تسجيل الدخول

شرح نظم الورقات 4

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد، فقد نبهنا بعض الإخوة على أننا ربما قفزنا بيتين في الدرس السابق، وهو حقيقة نحن شرحناهما، لكن لم نعلق على البيتين بحد ذاتهما، وهو بيت الصحيح والفاسد.

والضابط الصحيح ما تعلق به نفوذ واعتداد مطلقاً، والفاسد الذي به لم تعتد ولم يكن بنافذ إذا عقد. قلنا إن الناظم رحمه الله تعالى عد هذين البيتين كما عدهما الجويني رحمه الله تعالى من قبيل الأحكام الشرعية ولم يفصل، يعني لم يذكر الجويني رحمه الله تعالى ولم يذكر العمريطي تبعا له تقسيم الأحكام الشرعية إلى أحكام تكليفية وإلى أحكام وضعية، وإنما قال والأحكام وسار، ذكر الواجب والمندوب وذكر ضمنها الصحة والفساد أو الصحيح والفاسد.

وقلنا هذا يعني أذهبه البعض إلى أن المصطلحات هذه مصطلح التكليف الحكم التكليفي والحكم الوضعي لم تكن ناضجة في أيام الجويني رحمه الله تعالى، وذهب البعض إلى أن الجويني رحمه الله تعالى أراد الاختصار، أراد الاختصار في مثل هذا الكتاب، وكل له وجهته. عندما ذكرنا معنى الصحيح والفاسد قلنا إن الصحة إن الصحيح هو فعيل مأخوذ من الصحة، والصحة بمعنى السلامة من العيوب.

ثم قلنا إن تعريف الصحيح على مذهب المتكلمين أنه موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع، هذا هو التعريف أو الحد كما يسمى. أما ما ذكره رحمه الله تعالى في تعريفه للصحيح فهو ما نسميه نحن بالرسم أو بالأثر، لم يعرف الصحيح بحد ذاته كفعل، وإنما عرفه أثر من أثاره، فماذا قال؟ قال وضابط الصحيح ما تعلق به نفوذ واعتداد مطلقاً. فالصحيح عند الناظم رحمه الله قال هو ما ترتب عليه أثره، هو كل فعل ترتب عليه أثره من النفوذ أو الاعتداد.

الان هذا التعبير الذي هو النفوذ أو الاعتداد الأكثر على أن كلمة في النفوذ إنما تستخدم في باب المعاملات، في باب المعاملات، وأن كلمة الاعتداد إنما تستخدم في باب العبادات. فنقول هذه عبادة أو صلاة، زكاة، صيام معتد به، ثم نقول هذه معاملة نافذة، هذا هو الاصطلاح العام، جيد.

والبعض يقول لا فرق بينهما، فكلاهما يستخدم في العبادات وفي المعاملات، نقول عبادة نافذة، صلاة نافذة وصلاة معتد بها، ونقول كذلك معاملة نافذة ومعاملة معتد بها. فهو اصطلاح، البعض يفرق بينهما والبعض لا يفرق، يرى أنهما مترادفان، وكل له وجهته، والمسألة لا ينبني عليها من حيث الواقع أثر عملي، فهذا هو الذي عرف به الصحيح. العمريطي رحمه الله تعالى تبعا للجويني أنه ما ترتب عليه النفوذ في المعاملات والاعتداد في العبادات بناء على التفريق، وهذا التعريف ساقه أيضا في الفاسد.

فنحن عندما عرفنا الفاسد في المرة الماضية ماذا قلنا؟ الفاسد هو مخالفة الفعل للوجهين للشرع، ولكن طريقة الجويني رحمه الله تعالى أنه بين أن الفاسد هو ما لم يترتب عليه أثره، بحيث أن هذه المعاملة لم تكن نافذة أو أن هذه العبادة لم يعتد بها. فإذا العبادة لم يعتد بها نقول هذه عبادة فاسدة، وإذا العقد لم ينفذ، طبعا النفوذ والاعتداد هنا بناء على الشرع، بناء على وجهة النظر الشرعية، بناء على وجود الأسباب والشروط وانتفاء الموانع.

فأي عبادة اجتمعت فيها الأسباب والشروط وارتفعت الموانع نقول هذه عبادة معتد بها، وأي عبادة فقدت سببا من أسبابها أو شرطا من شروطها أو وجد مانعا من موانعها نقول هذه عبادة لا يعتد بها أو عبادة بالاصطلاح الأصولي فاسدة. وهل هناك فرق بين الفاسد والباطل عند جمهور الأصوليين أو عند مدرسة المتكلمين؟ كما يقولون، لا يوجد هناك فرق بين الفساد والبطلان إلا في بعض الأبواب الجزئية الخاصة.

مثلا في باب الحج يفرقون بين الفاسد والباطل، في باب الأنكحة أيضا يفرقون، أما كأصل اصطلاحي الأصل أنه لا فرق عندهم، فالفاسد والباطل من باب واحد، العبادة التي لا يعتد بها والمعاملة التي لم تنفذ. أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومدرسة الفقهاء فإنهم يفرقون بناء على تفريقهم أيضا بين الواجب والفرض، فيجعلون أنهم يفرقون بعدة أحكام، يفرقون بين الفرض والواجب. في مدرسة الحنفية عندهم الأحكام أكثر من مدرسة الجمهور.

الجمهور الأحكام التكليفية خمسة، مدرسة الحنفية عندهم الأحكام التكليفية ككتكليفية سبعة، لماذا؟ لأنهم يقسمون الحرام إلى حرام وإلى مكروه تحريمي، جيد؟ ويقسمون الواجب إلى واجب وإلى فرض، الواجب عند الجمهور عندهم واجب وفرض بناء على طريقة الثبوت، فما ثبت بدليل قطعي يسميه يسميه الحنفية واجبا، يسميه فرضا، وما ثبت بدليل ظني يسميه الحنفية واجبا.

وكذلك في باب التحريم والمكروه التحريمي، ما ثبت تحريمه بدليل قطعي يسمونه محرما، وما ثبت تحريمه بدليل ظني يسمونه مكروها تحريميا، هذا في باب الأحكام التكليفية. وأيضا انتشر عندهم الخلاف في الأحكام الوضعية، فننجدهم يفرقون بين الفاسد والباطل، فإنهم الفاسد ما فسد بوصفه دون أصله، بخلاف الباطل، الباطل ما كان فاسدا باصله.

الباطل عندهم ما كان فاسدا باصله، مثل بيع النجاسة، نقول هذا البيع أو هذا العقد من ابتدائه عقد باطل عندهم. أما مثلا بيع الدرهم بدرهمين فيسمونه عقدا فاسدا ولا يسمونه باطلا، لأن مبادرة المال بالمال هذه في اصلها جائزة، ولكن الخلل دخل في الوصف، وهو زيادة درهم، فيقولون هذا يسمى فاسدا ولا يسمى باطلا. هل هناك أثر؟ نعم، عندهم أثر في هذه المسألة، أن العقد الباطل لا يمكن تصحيحه، بخلاف العقد الفاسد يمكن أن يصحح.

بماذا؟ بأن نزيح هذا الدرهم الزائد فتصبح المعاملة درهما بدرهم، درهما بدرهم. أما على طريقة الجمهور فكلاهما يسمى باطلا وفاسدا ولا يمكن التصحيح، بل يجب أن يعيد إعادة نعيد العقدين، سواء في مسألة بيع النجاسة هذا العقد باطل من أصله، واما في مسألة الدرهم بدرهمين فكذلك العقد باطل وفاسد، ويجب أن يعقد عقدا جديدا ولا يمكن التصحيح.

هذا تعليق كن سريع على ما كان في الدرس الماضي، والعلم لفظ للعموم لم يخص للفقه مفهوماً بل الفقه أخص، وعلمنا معرفة المعلوم إن طابقت لوصفه المحتوم. هذا أيضا هذان البيتان تكلمنا عنهما في الدرس الماضي. وتكلمنا أن العلم العلاقة بينه وبين الفقه هي علاقة العموم والخصوص المطلق، فالعلم أوسع من الفقه والفقه هو جزء من العلم، وهذه تسمى علاقة العموم والخصوص المطلق.

