تسجيل الدخول

الدرس 14 (تابع)

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

معذرة يا شباب، نكمل الدرس الرابع عشر، تقريبا انقطع البث في هواء شديد ومطر شديد، نكمل إن شاء الله. نحن وصلنا إلى صفحة مئتين واثنين وسبعين، وتكلمنا عن من يتعمد رواية ما تيقن أنه أخطأ فيه.

قال: فهذا قد علم فعلاً أنه أخطأ وتيقن من ذلك، فتعمده رواية ما يعلم هو أنه خطأ يكون كذباً متعمداً، لأنه يخبر بخلاف الواقع وهو يعلم أنه كذب، ومثل هذا كذب صريح، والله أعلم.

قال: الضبط، الضبط لغة لزوم الشيء وحبسه وحفظه بحيث لا يفارقه في كل شيء. واطلاحاً نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب. قال الإمام ابن معين عليه رحمة الله: الضبط ضبطان؛ ضبط صدر وضبط كتاب، وإن أبا صالح كاتب الليث ضبطه ضبط كتاب. يقصد بأبي صالح عبد الله بن صالح بن محمد كاتب الليث. يشير الإمام ابن معين عليه رحمة الله إلى أن من الرواة من يعتمدون على حفظهم، فهؤلاء يعتمد على ما يروون من حفظهم، وهناك من لم يرزقوا نعمة حفظ الصدر ولم تكن ملكتهم عندهم قوية، فهؤلاء إن اعتمدوا على كتبهم المصححة المقابلة المنقحة ورووا منها فحينئذ تكون رواياتهم التي رووها من كتبهم روايات صحيحة محتجاً بها؛ لأنهم إنما رووها من كتاب مصحح مضبوط، وإن أبا صالح كاتب الليث من هؤلاء الناس، فإن هو روى من كتابه فكتابه صحيح، وإن هو روى من حفظه فالآفة تأتي من هذا الباب.

فضبط الصدر هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط الكتاب صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. فكل راو من الرواة لابد لكي يكون مقبول الرواية أن يكون ضابطاً، سواء كان ضبطه ضبط صدر أو ضبط كتاب، فمن كان حفظه حفظ كتاب لا صدر فلابد أن يحدث من الكتاب، ومن كان حفظه حفظ صدر لا كتاب فلابد أن يحدث من صدره، أما من جمع بين الضبطين، كان يكون ضبطه ضبط صدر وضبطه ضبط كتاب مصحح مقابل وهو أيضاً يحفظ ما فيه، فله أن يحدث من كتابه وله أن يحدث من حفظه، وإن كان تحديثه من كتابه أولى؛ لأنه أبعد عن الخطأ والنسيان.

كما جاء عن الإمام علي بن المديني رحمه الله أنه قال: أمرني سيدي أحمد بن أحمد بن حنبل ألا أحدث إلا من كتاب، هذا مع أنه كان ممن يحفظ كتبه، ولكن هذا زيادة في الإتقان وزيادة في التحري وزيادة في التثبت. ما معنى هذا الكلام يا شباب؟ الضبط هو الحفظ، ومعنى الحفظ يا شباب أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها. طيب، الإنسان والشباب حتى يؤدي الرواية كما تحملها يحتاج أحد أمرين؛ أما أن يكون حفظه قوياً بحيث يستطيع أن يستحضر ما تحمله في أي وقت ويؤديه على الوجه الذي تحمله، وأما أن يكون اعتماده على كتاب كتب فيه الروايات فهو يحدث من كتابه بشرط أن يكون كتابه صحيحاً، يعني ما كتب فيه صحيح، وبشرط أن يكون كتابه مقابلاً، يعني يقارن بأحاديث الثقات أو بكتب الثقات.

واضح يا شباب؟ فنحن نريد في نهاية الأمر أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها، بأي شكل كان، هل اعتمد على حفظه؟ هل اعتمد على كتابه؟ هذا لا يهمنا، المهم أن تعرف أن ضبط الكتاب بعض الرواة إذا كان حفظه أو ضبطه ضبط كتاب ربما إذا حدث يخطئ، فنحن نريد من الراوي أن يكون أميناً، أن يكون ضابطاً في نقله الرواية، واضح يا شباب؟ وبين بين الشيخ طارق أن كثيراً من المحدثين كان ضبطه ضبط صدر وضبط كتاب، يعني كان يحفظ أحاديث ومع ذلك لا يحدث إلا من كتبه، زيادة في الإتقان وزيادة في التحري والتثبت.

طيب يا شباب، إذاً هنا عرفت أن بعض الرواة يمكن أن يكون ثقة إذا حدث من كتابه، ويكون ضعيفاً إذا حدث من حفظه، ويشترط في الكتاب أن يكون صحيحاً وأن يكون بعيداً عن أيدي وراق السوء؛ لأن بعض الرواة كانت تدس لهم الأحاديث في صحائفهم وفي أوراقهم، وكان لغفلته يروي الروايات المنكرة وهو لا يشعر. طيب، الشيخ هنا سيتكلم عن فوائد في مسألة الضبط والعدالة أو الثقة عموماً.

نحن في صفحة مئتين وأربعة وسبعين يا شباب. قال: هذه الشرائط التي اشتراطها العلماء في الرواة من عدالة وضبط، تشترط أيضاً في الرواة الذين ينقلون آآ أئمة الجرح والتعديل عليهم رحمة الله في الرواة؛ لأن هؤلاء رواة وهؤلاء رواة، وهؤلاء ينقلون أخباراً وهؤلاء ينقلون أيضاً أخباراً، فالكل إنما يروي أخباراً عن غيره، سواء كانت تلك الأخبار مرفوعة أو موقوفة، وسواء كانت هي من أقوال أئمة الجرح والتعديل عليهم رحمة الله، فلا فرق بين أن يروي الراوي حديثاً مرفوعاً أو موقوفاً وبين أن يروي كلاماً عن إمام من أئمة الجرح والتعديل يتعلق بالحكم على الرواة الجرح والتعديل.

بل ربما كان اشتراط ذلك في ناقل أقوال المجتهدين في الرجال أولى من اشتراطه في ناقل الأخبار والروايات المرفوعة أو الموقوفة؛ ذلك أن الخطأ أو الكذب في رواية تعديل لبعض الرواة الضعفاء يترتب عليه قبول أخبار ذلك الراوي، وقد يكون من المكثرين في رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيترتب على هذا من الفساد أكثر مما يترتب على خطأ أو كذب في حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك الخطأ أو الكذب في رواية الجرح فيمن هم ثقات، فقد يترتب عليه إسقاط أحاديث كثيرة صحيحة، وذلك أشد ضرراً من الخطأ أو الكذب في حديث واحد.

بل تشترط أيضاً العدالة والضبط في الإمام المجتهد المتكلم في الرجال بالجرح والتعديل، فأما اشتراط العدالة فواضح حتى لا يكون هذا المتكلم في الرجال يتكلم بالمحاباة أو بالهوى أو بالتشفي، وأما الضبط فلأن هذا الإمام أو ذاك إنما يحكم على الرواة غالباً بمقتضى رواياتهم، فإذا رأى الراوي قد وافق غيره من الثقات علم أنه ثقة، وإذا رآه يخالف كثيراً علم أنه ضعيف، فإذا كان هذا المجتهد هو نفسه غير ضابط ولا متثبت فيما ينقل، فلربما ضعف راوياً بمقتضى رواية لهذا الراوي تخالف ما يرويه الثقات، ولا تكون الآفة فيها من هذا الراوي وإنما منه هو، حيث لم يضبط هو أحاديث هذا الراوي ثم ضعفه من أجلها، فكان هو أولى بذلك الضعف من الراوي.

انتهت هذه الفقرة يا شباب، نريد أن نشرحها. شوفوا يا شباب ببساطة، هذه الفكرة مهمة جداً؛ يقول الشيخ: إذا كنا نشترط العدالة والضبط في من يروي الروايات، يعني أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو الأحاديث الموقوفة أو الآثار أو الاقوال، فينبغي كذلك أن نشترط العدالة والضبط في من يروي عن النقاد أقوالهم، مثل من يروي عن الإمام أحمد أقواله في الجرح والتعديل، ومن يروي عن ابن معين أقواله في الجرح والتعديل، ومن يروي عن الدارقطني، ومن يروي عن النسائي، أي تشترط في هؤلاء العدالة والضبط.

وهذا الشرط قوي يا شباب لا يمكن التنازل عنه، لماذا؟ لأنه قد يخطئ أو يتعمد الكذب في نقله جرحاً أو تعديلاً في الراوي، فيضعف بسبب الراوي الثقة أو يوثق الراوي الضعيف، واضح يا شباب؟ كذلك يجب أن تتحقق تلك الشروط وأولى وأقوى منها في الناقد نفسه؛ فإن الناقد الذي يجرح الرواة ويعدلهم ينبغي أن يكون ثقة في نفسه، فاذا كان ذلك الناقد ضعيفاً أو ليس عالماً بأسباب الجرح والتعديل أو كان يتكلم بهوى أو بعصبية لمذهب معين، فإننا والحالة هذه نطعن في نقده هذا الذي تبين لنا فيه خطؤه، وربما لا يكون عدلاً وربما لا يقبل قوله أساساً في علم الجرح والتعديل، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الكتاب الثالث وهو كتاب تحرير علوم الحديث.

قال الشيخ نحن في صفحة مئتين وخمسة وسبعين: ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين غالباً، ولا تضر مخالفة

النادرة. فإن كثرت مخالفته أو تفرداته، اختلف ضبطه ولم يحتج به. والسبيل إلى معرفة ذلك اعتبار رواياته، وذلك يتم باستقراء، باستقراء وتتبع وسبر مروياته بعرضها على روايات الثقات المعروفين بالضبط والحفظ والإتقان، والذين لا يشك في حفظهم وضبطهم وسلامة أحاديثهم.

فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لروايات الثقات يعني في الغالب، علمنا أنه ثقة مثلهم. وإذا وجدناه يخالفهم في الشيء بعد الشيء، فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف ضعف ضبطه.

فإذا وجدناه كثيراً ما أو يتفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا أنه سيء الحفظ وليس بضابط، يقول الإامام مسلم.

نشرح الأول الفكرة يا شباب، هنا يمكن أن تكتب: كيف يعرف ضبط الراوي؟ يعني ما هي القواعد التي يحكم بها على الراوي؟ شوفوا يا شباب، الراوي عندنا إما أن يشترك مع غيره من الرواة أو ينفرد.

يعني يا شباب مثلاً، عندنا راوي مثل سفيان بن عيينة رحمه الله، سفيان بن عيينة يا شباب إما أن ينفرد أو يشترك. يعني مثلاً يمكن سفيان بن عيينة يروي حديثاً عن عمرو بن دينار فينفرد عنه.

ويروي حديثاً مثلاً عن الزهري، فيشاركه في الرواية عن الزهري مالك ومعمر والزبيدي والأوزاعي وشعيب وعقيل والأوزاعي مثلاً وغير هؤلاء. فالراوي يا شباب حتى نحكم عليه، نحتاج أن ننظر إلى أرواح الثقات الذين اشتركوا معه في الروايات.

فإذا وجدنا هذا الراوي الذي نريد أن نحكم عليه، فإذا وجدناه في أغلب الروايات يوافق الثقات عرفنا أنه ثقة، فإذا انفرد بعد ذلك برواية قبلنا تفرده. لكن إذا وجدنا أن هذا الراوي كلما اشترك مع غيره من الرواة الثقات خالفهم، فإننا والحالة هذه لا نقبل ما تفرد به.

يقول الإمام مسلم بن الحجاج، نحن في صفحة مائة خمسة وسبعين يا شباب: وعلامة المنكر في حديث محدث إذا ما عرضت رواياته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته رواياتهم أو روايتهم أو لم تكد توافقها.

فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله. فبين الإمام مسلم في كلمته هذه أن الراوي إنما يترك حديثه إذا كثرت الأخطاء والمناكير في رواياته، وإنما يعرف ذلك بمخالفته لأهل الحفظ والرضا أو بتفرده عنهم بما لا يعرف عند أهل الحفظ والإتقان.

كما سئل الإامام شعبة بن الحجاج عليه رحمة الله: من الذي يترك حديثه؟ قال: من أكثر عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون. واضح يا شباب؟

يعني ما معنى هذا الكلام يا شباب؟ معنى هذا الكلام أن الإامام مسلم يقول: كيف نكتشف انكارة أو الخطأ في روايات الراوي؟ ننظر إلى هذا الراوي وإلى الرواة الذين اشتركوا معه، الرواة الثقات الذين اشتركوا معه، فكان الأغلب، فإذا كان الأغلب من حديثه أنه قبل تفرده. أما إذا كان الأغلب أنه يخالفهم، فانه والحالة هذه لا يقبل تفرده.

فالشيخ هنا ذكر أثراً عن شعبة أن شعبة سئل: من الذي يترك حديثه؟ يعني إيه يترك يا شباب؟ يعني لا يقبل. فقال: من أكثر عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون. يعني إيه يا شباب؟

الرواة المعروفون يا شباب هم الرواة الذين دارت عليهم الأسانيد. هناك يا شباب رواة مكثرون في كل مصر من الأمصار، اعتنى التلاميذ بأحاديثهم واجتمع عليهم الطلبة، وحرص الناس على كتابة أحاديثهم وروايتها في كل مصر يوجدون.

مثلاً من أمثال هؤلاء: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وكذلك الشعبي، قتادة، الزهري، أبو إسحاق السبيعي، الأعمش، شعبة بن الحجاج، سفيان الثوري، عمرو بن دينار، ابن عيينة، مالك وغير هؤلاء الشباب أو ونحو هؤلاء.

فإذا وجدت راوياً ليس ثقة، يكثر عن أحد هؤلاء الأئمة بما لا يوافقه عليه الثقات من أصحابه، لم تقبل روايته أو اتركوا حديثه.

يعني إيه يا شباب؟ ركزوا معنا كده عشان نفهم الفكرة دي. عندنا مثلاً راوٍ مكثر مثل الأعمش، يعتنى بجمع حديثه، له تلاميذ اعتنوا بحديث شعبة، سفيان الثوري، وكذلك أبو معاوية الضرير. وكذلك يأتي في طبقة بعدهم مثلاً يحيى القطان، كل هؤلاء اعتنوا حفظ روايات الأعمش.

فإذا جاء راوٍ مثلاً ليس بالثقة، ثم انفرد عن الأعمش بما لا يرويه هؤلاء الثقات، فاننا نترك حديثه ونعرف أنه منكر الحديث.

مثال آخر، عندنا مثلاً الإمام الزهري، إمام ثقة مكثر من الرواية، له أصحاب كثيرون حرصوا على حفظ روايته وجمعها والتحديث بها، من هؤلاء: مالك، وابن عيينة، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد وغير هؤلاء.

فإذا وجدنا راوياً ينفرد عن الإمام الزهري بما لم يروه أحد من هؤلاء المعروفين من أصحابه، أننا نرد روايته. واضح يا شباب؟

إذاً من أكثر عن المعروفين، معنى المعروفين هنا يا شباب يعني الرواة الحفاظ المكثرون الذين لهم تلاميذ كثيرون حرصوا على جمع روايتهم وحفظها ورواياتها. قال: من أكثر عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون. المعروفون يعني في الجملة في الفقرة الثانية معناها: المعروفون من أصحاب ذلك الراوي.

واضح يا شباب؟ كان الشيخ محمد عمرو رحمه الله يعني يفسر هذه الفكرة أو هذه الجملة من كلام شعبة تفسيراً آخر كذلك له وجاهة، وهو أن يروي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون أنفسهم.

يعني إيه يا شباب؟ يعني هنا المعروفون في أول الجملة هي هم المعروفون في آخرها، يعني مثلاً أن يحدث شخص عن إمام مكثر بحديث، ثم لما يعرض هذا الحديث على ذلك الإمام المكثر، يقول: أنا لا أعرف هذا الحديث. هذا يطعن في رواية الراوي الذي انفرد به عنه.

طيب يا شباب، وكذلك قال: نرجع نحن في صفحة مائة ستة وسبعين يا شباب، قال الإمام الذهبي عليه رحمة الله: اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم للأثبات.

هذا الكلام في كتاب الموقظة يا شباب، يبين أن أكثر الكلام في نقد الرواة بسبب أنهم خالفوا الثقات ممن شاركوهم في الطبقة. وهذا القانون الذي يتبعه أئمتنا عليهم رحمة الله، هو ما يسمى عندهم بالاعتبار والتتبع والسبر.

وكان أئمتنا عليهم رحمة الله يرجع إليهم الرواة ليسألوا عن أحاديث أنفسهم، بيعرفوا هل هم من الذين يتقنون حفظ أحاديثهم أم لا؟ وهل هم ثقات أم لا؟

الشيخ هنا سيذكر يعني قصة رواها ابن محرز في سؤالاته عن ابن معين، قال: قال لي يحيى بن معين إسماعيل بن علية يوماً: كيف حديثي؟ قلت: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف علمتم ذلك؟ فقال له يحيى بن معين عليه رحمة الله: عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناهم مستقيمة. فقال ابن علية: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.

ما معنى الكلام يا شباب؟ معنى الكلام أن الرواة كانوا يذهبون إلى أهل العلم المعتبرين، أهل العلم بالرجال، يسألونهم عن أحوال أنفسهم، زي ما واحد كده يروح للطبيب يقول له: اكشف علي كده وشفني أنا سليم ولا فيه مرض.

فأئمة النقد هم أطباء الرواة. فابن علية طبعاً هو أحد أكبر الثقات الحفاظ، إسماعيل بن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن علية. إسماعيل بن علية هذا يا شباب كان ثقة حافظاً من جبال الحفظ، فسأل يحيى بن معين: أنا أحوالي عاملة إيه؟ أنا صحتي عاملة إيه في الحديث؟ قال له: أنت مستقيم الحديث. قال له: طب أنت عرفت ازاي؟ قال له: عارضنا بها أحاديث الناس يعني قارننا روايتك بروايات الناس فوجدناها مستقيمة. فحمد الله تبارك وتعالى.

قال الشيخ: بل قد يكون الواحد منهم قد اعتبر الرواية بالفعل، عرف ما وقع فيها من الخطأ، وتحقق من كونها غير محفوظة، فيريد أن يتبين من الراوي المخطئ فيها، هل هو فلان أو فلان؟

فإذا بالامام يقطع من أجل تحقيق ذلك مفاوز ويطوف بلداناً، ويدخل أمصاراً ليسمع الحديث من غير وجه، من غير وجه، ليقابل إلا وجه بعضها ببعض ويزنها بعض بميزان الاعتبار، حتى يتحقق من أن المخطئ في الرواية فلان وليس غيره.

نفهم هذه الفكرة يا شباب، لأنها فكرة يعني مهمة جداً، تبين لنا كيف تعب هؤلاء الأئمة، ليس فقط في اكتشاف وجود الخطأ في الرواية.

وإنما كذلك في معرفة من المتحمل للخطأ، وهذه فائدة يا شباب. أئمة النقد، الأئمة المعتبرون في النقد لا تهمهم فقط أن يعرفوا هل الرواية وقع بها خطأ أم لا؟ وإنما يعتنون كذلك من المتحمل للخطأ. لماذا يا شباب؟ يعني عندنا رواية آية مثلاً فيها إسناد، هذا الإسناد يرويه مثلاً يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة آآ عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث. واكتشفنا أن هذه الرواية خطأ، مثلاً مثل اللهم هذه قسمتي فيما تملك فلا تلمني فيما أملك. آآ اللهم هذه قسمتي فيما تملك فلا تلمني فيما تملئ تملك ولا أملك، واضح يا شباب؟

هذا الحديث حدث في يعني رواه جاء من طريق حماد مرفوعاً مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بينما كل الرواة الذين رووا الرواية عن أيوب السختاني آآ رووها منقطعة. واضح طيب، هل يتوقف النقاد فقط عند هذا الخطأ؟ لا، يريدون معرفة من المتحمل للخطأ؟ هل مثلاً الذي يتحمل الخطأ هو أبو قلابة؟ ولا هو آآ أيوب؟ ولا هو ولا هو يزيد بن هارون؟ واضح يا شباب؟ إذاً النقاد لا يهمهم فقط من وجود الخطأ، وإنما يهمهم كذلك من المخطئ.

هذه القصة شباب مهمة جداً، إحنا في صفحة مئتين وسبعة وسبعين، قال الشيخ: جاء يحيى بن معين إلى عفان بن مسلم ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له عفان: ما سمعتها من أحد؟ يعني يحيى بن معين يا شباب سافر لعفان بن مسلم، عفان بن مسلم أحد الثقات الحفاظ، وعفان بن مسلم تلميذ من تلامذة حماد بن سلمة، فيحيى بن معين سافر له يعني سافر راح البلد وراح لعفان، قال له: ممكن أسمع منك الأحاديث التي أخذتها من حماد بن سلمة؟ فعفان بن مسلم بيقول له: هو أنت يعني ما سمعتش الأحاديث دي من أحد، أنت جاي تسمعها مني؟ قال: نعم، حدثني بها سبعة عشر نفساً عن حماد بن سلمة، يعني أنا سمعت من سبعتاشر واحد نفس الأحاديث عن حماد بن سلمة وأنت الثامن عشر، فقال: والله لا حدثتك، طب أنت جاي لي في الآخر؟ يعني أنت سمعت من سبعتاشر واحد وجاي لي في الآخر، أنا مش محدثك، فقال يعني يحيى بن معين قال: إنما هو درهم وانحدر إلى البصرة، يعني هركب آآ ركوبة بدرهم وأروح للبصرة وهسمع الأحاديث من التبوذكي، يعني موسى بن إسماعيل وأبو سلمة أبو زكي أحد الثقات الحفاظ. فقال له براحتك، فقال: شأنك، فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل اللي هو التبوذكي فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب عن أحد؟ يعني هل هذه الأحاديث أنت لم تسمعها من أحد؟ أحاديث حماد بن سلمة؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفساً وأنت الثامن عشر، فتعجب موسى بن إسماعيل التبوذكي وقال له: وماذا تصنع بهذا؟ يعني أنت سمعت الأحاديث من سبعتاشر راوي، لماذا تأتي تسمعها أيضاً مني؟

اسمع بقى إلى هذه الحكمة أو اسمع إلى هذه القصة لتعرف الجهد والورع الذي كان عليه الأئمة حتى يكتشفوا ليس فقط الخطأ في الرواية وإنما المخطئ، قال ابن معين: إن حماد بن سلمة كان يخطئ فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد أو على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافه علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميز بينما أخطأه هو بنفسه وبينما أخطئ عليه.

يا سلام! شوفوا يا شباب، يعني هو يقول: الخطأ كان يأتي من جهة حماد، بس أنا ما أعرفش ممكن يكون تلميذ حماد هو الذي أخطأ عنه، فإذا وجدت كل الرواة عن حماد اتفقوا على هذا الوجه عرفت أن حماداً هو المخطئ، أما إذا اتفقوا على وجه صحيح وانفرد أحدهم بالوجه الخطأ علمت أن ذلك الراوي المنفرد هو آآ المتحمل للخطأ.

قال الشيخ طارق حفظه الله هذا: وينبغي أن يعلم أن هذه الأخطاء التي يستدل بها على ضعف الراوي ليس لها عدد معين، بمعنى أن من أخطأ في عدد معينين من الأحاديث استحق أن يكون ضعيفاً، وأن من لم تبلغ أخطاؤه إلى هذا الحد لا يكون ضعيفاً، هذا الأمر ليس مرتبطاً فقط بعدد الأحاديث بل مرتبط بأمرين.

يعني يا شباب يعني ما هي الاعتبارات التي ننظر إليها في الحكم على ضبط الراوي؟ قال الشيخ: الأمر الأول النسبة بين إصابته وأخطائه، فقد يخطئ الرجل في عشرة أحاديث ولكنه من المكثرين حديثاً، فهذه العشرة في في جنب ما أصاب فهي قليلة نادرة، وقد لا يكون الراوي له من الأحاديث إلا القليل، فالعشرة بالنسبة إلى ما روى من الأحاديث القليلة تكون كثيرة، فلابد من النظر في مدى إكثار الراوي من إقلاله، ثم بعد ذلك ننظر هل ما أخطأ فيه بالنسبة إلى ما أصاب فيه قليل أم كثير؟

هذه الفكرة يا شباب معروفة عندنا لاعب كورة يا شباب، لاعب كورة ده ضيع خمس ضربات جزاء وضيع عشر أهداف، فقبل أن تحكم عليهم أن هو لعيب تعبان انظر أولاً: كم مباراة لعبت وكم فرصة جاءته في التسديد على المرمى؟ وجدنا مثلاً أن هو لعب ألف مباراة وتسعين فرصة جاءته وأحرز فيها أهداف، وعشر فرص فقط ضيعها وآآ أدخل مثلاً آآ مائة هدف من ضربة جزاء وأضاع خمسة، إذاً يا شباب هذا العدد بالنسبة له لا يؤثر في الحكم العام عليه، نعم هو في في بعض المباريات يعني لم يكن مستواه قوياً، لكن في الحكم العام هو لاعب جيد، ليه يا شباب؟ لأننا يعني قارنا آآ الحالة التي كان فيها قوياً بالحالة التي كان فيها ضعيفاً فوجدنا إصابته أو قوته أكثر.

هكذا الرواة يا شباب، راوي مثلاً روى ألف رواية أخطأ في خمس روايات، بعكس مثلاً ما يكون الراوي لم يروِ إلا سبع روايات أخطأ منها في في ستة أو في خمسة، واضح يا شباب؟

الأمر الآخر: نوع الخطأ الذي يقع فيه الراوي، فليس الخطأ في المتن كالخطأ في الإسناد، أخطاء الإسناد مهما تعددت ومهما تنوعت فهي أخف وطأة من أخطاء المتون، لأن أخطاء المتون تنبئ عن قلة فهم وغفلة وعدم تيقظ وعدم إتقان، بخلاف أخطاء الأسانيد، أه بخلاف أخطاء الأسانيد فهي مهما عظمت فهي دون أخطاء المتون.

ولهذا آه تجد الرواة أكثر أخطائهم في الأسانيد، وقلما يخطئ الراوي في المتن إلا وهو ضعيف، لا سيما إذا أخطأ في المتن خطأ يقلب معناه ويغير المعنى المقصود منه، حتى إن الإمام الدارقطني عليه رحمة الله كان قد وصف شعبة بالأخطاء في الأسانيد، شعبة بن الحجاج يا شباب وصفه عدد من العلماء أنه يخطئ في أسماء هو يعني أحياناً ينسى اسم الراوي، وصفه بذلك ابن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وأبو داود والدارقطني، كل هؤلاء يعني آه قالوا إن شعبة بن الحجاج مع كونه أمير المؤمنين في الحديث وكونه ثقة ثابتاً، لكنه كان يخطئ أحياناً في أسماء الرواة يبدل أسمائهم.

قال الشيخ: حتى إن الإمام الدارقطني عليه رحمة الله كان قد وصف شعبة بالأخطاء بأخطاء الأسانيد، ومع ذلك لم يقدح هو ولا غيره في شعبة بذلك. آه طبعا الشباب ليس معنى أنه لم يقدح فيه أنه لم يخطئه، لأ هو يخطئه، لكن لا يقدح في حكمه العام عليه، قال الإمام أبو الحسن الدارقطني: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون.

وقال الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين: كان شعبة يخطئ في ثلاثمائة حديث، ولكن هذا ليس مما يقدح عليه لما ذكرنا، يعني لأنه يروي روايات كثيرة جداً فلا يضره هذا آآ الخطأ في الحكم العام، أما في الحكم الخاص فيضره. واضح يا شباب؟ يعني مثلاً لما يكون عندي لاعب كورة يا شباب آه في في مئة مباراة كان متميزاً وفي مباراة واحدة كان ضعيفاً جداً وأضاع فرصة وأضاع ضربات جزاء، فنحن نقول ماذا نقول؟ لا هو لعيب ممتاز.

كاين في موقف المباراة هذه لا كان ضعيفا، فلا تعارض بين الحكم العام والحكم الخاص. قال ولكن هذا ليس مما يقدح عليه لما ذكرنا، فينبغي أن تعلم أن رب خطأ واحد في حديث واحد يسقط حديث الراوي كله. وما ذلك إلا لفحش خطأه مما يدل على عدم إتقانه وسوء حفظه.

قال الإمام أبو زرعة الرازي في عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأهل الحديث: حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها. طبعا هي هذه الأمور يا شباب من النقاد هي من باب المبالغة. ليس هناك حديث إذا ضعف فيه الراوي يسقط في كل أحاديثه، هذا ليس موجودا لأن النقاد ليس عندهم هذه النظرة، وإنما هذه المبالغات تأتي يعني أحيانا في كلام الناقد.

كما قال ابن معين مثلا لما يعني علم أن راويا روى حديثا منكرا قال: أعطوني رمحا وفرسا لأغزو هذا الرجل أو لأقتله. هذه يا شباب يعني من مبالغات ينبغي أن تحمل في سياقها، كلمات خرجت منهم، لكن ليس معنى ذلك أن الراوي يمكن أن يخطئ في رواية فيسقط مثلا كل أحاديثها. هذا ليس موجودا، لأن النقاد لهم نقد خاص في كل رواية.

اه، طيب، اه وقال الدارقطني في الربيع بن يحيى الأوشَناني: ليس بالقوي، يروي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين يعني حديثا منكرا، قال: هذا يسقط مائة ألف حديث. آآ طبعا يا شباب، الذي يؤكد كلامي في أن الدارقطني مثلا لم يسقط كل أحاديث هذا الراوي أن الدارقطني يوثق هذا الراوي أصلا، وما تقع إلا لكونه ثقة في روايات أخرى.

فهذه المقالات يا شباب ينبغي أن تأتي على وجهها وأن تفهم في سياقها، وأن الناقد أو العالم قد يبالغ في الكلمة، كما قال شعبة: لئن أزني خير من أن أُدلِّس في رواية الحديث. واضح يا شباب؟ هذه المقالات يعني ينبغي أن تحمل على سياقها وسيأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله حينما نتكلم عن عبارات الجرح والتعديل وفهمها.

قال الشيخ: فهذا كما ترون راجع لنوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي. ورب رجل يخطئ في عشرات الأحاديث ولا يتوجه بذلك الطعن في ضبطه، ذلك لأنه مكثر جدا والغالب عليه الحفظ والإصابة، فيغتفر له مثل هذا العدد من الخطأ في جنب ما أصاب، كما ذكرنا ذلك عن الإمام شعبة عليه رحمة الله.

آآ طيب يا شباب، يمكن أن نقف هنا حتى لا نطيل عليكم، لأ ممكن ناخد الثقة ونقف عند ألفاظ الجرح والتعديل، يعني عندنا ثلاث صفحات فقط يا شباب وبعد كده نقف عند صفحة 283، اللي هي الحديث عن ألفاظ الجرح والتعديل.

إحنا في صفحة 280 يا شباب، 280، قال الشيخ: الثقة، الراوي الذي اتصف بالعدالة والضبط جميعا يسمى عند المحدثين بالثقة، فقول المحدثين: فلان ثقة، أي اتصف بالعدالة واتصف أيضا بالضبط، سواء كان ضبطه ضبط كتاب أو ضبط صدر.

وينبغي أن يعلم أن الثقات طبقات ومراتب، فليس كل من قالوا فيه ثقة في مرتبة واحدة، بل بعضهم أوتق من بعض وبعضهم أحفظ من بعض. فمنهم الحفاظ الأثبات وهم أعلى مراتب الثقات كالزهري ومالك وشعبة وابن مهدي وابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان والامام أحمد بن حنبل.

البخاري يعني في رأيي أن تمييز الإمام أحمد في هذا السياق بالإمام مع عدم ذكر لفظ الإمام في كل هؤلاء يعني ليس وجيها. لأن كل هؤلاء أئمة معتبرون، وإن كان الإمام أحمد يفضل عليهم في بعض الأبواب فنحن الآن نتكلم عن سياق الحفظ فهؤلاء كلهم أئمة بهذا الاعتبار، قال: والبخاري وأمثالهم.

قال: ومنهم الشيوخ. يعني يا شباب الشيخ هنا يريد أن يقول أن الرواة الثقات درجات ومراتب واضح؟ يعني هكذا المؤمنون يا شباب وهكذا الكفار، الكفار بعضهم أشد كفرا من بعض لَّزِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. مثلا آآ قال الله سبحانه وتعالى: هُمْ دَرَجَاتٍ عِندَ اللَّهِ، إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ. فالمؤمنون درجات، كفار درجات، والمنافقون درجات، والثقات درجات، كل من اشتركوا في معنى معين فإنهم لا يكونون سواء فيه.

ارجع يا حبيبي عشان ما تقعش تمام؟ اه ثم قال: ومنهم الشيوخ. والشيوخ هم عند المحدثين من دون الحفاظ. لفظ الشيخ يا شباب كثيرا ما يطلق ويراد به الراوي المتوسط، يعني الذي ليس في أعلى درجات الثقة، وقد يراد به الراوي الذي يعتنى بجمع رواياته، يقولون: أصحاب الشيوخ. واضح؟ لكننا الآن نعني بكلمة الشيخ يعني من هو دون الراوي الثقة الثابت.

قال: وكلمة شيخ عند المحدثين لا تستلزم التوثيق، فمن الشيوخ الثقات ومن الشيوخ الضعفاء، فإذا أطلق على الثقة بأنه شيخ فإنما يعني أنه ليس من الحفاظ الكبار بل من أدنى درجات الثقات. ومن الثقات من يخطئ في الشيء بعد الشيء، ومنهم من يخطئ إذا ما روى عن بعض الشيوخ دون بعض، ومنهم المقلون في الرواية فلم يكثروا، ومنهم المقلون في الرواية فلم يكثروا من السماع والرحلة.

وكل هؤلاء ليسوا في الحكم سواء ولا أحاديثهم في الحكم سواء، وإن جاز أن يسمى الجميع ثقة، وإن كان العدل الضابط يسمى عندهم ثقة، فإن اسم الثقة أحيانا يطلقونه على من كان عدلا فقط وإن لم يكن ضابطا، على معنى أنه لا يتعمد الكذب.

اللي أنا باحبه، على معنى أنه لا يتعمد الكذب، واضح يا شباب؟ يعني الشيخ يريد أن يقول هنا أن الثقات درجات واضح؟ وأن الراوي العدل يمكن أن يسمى ثقة فقط باعتبار العدل وإن لم يكن حافظا وإن لم يكن ضابطا.

فهذا يدل على ضرورة أن تعرف دلالة لفظ الثقة عند من أطلقه. واضح يا شباب؟ طيب.

قال: وإن كان العدل الضابط يسمى عندهم ثقة، فإن اسم الثقة أحيانا يطلقونه على من كان عدلا فقط وإن لم يكن ضابطا، على معنى أنه لا يتعمد الكذب وإن كان يقع الكذب منه على سبيل الخطأ والوهم لا على سبيل التعمد والقصد، فهذا ليس من أهل الضبط ومع ذلك وصفوه بأنه ثقة.

لكن هذا قليل شباب يعني قليل في كلامهم أن يصفوا الرجل بأنه ثقة يعنون فقط أنه عدل أو صادق. الأكثر أنهم يصفونه بأنه عدل أو صالح واضح؟ لكن لا يقولون ثقة إلا فيمن جمع العدالة والضبط، هذا في الغالب يعني.

قال: وإنما يقصدون بذلك أنه لا يتعمد كذبا، وأن هذه الأخطاء التي تجيء في روايته إنما هي من جراء سوء حفظه وقلة ضبطه، أما عدالته ثابتة، فقولهم ثقة في هؤلاء الرواة أي عدل.

أما كلمة ثقة عند العلماء المتأخرين فإنها أوسع من ذلك. طبعا ذكر القصة التي ذكرناها في بداية الكتاب في الحديث عن العصور المتأخرة هنقراها الآن إن شاء الله مرة ثانية.

قال الإمام الذهبي عليه رحمة الله في ترجمة أبي بكر بن خلاد من سير أعلام النبلاء بعد أن نقل عن الخطيب البغدادي أنه قال: لا يعرف شيئا من العلم غير أن سماعه صحيح، ونقل عن أبي نعيم أنه وثقه، وكذا عن أبي الفتح بن أبي الفوارس أنه وثقه وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئا. فزعم فرغم أنه وثقه قال: لم يكن يعرف من الحديث شيئا.

قال الذهبي عليه رحمة الله يعني الذهبي يعلق على هذه الفكرة، كيف أن هذا الراوي لا يعرف شيئا من الحديث ثم تقول فيه ثقة؟ قال الذهبي: قلت: فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة يعني ثقة على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وأثبات عدل، وترخصوا في تسميته. وإنما الثقة من في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمل الضابط لما.

ولهم فهم وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون يعني أن المتأخرين جعلوا كلمة ثقة تطلق على كل من صح سماعه، وكل من ثبت أنه حضر مجلس مجلس السماع، فسمع كما سمع غيره من أقرانه. وهم يجلسون هذه المجالس.

آه وهم يجلسون هذه المجالس من كان أهلاً لها ومن لم يكن أهلاً لها، كانوا يجلسون الصغار والكبار، البالغ وغير البالغ، الفاهم وغير الفاهم، وكانوا يجلسون أولادهم وصغارهم وكل من يتمكنون من إحضار هذه المجالس مجالس السماع كنوع من أنواع الشرف ليس أكثر. لينال أشرف الإسناد الذي يروى به ذلك الكتاب الذي عقد المجلس من أجله.

يعني يريد أن يقول الشيخ أن في العصور المتأخرة كان الناس يجمعون أبناءهم ويجمعون الكبار والصغار يعني ليجلسوا مجلس التحديث ويأخذوا بركة هذه المجالس، فيسمون الراوي الذي حضر فقط وصح حضوره أنه ثقة، لا يعني يهتمون كونه ضابطا أو عدلا أو غير ذلك من الاعتبارات.

آه قال: فهم يقولون في مثل هؤلاء الرواة ثقة يقصدون أن سماعهم أو حضورهم لمجلس السماع صحيح ثابت، وإن لم يكن هذا الحضور بمفيد ولا بنافع. فإذا رأيت المتأخر يقول في الراوي ثقة، فلا تتصور أنه يقوله ويقصد به المعنى الذي قصده الأئمة المتقدمون.

يعني في رأيي أن أن هذا اللفظ يمكن أن يضبط، لا نقول فلا تتصور، وإنما نقول لا يلزم أن يقصد المتأخر بكلمة ثقة المعنى المعروف عند المحدثين من العدالة والضبط، لكن أن نقول أن كل المتأخرين قصدوا بلفظ الثقة هو فقط من حضر مجلس السماع، فهذا ليس دقيقا وليس صحيحا.

المزي من المتأخرين، وابن حجر من المتأخرين، والذهبي من المتأخرين، وابن عبد الهادي من المتأخرين، وابن تيمية من المتأخرين. فكل هؤلاء كانوا يطلقون لفظ الثقة ويقصدون جمع العدالة والضبط. إذا يعني قول الشيخ حفظه الله: فإذا رأيت المتأخر يقول في الراوي ثقة فلا تتصور أنه يقول ويقصد به المعنى الذي قصده الأئمة المتقدمون، هذا ليس دقيقا في كلام الشيخ حفظه الله.

والصواب أن هذا قليل في استعمال المتأخرين أنهم يقصدون بكلمة الثقة فقط من حضر مجلس السماع. وأكثر من عرفتهم من النقاد متأخرين بل ربما كلهم آه يقصدون بكلمة الثقة آه الراوي الذي جمع بين العدالة والضبط.

وقال الذهبي: الثقة من وثقه كثير ولم يضعف آه ودونه من لم يوثق ولا ضعف. وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه، وهذا يسمى مستورا ويسمى محله الصدق. ويقال ويقال فيه شيخ.

يعني حتى الذهبي نفسه هنا شف يا شباب ماذا يقول؟ يقول: الثقة من وثقه كثير ولم يضاعف، ودونه من لم يوثق ولا ضعف. وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين، طوائف يعني هذا ليس معروفا وليس هو ليس هو السائد وإنما هو قليل، أن هم كانوا يطلقون على الرجل الذي ارتفعت عنه الجهالة.

يعني رجل مستور معروف لكنه لا يعرف حاله، يسمونه بمحله الصدق أو الشيخ. واضح يا شباب؟ ممكن نشرح الفقرة دي لحسن بعض الناس ممكن ما يفهمهاش. الذهبي يقول: وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين أنهم يطلقون لفظ ثقة على من لم يجرح يعني شخص لم يجرحه أحد قالوا هو ثقة، واضح؟ يعني ارتفعت الجهالة عنه يعني عارفين عارفين عين هذا الرجل، لكن لا نعرف حاله، فبعضهم أطلق عليه ثقة.

واضح؟ ويسمى هذا مستورا، يعني ممكن نسميه مستور، يعني إيه مستور؟ يعني معروف عينه لكن ليس معروفا حاله، ويسمى محله الصدق، يعني الأصل فيه أنه صادق، وقد نقول فيه شيخ.

يمكن أن نقف هنا إن شاء الله، وموعدنا بإذن الله غدا مع كتاب العبودية، سنأخذ إن شاء الله يعني تقريبا آه آه نصف الكتاب إن شاء الله سنحاول أن ننهيه غدا. آه فنحاول إن شاء الله أن نلتزم بالحضور وأن يكون الكتاب معنا.

وآه نحاول أن نسمع آه الدروس السابقة فكانت مهمة جدا إن شاء الله فيما أحسب كمقدمات الاستقراء تراث الأئمة المحققين، ومقدمات عن الانتفاع بتراثهم، ومقدمات خاصة عن تراث الإمام ابن تيمية وتراثه في باب تزكية النفس، وكذلك فيها كلام عن كتاب العبودية.

فإن شاء الله غدا موعدنا آه ربما يكون أيضا بعد العشاء آه لأن هذا الوقت يعني أيسر للشباب من وقت الصباح، وبعد الغد إن شاء الله مع كتاب لغة المحدث، يعني بقي لنا في الكتاب بالمناسبة يعني يعني أقل من أربع دروس، لأن كل ما سيأتي إن شاء الله هو دروس سهلة يعني نقرأ فيها صفحات كثيرة لا تحتاج تعليقا آه كبيرا.

آه احنا طبعا يا شباب بناخد كل يوم الدروس يعني ساعتين أو ثلاثة، لماذا؟ لأننا بإذن الله يعني نحاول أن نختصر العمر، نسير في اتجاهين، في اتجاه علوم الحديث وفي اتجاه تراث الأئمة المحققين. علوم الحديث كنموذج لدراسة علوم الآلة وهي علم أصول الفقه واللغة العربية وكذلك أصول التفسير وكذلك المنطق، فاخترنا علوم الحديث كنموذج لعلوم الآلة.

وكذلك اخترنا تراث الأئمة المحققين سيكون معنا تراث الإمام ابن تيمية وتراث الطبري وتراث الشافعي إن شاء الله، وثم بعد ذلك نختار من الأئمة ما يتيسر. فأرجو من يعني من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا، وأطلب من الشباب أن يهتموا بهذه الدروس إن كانوا يجدوا فيها نفعا، أن يهتموا بها أو أن يركزوا فيها.

وشباب إذا فتح لك باب خير فاغتنمه فأنت لا تدري متى يغلق، فلذلك يعني يعني ربما تكون هذه الفرصة ليست متوفرة لكثير من الناس أن أن يجد أحدا يعني آه يفتح له الكتاب ويقرأ معه الكتاب كلمة كلمة، ويعطيه بعض الخبرات التي حصلها.

فأطلب منكم يا شباب أن تغتنموا هذه الفرصة وأن يعني تجتهدوا وأن تركزوا وأن تحفظوا أوقاتكم من لصوص الوقت مثل وسائل التواصل ومثل ضياع الوقت في الكلام الفارغ وتتبع الأخبار التي يعني لا تغني عنكم شيئا.

جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم وبارك الله فيكم، ونسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. نحن وقفنا عند صفحة مئتين وثلاثة وثمانين، موعدنا غدا إن شاء الله بعد أذان العشاء توقيت مكة بنصف ساعة فقط.

آه مع الدرس الرابع من آه تراث الإمام ابن تيمية ومع كتاب العبودية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته