تسهيل الطرقات في نظم الورقات ليحيى بن موسى بن رمضان العمريطي الشافعي رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال الفقير الشرف العمريطي ذو العجز والتقصير والتفريط الحمد لله الذي قد أظهر علم الأصول للورى وأشَهرا.
على لسان الشافعي وهونا فهو الذي له ابتداء دون بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أحمدك حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
تكلمنا البارحة عن المبادئ العشرة لعلم أصول الفقة وما فيها عوضاً طيباً، ونشرع اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى في الكلام على هذه المنظومة. فبدأ منظومته رحمه الله تعالى بالبسملة، وقلنا هذا دأب أهل العلم رحمهم الله تعالى في ابتداء منظوماتهم أنهم يبدءون بالبسملة لماذا؟ اقتداء بكتاب الله سبحانه وتعالى؛ فإنه ابتدأ بالبسملة، ثم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كتب كتاباً إلى أمير من أمرائه أو إلى أحد من ملوك الأرض ابتدأه بتسمية الله سبحانه وتعالى. واقتداء بسنته القولية وإن كان الحديث يضاعفه الجمهور، كله كلام لا يدفي فيه: بسم الله فهو أكثر وفي رواية: فهو أجدم، وكذلك القول في الحنضلة.
فنبدأ اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى مستعينين به في شرح أبيات هذه المنظومة. قال رحمه الله تعالى: قال الفقير الشرف العمريط. قلنا قال استخدم الفعل الماضي في مكان الفعل المضارع تفاؤلاً بأنه سينهي هذه المنظومة، وقيل إنه تنزيل لما في الذهن منزلة ما في الواقع، وكان هذه المنظومة التي سيقولها وهي موجودة في ذهنه كأنها خرجت إلى الواقع وانتهت فاستقدم معها الفعل الماضي.
قال الفقير، قلنا الفقير حذف المتعلق، لم يقل الفقير إلى عفو الله أو إلى رحمة؛ لأن الفقر هذا شيء لازم للإنسان لا ينفك عنه في جميع حياته حتى لو أصبح من أغنى الأغنياء في هذه الحياة الدنيا فإن الفقر لازم له، فحذف المتعلق في مثل هذه الصور يكون للتعميم، فأنا فقير في جميع أحوالي وفي جميع أموري وتقلباتي.
قال الفقير الشرف، الشرف الأصل هذا لقب للناظم رحمه الله تعالى، قلنا إن لقبه شرف الدين: شرف الدين يحيى بن موسى بن رمضان العمريطي، ولكنهم وهذا جائز على مذهب الكوفيين يحذفون المضاف إليه ويقيمون أل التعريف في محلهم، ولكن هنا لابد أن يكون العهد معلوماً عند القارئ حتى يعلم ما هو المضاف إليه المحذوف وإلا لم نعلم ما هو المضاف إليه الذي حذف ومكانه بأل التعريف، فالكوفيون يجوزون حذف المضاف إليه وإقامة أل التعريف في المضاف مكانه، وهذا الذي فعله العمريطي رحمه الله تعالى عندما قال الشرف وأصلها شرف الدين، حذف كلمة الدين وعوض مكانها أل التعريف في المضاف، ونحن لأننا نعلم لأننا نعلم لقبه وعرفنا أنه أراد شرف الدين وهذا لقب الناظم رحمه الله تعالى.
العمريطي نسبة إلى عمريط وهي نواحي القاهرة. ذو العجز والتقصير والتفريط وهذا من دأب أهل العلم رحمهم الله تعالى أنهم يظهرون التواضع والتذلل في مثل هذه المقامات لله سبحانه وتعالى حتى يعينهم ويغفر لهم ذنوبهم ويتجاوز عن سيئاتهم، وهذا دأب ينبغي على طالب العلم أن يسلكه في تعلمه وفي تعليمه وفي أمور حياته.
قال ذو العجز، والعجز أيها الأحبة تأتي من عجز يعجز، يجوز أن تكون من عجزة يعجز الماضي عجز والمضارع يعجز، ويجوز أن تكون من عجز يعجز، فهذا أيضاً جائز فيها، تأتي بعجزة في الماضي والمضارع منها يعجز بكسر الجيم، وتأتي أيضاً بعجزة بكسر الجيم في الماضي والمضارع منها في هذه الحالة يقول يعجز، جيد فهي بالمقابل أو بالعكس كما يقولون.
ذو العجز والتقصير والتفريط الحمد لله الذي قد أظهر. هنا حمد الله سبحانه وتعالى، قال الحمد لله، وقلنا البارحة إن الحمد هو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على وجه المحبة والتعظيم، وفصلنا الكلام في حد هذا أو في تفصيل هذا التعريف تفصيلاً بيناً بإذن الله سبحانه وتعالى فنتجاوزه.
ونقول الحمد لله الذي قد أظهر علم الأصول. فهنا حمد الله سبحانه وتعالى، وفي أثناء حمده وصف الله سبحانه، فقال الحمد لله الذي الآن على القاعدة التي ذكرناها في علم النحو هل يكون هذا وصف أو من قبيل البدل؟ وصف الحمد لله الذي الآن كلمة الذي بدت يكون من قبيل البدل بناء على قاعدة الجمهور أن النعت لا أن يكون أعرف من المعرف، طبعا وهذه قاعدة عليها الجمهور وخالف فيها بعضهم، البعض يخالف هذه القاعدة ابتداء ويقول لا يشترط لكن جمهور النحويين على هذه القاعدة وبناء عليها لا لا نقول الذي بدأ لا نقول الذي نعت وأما نعربها بدل أو عطف بيان.
فقال الحمد لله الذي قد أظهر علم الأصول للورى وأشرا. قال الأظهر ماذا أظهر؟ علم الأصول، وقد أظهر هذه الألف ماذا نسميها؟ ألف الإطلاق، يعني ليست جزءاً من الكلمة وإنما هي ألف الإطلاق لتتميم الشطر. الحمد لله الذي قد أظهر علم الأصول، فذكره علم الأصول في هذه الجزئية ماذا نسمي هذا ذكرناه البارحة؟ براعة الاستهلال، أحسنت، نسميه براعة الاستهلال، أن يذكر الناظم في مقدمة منظومته أو في مقدمة كتابه كلمة يشير بها إلى الفن الذي سيصنف فيه، فهنا عندما قال الحمد لله الذي قد أظهر علم الأصول هذه براعة استهلال استفدنا منها أن هذا النظم الذي بين أيدينا إنما سيكون في علم الأصول.
إظهار علم الأصول للورى، للورى أي للناس، وأشهر على لسان الشافعي وهونا. قال على لسان الشافعي، كلمة على لسان الشافعي إما أن نحملها على الحقيقة ويكون الشافعي لأنه أملى هذه الرسالة إملاء على الربيع بن سليمان المرادي رحمه الله تعالى فيكون الشافعي وضع علم الأصول بلسانه، وإما كما ذكر بعض أهل العلم أو بعض الشراح لهذه المنظومة أنه يكون من قبيل التجوز وأطلق اللسان وأراد القلم، والجامع بينهما أن كليهما يعبر عما في ضمير الإنسان، فاللسان والقلم يعبر عما في داخلك فيكون أطلق اللسان وأراد القلم المشابهة والمشابهة بينهم التعبير عما في الضمير.
وقد يكون الإبقاء اللفظ على حقيقته دائماً هو الأرجح لأنه هو الأصل، إبقاء اللفظ على حقيقته هو الأصل، وإذا قلنا أن الشافعي رحمه الله تعالى في رسالته الجديدة إنما ألاها إملاء فيكون فعلاً علم الأصول قد ظهر على لسان الشافعي، وقلنا هذا ظهور، وانظر العبارة العمريطي رحمه الله تعالى قال أظهر ولم يقل أنشأ، لماذا؟ لأن علم الأصول كان موجوداً في الأذهان في أذهان الصحابة والتابعين منذ نشأة الإسلام، أما ظهوره في قوالب وفي قواعد وفي قوانين إنما ظهر على لسان الشافعي أو أول من صنف به الإامام الشافعي رحمه الله تعالى.
على لسان الشافعي وهونه، هونه يعني معنى يسره، فهو الذي له ابتداء دونه. فالشافعي رحمه الله تعالى أظهر علم الأصول ويسره لطلبة لأنه أول من دونه، هذا السبب في ذكر الشافعي رحمه الله تعالى وأخذنا البارحة تفصيلاً كاملاً في نشأة علم الأصول وما أشهر ما دون فيه من المصنفات.
