تسجيل الدخول

الدرس 16 - من ص 299 سُبل إدراك علل الأحاديث

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد، فهذا تكملة لمدارسة كتاب شرح منظومة لغة المحدث، وهو الدرس السادس عشر.

اه، في الدرس السابق تكلمنا عن علل الحديث، وانتهينا بالحديث عن موضوع مهم، وهو سبل إدراك علة الحديث. تحدثنا أن علل الحديث منها علل ظاهرة، ومنها علل خفية.

وعلم علل الحديث خاصته أخطاء الثقات، يعني الخطأ الذي يقع فيه الراوي الضعيف أو تفرد الراوي الضعيف هذا خطأ ظاهر معروف يعني سهل اكتشافه، أما خطأ الثقة فهو الذي يحتاج إلى بحث وإلى جمع الطرق.

وغير ذلك من سبل إدراك الخطأ. نحن وصلنا إلى صفحة مئتين وتسعة وتسعين، فنبدأ بالقراءة إن شاء الله. قال الشيخ حفظه الله: السبيل إلى إدراك التفرد والمخالفة الاعتبار.

الشيخ الآن يا شباب سيتحدث عن سبل إدراك علة الرواية، يعني كيف نعرف هل ضبط الراوي الرواية أو أخطأ فيها؟ فسبل إدراك الخطأ هذا اللي هو قواعد علم علل الحديث.

كيف ننظر إلى رواية معينة لنعرف هل أصاب فيها الراوي وحدث بها كما تحملها أم أنه أخطأ؟ فالشيخ هنا سيتحدث عن مسألة وهي الاعتبار. ومعنى الاعتبار سبق أن ذكرنا أن لفظ الاعتبار أو مصطلح الاعتبار له أكثر من دلالة.

فالاعتبار يأتي بمعنى تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، ويأتي الاعتبار بمعنى جمع طرق الرواية، ويأتي كذلك الاعتبار بمعنى الإنكار، يقولون: فلان لا يروى حديثه إلا على وجه الاعتبار، يعني على وجه التحذير من روايته.

نه، نقرأ كلام الشيخ ثم نعلق إن شاء الله. قال الشيخ حفظه الله: الاعتبار هيئة التوصل إلى معرفة اتفاق الرواة أو اختلافهم أو تفرد بعضهم، هو ما يسمى عند أهل الحديث بالاعتبار.

قال: والاعتبار هو سبر رواية الراوي، وذلك بأن يأتي إلى روايته فيعتبرها بما في الباب من روايات غيره من رواة، ليعرف هل شاركه في ذلك الحديث غيره فرواه عن شيخه أو لا.

فإن لم يكن، فينظر هل تابع أحد شيخه فرواه عمن روى عنه أو لا، وهكذا إلى آخر الإسناد، وذلك ما يسمى بالمتابعة. فإن لم يكن، فينظر هل أتى بمعناه حديث آخر في الباب، وذلك الشاهد.

فإن لم يكن، فالحديث فرد، بمعنى أنه إذا لم تكن الرواية قد وجد لها متابعة ولا شاهد، فهي حينئذ رواية غريبة. أعني بالغرابة هنا الغرابة المطلقة، يعني هي رواية غريبة إسناداً ومتناً.

لكن إذا وجد الشاهد، فبطبيعة الحال الغرابة تكون غرابة نسبية متعلقة بالإسناد الأول فحسب. وإذا وجدت المتابعة القاصرة، فالرواية الأولى من الممكن أن توصف بكونها غريبة، أي غريبة عن الشيخ الذي لم يقع الوفاق عليه به.

وإذا حصلت المتابعة للراوي نفسه فهي التامة ويستفاد منها التقوية. وإذا حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة ويستفاد منها التقوية أيضاً، وقد يستدل بها على الخطأ فيما لم يتابع عليه من الإسناد.

ولا اقتصار في المتابعة، سواء كانت تامة أو قاصرة، على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، لكنها مختصة بكونها مختصة برواية ذلك الصحابي، بخلاف الشاهد، فانه يكون من رواية صحابي آخر. وقد تطلق المتابعة على الشاهد والعكس، والأمر فيه سهل.

أنا أحببت هنا أن أقرأ يعني إلى أن يجتمع الطلاب، ويمكن أن نبدأ في شرح تلك الجمل.

الشيخ هنا يا شباب عن ماذا يتحدث؟ يتحدث عن كيف ننظر إلى رواية معينة، كيف نختبر رواية الراوي؟ عارفين يا شباب المختبر أو المعمل الإنسان بيروح مثلاً يعمل كشف، فهم يضعونه تحت اختبارات معينة، يأخذون منه مثلاً عينات من الدم أو غير ذلك، وفحصون هذه العينة فيخرجون بنتيجة.

أو مثلاً الناقد اللي هو إحنا بنسميه في مصر اللي هو الجواهرجي، اللي هو الراجل اللي بيبيع الذهب أو بيشتري الذهب، هذا الرجل عنده ميزان، هذا الميزان ميزان معنوي، يعني عنده علم كيف يعرف الذهب المغشوش من الذهب الصحيح.

نفس الكلام يا شباب، علماء الرواية أو النقاد عندهم قواعد يسيرون عليها ليعرفوا هل ذلك الراوي الرواية كما تحملها أم لا؟ وهذا أعظم قانون في نقد الرواية هو الاعتبار.

ما معنى الاعتبار يا شباب؟ الاعتبار أننا إذا وجدنا رواية راوي وأردنا أن نعرف هل ضبطها أم لا، لابد أن نبدأ بالخطوة الأولى، وهي الجمع، أن نجمع كل ما جاء في الباب من الأحاديث المرفوعة والأحاديث القدسية والأحاديث المرسلة والأحاديث الموقوفة على الصحابي وآثار التابعين وغير ذلك مما يكون في نفس الباب.

الأمر الذي بعد ذلك، إذا جمعنا تلك الطرق، ندرس تلك الروايات دراسة مقارنة حتى نعرف هل ذلك الراوي انفرد بتلك الرواية عن شيخه الذي روى عنه أم تابعه غيره؟

فاذا وجدنا أنه انفرد ننظر: هل ذلك الراوي أهل للتفرد أم لا؟ يعني هل هذا الراوي قوي عن شيخه بحيث يمكنه أن ينفرد عنه بالرواية أم لا؟ أما إذا اشترك مع غيره، فإننا ننظر هل وافقهم أو خالفهم؟

فالشيخ هنا يا شباب يقول: الاعتبار هو سبر رواية الراوي، وذلك بأن يأتي إلى رواية فيعتبرها بما في الباب من روايات غيره من... وواضح.

ثم ذكر هنا أنواع المتابعات، منها المتابعة التامة والمتابعة القاصرة. يعني إيه يا شباب؟ طبعا ربما يكون دراسة هذه الأمور من خلال السبورة طبعا أفضل بكثير، لكن هذا ما أحدث أن أفكار فيه إن شاء الله في الدورات القادمة.

كيف يمكن لنا أن نرسم الأحاديث على السبورة؟ إن شاء الله سنحاول نحاول ذلك إن شاء الله. لكن إلى أن يأتي ذلك الوقت، يمكن أن نتصور تلك الفكرة يا شباب.

لو أنا مثلاً يا شباب وجدت حديثاً يرويه مثلاً حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث أنا لابد أن أعرف: هل حماد بن سلمة انفرد بتلك الرواية عن أيوب، أم أنه شاركه تلاميذ آخرون في الرواية عن أيوب، وهل إذا شاركوه هل وافقوه أم لا؟ يعني هل وافقوه في الإسناد والمتن أم خالفوه؟ فهذا هو يا شباب الاعتبار.

فإذا وجدت له متابعاً، يعني مثلاً وجدت حماد بن زيد روى نفس الحديث عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس رواية حماد بن سلمة، إذاً حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة.

يبقى دي اسمها يا شباب متابعة تامة، لأن الراوي شاركه غيره من التلاميذ الرواية عن شيخ ما ووافقه، فهذه اسمها متابعة تامة، ويستفاد منها تقوية الرواية.

لكن إذا لم أجد متابعاً له ووجدت متابعاً لشيخه، واضح؟ يعني مثلاً وجدت راوياً آخر يروي الحديث عن يونس بن مثلاً بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فهنا حصلت متابعة، لكنها غير تامة.

واضح يا شباب؟ فالمتابعة التامة هي أن يشترك راويان أو أكثر في الرواية عن شيخ ما، ويحصل بينهم اتفاق في الإسناد وفي معنى المتن.

أما المتابعة القاصرة فهي أن يحصل اشتراك عن شيخ الشيخ. يعني تحصل متابعة ليس للراوي وإنما لشيخه أو لشيخ شيخه، واضح؟

فالراوي نفسه انفرد، لكن شيخه توبع من طريق آخر. وهذه المتابعة يا شباب، اللي هي اسمها المتابعة القاصرة، يعني هي ليست قوية أو ليست عاملاً قوياً يثبت ضبط الراوي للرواية.

ليه؟ لأن مشكلتنا الأساس هي أن ذلك الراوي ليس أهلاً في التفرد عمن تفرد عنه. فلو جاءت متابعة أخرى من طريق آخر لشيخه، هو لا ينتفع بذلك إلا انتفاعاً ضئيلاً جداً، لأن هي في حماد نفسه، أن حماد ليس بثقة إذا انفرد عن أيوب، واضح؟

فإذاً يا شباب، لابد هنا من معرفة هل المتابعة تامة أم قاصرة؟ والمتابعة التامة هي التي يعني يتأكد لنا بها ضبط الراوي، أما المتابعة المتابعة القاصرة فهي يعني...

التقوية بها ضعيفة جدا. آآ طيب، يا شباب، إذا لم نجد أي متابعة، لكننا وجدنا متنا آخر روي بإسناد آخر يوافق الأول، فهنا هذا يسمى الشاهد. واضح يا شباب؟ فالفرق بين المتابعة والشاهد أن المتابعة تكون بنفس الإسناد، أما الشاهد فيكون من حديث صحابي آخر، لكن بنفس معنى المتن. فيقولون: الحديث الفلاني يشهد للحديث الآخر، فبالتالي يا شباب هذا يسمى بالشاهد، وأحيانا يطلق الشاهد على المتابعة والعكس، يعني الأمر في ذلك سهل.

آه، الشيخ كذلك نبه هنا على أن المتابعة أو الشاهد لا يلزم أن تكون بنفس لفظ الحديث، يكفي أن تكون في معناه، يعني يعني المعنى الذي نريد تقويته وجدنا له متابعة أو شاهدا. واضح يا شباب؟

إذا، مختصر هذه الفكرة في في سطر واحد؛ أول طريق لاكتشاف ضبط الراوي أو غلط الراوي في الرواية أننا نجمع كل ما جاء في الباب من الأحاديث القدسية المرفوعة والموقوفة والمرسلة وآثار التابعين والإسرائيليات وغير ذلك. ثم ننظر؛ هذا الراوي الذي نريد أن نختبر روايته، هل توبع؟ هل اشتراك معه غيره؟ هل وافقوه؟ هل انفرد؟ هذه معايير هي التي نعرف بها أو نكتشف بها ضبط الراوي أو خطأه.

لذلك قال علي بن المديني رحمه الله: آآ الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه. وقال عبد الله بن المبارك: إذا اردت أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض. هذا الباب مهم جدا يا شباب حتى في طلب العلم. آآ طالب العلم الذي لا يدرس إلا على شيخ واحد لا يمكن أن ينبل في طلب العلم، لأن هذا الشيخ آآ يعني لا يمكن أن يكون مكتمل الأدوات، ولا يمكن أن يعطيه كل المهارات وكل العلوم، هذا لا يمكن أبدا.

