السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى.
وصلنا عند صفحة ثلاثمائة وثمان وثمانين من شرح منظومة لغة المحدث، وكنا نتحدث عن الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الراوي، أو يعني باب علم علل الحديث. ذكرنا أنواعا مما يمكن أن يقع فيه الراوي: الزيادة والنقص والادراج، وذكرنا شيئا من أسباب أخطاء الرواة. ثم وصل الحديث عن بنوع من أنواع الخطأ، وهو التصحيف والتحريف.
قال الشيخ حفظه الله: والتصحيف والتحريف قد يكون في الإسناد أو في المتن، وينشأ من القراءة في الصحف وذلك هو الأكثر، فقد يكون الخط رديئا أو غير منقوت فيشتبه الخط على بصر القارئ، ولهذا كانوا يذمون الأخذ من الصحف دون أفواه الرجال. وقد يكون أيضا من السماع لاشتباه الكلام على السامع.
يعني الشيخ هنا يتحدث عن سبب التصحيف أو التحريف؛ يعني أن يخطئ القارئ فلا يؤدي الرواية كما تحملها، فربما تكون المشكلة في التحمل، وربما تكون المشكلة في حفظ الكتاب، وربما تكون في الأداء. فيمكن أن يكون الراوي قد سمع الكلام خطأ، يعني حينما تحمل الرواية أخطأ في معرفة الكلام فاشتبه عليه الكلام، وربما يكون بسبب كتابه أن الكتاب الذي يعني دون فيه الأحاديث لم يكن مضبوطا أو مثلا لم يكن منقوتا فاشتبه عليه حرف بحرف أو اسم باسم، وربما يكون لأي سبب آخر كان يكون الخط الذي كتب به الكتاب رديئا مثلا لا يحسن أن يقرأ منه قراءة صحيحة.
قال الشيخ: وفرق الحافظ ابن حجر بين التصحيف والتحريف، فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط تصحيفا، وما كان فيه ذلك في الشكل تحريفا. وقال الشيخ أحمد شاكر: هو اصطلاح جديد، وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمى بالاسمين.
يعني التصحيف والتحريف يعني عند عدد من المتقدمين واحد، يعني التصحيف والتحريف هو أن تتغير الكلمة، هل هو تغير مثلا في الشكل؟ بدل مثلا عقيل يجعلها عقيل إذا مثلا، أو تغير في النقط، أو في مثلا بدل شعبة يجعله سعيدا، مثلا شعبة وسعيد فيهم قرب، أو حبان وحبان، كل هذا يمكن أن تسميه تصحيفا ويمكن أن تسميه تحريفا.
قال: فاما، طبعا في كتاب كبير يا شباب يعتبر مرجع مهم جدا في هذا الباب اسمه التصحيف وأثره، ده لشيخ اسمه أسطوري جمال أو جمال أسطوري، يعني مرة قرأته هكذا ومرة قرأته هكذا، ونفسه هذا المؤلف له كتاب آخر رائع جدا وهو أصل في بابه وهو ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة.
طيب، نكمل كلام الشيخ: فأما التصحيف والتحريف في الإسناد فأشد ما يكون التصحيف في أسماء الأعلام وكناهم وانسابهم وألقابهم، وأثره كبير وخطير حيث يؤدي في بعض الأحيان إلى الخلط بين الثقات والضعفاء، فقد يكون الراوي صاحب الحديث ضعيفا فإذا صحف ينقلب فيصير اسما لآخر هو من الثقات.
وأحيانا أخرى يؤدي إلى إيهام تعدد رواة الحديث بينما هو من رواية راو واحد، لأن الراوي إذا صحف اسمه فصار اسمه اسما لآخر قد يتوهم البعض أن الحديث قد رواه رجلان ولم يروه رجل واحد. الشيخ هنا يا شباب يذكر أثر التصحيف. وبشكل عام يا شباب فإن التصحيف في كل صوره هو من علل الرواية، حتى لو أبدل ثقة بثقة، أيضا هذا خطأ لأنه لم يؤدي الرواية كما تحملها أو لم يؤد الرواية على وجهها.
هذا التصحيف يا شباب يعني أين مكان التصحيف؟ قد يكون تصحيف الأسماء أو الكنى أو الأنساب أو الألقاب. سنعرف ما معنى الأنساب والألقاب، الأنساب يا شباب مثل: المكي، المصري، الشامي. الألقاب مثل: الأعمش، الأعرج، مثلا جزرة، بعض الرواة كان يسمى جزرة، وهكذا. واضح؟ فهذه ألقاب. والكنى يعني أبو فلان أو أم فلان.
فهو قال إن هذا يعني ذكر أثرا من آثار التصحيف، وهو يمكن أن يكون له أثر من جهات، مثلا يبدل راوي براوي، أو يوهم تعدد الرواة، يكون الراوي واحدا مثلا حماد بن سلمة فيتصحف فيجعله حماد بن زيد فيظن أن حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة، وهكذا، واضح؟ فالتصحيف من أنواع الأخطاء.
صفحة ثلاثمائة وتسعين يا شباب، قال الشيخ: انظر مثلا عبدالله بن عمر العمري وإلى عبيدالله بن عمر العمري، هذا عبدالله وهذا عبيدالله، هذا بالتكبير وهذا بالتصغير، فهما أخوان ويشتركان في بعض الشيوخ والرواة، فإذا تصحف أحدهما إلى الآخر اشتد هذا على الباحث وصعب عليه إدراك الصواب إلا بعد البحث والتفتيش، وربما انطوى ذلك عليه وظن أن الحديث محفوظ جميعا، فاذا عرفت أن الأول ضعيف وأن الثاني ثقة أدركت خطر هذا التصحيف.
يعني الشيخ يعطيك إيه؟ يعطيك نماذج لصعوبة اكتشاف التصحيف وكذلك لأثر التصحيف، يعني عبدالله العمري وعبدالله العمري، يعني أخوان، وكذلك يشتركان في عدد من الشيوخ ويتتلمذ عليهم برضو رواة يشتركون أيضا، فهذا صعب، فربما كان الحديث حديث هذا الراوي الضعيف اللي هو عبدالله، ومع ذلك يتصحف فيجعله عبيدالله، يجعله الراوي عبيدالله فيعني يجعل الحديث عن ثقة أو يظن أنه تابع أخاه الضعيف.
قال: وانظر أيضا إلى شعبة وسعيد، فانهما كثيرا ما يتصحف أحدهما بالاخر، وإذا روي عن قتادة فالأمر يزداد صعوبة، لأن قتادة يروي عنه سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة من كبار أصحاب قتادة، ويروي عنه أيضا سعيد بن بشير وهو ضعيف صاحب مناكير، فإذا كان راوي الحديث عن قتادة هو سعيد بن بشير ولم ينسب أي وقع في الرواية عن سعيد عن قتادة من غير أن ينسب إلى أبيه ثم تصحف بعد ذلك إلى شعبة كان الخطر عظيما، لأن شعبة من الثقات الحفاظ من كبار أصحاب قتادة كسعيد بن أبي عروبة، واضح يا شباب؟ هذا نماذج من التصحيف وأثره.
وإذا كان راويه عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة فإن ابن أبي عروبة وإن كان من الحفاظ إلا أنه كان قد اختلط في آخر حياته، فإذا تصحف إلى شعبة لن يقل خطره عن خطر الأول وقد يغتر البعض بذلك يظن أن الحديث يرويه شعبة وسعيد كلاهما عن قتادة وليس الأمر كذلك.
ومن أمثلة التصحيف الذي وقع في أسماء الرواة فأوهم أن الحديث من رواية رجلين وليس من رواية رجل واحد: حديث يرويه أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي عن عبيد بن القاسم -وهو رجل كذاب- عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُهَبُ.
هذا الحديث له أسانيد أخرى ولكنه بهذا الإسناد خاصة لا يصح. سبق أن ذكرنا يا شباب أن الحديث يمكن أن يصح من طريق ولا يصح من طريق أخرى، واضح؟ الناقد يتكلم عن الحديث بتلك الرواية بغض النظر هل هذا الحديث يثبت من رواية أخرى أم لا.
قال الشيخ: وهذا الحديث له أسانيد أخرى ولكنه بهذا الإسناد خاصة لا يصح لتفرد عبيد بن القاسم هذا، وهو أحد الكذابين. لقد صرح بعض أهل العلم كالامام ابن عدي بأن هذا الحديث مما تفرد به عبيد هذا، ولكن وقع في كتاب تهذيب الآثار للإمام الجليل الطبري هذا الحديث من رواية محمد بن عيسى الطباع عن عسر بن القاسم -تصحف عبيد إلى عسر- عن إسماعيل بن أبي خالد بالإسناد والمتن. وعسر بن القاسم هذا من الثقات، لكنه مصحف في هذا الحديث، ليس الحديث من حديث عسر وإنما هو من حديث عبيد، فالصواب أنه عبيد بن القاسم لا عسر.
ولكن بعض المتأخرين ظن أن عسر بن القاسم أيضا يروي الحديث كما يرويه عبيد بن القاسم، فصحح على أساس أن عسرا هذا من الثقات، فصحح الحديث بروايته ولم يعله بتفرد الكذاب به الذي هو عبيد بن القاسم، واضح إذن الخطأ واضح لا يحتاج شرحا، انظر إلى خطورة التصحيف الذي يقع في أسماء الرواة.
وأما التصحيف والتحريف في المتن فهو كثير أيضا، وقد يؤثر في المتن في قلب معناه، بل ربما يؤدي إلى إدخال الحديث في باب غير الباب الذي يعرف به، فبذلك حديث عبدالرزاق عن معمل عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالنَّارُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
قوله: والنار، صرح غير واحد من أئمة العلم بأنها مصحفة منه، بأنها مصحفة، منهم الإمام أحمد بن حنبل والإمام الدارقطني والإمام البيهقي والذهبي وابن حجر وغيرهم. قالوا: الصواب: البئر جبار، وليس النار.
يعني يا شباب صحة هذا المتن البئر جبار، كلمة النار جبار هذا تصحيف من الراوي. سنعرف كيف وقع هذا التصحيح، وقد بين بعضهم سبب تصحيح هذه الكلمة بأن أهل اليمن يكتبون النار بالإمالة النير، فلما كتبت البئر ظنوها النير فقالوا النار، فكان هذا سبب تصحيح هذه الكلمة، واضح يا شباب! فانظر اخي الكريم كيف أن تصحيف هذه الكلمة أدى إلى تغيير معنى الحديث.
ومن ذلك أيضا حديث قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض الفهري أو الفهري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني الجدة-. قال العلماء كالامام أبي حاتم والامام مسلم بن الحجاج وكذلك ابن رجب الحنبلي قالوا: هذا تصحيف. قوله: كنا نورثه، تصحيف، والصواب -هو مكتوب هنا كن لأن صححها عشان مكتوب في الكتاب كن- هو كنا نؤديه.
وأن الراوي بعد أن صح فنورثه -فسر الحديث من قبل نفسه فقال يعني الجدة- والصواب يعني صدقة الفطر. فاجتمع في هذا المثال أمران أو سبب من أسباب وقوع الراوي في الخطأ: الأول التصحيف، الثاني الرواية بالمعنى.
قال الإمام مسلم عليه رحمة الله: هذا خبر صح ففيه قبيصة بن عقبة، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض عن أبي سعيد قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام وغيره في زكاة الفطر. فلم يعني يقر قراءته، يعني لم يحسن قراءته، أو لم لم يقر قراءته أي يعني لم يحسن قراءته، فقلب قوله إلى أن قال: نورثه. ثم قلب له معنى فقال، ثم قلب له معنى -يعني ألف له معنى- فقال: يعني الجدة.
يبقى هنا يا شباب قبيصة بن عقبة وهو طبعا يخطئ في روايته عن الثوري قال: إن كنا نورثه يعني الجدة. هو هنا أخطأ خطأين، الأول: أن كلمة نورثه أصلها نؤديه، فهو جعلها نورثه، طب ثم أراد أن يفسرها فقال: يعني الجد، واضح؟ والصواب: كنا نؤديه، يعني نؤدي الطعام وغيره من زكاة الفطر.
ومن ذلك حديث ابن عمر مرفوعا: إذا زار أحدكم أخاه فلا يقومن حتى يستأذنه. هذا أيضا تصحيف. قوله: يقومن، تصحيف، والصواب: لا يقرنن، من أقران التمر في الطعام، فالنهي ها هنا ليس عن البداءة بالقيام وإنما عن الإقران في أكل التمر.
ويؤكد ذلك أن هذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أيضا بألفاظ أخرى تدل على المعنى المراد، ففي بعض ألفاظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين تمرتين حتى يستأذن صاحبه، وهو عند البخاري ومسلم وغيرهما بهذا الإسناد.
يعني هذا مما يطلعنا على التصحيف يا شباب أو في كل الأخطاء نحتاج أن نجمع كل الطرق وكل الروايات حتى يتبين الصواب من الخطأ. قال: وفي بعض ألفاظه: كان ابن الزبير يرزقنا التمر وقد كان اصاب الناس يومئذ جهد أو جهد فكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل أن يستأذن الرجل، إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
ومن ذلك حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة من حصير في رمضان، وفي رواية بلفظ: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرة من حصير في رمضان، احتجر يعني اتخذ حجرة. فجاء عبدالله بن لهيعة فجاء عبدالله بن لهيعة فروى هذا الحديث عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد الذي ذكره وذكر أن موسى كتب إليه واختصر الحديث وصحفه فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد.
يعني الراء قلبت ميما فتصحفت الكلمة بدلا من أن تكون احتجر صارت احتجم، فتغير المعنى وتغير فقه الحديث ومعنى الحديث، واضح يا شباب؟ فهذا عن التصحيف. ندخل في نوع آخر من الأمور التي قد يقع فيها الراوي بالخطأ أو قد يخطئ الراوي فيها، وهو الرواية.
معنى قال الشيخ صفحة ثلاث مئة أربعة وتسعين يا شباب. ومن أسباب الخطأ في رواية الرواية بالمعنى؛ فإن الراوي إذا روى الرواية باللفظ الذي سمعه، فإن هذا يكون أدعى لأن يروي الرواية على الصواب من غير أن يغير فيها شيئا، بينما بعض الرواة كان يتوسع في الرواية بالمعنى، فربما روى الحديث بما يفهمه هو من الحديث، وهذا المعنى الذي فهمه لا يدل عليه ولا يساعده عليه لفظ الحديث، فمن أجل هذا وقعت بعض الأخطاء في الروايات من قبل بعض الرواة بسبب الروايات بالمعنى.
يعني يا شباب، الشيخ يقول الراوي ينبغي أن يؤدي الرواية كما تحملها باللفظ والإسناد؛ فالراوي ربما ينسى اللفظ سيعبر بالمعنى الذي فهمه، وقد يكون هو ليس يعني من أهل العلم بالمعاني فيخطئ في ذلك.
آه صفحة ثلاث مئة خمسة وتسعين يا شباب، فأما الرواية بالمعنى في الإسناد فمن أمثلتها حديث رواه حسان بن إبراهيم الكرماني وهو رجل صدوق، هذا الحديث رواه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مفتاح الصلاة في الوضوء، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها. حسان بن إبراهيم هذا روى هذا الحديث مرتين، مرة رواه عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان هذا هو طريف بن شهاب العدوي، وهو المتفرد بهذا الحديث، وهو رجل ضعيف واهن. واهن يعني شديد الضعف يعني يا شباب، غير أنه لما كان مذكورا في حديث الكرماني بكنيته أبو سفيان ظنه الكرماني والد سفيان الثوري الذي هو سعيد بن مسروق، يعني سفيان الثوري يا شباب اسمه سعيد بن سفيان بن مسروق، آه سعيد آه أقصده آه سفيان الثوري يا شباب اسمه سفيان بن سعيد بن مسروق، واضح؟ الشوق السوري ده يعني لقب يعني، ورواه الكرماني هذا مرة أخرى على ما توهم، فقال عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد، والصواب أن صاحب الحديث هو أبو سفيان طريف بن شهاب وليس سعيدا ابن مسروق والد سفيان الثوري.
يبقى هذي يا شباب من الرواية بالمعنى؛ لأن هو هنا آه روى الرواية ليس باللفظ الذي تحمله، هو تحمل اللفظ أبو سفيان، فهو ظن أن أبا سفيان هو سعيد بن مسروق اللي هو والد سفيان الثوري الراوي الكبير المعروف.
واضح؟ فرواه بالمعنى، ولو كان رواه باللفظ كان أفضل. قال: فلما ذكر في الإسناد بكنيته ظنه أحد الرواة راويا معينا، وليس هذا الظن صحيحا، ثم بعد أن توهم ذلك روى الحديث على ما توهم، فبدلا من أن يروي الحديث كما سمعناه عن أبي سفيان، إذا به يجتهد فيروي الإسناد بالمعنى، فقال أبو سفيان هو فقال أبو سفيان هو سعيد بن مسروق، إذا الحديث حديث سعيد بن مسروق، فصار يحدث بالحديث عن سعيد بن مسروق، والصواب أنه أبا سفيان المذكور في الإسناد ليس هو سعيد ابن مسروق، وإنما هو طريف بن شهاب العدوي، وقد بين ذلك الإامم ابن حبان والإمام ابن عدي والحافظ ابن حجر عليهم رحمة الله. ومن ذلك يعني من أنواع التصحيف.
ومن ذلك حديث حماد بن سلمة آه عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وقد اختلف عليه في وصله وارساله، ورجح الإمام الدارقطني الإرسال فيه. المهم أن هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة، لكن جاء ما أوهم عدم تفرد حماد بن سلمة بهذه ومتابعة حماد بن زيد له، يعني يا شباب الحديث هذا معروف أنه انفرد به حماد بن سلمة عن قتادة. اختلف بعد ذلك هل هو موصول أو مرسل؟ بس هذا الخلاف لا يعنينا الآن، الذي أين هو تفرد حماد؟ جاءت رواية أخرى يظن فيها أن حماد بن زيد تابع حماد آه ابن سلمة.
إحنا في صفحة ثلاث مئة ستة وتسعين يا شباب، قال: فقد رواه ابن حزم في المحلى من طريق ابن الأعرابي عن محمد بن الجارود القطان عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن قتادة بالأسناد بنفس الإسناد يعني يعني عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. إن الذي ينظر لهذا الإسناد نظرة سطحية يتوهم أن حماد بن زيد روى الحديث أيضا عن قتادة كما رواه حماد بن سلمة عن قتادة، وعليه فلم يتفرد به حماد بن سلمة، بل قد تبعه علي حماد بن زيد، وهذا قد توهمه بعض المعاصرين فأخطأ. والظاهر أن الذي روى الحديث عن حماد بن زيد أخطأه؛ لأن الحديث كان في كتابه عن حماد فقط غير منسوب يا شباب، حماد عن قتادة، فظنه هو أنه حماد بن زيد، فقال عن حماد بن زيد بحسب اجتهاده وفهمه، وليس بحسب روايته التي تحملها، والصواب أنه في الحديث حماد أنه من حديث حماد بن سلمة وليس من حميدة في حماد بن زيد. وأن مما يؤكد هذا يعني مما يؤكد أن حماد بن زيد ليس هو الموجود عندنا في الحديث، وأن حماد بن سلمة هو المتفرد، مما يؤكد ذلك يا شباب أن حماد بن زيد ليست له رواية عن قتادة أصلا، فهو لم يدرك قتادة ولم يسمع منه شيئا، كلمة لم يدرك الشباب يعني لم آه يسمع أو لم يلق. واضح يا شباب؟
آه طبعا الشيخ شرح هذا المثال بصورة أوسع في كتابه الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات. المهم أن عندنا هنا الراوي يا شباب كان عنده الحديث عن حماد فقط فهو الذي نسبه فقال عن حماد بن زيد، بينما هذا الحديث الصواب أنه من حديث حماد بن سلمة انفرد به.
طيب، أما الرواية بالمعنى في المتن تكلمنا عن الاجتهاد، أن الراوي يجتهد في الإسناد فيروي بمعنى فيخطئ. أما الرواية بالمعنى في المتن فهي أيضا كثيرة وأمثلتها وفيرة، من ذلك حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسل ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم، البخاري في جزء رفع اليدين؛ يعني البخاري يا شباب له كتابي له كتاب الجامع اللي هو كتاب الجامع اللي إحنا بنسميه صحيح البخاري، له أجزاء أخرى يا شباب أجزاء حديثية جمع فيها الروايات في بعض أبواب الفقه، مثلا باب رفع اليدين في الدعاء، آه باب مثلا القراءة خلف في الإمام، باب خلق أفعال العباد، واضح يا شباب؟
من جملة الأجزاء الحديثية جزء رفع اليدين آه وغيرهما يعني آه غير البخاري ومسلم خرج هذا الحديث، وهو واضح مبين مفسر في أن الصحابة كانوا يرفعون أيديهم حال السلام من الصلاة، ويشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك السلام على من على الجانبين، فأنكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عنهم. لكن جاءت رواية مختصرة لهذا الحديث أطلق فيها النهي عن رفع اليدين ولم يقيد فيها ولم قيد فيها بحال السلام، فاحتج بها بعض الكوفيين لمذهبهم في المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، يعني بعض الكوفيين يا شباب عندهم في رفع يعني في القيام من الركوع في الركوع والقيام منه لا يرفعون أيديهم، واضح؟ هما بيقولوا الله أكبر.
فاحتجوا بهذه الرواية التي جاءت مختصرة تنهى بشكل عام عن رفع اليدين، واضح يعني كأنه نهي عن رفع اليدين آه دون التقييد بحال السلام. وهذه الرواية هي من رواية الأعمش عن المسيد بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أراكم آي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة. شفت اللفظ كده يا شباب مختصر واضح، وهو حديث أيضا صحيح ولكنه مختصر، تبينه الرواية الأولى المبينة المفصلة، فينبغي حمل هذه الرواية المختصرة على الرواية الأولى المفصلة المبينة آه أن هذا الرفع كان في التشهد والتسليم وليس في الركوع والرفع منه كي لا تتعارض الأحاديث.
ليؤكد يا شبابنا نفس الفكرة التي تكلمنا عنها كثيرا وهي أن مع الروايات أساس ومقدمة لفقه آه الحديث. قال ولهذا رد الإمام البخاري عليه رحمة الله على الذين احتجوا بهذا الحديث على المنع من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، قائلا في جزء رفع اليدين له: إنما كان ذلك في التشهد لا في القيام، كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الأيدي في التشهد، لا لا يحتج بهذا من له حظ من العلم؛ يعني البخاري بيقول لا يصح أن يحتج أحد يفهم معنى العلم بمثل هذه الرواية على مذهبه غلط، واضح؟ وده يؤكد يا شباب فقه الأئمة في المتن على عكس ما يقوله الجهلة الذين لا يعرفون شيئا عن علوم الحديث، ويريدون الطعن في أئمة الحديث يقولون: لم يكونوا يعتنون إلا بالإسناد، لا، هذا فقه المتن واضح بل فقه دقيق.
قال: ولا يحتج بي هذا من له حظ في من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضا تكبيرة صلاة العيد منهيا عنه؛ لأنه لم يستثني رفعا دون رفع. يعني البخاري يخطئ هذا الفعل فيقول: لو كان ذلك صحيحا لكان ينهى عن رفع الأيدي في كل شيء في الصلاة، وهذا أنتم أنفسكم لا تقولون به.
ومن ذلك أيضا حديث رواه بعض الناس بالمعنى الذي فهمه فاختصره، فجاء اختصاره على غير المراد من الرواية الأصل؛ يبقى هنا يا شباب ممكن شخص يفهم الحديث فهما خطأ ثم يرويه بالمعنى، ولو أنه يا شباب رواه كما تحمله خلاص، ربما هو يعني يكون ليس فقيها لا يفهم الحديث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رب حامل فقه لمن هو أفقه منه، وممكن واحد يكون حامل لحديث ولا يفهم معناه كشخص حافظ القرآن ولا يفهم معناه، فلو أدى الآية كما هي خلاص يمكن أن يعني آه يفهمها غيره، أما أن يفهمها هو بنفسه يفهم النص بنفسه ثم يعبر عنه بلفظه فقد يخطئ.
آه قال: وذلك حديث يرويه علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. إحنا في صفحة يا شباب ثلاث مئة تمانية وتسعين وهندخل في ثلاث مئة تسعة وتسعين، آه الحديث يا شباب مشهور جدا: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، آه فهذا الحديث استدل به على نسخ الوضوء مما مست النار. وجعله بعض من كتب في الناسخ والمنسوخ مثالا على ما يعرف فيه النسخ بتنصيص الصحابي على كونه متأخرا، وليس الأمر كذلك، فإن هذا حديث مختصر من قصة طويلة لا تدل على معنى النسخ.
يعني إيه يا شباب؟ يعني هذا الحديث ظن منه ظن منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ مما مسته النار. يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلا واحد بيشوي خروف مثلا عقبالنا كده، واحد بيشوي خروف والخروف طبعا بيمس النار نتوضأ منه؟ يعني فواحد فهم من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ أولا مما مسته النار، وبعد ذلك في آخر أمره ترك الوضوء، فجعل ذلك مثالا للنسخ، يعني نسخ حكم الوضوء مما مست النار، فصار يعني إيه ترك الوضوء مما مست النار؟ فالشيخ بيقول هذا خطأ؛ لأن هذا الحديث مختصر من قصة طويلة.
يعني أساسا هذه قصة طويلة جدا اختصرها الراوي، فلما اختصرت بهذه الألفاظ ظن ظن معنى غير المعنى المراد، ظن معنى غير المعنى المراد، وقد بين ذلك الإمام أبو داود، فبعد أن ذكر هذا الحديث قال إنه مختصر من الروايات المتقدمة، ورواية المتقدمة التي أشار إليها هي من طريق الحجاج علي بن جريج، الحجاج ده اللي هو الأعور يعني الحجاج الأعور، علي بن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: آه قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء يتوضأ به فتوضأ بي ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
دي الرواية يا شباب، لكن الراوي اختصرها فقال: كان آخر الأمرين، أو كان آخر الأمرين تنفع آخر وآخره عادي، يعني ينفع كان آخر الأمرين ترك، أو كان آخر الأمرين تركا، هتنفع دي وتنفع دي. الراوي اختصرها بهذه الصورة فظن أنه نسخ، إذا الرواية تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل لحما ثم توضأ لصلاة الظهر، ثم بعد ذلك أكل ثانية ثم صلى العصر ولم يتوضأ. الراوي فهم من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية لم يتوضأ بينما توضأ في المرة الأولى، فاختصر الحديث بلفظ من قبله فقال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم اترك الوضوء مما مسك النار. لكن قوله: آخر الأمرين، لا يقصد بالامر هنا ما يدل على معنى النسخ، وإنما يقصد بالامر هنا الفعل الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة بعينها.
فقول شعيب في رواية آخر الأمرين ليس على معنى التراخي. يعني مش معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قديماً يتوضأ من مسة النار ثم في آخر عهده ترك ذلك، لا، يقصد في القصة الواحدة.
فيكون الفعل المتأخر ناسخاً لمتقدم، لا، وإنما معناه آخر الفعلين في هذه الواقعة المعينة كان عمله الأول فيها أنه توضأ بعد أكله مما مست النار، وعمله الثاني أنه صلى بعد أكله منه دون أن يتوضأ.
وقد يكون إنما توضأ في الأولى للحدث لا للأكل، وعليه فلا دلالة في الحديث على النسخ. وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله فقال في كتاب فتح الباري: قال أبو داود وغيره: أن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي. وإنما هذا اللفظ المختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت النبي صلى الله عليه وسلم شاةً فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ.
فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء بمسة النار، وأن الوضوء لصلاة الظهر كان عن حدث بسبب الأكل من الشاة، وعليه فلا دلالة للحديث على معنى النسخ.
ومما يؤكد هذا أنه في مسند الإمام أحمد رواية أخرى لهذا الحديث قد نص فيها على أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث، لا من أجل أكله من لحم الشاة. وإن كانت الرواية فيها ما بها بعض الضعف ولفظها: فأتي بغذاء من خبز ولحم قد صنع له، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل القوم معه، أو فأتي بغذاء ينفع كذا وكذا.
قال: ثم بال ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للظهر، وتوضأ القوم معه، قال: ثم صلى بهم الظهر. وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما توضأ في المرة الأولى من أجل الحدث، وليس من أجل أكله للحم.
خلاص شباب عرفنا دي؟ يعني ده من أنواع إيه؟ من أنواع الرواية بالمعنى التي فهمها الراوي ثم رواها بلفظ مختصر، يعني ولا خطأ في فهمها. ومن ذلك، يعني من أنواع الرواية بالمعنى التي يحصل فيها الخطأ.
قال: ومن ذلك أيضاً حديث رواه شعبة بن الحجاج رحمه الله عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل.
هذا الحديث هكذا لفظ من غير رواية شعبة، ولكن شعبة رواه بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر. فبينما لفظ الحديث خاص بالرجال، إذا بشعبة يجعله عاماً فيدخل فيه النساء. ولهذا كان إسماعيل بن علية ينكر هذا على شعبة.
قال إسماعيل بن علية: روى عني شعبة حديثاً واحداً فأوهم فيه. حدثته عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يتزعفر الرجل، فقال شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر. يبقى كده كأنه كمان بينهى النساء. واضح يا شباب؟ التزعفر بقى ابحث عن معناه، كان في ناس كتيرة بتحب تاخد الأشياء جاهزة.
لا، أنا عايزك أنت تتعب شوية، لذلك النهاردة أنا مش بشرح كتير زي إمبارح أو قبله، لأن يعني إيه حاسس أن في معلومات كتيرة أنت ممكن تصل إليها بنفسك وأنت تبحث عنها.
ومن ذلك أيضاً حديث يرويه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسماً.
هكذا وقع في هذه الرواية بلفظ الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بالمضمضة من شرب اللبن، وهذه الرواية رواية خطأ، والصواب هو الذي يرويه أصحاب الزهري أنهم رووا ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس من قوله.
واضح يا شباب؟ يعني الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب اللبن وتمضمض، فالراوي جعل النبي صلى الله عليه وسلم قال: مضمضوا من اللبن. وواضح فيه فرق بين الفعل والقول.
فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري عن الزهري باسناده المذكور بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض وقال: إن له دسماً. وهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي قد أخرجه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله. يبقى احنا كده فرغنا يا شباب من نوع من أنواع الأخطاء، وهو الخطأ الذي يقع بسبب الرواية بالمعنى.
طيب صفحة اربعمائة واثنين يا شباب، الزيادات تقع في الأسانيد والمتون، فزيادات الأسانيد مثل زيادة رجل في أنائها، أو رفع ما هو موقوف، أو وصل لما هو مرسل. إيه يعني يا شباب؟ يعني يكون الحديث.
مثلاً موقوفاً من كلام ابن عباس فيجعله الراوي من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، أو يكون الحديث مرسلاً، مثلاً رواه الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتجعله من رواية الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيجعله موصولاً. وزيادات المتون كزيادات ألفاظ في أنائها قد تؤثر في المعنى فتؤدي إلى زيادة معنى في الحديث وقد لا تؤثر.
والنقص عكس الزيادة. يعني يا شباب، من أنواع الخطأ التي يقع فيها الراوي -بصوا يا شباب- الخطأ الجامع للراوي هو أن يؤدي الرواية على خلاف ما هي عليه. طيب، ما هي صور تلك الأخطاء؟ منها التصحيف والتحريف والرواية بالمعنى والاختصار المخل والزيادة والنقص وهكذا.
قال: والزيادة بجميع أنواعها إنما تقبل من الحفاظ الإثبات، هذا هو تحرير مذهب أهل الحديث فيها. يعني يا شباب، زيادة الراوي، الراوي مثلاً إذا زاد رواية، فطبعا احنا الفصل ده يا شباب يعتبر هو.
يعني من الفصول الصعبة في علم الحديث، اللي هو زيادة الثقة. طيب، احنا حتى نفهم زيادة الثقة يا شباب نحتاج مقدمة يسيرة، ما سبق أن ذكرنا يا شباب أن الراوي قد ينفرد وقد يشترك مع غيره.
الراوي إذا انفرد فكيف ننظر إليه؟ ننظر إلى هذا الراوي في حال الاشتراك، إذا كان الراوي كلما شارك الثقات وافقهم أو في الغالب يوافقهم، فإننا يمكن أن نقبل تفردَهم. أما إذا كان الراوي دائماً كلما شاركهم يخالفهم، فإننا نخاف من تفردِه فلا نقبله. طيب، الراوي يا شباب إذا زاد، ما معنى الزيادة؟ لها صورتان: أن ينفرد الراوي برواية لا يشاركه فيها غيره، أو أن يشارك الرواة في أصل الرواية ثم يزيد عليهم.
يعني يا شباب مثلاً كل الرواة يروون الحديث كالتالي: إن الله كتب كتاباً عنده، إن رحمتي سبقت غضبي. ثم يروي الراوي نفس الرواية ويقول: إن الله كتب كتاباً بيده إن رحمتي سبقت غضبي. فكلمة بيده هذه زيادة من الراوي، هل هذا الراوي انفرد بأصل الحديث؟ لا، هو شارك غيره في أصل الحديث، لكنه تفرد عنهم بزيادة.
مثلاً، كثير من الرواة رووا الحديث اللي هو: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، الرواة اكتفوا بهذا، ثم زاد بعض الرواة: إنك لا تخلف الميعاد.
يبقى هذا الراوي الذي زادها اشترك معهم في اصل الرواية شباب ثم زاد تلك اللفظة. إذاً يا شباب، فرق بين أن ينفرد الراوي برواية، وبين أن يشترك مع غيره من الثقات ثم يزيد عليهم.
طيب، هذه الزيادة التي يزيدها على الرواة الذين اشترك معهم؟ قد تكون زيادة في المعنى، وقد تكون مناقضة لروايتهم. واضح؟ فهنا تختلف الزيادات. نقرأ، قال الترمذي: ورب حديث يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه.
وقال ابن عبد البر: إنما تقبل الزيادة من الحفاظ إذا ثبتت عنهم، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر. قصر يا شباب يعني مثلاً راوي جعل الحديث مرسلاً، يبقى كده قصر، والآخر جعله مسنداً، يبقى ده كده زاد.
ولو شخص مثلاً جعله موقوفاً، يبقى قصر، والآخر جعله مرفوعاً، يبقى زاد. فهو بيقول: قد نقبل تلك الزيادة إذا كان الراوي ممن يعتمد عليه، قال: عمن قصر أو مثله في الحفظ كأنه حديث آخر مستأنف. أما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها. وقد قال الخطيب البغدادي نحو ذلك.
وقال الحافظ: واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح ألا يكون شاذاً. يعني في ناس يقولوا إيه؟ أي زيادة يزيدها الراوي الثقة مقبولة؟ لا، هذا ليس صحيحاً، يعني مذهب النقاد أن ننظر في كل زيادة فربما كانت الزيادة خطأ.
قال: ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين -يعني على منهج المحدثين لا هذا ليس صحيحاً- قال: ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح ألا يكون شاذاً، لأن ممكن يكون الراوي الذي زاد أخطأ. والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة.
هذا النص يا شباب هو أهم نص عندنا في هذه الفكرة. والفائدة هنا أن الحافظ ابن حجر رحمه الله يا شباب ذكر لك الأئمة المعتبرين في علم علل الحديث والرجال: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني ما شاء الله. طبعا معهم الإمام مسلم يعني وغيرهم.
لكن دول يعتبروا النخبة يعني. فالصواب يا شباب أن الزيادة لا تقبل مطلقاً ولا ترد مطلقاً، وإنما ينظر في حال الراوي المتفرد.
طيب، قال: واشترط بعضهم لرد الزيادة أن تكون منافية، يعني أن تكون مخالفة يا شباب، مخالفة لأصل المتن أو مخالفة لرواية غيره، وهذا خارج عن محل البحث؛ لأن الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ هي التي تقع في الحديث الذي يتحد مخرجه.
فإذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الإثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وانفرد دونهم بعض رواته عنه بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها، فتفرد واحد عنه بما بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها.
واضح يا شباب؟ يعني إليه؟ يعني هو يقول هنا: إذا اشترك الرواة في رواية حديث واتفقوا في كل شيء ثم زاد بعضهم زيادة، نحن نرتاب في ذلك، نقول: يعني أين كان هؤلاء الرواة من تلك الزيادة؟
يعني تتصور يا شباب مثلاً أن الزهري حدث عدداً من أصحابه، حدث مالكاً وابن عيينة ومعمراً، وحدث الزبيدي والأوزاعي وشعُيباً وعقيلاً، حدث كل هؤلاء، طب كيف ينفرد مثلاً عقيل بلفظة زائدة سواء هي هذه اللفظة يعني تكون منافية أو ليست منافية؟ يعني أين كان هؤلاء؟ واضح يا شباب؟ فهذا يجعلنا نتوقف في هذه الزيادة ونحتاط فيها.
نعم، قد يقبلون أحياناً زيادة ممن دون الحفاظ، حيث تنضم قرينة -يعني هو هنا كمان بيتكلم عن بعض الرواة الذين أقل من أهل الحفظ- طبعا دول لو تفردوا يعني أيضاً هذا يعني يكون سبباً في ألا نقبلها. واضح؟ طيب، نعم قد يقولون أحياناً زيادة من دون الحفاظ حيث تنضم قرينة ترجح عند الناقد حفظ هذا الراوي لتلك الزيادة.
كما أنهم ربما ردوا بعض زيادات الحفاظ لقرينة أيضاً، أما إذا كانت الزيادة عارية عن القرائن فهم لا يقبلونها من غير الحفاظ. يعني يا شباب، أئمتهم لهم في كل حديث نقد خاص.
واضح؟ يمكن أن يزيد بعض الرواة رواية لفظة فيقبلونها، ويمكن ألا يقبلون تلك الزيادة. إن شاء الله سيأتي في دراسة علم علل الحديث نماذج كثيرة جداً لزيادات الثقات، ونبين متى يقبلها العلماء ومتى يردونها، وما هو الضابط في ذلك إن شاء الله.
ندخل بعد ذلك في المنكر، لفظ المنكر أو مصطلح المنكر. طيب يا شباب، ممكن برضه نختصر اختصاراً عن لفظ المنكر حتى أنا يعني إليه لما نقرأ نقرأ قراءة سريعة إن شاء الله.
لفظ المنكر يا شباب هو ضد المعروف، عندنا في الآية: فعرفهم وهم له منكرون، يعني هو عارفهم لكن هم لا يعرفونه. واضح، المنكر هذا صفة يمكن أن تطلق على الراوي ويمكن أن تطلق على الرواية.
يمكن أن يقال: راو منكر الحديث، تصير صفة له. ويمكن أن يوصف بها الرواية، نقول: حديث منكر أو رواية منكرة.
إذاً مصطلح المنكر يمكن أن يطلق على الراوي أو على الرواية. الراوي إذا أطلق عليه منكر الحديث، فهذا يدل على أنه إما أنه ينفرد كثيراً بما لا يتابع عليه من الثقات، أو أنه يخالف الثقات الحفاظ كثيراً. يبقى يطلق على الراوي النكارة أما لأنه ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه، أو أنه يخالف الثقات في الروايات التي يشترك معهم فيها.
وطبعا منكر الحديث من الألفاظ اللي هي تدل على شدة الضعف تقريباً من فكرة متروك كده، أو شديد الضعف. طيب، أما بقى الرواية إذا أطلق عليها النكارة، فدي يا شباب لها أسباب؛ ممكن يطلق على الرواية منكرة بمعنى مجرد التفرد، مجرد التفرد يسمى منكرا، أو شاذاً، مجرد التفرد.
وأكثر العلماء يطلقون النكارة على التفرد مع الخطأ، يعني إما أنه تفرد لا يحتمل، يعني الراوي انفرد وهو ليس أهلاً للتفرد، أو أن الراوي انفرد وخالف، يعني أخطأ قال: فالثقات. واضح يا شباب؟
فإما أن يقصد بالنكارة هنا التفرد الذي لا يحتمل، أو مخالفة الراوي للثقات، سواء كان الراوي ضعيفاً أو ثقة؛ لأن بعض الناس أو متأخرون، كثير من المتأخرين يعني يجعلون لفظ النكارة هو مخالفة الضعيف لمن هم أوثق منه، ولفظ الشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وهذا لم يكن معروفاً هذا التفريق عند المتقدمين؛ المتقدمون عندهم النكارة إما أن الراوي انفرد ولا يحتمل التفرد، أو أنه خالف الثقات. واضح يا شباب؟
سواء كان الراوي ثقة أو ضعيفاً لا يختلفون في ذلك، وأطلق الأئمة كثيراً على أخطاء الثقات وعلى تفرداتهم النكارة. واضح يا شباب؟ ليس هذا خاصاً بالضعفاء.
طيب، نقرأ صفحة أربعمئة وأربعة يا شباب: أكثر أهل العلم على أن المنكر من الحديث هو الحديث الذي يتفرد به الراوي الذي ليس أهلاً للتفرد بمثل هذه الرواية. وقولنا: يتفرد به الراوي الذي ليس أهلاً للتفرد بمثل هذه الرواية، يدل على أن هذا الراوي قد يكون أهلاً للتفرد ولكن ليس بمثل هذه الرواية. فاكرين يا شباب لما أقول إن ممكن الراوي الواحد يقبل تفرده أحياناً ويرد أحياناً أخرى؟
ذكرنا مثلاً معمر؛ معمر تقبل روايته مثلاً عن الزهري، تقبل روايته مثلاً عن يحيى بن أبي كثير مثلاً، لكن معمر لا يقبل تفرده عن ثابت أو عن عمرو بن دينار أو عن حماد بن سلمة مثلاً، كذلك أقصد آسف معمر لا يقبل تفرده عن قتادة. أنا قلت معمر لا يقبل تفرده عن حماد بن سلمة، لا، معمر أساساً لا.
وعن حماد بن سلمة أقصد معمر لا يقبل تفرده عن أيوب السختياني أو عن عمرو بن دينار أو عن قتادة. حماد بن سلمة يا شباب كنموذج آخر يقبل تفرده مثلاً عن ثابت البناني، بينما لا يقبل تفرده عن قتادة، ولا يقبل تفرده عن عمرو بن دينار ولا عن أيوب السختياني. وهكذا يا شباب، إذن الواحد يمكن أن يقبل تفرده أحياناً ويمكن أن يرد أحياناً أخرى.
طيب، قال: ولكن ليس بمثل هذه الرواية. حيث وجد -صفحة أربعمئة وخمسة يا شباب- حيث وجد في هذه الرواية معان يصعب أن يتفرد بها مثل هذا الراوي، قد يمكن أن يتفرد بها غيره، يعني ممكن واحد غيره ينفرد. يعني مثلاً احنا قلنا حماد بن سلمة يا شباب لا يتفرد عن قتادة، لكن شعبة ينفرد عن قتادة يصلح لأنه مختص به.
طيب، مثلاً الأعمش يا شباب ثقة ثبْت، يمكن أن ينفرد في روايته مثلاً عن أبي صالح أو أبي وائل أو إبراهيم النخعي، لكنه لا يصلح أن ينفرد عن أبي إسحاق السبيعي أو عن سلمة بن كهيل أو عن حبيب بن أبي ثابت؛ ما ينفعش لأنه ليس مختصاً بهم. وهكذا يا شباب، قد يمكن أن يتفرد هو بغير هذه الرواية مما لم يوجد فيه من المعاني ما وجد في هذه الرواية بعينها.
فمثلاً قد يكون الراوي ضعيفاً فالأصل في تفرده أنه منكر، وقد يكون الراوي ثقة أو صدوقاً، ولكن تفرده مثلاً عن بعض مشايخه الذين لم يتقن حديثهم ولم يعرفوا وبمجالسة هؤلاء المشايخ والتخصص في أحاديثهم، فهو إن تفرد بحديث عن هؤلاء المشايخ يكون الحديث منكراً، لا لكونه راوياً ضعيفاً، بل هو ثقة، ولكنه راجع إلى أن هذا الراوي الثقة ليس هو في هذا الشيخ الذي تفرد بالحديث عنه بقوي؛ لأنه ليس من أصحابه العارفين بحديثه المتخصصين فيه. فحينئذ يكون قد وجد في هذه الرواية معنى يصعب معه أن يتفرد هذا الراوي بالرواية، وإن كان هذا الراوي نفسه إن تفرد عن بعض مشايخه الذين عرف أحاديثهم ودرس أحاديثهم واهتم باحاديثهم، قد يكون حينئذ تفرده مقبولاً ومحتملاً ولا يكون منكراً.
وده احنا يا شباب ذكرناه كثيراً جداً لما ذكرنا مسألة الطالب اللي هو مثلاً جايب في المجموع الكلي خمسة وتسعين بالمئة، آه لكنه مثلاً جاي يعني في مادة الإنجليزي مثلاً جايب تمانين بالمائة، وفي مادة اللغة العربية مثلاً مائة بالمائة، وفي مادة مثلاً علوم الحديث جايب سبعين بالمئة مثلاً. واضح يا شباب؟
ففهذا الشخص إذا تقدم إلى عمل، فإنهم لن يسألوه عن المجموع الكلي، إنما يسألوه عن التخصص الذي قدم نفسه فيه. واضح يا شباب؟ فلو هو مثلاً جايب في اللغة الإنجليزية مئة بالمئة، حتى لو هو جايب في المجموع الكلي خمسين بالمئة سيقبلونه. واضح يا شباب؟
فهذا الشخص يصلح لمهنة فيها لغة إنجليزية، بينما نفس الشخص لا يصلح لمهنة فيها اللغة العربية. وهكذا يا شباب، واضح، إذن المنكر هاهنا ليس راجعاً فقط إلى الراوي، بل راجع أيضاً إلى رواية وإلى مدى أهلية هذا الراوي المتفرد بها لان ينفرد بها أو بمثلها.
حتى يا شباب التخصص كمان؛ يعني ممكن يكون طبيب، طبيب مثلاً عظام بس هو متخصص في الركبة، في نوع معين من أمراض الركبة كمان يعني. يعني هو طبيب، دي كلمة عامة.
واضح؟ طيب، يدخل تحتها فروع كثيرة جداً: طبيب أسنان، وطبيب عيون، وطبيب أي شيء، طبيب باطنة، وطبيب صدر، وهكذا، أنف وأذن وحنجرة مثلاً. يعني شفت التخصصات بعد كده، مثلاً لما يدخل في تخصص مثل العظام لا، هو متخصص مثلاً في الظهر، في الفقرة الفلانية، شفت التخصص دايماً بنقلل فيه الدائرة.
فالراوي ممكن يكون ثقة بوجه عام، لكنه ضعيف في بعض الشيوخ وثقة في بعضهم، وهكذا. لكن الحافظ ابن حجر جعل المنكر اسماً لا يطلق إلا على الحديث الذي جمع بين وصفين. طبعا الشيخ هنا تحدث عن المعنى الموجود عند الأئمة المتقدمين. الحافظ ابن حجر شباب في كتاب النخبة كما بينا، والحافظ رحمه الله في هذا الكتاب تأثر بشيء من المنطق، وأراد أن يجعل لكل لفظ دلالة واحدة، فجعل للفظ المنكر دلالة واحدة، وهي أن الراوي الضعيف ينفرد أو يخالف الثقات.
وهذا ليس صحيحاً يا شباب؛ لأن لفظ المنكر ليس محصورا في هذا المعنى، لفظ المنكر هو الخطأ أو هو التفرد الذي لا يحتمل، أو مخالفة الراوي لمن هم أوثق منه، أياً كان ذلك الراوي، أياً كان ذلك الراوي حتى لو كان ثقة. فشيخنا سيبين أن الحافظ رحمه الله حصر دلالة لفظ المنكر في الراوي الضعيف.
قال: لكن الحافظ ابن حجر جعل المنكر اسماً لا يطلق إلا على الحديث الذي جمع بين وصفين؛ الوصف الأول أن يكون رويه ضعيفاً، فلا يكون ثقة أو صدوقاً، والنص الثاني أن يخالف هذا الضعيف أحد الثقات أو أحد أهل الصدق. فإذا جاء الضعيف برواية خالف فيها الثقات أو أهل الصدق، حينئذ يكون حديثه منكراً.
هذا الذي قاله الحافظ صحيح، لكن الغلط فقط في الحصر؛ يعني الخطأ هنا أنه حصر لفظ المنكر في هذه الصورة. يعني يا شباب مثلاً لما المرجئة يقولون الإيمان قول، يعني مثلاً اعتقاد، يقصدون القول بالمناسبة الاعتقاد مش معناه قول اللسان فقط، أكثر المرجئة يقصدون بكلمة القول هو الاعتقاد مش قول اللسان فقط، لما يقولون مثلاً الإيمان قول ويسكتون، هل هذا غلط؟ لا، هو ليس غلطاً، الإيمان قول، إنما الغلط في الحصر، أنهم حصروا الإيمان في مجرد القول. واضح يا شباب؟ لا، الإيمان قول وعمل.
فالحافظ لما قال رواية الراوي الضعيف مخالفة لمن هم أوثق منه هذا منكر، هذا كلام صحيح، أما أن يجعل المنكر فقط هو هذه الصورة فهذا ليس صحيحاً، فهكذا قيد المنكر بهذين الشرطين. وهذا التقييد لا يساعده عليه صنيع أهل العلم عليهم رحمة الله، فأئمة العلم عليهم رحمة الله يعبرون عن الحديث بكونه منكرا إذا كان راويه المتفرد وقد أخطأ فيه، وقد ترجح لديهم أنه أخطأ فيه، سواء كان خطؤه في إسناده فقط أو في متنه فقط أو فيهما معاً، وسواء كان راويه الذي أخطأ فيه ثقة أو غير ثقة، وسواء خالف غيره أم تفرد فقط ولم يخالف، والأمثلة على ذلك كثيرة لا تخفى على المطلع.
يبقى يا شباب خلاصة دلالة لفظ المنكر: المنكر يطلق على كل خطأ في الرواية، يمكن أن يكون الراوي تفرد وليس أهلاً للتفرد، ويمكن أن يكون الراوي خالف الثقات سواء كان الراوي ضعيفاً أو ثقة، ويمكن أحياناً أن يطلقوا كلمة المنكر على مجرد التفرد الذي يتوقف فيه حتى لو لم نقطع بالخطأ. الشيخ هنا سيذكر أمثلة على رواة ثقات حكم على رواياتهم بالنكارة مع كونهم ثقات، وهذا يؤكد خطأ التقييد الذي ذكره الحافظ رحمه الله -طبعاً غيره يتبعونه في ذلك-.
قال: من ذلك حديث همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن انس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من وَرِقٍ ثم ألقاه.
والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. فقد أطلق المنكر على ما أخطأ فيه الثقة، اللي هو همام يعني، كما ترى؛ لأن هماماً من الثقات المعروفين، ومع ذلك لما ترجح لدى الإام أبي داود أنه أخطأ في هذا الحديث، حكم عليه بأنه حديث منكر.
ما وجه الشاهد من هذا المثال يا شباب؟ أن هماماً ثقة ومع ذلك حكم أبو داود على خطئه بالنكارة. لماذا يا شباب؟ لأن الحكم بالنكارة حكم على الرواية، واضح يا شباب؟ مش على الراوي، كما يقول الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر. فالنكارة هذا وصف للرواية وليس للراوي.
كما قلنا مثلاً أن الوضع وصف للرواية حتى لو كان الراوي ليس متعمداً، لا يلزم أن يكون الراوي كذاباً حتى نصف حديثه بالوضع، لا، يمكن أن نصف حديث ثقة أو راوي صدوق أو راوي ضعيف لا يتعمد الكذب بأن حديثه موضوع. واضح يا شباب؟ كذلك النكارة هي وصف للرواية، وسواء كان المخطئ ثقة أوثق الناس وسواء كان ضعيفاً، هذا لا يؤثر، هذا وصف أجنبي عن معنى النكارة.
وقد خرج النسائي أيضاً هذا الحديث وقال: هذا الحديث غير محفوظ، (يعني حكم عليه بأنه ليس محفوظاً)، وهذا مما يستدل به على أن الشاذ والمنكر مترادفان؛ لأن المحفوظ أكثر ما يطلقونه في مقابل الشاذ. ولا يقال إن النسائي لا يرى هذا الحديث منكراً بل شاداً؛ لأن المنفرد به ثقة ثقة من شرط الصحيح، وصار حديثه بالمخالفة شاداً.
فإن النسائي عليه رحمة الله قد أطلق المنكر أيضاً على ما أخطأ فيه الثقة. يعني في هنا الشيخ يريد أن يقول إن النكارة تأتي بمعنى الشذوذ، واضح؟ ويكون الشذوذ إما بمعنى التفرد الذي لا يحتمل، أو مخالفة أو الالتفاف -أو التقاط- سواء كان الراوي ثقة أو ضعيفاً. فهو استشهد هنا بأن النسائي حكم على نفس الرواية التي قال فيها أبو داود بالمنكر، قال: هو غير محفوظ.
ليه يا شباب؟ لان النقاد عندهم منكر وغير المحفوظ واحد، ككلمة الباطل والمنكر واحد، كلمة الضعيف وكلمة لا يثبت واحد، كلمة ثقة وكلمة حجة واحد. يعني عندهم مرونة يا شباب، ليس عندهم التحجر الذي موجود عند أهل المنطق. المناطقة يا شباب عندهم جهل باللسان، وكل من أراد أن يفقه دين الإسلام أو شريعة الإسلام أو القرآن أو كلام الأئمة بلسان المنطق فلا بد أن يضل. واضح؟
لم يكن عندهم هذه الولاءات الوضعية أن لفظ منكر له معنى واحد، لا، يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، ويعبرون باللفظ الواحد عن أكثر من معنى. واضح؟ مثلاً الحيوان الذي هو المفترس هذا ممكن يسموه أسد أو سبع أو ليث أو غضنفر أو أسامة، كل دي أسماء. طب السيف ممكن يسموه صارم أو مهند أو بتار أو سيف أو حسام، كل دي أسماء. واضح يا شباب؟
ويمكن العكس، لفظ واحد يطلقونه على أكثر من شيء، زي مثلاً لفظ السلطان يطلق بمعنى الجاه ويطلق بمعنى الحجة. واضح كده؟ أو بمعنى البينة، كلمة الآية يمكن أن يعبر عنها بلفظ البرهان أو البينة، واضح أوي الحجة؟ عادي هذا موجود في لسان العرب، وحتى في أي لسان، وإن كان هو في لسان العرب أعظم.
قال الشيخ -صفحة أربعمئة وسبعة يا شباب-: فإن النسائي عليه رحمة الله قد أطلق المنكر أيضاً على ما أخطأ فيه ثقة، فقد روى في سننه حديث أبي الأحوص -وهو ثقة من الأثبات- عن سماك. احنا عندنا أبو الأحوص يا شباب اتنين عشان ما تتلخبطش فيه: سلام بن سليم، هذا صغير اللي هو ده صاحب الحديث ده وفي عوف بن مالك بن نضلة، هذا كبير ده يعني من تلاميذ ابن مسعود.
إنما احنا هنا بنتكلم عن مين؟ عن أبي الأحوص الصغير. حديث أبي الأحوص -وهو ثقة من الأثبات- عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار مرفوعاً: اشربوا، اشربوا في الظروف ولا تسكروا.
ثم قال النسائي: وهذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل. قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خلاف شريك في إسناده ولفظه.
لحظة يا شباب، وجه الشاهد هنا أن النسائي أطلق النكارة على رواية سلام بن سليم اللي هو أبو الأحوص، وأبو الأحوص أصلا ثقة ثابت معروف، ومع ذلك سمى النسائي غلطه منكرا. واضح يا شباب؟
آه، لكن مع ذلك كأن الأئمة هنا يترددون، هل الخطأ هنا من سماك أم من آآ أبي الأحوص؟ لكن المهم هنا آآ أن أن هذا الخطأ سمي منكرا. قال: وروى أيضا في سننه عن النسائي حديث بكير بن عبدالله عن عبدالملك بن سعيد بن سويد عن جابر بن عبدالله
عن عمر بن الخطاب قال: آآ قبلت وانا صائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟ قلت: لا بأس. قال: فمه. في نسخة يا شباب: ففيما؟ يعني خلاص، يعني كأنه بيقيس الآية القبلة في الصيام على الآية على المضمضة. ثم قال النسائي: وهذا حديث منكر. وبكير مأموم
وعبدالملك بن سعيد قد روى عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا. لاحظ يا شباب، النسائي هنا حكم على الرواية بالنكارة، يعني الرواية فيها خطأ بغض النظر من المخطئ. الرواية فيها خطأ، ثم بعد ذلك يحاول أن ينظر من المخطئ، لكن هي الرواية خطأ. إذا النسائي يسمي الرواية منكرة لمجرد ورود الخطأ فيها.
في أمثلة أخرى كثيرة جدا يا شباب ستأتي معنا بإذن الله في دراسة علوم الحديث، وقد قال النسائي في عبدالملك بن سعيد: ليس به بأس، وفي الكامل لابن عدي، يعني إن هو مع إن هو يعني حكم بالنكارة على الرواية
آه، لكن هو يا شباب حكم عليه بأن هو ليس به بأس يعني من جملة الثقات. وفي الكامل لابن عدي عن أبي طالب أنه سأل أحمد بن حنبل عن عبدالرحمن بن أبي الموالي فقال: عبدالرحمن لا بأس به، يروي حديثا لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة،
ليس يرويه أحد غيره، هو منكر. قلت: هو منكر؟ قال: نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به. وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس.
يقيلون عليهما. نشرح الأول كلام الإام يا شباب، وبعدين نشرح وجه استدلال الشيخ بالمثال ده. إن شاء الله، احنا عندنا يا شباب في حاجة اسمها الجادة. الجادة يعني الطريق المعروفة المشهورة لروايات معينة. يعني مثلا يا شباب،
دائما أهل المدينة مثلا يروون عن الزهري رحمه الله، واضح؟ فمثلا الزهري عن أنس، الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ماشي يا شباب؟ مثلا آآ أهل البصرة مثلا يروون عن
بمناسبة ثابت البناني عن أنس أو عن قتادة عن أنس. طيب، أهل مكة يقولون آآ ابن المنكدر عن جابر، يعني محمد بن المنكدر عن جابر. آآ واضح؟ أو أهل المدينة؟ يعني أهل الحجاز مثلا.
ففي حاجة اسمها شباب الطريق المحفوظة، يعني الطريق المشهورة، فالامام احمد بيقول إن الرواة الضعفاء لما بينسوا الحديث، يعني الراوي ناسي هو أخد الحديث عن مين، فلو هو الحديث ده أساسا بصري،
ويقول عن ثابت عن أنس زي بعض الناس كده يا شباب اللي هم مش فاهمين حاجة في الحديث، أول ما يروي أي رواية عايز يهجص فيها أو يقول أي كلام، يعني يقول لك: عن أبي هريرة. ليه؟ لأنه عارف أن
كل الأحاديث إيه؟ عن أبي هريرة. بالظبط كده، كأن الضعفاء لو الحديث مثلا عن أهل المدينة أو عن أهل الحجاز يقول لك مثلا عن إيه؟ هل ابن المنكدر عن جابر؟ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ماشي كده؟ عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. أو يقول مثلا لو عن أهل البصرة يقول: عن ثابت عن أنس. يعني
اللي إيه الحاجة المشهورة؟ فالامام أحمد يقول هنا أن بعض الرواة الذين لا يحفظون الأسانيد إذا نسوا الرواية يحيلون على الأسانيد المشهورة، وهذا يؤكد ضعفهم. طيب، هنا بقى إيه؟ نذكر وجه الاستشهاد يا شباب.
عبدالرحمن بن أبي الموالي، الإمام أحمد حكم على روايته بالنكارة مع أن هو ثقة، واضح يا شباب؟ طيب، نقرأ كلام الشيخ طارق، قال: فمع أن ابن أبي الموالي ثقة لا بأس به عنده (يعني عند الإمام أحمد) إلا أنه اعتبر الحديث الذي أخطأ فيه منكرا. وقد صرح أحمد رحمه الله بأنه
يعني المنكر هنا الخطأ في قوله إذا كان إذا كان حديث غلط. إذا كان حديث عن. إذا وجد وسئل الإمام أحمد عليه رحمة الله في حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: متى كتبت نبيا؟
آآ فقال: وآدم بين الروح والجسد. آه، قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيرا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير. لا، طبعا يا شباب النص ده موجود في سؤالات
في علل الخلال في الخلال، وقلت لكم إنه يعني لم يلق الإمام أحمد لكن تتلمذ على تلاميذ الإمام أحمد وجمع علم الإمام أحمد رحمه الله، واضح؟ وهذا الخلال هذا إمام يعني جمع علم الإمام أحمد في في السؤالات والمسائل.
فالشيخ طارق حقق المنتخب من علل الخلال، هذا كتاب يعني مطبوع بتحقيق الشيخ طارق آه، ففيه هذا الحديث أن الإمام أحمد حكم على الحديث بالنكارة، والمخطئ فيه من؟ الأوزاعي. ثم أضاف الإمام أحمد بأن الأوزاعي كثيرا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير.
قال الشيخ طارق: والأوزاعي لا تخفى إمامته وثقته وحفظه، ومع ذلك حكم الإمام أحمد على خطئه بأنه منكر. ولم يمنعه من ذلك أنه ثقة. فعلم أن الخطأ حيث تحقق منه،
يوصف بكونه منكرا حتى وإن كان المخطئ آه من الثقات. واضح يا شباب؟ يبقى إذا يا شباب النكارة حكم على الرواية بغض النظر من المخطئ، واضح يا شباب؟ طيب، وذكر ابن رجب، وذكر ابن رجب الحنبلي في شرح البخاري،
رجب الحنبلي يا شباب شرح البخاري لكن وقف عند كتاب الجنائز، والشيخ طارق برضو آآ يعني حقق هذا الكتاب تحقيقا جميلا جدا وهو مطبوع شرح ابن رجب الحنبلي للبخاري. وبالمناسبة هو هو أول واحد سمى كتابه فتح الباري بعد كده ابن حجر سماه على هذا الاسم.
ذكر ابن رجب في شرح البخاري آه عن عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي عن حديث المواقيت، ما ترى فيه؟ وكيف حال الحسين؟ فقال: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي. وحديث الذي روى في المواقيت ليس بالمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.
قال ابن رجب: وإنما قال الإمام أحمد ليس بالمنكر لأنه قد وافقه على بعضه غيره، لأن قاعدته أن من تفرد به الثقة فانه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصا إن كانت الثقة ليس بمشتهر في الحفظ، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما.
نعم، واضح يا شباب؟ نفس الفكرة هنا، كأن النكارة عند العلماء في مثل هذا النوع التوقف. يعني إيه يا شباب التوقف؟ تصوروا أن الإمام مثلا يا شباب عارف أن أن واحد مثل قتادة
يعتني الطلاب بجمع حديثه، فكيف ينفرد عنه واحد؟ حتى لو كان الواحد ده ثقة، فالامام هنا يعني زي ما قلنا بالمعنى البلدي كده بيتوغوش، يعني الانان، فبيتوقف إلى أن يتابع عليه ذلك الراوي، فلذلك يسميه منكرا، يعني ليس معروفا،
فإذا ترجح قرينة أخرى تدل على الخطأ صار منكرا مطرحا، يعني ليس مقبولا. آه، وفي تهذيب الكمال قال أيوب بن المدني: قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث.
ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، فمنها حديث كلاب الحوأب. الحوأب اللي هو مكان يا شباب، يعني بئر، مكان بئر بين مكة والبصرة، اللي هي القصة المعروفة في آآ في موقعة آآ الجمل،
لما خرج عدد من الصحابة آه وذهبوا ناحية البصرة وأرادوا أن هم يعني أرادوا أن علي بن أبي طالب أن هو يأخذ بثأر عثمان وقصة معروفة يعنى آه. المهم أن أني في القصة يعني أن واحدة من أمهات المؤمنين ستنبح عليها كلاب الحوأب،
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يعني إيه بشر بذلك آآ وكأن فيه نهي يعني واضح؟ لما أققبلت عائشة رضي الله عنها وبلغت آه ماء آه فنبحت الكلاب، فقالت عائشة: أي ماء هذا؟ فقالوا: هو ماء الحوأب. فقالت: ما أظنني إلا راجعة،
يعني أنا كده ايه أنا كده آآ سارجع، فيعني بعض بعض من كان معها قال: بل تقدمين، لو لو تقدمت أنت معنا كان ذلك فيه خير للمسلمين وفيه صلح وهكذا،
فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. حديث يعني مروي رواه الإمام أحمد ومتكلم فيه. المهم يا شباب أنه هذا الحديث
قال علي بن المديني: قال لي يحيى بن سعيد (يعني القطان): قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له أحاديث مناكير يعني انفراد بها، منها حديث إيه؟ كلاب الحوأب هذا.
طبعا قيس بن أبي حازم هذا شباب، قيس بن أبي حازم هذا ثقة حافظ، يعني هو طبعا من المخضرمين آآ سمع من العشرة المبشرين بالجنة، وإن كانت كل ما فيه آآ سماعي من عبدالرحمن بن عوف،
واضح؟ آآ العلماء الذين قالوا بأن هو منكر الحديث يقصدون أنه انفرد بروايات لا يتابع عليها، واضح؟ فكأن معنى النكارة هنا يا شباب حتى مجرد التفرد الذي يتوقف فيه، فصار هنا عندنا يا شباب يعني ثلاثة معاني
آآ بمعنى النكارة: أما آآ مطلق التفرد الذي يتوقف فيه، أو التفرد الذي لا يحتمل يعني إذا تفرد شخص بما لا يحتمله، أو مخالفة الراوي لمن هم أوثق منه. كل دي معاني لمعنى التفرد.
آآ حتى ابن حجر لما فسر كلمة آآ آآ يحيى القطان بوصف قيس بن أبي حازم بأن هو منكر الحديث يقصد أن هو تفرد يعني بروايات اللي هو المطلق آآ، وطبعا الذهبي كذلك تعقب هذا الوصف
آآ من يحيى بن سعيد القطان لقيس بن أبي حازم، وقال إن هو يعني وإن تفرد بالروايات فانه آآ يقبل منه ذلك، يعني أن لأن بعض الناس يا شباب طعن في قيس بن أبي حازم بهذا الكلام،
فالذهبي طبعا في كتاب ميزان الاعتدال بيعمل إيه يا شباب؟ بيخرج أو يذكر كل الرواية المتكلم فيهم، فإما أن يدافع عنهم ويستدل لثقتهم، وإما أن يفصل في أمرهم، وإما أن يقر ضعفهم،
واضح يا شباب؟ فهو هنا يعني آآ كأنه دافع عن آآ قيس بن أبي حازم وقال إنه وإن انفرد بهذه الروايات فإنها آآ تقبل منه لأنه يحتمل التفرد. طيب، قال: فقد سماها مناكير مع أنه إنما تفرد بها ولم يخالف أحدا. وفيه أيضا عن يعقوب بن أبي شيبة قد تكلم آآ
أن يقول ابن أبي شيبة: قد تكلم أصحابنا فيه (يعني في قيس بن أبي حازم) فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد، ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير،
والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث عنه على أنها عنده غير مناكير، وقالوا: هي غرائب. كل هذا يا شباب تأكيد للفكرة آآ وهي أن المنكر في إطلاق بعض النقاد كالإمام أحمد ويحيى القطان ويعقوب بن شيبة مثلا
بمعنى التفرد الذي يحتاج إلى مزيد تبين، يعني هو مش منكر بمعنى أننا سنطرحه، وإنما نتأمل فيه ونتفكر. طيب، واضح يا شباب؟ الإمام أحمد يا شباب نفسه آآ يقبل الراوي المتفرد إذا كان أهلا، يعني مثلا في بعض الروايات
قال الحسن الزعفراني: قلت لأحمد: من تابع عفان على كذا؟ يعني في راوي اسمه عفان بن مسلم يا شباب، عفان بن مسلم هذا ثقة حافظ، فواحد اسمه الحسن الزعفراني بيسأل الإمام أحمد يقول له:
من تابع عفان على هذه الروايات؟ فالإمام أحمد قال: عفان لا يحتاج إلى متابعة أحد. يعني عفان مش محتاج حد يتابعه، فهذا يؤكد الشعور أن الإمام أحمد لا ينكر مطلق التفرد،
ولكن بعض التفردات يتوجس منها ويتوقف فيها، وده اللي احنا قولناه يا شباب أن التفرد في نفسه ليس علة، وإنما يحتاج إلى مزيد بيان. طيب، آآ نقرأ بسرعة يا شباب،
يمكن إن شاء الله أن احنا نقف عند صفحة اربعمائة وخمس عشرة. آآ وهذا يدل على أن المنكر عندهم هو الحديث الفرد الذي احنا في صفحة اربعمائة وعشرة يا شباب. وهذا يدل على أن المنكر عندهم هو الحديث الفرد الذي ثبت خطأ المتفرد به، أي المتفرد به فيه،
فإذا لم يثبت خطؤه لا يسمونه منكرا، وأن الراوي الذي يكثر من يكثر من المناكير يستحق الضعف، وإن أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء سمي ما أخطأ فيه منكرا وإن لم يضعف من أجله.
يعني يا شباب إذا كان الراوي كثير التفرد بما لا يحتمل وكثير المخالفة للثقات، وصف هو بالنكارة. أما إن كان يعني قليل المخالفة أو قليل التفرد، فإنما فيوصف حديثه بالمنكر الذي تفرد فيه أو خالف وإن كان هو لا يأخذ حكما
عاما بأنه منكر الحديث. وقال الذهبي في الموقظة: وقد يسمى جماعة من الحفاظ وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا، فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة،
أطلقوا النكارة على من تفرد به، مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر. يعني الإمام الذهبي يا شباب بيقول إن النكارة ممكن تطلق في اتجاهين؛ إما في الراوي المتوسط الذي لا يحتمل التفرد، أو الراوي الذي يتفرد في الطبقات النازلة مشيخة الأئمة، اللي هو اللي هي طبقة شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود، شيوخهم بقى اللي هم مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة أبو زكي وهكذا.
فكأن النكارة عنده هنا في اتجاهين؛ إما راوي لا يحتمل التفرد، أو راوي في الطبقات النازلة. وقال ابن أبي حاتم: يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته. طيب، آه، وقال الشيخ طبعا عبارة، آه، ابن أبي حاتم هنا عبارة عظيمة تثبت أن الأئمة يعتنون بمتن الرواية. شف بيقول إيه؟ يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه واحد، اتنين: أن يكون كلاماً يصلح أن يكون من كلام النبوة. ده يؤكد نظر الأئمة في المتن، على عكس ما يقول الجهلة.
فقال الشيخ المعلمي اليماني: الأئمة يقولون للخبر الذي آآ تمتنع صحته أو تبعد: منكر أو باطل. وقد حاول بعضهم تفسير المنكر حيث أطلقه بعض الأئمة كأحمد وأبي داود والبرديجي على ما تفرد به بعض الثقات بالفرد المطلق، محاولة منهم للتوفيق بينما اشترطوه هم في المنكر من الضعف والمخالفة، وما وجد في كلام الأئمة مما يقتضي عدم اشتراط ذلك. يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً آآ الناس المتأخرين، آه، مثل حافظ ابن حجر يعني آآ رأوا أن المنكر هو آآ خطأ الضعيف أو مخالفة الضعيف لمن هم أوثق منه. تمام، طيب ماذا سيفعلون في كل النصوص التي جاءت عن الأئمة وصفوا فيها أخطاء وتفردات الثقات ومخالفة الثقات بالنكارة؟ حاولوا أن هم يفسروا ده بالتفرد المطلق. واضح؟ وهذا ليس صحيحاً؛ إن كلام العلماء واضح في أن التفرد هنا آآ تفرد منكر يعني غير مقبول، وأنهم أطلقوا ذلك حتى على خطأ الثقة أو تفرد الثقة أو مخالفة الثقة.
صفحة اربعمية وحداشر يا شباب يا شباب، وهذا التفسير ليس بشيء؛ ففي الأمثلة التي ذكرناها عن الإمام أحمد وأبي داود ما يدل على أن المنكر عندهما هو الحديث الخطأ، وقد صرح بذلك في هذه الأمثلة وغيرها. وأما الإمام البرديجي فصنيعه مثل صنيع أحمد وغيره، فهو لا يطلق المنكر على مطلق التفرد، وإنما حيث يترجح له أن هذا الحديث الفرد قد أخطأ فيه آآ الراوي المتفرد به. يعني البرديجي يا شباب هو أحد النقاد، آآ كذلك ما يقصدش أن المنكر هو أي تفرد، لا، يقصد التفرد الذي يتوقف فيه، يعني اللي احنا نخاف منه.
وفي شرح الترمذي لابن رجب قال البرديجي: إذا روى الثقة من طريقي من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يصاب إلا عند الرجل الواحد، لن يضره ألا يرويه غيره. إذا كان متن الحديث معروفاً لا يكون منكراً ولا معلولاً. هذا وما يقرر صنيع أهل العلم ويؤكد أن المنكر عندهم هو الخطأ مهما كان حال رويه المخطئ، المخطئ فيه، المخطئ فيه أنه وكما لا يخفى على ساهم لهذا العلم مطلع على مسالك أله، عالم بطرائق الإعلال والكلام في الروايات، مما لا يخفى على مثل هذا.
أما أما إن أئمة الحديث عليهم رحمة الله يسبق نقدهم للرواية سنداً ومتناً نقدهم للرواية جرحاً وتعديلاً، فهم لكي يتحققوا من ثقة الراوي أو ضعفه ينظرون في أحاديثه ورواياته، فاذا وجدوا أغلبها مستقيمة موافقة لما يرويه الثقات الأثبات، استدلوا بذلك على أنه ثقة، وإذا كان أغلبها مخالفا لروايات الثقات الأثبات أوليس لها أصل عندهم، استدلوا بذلك على ضعفه وسوء حفظه. فالكلام في في الرواة إنما ينبني على الكلام في الروايات، وأن الأئمة عليهم رحمة الله إنما يستدلون على حال الراوي بحال رواياته، فإذا كانت روايته مستقيمة دل ذلك على ثقته، وإذا كانت رواياته غير مستقيمة دل ذلك على كونه ليس من الثقات.
جاء إسماعيل بن علية إلى الإمام يحيى بن معين عليه رحمة الله ليسأله عن أحاديث نفسه، فقال له الإمام يحيى بن معين: أنت مستقيم الحديث. فقال ابن علية: وكيف عرفتم ذلك؟ قال ابن معين: عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناھا مستقيمة. فقال ابن علية: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله. تنظر إلى ابن معين كيف عرف ثقة ابن علية بمعرفة أحاديثه وعرضها على أحاديث الناس.
وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى بن معين: محمد بن كثير الكوفي يعني كيف حالك؟ كيف حاله؟ قال: ما كان به بأس. قلت: إنه روى أحاديث منكرات. قال: وما هي؟ قلت: روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعاً: نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغ بها أو فبلغ بها، وبهذا الإسناد مرفوعاً أيضاً: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرأه. فقال ابن معين: إن كان الشيخ قد روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً.
فانظر إلى الإمام عليه رحمة الله كان يوثقه أول الأمر، فلما بلغه شيء من المناكير التي يرويها إذا به يضعفه بل يكذبه، مع أن هذه المناكير التي جاءت به ليست النكارة، وفيها في متنها بل في الأسانيد، وإلا فالمتون معروفة من غير هذا الوجه. يعني يا شباب كل هذا يؤكد فكرة إيه؟ أن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته.
وسئل الإمام أحمد، الإمام أحمد عن أسامة بن زيد، آه، فقال أسامة بن زيد روى عن نافع -طبعا مش الصحابة يا شباب ها- عن أسامة بن زيد روى عن نافع أحاديث مناكير. فقال له عبد الله ابنه: إن أسامة حسن الحديث. فقال الإمام أحمد: آآ إن تدبرت حديثه فستعرف النكرة فيها.
ويفهم من هذه الأمثلة وغيرها أن إنكار الأئمة عليهم رحمة الله للحديث سابق لتضعيفهم للراوي، لأنهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلاً على سوء حفظه وقلة ضبطه. ومعنى هذا أنهم عرفوا نكارة أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه، فاهمين يا شباب؟ عكس ما يقوله المتأخرون، المتأخرون بيقولوا إيه؟ بيقولوا إن الضعيف غلطه هنسميه منكر، والثقة غلطه هنسميه شاذ. ده خطأ يا شباب، ده من التأثر بالمنطق وهذا جهل بلسان العرب. لماذا؟ لأن هو يحكم على الرواية بغض النظر عن القائل، يمكن أن يكون القائل ثقة عدلاً ضابطاً عالماً كبيراً، ويكون قوله منكراً، ما فيش تلازم بين الحكم على القائل والقول يا شباب. واضح؟
فهو هنا يقول لك أساساً العلماء يحكمون على الروايات وهم أساساً ربما لا يعرفون من صاحبها أساساً. فهمت كده؟ مش مش عرفوه وعارفوا إن هو مثلاً ضعيف أو ثقة، لا، ده هم ممكن ما يعرفوش، مجرد ما يسمع الكلام يقول: هذا كلام باطل. ثم يعرف من قائله، واضح يا شباب.
أنهم عرفوا نكرات أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه، لا سيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أن وقف له على مناكير تدل على ضعفه، وفي بعضها تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه. وإذا كان ذلك كذلك، فكيف يشترط في الحديث؟ دي النتيجة بقى يا شباب دي الخلاصة، وإذا كان ذلك كذلك يعني إذا كان العلماء يحكمون على الرواية بغض النظر عن الراوي، فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون رويه ضعيفاً؟ ازاي يعني؟ احنا هنا بنتكلم عن الرواية نفسها، ما لنا بالراوي احنا؟ وهم عرفوا ضعفه إلا بعد حكمهم على روايتها بأنها مناكير.
وصنيع هؤلاء الأئمة وغيرهم هو الذي هو المعنى الذي قصده الإمام مسلم عليه رحمة الله حيث قال في مقدمة الصحيح -والله يا شباب الكتاب ده كتاب رائع جداً جداً، يمكن دي المرة مش عارف الأربعين تقريباً اللي أنا أقرأه مع الشباب وفي الدروس، لأن الكتاب ده مدخل مهم جداً لعلوم الحديث، ليس فقط في أن هو يعطيك قواعد نظرية، لأ، الكتاب مليء بالأمثلة العملية التطبيقية، لما إن شاء الله تبدأ تشتغل في في الناحية العملية ستجد آثار هذا الكتاب، لذلك هو في رأي أفضل ما كتب من الكتب المعاصرة من ناحية الناحية العملية، في كتاب تحرير علوم الحديث جيد، كتاب النهج المبتكر كمان جيد، لكن هذا الكتاب تميز يا شباب بالناحية العملية، مليء بالأمثلة التطبيقية-.
هو سيختم لك هذه الفقرة بكلمة واضحة جداً للإمام مسلم، قال الإمام مسلم في المقدمة مقدمة الصحيح: وعلامة المنكر في حديث المحدث. شف علامة المنكر في حديث المحدث، يعني أنا كيف اكتشف النكارة أياً كان هذا الراوي؟ يا رب يكون شعبة بن الحجاج، أو سفيان الثوري، أو يحيى القطان عادي، أو يكون أضعف الرواة: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته رواياته وبروايتهم روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبولة ولا مستعمله.
فمعنى كلام الإمام أن الحكم على الحديث والنكارة يتوقف يتوقف على عدم موافقة راويه لأهل الحفظ والاتقان أو مخالفته لهم، فهذا الحكم المتعلق بالرواية لا علاقة له بكون راويه ثقة أو غير ثقة. أما الحكم على الراوي بالترك فهذا يتوقف على إكثاره من الاتيان بالمناكير في روايته، فحينئذ يكون متروك الحديث غير مشتغل به، مشتغلين به.
وعليه، فلو أخطأ راوي في حديث واحد، واستدل على خطأه فيه بالمخالفة أو بعدم الموافقة، كان هذا الحديث بعينه منكراً لثبوت خطئه فيه، لم يكن لهذا الراوي آآ منكر سواه. واضح يا شباب؟ يبقى هو ده معنى كلمة الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر.
إيه يا شباب؟ يعني الإمام أحمد يقول لك: إذا وجدت حديثاً رواه بعض الضعفاء فلا تتعجل في رده وإنكاره، فربما وجدت له متابعاً يقويه أو وجدت له رواية تقطع بخطئه وغلط الراوي فيه. تمام؟ فانت في كلتا الحالين سيزداد دينك، أما في الرد أو في القبول.
طيب وما معنى المنكر أبداً منكر؟ يعني الحديث الذي تأكدنا من خطأ الراوي فيه، فإنه منكر لا يقوى ولا تتقوى، وجوده وعدمه سواء أياً كان المخطئ فيه، يا رب يكون أوثق الناس أو أضعفهم. ولما كان الخطأ في حديث واحد ليس دليل أن يصح بمفرده آآ على وليس دليلاً يصح بمفرده على ضعف راويه -يعني لا ليس دليل يدل بمفرده يعني على ضعف رويه- لم يضعف به الراوي، بل يحمل ذلك على القليل الذي يخطئ فيه الثقة، لكن الحكم بنكرات الحديث ثابت لا يدفع بكون راويه ثقة.
ركزوا يا شباب، أنا عندي هنا الحكم على الراوي والحكم على الرواية. فبقى أن ذكرنا أن الحكم على العام على الراوي يتحكم فيه أمور منها قدر ما روى الراوي؛ الراوي ده مثلاً روى كان ألف حديث، خمسمائة حديث، عشر أحاديث، خمسة أحاديث. ونسبة الخطأ إلى الصواب، نعتبر أن الراوي يا شباب روى ألف حديث وأخطأ في عشرة، يبقى الحكم العام على الراوي ده أن هو جاب كم في المية يا شباب؟ جاب مثلاً تسعة وتسعين في المية. واضح؟
يبقى الراوي ده ثقة. طب العشر أحاديث بعينهم اللي هو أخطأ فيهم هنسميهم إيه؟ هنسميهم خطأ وهنسميهم منكر. إزاي يا شباب لا نجعل ثقة الراوي مانعة من أن نحكم على حديثه الذي أخطأ فيه بالنكارة، وفي المقابل لا نجعل تلك الأحاديث القليلة التي أنكرناها من حديث الراوي سبباً في الحكم العام على الراوي بالنكارة. واضح تمام؟
دي خلاصة القول، ونحن آآ ونحو قول مسلم هذا قول الإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله حين حيث سأله ابن مهدي فقال: قلت لشعبان من الذي آآ الرواية عنه آآ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية بما لا يعرف أو أكثر الغلط. يعني شخص ينفرد بالروايات ويكثر من الغلط، فبالتالي هذا الشخص نتركه. إذاً يا شباب حكم على روايته آآ الحكم العام بالكثرة؛ إذا كان هذا كثير منه يعني دائماً يخطئ أو كثيراً ما يخطئ، يصير وصفاً عاماً له. قال: وما لا يعرف هو المنكر. يعني آه قوله: وما لا يعرف، اللي هو إذا أكثر عن المعروفين من الرواية بما لا يعرف، اللي هو المنكر يا شباب. واضح يا شباب؟
فالراوي لا يترك إلا إذا أكثر من المناكير، أما إذا أتى بالمنكر في الشيء بعد الشيء فهذا لا يترك، وإن كان ما أخطأ فيه منكراً خطأ، فالحكم بالنكارة حكم الرواية لا على الراوي.
الشيخ صراحة يعني توسع في الشرح، وأجمل حاجة في الشيخ أنه بيتوسع في الشرح بالأشياء التي لها علاقة بالواقع العملي. أجمل شيء في هذا الكتاب يا شباب أن هذا الكتاب لا يطول الكلام في المسائل النظرية أو المسائل الأجنبية عن العلم أو المسائل التي أحدثها المتأخرون، لأن في كثير من العلوم أحدث المتأخرون مسائل ويعني أطالوا الكلام فيها وهي ليس لها واقع عملي أو لا ثمرة تحتها، وكل من توسع فيما لا ثمرة تحته فلابد أن يقصر فيما له ثمرة.
قال الشيخ: ولا فرق بين خطأ الثقة وخطأ غيره إذا تحققنا أنه أخطأ فعلاً، لأن معنى أنه أخطأ أنه حكى خلاف الواقع ولم يرو الحديث كما سمعه من شيخه، وهذا بعينه يقع فيه الثقة كما يقع فيه الضعيف، هو الضعيف جداً، الضعيف جداً كمان بيعمل كده سيدنا خالد، غاية يمكن أن يصنعه الضعيف في الرواية هو أن يقلب إسناداً أو أن يركب متناً، وهذا قد يقع فيه الثقة إذا ما أخطأ فقد يدخل عليه.
حديث في حديث، وقد يقلب فيبدل راوي مكان آخر، وقد يكون المبدل كذاباً، أو أبدله بثقة خطأ لا عمداً، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد تالف، فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح، وهذا كله معروف وأمثلته كثيرة. يعني الشيخ يقول: نفس الأشياء التي يمكن أن يقع فيها الضعيف يمكن أن يقع فيها الثقة. لماذا تسمي خطأ الضعيف منكراً؟ وخطأ الثقة آآ مثلاً شاذاً؟ لا، الاتنين باسم واحد. واضح يا شباب؟ يعني الخطأ واحد أياً كان المخطئ.
غاية ما هنالك أن الثقة قل ما يقع منه، الشيخ هنا يفرق لك بقى، يعني مش معنى أن احنا قلنا إن الغلط الاتنين هيسمى منكراً أن هم يتساووا في كل شيء، واه أن هم يعني يتساويان في كل شيء. لا اه، نحن نتكلم هنا في الرواية بعينها، أما في الحكم العام لا، في فرق. غاية ما هنالك أن الثقة قلما يقع منه ذلك، بخلاف الضعيف فإنه كثيراً ما يقع منه ذلك، ولذلك ضعفوا الضعيف ولم يضعفوا الثقة. يعني بالأخطاء وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا القليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكارة، وحيث بأن الحكم على الراوي فرع عن الحكم على روايته، فكيف يصح اشتراط ضعف الراوي للحكم على الرواية بالنكارة؟ والمحدثون ما ضعفوا الراوي إلا بعد أن رأوا رواياته مناكير، فهي عندهم منكرة قبل أن يتحققوا من ضعف رويها.
ممكن نقول أو حتى قبل أن يعرفوا الراوي صاحبها أصلاً. يعني أنا يا شباب لما أسمع شخص يقول اه يعني واحد بيقول لي إيه؟ الناس يقولون اه هناك نبي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت إيه؟ على طول بدون تردد: هذا كذب. وبعدين سألت: من الذي قال ذلك؟ يبقى أنا حكمت أولاً على هذا القول، يا رب يكون اللي قال ذلك أعلم الناس أو أصدق الناس، هو قول كذب؛ لماذا؟ لأنه خالف الحق، يا رب بقى اللي قاله ده أخطأ وهم تعمد مش شغلتي. واضح يا شباب؟ يبقى خلاصة الكلام أن لفظ المنكر آآ من الألفاظ التي يستعملها النقاد كثيراً في الحكم على الراوي والرواية، تطلق على الراوي إذا كان الراوي ينفرد كثيراً بما لا يتابع عليه وهو ليس أهلاً للتفرد، أو تطلق عليه إذا كان كثيراً ما يخالف الثقات، أما تطلق على الرواية في حالات؛ أما أن يكون الراوي انفرد وهو ليس أهلاً للتفرد، أو يكون الراوي انفرد وخالف الثقات.
واضح؟ لم يتابع. وبعض العلماء يطلق النكارة على الرواية التي تفرد بها راوٍ ونحن نتوقف فيها، يعني لا بضعفها وإن كنا نتوقف في قبولها، وهذا المعنى مستعمل عند بعض آآ أهل العلم. المهم أن الخطأ يسمى منكراً، ويسمى شاذاً، ويسمى باطلاً، ويسمى خطأً، كل هذا يطلقه العلماء ولا يفرقون فيه بين خطأ الثقة وخطأ الضعيف، غاية ما هنالك أن الثقة يعني يقل خطؤه، وأن الضعيف يكثر خطؤه. واضح يا شباب؟
آآ أسال الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إن شاء الله غداًّ إن شاء الله يعني سينتهي الكتاب؛ أننا خلاص يعني لم يبق في الكتاب شيء إلا أسهل ما في الكتاب، آآ بس عندنا الحديث الشاذ أيضاً هاخد مننا وقت بسيط جداً، ثم ننهي آآ باقي الكتاب إن شاء الله. وأطلب من الشباب أن يجتهدوا في قراءة ما طلبت منكم أن تقرأوه، حتى يعني ندخل إلى آآ طبعا بعد هذا الكتاب سندخل في كتاب أمراض آآ القلوب آآ وشفائها للإمام ابن تيمية، فيه مقدمة مهمة عن عن القلب وعن أعمال القلب ونحو ذلك، وبعده يعين آآ ندخل في كتب أخرى آآ سندخل في كتب أخرى إن شاء الله آآ تخص كلام الإمام ابن تيمية حول تزكية النفس وأعمال القلوب ونحو ذلك.
وإحنا ذكرنا أن احنا عندنا عشر كتب؛ آآ كتاب شرح حديث أبي بكر الصديق رأيت أن أنا لا أعيد يعني لا أعيده ولا أكرره؛ لأن يعني الحمد لله شرحت وشرح يعني جيد آآ فيما أظن يعني، فأن شاء الله احنا هنضعه بصورة هيكون موجود إن شاء الله معنا مسموع الشباب أن هم يراجعوه، ونكمل إن شاء الله تفسير الآية الكريمة، لكن بعد كتاب آآ أمراض القلوب آآ. إن شاء الله جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، موعدنا غداً إن شاء الله.
الشيخ حسين عبد الرازق