الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم. اه، هذا المجلس السادس من مجالس شرح المعين على فهم تطبيقات المحدثين.
اه طبعا، هذي النسخة من الشرح تعتبر مختصرة جدا، ولكنها مسهلة. آآ كنا قد أخذنا الفصل الذي فيه شرح المصطلحات، قمنا شرح مصطلح المنكر، والشاذ، والمضطرب، والمسند، والمرسل. والآن باقي آخر مصطلحين في هذا الفصل؛ المصطلح الحسن، والمصطلح الغريب.
ثم ننتقل إلى باب التدليس بإذن الله تعالى. أما التفرد، وهو الباب التالي، فقد أخذناه سابقا. قال: اه، وعددوا للحسن المعاني، فهو الغريب رائق المباني، وهو الذي من غير وجه قد روي، مع ضعفها، وليس بالضعف القوي.
وربما يستحسن الصحيح، يحدد السياق ما يلوح. اه، قبل ما يذكر معاني الحسن، قال: وعددوا للحسن المعاني، لأنه هذه القاعدة أصلا التي ينطلق منها في هذا الكتاب، وهي أنه معاني المصطلحات الحديثية الطريقة المثلى للتعامل معها هي طريقة إيش؟
طريقة ماذا؟ آآ آآ إيوا، عدم اختزالها في تعريف واحد. عدم اختزالها في تعريف واحد، يعني عدم قولبة المصطلح في تعريف حدي واحد، وإنما الطريقة التي كان يستعملها الحفاظ الأوائل أنهم يطلقون المصطلح على آآ خلنا نقول على إطلاقات وصور متنوعة، وإن كان يجمعها اسم جامع. وأن تجمع باسم جامع ليس معناها أن تجمع بحد آآ لفظين نقول مغلق المعالم أو مغلق المعاني، فبدأ قال: وعددوا للحسن المعاني، أي أن مصطلح الحسن إذا قرأتَه عند أحد من الحفاظ فاعلم أنه يحتمل أكثر من معنى.
وبما أنه يحتمل أكثر من معنى، فلا تحكم عليه بحكم واحد. يعني ما يترتب على تعداد المعاني أمران: الأمر الأول: عدم الحكم، أو عدم تعريفه بتعريف واحد. الأمر الثاني: عدم الحكم عليها بحكم واحد. واضح؟ لما نقول الحسن له عدة معاني، يترتب عليه أنه ما نعرف الحسن بتعريف واحد، ويترتب عليه أيضا أنه إيش؟ أنه ما نح. نحكم عليه حكم واحد، يعني ما نقول الحسن يحتج به أو الحسن لا يحتج به، وإنما بحسب إيش؟ إطلاقه. جميل. وعددوا للحسن المعاني، فهو الغريب رائق المباني.
قد يطلق الحسن ويراد به الغريب. طيب، لما يطلق الحسن ويراد به الغريب، عندنا نقطتان: أولا، لماذا؟ ثانيا، ما حكمه؟ جيد. لماذا يطلقون على الغرائب حسانا؟ تذكرون في مقدمة ابن الصلاح شرحت هذا المعنى. قلت: وهو وجه الاستحسان، أنه الأحاديث المشهورة تكون متداولة بين الرواة، متداولة بين المروة، يعني مثلا حديث: إنما الأعمال بالنيات، وإن كان غريبا في أصله، إلا أنه مشهور في مشهور في درجات من درجاته، يعني مشهور وفي وقت عند يحيى بن سعيد. فهنا لا تتشوف النفس، لا تتشوف النفس اه خلينا نقول لهذا الحديث بعينه؛ لأنه هذا يؤخذ في البدايات، خلاص. من الأحاديث المشهورة الموجودة عند كل أحد يكتب الحديث.
أما ما الذي يحصل بين المحدثين؟ فيه تفاخر وتفاضل، والأحاديث التي ليست عند كل أحد، وإنما هي أحاديث غريبة. جيد. ووجه استحسان الغريب أنه ليس عند كل أحد.
واضح؟ حسن، هذي النقطة الأولى. ما حكمها؟ ما حكم الحسن الذي استحسن لغرابته؟ في الغالب يكون ضعيفا، في الغالب يكون ضعيفا. لذلك الإمام أبو داود لما قال: وأحاديث كتابي، اللي هي سنة أبي داود، مشاهير، والفخر بها أنها مشاهير، والفخر بها أنها مشاهير. طيب، آآ شعبة بن الحجاج مرة سئل، قيل له: لماذا لا تروي حديث عبد الملك بن أبي سليمان وهي أحاديث حسان؟ فقال: من حسنها فررت، من حسنها فررت.
أي لأنها ليست من الأحاديث المشهورة المتداولة، وإنما هي أحاديث غريبة تفرد بها هذا. وما كان شأنه هكذا من الحديث، وإن كان مستحسنا من جهة، فهو مستنكر من جهة أخرى.
واضح؟ طيب. إذن أعددوا للحسن المعاني، فهو الغريب رائق المباني، وهو الذي من غير وجه قد روي، مع ضعفها وليس بالضعف القوي. هذا الضعف القوي، هذا الآن المعنى الثاني للحسن.
هذا يذكركم بتعريف من؟ الحسن لا لا. متأخرين، وأقول لك: مع ضعفها ها. وهو وهو الذي من غير وجه قد روي، يذكركم بمن؟ أحسنت يا زياد، بالترمذي. ثم قال: والحسن عندنا كل حديث روي أو لا يكون في إسناده متهم بالكذب متهم بالكذب، ولا يكون شاذا، وأن يروى من غير وجه نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فما روي من غير وجه، ولم يكن ضعيفا ضعفا قويا، ها، فهذا أيضا يسمى حسنا.
ما وجه الاستحسان هنا؟ ولم يكن ضعفه قويا، يعني لم يكن ضعفه شديدا. لم يكن ضعفه شديدا، فهو كأنه يقول لك: أن هذا من جملة ما يقبل، من جملة ما يستحسن، وإن كان فيه ضعف فضعفه يسير. بغض النظر هل هو حجة في ذاته أو ليس حجة، لكنه من جملة المقبول للاعتبار.
ذكروا في المقبول للاعتبار، قلنا: منه حسن عند الترمذي، وقول ابن رجب في شرح العلل: ومراد الترمذي بالحسن قريب من مراد أحمد بل بالضعيف. وقال ابن الجوزي: الحسن ما كان فيه ضعف قريب محتمل. واضح؟ فهذا معنى ثان للحسن.
المعنى الثالث للحسن قال: وربما يستحسن الصحيح. يعني ايش؟ ايه، يطلق عليه حسن وانه هو يكون أصلا إيش؟ صحيح. صحيح. طب، فيه تعارض الآن بين الاثنين؟ لمن يكون حديث صحيح وتقول عنه حسن، هل هناك تعارض؟ متى يكون في تعارض يا سلام؟ لما يكون للحسن تعريف واحد، وهو: ما اتصل إسناده برواية العدل الذي خف ضبطه.
واضح؟ وبعدين تقول: صحيح حسن. فتجد أن بينهما تعارض. لذلك، يعني خل نقول، ضاقت تفسير ضاقت تفسير على كثير من المتأخرين لما رأوا كلام الترمذي: حسن صحيح. فقالوا: حسن صحيح ماذا يعني؟ ربما يعني أنه صحيح من طريق وحسن من طريق؛ لأنه لا يأتي في بالهم أنه ممكن يكون شيء واحد.
واضح؟ هنا عادي جدا يقول لك: وربما يستحسن الصحيح. طيب، ما وجه استحسان الصحيح؟ أنه صحة أنه صحته، يعني وجه الاستحسان أنه صحيح مرة، يستحسن لأنه غريب؛ لأنه غير مشهور؛ لأنه في في شي زائد. مرة يستحسن لأنه ليس ضعيفا جدا، ومرة يستحسن لأنه صحيح. ومرة تحصل لأنه معناه هو الاسم الجامع هو استحسان معنى عند الناقد.
واضح؟ ولذلك تجد البخاري صحح حديث مثلا في دفن شهداء أحد، صححوه يعني أخرجوا في الصحيح، وسأله عنه الترمذي في موضع آخر فقال: هذا حديث حسن. قد يأتي قائل فيقول: للبخاري قولان في هذا الحديث، فمرة قال صحيح، ومرة قال حسن. لا، ما هي قولان، هم قول واحد. واضح؟
قال الشافعي عن حديث ابن عمر اه في البخاري ومسلم مشهور جدا، حديث من الطرق الصحيحة المعروفة: رقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم اه مستدبرا اه بيت ما يستدرون الكعبة لحاجته مستقبلا بيت المقدس. قال الشافعي: هذا حديث حسن، وغير ذلك. إذن وربما يستحسن الصحيح.
وحسنا كيف نعرف حين يطلق الحافظ كلمة حسن، كيف نعرف هل يريد بها الغريب؟ واللي يريد بها ما كان فيه ضعف يسير؟ واللي يريد بها الصحيح؟
قال لك هنا في النظم: وربما يستحسن الصحيح، يحدد السياق ما يلوح. سياق يحدد لك. واضح؟ مثلا تجد الترمذي يقول لك: هذا حديث حسن وليس إسناده من متصل. هنا أخرج إيش معنى إيش؟ أخرج معنى الصحيح. لما يقول لك ابن عبد الله: هذا حديث حسن جدا وليس له إسناد أوليس له أصل. أخرج معنى الصحة وأخرج ما كان فيه ضعف يسير. صح؟ يحدد السياق ما نلوحو.
قال: ثم الغريب إن أتى تفردا، أو لم يكن لشهرة مستندة، أو جاء في إسناده مزيدا، أو متنه تفردا وحيدا. يقول لك: الغريب أيضا أنت قال أكثر من معنى. المعنى قاسي مش هو أن الغريب الفرد، ها.
ثم قال لك معنى آخر: أو لم يكن لشهرة مستندة. يقول لك: قد يستغرب الحديث ولو كان له طريقان إذا لم يكن مشهورا. والشهرة هنا ليس المقصود بها الشهرة الشهرة الاصطلاحية الذي ما رواه ثلاثة فأكثر هم، وإنما المقصود الشهرة المعنوية. واضح؟
أو جاء في إسناده مزيدا أو متنه تفردا وحيدا. زيادة الثقة، أو من دونه أحيانا تسمى توصف بأنها غريبة، زيادة يروي الحديث جماعة خمسة ستة يزيد أحدهم زيادة، أحيانا توصف هذه الزيادة بأنها غريبة فيقال: هذا حديث غريب. والمقصود حديث فلان الذي زاد في هذه الزيادة. هذي مسألة أخرى تأتينا إن شاء الله.
آآ ثم آآ قد الغرابة نوعان من جهة أخرى: غرابة نسبية، وغرابة مطلقة. غرابة مطلقة هي التي تكون في أصل السند خاص. هذا الحديث مثل حديث: إنما الأعمال بالنيات، يرويه عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرويه علقمة عن عمر، ويرويه محمد بن إبراهيم عن علقمة، ويرويه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم. خلاص هذا هذا عن هذا عن هذا، هذه غرابة مطلقة الآن.
غرابة نسبية: الحديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عائشة وأنس وأبو هريرة، ويرويه عن أبو هريرة خمسة، ويرويها عن عائشة ثلاثة، ثم ويكون مشهورا عنهما، ثم يأتي من طريق أنس من رواية راو واحد غريب، يكون إسنادا غريبا، فهذا يقال فيه غريب ولكن يقصد به الغرابة المطلقة أم النسبية؟ النسبية.
ثم انتقل إلى التفرد. والتفرد تكلمنا عنه، الآن ننتقل إلى فصل التدليس. هذا فصل التدليس يبغى له يعني ركزوا معي فيه. قال: فصل في التدليس، مدلس الإسناد إن أردت معرفة لنقله أو فيتا. هذا بيت مئة وثلاثة. فما روى بأنواع وقال، يجري عليه الاختبار حالا.
أولا أولا، التدليس، هو نتكلم هنا عن التدليس الإسناد، وهو أهم نوع من أنواع التدليس. تدليس الإسناد باختصار شديد: يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة محتملة السمع من عدمه. يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه في العادة حديثا لم يسمعه منه بعينه ولا يبين أنه سمعه، ولا يبين أنه لم يسمعه، وإنما يرويه بصيغة تحتمل السماع وتحتمل عدم السماع، اللي هي مثل إيش؟ عن وقاله.
فما روى بأنواع وقال يجري عليه الاختبار حالا. هذا الآن القضية المطلوبة أمام حديث المدلس تدليسا إسناديا، هنا هذا الحكم يخالف الحكم المشهور على حديث المدلس. ما هو الحكم المشهور على حديث المدلس؟ ها، طقم الشائع المشهور عند كثير من المتأخرين وهو عند المعاصرين عند كثير من المعاصر أكثر ها، أنه إيش؟ كذا فيها جملة معينة معروفة دائما يذكرونها، دايم تلقاها في تخريجات الكتب: يقول لك وفيه فلان مدلس وإيش؟ يذكره.
أحسنت يا صالح، فيه فلان مدلس ولم يصرح بالسماع، كذا دائما يقول لك: ولم يصرح بالسماع، إذن حديث ضعيف، أو يقول لك: في فلان مدلس وقد عنعن، إذن الحديث ضعيف.
فعندهم أن رواية المدلس إذا لم يصرح بالسماع فإنها تكون مردودة. وهنا في النظم ما يقول لك مردود، يقول لك: فما روى بأن وعن وقال يجري عليه الاختبار حالا، فانه في جملة قسمان، رد قبول يا أخ العرفان.
يقول لك: حتى إن قال قال أو قال عنه وهو مدلس في احتمال أنه تقبل وفي احتمال أنه ترد. طيب، ايش قال؟ فالرد إن ترجح التدليس بطرق كوزنها، تقيس كمنكر في المتن والإسناد، أو في السماع علة الفساد.
باب التدليس الذي يفهم أغواره وأبعاده عند المتقدمين تحديدا، باب فخم جدا. فخم من حيث النقد، مثل فخامتهم في باب التفرد، مثل فخامتهم في باب زيادة الثقة. يقول لك: من السهولة بمكان أن تقول أن المدلس إذا عنعن فإن حديثه يرد. هو لا لا يتعامل هكذا، هو يقول لك: المدلس إذا عنعن فيجب علي أن أختبر هذه الرواية، قد يترجح لي من حيث الاختبار أو بعد الاختبار أنه دلس في هذه الرواية، وقد يترجح لي أنه لم يدلس في هذه الرواية. فإن ترجح لي أنه دلس يكون ضعيفا، وإن ترجحنا ألا طيب، كيف تعرف أنه درس ولا ما درس؟ وهو قال لك: عن وعن تحتمل الاتصال وتحتمل عدم الاتصال. كيف تعرف؟
وهذي ميزة الحفاظ، هذي ميزتهم أنهم يقول لك: يعني ترى أسهل شي علينا في الحياة أننا نعرف أحاديث الكذابين وأحاديث دعينا من هذا. احنا حين شغلنا كله ليس هنا، عملنا كله الغوص في أعماق أحاديث الثقات لاستخراج أخطائها، ومن جملتها أحاديث المدلسين. والمدلسون ليسوا ضعفاء، أقصد التدليس لا يستلزم الضعف.
واضح؟ طيب، كيف؟ قال لك: ممكن يكتشف التدليس إذا كان في المتن أو في الإسناد شيء منكر. إذا كان في المتن، يعني مثل حديث حديث الذي اه صفوان لما قال: يا رسول الله إن قوم لا نستيقظ إلا بعد شروق الشمس، ما كان يصلي الفجر إلا بعد شروق الشمس، فالنبي صلى الله عليه وسلم عذره بحكم أنهم خلاص متعودين على هذا. حديث صححه بعض المحدثين، لكن جاء البزار أظن الحديث لنكارة المتن. نكارة المتن، لما يجي متن منكر لا يحتمله الإسناد، ينظرون إلى أضعف فقرة في الإسناد فيحملون النكارة على هذه الفقرة. ليس على هذه الحلقة، ليس إسناد سلسلة حلقات؟ صح. أين السلسلة الأضعف؟ السلسلة الأضعف يحملون الخطأ عليها.
فهنا لأن رواة الحديث ثقات، في قاعة رواة الحديث أظن من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري. تمام؟ قال لك: اه بس الأعمش عن عن مش مدلس. الأعمش روى عن أبي صالح، ما قال: حدثنا أبو صالح، ولا سمعت أبا صالح. ولأن المتن منكر، حمل النكارة على الأعمش إذ دلس. والنكارة مصدرها ليس الأعمش، وإنما مصدرها من مصدرها الذي أسقطه الأعمش؛ لأنه التدليس هو أنا لم أسمع من شيخي. واضح؟ سمعته من آخر.
ولم أبين من هو فقلت: قال الشيخ. طيب، أنت سمعته من من؟ لم يبين واضح، فهنا تحمل النكارة على الذي أسقط من الإسناد. وكيف عرفنا أنه في واحد أسقط؟ لأنه في مدلس وفي نكارة فاجتمع.
واضح فكرة كيف يكتشفون كمنكر في المتن أو الإسناد أو بالسماع علة الفساد؟ كيف؟ كان يكون سمعه قد حصر، أحيانا يأتيك يقول لك مثلا: الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث. هذا موجود. موجود عند الحفاظ، يقول لك فلان لم يسمع من فلان إلا خمسة أحاديث وأحيانا عددوها، قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا مثلا أربعة أحاديث، حديث كذا، حديث كذا، وحديث كذا، وحديث كذا.
طيب لمن يجيني حديث خامس لفلان عن فلان وليس فيه تصريح بالسماع، ويكون الراوي مدلسا، فهنا يترجح لي معناه التدليس. هذه كان يكون سمعه قد حصر، اللي في بيت مئة وثمانية.
طيب، أو بين الرواة من قد ستر، ستر اللي هو مين؟ اللي أسقط. أو بين الرواة من قد ستر بما رووا من غير ذا الطريق. فعدد الإسناد يا صديقي، إذ يظهر التدليس بالتعدد. وما عرفت غشه فلترددي. القاعدة الأساسية لكشف الأخطاء في علم الحديث هي جمع الطرق، ويقول لك: إذا جمعت طرق الحديث أحيانا يأتيك طريق لنفس الحديث الذي ما تعرف هذا الراوي دلس فيه ولا ما دلس، فيذكر الطريق الآخر راويا بين الراوي المدلس وبين شيخه يبرزه بعد أن كان مستورا.
واضح؟ فاذا أدخلت واسطة بين التلميذ المدلس وبين شيخه، أدخلت واسطة راوي ذكر في إسناد آخر في نفس هذا الحديث، تبين لنا أن فلان أسقط هذا الراوي الذي ذكر في إسنادناه. واضح؟ ولذلك في حديث رواه أظن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، في الهدي قال ابن المديني: كنت أظن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق، فإذا هو قد دلسه. ومدلس وروى هذا الحديث بالعنعنة، ما ندري سمع ولا ما سمع، الأصل نقبله.
قال: كنت أظنه من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه. كيف عرفت ابن المديني أنه دلسه؟ قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، عن ابن إسحاق عن فلان، مو ابن أبي نجيح، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، فذكرت الواسطة التي أسقطها ابن إسحاق في رواية وأبرزت في رواية أخرى.
طيب، وما عرفت غشه في الغش وفي التردد، أو خالف المدلس الثقات. يأتي حديث نرويه يا جماعة، تجد أن رواية المدلس مخالفة لرواية الثقات ومدلل الثقة. تقول ليش خالفهم؟ هذه المخالفة وتكتشف أنه أسقط راو ضعيفا هو الذي دلس، هو الذي أخطأ.
مثلا حديث في كفارة المجلس رواه سهيل بن أبي صالح، هاي بتعرفونا طبعا صح؟ تليفوني بقى تهيب النبي صالح بن أبي صالح السمان. السمان من تلاميذ أبي هريرة صح؟ طبعا هذا ابنه سهيل يروي له مسلم كثير، كثير من الأحاديث الإمام مسلم عن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة سلسلة معروفة تمام.
رواه عن سهيل بن أبي صالح راويان؛ موسى بن عقبة ووهيب أظن تمام، ورواه عن موسى بن عقبة ابن جريج، رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه وهيب وهو ثقة عن سهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله موقوفا. صار في اختلاف الآن جذري صح؟ الطريق الأول ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والطريق الثاني ينتهي إلى عون بن عبد الله وهو ليس صحابيا أصلا، موقوف تطلق حتى على غير الصحابة جيد.
طب الحديث هل هو عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولا عن سهيل عن عون بن عبد الله من كلامه؟ رجح الإمام أحمد بن حنبل، ورجح الإمام أبو حاتم الرازي أو أبو زرعة الرازي أظن، والدارقطني، كلهم الأئمة الكبار ذول رجحوا الثاني موقوفا. طبعا أصل الحديث ما أتكلم عنه له طرق أخرى بس أتكلم عن هذه الرواية.
تمام، طيب من الذي أخطأ؟ قالوا ابن جريج ثقة كبير. الخلاف الآن ابن جريج ووهيب؛ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل، ووهيب عن سهيل. طيب مين اللي أخطأ؟ قال لك ابن جريج لم يذكر الخبر، يعني لم يذكر حدثنا، فلعلة دلسه واكتشفنا بمخالفة الثقات أنه في إشكال هنا. والاشكال هنا أين؟ تنظر ابن جريج ثقة، موسى بن عقبة ثقة، خلاص هم هذين الحلقتين الآن وباقي الحديث نفسه، ووهيب ثقة في الطرف هذا. طيب وين الحلقة الضعيفة؟ قال لك أضعف حلقة هي أنه سهيل، ما إن ابن جريج لم يذكر الخبر، لم يذكر السماع وهو مدلس.
إذا لا، مو بس كذا، قال لك لعله أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى وهو أحد الضعفاء، حددوا مين الضعيف الذي ممكن يكون أخذه منه ابن جريج وأسقطه فيكون مدلسا، درس هذا الحديث. أو خالف المدلس الثقات، أو أكثر التدليس في الرواة. أكثر التدليس، إبليس لما يكون الراوي أكثر أكثر أكثر من التدليس، يكثر جدا فهذا يقلل من قيمة حمل عنعنته على الاتصال، واضح مثل بقية بن الوليد قال وما سواها.
عفوا، قال: وعند ذا فكل ما ذكرته لابد من تصريحه سمعته. يعني كل الحالات الماضية إذا وجدت لابد أن يصحبها سمعت وإلا يكون مردودا. قال وما سواها فاعلم المقبول، تطبيقهم لما مضى دليل، كم أخرج الشيخان للمدلس ولم يصرح بالسماع! فات هناك أدلة متعددة تدل على أن هذه طريقة الحفّاظ، ليس الرد مطلقا، ليس رد حديث المدلس مطلقا.
قال: لما سئل الإمام أحمد كما في مسند أبي داود قيل له: الرجل يعرف بالتدليس، أيكون حجة بما لم يقل فيه حدثنا؟ يعني لم يصرح فيه بالسماع. قال: لا أدري. الإمام أحمد بن حنبل، قيل قال له أبو داود: الأعمش متى تصاد له الألفاظ؟ قال: يضيق هذا، أي أنك تحتج به. وكذلك علي بن المديني سئل عن هذه المسألة فقال: إذا أكثر التدليس فلا يحتج به. إلى غير ذلك من أدلة تدل هذا المعنى. وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ أحمد السيد