تسجيل الدخول

الدّرسُ 1 | مقدِّمةٌ في علمِ الصَّرفِ «تعريفه وموضوعه»

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سر بنا نحو العلا والمجد أنا أمة العلم. وسل إن شئت عنا إلا نحو العلا والمجد أنا أمة العلم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى عند الذاكرين شاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهدا لقواعد الفقه في الدين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يسعنا إلا أن نمتثل لأمره عليه الصلاة والسلام، وأن نتبع هديه. فنقول لكم مرحبا مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعندما جاء صفوان بن عسال إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبا للعلم، قال له عليه الصلاة والسلام: مرحبا بطالب العلم. إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ويركب بعضها بعضا حتى تبلغ السماء الدنيا من حبها لما يصنع. إنها لمنقبة عظيمة أيها الأحبة وإنها لمزية علية، أن تحفك ملائكة الرحمة. تمام؟ أن تحفك ملائكة الرحمن وتحيط بك وأنت تطلب العلم في كل ساعة تتقرب بها إلى الله عز وجل بطلب العلم. ملائكة حولك تحيط بك لماذا؟ لأنها تحبك وتحب ما تطلبه وتتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.

معاشر طلبة العلم، عند رؤيتكم تنشرح الصدور وتنزاح الهموم، ولا تحلو الحياة إلا في مجالسكم. فانتم حصن هذه الأمة الحصين، وأنتم حراس الشريعة حملة لوائها وحماة بيضتها، أنتم على ثغر عظيم من ثغور هذا الدين. أنتم على ثغر عظيم من ثغور هذا الدين. إياكم أن يؤتى الإسلام من قبلكم أيها الأحبة، خاصة في هذه الأيام التي تمر بها الأمة في سنوات عجاف شديدة ساد فيها الجهل وخيم عندما فقدت الأمة مصابيح الدجى من طلبة العلم، فاتكأت على جهال وعلى أنصاف متعلمين وعلى متسلقين أخذوا هذا العلم بغير حقه، أخذوه زينة أو شهرة أو شهادة دنيوية، طلبوه وتزينوا برسمه وهم ليسوا من أهله، فاشتد الكرب على هذه الأمة وادلهمت الخطوب واشرأبت الفتن كما ترون، وأصبحت كل طائفة تدعي أن المخرج من عندها وهو عنها ببعيد.

فإن المنهج الصحيح هو منهج الاستقامة ومنهج الصلاح بدايته من طلب العلم. فإن رؤية الطريق الصحيح لا تكون إلا لطلبة العلم وللعلماء الربانيين بهذا الضابط: العالم الرباني الذي يخشى الله سبحانه وتعالى والذي يطلب بعلمه وجهه الكريم. ذلك أيها الأحبة أن طلب العلم أصبح ضرورة شرعية، أصبح ضرورة شرعية لا مناص منها ولا مجال للهروب. فكل من وجد في نفسه قوة على اقتحام هذا الباب يجب عليه أن يقتحم، وأن على الأمة واجب الآن من أولى الواجبات على هذه الأمة أن تهيئ جيلا من طلبة العلم المتمكنين الجادين.

نحن لا نتكلم عن طلاب الجامعات الذين يأخذون الشهادات ويعودون إلى منازلهم. نحن نتكلم عن طالب علم رباني يتعلم لله سبحانه وتعالى، يجد ويجتهد ويحفظ وينقح ويلخص، يجلس مع وقته الساعات ومع ربه ومع كتبه، هذا هو طالب علم الذي نريده. سئمنا من تلك النماذج السيئة، ومن تلك النماذج الكسولة التي هي في الحقيقة تحاول أن تتزين بالعلم لكنها ما زالت بعيدة عنه. وكل إنسان وجد في نفسه قوة على طلب العلم وقصر هو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن وضع هذه الأمة، فإن المخرج -انظر البخاري رحمه الله تعالى أيها الأحبة ماذا يقول؟- يقول في الطائفة المنصورة -يعلق على حديث الطائفة المنصورة في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم- قال البخاري: وهؤلاء هم أهل العلم.

البخاري بدقيق فهمه وبعد نظره رحمه الله يقول: وهؤلاء هم أهل العلم. نعم أيها الأحبة لأن ظهور الحق وسيادته لا يكون إلا بسلطان اللسان وهو أقوى من سلطان السنان. دائما العلم إنما يظهر بالحجة والبيان، ثم بعد ذلك يعضده السنان. أما إن كان سنان بلا علم فهذا جهل ومطرقة للغلو والبعد عن منهج الاستقامة لله سبحانه وتعالى. لذلك أيها الأحبة خلاصة الكلام أن عليكم أن تجتهدوا وأن تعلموا أنكم على ثغر عظيم من ثغور هذا الإسلام.

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى وتوفيقه علينا أن هيأ لنا مثل هذه المجالس العلمية التي نلتقي فيها ونتذاكر كتبا من كتب الشريعة أو من العلوم الموصلة إلى الشريعة تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى. وإن هذه النعمة التي أنتم فيها لا يعلم قدرها إلا من حرمها. اسألوا طالب علم كان حريصا على حضور مجالس العلم ثم حرمه الله عز وجل من هذه النعمة، ستعلمون أيها الأحبة كم هي فوات هذه المجالس. هي مجالس يحفها الله، تحفها ملائكة الرحمن بسكينتها، وتحفها الرحمة من الله عز وجل، وتنزل فيها طمأنينة. فما بالكم بهذه المجالس؟ فما بالكم في مجالس يصنع فيها الرجال ويصنع فيها خدمة هذا الدين، ويشاد بها صرحه؟ إذا مجالس عظيمة هياها الله عز وجل لنا. نعم، ربما هناك حر وشدة وضيق وقلة سعة في المكان، ولكن هذا الدين يسعنا بإذن الله، وهذا العلم رحب ينتظر أمثالكم من طلبة العلم الجادين.

فعليكم ابتداء أن تجددوا النية لله سبحانه وتعالى، هذا أول شيء ينبغي عليكم أن تجددوا النية لله عز وجل عندما أتيتم إلى هذا المجلس. وأن تعلموا أنكم في عبادة عظيمة، أن تستحضر أنا عندما أتيت إلى هذا لم آت حتى أملأ اوقات الفراغ في هذا الصيف، أنا أتيت لأقوم بعبادة من اعظم العبادات التي يتقرب بها إلى رب البريات في هذا الزمان بعبادة طلب العلم. عبادة تتقرب بها إلى الله أفضل من قيام الليل وأفضل من قراءة القرآن أن تحضر مثل هذه المجالس وأن تتعلم وأن تجد بشرط أن تخلص النية لله سبحانه وتعالى.

ثم عليك بعد ذلك أيها الحبيب أن تحدث توبة واستغفار لله سبحانه وتعالى من ذنوبك، فإن الإنسان إنما يمحق بركة العلم بسبب ذنب أذنبه. كم رأينا من طالب علم جاد صادق مثابر ولكن بسبب معصية في خلوة حرمه الله عز وجل هذا العلم وخذله بعد أن كان موفقا، نسأل الله السلامة والعافية. انظروا إلى الشافعي رحمه الله تعالى الإمام الحضري الكبير، الإمام الشافعي كما ورد في بعض القصص نظر إلى كعب امرأة أو ما شابه ذلك فساء حفظه، فجاء إلى شيخه المربي وكيع بن الجراح فقال له -يعني يشكو له سوء حفظه وضعفه- فقال له وكيع بن الجراح، أو يقول الشافعي في نظم ما حدث بينه وبين وكيع: شكوت إلى وكيع سوء حفظي فارشدني إلى ترك المعاصي. لم يقل له اشرب دواء، أو لم يقل له ربما الأيام هذه الأوضاع مضغوطة بإذن الله يعود لك، لا، أرشده إلى الداء ثم بين له الدواء. شكوت إلى وكيع سوء حفظي فارشدني إلى ترك المعاصي أخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدي لعاص.

يا طالب العلم إياك من معاصي الخلوات، فوالله إن المعصية لتمحق بركة العلم وهي سبب في صرفك عن هذا الميدان. ربما الإنسان ينصرف عن مجالس العلم يظن أن الحياة هي التي أغلظته فقط ولا يعلم أنه مخذول. والله ولم يجعله أهلا ولم يصطفه لهذه المجالس المباركة. فاسألوا الله سبحانه وتعالى أن يغفر ذنبك، وجدد توبة في كل حين وفي كل عمل. واسأل الله عز وجل أن يوفقك على الثبات على هذا الدرب، فانه درب طويل يختار الله عز وجل فيه من شاء من عباده.

بعد ذلك أيها الأحبة المقام الثاني الذي نتكلم فيه هو كما تعلمون أننا في غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية قرر إقامة دورتين في هذا المركز خلال الدورة الصيفية. الدورة الأولى هي في شرح نظم المقصود في علم الصرف، إذا هي دورة في علم الصرف، وهو من علوم الآلات. والدورة الأخرى في شرح الصغير من مختصر التحرير وهي كذلك دورة في علم أصول الفقه، وهو من علوم الآلات. وهذه الدورات أيها الأحبة تأتي ضمن سياق معين. معك الجدول انتبهوا للمشروع، اعطيني النموذج ربما نسيتها. آه أنا الذي يهمني أيها الأحبة في بداية هذه الدورة أن يتبين الطالب -كده؟ والله ما أدري يعني ما يقصر والله. خلاص جيد والله-.

الذي يهمني في بداية هذه الدورة أن يعرف الطالب السياق التي أتت به. كثير من طلبة العلم هو يرى إعلان دورة على تويتر ولا على الفيس يسجل، هو لا يعلم ما هذه الدورة وهل هو أهل لها وهل وصل إلى مرتبتها؟ هو لا يتقن طلب العلم. كيف يطلب العلم؟ من أين أبدأ؟ وأين وصلت الآن؟ وهل هذه الدورة تنفعني؟ أم أنا ما زلت في طور متأخر؟ أو أنا في دور متقدم وهذه الدورة ولقد يعني فات محلها؟ هذا مهم في حياة طالب العلم، وإلا ستضيع الأعمار وأنت تتنقل من دورة إلى دورة ومن مجلس إلى مجلس.

وكان مشايخنا رحمهم الله تعالى من عاش منهم ومن مات منهم -آه يعني في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعلموننا أن العلم ليس بكثرة حضور الدورات، وإنما أن تختار العلم الذي تحتاجه فتطلب هذا العلم وبعد ذلك تتفرغ مع نفسك تحفظ وتلخص وتضبط، هنا يصنع طالب العلم. أما طالب العلم الذي يحضر دورة في الصباح ودورة بعد الظهر ودورة بعد العصر ودورة بعد المغرب، هذا متى يراجع؟ ومتى يحفظ؟ ومتى يضبط؟ لا يمكن.

لذلك على طالب العلم دائما أيها الأحبة أن يسأل مسترشدا شيخا أو طالب علم متقدم، يسأله كيف يضع خطة علمية يسير عليها وكيف تبنى العلوم. هذه العلوم أيها الأحبة كقطع التركيب، كيف التركيب؟ لو وضعت القطعة في غير محلها هل يمكن أن تركب؟ لا يمكن. كذلك العلوم عليك أن تركب العلم فوق العلم، وأن تحسن وأن تتقن عملية تركيب العلوم حتى تصبح الرؤية عندك متكاملة وواضحة.

أما أن تأخذ علما ثم تجد حال نفسك في علم آخر ثم تجد حالك في علم ثالث ورابع وأنت لا تعرف الارتباط بين العلوم ولا كيف تبنى بعضها على بعض، ثم بعد ذلك تضيع الأعمار وتعود الحكاية من جديد مع طالب علم جديد وهكذا. لذلك نحن نظن -يعني في هذا البلد- كثير من طلبة العلم ممن يجدون ويجتهدون ولكنهم لا يفلحون، لماذا؟ لأنهم لا يطلبون العلم بالشكل الصحيح. ولا يعرفون ما هي المنهجية الصحيحة التي تركب بها العلوم مع بعضها. يظن أن الأمر فقط حضرت دورة انتهى الأمر، لا، ليس لمجرد حضرت دورة هناك حفظ هناك مراجعة هناك إعداد الدورة قبلها هناك مراجعة بعدها ثم بعد ذلك تسأل مسترشدا ماذا أفعل وهكذا.

فمثلا -يعني- نحن في غراس العلم دراسة العلوم الشرعية كما ترون في الخطة التي بين أيديكم، حاولنا أن نضع خطة المستوى الأول لهذا المشروع. هذه الخطة -يعني- وزعت على تسعة كتب، وهذه الكتب التسعة موزعة على ستة علوم، انظروا ارتباط هذه العلوم. العلماء المحققون أيها الأحبة -طبعا هذه الخطة يعني قبل أن أقول العلماء المحققين- هذه الخطة تفترض أن الطالب قد أتقن عقيدته مجملا وقد عرف ما يصحح عبادته مع الله، نحن نتكلم مع طالب تجاوز هذه المرحلة. وفيما يتعلق بحفظ كتاب الله أن طالب العلم هو منشغل منكب على كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذه الأمور نحن نتجاوزها لأن الأصل أنها معلومة عند طالب العلم ونبدأ من البداية تلي هذه المرحلة.

الآن أهل العلم المحققون يقولون: ينبغي على الطالب في بداية طلبه أن يضبط شيئا من العلوم اللغوية وشيئا من العلوم العقلية، العلوم اللغوية حتى يقوم بها لسانه، والعلوم العقلية حتى يمرن بها عقله، ثم بعد ذلك يلج في دراسة العلوم الشرعية والمصنفات. كثير من طلبة العلم يحاول أن يدخل في المصنفات العلمية الدقيقة في علم العقائد وفي علم الأصول وفي علم البلاغة وفي العلوم الكبيرة يدخل فيها من دون أن يملك الآلات التي تفتح له أبوابها، وهذا لا يمكن.

إياك أن تظن أنك قرأت كتابا كبيرا لابن تيمية ولغيره وأنت لا تضبط شيئا من الأصول العقلية أن تظن أنك فهمت، ولا تقنعني أنك فهمت. لا تقنعني أنك تقرأ في علم البلاغة وفي كتاب الزمخشري في الكشاف وأنت لم تدرس كتابا في البلاغة، لا أظن أنك فهمت شيئا وإنما تحاول أن تقنع نفسك. لذلك عليك أن تحسن، إياك من خداع النفس. اعلم أنه في المرحلة الأولى ينبغي عليك أن تتقن شيئا من العلوم اللغوية ومن العلوم العقلية. بعد ذلك يستقيم لك الأمر نوع استقامة تستطيع أن تنطلق وأن تشرع في بناء نفسك علميا.

فمثلا في المرحلة الأولى هناك علم النحو وهناك علم الصرف. في علم النحو درسنا متن الآجرومية، وهذا متن مشهور، ثم درسنا ملحة الإعراب للإمام الحريري تقوية للمقدمة الآجرومية، يعني من باب التقوية والتأكيد على هذا العلم مرة أخرى. بعد ذلك مع علم النحو، علم النحو لا يصلح أن تتعمق فيه بعد ذلك قبل أن تأخذ شيئا من الصرف، وهذا ستجدونه عند الدكتور عبد الراجحي في مقدمة التطبيق الصرفي الذي بين أيديكم، نص على هذا أن علم الصرف ينبغي أن يكون في مطلع دراسة الطالب، لا يصلح لطالب أن يدرس قطر الندى أو يدرس ألفية ابن مالك.