الطالب حتى ينبل ينبغي أن يوع معارفه، وبذلك يعرف نقاط القوة عند من يتعلم منه، ويعرف كذلك نقاط الضعف في تعلم من غيره. واضح يا شباب؟ فهذا هو طالب العلم الذكي، الذي يعني يحسن اختيار من يتعلم عليهم، ويحسن كذلك أن يأخذ آآ احسن ما عندهم، وهذا لا يكون أبدا وهو مقتصر على شيخ واحد، لا يصدر إلا عنه، ولا يقرأ إلا له، ولا يستمع إلا إليه.

هذا ربما يحدث له بعد كذلك انبهارا كبيرا، ويحدث له كذلك عصبية، ويجعله جامدا. أما الذي ينوّع في معارفه فهو الذي ينبل مع امور أخرى يحتاجها أيضا.

طيب، قال الشيخ حفظه الله: وها هنا امور ينبغي التعرف عليها؛ الأمر الأول: أئمة الحديث حينما يعتبرون الرواية بغيرها لا يكتفون بالمرفوعات فحسب، بل ينظرون أيضا في في الموقوفات التي تروى في هذا الباب، فإن الحديث الذي روي مرفوعا قد يكون الصواب فيه الوقف، فبدون معرفة الموقوفات التي في الباب لا يتبين لا يتبين لنا أخطاء الرواة.

وكذلك المراسيل، فبدون معرفتنا بالمراسيل التي تروى في الباب لا يتبين لنا خطأ من روى الحديث موصولا والصواب أنه مرسل. ولهذا كان الإمام أحمد عليه رحمة الله ينكر على من لا يكتب من الحديث إلا المتصل، ويدع كتابة الأحاديث المراسيل، ويعلل ذلك بأنه ربما كان المرسل أصح من حيث الإسناد، فيكون حينئذ علة للمتصل. فالذي لا يكتب المراسيل من الأحاديث تخفى عليه علل الأحاديث الموصولات خطأ.

قال الميموني -الميموني أحد كبار تلامذة الإمام أحمد وله سؤالات مطبوعة كان يسأل فيها الإمام عن علل الأحاديث وعن الرجال-: تعجب إلي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع. الإسناد هنا يعني يكتب الأحاديث المتصلة. ثم قال: ربما كان المنقطع أقوى إسنادا وأكثر.

قلت لأبي عبد الله: بينه لي، كيف يكون ذلك؟ قال: تكتب الإسناد متصلا وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه، وهو يرفعه، ثم يسنده وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الميموني: معناه لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع، أن يضعف هذا وقوة هذا.

نشرح هذه الفكرة يا شباب؛ الإمام أحمد يا شباب آآ رحمه الله يتكلم هنا عن فكرة أو أولا نشرح كلام الشيخ طارق حفظه الله ثم نبين وجه كلام الإمام أحمد رحمه الله.

آآ الإمام هنا شباب يتكلم أو الشيخ طارق حفظه الله يتكلم عن فكرة، وهي أنك إذا اردت أن تجمع آآ الروايات ينبغي أن تجمع كل ما جاء في الباب. يعني مثلا أنت تريد أن تبحث لفظ لا نكاح إلا بولي، مثلا كمثال، فبعض الناس يجمع فقط الأحاديث الموصولة يعني الأسانيد المتصلة، ولا يأتي بباقي الروايات.

ربما يكون هذا المتن أو معنى هذا المتن جاء عن صحابي موقوفا عليه، أو جاء من كلام تابعي أو فتوى تابعي، وربما كان مرسلا أرسله التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه من هو بين النبي صلى الله عليه وسلم، وربما آآ ورد مثلا حديث آخر منقطع.

فالطالب الذي يريد أن يبحث رواية ولم يجمع فيها إلا إسنادا واحدا ستخفى عليه باقي الطرق. واضح؟ وقد ذكرت لكم قبل ذلك أن المقارنة بين الروايات هي التي توزن بها الروايات.

فربما مثلا كان الإسناد المتصل إسنادا ضفيفا يعني مثلا لو أن حديثا نضرب مثالا مثلا واقعيا؛ حديث يرويه حماد بن سلمة عن أيوب آآ عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، حديث مشهور يذكرونه دائما عند قول الله: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ، يعني أن الإنسان يمكن أن يعدل بين زوجاته في العيشة والطعام والشراب، لكن لا يمكن أن يعدل بينهم في المحبة. هذا المعنى حق جيد، لكن هل هذا الحديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟

إذا نحن لم نجمع إلا هذا الإسناد لا يمكن أن نكتشف خطأ حماد، والصواب أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن حماد بن سلمة خالفه الثقات الحفاظ، فرووا هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا. واضح؟ يعني آآ لم يذكروا فيه عبد الله بن يزيد ولا عائشة رضي الله عنها، فبالتالي هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كيف اكتشفت خطأ تلك الرواية؟ لما جمعنا باقي الروايات المرسلة في الباب. فلو أننا شباب مثلا لا نعرف إلا هذه الرواية فإننا لا يمكن أن نكتشف خطأ تلك الرواية، وإنما عرفنا آآ خطأ تلك الرواية بجمع باقي الروايات في الباب.

وهكذا أمثلة كثيرة جدا يكون فيها الصواب أن الحديث مرسل، وأن الراوي الذي أسنده يعني الإسناد كاملا متصلا أخطأ في ذلك. طيب، نقرأ الكلام تاني يا شباب ونحاول نفك الألفاظ، عشان أنا يهمني أنك أنت لا يمر بك لفظ إلا وتفهم دلالته.

إن شاء الله الشيخ بيقول: أئمة الحديث حينما يعتبرون الرواية -يعني حينما يجمعون طرق رواية- يعتبرون يعني يجمعون الطرق، لا يكتفون بالمرفوعات يعني بالأحاديث المرفوعة آآ فحسب، بل ينظرون أيضا إلى الموقوفات يعني الأحاديث التي جاءت من كلام الصحابي أو من فعله، فإن الحديث الذي روي مرفوعا قد يكون الصواب فيه وقف يعني ممكن الحديث يكون بعض آآ بعض الرواة أخطأ فيه، يعني بعض الرواة آآ كان الحديث من كلام صحابي، ثم إنه أخطأ فيه فجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. واضح يا شباب؟

آآ فاحنا لابد أن نجمع الموقوف والمرفوع، فإذا وجدنا أن الرواة الثقات رووا الحديث موقوفا، وأن الذين رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقل منهم ثقة، فإننا نحكم برواية الثقات ونخطئ الرواية المرفوعة، فيكون الصواب الوقف. وكذلك في الأمر في المرسل.

ثم ذكر كلام الإمام أحمد رحمه الله حينما كان آآ يعيب أو يتعجب ممن لا يكتب إلا الإسناد، كلمة الإسناد هنا يعني الأحاديث المتصلة، فالإمام أحمد بيقول: ربما يكون الصواب هو الحديث

الموقوف أو الحديث المرسل، فإذا أنت لم تكتب إلا الحديث الموصول أو المسند ظننت أنه هو الوجه الصحيح. واضح كده؟ فنشرح كلام الإمام أحمد يا شباب. يقول الإمام أحمد: ربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكثر، يعني أكثر رواة، يعني الحديث الذي روي منقطعا مرسلا أو سقط فيه بعض الرواة كان ذلك أقوى. ما معنى كان ذلك أقوى شباب؟ يعني الرواة الذين ذكروا الرواية منقطعة أقوى أو أكثر من الرواة الذين ذكروها موصولة، فتلميذه اللي هو الميموني بيقول له: اشرح لي ذلك كيف يكون؟

قال: تكتب الإسناد متصلا، يعني تكتب إسناد الحديث متصلا وهو ضعيف. يعني إيه ضعيف؟ يعني ليس محفوظاً، يعني أخطأ الراوي الذي آآ يعني جعله موصولاً، ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، يعني الرواية المرسلة شباب، الرواة الذين أرسلوها أقوى من الرواة الذين جعلوها موصولة. قال: وهو يرفعه ثم يسنده، يعني الراوي الذي يخطئ، الراوي الذي يخطئ في ذلك، مرة يرويه مرفوعاً ومرة يرويه آآ مسندا، واضح؟ يعني يخطئ في ذلك آآ وهو الأصل فيه أنه منقطع، وقد كتبه هو على أنه متصل وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني وقع إليه الوهم، تلقى هو الرواية منقطعة مرسلة وهو رواها وكأنها متصلة.

يعني إيه يا شباب؟ مثال بسيط، عندنا مثلا راوي مثلا قرة بن عبد الرحمن بيروي عن الزهري رحمه الله، الزهري بيروي عن سعيد بن المسيب، فقرة هذا سمع عن الزهري رواية، ممكن أنت عشان تتصور ذلك تكتبه: قرة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقرة هذا توهم، يعني حصل له وهم. قال: ربما يكون هذا الإسناد فيه أبو هريرة بين آآ سعيد بن المسيب والنبي صلى الله عليه وسلم، فيروي الرواية كالتالي: الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الرواية خطأ. طب كيف اكتشفنا هذا الخطأ؟

لأننا لما جمعنا باقي الروايات يا شباب، وجدنا أن الثقات مثل مالك ومعمر وابن عيينة وعقيل، رووا نفس الحديث عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ولم يذكروا أبا هريرة رضي الله عنه، فاكتشفنا هنا أن قرة أخطأ في تلك الرواية، فلو أننا يا شباب لم نجمع إلا الرواية الموصولة المسندة، فإننا لن نكتشف خطأ ذلك الراوي. قال الميموني: معناه لو كتب الإسنادين جميعا عرف المتصل من المنقطع، يعني ضعف هذا وقوة هذا.

نعم يا شباب، لو أن الإنسان آآ مثلا عرف آآ الروايتين، عرف الرواية المسندة والرواية المنقطعة، سيعرف أن الذين رووا الحديث منقطعا أقوى من الذين رواه مسنداً، فيعرف قوة هذا وضعف هذا. نكمل يا شباب، إحنا في صفحة ٣٠٢، قال: وكذلك كتابة الموقوفات، فقد يكون الحديث مما اختلف فيه الرواة، رفعه بعضهم وأوقفه البعض الآخر، ويكون الصواب الوقف، فالذي يكتب، فالذي لا يكتب من الحديث إلا المرفوع، تخفى عليه علل الأحاديث المرفوعة، خطأ. صح، أحياناً يا شباب تكون الرواية من كلام الصحابي أو من فعل الصحابي، آآ ويخطئ الراوي فيجعلها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله، وسيأتي إن شاء الله معنا أمثلة كثيرة في التطبيقات العملية إن شاء الله.

قال: وإذا كانت كتابة الأحاديث المراسيل والأحاديث الموقوفات تفيد في معرفة علل الحديث كما بينا، فهي أيضاً تفيد في تقوية الأحاديث، حيث تكون مختلفة المخرج عن الموصول أو الموقوف، وقد رأى أهل العلم صحة الحديث مرفوعاً وموقوفاً أو موصولاً ومرسلاً، فإن تعدد الأسانيد للحديث الواحد يقوي بعضها بعضاً ويشهد بعضها لبعض. يعني إيه يا شباب؟ يعني يقول: إن كان جمع طرق الرواية مما يكتشف به خطأ الراوي، فكذلك هو مما تتقوى به رواية الراوي. يعني مثلاً يا شباب أنا عندي رواية بيرويها مثلاً معمر عن قتادة، وأنا أعرف مسبقاً أن معمراً يخطئ في قتادة، طيب، فقلت: أريد أن أعتبر روايته، فوجدت تلك الرواية بعينها قد تتابع معمراً فيها آآ مجموعة من الرواة، منهم شعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، ووافقوه في الإسناد والمتن.

إذاً، آه، معمر وإن كان ضعيفاً في الجملة في قتادة، لكنه أصاب في تلك الرواية، إذاً يا شباب جمع طرق الحديث لا يكون فقط آه آه سببا في بيان ضعف الرواية، وإنما كذلك يكون سببا في تقوية الرواية. عامل كده يا شباب زي ما واحد بيختبر الذهب، فذهب إلى مثلاً رجل ناقد من اللي هو الجواهرجي يعني، فالرجل قال له: هذا الذهب صحيح، فأراد أن يختبره اختباراً آخر، فكلما اختبره زاد تأكداً من صحته والعكس، كلما اختبره آآ ربما ظهر أنه آآ فالصو يعني، أو إن هو مزيف، واضح يا شباب؟

إذاً آآ جمع طرق الرواية لا يفيد فقط في بيان الخطأ، وإنما يفيد كذلك في تقوية الرواية إذا وافق الثقات رواية الراوي آآ الذي نريد أن نختبر روايته. قال: ومن هنا ندرك أهمية معرفة كل ما يروى في الباب من مرفوعات وموقوفات وموصولات ومراسيل، حتى يستطيع الباحث أن يعتبر الرواية كما ينبغي، لينظر هل الراوي تفرد بها أم لا؟ أم لم يتفرد؟ هل الراوي خالف فيها غيره أم لم يخالف؟ هل الراوي وافقه غيره على ما روى أم لم يوافق؟

الأمر الثاني: الاعتبار عند أئمة الحديث له معنيان. المعنى الأول: أنهم يطلقون لفظ الاعتبار بمعنى الاستشهاد والاستئناس والاعتضاد والتقوية، وهذا هو المعنى الذي درج عليه العلماء المتأخرون، بحيث إنهم لا يكادون يستعملون الاعتبار إلا على هذا المعنى، فيقولون: هذا الحديث يصلح للاعتبار، أو هذا الإسناد يصلح للاعتبار، أو هذا الراوي يصلح حديثه للاعتبار، ويقصدون أنه ليس ضعفه شديداً، بل ضعفه محتمل، بل ضعفه ضعف محتمل، آه يمكن أن يتقوى بغيره أو يستشهد له بما رواه غيره ممن هو مثله أو أقوى منه، واضح يا شباب؟

ويقولون آه، وحيث وحيث يقولون: فلان لا يصلح للاعتبار أو فلان لا يعتبر به، إنما يريدون تضعيفه الضعف الشديد بحيث يكون حديثه غير صالح للاستشهاد ولا الاعتضاد. نشرح يا شباب، الشيخ هنا يريد أن لفظ آآ أن مصطلح، يريد أن يقول: إن مصطلح الاعتبار عند أئمة الحديث له معنيان. المعنى الأول بمعنى الاستشهاد والتقوية، وهذا المعنى يعني انتشر عند المتأخرين، يعني يستعملون ذلك، يقولون: هذا الراوي يصلح للاعتبار أو هذا الحديث يصلح للاعتبار، يعني أنه وإن كان ضعيفاً لكنه ليس ساقطاً، يعني ضعفه ضعف محتمل، فبالتالي يمكن أن يقوي غيره أو يتقوى بغيره، واضح؟

المعنى الثاني: أنهم يطلقون لفظة الاعتبار ويقصدون بها الاختبار بصرف النظر عن حال الراوي، هل ضعفه شديد أم ضعفه هين؟ فالإختبار هنا يا شباب اللي هو جمع الأحاديث واختبار رواية الراوي آآ بعرض روايته على روايات الثقات. قال: قال علماء الحديث عليهم رحمة الله يكتبون أحاديث الرواة لينظروا فيها، ثم يعرضونها على أحاديث الثقات لينظروا هل أحاديث هؤلاء الرواة مستقيمة أم لا؟ فإن وجدوا أحاديثهم موافقة لأحاديث الثقات أو غالبها عرفوا أنهم ثقات، وبقدر مخالفتهم للثقات أو تفردهم عنهم بما ليس له أصل من أحاديثهم، بقدر ما يعرفون ضعف حفظ هؤلاء الرواة، وهذا يسمونه أيضاً الاعتبار، واضح يا شباب؟

يعني آه الآن الشيخ يريد أن يقول: إن الاعتبار له دلالتان، إحنا سنذكر دلالة ثالثة موجودة عند العلماء، آه الدلالة الأولى التي ذكرها الشيخ بمعنى الاستشهاد أو التقوية: هذا الراوي يعتبر به يعني ضعفه هين، ليس ضعفا شديداً، وهو الذي يعبر عنه الإمام أحمد بقوله: الأحاديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، آه أو يقولون: هذا الحديث يعتبر به، يعني يمكن أن يتقوى، يعني وإن كان ضعيفاً لكنه ليس ساقطاً أو منكراً أو موضوعاً، مثلاً. المعنى الثاني للاعتبار هو اختبار حال الراوي.

المعنى الثالث الشباب الذي وجدته كثيراً عند النقاد هو أن الاعتبار بمعنى الإنكار، يعني أنهم يقولون: إن فلان لا يصح أن تروى أحاديثه إلا للاعتبار، يعني إلا ليعتبر الناس حاله فيُنكرون روايته، هذا موجود كثير جداً في كلام النقاد، ومن أكثر من يستعمله ابن حبان في في كتاب المجروحين.

طيب، آآ نكمل يا شباب صفحة تلتمية وأربعة. قال: بل أحيانا يطلقون الاعتبار على أحاديث الرواة الذين ضعفهم ضعف شديد، بمعنى أنهم يكتمون أحاديثهم ليعرفوها وليعرفوا ضعف رواتها. ذكر هو الشيخ حفظه الله ذكر المعنى الثالث الذي ذكرته لكم.

آه، قال: حتى إذا ما سئلوا عن هذه الأحاديث أو عن هؤلاء الرواة أجابوا بما يعرفون. فإذا الاعتبار ها هنا بمعنى المعرفة أو بمعنى الاختبار، اختبار أحاديث الرواة آآ، وإنما يميز ذلك أو يميز ذلك بالسياق، كما جاء كمثل ما جاء في كتاب.

في مثل ما جاء كمثل ما جاء في كتاب الإرشاد للخليلي، ذكرت لكم يا شباب آآ كتاب الإرشاد قبل ذلك، وهو للخليلي رحمه الله، وهو من علماء القرن الخامس الهجري.

كتب كذلك تاريخ قزوين وفضائل قزوين، وهو كتاب مهم اللي هو كتاب الإرشاد في باب علم الرجال يعني. قال الخليلي حيث قال بصدد حديثه عن بعض روايات الكذابين: وأن جماعة كذابين رووا عن أنس ولم يره، كأبي هدبة آآ إبراهيم بن هدبة وموسى الطويل وخراش، وهذا وأمثاله لا يدخله الحفاظ في كتبهم، وإنما يكتبون اعتبارا ليميزوا آآ اللي يميزوه عن الصحيح يعني.

اعتبارا يعني هنا بمعنى المعرفة أو الإنكار يعني، حتى يعرفهم الناس يعني، اللي هو من باب عرفت الشر لا للشر يعني.

ومن ذلك قصة دخول الإمام أحمد على ابن معين عليه رحمة الله عليهما رحمة الله، وهמה بصنعاء حيث كان ابن معين يكتب صحيفة أبان بن أبي عياش عن أنس، وهو آآ يعلم أنها موضوعة ليعرفها، حتى إذا جاء كذاب فجعل ثابتا مكان أبا. يعرف ذلك ويميزه، وقد تقدمت في مبحث الحديث الحسن.

يعني إيه يا شباب؟ الشيخ هنا يذكر نموذجا من كتابة النقاد للأحاديث الضعيفة أو لأحاديث الضعفاء أو الكذابين آآ، وذلك ليعرفوها وليحذروا الناس منها. مثلا يحيى بن معين كان يكتب صحيفة أبان بن أبي عياش وهو متروك وكان يروي عن أنس بن مالك، فالإمام أحمد قال له: تكتب هذه الصحيفة وهي موضوعة؟ آآ فقال: نعم، أكتبها ليعرفها الناس، حتى لا يأتي كذاب فيجعل مكان أبان - أبان هذا شخص يعني متروك ضعيف جدا - فيجعل مكان أبان ثابتا، ثابتا اللي هو ثابت البناني هو أوثق الرواة عن أنس أو من أوثق الرواة عن أنس.

واضح؟ فيلبس على الناس، فالناس يتصورون أن هذا الحديث صحيح لأنه ثابت عن أنس، فهو يقول لهم: لا، هذا الحديث من رواية أبان وهو متروك عن أنس. يبقى كده يا شباب خلاصة هذا هذه الفكرة: أن لفظ الاعتبار له ثلاث دلالات؛ والدلالة الأولى بمعنى الاستشهاد أو التقوية آآ، تقوية الرواية أو تقوية الراوي، والثاني آآ بمعنى سبر مرويات الراوي أو اختبار روايات الراوي، والمعنى الثالث بمعنى المعرفة أو الإنكار.

قال الشيخ: الأمر الثالث أن المقصود من الاعتبار هو معرفة المحفوظ من غير المحفوظ من الروايات، لا مجرد الوقوف على المتابع أو الشاهد أو معرفة التفرد من عدمه.

وقد مثل ابن حبان عليه رحمة الله للاعتبار مثالا يوضحه ويبين الغرض منه فقال في مقدمة صحيحه: نفهم يا شباب المثال ده عشان هو مهم جدا يشرح لنا الفكرة. ركز كده.

نحن الآن نريد أن نعرف ما معنى الاعتبار؟ هو ما الذي نريده؟ الذي نريده من الاعتبار يا شباب هو معرفة الوجه الصحيح للرواية، يعني إذا إذا مثلا اختلف الرواة، ما هو الوجه الراجح؟ وإذا انفرد الراوي، هل هو أهل للتفرد أم لا؟ هل توبع أم لا؟ وهكذا.

فهنا ابن حبان ذكر مثالا مهما جدا يوضح الفكرة آآ، قال: واني أمثل للاعتبار آآ مثالا آآ يستدرك به ما وراءه. يعني ممكن تفهم أنت بهذا المثال الصورة متكاملة إن شاء الله. قال: وكأنا جينا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب - طبعا أيوب اللي هو أيوب بن أبي تميمة آآ السختياني، يعني أحد ثقات البصرة الكبار، واضح يا شباب؟ طبعا روى له الجماعة - عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب.

فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه. ركز بقى.

الآن يا شباب، احنا عندنا راوي اللي هو حماد بن سلمة، وجدناه روى رواية، فأردنا أن نختبرها، يعني نحطها في معمل في مختبر، طب هنكشف عليها ازاي الرواية دي؟ هننظر، هو روى الرواية عن من؟ رواها عن أيوب، أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعة، لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب. أيوب يا شباب هو أحد الثقات الحفاظ، له تلاميذ مكثرون عنه، واضح؟ حماد بن زيد وابن وغيره وابن علية وسفيان بن عيينة وغيره من من الرواة الذين تتلمذوا على يديه، لم نجد ذلك الخبر عند أحد من هؤلاء.

طيب، هل نجرح حمادا ونقول إن حمادا أخطأ في هذه الرواية؟ لا، لا نتعجل، وإنما ننظر: هل توبع أم لا؟ قال: فيجب أن نبدأ فننظر هل هذا الخبر آآ ننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أم رجل واحد منهم وحده؟

يعني إيه يا شباب؟ يعني هذا الحديث الذي رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هل أصحاب حماد اللي هم التلاميذ يا شباب؟ تلاميذ حماد بن سلمة هل كلهم أو كثير منهم رووا ذلك الحديث عن حماد؟ أم أن شخصا واحدا منه انفرد عن حماد؟ لأن ممكن يكون الشخص هذا هو الذي أخطأ، ويكون حماد ليس له يد في هذا الخطأ. واضح يا شباب؟

قال: فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أم رجل واحد منهم وحده؟ فان وجد أصحابه قد رووه - لو أننا وجدنا أصحاب حماد رووا تلك الرواية عنه - علم أن هذا قد حدث به حماد. كده تأكدنا أن حمادا هو الذي روى تلك الرواية.

وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه، ألزق ذلك بذلك الراوي دونه. لو أننا وجدنا آآ أن الرواة بارك الله فيك دكتور أحمد، دكتور أحمد الحامولي، جزاك الله خيرا وبارك الله فيك حبيبي حبيبي ورفيقي بارك الله فيك آآ لو أننا وجدنا شباب أن راويا واحدا من أصحاب حماد هو الذي انفرد عنه، ألزق الضعف به، يعني قلنا إذا حماد ليس له يد، وإنما الذي أخطأ هو ذلك الراوي.

لكن إذا وجدنا كل الرواة أو أكثر الرواة رووا ذلك الحديث عن حماد، قلنا: آه نعم، إذا حماد هو الذي روى تلك الرواية، وبالتالي ننظر: هل حماد أهل للتفرد بها أم لا؟

الشيخ هنا آآ قال: قول ابن حبان هذا هو كمثل قول ابن معين عليه رحمة الله لما ذهب إلى عفان بن مسلم ليستمع كتب حماد بن سلمة، ثم رجع إلى موسى آآ بن إسماعيل التبوذكي ليسمعها أيضا منه، وكلاهما تعجب من كونه قد سمع الحديث من سبعة من سبعة عشر رجلا وكان هو الثامن عشر!

فلما سئل: ماذا تصنع بهذا؟ قال ابن معين عليه رحمة الله: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأريد أن أميز ما أخطأ فيه حماد نفسه وما أخطئ عليه. فإذا وجدت أصحاب حماد قد اتفقوا على شيء يعني وهو خطأ، عرفت أن الخطأ من حماد وليس ومن غيره.

وإذا وجدتهم قد اتفقوا على شيء إلا واحدا قد روى عن حماد ما قد خالف فيه الناس، عرفت أن الخطأ من ذلك الواحد وليس سمين حماد، فأميز بذلك ما أخطأ فيه حماد بنفسه وما أخطئ عليه.

يعني إيه يا شباب؟ يعني آآ ابن معين هنا شباب كان قد سمع كتب يعني أحاديث حماد بن سلمة، فهو وجد أن حمادا يخطئ، يعني في خطأ يأتي من جهة حماد، لكنه لا يدري، ربما يكون الراوي عن حماد هو الذي أخطأ، فبذلك أراد أن يجمع كل آآ روايات أصحاب حماد، اللي هم تلاميذ حماد، فإذا وجدهم.

على تلك الرواية علم أن الخطأ من حماد، وإذا وجد أن بعضهم هو الذي روى تلك الرواية عرف أن ذلك البعض هو المخطئ وأن حمادا بريء من ذلك الخطأ. قال: فهذا هو الذي يشير إليه الإامم ابن حبان عليه رحمة الله، أنه قبل النظر في تفرد الراوي أو عدم تفرده، وقبل الحكم بأن هذا الحديث من أخطاء حماد، أوليس كذلك ينبغي علينا أن نثبت أولا أن الحديث حديثه، وأنه قد رواه فعلا، وأن رواية هذا الحديث عنه ليس خطأ من أحد الرواة الذين دونه؟

ثم قال ابن حبان: فمتى صح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن. اه يعني أن هذا الحديث حيث رواه حماد عن أيوب متفردا به يوجب ذلك التوقف؛ ذلك لأن حمادا ليس من المتثبتين في أيوب وليس من حفاظ حديثه، وإن كان هو من جملة الثقات، وهذا ما ذكرناه يا شباب، وهو أن الراوي يمكن أن يكون ثقة في بعض شيوخه ويكون ضعيفا جدا في غيرهم، وهذا موجود في رواة كثيرين جدا، وقليل من الرواة هم الذين يكونون ثقات في كل شيوخهم، قليل.

لماذا يا شباب؟ لأن الراوي إذا انشغل بشيخ فانه ينشغل عن غيره، يعني مثلا الأعمش هو أحد الثقات الحفاظ هو ثقة جدا إذا روى عن أبي صالح وأبي وائل وإبراهيم النخعي، إذا روى عن أصحابه بقى يعني كان هو له أقران مثل سلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت مثلا وأبي إسحاق السبيعي، فانه يخطئ في هؤلاء لأنه لم يهتم بحديثهم. واضح يا شباب؟

كذلك مثلا محمد بن سلمة ثقة ثبات في رواية عن ثابت البنانوي وضعيف إذا روى عن غيره من الرواة، واضح هو ضعيف مثلا إذا روى عن أيوب وعن وضعيف كذلك إذا روى عن عمرو بن دينار وعن قتادة، واضح يا شباب؟ فالراوي يمكن أن يكون ثقة في بعض شيوخه ويكون ضعيفا في غيرهم.

طيب قال: لكن في الوقت نفسه يقول ابن حبان: لا يلزق به الوهن، أي لا نستطيع أن نقول إن الخطأ في هذا الحديث هو من حماد، بل لابد أن نعتبر الرواية قبل الحكم بذلك الحكم، نعتبر يعني نختبر. ثم قال: بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب؟ يبقى دي يا شباب اللي هي إيه؟ اللي هي المتابعة القاصرة، يعني هل هناك شخص شارك أيوب تلك الرواية عن ابن سيرين؟ قال الشيخ: احنا في صفحة 307 يا شباب، يعني هل وجدت متابعة قاصرة أم لا؟

لأن حمادا تفرد بالحديث عن أيوب، لكن ربما يكون غير أيوب روى الحديث عن ابن سيرين، فلننظر هل روى الحديث أحد عن ابن سيرين غير أيوب؟ قال: فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، يعني ساعتها نعرف أن الخبر يعني له أصل، لم ينفرد حماد به تماما، وإنما وجد له أصل، يعني أن حمادا لم يأت بخبر من كيسه ومن قبل نفسه، إنما جاء بخبر له أصل من رواية غيره من الثقات.

وإن لم يكن له أصل عن أيوب خاصة، فهذه هي المتابعة القاصرة التي أشرنا إليها، قال: وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟ يعني يا شباب مثلا ممكن يكون نفس هذا الحديث رواه مثلا أبو صالح أو أبو وائل أو رواه أحد من الثقات عن أبي هريرة غير ابن سيرين.

قال: يعني لم نجد متابعة لحماد ولم نجد متابعة لأيوب، فهل وجدنا فهل هناك متابعة لابن سيرين نفسه؟ قال: فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، يعني أن روايته عن هذا الصحابي لها أصل وليست هي رواية ملفقة أو مركبة. قال: وإن لم يوجد ما قلنا نظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة؟ غير أبي هريرة، يعني ممكن يكون نفس هذا المتن يا شباب روي من طريق عن أنس عن عائشة مثلا عن ابن مسعود عن أبي موسى الأشعري عن أبي سعيد الخدري.

المتابعة القاصرة الدكتور أحمد كتب: المتابعة القاصرة لأيوب؟ لا لا يا دكتور، نحن هنا نتكلم عن حماد بن سلمة، إذا لم نجد راويا شارك حمادا في الرواية عن أيوب، ثم وجدنا يعني رواية أخرى فيها راو شارك أيوب فتكون تلك متابعة قاصرة بالنسبة لحماد، وتكون متابعة تامة بالنسبة لأيوب. واخد بالك يا دكتور؟

يعني لو احنا عندنا الإسناد الذي نريد أن نبحثه كالتالي: حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، إذا وجدنا راويا شارك حمادا تلك الرواية عن أيوب فهي بالنسبة لحماد متابعة تامة، إذا لم نجد متابعة تامة ثم وجدنا رواية أخرى يرويها راو آخر لكن ليس عن أيوب، يعني مثلا رواه يونس بن عبيد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، فيونس هذا تابع أيوب السختياني متابعة تامة، لكن هذه المتابعة في حق حماد بن سلمة اسمها متابعة قاصرة فهي تامة بالنسبة لأيوب لأن هذا الشخص اشترك مع أيوب في الرواية عن ابن سيرين، لكنها بالنسبة لحماد قاصرة.

طيب قال: وصلنا يعني هل له شاهد من حديث صحابي آخر باللفظ أو المعنى؟ قال: فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل، يعني له شاهد يرجع إليه، يعني أن هذا المعنى الذي تضمنه ذلك الحديث معنى له أصل وثابت في أحاديث أخرى. يعني يا شباب نحن نريد أن نعرف هل هذا الحديث الذي جاء به حماد بارك الله فيكم دكتور، هل هذا الحديث الذي جاء به حماد بن سلمة هل هذا الحديث توبع عليه حماد أم لا؟

فنبدأ بأعلى درجات المتابعة، وهي أن يوافق في شيخه، أن مثلا أن يتابعه ابن عيينة أو حماد بن زيد أو سفيان بن عيينة في الرواية عن أيوب، فاذا لم نجد نظرنا: هل تابع أيوب أحد؟ فإذا لم نجد، وجدنا: هل تابع ابن سيرين أحد عن أبي هريرة؟ فإذا لم نجد، هل ننظر: هل روى صحابي آخر ذلك المتن عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهكذا.

فإذا لم نجد أبدا يعني أي طريق من هذه المتابعات أو الشواهد عرفنا أن هذا الحديث فرد مطلق يعني غريب، فإذا اجتمع مع تلك الغرابة أن حمادا ليس ثقة عن أيوب، فبالتالي لن نقبل تلك الرواية ويسميها العلماء منكرة أو خطأ أو شاذة أو يعني يسمونها أي اسم يعبر عن كونها مردودة وليست مقبولة، واضح يا شباب؟

قال يعني ابن حبان: ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، يعني القرآن والسنة والإجماع يكون غير مقبول. نحن هنا يا شباب نلاحظ أن المتابعات أو الاعتبار، باب الاعتبار يفيد فوائد كثيرة: منها تقوية الروايات إذا حصلت موافقة، ومنها معرفة المحفوظ من غير المحفوظ، ومنها تمييز الخطأ ومعرفة الخطأ ومعرفة من المخطئ، واضح يا شباب؟ ومن مجموع ذلك نستثمره في معرفة حال الراوي، فإن الراوي الذي يكثر مخالفة الثقات يكون منكر الحديث، والراوي الذي يكثر موافقة الثقات يكون ثقة ويكون حافظا، واضح يا شباب؟

طيب نكمل قال الشيخ طارق حفظه الله: يعني لم نجد متابعة تامة ولا متابعة قاصرة ولا شاهدا، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، أي يخالف القرآن والسنة والإجماع، فهذه إن انضمت إلى الخبر الذي يتفرد به الراوي وإن كان من الثقات يكون ذلك دليلا على كون هذا الحديث موضوعا كما سيأتي.

اثنين: نلاحظ هنا شباب أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على روايته، بمعنى أنه لا يلزم أن ناقدا ما حكم على رواية بالوضع أنه يحكم على راو من الرواة فيها بأنه كذاب، لأن الحكم على الحديث بالوضع هذا حكم على الرواية بأن الناقد يقطع بكونه لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم.

هل الراوي تعمد ذلك أو غفل أو وهم؟ هذا لا يهمنا إذاً يا شباب، من الخطأ أن نظن أن كل الأحاديث التي حكم عليها بالوضع يكون ذلك للحكم على بعض رواياتها بالكذب أو التهمة بالكذب، هذا خطأ. ووقع في هذا الخطأ بعض المحققين الذين حققوا كتاب الموضوعات لابن الجوزي.

صار يتعقب ابن الجوزي في حكمه على الروايات، ابن الجوزي مثلاً أحياناً يحكم على رواية بأنها موضوعة ولا يكون في الإسناد راوٍ واحد متهم بالكذب؛ لأنه قطع بأن الرواية موضوعة حتى لو كان الراوي لم يتعمد ذلك الكذب. واضح يا شباب؟ آه، فهذه فائدة دقيقة شباب، لا يلزم أن نحكم على رواية ما بأنها موضوعة أننا ضمنا نحكم على أحد رواتها بتعمد كذب؛ لأن الحكم بالوضع هو حكم على الرواية وليس على الراوي، تماماً يا شباب. كما أننا إذا حكمنا على رواية بالنكارة، لا يلزم أن نحكم على راوٍ أو راوي تلك الرواية الذي أخطأ بأنه منكر الحديث. لا زال النقاد يذكرون في كتب العلل روايات ويحكمون عليها بالنكارة والذين أخطأوا فيها رواة ثقات.

طيب قال: إذاً الحكم على هذه الروايات بكونها موضوعة ليس لمجرد تفرد الراوي بها، بل لتفرده المصحوب بالقرائن الدالة على كونه أخطأ هو. تفرد بالإسناد ولم نجد له آآ لما تفرد به لا متابعة تامة ولا متابعة قاصرة ولا للمتن شاهداً، ثم وجدنا خبره يخالف ما قد تقرر وثبت وفرغ منه، وهو أنه يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع. أعني بالسنة: السنة الصحيحة الثابتة، فهذه الأمور توجب الحكم بكون الحديث خطأ.

يعني يريد أن يقول يا شباب أن مجرد تفرد الراوي بالرواية يجعل ذلك التفرد محل نظر؛ لأننا قلنا قبل ذلك شباب أن التفرد في أصله ليس علة موجبة لرد الرواية، فيمكن أن ينفرد الراوي الثقة بما يتحمل التفرد به. ولا زال العلماء يقبلون روايات تفرد بها رواة؛ لأنهم أهل للتفرد، وإنما يكون التفرد علة أو يكون سببا للتوقف حينما يكون الراوي ليس أهلاً لذلك التفرد.

فإننا نتوقف في ذلك، فاذا انضم مع ذلك أنه خولف من الثقات، أو أنه خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة، أو خالف الوحي من القرآن، أو خالف الإجماع، فان ذلك يكون يعني سبباً أقوى في رد الرواية أو ربما الحكم عليها بالنكارة أو الوضع أو البطلان أو نحو ذلك من الألفاظ التي تدل على كونها مردودة. بل يقول ابن حبان: ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه، وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه. هذا حكم الاعتبار بين النقلة آه في الروايات.

قوله: وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، يعني سواء عن قصد آآ أو عن خطأ؛ وإلا فحماد بن سلمة لا يمكن أن يظن به أنه يتعمد وضع حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو من الديانة والأمانة بمكان. وإنما مقصده، الهاء هنا تعود على ابن حبان، وإنما مقصده أن الحديث حينئذ يكون حديثاً موضوعاً، إما أن الراوي يتعمد اختلاقه، وإما أنه أدخل عليه واغتر به من غير قصد أو تعمد، هذه هي الفكرة يا شباب.

المهم ما هنا أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على رواية معينة له، واضح؟ فابن حبان هنا يقول: وضعه، لا يقصد التعمد، وإنما يقصد أن حدث خطأ من جهته، سواء بتعمد منه أو غفلة.

قال الأمر الرابع -نحن في صفحة ثلاثمائة وتسعة يا شباب-: من فوائد الاعتبار أيضاً معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط، من حيث الحفظ والضبط. وها هنا يتبين لنا الربط بين علم علل الأحاديث وعلم الجرح والتعديل، فعلم الجرح والتعديل مبني على علم علل الأحاديث؛ لأن علم علل الأحاديث يتبين فيه خطأ الرواة من خلال اعتبار أحاديثهم.

فاذا اعتبرت وتبين لنا الخطأ منها والصواب، نستطيع أن نحكم على الرواة بمقتضى ما تبين لنا من رواياتهم، فالراوي الذي تكثر أخطاؤه يكون ضعيفاً، والراوي الذي تقل أخطاؤه يكون ثقة، وهكذا. يبقى احنا هنا يا شباب عندنا مجموعة فوائد. الفائدة التي وكررناها من أول الكتاب هي أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على بعض رواياته أو رواية معينة، واضح يا شباب؟

الامر الثاني أن علم علل الحديث وعلم الجرح والتعديل بينهما تكامل، بمعنى أننا في علم الجرح والتعديل إنما نعرف حكم الراوي أو نعرف حال الراوي بالنظر في رواياته، فاذا كان ذلك الراوي كثيراً ما يوافق الثقات ويروي أحاديث مستقيمة، وصلنا إلى حكم مجمل فيه أنه ثقة. وإن كان ذلك الحكم بكونه ثقة لا يلزم أن يطبق على كل رواية بعينها، وإنما هذا حكم غالب، لكن يمكن أن تكون له رواية بعينها قد أخطأ فيها أو انفرد تفرداً لا يحتمل عن بعض شيوخه الذين ليس ثقة عنهم.

واضح يا شباب؟ الأمر الثاني تكامل علم علل الحديث مع علم الجرح والتعديل، يعني أن علم علل الحديث كذلك متصل بعلم الجرح والتعديل. بمعنى أننا مثلاً بعلمنا أن حماد بن سلمة ثقة ثبت في روايته عن ثابت البناني قبلنا تفرده عنه. أما بعلمنا آآ من كثير من الروايات أو من حاله أنه ضعيف في رواية عن أيوب أو عن قتادة آآ أو آآ مثلاً عن آآ عمرو بن دينار، فإننا لم نقبل روايته. فكذلك شباب، آه هناك اتصال أو تكامل بين علم علل الحديث وعلم الجرح والتعديل.

قال الشيخ حفظه الله: إذاً صار علم علل الحديث كالأصل لعلم الجرح والتعديل، ولهذا نجد علماء الحديث عليهم رحمة الله يعبرون عن جرح الراوي بما يتضمن حكماً على أحاديثه، فتجدون فتجدوهم يقولون: فلان منكر الحديث، أو أحاديثه مناكير، آآ أو يغرب كثيراً، أو يخطئ كثيراً، أو نحو هذه العبارات. وكون الأحاديث مناكير أو غرائب آه أو أخطاء إنما هي صفات للأحاديث والروايات، وليست هي صفات للرواة.

بمناسبة المناكير كان في واحد طالب يعني سمع الكلمة غلط فبقول له بيسألني على الراوي فقلت له هذا الراوي له مناكير، فهو سمعها مناخير، فقال: احنا كلنا لنا مناخير مش الراوي ده لوحده يعني.

طيب آه فهو هنا لما لما يوصف راوي بأن هو أحاديثه منكرة أو أحاديثه غرائب، فإنما وصلنا إلى ذلك الحكم من علم علل الحديث، فهذا يبين الاتصال والتكامل بين العلمين. قال: إنما هي صفة للأحاديث والروايات وليست هي صفات للرواة، فكان العلماء عليهم رحمة الله بنوا حكمهم على الراوي على ما يتبين لهم من أحكام متعلقة بروايته.

إذاً من فوائد الاعتبار: معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط، وذلك يتم باستقراء وتتبع مرويات الراوي وعرضها على روايات الثقات المعروفين بالضبط والاتقان والذين لا يشك في حفظهم وضبطهم وإتقانهم. فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لروايات الثقات علمنا أنه ثقة مثلهم، وإذا وجدناه يخالفهم في الشيء بعد الشيء، فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف آآ خفة ضبطه.

فإذا ما وجدناه كثيراً ما يخالفهم أو ينفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا حينئذ أنه سيء الحفظ وليس بضابط. فإذا غلب ذلك عليه، آه بحيث إن قلما يوجد له حديث أصاب فيه، كان حينئذ متروك الحديث. وهذا معنى قول الإامام مسلم عليه رحمة الله بعد أن بين علامة المنكر في من الأحاديث، قال: فاذا كان الأغلب من أحاديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة.

فإذا غلب على ظن الناقد أن هذه الأحاديث التي خالف فيها الراوي أو تفرد بها مما عملت يداه ومما تعمد فعله، حينئذ آآ يتهمه بالكذب. فإذا وقف على ما يدل على أنه يتعمد الكذب، فحينئذ يصرح بكونه كذاباً أو بكونه يضع الحديث، ويطلق عليه مثل هذه العبارات وهذه الصيغ، وهذه الصيغ التي هي من أسوأ ألفاظ الجرح مطلقا.

صفحة تلتمية وعشرة شباب دي وتلتمية وحداشر اللي هي تلتمية وعشرة والسطرين تلتمية وحداشر. دي الصفحة دي صفحة مركزية في الكتاب. يعني الصفحة دي من أحسن صفحات الكتاب، يختصر لك الفكرة، فكرة الاعتبار وفكرة الحكم على الراوي. لذلك أريد منك أن تكتبها وأن تحفظها؛ لأنها تأتي لك بالتدريج: كيف ننظر في حال الراوي؟

ننظر إلى قدر ما روى، ونزن أو يعني نزن روايته بروايات الثقات، فإذا كان يوافقهم في الأكثر، عرفنا أنه في المجمل ثقة. وإذا كان يخالفهم في الشيء بعد الشيء، يعني قل ضبطه بقدر المخالفة. فإذا وجدناه يكثر المخالفة، أو ينفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، كان حينئذ سيء سيء الحفظ، صارت صفة له مجملة، يعني صفة حكم غالب عليه. طيب، لو غلب عليه ذلك بحيث إنه يندر منه الإصابة، صار متروك الحديث. واضح يا شباب؟

طيب، اه، إذا غلب على ظن الناقد أنه يعني يصنع ذلك بنفسه أو يتعمده أو يبين له الخطأ ولا يرجع، فحينئذ فإذا تحقق لديه أنه يعني كذب في ذلك، فانه يطلق فيه الصراحة بأنه يتعمد الكذب، أو أنه كذاب أو وضاع أو نحو ذلك.

ندخل في الأمر الخامس يا شباب، الأمر الخامس الخامس أن هناك فرقاً بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة. الفصل هذا شباب مهم جداً؛ لماذا؟ لأنه يتكلم في أخطاء المحققين الذين يتسرعون في الحكم على متابعة أو شاهد، فيقوون به رواية المنكرة؛ ظناً منهم أن تلك متابعة صحيحة تتقوى بها الرواية. والشيخ طارق حفظه الله له كتاب نفيس، هو في رأيي أحسن ما كتب في بابه، وهو حتى في بابه أنا لم أر مثله، يعني اسمه كتاب: الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، عاد ويا قراءة نقدية للمحققين المعاصرين الذين تسرعوا في تقوية روايات منكرة، وأخطأوا أخطاء فاحشة في تقوية روايات بعضها ببعض؛ أما في خطأ في تقوية الرواية، أو في عدم الاعتداد بالرواية اللي هي المتابعة.

طيب، نقرأ هذه الفقرة يا شباب ثم نعلق عليها إن شاء الله: الأمر الخامس أن هناك فرقاً بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة. فليس كل متابعة ثبتت إلى الراوي المتابع أو المتابعة تصلح لأن يعتد بها أو لأن يدفع بها التفرد. يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا عندي هنا راوي تفرد برواية، وهذا الراوي ليس أهلاً للتفرد؛ أما لكونه في الأساس ضعيفاً، أو لكونه ثقة لكنه ليس ثقة عن ذلك الشيخ الذي تفرد عنه.

واضح يا شباب؟ فأننا هنا أريد أن أختبر تلك الرواية، فربما وأنا أجمع طرق الرواية وجدت لها متابعات. فالشيخ هنا يريد أن يقول: قبل أن تقوي الرواية بتلك المتابعات وقبل أن تدفع التفرد بتلك الروايات، لابد أن تتحقق من أمرين: من صحة الرواية إلى المتابع، اللي هو الراوي الذي أنت تريده أن تقوي بروايته رواية الراوي الأول، والامر الثاني أنه يصلح أن يعتد بمتابعته؛ لأنه ممكن هو كمان يكون ضعيف جداً، يبقى أنت كده زيدت الآية يعني زيدت الضعف ضعفاً آخر.

طيب، الشيخ هنا سيشرح قال: فمثلاً لو أننا بين يدي رواية نظن أن راويا تفرد بها، ثم وجدنا متابعاً لهذا الراوي، ولكن هذا المتابع للراوي الأول للراوي الأول وإن كان قد صح عنه أنه روى الحديث، إلا أنه راو كذاب. فهل متابعة الكذاب تنفع؟ لا تنفع. فالمتابعة تثبت إلى الكذاب، نعم هي تثبت، أي صح أن هذا الكذاب قد روى الرواية فعلاً متابعاً للراوي الأول فيها. ولكن الكذاب روايته دمها سواء، فلا تنفع متابعته، فلا يعتد بها وإن كانت قد ثبتت عنه.

يبقى هنا يا شباب المتابعة ثبتت، لكن لا يعتد بها. طيب، وكذلك الراوي الضعيف جداً المتروك الحديث، إذا صح أنه روى الرواية فعلاً متابعاً لغيره، فمن حيث ثبوت هذه المتابعة عنه قد ثبتت، ولكنها لا تنفع؛ لأن هذا الراوي ضعيف شديد، ضعفه شديد، والراوي الذي ضعفه شديد لا تصلح متابعته ولا يعتبر بها. يعني هي الأصح في رأيك ليست كلمة يعتبر، وإنما كلمة يعتد، يعني ربما تكون من ناحية اللغة والله أعلم أن كلمة يعتد أدق من كلمة يعتبر.

طيب، قال: لكن كيف تثبت المتابعة؟ كيف نستطيع أن نقول: فلان تابع فلاناً، بصرف النظر عن حال المتابع، وعن كون متابعته يعتد بها أو لا؟ يعني نحن الآن يا شباب نريد أن نعرف: ما هي شروط المتابعة التي يعتد بها، التي تقبل، التي يتقوى بها؟ واضح كده تمام؟

طيب، قال: يشترط للحكم بأن المتابعة قد ثبتت إلى الراوي المتابع ثلاثة شروط: الشرط الأول صحة الإسناد إلى كل من الراوي المتابع والراوي المتابع له. الراويان اللذان تابع كل منهما الآخر، لابد وأن يصح الإسناد إليهما جميعاً؛ لأنه إذا لم يصح الإسناد إليهما جميعاً، فلم يصح أنهما رويا الرواية أصلاً. فإذا لم يصح أنهما رويا الرواية أصلاً، فكيف يتصور أو يجوز مع ذلك أن نقول: إن فلاناً تابع أو تبع، ونحن لا نستطيع أن نثبت أنه روى الرواية أصلاً؟ ومعلوم أن المتابعة فرع من الرواية.

يعني المتابعة هي كذلك رواية شباب، لابد أن يصح الإسناد إلى الراوي. فاذا لم تكن الرواية ثابتة، فكيف تثبت المتابعة؟ وهذا كمثل ما ذكره أهل العلم عليهم رحمة الله في مبحث الحديث المرسل والاحتجاج به، وذلك حيث اشترطوا صحة الإسناد إلى كل من الراويين المرسلين؛ يعني صاحب المرسل الأول وصاحب المرسل الثاني، لكي يتقوى المرسل بالمرسل، وقد بينا ذلك آنفاً مع الشرائط الأخرى المعتبرة؛ لأنه إذا لم تكن الرواية قد صحت إلى كل من الراويين المرسلين، فلم يصح أنهما أو من لم يصح أو من لم تصح روايته عنه قد أرسل هذا الحديث أصلاً، هكذا فاصلاً.

فإذا كان إرسال كل من الراويين التابعين للحديث لم يثبت أصلاً، فكيف تقوى الرواية؟ يعني نحن الشباب ذكرنا لو يعني في بحث المرسل أن بعض أهل العلم الشافعي عليه رحمة الله قال: إن المرسل قد يتقوى، ضعفه ليس شديداً، واشترط بذلك شروطاً؛ منها أن يكون التابعي من كبار التابعين، وأن يكون مشهوراً بالأخذ عن الثقات، وأن تتعدد المخارج. لكن من جملة الشروط يا شباب أن يصح الإسناد إلى المرسل الأول وإلى المرسل الثاني. وإلا إذا لم يصح، فالرواية ليست موجودة أساساً، قال: كيف أذهب فأقوي مرسلاً بمرسل، ولم يصح أصلاً أن الرواية مرسلة، ولا أن التابعي ولأن هذا التابعي أرسل، ولأن ولأن ذلك التابعي أرسل؟ لأن الاعتبار إنما هو بما صح أنه مرسل، وليس بما زعم زاعم خطأ منه أن هذا مرسل.

يبقى الشرط الأول يا شباب أن تثبت الرواية إلى المتابع والمتابع. طيب، الشرط الثاني: أن تكون الرواية محفوظة عن كل من الراوي المتابع والراوي المتابع. هو الشرط الثاني يا شباب هو صورة من الشرط الأول؛ يعني الشرط الأول والثاني هم شرط واحد يا شباب. صحة الإسناد إلى الراوي المتابع والراوي المتابع هي بالضبط معناها أن تكون الرواية محفوظة عن كل من الراوي المتابع والراوي المتابع. لكن الشيخ هنا كأنه يفصل أكثر، يعني أنا في رأيي أن ليس دقيقاً أن يجعل ذلك شرطين، هما شرط واحد: صحة الإسناد معناها كون الرواية محفوظة.

لكن لماذا ميز الشيخ بينهما؟ لأن الشيخ يريد أن يقول في النقطة الأولى: أن يكون الإسناد صحيحاً إلى الراوي، يعني الرواة ثقات. لكن قد يكون روى ثقات، لكن خالفهم من هو أوثق منهم، فبالتالي كأن هذه صورة أدق. لكن في رأيي يعني الشرطان يجمعان في شرط واحد، وهو أن تكون الرواية محفوظة عن كل من الراوي المتابع والراوي المتابع له.

فبالتالي يا شباب الشرط الأول يدخل في الشرط الثاني؛ لأن تعبير الشرط الثاني أدق من الشرط الأول. يعني كأننا يا شباب نقول: إذا نحن قلنا بالشرط الأول يمكن أن يدخل فيه الشرط الثاني، وإذا قلنا بالشرط الثاني يدخل فيه الشرط الأول، هما الاتنين شرط واحد.

قال فرق بين أن تكون الرواية ظاهرها الصحة وبين أن تكون محفوظة. قد قد يكون الإسناد ظاهره الصحة إلى المتابع أو المتابع، ولكن يتبين لنا من خلال التتبع والصبر أن خطأ وقع من قبل بعض الرواة، وأن الرواية لم تصح إلى أحدهما، وإن كانت هي من حيث الظاهر صحيحة.

فتكون حينئذ هذه الرواية التي اعتراها ذلك الخطأ تكون من قبيل المنكر والشاذ، واضح يا شباب؟ يعني آآ الاثنين بيرجعوا لفكرة واحدة، لكن هو فقط يريد أن يقول لك ربما تغتر بصحة الإسناد في الظاهر، لكن بالتفتيش تكتشف أن الرواة قد خالفوا ذلك الراوي آآ الذي مثلا روى تلك الرواية.

قال: فمثلا قد يكون الحديث معروفا من رواية راو معين، فيأتي بعض من لم يحفظ الحديث على وجهه فيبدل هذا الراوي براو آخر مشارك له في الطبقة، وهذا ما نسميه بالقلب، وقد سبق بيانه وسيأتي تفصيلا إن شاء الله. فيظن أن الحديث من رواية راويين تابع أحدهما الآخر، وليس الأمر كذلك، بل ذلك من خطأ بعض الرواة حيث أبدل الراوي فصار الحديث لراويين وإنما هو لراو واحد.

وببعض الرواة يعني إيه يا شباب؟ يعني الشيخ هنا في هذه الصورة يريد أن يقول إن ممكن يكون أنت أتيت بروايتين تظن أن أحدهما تابع الآخر، أو أن إحداهما تابعت الأخرى يعني الرواية تابعت الرواية الأخرى أو الراوي تبع الراوي، بينما يكون بعض الرواة أخطأ، هو الحديث هذا انفرد به راو واحد.

وليكن سفيان بن عيينة، فبعض الرواة وهما فجعله سفيان الثوري، فأنت ظننت أن سفيان الثوري تابع سفيان بن عيينة. طبعا ده مثال، وإلا فسفيان بن عيينة وسفيان الثوري يعني يقبل تفردهما لا يعني لا يحتاج أحدهما إلى متابع، لكن أنا فقط أضرب أمثلة سهلة، واضح يا شباب؟

طيب، قال: وبعض الرواة يدخل عليه حديث في حديث فيظهر آآ أن للحديث أكثر من إسناد، وإنما له إسناد واحد، فيتصور الناظر أن الحديث آه روي بأكثر من إسناد وأن له شواهد، والواقع أن له إسنادا واحدا غريبا، وأن هذا الإسناد الثاني إنما هو خطأ دخل على الراوي حديث في حديث، وهذا سيتبين لنا إن شاء الله عندما نتكلم عن أنواع آآ علل الأحاديث القلب والادراج وغير ذلك.

طبعا يا شباب، إن شاء الله احنا عندنا كتاب كامل، كتاب كامل إن شاء الله سنذكره في آآ أخطاء المحققين المعاصرين في ذلك الباب يعني آه هو كتاب الإرشاد للشيخ طارق عوض الله إن شاء الله سنقرأه مع بعض إن شاء الله كلمة كلمة، ونحاول أن نصنع خرائط لهذه الأحاديث حتى يعني آه تكون الناحية العملية عندنا أوضح إن شاء الله.

وبإذن الله في الكتاب القادم ساجتهد آه أن آه يعني أنا السبورة موجودة الآن، أنا فقط أبحث في مسألة كتابة الأحاديث على السبورة هل ستكون واضحة أم لا؟ وإن شاء الله غالبا بإذن الله في الكتاب القادم سيكون عندنا يعني يعني تطبيقات عملية على السبورة إن شاء الله، أو ممكن أنا أكتبها لكم في ورقة وأضعها مثلا لكم في آآ رابط معين فيكون تدريب عملي لكم إن شاء الله.

طيب يا شباب، قال الشرط الثالث: أن يكون كل من الراويين المتابع والمتابع قد سمع هذا الحديث من الشيخ الذي اتفق على روايته عنه. بمعنى أننا إذا وجدنا راويين يرويان الحديث عن شيخ، فلابد وأن يكون كل من الراويين قد سمع الحديث هذا الحديث بعينه من ذلك الشيخ الذي اتفقا على رواية الحديث عنه.

أما إذا كان أحدهما أو كلاهما لم يسمع الحديث من هذا الشيخ، فلا تثبت هذه المتابعة. يعني يا شباب ببساطة راوي روى رواية عن أيوب السختياني مثلا وتابعه راو آخر، فلا بد أن نتأكد أن الراوي المتابع والراوي المتابع قد تلقى ذلك الحديث عن ذلك الشيخ، هو نفس الفكرة واحدة يا شباب أن تكون الرواية محفوظة.

يعني أن يكون وجها صحيحا، شيخنا سيشرح سيضرب هو أمثلة على فكرة هتوضح الفكرة دي يا شباب إن شاء الله. قال: لأن الراوي إذا لم يكن سمع هذا الحديث بعينه من شيخه، ثم تابعه غيره على رواية هذا الحديث عن هذا الشيخ، لم تكن المتابعة حينئذ الأولى بل للواسطة التي أسقطها بينه وبين شيخه.

وقد يكون هذا الراوي الذي سقط هو نفسه ذلك الراوي المتابع أو المتابع، كان يكون الراوي الأول إنما اخذ الحديث عن ذلك المتابع عن شيخه، ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى شيخه فرواه عنه مباشرة، وعليه يعود الحديث إلى ذلك الراوي المتابع، ويبقى حديثا فردا لا آآ تعدد فيه ولا متابعة.

فمن لا يفطن لذلك يتصور أن الراويين يتصور أن الراويين قد رويا الحديث وقد تابع أحدهما الآخر، وليس الأمر كذلك، بل حديث أحدهما راجع إلى حديث الآخر فهو حديث واحد غريب فرد لا متابعة فيه ولا تعدد.

طيب نشرح الفكرة دي يا شباب، لو أننا شباب عندنا حديث مثلا آآ يرويه بعض الرواة، وليكن مثلا رواه آآ حماد مثلا بسلمة، أو خلينا ننوع في في الرواة حتى يعني يسهل. يرويه مثلا يونس بن يزيد عن الزهري، ويونس بن يزيد متكلم في روايته عن الزهري، فوجدنا راويا آخر تابع يونس، واضح؟

وليكن مثلا الأوزاعي، وليكن الأوزاعي روى ذلك الحديث عن الزهري، لما فتشنا وجدنا أن الأوزاعي أخذ هذا الحديث عن يونس عن الزهري، إذن الحديث مرجعه إلى راو واحد وهو يونس، يبقى هذه ليست متابعة، هي متابعة صورية، إنما في واقع الأمر الرواية فرد، يعني رواية غريبة انفرد بها يونس، وهكذا الشيخ قال هنا ولا بأس بذكر مثال.

يمكن يا شباب أننا يعني إن شاء الله آآ يمكن أن نحن نذكر آآ آه خلاص، احنا خلاص هنقف عند صفحة تلثمية وعشرين يا شباب إن شاء الله، بعد كده نتكلم عن التفرد، يعني عندنا أربع صفحات تقريبا.

الشيخ هنا قال: لا بأس بذكر بعض الأمثلة لنوضح كل شرط من هذه الشرائط، فأما الشرط الأول فهو واضح لا غبار عليه ولا خلاف فيه، وأمثلته كثيرة، لكن لا بأس بالتمثيل للشرطين الأخيرين أو الآخرين، اللي هو أن تكون الرواية محفوظة إلى المتابع والمتابع.

قال: فاما الشرط الثاني وهو أن تكون الرواية محفوظة إلى المتابع والمتابع وليست هي خطأ من قبل بعض الرواة، فنمثل ذلك بحديث الأعمال بالنيات، وهذا الحديث صحيح متفق عليه لا غبار عليه. ممكن يا شباب أنت تتدرب في الأحاديث اللي اللي الشيخ هيجيبها ترسمها في خريطة، وآآ آه مثلا تحطها تصورها لي وتبعتها لي وأشوف أنت اتعلمت ترسم خرائط الحديث ولا لأ.

وممكن إن شاء الله أنا أحاول آآ أبعت لك آآ صور لطريقة رسم الخرائط حتى تتدرب عليها إن شاء الله. قال الشيخ وهذا الحديث -احنا في صفحة تلثمية وخمستاشر يا شباب- قال الشيخ: هذا الحديث صحيح متفق عليه لا غبار عليه، صحيح المعنى صحيح المتن صحيح الإسناد، وقد اتفق الأئمة جميعا على صحته والاحتجاج به من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا هو الإسناد، وهكذا يصح، وقد حكم العلماء بأنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه. الوجه يعني الطريق، الإسناد، الطريق، الوجه، الرواية، الحديث، كل هذه تأتي بمعنى، وأن كل آآ وأن كل من رواه بإسناد آخر فقد أخطأ فيه.

إذا نستطيع أن نقول إن هذا الحديث تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، وأن محمد بن إبراهيم التيمي قد تفرد به عن علقمة بن وقاص الليثي، وأن علقمة قد تفرد به عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن عمر رضي الله عنه قد تفرد به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن جاءت متابعة ليحيى بن سعيد الأنصاري على هذا الحديث أي رواه غير يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن من حيث الظاهر، ومع ذلك فلم يعتد أهل العلم به، يبقى إذن يا شباب هنا إيه؟

صورة هذا مثال لمتابعة متوهمة يظن فيها أن راوياً تابع يحيى بن سعيد الأنصاري، فروى نفس الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي، ومع ذلك العلماء لم يعتدوا بها. لماذا؟ سنعرف.

قال: لم يعتدوا بها عليهم رحمة الله، وتتابعوا على إنكارها وتخطئة الراوي الذي جاء بها، وذلك فيما رواه محمد بن عبيد الهمداني عن الربيع بن زياد الضبي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم التيمي بالإسناد. يعني محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فظاهر هذه الرواية أن محمد بن عمرو بن علقمة تابع يحيى بن سعيد الأنصاري على رواية هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي. وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن في الظاهر؛ لأن محمد بن عبيد الهمداني وشيخه صدوقان يعني متوسطان، لكن وجدنا الإمام ابن حبان البستي في كتاب الثقات قال في ترجمة الربيع هذا يغرب، وابن عدي يعني وجد ابن عدي عليه رحمة الله أنكر هذا الحديث بهذا الإسناد في كتابه الكامل.

الكتاب الكامل في الضعفاء هو يعني ديوان مهم جدا لطالب العلم في معرفة الرواة المتكلم فيهم، ومعرفة هل ثبت فيهم هذا الكلام؟ وما هي الروايات التي تثبت خطأهم؟ وما وجه ضعفهم؟ يعني هو أهم مراجع كتب الضعفاء، معه كذلك كتاب المجروحين لابن حبان، وكتاب العقيلي في الضعفاء، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي رحمه الله. في كتاب الكامل والإمام أبا يعلى الخليلي أيضا أنكر هذا الحديث في كتاب الإرشاد، وكذلك الإمام الذهبي عليه رحمة الله في الحفاظ، وكذلك الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في كتاب لسان الميزان. يعني كل هؤلاء -طبعا كتاب لسان الميزان يا شباب هو مصنوع على كتاب ميزان الاعتدال، كتاب ميزان الاعتدال يا شباب للإمام الذهبي؟ طبعا سيأتي إن شاء الله التعريف بكل هذه الكتب لكن معلومات عابرة-.

كتاب ميزان الاعتدال صنعه الإمام الذهبي وجمع فيه الرواة المتكلم فيهم؛ سواء في العدالة أو في الضبط، وأما أن يدافع عنهم أو يفصل في أمرهم أو يقر النقد فيهم أو الضعف، وكثيرا ما يأتي بأحاديث تثبت حكمه على هؤلاء الرواة. لما جاء الحافظ ابن حجر صنع لسان الميزان، فهو كتاب مختصر لميزان الاعتدال. لماذا؟ لأن ميزان الاعتدال ذكر أغلب الرواة المتكلم فيهم. أما الحافظ ابن حجر له كتاب تهذيب التهذيب، كتاب تهذيب التهذيب خاص برواة الكتب الستة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه. هناك رواة موجودون في كتاب ميزان الاعتدال، وكذلك موجودون في كتاب تهذيب التهذيب، فالحافظ ابن حجر استخلص الرواة الذين هم موجودون في كتاب ميزان الاعتدال وليسوا موجودين في كتاب تهذيب التهذيب، فصنع كتاب لسان الميزان.

فلسان الميزان مختصر من كتاب ميزان الاعتدال للذهبي. قال: إذا نحن نرى تتابع الأئمة عليهم رحمة الله على إنكار هذه المتابعة، وتخطئة الراوي الذي جاء بها، وعدم الاعتداد بها في دفع تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري على الرغم من أن أصل الحديث صحيح لا غبار عليه. ومع ذلك لم يتساهلوا في المتابعات التي تجيء له. فكيف إذا كان الحديث ليس له إسناد صحيح أو حسن تقوم به الحجة، بل كل أسانيده تدور على الرواة الضعفاء؟

يعني يا شباب هو يريد أن يقول: إن هذا الحديث تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، والعلماء قبلوا ذلك التفرد، ومع ذلك لما جاءت المتابعة وهي في الظاهر أنها صحيحة، فحصوا تلك المتابعة واكتشفوا أنها لم تثبت وأنها خطأ من الراوي، وحكموا على الراوي بالخطأ والإغراب بسبب تلك الرواية وغيرها. قال الشيخ -صفحة ثلاثمائة وسبعة عشر يا شباب-: زيد على هذا أن راوي هذه المتابعة لم يخالف بل تفرد فحسب؛ لأنه روى الحديث عن محمد بن عمرو بن علقمة بالإسناد الذي يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري ولم يروه غيره عن محمد بن عمرو بن علقمة بما يخالف روايته، فهو لم يخالف أحدا بل تفرد فحسب.

وقد كان بإمكان الأئمة عليهم رحمة الله أن يتسامحوا في إثبات هذه المتابعة التي جاء بها، ومع ذلك فلم يفعلوا، بل فعلوا عكس ذلك تماما، وأنكروا عليه هذه المتابعة ولم يدفعوا بها التفرد، وأصروا على تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري بالحديث. واضح يا شباب؟

قال: وهذا من أدل دليل على أنه ليس كل متابعة تجيء يعتد بها، بل ذلك راجع إلى اعتبار حفظه وعدم خطئه فيها، ولو كان هذا الراوي نفسه ممن يحتج بحديثه في الأصل. ولنذكر مثالا آخر يتعلق بهذا الشرط ويختص بالشواهد دون المتابعة. عاد هنا المتابعات يا شباب كانت من نفس الطريق ونفس الإسناد، الشيخ هنا سيذكر شاهدا.

يعني شاهدا يعني إيه يا شباب؟ شاهدا للمتن وإن كان بإسناد آخر من حديث صحابي آخر. قال الشيخ: وذلك أن يكون الحديث معروفا بإسناد ما عن صحابي معين، فاذا ببعض الرواة يروي الحديث نفسه أعني المتن، فبدلا من أن يرويه بالإسناد المحفوظ إذا به يرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في جميع رواياته حتى في اسم صحابيه، وبذلك يوهم أن هذا يوهم أن الحديث له شاهد من حديث صحابي آخر، وليس الأمر كذلك، بل هذا خطأ من الراوي الذي غير إسناد المتن فرواه بإسناد آخر.

يعني يا شباب عندنا حديث هنا فيه راو متكلم فيه، فنحن نشك في ذلك الراوي يمكن أن يكون أخطأ، فوجدنا له شاهدا، يعني وجدنا رواية أخرى يصلح أن تقوي الرواية الأولى من حديث صحابي آخر. فهو يقول لك: لا تتعجل، فربما هذا الشاهد لا يثبت أو لا يعتد به. سيذكر الشيخ مثالا.

قال: مثال ذلك حديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني. هذا حديث صحيح لا غبار عليه وهو متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله في صحيحيهما من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا هو إسناد هذا الحديث وهذا هو الإسناد الذي يحفظ به ويعرف به. فإذا ببعض الرواة وهو جرير بن حازم، وهو راوي صدوق يعني متوسط الشباب، هذا الراوي يخطئ في إسناد هذا الحديث بدلا من أن يرويه بهذا الإسناد الذي هو إسناده المعروف، إذا به يرويه بإسناد آخر.

فيرويه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. من ينظر في هذا الإسناد نظرة سطحية قد يغتر به يقول: هذا إسناد حسن قد انضم إلى الإسناد الأول الصحيح فهو يقويه ويزيده قوة على قوة. ليه يا شباب؟ لأن الإسناد الآن جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس. جرير متوسط، وثابت البناني ثقة، وثابت وأنس طبعا صحابي كريم. واضح يا شباب؟ فيقول: هذا إسناد يقوي الإسناد الأول الذي هو يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول: يعني هذا الإسناد خير وبركة.

لكن الصحيح أن هذا الإسناد الثاني وهم فيه الراوي. سننظر كيف وهم فيه. قال الشيخ: ولا شك أنه لو كان صحيحا أو حسنا فانه يكون كذلك يزيد قوة.

آآ يزيد قوة الصحيح ويرفع من مرتبته. ولكن ليس الأمر كذلك، لأن الأئمة قاطبة قد اتفقوا على أن جرير بن حازم أخطأ في إسناد هذا الحديث، ودخل عليه إسناد حديث في إسناد حديث آخر.

أراد أن يحدث بالحديث على الصواب عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا به يخطئ فيرويه عن ثابت البناني عن أنس. جرير بن حازم كان مكثرا عن ثابت عن أنس فظن أن هذا الحديث من جملة ما رواه عن ثابت ما رواه ثابت عن أنس. وليس الأمر كذلك، بل هو حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه آآ أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخطأ جرير في إسناد هذا الحديث، فبعد معرفتنا بكون الرواية خطأ وأنها ليست محفوظة لا نستطيع أن نقول أن هذا شاهد لذاك، لأن الشاهد لابد وأن يكون معروفا أو محفوظا ولا يكون معلولا أو شاذا أو منكرا.

يعني إيه يا شباب؟ ركزوا معي كده يا شباب. جرير بن حازم هذا كان يروي كثيرا عن ثابت البناني عن أنس مكثر، والإنسان إذا أكثر من الرواية عن شخص ثم روى رواية أخرى عن شخص آخر ربما يتوهم، يعني إذا تقدم به السن لأن جرير بن حازم تغير حفظه واضح، لم يكن من كبار الثقات يعني. كان يخلط أحيانا، فهو نسي فافتكر أن الحديث ده من جملة الأحاديث التي أخذها عن ثابت عن أنس. بينما الحديث في الأصل هو حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.

يبقى إذا يا شباب هذا الشاهد الجديد لا وجود له في الواقع، إنما هو وهم من جرير. فبالتالي هذا لا يقوي الرواية الأولى هو كأنه ليس موجودا أصلا. طيب يا شباب، ندخل في المثال للشرط الثالث وبكده هو تقريبا يا شباب صفحة واحدة اللي باقية.

آآ قال وأما الشرط الثالث وهو أن يكون كل من المتابع والمتابع قد سمع الحديث من الشيخ الذي اتفق على رواية الحديث عنه. قال فمثاله حديث عمرو بن شعيب قال طاف محمد يعني جده اه مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فلما كان آآ سبعهما يعني في الطواف يعني الطواف السابع يعني قال محمد لعبد الله حيث حيث يتعوذ استعذ.

فقال عبد الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب والصق جبهته وصدره بالبيت ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا. هذا الحديث يرويه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

وتابع ابن جريج على رواية هذا الحديث عن عمرو راو اسمه المثنى بن الصباح. المثنى هذا ضعيف وابن جريج مدلس، يعني من الممكن أن يكون ابن جريج لم يسمع الحديث من عمرو، وإنما أخذها من المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح ضعيف.

فيرجع الحديث إلى كونه من رواية راو ضعيف، ولا تكون رواية المثنى بن الصباح متابعة لرواية ابن جريج. بل تكون رواية ابن جريج هي نفسها رواية المثنى، غاية ما هنالك أن ابن جريج أخذ الحديث من المثنى بن الصباح ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى شيخه عمرو بن شعيب.

ويقوي هذا الاحتمال أن عبد الرزاق روى الحديث في مصنفه من طريق ابن جريج عن المثنى عن عمرو بن شعيب اه عن عمرو بن شعيب. وهذا يدل على أن الحديث أخذ ابن جريج عن المثنى بن الصباح عن عمرو ثم أسقطه ورواه عن عمرو، فتصير الرواية رواية واحدة وهي رواية المثنى بن الصباح، والرواية الأخرى المتابعة أعني رواية ابن ابن جريج إنما هي رواية صورية ولا تعدد فيها.

فلا يصح أن يتقوى هذا بذاك، لأنه رجع إليه وتحققنا من كون الروايتين راجعتين إلى رواية واحدة، فهي رواية غريبة وقد عرفنا ضعف راويها المتفرد بها. طبعا كنت المفروض أن أنا أقول لكم أنتم تفكروا فيها يعني وتتعبوا شوية، لكن مع ذلك احنا ممكن يا شباب أن احنا نشرحها لأن آآ أخشى أن الشباب بعضهم يكون لما أنا بترك أشياء للتفكير بعضهم مثلا يصعب عليه ويحرج أن هو يقول إنه ما فهمهاش.

بصوا يا شباب آآ هذا الحديث نموذج للمتابعة الصورية. الحديث عندنا فرد عن راو واحد واضح؟ لكن حدث شيء ما أوهم المتابعة، يعني توهمنا به أن هناك متابعة لذلك الراوي.

طيب ببساطة يا شباب الرواية عندنا بيرويها عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، اللي هو اختصارا ابن جريج. واضح يا شباب؟ هو أحد الثقات لكنه كان مشهورا بالتدليس وبإسقاط الضعفاء. فابن جريج يا شباب رواها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. خلاص؟ هي دي الرواية.

لكن وجدنا متابعة أخرى وجدنا راو اسمه المثنى بن الصباح يروي الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فالذي ينظر نظرة سطحية يقول يعني الرواية هي تقوي الرواية الأخرى، يعني المثنى هذا وإن كان ضعيفا لكنه يتقوى بمتابعة ابن جريج.

لكن في الواقع أساسا ابن جريج مدلس أخذ تلك الرواية عن المثنى هذا وأسقطه فروى الحديث مباشرة عن عمرو، فهذه ليست متابعة لأن تلك الرواية انفرد بها المثنى عن عمرو بن شعيب، وإنما أخذها ابن جريج عن المثنى.

طب كيف تأكد لنا هذا الاحتمال؟ احنا الان عندنا قرينة وهي أن ابن جريج مدلس ويتعمد إسقاط الضعفاء. واضح يا شباب؟ تقوى هذا احتمال أننا وجدنا عبد الرزاق وهو تلميذ لابن جريج يروي الرواية في مصنفه. عبد الرزاق له مصنف يا إخواني، الكتب المصنفات هي الكتب التي يجمع فيها المؤلف الأحاديث المرفوعة وكذلك الآثار الموقوفة والأحاديث المقطوعة على التابعين، ومن أعظمها وأنفسها مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة.

وجدنا هذا الحديث موجود آآ في مصنف عبد الرزاق يرويه من طريق ابن جريج عن المثنى عن عمرو بن شعيب، يبقى هذا أكد لنا ماذا يا شباب؟ أكد لنا أن ابن جريج في بعض رواياته دلس المثنى وأسقطه، فهو لم يروِ الحديث عن عمرو بن شعيب بل أخذه بواسطة.

إذا رجعت الرواية إلى تفرد المثنى وهو ضعيف، فبالتالي المتابعة لا تصلح وبقي الحديث فردا. واضح يا شباب؟ آآ بعض الطلاب كتب تلميذ ابن جريج عبد الرزاق عن المثنى، يعني اه مش عارف هل أنت ما فهمتيش؟ لا أنا أقصيد أقول أن عبد الرزاق هو تلميذ لابن جريج فعبد الرزاق روى الرواية عن ابن جريج عن المثنى يبقى هنا أثبت أن ابن جريج أخذها عن المثنى.

وبهذا ظهر تفرد ابن آآ تفرد المثنى بن الصباح بالرواية وأن هذه المتابعة صورية، فبقي الحديث ضعيفا ولا تعتد آآ المتابعة.

بذلك يا شباب نكون يعني آآ انتهينا من الفكرة الأولى وهي آآ مسألة المتابعات وكيف ننظر في المتابعة وكيف نختبر المتابعة؟

طيب يمكن أن نلخص شباب ما أخذناه، يعني بعض الناس بتشعر أن التلخيص ده بيجمع يعني شتات الكلام. نحن يا شباب بدأنا من صفحة مائتين تسعة وتسعين ووقفنا عند صفحة ثلاثمائة وعشرين.

واضح يا شباب؟ آآ تكلمنا عن عن موضوعات معينة أولها الاعتبار، والاعتبار قلت لكم يأتي بدلالات منها سبر روايات الراوي. يعني إذا أردنا أن نختبر يعني أضرب لكم بالأمثلة البسيطة التي دائما أضربها مثلا آآ طالب أو لاعب كورة مثلا يا شباب. احنا عايزين نعرف عايزين نحكم على لاعب كورة، ده بيعرف يلعب ولا تعبان. اعتبر أن فيه نادي يريد أن هو يشتري لاعب أو يريد أن هو يجيب لاعب عنده فبيعمل إه يا شباب؟ آآ ممكن هو ينظر له في مباراة واحدة يقول لا أنا لا يصح أن أنا أحكم عليه حكما عاما من مباراة ما، ممكن المباراة دي تكون مستواه عالي جدا أو مستواه ضعيف. فيعمل إيه يا شباب؟ يعمل سبر للمباريات فيتفرج على مثلا الدوري الكامل مثلا عشرين مباراة ثلاثين مباراة لحد ما يخلص إلى حكم عام، هذا هو السبر هذا هو الاعتبار.

هذا هو الاختبار، هذا هو النقد. واضح يا شباب؟ فنحن في هذا الاعتبار بالمعنى الأول اللي هو الصبر، نريد أن نعرف: هل الراوي انفرد بالرواية أم شاركه الثقات؟ طيب، هذا الراوي إذا كان الأغلب عليه أنه إذا شارك الثقات وافقهم، فيكون ثقة في الجملة. وإذا كان الأغلب عليه المخالفة، يكون ضعيفاً. فإذا يعني نظرنا أنه يتعمد ذلك، كان متهماً، وإذا جاءت قرينة تؤكد ذلك، كان كذاباً. وهكذا تكلمنا عن هذه المعاني.

فالخلاصة أن لفظ الاعتبار له دلالات: من صبر روايات الراوي، أو تقوية الرواية، أو تقوية الراوي، أو آه بمعنى المعرفة أو الإنكار. تكلمنا كذلك يا شباب عن آه مسألة اه شروط الاعتداد بالمتابعة. يعني كيف نعتد بها؟ آه لابد أن تثبت المتابعة إلى المتابع ويكون أهلاً للتقوية، لأنه يمكن ألا يكون أهلاً للتقوية؛ يمكن أن يكون كذاباً أو ضعيفاً، ويمكن ألا يثبت الإسناد إليه. فلابد من التحقق من أمرمرين: ثبوت المتابعة، وقوة المتابع، بحيث نرفع به ضعف الرواية الأولى.

واضح يا شباب؟ وذكرنا نماذج للأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المحقق فيتعجل بتقوية الروايات بالمتابعات أو الشواهد، بينما هي آه لا تصلح، يا إما لعدم ثبوتها أو لضعفها آه أو لقعودها عن جبر الرواية الأولى.

طيب يا شباب، إن شاء الله غداً ندخل في الحديث عن التفرد، وربما يكون الأولى أن إحنا ننهي الكتاب، ثم ندخل في آه يعني اللي هو يعني تكملة تراث الإمام ابن تيمية. ربما يكون ذلك عشان الشباب بيدخلوا في جو علم الحديث، فيعني ربما نقطع ذلك مثلاً بدرس آخر في تراث الإمام ابن تيمية أو في غيره من من الأبواب.

نرى يعني أنفسنا مضطرين أن نرجع مرة أخرى لمراجعة ما أخذناه، فإن شاء الله أرى والله أعلم آه أن إحنا نكمل في في الكتاب حتى ننهيه بإذن الله. يعني ممكن يكون باقي لنا فيه أربع حصص إن شاء الله، يعني ننهيه إن شاء الله كاملاً ونأخذ فيه اختباراً.

وأطلب من الشباب أن هم يجتهدوا في حل اختبار وفي قراءة الكتاب مرة أخرى، وإذا قابلهم إشكال يعني يكتبونه، وإن كان بعضكم يقترح أن إحنا نأخذ درساً ودرسآ يمكن أن يكتب ذلك، وإن كنت أنا أرى والله أعلم أن إحنا نكمل الكتاب أفضل، حتى يعني تبقى في جو اه علم الحديث.

آآ وحتى تدخل آه بعده إن شاء الله في آآ الاختبار وأنت عندك استحضار للمادة بإذن الله. جزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم. موعدنا إن شاء الله غداً آه في نفس الموعد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.