفعال وكلها إما تسمى قربة وطاعة، تسمى قربة يعني أو طاعة، سميتها قربة أو طاعة كله جائز وكلها إما تسمى قربة وكلها إما تسمى قربة وطاعة أو لا. انتهت الجملة. وكلها إما تسمى قربة وطاعة أولى. يعني أو ليست قربة ولا طاعة، يعني تكون جبلية وعادية.

وكلها إما تسمى قربة وطاعة وإما لا. انتهت الجملة. ثم قال: ففعل القربة بدأ بالقسم الثاني وهو ما كان على سبيل القرب. ففعل قربة من الخصوصيات من خصائصه متى؟ حيث قام دليلها كوصله الصيام. يعني يعتبر من الخصوصيات حيث قامت دليل على التخصيص. وحيث لم يقم دليلها وجب. يعني حيث لم يقم دليل الخصوصية وجب. القول الأول أنه واجب، وقيل موقوف وقيل مستحب في حقه وحقنا. الآن رحمه الله لم يتطرق للمسألة اللي ذكرناها، وهي ماذا؟ أن يكون الفعل جاء الحكم عليه ابتداءً يعني جاء نص يبين حكم هذا الفعل أو وقع الفعل هو بيان لواجب أو بيان لمندوب، فهذا لا يأتي فيه هذا الخلاف؛ لماذا؟ لأن هذا فعل قد دل على حكمه نص أو دل على حكمه القرائن. هذه المسألة التي ذكرناها لم يبينها الناظم رحمه الله تعالى، وإنما انتقل مباشرة إلى أن الفعل الذي هو قربة إذا لم يكن من الخصوصيات إما أن يكون واجباً وإما أن يكون موقوفاً وإما أن يكون من المستحبات.

ونحن أن الاقرب إلى الدليل أنها من قبيل المستحبات عند عدم وجود الدليل في حقه وحقنا، يعني هو مستحب في حقه صلى الله عليه وسلم وحقنا، ولكن قوله في وحقنا عندنا فيه نظر؛ لأنه فيما يظهر أنه في حقه وإن كان في حقنا مستحباً ولكنه في حقه واجب صلى الله عليه وسلم، كما ذكر ذلك صاحب معاقل الفصول: لماذا في حقه واجب؟ لأن الله أوجب عليه البلاغ، لأن الله أوجب عليه البلاغ فهو في حقنا وإن كان مستحباً ولكنه في حقه واجب. كيف نفرق بين حكمنا وإن كان الناظم عندما سرد الاقوال لم يفرق؟ هذا في حقه وحقنا. واما عاد إلى القسم الأول الذي هو من قبيل الجبلية والعادة: وأما ما لم يكن بقربة يسمى، فإنه في حقه مباح. الأفعال الجبلية والعادية في حقه صلى الله عليه وسلم مباح بيسير يفعله وبيسير ما يفعلها، فإنه في حقه مباح وفعله أيضاً لنا يباح، ونحن أيضاً يباح لنا أن نفعلها فليست من قبيل المستحبات، وليست أيضاً من قبيل المنهيات كما ذكر بعض أهل العلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.