وهو لم يدرس كتابا مبتدئا في علم الصرف أو لم يعرف المبادئ، يضيع ويأتيه ولا يتقن علم النحو، فإنه النحو مختلط ومرتبط ارتباطا واضحا بعلم الصرف لا يمكن أن ينفك عنه. لذلك كثير من طلبة العلم رأيتهم يلجون في الألفيات ويتعمقون في كتب النحو من دون أن تكون عندهم أساسيات ومن قواعد علم الصرف، فهذا لا يمكن أن يتقن علم النحو أبدا. كثير من المسائل النحوية والإعرابات مرتبطة بقواعد صرفية، لذلك بعد مقدمة الآجرومية ينبغي على الطالب أن يؤصل نفسه كذلك بمتن أساسي في علم الصرف، فهكذا تكون الأمور مستوية ومتوازية. هو يسير الآن بخطوط واضحة: أخذ أساسيا في النحو، أخذ متنا أساسيا في الصرف. انتهينا الآن من العلوم اللغوية.

ثم بعد ذلك انطلقنا إلى شيء من العلوم العقلية، فأخذنا نظم الورقات لشرف الدين العمريطي رحمه الله وأخذنا مقابلها أساسيات في علم المنطق والتفكير الصحيح، ثم بعد ذلك أتبعنا بشرح في منظومة كاملة في علم المنطق لعبد الرحمن الأخضري السلم المنورق في علم المنطق. وبقي علينا بإذن الله في هذا الصيف دورة أخرى في علم أصول الفقه في النظم الصغير. هكذا انتهت يعني تقويت في علمين عقليين: أصول الفقه، وأصول الفقه ليس علما عقليا بحتا بل هو عقلي ونقلي، ولكن تكثر فيه المسائل العقلية، وعلمه العقلي البحت أو الصرف كما يقولون وهو علم المنطق. بعد ذلك طبعا الأجواء الآن كلها علمية لغوية وعقلية، لا بد من شيء يرطب هذا القلب؛ هذا القلب إذا لم تجعل فيه شيئا من ذكر الله سبحانه وتعالى ومن الأنس به ومن تذكر خطيئتك ومعاصيك وأن تذكر العودة إلى الله سبحانه وتعالى وأن تتعلم أعمال القلوب، هذا القلب يقسو، لا تظن أن العلم الشرعي هي فقط علوم ظاهرة جامدة، وعلم الظاهر هو علم الباطن هذا هو العلم الشرعي. فكان لا بد من شرح رسالة في علم التزكية، فأخذنا رسالة المسترشدين للإمام الحارث المحاسبي. وأما علم الفقه فهذا شيء يرتبط مع طالب العلم في حياته لا ينفك عنه في جميع مراحل الطلب، علم الفقه مهم جدا وهو سيد العلوم، فأخذنا أخصر المختصرات للإمام ابن بلبان الدمشقي على مذهب أحمد بن حنبل، ولا يصح لطالب علم أن يدرس الفقه على غير مذهب في بداية الطلب أن تتمذهب، ومن رام العلم من غير تمذهب أو من رام الفقه من غير تمذهب فقد أضاع وقته فقد أضاع وقته، ومن قال غير ذلك فهو لم يعرف رائحة هذا العلم.

إذن، هذا السياق الذي تأتي فيه هذه الدورات: إذا رأينا هناك علوم عقلية وهناك علوم لغوية. بعد أن تنتهي من المستوى الأول ومن الفراغ من هذه الدورات تنتقل إلى مستوى ثاني وإلى المراحل المتقدمة، تبدأ هكذا تبنى العلوم. أما أن تجد نفسك في قطر الندى وأمت لم تعرف الآجرومية، وأن تجد نفسك تدرس نهاية السول في علم أصول الفقه وأنت لم تعرف أساسيات من المنطق، هذا خطأ علمي فادح، وهو محاولة كما قلنا دائما لإقناع النفس أني أتقدم وأنت لا تتقدم. فنسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة، تسمحوا لنا في آخر الدرس الأسئلة، يعني نحن بطريقتنا أيها الأحبة من يعرف الدورات في آخر الدرس نفتح مجالا للاسئلة لمن يريد سؤالا، نسأل الله الإعانة.

بعد ذلك أيها الأحبة نشرع في شيء من مقصودنا الذي نحن فيه؛ فكما تعلمون أننا سنتكلم في هذه الدورة بإذن الله عن علم من علوم اللغة هو علم الصرف. والله سبحانه وتعالى أيها الأحبة من عظيم كرمه ومنته على عبده على عباده وعلى بني آدم جميعا هيأ لهم نعمة اللسان وعلمهم البيان، قال سبحانه وتعالى: الرَّحْمَٰنُ. عَلَمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ. عَلَمَهُ الْبَيَانَ. امتن الله عز وجل علينا بأي نعمة؟ بنعمة البيان اللساني، وكذلك قال في معرض امتنانه على بني آدم أن علم أباهم آدم الأسماء كلها، قال سبحانه وتعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، هذا في معرض امتنانه على هذه الأمة؛ لأن هذه الأسماء هي التي نستخدمها في تخاطبنا، وهي التي نستخدمها في صياغة الجمل لنعبر بها عن المعاني القائمة في أنفسنا. لأنه أيها الأحبة في أنفسنا هناك معان قائمة، كل إنسان هناك معان قائمة في نفسه يريد أن يوصلها إلى الآخرين، تريد أن تخبرهم بفرحك بحزنك، تريد أن تخبرهم بأن يحضروا لك شيئا بأن يعينوك في أمر، تريد أن تخبرهم بحادثة وقعت، هذه معاني تقوم في النفس، كيف توصلها إلى الآخرين؟ عن طريق الكلام اللساني، وهذه أسهل وأقصر وسيلة لإيصال المعاني إلى الآخرين. تخيل أن هذه النعمة فقدت منا وأن الله عز وجل لم يمنحنا نعمة البيان اللساني، فنحتاج في كل معنى أن نشير بأيدينا أو أن نقيم رموزا حتى نفهمها الآخرين، كم تحتاج من الوقت ومن الجهد حتى توصل إلى الآخرين جملة مثلا كجملة اريد أن أشرب كأس ماء؟ لا يوجد عندك الآن لفظ لساني، كيف ستعبر بها للآخر؟ ستحتاج إلى نصب إشارات بالأيدي حتى تعلمه وأن تتفاهم مع الآخر: إني إذا قلت هذا فهذا معناه كذا وإذا قلت كذا، طب كيف يفهم هذا الآخر أنك تريد أن تقول له إذا كنت كذا فإن معناه كذا؟ ستجد أن الأمور شاقة وصعبة.

لذلك الله سبحانه وتعالى من عظيم منته على البشر أن علمهم التعبير باللسان، وأنزل اللغات بأسرها، سواء اللغة العربية أو غيرها من اللغات فهي وسيلة التخاطب وإيصال المعاني التي تقوم في أنفسنا إلى الآخرين. لذلك يقول السيوطي في الكوكب الصاعد: حدوث موضوعاتنا للكشف عن الضمير من عظيم اللطف، وهي من المثال والإشارة أشد في إفادة ويسرة، وهي كما أهل الشام ألفاظنا المفيدة المعاني. فمن نعمة الله عز وجل علينا إذن كما ينص السيوطي أن هيأ لنا اللغات التي تعبر بها عن مرادنا وعما يقوم في أنفسنا من المعاني، هذا في اللغات عموما، الآن نتعمق ندخل في اللغة العربية خصوصا.

اللغة العربية أيها الأحبة هي أشرف اللغات وأسماها ومن أوسع اللغات وأجملها وأبهاها، ولشرفها اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون لغة خاتمة الشرائع، وأنزل الله عز وجل بها كتابه الذي تحدى به العرب والعجم. هذا الكتاب أيها الأحبة لم يستطع أحد أن يأتي به لإعجازه في لغته، فاللغة العربية هي شريفة في ذاتها لجمالها وسعتها وبهائها، وازدادت شرفا على شرف عندما اختارها الله سبحانه وتعالى واختصها لشريعته، إذن فهذا يدل على شرفها.

ونحن أيها الأحبة يعني انظروا في الوقت المعاصر؛ في الوقت المعاصر لما أصبحت اللغة الإنجليزية كما يقولون هي لغة التفاهم بين الحضارات وبها تكتب العلوم، أصبح تعلم هذه اللغة حاجة ملحة على الجميع وأصبحت تفرضها في المدارس وفي الجامعات، لماذا؟ لأنها لغة العلم المعاصر الدنيوي أصبحت هي لغة العلم. فجميع الحضارات تهتم بدراسة هذه اللغة حتى تستطيع أن تتعامل مع العلم الدنيوي، أوليست اللغة العربية أيها الأحبة أحق بهذا الحرص من اللغة الإنجليزية؟ وهذه اللغة هي تبين لسان الشرع، نقول اللغة الإنجليزية تبين ماذا؟ لغة الدنيا العلوم الدنيوية، اللغة العربية تبين لك مراد الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات.

اللغة العربية أيها الأحبة بمجرد أن تتعلمها تفهم كلام الله عز وجل وما الذي يريده وما الذي يريده منك، وتفهم بها كلام محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته، آية واحدة تفهمها باللغة العربية قد تكون سببا في إنقاذك من النار، آية واحدة قد تكون سببا في إنقاذك من النار، تخيل إذن كم تسوى اللغة العربية؟ لو كانت اللغة العربية هي سبب في إنقاذ شخص من النار، تعلم اللغة العربية يكون يسوى الدنيا بأسرها لأنها سبب في إنقاذ شخص من النار. اللغة العربية أيها الأحبة هي لغة الشرع، لذلك نحن نقبل عليها ونتعلمها.

ربما يعني طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي والأدب الجاهلي كان كثيرا ما يقول: نحن نريد أن ندرس اللغة العربية، لا نريد أن ندرسها لأنها يعني لها علاقة بالشريعة. ونحن نرد على هذا الكلام بل نحن ندرسها لأنها لغة الشرع ونعظمها لأن الله سبحانه وتعالى أنزل بها شريعته، فهذا هو سبب حبنا لها فضلا عن شرفها وجمالها في ذاتها. لذلك أيها الأحبة لو انتظرنا يعني أنت لو نظرت في رؤوس أهل الضلال والبدع من الفرق الضالة عبر التاريخ ستجد أن سبب البدع والضلال في الدين خرج على أيدي العجم، انظروا في رؤوسهم من الجهم بن صفوان وبن كرام وغير هؤلاء، تجدهم كلهم من بلاد الأعاجم. هؤلاء كلهم لم يفهموا لسان العربية، لم يتقنوا العربية بحق فحملوا نصوص الشريعة على عقولهم وعلى أهوائهم وليس على مقتضاها اللغوي وعلى ما استعمله الشارع سبحانه وتعالى، من منشأ البدع وأسباب الضلال عدم فهم اللغة العربية، وهذا كثير كثير، بل أكثر البدع منشأها من عدم فهم اللغة العربية، كيف استعملها الشارع سبحانه وتعالى في نصوص الكتاب وكيف استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في نصوص السنة.

إذن تعلم اللغة العربية أمر مهم جدا؛ لا تفهم كلام الله سبحانه حتى تفهم هدي محمد صلى الله عليه وسلم حتى تقودك إلى الجنة، كذلك حتى تعصم نفسك من البدع ومن الضلال وتفهم الشريعة كما قضى الله عز وجل. هناك نصان ذكرهما الشيخ السريجي في مطلع في مطلع كتابه يعني اهتموا بذكرهما عن أهمية اللغة العربية، يقول الشيخ في الصفحة السادسة: قال أبو بكر الشنتري في مقدمة كتابه تنبيه الألباب: قال فإن الواجب على كل من عرف أنه مخاطب بالتنزيل، ومأمور بفهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، غير معذور بالجهل بمعنى ولا مسامح في ترك العمل بمقتضاهما أن يتقدم الظروف أن الواجب يقول إذن أن يتقدم في تعلم اللسان الذي أنزل الله به القرآن حتى يفهم كلام الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ لا سبيل لفهمهما دون معرفة الإعراب وتمييز الخطأ من الصواب.

كذلك في آخر الصفحة قال: وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في آخر المجلد الأول من اقتضاء الصراط تقييم كلاما حول التكلم بالعربية، قال في آخره: إنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في كاتب وفي الدور في ظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فانه يصعب. ثم قال يعني يتبع كلام ابن تيمية، قال: واعلم، وهذا نص مهم أيها الأحبة كثيرا ما استشهد به ولكن أغناني عن ذكره هنا، قال: واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا.

اللغة أيها الأحبة تؤثر في أخلاق الإنسان وفي دينه وفي عادته. انظروا إلى هؤلاء الذين يحيون بيننا ويجلسون في مجالسنا ولكنهم دائما يحاولون إظهار اكتسابهم للغات الأجنبية، وعندما يخاطب ابنه يعوده أن يتكلم بالكلام الأجنبي، هو يجلس بيننا، لماذا يعني تطلب من ابنك أن يحضر كأس ماء باللغة الأجنبية؟ هو يريد أن يعوده على هذه الثقافة، وحقيقة عندما يتعلق الابن باللغات الأجنبية وبالثقافة الأجنبية هذا لا أثر وله فقط على لسانه بل يؤثر في دينه وفي عقيدته وفي أخلاقه، يحاول أن يتشبه بهؤلاء الأقوام الذين يتكلمون بهذه اللغات. أما إذا اعتاد الابن أن يتكلم باللغة العربية وأن يتقنها فانه يحاول أن يتشبه بأهلها ومن أهل اللغة العربية هم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين.

لذلك تعلم اللغة العربية ليس من فضول العلم وليس أمرا ثانويا، بل هو دين ندين الله سبحانه وتعالى به وهو انتماء لعقيدتنا ولثقافتنا ولشريعتنا. أمر مهم أيها الأحبة حاول الاستعمار أن ينزعه من هذه الأمة، حاولوا أن يشعرونا أن اللغة العربية هي لغة ثانوية، هو أمر تحصله تحصيل حاصل لا حاجة إليه، وللأسف انطلى هذا على كثير ممن يعني يتزين بزينة العلم الشرعي، يبعد كثيرا طلبة العلم عن طلب العلوم اللغوية. أنا عاشرت كثيرا من هؤلاء ممن يتزين بهذا الشعار وهو يدعو الطلبة إلى أن يكتفوا بالآجرومية وبفضول هذا العلم وأن ينكبوا على الكتاب والسنة، هذا في الحقيقة جهل لمقام العربية في الشريعة. العربية عليها فهم الشريعة بأسرها، فلا يمكن أن تكون عالما ربانيا مجتهدا لا يجوز لك أن تفتي في دين الله سبحانه وأن ترجح بين الأدلة الشرعية حتى تكون ضابطا لعلم اللسان العربي. من لم يكن ضابطا له فيحرم عليه أن يجتهد ويحرم عليه أن يرجح وأن يخوض في دين الله سبحانه وتعالى، هذا كلام الأئمة وإجماعهم والخلاف فيه حادث معاصر لا عبرة به.

قال: واعلم أن اقتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، أي مشابهة الصحابة والتابعين تزيد العقل والدين والخلق، وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، هذا كلام مهم، وأيضا فإن نفس اللغة العربية هي من دين الله ومن شرعه أيها الأحبة ومعرفتها فرض واجب، لم يكن سنة لم يقل من مباحات الحياة الدنيا، لم نكن نضيع الأوقات يا شيخ في دورة علم الصرف والأمة يقتل بعضها بعضا، هذا فرض واجب أيها الأحبة عليكم أن تتعلموه، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. انتهى كلامه رحمه الله.

إذن، هذه مقدمة عرفنا بها أهمية اللغة عموما، أهمية اللغة العربية خصوصا، ثم بعد ذلك ننتقل فنقول أيها الأحبة إن علوم اللغة العربية متنوعة وشتى أوصلها بعضهم إلى اثني عشر علما، أوصلها بعضهم إلى اثني عشر علما منها علم النحو ومنها

علم الصرف ومنها علم البلاغة ومنها علم الخط والإملاء ومنها كذلك علم العروض وغير ذلك ومتن اللغة وغير ذلك من العلوم التي يذكرها أهل العلم، والذي يهم طالب العلم في الحقيقة من علوم اللغة العربية شتى هي كلها مهمة، لكن جل الاهتمام ينصب على ثلاثة: علم النحو وععلم الصرف وعلم البلاغة.

هذه العلوم الثلاث لا انفكاكة لطالب العلم عنها، ينبغي عليه أن يتقنها إتقانا جيدا إذا أراد أن يكون طالب علم بحق؛ علم الصرف وعلم النحو وعلم البلاغة. طيب، ما الارتباط بين هذه العلوم الثلاث؟ ما هو الارتباط بين هذه العلوم الثلاث؟ أنت أيها الحبيب إذا أردت أن تعبر عن معنى في نفسك، إذا أردت أن تعبر عن معنى في نفسك، فمثلا تريد أن تقول لشخص أنك حضرت درسا البارحة، هذا معنى في نفسك. ما هو هذا المعنى؟

هذا المعنى أنت تريد تخبر شخص أنك حضرت درسا البارحة، الآن ستكون جملة، هذه الجملة هي التي ستوصل هذا المعنى للشخص الذي أمامك. الآن، عندما تختار الجملة وعندما تنشئ الجملة، فإنك ستمر بثلاث مراحل، ستمر بثلاث مراحل.

المرحلة الأولى: مرحلة اختيار المفردات المناسبة، ستختار أولا المفردات التي ستكون منها هذه الجملة. ثم المرحلة الثانية: ستنتقل إلى تركيب هذه المفردات مع بعضها البعض بالشكل الصحيح حتى تؤدي هذا المعنى. المرحلة الثالثة: ستنظر هل هذه الجملة بعد تركيبها تركيبا صحيحا أم من حيث القواعد النحوية؟ يعني جملة مناسبة للمقام فيها بلاغة أو ليست مناسبة للمقام، ممجوجة مكروهة للنفس؟ فإذا هي ثلاث مراحل تمر بها صناعة الجملة، لو أتينا يعني سريعا حتى يفهم الطالب العلاقة بين هذه العلوم الثلاث.

إذا أيها الأحبة، عندنا ثلاثة علوم؛ عندنا علم الصرف، وعندنا علم النحو، وعندنا علم البلاغة، هذه العلوم مرتبطة مع بعضها البعض، وطريقة ارتباطها كما بينا أن الإنسان عندما يريد أن يعبر عن جملة في داخله كيف تكون أي جملة ستكونها أنت؟ اريد أن أشرب كأس ماء، أريد أن تحضر لي كذا، أريد أن أفعل كذا، أي جملة تكونها؟ أنت تلاحظ أنك تقوم بثلاث عمليات؛ العملية الأولى: عملية اختيار المفردات المناسبة، فمثلا أنت تريد أن تقول حضرت درسا البارحة، هذا المعنى في نفسك، لو أنك عبرت هذا المعنى فقلت: ساحضر درسا البارحة، هل هذا صحيح؟ لا، لماذا؟ لأن أحد المفردات التي اخترتها خاطئة، الفعل الذي يعبر عن الزمان الماضي هو حضر، وأنت اخترت ساحضر، ساحضر يعبر عن الزمان المستقبل، فاذا هنا الجملة التي أنشأتها خاطئة وسبب الخطأ كان في المرحلة الأولى إحدى المفردات لم تكن.

طيب، لو قلت اريد أن أحضر درسا، تريد تقول اريد درسا البارحة، فقلت اريد أن أحضر درسا غدا؟ كذلك خطأ، لأن غدا هذه كلمة تستخدم لماذا؟ للزمان الذي سيأتي، والبارحة هذه المفردة هي التي تستخدم للزمان الماضي. الخطوة الأولى أيها الأحبة: اختيار المفردات المناسبة، فحضر ليست أو لا تؤدي معنى ساحضر، ولا تؤدي بمعنى أحضر، أحضر ماذا تفيد؟ أنت تطلب من شخص أن يحضر، إذا هناك فرق بين حضر ويحضر وأحضر، فاختيار المفرد المناسب، أنت تريد أن تخبر عن حدث وقع في الزمان الماضي، إذا ستختار حضر، جيد.

طيب، حضر محمد درس البارحة، فمثلا إذا الخطوة الأولى اختيار المفردات، اختيار المفردات المناسبة. طيب، الخطوة الثانية: نقوم بتركيب هذه المفردات مع بعضها البعض بالشكل الصحيح، فلو قلت أنا: حضر محمد الدرس البارحة، جملة صحيحة. لو قلت: حضر محمدا الدرس البارحة؟ خطأ، لأصبح من الفاعل؟ أصبح الدرس هي الفاعل، وأصبح محمدا هو المفعول به، كأن الذي حضر هو الدرس ومحمد هو المحضور، بينما لو قلت: حضر محمد الدرس؟ نعم، محمد هو الحاضر والدرس هو المحضور، فاذا المرحلة الثانية هي مرحلة تركيب هذه المفردات مع بعضها البعض بالشكل الصحيح.

المرحلة الثالثة: هذه مرحلة علم البلاغة، قبل أن أدخل في المرحلة الثالثة أقول: اختيار المفردات المناسبة، كيف أصوغ المفردات بالشكل المناسب؟ هذا دور علم الصرف، فعلم الصرف هو الذي يجعلك تنتقي المفردات المناسبة، فيجعلك تنتقي حضر بدل يحضر، وبدل أحضر، هو الذي يعلمك تريد مثلا أن تعبر عن اسم آلة، كيف أصوغ اسم الآلة؟ تريد أن تعبر عن اسم فاعل، كيف أصوغ اسم الفاعل؟ تريد أن تعبر عن زمن ماضي، عن زمن حاضر، عن زمن مستقبل، تريد أن تعبر عن اسم مكان، اسم زمان، كيف أتي بهذه المفردات؟ علم الصرف هو الذي يعلمك اختيار المفردات المناسبة، أما كيفية تركيب هذه المفردات مع بعضها البعض بالشكل الصحيح، هذا دور أي علم؟ علم النحو، هذا دور علم النحو.

هنا إذا اجتزت مرحلة علم الصرف واجتزت مرحلة علم النحو، تكون الجملة التي كونتها صحيحة، لكن الآن يأتي دور علم ثالث وهو في الحقيقة فخر اللغة العربية، وهو علم البلاغة؛ فأنت قد تكون جملة صحيحة، ولكنها من حيث البلاغة ساقطة، فلو أنك أتيت إلى فرح فقلت لهم: عظم الله أجركم، الآن هذه جملة صحيحة من ناحية صرفية ومن الناحية النحوية صحيحة، لكنها من الناحية البلاغية ساقطة تماما؛ لأنه علم البلاغة يعلمك كيف تختار جملة مناسبة للمقام، ففصاحة الكلام أن يطابق لمقتضى الحال، وقد توافق فصاحة في المقتضى مختلف حسب مقامات الكلام يؤلف، فمقتضى تنكيره وذكره والفصل الإجازيه خلاف غيره، كذا خطاب للذكي والغبي، وكلمة لها مقام أجنبي إلى آخر كلام السيوطي.

علم البلاغة هو الذي يعلمك كيف تكون جملة تناسب المقام، فمقام الفرح يحتاج إلى جملة معينة، ومقام الحزن يحتاج إلى جملة أخرى، إذا كان المخاطب شاكا هناك يجب عليك أن تؤكد الجملة له، إذا كان المخاطب جاهلا لا يحمل أي معلومة وغير شاك ولا متردد لا تؤكد الجملة، فالذي يعلمك كيف تكون جملة قوية من الناحية البلاغية مطابقة للمقام، هذا هو علم البلاغة، إذا اختيار جملة مناسبة للمقام هذا دور علم البلاغة.

إذا أيها الأحبة، نحن لو نظرنا إذا من حيث التدرج العلمي نرى أن دراسة علم الصرف ينبغي أن تكون مقدمة على دراسة علم النحو؛ لأن علم الصرف أولا يعلمك اختيار المفردات، وهذه المرحلة الأولى علميا في بداية الجملة، ثم بعد أن تختار المفردات الصحيحة يأتي دور علم النحو في بيان تركيب هذه المفردات بالشكل الصحيح، فضرب محمد خالدا ليست مثل ضرب محمدا خالد في المعنى أبدا، ثم بعد ذلك يأتي دور علم البلاغة.

فلذلك من الخطأ يعني انظروا كيف المنهجيات الخاطئة، من الخطأ أن يدرس الطالب علم البلاغة ابتداء؛ لأنه علم البلاغة يتوقف على أنك متقن لعلم الصرف وعلم النحو، ثم بعد ذلك تدخل في علم البلاغة، الطالب يدخل في علم البلاغة في تلخيص المفتاح وفي غيره من كتب البلاغة وهو لا يضبط الصرف والنحو، إذا هذا واضح أن المنهجية عنده فيها خلل. إذا هذا تبسيط وتسهيل لفكرة ارتباط هذه العلوم مع بعضها البعض، ونشرع الآن بإذن الله في العلم الذي نريد أن نتكلم عنه في هذه الدورة، وهو علم الصرف.

الآن أيها الأحبة، عندما يشرع الطالب، عندما يشرع الطالب في دراسة أي فن من الفنون، فإن السنة المتبعة عندنا أن نبدأ في دراسة ماذا؟ المبادئ العشرة، هذه أصبحت مثل اسمك، السنة المتبعة عند العلماء ليست سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هي السنة المتبعة في الدراسة، يعني الطريقة المتبعة عند العلماء في دراسة أي فن، أن يبدأ الطالب دراسة المبادئ العشرة للفن.

هذه المبادئ العشرة ما وظيفتها؟ أن تعطي الطالب تصورا مجملا عن هذا الفن قبل أن يدخل فيه؛ لأن الطالب إذا بدأت معه في تفاصيل هذا الفن وفي قواعده، وهو ما زال لم يعرف تعريف هذا الفن، ولم يعرف الموضوع الذي يدرسه هذا الفن، ولا يعرف ما هي الثمرة المرجوة من دراسة هذا الفن، إذا كل هذه الأمور كانت مبهمة عند طالب العلم، فإن دراسته لهذا الفن ستكون فيها خلل، وهذا نص عليه الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى، فبين أن كل علم تشرع في دراسته عليك ابتداء أن تحيط بجمله وبقواعده الأساسية وبمفاهيمه الواضحة، ثم بعد ذلك تغوص فيه، حتى تكون على بينة وعلى وضوح في دراسته.

ما هي المبادئ العشرة للعلوم؟ ذكرها الشيخ السويجي عندكم، وذكرها الصبان رحمه الله تعالى، وهذا الذي نعتمد عليه، ما نظمه العلامة الصبان في قوله: إن مبادئ كل فن عشرة، الحد والموضوع ثم الثمرة، هذي ثلاثة، ونسبة وفضله والواضع، هذي ستة، الاسم الاستمداد حكم الشارع، هذه تسعة مسائل، والبعض يعني بعض العلماء والبعض بالبعض اكتفى، ابتكر بعضها واكتفى ببعضها، ومن درى الجميع حاز الشرف.

نعيد هذه الابيات: إن مبادئ كل فن عشرة، كلفن من الفنون؛ صرف، بلاغة، أصول فقه، مصطلح حديث، علم تفسير، علم الفقه، علم العقيدة، كل العلوم لابد ابتداء أن المبادئ عشرة لها، حتى يكون دخولك في هذا العلم قوي ومتين بإذن الله.

ما هي هذه المبادئ؟ إن مبادئ كل فن عشرة، الحد والموضوع ثم الثمرة، ونسبة وفضله والواضع، الاسم استمداد حكم الشارع، مسائل والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف. والناظم أو الشيخ السويجي الشارح ذكر أبيات أخرى نظم فيها المبادئ العشر، فقال: مبادئ كل علم كان حد وموضوع وغاية ومستمد، مسائل نسبة واسم حكم وفضل واضع عشر تعد. ولكن يعني يظهر لأن السبك هنا فيه ضعف، وأن ما نظمه العلامة الصبان أقوى وأوضح للطالب بإذن الله.

إذا الآن سنطبق هذه المبادئ العشرة على علم الصرف، وعندما نطبق هذه المبادئ العشرة على علم الصرف ستفهم المقصود بهذه الأبيات، وأنت تقول: ما معنى هذه الأبيات؟ ما معنى الحد؟ ما معنى الموضوع؟ ما معنى الثمرة؟ ما معنى النسبة؟ هذا كله بإذن الله عندما نطبق هذه المبادئ على علم الصرف سيتضح لك، وإن كنا نحن في الدورات السابقة طبقناها كثيرا فمن كان يحضر الأصل عنده الأمر فيه تمرس بإذن الله.

نبدأ في المبادئ العشرة لعلم الصرف، قال رحمه الله: إن مبادئ كل فن عشرة الحد. ما معنى الحد أيها الأحبة؟ التعريف، فأول شيء ينبغي عليك أن تتعلمه عندما تدرس علما من العلوم أن تعرف ماذا؟ تعريفه، يعني هل يصلح لطالب الآن يخرج من هذا المجلس فسأله، لقيه رجل في طريق قال له: ما العلم الذي تدرسه؟ قال: والله ندرس علم الصرف، فقال له: ما علم الصرف؟ قال: والله يا شيخ دخلنا على الدرس وأخرتنا وما عرفنا ما هو الصرف، ما استطعنا أن نعبر عن هذا! إشكال كبير، فالطالب عليك ابتداء في كل علم تدرس أن تعرف تعريف هذا العلم، أن تعرف كيف تعبر عن هذا العلم للآخرين.

طيب، نبدأ فنقول: علم الصرف ندرسه لغة، ما معنى كلمة الصرف لغة؟ ثم ما معنى هذه الكلمة اصطلاحا؟ وهذا دأب العلماء، عندما يذكرون تعريف أي مصطلح فإنهم يذكرون تعريفه اللغوي أولا، ثم بعد ذلك يذكرون التعريف الاصطلاحي.

ما معنى كلمة الاصطلاح أيها الأحبة؟ ما معنى كلمة اصطلاح؟ اتفاق، نعم. كلمة اصطلاح معناها اتفاق، فعندما نقول تعريف اصطلاحي معناه تعريف اتفاقي، يعني من الذي اتفق عليه علماء الفن؟ أحسنتم، علماء الفن، إذا الآن أي مصطلح وأي كلمة في أي علم من العلوم عندما يعرفها العلماء، يعرفونها لغة ثم يعرفونها اصطلاحا.