ثم انتقلنا وتكلمنا أيضا عن العلم، فقلنا إن العلم يختلف الاصطلاح فيه بين المناطقة وبين الأصوليين، فالمناطقة عندهم العلم هو مطلق الإدراك، أي إدراك يسمى علماً، سواء كان إدراكاً جازماً أو غير جازم، سواء كان في التصورات أو في التصديقات، كل هذا يسمى عندهم علماً، أي إدراك عند المناطقة يسمى علماً. لا، في المصطلح الأصولي الأصوليون عندهم العلم إدراك خاص، ما هو؟ قال هو معرفة المعلوم المطابقة لوصفه، هذا هو معنى العلم عند الأصوليين، معرفة المعلوم المطابقة لوصفه، والبعض يعبر إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً، هذا تعبير آخر.

المهم أن العلم عند الأصوليين أخص من العلم عند المناطقة، لماذا؟ لأن العلم عند الأصوليين يختص بالإدراك الجازم، يختص جزماً. أما العلم عند المناطقة فانه يشمل الجازم ويشمل الظن ويشمل الوهم ويشمل الشك وغير ذلك من الأحكام، لذلك العلم عند الأصوليين وجدناه هو أخص لأنه يختص بالإدراك الجازم، ونزيد أيضا قيداً المطابق للواقع، فهذا قيد ثان أيضاً لا يعتبره المناطقة، فالمناطقة حتى عندهم الاعتقاد يعتبرونه من قبيل العلم، لان فيه إدراكاً، جيد؟ فلابد من وجود هذين الشرطين حتى يكون علماً عند الأصوليين، الإدراك الجازم المطابق للواقع. فمتى اختل شرط من هذين الشرطين لا يسمى علماً عند الأصوليين.

وانتقدنا وقلنا لماذا عبروا بكلمة المعلوم بدل الشيء والإشكال مع لا شار في هذه القضية، وهناك عدة تعليقات على هذا أو عدة انتقادات لهذا التعريف، ولكن هذه محلها المطولات، وجل ما ينتقد به التعاريف يمكن أن يحل هذا بشكل عام، كل تعريف انتقد بشيء عادة ما يمكن حل هذه الأمور، مسائل تعود إلى اللفظ ولا تعود إلى المعنى، فينبغي على طالب العلم أن يهتم بها ولكن لا يهتم اهتماماً بالغاً يخرج عن المقصود.

والجهل قل تصور الشيء على خلاف وصفه الذي به قد وفي حد الجهل فقد العلم، بسيطاً أو مركباً قد سمي، بسيطه في كل ما تحت الثرى، تركيبه في كل ما تصور. أيضاً تكلمنا في الدرس الماضي عن مسألة الجهل، وقلنا الجهل مقابل للعلم، ولماذا يعرفون الجهل؟ يقولون بضدها تتميز الأشياء، فمعرفة الجهل أيضاً مهمة، يعني هو أيضاً من قبيل الضد تتميز الأشياء، يمكن أن يعد ذكره مهمة لأن عوارض الأهلية مما يذكر في علم الأصول أيضاً، عوارض الأهلية، يعني الآن الإنسان قد يكون مكلفاً، ولكن هناك أمور قد تعرض عليه تخرجه من دائرة التكليف أو تجعله معذوراً في بعض التصرفات، هذه تسمى عوارض الأهلية.

دراسة عوارض الأهلية هذه أيضا من علم الأصول، ويهتم بها الحنفية أكثر من الجمهور، والجهل هو عارض من عوارض الأهلية، والجهل هو عارض من عوارض الأهلية له أحكامه وله ضوابطه التي يذكرها الأصوليون. ولكن في هذا السياق في المقدمة المنطقية وهذه سميناها مقدمة منطقية، في هذا السياق إنما يذكر الجهل مقابلة للعلم من باب ورودها تتميز الأشياء.

فقلنا أن الجهل في اللغة هو نقيض العلم، أما الجهل في الاصطلاح فعرفه الناظم رحمه الله تعالى بتعريفين، التعريف الأول قال هو تصور الشيء على خلاف ما هو عليه، تصور الشيء على خلاف ما هو عليه. وقلنا إن الإشكال في هذا التعريف ما هو؟ من يذكر؟ البهائم؟ لا، ليس البهائم، قلنا في إشكال في هذا التعريف، لماذا هو قاصر؟ قلنا هذا التعريف فيه نوع قصور بخلاف التعريف الثاني الذي ذكره، ما وجه القصور في هذا التعريف؟ تصور الشيء على خلاف ما هو عليه، قد يكون هناك تصور للشيء، أحسنت، أن هذا التعريف للجهل خاص بالجهل المركب.

أن تتصور الشيء على خلاف ما هو عليه، تظن أن محمدا دخل وهو لم يدخل، هنا أنت حدث عندك تصور وادراك ولكنه إدراك لم يطابق الواقع، فهذا يسمى جهلا مركبا. تعريف الجهل ينبغي أن يشمل الجهل المركب والجهل البسيط، وما هو الجهل البسيط؟ هو عدم الإدراك ابتداء، أنك لم تعرف أصلاً وجود شخص دخل أو لم يدخل.

الجهل ينبغي أن يكون جامعاً مانعاً، وهذا التعريف تعريف غير جامع لأنه أخرج الجهل البسيط، لذلك عدل الناظم رحمه الله تعالى وذكر الثاني للجهل فقال: وقيل حد الجهل فقد العلم، فكلمة فقد العلم أو تعريف الجهل بفقد العلم هذا تعريف أشم، لماذا؟ لأنه يشمل البسيط والمركب، ولكنه مع ذلك قلنا أنه منتقد.

لماذا؟ قلنا لأن الجهل إنما يوصف به من يوصف بالعلم ابتداء، لأن الجهل هي سلب صفة العلم عما يقبل العلم ابتداء، فلما كان الإنسان قابلاً للعلم نعم إذا فقد العلم نسميه جاهلا. البهائم قلنا ليست محلا للعلم ابتداء، فلا يسمى فقدها للعلم جهلا. وهذا الحد يدخل فيه البهائم عندما قال الجهل فقد العلم الفقد هو عدم العلم، هذا ما معنى فقد العلم؟ عدم العلم.

وهذا أيضا ينطبق على البهائم وغيرها من الأمور الجمادات التي ليست أصلاً أهلاً للوصف بوصف العلم، ليست أهلاً لأن تتصف بالعلم، لذلك قلنا التعريف الارجح في هذا الباب أن قال إن العلم هو انتفاء العلم بالمقصود، انتفاء العلم بالمقصود، لان انتفاء العلم لا يكون إلا انتفاء عما هو أهل للاتصاف به هذا التعبير، انتفاء العلم لا يكون إلا إذا كان المحل قابلا للعلم ثم انتفى عنه هذا العلم.

ولكن لماذا زدنا كلمة المقصود للاستدراك على الناظم رحمه الله تعالى؟ فإن الناظم رحمه الله تعالى جعل العلم بما تحت الثراء، بما تحت التراب، من متعلقات العلم، جعل العلم بما أو ادراك ما تحت التراب من متعلقات العلم، فبالتالي يكون عدم الادراك لما تحت التراب جهلا. إذا جعلنا ما تحت التراب ما تحت الثرى مثلا من متعلقات العلم، فإن تركه أو عدم العلم به لا يسمى يسمى جهلا.

لكن هذا غير صحيح، لأن هناك أمور لا تقصد بالعلم ابتداء، فعدم معرفة ما تحت الأرض من الأمور لا يسمى عدم معرفتي بذلك جهلا، لأن الجهل هو انتفاء العلم بما يقصد شيء في العادة يقصد، فأنت هذه العلوم الشرعية مثلاً هذه تقصد، يقصدها الإنسان في عادته، فعدم ادراك الإنسان لها وانتفاء العلم بها يسمى جهلا. أما الأمور مثلاً ما فوق السماء السابعة هذا لا يقصد، فلا يسمى الجهل به جهلا ولا نقول إنك جاهل لأنك لا تعلم بما فوق السماء السابعة أو ما تحت الأرض السابعة.

لأن العلم لأن الجهل هو انتفاء العلم بما يقصد، أما الناظم رحمه الله تعالى فعمم القضية، فجعل حتى الأشياء التي لا تقصد بالعلم جعل عدم إدراكها جهلا عندما بقوله بسيطه في كل ما تحت الثرى، هو عندما قال وقيل حد الجار فقد العلم هذا تكلمنا عنه، بسيطا ومركبا قد سمي أن الجهل ينقسم إلى بسيط وإلى مركب، وقلنا الجهل البسيط هو عدم الإدراك ابتداء، أما المركب فهو فيه إدراك ولكنه إدراك على خلاف ما هو عليه، ثم مثل فقال بسيطه مثال البسيط ما هو؟ بسيطه في كل ما تحت الثرى، فجهل الإنسان بكل أو عدم إدراك الإنسان لكل ما تحت الثرى يسمى هذا جهلا، وهذا الذي انتقدناه لأننا سنكون كلنا جهالا بهذا المعنى. وتركيبه في كل ما تصور، أما الجهل المركب فهو في كل ما تصور على خلاف ما هو عليه، يعني ينبغي أن نتمم الجملة، في كل ما.

ولكن على خلاف ما هو عليه، لان الشيء اذا تصور على ما هو عليه لا يسمى ذلك جهلا. وهذا هو العلم، وادراك الشيء على ما هو عليه او ادراكا جازما عند الاصوليين فتركيبه في كل ما تصور يعني اي في كل ما تصوره على خلاف ما هو عليه.

هذا تتميم لما تكلمنا عنه سريعا في الدرس الماضي، والعلم اما باضطرار يحصل او باكتساب حاصل، فالاول كالمستفاد بالحواس الخمس شمي او بالذوق او باللمس والسمع والابصار، ثم التالي ما كان موقوفا على استدلال. وحد الاستدلال قل ما يجتنب لنا دليلا مرشدا لما طلب.

هنا بدأ الناظم رحمه الله تعالى بذكر اقسام العلم، وهذا مما اتفق الاصوليون على ذكره في بداية مقدماتهم الاصولية انهم يذكرون العلم باقسامه. والعلم يقسم عند المناطق او عند الاصوليين كذلك باعتبارين. العلم ينقسم باعتبارهم وينبغي عليك دائما طبعا ان تستحضر اختلاف معنى الادراك معنى العلم عند الاصوليين وعند المناطق.

العلم ينقسم بالانقسام الاول باعتبار طريقة الوصول اليه. هذا تقسيم باعتبار التقسيم الاول باعتبار طريقة الوصول الى العلم، يعني الى الادراك. التقسيم الثاني للعلم هو تقسيم باعتبار ما هو الشيء المدرك باعتبار ما بيسمونه ما هو متعلق العلم، أو بعبارة أوضح ما هو الشيء المدرك.

فالتقسيم الاول للعلم كما قلنا وباعتبار طريق الوصول اليه ينقسم الى علم ضروري والى علم نظري، او هو الذي يسمى مكتسبا. التقسيم الثاني للعلم هو تقسيم باعتبار ما هو الشيء الذي ادركته. فقد يكون الشيء الذي ادركته مفردا يعني شيئا واحدا من دون حكم عليه، مثل ادركت الجوال، ادركت الطاولة، ادركت السماء، ادركت الكرسي، هذه تسمى ادراكها تصورا.

وقد يكون الشيء الذي ادركته الشيء الذي ادركته حكما، حكما على شيء اخر. وقد ادركت ان السماء فوقنا وان الارض تحتنا وان محمد وان محمدا قائم وان زيدا في المدرسة، فادراك مثل هذه الامور يسمى تصديقا. لانك في هذه الحالة لم تدرك شيئا مفردا وانما ادركت نسبة وحكما، حكمت على محمد بانه قائم، ادراكك هذه النسبة يسمى تصديقا، حكمت ان في المدرسة مثلا هذا يسمى ادراكها تصديقا ولا يسمى تصورا.

اذا فالتصور هو ادراك المفردات، ادراك ما معنى الجوال؟ ما معنى الكرسي؟ ما معنى آآ الكاميرا؟ ما معنى الكتاب؟ هذي ادراك اشياء مفردة. هذا نسميه تصورا، حصول صورة الشيء في الذهن. هذا معنى التصور. اما ادراك احكام وادراك النسب اثبات شيء لشيء اخر يسمى هذا الادراك تصديقا.

ولا يوجد قسم ثالث للادراك، لان الانسان اما ان يدرك اشياء مالية تدرك اشياء مفردة واما ان يدرك احكاما، ولا يوجد هناك نوع ثالث من انواع الادراك. فبدأ الناظم رحمه الله تعالى في هذا المقطع ببيان التقسيم الاول للعلم، وهو التقسيم باعتبار طريقة الوصول اليه.

فبين ان العلم ينقسم بهذا الاعتبار الى علم ضروري والى علم نظري، يعني ننظر لهذا المخطط ربما يجلي الصورة قليلا فنقول الادراك ينقسم الى تصور والى تصديق. هذا باعتبار الشيء المدرك، هذا التقسيم باعتبار الشيء المدرك اما تصور اما تصديق، ثم كلاهما التصور والتصديق قد يكون طريقة الوصول اليهما اما بالضرورة واما بالنظر.

وكذلك التصديق قد يكون طريقة الوصول اليه بالضرورة واما بالنظر. الان سنبدأ نعرف ما معنى الضرورة؟ وما معنى النظر؟ التصور والتصديق عرفنا معناهما وان كان الناظم لم يتطرق اليه، لكن حصلنا معناهما بالاجمال. الان نفهم ما معنى الضرورة وما معنى النظر؟

فنقول ما هو العلم الضروري؟ العلم الضروري هو العلم الذي يكتسبه الانسان من غير نظر ولا استدلال، هذا هو العلم الضروري علم يحصل عليه الانسان من غير نظر ولا استدلال. ولماذا سمي ضروريا؟ لان الانسان يجد مضطرا الى التصديق به، هذا شيء لا تستطيع ان تدفعه عن نفسك فكأنه فرض عليك فرضا واضطررت عليه اضطرارا. لذلك هو لا يكون لا عن نظر ولا عن استدلال، جيد هذا يسمى العلم الضروري.

العلم الاخر او النوع الاخر يسمى العلم النظري. لكن قبل ان ندخل الى العلم الضروري نذكر بعض الامثلة عليه، العلم الضروري له عدة امثلة. مثاله ما يدرك الحس، ما يدرك بالمحسوسات مثل ما يدركه الانسان بعينه. الان مثلا انا هذا الشخص امامي ادراكي لوجود هذا الشخص امامي هذا ضروري لاني لا استطيع ان ادفعه عن نفسي، هل احتاج لعملية نذر واستنباط ان هذا الشخص يجلس امامي؟ هذا شيء يجده الانسان من نفسه لا يمكن ان ادفعه.

كذلك ادراكي ان فوقنا. فكل ما يدرك بالمحسوسات أو بالحواس الخمس يسمى هذا ضروريا. هذه احد امثلة الضروري كل ما يدركه الانسان حواسه الخمس، ما تدركه بحاسة الشم، ما تدركه بحاسة الذوق، ما تدركه بحاسة اللمس، كل هذا يعتبر من الامور الضرورية التي لا تحتاج الى نظر واستنباط وتأمل.

كذلك ما يدركه الانسان بالوجدان، هذا ايضا يعتبر من قبيل الضروري. مثال ماذا؟ يدرك الانسان بالوجدان الحزن، الفرح، الجوع، العطش، هاي تسمى وجدانيات تجدها في وجدان الانسان. ادراك مثل هذه الامور هذا ايضا امر ضروري. هل انت تحتاج لعملية نظر واستنباط اني انا الان في هذه اللحظة جائع؟ هاي مسألة تحتاج الى نظر واستنباط ولا كذلك الى نظرة واستنباط اني انا الان حزين او انا الان فرح وسعيد؟ هذا امر يجده الانسان من نفسه. فالوجدانيات هذه ايضا علوم اضطرارية لا يستطيع الانسان ان يدفعها.

كذلك ايضا المتواترات، مثل الحديث المتواتر والقصص المتواترة، هذه امور العلم وبها اضطراري. لو ان اربعين شخصا مثلا جاءوا الان اخبروا اربعين شخص كل واحد من محافظة، اخبروه ان هناك حدث وقع في منطقة فلانية، الان اصبح عندك علم اضطراري بان هذا الحدث قد وقع، لاستحالة تواطؤ هؤلاء الاربعين وهم من مناطق مختلفة على ذكر حادثة بحد ذاتها، فادراك مثل هذا الامر المتواتر الذي وصل لنا بطريقة تواتر ايضا يسمى علما ضروريا.

اذا هناك ايضا علوم ضرورية تسمى بديهية، تسمى البديهيات مثل ان الواحد نصف الاثنين، ان الواحد نصف الاثنين هل هذا امر يحتاج الى عملية استنباط كبيرة؟ لا هذا الانسان شيء بدهي يعتبر عند الانسان. فالبديهيات والوجدان والمحسوسات والمتواترات هذه كلها امثلة للعلوم الضرورية.

لذلك ماذا قال الناظم والعلم اما باضطرار يحصل او باكتساب حاصل، الاول كالمستفاد بالحواس الخمسة. ذكر امثلة على الاول ذكر المحسوسات كالمستفاد بالحواس الخمس، بالشم او بالذوق او باللمس والسمع والابصار. وذكر المحسوسات ونحن زدنا الوجدانيات والمتواترات والبديهيات، هذا هو العلم الضروري.

ما هو العلم النظري؟ العلم النظري هو يقابل العلم الضروري. العلم النظري هو كل علم يحتاج او يحتاج فيه الى نظر واستدلال. كل علم يحتاج فيه الى نظر والى استدلال يسمى علم النظرية. فالامر في هذا العلم اصعب من العلم الضروري، لانه هنا في عملية امول في عملية نظر وتفكير وهناك عملية استدلال وطلب للادلة، جيد؟

لذلك يقولون الان نعود الى هذا التقسيم حتى نفهم هذه القضية. يقولون العلم الضروري سواء كان من قبيل التصورات او من قبيل التصديقات لا نحتاج فيه لا الى تعريف ولا الى دليل. التعريفات هذه انما يحتاج اليها متى؟ متى الان كثير ما لا يريد معنى التعريف؟ التعريف لغة الوسط الى احد. متى يحتاج الانسان للتعاريف؟ اذا كان تصور الشيء نظريا، يعني يحتاج الى نظر وتأمل. لذلك ذكرت التعاريف اين اين تذكر؟ في في التصورات النظرية.

وكذلك الدليل، الدليل اين يذكر؟ متى يحتاج الانسان لدليل والى استنباط في النظريات التصديقية؟ هناك يحتاج الانسان الى دليل. اما اذا كان تصور اننا نأتي الى التصورات. الان الماء قلنا في الدرس الماضي هذا شيء يدركه الانسان ضرورة فالاصل انه لا يجوز ان يعرف، كذلك العلم اختلف فيه هل هو ضروري ام ليس بضروري؟ ما فائدة الخلاف؟ قلنا الرازي يرى ان العلم ضروري وغيره يرى ان العلم ليس ضروري، ما فائدة هذا الخلاف؟ اذا كان ضروريا لا يجوز تعريفه لان الاشياء الضرورية لا يمكن ان تعرف، اذا كان نظريا يمكن تعريفه.

لذلك المناطق الان عندما يدرس الانسان علم المنطق يجدهم يقولون تعاريف انما تستخدم في التصورات النظرية. ما معنى التصورات النظرية؟ اذا كان هذا الشيء المفرد امرا لا يمكن ادراكه الا من خلال تعريفه، لانه مثلا لا يستخدم كثيرا عند الناس غير مشهور المعنى عند الناس. اما الشيء المعروف عند الناس فهذا لا يعرف. لو قال لك انسان عرف الماء عرف اه الهواء عرف التراب هذه الاشياء لا يجوز تعريفها، لذلك تجدهم ينتقدون من يعرفها الماء جوهر سيال وغير ذلك من الامور، هذه لا يقبلها العقل السليم بخلاف الامور او التصورات النظرية التي تحتاج فعلا الى ادراك مثل تصور معنا علم اصول الفقه، معنى النحو، معنى الجوال، معنى بعض الامور الخفية، الالات المستحدثة، هذه الامور أو هذه العلوم كون الانسان لا يتعامل معها كثيرا يسمى ادراكها والوصول اليها نظريا فيحتاج الى تعريف. هذا التعريف اذا اين اليه في التصورات النظرية؟

اما بالنسبة للتصديقات فهي ايضا تنقسم الى ضروري والى نظري. فما كان منها ضروريا هذا ايضا الانسان لا يستطيع ان يثبته ببرهان ولا بدليل، انه امر ضروري. يقول لك الانسان اثبت اني ارى زيدا امامي، يعني ماذا ساقول له في هذا الاثبات؟ لا يمكن ان تثبت الامور الضرورية. لا هذا ليس باثبات، لا يمكن اثبات الامور الضرورية. لكن الامور النظرية هذي الذي يحتاج فيها الى ادلة والى براهين، فالادلة والبراهين التي تذكر هي فقط للتصديقات النظرية ولا يمكن ادخالها في الضروريات.

لذلك قلنا ما هو تعريف النظري هو كل علم يحتاج فيه الى نظر والى استدلال. ما معنى النظر؟ لانه من باب الفائدة. ما معنى النظر؟ النظر يعرفه الاصوليون بانه الفكر المؤدي الى علم أو ظن. يعني كل عملية تفكير تؤدي بالانسان الى الوصول الى حكم قطعي او الى حكم ظني، أو ما يسمونه الى علم أو ظن. هذا هو النظر، الفكر المؤدي الى علم او ظن.

طبعا الاصوليون هم يقولون ما هو الفكر؟ الفكر حركة العقل أو حركة النفس في المعقولات، بخلاف الخيال. ما الفرق بين الفكر وبين الخيال؟ الخيال هو حركة النفس في المحسوسات. مثلا اتخيل ان هناك انسانا له جناحان يطير فيهما هنا حركة في امور محسوسة الاجنحة والانسان هذه امور محسوسة، هذا يسمى الفكر فيها خيالا. اما اعمال الدهن أو اعمال النفس في مسائل عقلية، مسائل رياضية، مسائل فيزيائية، مسائل ذهنية، اعمال النفس في هذه القضايا يسمى فكرا ولا يسمى خيالا.

نعود الى النظر، فالنظر ما هو؟ هو فكر. اذا هو حركة للنفس في المعقولات. هذا الفكر وهذه الحركة تقود الانسان الى علم يعني الى حكم جازم أو الى ظن يعني حكم اغلبي، فهذا هو النظر المراد لعلم النظري. ثم قال الى نظر أو استدلال. العلم النظري هو العلم الذي يحتاج فيه الى نظر واستدلال.

ما هو الاستدلال؟ لان الناظم رحمه الله تعالى ذكره وماذا قال؟ وحد الاستدلال قل ما يجتنب لنا دليلا مرشدا ما طلب. فالاستدلال هو طلب الدليل المرشد الى المطلوب طلبوا الاستدلال الالف والسين والتاء تدل على الطلب، فكلمة استدلال معناها طلب الدليل المرشد المطلوب. متى نحتاج للدليل؟ قلناه في التصديقات النظرية. فالوصول الى التصديقات النظرية اللي هو الحكم النظري هذا يحتاج فيه الى دليل، اما الوصول الى التصورات النظرية فهذا يكون من خلال التعاريف.

طبعا هذه مقدمة منطقية ربما في علم المنطق يونس بالتفاصيل، فالانسان تتخمر عنده المعلومات، اما هنا فاكتب لعل الله ان يفتحها عليك. الان قلنا الاستدلال هو طلب الدليل المرشد الى المطلوب. بقي علينا تعريف واحد، هذه المقدمة المنطقية ربما شوي ربما فيها شوية دسومة، والاشكال في ذلك انها تعتمد على التعاريف والاصطلاحات، وكلها امور عقلية ربما قل الاهتمام بها، خاصة في الوقت المعاصر. الانسان قل ما يدرس في العلوم حتى في العلوم الشرعية هذه المصطلحات، ما معنى العلم وما التقسيم وتقسيم الاستدلال وما معنى الدليل؟

فالطالب ينبغي عليه ان يحرر هذه المسائل حتى يستطيع ان يفهم كلام متقدمين، والا سيبقى الطالب يفهم كلام متقدمين على خلط لن يفهموا في مكانه الصحيح. والاشكال هو ان الطالب لا يستعد أو غير مستعد لان يضبط هذه المصطلحات ويهرفها، يضم أو يشعر بالصعوبة، وهذا خطأ في التأصيل العلمي.

