السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فهذا هو الدرس الخامس عشر من قراءة شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله. كنا نتحدث في الدروس السابقة عن رد الرواية، وتحدثنا عن كوني العلم بشروط القبول مدخلا للعلم بأسباب رد الرواية.
تحدثنا عن أول سبب ترد به الرواية، وهو السقط في الإسناد. تحدثنا فيه عن أنواع السقط؛ تحدثنا فيه عن المعلق، وعن المنقطع، وعن المعضل، وعن المرسل، وعن التدليس بأنواعه، وعن الإرسال الخفي. ثم تحدثنا عن معرفة الاتصال والانقطاع في الرواية. ثم تحدثنا عن الطعن في الرواية بسبب الراوي، وتحدثنا فيه عن كيف يعرف عدل الراوي وثقة الراوي وضبط الراوي.
واليوم بإذن الله تبارك وتعالى سنتحدث عن ألفاظ الجرح والتعديل، لكنه بشكل مجمل؛ لأن هذا الكتاب ليس مختصا بابب الجرح والتعديل، وإنما هذا الباب يعطيك صورة مجملة عن مسائل علوم الحديث، لكنه يعتني أكثر بالأبواب النظرية. أما علم الجرح والتعديل فهو علم مستقل، سيأتي دراسة مختصة به إن شاء الله نتناول فيه كتبا معاصرة، وكذلك نتناول فيه كتبا للأئمة المتقدمين المحققين من أهل العلم.
نتحدث فيه عن نشأة علم الجرح والتعديل، نتحدث فيه عن ألفاظ الجرح والتعديل، نتحدث فيه عن النقاد ومراتبهم، نتحدث فيه عن كتب الرجال وكيف تتعامل معها وعلى شروط المصنفين فيها، ونتحدث فيها كذلك عن التدريب العملي: كيف تصنع ترجمة لأحد الرواة؟ يا عمر، اقفل الباب، يا عمر، لف الباب.
نبدأ تبارك وتعالى من صفحة مئتين وثلاثة؛ ألفاظ الجرح والتعديل. ذكر الشيخ أبياتاً: من يحب أن يحفظ هذه المنظومة فيعني يكون فيها خير إن شاء الله، مئتين وأربعة وثمانين.
قال الشيخ حفظه الله: مراتب التعديل أرفعها الوصف بما دل على المبالغة فيه. وأصلح ذلك التعبير بأفعل؛ كأوثق الناس أو أثبت الناس أو إليه المنتهى في التثبت.
يليه ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل؛ كثقة ثقة، أو ثقة ثبت، أو صفتين كثقة حافظ، أو حافظ متقن، أو أكثر كثقة حافظ متقن. قال: وادناها، يعني أدنى مراتب التعديل، ما أشعر بالقرب من أدنى التجريح، يعني يكون اللفظ قريبا من التجريح؛ كلفظ شيخ، أو يروى حديثه، أو يعتبر به.
هذه الألفاظ يا شباب ألفاظ يستعملها الناقد في التعبير عن حال الراوي؛ أما بشكل عام، أو في شيخ معين، أو في بلد، أو في روايته عن أهل بلد معينين، أو في حديث معين، أو في فترة زمنية معينة، أو في باب معين من أبواب العلم.
بمعنى أن الناقد يا شباب حينما يريد أن يتكلم عن راوٍ ما، وليكن مثلا عندنا النقاد: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي؛ هؤلاء يا شباب إذا أرادوا أن يتكلموا في الراوي، يعني إذا أرادوا أن يحكموا عليه، فإنهم يتبعون قواعد للوصول إلى الحكم على ذلك الراوي.
إذا وصلوا إلى حكم ما، فإنهم يعبرون عن ذلك الحكم؛ أما أن يكون حكما خاصا، كأن يقول مثلا: معمر من أوثق الرواة في الزهري، أو مثلا: معمر يخطئ كثيرا في روايته عن أيوب السختياني، أو يقولون: حفص بن سليمان إمام في القراءات، ومحمد بن إسحاق إمام في روايته للسير والمغازي، فهذا يا شباب اسمه نقد خاص، يعني يحكم على الراوي في باب معين.
أو يقولون مثلا: إن عطاء بن السائب تغير حفظه بأخره، يعني في آخر عمره، أو رواية معمر عن البصريين رواية متكلم فيها، أو رواية يعني فيها ضعف، فهذا يا شباب يسمى نقدا خاصا.
لكنهم أحيانا يحكمون على الراوي حكما عاما، يعني يقولون: فلان مثلا ثقة أو صدوق أو منكر الحديث أو متروك. الفرق بين الحكم الخاص والحكم العام أن الحكم العام يا شباب يكون النظر فيه إلى قدر ما روى الراوي وحجم الإصابة بالنسبة للخطأ، فلذلك يخلصون إلى حكم عام في ذلك الراوي.
لكن ينبغي عند دراسة أي حديث معين لراوٍ ما ألا أكتفي بمجرد الحكم العام على الراوي، بل ينبغي أن ننظر إلى الحكم العام، وأن ننظر إلى الشيخ الذي روى عنه الراوي، وهل هو ثقة فيه أم لا؟ وننظر: من روى عنه؟ وهل هذا الشيخ اختلط حفظه بأخره (يعني باخر عمره)؟ هل هذا الشيخ ثقة في كل من روى عنهم؟ وهكذا من الاعتبارات التي ذكرناها قبل ذلك.
وسيأتي إن شاء الله الحديث عنها مفصلا حينما ندخل في كتابه الثالث، وهو كتاب تحرير علوم الحديث إن شاء الله.
طيب، فالشيخ هنا ذكر يعني بصفة عامة أن أقوى الألفاظ هو ما يدل على المبالغة أو يأتي فيه صيغة أفعل، مثلا: أتقى الناس، أثبت الناس، إليه المنتهى في التثبت، أو مثلا: أمير المؤمنين في الحديث، أو جبل، مثلا يقولون: جبل في الحفظ، أو سيد المحدثين، مثلا.
قال: ويليه ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، كثقة ثقة، يعني تتأكد أما بنفس اللفظ أو بلفظ آخر؛ ثقة ثبت، ثقة حافظ، حافظ متقن، ثقة حافظ متقن. واضح يا شباب؟
لكن في رأيي أن هذا الترتيب ليس دقيقا من الناحية العملية، يعني ربما مثلا يقول أحد النقاد في راوٍ ما إنه ثقة ويكتفي بذلك، ويكون ذلك الراوي عند ذلك الحافظ أو عند ذلك الناقد ثقة ثابتا في أعلى درجات الحفظ.
يعني يا شباب، هذا مدخل مجمل، عند التطبيق إن شاء الله ستعرف أن تلك القواعد يعني ليس لها نظام محدد كالقواعد الرياضية، أن الذي قيل فيه أثبت الناس يعني يكون أوثق ممن قيل فيه ثقة حافظ مثلا، لأن هذا ليس بلازم، واضح؟ سيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك.
لكنه بعد ذلك قال على أدنى المراتب أنه ما أشعر بالقرب من التجريح، وضرب يعني ثلاثة أمثلة؛ منها كلمة شيخ، وكلمة يروى حديثه، وكلمة يعتبر به.
كلمة شيخ يا شباب تطلق كثيرا ويقصد بها الراوي الذي يعني في أقل درجات القبول، وقد يقصد بها الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، فيقولون مثلا: أصحاب الشيوخ، فيدخل في ذلك مثلا الزهري، ويدخل قتادة، وابن سيرين، والشعبي، والأعمش، وابن أبي ليلى، ويدخل هشام بن عروة، وقتادة، والحسن البصري، اللي هم الرواة الذين تلتقي عندهم الأسانيد، يسمونهم (يعني النقاد يسمون أولئك شيوخا)، ويسمون التلاميذ الذين تتلمذوا وأخذوا الرواية عنهم يسمونهم أصحاباً.
فيقولون مثلا: أصحاب قتادة؛ مثلا هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى، وشعبة بن الحجاج رحمه الله، وهكذا. يقولون مثلا: أصحاب الزهري؛ مثلا معمر، ومالك، وابن عيينة، وهكذا. فكلمة شيخ لها أكثر من دلالة، لكنها كثيرا ما تطلق على الراوي للدلالة على كونه متوسطا في الحفظ.
وكلمة يروى حديثه، يعتبر به، أنه من جملة المقبولين، لكنه لا يقبل تفرده، وكذلك يعتبر به أنه إذا توب، يعني أنه إذا روى رواية وتابعه الثقات الحفاظ فإنها تقبل روايته، لكن إذا انفرد لا تقبل روايته غالبا.
قال الشيخ حفظه الله: وبين ذلك مراتب لا تخفى، وألفاظها لا تنحصر. لماذا يا شباب ألفاظها لا تنحصر؟ لأن النقاد كل ناقد منهم يعبر عن حال الراوي بلفظ يراه كافيا في الدلالة على حاله، واضح؟
فمثلا أحيانا يعبر على الرواية أو على الراوي بألفظ من عنده؛ مثلا أراد أن يبين أن تلك الرواية لا تثبت قلت فاحيانا يقول: ضعيفة، أحيانا يقول: منكرة، أحيانا يقول: ليست بشيء، أحيانا يقول: باطلة، وهكذا.
إذا أراد أن نعبر عن ثقة الراوي أحيانا يقول: هو ثقة، أو حافظ، أو متقن، أو ثبت، أو جبل، وهكذا. فهذه الألفاظ يا شباب لا يمكن أن تنحصر، واضح، لكن مع ذلك هناك ألفاظ مشهورة.
وهناك كتب تناولت آآ ألفاظ الجرح والتعديل بالتفصيل، سنأخذ إن شاء الله بعضها، أو نأخذ أهمها، ونتوسع إن شاء الله في ذلك. دخل الشيخ بعدها في الحديث عن مراتب التجريح.
نقرأ ثم نعلق إن شاء الله. قال الشيخ حفظه الله: مراتب التجريح أسوأها الوصف بالكذب أو الوضع، سواء كان الوصف بالاسمية ككذاب ووَضَّاع، أو بالفعل المشتق يكذب، كَذَبَ، يضع، وَضَعَ.
ولا شك أن قولهم: أكذب الناس، وركن من أركان الكذب، أشد من قولهم: وَضَّاع وكذاب ودجال. وأسهلها -يعني أسهل التجريح- نحو قولهم: ليس بالقوي، وليس بعمدة، وليس بذاك، وليس بالمرضي.
هنا يا شباب الشيخ يتكلم عن مراتب التجريح، يعني أن الناقد آآ إذا وصف -معنى كلمة الناقد يا شباب عشان تتضح دلالات الألفاظ- يعني هو آآ الإمام أو العالم الذي اعتنى بمعرفة قواعد الجرح والتعديل، ومعرفة نقد أو قواعد نقد الرواية والحكم على الراوي، وكان له كلام في الرواة أو الروايات، وبعضهم يكون مقبولا، وبعضهم يكون يعني ليس مقبولا أو ليس معتبرا. سيأتي الحديث عن مراتب هؤلاء الأئمة، والحديث عن أشهر هؤلاء.
هو هنا يتكلم عن مراتب التجريح، يتبين أن أسوأ ذلك -يعني أسوأ ما يجرح به الراوي- أن يوصف بالكذب أو الوضع، أو آآ ما يشتق من ذلك؛ يضع الحديث، يكذب.
آآ أو -طبعا- أشد من ذلك أن يقال فيه: أكذب الناس، وركن من أركان الكذب، أو آآ نحو ذلك مما يدل على المبالغة. وأسهلها -يعني أقل درجات التجريح- آآ أن يقال فيه مثلا: ليس بالقوي، ليس بعمدة، ليس بذاك، ليس بالمرضي، فهذا يدل على أنه يمكن أن يُعتبر به إذا تابعه أحد الرواة، فأكد لنا أنه ضبط تلك الرواية.
قال الشيخ: وكذا قولهم: لين، وسيئ الحفظ، وفيه مقال، ونحو ذلك. يعني كل تلك الألفاظ هي قريبة تدل على أن ذلك الراوي فيه ضعف، لكنه ليس بساقط؛ لأن الرواة ثقات درجات، والرواة الضعفاء كذلك درجات.