ثم قال رحمه الله تعالى: وتابعته الناس حتى صار كتباً صغار الحجم أو كبارا وخير كتبه الصغار ما سمي بالورقات للإمام الحرمي وقد سئلت مدة في نظمه مسهلا لحفظه وففه فلم أجد مما سئلت بدا وقد شرعت فيه مستمداً من ربنا التوفيق للصواب والنفع في الدارين بالكتاب.
هذه تكملة المقدمة ذكر رحمه الله تعالى وقال وتابعته الناس، وتابعته أي تابعت الشافعي رحمه الله تعالى في التدوين، وتابعته وكلمة الناس هنا هذا يقول يقال إن من العام الذي أريد به الخصوص، من العام الذي أريد به الخصوص لأن ليس ليس الناس كلهم هم كتبوا في علم الأصول، ليس كل الناس دونوا وكتبوا في علم الأصول وإنما دون فيه أهل العلم، وأهل العلم في علم الأصول أيضاً هناك كثير من العلماء العلماء لم يتكلموا في علم الأصول، فاطلاق الناس هنا يقولون هو من قبيل العام الذي أريد به الخصوص، كما جاء في الآية الذي قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لهم فاخشوهم، وإنما المراد شخص واحد، فهذا أيضاً يعتبر من قبيل العام الذي أريد به الخصوص، وهذا من قبيل المجاز إطلاق الكل وإرادة البعض.
ماذا قال؟ اقرأ عندما يقال دون الصلاة والسلام صومدا على زكي اصل طه أحمدا اصل الوصول أشرف العباد واله، إذا هذا يكون من اختلاف النسخ والمخطوطات، هذه قد يكون المنظومة التي بين يديك حققت على نسخ أخرى لم تحقق عليها المنظومة التي بين حقيقة وما بين يديك أقرب إلى صنيع المصنفين؛ لأنه فيما بين أيدينا من المنظومة وما وقفنا عليه منها لم يرد الصلاة سلام، لم ترد فيها الصلاة والسلام وهذا في العادة لا يغفله الناظمون والمصنفون، وربما صاحب هذه وصاحب هذه النسخة التي صاحب هذه النسخة التي بين يديك وقف على مخطوطات ورد فيها هذين البيتين لذلك هي التي تعتمد وهذا أفضل حتى نعتذر للناظم أنه أورد الصلاة لأن عندما سننهي سنلاحظ هل أتى بالأمور الواجبة والأمور المستحبة في المنظومة أم لا؟
إذاً قال رحمه الله تعالى: وتابعته حتى صار كتباً صغار الحجم أو كبارا. يقول رحمه الله تعالى إن المصنفين في علم الأصول اختلفوا، فمنهم من صنف كتباً صغيراً ممن صنف كتباً كبيراً، ومنهم من صنف المتوسط، وكثير منهم كانوا يتدرجون، كثير منهم من صنف الصغير ثم المتوسط ثم الكبير، وهذا ما فعله جويني رحمه الله تعالى فإنه صنف الورقات وصنف التلخيص جمع فيه آراء الباقلاني رحمه الله تعالى، وصنف كذلك البرهان وصنف كثيراً من الكتب أيضاً في علم الأصول وفي علم الجدل، وهذا دأب أهل العلم وهذه طريقتهم في تعلم العلوم، أنهم دائماً يضعون كتاباً للمبتدئين ثم يضعون كتاباً للمتوسطين ثم يضعون كتاباً للمنتهين، حتى يعلم طالب العلم أنها أنه بهذه الطريقة يحصل العلم، لابد أن تبدأ بكتاب مبتدأ في هذا تضبطه وتحفظه ثم تنتقل إلى كتاب متوسط أيضاً تحفظه وتضبطه ثم تنتقل إلى كتاب منته في هذا العلم تنكب عليه وعلى طروحه وعلى ما كتب حوله، أما أن يبدأ الطالب بالمنتهى فهذا يضيع وقته، هذا في الحقيقة يضيع كثيراً من وقته والفائدة التي ستحصل هي فائدة محدودة جداً بل ربما تضيع عليه كثير من الفوائد وتتداخل عليه كثير من المسائل.
ثم قال: وخير كتبه الصغار ما سمي بالورقات للإمام الحرمي. الآن يريد أن يتكلم عن الكتاب الذي هو أصل لهذه المنظومة، قال وخير كتبه الصغار ما سمي بالورقة للإمام الحرمي. خير الكتب الصغيرة التي دونت أو القصيرة التي دونت في هذا العلم هو كتاب الورقات للإمام الجويني رحمه الله تعالى، وهو من اسمه ورقات هناك فيما يسمى في علم الصرف جموع قلة وهناك جموع كثرة، جموع القلة تبدأ من الثلاث وتنتهي إلى التسعة أو إلى العشرة، وجموع الكثرة تبدأ من إحدى عشر إلى آخر الاعداد، جموع القلة مدلولها من ثلاث إلى عشرة، وجموع الكثرة من إحدى عشر إلى آخر الأعداد، يعتبرون هم جمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم من جموع القلة، يعتبرون جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم من جموع القلة، فعندما يأتي عندك جمع مجمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم فيكون مدلوله من ثلاث إلى عشرة.
فهو رحمه الله تعالى سمى كتابه بالورقات؛ لأن صفحاته لأن صفحاته معدودة لا تتجاوز العشر صفحات لو أنها كتبت، بل حتى ربما في بعض النسخ نجدها أقل من عشر صفحات جيد، فهذه التسمية منه رحمه الله تعالى لكتابه بالورقات فيها أولاً تنشيط لطالب العلم؛ لأن الطالب إذا علم أن هذا الكتاب حجمه صغير وقد فيه وقد جمع فيه من أصول علم الأصول ما يكفي الطالب في بداية الطلب ربما تتنشط الهمم للدخول في هذا الكتاب ومعرفة ما فيه، وهذا من دأبهم رحمهم الله تعالى كانوا يسهلون على طلبة العلم حفظه والدخول فيه.
إذاً قال بالورقات لإمام الحرمين، إمام الحرمين هو الإمام الجويني عبد لا ابن عبد الملك ابن عبد الله الجويني رحمه الله تعالى المولود عام اربعمائة وتسعة عشر للهجرة وأنه يتوفى عام اربعمائة وثمانية وسبعين للهجرة النبوية، وقلنا إمام الحرمين لأن لقبه ما هو؟ إمام الحرمين؛ لانه جاور في مكة وجاور في المدينة النبوية.
وقد سئلت مدة في نظمه مسهلا لحفظه وفهمه. يخبر رحمه الله تعالى العمريطي رحمه الله تعالى يخبر أنه سأله بعض طلبة العلم أن ينظم لهم هذه الورقات حتى يسهل عليهم حفظها وضبطها، فقال مسهلا لحفظه وفهمه، وهذا نأخذ من أنه من أيام السلف رحمهم الله تعالى ومن المتأخرين في العلم كانوا يهتمون بالمنظومات، فالاهتمام بالمنظومات والانكباب عليها وحفظ هذا السلف رحمهم الله العلماء الراسخين لأن المنظومات أسهل وأيسر في الحفظ من الكتب المنثورة، وهذا كل من جرب العلم يجد هذا الامر حقيقة، أنت ربما تحفظ كتاب ولكنك ستنساه إلا إذا أكثرت من المراد على كتاب النثري أقصد به، إذا حفظت كتاباً نثرياً ستجد صعوبة في المذاكرة، تجد صعوبة في الحفظ، بينما لو حفظت نظماً وضبطته ورسخت فيه تجد هذه المعلومات سريعا ما تتبادر إلى ذهنك عندما تسأل عن أي معلومة في الأصول أو في النحو أو ما شابه ذلك وعندك أصل تعود إليه مباشرة تتذكر هذه المسائل باعادتها إلى النظر، أما النثر فكثيرا ما يتفلت من الإنسان.
قال: فلم اجد مما سئلت بدا. يعني لم اجد مناصاً مما سئلت فلا بد أن يجيب، يظهر أنه سأله من أناس يحبونه أو يحبهم وأناس يتقربون إليه منه تلا ميذه فأحب أن يجيبهم إلى ذلك، قال: وقد شرعت فيه مستمداً من ربنا. وقد شرعت فيه مستمداً
من ربنا. فقوله مستمدا من ربنا، هذا يسمى في المنظومات تضمينا. هذا يسمى التضمين، وهذا غير التضمين البلاغي، هذا غير التضمين البلاغي. هذا التضمين: أن ينتهي البيت بكلمة متعلقة بالبيت الذي يليه.
أن ينتهي البيت بكلمة، هذه الكلمة لها تعلق بالبيت الذي يليه. مثل هنا: مستمدا من ربنا، فمن ربنا الجار والمجرور متعلق بكلمة مستمدة، وهذا معيب في المنظومات. في المنظومات وعند العرب هذا معيب عندهم، ولكنهم في المنظومات العلمية يتسامحون في ذلك؛ لأن هذا...
ثم ليس المقصود بها التغزل وليس المقصود بها التباهي أمام الناس، وإنما المقصود بها الحفظ بالتيسير على طلبة العلم، فيتساهلون في المنظومات العلمية ما لا يتساهلون في غيرها. تأملوا أن شخصا أراد أن يكتب منظومة أدبية، فهذا معيب في حقه ومما ينتقد عليه. الأصل أن ينتهي البيت انتهاء كاملا تاما، يؤدي البيت الواحد معنى تاما.
أما أن يكون البيت متعلقا معناه بالبيت الذي يليه، فهذا في الأصل معيب، ولكنه كما قلنا مسامح في المنظومات العلمية. من ربنا التوفيق للصواب والنفع في الدارين بالكتاب، فهو يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقه وأن يصوب ويسدد كلامه، وأن ينفع في الدارين بهذا الكتاب المبارك. وكان كما قال كما نحسبه، انتشر هذا الكتاب في الأمصار، وانكب عليه طلبة العلم بالحفظ والشرح والتدقيق والمراجعة والمدارسة. فنسأل الله العظيم أن يغفر لمصنفه، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته.
ولا أقل من ذلك أيها الأحبة الدعاء للمصنفين ولأصحاب المنظومات العلمية ولمن سهلوا لنا العلم، هذا حق واجب على طلبة العلم. وهذا من بركة العلم ومن أدبِهِ، أما أن يتساهل الإنسان في هذه القضية، ويتساهل في التعامل مع المصنفين، وأن يذكرهم وأن ينبذ بهم، أو أن يتعامل حتى مع كتبهم بقلة أدب، فهذا لا يليق بطالب العلم وسبب في محق البركة من علمه. وهذا سبب في محق البركة من علمه، نسأل الله أن يعيننا على احترام أهل العلم.
المقصود في الكتاب هنا النوم؟ هذا الذي يظهر يقصد أن ينفعنا بالكتاب، الكتاب إما الجويني، وإما كتاب الجويني، وإما الكتاب الذي سينظمه هو. هي لفظة محتملة، أما الكتاب فيقصد به الورقات للجويني الأصل، وأما أن يقصد به كتابه الذي سينظمه، وهو كتاب في النهاية جيد. وهذا الذي يظهر، والعلم عند الله، وهي المسألة محتملة.
باب أصول الفقه: هاك أصول الفقه لفظا لقبا للفن من جزئين قد تركبا. الأول الأصول ثم الثاني الفقه، والجزءان مفردان. الآن قبل أن نشرع في الباب الثاني، ينبغي أن نعود سريعا إلى المقدمة، ننظر في الأمور الواجبة والمستحبة، هل رعاها المصنف رحمه الله تعالى أو الناظم، أو لم يراعيها؟
فنقول: الأمور الواجبة ما هي؟ البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والتشهد. نرى أنه أتى بالبسملة الحمدلة، وعلى ما في أيديكم من النسخ يكون أتى بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. أما التشهد فلم يذكر. أما بالنسبة للأمور المستحبة، وهي أن يسمي نفسه وكتابه، ويأتي براعة الاستهلال وبأما بعد. فقد سمى نفسه باللقب شرف الدين، عندما قال: قال الفقير الشرف. أما الكتاب فلم يذكر اسم كتابه، وهو تسهيل الطرقات، هذا اسم المنظومة الذي وجد في المخطوطات: تسهيل الطرقات لنظم الورقات، هذا لم يذكر في هذه.
هل أتى براعة الاستهلال؟ قلنا أتى براعة الاستهلال أما أما بعد أو نحوها مثل هذا، ومثلها من عبارات فصل الخطاب فلم يأتي بها رحمه الله تعالى، وهذه أصلا منظومات مختصرة. نعم. في علم الأصول، فالعلم بأصل الفقه المصمم قارئ علم... هذا موجود في النسخة التي بين يديك.
نعم، إذا كان هذا ثابتا في النسخ، فيكون أتى رحمه الله تعالى بأما بعد، أنه قال: وبعد. إذا قال: وبعد، هذه الواو تنوب مناب أما. فإذا ثبت هذا البيت في المنظومة وفي نسخ المنظومة، فيكون أتى رحمه الله تعالى أما بعد.
ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى الباب الأول من أبواب هذه المنظومة فقال: باب أصول الفقه. وطريقة أهل العلم في الكتابة في المنظومات أنهم يقسمون حتى في الكتب أنهم يقسمونها إلى أبواب. لماذا؟ حتى ينشط الطالب في التعلم. الطالب عادة إذا أنهى بابا يشعر بالتفاؤل والنشاط حتى يكمل بابا جديدا. لذلك كان دأب أهل العلم حتى كتاب الله سبحانه وتعالى: تقسيمه إلى أحزاب وإلى أرباع وإلى أجزاء. هذا حتى ينشط الطالب في الحفظ وفي المراجعة. لذلك عند أبو علاء دأبه على هذا الطريق أو على هذا المنهج في التصنيف وفي كتابة المنظومات أنهم يقسمونها إلى أبواب. فقال رحمه الله تعالى: باب أصول الفقه.
وأصول الفقه أيها الأحبة لابد أن تعرف أن له تعريفا. أصول الفقه يعرف بتعريفين: التعريف الأول: تعريف باعتباره مركبا إضافيا. كلمة أصول الفقه مركبة من كلمتين: أصول وفقه، الأول يسمى مضافا، والثاني يسمى مضافا إليه. فهو إذا مركب إضافي، فلابد من تعريف أول له باعتباره مركبا إضافيا.
ثم بعد ذلك يعرف باعتباره لقبا على هذا الفن. إذا هناك تعريفان: تعريف باعتبار الإضافة، ثم هناك التعريف الثاني الذي يأتي بعده: تعريف باعتباره لقبا على هذا العلم. فننسى الإضافة ولا نراعيها، وننظر إلى كلمة أصول الفقه وكأنها علم واحد، مثل كلمة زيد، مثل أي علم.
وقد اختلف المصنفون في علم الأصول: هل التعريف اللقبي يتوقف على معرفة التعريف الإضافي أم لا؟ فجمهور الأصوليين على أن الوصول إلى التعريف اللقبي يحتاج أولا إلى الرجوع إلى التعريف الإضافي، فينبغي أن تذكره. وذهب بعض الأصوليين مثل تاج الدين السبكي وغيرهم من المصنفين إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك، بل يكتفى بالتعريف اللقبي، ومن ذكر التعريف الإضافي فهذا من باب الاستطراد وزيادة الفائدة.
ولكن ما مشى أو سار عليه المتقدمون أو جمهور أهل العلم قد يكون أقرب، وهذا أيضا هو ذكره تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في منع، فذكر أن العلاقة بين التعريف اللقبي والتعريف الإضافي بل حتى العلاقة بين التعريف الاصطلاحي والتعريف اللغوي أبدا لا تكون التباين. لو أن العلاقة بين التعاريف هي التباين لقلنا إنه يستغنى بالتعريف اللقبي عن التعريف الإضافي، لكن حقيقة التعريف دائما تجد أهل العلم يذكرون التعريف لغة ثم اصطلاحا، كذلك يذكرون التعاريف من حيث الإضافة إذا كان مركبا اللفظ أو الاصطلاح، يذكرونه من حيث الإضافة ثم ينتقلون إلى... لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تكون هناك علاقة مباينة تامة بين المعنى اللقبي والمعنى الإضافي أو بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي.
لابد وأن يبقى المعنى اللغوي أو المعنى الإضافي ملحوظا في المعنى اللقبي أو المعنى الاصطلاحي. لابد أن يبقى هذا، جيد؟ وإلا لم يكن هناك تناسب في أخذ الألفاظ؛ لأنها فنأخذ الألفاظ من اللغة، إنما نأخذها لأنها تناسب ما في الاصطلاح، جيد؟ فأنت مثلا لا تأخذ زيدا وتطلقه على التفاحة مثلا؛ لأنه لا تناسب بين هذا وبين هذا.
فينبغي أن يبقى نوع من التناسق، لذلك ما ذهب إليه الجمهور هو الأقرب إلى الصواب بإذن الله سبحانه وتعالى: أن يبدأ الطالب بمعرفة المعنى الإضافي، ثم ننتقل بعد ذلك إلى معرفة المعنى اللغوي. المعنى الإضافي أيها الأحبة يتركب من ثلاثة عناصر: المضاف والمضاف إليه والنسبة التقييدية، نسبة المضاف إلى المضاف إليه. البعض يظن أن المعنى الإضافي فقط من المضاف والمضاف إليه، لا. نقول: هناك ثلاثة عناصر: المضاف والمضاف إليه، بين المضاف والمضاف إليه لابد أن تذكره.
فهنا بدأ الناظم رحمه الله تعالى بتعريف أصول الفقه باعتباره مضافا مضافا إليه. فقالت الابتداء: هاك أصول الفقه لفظ لقبا. طبعا كلمة لفظا هنا هذا تمييز محول، وأصل السياق: هاك لفظ أصول الفقه حالة كونه لقبا. انظر ما أصل الجملة؟ أصل الجملة هكذا: اسم فعل أمر بمعنى خذ، انتهينا منها، اسم فعل أمر. لماذا؟ نعود إلى النحو قليلا، هي تدل على الطلب الذي هو خذ، لكن هل أحرف خذ موجودة في هاكا؟ غير موجودة، إذا هي اسم فعل، اسم فعل أمر. إذا هاك اسم فعل أمر بمعنى خذ.
فيقول لك: خذ ماذا تأخذ؟ يقول لك: خذ لفظ أصول الفقه، جيد. حذف كلمة لفظ ووضعها وأخرها تمييزا على أنها من قبيل التمييز، فأصبحت: أصول الفقه لفظا. أما كلمة لقب فإعرابها حال؛ لأن أصل التركيب كما قلنا: هاك لفظ أصول الفقه حالة كونه لقبا للفن، جيد.
هنا انتهت الجملة عند كلمة للفن حقيقة انتهت الجملة، وجملة: من جزئين قد تركبا، هذه جملة استئنافية، هذه جملة أخرى. فهو قال: هاك أصول الفقه لفظا لقبا لهذا الفن، انتهت. ثم قال: من جزئين قد تركبا. لماذا؟ لأنه هو يريد أن يصل للمعنى تقى به ولكن من خلال إيراد المعنى الإضافي أولا، ولا يريد أن ينتقل مباشرة إلى المعنى اللقبي، لذلك انتقل إلى المعنى الإضافي فقال: من جزئين قد تركبا.
ما هما هذان الجزئان؟ كلمة أصول وفقه. الأول الأصول، ثم الثاني الفقه، جيد؟ هنا أيضا انتهت الجملة. فهو يخبرك أن المعنى الإضافي أو المركب الإضافي الذي هو أصول الفقه مركب في الظاهر واللفظ من اثنين: كلمة أصول وكلمة فقه. ثم قال: والجزءان مفردان، هذه أيضا جملة مستقلة، يخبرك فيها أن الجزءان مفردان.
ما معنى الأفراد هنا؟ الأفراد هنا على تعبير المناطقة: المفرد ما لا يدل على معنى في نفسه، جيد، ما لا يدل عفوا المفرد ما لا يدل جزءه على جزء معنى، هذا ما لا يدل على معنى في نفسه، هذا أخذناه أين؟ في علم النحو بدأت ظاهر الأنف تتداخل. المفرد عند المناطقة ما لا يدل جزءه على جزء معناه. ما لا يدل جزءه على جزء معناه، يعني نأخذ مثالا بسيطا يتضح به المقال: كلمة زيد، ما هي أجزاؤها؟ الزاي والياء والدال، صحيح؟ هل الزاي تدل على جزء من المعنى؟ يعني هل لو أخذتها وحدها تفهم منها شيء؟ لا، الياء...
لذلك نسمي كلمة زيد مفرد باعتبار أن المناطقة؛ لأن جزءها لا يدل على جزء معناها. طبعا هذا الاصطلاح على قضية تداخل الحدود، ابن هشام رحمه الله تعالى عندما عرف المفرد عند النحويين عرفه بتعريف المفرد عند المناطقة، وهذا أخذ عليه؛ لأن المفرد عند النحويين ينبغي أن يختلف عن معنى المفرد عند المناطقة لوجود اختلافات كثيرة بين علم النحو وعلم المنطق في هذه الجزئية تذكر في بابها.
ولكن كثيرا من أهل العلم عندما يدرس كثير من العلوم مع بعضها قد تتداخل المصطلحات، فتجد بعضهم يأخذ مصطلحا في علم المنطق يضعه في علم النحو ومصطلحا في علم النحو يضعه في علم المنطق، وهذا كما ذكر الصباغ رحمه الله تعالى في حاشية الأشموني من قبيل تداخل العلوم، أما العالم عندما يعني غابت عنه الفكرة ظن أن المصطلح هذا هو نفسه ذاك المصطلح فدونه في كتابه، ولكن يأتي من يحقق وينقح فيبين هذا الفرق.
مفرد عند المناطقة كما قلنا: الكلمة التي لا تدل جزؤها على جزء معناها، فزيد كما قلنا لها أجزاء ثلاث، هذه الأجزاء لا تدل على جزء المعنى، بينما كلمة عبد الله كلمة عبد الله إذا اعتبرناها وصفا لشخص وليس علما، إذا اعتبرناها وصفا لشخص نقول: هذا رجل عبد لله، جيد، مركبة من ماذا؟ يمكن أن تقسمها باعتبارات، لكن أحد الاعتبارات: كلمة عبد ولفظ الجلالة، جيد؟ كلمة عبد وحدها تدل على جزء من المعنى، ولفظ الجلالة هو الذي يكمل الجزء الآخر. فهنا الأجزاء دل كل واحد منه على جزء من المعنى، فيسمى كلمة عبد الله نسميها حينئذ مركبا، أنها مركبة من أجزاء وكل جزء يدل على جزء المعنى.
بينما زيد رجل فارس حصان لها أجزاء يمكن تقسيمها إلى أجزاء باعتبار الأحرف، لكن هذه الأجزاء لا تدل على جزء من المعنى. وكذلك الآن كلمة أصول وكلمة الفقه، كلمة أصول ما أجزاؤها؟ الهمزة والصاد والواو واللام، كل جزء لا يدل على معنى، وإن أتى المعنى باجتماعها مع بعضها. كذلك كلمة الفقه: الفاء والقاف والهاء هي كل واحد منها لا يدل على معنى خاص أو لا يدل على جزء المعنى، وإنما حصلنا المعنى من اجتماعها مع بعضها، لذلك تعتبر من قبيل المفردات، كلمة أصول من قبيل المفردات وكلمة فقه من قبيل المفردات، لكن أصول الفقه من قبيل المركبات. لماذا؟ لأن أصول تدل على جزء المعنى وكلمة فقه تدل على تكملة ذلك الجزء، فكل واحد منهم أصبح جزءا من... فيعتبر من قبيل المركبات عند المناطقة، وهذه فائدة استطرادية يعني قليلة الفائدة في علم الأصول.
فالأصل ما عليه غيره بني والفرع ما علا سواه ينبني. الآن بما أنه سيشرح المعنى الإضافي لكلمة أصول الفقه بدأ بالجزء الأول منها، وهي كلمة الأصول. طبعا هناك خلاف أصولي: هل يبدأ بكلمة الأصول ولا يبدأ بكلمة الفقه؟ ما هو الأصل؟ جيد؟ ولكن بما أن المضاف أو هذا التركيب مبدوء بكلمة الأصول فالأفضل أن يبتدأ به، وإن كانت المسألة اصطلاحية عند المصنفين. قال: فالاصل وما عليه غيره بني. الآن هو وعد أن يعرف الجزئين، ما هما الجزءان؟ الأصول والفقه. إذا الجزء الأول ما هو؟ الأصول.
انظر ماذا قال؟ فالاصل، عدل عن كلمة الأصول التي هي جمع إلى كلمة الأصل. طب لماذا لم تعرف الأصول؟ أليس هو الجزء الأول في الحقيقة؟ الجزء الأول هو كلمة أصول وليس كلمة أصل. التركيب هل هو أصل الفقه أم أصول الفقه؟ أصول الفقه. فلماذا عدل رحمه الله تعالى من كلمة أصول إلى كلمة أصل عندما أراد التعريف؟ لأن حقيقة الشيء وماهيته إنما تؤخذ من المفرد ولا تؤخذ من الجمع. الجمع إنما يدل على الأفراد، الجمع دلالته على الأفراد فقط، جيد. فاذا اردت أن تعرف ماهية الرجل بأنه الذكر البالغ، لا نأخذها من كلمة الرجال، نقول...
هو الذكر البالغ، نقول: الرجل هو الذكر البالغ. إذا أردت أن تبين تعداد الأفراد أو كثرة في الأفراد، تأتي بكلمة الرجال، فالجمع يدل على الأفراد. أما الماهية والحقيقة؛ حقيقة الشيء إنما تؤخذ من اللفظ في حالة إفراده، لذلك عدل رحمه الله تعالى من لفظ الجمع إلى لفظ الأفراد، فقال: فالاصل ما عليه غيره بني.
الآن بدأ بتعريف الأصل؛ الأصل لغةً ما هو؟ هو ما يبنى عليه غيره، وهذا أفضل ما عرف به. كلمة الأصل عندما تدخلون في كتب الأصول تجدون تعاريف ومناقشات عند الرازي وعند الآمدي وعند غيرهم، منهم من يقول: الأصل ما منه الشيء، ومنهم من يقول: ما يحتاج إليه. وهناك كثير من التعاريف ربما تصل إلى العشرين بل أكثر من ذلك، ولكن أقرب الشيء إلى الصواب وعمده عليه الجمهور من المتأخرين؛ أنهم يعرفون الأصل بما بني عليه غيره؛ كل ما يبنى عليه غيره، حسّاً أو عقلاً يسمى أصلاً.
فمثلاً: أساس الدار يبنى عليه الجدار، فالأساس يسمى أصله وهو شيء محسوس، والجدار هو الفرع؛ لأنه انبنى على الأصل. وكذلك الحكم مثلاً، الحكم ينبني على الدليل، فالدليل هو الأصل والحكم هو فرع عنه. جيد، وكذلك الفقه، الفقه تنبني على الأصول، فهناك أصول وهناك فقه تفرعوا عليها.
فالأصل إذاً هو كل ما ينبني عليه غيره، سواء كان هذا البناء حسّياً أو كان هذا البناء عقلياً، فلا يقتص كلمة الأصل يعني ليس الأصل في الأصل يستخدم للأمر الحسي لا، هو يستخدم في الأمر الحسي وفي الأمر المعنوي العقلي. فأطلاق كلمة الأصل الدليل هذا إطلاق لغوي وليس إطلاق اصطلاحي فقط، وليس هو إطلاقاً اصطلاحياً فقط إطلاق كلمة الأصل على الدليل.
لماذا؟ لأنه كما قلنا الأصل في اللغة هو كل ما يبنى عليه غيره، سواء كان هذا البناء في أمور محسوسة أو كان في أمور في الأمور المعقولة، هذا من حيث اللغة. أما من حيث الاصطلاح؛ فنجد كلمة الأصل تستخدم عند الأصوليين بعدة اعتبارات أو بعدة معانٍ.
المعنى الأول: الدليل، يطلقون الأصل ويقولون الدليل، فيقولون مثلاً: الأصل في حرمة الميتة قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ. فما معنى كلمة الأصل في هذا السياق؟ الدليل، يعني الدليل على حرمة الميتة.
وتأتي الأصل، ويأتي الأصل بمعنى المقيس عليه، وهذا في أي باب؟ في باب القياس، فإنكم تعرفون أن في القياس أصل وفرع وعلة وماذا؟ وحكم الأصل. جيد، والبعض يزيد طبعا حكم الفرع لكن نقول هي أصل هذه عناصر القياس، فالأصل إذاً هو أحد أركان القياس، ويطلق في الأصول الأصل بمعنى المقيس عليه.
ويطلق أيضاً الأصل بمعنى الراجح، فنقول: الأصل في الكلام هو الحقيقة، ما معنى هذا؟ يعني الراجح في الكلام حمله على الحقيقة، فنبقى على هذا الراجح حتى يأتي ما يصرف عنه. جيد، هذا أيضاً من الاستخدامات.
وأيضاً يأتي الأصل بمعنى القاعدة المستمرة، فنقول مثلاً: هذا الفرع جاء على خلاف الأصل، بمعنى جاء على خلاف القاعدة في هذا الباب، وهذا كثير في كلام الفقهاء.
كذلك تأتي يأتي الأصل بمعنى الأمر المستصحب، يعني الأمر الذي هو في الشريعة أصل عام، أمر مستصحب في الشريعة يسمى أصلاً، فنقول: الأصل في الأشياء الاباحة، يعني الأمر المستصحب في الشريعة في الأشياء النافعة الإباحة.
فهذه استخدامات كلمة الأصل، الذي يناسب من هذه المعاني لكلمة الأصول كمركب إضافي ما هو؟ الآن عندنا خمسة ألفاظ أو خمسة اصطلاحات صحيح؟ وعندنا كلمة أصول الفقه أو التركيب أصول الفقه، نريد أن نرى ما هو المعنى المناسب من هذه الخمسة حتى نعطيه لكلمة أصول في التركيب الإضافي أصول الفقه.
الأول هو الدليل، فكلمة الدليل هي الكلمة المناسبة حتى نفسر بها كلمة الأصول، فكلمة مثلاً أصول الفقه تكون أدلة الفقه، هذا معناه، فكلمة الدليل تفسير الأصل في تركيب أصول الفقه هذا هو أنسب المعاني المذكورة.
ثم قال رحمه الله تعالى: والفرع ما على سواه ينبني. لماذا ذكر الفرع رحمه الله تعالى؟ هل الفرع هو من عناصر كلمة أصول الفقه ومن عناصر هذا التركيب؟ ليست من عناصره، وإنما ذكرها من باب وبضدها تتميز الأشياء كما يقولون، ومن باب تتميم الفائدة والاستطراد، بما أنه ذكرت الأصل أقول أذكر الفرع حتى يتبين الأمر بياناً تاماً، أما ذكر الفرع فليس مقصوداً أصالةً.
ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى ذكر الفقه فقال: والفقه علم كل حكم شرعي جاء اجتهادا دون حكم قطعي. الآن انتقل رحمه الله تعالى إلى بيان الجزء الثاني من جزئي تركيب أصول الفقه وهو الفقه، فنبين أن الفقه في اللغة له عدة معانٍ.
المعنى الأول وهو المعنى الذي عليه جماهير أهل العلم: أن الفقه بمعنى الفهم مطلقاً، سواء كان فهم دقيق، فهم للأمور الدقيقة أو فهم الأمور السهلة الميسرة، كله يسمى فقهاً، وقد وردت كلمة فقه في كتاب الله سبحانه وتعالى في عشرين في عشرين موضعاً، وردت في عشرين موضعاً، وفي ظل هذه المواضع دلت على أن الفقه هو بالمعنى العام.
فمثلاً قال الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا موسى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي. انظر كلمة قول أضيفت إلى ضمير، والضمير من قبيل المعارف، وكما سيأتي معنا أن الكلمة ما إذا أضيفت إلى معرفة تكون من قبيل العموم، أي كلمة تضاف إلى معرفة تعتبر هذه الكلمة أصبحت من قبيل العموم، فكأنه قال: يفقه كل قول لي، جلياً كان هذا القول أو خفياً؛ لأن هذا الأصل في صيغة العموم حتى يأتي المخصص.
فعندما قال: يفقهوا قولي استخدم كلمة يفقه مع كلمة قوله، مع أن كلمة قولي تدل على العموم، فدل هذا يرحمك الله على أن كلمة يفقه تستخدم في الأمور الجلية وفي الأمور الخفية.
أما أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى وتبعه ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين، فيرون أن الفقه يستخدم في ماذا؟ في المسائل الدقيقة، يقولون: الفقه هو الفهم الدقيق. إذاً عند الجمهور الفقه هو الفهم مطلقاً، دقيقاً كان أو جلياً، سواء كانت الأمور واضحة أو خفية.
أما أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى وابن القيم فيرون أن الفقه يستخدم في الأمور الدقيقة فقط، لا تقول: فقهت السماء، جيد، ولكن تقول: فقهت المسألة؛ لأن فقه المسائل يحتاج إلى إتعاب للذهن، بينما فقه الأمور الواضحة لا يسمى فقهاً، الأشياء الواضحة لا يسمى إدراكها فقهاً، وقلنا استدلوا بماذا؟ قالوا العرب لا تقول فقهت السماء، العرب لا تقول فقهت السماء، هذا الدليل الذي ذكروه على هذه المسألة.
لكن السؤال: هل العرب لا تقول فقهت السماء لأن أمر والارض من الأمور الواضحة أم لا تقول فقهت السماء لأن الفقه يختص الأمور العقلية ابتداء؟ الذي يظهر بالقول الثاني أن العرب لا تقول فقيهة السماء ليس لأن السماء أمر واضح وجلي؟ لا، لأن كلمة فقه يستخدمها العرب في إدراك المسائل العقلية وليس في إدراك المسائل المحسوسة، لا تقول فقهت الجوال، لا تقل فقهية الطاولة، ولكن تقول فقهت المسألة، وهذا يوافق عليه أصحاب القول الأول، أن كلمة الفقه إنما تستخدم في الأمور العقلية المسائل، فقهت أحكام الصلاة، فقهت كذا وكذا، هذا الذي تستخدم فيه، هذا مجالها عند العرب، ولا يقول الفقيه في السماء؛ لأن السماء أمر محسوس وليس لأن السماء أمر جلي.
جيد؟ فالراجح والعلم عند الله سبحانه وتعالى وما ذهب إليه جمهور الأصوليين: أن الفقه بمعنى الفهم مطلقة. ونركز على هذه القضية أحياناً أيها الأحبة؛ الأصولي كما ذكر تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى في شريعة على المنهاج في المصطلحات التي تعنيه، في المصطلحات التي تعني يغوص في معاني لغوية لا يغوص فيها اللغوي.
يعني عندنا الآن معاجم لغوية جيد، قاموس المحيط ولسان العرب وغيره، فهذه القواميس لا تجد الغوص العميق في الدلالات اللغوية للكلمات، لكن الأصول إذا كان الكلمة من من نوره ومن شغله مثل كلمة الأصول، مثل كلمة الفقه، وغير كلمة القياس، فانه يبحث ويغوص في كلام العرب القديم، ويحاول أن يستخلص معاني أكثر من اللغوي.
لذلك في هذه المصطلحات نهتم بذكر رأي الأصوليين في اللغة؛ رأي الأصوليين للمدلول اللغوي لهذه الكلمة؛ لأنهم كما قلنا يغوصون في مدلولها أكثر من غوص اللغويين.
إذاً هذا مدلول الفقه في اللغة. أما مدلول الفقه من الناحية الاصطلاحية فقد اختلفت تعاريفهم باختلاف طبعا العقائد والمناهج، العقائد والمناهج قد أثرت في فهم مدلول الفقه، وأشهر ما يعرف به الفقه ما هو؟ العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية، هذا أشهر ما تجدونه مسطوراً في كتب الأصوليين وفي كتب الفقهاء، يقولون: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية.
أنا نقف قليلاً عند هذا التعريف عند بعض كلماته، يقولون العلم، ذكرنا البارحة أن كلمة العلم إذا وردت في بداية أي تعريف نفسرها بأحد ثلاثة أمور: إما أن نفسرها بمعنى المسائل والقواعد، وإما أن نفسرها بمعنى إدراك، وإما أن نفسرها بمعنى الملكة.
هنا ما هو الأسبق؟ قواعد، لا، القواعد ربما تكون صعبة، يعني يظهر أن الإدراك هو أقرب شيء، عرفتم، يظهر أن الإدراك هو أقرب شيء، ثم يأتي بعده الملكة، هي الأمور قد تكون نسبية من شخص إلى آخر، ولكن فيما يظهر العلم عند الله أن أقرب شيء في هذا المقام أن تفسر بالإدراك، أن نفسر العلم بالإدراك، والإدراك هنا الإدراك مطلقاً.
ماذا نقصد بالإطلاق هنا؟ يعني الإدراك سواء كان هذا الإدراك جازماً أو كان على غلبة الظن، جيد؛ لأن بعض الأشاعرة يريدون بكلمة العلم هنا فقط الإدراك الجازم، أو باختصار هو العكس؛ بعض الأشاعرة انتقدوا أراد كلمة العلم هنا؛ لأنهم يرون كلمة العلم لا تطلق إلا على الإدراك الجازم.
طبعاً إطلاق كلمة العلم على الإدراك الجازم هذا في مصطلح الأصوليين، أما عند المناطقة فالعلم هو الإدراك مطلقاً، إذاً كلمة العلم عند المناطقة تدل على الإدراك مطلقاً، جازماً أو كان غير جازم، أما الأصوليون فيرون أن كلمة العلم تدل فقط على الإدراك الجازم، وهذا من اختلاف العلوم.
فعندما أورد الفقهاء أو المعرفون كلمة العلم في بداية التعريف وفسروها بمعنى الإدراك، قالوا: نريد أن نعرف هل قصدتم بالإدراك أو بالعلم هنا الذي هو بمعنى الإدراك، العلم باصطلاح المناطقة أم العلم باصطلاح الأصوليين؟ جيد، فنرى كثير من الأشاعرة مثل أبي بكر الباقلاني رحمه الله انتقد هذا التعريف؛ لأنه حمل كلمة العلم على الإدراك الجازم، والأشاعرة في جلهم يرون الفقه كله من يرون الفقه كله من قبيل الظنون، ولا يرونه أصلاً فيه قطعي، لا يرون أن الفقه فيه قطعي، ويرونه كله من باب الظنون، أما المسائل القطعية فيخرجونها من الفقه.
كيف انتقد؟ ولكننا إذا فسرنا العلم هنا بالإدراك الجازم أو عفواً بالإدراك مطلقاً؛ فانه سيشمل الجازم وغير الجازم، المسائل القطعية والمسائل الظنية في الفقه، وهذا هو الصحيح: أن الفقه لا يطلق فقط على المسائل الظنية، وإنما يطلق أيضاً على المسائل القطعية؛ فكون الصلاة واجبة هذا فقه، وإن كانت مسألة قطعية ومعلومة من الدين بالضرورة، وكون الزكاة واجبة هذا أيضاً من الفقه، وإن كانت من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، فلا نخص الفقه بالأمور الظنية كما يريد أو كما تريد بعض الفرق الإسلامية.
إذاً هذا تعريف العلم. ثم قال: العلم بالأحكام. إذاً هو إدراك للأحكام؛ لأن الإدراك قد يكون إدراكاً للذوات، قد يكون إدراكاً للصفات، قد يكون إدراكاً لأفعال، وقد يكون إدراكاً لأحكامه، فالإدراك في التعريف هنا هو إدراك لأحكام، إدراك للأحكام الشرعية، هذا قيد آخر؛ لأن قد تكون عقلية، قد تكون لغوية، فالإدراك في الفقه هو إدراك للأحكام.
أي أحكام؟ أحكام شرعية، لكن بماذا نفسر الحكم في التعريف؟ لماذا نفسر الحكم؟ نعم الحكم، البعض يفسرها في هذا التعريف بخطاب الشارع، ولكن لا يظهر هذا التعريف هنا في هذا السياق، الذي يظهر أن الحكم في هذا التعريف إنما يعرف بأنه إسناده أمر إلى آخر إيجاباً أو سلباً، وهذا هو معنى الحكم في اصطلاح العلوم عامة.
ما هو الحكم؟ عندما تحكم على شيء نقول: محمد جميل، محمد قائم، حكمت على محمد، أسندت القيام إلى محمد، أسندت الجمال إلى محمد، هذا يسمى حكماً، تحكم على شيء بشيء ما، جيد؟ فإسناد شيء إلى آخر إيجاباً أو سلباً هذا يسمى حكماً، وبهذا نعرف الحكم في التعريف، وهذا الحكم بعد أن عرفناه تبين أنه هذا الإسناد؛ إسناد الشيء إلى شيء يتعلق بالمسائل الشرعية وليس بالمسائل العقلية ولا اللغوية.
ثم قال: العملية. حتى يبين أن الفقه إنما يدرس الأحكام الشرعية العملية؛ لأن الحكم الشرعي أعم من الفقه، الحكم الشرعي قد يكون في مسائل الاعتقاد، ويسمى أيضاً حكماً شرعياً، جيد، فالحكم الشرعي العملي الذي يتعلق بمسائل الجوارح هذا هو الفقه؟ أما الحكم الشرعي الذي يتعلق بمسائل الاعتقاد فلا يسمى العلم به فقهاً.
إذاً العلم بالأحكام الشرعية العملية، قال: المكتسب. هذه الكلمة تجري على اصطلاح كما قلنا كثير من الفرق مثل الأشاعرة ومن صار على نهجهم، يريدون أن يجعلوا كل الفقه من الاكتساب؛ أنه مسائل تحتاج إلى نظر وتأمل.
ما معنى مكتسب؟ بمعنى أنه نظري، يحتاج إلى نظر وتأمل، يحتاج إلى نظر وتأمل واكتساب، ولا يمكن أن يدرك بالضرورة؛ فكون الصلاة واجبة هذه مسألة تحتاج لنظر ونقعد نجتهد فيها؟ لا نجتهد فيها، أصبحت مسألة معلوم أن الدين بالضرورة، فهم مثل هذه المسائل يخرجونها من خلال زيادة هذا القيد المكتسب؛ لأن المكتسب ماذا يريدون به؟ النظري الذي يحتاج إلى نظر وتعمد، فيخرجون بهذه الكلمة المسائل المعلومة من الدين بالضرورة من الفقه.
ويخرجون أيضا بهذه الكلمة مثلا علم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ليس مكتسبا وعلم الله سبحانه وتعالى لا يوصف لا بالضرورة ولا بالاكتساب. إن الله سبحانه وتعالى لا ننزل علمه إلى القوانين الأرضية التي أو الأحكام الأرضية التي نتكلم بها.
أيضا نخرج بهذا علم الملائكة فإنه ليس مكتسبا. نخرج أيضا بهذا القيد علم النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يجتهد فيه علم النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يجتهد فيه لأن هذه كلها ليست مكتسبة، إنما إما اضطرارية كعلم الملائكة وععلم النبي صلى الله عليه وسلم وإما.
وعلم الله سبحانه وتعالى إذا فقيد المكتسب هذا قيد يحتاج إلى نظر. إن أريد به إخراج المسائل الضرورية من الفقه فنرفض كلمة المكتسب ونسقطها، أما إن أريد به إخراج علم الله سبحانه وتعالى وعلم الملائكة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يجتهد فيه فهنا قد يكون هذا القيد مقبولا.
أما إيراده لإخراج المسائل المعلومة من الدين بالضرورة من الفقه فهذا فيه نظر. قال المكتسب، إذا هذا المكتسب صفة لماذا؟ العلم. أحسن صفة للعلم يعني علم بالأحكام الشرعية هذا العلم مكتسب.
مكتسب من ماذا؟ من الأدلة التفصيلية. هذا القيد الأخير من الأدلة التفصيلية أخرجوا به علم المقلد أخرجوا به علم المقلد، فالمقلد قد يعلم بالأحكام الشرعية العملية جيد وقد يكتسبها ولكن لا يكتسبها من الأدلة التفصيلية وإنما يكتسبها من العلماء.
جيد، وحتى تعلم أن المقلد فرضه في هذه الحياة الدنيا أن يتبع أهل العلم ولا يجوز لإنسان جاهل أن يتكلم في دين الله سبحانه وتعالى. إذا فالخلاصة الآن من هذا التعريف أن التعريف الإضافي لكلمة أصول الفقه ما هو؟ أدلة الفقه.
هذا هو في النهاية مدلول التركيب الإضافي لكلمة أصول الفقه؛ لأنها أصول فسرناها بالأدلة والفقه فسرناها بالعلم بالأحكام الشرعية. فاذا اردت التفصيل الكامل تقول اصول الفقه معنى أدلة الأدلة التي تعلمنا بالأحكام الشرعية العملية المكلفة ذات تفصيلية أو نقتصر على حالنا بما أن كلمة الفقه مدركة عند كثير منا فنقول أصول الفقه بمعنى أدلة الفقه، هذا هو التعريف الإضافي للأصول.
نرى أن الناظم رحمه الله تعالى أخر التعريف اللقبي لعلم الأصول إلى باب آخر أخره كثيرا. لذلك أو إلى آخر هذا الباب هو أخر تعريف علم أصول الفقه إلى آخر الباب، ولكن حتى يكون السياق مكتمل نذكر نحن نقدم ذكر تنفق في هذا المقام وعندما نأتي لذكر أن ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى نمر عليه مرورا سريعا فنقول بعد أن عرفنا أصول الفقه من الإضافية لابد أن نعرفه من الناحية اللقبية بكونه أصبح لقبا على فن معين.
جيد، وفي هذه اللحظات أو في هذه النظرة لا نلغي النظرة الإضافية تماما ولكنها لا تكون أيضا مقصودة. جيد؟ يعني هي المعنى الإضافي يبقى ملحوظا في المعنى اللقبي ولكن لحظا خفيفا، ولا يكون مقصودا وملحوظا أصالة في المعنى اللقبي، فنقول أصول الفقه باعتباره لقبا على هذا الفن وهي أدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
مركب إذا من ثلاثة أمور أو عناصره ثلاثة: أدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. لكننا قبل الخوض في هذا التعريف لابد أن نبين ما هو موضوع علم أصول الفقه؟ مثلا البارحة قلنا موضوع علم هي الألفاظ العربية من حيث أواخر الألفاظ العربية من حيث الإعراب والبناء.
ما هو موضوع علم أصول الفقه؟ قواعد. لا ليست الأحكام، هذا قول هذا أحد الأقوال لكن الجمهور على أن موضوع علم أصول الفقه يعني المحور الذي يدور عليه هذا العلم هي الأدلة الفقه الإجمالية. لذلك ماذا قال صاحب المراقي؟ الأحكام والأدلة الموضوعة وكونه هادي فقط مسموع.
الأدلة عند جمهور الأصوليين هي موضوع علم أصول الفقه، وبالتالي كما ذكرنا البارحة هل يجوز أن نعرف العلم بموضوعه؟ لا يجوز، لا يجوز أن نعرف العلم بموضوعه لأن العلم شيء وموضوعه شيء آخر. طيب كثير من الأصوليين عرفوا علم أصول الفقه فقالوا: وأدلة الفقه الإجمالية. ونحن الآن نقول أدلة الفقه الإجمالية هي موضوع علم أصول الفقه وليس هي علم أصول الفقه. فكيف نفعل؟
نقول لا بد من التأويل. لا بد من التأويل، وفي التأويل عندنا طريقة: أما أن نقول هناك كلمة محذوفة تقديرها أصول الفقه هو مسائل أدلة الفقه الإجمالية فنقدر كلمة مسائل قبل كلمة أدلة بطريقة، واما أن نفسر الأدلة هنا بمعنى القواعد. لا نفسرها على المعنى المعروف من كلمة أدلة الفقه الإجمالية. لأ، نفسرها بمعنى القواعد، فإذا فسرناها بمعنى القواعد خرجنا من هذا الاشكال وهذا الذي سلكه بنجار الفتوح رحمه الله تعالى في متنه.
فعندما أصول الفقه قال القواعد مباشرة. قال القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ولم يذكر الأدلة حتى يعني يتخلص من هذا الاشكال ولكن هذا الاشكال سيرد معك في كثير من تعاريف الأصوليين أنهم يبدأون التعريف في قولهم أدلة الفقه الإجمالية.
فقلنا لا يجوز أن نحمد الأدلة على المعنى المعروف أننا هو الموضوع ولا يكون الموضوع هو نفس العلم، فنحملها أما على تأويل مضاف محذوف والتقدير: مسائل أدلة الفقه الإجمالية، واما أن نفسر نفس كلمة الأدلة بالقواعد مسائل ونقول القواعد والمسائل الإجمالية وكيفية الاستفادة منها.
إذا أصول الفقه إذا تكون من قواعد الفقه الإجمالية. والعنصر الثاني منه طبعا عندما نتكلم عن قواعد الفقه الإجمالية ماذا نقصد بهذا المصطلح؟ قواعد الفقه الإجمالية هي كما يقول ما هي القواعد لكل القواعد التي تدرسها في علم أصول الفقه مثل الأمر يقتضي الوجوب جيد الأمر يقتضي الوجوب النهي يقتضي التحريم قواعد العام قواعد الخاص قواعد الإطلاق قواعد التقييد قواعد النسخ قواعد هذه كلها القواعد الإجمالية يقتضي الوضوء هذه قاعدة إجمالية، ليست قاعدة تفصيلية تنطبق هذا النص جيد.
فهذه كلها تعتبر من القواعد الإجمالية هذا إذا فسرنا الأدلة بمعنى قواعد. أما إذا فسرنا أو أضفنا كلمة مسائل أدلة الفقه الإجمالية فهنا تكون الأدلة يقصد بها الأدلة الكلية في الشريعة الإسلامية من الكتاب الكتاب والسنة والإجماع والقياس وكذلك ما يتفرع عنها من الأمر والنهي الآن.
نقول الأدلة الإجمالية هي أصول وفروع هي حتى هي فروع حتى الأدلة الإجمالية. فالأصول هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويتفرع عنها الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد فكأننا قلنا ما هي هي المسائل التي تتعلق بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والمسائل التي تتعلق بالأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والنصف وغير ذلك.
وهذا كما قلنا يعتمد على طبيعة التقدير الذي ستقدره في هذا السياق، أدلة الفقه الإجمالية. طبعا لماذا يقولون الإجمالية؟ احترازا من الأدلة التفصيلية؛ لأن الأصولي لا يبحث في النص التفصيلي في الكتابة وفي السنة لا يهمه، وإنما يهمه تقرير أن الكتاب كله حجة، أن السنة حجة، ثم يقرر التي تنبثق عن هذا في قواعد الأمر قواعد العام قواعد الخاص قواعد المطلق قواعد المقيد هذا الذي يهم الأصول.
فهو يهم الأمر الإجمالي ولا يدخل في النص الجزئي من الكتاب أو السنة. إذا أصول الفقه هو أدلة الفقه الإجمالية، أي مسائل وأدلة الفقه الإجمالية أو قواعد أدلة الفقه الإجمالية.
ثانيا كيفية استفادة منها. يعني كيف نستفيد من هذه القواعد؟ لأنه هذه فائدة العلم، فائدة العلم إنما تكون في مراعاته. إذا أنت حفظت كل قواعد أصول الفقه ولكنك عند التطبيق لا تستطيع أن تراعيها لم نستفد شيئا، فينبغي أن نعرف كيف نوظف هذه القواعد وهذه المسائل في الترجيح في الجمع بين النصوص.
ماذا نفعل عند التعارض؟ وهذا أيضا يعتبر من أساس علم أصول الفقه. ثم قال وحال المستفيد شف كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. المستفيد يقصدون بحال هذا المستفيد أن تتعرف على صفات المجتهد، والمستفيد حقيقة هو أعم من المجتهد؛ لأنهم يذكرون في هذا الباب المجتهد والمقلد؛ لأن يستفيدوا الأحكام من بنفسه باجتهاده، والمقلد أيضا هو مستفيد لكنه يستفيد الأحكام من المجتهد فكلاهما يصلح أن نطلق عليه مستفيد.
لذلك عندما تقرأ الأصول ستجدهم عندما يذكرون المجتهد يذكرون أيضا المقلد وما أحكامه، فهذا يدل على أنهم يريدون بالمستفيد هنا المجتهد والمقلد. إذا فعلم الأصول باختصار يدرس قواعد الإجمالية يقررها ابتداء، ثم يدرس كيف نوظف هذه القواعد ونستخدمها في على النصوص نطبقها ثم يدرس من يطبق هذه القواعد ويستخدمها ومن فرضه التقليد؟ هذا الذي يدرسه علم أصول الفقه.
تاج الدين السبكي رحمه الله هل يرى أن أصول الفقه فقط هو الشيء الأول؟ أدلة الفقه الإجمالية، ويرى أن كيفية الاستفادة وحال المستفيد أهذا ليس من علم أصول الفقه وإنما هو تبع. ولكن في الحقيقة كلها تعتبر من علم الأصول وكلها موجودة ومسطورة في كتب أهل العلم.
هذا تعريف أصول الفقه باعتباره لقب، وباختصار يعني هذا التعريف أيها الحبيب يعطيك تصورا عاما عما ستدرسه. هذا أهمية التعريف، يعني نحن الآن في هذا الموضوع ماذا سندرس؟ سندرس قواعد إجمالية في علم الأصول، سندرس كيف نستثمر القواعد ونطبقها على النصوص وسندرس من الذي يحق له أن تطبيق هذه القواعد؟ ما هي صفاته والحكم واجب ومندوب وما أبيح والمكروه مع ما حرم مع الصحيح مطلقا والفاسد من عاقل هذان أو من عابد.
جيد نلاحظ هنا فقط يعني من تنكيت على الأبيات السابقة نلاحظ أن الناظم رحمه الله تعالى عندما ذكر المعنى الإضافي ذكر معنى الأصول من حيث اللغة فالاصل ما عليه غيره ونيم، وعندما أتي للفقه بماذا عرف الفقه؟ بالمعنى الاصطلاحي فقط. طب لماذا ذكر الأصول من حيث المعنى اللغوي ولم يذكر المعنى الاصطلاحي للأصول؟ وعندما جاء للفقه ذكر المعنى الاصطلاحي ولم يذكر المعنى اللغوي ما رأي السادة العلماء؟
يظهر العلم عند الله سبحانه وتعالى أن الأصول لما قلنا الأصول في الاصطلاح هي أيضا موافقة للمعنى اللغوي؛ لأن الأصل المعنى اللغوي هو كل ما ينبني عليه غيره حسا كان أو عقلا. فالمعاني الاصطلاحية لا تخرج عن المعنى اللغوي أصالة.
جيد فنكتفي بذكر المعنى اللغوي عن ذكر المعاني الاصطلاحية؛ لأن المعاني الاصطلاحية مندرجة في المعنى اللغوي جيد. أما الفقه ليختلف المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي نوعا ما. فالمعنى الاصطلاحي أخص من المعنى اللغوي، ولكن المقصود عندنا في علم الأصول نحن لا نحتاج إلى معنى اللغو ابتداء وإنما المقصود عندنا المعنى الاصطلاحي، فذكر ما يحتاج إليه فقط.
إذا لما كان الأصول من حيث الناحية اللغوية لا يختلف عن معنى الأصول في التركيب اختفى بذكر المعنى اللغوي، ولكن الفقه يختلف المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، فالمعنى الاصطلاحي أخص من المعنى اللغوي. جيد؟ والمقصود عندنا في هذا النظم ليس ذكر المعاني اللغوية وإنما المقصود هو أن حصل معنى الاصطلاحي فذكر ما يحتاج إليه والعلم عند الله.
ثم انتقل بعد ذلك إلى ذكر الحكم الشرعي. وقلنا أن أصول الفقه يستمد من ثلاثة أمور، ما هي؟ علم الكلام وعلم اللغة العربية وتصور الأحكام. يستمد من هذه الأمور الآن سيبدأ رحمه الله تعالى بالكلام عن تصور الأحكام سيبدأ بالكلام عن تصور الأحكام.
وفي كتب الأصول أيها الأحبة هناك يعني طريقة في التصنيف تواطئ عليها الكتاب، أن يذكروا تصور الأحكام في أولا نذكر تعريف أصول الفقه ثم يذكر تصور الأحكام ثم بعد ذلك ينتقلون لذكر مقدمة منطقية ثم ينتقلون لذكر مقدمة لغوية وهذا يختلف باختلاف حجم الكتاب.
فإذا كان كتابا مختصرا تكون المقدمة المنطقية واللغوية محدودة صغيرة، إذا كان كتابا موسعا جمع الجوامع وغيرها من الكتب تجد المقدمة المنطقية أو اللغوية فيها نوع من الطول. الآن رحمه الله تعالى بدأ بمسألة تصور الأحكام فأعطاك أولا ما هو الحكم فقال: والحكم واجب ومندوب وما أبيح والمكروه مع ما حرم مع الصحيح مطلقا والفاسد من عاقد هذان أو من عابد.
هنا رحمه الله تعالى عندما تكلم عن الحكم عرفه أو ذكره باعتباره أنواعه ولم يعرفه باعتباره حقيقته وماهيته. وقلنا أن التعريف باعتبار الأنواع والتقسيم هذا شكل من أشكال التعاريف، ولكن ينبغي علينا أن نتكلم عن تعريف الحكم الشرعي حتى تتم الفائدة فنقول الحكم في اللغة إذا هو هذا أصل كلمة الحكم في اللغة، ويأتي أيضا بمعنى العلم وأتيناه الحكم صبيا. ويأتي له عدة معان.
أما الحكم في الاصطلاح الحكم الشرعي الكلام الآن عن الحكم الشرعي فيختلف اصطلاح الأصوليين عن عن اصطلاح الفقهاء. لماذا؟ بسبب اختلاف زاوية النظر. بسبب اختلاف زاوية النظر. الفقيه ما الذي يهمه؟ أو ما هو موضوعه؟ حتى نقول ما هو موضوع الفقه؟ موضوع الفقه هي أفعال العباد من حيث الأحكام المضافة إليها. أما موضوع أصول الفقه هي نفس الأدلة. صحيح هي نفس الأدلة.
فالفقيه لا يحتاج إلى الأدلة إلا لأنها تعينه على معرفة حكم أفعال العباد، فهذه الزاوية التي ينظر منها. أما الأصول فابتداء دراسته إنما هو في الأدلة. فاختلفت زاوية النظر، لذلك نجد الفقيه بماذا يعرف الحكم الشرعي؟
يقولون الحكم الشرعي عند الفقهاء هو أثر خطاب الشارع يزيدون كلمة أثر في البداية. أثره خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. لماذا؟ لأن أثر الخطاب هو الذي يهم الفقيه. الفقيه لا يهمه دراسة نفس الخطاب بحد ذاته، وإنما يهمه ما سيستفيد من هذا الخطاب.
ما هو حكم الصلاة؟ ما هو حكم هذا التصرف؟ ما هو حكم هذا الفعل؟ هذا الذي يريده الفقيه. فما الذي يهمه ليس ذات الخطاب بحد ذاته؟ وإنما يهمه الأثر أو النتيجة النهائية للخطاب. أما الأصولي فيهمه دراسة الخطاب نفسه يريد يحلل هذا الخطاب، هل هذا الخطاب من قبيل الأمر؟ هل هو من قبيل هل هو من قبيل العام؟ هل هو من قبيل الخاص هل هو من قبيل المطلق؟ هل هذا الخطاب نسخ؟ فهو يدرس النص بحد ذاته أصالة بخلاف الفقيه.
فقلنا الفقهاء تعرفون الحكم بأنه أثره خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين.
أما الأصوليون فإنما يعرفون الحكم الشرعي مباشرة بأنه: ما هو الحكم عند الأصولي؟ هو الخطاب، يقول: الحكم عندنا هو نفس الخطاب، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
إذن، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل