تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 6

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

وبعد، ما زلنا في شرح هذه المنظومة المباركة للإمام شرف الدين العمريطي رحمه الله تعالى، والتي نظم فيها متن الورقات للإمام عبد الملك بن عبد الله الجويني رحمه الله تعالى.

وانتهينا إلى تقسيم رحمه الله تعالى الكلام إلى حقيقة ومجاز، وبينا أن المجاز يعني حتى نقطع الأمور، بينا أن المجاز تعريف وفي اصطلاحهم هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح الجماعة المتخاطبة.

هذا هو أفضل تعريف يمكن أن يعرف به المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح الجماعة المتخاطبة، نعم، على وجه يسار، وعلى وجه يصح يعني هذه زيادة زادها ابن قدامة رحمه الله تعالى، ولكن هذا معلوم أصلاً عندهم.

إذا قلت اللفظ المستعمل في غير ما وضع له عند اصطلاح الجماعة المتخاطبة، معلوم أنه لابد فيه من قرينة ومن علاقة، فابن قدامة رحمه الله تعالى عندما زاد على وجه يصح، حتى يبين اشتراط القرينة والعلاقة، وهذا معلوم ابتداء.

ثم ذكر رحمه الله تعالى أنواع المجاز، ثم المجاز ما به تجوز في اللفظ عن موضوعه بنقص أو زيادة أو نقل أو استعارة، كنقص أهلي وهو المراد في واسأل القرية كما أتى في الذكر دون مرية، وكازدياد الكاف فيك مثله، والغائط المنقول عن محله، رابعها كقوله تعالى يريد أن ينقض يعني ما على.

فهذه الأمثلة التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى للمجاز؛ فبين أن أنواع المجاز على طريقته، وهي كما قلنا طريقة متقدمة، طريقة المتقدمين، أما المتأخرون فلهم اصطلاح خاص في تقديم أو في تقسيم المجاز.

أما ما مشى عليه الجويني وتبعه على ذلك العمريطي فقسم المجاز إلى أربعة أنواع؛ النوع الأول مجاز النقص، النوع الأول من أنواع المجاز مجاز النقص، ومثل له بقوله تعالى واسأل القرية، أين النقص؟ في الأصل واسأل أهل القرية، فانقص كلمة أهل، عفوا، ووضع كلمة قرية مكانها فأخذت حكمها الإعرابي.

فالقرية كان إعرابها ابتداء مضافا إليه فكانت مكسورة: واسأل أهل القرية، ولكننا عندما حذفنا أهل وأقمنا كلمة قرية مكانها، أصبحت القرية هي المفعول به ولم تعد مضافا إليه، فأخذت حكمها الإعرابي وأصبحت مفتوحة على النصب.

ومقابل مجاز النقص مجاز الزيادة، ومثلنا على ذلك بقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ما هي الزيادة؟ هي زيادة كلمة الكاف، طبعا كما قلنا الزيادة في القرآن ليست زيادة اعتباطية، وإنما يراد بها التوكيد، لها معنى، لكن الزيادة اصطلاح نحوي، عندما نقول ليس كمثله شيء، أصل التركيب على معناه الحقيقي قبل التجوز: ليس مثل مثله شيء.

ولكننا في الحقيقة لأن الكاف تفسر بمثل، فهي تفيد معنى مثل أيضا، هناك كلمة مثل متصلة بها فأصبح المعنى: ليس مثل مثله شيء، ولكننا في الحقيقة هل نريد أن ننفي مثل المثل، ولا نريد أن ننفي المثل مباشرة؟ نريد أن ننفي المثل مباشرة عنه سبحانه وتعالى.

فنقول إن الكاف هنا زائدة، لا تفيد معنى مثل وإنما تفيد معنى التوكيد، جيد؟ ومجاز النقص ومجاز الزيادة.

طبعا إذا قلنا إن الكاف حرف زائد، كيف سيكون إعراب مثل؟ ماذا سيكون إعراب مثل؟ أو كيف نعربها؟ نقول: لا، لا نقول اسم ليس، هي اسم ليس، شيء اسم ليس، نقول كما قلنا في الحروف الزائدة في أقول الكاف حرف جر زائد، حرف جر زائد، ومثل اسم أو خبر، عفواً، خبر ليس منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

بخلاف ما لو جعلنا الكاف أصلية، لو جعلنا الكاف أصلية كيف سيكون الإعراب؟ سيكون الكاف حرف جر ومثل اسم مجرور، والجار والمجرور متعلق تقديره كائن هو خبر ليس، اختلف الإعراب تماما عندما قدرنا الزيادة أو الأصلية، فنحن جعلناها زائدة.

إذا هذا هو مجاز الزيادة ومجاز النقص، وكما ذكر القزويني رحمه الله تعالى في شرحه على التلخيص أن من مجاز المجاز مجاز الزيادة إنما يكون مجازا بشرط تغير الإعراب، بمعنى إذا حذفنا الكلمة أو إذا زدنا كلمة ولم يتغير الإعراب، لا يكون هذا مجازا زيادة ولا مجاز نقص، بل ينبغي أن يتسبب النقص أو الزيادة بتغير الإعراب، فهذا ضابط مجاز النقص ومجاز الزيادة.

أن النقص يحدث تغيرا في الإعراب والزيادة تحدث تغيرا في الإعراب، لو لم تحدث تغيرا في الإعراب لا يكون عندنا تجوز، ويكون من قبيل الحقيقة، مثلا لو قلنا فبما رحمة من الله لنت لهم، فبما رحمة، رحمة اسم مجرور، وما الذي جره؟ الباء، فبما، طب تقول: بما؟ نقول هذه ماء زائدة، ما يجوز زيادتها بعد الباء، نقول: ماء زائدة، ممتاز.

هل هذه الماء الزائدة زيادتها أدت إلى تغير في الإعراب؟ تؤدي زيادتها إلى تغير في الإعراب؟ بل بقيت الكلمة كما لو كانت غير موجودة، فبما رحمة، الرحمة المجرورة والباء حرف جر وزيادة في المنتصف لم تؤثر في الإعراب، إذا هذه الزيادة لا تكون من قبيل المجاز.

إذا التوكيد، الزيادة، حرف التوكيد دائما الزيادة تفيد التوكيد، ولكن نحن نريد أن نفهم ما هو التجاوز؟ التجوز في الزيادة أو بالنقصان إنما يكون إذا كان حذف الكلمة أو زيادتها يؤدي إلى تغير في الإعراب.

فمثلا واسأل القرية التقدير كان واسأل أهل القرية، فالقرية كانت مضافا إليه مجرور، عندما أحدثنا مجاز نقص أصبح إعرابها مفعولا به منصوبا، إذا تغير الإعراب بسبب النقص.

وكذلك ليس كمثله شيء كانت جارا ومجرورا متعلقا بمحذوف، لكننا عندما جعلناها زائدة تغير الإعراب، أصبحت خبر ليس منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة، فالزيادة هنا أدت إلى تغيير في الإعراب، فهذه الزيادة وهذا النقص هو الذي يسمى تجاوزا.

والبعض يعني أشكلت عليه هذه القضية، يعني كيف تسمونه تجاوزا؟ ليست تجوزا، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، هل هنا يوجد استعمال لللفظ في غير ما وضع له؟ نقول: نعم، أين هو؟ كلمة واسأل القرية هذا التركيب حقيقته ما هي؟ اسأل القرية الجدران والبيوت، ولكنا لم نستعمله فيما وضع له، وإنما استعملناه في سؤال أهل القرية، فتجوزنا بهذا التركيب.

هذا التركيب واسأل القرية ما هي حقيقته البحتة المجردة؟ يعني اسأل الجدران والمنازل، أليست هذه هي الحقيقة؟ ولكنه أطلق وأريد به معنى آخر، معنى لم يوضع له ابتداء، واسأل القرية استخدم وأريد بها سؤال أهل القرية.

وكذلك قول مثلا ليس كمثله شيء، لو قلت أين اللفظ الذي استعمل في غير ما وضع له؟ طبعا هناك عدة أجوبة، ولكن أفضل الأجوبة التي يمكن أن تقال إنه هذا في الأصل التركيب وضع لماذا؟ لنفي مثل المثل، أليست هذه هي الحقيقة؟ الحقيقة له نفي مثل المثل، ولكننا استخدمنا هذا التركيب لنفي المثل مباشرة، وهذا أيضا نوع من النقل، نوع من استعمال اللفظ في غير ما وضع له.

النوع الثالث هو مجاز النقل، وقلنا الإشكال في هذه العبارة التي استخدمها الجويني مجاز النقل أن كل المجاز كله هو من باب النقل، كل أنواع المجاز هي من باب النقل، لأن تعريف المجاز ما هو؟ اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، فأنت تنقل اللفظ من موضعه الأصلي إلى موضع آخر، فالشرع يستخدم اللفظ الذي في اصطلاح الشرع يستخدمه في الاصطلاح اللغوي أو العرفي.

وكذلك العرفيون يستخدمون اللفظ في غير ما وضعت له في العرف، فكل المجاز كله نقل، المجاز كله نقل، فجعل النقل هو قسم من أقسام المجاز هذا يحتاج إلى نظر ويحتاج إلى إعادة ترتيب.

استخدم على مجاز النقل مثال الغائط، فإن الغائط كما قلنا في الحقيقة في حقيقة اللغة هو المكان المطمئن من الأرض، ثم بعد ذلك أطلق على الخارج من الإنسان.

لماذا؟ طبعا ينبغي وجود علاقة، كما قلنا البارحة، شرط المجاز قرينة وعلاقة، ما العلاقة بين الخارج وبين المطمئن من الأرض المجاورة؟ كون الإنسان كان في عادة العرب إذا أراد أن يتبرز يخرجون إلى الخلاء فيبحثون عن مكان مطمئن من الأرض حتى يخفي نفسه عن الناس، فكلمة الغائط نقلت من المكان المطمئن وأصبحت تطلق على غير ما وضعت له، وهذا مجاز.

النوع الرابع هو مجاز الاستعارة، ومجاز الاستعارة كما قلنا هو نوع خاص من أنواع المجاز، يكون في العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، يعني المعنى المنتقل إليه، هي علاقة المشابهة، ودائما ينبغي على طالب العلم أن يتذكر أن المجاز فيه قرينة وعلاقة، وينبغي أن يستحضرهما دائما، وأن يفرق بين القرينة وبين العلاقة.

القرينة هي التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي، هذا شيء، والعلاقة هو الرابط المشترك بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي المنتقل إليه، هذا به البارحة هذه هي العلاقة، مثل علاقة المشابهة، علاقة ما يصير إليه باعتبار ما كان عليه، اعتبار بعلاقة الكل والبعض، علاقات كثيرة.

فمن أنواع العلاقات علاقة المشابهة، فاذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي علاقة المشابهة في هذا نسميها الاستعارة، وهذا باب الاستعارة هذا باب عظيم، لأن علاقة المشابهة هذه أهم علاقة عند اللغويين، هي أهم علاقة من الخمس والعشرين التي يذكرونها، وهي الأكثر دروجا في لسان العرب.

لذلك البلاغيون يفرجون أبوابا كاملة في الاستعارة ويقسمونها إلى استعارة واستعارة مكنية واستعارة أصلية والتبعية ولها تقسيمات عديدة.

بماذا مثلا مجاز الاستعارة؟ مثل بقوله تعالى: جدارا يريد أن ينقض، لو قلنا أين المجاز في هذا البيت؟ لو قلنا المجاز في كلمة يريد، أقول لك: أخطأت، لأن الإرادة هنا على معناها الحقيقي، هي يريد، يريد بمعنى الإرادة العزم، هل الإرادة أريد بها المعنى التي لم تووضع له؟ الإرادة على بابها الحقيقي.

لو قلت: هل الكلمة التي عن موضوعها هي الجدار؟ جيد، هل الجدار هنا استخدمت في موضوعها ولا نقلت عن موضوعها؟ نقلت، نقلت، في ماذا استخدم؟ ما ائتم المرء بالجدار هنا؟ استخدمت الموضوع، كلمة جدار هنا استخدمت في موضوعها أم نقلت إلى مدلول آخر؟

أنت الآن انظر إلى الكلمة وحدها، لا تربط بغيرها، هل جدار في هذا النص القرآني اريد بها موضوعها؟ أريد بها موضوع هي الجدار، الجدار الحائط، إذا أين المجاز؟ أين الكلمة التي نقلت عن موضوعها؟ أنت الآن تقول المجاز كلمة تنقل عن موضوعها.

لما قال يريد الصور، يعني نسب الإرادة إلى الله، جيد حتى نقتصر الموضوع، نقول هذه تسمى استعارة مكنية، الاستعارة المكنية، الأصل أن الأصل في الاستعارة أن يذكر اللفظ المنقول إليه، صحيح؟

الان مثلا رأيت أسدا يخطب؟ نعم، الأسد هنا استخدمت في غير موضوعها لأنه أريد بها الرجل الشجاع، صحيح؟ وهذه فهذه تسمى استعارة، ولكن رأيت أسدا يخطب هذه تسمى استعارة تصريحية، هذا النوع الذي ذكره الناظم رحمه الله هو استعارة مكنية.

ما الاستعارة المكنية؟ الأصل أن رأيت إنسانا هو شبه الجدار بالإنسان ثم بعد ذلك أثبت شيئا من لوازم الإنسان وهو الإرادة، جيد، فاصلها كأنه قال: رأيت يريد أن ينقض، فاستخدم الإنسان وأريد به الجدار، جيد هذا أصل التركيب لو اخذناه خارج السياق القرآني التجوز حقيقة غير موجود في الظاهر لأنه هو أطلق الإنسان وأريد به الجدار، فالكلمة المتجوز بها حقيقة هي كلمة إنسان غير الواردة.

لماذا؟ أنت تقول: رأيت أسدا، أسدا أريد بها الرجل الشجاع، فعندنا رأيت أسدا يخطب، أسد، نعم نقلت عن موضوعه، فهنا أراد أن يشبه مثلا في المثال: رأيت أسدا، شبه الرجل الشجاع بالأسد، جيد، فأنت دائما أي استعارة اجعلها أولا تشبيها ثم حولها إلى استعارة يتضح لك المقال.

رأيت أسدا يخطب، هذه استعارة، حولها أولا إلى تشبيه، ما، فالأصل: رأيت رجلا شجاعا كالأسد يخطب، إذا الرجل هو المشبه والأسد هو المشبه به، ثم أطلقنا الأسد مباشرة على الرجل الشجاع من دون استعارة من دون تشبيه.

هنا طبق هذا المثال: التقدير رأيت مثلا جدارا كالإنسان ثاني الذي يريد أن ينقض، هذا أصل التركيب، جدار، هذا الجدار هو كالإنسان الذي عنده إرادة، فالإنسان الأصل أن تطلق على الجدار فيصبح مثل الأسد عندما تطلق على الرجل الشجاع، ولكنه هنا حذف لفظة التي هي الأصل وقع فيها المجاز، وترك كلمة الجدار التي هي على حقيقتها، ولكنه ترك شيئا من لوازم الإنسان وهي الإرادة.

ولو الإرادة هذه من لوازم الإنسان وليس من لوازم الجدار، فهذه ما يسمى بالاستعارة المكنية عند النحاة ومثالها المشهور: وأشبت منية أظفارها، هذا مثال المشهور للاستعارة المكنية: أشبت منية أظفارها، شبه المنية بالسبع الذي له أظفار فيريد أن ينقض.

ولكنه لم يقل أشبت السبع، فأطلق السبع وأريد به المنية، ترك المشبه مذكورا وحذف المشبه به، ولكنه ترك شيئا من لوازم المشبه به، فهناك من لوازم المشبه به أظفر، وهنا من لوازم المشبه به وهو الإنسان الإرادة، هذا تقييد المثال الذي ذكره الناظم، ولو ذكر مثالا سهلا لكان أروحنا من هذه القضية بأكملها.

لكن هذا المثال هو نفسه يحتاج إلى نظر، هل فعلا الجمادات لا توجد لها إرادات حقيقة عندما ننظر في السيرة النبوية في كثير من المواضع، يعني مثلا الجذع الذي حن للنبي صلى الله عليه وسلم، أءذن الذي قال له النبي: اثبت، اثبت، هل هذه الأمور هي مجازية أم حقيقية؟

يعني هذا يحتاج إلى نظر، فقد يكون إطلاق الإرادة على الجدار من قبيل الحقيقة ولا مانع من ذلك، خاصة أن هناك نصوصا كثيرة وردت في آثار نبوية تدل على أن الجذع حن للنبي صلى الله عليه وسلم.

أحد الطرب واهتز وغير ذلك من الآثار التي تدل حتى الجمادات فيها نوع من الحياء وقد يكون لها إرادات أنه لا يوجد لها إرادة وأن هذا من قبيل أصلاً المجاز والاستعارة، هذا فيه نظر والله تعالى أعلم. صحيح. هذا قد يثبت أن الجدار أن الحجارة تخشع، القول بأن الجمادات لا يوجد لها أمور حياتية هذا يحتاج إلى إثبات، لكن التقسيم هذا هو تقسيم الجبيني رحمه الله.

التقسيم المشهور للمجاز هو تقسيم باعتبار العلاقة، يقولون إذا كانت العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المنتقل إليه هي المشابهة نسميه مجازاً، إذا كانت هي غير المشابهة -كل العلاقات غير المشابهة من المجاورة واعتبار ما سيكون وما كان والكلية والجزئية والتعلق والنقص- كل هذه العلاقات هذه كلها يسمى من المجاز المرسل.

فهو تقسيم ثنائي وهذا الذي اصطلح عليه في كتب المتأخرين وخاصة البلاغيين منهم، وهذا يكفينا من حيث تأصيل الحقيقة والمجاز. ما ثمرة مسألة الحقيقة والمجاز في النص الشرعي؟ لو طبقنا هذه المسألة، دائماً نحب أن نطبق المسائل على آيات حتى يتمرس الطالب. لو قلنا: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، نريد أن ننظر ما أثر الحقيقة والمجاز على استنباط الحكم الشرعي.

الآن أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، كلمة لامستم اللمس حقيقة في اللمس باليد أو بأي عضو على الخلاف المشهور، ويطلق مجازاً على الوطء، ويطلق مجازاً على الوطء بجامع وجود اللمس في كلا الصورتين. الآن ما المراد بالآية؟ هل المراد المعنى الحقيقي وهو اللمس باليد، أو المراد المعنى المجازي؟ الآن اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى، الشافعي رحمهم الله تعالى، الشافعية مثلاً من يرى أن الآية مراد بها فقط المعنى الحقيقي -لو نقول كلمة فقط- من رأى أن الآية مراد بها المعنى الحقيقي فقط فستكون الآية في حقه تدل على أن لمس المرأة ينقض الوضوء، جيد، فيكون الآية تدل عنده على أن لمس المرأة ينقض الوضوء، وما حكم الوضوء؟ هذا يستفاد من نص آخر، أما الآية عنده لم تدل على حكم الوطء لأن اللمس هو حقيقة عنده في ماذا؟ في اللمس باليد، فيقول أنا أُريد أن أحمل الآية على المعنى الحقيقي لأن الحقيقة راجحة على المجاز، ففسر اللمس في هذه الآية باللمس الحقيقي فقال: لمس المرأة ينقض الوضوء، وهذا مذهب الشافعية.

الشافعية لمس المرأة مطلقا ينقض الوضوء، بخلاف الحنابلة والمالكية بأنهم يقيدونها بالشهوة، لمس المرأة بشهوة، جيد. من رأى أن اللمس هنا لا يراد به المعنى الحقيقي اللمس باليد وإنما المراد به نقلت إلى المعنى المجازي وهو الوطء، فستكون هذه الآية دلت على أن وطء المرأة -طبعاً يوجب ليس الوضوء- يوجب الغسل، أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا فيقول الله عز وجل ماذا قال في الآية؟ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، فيقول الآية دلت على أنه من أحدث حدثاً أصغر وهو الاتيان من الغائط، أو أحدث حدثاً أكبر بالوطء ولم يجد ماء فيتيمم، فتكون الآية عنده جمعت بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر وحمل اللمس على ماذا؟ على المعنى المجازي، وهذا له قرائن كثيرة في كتاب الله إطلاق اللمس على الوطء، من قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ مثلاً في الآية في سورة الأحزاب المراد بها قطعاً هنا تطؤهن على مذهب كثير من أهل العلم.

هناك مذهب ثالث وهو مذهب الشافعي رحمه الله مذهب الشافعية، ويعني وهذه مسألة فائدة ندركها على الجانب تأخذونها في الكتب المطولة، يجوزون الجمع بين الحقيقة والمجاز، يجوزون حمل اللفظ الواحد على حقيقته وعلى مجازه، وهذا يخالط ما ذكرناه في مسألة المجاز، قلنا المجاز يشترط فيه قرينة تمنع إرادة الحقيقي، لكن هذا متفق عليه نوعاً عند البلاغيين، لكن عند الأصوليين يوجد خلاف، فالشافعي رحمه الله تعالى ومن سلك مدرسته يرون جواز جمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد، يرون أنه يجوز أن تحمل اللفظ على حقيقته وعلى مجازها ولكنهم يشترطون وجود قرينة، قرينة لماذا؟ ولاحظوا الكلام الدقيق، القرينة عندهم لتدل على جواز إرادة المعنى المجازي فليس لتَدل على منع إرادة المعنى الحقيقي.

نعيد اللفظة، الآن عند البلاغيين ذكرنا أن شرط المجاز وجود قرينة وعلاقة، صحيح؟ ما القرينة قلنا سابقاً؟ منع إرادة المعنى الحقيقي. الآن من يجوز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي كالشافعية ما فائدة القرينة عندهم؟ يشترطون قرينة ولكن ما فائدة القرينة؟ القرينة عندهم جاءت حتى تدل على إرادة المعنى المجازي، فيقولون إنه لو لم يشترطوا القرينة ابتداء لاختلط الكلام العربي، أقول رأيت أسداً يخطب يقول والله هذا أسد تحمل الحيوان المفترس والرجل الشجاع نجمعهما، لا، هم ليسوا بهذه الدرجة، هم عندهم قواعد في التأصيل، يقولون نشترط القرينة، لكن القرينة التي يشترطونها قرينة تدل على إرادة المعنى المجازي باللفظ بالإضافة إلى المعنى الحقيقي وليست لمنع إرادة المعنى الحقيقي، هذه فائدة اكتبها، إن فهمتها فهمتها وإلا فما في وقتها.

فلو حملنا الآية على المعنى الحقيقي والمجازي مثلاً على طريقة كثير من الشافعية تكون اللمس هنا أريد به اللمس باليد وأريد به الوطء، فتكون الآية دلت على أن اللمس باليد ينقض الوضوء وعلى أن الوطء أيضاً هو حدث أكبر كلاهما يتيمم له الإنسان، فتدل الآية على أن اللمس ينقض الوضوء هذا حكم، وتدل على أن الحدث الأكبر وهو الوطء أيضاً هو ينقض الوضوء على بعض المذاهب ولكن المراد به في الآية مسألة التيمم عند فقد الماء، فتكون هذه الكلمة اللمس دلت على الحكمين، على حكم فقد الماء عند لمس المرأة وح حكم فقد الماء عند وطء المرأة وكلاهما يجب له التيمم.

نعم، اللي بيقولوا فقط في أن اللمس على حقيقته يحتاجون لنص آخر غير هذا النص، ويوجد نصوص أخرى نعم يوجد نصوص أخرى، نعم، آه يوجد نصوص أخرى، أحاديث عمرو بن العاص رحمه الله في غزوة ذات السلاسل عندما أصبح محتلماً فلم يجد ماء فتيمم، فذكر أعاد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكروا بذلك إليه، وذكرت قوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُم رَحِيمًا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فهناك أحاديث أخرى، لكن الكلام في النص هل هذا النص عند هؤلاء الذين رأوا أن اللمس مراد به المعنى الحقيقي يدل على الوطء؟ لا يدل، يحتاجون لنص آخر ويوجد عندهم نصوص.

نعم، نجمع بالمعنى الحقيقي والمجازي القرينة في النهاية، إيش القرينة في ماذا؟ القرينة عندهم أن القرآن الكريم ما يستخدم اللمس بل في أكثر استعماله للملامسة بمعنى الوطء، القرينة عندهم أن القرآن في جل استعماله وهذا واقع، نعم، من تأمل كتاب الله وجده إذا ذكر كلمة اللمس فعادة ما يذكر بها الوطء، فهي قليلة هي الأقل كثرة الاستعمال.

بَابُ الْأَمْرِ: وَحْدَهُ اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ وَاجِبِ ... بِالْقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ بِصِيغَةِ افْعَلْ فَالْوُجُوبُ حُقِّقَا ... حَيْثُ الْقَرِينَةُ انْتَفَتْ وَأُطْلِقَا لَا مَا دَلِيلٌ دَلَّنَا شَرْعاً عَلَى ... إِبَاحَةٍ فِي الْفِعْلِ أَوْ نَدْبٍ فَلَا بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الْوُجُوبِ حُتِّمَا ... بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُمَا

الانتقل الناظر رحمه الله تعالى بعد المقدمة الكلامية إلى ذكر مباحث دلالات الألفاظ، هذه المباحث التي سيبدأ بذكرها وما يسمى عند الأصوليين بمبحث دلالات الألفاظ، فيتكلمون فيها عن الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة: الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ثم يلحقون النسخ في آخرها، فهذا يسمى دلالات الألفاظ، هذه اللفظة على ماذا تدل؟ هذه اللفظة على ماذا تدل؟

وأول مبحث وهو أهم المباحث هو مبحث الأمر والنهي؛ لأن الشريعة قائمة على الأوامر وعلى النواهي، فينبغي أن تُمحّص هذه المسألة، فبدأ رحمه الله تعالى بذكر الأمر. وفي مسائل الأمر حقيقة كثير من الخلط والإشكال سببه دخول المذاهب العقدية في تقرير المسائل الأصولية، دخول المسائل العقدية في تقرير المسائل الأصولية، وللأسف أن كثيراً من المعاصرين لا يحررون هذه المسائل على طريقة أهل السنة والجماعة.

فنبدا بمفهوم الأمر كمفهوم، فنقول: الأمر له مفهومان باختلاف المعتقد، كما يقولون حين يثبتون الكلام النفسي. لا ما هو الكلام النفسي؟ الأشاعرة وأبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى يرون أن -طبعاً عنده مذاهب، لكن المذهب المشهور- أنه مشترك بين اللفظ اللساني كلمة الكلام، الكلام نقول فلان تكلم، الكلام، وعنده مشترك بين اللفظ اللساني والامر النفسي.

فأنا الآن إذا حدثت نفسي أن أقيم من محلي هذا يسمونه كلاماً، الآن لم أتكلم ولكني حدثت النفس هذا يسمونه كلاماً، وإذا قلت بلساني سأقوم الآن من هذا الكرسي هذا أيضاً يسمونه كلاماً، وهناك مذاهب أخرى مذهب آخر يرون أن الكلام فقط حقيقة في النفس وأن اللسان مجاز، هذا مذهب آخر لهم، ولكن المذهب المشتهر عن أبي الحسن الأشعري وقرره السيوطي وغيره من الأصوليين أن الكلام مشترك بين المعنى النفسي بيسموه أنه المعنى القائم في النفس، بين اللفظ اللساني، جيد؟ فما أحدث به نفسي ولم أتكلم به يسمى كلاماً وما حتى ولو لم توجد قرينة، هذا الإشكال انتبهوا في هذه القضية.

يعني نعهد السنة والجماعة يجوزون إطلاق القول والكلام على ما في النفس بوجود قرينة، بوجود قرينة، وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، جيد؟ وفي أيضاً آية يقولون في أنفسهم، يخفون في ويقولون في أنفسهم لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ هذه الآية، وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ، القول هو من الكلام، جيد؟ وهو أطلق هنا في هذه الآية على ما في النفس، فهذا جائز ولكن بوجود القرينة، بوجود القرينة وهي ماذا؟ في أنفسهم، كلمة في أنفسهم. فالكلام عند أهل السنة والجماعة حقيقة في اللفظ اللساني مجاز فيما في النفس أو في المعنى القائم في النفس، بخلاف الأشاعرة.

فالأشاعرة يقولون: الكلام -من يقول- مشترك بين المعنى النفسي وبين المعنى اللساني فكلاهما حقيقة، ومنهم من يقول لا، هو حقيقة في المعنى النفسي مجاز في المعنى الكلامي، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية عليه في التسعينية ذكر تسعين دليلاً على بطلان هذا المذهب، وأن الكلام هو حقيقة في قول اللسان، وأنه إذا اريد به ما في النفس فيسمى كلاماً بالقرينة فهو نوع من أنواع المجاز، لأن القرينة نأتي بها في المجاز كما مر معنا، أنتم الآن اصبحتم تعرفون معنى الحقيقة والمجاز، فنقول على مذهب أهل السنة الكلام حقيقة في اللفظ اللساني في المعنى القائم بالنفس.

الآن نحن عندما ذكرنا أقسام قبل مسألة الحقيقة بالمجاز تكلمنا أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، وأن الإنشاء منه الأمر منه طلبي وغير طلبي، والطلب منه الأمر والنهي، إذاً الأمر والنهي هو قسم إذاً من أقسام الكلام، هو قسم من أقسام الكلام، فالخلاف الذي سيجري في الكلام بأنه هو قائم في النفس واللفظ اللساني تلج إلى الأنواع التي تندرج تحت الكلام، هذا شيء طبيعي؛ لأنه إذا في خلاف في مفهوم الكلام إذاً سيندرج الخلاف إلى أنواع الكلام، فكما أن هناك خلاف في الكلام إذاً هناك خلاف في الأمر وهناك خلاف في النهي وعلى ذلك فقس من أنواع الكلام.

إذاً نأتي إلى أثر هذه المسألة في الأمر، بناءً على أن الكلام ما عندهم نفسياً ولفظياً إذاً سيكون الأمر عندهم أيضاً نفسياً ولفظياً، سيكون الأمر عند الأشاعرة ومن تبعهم نفسي ولفظي سيكون نفسياً ولفظياً، فنبدأ بذكر اللفظي لأن هذا نشترك فيه نحن أهل السنة والجماعة مع الأشاعرة في هذه الجزئية، فما تعريف الأمر اللفظي؟ فما تعريف الأمر اللفظي؟

نقول: الأمر اللفظي هو حقيقة في القول المخصوص. الأمر اللفظي هو يطلق حقيقة على ماذا؟ نقول هذا أمر على القول المخصوص، ما هو القول المخصوص؟ هي صيغ الأمر، افعل ولتَفْعَلْ وما سنذكره إن شاء الله. إذاً فالامر اللساني عندما نقول هذه كلمة أمر، ما معنى أمر؟ إذاً تدل على قول مخصوص، القول المخصوص هي الأفعال التي يستخدمها العرب للدلالة على الأمر زي افعل ولتفعل.

يتضح الكلام إذا كان في إشكال أوْقِفُوني، لأن فهم الجزئية هذه مهم، إذاً الأمر اللفظي هو القول المخصوص، هذا هو الأمر اللفظي، ويطلق وتطلق كلمة الأمر مجازاً على الفعل، وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ مثلاً في الآية، كلمة الأمر هنا مجاز في الأمر ليس في القول، مجاز في الأمر يعني في الفعل، ولكن هذا إطلاق مجازي، أما حقيقة فهي تطلق على ماذا؟ على القول المخصوص.

هذا الأمر اللفظي لكنهم لا يهتمون بالامر اللفظي وهذا نص عليه كبارهم، يعني نحن لا نتكلم عليهم، هم ينصون يقولون: والامر النفسي هو الذي عليه المعول. ينصون على هذا كما ذكر ابن العطار وغيرهم، يقولون إن الامر النفسي هو مبدأ التكليف للعباد، مبدأ التكليف هو على الأمر النفسي؛ لأن التكاليف هي أولاً قامت في ذات الله سبحانه وتعالى وفي نفسه، ثم بعد ذلك عبر عنها بالكلام، هذه طريقتهم في فهم التكاليف البشرية التي كلفنا الله بها، يرون أنها هي معاني قائمة في ذات الله، ثم بعد ذلك جيء بالكلام دَلَّ على ما في النفس، فالمعتمد عندهم هو الأمر النفسي.

بماذا يعرفون الأمر النفسي؟ وبماذا الناظم؟ الناظم ماذا قال؟ قال: حَدُّ الْأَمْرِ اسْتِدْعَاءُ فِعْلٍ وَاجِبِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ، فهذا هو الأمر النفسي، يبدأونه بقولهم الاستدعاء، فالامر النفسي عنده ماذا؟ الأمر حتى إذا أطلقوا هم، إذا أطلقوا يريدون الأمر النفسي، وللأسف أن كثيراً من المعاصرين بل من الأفاضل ممن كتبوا في علم الأصول المعاصرين وممن شرحوا ذنب الورقات مشوا على هذا التعريف، يقولون الأمر هو الاستدعاء، ولكن أنت إذا تسير على هذا التعريف وأنت لا تؤمن ولا تعتقد بالكلام النفسي، بل تعتقد مذهب أهل السنة والجماعة بعدم وجود الكلام النفسي، لا يصلح لك هذا التعريف، فكيف تعرف به؟

طبعاً البعض يتجوز والبعض قد لا ينتبه لهذه المسألة، لذلك عندما نقول تجديد أصول الفقه أو معالم أصول الفقه على طريقة أهل السنة والجماعة إنما نريد بها

هذه الأمور لن نأتي بأصول جميعا أصول أهل السنة أصول الفقة لن تختلف بين أهل السنة والأشاعرة والمعتزلة. لن نأتي بأصول جديدة ولكن ننقح الأصول عما من أمور الاعتقاد. نعم هذا تجديد مقبول ينبغي على طالب علم أن يتحراه في دراسته لعلم الأصول خاصة. كثير من التعاريف والحدود والمسائل الأصولية مبناها اعتقادي. فمثال ذلك هذا التعريف يقولون الأمر هو استدعاء فعل واجب بالقول ممن كان دون الطالب وهذا التعريف منقود بجميع أنواعه بجميع جمله وبجميع مفرداته. فقوله إن الأمر استدعاء والاستدعاء هذا أمر معنوي.

البعض يقول الاستدعاء والبعض يقول الأمر هو اقتضاء فعله. البعض يقول الأمر هو طلب فعلا. هذه الألفاظ كلها الطلب والاستدعاء والاقتضاء. إذا رأيتها مصدرة لتعريف الأمر فاعلم أن هذا التعريف لا يسير على أصول أهل السنة والجماعة. لا يسير على أصولهم ولا يلزم أن الذي تكلم به ليس على فقط أحذر من هذه الجزئية لأنه قد يكون لم ينتبه. لكن نقول هذا التعريف عدا الحقيقة لا يسير على أصول أهل السنة والجماعة. لأنه يجعل الأمر ليس هو اللفظ وإنما يجعل الأمر ماذا؟ هو الاستدعاء الداخلي. الاستدعاء أو الاقتضاء أو الطلب كلها أمور معنوية وليست أمور لفظية.

والأمر لغة طبعا هو اللفظ ليس هو الاستدعاء وليس هو الاقتضاء وليس هو الطلب. ولكن لما كان الأمر المهم عندهم هو القائم في النفس فعبروا عنه وبكلمة تدل على هذا فقالوا الأمر هو الاستدعاء. والاستدعاء هذا أمر يقوم في نفسك وليس لفظا. إذا قال استدعاء فعل. إذا هذه ما نقضنا به هذا التعريف سريعا وأنا لا أهتم بنقض التعاريف إلا فيما فيه إشكال عقدي حتى ينتبه الطالب عليه. الإشكال الأول إذا هو جعل الأمر الاستدعاء والطلب القائم في النفس والأمر عند أهل السنة كما قلنا هو اللفظ اللساني. هو اللفظ اللساني في جميع أحواله. ولا يكون هو الاستدعاء القائم بالنفس.

الإشكال الثاني في تعريف العامري رحمه الله تعالى أنه قال استدعاء فعل. وكلمة فعل كما قلنا عند الأصوليين ألا تشمل الترك؟ أليس الترك؟ المقصود قلنا فعلا؟ قدمناه في بداية الكلام أن الفعل إذا قلناه عند الأصوليين فانه يدخل فيه الترك المقصود فهو نوع من أنواع الفعل إذا تركت أنا هذا الشيء قصدا هذا فعل مني كف فهذا التعريف سيدخل فيه أيضا النواهي. لماذا؟ لأنه قال استدعاء فعل. والفعل يدخل فيه الترك فكان أيضا المنهي دخلت تحت الأوامر لأن المنهيات هي المتروكات. والمأمورات هي التي يفعلها الإنسان. وبالفعل إذا قلنا يدخل فيه الترك إذا ستكون المنهيات داخل ضمن هذا التعريف.

اتضح كيف دخلت المنهيات أن الفعل يشمل الترك. والترك أنا أقول لك اترك هذا شيئا أنهاك. فالترك هو من قبيل المنهيات. فدخلت المنهيات ضمن المأمورات وهذا أيضا إشكال. فينبغي التحرز منه. ثم قال ثالثا استدعاء وفعلا واجب فحصر الأمر في الواجبات. والأمر على الصحيح وعلى الراجح من كلام جمهور أهل العلم يشمل الواجبات والمندوبات. انتهى أمر ولكن هذا أمر جازم وهذا أمر ندب. فقوله استدعاء فعل واجب أخرج المندوبات. وهذا أيضا إشكال فهو أدخل المنهي وأخرج المندوبات وهذا إشكال ثالث.

الإشكال الرابع بالقول. قوله بالقول استدعاء فعل واجب بالقول إذا القول دليلا على الأمر. ولم يجعل القول هو الأمر. فهمنا التعريف وقال استدعاء الأمر ما هو؟ هو الاستدعاء باستخدام القول كأنه هكذا يقول الاستدعاء باستخدام القول. فالقول ليس هو الأمر. وإنما القول دليل على الأمر. وهذا أيضا يسير على طريقتهم. فعندهم القول هو يدل على الأمر. يدل على المعنى القائم في ذات الله وليس هو بذاته أمرا. وهذا أيضا إشكال رابع والإشكال الخامس هو القيد الأخير عندما قال ممن كان دون الطالب.

فهو يشترط في الأمر أن يكون الذي تلفظ بهذه أو الذي قام به المعنى النفسي أعلى مرتبة من المأمور. وهذا لا تدل عليه اللغة ولا الشرع. هذا لا تدل عليه اللغة ولا الشرع ما معنى ممن كان دون الطالب في كلام العامري رحمه الله أنه قال استدعاء فعل واجب بالقول ممن كان دون الطالب جيد معناه أن يكون الأمر أعلى مرتبة من المأمور. مثل الملك يأمر الرعية. فإذا الرعي لفظ الأمر وقالت للملك افعل كذا هذا لا يسمونه أمرا. وهذا أيضا تحكم على اللغة. أنا إذا قلت افعل حتى لو كان ملكا أو كان وزيرا هذا أمر في اللغة وفي الشرع وفي العقل.

فقولنا إنه يشترط أن يكون الأمر أعلى مرتبة من المأمور هذا لا يصح. والله عز وجل قال الشيطان فقرة ويأمركم بالفحشاء. وهل الشيطان والعياذ بالله أعلى مرتبة من البشر؟ بل هو أخص المخلوقات. فجعلوا الأمر لا يطلق إلا على من كان دون الطالب طبعا هذا مذهب فريق من الأشاعرة وأيضا هذا منتقد. إذا في التعريف هذا منتقد بجميع أصوله. بجميع أصوله. البعض يقول يعني عندما يأتي للتعريف يقول الأمر لغة هو القول المخصوص. واصطلاحا هو الطلب أو الاستدعاء في بفعل واجب بالقول وكذا. هذا غير صحيح هذا ليس تقسيم.

هم عندما يقولون الأمر لغة هو القول المخصوص واصطلاحا هو الطلب هذا ليس تقسيم لغة هو اصطلاحي. بل حتى عندما عرفوا بالاستدعاء هم يريدون دون اللغوي. لذلك أنا هذه الإشكالات أطرحها لك حتى تنتبه عند قراءة كتب الأصوليين. إذا وجدت بعضهم يقول الأمر لغة هو القول المقصوص. واصطلاحا هو الاستدعاء طيب كيف هذي؟ كيف أصبح المعنى الاصطلاحي والاستدعاء والمعنى اللغوي هو القول؟ لا هذا خطأ عند بعضهم لأنه لم يفهموا القضية. القضية في كتب الأصوليين المتقدمين أن الأشاعرة عندهم تعريفان. ومن تبعهم عندهم تعريف لفظي وتعريف نفسي. إذا جاءوا ابتداء يقولون التعريف اللغوي ويسيرونه يعني لا يركزون عليه كثيرا. ولكنهم إذا أرادوا الأمر تعريفه عند الأصوليين يذكرون التعريف الثاني.

لأنه هو الذي يهتمون به وعليه المعول وهذا نص ابن العطار وغيرهم أنهم قالوا عليه المعول والاعتماد. أما عند أهل السنة والجماعة وهذا الذي ينبغي عليك أن تحققه. وهو طبعا هذه كلمة عامة أهل السنة والجماعة. كل من لا يقول باثبات كلام النفس. وأهل السنة نقول في هذه المسألة أهل السنة يعني من اتبع طريقة السلف في هذه المسألة بأنه لا يوجد شيء يسميه في حق الله الكلام النفسي. وإنما كلام الله سبحانه وتعالى بصوت وحرف. فهؤلاء لا يوجد عندهم هذا التقسيم. ولا أمر لفظي وامر نفسي. هذا لا يوجد عندنا. الأمر واحد هو المخصوص هذا هو الأمر ما هو الأمر؟ هو القول المقصوص وهو الذي عرف به الأشاعرة اللفظي. الأشاعرة عندما عرف اللفظي ماذا قالوا القول المقصوص ونحن نوافقهم على التعريف اللفظي ويتوافق الفريقان نقول هو الأمر اللفظي ولا يوجد إلا اللفظي.

هو القول المخصوص. ويطلق مجازا في الفعل هذه ليست في هذه ويطلق مجازا في تعريفه القول المقصوص حقيقة ومجازا في الفعل. مكتوب الأمر وهذه ليست هذه سرعة في الكتابة ومجازا في الفعل. ثم بعد ذلك يأتي أهل السنة بعد أن يقولوا أن أمر هو القول المخصوص يأتون بتعريف يفصلون به مقصودهم بكلمة القول المخصوص جيد فما يذكر أهل السنة من التعريف الذي سنذكره الآن هو تفصيل لكلمة القول المقصوص. قلت مع الأمر هو القول المقصوص. كلمة مجملة مبهمة إلى تفصيل. ماذا تقصدون بالقول المغصوص؟ الآن يعرف أهل السنة فيقولون قول يكون الأمر تفسير الآن القول المقصوص ما هو قول يدل فهذا تعريف الأمر الصحيح.

أن تصدره بكلمة القول أو كلام أو كلمة تدل على اللفظ اللساني ولا تصدره بالاستدعاء أو الطلب أو الاقتضاء. فنقول الأمر هو قول إذا لابد فيه من لفظ. قول يدل على ماذا؟ على اقتضاء يدل على طلب الاقتضاء معنى الطلب. يدل على طلب فعل جيد ولكن حتى نخرج من الاشكال الذي وقع فيه العامريقي أن الفعل يشمل الترك ينبغي أن نحترز فنقول يدل على اقتضاء فعل غير كف فأخرجنا هنا الترك والكف. أخرجناه من قبيل الأفعال ولكن احتجنا إلى قيد زائد ثالث. ما هو؟ كف مدلول عليه بغير نحو كفة. هنا هذه مسألة لغوية.

الان لو لو جاء نص شرعي يقول لك دع هذا الشيء. كف عن هذا الشيء. هو في معناه يدل على طلب الكف. صحيح ولكنه في لفظه وصيغته فعل أمر. صحيح؟ لو قال لك الشارع كف عن هذا الشيء أو دع هذا الشيء هو من حيث المعنى يطلب منك أن تكف صحيح؟ ولكن الصيغة المستخدمة هي فعل ايش؟ ارضع كف هذه فعل أمر من الناحية اللغوية. فهل هذا نلحقه بالنواهي أو نلحقه بالأوامر. جمهور الأصوليين يلحقونه بالأوامر. اعتبارا لللفظ وإن كان في المدلول ونهي.

نعم اجتنبوه كذلك أيضا كل هذه الألفاظ التي تطلب الكف ولكنها في الصيغة هي هي فعل أمر نلحقها أيضا الأوامر. لذلك احترزنا بالكف. الان مدلول هذا تقييد للكف. يعني كف هذا الكف دل على بغير نحو كفة واخواتها. لأن الكفة المدلول عليه بكفة واخواتها داخل في الأمر. اتضح المقصود بهذا القيد عند طبعا هو القيد شوية يعني يحتاج إلى تركيز. الأمر هو قول يدل على اقتضاء فعل. ولكننا نريد أن نخرج الترك ونقول فعلا هذا الفعل ليس من قبيل الكف والترك. ولكن هناك نوع من أنواع الترك والكف ينبغي أيضا أن نعيده إلى الأوامر. ما هو هو الترك الذي دل عليه بفعل الأمر. ممتاز.

إذا قلنا الأمر هو القول الذي يدل على الاقتضاء. ما هو هذا القول؟ أو ما صور نعم مدلول عليه بغير نحو كفة. كفة نعم؟ لا من حيث الصيغة يدخلونها في الأمر. نعم. غير كف مدلول. نعم. أيعني دل على هذا الكف غيري لفظة كفة إذا دل يعني مفهوم المخالفة إذا دل عليه بكفة آه سيكون ضمن الأمر. جيد فهو كف كل تكفن دل عليه بغير نحو كفة بأن دل عليه مثلا بلا الناهية. أو لا النافية؟ نعم هذا نهي وليس أمره. لكن الكف الذي دل عليه كفوا واخواتها مثل اجتنبوه ودع لأ هذا ندخله في الأوامر باعتبار اللفظ. ممتاز.

الآن نريد أن نفسر إذا قلنا هو قول يدل على الاقتضاء. ما هو وهذا القول وما اشكاله في النص القرآني والنبوي؟ أما أن يكون افعل. مباشر هذا القول الذي يدل على الاقتضاء أما أن يكون افعل. أقيموا الصلاة آتوا الزكاة مباشرة فعل الأمر. قد يكون الفعل المضارع المقرون بلام الطلب لتفعل. قد يكون اسم فعل الأمر صح كف. عليكم إذن عليكم أنفسكم عليكم هذه هنا في هذه الموضع اسم فعل أمر بمعنى الزموا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ابتديتم فهذه أيضا من صور الأمر.

كذلك مثلا المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى فَضَرْبَ الرِّقَابِ. فضرب الرقاب معنى الآية عند المفسرين اضربوا الرقاب. فضرب الرقاب يعني اضربوا الرقاب فهنا المصدر نابعا فعل الأمر. إذا هناك صور عديدة يعني الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في كتابه الإمام هذا كتاب جيد يعني والطالب اقتنع هذا كتاب يتكلم فيه عن الصيغ التي عبر فيها عن الإيجاب الصيغ التي عبر فيها عن التحريم الصيغ الذي عبر بها عن النهي ولكنه فزع آفاقا جديدة في هذا الكتاب لفهم النص الشرعي.

يعني عندما أتكلم عن الصيغ التي تدل على الإيجاب يتكلم عن أكثر من خمسين صيغة. الأصوليون في جل كتبهم أكثر من خمس صيغ لا يذكرون لكن العز بن عبد السلام أوتي فتحا في هذا الباب فتكلم عن صيغ عديدة تصل إلى الخمسين في الإيجاب والصيغ عديدة للندوة والتحريم وللامر ولهيمثل هذه المسائل يعني في الطالب لو اقتنى هذا جيد. إذا عرفنا الآن عند الأشاعرة ومن تبعهم الذين يثبتون الكلام النفسي افعل افعلوا هذه الأمور هي دالة على الأمر وليست هي الأمر. هي دالة على الأمر لأن الأمر عند الأشائر هو الاستدعاء والقول الذي هو افعل ولتفعل وصخ وضرب هذه هي دالة على الأمر القائم بنفس الله سبحانه وتعالى.

أما عند أهل السنة والجماعة الذين ينفونك النفس القائم بالله نقول ماذا؟ يقول لا هذه الصيغ هي نفسها الأمر. هي نفسها الأمر لأن الأمر هو القول وهذه الصيغ هي القول لذلك في جل كتب الأصول في جل كتب الأصول التي ستجرأها ستجدهم بعد تعريف الأمر يطرحون سؤالا يقولون هل للأمر صيغة يقولون هل للأمر صيغة؟ هذا اتفق عليه كل من كتب من الأشاعرة جل كتب الأصول حقيقة لهم. يقولون هل للأمر صيغة أو يطرحون هذا السؤال ويذكرون خلافا طويلا في هذه المسألة.

هل هذا الخلاف يسير عند أهل السنة والجماعة؟ لا لماذا؟ لأن الأمر هو نفس الصيغة ولكن الخلاف هذا عند الأشاعرة. فاحذر عندما تقرأ هذا النص. البعض للاسف كثير من طلبة العلم الافاضل يقرأون هذا النص ويبحثون المسألة على أنها مسألة خلافية. أنا اقول لهم ابتداء أنت أصلا هل تثبت كلام النفس؟ فيقول لا. تقول إذا كيف تطرح هذه المسألة؟ هذه المسألة لا تسير عندك. وإنما تسير على الذين يثبتون ويقولون الكلام النفسي أنت ستقرأها في جول كتب الأصول يعني لا أذكر كتابا اصوليا أعترض على هذه المسألة من الكتب المشهورة لأنهم يقولون كلهم جل مشاعرة يقولون بهذه المسألة.

لكن هذه المسألة طبعا عندما أقول أنها لا تجري على أصول أهل السنة هذا ليس من كلامه بل هو من كلام الأشاعرة وأنفسهم. فهذا الزركشي وهو أشعري يقول في البحر المحيط نفاة الكلام النفسي ذهبوا إلى أن العرب لم تضع للأمر صيغة. وهذا عبارته بالنص لماذا؟ لأن الأمر هو نفس الصيغة لأن الأمر هو نفس الصيغة فلا نقول هذا العرب وضعت للأمر صيغة لأن الأمر هو نفس الصيغة. فهمتم الإشكال

بينما هذا كلام الزركشي، ومثبتو كلام النفس اختلفوا: هل له صيغة؟ وهذا أيضاً السيوطي في الكوكب الصادق لمثبتي كلام النفس، تحري النص للسيوطي: أن هذه المسألة لمن يثبتون كلام النفس وهم الأشعة ومن سار على طريقتهم، لمثبتي كلام النفس، هل صيغة يخصه بالأمر فالشيخ أي الأشعري؟ فالشيخ عنه النفي، قيل: الوقف، وقيل: الاشتراك، ثم الخلف، وذكر بعد ذلك الأقوال.

إذاً فهذه المسألة لا تسير على أصولنا، وإنما تسير على من يثبت كلام النفس. لكن أنا في الحقيقة أريد أن أوسع مدلول الأمر في الشريعة خاصة. إذاً الأمر في اللغة هو ما قلنا: قول يدل على اقتضاء فعل غير كافٍ عليه مدلول بغير نحو كفة، لكن الأمر في الشريعة الإسلامية أمره أوسع قليلاً، وهذا فقط من باب التوسع، لأن الأمر عندنا قد يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون بفعل منه دلنا على أنه أمر.

جيد، فالأمر في الشريعة أعم من الأمر في اللغة، وهذا أمر خارج عن مسألة كلام النفس وليس كلام النفس. فعندنا الأمر الشرعي هو كل قول أو ما يقوم مقامه، ثم تكمل التعريف على ما. لماذا؟ حتى ندخل الأمر الشرعي الذي كان مثلاً بإشارته صلى الله عليه وسلم عندما أشار مثلاً لكعب بن مالك قال: يا كعب بن مالك ضع من دينك هذا، وأشار بيده. عندما قال: ضع من دينك هذا، وأشار بيده، ماذا فهم كعب بن مالك؟ يعني ضع الشطر، يعني ضع نصف مالك. النبي صلى الله عليه وسلم لم تقل له ضع نصف مالك، وإنما أشار له بيده، فهذه الإشارة هي أمر، لكنها أمر شرعي، جيد؟

فهذه أمر في الشريعة، فإن الشريعة لا نقول الأوامر مختصة عندنا بالأقوال فقط، بل نوسع دائرتها وندخل فيها إشارات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي دلتنا على الطلب. الآن بعد أن انتهينا انتهينا الآن من مسألة التعريف، ننتقل للمسألة الثانية التي ذكرها الناظم وهي مسألة أن هذا الأمر يقتضي الوجوب. وطبعا هذه الترجمة ستجدها في كثير من كتب الأصوليين: هذا الأمر يقتضي الوجوب. ولكن هذه الترجمة في الحقيقة عليها نظر.

جيد، هناك من يقول أن ينظر للكلام الذي سطرته، هناك من يقول الأمر يقتضي الوجوب إذا تجرد عن القرائن، هذه قاعدة نجدها مشهورة. وهذه الصيغة والله أعلم أن فيها نظر، لماذا؟ الصيغة الصحيحة التي ينبغي أن تقال: افعل واخواتها التي ذكرناها لتفعل وصح، هل هي تدل على الوجوب إذا تجردت عن القرائن؟ هذه الصيغة الصحيحة للقاعدة. إذاً هناك من يصوغ القاعدة: الأمر يقتضي الوجوب إذا تجرد عن القرائن، وهناك من يصوغ القاعدة: افعل وأخواتها بين قوسين تدل على الوجوب إذا تجردت عن القرائن. أي الصيغتين أفضل؟ الصيغة الثانية هي الأحكم، لماذا؟

لأننا إذا ورد عندنا لفظ الأمر في كتاب الله سبحانه وتعالى أو حتى في الكلام العام لو قلت: أمرتك بكذا، لو كنت أمرتك بكذا، فهذه عندما تتجرد عن القرائن، هل هي حقيقة في الوجوب؟ أم تشمل الوجوب والندب؟ نحن قدمنا أن الأمر، احنا الإشكال الذي اعترضنا فيه على العمريطي عندما قال: استدعاء فعل واجب، ما هو؟ كلمة واجب؛ أن حصر الأمر في ماذا؟ في الواجبات. والصحيح كما قلنا أن الأمر يطلق على المندوبات وعلى الواجبات. لماذا؟ لأن الأمر هو إذا قول الذي يدل على الطلب هو قول يدل على الطلب.

والطلب كما يوجد في الواجبات أيضاً يوجد في المندوبات، وإن كان أقل مرتبة، ومسألة التزموا غير الجزم هذه ليس لها علاقة بمفهوم الأمر، مسألة كونه هذا طلب جازم وهذا طلب غير جازم هذه مسألة خارجة عن مفهوم الأمر. أما الأمر هو القول الذي يدل على الطلب جازماً أو غير جازم، فيدخل فيه الندب. فإذا جاء نص شرعي، هذا النص الشرعي فيه مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابي: أمرتك بكذا. الآن كلمة أمرتك على ماذا تدل بناء على التعريف؟ تدل على طلب، تدل على هذه كلمة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يفعل شيئاً، ولكن هل هذا الشيء الذي طلبه واجب أو مندوب؟ لا نعلم، نتوقف في النص حتى تأتي القرينة الدالة، وهذا كثير في النصوص النبوية فينبغي التنبؤ عليه.

مثلاً عندما حديث أسماء بنت أبي بكر اللي رواه البخاري: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس، التفت: أمرنا، هل ذكرت الصيغة؟ أنظر لو ذكرت صيغة، قالت افعل أو أخواتها، هنا نطبق القاعدة أن افعل أو أخواتها إذا تجردت عن القرائن تقتضي الوجوب، فيكون الأصل أنه واجب العتاقة. ولكنها لم تذكر الصيغة التي عبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمر، وإنما أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر. كيف أمر؟ ما هي الصيغة؟ لا هل هناك قرائن؟ لا نعلم.

إذاً هي دلتنا على المفهوم العام وهو الأمر، والأمر كمفهوم عام يدخل فيه أمر الإيجاب ويدخل فيه أمر الندب. فقولك إن أمر تقتضي الأمر إذا تجرد من القرائن يقتضي الوجوب؟ لا، أقول الأمر إذا جاء في النص الشرعي إذا تجرد عن القرائن نتوقف فيه حتى تأتي القرينة التي تدلنا: هل كان أمره صلى الله عليه وسلم أمر إيجاب أو أمر؟

كذلك مثل حديث ابن عطية: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج العواتق والحيض في العيدين، فيشهدن الخير ودعوة المسلمين. هنا لا أستطيع أن أثبت أن هل هو إيجاب وامر ند؟ لأنك استخدمت كلمة أمرنا. جيد، هنا تظهر فائدة جمع الطرق الأخرى للحديث. هنا تظهر فائدة جمع الطرق الأخرى للحديث، لأن أحد وقد يقول قال أمرنا، وراوٍ آخر يقول الصيغة التي أمر بها: أخرجوا مثلاً العواتق والحجر، إذا قالت صيغة أخرجوا آه نعم، هنا استخدم الأمر افعل، وافعل إذا تجردت عن القرائن فإنها تدل على الوجوب.

إذاً القاعدة التي ذكرها: اتفضل يا شيخ، القرائن مثلاً يأتي أمر إذا لم تفعل يعني افعل إذا لم تفعل ساعاقبك. هنا ذكر العقاب دليل على أن هذا الأمر للوجوب. جيد، أمور سواء أمور لفظية أو أمور حالية في حال النص تشعرك بأن هذا النص أريد به الوجوب، وهذه قرائن كثيرة تذكر في محلها. الصيغة الصحيحة للقاعدة أن الأمر إذا تجرد من القرائن يقتضي الوجوب، نعم؟ هذيك والاستدراك هذا تجده عند النقاد، عند اذهب إلى البحر المحيط، عرفت؟ يقولون هذا الأمر. لكني في التفضيل هذا أمر قديم قديم العهد به، ولكنه صحيح من الناحية النظرية، هو أمر صحيح من الناحية النظرية، لأن كلمة الأمر إذا وردت في النص فإنها تدل على الوجوب أو الندب بالاشتراك فتحتاج إلى قرينة.

من رأى من الأصوليين أن الأمر لا يدل إلا على الوجوب على طريقة العمريطي، هو يرى أن الأمر حقيقة في الوجوب، نعم تكون القاعدة عنده صحيحة، لأن الأمر إذا أطلق عنده سيكون يقتضي الوجوب. ولكن من يرى أن الأمر هو مشترك بين الإيجاب وبين الندب لن يصلح له هذه القضية نفس كل الأمور بقدر، ولذلك الفقيه هو بقدر ما عندك من النصوص الشرعية بقدر ما تصل إلى القرائن. لذلك الإنسان الذي يحفظ حديث حديثين، هل حكمه على القضية الشرعية مثل الذي يحفظ البخاري ومسلم؟ لا، لأن ذاك الشخص عنده من النصوص الشرعية التي تجعله تكون قرائن واضحة لكيفية تقييد النصوص كيفية الإطلاق، بينما الذي لا يحفظ لم يستطع أن يدرك الطريقة النبوية في الخطاب فلن يستطيع أن يدرك القرائن.

جيد، لهذه المسألة ما يسمى عندهم: إذا وردت صيغة الأمر، هل يجب علي أن أبحث عن الصارف؟ أم يجب علي ابتداءً أن أمتثل الأمر، فإذا وجدت الصارف بعد ذلك اتبعه؟ كثير من الأصوليين يذهبون إلى القول الثاني: أن إذا وردت صيغة أمر افعل ولم أجد صارفاً ولكن الإشكال من هو الذي يبحث؟ يعني من هو الذي لم يجد صارفاً؟ هل أنت العامي أو العالم؟ العبرة من يبحث في النصوص الشرعية، عرفت؟ أما إنسان عامي أول ما سمع حديث ذهب ليطبقه ولم يعرف ما دلالته، هذه المسألة فيها نظر.

وإن كاد البعض أيضاً يقول حتى العامي عليه إذا سمع حديثاً عليه أن يأخذه على الإيجاب حتى يأتي الصارف، ولكن المسألة عميقة البحث أكثر من هذا، ولكن هذا جواب سريع على ما ذكرته. إذاً، طبعا هنا الآن عرفنا أن الصيغة نقول صيغة افعل، لذلك كثير ممن ذكروا في البحر المحيط عندما عبر عن هذه القاعدة لم يقل الأمر يقتضي الوضوء، قال صيغة افعل هل تقتضي الوجوب تب هكذا عبر عنها الزركشي رحمه الله تعالى.

والخلافات الأصولية بشكل عام ينبغي عليك أن تدرك أنها تبحث، إنما ينكر الخلاف الأصولي قال القول الأول القول الالتهامي كذا. في هذه القاعدة وفي غيرها من القواعد إنما تبحث عند التجرد من القرائن، أما إذا وجدت القرينة فالكل متفق على أنه تتبع القرينة. فمثلاً إذا وجدت قرينة تدل على الندب الكل سيتبع الندب، لا يوجد خلاف. إذا وجدت قرينة تجزم بالوجوب الكل سيتبع الوجوب، لكن الإشكال في المسائل متى يظهر؟ عند التجرد من القرائن، عند التجرد من القرائن هنا يظهر الخلاف: ما هي الدلالة الأصلية للكلمة؟ أما عند وجود فالكل سيتبع القرينة ولا إشكال في ذلك.

لذلك القاعدة الأصولية على ما ذكره الناظم قال: وبعد آآ وحده استدعاء فعل واجبي قولي ممن كان دون الطالب بصيغة افعل فالوجوب حقق. حتى العملية عبرة بصيغة تفعل في القاعدة، نعم. نعم. نعم. كيف أمرهم بن عساف بن عتاب؟ فماذا قال لهم؟ أم ماذا قال لهم؟ ما هذا، لا أعلم. إذاً ماذا سيكون النص؟ سيكون النص أمركم؟ لا، سيكون افعل ولا تفعل، جيد.

جيد، أنت الآن لو قال افعل ولم توجد قرينة جيد. لكن الكلام الآن قالت: أمركم. هل أمرهم بافعل، ما هل أمرهم بافعل بدون قرين؟ أنا لا أعرف، قد يكون النص النبوي مثلاً: افعل إن شئت، مثلاً لماذا ما يكون هذا؟ هذا ورد في بعض النصوص. جاء صحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: توضأ إن شئت. زاد كلمة إن شئت، توضأ إن شئت. فكلمة إن شئت صرفت كلمة توضأ من الوجوب إلى الإمام لا حواريز إلى الندب بس إلى الإباحة.

فالان أنا أريد أن أقف ما هو طبيعة اللفظ الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم؟ حتى أنظر هل هذا اللفظ ارتبط قبضت به قرائن لفظية أيضاً صرفته من الوجوب إلى النت؟ قد تكون اتصلت به قرائن لفظية صرفته مثل هذا اللفظ. فلا، أنا لا أعلم ما هو اللفظ الذي به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أجزم بأن هذا الفعل للوجوب. اتضح المقال؟ أما أن تحمله مباشرة على أنه افعل هذا الذي تكلم به، هذا تحكم. ما الذي ما الذي دلك على أنها افعل بدون أن تكون كلمة أخرى؟ لأنه افعل إن شئت تسمى أمراً، وافعل بعدها تسمى آمرة، فما الذي دلك على أن الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم افعل وليست افعل إن شئت؟ كيف ستعرف هذا؟ هذا يحتاج إلى توقف وكما قلت لك هناك بعض الأصوليين يرون أنك حتى الأمر إذا أطلق يدل على الوجوب، ولكن هذا لا يظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم.

إذاً قاعدة الأصولية افعل وأخواتها الوجوب إذا تجردت عن القرينة. الآن هل هذه القاعدة متفق عليها؟ أن افعل وأخواتها تدل على الوجوب، هي قاعدة عليها جمهور الأصوليين. أما المعتزلة فيرون أنها للندب، يرون أن افعلوا وأخواته إذا جاءت كلمة افعل وأخواتها مجردة عن القرائن فيرون أنها للندب، وليس هذا محل الأدلة بينما هو محل تصور للمسائل، لذلك قال الناظم: بصيغة افعل فالوجوب حقق حيث القرينة انتفت وأطلق.

ثم لا معنى دلنا شرعاً على إباحة في الفعل أو ندب فلا بل صرفه عن الوجوب حتم بحمله على المراد منهما. فيقول الناظم رحمه الله تعالى إن محل هذه القاعدة عند تجردها من القرائن، أما إذا وجدت قرينة تدلنا على الندب صرفت افعل من الوجوب إلى الند أو وددنا قرينة صرفت افعل من الوجوب إلى الإباحة، فانه يجب اتباع القرينة وهذا بالاتفاق. فمثلاً من الأمور التي تصرف من الوجوب إلى النت عند قوله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك. فإن كثيراً من الفقهاء بل إذا لم نقل جل الفقهاء يرون أن كون الأمر من الآداب هذا بحد بذاته قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب.

لذلك عندما تقرأ في كتب الفقهاء يقولون: التسمية سنة. طب تقول: كيف سنة، والنص سمي فعل أمر يدل على صيغة افعل تدل على الوجوب، وكل بيمينك تجدهم يقولون: الأكل باليمين سنة وليس واجباً، وكل مما يليك يرون أن هذه كلها من قبيل السنن. طب كيف تجعلونها من السنن مع أن الصيغة المستخدمة هي صيغة افعل؟ إذاً ينبغي أن نبحث عن القرينة. فإذا بحثنا عن القرينة وجدناها تنص على أن الفعل إذا كان من الآداب وليس من أصول العبادات الكلية فانه يحمل على على الندوة. هذه القرينة تحتاج إلى بحث وإلى نظر ليس هذا محله، لكن والشأن لا يعطى.

المثال الآخر أو القرينة الأخرى قرينة تصرف من الوجوب إلى الإباحة، قال تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا. الآن وإذا حللتم فاصطادوا، اصطادوا فعل أمر، ولكن الجمهور على أن المراد به الإباحة. لأن هل هل يعقل أن يراد به الأمر ووجوب الاصطياد؟ أو يراد به الندب؟

للاصطياد له المراد به الإباحة. طب هذه صيغة أمر، ما الذي صرفها من الوجوب إلى الإباحة؟ يقول: الوقوع بعد الحظر. هذه الآية وردت فيما في محرمين، هذه الآية وردت في المحرمين. فالإنسان إذا كان محرماً، فإنه يحرم عليه الاصطياد، فأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنك إذا حللت من إحرامك فإن

أنه يعود لك الحق في الاصطياد، فكيف عبر عن هذه المسألة بقوله: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا؟ لذلك القرائن عند كثير من الأصوليين وجماهير أهل العلم أن الأمر إذا جاء بعد الحظر، فإنه يدل على الإباحة. هذه قرينة صرفته، كونه وقع بعد حظر، فإن هذا بحد ذاته قرينة تصرفه من

إلى الإباحة، ولم يفد فوراً ولا تكراراً إن لم يرد ما يقتضي التكرار، والأمر بالفعل مهم. المنحتم الآن ذكر المسألة الأولى، لا أريدك من الأبيات حتى نقف مع المسائل مسألة مسألة. الآن في مسائل الأمر تبحث مجموعة من المسائل.

باب الأمر تبحث مجموعة من المسائل؛ المسألة الأولى مسألة: هل يدل الأمر على المرة أو التكرار؟ المسألة الثانية مثلاً: هل يدل الأمر على الفور أم هو على التراخي؟ المسألة الثالثة مثلاً: مسألة ما لا يتم الواجب إلا به، والمسألة الرابعة التي ذكرها الناظم: مسألة هذا الأمر يقتضي الإجزاء. أربع مسائل ذكرها الناظم، وهناك

كثيرة تذكر في كتب المطولات. نبدأ المسألة الأولى من هذه المسائل، وهي مسألة المرة والتكرار، دلالة فعل الأمر أفعلوا وأخواتها على المرة والتكرار. ودائما تذكر أن هذه المسائل إنما الذنب صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.