تسجيل الدخول

شرح الفارضية (2) / الإرث (أركان وشروط وأسباب وموانع)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى المجلس الثاني بشرح نظم الفارضية للإامام شمس الدين القاهري الحنبلي رحمة الله تعالى عليه، هذه المنظومة التي شرعنا في مدارستها والتي تتكلم عن علم الفرائض، العلم الذي يتحدث عن قسمة التركات على الورثة بعد أن يموت الإنسان وأن يغادر هذه الحياة الدنيا.

في المحاضرة السابقة أحبائي تكلمنا عن المبادئ العشرة لهذا العلم، تكلمنا عن تعريفه وعن موضوعه وعن ثمرته وعن نسبته إلى آخر المبادئ العشرة، واليوم بإذن الله نشرع رويداً رويداً في، أو ندرج رويداً رويداً دعونا نقول في تعلم مسائل هذا العلم، وسأبدأ بقراءة المقدمة التي وضعها الفارضي لهذه المنظومة.

ثم بعد ذلك ننتقل لبيان أسباب الارث وشروطه وأركانه وموانعه، ثم نبدأ بالفصل الأول الذي يتحدث عن الوارثين إجماعاً، فنبدأ إذاً بشرح هذه المنظومة مستعينين بالله سبحانه وتعالى، سائلين منه التوفيق والتسديد، وأن يفتح فهومنا، وأن يسهل علينا ما شرعنا في تعلمه.

ونسأله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل أعمالنا وحضورنا لمجالس العلم خالصاً لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، يقول شمس الدين الحنبلي رحمة الله عليه في مطلع منظومته: قال الفقير الحنبلي محمد، أحمد ربي فهو مولى يحمد، ثم الصلاة والسلام أبداً على النبي الهاشمي أحمدا.

بدأ رحمة الله عليه منظومته بتسمية نفسه فقال: قال الفقير الحنبلي محمد، فبدأ بتسمية نفسه، وعرفنا أن اسمه محمد، وأنه ينتسب إلى مذهب الحنابلة.

ولكنه قبل أن يأتي باسمه وقبل أن يذكر مذهبه الفقهي أظهر افتقاره لله سبحانه وتعالى، قال الفقير، وهذا دأب العلماء التواضع والأدب مع الله سبحانه وتعالى وإظهار الفاقة إليه والحاجة إليه في جميع أمورهم وأحوالهم، وهم ينظمون وهم يكتبون وهم يصنفون وهم يدرسون.

وهذا الأدب يجب أن ينتقل إليك يا طالب العلم، فإياك أن تستغني بعقلك وبفكرك وبقدراتك وتظن أنك تستطيع أن تبلغ شيئاً بدون عون الله سبحانه وتعالى، إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده.

إذاً قال الفقير الحنبلي محمد ماذا قال؟ أحمد ربي، فبدأ بالحمد، ثم أتبع ذلك بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دأب الناظمين والمصنفين والشارحين والأساتذة، إذ إنهم إذا بدأوا دروسهم أو منظوماتهم أو كتبهم فإنهم يبدأون بحمد الله سبحانه وتعالى، اقتداء بكتاب الله العزيز، فإن الله سبحانه وتعالى ابتدأ كتابه بماذا؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

واقتداء أيضاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، أما السنة القولية فقد جاء أثر فيه ضعف: أن كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، أو يجوز أن تقول بي الحمد لله على سبيل الحكاية فهو أجزم.

وأما السنة الفعلية فهي أنه صلى الله عليه وسلم كان دأبه في خطبه وفي رسائله أنه يبدأ بحمد الله عز وجل، فأصبحت هذه سنة متبعة عند العلماء في التدريس وفي النظم وفي التصنيف أن يبدأوا المقدمات بحمد الله سبحانه.

والحمد إخواني كثيراً ما عرفناه في دورات سابقة وأذكره باختصار: الحمد هو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على وجه المحبة والتعظيم، فالحمد إذاً هو الثناء، الحمد هو ثناء، والثناء أساساً يكون باللسان، ولذلك الحمد آلة اللسان فقط، بخلاف الشكر فانه أوسع، فالشكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح، وأما الحمد فلانه ثناء، والثناء باللسان، فالحمد آلة اللسان.

جميل، الحمد هو الثناء، الثناء بالجميل، لأنه أحبتي قد يثنى على الإنسان بما هو شر، ولما مرت الجنازة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيراً، ثم مرت جنازة أخرى فأثنوا عليها شرا، فلذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن الثناء يكون بالخير ويكون بالشر، تقيد الحمد بأنه ثناء بالجميل أي ثناء بالخير وليس ثناء بالشر.

نعم، بعض اللغويين يقول الثناء لا يكون إلا بخير واستعماله في الشر هذا استعارة، لكن دعونا مع القول الآخر الذي يرى أن الثناء قد يكون بالخير وقد يكون بالشر، بناء على هذا القول أن الثناء يكون بالخير وبالشر فتقييدنا الحمد بأنه ثناء بالجميل يكون هذا القيد قيد احترازي، قيد احترازي جيد.

وأما إذا قلنا على القول الآخر أن الثناء لا يكون إلا بخير أصلاً واستعارة، واستعمال الثناء في الشر إنما هو على سبيل الاستعارة، فحينئذ سيكون قولنا الثناء بالجميل يكون الجميل قيد ليس احترازي، قيد كاشف وتوضيحي، واختاروا ما شئتم الآن فلسنا في موطن تحرير هذه المسألة، وإنما هو كلام جملي سريع.

فنقول: الحمد ثناء بالجميل على الجميل الاختياري، على الجميل الاختياري، ما معنى الجميل الاختياري؟ إخواني الأمور التي يثنى بها على الناس قد تكون أمور فعلوها باختيارهم فأثنينا عليهم فيها، وقد تكون أمور اضطرارية جبلوا عليها، أمور اضطرارية جبلوا عليها، فالثناء على الأمور الاختيارية مثل ماذا؟ الآن الكرم، الكرم هذا شيء يفعله الإنسان باختياره، جميل أو ممدحة يفعلها الإنسان باختياره.

الشجاعة نفس الشي، ممدحة يفعلها الإنسان باختياره، طلب العلم، ممدحة يفعلها الإنسان باختياره، فهذا يسمى جميل اختياري.

الجميل الاضطراري هو شيء جبل عليه الإنسان أو قل فطر عليه وليس له صنع فيه أو يد فيه، مثل أن هذا الشخص خلقه الله سبحانه وتعالى جميل المنظر، جميل البشرة تمام، هذا يسمى جميل اضطراري؛ لأنك أنت مضطر على خلقتك وعلى هيئتك وليس لك اختيار فيها، فإذا أثنيت على شخص بسبب جميل اختياري صدر منه فهذا الثناء يسمى حمداً.

وأما إذا أثنيت على شخص بسبب جميل اضطراري جبل عليه وليس له صنعة فيه، فلا يسمى هذا الثناء حمداً، وإنما يسمى مدحاً، وهذا من الفرق بين الحمد وبين المدح، فإنهم يقولون في الحقيقة المدح أعم من الحمد، فهو يشمل الحمد ويشمل غير الحمد، أما الحمد فهو مختص بأن تثني على شخص بسبب جميل اختياري صدر من هذا الشخص المقابل بإرادته.

فأنا رأيت رجلاً ما شاء الله كريم يعطي الفقراء، هذه صفة جميلة صدرت منه باختياره، هو قرر أن يكون جواداً كريماً، طبعا تحت أقدار الله لكن نتكلم عن الإرادة الحرة التي منحها الله عز وجل للإنسان، هو قرر باختياره أن يعطي الفقراء من ماله، فهذا جميل صدر منه بالاختيار، فأثنيت على هذا الجميل الاختياري الذي صدر منه، فيسمى ثنائي هذا حمداً.

وأما إذا رأيت شخصاً وسيماً جميلاً فأثنيت على وسامته وعلى جماله، لا يسمى ثنائي على وسامته وجماله، مع أنه ثناء، لكن لا يسمى حمداً، لماذا؟ لأنني أثنيت على هذا الشخص بسبب جميل اضطراري، وليس بسبب شيء صدر منه وفعله هو باختياره، فهذا إذاً فرق بين الجميل الاختياري والجميل الاضطراري، أرجو أن يكون قد اتضح لكم.

إذاً الحمد هو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري، بقي القيد الاخير: على وجه المحبة والتعظيم، على وجه المحبة والتعظيم، فالثناء حتى يسمى حمداً لابد وأن يستقر في قلبك أيها المثني الاجلال والتعظيم لمن تثني عليه، لابد وأن يستقر في قلبك يا من أثنيت، لابد أن يستقر إجلال وتعظيم لمن أثنيت عليه ومحبة له.

إخواني أحياناً الإنسان أحبتي قد يثني على شخص وقد يمدح شخصاً وهو يكرهه ويبغضه، بل قد يكون عدواً له، تجد الإنسان أحياناً يقول فلان عدو لي لكن والله إنه شجاع، والله جريء، الآن إذا أثنيت على شخص بالجميل بسبب جميل اختياري مع أنك تبغضه ولا تحبه، فهذا الثناء أيضاً لا يسمى حمداً.

فشرط الثناء حتى يسمى حمداً، لاحظوا كل هذه قيود في التعريف حتى نسمي الثناء حمداً، الثناء حتى يسمى حمداً لابد أن يكون ثناء بالجميل بسبب جميل اختياري صدر من الشخص المقابل، ويقترن هذا الثناء بمحبة وتعظيم للمثنى عليه، متى اجتمعت هذه العناصر في الثناء سمي الثناء حمداً، وإذا اختل عنصر منها فانه لا يسمى حمداً بل يسمى.

مدحا، فلذلك على طالب العلم أن يتقن هذا التعريف للحمد، لأنه منتشر في الشروح والحواشي وفي كلام أهل العلم كثيراً كثيراً، وإن كان بعض أهل العلم يختصر تعريف الحمد فيقول: الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع محبته وتعظيمه، وهذا اختيار ابن تيمية رحمة الله عليه وتبعه عليه ابن القيم، لكن أنا أذكر لكم التعريف المشهور الذي ستتعاملون معه في الشروح والحواشي حتى تفهموا هذه القيود وما المراد بها.

فالحمد هو الثناء الجميل على جميل اختياري مع المحبة والتعظيم لمن تثني عليه، وانتهى الأمر. ولا أطيل أكثر من ذلك فدعونا نمضي إلى مقصدنا، قال الفقير الحنبلي محمد: أحمد ربي حمد الله سبحانه وتعالى، أحمد ربي فهو مولى يحمد، أي هو إله ومولى يستحق أن يحمد على صفاته الجميلة وآلائه وإنعامه وتفضله وإحسانه سبحانه وتعالى، ثم الصلاة والسلام، بعد أن انتهى من الحمد انتقل للصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقال: ثم الصلاة والسلام أبدا، على النبي الهاشمي أحمدا، نبدأ بالصلاة، الصلاة اخواني في أصل أصل اللغة هي العطف، واما في الاستعمال الشرعي فإن الصلاة يختلف معناها باختلاف متعلقيها.

فالصلاة من الله على عبيده ثناؤه سبحانه وتعالى عليهم في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة على الناس هي استغفارها لهم، والصلاة منا والصلاة منا نحن البشر هي الدعاء، فإذا الصلاة من الله الثناء على عبيده، والصلاة من الملائكة هي الاستغفار لهم، والصلاة منا نحن البشر هي الدعاء. فحينما نقول: ثم الصلاة والسلام أبدا، هنا الصلاة نحن نطلب من الله أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، نحن نطلب من الله أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فبالتالي الصلاة هنا متعلقة بالله، فإذا نحن نطلب من الله أن يثني على كحبيبنا عليه الصلاة والسلام في الملأ الأعلى، هذا معنى الصلاة.

يعني يا رب أثني على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى، إذاً ثم الصلاة والسلام، السلام: السلامة من العيوب والآفات، ثم الصلاة والسلام أبدا: أي مستمر إلى الأبد نطلقه ونبعثه ونرسل معه أشواقنا إلى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، قال: على النبي، والنبي باختصار هي أصلها نبي، أصلها نبي على وزن فعيل، ثم حذفت الهمزة، آه، أو لا نقول حذفت الهمزة، نقول أبدلت الهمزة بياء للتخفيف وأدغمت الياء في الياء فأصبحت نبي.

إذاً على النبي بأصلها نبي لأنها مأخوذة من النبأ، وقلبت الهمزة إلى ياء، الهمزة التي في الآخر قلبت إلى ياء وأدغمت في الياء السابقة فأصبحت نبي، على النبي الهاشمي: نسبه إلى جده هاشم والد عبد المطلب. ثم الصلاة والسلام أبدا على النبي الهاشمي ثم سماه فقال: أحمدا، قال: أحمدا، فاحمدا بدل أو عطف بيان على الهاشمي، وذكره باسم أحمد حتى يتناسب مع البيت السابق، لأنه قال في البيت السابق: قال الفقير الحنبلي محمد، وأحمد ربي فهو مولى يحمد، وانتهى البيت السابق بالحمد، فأحب هنا أن يأتي بكلمة أحمد حتى يكون هناك تناسق وحتى أصلا يستقيم معه الوزن الشعري.

حتى يكون هناك تناسق وحتى يستقيم معه الوزن الشعري لهذا البيت، فقال: ثم الصلاة والسلام أبدًا على النبي الهاشمي أحمدَا. انتهى الآن من المقدمة، ولاحظوا المقدمة في بيتين فقط اقتصر فيهما على تسمية نفسه وعلى حمد الله سبحانه وعلى الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام، لأن هذه منظومة مختصرة لا مجال فيها لأن يطول في المقدمة، ويريدها مختصرة حتى يسهل على الطالب أن يحفظها، فلا مجال للتطويل فيه أكثر من ذلك.

فأتى بفصل الخطاب وهي كلمة: وبعد، هذه تسمى فصل الخطاب عند البيانيين، وهناك أيضاً كلمات أخرى تستعمل كاستعمال بعد مثل: هذا، أن، وأما بعد، أحياناً البعض يطول، فهنا استخدم كلمة وبعد، الواو في وبعد هذه الواو نائبة عن أما، هذه الواو نائبة عن كلمة أما، وهذا جائز عند العرب بكثرة أن تحذف أما بعد، نحذف كلمة أما ونعوض مكانها بالواو، فهذه الواو إذاً نائبة عن أما.

طيب أما ما هي في الأصل؟ أما بعد، هذا التركيب عليكم إخواني يا طلبة العلم أن تتقنوه، كلمة أما بعد، أما معناها في العربية: مهما يكن من شيء، كما قال ابن مالك في ألفيته: أما كمهما يكن من شيء وفا لتلو تلويها وجوباً الف، فاما معناها مهما يكن من شيء، طبعا هنا حذفت أما وعوض مكانها بالواو، لكن المعنى هو هو ما زال حاضرا، فالواو تدل على معنى أما وهو يكن من شيء.

طيب إيش بعد ذلك؟ فأقول: بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله النظم تميل النفس له، هذا هو التقدير في الحقيقة، مهما يكن من شيء فأقول بعده، وهنا جاءت كلمة بعده، هي هنا وبعده بس باختصار، لكن كلمة بعد في الحقيقة موطنها في جواب الشرط أنه مهما يكن من شيء، هذا هو الشرط، جوابه فأقول بعد حمد الله الذي تقدم في الأبيات السابقة، وبعد الصلاة والسلام على رسول الله النظم تميل النفس له، لكن وقع شيء من التقديم والتأخير والحذف لا أري أن أشغلكم به الآن تدرسونه إن شاء الله في النحو، حتى اختصرت وأصبحت أما بعد ثم اختصروا أما بعد إلى وبعد، فأصبحت وبعده هي الكلمة الدارجة المشهورة في الاستعمال على سبيل الاختصار، فأصل التركيب: مهما يكن من شيء فأقول بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله النظم تميل النفس له.

جميل، إذاً وبعد هذه أداة من أدوات فصل الخطاب تستعمل للانتقال من فقرة إلى فقرة أخرى، لماذا أصلاً تسمى فصل الخطاب آآ بعده وأما بعد هذا وإن، لماذا هذه الأدوات يسميها البيانيون فصل الخطاب؟ لأنها تستعمل إذا أراد المتكلم أو الناظم أو الناثر أن ينتقل من المقدمة إلى موضوع آخر وإلى فقرة أخرى، فيقول: وبعد.

جيد، وبعد فالنظم تميل النفس له يستحضر الحافظ منه المسألة، هنا يعطينا آآ رحمة الله عليه فائدة عامة ينبغي على طالب العلم أن يفهمها، وهي لماذا العلماء رحمة الله عليهم كان عندهم حرص على نظم المعلومات الشرعية وعلى نظم المصنفات العلمية؟ لماذا كانوا يتجهون نحو المنظومات؟ لأن هناك حقيقة مستقرة في النفوس وهي أن النظم أسهل على الإنسان في حفظه من النثر، النظم أسهل في الحفظ والاستحضار من النثر، وهذا وجده العلماء حاضرا بين أيديهم واقعا ملموسا، فلذلك اتجهوا كثيرا إلى نظم المعلومات ونظم مصنفات والكتب المنثورات حتى يسهلوا على الطلبة الحفظ.

ولذلك يقول لكم الفارضي بوضوح وبصراحة: وبعد فالنظم تميل النفس له، النظم شيء تميل له النفوس مجبولة على الميلان إليه واستعدادها لذلك، العرب كانت تحفظ الشعر وتحبه، وكان الناس يحفظون من الأشعار الآلاف المؤلفة، ولكن قل لهم أن يحفظوا مقطوعة نثرية تجد هناك صعوبة، أليس كذلك؟

إذاً وبعد فالنظم تميل النفس له، طيب ما أهميته؟ قال: يستحضر الحافظ منه المسألة، الحافظ والامام وطالب العلم والراغب في طلب العلوم الشرعية متى حفظ نظماً فإن حفظه لهذا النظم يعينه على استحضاره، ومن هنا دائما نرغب أحبتنا الطلبة على أهمية الحفظ، نعم نحن لم نلزمكم في هذه الدورة أن تحفظوا لكن أنا ساكون صادقا معكم، من دون حفظ المنظومات المختصرة إخواني يضيع العلم.

هذه المنظومات تحكم لكم المعلومات التي تتعلمونها، من دون الحفظ هذه المعلومات يعني تجلس معكم شهر، شهرين، ثلاثة، ثم بعد ذلك تتبخر، والسبب أنكم لا تحفظون ولا تريدون أن تتعبوا أنفسكم في البداية بشيء من الحفظ، بعض الطلبة يقول: يا شيخ أنا أعتمد على الفهم وأنا أفهم المسائل التي تلقونها، أقول: جيد، الفهم يسعفك لمرحلة، لكن حتى يرسخ هذا الفهم لابد من الحفظ، ولذلك قال الرحبي صاحب المنظومة الشهيرة في الفرائض: فاحفظ فكل حافظ إمام، لا يوجد عالم برع عبر التاريخ إلا وكان له نصيب وافر من الحفظ، من دون حفظ إخواني يضيع العلم والله، وآفة العلم النسيان، فاحكموا علمكم بالحفظ.

إذاً يستحضر الحافظ منه المسألة، ثم انتقل ليبين ما الذي يريد أن ينظم فيه فقال: وهذه، أي هذه المنظومة التي بين أيديكم، وهذه بها أراد الفارض، الفارضي هو لقب لصاحبنا لهذا الإمام.

لقب اشتهر به بين الناس، لانه كان منشغلاً بمسائل الفرائض، فيقول: وهذه المنظومة التي بين أيديكم بها أراد الفارغ -يقصد نفسه- وهذه المنظومة بها أراد الفارضي ماذا؟ معرفة الأهم في الفرائض؛ أي يريد أن يعرفكم أهم المسائل وأشهر المسائل في علم الفرائض، حتى تضبطوها يا طلبة العلم.

وجيزة: الآن مدح منظومته حتى يرغبكم في حفظها بأنها وجيزة؛ أي مختصرة، وجيزة وميزة أخرى فيها في المحاضرة السابقة، والحشو فيها يندر؛ أي وجود حشو واستطرادات لا معنى لها، أو من أجل مجرد تكملة البيت، هذا لا يوجد في منظومتي، بل هو نادر جداً، بل هو نادر جداً، وجيزة والحشو فيها يندر.

فاحفظ -هو يريد أن يرغبك من خلال إعطائك الميزات التي في النظم أنه وجيز- مئة وسبعة وعشرون بيتاً والحشو فيه نادر جداً.

فاحفظ يا طالب العلم، وخذ من هذا الإامم، وهو في الحقيقة لما قال: والحشو فيها يندر، أراد أن يعرض بالمنظومة الشهيرة في الفرائض، وهي منظومة الرحبي؛ لأن منظومة الرحبي في الحقيقة كثر فيها الحشو من أجل تتميم الأبيات، فأراد أن يبين تفوق منظومته على منظومة الرحبي من خلال قلة الحشو فيها، لكنه مع ذلك احترم الإمام الرحبي واحترم سابقته في هذا العلم فقال: وحشو الرحبي فيه سكر؛ أي أن منظومتي الحشو فيها قليل، وهذا كما قلنا تعريض بكثرة الحشو عند الرحبي، لكنه أراد أن يعظم جهود السابقين فقال: نعم الرحبي كثر عنده الحشو.

لكن حشو الرحبي سكر، لطيف جميل بهي مستعذب، وليس نافراً آآ يسبب صعوبة في نظمه أو نفوراً لطلبة العلم منها.

فإذاً هذه ميزة هذه المنظومة أحبائي المختصرة الوجيزة البعيدة عن عن الحشو والتكرار، إذاً هذه اه أظن خمسة أبيات قدم فيها الرحبي رحمة الله والله رحمة الله تعالى عليه لمنظومته.

الآن سيبدأ بالباب الأول يتحدث فيه عن الوارثين العلماء، من هم؟ الوارثون بالاتفاق، لكن قبل أن ندخل في هذا الباب دعونا إخواني ننطلق إلى مقدمة نبين فيها أركان الارث وشروط الارث وأسباب الارث وموانع الارث، هذه مقدمة مهمة، ثم بعد ذلك ننطلق في تعداد من هم الوارثون، ومن هم أصحاب العصابات والحجب إلى غير ذلك من المسائل التي ندرج فيها.

فهذه مقدمة مهمة؛ لأن بعض طالبات العلم يدخل في اه تعداد الوارثين وهو لم يضبط بعد اه أساسيات أو كليات باب المواريث من خلال الأركان والأسباب والشروط والموانع، فدعوني انتقل إلى الشاشة بين أيديكم، هذه طبعا لم يذكرها كاظم رحمة الله عليه، بل هذه مقدمة أو توطئة نحن وضعناها ليكتمل عقد هذا الشرح.

فاقول إخواني مستعيناً بالله، إن أي حكم من الأحكام التكليفية يكون مقترناً بأسباب وشروط وموانع، ويكون له أركان، مثلاً الصلاة: اليست الصلاة أحبائي لها سبب؟ الصلوات المفروضة أتكلم، لها أسباب وهي دخول الوقت، ولها شروط وهي استقبال القبلة وستر العورة والطهارة، والنية عند الحنابلة تعتبر شرطاً، ولها موانع مثل الحيض عند النساء يمنع من الصلاة، ولا الصلاة لها أركان أيضاً من قيام وركوع وسجود، فلاحظوا الصلاة الصلوات الخمس حكم تكليفي اقترن بأسباب وشروط وموانع وأركان.

كذلك مثلاً الزكاة، الزكاة لها سبب وهي وهو بلوغ النصاب، ولها شروط منها بلوغ الحول على هذا النصاب، ولها موانع تمنع من إخراجها كان يكون مالك آآ أو يكون عليك دين تجاه الآخرين، كان يكون عليك دين تجاه الآخرين فإن تأدية حقوق الناس مقدم على تأدية الزكاة، ولها أركان.

وقل ذلك في الصيام فله سبب وله شروط وله آآ موانع وله أركان، وقل ذلك في الحج، فإذاً هذه ظاهرة عامة باقي في الأحكام الشرعية التكليفية، أن كل حكم يكون محتفاً بأسباب وشروط وموانع، ويكون هذا الحكم التكليفي له أركان، جيد؟ والارث هو حكم من الأحكام الشرعية التي كلفنا الله سبحانه وتعالى بها، فشيء طبيعي أن يكون له آآ أسباب، أو دعوني أقف هنا.

شيء طبيعي أن يكون له آآ أركان وشروط وأسباب وموانع حاله حال الأحكام الشرعية الأخرى، فدعونا نتعرف على هذه العناصر عنصراً عنصراً، فنبدأ أركان الارث، ثم ننتقل إلى شروطه، ثم إلى أسبابه، ثم إلى موانعه تمام، أنا أظن أنني عدت إلى الخلف.

طيب نبدأ بالأركان، أركان الارث، إخواني ما هو الفرق بين آآ ركن الشيء وبين شرطه؟ حتى أفرق لكم بين الأركان والشروط، ما الفرق بين هذا ركن لهذا الشيء أو نقول هذا شرط له؟ الركن هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون جزءاً من ماهيته، الركن ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون جزءاً من حقيقته وماهيته.

وأما الشرط فيتوقف عليه وجود الشيء أيضاً، لكنه لا يكون جزءاً من حقيقته بل يكون خارجاً عنه، أضرب لكم مثالاً بالصلاة، الآن الصلاة أحبائي لها شروط ولها أركان، شروط الصلاة تتوقف عليها صحة الصلاة وجود الصلاة الشرعية صح، لكن شروط تكون خارجة عن ماهية الصلاة وعن حقيقتها.

فمن شروط الصلاة مثلاً الطهارة، من شروط الصلاة ستر العورة، الآن هذه الشروط يتوقف عليها وجود الصلاة الشرعية، لكن هل ستر العورة هو من حقيقة وماهية الصلاة؟ هل استقبال القبلة أو الطهارة من حقيقة وماهية الصلاة؟ أم شيء خارج عنها متعلق بها؟ هذه الشروط استقبال القبلة ستر العورة الطهارة تتوقف عليها الصلاة لكنها ليست من ماهيتها ومن حقيقيتها فتسمى شروطاً.

وأما الركوع والسجود والقيام والسلام والجلوس اه فهذه يتوقف عليها وجود الصلاة الشرعية وهي جزء من حقيقة الصلاة ومن ماهيتها، فإذاً أحبائي يعني فقط رسمة سريعة تمام، إذاً كان هناك شيء هذا شيء جميل الشروط تكون خارجة عن حقيقته والأركان تكون داخلة في حقيقته.

ها الشروط والأركان كلاهما يتوقف عليه وجود الشيء، كلاهما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يوجد الشيء من دونهما، لكن الشرط خارج عن حقيقة الشيء والركن داخل في حقيقة الشيء، واعتبروا بالصلاة فإنها توضح لكم هذه القضية باختصار.

جيد إذاً نبدأ الآن إذا عرفنا الفرق بين أركان الشيء وشروط الشيء، نبدأ بأركان الارث، إذاً قلنا أركان الارث هي الأعمدة الأساسية التي تمثل ماهية الارث، أركان الارث هي الأعمدة الأساسية التي تشكل حقيقة الارث، ومن دونها لا يوجد شيء اسمه ارث، من دون هذه الأعمدة لا يوجد شيء اسمه ارث فلا نحتاج لكل الفارضية.

ما هي الأعمدة الأساسية؟ الأركان الأساسية التي تشكل حقيقة الارث ومن دونها لا يوجد، هي ثلاثة أحبائي.

أول ركن من هذه الأركان وأول عمود من هذه الأعمدة: وجود مورث، من هو المورث؟ المورث إخواني هو الشخص الذي توفاه الله سبحانه وترك مالاً وراءه، هذا يسمى مورث، إذاً بالتأكيد إذا لم يكن هناك شخص توفاه الله لن توجد المواريث ولن توجد مسألة فرضية، هذا شيء يعني في العقل معلوم لا يحتاج إلى كثرة تفكير.

فإذاً المورث هو الركن من أركان عملية الارث: وجود شخص توفاه الله سبحانه وتعالى فيسمى مورثاً.

الركن الثاني من أركان عملية الارث: وجود وارث، والوارث هم الذين سيأخذون هذا المال بعد موت مورثهم يسمونه ورثة بالجمع، ورثة هم الذين يأخذون المال بعد موت المورث، فلابد إذاً من مورث ومن وارث.

جميل، ثالثاً: لابد من حق موروث، لابد أن يكون هذا المورث ترك حقاً موروثاً للورثة، فلو أن شخصاً مات ولم يترك فلسة بالتالي لا يوجد عندنا فرائض، ما ترك شيء حتى نوزعه على الورثة، فلابد حتى تكتمل أركان الارث من وجود حق موروث، أن يكون المورث ترك حقاً موروثاً للورثة.

بهذه الأركان الثلاثة إخواني تكتمل عناصر الارث: مورث توفاه الله سبحانه، وورثة ينتظرون أخذ نصيبهم، وحق موروث، وارث ومورث وحق موروث تكتمل عناصر هذه العملية.

جميل، أنا لا أفسر أكثر من ذلك حتى لا أتعبكم، دعونا نذهب إلى شروط، عرفنا أركان الارث وهي التي تشكل حقيقة الارث وهي الأعمدة الأساسية له من الداخل، الآن دعونا نتعرف على شروط الارث، شروط الارث أيضاً يتوقف عليها وجود الارث لكنها عوامل خارجية، عوامل خارجية مثلها مثل شروط الصلاة، مثلها مثل شروط الزكاة، وعلى ذلك فقس.

طيب ما هي شروط الارث؟ نقول شروط الارث أيضاً ثلاثة أحبائي.

شروط الإرث أيضاً ثلاثة. الشرط الأول: لابد من أن نتحقق من موت المورث؛ أول شرط أن نتحقق أن المورث قد مات فعلاً، ممكن يكون مغمى عليه، ممكن يكون سكتة ويستيقظ منها، ممكن تكون المهم أحوال متعددة فلابد نتأكد مائة بالمائة تحقق موت.

ممكن يكون المورث أصلاً هو غائب عن البلد، وظن الورثة أنه مات، لكنه لم يمت، لكنه لم يمت، فلابد من تحقق موت المورث، لابد نصل إلى التحقق التام أن هذا المورث قد توفاه الله سبحانه وتعالى فعلاً.

ثانياً: حتى نقوم بعملية الفرائض وقسمة المواريث، اها، لابد من تحقق أيضاً حياة الوارث الذي سيأخذ المال عن مورثه، لابد من أن نتحقق من حياة الوارث. فنحن لا نعطي الميراث لوارث حياته مشكوكة بعد، ما زلنا غير متأكدين من أنه حي، وهذه القضية ستؤثر في قضية الجنين، سنأتي إن شاء الله لميراث الحمل؛ متى يرث الحمل؟ وكيف يتم اه ميراثه؟ وهل يعطى أو لا يعطى؟ تفاصيل تقوم أساساً على قضية تحقق حياة الوارث.

لأن اه نفرض أن والد هذا الجنين توفاه الله سبحانه وتعالى، هل هذا الجنين سيرث؟ طب هل نحن متحققون من حياة هذا الجنين في بطن أمه؟ كيف نتحقق من حياته؟ طب هل يجوز أن يقسم له وأن يعطى نصيبه قبل أن يخرج إلى الواقع إلى الحياة الدنيا ونتأكد؟ هذه التفاصيل إن شاء الله نتعلمها في ميراث الحمل، لكن عموماً لابد من تحقق إذاً هذا الشرط الثاني، قبل أن نعطي نصيباً لأحد الورثة لابد أن نتأكد أن هذا الوارث حي، أن هذا الوارث حي وموجود على هذه الحياة الدنيا، فلابد إذاً من تحقق موت المورث المقابل لابد نتأكد من حياة الوارث الذي سنعطيه المال وانه موجود.

ثالثاً: من شروط الإرث معرفة سبب الإرث وسنأتي الآن إلى أسباب الإرث، والمراد بسبب الإرث هو أن هذا الشخص؛ ما هو السبب الذي به يرث من هذا المتوفى؟ هذا باختصار سبب الإرث، هذا الشخص لماذا عددناه وارثاً وما هو السبب الذي من أجله أو بسببه سيرث من هذا الشخص المتوفى؟ لابد بالتأكيد هناك أسباب حتى يكون هذا الشخص هو أحد ورثة هذا المتوفى، من دون وجود هذه الأسباب لا يستحق هذا الشخص شيئاً من الميراث، فلابد إذاً من أن نتحقق أيضاً من أسباب الإرث وأن نتعرف عليها حتى نعرف من هم الوارثون الذين قامت فيهم أسباب الإرث ومن الذين لم تقم فيهم أسباب الإرث فلا نعدهم من الورثة، إذاً فهذه شروط ثلاثة للإرث: تحقق موت المورث، وتحقق حياة الوارث، وأن نعرف السبب الذي يرث به فلان من هذا الشخص المتوفى.

جميل، أجد حركة باليد أسهل. نذهب إذاً إلى العنصر الثالث أو المقام الثالث، وهو أسباب الإرث. احنا قلنا من شروط الإرث معرفة أسباب الإرث، طيب ما هي أسباب الإرث؟ جميل.

أسباب الإرث إخواني يقسمونها إلى نوعين؛ هناك أسباب إرث متفق عليها، يعني اتفق العلماء جميعاً على أنها أسباب للإرث، وهناك أسباب مختلف فيها لا يوجد هناك اتفاق بين المذاهب الفقهية على أنها أسباب، بعض المذاهب تراها أسباباً ومذاهب أخرى لا تراها كذلك، وسيكون اهتمام الحنابلة بأسباب الإرث المتفق عليها بإذن الله. فدعونا ننظر ما هي أسباب الإرث المتفق عليها؟ وسأتكلم سريعاً عن المختلف فيها لكن يهمني القسم الأول.

أسباب الإرث المتفق عليها بين العلماء: السبب الأول: النكاح، السبب الثاني: النسب، والسبب الثالث: الولاء. متى وجد سبب من هذه الأسباب الثلاث في هذا الشخص فإنا نقول: فلان قام به سبب من أسباب الإرث، إذا قامت سببية النكاح فيه أو سببية النسب أو سببية الولاء. طبعا سنفصل أكثر وأكثر ونتعمق، لأنه حتى النسب هناك تفاصيل فيها، لكن أنا الآن أسهل عليكم المعلومة وأقربها.

إذاً، إذا وجد شخص أمامنا وقامت فيه أو قام فيه سبب من هذه الأسباب الثلاث، نكاح أو نسب أو ولاء، نقول: فلان قام به سبب من أسباب الإرث، قام به سبب من أسباب الإرث. طب فسري لنا أكثر يا شيخ، إيش قصدك بالنكاح؟ إيش قصدك بالنسب؟ إيش قصدك بالولاء؟ ننطلق.

نبدأ بالأول: النكاح. المراد بالنكاح أن يكون هذا الشخص زوجاً للمتوفاة إن كانت المتوفى امرأة، أو يكون هذا الشخص زوجة يعني تكون زوجة للمتوفى إذا كان هذا المتوفى ذكراً أو رجلاً، جميل. فإذا قامت سببية النكاح فإن معنى ذلك أن هذا المتوفى مات وترك زوجة إن كان هو ذكر، أو ماتت وتركت زوجاً إن كانت المتوفى أنثى. فهناك سببية توجب إرثاً، وتسمى هذه السببية بين هذا الشخص وبين هذا المتوفى، إيش تسمى هذه السببية؟ سببية نكاح. إيش العلاقة بين هذا الشخص وبين هذا أو بين هذه المرأة وبين هذا الرجل؟ هي علاقة نكاح، لا يوجد منهم نسب ولا ولاء، وإنما النكاح، فيعتبر النكاح بالإجماع سبب من أسباب الإرث وهو السبب الأول. إذاً النكاح إما زوج وإما زوجة بحسب الشخص المتوفى.

جميل، ننتقل إلى السبب الثاني: النسب. النسب أيضاً إخواني هو سبب من أسباب الإرث، وحينما نتكلم عن النسب فنحن نتكلم عن ثلاثة أشكال من أشكال النسب، نتكلم عن ثلاثة أشكال من أشكال النسب. الشكل الأول: الأصول؛ أصول المتوفى، والمراد بالأصول هم من ينتمي إليهم الميت الذي توفاه الله، من ينتمي إليهم الميت من الآباء أو الأمهات ومن فوقهم من الأجداد والجدات، طبعا على تفصيل سنذكره إن شاء الله، فهؤلاء يسمون أصول الميت، كل من ينتمي إليهم الميت من آبائه وأمهاته ومن فوقهم من الأجداد والجدات.

جميل، في المقابل الشكل الثاني من أشكال النسب: الفروع، وهم بالعكس الفروع هم الذين ينتمون إلى الميت، هم الذين ينتمون إلى الميت وكان الميت سبباً في وجودهم، هم من ينتمون إلى الميت الذي توفاه الله، كأبناء الميت وأبناء الأبناء والبنات، أبناء الميت وأبناء الأبناء والبنات. طب لماذا لم نقل وأبناء البنات؟ سنعرف إن شاء الله أن أبناء البنات لا يعتبروا في نسبية الميراث، وهذا نتعلمه إن شاء الله، فلذلك اختصرت على الأبناء وأبناء الأبناء والبنات، فابن وبنت وابن الابن. أما أولاد البنات ذكوراً وإناثاً سنعرف إن شاء الله أنه لا علاقة لهم في باب اه النسبية، وإنما ها وإنما يدخلون عند الحنابلة في باب ذوي الأرحام، يدخلون عند الحنابلة في باب ذوي الأرحام، وكل هذه الأمور ستعرفونها إن شاء الله بالتفصيل.

وننبئكم على قضية إخواني، الآن ساتكلم بكلام في المقدمات قد يشكل على البعض وقد لا يفهم البعض شيئاً من التفاصيل فيه، لا تقلقوا كل شيء بإذن الله سيتضح مع الوقت، لكن لابد أكيد في البداية ساتكلم ببعض الجمل ببعض التعبيرات ببعض المصطلحات قد يكون فيها شيء من الإجمال أو وعدم وضوح في تفاصيلها، لكن مع الوقت بإذن الله تتضح. وهكذا الحال في جميع العلوم أحبائي، بعض الطلبة يظن أن كل معلومة يجب أن يعلمها ابتداء بالتفصيل وبوضوح وهذا خطأ، ولأسف البعض إذا شعر أنه بعض المعلومات فيها اه يقول هذا العلم صعب، أو خلاص يتضايق ولا يريد أن يكمل المشوار، إياك، اعلم اخي الحبيب أنك في البداية خاصة في الفرائض ستواجه بعض المصطلحات تجد فيها شيء من الإجمال عدم الوضوح لكن مع الوقت ومع كثرة حل المسائل ستصبح سهلة لينة بإذن الله فلا تقلق.

المهم أنت الآن خذ الأمور بالجملة، النسب إما أصول وعرفنا هم الذين ينتمي إليهم الميت، وإما فروع الذين ينتمون إلى الميت. قال: وإما حواشي، الحواشي عرفهم هنا هم من ينتمون إلى أبوي الميت والمراد أعمى اخوانه وأخواته ما هو الذي ينتمي إلى أبوي الميت هم إخوان الميت وأخواته إذاً هم من ينتمون إلى أبوي الميت أو أجداده اه الذين ينتمون إلى أجداد الميت، من هم؟ هم أعمام الميت أما أعمام الميت ومن تفرع عنهم سنادي أولاد العم طبعا العمات اه أو الخال والخالات سنعرف إن شاء الله أنهم من ذوي الأرحام أيضاً وليسوا من اصول اه النسب الذين يعطون ابتداء لكن عموماً اريدك أن تفهم

منهم الحواشي نقول: هم من ينتمي إلى أبوي الميت أو إلى أجداده كالإخوة والأعمام. لذلك اختصرت على التمثيل بالإخوة والأعمام لأن آآ الباقي من الأخوال أو الخالات أو العمات سنعرف إن شاء الله أنه ليسوا من صلب أهل الفرائض. فمثلاً يعني حتى أقرِب لكم هذه الصورة دعوني أرسم لكم هذه الرسمة.

انظروا يا إخواني، هذا شخص توفاه الله سبحانه وتعالى، هذا هو الميت تمام، هذا ميت أو حتى لماذا لا أنتقل إلى مشهد آخر كامل يعني. هذا ميت أحبائي له أصول وله فروع تمام، وله حواشيه. أي ميت يموت في الحالة الأصلية يعني خلينا نتكلم له أصول: أب، أم، جد، أجداد تمام؟ مثلاً جدة. هؤلاء يسمون أصول الميت. ينتمي إليهم الميت. لذلك سميناهم أصولاً، الميت ينتمي إليهم. هؤلاء هم الأصول جميل.

في المقابل الميت له فروع. الفروع بالعكس، هم ينتمون إلى الميت، مثل أبناؤه، بناته، ابن الابن، هؤلاء يسمون فروع الميت. ثالثاً: الشكل الثالث الحواشي. الحواشي إخوة وأخوات وأعمام وسنعرف إن شاء الله أولاد العم أيضاً يدخلون فيهم، والإخوة والأخوات يدخل فيه أولاد الإخوة. أنا لا يهمني التفاصيل، لكن بدك تفهم شو يعني حواشي. هؤلاء يسمون حواشي، إخوة وأخوات وأولاد إخوة وأعمام وأولاد عم، هؤلاء حواشي الميت على الأطراف.

الآن الحواشي إما أن تنتسب إلى أبوي الميت مباشرة، وهم إخوته وأخواته، فاخوة الميت وأخوات الميت ينتسبون إلى أبوي الميت. يشتركون في الأب وفي الأم أو في أحدهما على الأقل. وكذلك الأعمام وأولاد العم، فالأعمام وأولاد العم أيضاً حواشي، لكن الأعمام وأولاد العم هم لا ينتسبون إلى أبوي الميت، وإنما هم في الحقيقة ينتسبون أو ينتمون -خلينا نقول- ينتمون إلى أجداد الميت، لأن عمك ينتمي؟ يعني هل هو آآ ابن أبيك؟ لا، هو أخو الوالد. أليس العم هو أخو الوالد؟ فما الذي يجمع بين عمك وبين والدك؟ جدك. فالعم في الحقيقة يقولون هو آآ ينتمي إلى الأجداد والجدات. الأعمام ينتمون إلى الأجداد والجدات.

فإذاً الحواشي: منهم من ينتمي إلى أبيك وأمك مباشرة وهم إخوتك وأخواتك ويلحق بهم أولاد الإخوة، ومنهم من حواشيك من ينتمي إلى جدك وجدتك وهم الأعمام ويلحق بهم تبعاً أولاد العم. فهذا إذاً باختصار ما أريد أن أصله لكم، إذاً أن كل إنسان ميت له أصول وله فروع وله حواشي. آآ لساست نحنا ما تكلمنا من يرث بالضبط وبالتحديد وبالاسم؟ هذا سنتطرق إليه في أول باب، الوارثون إجماعاً. لكن نحن الآن بدنا نتصور سببين آآ النكاح أحبائي.

نريد عفواً سببية النسب. نريد أن نتصور ما معنى أن النسب سبب من أسباب الإرث؟ ما معنى أن النسب سبب من أسباب الإرث؟ وعرفنا أن النسب له ثلاثة أشكال: أصول وفروع وحواشي. فإذا شخص توفاه الله سبحانه وتعالى وله أصول وله فروع وله حواشي، هذه الأصول والفروع والحواشي سترث ما تركه، لكن بتفصيل دقيق سنأتي إليه إن شاء الله حينما نتكلم عن الورثة بالضبط.

جميل يا رب، دعونا ننتقل إلى السبب الثالث من أسباب آآ الميراث. السبب الثالث أحبابي من أسباب الميراث عرفنا السبب الأول هو آآ النكاح، سببية النكاح. السبب الثاني كان سببية النسب. السبب الثالث وهو في الحقيقة غير موجود في وقتنا الحاضر، سببية تسمى سببية الولاء. هي غير موجودة في وقتنا الحاضر، لكنها موجودة في كتب الفقه فيجب أن نتعلمها، لكننا يعني لن نتطرق إليها في حل المسائل لأنها غير موجودة.

سببية الولاء، ما المقصود بها؟ تعلمون أحبائي في الزمن الماضي كان هناك علاقة العبودية. كانت موجودة العبودية وكان هناك عبيد وكان هناك إماء. والشريعة الإسلامية كما قرر الفقهاء كانت تتشوق وتتشوف للعتق، تتشوق وتتشوف للعتق ولا تريد إبقاء هذه الظاهرة في المجتمعات عموماً، جيد. فمما آآ حفزت به الشريعة الناس على الإعتاق أن جعلت هناك سببية من سببيات الإرث اسمها سببية الولاء. ما معنى هذا؟ معناها أن السيد سيد العبد أو سيد الأمة إذا أعتق عبده أو أعتق أمته فأصبح العبد حراً وأصبحت الأمة حرة، يبقى هناك علاقة بين السيد المعتق وبين العبد المعتق أو الأمة المعتقة اسمها سببية الولاء، علاقة اسمها الولاء.

وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: إنما الولاء لمن أعتق. هناك علاقة تسمى علاقة الولاء. علاقة الولاء تنشأ بين السيد المعتق وبين العبد المعتق الذي أصبح الآن حراً أو الأمة المعتقة التي أصبحت الآن حرة. هذا الولاء يخول السيد المعتق بأن يأخذ من ميراث العبد الذي أصبح حراً، من ميراث الأمة التي أصبحت حرة. في حال أن هذا العبد الذي أصبح حراً الآن مات وترك مالاً ولم يجد أو لم يوجد من أقاربه من يحوز هذا المال، فإن هذا المال ينتقل إلى سيده الذي أعتقه، أو هذه الأمة ماتت ولم يولد من أقاربها من يأخذ المال فبقي هذا المال من يأخذه؟ قالوا يأخذه السيد الذي أعتقها.

فإذاً الولاء باختصار عصوبة سببها تفضل السيد على رقيقه بالعتق. الآن هذا السيد لما أعتق عبده أو أعتق أمته هو في الحقيقة بذل له معروفاً كبيراً، الشريعة تريد أن تشكره عليه: أنك أعتق الإنسان من العبودية وجعلته يمارس حياته بحرية. هذه آآ أو هذا أمر جميل جداً قمت به أيها السيد، والشريعة تريد أن تكافئك عليه، فأعطتك عصوبة تسمى الولاء. إيش فائدة هذا الولاء؟ فائدة هذا الولاء أنه إذا مات العبد كما قلنا أو ماتت الأمة وترك مالاً ولم يوجد تفاصيل من أقاربه المقربين منه من يأخذ المال، فإن هذا المال يؤول إلى السيد المعتق. طب لماذا أعطيناه للسيد المعتق؟ آآ والله شكراً له على تفضله على عبده بالإعتاق أو على أمته بالإعتاق. من باب الشكر الشريعة تحفز الناس على فعل هذا الخير، فتعطيهم مثل هذه العلاقات تحفيزاً وتشجيعاً لهم لممارسة عملية العتق. فإذاً الولاء أيضاً سبب من أسباب الإرث.

وجملته أساساً أن السيد يعتق عبده فيصبح العبد حراً، ثم يموت هذا العبد الذي هو حر الآن ولا يجد من يأخذ ماله من -يعني لا يوجد ورثة يأخذون ماله من أقاربه- فإن هذا المال يؤول إلى سيده الذي أعتقه مقابل آآ تفضله عليه بالإعتاق. جيد، إذاً هذه فكرة الولاء، عرفنا كيف تنشأ هذه العلاقة، تنشأ في العتق وعرفنا كيف يرث السيد من خلالها. ولاحظوا الذي يرث هو السيد المعتق، هو الذي يرث من عبده الذي أعتقه في حال موت العبد المعتق.

لكن هل يحدث الأمر بالعكس؟ يعني إذا اعتق السيد عبداً واصبح العبد حراً، ثم مات السيد الآن والسيد ترك مالاً ولم يوجد من يأخذ هذا المال من ورثة، إنسان مقطوع ما عنده لا أب ولا أبناء ولا إخوة مقطوع، فهل هذا المال يذهب إلى العبد المعتق ويرثه العبد المعتق؟ نقول لا، لأن سببية الولاء هي كما قلنا من باب الشكر للسيد على تفضله على عبده بالإعتاق، فحينئذ نكرم هذا السيد في حالة موت العبد المعتق ولم يجد وارثاً، يؤول المال إليك. أما بالعكس فإنه لا يكون، لأن العبد هو لم يتفضل على سيده بل بالعكس السيد هو الذي تفضل على عبده. فبالتالي لا، إذا مات السيد ولم يترك وارثاً فإن المال لا يذهب إلى العبد المعتق، وإنما الصورة فقط باتجاه واحد. لذلك قلنا أما العبد المعتق فلا يرث من سيده، وإنما السيد المعتق هو الذي يرث من عبده.

وأما العبد المعتق انتبهوا فلا يرث من سيده. طيب، هل السيد فقط هو من يأخذ مال العبد المعتق إذا مات هذا العبد المعتق؟ يعني نفرض أن هذا العبد المعتق مات وترك مالاً، لم يترك ورثة له من أقاربه، فجعلنا نبحث عن سيده، فجعلنا نبحث عن سيده فوجدنا أن سيده قد مات أيضاً. الآن هل يمكن أن أقارب السيد، أقارب السيد يأخذون مال العبد المعتق؟ هل يمكن هذا؟ في الحقيقة نعم يمكن هذا. لذلك يقرر الفقهاء الحنابلة رحمة الله عليهم أن الذي يأخذ ميراث العبد المعتق في حال -طبعاً- عدم وجود أقارب لديه، الذي يأخذ ميراث العبد المعتق هو السيد.

فإن لم يوجد فعصبته المتعصبون بأنفسهم لا العصب المتعصبون بغيرهم ولا مع غيرهم. الآن أنا متأكد اخواني أن هذه الجملة مشكلة، ما معنى العصب المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم؟ إن شاء الله أحبابنا لما ندرس باب التعصيب بعد باب الفرض بعد باب أصحاب الفروض، راح ندرس إن شاء الله باب التعصيب. في باب التعصيب سنتعرف أن العصبات ثلاثة، هناك عصبة بالنفس وهناك عصبة بالغير وهناك عصبة مع الغير. هي ثلاث أنواع التعصيب سهلة جدا إن شاء الله، سنتعرف عليها.

هناك ثلاثة أنواع للتعصيب، وسنتعرف أيضا ما هو التعصيب عموما. هنا أنا أريدكم الآن أن تحفظوا المعلومة كما هي، وحينما تدرسون باب العصابات إن شاء الله ترجعون إلى هذه المعلومة فتتضح لديكم بشكل واضح. نقول الذي يرث من العبد المعتق هو السيد، فإن لم يوجد السيد فإن مال العبد المعتق يذهب إلى عصبة السيد المتعصبون بأنفسهم وهم طبعا يعني البنوة، الأبوة، الأخوة، العمومة وأبناء العمومة، هذه هؤلاء المتعصبون بأنفسهم وكلهم ذكور. هؤلاء كلهم ذكور لا يوجد فيهم إناث، المتعصبون بأنفسهم لا يوجد فيهم إناث بخلاف المتعصبون بغيرهم أو مع غيرهم.

فهؤلاء كلهم إناث، هؤلاء كلهم إناث كما سنتعلمهم إن شاء الله. المتعصبون بغيرهم أو مع غيرهم هؤلاء إناث، أما المتعصبون بأنفسهم فهؤلاء كلهم ذكور. فإذا إذا مات العبد المعتق وترك مالا ولم يدع من أنسابه من يرثونه، فإن المال يذهب إلى سيده الذي أعتقه بسبب الولاء. ها لماذا أعطينا السيد المعتق بسبب الولاء؟ فإن كان سيد المعتق ميتا فإن المال يذهب إلى عصبة هذا السيد المتعصبون بأنفسهم على الترتيب الذي سنذكره إن شاء الله في المتعصبون بأنفسهم، أنه لا يأخذون كلهم، لا، نبدأ بأقوى الجهات. فإذا كان هناك بنوة تقدم البنوة على الأبوة.

هكذا ننتقل رويدا رويدا. وأما المتعصبون يعني ورثة المعتق المتعصبون بغيرهم أو مع غيرهم فهؤلاء لا يرثون من ميراث العبد شيئا، لا يرثون من ميراث العبد الذي هو الآن حر شيئا. فهذه طبعا فائدة سريعة وكما قلت لكم ربما بعض الطلبة يقول يا شيخ مش قادر أتصورها. أقول لك أخي الكريم ربما لا تحتاج كثيرا أصلا هذه المعلومة في الوقت الحاضر لعدم وجود كل قضية العتق، ولذلك نحن سنركز على المسائل التي يعني يحتاجها طالب العلم في وقتنا المعاصر.

جميل، إذا هذه أسباب ثلاث أحبائي للميراث تعرفنا عليها. السبب الأول النكاح زوج أو زوجة للمتوفى. السبب الثاني النسب، هذا سبب ثاني من أسباب الإرث، والنسب أما أصول وإما فروع وإما حواشي. السبب الثالث الولاء، وعرفنا ما معنى الولاء وكيف تنشأ هذه السببية من سبيبيات الأرث.

طيب، دعونا بعد أن تعرفنا على أسباب الأرث المتفق عليها وهي التي تهمنا، سأتطرق معكم سريعا على شكل نقاط لأسباب الأرث المختلف فيها بين المذاهب الفقهية. هناك أسباب أرث اختلفت فيها المذاهب الفقهية، هل تعتبر أيضا من أسباب الأرث ومن سببية الفرائض أو لا تعتبر منها؟ مثلا بيت مال المسلمين، بيت مال المسلمين هل يأخذ بيت مال المسلمين من الميراث شيئا في حال عدم وجود أقارب يستوفون الميراث؟ مات شخص ولم يوجد من أقاربه من يستوفي المال الذي تركه، وفضل مال، هل يذهب هذا المال لبيت مال المسلمين فتعتبر هذه الجهة من جهات الأرث؟ بعض المذاهب الفقهية ذهبت إلى نعم، إلى أن بيت مال المسلمين جهة من جهات الأرث.

لكن الحنابلة لا، وأنا أدرس هنا مذهب الحنابلة، ولذلك نقول هذه عند الحنابلة لا تعتبر جهة من جهات الأرث، دقيقة يا أرحم الراحمين. فإذا بيت مال المسلمين عند الحنابلة ليس جهة من جهات الأرث.

طيب، نذهب إلى السبب الثاني الحلف. الحلف إخواني كانت هي ابتداء قضية جاهلية، كان الإنسان يحالف إنسانا من عشيرته أو من عشيرة أخرى، ويقول له إذا مت فإن مالك لي ميراثا. الإنسان يحالف إنسانا على النصرة في الحياة الدنيا، وإذا مات أحدهما فإن ماله يكون ميراثا للآخر. هذا كان يسمى حلفا، والنبي صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والأنصار.

عندما قدم المدينة ألم تكن هناك مؤاخاة؟ فكان المهاجرون والأنصار حلفاء، فكان الأنصاري إذا مات يذهب ماله إلى حليفه من المهاجرين، وكان المهاجر إذا مات يذهب ماله إلى حليفه من الأنصار ميراثا. ثم إن الله سبحانه وتعالى نسخ ذلك وجعل الأرث يتعلق فقط بالأرحام وبالأنساب، فقال سبحانه وتعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. هذه الآية نسخت الحالة السابقة التي كان فيها المهاجري يرث من الأنصاري بالحلف والأنصاري من المهاجرين بالحلف.

جميل، جاءت هذه الآية لتنسخ ولترد أسباب الأرث أما إلى نكاح أو نسب أو عتق إذا كان هناك عتق. فهذا الحلف في الحقيقة لا يعتبر سبب من أسباب الأرث عند الحنابلة لانهم يقولون القرآن نسخه. الآن بعض المذاهب الفقهية ترى أن الحلف لا يزال قائما ويقع به ميراث ولا تؤمن بقضية النسخ وتأولها، أما الحنابلة وهذا الذي يهمكم فلا يقولون أن الحلف بين شخص وآخر سبب من أسباب الأرث بينهم.

ثالثا من أسلم على يديه. ايش المراد من أسلم على يديه؟ الآن إخواني أنت أتيت لشخص دعوت إلى الإسلام من النصارى من اليهود من أي ديانة، فاسلم هذا الرجل، بعد أن أسلم مات، بعد أن أسلم مات فأخذنا أو جعلنا نبحث عن ورثته ما وجدنا ورثة له أو وجدنا ورثة كفار. وفي الشريعة كما سيأتي معنا أن المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، جميل، فلم نجد له وارثا مسلما فهنا ماذا نفعل بماله؟ أين يذهب به الآن؟

بعض المذاهب الفقهية ترى أن هذا المال يعطى للرجل الذي كان سببا في اسلامه، أني اعتبروني الحمد لله جعلت رجلا يدخل في هذا الدين، أسأل الله أن يرزقني هذا الشرف ثم هذا الرجل كان اسمه جورج مات جورج أخذنا نبحث في ورثته كلهم كفار فبالتالي لا يجوز أن نعطي مال جورج المسلم. الآن جورج أصبح مسلما، لا يجوز أن نعطي ماله لورثته الكفار، فهل يذهب بماله إلي وأكون أنا من جهات الأرث وتسمى هذه الجهة من أسلم على يديه، أني أنا كنت سبب في إسلام هذا الرجل، فإذا مات الرجل ولم يوجد له وارث مسلم فأعطى أنا الميراث؟

الآن في الحقيقة إخواني الحنابلة لا يقولون أن هذه جهة من جهات الأرث أو سبب نقول من أسباب الأرث، لكن هناك مذاهب أخرى ترى أنها سبب من أسباب الأرث، وهذا ليس بالهوى يعني هناك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وتروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا مات ولم يدع وارثه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه أن يعطى لمن أسلم على يديه، لكن هذا الحديث ضعيف، هاي هي المشكلة. الحديث هذا ضعيف لذلك لم يأخذ به الحنابلة رحمة الله عليهم. بعض العلماء أخذ بهذا الحديث وقواه، لكن الحنابلة يرون الحديث ضعيفا فلم يستندوا عليه ولم يعتبروا الإسلام سبب من أسباب الأرث بخلاف الولاء.

يعني لاحظوا ممكن البعض يقول طب هذه مثلها مثل الولاء يا شيخ. لأ، هنا أسباب الأرث إخواني لا تثبت بالقياس، يجب أن يأتي حديث واضح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ظاهر الدلالة على أن هذه الجهة من جهات الأرث، هذه الجهة من جهات الأرث أو سبب من أسباب الأرث. فهذه الولاء ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق، الولاء ثبت به الحديث الصحيح، لكن من أسلم على لم يثبت فيها حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لنا أن نقيمها جهة أو سبب من أسباب الميراث مع عدم وجود الدليل الشرعي على سببيتها، جميل.

فهمنا ايش يعني من أسلم على يديه طيب الرابع والأخير من أسباب الأرث المختلف فيها الالتقاط. ايش الالتقاط؟ طفل وجد ضائع في الشارع لا يعرف والده ولا يعرف حاله، فأخذت هذا الطفل وربيته عندي وصرفت عليه حتى كبر ما شاء الله وأصبح ثريا جدا، وأصبح هذا الطفل له من تجار الكبار وله شركات.

ثم مات وترك وراءه هذه الشركات وهذه الأموال، الآن هو ابتداءً كان لقيطاً، نحن لا نعرف أصوله. طيب، لمن ستذهب هذه الشركات الذي تركها هذا اللقيط؟ أين؟ لمن ستذهب؟ ما دام أننا لا نعرف أصوله ولا فروعه. الآن إذا أله فروع وتزوج وأصبح أله فروع وزوجات عرفنا. لكن نفرض أن هذا اللقيط لم يتزوج، فليس له فروع وليس له زوجة، وأصبح تاجراً كبيراً ومات وترك أموالاً، أين يذهب بأمواله؟ هل يأخذها الرجل الذي رباه وأنفق عليه مقابل والله الخدمة التي قدمها له؟ هل يعطاها الرجل الذي أنفق عليه ورباه مقابل الخدمة التي قدمها لهذا اللقيط حتى كبر؟ نعامله معاملة السيد الذي أمتن على عبده بالعتق؟ هل نعامله مثل هذه المعاملة؟ في الحقيقة الحنابلة قالوا أيضاً لا.

الالتقاط ليس سبباً من أسباب الإرث، الالتقاط ليس سبباً من أسباب الإرث لعدم وجود الدليل فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في كتاب الله، أو صريحاً في الأحاديث أو آثار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. يقولون أي سببية من الأسباب يجب أن يثبت بها الدليل. النكاح سبب من أسباب الإرث، ثبت به الدليل، هناك آية كاملة في سورة النساء تتكلم عن سببية النكاح في الإرث: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. فهذه تبين سببية النكاح. وآية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، إلى آخر الآية. هذه تبين سببية النسب.

والأحاديث النبوية: إنما الولاء لمن أعتق، بينت سببية الولاء، أو سببية العتق سميها كما شئت. وأما هذه الأربعة وإن قال بها بعض الفقهاء ففي الحنابلة لم يعتبروها سبباً من أسباب الإرث، أما لعدم وجود الدليل فيها، واما لوجود أحاديث ضعيفة لا تقوى إلى إثبات فيها جهة مستقلة من جهات الإرث. والله تعالى أعلم.

فإذاً كل هذه الاسباب لن ترد معنا في حل مسائل المواريث عند الحنابلة. جيد، إذاً تعرفنا أحبابنا على أسباب الإرث. دعونا الآن ننتقل إلى الركن المسألة الرابعة والأخيرة في هذا التأصيل، وهي مسألة موانع الإرث. كما أن هناك أسباباً للإرث وشروطاً للإرث، هناك موانع تمنع حصول الإرث في بعض الأشخاص، هناك موانع تمنع حصول الإرث لبعض الأشخاص مع أن سببية الإرث قامت بهم. ركزوا، لما نتكلم عن موانع الإرث نحن نتكلم عن أشخاص قامت بهم سببية الإرث من نكاح أو نسب أو ولاء، لكن قام بهم مانع من هذه الموانع جعلنا نحرمهم من الميراث، جعلنا نحرمهم من الميراث.

فإذاً لما نتكلم عن موانع الإرث احفظوا، نحن نتكلم عن أشخاص قامت بهم سببية من أسباب الإرث، لكن قام بهم أيضاً مانع فمنعهم من الإرث. وموانع الإرث سنسميها أيضاً في باب الحج تسمى موانع الإرث، الحجب بالأوصاف، تسمى الحجب بالأوصاف هنا لأنه هنا كتبت الحج بالأوصاف.

الان اخواني كما ذكرت لكم هناك اشخاص قامت بهم سببية من اسباب الارث لكنهم يحجبون يعني يمنعون من الارث لوصف من الاوصاف الثلاثة قام بهم. ما هي الاوصاف الثلاثة التي اذا قام احدها في الشخص فانه يمنع من الميراث بالكلية؟ اما ان يكون هذا الشخص رقيقا اي عبدا، واما ان يكون قاتلا قتل مورثه، واما ان يكون مخالفا في الدين لمورثه. اذا قام وصف من هذه الاوصاف بهذا الشخص الذي قامت به سببية الارث، فاننا لن نعطيه من الميراث شيئا، ويسمى هذا الحجب وهذا المنع حجبا بالأوصاف وتسمى ايضا موانع الارث. ما هي مرة أخرى؟ الرق والقتل واختلاف الدين.

طيب سريعا، ما المراد بالرق والقتل واختلاف الدين؟ وأختم المحاضرة بهذه المعلومات. المراد بالرق إخواني أن يكون هذا الوارث هو عبد لشخص. مثلاً، عندنا وارث مات والده أو مات ابنه أو ماتت زوجته، الآن هذا الوارث قامت به سببية، سببية نكاح، سببية نسب، لكنه في الحقيقة لن يعطى شيئاً من الميراث. لماذا؟ صحيح قام به سبب من أسباب الميراث، لكن للأسف قام به مانع من موانع الميراث يمنعه ويحجبه عن أخذ شيء منه، وهو أنه رقيق.

طيب إيش يعني يا شيخ أنه رقيق؟ إخواني، في الفقه الإسلامي العبد الرقيق لا يملك، وكل مال يأتي له يذهب إلى سيده. فلو أننا اعطينا الرقيق من ميراث زوجته أو من ميراث والده، فبمجرد أن يذهب المال إلى الرقيق مباشرة سيأخذه السيد، لأن السيد يملك الرقيق ويملك ما يملكه الرقيق، فالرقيق في الفقه الإسلامي يعامل معاملة الأموال، فكل ما يأتي له هو مال للسيد. فبالتالي قال الفقهاء: إذا قام هذا المانع في الشخص الوارث، فانه لا يحصل شيئا من الميراث، لاننا في الحقيقة إذا اعطيناه من الميراث فنحن نعطي سيده، والسيد إيش علاقته بالمتوفى؟ الذي مات هو والد العبد، فما علاقة السيد أن يصل مال هذا المتوفى إليه؟ فاذا لا يرث الرقيق شيئا، لا يرث الرقيق شيئا، وكل من قام به هذا المانع فانه لا يعطى من الميراث.

المانع الثاني: القتل. ما المراد بالقتل؟ الآن إخواني، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يرث القاتل شيئاً. الحديث تعرفونه، لا يرث القاتل شيئاً، فللأسف بعض النفوس المريضة يجد أباه غنياً ثرياً أو يجد ابن أخيه غنياً ثرياً أو ابنه بغض النظر، ويكون هو مثلاً فقيراً أو طماعاً في المال، فحتى يستعجل الميراث ماذا يفعل؟ يقوم بقتل والده والعياذ بالله، أو يقتل شقيقه أو يقتل ابنه، نفوس مريضة. فهنا الشريعة تقول: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. بما أنك قتلت والدك لتتعجل الميراث استعجلت الشيء قبل أوانه، فإننا نعاقبك بحرمانك وبحجبك من الميراث.

فأي شخص في الأصل هو وارث قامت به سببية من أسباب الارث من نكاح أو نسب أو ولاء، لكنه للأسف قتل مورثه استعجالاً، فانه يحجب من ماذا؟ فانه يحجب من الميراث ولا يعطى شيئاً.

طيب يا شيخ، لو ما قتله استعجالاً، قتله بالخطأ؟ اه، إذا قتله بالخطأ إخواني في الحقيقة هناك خلاف بين المذاهب، والمقرر عند الحنابلة أنه حتى لو قتله بالخطأ فانه يحجب من الميراث أيضاً. طب ليش يا شيخ؟ قتله خطأ. في الحقيقة إخواني حتى نسد الذريعة ونغلق الباب تماماً، حكم رضوان الله تعالى عليهم بعموم الحديث فقالوا: أي قاتل قتله مضمون، سواء كان يوجب قصاصاً -وهيدي الحركات الشاشة جداً حساسة معي في التنقلات، اصبروا علي حتى نمسك عليها- أي قتل مضمون بحيث يوجب قصاصاً وهو القتل العمد، أو يوجب دية وهو القتل غير العمد، أو يوجب كفارة وهو قتل المسلم الذي هو مقيم في دار الحرب، فإن هذه الصور الثلاث تسمى القتل فيها قتل مضمون، أنت تضمنه. والقتل المضمون عند الحنابلة إذا قام بالشخص فانه يمنعه من الميراث، ويعتبر الشخص في حكم القاتل حتى لو كان خطأ، حتى لو كان خطأ.

ليه إخواني؟ لأنه أحياناً بعض الناس يحسن التلبيس فيقوم بإظهار قتله لوالده أو لشقيقه على أنه حادث عرضي وقع بالخطأ، وإن كان هو في باطنه كان يستطيع أن يتحرز، فحتى نغلق الباب بالكلية قال الحنابلة: القتل سواء كان بالقصاص أو عفـ... عفواً إذا كان قتل عمد أو قتل بالخطأ فانه يمنع الميراث، حتى لا يأتي شخص يقول والله يا شيخ قتلته بالخطأ، والله لم أتقصد أن أقتل أخي، أو لم أتقصد أن أقتل أبي، حتى نغلق هذا الباب ولا نسول لأصحاب النفوس أن يتساهلوا فيه، قال الفقهاء: القتل بجميع أنواعه متى كان مضمونا فانه يمنع الارث.

طب يا شيخ هل هناك قتل غير مضمون؟ القتل غير المضمون يقصدون به القتل بحق. فالقتل على نوعين إخواني، القتل، القتل هناك قتل بحق وهناك قتل مضمون ويسمى بغير حق جميل. وهذا القتل المضمون بغير حق منه ما هو متعمد ومنه ما هو خطأ جميل؟ القتل بحق مثل ماذا؟ يقولون شخص

وظيفته أنه سياف عند السلطان أو من يقوم بتنفيذ عمليات الإعدام، فأوتي بوالد هذا الشخص، هذا والد هذا الشخص ارتكب جريمة حكم عليه فيها بالإعدام. طيب، من الذي سينفذ حكم الإعدام؟ ابنه، لأنه ابنه وظيفته سياف عند السلطان. هذا قديماً بالسيف، والآن عمليات الإعدام بالمشنقة وما شابه ذلك.

فأتوا بوالدي هذا الرجل فقالوا له: والله والدك حكم عليه السلطان بالإعدام وأنت المسؤول عن تنفيذ هذا الحكم، والله ستقوم بقتل والدك. والله صعبة صحيح! فأتوا بوالده أو أتوا بشقيقه أو أتوا بابنه وأعطوه السيف وقطع رأسه تنفيذاً لأمر السلطان. الآن هذا القتل يسمى قتل بحق.

طبعا هنتكلم عن الحالة الطبيعية الأصلية في الإسلام، أنه الحاكم أخذ الحكم الشرعي وأمر بالإعدام لأنه فعلا هذا الرجل ارتكب جريمة توجب الإعدام، لهم هنتكلم عن الحالة الأصلية، أما ما يقع من الظلم فالله المستعان.

فالان هذا السياف قتل شقيقه أو قتل والده، لكن قتل هذا في الشريعة يسمى قتل بحق أو يسمى قتل غير مضمون ليس له علاقة به، أن هو وظيفته أنه سياف وأتي بشخص. أو أصل أنه فعلا يستحق القتل جريمة ارتكبها فقتله تنفيذا لأمر السلطان الذي يحكم بشرع الله، ففي هذه الحالة هل نقول للسياف والله لن نعطيك من ميراث شقيقك الذي قتلته؟ لا، سنعطيه. لأن هنا القتل كان.

السلطان هو ليس له به علاقة، وإنما هو بأمر السلطان وقد نفذ أمر السلطان، فهذا قتل بحق لا يمنعه من ميراث شقيقه، وأما إذا قتل شقيقه خطأ أو عمدا ها هو مش سيئ، لأ، كان ماشي بالسيارة قتل شقيقه خطأ. أو قتل شقيقه عمدا في هذه الحالة؟ نعم، سيحجب من الميراث عند الحنابلة، ويقولون هذا قتل مضمون، لأنه إذا كان عمد فيه قصاص، صح؟ إذا كان عمد وقتلت أخاك عمدا هناك قصاص إلا أن يعفى وتصبح دية وما شابه ذلك، فهناك قصاص.

وإذا لم يكن عمد فهناك دية القتل الخطأ في دية. طيب، متى يكون لا قصاص ولا دية وإنما يكون مضمون بالكفارة فقط؟ الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه عن هذه الحالة.

فقال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، تمام. فهنا إخواني الله سبحانه وتعالى نص في كتابه على أن الشخص المسلم إذا قتل شخصا مسلما آخر، وهذا الشخص المسلم الآخر هو في الحقيقة ينتمي إلى قبيلة محاربة لدين الإسلام ومحاربة لله ورسوله.

ففي هذه الحالة أنا قتلت هذا المسلم خطأ، فبالتالي ما عليه قصاص. طيب هل نقول عليك الدية؟ قال الفقهاء: لو أننا أعطينا هذه الدية لمن سنعطيها؟ سنعطيها لأقارب هذا المقتول المسلم. طب أقاربه سيستعينون بهذه الدية على حرب الإسلام والمسلمين، ففي هذه الحالة حكم الله عز وجل ألا يعطى أقاربه دية، وإنما عليك.

والمسلم القاتل خطأ لهذا المسلم عليك الكفارة فقط، فأنت ضامن للكفارة. بالتالي إخواني القتل المضمون الذي يوجب قصاصا إذا كان فيه عمد، أو دية إذا لم يكن عمدا وكان خطأ وكان المقتول أهله مسلمون وليسوا من أو من أهل الميثاق وليسوا من أهل الحرب، أو أوجب كفارة إذا كان.

وقتلوا مسلما وأهله من أهل الحرب، فكل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة، فانه يمنع الوارث من الميراث. باختصار ممكن تقول القتل العمد يا شيخ فهمناه، طب القتل الخطأ ليش نحرمه؟ قلنا ذريع اغلاقا لهذا الباب وسدا للذريعة حتى لا يأتي شخص يصور.

قتله على أنه ظهر بصورة الخطأ وإن كان في الباطن كان يمكنه أن يتحرز منه، فحتى نغلق الباب على هذه النفوس المريضة قلنا لهم: أي قتل خطأ أو عمد أو فيه كفارة، فانه سيحجبكم من الميراث. فهذا هو السبب الثاني من أسباب.

أو المانع الثاني من موانع الارث، هذا هو المانع الثاني من موانع الارث أن تعود ننتقل إلى المانع الثالث، المانع الثالث والأخير وأختم به المحاضرة يوم اختلاف الدين. اختلاف الدين.

ما المراد باختلاف الدين إخواني؟ اختلاف الدين المراد به أن يكون الوارث على ملة ويكون الميت على ملة أخرى، أولا لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم. هذه حقيقة أولى.

لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم، فإذا كان الوارث كافرا والميت مسلما لا ميراث بينهما، وإذا كان بالعكس المسلم الوارث والمتوفى هو الكافر لا ميراث بينهما. ثانيا طب الكفار يا شيخ.

هل يعتبرون ملة واحدة؟ هل يعتبر الكفر ملة واحدة؟ فاليهودي يرث من النصراني والنصراني يرث من اليهودي والبوذي يأخذ من اليهودي واليهودي يأخذ من هل الكفر ملة واحدة أم حتى الكفر أيضا ملة شتى؟ فاليهودي لا يرث من النصراني والنصراني لا يرث من البوذي. في الحقيقة عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليه.

المعتمد في المذهب أن الكفار لا يرثون من بعضهم إذا اختلفت مللهم، بل يتوارث أهل الملة الواحدة فقط. فالنصراني ارث من النصراني فقط، واليهودي يرث من اليهودي فقط، والبوذية يرث من البوذي فقط. هذا حكمهم إذا عاشوا في دولة الإسلام.

ولا نورث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي ولا يتوارث أهل المنن مع اختلاف مللهم، وإنما يتوارث أهل الملة الواحدة فقط. إذا لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا يرث الكفار من بعضهم بعضا إذا اختلفت الملل، فإن آآ كل ملة تعتبر ديانة خاصة يرث بعضها من بعض.

ولا يرثون من غيرهم، فبالتالي اختلاف الدين حتى لو كان الوارث فيه سببية نكاح أو سببية نسب أو سببية ولاء، اختلاف الدين أيضا يحجب الوارث من الميراث ويمنعه من الميراث، فهو من موانع الارث. إذا إخواني موانع الارث ثلاثة.

أما كما قلنا رق الوارث رقيق، أو قتل مضمون سواء كان هذا القتل المضمون خطأ أو عمدا، أو اختلاف دين، فمتى قام وصف من هذه الأوصاف الثلاثة في الوارث، فانه لا يرث من الميت حتى ولو قامت به سببية من أسباب.

الميراث، ونلتقي إن شاء الله في المحاضرة القادمة لبيان من هم الوارثون بالتفصيل والتعداد الدقيق، تمحون عن الإطالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.