لماذا أيها الأحبة؟ لماذا لا يدخلون مباشرة في المعنى الاصطلاحي؟ يقول: الصرف في اصطلاح علماء الصرف كذا وكذا، أصول الفقه كذا وكذا، لماذا نذكر المعنى اللغوي ثم ننتقل إلى المعنى الاصطلاحي؟ ليس فرقا، بل العكس، حتى يبينوا العلاقة والارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ لأن الكلمة أيها الأحبة، هذا احفظوه واعلموه، لا يأتي علماء الصرف أو علماء أصول الفقه أو علماء المنطق أو علماء العقيدة إلى أي كلمة في اللغة العربية هكذا يفتحون المعجم، يأخذون كلمة ويأتون بها ويوضعونها في فنهم من دون أن يكون لها علاقة أو ارتباط بين معنى هذه الكلمة في اللغة ومعنى هذه الكلمة في الفن، لا، يذهبون إلى كلمة يستخدمونها في فنهم، هذه الكلمة معناها في اللغة مقارب للمعنى الذي يستخدمونه في فنهم.

هذا هو العادة، وفي العادة أيها الأحبة تكون الكلمة في اللغة لها مفهوم عام، والمعنى الاصطلاحي هو فرد من أفراد هذا المفهوم العام، فمثلا الصلاة في اللغة ما هي؟ الدعاء، يعني على الطريقة المشهورة. طيب، الصلاة في اللغة هي الدعاء، وفي الاصطلاح ما هو، ما هي الصلاة؟ دعاء مخصوص بهيئة مخصوصة، مبتدأ بالتكبير مختتم بالتسليم، إذا الصلاة في اللغة هي الدعاء عموما على أي صورة، وفي اصطلاح الفقه الصلاة هي نوع من أنواع الدعاء، دعاء على هيئة مخصوصة.

طيب، الصيام ما هو في اللغة؟ الإمساك، صحيح؟ الآن جاء الشرع، مصطلح الشرع استخدم الصيام بمصطلح خاص، ما هو؟ إمساك كذلك، يعني هل الشريعة استخدمت الصيام بمعنى الصلاة؟ هل استخدمت الصيام بمعنى دفع المال؟ لا، لأن كلمة الصيام في اللغة معناها الإمساك، فعندما ننقلها ونستخدمها في الفقه ينبغي أن يكون المعنى الذي نقلت إليه مقارب للمعنى اللغوي له، أما أن يكون هناك تباين تام بين المعنى اللغوي للكلمة والمعنى الاصطلاحي فهذا لا يكون.

أيها الأحباب، فالصيام في اللغة هو الإمساك، عندما نقل واستخدم في الشرع استخدم بمعنى إمساك خاص، إمساك بنية مخصوصة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فلاحظ، طيب الحج مثلا من باب التدريب، الحج في اللغة هو القصد إلى معظم، هذا معنى كلمة الحج في اللغة، عندما جاء الشرع استخدم الحج.

بمعنى ماذا؟ القصد إلى بيت الله الحرام. إذا فكلمة القصد بقيت موجودة، فلاحظوا دائما الكلمة عندما تكون في اللغة ثم تستخدم في علم سواء علم الفقه أو علم الأصول أو علم الصرف أو علم التفسير، يكون هذا المعنى الجديد الذي استخدمت فيه في هذا العلم له علاقة بالمعنى اللغوي، لا تكون هناك علاقة تباين، بل لابد من وجود هذه العلاقة.

لذلك كان دأب العلماء دائما أن يذكروا المعنى اللغوي للكلمة ثم يذكروا المعنى لها حتى ينتبه الطالب إلى الارتباط والعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي. طيب، نطبق الآن على علم الصرف.

الصرف في اللغة ما هو أيها الأحبة؟ صرف نقول: يصرف صرفا، هذا تصريفه الكلمة، صرف هذا الماضي، المضارع يصرف، المصدر صرفه. ما معنى الصرف؟ الآن سنتكلم عن معنى المصدر، ما معنى الصرف؟

الصرف في اللغة أيها الأحبة، في اللغة الآن نتكلم، له معان عديدة، أشهر هذه المعاني التحويل والتغيير، وهذا الذي نريد أن نقبضه، هذا المعنى هو الذي نريد أن نضبطه، التحويل والتغيير. قال سبحانه وتعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ.

ما معنى تصريف الرياح؟ يعني تحويلها من جهة إلى جهة ومن موضع إلى آخر، فهذا معنى كلمة الصرف ابتداء التحويل والتغيير، هذا المعنى الأول. يأتي الصرف كذلك أيها الأحبة بمعنى انفاق المال، تقول صرفت المال، ما معنى صرفت المال؟ أنفقته، هذا المعنى الثاني انفاق المال.

تأتي كلمة الصرف بمعنى آآ إبدال نقد بنقد، وهذا يسمى عند العلماء الفقه ماذا؟ عقد الصرف. أليس أليس هناك عقد يسمى عقد الصرف؟ ما هو عقد الصرف في الفقه في الشريعة الإسلامية؟ إبدال نقد بنقد. تعطي مثلا دولارات وتأخذ مكانها دنانير. الآن عندنا الصرافين، أليس هناك مصرفية ماذا تفعل؟ تعطيه عملة ويعطيك عملة أخرى.

هذا يسمى كذلك صرف، إذا إبدال نقد بنقد يسمى صرفا. كذلك من معاني صرف تبيين الكلام تبيين الكلام وتزيينه، ومنه قوله تعالى: نُصَرِّفُ الْآيَاتِ.

ما معنى نصرف الآيات؟ نبينها، نوضحها. فإذا تبيين الكلام وتوضيحه يسمى صرفا. كم معنى ذكرنا إلى الآن؟ طيب، بقي المعنى الأخير وهو معنى التوبة، التوبة تسمى صرفا، كما جاء في الحديث عند البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ادعى بقوم بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله تعالى منه يوم القيامة صرفا ولا..

ما معنى صرفه؟ توبة، معناها توبة، فالصرف كذلك من معانيها في اللغة التوبة. إذا هذه المعاني الخمسة ذكرناها. جيد، وانت لو نظرت إلى ما سوى الأول إلى ما سوى التحويل والتغيير، صرف النقود وعقد الصرف وبمعنى التوبة وبمعنى توضيح الكلام، وفي الحقيقة جميع هذه المعاني يمكن إعادتها إلى المعنى الأول.

فأنت عندما تنفق المال أنت تحوله وتغيره من موضع إلى آخر فهو في يدك صار في موضع آخر، كذلك عندما تبادل نقدا بنقد فيه تحويل وتغيير، كذلك التوبة فيها تحويل وتغيير، يعني تحويل لحالك وتغيير في علاقتك، كنت عاص لله فأصبحت الآن تائبا. كذلك تبيين الكلام وتوضيحه فيه نوع تحويل وتغيير.

لذلك الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد كما ترون عندكم في صفا سبعتاش كما قرر يعني في دروس التصريف له، يعني يقرر أن المعنى المشهور وهو الذي يريد أن يربطه الطالب في هذه، معنى التحويل والتغيير، لذلك اقتصرت عليه عندكم. إذا هذا هو معنى الصرف في اللغة التحويل والتغيير.

طيب، ننتقل الآن إلى معنى الصرف في الاصطلاح. قبل أن ننتقل إلى معنى الصرف الاصطلاح هناك تنبيه أيها الأحبة ابتداء، آآ في البداية في بداية نشوء الكتابة في علم اللغة العربية كان علم الصرف يكتب مع علم النحو وكان الجميع يسمى علم النحو. لذلك سيبويه في الكتاب عندما ألف كتابه مشهورا في النحو لكنه ضمنه مسائل كثيرة في علم الصرف.

من قبل سيبويه كذلك ومن بعده بفترة كانوا يخلطون مسائل النحو والصرف مع بعضها البعض ويسمون الجميع نحوا، لم يكن هناك علم مستقل يسمى علم الصرف، بل كان علم النحو. علم كان يشمل في دراسته علم النحو الموضوع الآن وعلم الصرف، فكان يسمى دراسة الكلمة العربية هكذا كانوا يعرفون النحو قديما دراسة الكلمة العربية أفرادا وتركيبا.

أفرادا الذي هو علم الصرف، وتركيبا الذي هو علم النحو الاصطلاحي الحادث أو على اصطلاح آخرين. إذا هذه فائدة أن علم النحو ابتداء كان يشمل علم النحو علم الصرف. ثم بعد ذلك ومع انتشار التصنيف وكثرة بدأ علم الصرف يستقل رويدا رويدا بنفسه حتى أصبح علما قائما بذاته، وانفصل عن علم النحو.

أصبح عندنا علم النحو يدرس الكلمات المركبة وأصبح عندنا علم الصرف يدرس الكلمات المفردة. إذا هذا من ناحية تاريخية كيف تطور هذا المصطلح. فابتداء إذا كان كله تحت مسمى النحو، ثم بعد ذلك مع كثرة التصنيف والتأليف وتشعب المسائل استقل علم الصرف بنفسه.

الفائدة الثانية أيها الأحبة آآ أن هناك عند المتقدمين خاصة كان هناك فرق عندهم بين كلمة علم الصرف والتصريف، فعلم الصرف كانوا يطلقونه على المسائل النظرية العلمية وعلى القواعد التي سندرسها، هذه كانت تسمى عندهم علم الصرف. أطلقوه على التمارين التي يختمون بها مصنفاتهم، فكان دأبهم أنهم يذكرون مباحث في علم الصرف ويذكرون قواعد قواعد الإعلال وقواعد الإبدال وقواعد القلب المكاني وقواعد يعني الاشتقاق.

ثم بعد ذلك في خاتمة كل باب يجعلون ورقتين تمارين للطالب يتمرن بها على القواعد التي سبق تقريرها، هذه التمارين كانوا يسمونها ماذا؟ تصريفا. فالصرف هو القواعد النظرية والتصريف هي التمارين التي يطبق بها الطالب القواعد التي تعلمها. هذا كان عند كثير من المتقدمين.

وأما في اصطلاح المتأخرين فقل التفريق بين الصرف والتصريف وأصبحوا يعرفون الجميع على أنه العلم. نحن الآن على طريقة المتقدمين ربما، سنذكر للصرف تعريفين ولكني بعد ذلك ساقتصر التعريفين في تعريف واحد، وإنما احتجنا إلى ذكرهم لأن من يذكر ومن يعني يعرف علم الصرف محمد عليش الأزهري بشرحه على المقصود وغيرهم آآ ذكروا هذين التعريفين، وكثير من كتب علم الصرف تذكر هذين التعريفين، وإن كانت الكتب المبتدئة لا تذكرهما، ولكن يعني أنتم ما شاء الله أكثر من المبتدئين بإذن الله في هذا العلم.

طيب نقول ابتداء الصرف له تعريفي. التعريف الأول باعتبار الناحية تسمى النظرية العلمية، التي تكلمنا نحن قبل قليل ألم نقل عند المتقدمين هناك ناحية علمية نظرية القواعد ثم بعد ذلك تأتي التمارين؟ هذا ربما نستطيع أن نقول شبيه به نوعا ما. فنقول الصرف يعرف بتعريفين، هناك تعريف له يسمى التعريف في العلم النظري، وهناك تعريف آخر له يسمى التعريف العملي.

فهناك باختصار تعريف علمي وهناك تعريف عملي، تعريف علمي وتعريف عملي. أنظروا ماذا قلنا؟ قلنا اصطلاحا الحد النظري العلمي، قلنا علم.. يرحمك الله.. علم بأصول. هذا الحد ذكره ابن الحاجب في الشافية. وعندما تقول الشافية لابن الحاجب أنت تتكلم عن أهم كتاب في علم الصرف، الشافية لابن الحاجب أهم كتاب في علم الصرف هي التي أسست في الحقيقة لعلم الصرف بشكل مستقل، وكل من جاء بعد الشافية أخذ منها إما إما منقحا وإما موضحا، فالشافية هي الأساس والمدار الذي يدور عليه علم الصرف.

إذا الحد الأول لعلم الصرف أيها الأحبة، القدي العلمي وهو الذي ذكره ابن الحاجب في الشافية، فقال علم يعرف به ماذا؟ أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب. طبعا أنت تقول هذا لغز ولا إيش هذا؟ لكن لا تتضايق سنشرح هذا التعريف لكن يريدك أن تفهمه ابتداء.

إذا علم الصرف من الناحية العلمية علم يعرف به أو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب. التعريف الثاني تعريف علم الصرف من الناحية العملية، يعني من الناحية التطبيقية، فقلنا هو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة يعني إلى صيغ مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها. الآن هذان تعريفان، نبدأ الآن نحن لسنا مستعجلين، نبدأ بالتعريف الأول فنحلله، انتهينا منه نعيده مرة أخرى.

نبدأ أيها الأحبة بالتعريف الأول وفي الحقيقة آآ دائما آآ تعريف العلم ينبغي عليك أن تغلو فيه قليلا، هذه هي سنة متبعة عندنا عندما نعرف العلم، يعني مصطلح أصول الفقه، مصطلح المنطق، مصطلح النحو، مصطلح الصرف، عليك أن تهتم بتعريف العلم وأن تنقحه حتى يتضح عندك أيما اتضاح.

وأما ما بعد ذلك من المصطلحات التي تذكر في العلم عليك أن تمر عليها مرورا سريعا تأخذ منه الفكرة الإجمالية، أما مصطلح العلم فهذا ينبغي عليك أن تقف معه وقفة. فنقف إذا مع مصطلح الصرف ونبتدئ بالتعريف الأول وهو التعريف العلمي النظري، فقلنا هو علم بأصول يعرف بها أبنية الكلم التي ليست بإعراب.

نحلل هذا التعريف كلمة كلمة بإذن الله. ما معنى كلمة علم؟ قال الصرف هو علم. ما معنى علم أمامكم أيها الأحبة؟ إدراك، جيد. العلم هو الإدراك، وهذه فائدة دائما إذا رأيت كلمة العلم في مطلع أي تعريف فإما أن تفسرها بالإدراك، وإما أن تفسرها بالقواعد، وإما أن تفسرها بالملكة، لك أن تفسرها بهذا بهذا، ليس على اختيارك طبعا، وإنما بحسب المعنى الملائم للسياق.

فهنا المعنى الملائم لتفسير كلمة العلم أن تفسر بماذا؟ بالإدراك، فنقول علم الصرف هو علم بأصول، أي إدراك في أصول. ما معنى أصول؟ قواعد، وهذا سيأتي معنا بإذن الله تفصيل كلمة أصول في نظم الصعيد في مختصر للتحرير.

فاذا باختصار الأصول هي ماذا يقصد بها؟ القواعد، وهذا من الإطلاقات المشهورة لكلمات الأصول، فإذا علم الصرف هو أن تدرك قواعد، هذه القواعد ما فائدتها؟ ما أهميتها؟ هذه القواعد علم بأصول يعرف بها بهذه القواعد ستعرف أحوال أبنية الكلم، يعني أحوال تعرض على بنية الكلمة العربية.

الآن ما معنى أولا مصطلح بنية الكلمة؟ ما معنى مصطلح البنية؟ نقول أيها الأحبة الأبنية جمع بنية كما ترون أمامكم، وبنية الكلمة عندما تقول بنية الكلمة، ما معنى بنية هذه الكلمة؟ تشمل كم أمر؟ أربعة أمور، بنية الكلمة تشمل عدد الحروف وتشمل ترتيب الحروف وتشمل أنواع الحروف وتشمل الحركات والسكنات.

مثلا عندما نقول قل أيها الأحبة، استخرج ما بنية هذه الكلمة عندما يطلب منك أن تبين بنية هذه الكلمة، فتقول لي الآن بنية هذه الكلمة من حيث عدد الحروف كم حرف؟ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة. إذا تقول بنية هذه الكلمة من حيث عدد الحروف فهي ستة، من حيث ترتيب الحروف الألف ثم السين ثم التاء ثم الخاء ثم الراء ثم الجيم، هكذا جاء ترتيب الحروف.

من حيث الحركات والسكنات تقول الهمزة إيش تذكر حركتها، السين إيش الحركة، التاء ما هي حركتها، الخاء ما حركتها، الراء ما حركتها، الجيم ما حركتها. رابعا نوع الحروف، نوع الحرف يقصد به ما هو الحرف نفسه الذي استخدمته، فتقول مكونة من الألف، السين، التاء، الخاء، الراء والجيم، هذه هي أنواع الحروف التي استخدمت. أنت إذا استوفيت هذه الأربعة تكون تكلمت عن بنية الكلمة بالكامل، تكون تكلمت عن بنية الكلمة بالكامل.

فإذا بنية الكلمة هذا مصطلح يقصدون به عدد حروفها، ترتيب حروفها، الحركات والسكنات، وأنواع الحروف المستخدمة. جيد، الآن هذه البنية هذه البنية يعرض عليها أحوال، يعرض عليها ماذا؟ أحوال، هذه الأحوال تسبب ماذا؟ تسبب إما نقصا في عدد الحروف، أو تسبب تغييرا في ترتيب الحروف، أو تسبب هذه الأحوال كلها تسبب ماذا؟ أما نقصا في عدد الحروف أو تسبب تغييرا في ترتيب الحروف أو تمثل كذلك أو تسبب تغييرا في الحركات والسكنات في أماكنها، أو تمثل تغييرا في نوع الحرف يعني الحرف يتغير يأتي مكانه حرف آخر.

فمثلا قال عندما نأتي بصيغة الأمر منها ماذا نقول؟ قل. لاحظنا هنا حرف سقط، حرف أصلي سقط، الألف سقطت، الألف المنقلب عن واو سقطت، إذا هناك أصبح تغير في عدد الحروف، ما سبب هذا التغير في عدد الحروف؟ طيب، يمكن نقول تتغير الترتيب الحروف وهذا ما يسمى مثلا عندهم القلب المكاني، حرف يقلب مكان حرف آخر فيقولون مثلا يائسة، هل الحروف في مكانها الطبيعي؟ يقولون هذه الكلمة حدث فيها قلب في ترتيب الحروف.

أصل هذه الكلمة آيسة، طب كيف عرفنا أن هناك قلب؟ هذا أمر يدرس في محله، لكن أنا أعطيك فقط تنبيه أنه يمكن أن يكون، إذا يحدث تغيير في ترتيب الحروف، والأحوال تسبب تغييرا في ترتيب الحروف. فيئس هذه الكلمة صحيحة ولكنها ليست على ترتيبها الطبيعي في اللغة، ترتيبها الطبيعي في اللغة آيسة.

ممكن كذلك يكون التغيير في الحركات والسكنات، فهم يقولون مثلا يقول.. يقول هذه الكلمة التي نستخدمها ما أصلها؟ هي في الحقيقة ليست يقول، كانت يقول، كانت يقبل، لكن نقلنا الضمة من على الواو إلى القaf.. إلى القاف فأصبحت يقول، إذا حدث تغيير في الحركات والسكنات.

يمكن يحدث تغيير في نوع.. نعم؟ لماذا؟ لا هذا أمر صرفي ندرسه بإذن الله بالتفصيل، لا تخف، هذا أمر صرفي يتعلق بما يسمى إعلال النقل، إعلال النقل إذا كان هناك الواو مضمومة وكان ما قبلها حرف صحيح ساكن تنقل حركة الواو إليها، وهذه قواعد ينبغي عليك أن تحفظها وأن تمارس، بقدر الحفظ والممارسة تضبط هذه القواعد، من دون حفظ لها وممارسة تضيع.

كذلك يمكن يكون الأمر في آآ نوع الحروف، يتغير الحرف مكانه حرف آخر، فمثلا اصطبر، إيش أصل هاي الكلمة؟ هل الطاء أصلية؟ الطاء ليست أصلية، هذه الكلمة أصلها اصطبر بالتاء على وزن افتعل. جيد، لكن ما قاعدة؟ إذا اجتمعت التاء مع حرف من حروف الإطباق، ما هي حروف الإطباق؟ الماء.. التجويد؟ معروف، حروف الإطباق الطاء والضاد والصاد والظاء.

مجتمعة التاء مع حرف من حروف الإطباق يجب أن تقلب التاء طاء، إذا لاحظوا نوع الحرف اختلف كان تاء أصبح طاء أصبحت اصطبر. إذا هذه كلها أحوال تعرض على بنية الكلمة. فعلم الصرف إذا ما دوره؟ إذا علم يعني إدراك بقواعد بأصول.

هذه القواعد والأصول إذا ادركتها تعرف بها الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة. هذه الأحوال عندما تعرض لبنية الكلمة ستؤثر فيها قطعا. تؤثر فيها إما في ماذا؟ إما في عدد الحروف عليك أن تحفظ هذا الأمر. هناك أحوال تعرض لبنية الكلمة فتؤثر إما في عدد الحروف أو في ترتيب بالحروف أو في الحركات والسكنات أو في نوع الحروف.

هذه طرق تأثير أو أنواع التأثير التي تحدث على بنية الكلمة. لأن بنية الكلمة عرفناها أما البنية هي أما عدد حروف أو ترتيب حروف أو حركات أو سكنات أو أنواع. فأي تغيير سيطرأ على البنية؟ سيطرأ على أحد هذه الأمور الأربعة أو على اثنين من أربعة أو على ثلاثة من أربعة أو على الأربعة جميعها جيد.

إذا قلنا علم بأصول بقواعد يعرف بها أحوال أبنية الكلم. فأنت مثلا الأخ قبل قليل قال لي لماذا يقبل تصبح يقول؟ هذه قاعدة أنت في علم الصرف ستدرس يعني تدرك قاعدة لماذا تصبح يقول يقول؟ هذه فائدة علم الصرف لماذا اصطبر تصلح اصطبر؟ هذا فائدة علم الصرف يعطيك قواعد تعرف بها الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة.

طيب، لكن ماذا قلنا في النهاية؟ علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب. طبعا قبل أن أنتقل إلى التي ليست بإعراب، ربما قلنا ننتقل إلى الصفحة التي تليها، أحوال أبنية الكلمة يعني أبنية الكلمات العربية لكني هنا خصصت قلت الكلم جمع كلمة والمقصود بالكلم هنا في التعريف هل أي كلمة عربية ولا نوع محدد منها؟ لا، هم يقصدون فقط نوعين. يقصدون الاسم المتمكن والفعل المتصرف.

وهذا لا أُريدك أن تفهمه الآن. هذا سندرسه بالتفصيل، لماذا فقط هذان نوعان؟ يعني علم الصرف ليس له علاقة إلا بالاسم المتمكن والفعل المتصرف، ليس له علاقة بالحروف أبدا وليس له علاقة بكل الأسماء ولا بكل الأفعال. لأ، يتكلم من الأسماء أو في الأسماء فقط عن الأسماء المتمكنة، ويتكلم في الأفعال عن الأفعال المتصرفة وهذا دعوه في محله.

ننتقل إلى آآ الجملة الأخيرة التي ما معنى قولنا التي ليست بإعراب؟ الآن أيها الأحبة، هذه الجملة الأخيرة إنما أُتي بها آآ حتى نميز بين علم النحو وبين علم الصرف. ولكن دعوني أوضح لكم أمرا. الآن علم الصرف أيها الأحبة يدرس الكلمة العربية بأسرها، مثلا كلمة ضرب وقال واستخرج الصرفي يدرس هذه الكلمة بأسرها، يدرسها من أولها ومن وسطها ومن آخرها، ينظر حدث هناك مثلا تغيير في أولها؟ هل هناك تغيير في وسطها؟ هل هناك تغيير في آخرها؟

يأتي لكلمة قال يدرس هل هناك تغيير في أولها أيوجه؟ هل هناك تغيير في وسطها؟ نعم هناك إعلال قلب في الوسط أصلها قَوْلَ لأسْطح قَالَتْ. يأتي إذا استخرج ينظر هل حدث فيها هناك شيء؟ نعم بيقول لك الألف والسين والتاء أحرف زائدة ليست أصول والباقي هي الأصول.

فإذا علم الصرف يدرس الكلمة بأسرها من أولها ووسطها وآخرها، هذا ميزة علم الصرف. علم النحو يدرسها من أي ناحية؟ علم النحو فقط يدرس حركة الحرف الأخير. فالصرفي إذا هذا فرق بين علم النحو وعلم الصرف. الصرف يدرس جميع الكلمة العربية من أولها ووسطها وآخرها، النحو لا يدرسها فقط من آخرها. لأن النحو ما الذي يهمه في الحقيقة؟ يهمه حركة الحرف الأخير.

لذلك حتى عندما تقول النحو يدرس آخر الكلمة العربية هل النحوي يدرس آخر الكلمة العربية من جميع أحوالها ولا يدرس آخر الكلمة العربية من زاوية معينة فقط؟ هو يدرس آخر الكلمة العربية من زاوية معينة فقط، وهي أو ما هي هذه الزاوية؟ وهي زاوية حركة الحرف الأخير الإعرابية أو البنائية.

لذلك حتى عندما تقول النحوي يدرس آخر الكلمة العربية عليك أن تقيد، تقول يدرس آخر الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء فقط. لماذا؟ لأن الصرف كذلك هو يدرس آخر الكلمة العربية. الصرفي ألا يدرس آخر الكلمة العربية؟ يدرسها، ينظر لكن يدرسها من أي ناحية الصرفي؟ الصرفي عندما يدرس آخر الكلمة العربية ينظر إليها من زوايا أخرى، زوايا تهمه كصرفي. يدرس هل آخر الكلمة العربية حدث فيه حذف حرف؟ هل حدث فيه آآ إعلال قلب؟ هل حدث فيه نقل حركة؟ هل حدث فيه تبديل حرف بحرف آخر؟ فهو يدرس آخر الكلمة العربية ولكن من الزاوية التي تهمه.

النحوي يدرس آخر الكلمة العربية ولكن من زاوية أخرى تهمه هو. فالنحوي يدرس آخر الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء. ما هي الحركة الإعرابية؟ أو ما هي الحركة البنائية؟ الصرفي طبعا أن النحوي أصلا لا يدرس إلا آخر الكلمة العربية، صحيح؟ ويدرسها من هذه الزاوية. الصرفي لا، الصرفي يدرس كل الكلمة العربية، أولها ووسطها وآخرها. وعندما يدرس آخر الكلمة العربية هنا فقط أردنا أن نميز بينه وبين النحو.

لأن الاشتراك بينه وبين النحو في أي جزئية؟ في الحرف الأخير هنا يشترك مع النحو، فأردنا أن نبين صحيح أن النحو والصرف كلاهما يدرسان آخر الكلمة العربية، لكن النحو يدرسها من زاوية الإعراب والبناء والصرفي يدرسها من زوايا أخرى تهمه، زاوية هل حدث كما قلنا إعلال؟ هل حدث إبدال؟ هل حدث إدغام؟ هل حدث قلب؟ من هذه الزوايا.

لذلك عندما قال في التعريف هو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب، أراد بهذا القيد الأخير أن يخرج النحو تماما وعمله من علم الصرف. لأنه إذا لو لم يقله، نعتبر أن هذا القيد ليس مذكورا. لو قال علم الصرف علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم.

الآن أيها الأحبة كون آخر الكلمة العربية مفتوحا أو مثلا مضموما أو ما شابه ذلك، هذا كذلك يعني هذا يعتبر حال من أحوال أبنية الكلم. فالإعراب ها الإعراب أو البناء هي من الأحوال العارضة لأبنية الكلم بالمعنى العام. ولكن هذا الحال بحد ذاته، حال الإعراب والبناء الذي يعرض على أبنية الكلم ليس من وظيفة الصرف هذا الحال بحد ذاته.

الآن نحن قلنا علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم، الإعراب والبناء من أحوال أبنية الكلم، هو يدخل ضمن العام ولكن هل هو من عمل الصرف؟ لا، هو من عمل النحو فكان لابد من إخراجه. فقلنا إذا علم الصرف علم بأصول يعرف به أحوال أبنية الكلم، ولكن انتبه هذه الأحوال نستثني منها الإعراب، فإنها من الأحوال العارضة لأبنية الكلم ولكنها لا تدخل معنا في علم الصرف بل هي من عمل النحو ومن شغل علم النحو. لذلك طُرز بها في الأخير.

هل هناك غموض في التعريف أيها الأحبة إبهام قبل أن ننتقل؟ يعني ما في داعي أنه يهز الرأس من دون فهم. هل هناك فعلا إشكال؟ أيوه تفضل يا شيخ بحب الاستشكالات أنا بين اللي هي الكلمة الأخيرة التي ليست بإعراب. الآن هذا القيد الأخير التي ليست بإعراب إنما أحتيج إلى ذكره لماذا؟

فاهمه إنما قصدي في من ناحية الصرف. نعم. آخر حرف كيف يتعلق بالصلاة؟ الآن حركة آخر حرف كيف تتعلق بالساعة؟ الآن كلمة أحوال أبنية الكلمة نحن قلنا أحوال أبنية الكلمة، ما معنى قلنا أحوال أبنية الكلم؟ الأحوال التي تعرض لماذا؟ لبنية الكلمة، صحيح؟ الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة قلنا أما أن تعرض لعدد الحروف واما أن تعرض لترتيبها واما أن تعرض لنوع الحرف واما أن تعرض للحركات والسكنات، صحيح؟ فهذه هي الأحوال التي تعرض لأبنية الكلمة.

الان الإعراب عندما تكون الكلمة مضمومة في حالة الرفع ثم تصبح مفتوحة في حالة النصب ثم تصبح مكسورة في حالة الجر، أليس ليس هذا تغير في الحركات والسكنات؟ هذا تغير في الحركة، الحركة في حالة الرفع جاء محمد كانت الضمة على الدال. عندما قلت رأيت محمدا صارت فتحة. عندما قلت مررت بمحمد صارت كسرة. إذا الدال كانت مضمومة وفي حالة أخرى أصبحت مفتوحة وفي حالة ثالثة أصبحت مكسورة، إذا هذا تغير في الحركات، صحيح؟

فإذا هو حالة من الأحوال العارضة لأبنية الكلم. لأنه قلنا الأحوال العارضة لأبنية تلك الكلمة، أيها الأحبة أنتم فهمتم ما معنى الأحوال التي تعرض لأبنية الكلم؟ هي أحوال تعرض على بنية الكلمة. ما معنى تعرض لبنية الكلمة؟ يعني تعرض على على عدد الحروف أو تعرض على تنوع الحروف أو على ترتيب الحروف أو على حركاتها. فهي الأحوال هذه تعرض على أحد هذه الأمور الأربعة.

طيب الآن كما قلنا الضمة على محمد في حالة الرفع أصبحت فتحة في حالة النصب، ثم أصبحت كسرة في حالة الجر. إذا هذه أحوال تعرض لبنية كلمة محمد فتغيرت فيها الحركة الضمة إلى فتحة إلى كسرة. الآن لو لم نقل التي ليست بإعراب لو لم ندخل هذا الحد، لكانت دراسة أيضا تغير آآ حركة الحرف الأخير من الكلمة من موضوع علم الصرف. ولكنها في الحقيقة ليست من موضوع علم الصرف، من موضوع أي علم؟ من موضوع علم النحو فاحتيج إلى الاحتراز يعني كأنه نوع استثناء.

يعني هو قال إذا علم الصرف علم بقواعد، هذه القواعد نعرف بها الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة. متى آآ تتغير عدد الحروف؟ متى يتغير تركيبها؟ متى يتغير متى تتغير حركاتها؟ هذا علم موضوع علم الصرف. لكن هناك حال من هذه الأحوال نستثنيه ليس له علاقة بعلم الصرف. ما هو؟ الحالة تغير حركة الحرف الأخير، هذه حالة تعرض لبنية الكلمة ولكنها ليست من عمل الصرفي بل هي من عمل النحوي فاحتيج إلى الاحتراز فقال التي ليست بإعراب. فكأنها نعم؟

مجرد الكلمة يجددها من ماذا؟ من الحركات العروق ما فهمت مجرد الكلمة من الإعراب من الحركة عشان ما تتعرض نعم هو هو صحيح، هو الصرفي أن هذا هو الفرق الثاني بين علم النحو وعلم الصرف. الفرق الأول كما قلنا ما هو؟ من يريد الفرق الأول؟ لا يعني ما الضياع هذا ما ينفع معنا، من يأتي؟ أي واحد الشيخ هذا؟ أحسنت.

أما الصرف يدرس الكلمة العربية من أولها وآخرها وآخرها، ينزل الكلمة العربية بأسرها. أما علم النحو فإنه يدرس آخر الكلمة العربية ومن زاوية محددة. المهم يعني لا يدرس تقول فقط آخر كلمة العربية، لأنه كذلك الصرف يدرس آخر الكلمة العربية. لا، تقول النحوي يدرس آخر الكلمة العربية ويدرسها من زاوية محددة وهي زاوية الإعراب فقط. هذا الفرق الأول بين علم النحو والصرف.

الفرق الثاني هو ما يشير إليه في كلامه أن علم الصرف يدرس الكلمة العربية مفردة ولا ينظر إليها باعتبارها في جملة. يأخذ كلمة حضر وحدها، ماذا حدث فيها؟ استخرج، أكل، قائم، مضرب، يأخذ بلاء وحدها، ينظر فيها ما هي الأحوال التي عرضت عليها؟ من حيث عدد الحروف، من حيث ترتيب الحروف، من حيث أنواع الحروف، من حيث الحركات والسكنات، ينظر في الكلمة جيد فهذا موضوع الصرف.

لا، النحوي لا يدرس الكلمة العربية وحدها، يدرسها في داخل سياق، النحوي يدرس الكلمة العربية في داخل الجملة. لماذا؟ لأن تغير الإعراب متى يظهر على الكلمة إذا كانت في جملة. فمحمد متى أصبحت محمدا؟ ومحمد هل هكذا وأنا هكذا قلت محمد محمدا محمد؟ لا، عندما كانت في جملة حضر محمد آآ نعم كانت مضمومة. عندما قلت رأيت محمدا أصبحت منصوبة. عندما قلت مررت بمحمد أصبحت مجرورة. فهنا نعم تغير آخر الكلمة العربية، وهذا التغير يدرسه النحوي ولكنه لا يدرس أو لا يمكن أصلا أن يدرسه إلا في ضمن جملة.

لذلك الفرق الثاني بين علم النحو وعلم الصرف أن الصرفي يدرس الكلمة العربية مفردة بعيدة عن أي جملة يدرسها وحدها يأخذها بعيدة. وأما النحوي فإنما يدرس الكلمة العربية في ضمن جملة وفي ضمن سياق ليت إذا هذا هو التعريف الأول. في هنا سؤال؟ تفضل.

فيه يضرب ويضرب هذا ما راح يحصل فيه. يعني قصده الشيخ إنما تسوق آآ ما بني لما لم يسم فاعله، أو ما اشتهر عندهم المبني للمجهول. وإن كانت عبارة غير دقيقة لكن للتسهيل المبني للمجهول نجد أنهم في كتب النحو يقولون ماذا؟ يقول إذا أردت أن تصوغ الفعل الماضي مبنيا للمجهول فإنك تضم أوله وتكسر ما قبل الآخر. وإذا أردت أن تصوغ الفعل المضارع مبنيا للمجهول فإنك تضم أوله وتفتح ما قبل الآخر.

الآن هذا يذكره النحو لكنه ليس من مبحثه، هذا مبحث صرفي لكن النحوي أحتاج إليه فاستعاره من علم الصرف. لذلك يعني عليك أن تنتبه على هذه القضية وهذه معنا المقصود بإذن الله. في نظم المقصود ذكر مسائل نحوية، ذكر إعراب الفعل الماضي وذكر إعراب الفعل المضارع، مع أنها ليس لها علاقة بعلم الصرف ولكن من باب تتميم الكلام. لذلك على الطالب أن ينتبه على المسائل الدخيلة على الفن. هناك مسائل دخيلة، إياك أن تجعلها من صلب الفم.

طيب ننتقل إذا هذا هو العلمي. طيب الحد العملي التطبيقي لعلم الصرف قلنا ذكرناه قبل قليل هو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها. ما معنى هذا الكلام أيها الأحبة؟ الأصل الواحد هي الكلمة التي هي أصل المشتقات جميعها. ما هي الكلمة التي هي أصل المشتقات؟ نأتي على الراجح والمشهور أنها المصدر، فعندنا كلمة هذا كله شرح من باب التوضيح. الآن عندنا أصل المشتقات أصل المصدر كيف نحول المصدر إلى أو ونشتق منه فعل فعل ماضي، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، آآ اسم مفعول، صفة مشبهة، وكثير يعني اسم مكان أو زمان، طب اسم آلة، أنظروا، إذا هذا أصل واحد.

إلى أمثلة مختلفة. لماذا نحوله إلى هذه الأمثلة المختلفة؟ حتى نؤدي المعاني المختلفة. لأنه أيها الأحبة، هل المصدر يدل على معنى الفعل الماضي؟ هل المصدر يدل على معنى الفعل المضارع؟ هل المصدر يدل على معنى اسم المكان؟ فهل جلس... هل الجلوس الجلوس مثلاً هو المصدر؟ هل كلمة جلوس مثل معنى أجلس؟ طيب، مثل معنى مجلس؟ هل الجلوس مثل معنى مجلس؟ لا، هذاك اسم مكان أو اسم زمان، والجلوس هذا مصدر. هل الجلوس مثل أجلس؟ إذاً، مختلفة.

ففي علم الصرف يعلمك كيف تحول الأصل الواحد، والأصل الواحد يعني اعتبره الآن من باب التسهيل المصدر، كيف نحول الأصل الواحد وهو المصدر إلى أمثلة مختلفة، سمها أمثلة مختلفة، سمها أبنية مختلفة، الأمر واسع ما في عندنا مشكلة. كيف نحول الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة؟ لماذا؟ لماذا يعني نحن نحتاج إلى تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة؟ هل هو واضح أنه تضييعة وقت فراغ عندنا، نحب أن نحول الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة؟ لا، حتى نعبر نصل إلى معاني مقصودة، لا يمكن أن نصل إلى المعاني المقصودة إلا من خلال عملية التحويل.

فأنا أريد أن أعبّر عن حدث وقع في الزمان الماضي، لا يمكن أن أؤدي هذا المعنى إلا إذا حولت المصدر إلى فعل ماضي، فالجلوس مصدر، أريد أن أعبّر عن جلوس وقع في الزمان الماضي، ستتقول جلس فحولت الجلوس إلى جلسة. طيب، تريد أن تعبر عن حدث يقع الآن؟ تقول يجلس. طيب، تريد أن تعبر عن طلب الجلوس من شخص أمامك؟ أجلس. طيب، اسم مكان للجلوس؟ مجلس. إذاً، أنت اضطررت أن تحول الجلوس الذي هي الأصل، الذي هي المصدر، إلى معان مختلفة، عفواً إلى أمثلة مختلفة لتأدية معان مختلفة، هذه المعاني لا يمكن أن نصل إليها إلا بعد عملية التحويل للمصدر إلى هذه الأمثلة.

اتضح ما معنى هذا التعريف؟ أم هناك غموض؟ لذلك في الحقيقة أيها الأحبة، يعني من خلال التعريف العلمي والعملي نلاحظ أن علم الصرف يدرس أمرين، يعني أنتم الآن عرفتم التعريف العلمي، صحيح؟ وعرفتم الآن التعريف العملي. الآن التعريف العلمي ما هو أيها الأحبة؟ من يعيد التعريف العلمي الذي مر معنا قبل قليل؟ هو تعريف علمي وعملي ما في غيرهم، التعريف بتعريف ابن الحاجب للصرف هنا: علم بأصول يعرف بها أحوال الأبنية الكريمة التي ليست بإعراب. التعريف العملي: تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لتحصيل معان مختلفة لا تعرف إلا بها.

من خلال هذين التعريفين، يعني هكذا دائماً الطالب يتأمل، يحاول أن يفكر، طيب إيش الارتباط بين التعريف الأول وبين التعريف الثاني؟ ما هي العلاقة؟ طيب التعريف الأول تشعر أنه يتكلم عن وظيفة لعلم الصرف، والتعريف الثاني تشعر أنه يتكلم عن وظيفة أخرى لعلم الصرف، وهذا هو الواقع، أن علم الصرف يدرس أمرين، ما ستدرسه في علم الصرف أمرين، هذان الامران نستنتجهما من خلال التعريف العلمي والعملي. علم الصرف يدرس أولاً الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة، ويدرس كيفية تحويل الأصل الأصل أو الكلمة، حتى لو قلت الكلمة نحن الآن في مقام التعليم، كيفية تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة.

لذلك إذا لاحظنا أيها الأحبة علم الصرف يدرس الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة، وهذا اخذناه من الحد العلمي، ويدرس كذلك كيفية تحويل الكلمة إلى كلمات متعددة لتأدية معان متعددة. إذاً علم الصرف ما ستدرسه في ندم، المقصود، ما ستدرسه في ابن مالك، ما تدرسه في شافية ابن الحاجب لا يخرج عن هذين الأمرين، تدرس ما هي الأحوال التي عرضت لبنية هذه الكلمة التي أمامك، تأتي تنظر في أحوالها: هل تعرضت إلى تغيير في عدد الحروف؟ هل تعرضت لتغيير في ترتيب الحروف؟ هل تعرضت لتغيير في نوع الحروف؟ هل تعرضت لتغيير في الحركات والسكنات؟ هكذا.

هذا هو القسم الأول، تأتي للكلمة تدرس الأحوال التي تعرضت لها، ثم كذلك علم الصرف يدرس أمراً آخر، وهو ماذا؟ كيفية تحويل الكلمة الواحدة إلى أمثلة متعددة لتحصيل معان مقصودة لا يمكن أن تحصل إلا بهذا التحويل. لذلك فهو يدرس أولاً الكلمة، ثم يدرس كيفية تحويل هذه الكلمة إلى أمثلة إلى صيغ أخرى، وهذا كل ما سندرسته بإذن الله في علم الصرف. لذلك هذان الحدان الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد كما ترون عندكم في الكتاب المقرر جمعهما في حد واحد، ماذا قال الشيخ؟ طيب خلني أجلس فيه، نعم. قال الشيخ محمد محي الدين في صفحة ثماني عشر، قال: العلم الذي تعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية وأحوال هذه الأبنية.

ألا يشتبه هذا مع الكلام الذي قلناه؟ ماذا قال؟ قال: علم الصرف جمعه في حد واحد، ذكرنا تعريفين، الشيخ قال: أنا أجمعها في تعريف واحد، علم الصرف يدرس أمرين، ما هما؟ الأمر الأول: كيفية صياغة الأبنية العربية، هذا الذي قلنا كيفية تحويل الأصل إلى أمثلة مختلفة. ويدرس أحوال هذه الأبنية، الأمر الأول: الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة العربية. وهنا يعني أريدك أن تفهم ما معنى الأحوال التي تعرض للبنية، أنا كل ما أخشى أن يكون الطالب ما زالت هذه الكلمة عنده فيها نوع غباش، الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة إما تعرض عدد الحروف، أو ترتيبها، أو نوعها، أو الحركات والسكنات، هذا عليك أن تحفظه تضبطه مثل اسمك، وإلا لن تفهم ما معنى الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة.

أي حال يعرض لبنية الكلمة إما أن يؤثر في عدد الحروف، أو ترتيبها، أو نوعها، أو حركاتها وسكناتها، فهذا جزء من علم الصرف، والجزء الآخر من علم الصرف كما قال الشيخ محيي الدين وكما أشرنا هو كيفية صياغة الأبنية، أو كيفية تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة. الطالب، كثير من الطلبة مشكلته إذا اختل عنده التعريف، يعني وجد شخص يعرف، ثم وجد كتاباً آخر يعرف تعريف آخر، هَاتِ الأمور ضاعت معك، لأن ما يصلح. طالب، حاول أن تفهم، حاول أن تكون نوع ذكاء في فهم التقارب بين التعاريف، وأن هذا الشخص يريد نفس المعنى الذي يريده ذاك الشخص، لكن هو فقط نوع تلاعب في العبارة ليس أكثر.

إذاً، هذا هو تعريف علم الصرف، ننتقل إلى موضوعه. الآن أيها الأحبة، ما معنى موضوع العلم؟ الآن كل هذا دردشة حول المبدأ الأول من المبادئ العشرة، أن مبادئ كل فن عشرة الحد: ذكرنا حد التصرف في اللغة، ما معنى الصرف في اللغة؟ التحويل والتغيير. حفظنا هذا يا شيخ، صحيح؟ طيب، الآن ننتقل وذكرنا الحد الاصطلاحي، ذكرنا هناك حد اصطلاحي علمي وحق اصطلاحي عملي، أحببت أن تحفظهما أحفظهما، أحببت أن تحفظ التعريف الذي يجمعهما وهو كلام الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد أنعم به وأكرم كله خير، لكن يهمني أن تحسن تحليل التعريف.

إذا أحسنت تحليل هذا التعريف انتهى الأمر عندك، عندما تقرأ شافية ابن الحاجب سيكون الأمر عندك جداً. هذا تعريف ابن الحاجب وهذا تحليله على التشغيب الذي قيل على تعريف ابن الحاجب والانتقادات التي عليه لا تهمنا، ولكن هذا شرح تعريف ابن الحاجب رحمه الله تعالى. الآن موضوع العلم، ما الفرق بين العلم وبين موضوعه؟ الآن لو سألنا إخواننا الأطباء، ما الفرق بين علم الطب وموضوع علم الطب؟ ما هو موضوع علم الطب؟ هذا سؤال أحسنت، موضوع علم الطب هو بدن الإنسان. طيب ما هو علم الطب؟ هي الأحوال أو المسائل والقواعد التي تدرس حول بدن الإنسان.

فباختصار أيها الأحبة، موضوع العلم هو المحور الذي يدور حوله العلم. موضوع العلم هو المحور الذي يدور حوله العلم، فعلم الطب لو قلت لي مثلاً، لو قلت لك عرف علم الطب، تقول لي علم الطب هو بدن الإنسان، أقول لك خطأ، علم الطب ليس بدن الإنسان، بدن الإنسان هو موضوع علم الطب، هي الجهة التي يقصدها علم الطب، هو الموضوع، هو المحور الذي يدور حوله علم الطب، أما علم الطب كعلم ما هو؟ هي المسائل والقواعد التي تدرس حول بدن الإنسان من حيث مثلاً ما هي أعراض المرض؟ ما هي أعراض الصحة؟ وكيف يعالج بدن الإنسان إذا وصف بكذا؟ وكيف، وهكذا.

وكذلك قل في علم الهندسة، وكذلك قل في علم الأصول، وكذلك قل، دائماً إياك أن تخلط بين موضوع العلم وبين العلم، فموضوع العلم هو المحور الذي يدور حوله العلم وليس هو ذات العلم. فالآن علم الصرف ما هو؟ ذكرنا قبل قليل هو إما أن تعرفه بأنه علم بأصول يدرك بها أحوال أبنيه الكلمة، أو تقول على في العمل تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة، أو أحببت أن تذكر كلام الشيخ محي الدين عبد الحميد. إذا باختصار علم الصرف هي قواعد ومسائل، نستطيع أن نقول هي قواعد ومسائل. طب هذه القواعد والمسائل في علم الصرف، ما هو المحور الذي تدور حوله؟ إذا كان علم الطب محوره هو بدن الإنسان، فعلم الصرف ما هو المحور الذي يدور حوله ويدندن حوله ويبحث حوله؟

يبحث في الكلمة العربية، لكن هل علم الصرف يبحث في كل الكلمات العربية؟ ولا يبحث في بعض الكلمات العربية؟ نعم، هذه هي الفائدة سنتكلم عنها الآن. الآن الكلمة العربية أيها الأحبة كما ترون أمامكم هذا شيء معلوم، الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، هذا من البديهيات أصبح عندكم، الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف. ففي أحد ما يعرف هذا التقسيم؟ يحاول ما يغدر الدرس القادم معنا، جيد. الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف.

الآن أيها الأحبة، كلمة الصرف في اللغة ما معناها؟ التحويل والتغيير، صحيح؟ فأنت يعني هذه كلمة، إذاً لماذا اختاروا كلمة الصرف؟ لأنها تدل على معنى التحويل والتغيير، إذاً قوام العلم على تحويل وتغيير الشيء من حالة إلى أخرى. هناك كلمات عربية لا تقبل التحويل ولا التغيير، أول هذه الكلمات التي لا تقبل التحويل ولا التغيير أبداً: الحروف، الحروف لا تقبل أي تغيير، هل رأيت حرف جر مثلاً اختلف؟ خلاص، إن ستبقى منذ قيام الساعة بإذن الله لن تختلف أبشرك، وإلى وعن وعلى، الحروف لا يمكن أن تتغير، لذلك كل الحروف لا علاقة لها بعلم الصرف، لأنه علم الصرف كما ذكرنا الأحوال التي تعرض لبنية الكلمة وكيفية تحويل كلمة من صيغة إلى أخرى، صحيح؟

الآن الحروف لا يمكن أن تحولها من صيغة إلى أخرى، لا يوجد حرف ماضي ثم يصبح الحرف مضارع ثم حرف أمر أو حرف تأخذ منه اسم آلة، فالحروف لا يمكن أن تحولها إلى أمثلة وإلى صيغ. وكذلك الحروف لا يوجد أحوال تعرض لها، هي ثابتة لا تتغير أبداً، هكذا سمعت عن العرب وهكذا بقيت، لا يمكن أن تتغير مثلاً في عدد الحروف، في انواعها، في ترتيبها، في حركاتها وسكناتها إلا على وجه العارض الذي لا عبرة به، أما في الأصالة فلا يوجد هناك أحوال لبنيتها ولا يمكن تحويلها إلى صيغ مختلفة، فقالوا إذاً هذه لا علاقة لها بعلم الصرف، نخرجها، إذاً الصرفي لا يدرس الحرف.

طيب، خلصنا من الحرف، نذهب إلى الاسم والفعل. هل الصرفي يدرس جميع الأسماء ويدرس جميع الأفعال؟ هذا ينبني هل جميع الأسماء ينطبق عليها حد علم الصرف ويمكن تطبيق علم الصرف عليها؟ بعبارة أخرى، هل جميع الأسماء تقبل تحويل إلى أمثلة متعددة ومتنوعة أو لها أحوال عادة لأبنيتها، أم هناك أسماء مثلها مثل الحروف لا تقبل التحويل والتغيير؟ رأى علماء العربية أن الأسماء على نوعين: هناك أسماء قالوا تشبه الحروف، تشبه الحروف، لا يمكن أن تتحول وأن تغير إلى صيغ مختلفة، ولا يوجد لها أحوال تعرض عليها مثلها مثل الحروف، فقالوا هذه الأسماء كذلك لا علاقة لعلم الصرف بها، وسموا هذه الأسماء بالأسماء ماذا؟ غير المتمكنة.

الأسماء قسموها إلى قسمين: أسماء متمكنة يعني متمكنة في باب الاسمية، وأسماء غير متمكنة، غير متمكنة في باب الاسمية، لماذا غير متمكنة في باب الاسمية؟ قالوا لأنها أشبهت الحروف. الأسماء المتمكنة هي أسماء لم تشبه الحروف أبداً، ولا أريد أن أزيد على هذا، لذلك ابن مالك في الألفية عندما ذكر الأسماء قال: والاسم منه معرب ومبني. الأسماء المبنية قال: لشبه من الحروف مدني، كشبه الوضع في اسميتنا جئتنا، والمعنوي في متى، وفي هنا، وكنيابة عن الفعل بلا تأثر، وكفتقار أصلي. فالاسم منهما يشبه حرفاً، فإذا أشبه الاسم الحرف قلنا هذا الاسم ماذا؟ غير متمكن. أحفظ هذا المصطلح، إذا لم يشبه الاسم الحرف نقول هذا الاسم ماذا؟ متمكن، قوي جداً في باب الاسمية، جيد.

فالآن الأسماء غير المتمكنة ما هي أمثلتها؟ الأسماء غير المتمكنة هي أيها الأحبة في علم النحو مدرسة الآجرومية، هي الأسماء المبنية، ما هي الأسماء المبنية؟ أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، الأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة، وهل بقي شيء؟ أسماء الأفعال، ضمائر، هذه المجموعات الست نعيدها: أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، الأسماء الموصولة، أسماء الإشارة، وأسماء الأفعال والضمائر. طبعا هناك خلل، يعني دائماً أحب أُشير للطالب: حاول أن تساعد من يدرسك العلم، كثير من الطلبة لا يراجع الكتب العلمية، يعني هو درس الآجرومية وتعلم هذه المسائل، لكنه لا يضبطها ولا يحفظ ولا يراجع، عندما يأتي ليدرس متن أعلى أو متن آخر، يحتاج المدرس أن يذكر هذه المصطلحات التي شرحها بإسهاب في الدورة السابقة أو في المتن السابق، تجد الطالب عنده له أبهمات لأنه لا يعرف، كأنها مصطلحات جديدة لديه، مع أنه أنا متأكد أنه سمعها أو أنه سألني عنها وأننا شرحناها بالتفصيل، وهذا خلل في الطالب، أنت عندها كلما ترتقي تكون غير ضابط لما سبق، لا يمكن أن تفلح.

ينبغي أن يكون عندك تأصيل، يعني هناك جدية أيها الأحبة، لا ينفع الكسل. طالب علم لا يراجع ولا يحفظ ولا يضبط هذا لا يفلح. ينبغي عليك الدورة السابقة أو بالمتن السابق تحفظ، ثم تنتقل إلى متن آخر، هكذا تبنى العلوم وتبنى العقول. أما من دون مراجعة وحفظ وضبط هذا فيه نوع عسر وكل دورة تحتاج معنا إلى دورات. نعيد شرح كل ما أخذناه في الدورة السابقة. لذلك إذا كما قلنا باختصار الأسماء غير المتمكنة؛ كأسماء الشرط، والأسماء الموصولة، وأسماء الاستفهام، وأسماء الأفعال، وأسماء الإشارة، والضمائر؛ هذه لا علاقة لها بعلم الصرف. أما الأسماء المتمكنة فهذه هي التي تدرس في علم الصرف وهي الأكثر. طيب، الأفعال ما رأيكم؟ هل كل الأفعال تدخل معنا في علم الصرف؟ كذلك الأفعال تنقسم إلى قسمين بنفس الطريقة العقلية الفكرية. هناك أفعال لا تقبل التحول والتغير إلى صيغ أخرى، لا تقبل. هي جامدة، تسمى أفعال ماذا؟ جامدة، باقية على حالها، عندها جمود، تعصب. هذه الأفعال مثل ماذا؟ مثل نعمة وبئس، يقولون هذه أفعال جامدة لا تقبل التغير ولا التحول. فأي فعل جامد أيها الأحبة، كذلك مثلا ليس، ليس من الأخوات كان، هل يمكن أن تحول ليس إلى صيغة مضارع أو إلى صيغة أمر؟ لا يمكن أن تتغير. فأي فعل جامد وهي قليلة في الحقيقة الأفعال الجامدة قليلة جداً في اللغة ولكن الأصل التأصيل، الأفعال الجامدة كذلك لا يدرسها الصرفي ولا يبحث فيها. لماذا؟ لأن الصرفي دائما يحفظ هو يريد أو يهمه أن يعرف كيف يحول الصيغة إلى صيغ أخرى؟ فإذا كانت الصيغة لا تقبل التحويل إلى صيغة أخرى ماذا يفعل بها؟ لا يريدها، ما منها عقولة الشيخ. إذا الأفعال نوعين، هناك أفعال متصرفة تقبل التحول والتغير، وهناك أفعال جامدة مثل ليس ونعمة وبئس لا يمكن أن تتحول عن صيغتها التي وردت عليها أو سمعت عليها في اللغة. فالأفعال الجامدة كذلك لا مبحث للصرفي فيها وإنما مبحثه في الأفعال ماذا؟ المتصرفة.

لذلك باختصار قلنا قبل قليل أن الصرف يبحث في نوعين من الكلمة فقط؛ يبحث في الاسم المتمكن والفعل المتصرف. هذا مهم جداً عليك أن تحفظه، عليك أن تحفظه، وما جاء من كلام الصرفيين في أسماء مبنية أو في أفعال جامدة فاعرف أنه على خلاف عملهم، ليس من عملهم وإنما ذكروه على وجه التبع؛ هم يذكرون بعض المسائل التي تتعلق ببعض الأسماء المبنية ويذكرون بعض المسائل التي تتعلق ببعض الأفعال الجامدة، ولكن على نزر يسير وليس من عملهم، هم يعترفون أننا تكلمنا في غير عملنا ولكن لابد وأن نشير.

إذا موضوع علم الصرف نعود إلى موضوع علم الصرف بعد أن عرفنا إذا ما هي الجهة التي يقصدها علم الصرف بالدراسة؟ تقولي الجهة التي يقصدها علم الصرف بالدراسة هي ماذا؟ هي الاسم المتمكن والفعل المتصرف. هذا هو المحور. فيأتي إلى الاسم المتمكن فيدرس الأحوال التي تعرض لبنيته ويدرس كيف أحول الاسم المتمكن إلى صيغ متنوعة، ويأتي إلى الفعل المتصرف يدرس الأحوال التي تعرض لبنيته ويدرس كيف أحول هذا الفعل إلى صيغ مختلفة. فإذن هذا هو المحور الذي يدندن حوله الصرفي، الاسم المتمكن والفعل المتصرف. لذلك كما ترون أمامكم في الكتاب قال موضوع علم الصرف المفردات العربية والمراد بها الاسم المتمكن أي المعرب والفعل المتصرف. لماذا؟ لأنه قلنا قبل قليل الاسم هو الاسم المبني إذا الاسم المتمكن هو الاسم المعرب، هي مقابل بعضها البعض. إذا موضوع علم الصرف المفردات العربية والمراد بها الاسم والفعل المتصرف، فلا يبحث أي الصرف عن الأسماء المبنية ولا عن الأفعال الجامدة.

قال ابن مالك رحمه الله: ومتعلقه أي متعلق علم الصرف من الكلمات الأسماء التي لا تشبه الحروف وهي الأسماء المتمكنة، يعني لا هي فقط اختلاف في أسلوب العبارة. الأسماء التي لا تشبه الحروف وهي الأسماء المتمكنة والافعال. آه هنا الأفعال أطلقها، وينبغي أن نقيد كلام ابن مالك. أضف بعد قول ابن مالك والافعال اكتب الأفعال المتصرفة. لأن ابن مالك أطلق الأفعال فعبارته تحتاج إلى تقييد. أنظروا أنتم أنا ولا في ضياع الإخوة؟ قال ابن مالك ومتعلقه من الكلمات الأسماء التي لا تشبه الحروف هذا واضح صحيح، والافعال. آه لا، نقيد الأفعال المتصرفة، لست بدي أقولها يعني هو كأنه قصد هذا لكن أردنا التوضيح. مشي، أحسنت. طيب، وقال ابن هشام الأنصاري: ولا يدخل التصريف في الحروف ولا فيما يشبهها وهي الأسماء المتوغلة في البناء والأفعال الجامدة. وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ أنه وكأن قصد ابن مالك في المقولة السابقة الأسماء التي لا تشبه الحروف والأفعال التي لا تشبه الحروف، يعني التي لا تشبهها في ماذا؟ في جمودها وعدم تصرفها، فيمكن إذا حملوا كلام ابن مالك رحمه الله على هذا المعنى. إذا المهم هذا كلام يعني هو ينقل مقولات أحيانا يهمني أن تعرف إذا الجهة التي يقصدها الصرف هي الأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة.

طب الآن ننتقل إلى المبدأ الثالث من المبادئ العشرة. قلنا أن مبادئ كل فن عشرة: الحد، عرفنا التعريف تفصيل دقيق، والموضوع عرفنا موضوع علم الصرف الاسم المتمكن والفعل المتصرف من حيث ما يعرض لها من الأحوال. الثمرة وهو سماها هنا الغاية، ما هي ثمرة هذا العلم أيها الأحبة ثمرة هذه العلمة وايش؟ أولاً فهم الكتاب والسنة، وهذا الذي ينبغي أن نركز عليه. نحن أيها الأحبة لا ندرس اللغة العربية لذاتها، نحن ندرسها لأنها الشرع، الشرع عبر بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ففهم الكتاب والسنة من أهم المقاصد التي من أجلها ندرس علم الصرف وعلم النحو وعلم البلاغة، هذا هو المقصد الأول. المقصد الثاني: عصم اللسان عن اللحن وعن الخطأ، عصم اللسان عن اللحن والخطأ. فكثير ما يلحن أو كثير ما ورد في الأشعار العربية أخطاء صرفية لشعراء كبار لوموا عليها على هذه الأخطاء الصرفية، فقيل يعني أنت شاعر كبير تخطئ مثل هذا الخطأ الصرفي! وعذر عليه، وذكر هذا إلى يومنا هذا في أشعارهم أن فلان الفلاني أخطأ فقال كذا وكذا، فك الإدغام وكان يجب عليه أن يدغم وكسر وكان يجب عليه أن يفتح. فمن أهم فوائد علم النحو والصرف والبلاغة أن يعصم عن اللحن وعن الخطأ في تأدية الكلمات أفراداً وتركيباً. إذا قال فهم الكتاب والسنة هذا نحن ابتدأنا به، ثم أضاف قال التحرز من الخطأ في الكلمات العربية والوقاية من اللحن في ضبط صيغه وما بعد ذلك يهمنا ثم قال بعد ذلك. إذا الحد والموضوع ثم الثمرة، ثم قال ثم قلنا ونسبة.

ما معنى نسبة العلم؟ عندما نقول نسبة العلم أيها الأحبة هذا المبدأ الرابع من المبادئ العشرة، أي علاقة هذا العلم مع العلوم الأخرى، هذا معنى نسبة هذا العلم. علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى، لأنه دائما هناك حلقة ينبغي عليك أن تتصور ضمنها العلوم، دائرة تجمع جميع العلوم تعرف ارتباطها مع بعضها البعض. فنقول ما نسبة علم الصرف للعلوم الأخرى؟ يمكن أن نتكلم عن أكثر من نسبة، فنقول ابتداءً من حيث العلوم جملة سواء علوم شرعية أو غير شرعية، فإن علم الصرف يعتبر ضمن علوم اللغة العربية فهذه من أنواع النسب الذي يمكن أن أتكلم عنها، يعني هل علم الصرف من علوم الهندسة؟ هل هو من علوم الطب والفيزياء؟ لا، هو من علوم اللغة العربية. ثم بالنسبة نسبة أخرى، ما هي نسبة يعني علاقة علم الصرف بعلم الشريعة؟ فنقول علم الصرف من علوم الوسائل التي بها يتوصل إلى فهم الشريعة فهو علم وسيلة لا علم مقصد، هذا فيما يتعلق في نسبة هذا العلم، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى فضله. الفضل أيها الأحبة والثمرة فيها نوع اقتران، ولكن الفضل يتكلمون به في الأكثر عن الناحية المعنوية وعن الفضيلة الأخروية. وهو ذكر الشيخ ذكر في صفحة عشرين كلام ابن عصفور، قال ابن عصفور في آخر صفحة عشرين: قال التصريف أشرف شطري العربية، هذا كلام في فضل علم الصرف.

التصريف أشرف شطري العربية، ما هما شطرا العربية؟ أيوه النوع هو الصرف وأيهما أشرف كما يرى ابن عصفور الصرف وأشرف من علم النحو. طبعاً هي كلها أنظار نسبية. قال وأغمضها، وإذا وفي نفس الوقت هو أغمض من علم الصرف، فالذي يبين شرفه. طب لماذا صرفه على علم النحو؟ قال احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحوي ولغوي إليه، الكل يحتاج إليه. وفي الحقيقة يعني نقول أن زاوية أخرى كذلك الطرف المقابل يحتاج لكن هو إيش يقول؟ يقول الصرفي يعني دوره متقدم على دور النحو، فالصرف يدرس الكلمة العربية مفردة قبل أن تركب، فبماذا يحتاج النحوي؟ هذا ابن عصفور، فاهم؟ وهي نظرة لها محل من النظر، أو يقول لك الصرف لن يهتم، أي هو يبحث في المفردات في الكلمات قبل تركيبها، النحوي دوره يأتي بعد دور النحو بعد دور الصرف، فإذن النحوي فعلياً هو الذي يحتاج للصرف لأنه يأخذ من عنده المفردات بالشكل الصحيح وبالصيغ الصحيحة ثم يركبها، لذلك قال لك النحوي واللغوي يحتاج إلى الصرف، أما الصرف فلا يحتاج إلى النحوي واللغوي، هذه وجهة نظر ابن عصفور رحمه الله تعالى. إذا هذا فيما يتعلق بالفضل.

إذا أن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله، انتهينا من خمسة، والواضع، من واضع علم الصرف؟ لما يتكلمون عن الواضع أيها الأحبة لا يقصدون بالواضع المخترع، لأن علم الصرف هو لسان العرب في البوادي وفي القرى وفي أي مكان كانوا، فالصرف في الحقيقة قواعده حادثة وإنما هو علم لسان في سجية العرب، ولكن من أول من أبرز القواعد ولمحها وسجلها ونظمها، هذا الذي يقصدونه بمن؟ بالواضع. لذلك مثلاً عندما يقولون الشافعي هو واضع علم أصول الفقه، يعني هل الشافعي اخترع علم أصول الفقه؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون! لا، هذه قواعد علم أصول الفقه موجودة في السليقة وفي الفطرة، ولكن لما اختل الميزان واختلط العرب بالعجم احتاج الشافعي إلى أن يبرز قواعد علم أصول الفقه ويصنف كتاباً بها ثم توالت المصنفات، وقل ذلك في علم الصرف. في علم الصرف تحويل الكلمة وصياغتها من أمر إلى آخر، هذا يعرفه البدوي الفقير الضعيف الأشعث الأغبر في الصحراء، هو يعرف كيف يحول الكلمات العربية ويعرف الأحوال العارضة ولكن لا يعرف المصطلحات التي وضعها العلماء حادثة، ولا يقول لك مصدر ولا يقول لك فعل ماضي وفعل مضارع، هذه ليست من شغلة بدوي، البدوي يعطيك إياها جاهزة، العالم كلام العرب الصحيح ثم يأخذ من هذا الكلام القواعد وينظمها لنا. فعندما نقول من أول من وضع علم الصرف؟ أي من أول من ذكر قواعده واستخرجها وجمعها في كتاب. الآن هذا خلاف بينهم، والمشهور أن أول واضع لعلم الصرف، أول من صنف كتاباً، هو معاذ بن مسلم الهراء رحمه الله تعالى، على خلاف في القصة التي من أجلها وضع هذا العلم، ثم بعد معاذ بن مسلم.

طبعاً السيوطي ذكره عن شيخه الكافيجي أنه قال معاذ بن جبل رضي الله عنه، طبعاً الصحابي الجليل وهذا خطأ قال يعني اشتبه على شيخنا الكافيجي ذكر هذا. طبعاً لماذا سمي شيخه الكافيجي؟ أحسنت، نسبة إلى كافية ابن الحاجب في النحو، ابن الحاجب أيها الأحبة له الكافية في النحو وله الشافية في الصرف، والاهتمام بشافيته في الصرف التي نأخذ منها كثيراً أكثر من الاهتمام بكافيته في النحو، وإن كانت كلاهما قوي في الحقيقة ولها شروح ومنظومات. فالشيخ الكافيجي سمي كافيجي نسبة إلى الكافية، لأنه اشتغل بها واهتم بها، اهتم بدراسة وتعليم كافية ابن الحاجب فنسب إليها. طب يقول لك الشخص ما هذه الجيم الموجودة؟ يعني لماذا سمي الكافيجي؟ يقولون الأتراك إذا نسبوا عندهم يزيدون فيها الجيم، يعني ممكن القهوجي. هذه النسب أيها الأحبة في الحقيقة ليست عربية صرفاً وإنما لها علاقة بالأتراك، هم يضيفون عند النسب حرف الجيم، يعني كان في إيدي قهوجي وعلى ذلك فقس. المهم يذكر السيوطي عن شيخه الكافيجي رحمه الله تعالى أنه رأى أنه معاذ بن جبل، هذا خطأ أيها الأحبة في الحقيقة وهذه من جبل يعني استشهد رحمه الله تعالى في طاعون عمواس ولم يدرك مثل هذه العلوم ولا هذه المصنفات، كل هذه العلوم حادثة، يعني أصول الفقه والنحو والصرف هذه كلها متأخرة عن عصر معاذ بن جبل وإنما من اشتباه الأسماء عليه.

الآن بعد معاذ بن مسلم في الحقيقة نحن نقول بشكل عام علم الصرف أيها الأحبة مر بمراحل كما قدمنا قبل قليل، كان ابتداء يكتب مع علم النحو، لم يكن يكتب وحده، حتى سيبويه في الكتاب جعله مع علم النحو والمشهور أن المازني هو أول من أحسن وأتقن إفراد علم الصرف وأبرز أموره، ولكن كذلك المازني في الحقيقة لم يخرج عن كلام سيبويه رحمه الله تعالى في الكتاب، وإنما الذي تفنن وكان مبرزاً في الحقيقة تلميذ المازني ابن جني رحمه الله تعالى، ومع ذلك بقي هناك اختلاط حتى استقر هذا العلم في الحقيقة على يد من؟ على يد ابن الحاجب في الشافية، هذا أمر لا يمكن أن ننكره أن هذا العلم إنما استقر ووضح في كتابة منسقة ورصينة وفي تبويبات واضحة على يد الإمام ابن الحاجب رحمه الله تعالى المالكي في كتابه الشافية. إذا هذا يتكلم عن موضوع علم الصرف أو واضع علم الصرف، إذا ونسبة وفضله هو الواضع، الاسم، ما اسم هذا العلم؟ هذا أسهل مبدأ يا شيخ.

اسمه علم الصرف هذا لا يحتاج إلى كثير إتقانه، لا يا شيخ. طيب، نسبة وفضل، والواضع، والاسم، والاستمداد. مما استمد هذا العلم؟ هذه القواعد التي سندرسها بإذن الله، من أين أخذها العلماء ودونوها؟ إيوا، من الكتاب والسنة وكلام العرب الفصيح. من الكتاب والسنة وكلام العرب الفصيح، هذه هي المصادر التي تستمد منها؛ لأن علم الصرف وعلم النحو مبناه ابتداءً أيها الأحبة على السماع، هو ليس علمًا عقليًا، هو علم نقلي.

يعني العالم لا يجتهد من عنده في وضع قاعدة صرفية أو نحوية، ليس من عنده يقول ننقل الحركة من الواو إلى القاف كما قلت قبل قليل، ليس من عنده يجعل التاء نقلبها طاءً فَاصْطَبِرْ. هذا ليس مجالًا للاجتهاد العقلي، وإنما هو على ماذا؟ على السماع من لسان العرب، والمصادر الموثوقة التي لا يدخلها غبار هي الكتاب والسنة وشعر العرب الفصيح. ولا يهمكم يعني هذا التشغيب الذي أثاره طه حسين في قضية الاستدلال بالمعلقات والشعر العربي، له كلام كثير وعميق ويقول لا نستدل إلا بالقرآن، لا في الحقيقة يعني ناصر الدين الأسد رد عليه ردًا جيدًا في هذه القضية، وهذه كلها القرآن والسنة والشعر العربي الفصيح كلها تعتبر مصادر يستمد منها علم النحو وعلم، اللغة هو علم عفوًا الصرف.

ثم بعد ذلك ماذا قلنا؟ الواضع، والاسم، والاستمداد، الاستمداد وقفنا عنده، بعد ذلك قلنا حكم الشارع. حكم الشارع في تعلم علم الصرف، هل هو مستحب ولا مباح؟ آه، تعلم علم الصرف أيها الأحبة بل تعلم علوم الشريعة بأسرها فرض كفاية. ما معنى فرض الكفاية عند الأصولية؟ إذا قام به من يكفي، إيوا هذا الذي أردت التنبيه عليه. من الأخطاء الشائعة، بل حتى تجدها عند بعض المصنفين وبعضهم يتجاوز، يقول إذا قام به البعض، وهذه عبارة ليست محررة؛ لأنه قد يقوم البعض ولا تقوم الكفاية. قد يقوم به البعض ولا تقوم الكفاية، فلا بد نقول إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. إذا قام به البعض وما زالت الأمة محتاجة، هل سقط الإثم؟ لم يسقط، ما زلنا محتاجين إلى الكفاية، فتعلم علم الصرف فرض كفاية.

فأنتم الآن بحضوركم إلى هذا المجلس، تحملتم عن الأمة جزءًا من هذا الفرض وتتحملون هذا الأمر، وفرض الكفاية إذا شرع فيه الإنسان هل يجوز له أن يتركه؟ من شرع في فرض كفاية يحرم عليه الرجوع، عاد أنا ما لي دخل من سجل في الدورة؟ هذا سندرسه في النظم الصغير ربما نشير، الصحيح عند الحنابلة والشافعية رحمهم الله تعالى أن من شرع في فرض الكفاية يحرم عليه الرجوع. فمثلاً صلاة الجنازة فرض كفاية، صحيح؟ الآن جاءت هذه أول جماعة ستصلي على هذا الميت، جاءت الجماعة وشرعت في الصلاة عليه، الآن كل شخص شرع في هذه الصلاة الأولى على الميت يعرض عليه أن يخرج، يقول آه يا شيخ هي أصلًا صلاة الجنازة فرض كفاية، غيري يؤدي، نقول لا، انتهى الأمر، بما أنك شرعت في فرض الكفاية لزمك، ويحرم عليك الرجوع عنه.

لذلك يقول العلماء يطبقون هذا على حفظ القرآن، وهذا أمر خطير أيها الأحبة، حفظ كتاب الله فرض كفاية، يجب بقاء هذه الأمة عدد يكفي يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، فمن شرع في هذا الفرض يحرم عليه الرجوع، أثم، انتهى الأمر في حقه، ويجب عليه أن يتم. طبعًا الكلام إلا من عجز، يعني إنسان إذا صار عنده عجز مرض، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. أما وهو في صحته وجلده يريد أن ينصرف إلى دنياه ويشتغل بالملاهي فهذا نقول له أنت آثم؛ فإنك تركت فرض عين في حقك بعد أن كان فرضًا كفاية.

طيب، طيب لماذا هو فرض كفاية علم الصرف؟ يعني يقول لك شخص العقيدة فهمنا، الفقه فهمنا، علم الصرف كمان تجتهد تدخله في فرض الكفاية؟ لماذا أن الصرف فرض كفاية؟ لأن فهم الكتاب والسنة لا يكون إلا بعلم الصرف، والقاعدة الأصولية ماذا تقول؟ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وفهم الكتاب والسنة واجب، ولا يتم إلا بفهم اللغة العربية بصرفها ونحوها وبلاغتها، إذا أيها الأحبة تعلم علم الصرف واجب بهذا التقعيد.

إذا مسائل، ما مسائل هذا العلم؟ هذا المبدأ العاشر والأخير، مسائل أي جميع المسائل التي سندرسها ونتعلمها، ما في هذا العلم يعني لا يوجد لها شيء محدد، كل هذا الكتاب هو المسائل، وكل كتاب التطبيق الصرفي هو المسائل، كل القواعد التي ستتعلمها، ينبغي على أذان المغرب نصف ساعة. نصف ساعة، يعني اليوم نعطي المشايخ راحة ونبدأ رص يوم الاثنين إن شاء الله، ها. طيب بإذن الله، لا هي المحاضرة إلى قبل أذان المغرب بعشر دقائق، يوم السبت لنا عندنا دورة أخرى في مركز آخر بعد المغرب بإذن الله. وهذا تمام المقصود، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.