بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الآكلين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
انتهينا في شرحنا على نبض الورقات لشرف الدين العمري رحمه الله تعالى عند المقدمة اللغوية. وانتهينا إلى المقدمة اللغوية وقلنا: هذه المقدمة مباحثها تختلف باختلاف حجم الكتاب المسطور، فإذا كان كتاباً صغيراً حجم قليل الورقات -كما هو معنا في نبض الورقات- ستكون المقدمة اللغوية محدودة. أما إذا كان كتاباً كبيراً فسيذكرون العديد من المسائل اللغوية، وأهمها مسألة معاني الحروف.
أما هذه المقدمة التي بين أيدينا فذكر فيها العمريطي تبعا للجويني رحمه الله تعالى، ذكر ثلاث مسائل. المسألة الأولى تتعلق في مسألة: ما أقل ما يتألف منه الكلام؟ والمسألة الثانية تتعلق بتقسيم الكلام باعتبار مدلوله. والمسألة الثالثة تتعلق بتقسيم أو استعمال الكلام في مدلوله وعدم استعماله في مدلوله الموضوع له، وهو المسمى بالحقيقة والمجاز.
فنشرع في المسألة الأولى: قل ما معنى قولهم أقل ما يتألف منه الكلام؟ مر معنا في علم النحو أن الكلام، ما تعريفه؟ هو اللفظ المركب، هو لفظ -طبعا إذا اردنا الخارطة واللفظ المستعمل- المركب يفيد فائدة يحسن السكوت عليها. فإذاً من شروط الكلام التركيب، هذا مر معنا في النحو، من شروط الكلام التركيب. فالسؤال هنا: ما أقل عدد من الكلمات التي إذا اجتمعت مع بعضها تكونت كلاماً؟ عرفنا ما هو المقصود بالمسألة هذا ابتداء؛ ما هو أقل عدد من الكلمات التي إذا اجتمعت مع بعضها كونت كلاماً؟ هذا هو تصور المسألة ابتداء.
فنقول: هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون تبعا لاختلاف النحاة إلى أربعة أقوال. القول الأول: أن أقل ما يتألف منه الكلام اسمان. طبعا نحن الآن نذكر النظم ثم نعود إلى الشرح: باب أقسام الكلام أقل ما منه الكلام ركبوا اسمان أو اسم وفعل ركبوا كذاك من فعل وحرف وجدا وجاء من اسم وحرف في النداء؟
طبعا هنا ينبغي أن ينتبه الطالب إلى قضية وهي: عندما نقول أقل ما يتألف منه الكلام، لا يعني هذا أن كل كلام ينبغي أن يكون من كلمتين. فيمكن أن يوجد عندنا ثلاث كلمات ولا يكون كلاماً، مثل: إن جاء زيد، فهي ثلاث كلمات وليست فقط كلمتين، ولا يوجد عندنا كلام. فالمراد هنا هو الحد الأدنى، وليس المراد عندما نقول الحد الأدنى أنه يعني مثلا عندما قلت: إذا وجد طالبان يمكن أن نبدأ بتكريم الطلاب، قد يوجد ثلاثة ولا نبدأ لأني علقت الأمر مثلا هنا بالإمكان. فالحد الأدنى، حتى يمكن أن أبدأ، حتى يمكن أن أبدأ بتكريم الطلاب أن يوجد طالبان، قد يوجد ثلاثة ولا أختار. فكذلك يعني هذه مسألة تقريبية، هنا في هذه الصورة قد يوجد عندنا كلمتان ويكون عندنا كلام، وقد يوجد عندنا ثلاثة وأربعة ولا يوجد كلام. فالمراد إذاً هنا الحد الأدنى، وليس المراد أنه كلما وجد الحد الأدنى وجد الكلام. ينبغي على الطالب أن يفرق ابتداء في تصور المسألة.
هذه المسألة اختلف فيها على أربعة أقوال، أو على ثلاثة أقوال نستطيع أن نقول. القول الأول: أنه اسم وفعل، أو اسمان، أقل ما يتألف منه الكلام اسم وفعل أو فعل واسم إذا أردنا التقديم والتأخير، أو اسمان. فبالتالي يكون الكلام مؤلفاً من جملة اسمية أو جملة فعلية. هذا على القول الأول وهو القول المشهور عند النحاة، هذا هو القول المشهور عند النحاة وحتى عند كثير من الأصوليين، أن أقل ما يتألف منه إما اسمان، وإذا كان اسمان ماذا سيكون؟ للتبسيط، طبعا نقول مبتدأ وخبر ولكن الأمر أوسع من ذلك، قد يكون مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر، أو مبتدأ ونائب فاعل سد مسد الخبر، أو اسم فعل وفاعل. لكن للتبسيط إذا قلنا اسمان اعتبرهما مبتدأ وخبر، أو فعل واسم مثل: جاء زيد، فهذا مقبول. إذاً أقل ما يتألف منه الكلام عند الجمهور: اسمان، أو اسم وفعل.
هناك قول ثالث يضيف إلى هذين القولين الحرف والفعل. وهذا قول للإمام الشلوبي رحمه الله تعالى، وهذا نحوي من الأندلس، هذا من مدرسة الأندلسيين المتأخرة. فهذا الرجل رحمه الله تعالى يرى أن الكلام يمكن أن يتألف من حرف وفعل. كيف ذلك؟ قال: لو قلنا هل جاء زيد؟ هذا سؤال، فقال الذي أجاب، فقال الذي أتى، ماذا قال؟ ما جاء. فهنا وجد عندنا كلام يحصل السكوت عليه، نعم أنت لو قلت ما جاء وسكت، السامع لا ينتظر منك أو الذي سألك لا ينتظر منك شيئاً، اتضحت القضية بالنسبة له. فرأى رحمه الله تعالى أن هنا يوجد عندنا كلام مؤلف من ما النافية وفعل فقط. ولكننا نقول: الصحيح أن هناك كلمة مضمرة وهي الفاعل، التقدير: ما جاء زيد. فكأن الشلوبي رحمه الله تعالى اعتبر الظاهر ولم يعتبر المضمر وهذا ليس بسديد. والصحيح في هذه المسألة أن هناك فاعلاً، فالجملة في هذا السياق ما جاء يوجد فيها ثلاث كلمات، وليست هي فقط من حرف ومن فعل. فهذا الرأي عليه انتقاد.
القول الرابع ذهب إليه أبو علي الفارسي رحمه الله تعالى، وهذا من المدرسة البغدادية. هذا من المدرسة البغدادية تلميذ ابن سريج رحمهم الله تعالى، فيرى أن أقل ما يتألف منه الكلام يمكن أن يكون من حرف واسم، أن يتألف الكلام من حرف واسم. وهذا أيضاً فيه انتقاد. وبماذا مثل هذه القضية؟ مثل بقضية يا زيد، مثلا لو ناديت شخصاً يا زيد وسكت هل في إشكال؟ هو فقط عملية نداء. نعم هو في الظاهر كلام تام، لكن في الحقيقة ياء النداء هي نائبة عن فعل محذوف تقديره أدعو. ياء النداء كما يقول في باب النداء هي نائبة عن فعل محذوف تقديره أدعو زيداً. فيا زيد أصلها: أدعو زيداً.
هذا الأمر إلى فعل واسم، فعاد الأمر إلى فعل وأدعو زيداً، طبعا هذه تكون من كم كلمة؟ من ثلاث كلمات، لأن الفعل أدعو والفاعل المحذوف وجوبا تقديره أنا وزيد هي المفعول به. فعاد الأمر إلى ثلاث كلمات في هذه الحالة. لذلك ما عليه جمهور النحاة وما عليه جمهور الأصوليين أن أقل ما يتألف منه الكلام هو إما اسمان واما فعل وسم -إذا كان اسمان مبتدأ وخبر هذا طبعا للتسهيل، وإذا كان فعل وسم إما أن يكون عبارة عن فعل وفاعل أو فعل ونائب فاعل-.
يمكن أن توجد ثلاث كلمات ولا يوجد كلام؟ نعم يمكن. يمكن أن توجد أربع كلمات ولا يوجد؟ نعم. ولكن كما قلنا هذا هو الحد الأدنى. يعني لو أردنا أن نفرع على هذه المسألة مثلاً مسألة فقهية ماذا يمكن أن نقول؟ هذه مسألة ذكرها الأصوليون، يعني البعض هذا ربما من باب الترف الفكري، لو قلنا مثلاً لو أن رجلاً قال لزوجته: إن لم تتكلمي بأقل ما يتألف منه الكلام فأنت طالق. فينبغي أن تتكلم بأقل ما يتألف منه الكلام حتى لا تطلق. وكذلك لو مثلاً أن شخصاً أقسم بالله أن يتكلم بأقل ما يتألف منه الكلام، لن يبر بيمينه حتى يتكلم بأقل ما يتألف منه الكلام، يأتي إما باسمين أو بفعل واسم حتى يبر بيمينه. فهذه ربما مسائل فقهية مسائل فقهية يمكن طبعا من ترف الفكر، وليست هي مسألة مبنية على هذه المسألة بحد ذاتها، ولكن إدراك هذه المسألة يعيننا على فهم تلك المسائل.
هذه هي المسألة الأولى التي يتكلم عليها الناظم في هذه المقدمة. وقسم الكلام للاخبار والامر والنهي والاستخبار ثم الكلام ثانيا قد انقسم إلى تمن ولعرض وقسم. هذه المسألة الثانية، وهي تقسيم الكلام باعتبار مدلوله. والأصوليون والبلاغيون كذلك يهتمون بتقسيم الكلام باعتبار مدلوله المعنوي، لأنهم يهتمون بالمعاني، والألفاظ إنما هي قوالب للمعاني عندهم، بخلاف النحاة. لذلك النحاة يهتمون بتقسيم الكلام -كما مر معنا في النحو- إلى جملة اسمية وجملة خبرية. بينما الأصوليون والبلاغيون يهتمون بتقسيم الكلام باعتبار مدلوله. باعتبار مدلوله وليس صورته.
فنجد الجويني رحمه الله تعالى هنا اختار تقسيماً للكلام باعتبار مدلوله. والقسم الذي اختاره الجويني للكلام باعتباره ما يدل عليه: قسمة ثلاثية، قسمة ثلاثية. فقسم رحمه الله تعالى -طبعا هذا هي نتيجة حصلناها من كلام الجويني ومن كلام العمريطي وإن لم يكونا صريحين بهذا، لذلك في الشروح التي بين أيديكم لن تجدوا هذا التصريح، وإنما هو استنبطته، وإنما استنبطته من كلامهم في ظاهر أمرهم، لأن الجويني عندما قسم ماذا قال ابتداء؟ قال: وينقسم الكلام إلى خبر وإلى أمر ونهي واستخبار. ثم قال: وينقسم أيضاً إلى تمن وعرض وقسم.
هذه طريقة الجويني في الورقات، وهي التي سار عليها العمريطي رحمه الله تعالى فقسم الكلام إلى تقسيمين، فماذا قال أولاً؟ وقسم الكلام للاخبار والامر والنهي والاستخباري. ثم قال: ثم الكلام ثانيا قد انقسم إلى تمن ولعرض ولقسم. يعني هذه الطريقة وعدم الترتيب عند العمريطي رحمه الله تعالى الذي ألجأه إلى ذلك الجويني. الجويني للأسف هو ابتداء لم يرتب هذه القضية. وربما كما قلنا يعود هذا إلى مسألة نضوج المصطلحات العلمية أو نضوج هذه التراتيب التي اصطلح عليها المتأخرون. هذه مسألة قد تلاحظ في بعض كلام الجويني في الورقات، اضطرت العمريطي إلى أن يسلك طريقه.
ولكننا من خلال كلام الجويني ومن خلال كلام العمريطي نستنتج أن الجويني يذهب إلى الرأي الأول في مسألة تقسيم الكلام. هناك رأيان في تقسيم الكلام: الرأي الأول يرى أن تقسيم الكلام ثلاثي من حيث المدلول، ينقسم عندهم الكلام إلى خبر وإلى إنشاء وإلى طلب، فهذه قسمة ثلاثية هي التي مشى عليها الجويني ومشى عليها العمريطي، أن يقسم الكلام باعتبار مدلوله إلى خبر وإلى طلب وإلى إنشاء. الخبر سيأتي تعريفه هو ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. الطلب هو الذي ذكره الجويني عندما قال: الأمر والنهي استخبار. الاستخبار هو الاستفهام. الجويني قال: وقسم الكلام للأخبار، هذا هو الخبر. القسم الثاني للكلام ما هو؟ الأمر والنهي. هذه الثلاثة يجمعها شيء واحد، ما هو؟ الطلب. القسم الثالث ما نسميه نحن الإنشاء، وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب، وفي نفس الوقت لا يدل على الطلب. فهذا يسمى إنشاء، وهذه طريقة لبعض الأصوليين والنحويين، أن يقسم الكلام بهذه الاعتبارات الثلاث: الخبر والطلب والإنشاء.
الطلب يتضمن الأمر والنهي والاستفهام، والإنشاء ينقسم إلى تمني وعرض وقسم. لذلك ماذا يقول السيوطي -وهو محل نظر الأصولي-: فإن أفاد طلب التحصيل للكف عن ماهية أو فعل ذي أمر نهي لوم من الأدنى خذي أو ذكرها بالوضع فاستفهام أوليس فيه طلب يرام ولا احتمال صدق والكذب ظهر تنبيه إنشاء وإلا فالخبر
فالسيوطي رحمه الله تعالى كذلك عندما نظم جمع الجوامع لتاج الدين السبكي، سلكوا هذه القسمة الثلاثية، تقسيم الكلام إلى خبر وإلى طلب -الطلب هو الذي يتضمن الأمر والنهي والاستخبار وهو الذي نسميه الاستفهام- وإلى إنشاء. والإنشاء هو الذي يتضمن التمني والعرض والقسم.
أما التقسيم الذي اصطلح عليه المتأخرون وعليه الجمهور، بل نقل السيوطي رحمه الله تعالى في همع الهوامع الذي شرح فيه جمع الجوامع، نقل إجماع البلاغيين من النحويين، قال: اجمع البيانيون والحذاق من النحويين إلى أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء. فالقسمة ثنائية عند المتأخرين، هذا باتفاق البلاغيين والحذاق من النحويين، أن القسمة ليست هي الثلاثية التي سلكها الجويني والعمريطي، وإنما هي قسمة ثنائية. هذا أيضاً الذي اختاره ابن هشام في شذور الذهب وفي جل شروحه النحوية، أن الكلام فقط ينقسم إلى خبر وإنشاء. أين ذهب الطلب؟ الذي هو الأمر والنهي والاستفهام؟ أدخلوه ضمن الإنشاء، أدخلوه ضمن الإنشاء فأصبح الكلام في مدلوله ينقسم إلى خبر وإلى إنشاء.
ما هو تعريف الخبر؟ الآن إذا عرفنا أن هناك تقسيمين، الجويني قسم القسم الثلاثي -وإن لم يصرح بذلك، أنت عندما تعود للورقات تجد الجويني صرح والأقسام ثلاثة، وإنما قسم إلى خبر وأمر ونهي واستخبار، ثم قال: وينقسم أيضاً إلى تمن وعرض وقسم. فهذه الطريقة ربما غير مرتبة، يعني لا تعطي صورة واضحة لطبيعة تقسيم الكلام- ما هو الكلام إذاً؟ يعني ما هو التقسيم الثاني؟ وما الفرق بين التقسيم الثاني والتقسيم الأول؟
فكما نرى والعلم عند الله أن الجويني أراد التقسيم الثلاثي لمدلول الكلام، إلى الخبر والإنشاء والطلب. وهذا مشى عليه جماعة من النحويين ومن الأصوليين. أما الجمهور فسلكوا التقسيم الثنائي إلى خبر وإلى إنشاء. ما هو الخبر؟ الخبر هي عبارة عن الجملة، أو يعبر عنها المناطقة بالقضية. الجملة هذا تعبير النحاة، المناطقة يقولون قضية ويريدون بها الجملة. هي الجملة التي تحتمل الصدق والكذب لذاتها، هذا هو الخبر، كل جملة تحتمل الصدق والكذب لذاتها. والإنشاء هي الجملة التي لا تحتمل الصدق والكذب.
قلنا: الخبر هي الجملة التي تحتمل... إذاً الخبر أولاً عندهم هي الجملة. طبعا ركز على المصطلح، الآن الخبر هنا ليس الخبر الذي اخذناه عند النحويين في ملحق الإعراب، هذا مفهوم خاص. الخبر: جملة تحتمل الصدق والكذب لذاتها، بمعنى يمكن أن نقول أن هذه الجملة صادقة، ويمكن أن نقول أن هذه الجملة كاذبة. طيب لماذا زدنا قيد لذاتها؟ حتى ندخل كلام الله سبحانه وتعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقطع بصدقه، فالنص حتى لو كان من القرآن، إذا معنى النظر عن قائله لو اخذناه وحده واقتطعناه خارج القرآن -البعض ربما يهاب من هذه الكلمة لكن يعني هي مسألة علمية- لو اخذنا النص واقتطعناه لم
من قائله هو بحد ذاته يحتمل الصدق والكذب، ولكن لأننا عرفنا أن المتكلم به هو الله سبحانه وتعالى هنا نقطع ونجزم بصدقه. فالقطع والجزم في هذه هل أتى من قبل الخبر أو من قبل المخبر؟ آه، هنا القطع ليس لأن الخبر بذاته لا يحتمل إلا الصدق، بل لأن المخبر لا يكون كلامه إلا صدقاً، والله سبحانه وتعالى. وكذلك حديث كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقطع بصدقه.
وكذلك ندخل فيه الكلام الذي نجزم بكذبه مثل ادعاء مسيلمة الكذاب النبوة. هذا كلام نجزم ونقطع بكذبه، لكنه بحد ذاته كخبر يحتمل الصدق والكذب. فأردنا أن نأتي بتعريف ندخل فيه جميع الأخبار الموجودة في هذا الكون، فزدنا كلمة لذاتها، أي بغض النظر عن القائل، بغض النظر من هو القائل، لأنه إذا نظرنا إلى القائل فهنا تتفاوت القضية. قد يكون لا يحتمل الكذب، قد يكون لا يحتمل الصدق. أما بقطع النظر عن القائل فهو، أي جملة، تحتمل الصدق والكذب.
أما الإنشاء فهو يقابل الخبر، جملة لا تحتمل الصدق والكذب. وهنا لا نحتاج طبعا لذاتها. الآن، الإنشاء بناءً على القسمة الثنائية سينقسم إلى إنشاء طلبي وإلى إنشاء غير طلبي. لأنه كل الطلب في القسم الثلاثي أخرجناه، فهنا أدخلناه تحت الإنشاء، فينبغي أن يقسم الإنشاء إلى إنشاء طلبي وإلى إنشاء غير طلبي. والجامع بين القسمين أن كليهما لا يحتمل الصدق والكذب، سواء طلب أو غير طلب كلاهما لا يحتمل الصدق والكذب.
فمثال الإنشاء الطلبي هو الأمر والنهي والاستفهام. فالأمر هو طلب لفعل شيء، والنهي هو طلب للكف عن شيء، والاستفهام هو طلب لذكر شيء. هكذا يقولون، الاستفهام هو طلب ذكر الشيء. فعندما أقول هل جاء زيد؟ أنا أطلب منك أن تعين لي هذه النسبة وأن تذكرها فتقول نعم أو لا. فهذا أيضاً نوع طلب. إذاً فالطلب ينقسم إلى أمر ونهي واستفهام.
أما غير الطلب فيدخلون في، طبعا البعض أيضاً يدخل في الطلب النداء كونه يطلب منك الحضور عندما تقول يا زيد، هذا فيه أيضاً نوع طلب. يدخلون في غير الطلب القسم الثاني من أنواع الإنشاء غير الطلبي، يدخلون فيه التمني، يدخلون فيه الترجي بلعل، يدخلون فيه القسم، يدخلون فيه صيغ العقود. الآن صيغ العقود بعتم واشتريتم هذه لا تعتبر من قبيل الأخبار.
عندما، هذا في أثناء العقد إذا قال لك بعت تقول اشتريت، هذا ليس خبراً. لماذا؟ لأنه لا يتوجه إليه الصدق والكذب. أنت تقول للبائع بعت، البائع يقول لك بعت، أن تقول له كاذب هذا لا يصلح أن تقول له كاذب، هو يعرض عليك البيع فأنت تقول له اشتريت. كذلك هذه في ظاهرها وإن كان في صياغتها خبرية لكن التقسيم هنا ليس باعتبار الصورة وإنما باعتبار المدلول.
فهي باعتبار مدلولها انشائية. إذاً فصيغ العقود، صيغ العقود، صيغ الطلاق الموجودة الآن هي كلها انشائية. كذلك القسم صيغة انشائية، أقسم بالله، حتى تستطيع تقول له كاذب أو ليس بكاذب؟ هذه الجملة لا تحتمل الصدق والكذب. إذاً الإنشاء ينقسم إلى طلبي وإلى غير طلبي. الطلبي كالأمر والنهي والاستفهام، والبعض النداء والبعض يجعل النداء من القسم الآخر غير الطلب والامر واسع.
المهم أنك تعلم أن الطلب، أن الإنشاء ينقسم إلى طلبي وإلى غير طلبي فتكون إذاً القسمة المعاصرة هي قسمة ثنائية والإنشاء ينقسم إلى قسمين. إذاً هذا تقسيم القرافي رحمه الله تعالى لأنواع الإنشاء، هذا الذي نذكره هو تقسيم القرافي لأنواع الإنشاء. فقال الإنشاء ينقسم إلى القسم وإلى الأوامر والنواهي وإلى الترجي والتمني والعرض والتحضيض، وثم ذكر صيغ التحضيض وإلى النداء.
هكذا قسم رحمه الله تعالى الإنشاء. هذا الإنشاء هو الإنشاء المتفق عليه كما قال في الجاهلية وفي الإسلام هذه الأواع متفق عليها. أين صيغ العقود؟ لم يذكر رحم الله صيغ العقود هنا لأنه مختلف فيها. فالحنفية رحمهم الله تعالى يرون أن صيغ العقود من قبيل الأخبار وليست من قبيل الإنشاء، وهذا يؤثر عندهم في مسائل أصولية في مسألة الإضمار. بينما الجمهور لا يرونها من قبيل الإنشاء.
لذلك ما الآثار التي تترتب على هذه المسألة؟ دائماً أنا سنسعى إن شاء الله في هذا الشهر أن نركز على الثمرة الأصولية أو الثمرة الفقهية للمسائل. إنه هذا هو المقصود من علم الأصول. فنقول ما هي الثمرة التي تنبني على تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء؟ هل سينبني على ذلك اختلاف فقهي أو اختلاف مسائل؟ نقول نعم، لو اخذنا مسائل ألفاظ الطلاق لو أخذنا الفاظ الطلاق بعين الاعتبار.
فمثلاً لفظة أنت طالق، لو قال الرجل لزوجته أنت طالق، هذه اللفظة أو هذه الجملة في أصلها جملة خبرية، مبتدأ وخبر، أنت مبتدأ وطالق الخبر. لو كانت جملة خبرية وبقيت على دلالتها الخبرية لما كانت تدل على تسريح الزوجة أن خبرية، ولكن العرف العربي في الجاهلية وفي الإسلام نقلها للإنشاء. إذاً هنا ينبغي أن نتنبه إلى قضية أن العبرة بالخبرية أو الإنشائية ليس في الصيغة المرئية بالعين وإنما في الدلالة.
جيد؟ العبرة عندما نقول هذه لفظ خبر يحتمل الصدق والكذب أو هذه الجملة إنشاء، ينبغي أن تنظر أولاً إلى الدلالة ثم بعد ذلك ننظر إلى اللفظ. فالعبرة في هذا التقسيم هي دلالة اللفظ، لماذا يستعمل هذا اللفظ؟ جيد. أما أن تقول وهذه جملة اسمية مباشرة تضعها في باب الخبر هنا قد تخطئ كثيراً، فينبغي عليك أن تحترس. إذاً ألفاظ الطلاق مثل أنت طالق هذه في أصلها جملة خبرية، مبتدأ وخبر لكن العرف العرف في الجاهلي وفي الإسلام نقلها إلى الإنشاء فأصبحت تستخدم في إنشاء الطلاق.
الان العبرة نقول عندنا ألفاظ كثيرة يذكرها الفقهاء في كتبهم مثل حبلك على غاربك. يقولون هذه انشاءات إذا قال الرجل لزوجته حبلك على غاربك، فيأتي الطالب المبتدئ في العلم يسأله شخص معاصر يقول أنا قلت لزوجتي حبلك على غاربك، فيقول له زوجتك طالق. ما رأيكم في هذه الفتوى المعاصرة؟ هو هذا الطالب المبتدئ ماذا فعل؟ ذهب إلى كتاب الروض المربع ربما للحنابلة وكتاب المنهاج عند الشافعية وفتح الكتاب وجد حبلك على غاربك إذا قال الرجل الزوجة حبلك على غاربك أنت طلقت. ماذا عليها؟ أحسنت. العبرة في إطلاق الألفاظ ليس بما في كتب الفقهاء، وهذا نبه عليه القرافي لا ينبغي للفقيه أن يبحث في كتب الفقهاء المتأخرين والمتقدمين عن الألفاظ ويطبقها على العرف المعاصر.
هنا يقع في الخطأ، لأن لفظة حبلك على غاربك في واقعنا كثير منا لا يفهم معناها أصلاً فضلاً عن إنشاء الطلاق بها، فضلاً عن إنشاء الطلاق. فتحديد هذه اللفظة هل هي خبر أو إنشاء يؤثر على الناحية الحكمية؟ يؤثر على الناحية، فإذا كان الشخص يعلم أن هذه اللفظة للإنشاء واستخدمها في هذا الأمر نعم هنا نقول زوجته طلقت. طبعا هي من الألفاظ الكنائية، ولكن في هذا العرف المعاصر كثير من الناس ربما لا يعرف دلالة الكلمة، فاذا قال لزوجته نقول هي من قبيل الخبر وليست من قبيل أصلاً إنشاء الطلاق.
فإذا تحديد اللفظ أو الجملة هل هي إنشائية أو خبرية مؤثر جداً من الناحية الفقهية، سواء في مسائل العقود، سواء في مسائل النكاح والطلاق، فلا ينبغي للطالب أن يستعجل ينظر في كتب المتقدمين من الفقهاء ويفتي بما في داخلها، ينبغي أن يراعي العرف الذي ينتشر الآن في الواقع المعاصر، وهذا نوع فقه ينبغي التنبه إليه. تفضل يا شيخ.
مثلا لو قال الكريم حبلك على غاربك ويقصد به هو الزوج الطلاق. انتهت خلاص هو الآن قصد بها الطلاق. لذلك من الألفاظ الكنائية. عرفت؟ تحتاج إلى النية. ولكن هناك بعض الألفاظ حتى لو الآن مثلاً لو أن لفظة أنت طالق هي حتى هذه اللفظة لو أصبح العرف لا يطلقها على الطلاق أتوا بكلمة أخرى للطلاق. انتهت لا، أنت طالق لا تعتبر طلاقا. أنت طالق خلاص هذه لا تقال في عرفنا إلا لمن انطلقت من وثاقها، تخرج هذه اللفظة عن كونها صريحة في الطلاق وتصبح كنائية تحتاج إلى نية وتأتي باللفظة الجديدة التي وضعها العرف. فالعرف يحكم في تحديد دلالة الجملة هل هي خبر يحتمل الصدق والكذب وليست لإنشاء شيء؟ أم هي إنشاء لإنشاء طلاق أو إنشاء عقد أو غير ذلك من الأمور؟ فهذه ثمرة تقسيم أو فهم ما معنى تقسيم الكلام والجمل إلى خبر وإلى إنشاء.
وثالثاً إلى مجاز وإلى حقيقة. وحدها ما استعمل في موضعه، وقيل ما يجري خطاباً في اصطلاح قدما. أقسامها ثلاثة، شرعي ولغوي وضعي وعرفي، خلينا باش نكمل تسمعونا. آه، هذا القسم الثالث أو هذه المسألة الثالثة من أقسام المقدمة اللغوية. إذاً المسألة الأولى كانت في أقل ما يتألف منه الكلام. المسألة الثانية كانت في تقسيم الكلام باعتبار مدلوله، وقلنا أن هناك قسمة ثلاثية هي التي سار عليها الجويني وتبعه العمري رحمه الله تعالى وهناك القسمة الثنائية التي عليها الجمهور من البيانيين والأصوليين ومن سار على قولهم. المسألة الثالثة من أقسام أو من مسائل هذه المقدمة اللغوية مسألة الحقيقة والمجاز. وهذه مسألة عريضة جداً في أبواب علم البلاغة وفي أبواب الأصول بل حتى أصبحت تذكر في أبواب العقائد.
أولاً، في إثبات هذه القسمة. هل يقسم الكلام أو اللفظ العربي إلى حقيقي وإلى مجازي؟ طبعاً هذا التقسيم باعتبار اللفظ ما وضع له أو عدم استعماله فيما وضع له. جيد؟ هذا التقسيم بهذا الاعتبار أن اللفظ هل استعمل فيما وضعت له أو لم تستعمل فيما وضعت له للتعريف. فهناك خلاف ابتداء في إثبات هذه القسمة. هل يوجد مجاز في اللسان العربي؟ طبعاً نحن في هذه الدورة لسنا بحاجة لإفاضة الكلام ثم إلى البسط وذكر أدلة الأفرقة الموجودة، لكن يكفينا أن نبين أن الأقوال ثلاثة في المسألة هذا ابتداء. الأقوال في هذه المسألة ثلاثة.
القول الأول باثبات المجاز في القرآن وفي السنة وفي الكلام العربي. وهذا قول عليه جماهير أهل العلم. وهذا القول عليه جماهير أهل العلم وليس خاصاً بطائفة دون طائفة، بل الجماهير من اللغويين ومن البيانيين والبلاغيين والأصوليين وعلم الكلام وأهل السنة والجماعة جمهورهم على إثبات المجاز في اللغة العربية وفي الكتاب وفي السنة.
القول الثاني يقول بعدم وجود المجاز لا في اللسان ولا في الكتاب والسنة. وهذا قول هو الذي سار عليه أبو إسحاق الاسفراييني رحمه الله تعالى وأتباعه، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان الكبير وبين هذه المسألة وأطال الرد فيه على القائلين بالمجاز، وكذلك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى وصنف رسالة معلومة في ذلك. فهذا، هؤلاء من كبار أهل العلم المحققين ذهبوا إلى عدم وجود المجاز في اللغة العربية وفي الكتاب وفي السنة. الآن القول الثاني أذكر القولين، القول الثالث هو ما أضعف الأقوال الحقيقة وهو قول ابن خويز منداد من المالكية أنه لا يوجد المجاز في الكتاب وإنما يوجد في اللغة العربية. وهذا التفريق لا معنى له. لأنه إذا ثبت أن المجاز هو نوع من أنواع الكلام الفصيح عند العرب فلا مانع من إدخاله في كتاب الله سبحانه وتعالى، لا مانع من إدخاله في كتاب الله سبحانه وتعالى، فيبقى الخلاف دائراً بين القولين الأولين. هل يوجد مجاز في اللغة العربية أو لا يوجد مجاز؟
طبعاً ينبغي أن نلاحظ الناحية العقدية في هذه القضية وأن تكون بعض الأقوال قد نتجت من أمور عقدية. يعني الإنسان هذا كثير في حياته قد تؤثر ناحية عقدية في اختيار فقهي، قد تؤثر ناحية عقدية في اختيار أصولي، وهذا كثير. لذلك معروف في شيخ الإسلام ابن تيمية وكثير ممن قبله ومن بعده انتشار مذاهب المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم ممن تبع نحوهم الذين كانوا يستخدمون في تأويل آيات الصفات يستخدمون المجاز في تأويل آيات الصفات التي تثبت الصفات لله سبحانه وتعالى.
لذلك نجد كثيراً من مثبتة الصفات من أهل السنة والجماعة يريدون إقفال هذا الباب من خلال بعض مسألة الحقيقة والمجاز. هم الذين أولوا الصفات، التأويل لا يكون إلا عن طريق المجاز. فنقول نحن نغلق عليهم هذا الباب بسد باب الحقيقة والمجاز. وإن كان طبعاً هذا ليس تأصيلاً عاماً، ليس كل إنسان نفى المجاز إنما أراد أن ينفيه حتى يرد على المتكلمين الذين أولوا الصفات.
ولكن ينبغي أقول ينبغي أن تلاحظ وتراعى هذه المسألة أن كثيراً ممن يريدون نفي مسألة الحقيقة والمجاز إنما يريدون إغلاق الطريق أمام المؤولة، الذين يؤولون صفات الله سبحانه وتعالى. وهذه الطريقة ليست طريقة علمية في الرد على المخالف. الذي يريد إغلاق هذا الباب من أجل الرد على أفاقة مؤولة الصفات هذه الطريقة ليست طريقة علمية. الأصل أن تثبت المسألة كما هي، ثم ننظر هل فعلاً هذه المسألة تؤدي إلى تأويل الصفات أم لا؟
فالإنسان يبحث المسألة بواقعها، يبحث في شروطها، يبحث هل وردت في لسان العرب، ثم بعد ذلك ننظر ما الذي ينبني عليها. وبشكل عام، يعني بما يظهر عليه جمهور أهل العلم، إثبات المجاز في اللغة العربية وفي الكتاب والسنة، وهذا لا يؤدي إلى تأويل الصفات بل يمنع تأويلها بالعكس. لماذا؟ لأن المجاز له ضوابط وله شروط، ومن ضوابطه وجود العلاقة والقرينة كما سيأتي معنا، والذين يأولون آيات الصفات يقفزون عن هذه الشروط، لا يجدون هناك قرينة للصرف وإنما يصرفون بأهوائهم وبعقولهم.
وإذا نظرنا في بحد ذاتها نجد أن المجاز وارد في لسان العرب بل حتى يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى القرآن يشتمل على الحقيقة والمجاز وهو
المستعمل ابتكر تعريفا، المجاز اللفظي المستعمل في غير موضوعه الاصلي على وجه يصح. وهذه الكلمة على وجه يصح قيد مهم في التعريف. كقوله: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، واسأل القرية جدارا يريد أن ينقض، أو جاء أحد منكم من الغائط، سيد مثلها. وذكر أمثلة رحمه الله تعالى، وذلك.
فكله مجاز، لأن استعمال اللفظ في غير موضوع، لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه. ومن منع فقد كابر. أبدى عبادة ابن قدامة المقدسي الله تعالى في روضة الناظر يقول: ومن منع المجاز فقد كابر. يعني حتى يعني كان بعض مشايخنا ينقلون عن الباقلاني رحمه الله تعالى أنه يقول: من أنكر المجاز.
فكأنه جحد شيئا من الضروريات. يعني كأنها شيء بدهي وجود المجاز في اللغة. فكثيرا من أثبتوا هذا القول وأثبتوا المجاز، أنكروا على من نفى المجاز ويقولون: إذا أنت أردت كما سيذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى، إذا أردت نفي المجاز كمدلول في لسان العرب فقد كابرت. أما أن.
في الكلمة بحد ذاتها واستعملت كلمة أخرى لها، أن البعض ينفي المجاز ولكنه يسميه توسع، يسميه أسلوب عربي، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، سميته مجازا، سميته أسلوباً عربيا، الأمر هين. لكن أن تنفي وجود هذه الطريقة في لسان العرب. إطلاق الأسد على الرجل الشجاع. وتقول إن.
هذه تستخدم للحيوان المفترس وللرجل الشجاع حقيقة ولا يوجد مجاز، هذا فيه نوع من التكلف، والأمر واسع بإذن الله. إذاً هذا ابتداء إثبات هذه القسمة، الكلام عن إثبات هذه القسمة تقسيم الكلام إلى حقيقة وإلى مجاز. الآن سندخل في تعيين. ما هي الحقيقة؟ وما هي وما هو المجاز؟ نريد أن.
قبل أن ندخل في تعريف الحقيقة والمجاز، لابد أن نعرف مجموعة من المصطلحات، وهو مصطلح الوضع ومصطلح الاستعمال ومصطلح الحمل. هذه ثلاث مصطلحات عادة ينبغي على الطالب أن يعرف مدلولها قبل الولوج في التعريفات. فنقول: ما هو الوضع؟ الوضع أن تجعل اللفظ دليلاً على المعنى، هذا معنى الوضع. ويعنى بالوضع جعله دليل المعنى، هكذا قال السيوطي. أن تجعل اللفظ تدل على معنى معين، هذا معنى الوضع. وبناء على هذا اختلف في من وضع اللغات، والخلاف فيها طويل. اختلف في من وضع. ما معنى الوضع؟ أن تأتي تقول.
هذه اللفظة أريد أن أضعها لهذا المعنى المعين. أريد أن أضع لفظ السيارة لهذه الدابة التي تسير على أربع عجلات، مثلاً. هذا يسمى وضع للفظة معينة، تقول: أريد أن أضعها لتدل على مدلول معين، هذا يسمى وضعاً. ممتاز. الآن من واضع اللغات بناء على هذا؟ من الذي قال إن.
السماء تدل على الجرم الذي نراه، ومن قال إن الأرض تدل على ما تحتنا؟ من الذي وضعها؟ اختلف. فكثير منهم الجمهور على أن واضع اللغات هو الله سبحانه وتعالى بناء على قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، ونقلت روايات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهذا قول عليه أيضا جمهور أهل السنة.
وجهور الأشاعرة توقيف اللغات عند الأكثر، ومنهم ابن فورك والأشعري، علمها بالوحي أو بأن خلق. علماً ضرورياً وصوتاً قد نطق. وذهب المعتزلة إلى أن اللغات وضعها اصطلاحي، ليس الله عز وجل هو الواضع. قالوا: الوضع اصطلاحي. ما معنى اصطلاحي؟ يعني أن الناس اجتمعوا في مكان في عصر من العصور في بداية.
واصطلحوا على وضع هذه اللفظة لتدل على هذا المعنى. وقالوا: هذه اللفظة وضعت لتدل على هذا المعنى. وهناك من قال: المسألة محتملة، تحتمل، يعني لا هل يوجد عندنا نص في تحديد من الواضع؟ هي كلها نصوص ظنية، تحتمل هذا وتحتمل هذا. والبعض تقول: هذه المسألة لفظية، يعني.
لا أثر لها. صاحب مراقي السعود جعل لها أثراً في أنه هل يجوز تبديل الكلمات بناء لو قلنا إن الوضع من الله سبحانه وتعالى؟ قال: يحرم تبديل الكلمات، فلا يجوز أن نسمي الأرض سماء؛ لأن الواضع هو أنت، وأنت تبدل كلام الله سبحانه وتعالى. أما لو قلنا إن.
اصطلاح الناس، أن الناس اجتمعوا وما اصطلحوا، فيجوز التبديل. طبعا هذه آثار وإن كانت قليلة الأثر حقيقة من الناحية الفقهية. إذاً هذا هو الوضع، الوضع: جعل اللفظ دليلاً على المعنى. نعم. نعم. الراجح أولاً أن لا يهمني في هذا المقام بالنسبة للطالب الترجيح، خاصة أن هذه المسألة.
توقف كثير فيها كثير من الجهابذة. هذه المسألة توقف فيها كثير من جهابدة أهل العلم، فنحن أنا أختار التوقف. حتى يتضح لنا شيء واضح يمكن أن يميل إليه الإنسان. ولكن من ذهب إلى هذا القول لا أستطيع أن أقول ارتكبت محرماً. ومن ذهب إلى هذا القول لا أستطيع أن أقول ارتكب محرماً أو قولاً مبتدعاً؛ لأن المسألة في النهاية لا.
يوجد فيها نص قاطع يفصل فيها. المصطلح الثاني هو مصطلح الاستعمال. وهذا أيضاً مصطلح يأتي في الترتيب درجة ثانية؛ لأن أول شيء الوضع أن يوضع اللفظ يدل على معنى، ثم يأتي بعد ذلك الناس ليستعملوا الألفاظ فيما وضعت لها، هذا هو الاستعمال. أن تستعمل اللفظة.
فيما وضعت له، فأول شيء يأتي الوضع. ثم المرحلة الثانية يأتي المتكلم ليستعمل اللفظ في الشيء الذي وضعت له. فمثلاً وضعنا للجرم الذي فوقنا، فآتي أنا كمتكلم أقول: السماء جميلة. فهنا أنا استخدمت السماء في المعنى الذي وضعت له، هذا ماذا يسمى؟ الاستعمال. وهذه.
المتكلم كما وضعت بين قوسين. الوظيفة الثالثة هي التي تسمى الحمل. وهذه وظيفة السامع. هو أن يحمل السامع كلام المتكلم على المعنى الذي قصد به. فأنا الآن عندما قلت لك: السماء فوقنا، فأنت وظيفتك كسامع أن تحمل لفظة السماء على المعنى الذي.
وضعت له، أن تحمل لفظة السماء التي استخدمتها أنا كمتكلم في المعنى الذي وضعت له. وتستخدم كلمة فوق في المعنى الذي وضعت له. فالحمل هي وظيفة السامع، والاستعمال هي وظيفة المتكلم، والوضع هذا إما إلى الله سبحانه وتعالى وإما إلى الاصطلاح. الآن أضفنا.
المصطلحات، فنلج إلى تعريف الحقيقة والمجاز، فنجد الناظم رحمه الله تعالى ماذا قال؟ قال وثالثاً، يعني وثالث المسائل التي تذكر في هذه المقدمة، إلى مجاز وإلى حقيقة ثم حد، فقال: وحدها ما استعمل من ذاك في موضوعه، وقيل ما يجري خطاباً في اصطلاح قدما. الآن الناظم رحمه الله تعالى.
ذكر تعريفين للحقيقة. ذكر تعريفين: أحدهما فيه نظر، والثاني سليم من النظر بإذن الله سبحانه وتعالى. التعريف الأول الذي ذكره للحقيقة قال: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي. هذا التعريف الأول للحقيقة. وينبغي عليك أن تنتبه أن التقسيم إلى حقيقة ومجاز هذا تقسيم للفظ.
تقسيم للفظ، فنقول: هذا اللفظ حقيقة، وهذا اللفظ مجاز. فكلمة حقيقة ومجاز هذه أوصاف للالفاظ. فنقول: ماذا قال الناظم؟ وحدها ما استعمل من ذاك في موضوعه. والعبارة الأمتن والعبارة الواضحة التي تفك عبارة الناظم هي أن يعرف الحقيقة: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي.
جيد، ولكن هذا التعريف ما إشكاليته؟ هذا التعريف، إذا لاحظت كلمة استخدام كلمة المستعمل وكلمة الموضوع، هذه كلمات عرفناها قبل قليل. فاللفظ المستعمل، المستعمل هذه وظيفة من؟ المتكلم. يعني اللفظ الذي استعمله المتكلم في موضوعه الأصلي، يعني فيما وضعت له الكلمة ابتداء. سواء قلنا.
هو الله أو الواضع هو الناس، ولكن هذا يجعل الحقائق محصورة فقط في الحقائق اللغوية. هذا التعريف ما النظر فيه؟ أو ما إشكاليته؟ إشكاليته أنه يحصر الحقيقة فقط في الحقيقة اللغوية. لماذا؟ لأن الحقائق اللغوية هي أول الحقائق من حيث الوجود، ثم تأتي عندنا.
حقائق شرعية وحقائق عرفية. هذا التعريف عندما تقول: الحقيقة هي اللفظ الذي استعمله المتكلم في موضوعه الأصلي، يعني فيما وضع له أصالة وابتداء، إذن أنت تقول: الحقيقة هي فقط ما وضعت استعمال للكلمة فيما وضعت له عند العرب، فإذا استخدمت في الشرع في مصطلح خاص، أو في العرف في الناس في مصطلح خاص، فيكون هذا كله من قبيل المجاز. بينما التعريف الثاني الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى ماذا قال؟ وقيل اضطر للتعريف الثاني، لأنه التعريف الثاني أشمل، وقيل ما يجري.
خطاباً في اصطلاح قدما. يجري خطاباً في اصطلاح قدما. هذا التعريف يحتاج أن نُعيد صيغته، فنقول: التعريف الثاني للحقيقة، التعريف الأسلم بإذن الله أن نقول: هو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح المتخاطبة.
هو اللفظ المستعمل. نفس البداية. فيما وضع له أيضا نفس التكملة. الفرق في القيد الأخير. فيما وضع له في اصطلاح المخاطبين أو الجماعة المتخاطبة. ما الفرق بين هذا القيد أو بين هذا التعريف وبين التعريف الأول؟ الآن الجماعات المتخاطبة قد يكونون.
جماعات عرفية، وقد يكونون جماعات شرعية، وقد يكونون جماعات لغوية. بينما التعريف الأول هو لم يعتبر الجماعات، ولم يعتبر الاصطلاح الشرعي، وإنما اعتبر فقط الاصطلاح اللغوي. فعلى التعريف الثاني، لو أن الشرعيين علماء الشريعة الفقهاء.
جعلوا هذه اللفظة لتدل على معنى معين، مثلاً الله سبحانه وتعالى في الشريعة جعل كلمة الصلاة لتدل على إيش؟ على الأفعال المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم. فأصبحت الآن هناك عرف في الشريعة أو اصطلاح شرعي، فاستخدام كلمة الصلاة في عرف علماء الشريعة وفي عرف النص الشرعي أصبح.
حقيقة في الهيئة المعروفة. كذلك جاء أهل العرف، سواء كان عرف عام أو عرف خاص. جاء أهل عرف في بلد معين قالوا مثلاً: أطلق الدابة على ذوات الأربع، مع أن الدابة في اللغة العربية ابتداء هي لكل ما يدب على الأرض. لكن أهل مصر أو أهل الأردن أو أهل العراق قالوا.
نريد أن نطلق الدابة على ما يسير فقط على أربعة أعضاء، هنا هم خصصوا المعنى اللغوي، ولكن هذا أصبح عرفاً لهم. فاطلاق لفظ الدابة في مصر على الأربعة يكون إطلاقاً حقيقياً. لماذا؟ لأن كأن هناك أصبح عندنا أكثر من واضع، هناك واضع، طبعا كأنه أنا قلت؛ لأنه ليس.
الحقيقة ولا كأنه أصبح عندنا أكثر من واضع، عندنا واضع لغوي، وهذا طبعا سابق على العرف والشرع. وعندنا وضع في الشريعة، وهذا وضع. وعندنا وضع في العرف، فكان كل تجمع له وضع خاص به. فاستخدام اللفظة التي وضعها الشرعيون في معناها الشرعي.
هذا حقيقة شرعية، واستخدام اللفظة التي وضعها أهل العرف لتدل على معنى معين معروف عندهم هذا حقيقة عرفية، واستخدام اللفظة فيما وضعت له في اللغة العربية دون النظر إلى الشرع وإلى العرف هذه حقيقة لغوية. فينبثق عن هذا أن الحقائق كم؟ ثلاث حقائق، لغوية وهي الأصل بالطبع؛ لأن اللغة سابقة على الشرائع وعلى الأعراف. ثم تأتي عندنا حقائق شرعية وحقائق عرفية. فما اصطلح عليه في الشرع يسمى حقيقة شرعية، وما اصطلح عليه في العرف يسمى حقيقة عرفية.
لذلك لو أن أهل الشرع أطلقوا الصلاة، الآن الصلاة في المعنى اللغوي ما معناها؟ طبعا هم يقولون الدعاء وأصلها حقيقة العطف، الصلاة في المعنى اللغوي بمعنى العطف. جيد؟ والصلاة في المعنى الشرعي بمعنى الدعاء. لو أن أهل الشرع أطلقوا الصلاة.
وأرادوا العطف الذي هو المعنى اللغوي، نقول: أن أهل الشرع استخدموا المجاز؛ لماذا؟ لأن كلمة الصلاة في العرف الشرعي والاصطلاحي حقيقة في ماذا؟ في الهيئة المعروفة. فاستخدامها بالنسبة إليهم، لذلك قلنا: في اصطلاح المتخاطبين. عرفتم لماذا قلنا في اصطلاح؟ المتخاطبين، نحن.
مثلاً فقهاء وشرعيون، إذا استخدمنا اللفظ في غير ما وضعت له في الشريعة وإنما استخدمناها بالمعنى اللغوي أو المعنى العرفي، نقول: قد تجوزنا. وكذلك العرفيون، لو أن أهل عرف معين، أهل مصر الذين وضعوا الدابة للأرض.
لو أن واحد منهم قال: أريد أن استخدم الدابة فيما يدب على وجه الأرض، نقول له: أنت أيضاً تجوزت؛ جيد، لأنك استخدمت اللفظة في غير ما وضعت له في العرف. ولو أن عالماً من علماء اللغة أراد أن يستخدم الصلاة بمعناها المعروف عند الشرعيين، نقوله أيضاً.
إذاً ينبغي أن نراعي اصطلاح المتخاطبين. من هم الجماعة الذين يتخاطبون؟ عندنا جماعة لغوية، وعندنا جماعة شرعية، وعندنا جماعة عرفية. لذلك سينبثق من هذا أن عندنا ثلاث حقائق، وسيقابلها ثلاث أنواع من المجاز.
هذا قسمة عقلية أصبحت. عندنا ثلاث حقائق وسيقابلها بالتالي ثلاث أنواع من المجاز؛ لأن الشرعي الحقيقة الشرعية يقابلها مجاز لغوي ومجاز كذلك الحقيقة العرفية هناك مجاز لغوي ومجاز شرعي والمجاز اللغوي يقابله المجاز الشرعي ومجاز عرفي. إذاً عندنا مجاز شرعي ومجاز عرفي ومجاز لغوي.
وعندنا حقيقة لغوية وحقيقة شرعية وحقيقة عرفية. التعريف الذي للحقيقة الذي يشمل هذه الأنواع هو التعريف الثاني؛ لأنه قال: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح الجماعة المتخاطبة.
اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح الجماعة المتخاطبة. فإذا أنا جماعة شرعية استخدمت اللفظ فيما وضعنا له اللفظ في الشريعة، هذا خلاص حقيقة. نحن جماعة عرفية استخدمنا اللفظ فيما وضعناه في العرف، فهذه حقيقة. نحن جماعة لغويين استخدمنا اللفظ فيما وضع له في اللغة، هذه تكون حقيقة.
إذاً هذا هو التعريف الثاني للحقيقة، وهو تعريف أشمل. إذاً الأقسام ولذلك ماذا قال الناظم بعد ذلك؟ أقسامها، يعني أقسام الحقيقة ثلاثة: شرعي واللغوي الوضعي والعرفي، بناء على التعريف الثاني. أما بالنسبة إلى التعريف الأول فلن ترد عندنا هذه الاقسام بل ستكون الحقائق محصورة فقط في الحقائق اللغوية. لأن الوضع.
الوضع الأولي هو للحقيقة اللغوية؛ لأنها سابقة على الشرعية وعلى العرفية. طيب، ما الذي نستفيده من تقسيم الحقائق إلى شرعية وعرفية ولغوية؟ نستفيد في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة. إذا وردت عندنا كلمة الصلاة في النص الشرعي، على ماذا نحملها؟ إذا قلنا إن الأصل في الكلام هو الحقيقة، هذه قاعدة متفق عليها. الأصل.
الكلام الحقيقة. اذا وردت عندنا الصلاة في النص الشرعي على ماذا سنحملها؟ على المعنى الحقيقة الشرعية. وهو الأفعال المخصوصة. ولا يجوز أن نحملها على الحقيقة اللغوية لأنها ليست في اصطلاح متخاطبين هنا. ولا يجوز أن نحمل هذه الحقيقة العرفية. فلو اعترض تعارضت عندنا الأمور هذا يعني الإشكال أو فائدة هذا التقسيم يظهر عند التعارض.
إذا جاءت عندنا لفظة محتملة مثلا جاء حديث الطواف: صلاة الطواف بالبيت صلاة. الآن إنسان يقول: ما المقصود بالصلاة هنا؟ تحتمل كلمة صلاة بمعنى دعاء. نعم الطواف بالبيت دعاء. وتحتمل الصلاة بالمعنى الشرعي. لكن نقول: انظر هذا النص في أي اصطلاح أنت الآن؟ في اصطلاح الشرعيين الارجح هو استخدام اللفظة في حقيقتها الشرعية.
وتستخدم اللفظة هنا في هذا الحديث بمعنى الصلاة الحقيقية فنقول: نعم أراد تشبيه الطواف بالبيت بالصلاة الشرعية. ثم بعد ذلك إذا بعد الحقيقة الشرعية تأتي في القوة الحقيقة العرفية. ثم تأتي الحقيقة اللغوية. الحقيقة اللغوية وإن كانت هي السابقة من حيث الوجود ولكنها المتأخرة من حيث الاستعمال.
فنقدم الحقيقة الشرعية إذا وجدنا أن الحقيقة الشرعية لا تتلاءم مع هذا النص نذهب مباشرة ليس للحقيقة اللغوية. نذهب إلى الحقيقة العرفية لأن هذا القرآن وهذا السنة نزلت في عرف معين. في عرف الصحابة وعرف التابع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في المدينة النبوية. فينبغي معرفة العرف الذي استخدمت فيه هذه الكلمة. إن لم نجد فيها عرفا ننتقل حينئذ إلى اللغوي.
فهذا ترتيب الحقائق وهذه ثمرة معرفة هذه الأقسام. ثم المجاز ما به تجوز في اللفظ عن موضعه تجوزا بنقص أو زيادة أو نقل أو إعارة كنقص أهلي وهو المراد في وسأل القرية كما أتى في الذكر دون مرية وكازدياد الكاف في مثله والغائط المنقول عن محله. رابعها كقوله تعالى: يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ.
يعني ماذا؟ هذا هو النوع الثاني أو الطرف الثاني من أطراف هذه القسمة وهي المجاز. والمجاز من حيث اللغة هو مأخوذ من ماذا؟ من مجوز أصلها. أصلها المجوز وإن ما حدث فيه إعلال صرفي. والمجاز من الناحية اللغوية أو من الناحية الصرفية يعتبر مصدر ميمي. يعتبر مصدر ميمي ويجوز أن تجعله اسم مكان. فإذا جعلته مصدرا ميميا فيكون المجاز من التجوز بمعنى العبور والانتقال.
هذا معنى المجاز. نعتبر أنه مصدر نقود المجاز مصدر ميمي فيدل على معنى التجوز المصدري. وما معنى التجوز؟ معناها العبور والانتقال. أما من حيث المعنى الاصطلاحي فسيكون له تعريفان مقابلان للتعريفين اللذين ذكرهما الناظم. الناظم ذكر للحقيقة تعريفا صحيحا.
فالمجاز هو عكس هذين التعريفين تنظر إلى التعريف الأول الذي ذكره الناظم للحقيقة فتجعله مقابلا للمجاز. وتنظري إلى التعريف الثاني للحقيقة فتجعله مقابلا للمجاز. فالتعريف الأول قال له: هو الذي استعماله اللفظ المستعمل فيما في موضوعه الأصلي فسيكون تعريف المجاز الذي يقابله ما هو؟ اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي لكن لابد أن نزيد هذا القيد: على وجه يصح.
لأن المجاز ليس على اطلاقه لأنه عملية استثنائية. والاستثناء يحتاج إلى قيد. فليس لك أن تستخدم اللفظ فيما شئت من غير موضوعها الأصلي بل لابد من ضوابط. أما على التعريف الثاني للحقيقة وهو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح متخاطبه يكون تعريف في المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. لاحظ كلمة تغير هذي مهمة في التعريفين.
اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح الجماعة أيضا نزيد كلمة: على وجه يصح. إذا فالمجاز أن يأتي العرف مثلا أنا شرعي استخدم اللفظ في غير موضوعها الشرعي. أو أنا صاحب عرف استخدم اللفظ في غير ما وضعت له في العرف. استخدمها في المعنى الشرعي أو اللغوي. أو أنا لغوي استخدم اللفظة في غير ما وضعت له.
فمثلا لو أن لغويا قال: رأيت أسدا يخطب. نقول هل أسد استعمل في موضوعها الأصلي؟ لا. لماذا؟ لأنه أسد عند اللغة ماذا تدل؟ على الحيوان المفترس. استخدمها الآن في من؟ استخدمها في الخطيب الذي يخطب في رجل. إذا لفظة أسد مراد بها هنا رجل معين. فهذه لفظة استخدمت في غير ما وضعت له في اصطلاح المتخاطبين جيد لأن في اصطلاح لغة هي تستخدم للحيوان المفترس.
وأنا كلغوي استخدمتها الآن في الرجل. وهذا استخدام لها في غير ما وضعت له ولكن على وجه يصح. لماذا على وجه يصح؟ لماذا سنذكره الآن أن شروط المجاز شرطان. الشرط الأول: وجود القرينة. وهذه القرينة ما فائدتها؟ قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي. الذي هو المعنى الحقيقي.
لابد في أي كلمة تحكم عليها بأنها مجاز أن تبحث عن القرينة التي منعت إرادة المعنى الحقيقي. لأنه لا يجوز أن الكلمة حقيقة وانت تقول أنها مجاز ينبغي أن تأتي بقرينة تدل على عدم إرادة المعنى الحقيقي. فلو قلت: رأيت أسدا وسكت هنا أن أحملها على الحقيقة لأنه لا يوجد عندي قرينة تدل على أنك أردت الرجل الشجاع. بينما عندما قلت: رأيت أسدا يخطب.
كلمة يخطب هي القرينة التي دلت على أن أسدا هنا لم تستخدم في معناها الحقيقي وإنما استخدمت في المعنى المجازي. فإذا أي مجاز لابد له من قرينة. ما وظيفة القرينة؟ القرينة طبعا هي إما كلمة في السياق تدل على عدم إرادة المعنى. وإما قرينة حالية. مثلا رأيت أسدا وأشير إلى الشيخ لما أقول: رأيته أسدا. لم آت بكلمة يخطب ولكن الإشارة هذه هي أيضا قرينة.
فالقرينة قد تكون إشارة باليد. قد تكون قرينة لفظية. القرائن بابها واسع ولكن المهم أن المجاز لابد فيه من قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. والعنصر الثاني من عناصر المجاز: وجود العلاقة. وجود العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. والعلاقات كثيرة.
فمثلا لا يجوز أن أقول: رأيت أسدا. يقولون الأسد يتميز برائحة كريهة. جيد. الآن لو قلت: رأيت أسدا يخطب وأردت أن هذا الرجل رائحته كريهة. هل يجوز هذا التجوز؟ هذا لا يجوز. لماذا؟ لأنه لا وجه مشابهة بين كون الأسد رائحته كريهة. هذه الصفة غير مشهورة بالنسبة للأسد. الصفة المشهورة الأسدية الشجاعة.
فلا يجوز أن أقول: رأيت أسدا وأنا أقصد تفاحة أنه لا وجه علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي فلابد من وجود نوع من العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي والعلاقات هذه عديدة. تصل إلى البعض يوصلها إلى خمسة وعشرين علاقة. يوصلها إلى خمس وعشرين علاقة.
من هذه العلاقات مثلا علاقة المشابهة. فهناك مشابهة بين الرجل الشجاع والأسد وهي صفة الشجاعة. هذي مثلا نوع من أنواع العلاقات. منها مثل ما يسمى علاقة المجاورة. فالغائط مثلا في أصلها هي تطلق على المكان المطمئن من الأرض. فإطلاقها على الخارج من الإنسان هذه لوجود علاقة المجاورة لأن الإنسان كان في العادة عند العرب إذا أراد أن يقضي حاجته يذهب إلى مكان مطمئن من الأرض.
فهنا علاقة مجاورة. كذلك مثلا من أنواع العلاقات اعتبار ما يكون أو اعتبار باسم ما سيكون. فمثلا عندما جاء هذا الرجل الذي قال له سيدنا يوسف: إنّي أرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا. هذا الرجل قال: إني أرى أني أعصر خمرا. هل هو كان يعصر خمرا؟ لا. هو كان يعصر عنبا سيصبح خمرا. والإنسان لا يعصر الخمر. الخمر هي النتيجة. هو سيعصر عنبا يؤول إلى الخمر.
فكلمة هنا مجاز أطلقت وأريد غير معناها الأصلي. لماذا مجاز؟ لفظ استعمل في غير موضوعه الأصلي أو في غير ما وضع له في الاصطلاح المتخاطب. أن الخمر في اصطلاح متخاطب تطلق على الشراب الذي يسكر. فاستخدامها للعنب الذي ما زال عنبا لا يسكر هذا نوع من التجاوز. طيب كيف نقلناها من هذا المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي؟ لعلاقة تسمى علاقة اعتبار ما سيكون.
لأن العنب هذا بعد عصره سيكون خمرا. فهذه أيضا نوع من أنواع العلاقات. والإنسان كلما تضلع في علوم العربية وفي علم البلاغة كلما ظهرت له هذه العلاقات. ولكن ينبغي عليك أن تعرف أن المجاز لابد فيه من قرينة ومن علاقة. فالمسألة ليست مفتوحة على مصراعيها.
لذلك قلنا عندما نرد على الذين يؤولون الصفات نقول لهم: ائت بقرينة وبعلاقة ذي المال. كما تقول الرحمة مثلا تأولها بالإرادة. ما الدليل؟ أو ما هي القرينة المؤولة؟ ما هي القرينة التي منعت الرحمة على معناها الحقيقي؟ وما هي العلاقة بين الرحمة والإرادة؟ قد يجد هو العلاقة، كثيرا ما يجدون العلاقات ولكنهم لا يجدون القرينة.
الان بعد ذلك ذكر الناظم رحمه الله تعالى أنواعا للمجاز. وماذا قال: ثم المجاز ما به تجوز في اللفظ عن موضعه تجوزا بنقص. الآن ذكر أنواعا للمجاز. ذكر أنواعا. طبعا هذا التقسيم أو هذه التي ذكرها وتبع فيها الجويني رحمه الله تعالى وأيضا إشكالية عدم وجود مصطلح ما زالت تصحبنا. أن هذا التقسيم غير مشتهر. قسم المجاز رحمه الله إلى مجاز نقص.
ومثل لها طبعا أنا ساذكر نوع المجاز وساذكر المثال لأن هو ذكر النوع وذكر المثال ولكن على هيئة اللف والنشر مرتب في هذه الصورة. مجاز نقص مثل له بقوله تعالى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ. لماذا يسمى مجاز نقص صلاة؟ لأن التقدير واسأل أهل القرية. لأن القرية يقولون هي الحائط والبنيان الحائط والبنيان لا يمكن أن نوجه إليه السؤال وإنما نحن نسأل أهل القرية. فهناك مجاز نقص حذفنا الكلمة التي هي أهل.
وسنعلق على قضية مجاز النقص والزيادة. مجاز الزيادة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. أين الزيادة فيها؟ لو أردنا أن نحملها على المعنى الحقيقي فإن الكاف تدل على معنى مثل. صح. تدل على معنى مثل. فسيكون معنى الآية: ليس مثله شيء. هكذا يصبح معنى الآية. إذا حملنا الكاف على معناها أنها تدل على معنى مثل في هذا السياق وأيضا بعدها كلمة مثل. فيصبح المعنى: ليس مثل مثله شيء.
طبعا البعض حاول أن يجد معنى لهذا المعنى الحقيقي يعني وقد يحتمل يعني عندهم عدة احتمالات. ولكن ما هو مشهور عند الجماهير؟ أن الكاف هنا زائدة. لم تفد معنى قط هي زائدة فقط للتوكيد. في زيادة الكاف اعتبروه أيضا نوع من أنواع المجاز. لماذا؟ لأنه الكاف معناها الحقيقي هو التشبيه.
فاستخدامها في غير ما وضعت له في الزيادة هذا نوع من التجاوز. زائدة. لا مدلول لها. فقط تفيد التوكيد يعني لا نقول لا معنى له. ليس في القرآن شيء لا معنى له. كل شيء له معنى لكن هل معناه هنا معنى مثل أم معناها التوكيد؟ معناها التوكيد.
النوع الثالث الذي ذكره الناظم: مجاز النقل. مجاز النقل. وهذه إشكال أنه حقيقة المجاز كله نقل. فهو جعل النقل نوع من أنواع المجاز. الإشكال في القسمة لأن النقل هو كل المجاز. المجاز هو كله نقل. أليس هو أن تنقل اللفظ من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي أو إلى المعنى الذي لم توضع له ابتداء؟ فالمجاز كله نقل. فجعل النقل هو قسيم أو نوع من أو قسم من أقسام المجاز هذا فيه نظر.
ثم قال: مجاز الاستعارة. الآن عندما الاستعارة هو نوع من أنواع المجاز علاقته المشابهة هذه هي الاستعارة. الاستعارة هي نوع من المجاز لكن له خاصية معينة. ما هي؟ قلنا أو لم نقل المجاز له شرطان: قرينة وعلاقة. إذا كانت العلاقة بين المعنى المجازي والحقيقي هي المشابهة مثل الأسد للرجل الشجاع للمشابهة بين في الشجاعة فهنا يسمى هذا المجاز استعارة. طبعا أمثل له بقوله: جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ. أين المجاز هنا؟
هو يظهر أن المجاز في يريد. المجاز هو ابتداء في كلمة جدارا. شبه الجدار بالإنسان المريد. الذنب في الخارج؟ اه الآن صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اختلف العلماء.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل