تسجيل الدخول

شرح (نظم المعين) في الحديث ٠٧

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، هذا المجلس السابع والأخير من مجالس الجرح المعين على فهم تطبيقات المحدثين.

واليوم هو أطول فصل في النظم، وآه أهم فصل في النظم، أهم فصل من جهة أنه يغوص في أعماق أعماق الصنعة الحديثية العملية الحقيقية التي أعطت علم الحديث قيمته. آه، هناك فصل لا يقل عنه أهمية، ولكن من جهة أخرى، اللي هو فصل أقسام الحديث من حيث القبول والرد، من حيث رسم الخارطة العامة لمصطلح الحديث، لكن هذا الفصل من حيث آه دقائق الصنعة الحديثية.

وبما أننا نتكلم عن دقائق الصنعة الحديثية لا يمكن أن نغطيها في درس، ولكن الذي يعني يمكن أن يجبر هذا النقص، الذي يعني سأتناوله القضية باختصار، هو أني تحدثت عن هذه القضية مراراً؛ فلدي مادة بعنوان آه قانون المحدثين، وأول درس في مقاصد شرح العلل، وفي درس من دروس آه مقاصد ابن الصلاح، يمكن الدرس الثالث كان أو آه الثاني، وكذلك بشكل مختصر في التأسيس الحديثي، وبشكل موسع في أوائل دروس شرح نزهة النظر تقريباً الدرس الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر. كل اللي شرحت فيها هذه القضية أو أجزاء منها، في ذلك اليوم أنا سأتناولها بشكل مجمل، ولكن لا يمنع هذا من أن أشير إلى أنها من أهم ما آه يكون في باب الصنعة الحديثية.

آه طيب، هو الفصل عنوانه: فصل في اختلاف الثقات وبيان من يقدم قوله منهم، وزيادات الثقات في الأسانيد والمتون ومن تقبل زيادتهم. اختلاف الثقات هو الميدان الحقيقي للصنعة الحديثية، والميدان الحقيقي آه الميدان الحقيقي لظهور دقة علم الحديث، الميدان الحقيقي لعلم العلل أصلاً.

اختلاف الثقات، لأن من السهولة بمكان على المحدثين أن يكتشفوا الحديث الضعيف إذا كان ضعفه بسبب راو ضعيف، أليس كذلك؟ لأنه الرواة لأن الرواة يعني قد صنفوا؛ فمن كان منهم ضعيفا فروايته ضعيفة، ومن كان منهم ثقة فروايته صحيحة، هذا الأصل يعني، فليس هذا هو شأن العمق الحديثي وليس هذا هو شأن آه علم العلل، وإنما الشأن هو كيف نكتشف خطأ الثقة من حكمنا بأنه ثقة وأن روايته صحيحة؟ هو ليس معصوما، يخطئ، أليس كذلك؟

كيف نعرف أنه أخطأ؟ كيف نعرف أنه أخطأ؟ هنا يكمن علم العلل ودقة علم الحديث، آه الوسيلة الأساسية هي اختلاف الثقة، يعني هي جمع الطرق ثم النظر في الاختلاف والاتفاق، ومن ثم تقديم أحد الطرفين على الآخر. وهذا القسم سيتكلم عن ما هي المرجحات التي تعين على ترجيح أحد الطرفين آه حين يقع الاختلاف بين الثقات. يقول: مراتب الثقات إن عرفتها فأنت أعلى رتبة أدركتها. هذه مدخل، هذا مدخل مهم جداً، يقول لك: الثقات ليسوا على درجة واحدة، نعم أنت حكمت عليهم أنهم ثقات، هذا ثقة وهذا ثقة، ولكن ليسوا على درجة واحدة؛ فمن دقة المحدثين أنهم ميزوا بين درجات هؤلاء الثقات، فمنهم من هو ثقة متقدم، ومنهم من هو ثقة وسط، ومنهم من هو ثقة في مرحلة متدنية.

فإذا اختلف ثقتان في حديث معين، وكان أحدهما من الطبقة الدنيا والآخر من الطبقة العليا، يقدم الثقة الذي من الطبقة العليا على الثقة الذي من الطبقة الدنيا، وإن كان كلاهما يجمعه وصف ثقة. واضح؟ إذاً، مراتب الثقات هذا الخيط الأول، المفتاح الأساسي الذي ندخل فيه إلى باب فلسفة الصنعة الحديثية. يقول: مراتب الثقات إن عرفتها فأنت أعلى رتبة أدركتها، من حازها قد حاز في علم العلل أوفى نصيب، وانتحى نحو الأول عند اختلاف الوصل والارسال والنقص والمزيد في المقال.

ونبدأ الكلام في الخلاف إن جاء في الإسناد غير خافي. كيف يكون الخلاف في الإسناد؟ ها، كيف يكون الخلاف في الإسناد؟ كيف؟ طيب، من أشهر صور الخلاف في الإسناد الخلاف في الوصل والإرسال أو الخلاف في الوقف والرفع؛ يروى الحديث من وجهين، تمام؟

مثلاً الحديث عن هشام بن عروة، يرويه مثلاً مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، يأتي آخر مثلاً أبو أسامة فيروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولاً، هذا خلاف في الإسناد، الأول مرسل والثاني موصول.

ومن صور الخلاف المشهورة أيضاً الخلاف في الوقف والرفع، كان مثل الحديث هذا نفسه يرويه مالك مثلاً، مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة من قولها، ويخالفه مثلاً آه يخالفه مثلاً شخص آخر فيروويه من طريق مثلاً أبو أسامة يرويه من طريق يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بيكون الخلاف بينهما في ايش؟ في الرفع والوقف، الأول رواه موقوفاً والآخر رواه مرفوعاً.

طيب، آه هنا هذه صورة الاختلاف في الإسناد، هذه من أشهر صور الاختلاف في الإسناد؛ فهنا يقول لك: ونبدأ الكلام في الخلاف إن جاء في الإسناد غير خافي، فالأصل في الإسناد أن تقدم الثبت في الرواة والملازمة. الثبت معروف، ايش معنى الملازم؟ الملازم للشيخ الذي اختلف عنه، الثبت في الرواة والملازمة، الآن هذان هاتان قرينتان في ايش؟ في الترجيح، تمام؟

ثم قال: وقدم الثقاة إن تجمعوا على خلاف واحد فلتسمعوا. هذه القرينة الثالثة اللي هي ايش؟ تقديم الأكثر على الأقل، المجموعة على الفرد، لكن إذا ما خالف المبرز جماعة الثقات قد نعزز بحفظه وضبطه التفرد كما وشعبة وأحمد، فلا نرد قوله بل نتئد، ومن رضي قولهما لم يبتعد.

يعني يقول: كم قرينة الآن ذكر في ترجيح أحد أحد الطرفين؟ القرينة الأولى الثبت تقديم الثبت، القرينة الثانية الملازم للشيخ، القرينة الثالثة الأكثر على الأقل. ثم ذكر استثناء قال: لكن إذا كان الذي خالف وهو أقل مبرزاً متقدماً جداً في الحفظ، فهذا حفظه المتقدم يجبر نقص مخالفته للأكثر.

واضح؟ فلو كان مثلاً سفيان الثوري خالف خمسة من الثقات، خمسة من الثقات كلهم رووا الحديث مرسلاً وهو خالفهم فرواه موصولاً، هنا من الصعب أن نخطئ سفيان الثوري ولو كان واحداً ولو كان الطرف الآخر جماعة. طب ماذا يفعل؟ إيه هنا أحياناً يرجحون سفيان وأحياناً يرجحون الوجهين، كيف يرجحون الوجهين؟ ايش يصير؟ لا، الآن خلاف في الوصل إرسال يقول لك: كلا القولين صحيح، كيف يكون كلا القولين صحيح؟ ممن ممن روي مرسلاً ومتاً موصولاً المدار الشيخ الذي اختلف عنه صحيح، أحياناً نفس الشيخ الذي اختلف عنه مرة هو يصل ومرة هو يرسل، فيكون القولان عنه محفوظين ويكون الإشكال منه.

واضح؟ قال: وأن أتى في كفة الشقين جمع الثقات، عندنا شقان اختلفا الشق الأول فيه عشرة ثقات والثاني فيه ثمانية ثقات، نرجح من؟ كلهم ثقات والعدد وصل كبير يعني ماشي في فرق، هذا هذول عشرة وهذا ثمانية لكن كل كلا العدد وأن أتى في كفة الشقين جمع الثقات يرجح الوجهين جيد وقد أتى في واحد وواحد صواب كل منهما من ناقض.

أحياناً يدق نظر المحدث الناقد فيرجح الوجهين في واحد وواحد، في خلاف يكون بين طرف واحد يعني طرف بين طرفين آه كل منهما آه كل منهما آه يكون من الثقات المبرزين، واضح الفكرة؟ فيمكن ترجيح الوجهين كذلك، لكن آه هذا فيه تفصيل، هذه الآن فقط قواعد عامة لما يأتي التنزيل على أشخاص بأعيان مراعاة دقيق أحوال الشخص دقيق أحوال الراوي المختلف عنه أصلاً، أليس كل مختلف عنه من الشيوخ يكون الحكم في الاختلاف عنه واحداً؟

يقول: فلتدرس الإسناد غير مرة ولتحذرن سالك المجرة، إذا روى مخالفا من أسند غير الطريق حافظا وسجدا. هنا من أحياناً يكون الخلاف بين راويين ويكون أحدهما قد أتى بإسناد غير مسلوك في العادة، والآخر أتى بالإسناد المعتاد؛ مثلاً يختلف لنفترض عن ثابت البناني، فيأتي راوي فيقول: عن ثابت عن أنس، ويأتي الآخر فيقول: عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب. ثابت عادة يروي عن من؟ عن أنس، وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب لكن ليس كثيراً.

فإذا ورد خلاف بين راويين عن ثابت في حديث ما أحدهما رواه على هذا الوجه، الآخر رواه على هذا الوجه، من عوامل الترجيح أن نرجح الأشهر ولا الثاني؟ الثاني ليش؟ لأن الأشهر الخطأ فيه يسبق إلى الذهن، ثابت كأنه مرتبط بأنس، ثابت أنس، ثابت أنس، ثابت أنس، فلما يأتي بإسناد ليس معتاداً يدل على حفظه، يدل على أن الراوي انتبه.

واضح؟ فليس غريباً أن يخطئ في ثابت عن أنس، ولكن غريب لو أخطأ عن ثابت عن عبد الرحمن بن ليلى عن صهيب، واضح الفكرة؟ هذه يسموها سلوك المجرة سلوك الطريق المعتاد. ثم قال: وكل هذا القول في الإسناد فخذه بالسداد والرشاد.

ثم قال: وفي المتون إن أتت زيادة وكان في مضمونها إفادة لم يذكرها جملة الثقات نردها لهيبة الثقات. يعني عندنا مجموعة ثقات يروون الحديث عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كلهم رووه بنفس اللفظ، ثم من بين العشرة هؤلاء أو السبعة أو الستة جاء واحد فزاد لفظة معينة في المتن، هذه اللفظة ليست تفسيرية، ليست آه يعني شرح شيء من القصة لا، وإنما زيادة مهمة يترتب عليها حكم أو حتى زيادة لفظية في دعاء أو في ذكر معين تعتبر زائدة، وليست مثلاً مثل صلى الله عليه وسلم ولا عليه السلام، واضح؟

مثل دعاء آه الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. زاد راوٍ: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، واضح؟ لما تقرأ أسانيد الحديث وترى مقدار من روى هذا الحديث بدون هذه الزيادة ومن زاد هذه الزيادة تدرك أن هذه الزيادة فيها إشكال، ايش كان؟ من حيث الثبوت، واضح؟ وأحياناً يترتب عليها حكم، يعني مثلاً: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركعوا وإذا المهم فيه فيه فقرات كثيرة.

زاد بعض الرواة: وإذا قرأ فأنصتوا، وهذي تجي فيها مسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهذا حديث في صحيح مسلم رواه جماعة من الثقات عن قتادة بدون الزيادة، وزادها وزادها سليمان التيمي عن قتادة، ولذلك أبو داود حكم عليها بأنها وهم وخطأ، وأظن الدارقطني أو أكثر من واحد متقدمين، وصححها بعضهم مثل سليمان مثل الإمام مسلم، واضح؟ آه هذه يترتب عليها حكم، طب لماذا لم يذكرها البقية؟ عارف يعني هنا آه يعني تحتاج نظر.

على أن هناك نوعاً آخر من الزيادة، وهو آه الزيادة آه لكن هذا نوع دقيق، يعني لو وردت الزيادة من طريق صحابي آخر وليس من نفس المدار، فما القول هنا؟ هنا يزيد الإشكال ولا يقل؟ يقل الإشكال؛ لأنه يحتمل أن الصحابي نفسه نقل جزءاً من الحديث، صح؟ والآخر آه أتى به كاملاً، ماذا لو كان هذا الحديث ليس حديثاً معيناً بعينه وإنما مرتبط بعبادة معينة الكل ينقلها من الصحابة بصيغ مختلفة أو بجهات مختلفة وحتى بصيغ مختلفة ولكن يتفقون على عدم ذكر هذه الزيادة، وإنما تأتي من طريق صحابي واحد بإسناد فيه ما فيه؟ مثل زيادة التسمية عند الوضوء، نقلت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة لم ينقل فيها أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى عند الوضوء.

واضح؟ فلما يأتي تأتي رواية من طريق آخر فيها زيادة التسمية وليست بالإسناد القوي والمتين، فهنا آه يعني هذا مما يقتضي شفاف النظر فيه التأني في القبول، واضح؟

طيب، يقول: وفي المتون إن أتت زيادة وكان في مضمونها إفادة لم يذكرها جملة الثقات نردها لهيبة الثقات، لكن إذا مبرز قد زادها فيقرب الكلام في اعتمادها، قد نص في اعتمادها في العلل الترمذي فاستمع للأول. إذا مبرز قد زادها فيقرب الكلام في اعتماده، آه إذا الزيادة لو كانت ليس من ثقة عادي وإنما من مبرز متقدم في الحفظ والضبط والإتقان ولو لم يذكرها البقية، دائماً عندهم قاعدة: كلما كان الراوي متقدماً جداً في الحفظ كلما جبر نقص تفرده أو زيادته بهذا التقدم في الحفظ، وليس هذا لسائر الثقات وليس هذا أيضاً مطلقاً، ممكن يردون بعض زياداته.

مثال على زيادة جبر فيها النقص: زيادة مالك، ومالك مالك: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد، زاد مالك: من المسلمين. هذه الزيادة لها حكم؛ فلو كان العبد غير مسلم لما شمله الحديث في صدقة الفطر، وهي في البخاري قبلها آه العلماء.

طيب، قال: واعلم بأن العلم ذا لا يلتزم قاعدة بنصها لا تنخرم، ومجمع الكلام في ذا الباب أمران خذها زبدة اللباب، لتحفظن مراتب الثقات والتدمي التكرار في ثباتي لما حوته كتب الأوائل من علل ومن جواب سائل. هذه يقول لك خلاصة مفاتيح التمكن في هذا الباب: احفظ مراتب الثقات، وأدمن النظر في تطبيقات الحفاظ الأوائل؛ لأن الكلام النظري لا يكفي.

ثم قال: والحافظ ابن رجب قد جمع مراتب لحفظهم فأبدع، وأنا أقول لك: أين تجد مراتب الثقات تريد أن تحفظها؟ أين تجدها؟ انظر إلى شرحه للترمذي. قال: مراتب لحفظ فأبدع، البسها في شرحه أبهى الحلل، فهل عرفت شرحه؟ شرح العلل.

ثم قال: وقد أتى من خالف الأوائل، فالتزموا قواعداً فواصله، إذ قبلوا من ثقة ما زاد حتى ولو قد خالف الأعداد. وهذا مع الأسف من الأشياء التي ترتب عليها تصحيح كثير من الأحاديث التي ردها الحفاظ.

يختلف الثقات في رواية، خمسة يرونه مرسلا، السادس يرويه موصولا، والسادس لا يساوي شيئا أمام هؤلاء الخمسة وثقتهم، فيأتي فيقول لك: هذا ثقة وزاد، والزيادة من الثقة مقبولة، إذا الحديث صحيح.

وهذا إشكال كبير جدا وما أكثر ما هو موجود اليوم. قال: وعمموا من دون ما تفصيلي، وخالفوا طريقة الفحول، عفوا، إذ قبلوا من ثقة ما زاد حتى ولو قد خالف الأعداد، فوصْله لو أرسلوا مقبول، ووقفهم برفعه يزول، وعمموا من دون ما تفصيلي وخالفوا طريقة الفحول. أما البخاري والرعيل الأول كم ضَعَّفوا زيادة لم يقبلوا، بل حَكَموا مراتب الثقات وكتبهم دليلنا فهاتي، وحكموا قرائنا تعددوا فلتسلكوا سبيلهم لترشدوا.

ليش ذكر البخاري تحديدا في النظم؟ لأن البخاري نُسِب إليه أنه يقبل زيادة الثقة مطلقا، نُسِب إليه قبول زيادة الثقة مطلقا، وهذه النسبة خطأ، وقد رَدّ على خطأ هذه النسبة الإمام ابن رجب في شرح العلل.

ومسوا بالخطأ، سبب الخطأ أنه قال في حديث: لا نكاح إلا بولي، قال: زاد فيه إسرائيل، وإسرائيل ثقة،ها، فعمموا من هذا الحديث على أن البخاري يقبل. قال: وانظر مثالا للبخاري قد وقع، هنا يأتي لك بمثال يخالف مثال لا نكاح إلا بولي: وانظر مثالا للبخاري قد وقع، في لا ترى ناراهما ثم اتبع. حديث لا ترى ناراهما اختلف فيه، وفي ثقة زاد، والبخاري قال: الزيادة غير مقبولة، يعني رجح الوجه الإرسال، رجح الوجه المرسل. قال: وكم وكم، تراجع الكبير أعني بذا تاريخه المسطورة، راجع التاريخ الكبير، وهذا ذكره ابن رجب، قالوا: من قرأ كتاب التاريخ الكبير يعرف أن البخاري لا يقبل زيادة الثقة هكذا مطلقا.

واضح الخلاصة يقول لك: تريد أن تأخذ من هذا العلم لبّه، فلتدرك التالي: واحد، الثقات يخطئون كما أن الضعفاء يخطئون. اثنين، الثقات ليسوا على درجة واحدة. ثلاثة، هناك عوامل متعددة نستطيع بها الترجيح بين الثقتين إذا أخطأوا، أو بين الثقات إذا أخطأوا. أربعة، من هذه العوامل، من أعلى رتبة من حيث التثبت، من الأكثر ملازمة للشيخ المختلف عنه؟ هل في أحد الطرفين الكفة أكثر من حيث العدد؟

ثم انظر إلى قرائن أخرى، سلوك المجرة، سلوك الطريق المعتاد، ثم انظر إلى قرائن أخرى، وهي هل الشيخ نفسه كان معروفا - هذه لم تذكر هنا - هل الشيخ نفسه كان معروفا بأنه مرة يصل ومرة يرسل؟ أو لا؟ كان يُعرف عنه وجه واحد بشكل عام؟ مثل هشام بن عروة، قال قال الإمام أحمد: اه، ذكر أنه ما أكثر ما يحصل هذا في حديث هشام، قال: ولا أراه إلا من هشام، ليس من الرواة عنهم. قال: قال ما أراه إلا عن النشاط والكسل، يعني حين ينشط يَصِل الحديث يذكره كاملا مجودا ثمنا مجود، وحين يكسل يرسلها هكذا مثل ما أنت الآن.

لما نتحدث بشيء، لما تكون مقبل النفس وكذا، فتقول: اه، جلسنا مع اثنين من الشباب، فكان واحد منهم أعطانا سالفة عن شيخه اللي كان واضح، وأنت تأتي بمختصر الموضوع فتقول: حصل أنه في كذا وكذا وكذا.

واضح خاتمة، اعلم بأن الصبر خير زاد، فلتحتسب في صنعة الإسناد، أن تتبع النبي في أقواله وهديه، وفي جميع حاله، فهو الشريف، يا فداه أمي ووالدي وأخوتي وعمي، والله إن هديه مقدم فحييه، وربنا سيكرم، والحمد لله الذي وفقني لما نظمت بعد أن علمني يا رب، واستجب دعوتنا من بعد جهل أنت قد علمتنا، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.