الطالب لا يوجد عنده شيء يمكن ان افهمه شيء لا يمكن ان افهمه. كل شيء ينبغي عليك ان تفهمه بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، حتى لو كان غير مرغوب به، ولكن يجب عليك ان تضبطه حتى تصل الى المقصود وهو فهم كلام اهل العلم.

ما هو الدليل؟ الدليل يعرفه كثير من اهل العلم بانه كل ما يتوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبري. الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبري. قلنا ما هو الاستدلال؟ هو الدليل. طيب ما هو الدليل؟ الدليل هو عبارة عن قضايا، ما طبعا نفسرها بقضايا.

ما معنى القضايا؟ جمل خبرية تتكون من جمل اسمية أو جمل فعلية، يتوصل الانسان أو يمكن ان يتوصل الانسان. لماذا عبرنا بالامكان ولم نقل مباشرة قضايا يتوصل بها الانسان؟ لان الدليل هو دليل، سواء وصلت به أو لم تصل هذه الاشكال عندك، اما هو موجود، جيد.

فالدليل هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر، لان النظر اذا كان خاطئا لم تصل الى المطلوب. ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبري أو ما ذكرناه هنا الى تصديق نظري، لان الدين كما قلنا هو للتصديقات النظرية فقط.

لا يمكن للتصورات النظرية أن نأتي بالدليل، بل بالتصورات النظرية نأتي ماذا؟ بالتعاريف والحدود؛ لأن التصورات النظرية هي تصور معاني مفردة، فهذه تعاريفها يتضح لك معنى المفرد، أما التصديقات فهي عبارة عن أحكام، إثبات شيء لشيء وإثبات الأشياء، إثبات أن العالم حادث.

هذا يحتاج ماذا؟ إلى دليل، فنجدهم يذكرون الأدلة المنطقية والبراهين لإثباتهم. إذا ما هو الدليل؟ ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى تصديق نظري، أو البعض يقول إلى مطلوب خبري، وكلاهما صحيح.

إذا هذا هو الإدراك، الآن نأخذ الصورة كاملة ونلخص الكلام، الإدراك وهو يرادف العلم عند المناطقة؛ لأن العلم عند المناطقة عام، الإدراك ينقسم إلى تصور وإلى تصديق. هذا التقسيم الأول باعتبار متعلق العلم، ما هو الشيء الذي علمته؟ هل علمت شيئا مفردا أو علمت حكمه؟ الذي هو يسمى التصديق، التصديق هو نفسه الحكم، ثم بعد ذلك كل من التصور والتصديق ينقسم إلى تصور ضروري وتصور نظري، وكذلك التصديق الذي هو الحكم قد يكون حكما ضروريا أنا مضطر إليه، وقد يكون حكما نظريا.

إذا كان تصورا نظريا فنأتي بالتعاريف، وإذا كان تصديقا نظريا فنأتي بالدليل، والظن تجويز امرئ امرين مرجحا لأحد الأمرين، فالراجح المذكور ظنا يسمى طرف المرجوح، ويسمى وهما، والشك تجويز بلا رجحان لواحد حيث استوى الأمران، ونستطرد الناظم رحمه الله تعالى في بيان مراتب، هاي تسمى مراتب بالإدراك. وهذا ينبغي أن يقول له على أن تعريف العلم عند الأصوليين خاص بماذا؟ بالإدراك الجازم، جيد؟ ربما هذا المخطط الكامل يعطي صورة واضحة لنهاية المسائل في هذه الجزئية.

نقول العلم عند المناطقة، وركز كلمة عند المناطقة، هو الإدراك، جيد، الإدراك كما قلنا سابقا ينقسم إلى ماذا؟ إلى تصور وإلى تصديق، التصور هو إدراك الأشياء المفردة، والتصديق هو إدراك للأحكام، الحكم على الشيء بالإيجاب أو بالسلب، وكل منهما من التصور والتصديق ينقسم إلى ضروري لا يحتاج إلى نظر واستدلال، وإلى نظري يحتاج إلى نظر واستدلال.

الآن الأصوليون أو الأصولي، الأصوليون أين يقع العلم عندهم؟ الأصوليون عندهم العلم يقع في ثلاثة مواضع، الإدراك هذا هو العلم المنطقي؛ لأن الإدراك يشمل الجازم وغير الجازم، ويشمل الاعتقاد بنوعيه الفاسد والصحيح، بينما العلم الأصولي له ثلاثة مواضع.

الموضع الأول في التصورات، لماذا؟ طبعا أنت دائما استحضر التعريف الأصولي تعلم لماذا هو فيه ثلاثة مواضع؟ ما هو التعريف الأصولي للعلم؟ هو الإدراك الجازم، الإدراك الجازم المطابق للواقع، هذا هو العلم عند الأصوليين، الآن التصورات تصور الشيء، يقول الأصوليون لا يكون إلا لا يكون إلا جازما، تصور الشيء لا يكون إلا جازما، فالتصورات كلها من قبيل الجزم، سواء كانت ضرورية أو كانت نظرية.

لذلك يقولون لو أن الإنسان تصور شيئا على خلاف ما هو عليه لا يكون هذا أصلا تصوره، وهذا نص عليه العطار في حاشيته على جمع الجوامع قال: لا يكون التصور إلا علما، بمعنى لا يكون التصور إلا جازما؛ لأن التصور منه ما هو ضروري، ومنه ما هو نظري، لكن كلاهما الضروري والنظري يوصل إلى العلم الأصولي وهو الإدراك الجازم، فسواء استخدمت اضطرار أو كان عندك نظر واستدلال لابد أن تصل إلى الإدراك الجازم، وإذا لم تصل إلى الإدراك الجازم فأنت لم تتصور.

هذه هي طريقة الأصوليين في التقسيم، إذا التصور كله من قبيل العلم الأصولي، جيد، نأتي الآن إلى التصديقات وهي الحكم على شيء بالإيجاب والسلب أو يسمى الحكم، سمها ما تشاء، التصديقات كذلك كما مر معنا في الفقرة السابقة تنقسم إلى ضروري وإلى نظري.

جيد، الآن الضروري أيضا هذا محل للعلم الأصولي؛ لأن العلم الضروري إذا كان التصديق لا يكون إلا جازما، يعني أنت الآن عندما تقول لواحد نصف الاثنين، اللي هو الواحد نصف الاثنين هذه مسألة ضرورية، فهي مسألة جازمة، يستحيل أن تكون مسألة ضرورية ظنية أو مسألة وهم أو شك، كل المسائل الضرورية التي هي من قبيل التصديقات كلها تعتبر من قبيل الجزم، لذلك هي أيضا من محال العلم الأصولي.

ننتقل الآن إلى التصديق النظري وهنا يأتي التفصيل، هنا يأتي التفصيل في التصديق النظري، التصديق النظري ينقسم عند الأصوليين إلى جازم وإلى غير جازم، أي قضية، ما معنى التصديق؟ ودائما ينبغي أن تفهم التصديق هي الجمل، أي جملة خبرية اسمية أو فعلية تضمنت حكما، جاء زيد، ذهب عمرو، في المدرسة، هذا هو اللي يسمى التصديق؛ لأنها تضمنت حكما لشيء، إثبات أمر إلى أمر إيجابا أو سلبا.

الإنسان قد يدرك هذه القضية، مجيء زيد قد أكون أنا جازم به، وقد لا أكون جازما، قد يكون عندي ظن وقد أكون شاك، إذا هو مراتب، التصديق النظري الذي يتعلق بالجمل هذا على مراتب، فقد يكون جازما وقد يكون غير جازم، إذا كان جازما فقد ينقسم فإنه ينقسم إلى علم وإلى اعتقاد، وهذا أيضا من مناط العلم الأصولي.

هذا المكان الثالث للعلم الأصولي، عندما نقول تصديق نظري جازم ينقسم إلى علم واعتقاد، ما هو الفرق بين العلم والاعتقاد في هذه الجزئية إذا كان كلاهما جازم؟ نحن نقول العلم جازم واعتقاد جازم، الفرق بينهما أن العلم هنا في هذه الجزئية يقولون ينبغي أن يكون عن موجب، يعني عن دليل موجب له، دليل حسي أو دليل عقلي، بخلاف الاعتقاد، الإنسان قد يعتقد صدق جملة، جيد، ولكن مثلا بالتقليد وليس عن دليل، كثير منا بل هو جل الناس العوام، يعني اعتقادهم بمسائل العقيدة هل هو عن دليل؟ لا، وإنما هو بماذا؟ بتقليد، جيد؟

لذلك هذا يسمى اعتقادا ولا يسمى علما، هذا يسمى اعتقادا، كل من اعتقد قضية جملة خبرية أن الله فوقنا وأن كذا وكذا، كل هذه الجمل إذا أخذها الإنسان بغير دليل ولكنه جزم بها هذا يسمى اعتقادا ولا يسمى علما، جيد؟

إذا العلم الأصولي في هذه الجزئية، ما الفرق بينه وبين الاعتقاد؟ أن العلم الأصولي هنا ينبغي أن يكون عن موجب، أي عن دليل، أما إذا أخذه الإنسان بغير دليل فيسمى اعتقادا، وبما أنه أخذه عن غير دليل فإنه أما أن يكون هذا الاعتقاد صحيحا أو فاسدا؛ لأن هي القضية أخذت أنت مع غير دليل، بخلاف العلم، العلم لن ينقسم إلى فاسد وإلى صحيح؛ لأنك أخذته عن دليل، والدليل هنا الدليل القطعي، هذا المقصود بالدليل، المراد به الدليل القطعي، إذا أخذته عن دليل فانه لا يكون إلا صحيحا، بخلاف الاعتقاد، فالاعتقاد لأنك أخذته عن تقليد من غير دليل فإنه ينقسم إلى صحيح وإلى فاسد.

الاعتقاد الفاسد هو الذي نسميه نحو ماذا؟ الجهل المركب، ألم يقصد يأتي ما على تقسيم الجهل إلى جهل بسيط وإلى جهل مركب؟ ما هو الجهل المركب؟ هو تصور الشيء على خلاف ما هو عليه، وهذا هو الاعتقاد، كنت تعتقد شيئا وتجزم به، ولكن أثبت الأمر والواقع أنه خلاف المقصود.

لذلك يقولون أيضا من الفوارق بين العلم في هذه الجزئية، العلم في هذا وبين الاعتقاد أن العلم لا يقبل التشكيك، لا يمكن الإنسان أن يأتي فيشكك فيه؛ لأنك اعتقدته عن دليل، بخلاف العامي، العامي اعتقد ولكنه لا يعرف الدليل، لذلك يمكن أن يأتي أي ملحد أو أي علماني يأتي بشبهة فيفسد عليه اعتقاده، ما السبب؟ أنه لم لم يصل إلى درجة العلم، وإنما زال في درجة الاعتقاد.

والإنسان إذا بقي في درجة الاعتقاد يكون قابلا للشك والتشكيك، يمكن أن يأتي أي شخص بأي شبهة، لذلك هو المعول عند الملاحدة والملحدين وأعداء الأمة إنما هي على هذه الجزئية، أنهم يعلمون أن هذه الأمة كثير منها لا يقرأ، لا يريد أن يعرف بدليله، فيهتمون بهذه الجزئية أن جل الاعتقادات عند العوام هي أمور اعتقدوها من غير دليل.

لذلك يأتي أي شخص يبرز الآن على الإعلام يطرح أي شبهة تجد كثير من الشباب يتثقف هذه الشبهة ويبدأ ينشرها، لماذا؟ لأن اعتقاده ابتداء لم يكن عن علم وعن دليل، وإنما هو تقليد الآباء، والأصل في المسلم وفي طالب علم أن يرتقي باعتقاده، طبعا نحن لا نستطيع أن نطالب الناس عوامهم أن ينتقلوا إلى درجة العلم، هذا أمر لا يطاق جل الناس، ولكن العلم خاصة ينبغي أن يعرف اعتقاده بالدليل حتى يصل إلى درجة العلم فيدافع عن العقائد الحقة.

بين الآن التقسيم الآخر، إذا قلنا التصديق النظري تنقسم إلى جازم وهذا الجازم قد يكون علما أصوليا لأنه ثبت بالدليل، وقد يكون اعتقادا، النظري ينقسم أيضا إلى غير الجازم، وغير الجازم هذا هو الذي ينقسم إلى ظن وإلى شك وإلى وهم.

فالظن هو الحكم الجازم، هو حكم الغالب بأحد الاحتمالين أو الحكم بالراجح، ما يهزم الحكم بالغالب أو الحكم بالراجح؟ نحن ربما جمعنا التعاريف لمن يريد كتابتها، هو الحكم بالشيء مع احتمال نقيض له احتمالا مرجوحا، هذا هو تعريف الظن، الحكم بالشيء مع احتمال نقيض له احتمالا راجحا.

فأنا متى أقول أنا عندي ظن؟ إذا أنا حكمت أن هذه الجملة صحيحة، لكن بقي احتمال ضعيف أن هذه الجملة غير صحيحة، جيد، فهنا أسمي نفسي ظانا، وكل ظن يستلزم الوهم، كل ظن لابد وأن يكون معه وهم، لماذا؟ لأن الوهم هو الطرف المرجوح، الوهم هو الطرف المرجوح والظن هو الطرف الراجح، جيد، فكل ظن لابد وأن يكون معه وهم، جيد، فما هو الظن؟ قلنا هو الحكم بالشيء مع احتمال نقيض له احتمالا مرجوحا.

ما هو الوهم؟ ننتقل إلى التعريف الثالث ثم نعود للشك، هو الحكم بالشيء مع احتمال نقيض له احتمالا راجحا، الراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم، ويبقى الشك، الشك هل هو حكم أو ليس أصلا من قبيل الأحكام؟ هنا جرى خلاف بين الأصوليين، البعض لا يدخله في هذه القسمة ابتداء، يقول ما هو الشك؟ هل هو حكم؟ أنت لم تحكم على شيء، والبعض يعده من قبيل الأحكام، فيقول هو حكم بجواز الأمرين، يقول هو حكم بجواز الأمرين.

لكن الجويني رحمة الله تعالى نبهونا إلى فائدة ينبغي التنبؤ إليها، أن الشك الذي هو من قبيل الحكم هو الشك الذي مساره الدليل أو تعارض الأدلة وليس أي شك، يعني لا يأتي لعامي يقول أنا شككت في هذه القضية، فاعتبر رأيه والله من قبيل الأحكام، هذا ليس بصحيح.

الشك الذي هو من قبيل هذه القسمة هو الشك الذي مثاره تعارض الأدلة، مثلا الأصول أو الفقيه نظر في الأدلة، جيد، فتعارضت عنده فلم يستطع أن يحكم، هل هو ولم يترجح عنده شيء؟ فبقي في دائرة الشك، نقول هذا الشك ما سببه؟ تعارض الأدلة، تعارض الأدلة وليس عدم البحث أصلا عن الأدلة.

فالشك الذي سببه تعارض الأدلة هذا هو الشك المقصود في هذه الجزئية، وهل هو من قبيل الأحكام؟ طبعا هذه مسألة انبنى عليها عند الفقهاء ما يسمى بالتوقف هل هو مذهب أو ليس بمذهب؟ عندما يقول توقف الشافعي رحمه الله تعالى أو توقف أحمد في مسائل أو توقف أبو حنيفة، هل يعتبر هذا مذهب وينسب؟ والله نقول مذهب أحمد بن حنبل للتوقف في هذه المسألة ومذهب الشافعي رحمه الله التوقف أو ليس بمذهب؟ إن قلنا أن الشك يعتبر من قبيل الحكم يعتبر مذهبا، جيد، وهذا صار عليه كثير من الفقهاء والاصوليين.

يقول مذهب أحمد التوقف، ألا نجد كثيرا في كتب الفقهاء ومذهب الشافعي في هذه المسألة توقف؟ لأنهم عدوا الشك من قبيل الأحكام، أما من قال الشك ليس بحكم فانه لا يعد التوقف الإمامي في المسألة مذهبا، لا يعتبر مذهبا له.

إذا الشك ونحن نسير على ما صار عليه الأكثر، أن الشك هو حكم بجواز الأمرين، ولكن ينبغي التنبيه إلى أن مسارهما هو مثاره الأدلة وليس هو الشك الناشئ عن الجهل، يعني الإنسان قد يكون جاهلا بالشيء فيشك، هل هو على هذا أو على هذه الصورة؟ نعم هذا شك طبيعي؛ لأنك لم تنظر أصلا الأدلة، ولو نظرت لربما ترجح عندك أحد الجانبين، نعم.

هذا تعريف العلم وهذا تعريف الاعتقاد، هنا عرفنا العلم قلنا إدراك المعلوم الجازم المطابق لصفته، لأنه كما عرف الجويني وكذلك العامري معرفة المعلوم معنى معرفة الإدراك المعرفي نفسها الإدراك، معرفة المعلوم المطابقة لصفته، هنا زدنا كلمة الجازم حتى يتضح الكلام، وإن كانت كلمة معرفة المعلوم عندهم تتضمن الجزم، لكن حتى يتضح الكلام قلنا العلم هو إدراك المعلومة الجازم المطابق لصفته.

وزدنا الذي لا يقبل التغيير؛ لأنه يكون بسبب موجب من حس أو عقل أو عادة، فهذه الأمور إذا إذا الإنسان اعتقد شيئا وادركه إدراكا جازما بسبب الدليل هنا لا يمكن للانسان أو لأي إنسان آخر أن يشككه في هذه القضية، بخلاف الاعتقاد فهو حكم جازم يقبل التغيير، لماذا؟ لأنه لا يكون بسبب موجب، لا يكون عن دليل، وهو نوعان صحيح إذا طابق الواقع.

متى يكون الاعتقاد صحيحا؟ إذا كان مطابقا للواقع وإنما في نفس الأمر، وفاسدا وهو الذي سميناه الجهل المركب إذا كان مخالفا لما في نفس الأمر، وهذا نعود لشرح الأبيات سريعا حتى بعض الإخوة ربما يقفون عندها، قال رحمه الله تعالى والظن تجويز امرئ امرين، قال رحمه الله تعالى والظن تجويز امرئ امرين، هل الظن هو التجويز؟ أم الظن هو الحكم بالراجح؟ نعم، الظن هو الحكم بالراجح وليس هو التجويز، فقوله وظن تجويز هو مجاز، لماذا؟ لأن الحكم بالراجح يستلزم التجويز، لا نقول الحكم بالراجح، إذا حكمت على شيء بأنه راجح هذا معناه ابتداء أنك جوزت ثم رجحت أحدهما، فالتجويز هو لازم عن الظن، التجويز هو لازم عن الظن؛ لأنك عندما قلت إن هذا احتمال راجح وهذا احتمال مرجوح ولم تقل هذا أمر مقطوع به أنت

لم تقل مقطوعة به، قلت: هذا راجع وهذا مرجوح، إذا هذا يستلزم أنك جوزت الأمرين، ثم رجحت أحدهما، فالتجويز هو لازم عن الظن، فابتداءً عُرف الظن بلازمه ولم يُعرفه بحقيقته، فقال: والظن تجويز امرئ امرين مرجحاً لأحد الأمرين. ثم قال: فالراجح المذكور ظناً يُسمع.

نعم، هنا عُرف الظن بمعناه الحقيقي، هنا عُرف الظن بالمعنى الحقيقي، فقال: الظن هو الراجح، طبعا باختصار لأن النظم يطلب الاختصار، فالراجح المذكور ظناً يُسمع، يعني يُسمى، معناه يُسمى، يعني فالراجح أو الطرف الراجح أما ظناً، والطرف المرجوح ماذا يُسمى إدراكه؟

طبعا هنا لما يقول لك: الطرف المرجوح يُسمى، وأما ليس الطرف المرجوح بحد ذاته، ولكن قلنا ضرورة النظم ألجأته، وأن إنما هو على التعريف الذي ذكرناه أنه إدراك الطرف المرجو، فالإدراك هو الذي يُسمى وهماً، وليس نفس الطرف المرجوح، والطرف يُسمى وهماً، والشك تجويز.

قال: والشك تجويز بلا رجحان، أن تجوز أمرين بلا رجحان بينهما، إذا قلنا تجويز هذا لا يستلزم الحكم، أراد أنه لا يستلزم الحكم أو لا يقتضي حكماً، فهذا يكون صار فيه على مدرسة الذين لا يرون أن الشك من قبيل الأحكام أصلاً، وإنما هو تجويز أمرين.

وإن قلنا إنه من قبيل الأحكام فنقول: هو حكم بتساوي الاحتمالين، أو على ما ذكرناه، إذاً هو الشك تجويز بلا رجحان؛ لأنه لم يترجح أحد الطرفين على الآخر لواجد، حيث استوى الأمران، وهذا هو تمام المقدمة المنطقية.

تحرير هو هي تجويز ليست تحرير، ولكن قد نحاول يعني أن نجد لها معنى آخر، قد يكون بعض النسخ وجد فيها وتحتمل، يعني أن تحرر المسألة ولكن لم يترجح إليها، هذا يمكن إذا قلنا بشك وتحرير هذا ربما يساعد كلمة الجويني أن الشك ليس هو مجرد وجود احتمالين من دون البحث عن الأدلة، أنك حررت المسألة ولكن لم يترجح لديك شيء، وإن كان يعني كلمة تجويز قد تكون هي الأقرب للسياق والله تعالى أعلم.

أما أصول الفقه معنىً بالنظر للفن في تعريفه، فالمعتبر في ذاك طرق الفقه، أعني المُجملة كالأمر أو كالنهي لا المُفصلة، وكيف يُستدل بالأصول، والعالم الذي هو الأصولي، طبعا هذه الأبيات قُدمنا شرحها في أول المنظومة عندما ذكرنا تعريف أصول الفقه من الناحية اللقبية، وقلنا إن الناظم رحمه الله تعالى أخر أصول الفقه لقباً إلى آخر المقدمة المنطقية، وإن كان حقه التقديم حقيقة؛ لأنه ذكر المعنى الإضافي لأصول الفقه، فذكره هناك ربما يكون أنسب.

هو رحمه الله تعالى اختار التأخير طبعا للجويني رحمه الله تعالى، فهنا أسأل أمر مروراً سريعاً على هذه الأبيات اعتماداً على ما مررنا عليه فيما سبق، فبماذا عُرّف أصول الفقه لقباً؟ هذا تعريف أصول الفقه اللقب، نحن بماذا عرفناه؟ مَن يذكر أصول الفقه لقباً؟ لا أدلة تفصيلية، خارج المقصود هذا، ما معنى أصول لقباً للفن؟ يعني الظاهر هناك صلاب، يعني بعض المعلومات يمين شمال لكن ضبط للتعريف.

ما هو التعريف المختار الذي اخترناه في النهاية؟ ما هو هذا العلم أيها الأحبة؟ يحتاج إلى مراجعة. أثر خطاب الشارع؟ لا، هذا تعريف الحكم الشرعي، شف دخلت التعاريف على بعضها. كيفية الاستثمار؟ هذا الجزء الثاني. أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

طبعا لا يوجد طالب علم يعني يحفظ نص التعريف، أو طالب علم عنده نوع تصور، هذا لا يُقبل، إذا أردت أن تكون ضابطاً تأتي بالتعريف من أوله إلى آخره حتى تعطي تصوراً واضحاً للمسألة، إذا قلنا أصول الفقه لقباً: أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهذا قوله رحمه الله تعالى: في ذاك طرق الفقه أعني المجملة.

طرق الفقه يقصد بها أدلة الفقه، طبعا طرق أصلها طرق، هذا الجمع جمع طريق، ولكن العرب عندهم كل ما إذا كان الجمع على وزن فِعَل يجوز تخفيفه على وزن فَعْل، فاصلها طرق، ولكن لضرورة النظم هو ضرورة النظم ولكنه جائز ابتداءً من حيث اللغة، ذهب الناظم إلى تسكين الراء فقال: طرق.

وطرق الفقه معناتها أدلة الفقه، إذاً في ذاك طرق الفقه يعني المُجملة أي أدلة الفقه الإجمالية، ثم مثل لها كالأمر أو كالنهي، هذا الأمر أو النهي من الأدلة الإجمالية، قُلنا بالدرس الماضي أن موضوع علم أصول الفقه ما هو؟ هي أدلة الفقه الإجمالية، فقلنا لا يصح أن يُعرف أصول الفقه لقباً بأنه أدلة الفقه الإجمالية، ولكننا وجدنا الأصوليين يعرفونه بهذا، أدلة الفقه الإجمالية، فاضطررنا إلى التأويل هنا.

كيف نأول؟ ذكرنا طريقين، الطريق الأول: أن نقدر كلمة مسائل في البداية، كلمة محذوفة تقديرها مسائل، فيكون التعريف أصول بمعنى مسائل أدلة الفقه، مسائل أدلة الفقه الإجمالية، نبذ نقيس على هذا التعريف أو نسير على هذا التعريف، فنقول: إذاً هي مسائل أصول الفقه هي وأدلة الفقه الإجمالية.

ما هي أدلة الفقه الإجمالية؟ أدلة الفقه الإجمالية لها أصول ولها أنواع ذكرنا، الأصول هي الكتاب والسنة والقياس والاستصحاب وقول الصحابي وعلى ذلك، ولها أنواع، فالكتاب له أنواع، الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد، هذه الأنواع أيضاً تعتبر من قبيل أدلة الفقه الإجمالية.

ربما طالب العلم عندما يسمع كلمة أدلة الفقه الإجمالية يحملها مباشرة على الأمور الكلية، لا، الأصوليون أيضاً يعتبرون كلمة الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمُبين والمُجمل هذه كلها تدخل ضمن الأدلة الإجمالية، فالأصولي عنده خطوات في العمل.

الخطوة الأولى: أن يُثبت أن الكتاب حجة، ثم بعد ذلك أن يُثبت أنواع الكتاب الأمر والنهي، ثم يُثبت أحكام هذه الأنواع، فيثبت أن الأمر يقتضي الوجوب، ويثبت أن النهي يقتضي التحريم، ويثبت أن العام يبقى على عمومه ما لم يأتي المُخصص، ويثبت أن السبب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهكذا.

إذاً فالأصولي عنده هذه الأدلة الإجمالية بأصول بكلياتها وأنواعها وعليه أن يُثبت لها أحكاماً، ما هي الإجمالية؟ قلنا هو الكتاب، فيثبت حكمه أنه حجة، ثم بعد أن يُثبت أن الكتاب حجة ينتقل إلى التفاصيل الداخلية، فيثبت الأمر والنهي، ثم يُثبت أن الأمر يقتضي الوجوب، جيد.

إذاً فالكتاب والسنة من الأمر والنهي هذه أدلة الفقه الإجمالية، وهي التي يحتاج الأصولي لإثبات أحكامها، فأثبت أن الكتاب حجة، وأثبت أن الأمر يقتضي وجوب، وعلى ذلك فقس، لذلك تمثيل الناظم رحمه الله تعالى في محله، قوله كالامر أو كالنهي نعم هي من الأدلة الإجمالية؛ لأنها من أنواع الكتاب، الكتاب من الأدلة الإجمالية.

الشطر الثاني أو القسم الثاني أو الأصل الثاني من التعريف وكيف يستدل بالأصول، يقصد بهذا رحمه الله تعالى هي طرق الاستنباط والترجيح كيفية الاستفادة من القواعد الأصولية؟ الآن أنت أثبتت مسائل أدلة الفقه الإجمالية، ثم بعد ذلك نريد أن نعرف كيف نستخدم هذه المسائل، فهذا هو الجزء الثاني من علم الأصول كيفية الاستفادة منها، نثبت القواعد ثم نتعلم كيف نستفيد من هذه القواعد وكيف نطبقها على النصوص الشرعية وعلى أن نوازن.

ثم قال: والعالم الذي والأصولي، هذا هو العنصر الثالث من عناصر التعريف والذي يبحث فيه علم الأصول وهي صفات الأصولي المجتهد، والعالم الذي هو المراد هنا حقيقة هو من هو المجتهد وليس هو الأصولي، ولكن العبارة تسامح فيها؛ لأن ليس المراد معرفة الأصول، وإنما الأصول يبحث في من هو؟ المجتهد وليس الأصولي، جيد، ولكن نحن وسعنا التعريف وقلنا كلمة المستفيد عندما عرفنا أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، كلمة المستفيد تشمل المجتهد والمقلد؛ لأن المقلد أيضاً يستفيد ولكن ليس من نفسه، وإنما من خلال العالم.

أبواب أصول الفقه أبوابها عشرون بابا تُسرد وفي الكتاب كلها ستورد، وتلك أقسام الكلام، ثم أمر ونهي، ثم لفظ عَمّ أو خصّ، أو مُبين، أو مُجمل، أو ظاهر معناه، أو مُؤول، ومُطلق الأفعال، ثم ما نسخ حكماً سواه، ثم ما به انتسخ، كذلك الإجماع، والأخبار مع حظر ومع إباحة كل وقع، كذا القياس مطلقاً، دلالة في الأصل، والترتيب للأدلة، والوصف في مُفتٍ ومُستفتٍ عُهد، وهكذا أحكام كل مجتهد.

طبعا، يؤذن؟ طبعا هذا هذا الباب وفيه رس، نستطيع أن نقول لماذا يريده في هذه؟ لا يوجد فيه علم، وإنما جمع لك ما هي الأبواب التي ستتكلم عنها في هذه المنظومة فقسمها إلى عشرين بابا، فقال: أبواب بابا، هذه المنظومة أبوابها عشرون باباً.

ما هي هذه الأبواب العشرون؟ وتلك أقسام الكلام أولها أقسام الكلام، هذا الباب الأول، أقسام الكلام هي التي تسمى المُقدمة اللغوية، هي التي تسمى المقدمة اللغوية، هذا الباب الذي سيذكره مباشرة بعد هذا الباب، قال: ثم أمر ثم النهي ثم لفظ عَمّ، ثم وسيذكر بعد ذلك العموم، ثم سيذكر التخصيص، ثم سيذكر التبيين المبين وما هو المجمل، ثم يذكر بعده المجمل، ثم يذكر الظاهر، وسيُذكر، ثم يذكر حكم أفعل النبي صلى الله عليه وسلم مطلق الفعل ما هو حكمه؟ ثم يترتب على ذلك الناسخ والمنسوخ، ثم سينتقل إلى الإجماع.

ثم سينتقل فيدرس أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، يعني السنة، ما تعريفها؟ ما أشكالها؟ ما صورها؟ ثم سينتقل إلى ذكر ما هو الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة وما أثر ذلك سواء قبل الشرع أو بعد الشرع.

ثم سينتقل لذكر القياس، وسينتقل لذكر ترتيب الأدلة، ما كيف ترتب هذه الأدلة أيها الأقوى؟ هل يقدم الإجماع أم يقدم النص أم يقدم القياس؟ كيف ترتب الأدلة مع بعضها البعض؟

ثم سينتقل بعد ذلك إلى ذكر أحوال المفتي والمستفتي وهي القسم الثالث من اقسام علم الأصول، أحاديث مستفيد منه هذا يذكر عادة في النهاية أوصاف المفتي والمستفتي وما هي أحكام الاجتهاد.

الآن سينتقل الناظم رحمه الله تعالى للكلام عن أول قسم من أقسام أو من الابواب العشرين التي سردها وهي أقسام الكلام، وهو ما يسمى كما قلنا عند الأصوليين بالمقدمة اللغوية، وهذه المقدمة كما قلنا تختلف باختلاف حجم كتاب، فإذا كان كتاباً بسيطاً مثل هذا الكتاب ستكون المقدمة تتضمن مسائل محدودة، إذا كان كتاباً واسعاً ستتضمن أبواباً كثيرة، يعني البعض يعني قد ينهيها إلى مجلد كامل في علم الأصول.

هذه المقدمة اللغوية وكما قلنا هذا يقترب باختلاف حجم الكتاب، الآن ذكر الناظر رحمه الله تعالى مقدمة لغوية، هذه المقدمة اللغوية ضمنها الناظم رحمه الله تعالى ثلاث مسائل، المسألة الأولى: ما أقل ما يتألف منه الكلام؟ طبعا أنتم الآن أصبحت لكم خبرة بمدلول الكلام؛ لأن درسناه في النحو، ما هو الكلام؟ هو اللفظ المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، أو كما قال ابناء الآجروم: اللفظ المركب المفيد بالوضع، إذن؟

طيب، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.