قال: أما قولهم: ليس ليس بقوي، فهو أشد في الجرح؛ لأنه نفي لأصل القوة، بخلاف: ليس بالقوي، فهو نفي كمالها. طبعا انشرح الأول، ماذا يريد أن يقول الشيخ؟ ثم نبين أن ذلك من الناحية التطبيقية ليس ليس لازما أن يدل على هذا المعنى.
الشيخ يريد أن يقول إن كلمة ليس بقوي هي شديدة في الجرح؛ لأنها تنفي أصل القوة، يعني تدل على أن هذا الرجل ليس عنده شيء من القوة.
أما كلمة ليس بالقوي، يعني أنه فيه آآ قبول، لكنه ليس آآه يعني في درجة الحفاظ الكبار. في رأيي أن ذلك من الناحية العملية ربما لا يكون دقيقا، يعني هذا ليس مضطربا، يعني الناقد الذي يطلق تلك اللفظة لا يخطر ببال هذا الاصطلاح الحادث، اللي هو نفي الأصل ونفي الكمال، فأحيانا يعني هو يريد باللفظين قريبا من نفس المعنى.
يريد أن ذلك الراوي فيه ضعف، لكنه ليس بساقط، لكني لا أعلم نصا يثبت أن كلمة ليس بقوي تدل على أنه شديد الضعف.
الذي أعلمه أن كلمة ليس بقوي قريبة جدا من كلمة ليس بالقوي، ربما يكون عند المتأخرين النظر إلى دلالات الألفاظ بالنظر المنطقي، الذي ينظر إلى أن الألف واللام هي تنفي الكمال، ليس بالقوي يعني ليس بذاك القوي، فيه قوة لكن ليس في كمال القوة. أما ليس بقوي، على قانون تق عندهم، يعني هو نفي أصل القوة.
في رأيي أن هذا من الناحية التطبيقية ليس دقيقا، وأن الناقد لا يكون عنده آآ هذا الفرق بسبب الألف واللام، يعني أنا لا أعلم نصا يدل على أن كلمة ليس بقوي تدل على أن الراوي يعني في أشد رتب آآ في الضعف.
قال: وبين ذلك أيضا أيضا مراتب لا تخفى، وألفاظ لا تنحصر. سيدخل الشيخ الآن -طبعا يا شباب- هذا يعني هذا الدرس أو الحديث عن مراتب الجرح والتعديل هذا مجرد مدخل.
لكن آآ ينبغي أن ننظر بعد ذلك إلى أمور؛ منها واحد: من هم النقاد المعتبرون؟ وما هي الألفاظ التي يستعملونها؟ وبأي دلالة يستعملونها؟ وهل اللفظ الواحد عندهم له دلالة واحدة أو أكثر من دلالة؟ وهل الناقد هذا يعني شديد في الجرح والتعديل؟ أم أنه متوسط؟ أم أنه متساهل؟ آآ كذلك ما ما هو آآ ما هي مرتبته في النقد من حيث الاعتبار بقوله أو الاعتداد بقوله؟ واضح؟ كل هذا يأتي معنا إن شاء الله.
طيب، آآ الشيخ بعد ذلك سيتكلم عن الرواة، فسيبدأ طبعا بالصحابي. قال الشيخ حفظه الله: الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام. والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول لأحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه.
يعني يريد أن يقول إن اللقاء أعم من مجرد أن هو يعني يعني أعم، يدخل فيه كل ذلك؛ واضح؟ يعني اللقاء هو أقوى من مجرد الرؤية.
أن الصحابي هو الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على الإيمان، واضح؟ هذا هذا هو حد الصحابي.
قال: والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يخرج حينئذ آآ أو يخرج حينئذ ابن أم مكتوم والصحابي الكريم اللي هو كان أعمى رضي الله عنه. فلو قلنا هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فسيخرج العميان من الصحابة رضي الله عنهم. واضح، يعني هو يعني تلك تلك القيود ربما يعني إيه آآ تحتاج إلى بيان، لكنها في الأصل يعني أنا في رأيي هي لا تحتاج بيانا؛ لأن أي إنسان يعرف أن من آآ عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مؤمنا والتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم هو صحابي.
لكن أحيانا يحتاج الطالب إلى أن يضبط اللفظ حتى يكون اللفظ يدخل فيه كل من يشمله ذلك الوصف. فالشيخ يريد أن يقول: عبرنا باللقاء لأنه أدق من التعبير بالرؤية.
قال الشيخ: وقولي مؤمنا كالفصل. فصل يعني في عندنا يا شباب آآ في التعريفات الفصل؛ الفصل هو الذي يدخل آآ ما تحققت فيه الصفة، ويخرج ما آآ لم تتوفر فيه الصفة.
لو أنا قلت مثلا يا شباب: أريد آآ طالب علم، وسكت؛ فهذا يدخل فيه كل طالب علم، ويخرج فيه من ليس طالبا. فكل صفة يعني تدخل آآ يعني آآ آآ أفراد وتخرج آخرين، فلو قلت مثلا: أريد طالب علم شامي، يعني مثلا من من الشام، فهذا يخرج الطلاب الذين ليسوا من الشام.
فالفصل كأنه يميز آآ بعض الأفراد عن بعض، فهو قال هنا: مؤمنا هذا فصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا.
مثلا أبو لهب وأبو جهل، هؤلاء لقوا النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم ليسوا مؤمنين به، فبالتالي هم ليسوا صحابة. فهذا فصل يعني يخرج آآ من لم آآ تتوفر فيه تلك الصفة، اللي هو أنهم كانوا مؤمنين آآ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وقولي به فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيري من الأنبياء. يعني مثلا من كان يؤمن بعيسى أو بموسى عليهما السلام ولا يؤمن بنبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا أيضا ليس صحابيا.
قال: وقولي ومات مؤمنا فصل ثالث يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا به ومات على الردة كعبيد الله بن جحش وابن خطل. يعني هؤلاء وإن آمنوا فترة من زمن، لكنه مرتد، فبالتالي ليسوا صحابة.
قال: وأما من ارتد ثم عاد ومات على الإسلام، فاسم الصحبة باقٍ له، سواء أرجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم أو بعده، وسواء لقيه ثانيا أم لا، والمسألة فيها خلاف.
هل آآ الرجل الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، ثم ارتد وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع ذلك الرجل إلى الإيمان؟ هذه صورة المسألة، هل هذا يسمى صحابيا أم لا؟ واضح.
قال: والمسألة فيها خلاف. قال الحافظ ابن حجر: ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث الأشعث بن قيس، فانه كان ممن ارتدوا وأتي به إلى أبي بكْر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه.
قبل منه الإسلام يعني وزوجه أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها، يعني الحافظ ابن حجر يرى أن الرجل الذي آآ ارتد ثم رجع إلى الإسلام حتى ولو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسمى صحابياً.
والدليل على ذلك أن الذين تكلموا عن الصحابة وأرخوا وذكروا الصحابة كلهم ذكروا نوعاً من هؤلاء وهو الأشعث بن قيس آآ وكذلك خرجوا أحاديثه في المسانيد. كتب المسانيد يا شباب هي الكتب التي يجمع فيها المصنف الأحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة على مسانيد الصحابة، مثل مسلا مسند أحمد يأتي مثلاً بكل أحاديث أبي بكر الصديق فلما ينتهي منها الأحاديث المرفوعة التي يرفعها أبو بكر رضي الله عنه يأتي بها، فإذا فرغ منها يدخل في الأحاديث التي أسندها عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو هنا لا يعتني بموضوع الحديث وإنما يعتني فقط بأن هذه الأحاديث من أحاديث الصحابي الفلاني، فهو استدل هنا بقرينتين؛ الأولى الأولى أن كل من آآ ذكروا الصحابة رضي الله عنهم ذكروا فيهم هذا النوع ومن أمثلتهم الأشعث بن قيس وآآ من آآ ألفه في المسانيد كذلك أدخلوا حديثه في الأحاديث المسندة، وهو شرطهم في ذلك أن يكون الصحابي هو الذي اه رفع الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: وهذا التعريف مبني على الأصل المختار عند المحققين كالبخاري وشيخ أحمد بن حنبل وغيرهما، اللي هو تعريف الصحابية يعني الحافظ ابن حجر يقول: هذا هو التعريف الأدق اللي احنا إيه اللي احنا ذكرناه في الصفحة التي قبلها، هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام. واضح؟
طيب، قال: وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، آه إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه. نعم، يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فيكون صحابياً من هذه ومن حيث الرواية يكون تابعياً.
ما معنى ذلك ما معنى ذلك يا شباب؟ احنا عندنا أمثلة مثلاً محمود بن الربيع ومحمود بن لبيد والسائب بن يزيد وآآ عمر بن أبي سلمة وآآ أبو الطفيل وسنين أبو جميلة، هؤلاء شباب الصحابة الكرام كانوا في حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أطفالاً، يعني كانوا مثلاً منهم من كان رضيعاً، منهم من كان طفلاً لم يبلغ سن التمييز، فهو من حيث الصحبة صحابي؛ لأنه عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مؤمناً بلا شك، وآآ لكنه ليس مميزاً بحيث الرواية، من حيث الرواية يعني يا شباب ما معنى ذلك؟ أنه إذا روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فلابد أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم واسطة، فهذا فيه صفتان؛ الصفة الأولى الصحبة من حيث الشرف، أما من حيث الرواية فهو تابعي من كبار التابعين.
يعني تلحق روايته بكبار التابعين؛ لأن احنا عندنا شباب الرواة بعد الصحابة أول طبقة هم التابعون، هؤلاء التابعون فيهم الكبار والأواسط والصغار، كبار التابعين يدخل فيهم الصحابة الذين لم يكونوا مميزين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يدخل فيهم المخضرمون وسيأتي تعريفهم إن شاء الله.
ثم قال الشيخ: والصحابة كلهم عدول آآ من لابس الفتن آآ آآ من لابس الفتن وغيرهم، يعني حتى لو صحابي مثلاً أدرك زمن الفتنة، فتنة مثلاً مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه أو المواقع التي حصلت صفين أو الجمل، كل هؤلاء دول يعني لا يقدح فيهم أبداً أنهم اجتهدوا وأخطأوا ونحو ذلك من الأمور، قال باجماع من يعتد به ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.
طيب، قال: التابعي التابعي من لقي الصحابي مؤمناً آآ بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على الإسلام آه طبعا يعني لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم اكيد يعني هو ممكن يزيد في التعريف ما دمنا احنا بنهتم بدلالات الألفاظ، يعني فهو من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومات على الإسلام ولم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا آآ تحقق فيه نفس الشروط إلا أنه لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لقي الصحابة.
قال: وهم طبقات، ومنهم الثقات وغيرهم، بخلاف ما بخلاف من يا شباب؟ بخلاف الصحابة، فالصحابة كلهم عدول، واضح؟ أما التابعون فلا يلزم أن يكونوا عدولاً، بل منهم من كان مبتدعاً، ومنهم من كان يكفر المسلمين بغير حق، ومنهم من كان يقتل بغير حق، ومنهم من كان فاسقاً، ومنهم من كان كذاباً، ومنهم من كان وضاعاً، ومنهم من كانوا ثقات مثل سعيد بن المسيب ومثل مسلا زر بن حبيش وأبو عبيدة السلماني، كذلك الأئمة الكبار مثل الشعبي وابن سيرين والحسن البصري وقتادة وغير هؤلاء من التابعين الكرام.
ثم دخل في الحديث عن المخضرم، قال قال الحافظ ابن حجر آآ بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمين، وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنهم معدودون من كبار التابعين، سواء علم أن الواحد منهم كان سواء عرف أن الواحد منهم كان آآ موسماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا.
واضح يا شباب؟ يعني هو الآن يتكلم عن طبقة، هذه الطبقة قريبة من الصحابة وقريبة من آآ من التابعين وهم المخضرمون. يعني إيه يا شباب المخضرم؟ المخضرم أساساً في لسان العرب اللي هو أدرك عصرين يعني، طيب هو أدرك الجاهلية والإسلام لكنه يعني عاش في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به لأحد سببين؛ أما أنه أسلم في بلد بعيدة، يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل آآ يعني صحابة كرام يبلغون الإسلام فربما اهتدى على أيديهم آآ رجل لكنه لم يشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم أو بلقائه، فهذا عاش في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مؤمناً به، لكنه لم يلقى لمثل لأنه أسلم في بلد بعيدة أو مثلاً يكون لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعاصره لكنه لم يؤمن إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا كذلك آآ يدخل في المخضرم.
المخضرمون يا شباب لهم أمثلة كثيرة؛ مثلاً أبو إدريس الخولاني وسويد بن غفلة وشقيق بن سلمة وسعد بن إياس وكذلك آآ عبيد السلماني. واضح؟ كل هؤلاء يدخلون في المخضرمين وتكون روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعة، لماذا شباب؟ لأنه آآ لأنه لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، وسيأتي إن شاء الله تفصيل لذلك.
قال العراقي: المراد بإدراك الجاهلية إدراك آآ قومه أو غيره على الكفر قبل فتح مكة، وقد ذكر مسلم عن في المخضرمين يسير بن عمرو وإنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم دون العشر سنين، فأدرك زمن الجاهلية في قومه، يعني كأنه يريد يا شباب يقول إن المناط عندنا هو أنه لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به؛ لأسباب بقى منها مثلاً أنه أسلم في بلد بعيدة ولم آه يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه آمن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب آآ ذكر بعد احنا أنا أرسلت لكم قبل ذلك آآ صورة فيها طبقات الرواة، دي مهمة جداً يا شباب، ومهم جداً أنك تحفظ أسماء الرواة دول ما دمت تريد أن يعني تهتم بعلوم الحديث، لأن أثنيت أن أذكر لكم في كل طبقة أشهر آآ الرواة في تلك الطبقة، فيعني أحب من الشباب أن هم آآ نهتم بهذه الورقة.
آآ قال الشيخ: ألقاب المحدثين، نحن في صفحة مئتين ثمانية وثمانين، قال: أطلق المحدثون ألقاباً على أهل الحديث، فأعلاها أمير المؤمنين في الحديث، وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر. إن شاء الله يا شباب حاول أقرأ الفقرة دي بسرعة شوية لأن هي سهلة.
انا مش محتاجة اي تعليق، لان احنا سيأتي عندنا بقى فصل هو اللي محتاج تركيز جدا، وهو الطعن في المروي، اللي هو باب علل الحديث. ده شوية محتاج تركيز يا شباب.
طيب، قال: فأعلاها، يعني أعلى الألقاب، أمير المؤمنين في الحديث. وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر الذين هم أئمة هذا الشأن والمرجع إليهم فيه، كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه -أو راهوية، يعني آآ سمعت من يقرأها هكذا- وأحمد بن حنبل والبخاري والدارقطني.
قال: ويليه الحافظ، وفي تحديده أقوال كثيرة تنظر في تدريب الراوي. تدريب الراوي اللي هو آآ كتاب السيوطي عامله على تقريب الإامم النووي، اللي هو أساسا شرح أو تعليق على مقدمة ابن الصلاح أو معرفة أنواع علم الحديث للإمام ابن الصلاح رحمه الله. إلا أنه ينبغي أن يعلم أن لقب الحافظ ربما أطلقوه لبعض الضعفاء والكذابين على معنى الحفظ فقط دون الضبط أو العدالة.
آآ مثل يحيى بن عبدالحميد الحماني، والواقدي -اللي هو محمد بن عمر- ومحمد بن حميد الرازي والشاذكوني. واضح يا شباب؟ يعني ماذا يريد أن يقول الشيخ هنا؟ لفظ الحافظ يا شباب، اه، عند بعض النقاد لا يساوي أو لا يقتضي الضبط والثقة. كلمة الحافظ بمعنى الجامع، أن هذا الشخص سمع كثيرا وروى كثيرا.
ومن ذلك مثلا الذهبي صنع كتابا سماه تذكرة الحفاظ، وضع فيه بعض الضعفاء. فالحافظ هنا يا شباب بمعنى أنه يعني مكثر من الرواية أو مكثر من التحمل. لذلك هناك رواة أطلق عليهم العلماء أنهم حفاظ، ومع ذلك كانوا ضعفاء. قالوا مثلا في سليمان بن داود بن بشر، اللي هو المنقري: قال آآ يعني قال الحافظ البصري متروك، يعني سماه حافظا ومع ذلك جعله متروكا. واضح؟
وكذلك محمد بن حميد الرازي، يقول فيه مثلا ابن حجر: إنه هو حافظ ضعيف. فأكثر فكلمة حافظ أحيانا لا تقتضي الضبط والثقة. واضح؟ لكنها تعني أنه مكثر من الرواية. عارفين كده يا شباب، زي لعيب كورة بيلعب كل المباريات، بس هو مستواه تعبان، فكثرة آآ لعبه في المباريات أو أن هو لم يغب عن مباراة واحدة، هذا لا يقتضي أو لا يستلزم أن يكون يعني مستواه جيد. واضح؟
لا، هو فقط مكثر. زي شخص مثلا بيكتب منشورات كتير جدا، فنسميه على الفيسبوك ناشط. لكن هل معنى أن هو ناشط أن هو ثقة؟ أو أن هو عنده علم؟ أو أن هو عنده رأي؟ أو أن هو عنده عقل؟ لأ، ممكن يكون بيكتب أي كلام على الفاضي. واضح؟ الإكثار لا يستلزم أن يكون ثقة.
آآ طيب، قال: وقد قال الحافظ السخاوي: مجرد الوصف بكل من الحفظ والضبط غير كاف في التوثيق. بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأن العدالة توجد بدونها ويوجدان بدونها، وتوجد الثلاثة. يعني ايه يا شباب؟ هو الحافظ السخاوي بيقول: مجرد الوصف بكل من الحفظ والضبط غير كاف في التوثيق. يعني يقول: إنك لو وجدت شخص موصوف بأنه ضابط أو حافظ، لا يلزم أن يكون عدلا.
واضح؟ ممكن يكون حافظ ولا يكون عدلا، وممكن يكون عدل ولا يكون حافظا. بينهما عموم وخصوص من وجه، يعني ممكن يلتقيان ويجتمعان، وممكن لا، يعني يوجد أحدهما بدون الآخر، وممكن يوجد في الشخص كل الصفات. واضح يا شباب؟ عامل زي كده وصف إيه؟ مسلم مصري. رجل مثلا، صفة الرجولة يمكن أن توجد مع شخص مثلا نصراني، وممكن يبقى الشخص رجل مصري واضح، لكنه ليس مسلما. اه، فهذه صفات يا شباب قد تجتمع وقد توجد كل صفة منها منفردة، لا يلزم أن يكون الشخص الواحد يوجد فيه كل هذه الأوصاف: الحفظ والضبط والعدالة.
نماذج الرواة الذين وصفوا بالحفظ يا شباب وليسوا ثقات، هي نماذج قليلة من واقع ما رأيت، أن الرواة الذين وصفوا بأنهم حفاظ ومع ذلك ليسوا ضابطين، ربما يكونوا قليلين جدا بحسب علمي. يعني أن هذه الفائدة أنت قد تحتاج إليها.
لكن آآ يعني بتتبعي للفظ الحافظ، وجدت أن اللفظ كثيرا ما يطلق ويأتي بمعنى الضابط، لكنه أحيانا ورد في بعض الرواة أن الحافظ بمعنى الجامع. رجل روى كثيرا أو جمع أحاديث كثيرة، أو مثلا كان يرحل أو يهتم بالرواية، اه، ولا يلزم أن يكون عدلا أو لا يلزم أن يكون ضابطا.
قال: ودونه المحدث، يعني أقل من الحافظ المحدث، وربما يطلق المحدث على الحافظ، والأمر سهل. نعم، الأمر سهل يا شباب، لأن النقاد لم يكونوا يتأثروا بالمنطق، اللي هو لسان المحدث الذي يريد أن يجعل لكل لفظ دلالة واحدة ويحجر واسعا، وإنما كان هؤلاء يتكلمون بلسان العرب أو كانوا يجرون على سنن العرب في الكلام، وإن لم يكونوا عربا.
يعني إن لم يكونوا من العرب، لكنهم يطلقون عندهم سهولة جدا، يعبرون عن حال الراوي أو حال الرواية بلفظ يرونه مناسبا، فيمكن أن يطلق المحدث بمعنى الحافظ أو بمعنى اه الضابط أو بمعنى الراوي، ليس عندهم أي مشكلة في ذلك.
قال: وأما المسند بكسر النون، فهو من يروي الحديث بسنده، سواء أكان عنده علم به أم ليس له إلا مجرد الرواية. وغالبا ما يطلقون هذا المصطلح على المكثر من الرواة، فيقولون: فلان مسند أهل زمانه، أو مسند وقته. وهو يكثر في استعمال المتأخرين، والذهبي يكثر منه في كتابه سير أعلام النبلاء، والله أعلم.
يعني كلمة المسند يا شباب، ده اسم فاعل، إنما المسند اسم مفعول. واضح؟ أسند مسند مسندا، واضح؟ فهو يريد أن يقول: إن المسند هو الراوي، الراوي الذي يروي الرواية أو يسند الحديث إلى غيره. مسند، واضح؟ لكنه أحيانا يراد به المبالغة، يعني أن هذا الرجل مكثر من الرواية. وأحيانا يقولون: فلان هو مسند أهل البصرة، أو هو مسند وقته، أو مسند أهل زمانه، يعني هو أكثر من روى عنه العلم من أهل زمانه، وهكذا.
قال: وأما عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر البخاري، البخاري المعروف بالمسندي، فهذا بفتح النون، يعني فيه راوي يا شباب معروف بأنه المسندي، هذا غير المسند، لأ، نحن هنا بنتكلم عن المسندي. في ترجمته في التهذيب، قيل: سمي بذلك لأنه كان يطلب المسندات ويرغب عن المرسلات.
يعني إيه يا شباب؟ يعني أن هذا الراوي قيل في لماذا سمي ذلك الراوي بالمسندي -لاحظوا أن هذا اسم مفعول- لأنه يطلب الأحاديث المسندة التي تكون متصلة وموصولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يرغب في سماع الأحاديث المرسلة التي هي المنقطعة، واضح؟ أو التي يرويها التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وفيها أيضا، قال الحاكم: سمي المسندي لأنه أول من جمع مسند الصحابة بما وراء النهر، في بلاد ما وراء النهر. هذا الرجل اللي هو عبد الله بن محمد آآ هو أول من جمع المسند في تلك البلاد، فسموه المسندي؛ لأنه جمع الأحاديث المسندة أو المرتبة على أسماء الصحابة.
قال: وكثيرا ما، طبعا يا شباب وأنت بتدرس أي علم أريد أن أنبهك على فائدة مهمة جدا، ينبغي ألا تبالغ في الفائدة أو في الفكرة فتعطيها أكثر من حقها من الاهتمام. بمعنى: هذه الفوائد التي نقرأها هي فوائد قليلة الفائدة، من ناحية تطبيقية، إسمها يعني ممكن نسميها لطائف، ممكن نسميها نكت في العلم كده، أشياء خفيفة.
لكن من الناحية التطبيقية، لا ينبغي أن يعتنى بها ويبالغ فيها. كثير من الطلاب يا شباب يعني يجتهدون في الاتجاه الخطأ، تجد يعني يجمع اللي هي اللطائف والغرائب ويعيش عليها، أما صلب العلم لا يعتني به لأنه أساسا لا يعرفه. واضح؟
فينبغي أن تفرق بين المعلومة المهمة التي تجد لها صدى في الدراسة، وتجد لها أمثلة كثيرة، وتجد لها في الواقع العملي أنها موجودة، واضح، وبين الأمور اللطيفة. يعني أنت عرفت أن مثلا سمي بذلك لهذه الفائدة، خلاص.
دي فائدة كده تتحط على جنب وخلاص، لكن هذا لا يتساوى بمعرفة قواعد الجرح والتعديل، أو بمعرفة أن الناقد الفلاني إذا أطلق كذا، فإنما يريد به كذا. لا هذه فوائد، فإذا ينبغي أن تزن الفائدة بقدرها. واضح؟
كذلك مسائل الشريعة يا شباب، ينبغي أن تعطى من الجهد والوقت وما يترتب عليها من الخلاف بما يناسب قدرها في الشريعة. وينبغي أن تعظم في الناس يعني: الشهادتان، الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، بر الوالدين، قذف المحصنات، الزنا، الفواحش. هذه الأمور ينبغي أن تعظم عند الناس في الأمر وفي النهي. واضح؟ وهناك أمور أخرى مثل السواك، ومثل أمور أخرى من الأمور التي هي لها وزنها في الشريعة، لكنها أبدا لا يمكن أن تعدل ما بني عليه الإسلام. واضح يا شباب؟
فإذا ينبغي أن تعرف رتبة المسألة في الشريعة، وأن تعطيها قدرها من الاهتمام والبحث. يعني لما تجد شابا مثلا قضى أربع سنوات من عمره يعمل بحثا في الإسبال؛ إسبال الإزار هو مشكلة من جهات؛ أول حاجة أن المسألة نفسها مسألة فيها يعني ورد فيها خلاف، والامر الثاني أن هي مسألة بحثت كثيرا جدا، وأنها مسألة لا تستحق أن يبذل الإنسان سنوات من عمره في تحريرها. واضح؟
ثم ترى أن الإنسان الذي يبذل جهدا في هذه اللطائف لابد أن يقصر في الأصول والمسائل الكبار، هذا لا محالة. هذا مش ممكن أبدا يجتهد في هذه الأمور التي هي خفيفة، أو التي ليست بالمنزلة الكبيرة في الشريعة، إلا ويقصر في الأمور، هذا لا يمكن أن تجد مثالا لا يضطرد مع ذلك.
طيب، قال: وكثيرا ما يطلقون المسند على المكثر من رواية الحديث، فيقولون: فلان مسند أهل زمانه، أو مسند وقته. وهذا الاستعمال يكثر في المتأخرين، والذهبي يستخدم هذا المصطلح في كتابه سير أعلام النبلاء.
طيب، قال: وأما الحاكم، لفظ الحاكم يعني، فليس من ألقاب الحفظ خلافا لبعض المتأخرين ممن توهم ذلك. يعني بعض المتأخرين توهم أن كلمة الحاكم هي مثل كلمة الحافظ، ومثل كلمة أمير المؤمنين في الحديث، ومثل كلمة المسند. فالشيخ هنا يرى أن كلمة الحاكم ليست من ألقاب الحفظ.
قال: وقد ذهب بعضهم إلى أن الحاكم هو من أحاط علما بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير، وهذا في غاية العجب، فليس في الدنيا من أحاط علما بجميع الأحاديث أو من يمكنه ذلك. ومن درر كلام الإمام الشافعي، قال: لا نعلم أحدا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جمع علم عامة اهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه موجودا عند غيره.
الإمام الشافعي يا شباب في كتابه العظيم كتاب الرسالة أراد أن يبين أن لسان العرب لما يتكلم عن لسان العرب، أنه قد تخفى بعض ألفاظه على بعض العرب، يعني ليس هناك عربي أحاط بلسان العرب -طبعا هو استثنى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه يتكلم عن عامة الناس-. قال: كذلك السنن، ليس هناك من جمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو كان صحابيا ولم يغب عليه منها شيء. لأ، يعني تجد الصحابي يعلم شيئا ويجهل آخر، لكن إذا جمع علمهم جميعا أتي على السنن، لأن العلم تفرق بين الصحابة ثم من بعدهم. فهو هنا الشيخ يتعجب ممن قال أن كلمة الحاكم أو لفظ الحاكم يراد به من أحاط علما بجميع الأحاديث.
هذا غير موجود أصلا، وكثيرا ما تذكر هذه يا شباب في كتب المتأخرين الذين لم يعتنوا بواقع الرواية، أو الذين يهتمون بالمبالغات. في شباب كده حتى يعني موجودون معنا في صفحات الفيسبوك وغيرها، مغرمون بالمبالغات، فلان هذا شيخ وشيخ إسلام زمانه، فلان هذا إمام عالم، ويبالغون. وقد قال الأئمة قديما: احفظ لسانك في المدح كما تحفظه في الذنب. وأنا أتعجب والله من شخص يحب شخصا ثم يهلكه بمثل هذه المبالغات.
وقد أهلك كثير من الشباب بعض الناشطين، سواء كانوا ناشطين في مسألة مثلا مسألة الثورات وهذه المسائل، أو حتى الناشطين في مسائل العلم؛ شباب من المتابعين أهلكوهم بهذه المبالغات، ثم بعد ذلك نقموا عليهم، وكما رفعوهم أسقطوهم، وهكذا من يبالغ في المدح يبالغ في الذنب. والإنسان العاقل لا يبني أبدا حكمه على نفسه من خلال الناس، لا سيما هؤلاء المبالغين، يعني الذين يبالغون هؤلاء لا ينبغي أن تعتد بحكمهم أبدا. واضح؟
طيب، هناك نقل أيضا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته -هو كاتب هنا جودته ممكن تكون جودته هي الأضبط-. وأما أحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط، فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها، فمن بعدهم أنقص، فخفاء بعض السنة عليه أولى، فلا يحتاج إلى بيان.
فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماما معينا، فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا. الإمام ابن تيمية يا شباب هنا كان يدافع عن الأئمة الأعلام لا سيما الأئمة الأربعة، بأن واحدا من هؤلاء لا يمكن أن يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إذا وجد مثلا أنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟ يعني إذا ثبت ذلك، واضح؟ يعني على فرض ثبوت ذلك، فإما أن يكون الحديث لم يبلغه، أو أنه بلغه وفهمه على غير وجهه، أو ظنه منسوخا، فهكذا الإمام يبين أعذار هؤلاء الأئمة الكرام.
فهو استدل بالصحابة الكرام، بيقول: إذا كان الصحابة الكرام يمكن الواحد فيهم أن يخفى عليه الحديث أو أن يخطئ في فهمه، فكيف بمن بعدهم؟ واضح؟
طيب، ندخل الآن يا شباب في الحديث عن الطعن في المروي. إذا يا شباب، نراجع ما اخذناه الآن من أول الحديث عن رد الحديث أو الحديث المردود. يا عمر اسكت يا عمر بقى، طيب يا حبيبي اسكت.
هو شباب بعد ما تكلم عن شروط الحديث الصحيح أو الحديث المقبول، بين أن الحديث ينبغي أن يكون الإسناد فيه متصلا، كل راوٍ فيه تحمل الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة، وأن الرواة أدوا الرواية كما تحملوها، وألا يقع خطأ في الإسناد ولا في المتن. بعد ذلك انتقل إلى الحديث عن نقد الرواية، يعني كيف ترد الرواية؟ تكلم عن أول شرط وهو الاتصال، وأنها يمكن أن ترد لعدم ثبوت الاتصال، يعني أن يحدث انقطاع في الرواية وهذا له صور، منها المعلق ومنها التدليس ومنها الإرسال والانقطاع والأعضال وهكذا.
ثم تكلم عن الراوي، أن الراوي ربما ترد روايته لأنه ليس عدلا أو ليس ضابطا، أو أنه ليس من الثقات. بعد ذلك سيتحدث عن الطعن في المروي، الطعن في المروي يا شباب اللي هو في الرواية. نحن الآن لا نتكلم عن الراوي، وإنما نتكلم عن الرواية. واضح يا شباب؟ يعني احنا عندنا القائل وعندنا القول.
أحيانا يا شباب نحكم على القائل ولا نحكم على القول، وأحيانا نحكم على القول ولا نحكم على القائل، وأحيانا نحكم على القول والقائل. مثلا يا شباب، قال الله تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهدُ إِنَّ الْـمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ. فالله سبحانه وتعالى هنا حكم على القول، وهو أنهم قالوا: محمد رسول الله. فالله سبحانه وتعالى قال: نعم محمد رسول الله، فهذا القول حق، لكن الله حكم عليهم بالكذب لأنهم قالوا: نشهد، هم لا يشهدون بذلك وإنما يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. فهنا الله سبحانه وتعالى حكم على القول وحكم على القائل.
واضح؟ مثلا الشيطان، في الحديث الذي صححه بعض أهل العلم، لما علم أبا هريرة أنه إذا قرأ آية الكرسي لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب.
يعني هذه المعلومة صدق وإن كان هذا القائل كذابا أو كذوبا، فنحن الآن يا شباب سنتحدث عن رواية الراوي، كيف ننظر إلى رواية الراوي؟
هنا يا شباب مقدمة، وهي أنه لا تلازم في الحكم على الراوي والمروي. يعني في قانون كده اشتهر عند بعض الشباب في فترة من الفترات، وربما يوجد الآن عند بعض من ليس بهذا العلم، أن هو يا شباب يقول: الراوي الثقة كل أحاديثه صحيحة، والراوي الضعيف كل أحاديثه ضعيفة، والراوي الصدوق، اللي هو المتوسط، كل أحاديثه حسنة.
طبعا هذا جهل كبير، ده شخص ما يعرفش حاجة في علم الحديث أساسا، لأن لا تلازم أبدا، يمكن أن يكون الراوي من أوثق الرواة ويكون حديثه حديثه منكرا، بل يكون موضوعا كذلك. يعني يمكن أن يحكم على حديث معين بأنه موضوع، بمعنى أننا تحققنا من كذبه.
واضح؟ وإن كان ذلك نادرا، غالبا ما يكون الحديث الذي يحكم عليه بالوضع يكون فيه يعني راوي متهم بالكذب أو يكون فيه يعني راوي كذاب، لكن أحيانا يحكم على الرواية بالبطلان أو أنها واهية، وإن كان الراوي فيها من الثقات، لكنه أو يحكم عليها بالنكارة.
واضح؟ آآ كذلك يمكن أن يكون الراوي ضعيفا، ومع ذلك يقبل العلماء بعض رواياته بل يخرجونها في الصحيح. إذا القاعدة الأولى المهمة أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على روايته.
طيب، نقرأ إن شاء الله يعني مقدمة الشيخ ثم إيه؟ ندخل في الباب إن شاء الله. قال: فصل الطعن في المروي، ينبغي أن يعلم أن معنى قولنا الطعن في المروي أو في الرواية أننا سنتعرض بالدرجة الأولى إلى الرواية السالمة من الطعن في أحد رواتها.
فالرواة ثقات والرواية إسنادها من حيث الظاهر صحيح، لكن يرى العلماء عليهم رحمة الله أن هذه الرواية قد اعتراها نوع من الخطأ، أخطأ فيها بعض رواتها الثقات. وهذا الحديث الذي يكون كذلك يسميه العلماء، يسميه العلماء وعليهم رحمة الله بالحديث المعلول.
والحديث المعلول حديث خطأ وإن كان راويه سالما من الضعف سالما من القدح. ولهذا إن أغلب كلامنا في هذا الباب يتعلق بأخطاء الثقات أكثر من تعلقه بأخطاء غير الثقات، دي مقدمة مهمة جدا يا شباب.
طيب أنا هاؤل أشرح لكم الفكرة دي، تصوروا يا شباب أن شخصا آآ جسمه مثلا يظهر عليه القوة ويظهر فيه النشاط والصحة، فهذا من حيث الظاهر إنسان بدنه سليم. يعني لما تنظر إليه أنت يعني لست رجلا متخصصا في الطب، فتقول: والله ده انسان صحته تمام.
لكن هذا الشخص إذا خضع للكشف، يعني مثلا وضع في مختبر أو في مثلا آآ مع لجنة طبية تفحصه، ربما ظهر لهم عيب في الصحة آه في أي شيء من في أي جزء من أجزاء جسده مثلا. واضح؟
إذا النقاد الذين يتكلمون في الروايات أو في علم علل الحديث يا شباب يتكلمون عن العيب الخفي، يعني أن يكون الحديث في الظاهر مقبولا، الإسناد يكون متصلا والراوي يكون من حيث الجملة من جملة الثقات، لكن وقع شيء في الرواية لا يظهر إلا للنقاد البصراء.
هذا الشيء يوجب رد الرواية، هذا الشيء تتعدد أسبابه؛ منه أن يكون الراوي هذا ثقة في الجملة لكنه يخطئ في بعض الشيوخ وتفرد عنهم، أو يكون هذا الراوي خالف الثقات الحفاظ، أو تأتي قرينة تؤكد لنا أن ذلك الراوي أخطأ في تلك الرواية بعينها وإن كان في الجملة في ثقة.
إذا الشباب نحن هنا نتحدث عن أخطاء الثقات بالدرجة الأولى، أخطاء الثقات. لماذا شباب؟ لأن خطأ الراوي الضعيف ظاهر، أو رد الرواية من جهة الانقطاع ظاهر، لكننا نحن هنا نتكلم عن ماذا؟
عارفين يا شباب لما يتقدم مجموعة من الشباب إلى الكلية الجوية مثلا، أي كلية عسكرية، فبيكون في كشف بدائي كده، بيبصوا على منظره يقولوا: آه والله ده ده كويس ينفع، بيدخل مثلا خمسين شخص. لما يخضعوا بقى للجنة الطبية آه، هنا بنكتشف أن في واحد والله عنده القلب، وواحد عنده آه قفاه بيوجعه، وواحد آه شعره مثلا أقرع، وواحد أي أي حاجة من الكشف يعني، فيقولون: إن الراجل ده مش لا لا يصلح.
واضح يا شباب؟ فبالتالي المرحلة الأولى دي التي هي يعني ممكن نسميها كشف الهيئة كده، اللي هو إيه: آه والله شكله ينفع كده، لكن لما بنضعه آه تحت المختبر نريد أن نختبره، فهنا آآ يعني سيخضع لمجموعة من الاختبارات، منها الكشف الطبي ومنها اللياقة البدنية ومنها يشوفوا واحد في عيلته كان إيه مفتحي أو واحد في عيلته دخل المعتقل قبل كده أو أي حاجة من الإيه؟ من الشروط المعروفة دي.
طيب، قال: ولهذا فإن أغلب كلامنا في هذا الباب يتعلق بأخطاء الثقات أكثر من تعلقه بأخطاء غير الثقات. قال: وهذا الباب هو ما يتضمنه مبحث علم علل الأحاديث آآ في كتب علوم الحديث.
وقد ذكر أئمتنا عليهم رحمة الله في هذا المبحث من كتب علوم من الحديث أنه من أدق مباحث الحديث وأعمقها، وأنه لم يتكلم فيه إلا أفراد قليلون من أئمة الحفاظ؛ أمثال شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن مهدي والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن عدي والدارقطني وأمثال لهؤلاء الأئمة الأفظاذ.
طيب آآ سيدخل الآن الشيخ حفظه الله في الحديث عن آآ كيف ترد رواية الراوي الثقة؟ يعني نحن الآن يا شباب لا نتكلم عن الراوي الضعيف، لأن الراوي الضعيف يا شباب آآ نحن عرفنا أن حديثه نتوقف فيه، إن كان شديد الضعف فحديث هذا لا يقوي ولا يتقوى. خلاص راوي شديد الضعف يعني متروك منكر الحديث وضاع كذاب ده خلاص.
أما إذا كان الراوي محتملا في القبول، يعني راوي متوسط أو فيه ضعف، فهذا قد نحتاج إليه في وقت يعني يمكن أن نعتبر بروايته، يمكن أن نجد له شاهدا، أن نجد له متابعا.
لكن نحن الآن يا شباب نتحدث عن ماذا؟ نتحدث عن الراوي الثقة، راوي بشكل عام هو جيد، يعني من جملة الثقات، لكن لماذا نرد روايته؟ واضح يا شباب؟
طيب احنا في صفحة مئتين واثنين وتسعين يا شباب، قبل أن نقرأ اريد أن أذكر لك مقدمة مختصرة تصور لك الفكرة؛ احنا عندنا يا شباب الراوي، الراوي ممكن ينفرد وممكن يشترك مع غيره من الرواة، يعني يمكن هذا الراوي يروي الرواية وحده، لا يكون معه رواة آخرون، لوحده انفرد بالرواية، ويمكن أن يشترك الراوي مع غيره.
إذا الراوي انفرد برواية فماذا نفعل؟ ننظر في حال ذلك الراوي، إن كان أهلا لهذا الانفراد فإننا نقبله، وإن لم يكن أهلا فإننا لا نقبل روايته وإن كان في الجملة ثقة. لأننا نحن هنا يا شباب نتكلم عن رواية معينة.
زي ما قلت لكم بالضبط يا شباب، عندي طالب، الطالب ده جايب امتياز في المجموع العام، يعني جايب تسعين بالمائة، فأخذ امتياز. لكن لما جه يتقدم لوظيفة قالوا له: أنت آه جايب خمسة وتسعين في المية مثلا أو تسعين بالمائة على عينا وعلى راسنا، بس والله الوظيفة دي أهم شيء فيها أنك تكون متقن للغة الإنجليزية، وأنت جايب في الإنجليزي خمسين في المية، يبقى أنت هنا بالنسبة لنا مقبول في الإنجليزي لا تصلح معنا، وإن كنت في الجملة أو في بعض المواد الأخرى ممتاز، يعني أنت تقوم جايب في الجغرافيا ممتاز وفي التاريخ ممتاز وفي الفيزياء ممتاز وفي المجموع العام امتياز، بس اللي احنا الباب اللي احنا الوظيفة اللي احنا نريد أن نتقدم فيها تتطلب أن تكون في اللغة الإنجليزية ممتاز، وأنت لم تكن ممتازا فيها.
واضح يا شباب؟ نفس ذلك الشخص إذا تقدم إلى وظيفة آآ تعتمد بالدرجة الأولى على علم التاريخ مثلا وهو جايب امتياز في التاريخ، فيكون مقبولا من أوائل الناس، واضح يا شباب؟
إذا لا تلازم بين الحكم العام والحكم الخاص، فنحن هنا يا شباب نتحدث عن الحكم العام.
ثم الحكم الخاص. أولًا، الحكم العام: هذا الراوي مقبول، ثقة، آه، ثقة، ثبت، متوسط، صدوق، تمام. لكن الرواية هذه بعينها ما حاله فيها؟ هل هو روى عن شيخ هو ثقة فيه أم لا؟ حماد بن سلمة من جملة الثقات، لكنه إذا انفرد عن أيوب السختياني، أو عن قتادة، أو عن عمرو بن دينار، لا تقبل روايته، بينما إذا انفرد عن ثابت البناني أو علي بن زيد بن جدعان تقبل روايته عنهما. وهكذا، شباب، نحن هنا نتكلم بشكل أدق بكثير من الحكم العام.
طیب، قال الشيخ: الطعن في المروي يكون بشيئين: الأول، الشذوذ، والثاني، العلة. طبعا، يا شباب، هو الشذوذ هو نوع من العلل، واضح؟ لكنهم ميزوه عنه؛ سأقول لكم لماذا ميزوه عنه، لأن الشذوذ بمعنى التفرد، في في هذا السياق الشذوذ بمعنى أنا التفرد أن هذا الراوي انفرد برواية وليس أهلًا لها، واضح؟ أما العلة فهو العيب الذي يكتشف بجمع الروايات ومقارنة الروايات بعضها ببعض، فسنكتشف أن الراوي الفلاني خالف الثقات. قال: وقد يكون الطعن بأحدهما، وقد يكون بهما معا. وإذا اجتمع، لا يتولد من من اجتماعهما ثالث، لان العلة شذوذ وزيادة.
فالعلة تدرك بالمخالفة، والشذوذ يدرك بالمخالفة أحيانا فيكون كالعلة، ويدرك أحيانا بالتفرد، بالتفرد غير المحتمل، فإذا انضم إليه المخالفة كان معلولا فاجتماع الشذوذ والعلة لا يولد ثالثا بل يكون علة أيضا. نشرح هذه الفقرة يا شباب.
بصوا، يا شباب، هو يريد أن يقول إن الراوي إذا انفرد برواية وليس أهلًا لها، فهذا يرد، هذا يسمى تفردا غير محتمل، فإذا كان مع ذلك خالف الثقات، يعني الثقات الذين رووا تلك الرواية خالفوه، يبقى هذا يؤكد لنا أن هذا الراوي بالفعل ترد روايته لأنه أخطأ فيها. يبقى هنا الراوي انفرد وكذلك خولف، يبقى هذا فيه شذوذ يعني تفرد، وفيه كذلك مخالفة الثقات له، واضح؟ فهذا نوع من أنواع علل الحديث أو القرائن التي يكتشف بها خطأ الراوي.
فالشيخ هنا يريد أن يقول: لو اجتمع في رواية معينة تفرد الراوي وهو لا يحتمل وكذلك مخالفة الثقات له، فهذا لا يولد لنا نوعا ثالثا، مش هيبقى له اسم ثالث، لا هو برضو هيكون اسمه علة. يعني أن يكون الحديث معلولا أو شاذا أو منكرا، أي لقب من الألقاب التي يعبر بها عن خطأ الراوي. آه، طيب، أحاول برضو أشرح لكم أكتر دلالات الألفاظ عشان تكون كل كلمة عندك هنا إن شاء الله مفهومة. قال: ويدرك أحيانا بالتفرد، بالتفرد غير المحتمل، فإذا انضم إليه المخالفة كان معلولا. يعني إيه يا شباب؟
نضرب مثال، لو أنا مثلا وقفت على رواية رواها جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، فجرير بن عبد الحميد هذا لم يكن بالضابط عن الأعمش، كما قال الإامام أحمد رحمه الله، فبالتالي هذا سبب ترد به الرواية. فإذا اجتمع مع ذلك أني وجدت الثقات الحفاظ رووا تلك الرواية عن الأعمش، آه، بما يخالف رواية جرير، فهذا يؤكد أنها رواية معلولة، واضح؟ وأنها كان وإنما كانت سترد أولا بتفرد جرير، لكنها ردت أيضا بسبب آخر وهو آه أن جريرا.
فهو الثقات الحفاظ مثلا شعبة وأبو معاوية الضرير ويحيى القطان رووا الرواية عن الأعمش وخالفوا جريرا، فهنا وصلنا إلى رد الرواية من جهة تفرد جرير وهو ليس بالضابط عن الأعمش وكذلك مخالفة الثقات له.
قال: وبهذا يفهم قولي، أو كلاهما، بعد قولي بشيئين هما شذوذ أو علة. يعني، آه، يعني يريد أن يقول: قد يكون الطعن بأحدهما، أما شذوذ أو علة، يعني تفرد من لا يحتمل تفرده، أو مخالفة الراوي للثقات، أو بهما جميعا، واضح يا شباب، وإن شاء الله الناحية العملية ستبي لنا أكثر بإذن الله. احنا كده بقالنا تقريبا إيه ساعة، أو ممكن يكون ساعة وعشر دقائق، يعني إن شاء الله عشر دقائق بالضبط ونخلص يا شباب.
فنقف عند عند صفحة مئتين تسع وتسعين إن شاء الله، آه. قال: موجب الطعن في المروي. ذكر الشيخ أبيه، ثم قال: يستعان على إدراك الخلل في الرواية بأمرين: الأول، التفرد، والثاني، المخالفة. قال: وكل من التفرد والمخالفة قد يكون كافيا للدلالة على وقوع الخلل في الرواية مما يوجب إعلالها والقدح في صحتها، وربما لا يكون ذلك كافيا إلا إذا انضمت إليه قرائن تنبه العارف بهذا الشأن على وقوع الخلل في الرواية بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه.
يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا حينما أنظر إلى رواية، يا شباب، آه، بداية يجب أن أجمع طرق الرواية، يعني أحاول أجمع كل الأسانيد التي جاء بها ذلك المتن، فإذا جمعت جمعت تلك الأسانيد هنا يظهر لي: هل هذا الراوي انفرد بالرواية أم شاركه غيره من الرواة؟ فإذا انفرد بالرواية لي نظرة معينة، وإذا شاركه غيره لي نظرة معينة. إذا انفرد بالرواية أنظر: هل هذا الراوي ثقة في ذلك الشيخ الذي انفرد عنه أم لا؟ طب إذا اشترك مع غيره من الرواة، هل وافق الثقات أم خالفهم؟ واضح يا شباب؟
طيب، قال: وأنواع الخطأ في الروايات كثيرة، فهي إما بالنقص أو الزيادة، أو بالقلب والإبدال، آه، أو بالإدراج وهو نوع خاص من الزيادة، أو بالتحريف سواء كان التحريف لللفظ فقط أو شمل المعنى أيضا، أو بالتصحيف. طبعا، كل هذه الألفاظ، يا شباب، سيأتي معنا شرحها. سبق لنا أن شرحناها في كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر، لكن إن شاء الله ستأتي معنا إن شاء الله بمزيد من التفصيل، اللي هو أنواع الخطأ التي يمكن أن يقع فيها الراوي: زيادة أو نقص، أو قلب وإبدال، أو إدراج، أو تحريف، أو تصحيف، وهكذا.
قال: وكل هذه الأنواع تقع في السند وفي المتن، تقع في السند وفي المتن جميعا من الثقات وغيرهم عن عمد أو عن غير عمد، وسيأتي بيان كل نوع على حدة إن شاء الله. قال: وأئمة الحديث يعبرون عن وقوع الخلل في الرواية بألفاظ كثيرة، كل لفظ منها يدل على معنى يختص به مثل المنكر والباطل والموضوع والمعلل. بصوا، يا شباب، آه، التعبير عن وقوع الخطأ في الرواية إما أن يكون بلفظ عام أو بلفظ خاص.
يعني إيه يا شباب؟ تصوروا مثلا أن طلابا تقدموا إلى جامعة معينة، فالجامعة صنعت لائحتين، في لائحتين: لائحة مكتوب عليها مقبول، ولائحة أخرى مردود، خلاص، ممكن تسمي اللائحة، آه، المقبولة لائق، ولائحة الأخرى غير لائق، لائحة تسميها ناجح، ولائحة الأخرى راسب. وهكذا، يا شباب، يعني، آه، لا مشاحة في الاصطلاح، يعني المعنى الواحد يعبر عنه بأكثر من لفظ.
لكن، يا شباب، يمكن أن يكون اللفظ مجملا، ويمكن أن يكون مفصلا. يعني إيه؟ يعني ممكن مثلا نقول: فلان غير لائق، ونسكت، لكن ممكن نقول: فلان غير لائق طبيا، أو فلان غير غير لائق بدنيا، أو فلان غير لائق من ناحية المجموع، يعني اللي هو مجموعه اللي جابه في الثانوية العامة، واضح؟ يبقى أنا هنا حددت إنه غير لائق وحددت سبب عدم لياقته.
كذلك، شباب، علم علل الحديث، يمكن أن يقول الناقد هو حديث باطل منكر، ويمكن أن يقول مدرج، مرسل، منقطع، شاذ، وهكذا، يا شباب. إذا هذه هذه دي فكرة مهمة، يا شباب، أو فائدة: تعبير النقاد عن رد الرواية يمكن أن يأتي بلفظ مجمل يدل على أن بالرواية خطأ ما، ويمكن أن يأتي بلفظ مفصل يبين نوع الخطأ.
طيب، قال: وكل صورة من هذه الصور، اه، من هذه الصور يطلق عليها يطلق عليها أئمة الحديث اسما يختص بها، فالزيادة إما أن تكون زيادة مطلقة، بمعنى أن يزيد الراوي في الحديث فيه زيادة ليس لها اصل، فهذا يتكلم العلماء عليه في مبحث زيادة الثقات.
يعني الشيخ هنا، يا شباب، يريد أن يقول إن كل خطأ من أنواع أخطاء الرواة يلحق باب من أبواب العلم، عندنا باب الزيادة، وعندنا باب الإدراج، وعندنا باب الإبدال والقلب، أن هو يقلب الحديث، مثلا، آه، لا تعلم يمينه ما أنفقت.
قد شماله، بدل هو لفظة اليمين بالشمال، واضح يا شباب، أو يبدل راويان براوي. وسيأتي معنا إن شاء الله تفصيل ذلك. قال: فالزيادة إما أن تكون زيادة مطلقة، بمعنى أن يزيد الراوي في الحديث زيادة ليس لها أصل.
فهذا يتكلم العلماء عليه في مبحث زيادة الثقات. وأما أن تكون الزيادة أصلها مروي ولكنها مروية في الرواية من قول بعض رواة الحديث وليست هي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بالراوي يخطئ في رفع هذا الذي قاله ذلك الراوي وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن صلة بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الراوي، وهذا ما يسمى عندهم بالادراج.
يعني إيه يا شباب؟ يعني هو يريد أن يقول إن الزيادة أنواع. مثلاً أن تكون الزيادة مطلقة، يعني الراوي أنشأ زيادة ليست في الحديث أبداً مش موجودة في الحديث نهائي، لكن أحياناً تكون هذه الزيادة من كلام الصحابي فيظن الراوي أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهي موجودة في الرواية لكن من كلام الصحابي هو جعلها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سيأتي له أمثلة إن شاء الله.
قال: وقد تكون هذه الزيادة صحيحة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن في حديث آخر، فإذا بالراوي يخطئ آآ حيث يجعل هذه الزيادة في هذا الحديث خاصة فيخطئه الأئمة في ذلك، وهذا نوع من الزيادة وهو يدخل أيضاً في باب الادراج. يعني إيه يا شباب؟ يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاماً في حديث صحابي معين، واضح؟ ليس موجوداً في حديث الصحابي الآخر. فيأتي بعض الرواة فيجعل الكلامين أو الجملتين في سياق واحد، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما من رواية صحابي واحد. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهما، لكن ليس في سياق واحد أو ليس في رواية صحابي واحد، سيأتي إن شاء الله آآ يعني بياناً بأمثلة.
قال: أما الأبدال فهو القلب، والقلب هو إبدال شيء بشيء، أو تقديم ما حقه أن يؤخر وتأخير ما حقه أن يقدم، فإذا أبدل راوٍ براوٍ آخر نظير له في الطبقة فهذا إبدال وقع في الإسناد، وهو قلب يعني الراوي يا شباب كان آخد الرواية مثلاً عن سفيان الثوري فقال عن سفيان بن عيينة بدل راوياً براوٍ.
وقال إيه؟ قال: وإذا أبدلت كلمة بكلمة أو جملة بجملة في المتن فهذا أيضاً قلب في المتن، واضح؟ وإذا قدم ما حقه أن يؤخر سواء في الإسناد أو المتن فهذا نوع من أنواع الحديث المقلوب. أيوه يدخل حديث في حديث، الله ينور يا هندسة.
قال: فهذه أنواع الأخطاء أو أنواع علل الحديث، ومن هنا نستطيع أن نفهم المصطلحات التي يطلقها أئمة الحديث عليهم رحمة الله في هذا الباب. فإن أئمة الحديث يستعملون في هذا الباب عبارات يعبرون بها عن الخطأ الواقع في الرواية، وهذه العبارات التي نقصدها ها هنا هي تلك التي لا تتعلق بنوع من أنواع الحديث المعلول -نصحح كلمة المعلول هو كاتب المعلوم، لأ المعلول- يعني ليست هي كالمدرج وليست هي كالمقلوب، إنما هي ألفاظ يعبر بها الأئمة عن كون خطأ ما وقع في الرواية بصرف النظر عن نوع ذلك الخطأ، فهي كلها تدور في معنى الخطأ من غير تحديد وللخطأ الواقع في الرواية.
تماماً يا شباب كما قلت لكم، يعبرون مثلاً عن عدم لياقة هذا الشخص بأنه آآ غير لائق آآ آآ راسب غير مقبول مردود، واضح كده؟ كل هذه ألفاظ عامة واضح؟ يقولون حديث ضعيف منكر باطل، لكن أحياناً يقولون مثلاً تفرد لا يحتمل أو حديث مقلوب أو حديث مدرج. يبقى هنا دلالتين؛ الأولى أن الحديث ضعيف، ثم بين نوع الضعف.
قال: فمثلاً من هذه المصطلحات مصطلح شاذ، مصطلح منكر، مصطلح باطل، مصطلح لا أصل له، مصطلح موضوع، كل هذه الألفاظ إنما يعبر بها الأئمة عن أن الرواية قد وقع فيها خطأ، ولكن هل هذا الخطأ من قبيل الإدراج؟ هل هذا الخطأ من قبيل القلب؟ هل هذا الخطأ من قبيل هل هذا الخطأ من قبيل الأبدال؟ هذا لا تفيده تلك الكلمات، إنما تفيد فقط أن خطأ وقع في الرواية، سواء كان هذا الخطأ بالأبدال أو بالزيادة أو بالنقصان، وسواء كان هذا الخطأ وقع من الراوي عن تعمد وقصد أو عن غير تعمد وقصد، فكل هذا آآ يعبر عنه بمثل هذه الأسماء والمصطلحات.
قال: غاية ما هنالك أن بعض هذه المصطلحات قد يختص بنوع معين من أنواع الأخطاء أو بصورة معينة من صور الأخطاء، فمثلاً غالباً ما يطلق الموضوع على الكذب المتعمد، وإن كانوا يطلقون أيضاً على الخطأ غير المتعمد، ولكن هذا أمر تغليبي فينبغي أن نكون على تفهم لهذا.
يعني يا شباب يعني الشيخ يريد أن يقول المصطلحات هنا أحياناً تأتي بمعنى يعني تأتي بنفس المعنى، مثلاً هم يقولون إن هذا الحديث موضوع يقصدون أنه كذب لكن ربما يقصدون أن هذا الراوي تعمد أو أن أو أخطأ عادي واضح، لكن الغالب أنه يكون على من تعمد الكذب. كلمة الشاذ مثلاً غالباً ما يطلقونها على تفرد الراوي الذي لا يحتمل أو آآ آآ مخالفة الراوي الثقة لمن هم أوثق منه أو خطأ الراوي آآ بما يخالف الصحيح الأحاديث الصحيحة الثابتة وهكذا.
قال: ومن هنا ندرك أن هذه الألفاظ كلها أو هذه المصطلحات كلها أو هذه الأسماء التي سبق بيانها من أول حديثنا في هذا الباب كلها ألفاظ تجتمع ولا، ده يا شباب إما اختلاف تنوع أو اختلاف لفظي. يعني إيه يا شباب؟ يعني لما يأتي مثلاً حديث يقول فيه الدارقطني هذا حديث باطل، ويقول فيه أو أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر، هذا ليس خلافا،ً هذا خلاف لفظي، كل منهما عبر عن ضعف الرواية بلفظ إن رآه كافياً.
ممكن يأتي مثلاً أبو زرعة الرازي يقول هذا حديث مقلوب، يبقى هو هذا اختلاف تنوع، ليه؟ لان هو ذكر نوع الخطأ. أما واما هؤلاء اللي هو مثلاً الدارقطني وأبو حاتم ذكر أنه باطل، يعني ذكروا أن الحديث خطأ لم يبينوا نوع الخطأ، واضح يا شباب؟ فهذا اسمه اختلاف تنوع.
يعني إيه يا شباب؟ تصور مثلاً لما واحد يقول ما هو الإيمان؟ فبعض الأئمة يقولون الإيمان قول وعمل، واحد يقول قول وفعل، واحد يقول قول وعمل عنوانية واضح كده؟ فكل هذا يا شباب اسمه إيه؟ اسمه اختلاف لفظي؛ لأنهم يعبرون عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة، واضح.
وهكذا آآ قال: تجتمع ولا تتنافر، بمعنى أن الحديث المقلوب من الممكن أن أقوله هو حديث منكر، آه وليس وصفي للحديث المقلوب أنه منكر آه خطأ في الإصلاح، وإنما قولي في الحديث المقلوب أنه منكر آه إنما أقصد بكلمة منكر أنه خطأ، لكن كلمة منكر لا يستفاد منها النوع الذي يندرج تحته هذا الخطأ بخلاف كلمة مقلوب، فهي تفيد أن الحديث خطأ، وأن الخطأ الذي الذي وقع فيه هو من نوع القلب في الروايات.
يعني إيه يا شباب؟ ممكن نلخص كل الكلام اللي قاله الشيخ ده في سطر واحد نقول الأئمة النقاد يعبرون عن وقوع الخطأ في الرواية إما بألفاظ عامة تدل على وقوع الخطأ دون بيان نوع الخطأ، أو بألفاظ خاصة تدل على نوع الخطأ، واضح يا شباب؟ هذا خلاصة ما أراد الشيخ أن يقوله.
قال: كلمة منكر أستطيع أن أعبر بها عن الحديث المدرج، وليس هذا من باب الخطأ في الاصطلاح، وإنما حيث أصف الحديث المدرج بكونه منكراً أقصد أنه وقع فيه خطأ، فأقصد بالمنكر هنا الخطأ آآ ولكن لو أني عبرت بالإدراج لكان أولى؛ لأن كلمة مدرج تفيد معنيين، تفيد أن الحديث خطأ منكر، وتفيد أيضاً نوع الخطأ الذي وقع آآ في الرواية وهو أنه من قبيل إدراج. يعني الشيخ يريد أن يقول الشباب ماذا؟ يريد أن يقول لو أنا قلت إن هذا الشاب آآ غير لائق آآ طبياً، يبقى أنا استفدت حاجتين أنه مش هيدخل الكلية، خلاص؟ زي باقي الناس اللي مش هيدخل، لكن استفدت كمان سبب عدم دخوله.
يريد أن يقول هذا أكثر دقة. طيب، قال: فينبغي أن يعلم أن هذه الاصطلاحات وهذه الأسماء كلها تجتمع ولا تتنافر، ولا ينبغي أن نقف أمامها وقفة جامدة فلا نصف الحديث المدرج بكونه منكرا؛ لأننا درسنا أن المنكر يختلف عن المدرج من حيث طريقة الإثبات، بمعنى أن المنكر بعض أهل العلم يرى أنه لا ينكر أو لا ينكر الحديث إلا إذا تحقق فيه شروط، وهي أن يكون الراوي الذي جاء به راويا ضعيفا خالف غيره من الثقات، ولفظ الشاذ بعض أهل العلم يخصه بأخطاء الثقات، يعني أن يأتي الثقة بحديث يخالف فيه الناس فيستدل بذلك على كونه أخطأ، وهذا لا يتعارض مع وصف هذا الحديث الذي هو شاذ بأنه مدرج.
طيب، أنا هشرح لكم الفكرة يا شباب بشكل مبسط وبعدين نقرأ كلام الشيخ حفظه الله. الشيخ يريد أن يقول إن الذين درسوا المصطلحات الحديثية من كتب المتأخرين سيقعون في هذا اللبس؛ لماذا؟ لأنهم تأثروا بالحد المنطقي أو الحد الأروستي للمصطلحات، يجعلون كلمة المنكر معناها أن الراوي الضعيف خالف من هو أوثق منه، وكلمة الشاذ معناها أن الراوي الثقة خالف من هم أوثق منه.
لا يا شباب، الألفاظ ليست جامدة عند الأئمة المتقدمين، يطلقون اللفظ لأكثر من معنى ويعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ. واضح؟ ما عندمش هذا الجمود الذي وجد عند المتأخرين. هذا الجمود يا شباب أولا خطأ من حيث الاستقراء، واضح؟ فالعلماء لم يخصوا كلمة منكر بخطأ الضعيف أو مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه، ولم يخصوا لفظ الشاذ بهذه الدلالة المزعومة أبدا، واضح؟ لكن كانوا يطلقون أي لفظ يرونه كافيا في بيان المعنى.
فهذا أولا أنه خطأ من حيث الاستقراء، ثانيا أن هذا يجعل الطالب يقع في لبس؛ لأنه سيظن أن العلماء المتقدمين حيث استعملوا تلك المصطلحات في غير تلك الدلالات المتأخرة أنهم خالفوا الاصطلاح، بينما هم أساسا أهل الاصطلاح، كان ينبغي على من جاء بعد فقط أن يعتني بجمع ما قالوا وتحرير ما قالوا فقط، ليس له حق الإنشاء، يعني ليس له حق أن ينشئ مصطلحا جديدا.
لماذا يا شباب؟ لأنهم فرقوا، يعني أنهم تكلموا أساسا بهذه الألفاظ وتكلموا في الرواة وتكلموا في الروايات، فكان يجب عليه أمران بالأساس: الأول أن يعرف طريقتهم في النقد والألفاظ التي يعبرون بها ودلالات تلك الألفاظ، هذا أولا، وثانيا أن يستعمل ذلك كمنهج على الأحاديث التي لم يتكلموا فيها، يعني يبدأ منهم وإليهم، يعني يبدأ منهم من حيث العلم والمعرفة ويتخذوا منهجهم منهجا له ليطبقه على ما لم يجد فيه كلاما لهم.
وهذا ليس لهاذي ليست عصبية، وإنما هذا من عدم منازعة الأمر أهله، أي لا يصح أبدا لشخص أن يأتي في الهواء الطلق هو يخترع قواعد حديثية أو ألفاظا جديدة، وإنما ينبغي أن يعرف ما الذي قالوه وأن يحرره وأن يعتني بجمعه. الشيخ هنا سيشرح هذه الفكرة وأن هذه الألفاظ تجتمع ولا تتنافر. قال: هب أن حديثا وقع فيه إدراج من قبل بعض الرواة الثقات، واستدللنا على الإدراج الواقع في هذه الرواية بمخالفة هذا الثقة لغيره من جماعة الحفاظ، أليس قد تحقق في الحديث وصف الشاذ؟
الشذوذ هو أن يروي ثقة حديثا يخالف الناس. طبعا ده يقصد الشاذ عند المتأخرين وهذا حديث يرويه ثقة وقد خالف فيه الناس حيث أدرج فيه ما لم يدرجوه الناس، فنستطيع حينئذ أن وصفه بالشذوذ من حيث إن هذا الراوي خالف الجماعة، ونصفه أيضا بالإدراج من حيث إن الخطأ الذي وقع فيه ذلك الثقة من هذه الرواية هو من قبيل الإدراج في الروايات.
يا شباب، أنا عندي مجموعة ناس غير مسلمين كلهم كفار، اسمهم كفار، بس بقى واحد كافر هندوسي، واحد كافر نصراني، واحد كافر يهودي، واحد كافر ملحد، واضح يا شباب؟ يعني هؤلاء اشتراكو في وصف عام وهو الكفر، واختلفت أسباب الكفر، بس ببساطة واضح؟ فهذا الشخص يمكن أن نسميه كفار، ويمكن أن نسميه نصراني. يمكن كلمة نصراني هتفيد معنيين: أن هو كافر وأن هو نصراني، إن كلمة كافر لوحدها لا تستلزم أن يكون نصرانيا. هو ده خلاصة ما يريد أن يقوله الشيخ.
قال: ومن هنا نستطيع أن نفهم أن هذه الاصطلاحات تجتمع ولا تتنافر، وإن شئت قلت: هذه الاصطلاحات إن كان بينها اختلاف، فالاختلاف بينها هو من قبيل اختلاف التنوع وليس من قبيل اختلاف التضاد. إيه الفرق بين الخلاف يا شباب؟ أنا عندي أنواع الخلاف يمكن أن نجعلها ثلاثة: الاختلاف اللفظي هو التعبير عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، مثلا أريد أن أعبر عن كون الراوي ضابطا، ممكن أقول: ضابط، ثقة، ثبت، حافظ، حجة، أي لفظ من دول يؤدي المعنى.
يبقى الخلاف اللفظي هو التعبير عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ. طيب، في بقى اختلاف تنوع، اختلاف التنوع يختلف فيه جهة الحكم ويمكن الجمع فيه بين الأقوال، يعني مثلا أنا لما أجي أقول لك علي، شخص اسمه علي، قلت لك: علي طويل، وأنت قلت: علي مسلم، وشخص ثالث قال: علي مسلم وشخص آخر قال: علي بصري، وشخص آخر قال: علي شاب، هذه الألفاظ يا شباب هي تختلف فيها جهة الحكم، يعني مرة حكمت على بلده وعلى دينه وعلى طوله وعلى شكله وعلى سنه، هذه جهات مختلفة. هل يمكن أن تجتمع تلك الأقوال؟ نعم، فعلي مسلم بصري طويل شاب مثلا وهكذا.
يبقى هذه يا شباب صفات تجتمع، واضح؟ إذا اختلاف التنوع تختلف فيه جهة الحكم ويمكن الجمع فيه بين الأقوال. مثال يا شباب، قال مثلا الإمام أحمد: معمر يخطئ في روايته عن ثابت البناني، وقال الإمام أحمد: معمر ثقة في روايته عن الزهري. ما نوع الاختلاف؟ تنوع؛ لأنه مرة حكم على معمر في روايته عن ثابت، ومرة حكم على معمر في روايته عن الزهري، فده اسمه اختلاف تنوع، هل يمكن أن تجتمع الأقوال؟ نعم تجتمع.
واضح يا شباب؟ طيب، البلد الواحدة مثلا، أنا أريد أن أقول تونس مثلا، هل هي بعيدة أم قريبة؟ تقول لي: بعيدة وقريبة، هي بعيدة مثلا من مصر وقريبة مثلا من الجزائر، يبقى ده اسمه اختلاف تنوع، وهكذا يا شباب. طيب، آخر نوع من الخلاف: اختلاف التضاد، تكون جهة الحكم فيه واحدة ولا يمكن الجمع بين الأقوال، ما ينفعش يأتي عالم يقول: هذا الحديث بعينه ضعيف، ويقول الآخر: لا، هذا حديث صحيح، واضح؟
يبقى ده اسمه اختلاف تضاد، ما ينفعش الجمع فيه بين الأقوال، يقول مثلا بعض العلماء: تارك الصلاة كسلا كافر، ويقول الآخر: تارك الصلاة كسلا ليس كافرا، هذا اختلاف تضاد، يعني مش ممكن نجمع بين الأقوال. لكن ممكن واحد يقول: تارك الصلاة جحودا كافر، لكن تاركها كسلا لا يكفر، نعم ده يمكن كده الجمع بين الأقوال لأن صورة المسألة هنا مختلفة، فلابد يا شباب من معرفة نوع الخلاف.
طيب، قال: فإذا وجدت أمامين قد حكما على حديث واحد، أحدهما قال هو شاذ والآخر قال هو مقلوب، فلا تتصور أن هذا تعارضا بين قول الإمامين، وإنما كل عبر عن الخطأ الواقع في الرواية بلفظ رأى أنه يكفي لبيان ذلك المعنى. فالأول قال هو الشاذ يعني بذلك أنه خطأ استدل عليه بأن الراوي ثقة خالف الجماعة في روايته، والآخر وصف الحديث بكونه مقلوبا، وإنما أفاد هذا الآخر أن الشذوذ الواقع في الرواية يعني الخطأ أنما هو من قبيل القلب في الروايات. فكلام الإمام الثاني يكمل كلام الإمام الأول، حط تحت دي خط، إذا ألفاظ النقاد تتكامل، بالضبط يا شباب مثل العقل والوحي، العقل والوحي لكل منهما دائرة.
يعني الدلالة العقلية لها دائرة، ودلالة الوحي لها دائرة، وكثيرا ما يأتي الوحي بأدلة عقلية، كما يعني تكلمنا عن ذلك وسيأتي تفصيل إن شاء الله. فهنا بينهما تكامل، يعني إيه يا شباب؟ يعني مثل النور والبصر. إذا كان الإنسان بصره ستة على ستة يعني النهائية، يعني وكانت الغرفة مظلمة لن يرى شيئا، وإذا كانت الشمس ساطعة وهو آآ أعمى فلن يرى شيئا. إذا الرؤية تتم بالنور وتتم كذلك بالبصر، واضح؟
نفس الشيء يا شباب، قال الكفار: وَلَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ. فالسمع والعقل يتكاملان، يعني الوحي والعقل أو الفهم يتكاملان، واضح؟ فهذه هذا النوع من الألفاظ النُّقَّاد كامل، لكن هل دائما ألفاظ النُّقَّاد تتكامل؟ لا، أحيانا يكون بينها خلاف، اختلاف، تضاد. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في قراءة كتاب اسمه ألفاظ الجرح والتعديل رضا.
إذا يا شباب، ألفاظ النُّقَّاد قد تتكامل وقد تتعارض، لكنها في الأغلب تتكامل، يعني ألفاظ النُّقَّاد كثيرا ما تتكامل، وقليلا ما يمكن أن يقع فيها اختلاف لفظي، أو اختلاف تنوع، أو اختلاف تضاد. طيب، لكن هذه الأنواع التي تكلم عنها الشيخ هنا آآ يدل على أنها تختلف اختلاف لفظي أو اختلاف تنوع، فهي تتكامل من هذا الوجه.
قال: ولله در الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله، حيث سئل عن حديث اختلف في وصله وإرساله، فرجح أن الصواب فيه أنه مرسل، وهو حديث ابن جريج عن عن ابن عباس تريدين تردين عليه حديقته ده، اللي هو في حديث الخلع يعني، فقال: إنما هو مرسل، يعني أن الصواب أنه مرسل، وأن من رواه موصولا أخطأ. فقيل للإمام: إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب.
فقال الإمام أحمد عليه رحمة الله: صدق، إذا كان الحديث خطأ فهو غريب. يعني يريد أن يقول إن الألفاظ واحدة يا شباب، يعني الدلالات بتختلف، يعني أن أن الألفاظ بتختلف والدلالات واحدة. يعني مثلا، ذكرت لكم قصة في الجرح في مقدمة الجرح والتعديل مهمة جدا؛ أن رجل جاء من الفقهاء ولم يكن معتنيا بعلم الحديث، فسأل أبا حاتم الرازي عن أحاديث فأخبره عن حكمها، قال في بعضها باطل، وبعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها منكر، فالرجل قال له: يعني وما الذي يدريني أنك أصبت، أتَدَّعي علم الغيب؟
فقال له: اذهب إلى من يححسن مثل ما أحسن. فقال: من؟ فذهب إلى أبي زرعة الرازي، فجاء الرجل من عند أبي زرعة قال له: قد وافقك أبو زرعة، لكن بعض الأحاديث التي قلت فيها باطل، قال: هو فيها منكر. قال: المنكر والباطل واحد، يعني أنا وهو كل واحد فينا عبر بلفظ، لكن آآ ليس بيننا اختلاف تضاد.
قال الشيخ حفظه الله: فانظر إلى فقه الإمام أحمد عليه رحمة الله، السائل ظن تعارضا بين كلام الإمام أحمد حيث رجح الإرسال وهو بدوره يخطئ خطئوا الواصل للحديث، يعني الإمام أحمد يخطئ الراوي الذي وصل الحديث وبين قول ابن أبي شيبة أنه غريب. يعني كأن هذا الشخص الذي استغرب قول الإمام أحمد قال: ابن أبي شيبة بيخالفك، أنت قلت مرسل وهو قال غريب.
فالإمام أحمد قال: لا، هذا ليس تعارضا، فإن الحديث الخطأ حديث غريب، يعني حديث ليس معروفا، يعني ليس هو الوجه الصحيح للرواية، وأن الحديث الغريب حديث خطأ، فلا تعارض بين هذه الألفاظ ولا تلك الأحكام، واضح يا شباب؟
طيب، نقف هنا، لكن نذكر خلاصات مهمة لهذا الدرس. هذا الدرس يا شباب تكلمنا فيه من صفحة مائتين ثلاثة وثمانين لصفحة مائتين تسعة وتسعين يا شباب، هو لفظ يعني هو درس صغير؛ لأننا لسه في الآآه بنسخن؛ يعني عشان بعض الناس كانوا آآ كنا الناس خدت إجازة تقريبا ثمن أيام. آآ المفروض أن في بعض شباب منكم كتبوا الواجب اللي احنا طلبناه، وناس حلت الاختبار كمان اللي هو تبع مصطلح الحديث، وناس عملت اللي هو كتاب العبودية ذكرت فيه الفوائد والمسائل والقواعد المهمة ومقاصد الكتاب. صراحة ما شاء الله يعني آآ يعني مجهود ممتاز جدا يعني.
آآ فالمفروض أن احنا كنا واخدين إجازة عشان الناس يعني تراجع الكتب. لكن احنا إن شاء الله الأسبوع ده كله هيكون ورانا فيه دروس، أو مش الأسبوع، يعني تقريبا لمدة خمس عشر أكتر يوم، كل يوم إن شاء الله هيكون عندنا دروس، نحاول أن احنا ننهي هذا الكتاب أولا كاملا آآ، أو قدني إن شاء الله نخليها يوم ويوم على حسب ما أشوف يعني، ممكن عشان الشباب ما يصيبهمش الملل ممكن نجعل يوما لعلوم الحديث واليوم الآخر لتراث الإمام ابن تيمية، هشوف إن شاء الله آآ أحاول الآن أللخص يا شباب.
احنا طبعا خدنا درس صغير جدا النهارده، لكن آآ غدا إن شاء الله هيكون يعني آآ عندنا طلعة كده زي الطلعة الأخيرة اللي احنا خدنا فيها أربع ساعات، عشان إن شاء الله نحاول ننجز الكتاب؛ لأن الأشياء القادمة في الكتاب ليست صعبة إن شاء الله. احنا تكلمنا هنا يا شباب عن ألفاظ الجرح والتعديل، بينا آآ أن النُّقَّاد يستعملون ألفاظا في الحكم على الراوي، هذه الألفاظ ينبغي أن تجمع وينبغي أن يعرف دلالة كل لفظ منها: هل لها دلالة واحدة أو أكثر من دلالة؟ آآ ثم تحدثنا عن آآ الطبقات بشكل عام، تحدثنا عن الصحابي وعن تعريف الصحابي، تحدثنا عن المخضرم وعن التابعي. آآ تحدثنا بعد ذلك عن بعض الألقاب مثل كلمة أمير المؤمنين في الحديث، أو كلمة الحافظ، وكلمة المحدث، وكلمة المسند، آآ ثم بعد ذلك تكلمنا عن لفظ الحاكم وبيننا أنه ليس من الألفاظ التي يراد بها معنى الحفظ.
ثم دخلنا في الحديث عن الطعن في المروي، وبينا أن هذا علم علل الحديث، وأن هذا العلم آآ إنما يعتنى فيه بأخطاء الثقات، والسبب في ذلك أن خطأ الراوي الضعيف لا يحتاج يعني ناقدا جهبذا يعني يكتشف هذا الخطأ، وإنما أخص ما يدخل في علم أهل الحديث هو أخطاء الثقات. ثم تحدثنا عن آآ كون الراوي إما أن ينفرد أو يشترك مع غيره من الرواة، إذا انفرد الراوي ننظر إلى حال الراوي هذا: هل يقبل تفرده أم لا؟ هل هو أهل بالتفرد آآ آآ بتلك الرواية أم لا؟ آآ فإذا اشترك مع غيره ننظر: هل وافق الثقات أم خالفهم؟ آآ ثم بعد ذلك بينا آخر فائدة وهي مهمة جدا، آآ وفصل فيها الشيخ تفصيلا متميزا جدا آآ فحواه: أن النُّقَّاد يعبرون عن وقوع الخطأ في الرواية بألفاظ عامة تدل بشكل عام أن خطأ ما وقع في الرواية، مثل كلمة المنكر، غريب، لا يثبت، ضعيف. وأحيانا يعبرون بلفظ يبين الخطأ ويبين نوع الخطأ، كأن يقال: مدرج، مقلوب، وهكذا، واضح يا شباب؟
طيب، نقف هنا إن شاء الله، والدرس القادم غدا بإذن الله في نفس الموعد بعد صلاة العشاء توقيت مكة بنصف ساعة، وعندنا إما يكون كتاب أمراض القلوب وشفاؤها للإمام ابن تيمية رحمه الله سيكون فيه مقدمة مهمة جدا عن آآ القلب والحديث عن آآ قيمة القلب في الوحي وفي الشريعة، ثم ندخل في قراءة الكتاب إن شاء الله. الكتاب ربما يأخذ منا يوما واحدا؛ لأن هو تقريبا آآ خمسين صفحة، آآ أو يمكن أن يكون لنا درسان فيه إن شاء الله على حسب الظروف.
وآآ عندنا كذلك الدرس القادم في علوم الحديث درس مهم جدا، وهو آآ كيف آآ ندرك العلة في الرواية؟ ده شباب عملي مهم جدا يعني؛ كيف تختبر الرواية حتى تعرف وقوع الخطأ من الراوي؟ فنسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. وأطلب من الشباب اللي ما عملش الواجب يعني أحب منه أن يعني يأخذ الكتب أولا بأول، يعني إيه ما تاخدش الكتب وتركنها وتطنش؛ لأنك لو طنشت أنت هترجع بعد لو احتجت أن تذاكر الكتاب هتلاقي نفسك بتدأ من الصفر، وده اللي احنا تكلمنا عنه في أول درس، اللي هو: لماذا أنت دوما مضطر أن تبدأ من الصفر؟ ليه؟ لأنك بتاخد شيء، بتاخد دورة، أو بتقرأ كتاب مع شخص.
وتتعب فيه وبعدين تركنه. لكنك لو حاولت تستثمر هذا المجهود ويعني آآ تثمنه وتقويه بأنك آآ تراجع ما أخذت وتكتب الفوائد، يثبت معك الكتاب إن شاء الله. ويجتمع معك كتاب مع آخر حتى تتقن هذا العلم بإذن الله.
فأطلب من الشباب أن آآ احنا عندنا آآ ورقتان. الورقة الأولى هي آآ حل اختبار كتاب شرح منظومة لغة المحدث، أنا رفعته عندكم على الصفحة آآ من أول الكتاب يعني، وطبعا في قبل واجب المفروض تكون عملته، اللي هو قراءة مقدمات في علوم الحديث، هي تقريبا مئة وخمسين صفحة مهمة جدا كمدخل نشأة علوم الحديث وسؤال وجواب يعني مدخل لعلوم الحديث آآ والأمر الثاني اللي هو حل الاختبار يعني آآ عندك أسئلة حولت لك الكتاب لسؤال وجواب عشان يسهل لك.
والواجب الآخر اللي هو خاص بتراث الإامام ابن تيمية؛ أن الشباب اللي كتبوا فوائد من خلال الدروس أو آآ آآ حاولوا يعملوا تلخيص للكتاب، أو ذكر للقواعد المهمة، أو مقاصد الكتاب، أو الآيات المهمة التي هم وجدوا أن الإمام ابن تيمية شرحها، والأحاديث التي فسرها هكذا.
فياريت يا شباب أن احنا نهتم شوية، وما نضيعش عمرنا؛ لأن الكتاب اللي يفوت صعب إنه يرجع تاني. احنا عندنا كتب كثيرة كثيرة كثيرة جدا يعني، على قدر ما يعني على قدر ما يعطينا الله سبحانه وتعالى من الوقت والصحة إن شاء الله سنقرأ مع بعض، فأريد منك أنك أنت -لا- ما تركنش يعني، الكتاب اللي تاخده حرام انك تتعب في كتاب وتطنش بعد كده يعني.
طيب، جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، موعدنا إن شاء الله غدا في نفس الموعد في الصباح، إن شاء الله أحدد لكم هل سنأخذ كتابا من كتب الإمام ابن تيمية إن شاء الله أو آآ يعني نكمل في كتاب لغة المحدث. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق