السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد، فنكمل قراءة كتاب منظومة لغة المحدث، وصلنا إلى الحديث عن مختلف الحديث.
واليوم بإذن الله تبارك وتعالى سنزين الدرس بقراءة فصل عظيم من كتاب الرسالة للإمام الشافعي، خصصه الإمام للحديث عن علل الأحاديث؛ يعني الأحاديث التي تبدو متعارضة وكيف نتعامل مع ذلك التعارض.
ولفظ التعارض لم يكن معروفاً عند الأئمة، إنما صار متأخراً عند الأئمة، اللفظ الذي يعبرون به هو لفظ الاختلاف، وهذا هو اللفظ الذي جاء في الوحي، (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
ولفظ الاختلاف هو التعبير الأدق لمعنى التعارض، فنقرأ أولاً كلام الشيخ طارق في مدخل لنعرف ما هي صورة الاختلاف التي نتحدث عنها، ثم بعد ذلك نقرأ كلام الإمام الشافعي.
وسيضرب الشافعي رحمه الله أمثلة كثيرة، وأحب من الشباب أن يحملوا الكتاب وأن يتابعوا معنا قراءة الكتاب من صفحة مئتين وعشرة، فقرة خمسمائة وتسعة وستين. أما أولاً سنقرأ من كتاب لغة المحدث كمدخل لمعرفة علم مختلف الحديث.
هل الكتاب يا شباب، رابط الكتاب موجود عندكم؟ هل هو يظهر لو أحد من الشباب يسمع، فرابط الكتاب عندكم موجود، هل هو يظهر؟ طيب، نققرأ من كتاب لغة المحدث.
صفحة ثلاثمائة وأربعة وخسمين، قال الشيخ حفظه الله في مختلف الحديث: قال بعدما ذكر أبياتاً: هذه صورة خاصة من صور الاختلاف، وذلك بأن يجيء حديثان متغيران مختلفان في المخرج، متعارضان في المعنى ظاهراً.
فإذا وجدت تلك الصورة، فهو ما يسمى بمختلف الحديث، وفي هذا النوع من الاختلاف لا يصلح الترجيح بين الروايتين إلا بعد استفراغ الجهد في الجمع بينهما على النحو الآتي؛ وذلك بأن ينظر أولاً إن أمكن الجمع بين مدلوليهما وإبداء وجه من وجوه التأويل.
يزيل الإشكال وينفي الاختلاف بينهما بغير تعسف ولا تكلف تعين المصير إليه، فكلما احتمل الحديثان أن يستعملا معا استعملا معا، ولم يعطل واحد منهما الآخر. فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف.
فالاختلاف فيهما وجهان، أحدهما أن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ، وينبغي أن يحترز في الباب غاية الاحتراز وألا يتسرع إلى الحكم بالنسخ بمجرد الاحتمالات مع إمكان الجمع والتوفيق بين الأحاديث.
وقد كان الإمام أحمد رحمه الله من أشد الناس ورعاً في هذا الباب، حتى إنه لما ذهب بعض أهل العلم إلى نسخ حديث: إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون.
قال الإمام أحمد وقد سئل عن هذه المسألة: فعله أربعة من الصحابة: أسيد بن حضير وقيس بن قهد وجابر وأبو هريرة، قال: ويروى عن خمسة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً، ولا أعلم شيئاً يدفعه.
قال الإمام ابن رجب الحنبلي معلقاً عليه: وهذا من علمه وورعه رضي الله عنه، فانه إنما دفع ذلك بالنفخ، وهي دعوة مردودة كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
طيب، يمكن أن نحن ان شاء الله يعني نشرح هذه الفكرة بصورة مجملة ثم نققرأ كلام الإمام الشافعي. نحن الآن يا شباب حينما نتحدث عن الاختلاف في الروايات.
فنحن عندنا صورتان، خلينا نذكر الموضوع من أوله، احنا عندنا يا شباب الراوي الذي يروي حديثاً ونريد أن نختبر روايته، فإننا ننظر هل انفرد الراوي بتلك الرواية أم شاركه غيره فيها.
ونقصد بالرواية هنا الإسناد والمتن، فإذا كان الراوي انفرد بالإسناد أو بالمتن، فإننا ننظر في حال الراوي بالقرائن التي ذكرناها قبل ذلك، من كون الراوي ثقة، وكونه مثلاً من الطبقات العليا أم الطبقات النازلة.
وكون الراوي متخصصاً في الراوي الذي انفرد عنه أو أنه ضعيف عنه يخطئ عنه كثيراً، أو مثلاً النظر في الراوي المتفرد عنه الذي هو عليه مدار الحديث، هل هو ثقة مكثر حافظ حرص الناس على جمع حديثه أم لا؟ مع اعتبارات أخرى بالنظر في الإسناد والمتن.
الصورة الثانية يا شباب: أن يشترك الراوي مع غيره. إذا اشترك الراوي مع غيره فإما أن يتفق الرواة أو يقع بينهم اختلاف، إذا اتفق الرواة خلاص، إذا الحديث مقبول.
يعني إذا اتفق الرواة على وجه يكون هذا الوجه محفوظاً، أما إذا اختلف الرواة فإننا هنا ننظر في أمور، منها مثلاً ثقة الرواة، حال الراوي المختلف عليه ومن الرواة الثقات فيه.
وقرائن أخرى ذكرناها قبل ذلك في الترجيح بين الروايات، لكن الصورة التي نتحدث عنها اليوم يا شباب مخرج الحديث فيها مختلف؛ إذا اتفق مخرج الحديث واختلفت الروايات فهنا يمكن أن نققربل كل الأوجه ويمكن أن نرد بعضها ونقبل البعض الآخر، ويمكن أن نحكم بالاضطراب كما ذكرنا في الحصة.
إيه ده، أما الآن فنحن أمام صورة مختلفة تماماً، حديثان لهما متن، ويظهر أن دلالة المتن مختلفة مع دلالة المتن الآخر. نحن الآن يا شباب نتحدث عن المتون وليس عن الأسانيد.
نتحدث عن الدلالات، الدلالة هي المعنى المستنبط من الحديث، فإذا وجدنا دلالتين يظهر بينهما الاختلاف، اللي هو بنسميه بالمصطلح المتأخر التعارض، من المفترض ألا نعقد المقارنة بين اثنين نظن بينهما الاختلاف.
إلا قبل التحقق من ثبوت النصين، إذن المرحلة الأولى قبل النظر في الجمع بين الروايات أو الترجيح بينها أو القول بالنسخ، أن ننظر في هذه الروايات هل هي ثابتة أم لا.
فإذا ثبتت تلك الروايات، فإننا ننظر إلى مدلول الرواية. يعني ما معنى كلمة مدلول يا شباب؟ يعني الحكم المستنبط من الرواية، يعني مثلاً يا شباب، عندنا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس أن يدخل الرجل المسجد ويجلس دون أن يركع ركعتين.
وعندنا حديث آخر فيه النهي عن الصلاة في أوقات معينة، اللي هي مثلاً قبيل الظهر وبعد العصر إلى صلاة المغرب، يعني بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب إلى وقت صلاة المغرب، وكذلك من بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس.
طيب، إذا دخل الإنسان المسجد في وقت النهي ولم يصلي الفرض، أقصد يعني يريد أن يصلي مثلاً تحية المسجد اللي هي بنسميها تحية المسجد، فهو هنا مأمور بالصلاة في حديث.
ومنهي عن الصلاة في حديث آخر، يبقى كده الذي يظهر أن دلالة كل حديث تعارض دلالة الحديث الآخر، يعني دلالة الحديث الأول تعارض أو تختلف مع دلالة الحديث الآخر. كذلك مثلاً يا شباب.
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصوم في السفر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه صام في السفر، فعندنا نص هنا ينهى عن الصوم في السفر ونص آخر يبيح الصوم في السفر.
عندنا كذلك مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول أو تستدبر، والنبي صلى الله عليه وسلم فعل شيئاً من ذلك ذكره لنا وحكاه لنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه لما ارتقى على بيت أخته حفصة.
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته وهو يفعل هذه الصورة التي نهى عنها، إذاً يا شباب هذه الأحاديث وأمثالها يظهر بين دلالاتها أو مدلولاتها اختلاف أو تعارض، ماذا نفعل تجاه؟
فهذا الاختلاف يعني كيف نتصرف مع هذا الاختلاف؟ نحن ذكرنا قبل ذلك يا شباب أن الأمر الأول هو أن نتحقق من ثبوت الروايات، قبل أن ننظر في الترجيح بينها لابد أن نتحقق من ثبوت الروايات قبل أن نختبر مدلولات تلك الروايات، فالخطوة الأولى.
قبل النظر في الاختلاف أو الجمع أو النسخ هو أن نتحقق من ثبوت النص. طيب يا شباب، يمكن أن نقدم مقدمة يسيرة هنا نفهم بها أنواع الاختلاف بين النصوص.
حتى نفهم كلام الشافعي حينما نقرأه إن شاء الله، احنا عندنا يا شباب من الاختلاف، عندنا الاختلاف اللفظي، وهو التعبير عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، واضح؟ بألفاظ مختلفة، يعني عندنا مثلاً نريد أن نعبر عن ثقة الراوي أو أن الراوي حافظ.
يمكن أن نقول وثقة أو ثبت أو حجة أو مثلاً إمام، كل هذا يعبر عن كونه ضابطاً، يبقى إذن المعنى، أول حاجة مورد الحكم واحد وهو الحكم على ضبط الراوي، ثانيا المعنى واحد وهو إثبات أن الراوي ضابط.
ثالثاً اللفظ، وهو الذي حصل فيه خلاف، يبقى اللفظ إيه يا شباب؟ اللفظ حصل فيه خلاف لكن المعنى واحد، فيكون هذا من قبيل اختلاف اللفظ. طيب، اختلاف التنوع يا شباب.
هو اختلاف مورد الحكم، يعني أنا أحكم على شخص مثلاً بأنه مصري، وأنت تحكم عليه بأنه مسلم، وشخص آخر يحكم عليه بأنه ذكر، وشخص رابع يحكم عليه بأنه طويل.
وشخص خامس يحكم عليه بأنه أسمر، لونه أسمر يعني، يبقى أنا عندي هنا خمس أوصاف: مصري، مسلم، أسمر، طويل، ذكر. هذه الصفات يا شباب مورد الحكم فيها مختلف.
مرة بحكم على دينه ومرة على بلده ومرة على لونه ومرة على نوعه ذكر أو أنثى وهكذا، واضح يا شباب؟ فهذا اسمه اختلاف تنوع. إذاً اختلاف التنوع هو أن يكون مورد الحكم مختلفاً.
ويمكن الجمع بين الأقوال، يمكن الجمع بين الأقوال، فهذا يا شباب في الواقع ليس اختلافا، لماذا؟ لأني أمكن عندي أن أجمع بين الأقوال، لو أن الإمام الشافعي مثلاً جاء عنه قولان في حكم تارك الصلاة.
مرة قال تارك الصلاة كافر، ومرة قال تارك الصلاة ليس كافراً، الذي يظهر هنا أن هذا اختلاف لكن في الواقع وليس خلافا، لأن المورد مختلف، الشافعي رحمه الله لما حكم أن تارك الصلاة ليس كافراً قصد من يتركها كسلاً.
ولما حكم أنه كافر قصد من يتركها جحوداً وإنكاراً. إذاً مورد الحكم مختلف، ويمكن الجمع بين الأقوال، فيكون تاركها كسلاً ليس كافراً، وتاركها جحوداً كافراً، نقصد يعني الشافعي، واضح يا شباب؟ إذاً هذا هو اختلاف التنوع.
ومن اختلاف التنوع يا شباب مثلاً أن يأتي عالم يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تستقبل القبلة بغائط أو بول أو تستدبر، هذا إذا كان في إيه؟ في.
آراء مثلاً، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم كان في البناء، فهنا جعل مورد النهي غير مورد الفعل. كذلك مثلاً: ليس من البر الصوم في السفر، والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه صام في السفر.
فإذا أردنا أن نجمع بين النصين لابد أن نجعل مورد النهي غير مورد الفعل، فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصوم في السفر حيث يسبب مشقة وعنتاً وتعباً وهكذا كما جاء في سياق الحديث.
وحيث صام النبي صلى الله عليه وسلم كان قادراً على ذلك ولم يعطله ذلك عن أمر من واجبات الدين أو لم يشكل خطرا على الحياة أو نحو ذلك من المعاني، كما سيأتي معنا إن شاء الله يا شباب.
إذاً نحن الآن نتحدث عن أنواع الاختلاف، النوع الثالث شباب وهو اختلاف التضاد؛ يعني أن يكون مورد الحكم واحداً ولا يمكن الجمع بين الأقوال. يعني مثلاً يا شباب، الإمام مثل الشافعي يعني يقول إن لو واحد حلف حلف على زوجته بالطلاق مثلاً على أمر ما.
وهي لم تفعل هذا الأمر، فإن زوجته طالق، يعني خلاص الطلقة وقعت، ابن تيمية يرى أن هذا الأمر فيه تفصيل ولو كان مثلاً قصد التهديد ولم يقصد إيقاع الطلاق فإن عليه كفارة.
ميم، هذا خلاف إيه يا شباب؟ هذا اختلاف تضاد، لأنه لا يمكن الجمع بين الأقوال، شخص يقول إنها أصبحت طالق والآخر يقول لا يمكن أن يكفر كفارة يمين، واضح يا شباب؟
هكذا يمكن أن نسمي اختلاف التضاد اللي هو أن يكون مورد الحكم واحداً ولا يمكن الجمع بين الأقوال، إن شاء الله سيأتي معنا تفصيل أكثر حينما نقرأ كلام الشافعي عليه رحمة الله. أحب من الشباب أن يحملوا الكتاب.
أنا وضعت رابط الكتاب في الدرس: كتاب الرسالة للإمام الشافعي، هنقرأ من صفحة مئتين وعشرة فقرة خمسمية تسعة وستين. تقرأ خمسمية تسعة وستين شباب، ممكن على ما الشباب اللي هما لسه ما حضروش معنا أو اللي هيحملوا الكتاب.
ممكن أقدم مقدمة عن لماذا ذكر الإمام الشافعي هذا الفصل في كتابه الرسالة؟ الإمام الشافعي رحمه الله يا شباب وضع هذا الكتاب، وهو كتاب الرسالة، ليذكر منهجه في الاستدلال في معرفة الحكم الشرعي.
فذكر أن مراتب الناس في العلم إنما تختلف بقدر علمهم بالوحي بكتاب الله، والعلم بكتاب الله مبني على أمرين: أن نعلم اللسان الذي نزل به القرآن، وأن نعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو بمنزلة بيان.
للُوحي، قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). فالشافعي رحمه الله أراد أن يكون مدخل الفقه، أن يكون مدخل الفقه في الدين.
هو عن طريق العلم باللسان الذي نزل به الوحي، وهو لسان العرب، وأن يكون كذلك بالعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي بيان القرآن. فأحتاج الشافعي أن يستدل لحجية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الشريعة.
وبين السنة مع القرآن وأنها أحوال، وأن السنة قد تأتي لتثبت ما أثبته القرآن، أو تأتي لتفصل ما أجمله القرآن، أو تأتي بحكم زائد على القرآن، ويجب في كل هذا أن تتبع السنة وأن تكون مرداً ومرجعاً في فهم الوحي.
الشافعي هنا كان يرد على طائفة من المتكلمين الذين أنكروا الاحتجاج بالسنة أو تحايلوا على رد السنة بأن اشترطوا شروطا أجنبية عن شروط أئمة الحديث، وكذلك يرد على بعض الفقهاء الذين اشترطوا شروطا لقبول الرواية والاحتجاج بها ليست على سنن أهل الحديث، إلى أن وصل الشافعي إلى باب مهم جدا وهو -طبعا الشافعي كأنه كان يناقش شخصا يعني يريد أن يقنعه بدلالة السنة-.
فالشافعي هنا وصل إلى فصل مهم وهو باب العلل في الأحاديث، يعني كأن الرجل قال له: أنا أوافقك على الاحتجاج بالسنة، لكن عندي إشكال، وهو أني أجد أحيانا أحاديث تختلف دلالاتها، يعني كأن بينها تعارض أو اختلاف، فماذا أفعل هنا يعني أنا سأحتج بالسنة لكن عندي أحاديث يظهر بينها الاختلاف أو التعارض؟ أحد من الشباب بيقول: صفحة كم؟ نحن الآن سنقرأ فصلا من كتاب الرسالة، أنا وضعت لكم الرابط، هذا الفصل الإمام الشافعي ذكر فيه باب العلل في الأحاديث، أيوه هي صفحة ثلاثمائة وسبعة وخمسين من كتاب لغة المحدث، لكننا الآن يا شباب سنقرأ من كتاب الرسالة فنقرأ فصلا مهما عن علل الأحاديث، يعني الأحاديث التي يظهر بينها اختلاف كيف نتعامل معها؟ الأحاديث التي بينها اختلاف اللي احنا بنسميه بالمصطلح العصري التعارض، كيف نتعامل معها؟ فنبدأ من صفحة مئتين وعشرة ترى من كتاب الرسالة، أحاول أن أضع الرابط.
فاحنا يا شباب وصلنا إلى أن الإمام الشافعي رحمه الله بعدما ذكر حجية السنة وبين أن السنة مع القرآن تبين القرآن وتفصله وربما تزيد حكما ليس في القرآن، ونحن باتباعنا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نتبع الوحي وقد جعل الله طاعة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة لله، وكل هذه الأدلة المعروفة نقرأ يا شباب من صفحة مئتين وعشرة.
بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الشافعي رحمه الله: باب العلل في الأحاديث. طبعا يا شباب أذكر مرة أخرى عشان الشباب اللي لسه ملتحقين معنا، نحن الآن يا شباب ندرس فصل مختلف الحديث، يعني الروايات الثابتة التي يظهر بين مدلولاتها تعارض، يعني كأن في خلاف بين دلالات الأحاديث، مثلا حديث يقول: لا عدوى ولا طيرة ما فيش عدوى، وحديث آخر يقول: فر من المجذوم فرارك من الأسد، يعني لو لقيت واحد مصاب بالجذام اهرب منه، كده كان هذه الأحاديث كان بينها اختلافا، حديث يقول: لا عدوى، وحديث آخر يقول: إذا وجدت شخصا مجذوما ففر منه، واضح يا شباب؟ فهذا اسمه مختلف الحديث كيف نتعامل معه؟ هذا هو الذي سنعرفه إن شاء الله حينما نقرأ هذا الفصل المهم جدا، درس النهاردة إن شاء الله هيطول يا شباب، فايه بس سيكون ممتعا لأننا سنقرأ فيه كلام الإمام الشافعي رحمه الله.
هبدأ أقرأ يا شباب فقرة خمسمائة وتسعة وستين، قال الشافعي: قال لي قائل: فإنا نجد من الأحاديث عن رسول الله أحاديث في القرآن مثلها نصا، وأخرى في القرآن مثلها جملة، وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن، وأخرى ليس منها شيء في القرآن، وأخرى متفقة، وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة، وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ، وأخرى فيها نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتقولون ما نهى عنه حرام، وأخرى لرسول الله فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم.
ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفة من الأحاديث دون بعض، ونجدكم تقيسون على بعض حديثه ثم يختلف قياسكم عليها وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه، فما حجتكم في القياس وتركه؟ ثم تفترقون بعد، فمنكم من يترك من حديثه الشيء ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسنادا منه.
الآن يا شباب سؤال السائل انتهى، نشرح السؤال حتى نحتفم كيف سيجيبه الإمام الشافعي عليه رحمة الله، الشافعي والشباب وهو يناقش هذا الشخص أراد أن يقنعه بحجية السنة وبأن السنة هي بيان القرآن، فذكر أدلة من الوحي من القرآن ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم تثبت حجية السنة وتوجب على الفقيه أو الباحث أن يصدر عن السنة في فقه الوحي، واضح يا شباب؟
فكأن الرجل وصل إلى الشافعي إلى نقطة مهمة وهي أنه قال له: أنا الآن لا أختلف معك في أصل الاحتجاج بالسنة، لكن عندي إشكال، أحيانا أجد أحاديث توافق نص القرآن تماما، وأخرى توافق مجمل القرآن لكن تزيد عليه، وأخرى لها أحكام ليس لها وجود في القرآن، وأخرى متفقة، أحاديث متفقة يعني مدلولاتها واحدة، مثلا حديث بيقول: لا صلاة بغير طهور، وحديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، وفي بينها اتفاق.
وأخرى مختلفة، في أحاديث مختلفة يعني بينها تعارض، ومنها الناسخ والمنسوخ الذي علمنا أنه ناسخ والآخر منسوخ، وأخرى لا نعلم أيها الناسخ أو أيها المنسوخ، وأخرى فيها نهي للنبي صلى الله عليه وسلم مرة تقولون النهي للتحريم ومرة تقولون النهي أو الأمر للإباحة أو للاختيار، وبعد ذلك نجدكم -وهو الآن يكلم الإمام الشافعي- نجدكم يعني نجد أهل الحديث الذين يحتجون بالسنة ويرجعون إليها أجدكم تذهبون إلى بعض مختلفة، أحاديث مختلفة مدلولاتها مختلفة، ترجحون بعضها دون بعض وتقيسون على بعضها، ما حجتكم فيما تأخذون وما تتركون؟ واضح هنا الإمام الشافعي يا شباب سيجيب عن هذه الجملة، إجابتها في باقي الكتاب كله، يعني يعتبر باقي الكتاب هو جواب لهذه الجملة.
طبعا نحن لن نقرأ كل ذلك، واضح؟ نحن بس نحاول أن نقرأ فصولا منه حتى نأخذ فضل قراءة فصل من هذا الكتاب، وفي رأيي أن شرح هذا الفصل من كلام الشافعي أفضل بكثير من شرحه من أي كتاب آخر، وذلك لحسن عرض الإمام الشافعي رحمه الله وطريقة الحوار والمناقشة وكثرة الأدلة وتنويع الأدلة وكثرة الصور والتدرج في إصال الفكرة، فأنا يا شباب إن شاء الله أحاول أن أقرأ بشكل مش هيكون سريع إن شاء الله بحيث إنك تفهم الكلام.
وصلنا يا شباب لصفحة مئتين واثني عشر، الإمام الشافعي سيجيب ذلك الرجل الذي قال له: أنا أوافقك في أصل الاحتجاج بالسنة، لكن أجد بعض الأحاديث توافق القرآن أو تعارضه أو توافق جزءا منه وتزيد عليه، وأجد أحاديثا مختلفة، وأجدكم تأخذون ببعض مختلف، وأجدكم تحكمون بالناسخ والمنسوخ، أن علمني ماذا تفعلون إزاء الأحاديث التي تبدو مختلفة أو التي تزيد شيئا على القرآن؟ واضح يا شباب؟
الآن الإمام الشافعي سيدخل في توضيح تلك المعاني إلى ذلك الرجل، قال الشافعي -فاقرأ خمسمائة وسبعين يا شباب-: قال الشافعي: فقلت له: كل ما سن رسول الله مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله، وفي الجملة بالتبيين عن الله، والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة.
هنشرح كل فقرة يا شباب إن شاء الله، الإمام الشافعي يحط هنا قواعد عامة يا شباب ثم يذكر لها تفريعات ثم أمثلة وتطبيقات، هذا النظام الذي يمشي به الإمام الشافعي رحمه الله يذكر القاعدة ويذكر فروعا لها ثم يذكر تطبيقات على القاعدة والفروع، يقول الشافعي يا شباب: وكل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم -يقصد ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من سنة- فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله لابد أن تكون موافقة، طيب، أما أن تكون مبينة للمجمل في كتاب الله، يعني إيه يا شباب؟ يعني الله سبحانه وتعالى مثلا قال: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، النبي صلى الله عليه وسلم عرفنا مواقيت الصلاة وعرفنا واجبات الصلاة وآداب الصلاة وأحكام الصلاة وأركان الصلاة وأدعية في الصلاة، فهذه سنة تبين المجمل، واضح كده يا شباب؟
قال: والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة، لا شك، يعني الإنسان لما بيبين المجمل لابد أن يزيد، يعني النبي صلى الله عليه وسلم مثلا الله سبحانه وتعالى قال: وَآتُوا الزَّكَاةَ، خلاص، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بين نصاب الزكاة وبين الحول في الزكاة وبين ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة، فلابد أن يكون التبيين أكثر تفسيرا من المجمل، واضح يا شباب؟
طيب، قال الشافعي: وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله فبفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه. يعني ولو جاءتنا هذه الصورة الثالثة يا شباب، الصورة الأولى هي أن يكون في السنة ما في القرآن مثلها بالمطابقة، واضح؟ مثلا اللعان مثلا الله سبحانه وتعالى بين سنة اللعان بين الزوجين في مسألة القذف، النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بسنة عملية، واضح يا شباب؟ فهنا في مطابقة.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم بين صفة الصلاة وصفة الزكاة وصفة الحج وأحكام الجهاد ونحو ذلك، فهذا بيان للمجمل. طيب، الصورة الثالثة هي أن يسن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ليس في كتاب الله أمرا خاصا به، واضح؟ فهذا بفرض الله طاعة النبي صلى الله عليه وسلم عامة، يعني أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عام، فإذا كل فرد من أمره ونهيه واجب علينا اتباعه.
قال: وأما الناسخة والمنسوخة من حديثه فهي كما نسخ الله الحكم في كتابه بالحكم غيره من كتابه عامة في أمره، وكذلك سنة رسول الله تنسخ بسنتي. الشافعي يا شباب عنده قول بأن السنة لابد أن تنسخ، يعني السنة لا تنسخها إلا سنة والقرآن لا ينسخه إلا قرآن، والمسألة خلافية ليس الآن موضع بحثها، إن شاء الله ربما لما نقرأ كتاب الرسالة مع بعض من أوله ربما نتدارس مع بعض هذه المسألة.
قال: وذكرت له بعض ما كتبت في كتابي قبل هذا من إيضاح ما وصفته، يعني الإمام الشافعي كلمه بمسائل ذكرها قبل ذلك في كتابه، لكن الآن سيبين له فصولا من سؤاله، يعني سيجيب عن بعض سؤاله، قال: فاما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ فكل أمره متفق صحيح لا اختلاف فيه.
ركزوا بقى هنا يا شباب، عشان هو ده الفصل اللي خاص بدرْسنا اليوم، نحن الآن يا شباب لا نتحدث عن اختلاف الرواة في رواية، لا، اختلاف الرواية في رواية واحدة هذا يمكن أن نصحح أوجه الروايات ويمكن أن نرجح بعضها على حسب الأحفظ، نحن الآن يا شباب نتكلم عن متون بينها اختلاف ظاهر في المعنى، ذكرت لكم أمثلة منها مثلا: ليس من البر الصوم في السفر، والنبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، النهي مثلا عن استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول، والنبي صلى الله عليه وسلم فعل شيئا من ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم مثلا نهى عن الشرب واقفا والنبي صلى الله عليه وسلم شرب واقفا، ومثلا نصوص أخرى مثلا النهي عن الصلاة في بعض الأوقات ودخول المسجد وسنة أو مشروعية صلاة تحية اللي احنا بنسميها تحية المسجد، واضح، نماذج من الأحاديث التي تبدو مختلفة.
فالشافعي الآن يا شباب فيعلمه كيف يتصرف مع الأحاديث التي تبدو مختلفة، طيب، قال الشافعي رحمه الله: فأما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ، يعني الأحاديث التي بينها اختلاف وليس هناك حجة على أيها ناسخ وأيها منسوخ، إيه بقى يا شباب؟ قال: فهذه الأحاديث متفقة، يعني هي في الأصل لا اختلاف بينها، الاختلاف بينها اختلاف تنوع، واضح؟ فهي يكمل بعضها بعضا، لا يختلف بعضها مع بعض.
إذا يا شباب، الشافعي ضمنا هنا كأنه يقول: إذا جاءت حجة تثبت أن خبرا من الأخبار نسخ الخبر الآخر وجب المصير إليه، يبقى الشافعي هنا يا شباب يخطئ من يتعسف في الجمع بين الروايات التي ثبت أن بعضها ناسخ آخر منسوخ، لأن بعض الناس فاكر أن من الورع أن الإنسان يحاول أن يجمع بين كل الأحاديث، هذا ليس صحيحا، يعني مثلا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: إنما الماء من الماء، ثم بعد ذلك بين أن الرجل إذا جامع زوجته وإن لم ينزل فإنه يجب عليهما الغسل، فهذا الحديث نسخ الحديث الأول، هل يصح لشخص أن يقول لا، نعمل، نجمع بين الحديثين ونعمل بهما جميعا؟ هذا خطأ، ليس من الورع، واضح يا شباب؟
فإذا الشافعي هنا كأنه يقول ضمنا: الحجة إذا ثبتت في أن بعض الأحاديث نسخت الأحاديث الأخرى وجب المصير إليه، لكن الصورة التي نتحدث عليها هنا هي في أحاديث ثابتة يظهر بين مدلوليها اختلاف ولا حجة على نسخ أحدها للآخر، فيقول الشافعي بحب مجمل هذه الأحاديث متفقة، يعني متفقة ولا اختلاف بينها، واضح يا شباب؟
يبقى احنا كده أذن أننا بينا صورة المسألة، نبدأ بقى ندخل في القواعد التي سيذكرها ثم ندخل في الأمثلة التطبيقية وهي أجمل ما في هذا الدرس.
قال الشافعي: ورسول الله عربي اللسان والدار، فقد يقول القول عاما يريد به العام، وعاما يريد به الخاص، كما وصفت لك في كتاب.
كتاب الله وسنن رسوله قبل هذا، يعني يا شباب لسان العرب لسان واسع قد تطلق فيه اللفظ لأكثر من دلالة، كما ذكرنا قبل ذلك؛ مثلاً في لفظ الأمة، لفظ الأمة يمكن أن يأتي بمعنى آآ الإيمان: إن إراهيم كان أُمَّةً. أو يأتي بمعنى مدة زمنية: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ. أو مثلاً بمعنى طائفة: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّن النَّاسِ يَسْقُونَ. أو يأتي بمعنى الملة: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ، يعني قول الكفار: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ. فاللفظ يمكن أن يأتي لأكثر من دلالة.
الشافعي مثلاً بيقول إن يمكن أن يكون اللفظ عاماً يراد به العام، ويمكن أن يراد به الخاص؛ مثلاً لفظ الناس يا شباب، لفظ الناس يمكن أن يراد به يعني كل الناس، مثلاً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم، ده أمر لكل الناس؛ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، فالله رب كل الناس. لكن مثلاً لما يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ. يبقى إذاً الناس هنا يقصد بهم كل الناس؟ لا، يقصد بهم الكفار أو المشركون. واضح؟ فهذا عام يراد به الخاص. وممكن يكون عاماً مثلاً يدخله التخصيص، واضح يا شباب؟ عام يدخله التخصيص مثلاً كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ إِيه؟ مثلاً آآ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. ثم قال إيه؟ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى، فاستثنى من عبدوا بغير رضاهم مثل المسيح مثلاً وآآ غيره، واضح يا شباب؟ فيمكن أن يكون اللفظ عاماً يراد به العام، ويمكن أن يكون عاماً يراد به الخاص، ويمكن أن يكون عاماً يدخله الخصوص؛ يعني يستثنى بعض أفراده، يستثنى بعض أفراده. هذا إن شاء الله سيأتي معنا إذا قرأنا الكتاب من أوله، لكن أنا فقط أريد أن أدخل على ما يخص الكتاب، فهو الشافعي هنا يريد أن يقول إن آآ من الخطأ أن تدخل على فهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن تفهم سنة العرب في الكلام. وسنة العرب في الكلام يا شباب أكبر من مجرد أنك تعرف موقع الكلمة في الجملة؛ أن ده فاعل وده مفعول، وأن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب والمبتدأ مرفوع والخبر مرفوع، وأما مثلاً بتنصب المبتدأ ويسمى اسمها والحاجات دي. لا، هو الآن يتكلم عن سنة العرب في الكلام: كيف يتكلمون؟
واضح يا شباب؟ قال في بيان سنة كلام النبي صلى الله عليه وسلم: قال ويسأل عن الشيء فيجيب على قدر المسألة، ويؤدي آآ عنه المخبر وعنه الخبر مختصراً مختصراً والخبر مختصراً والخبر سيأتي ببعض معناه دون بعض. يعني الآن الشافعي تكلم عن أمرين؛ عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام، ثم تكلم عن الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم يجيب على قدر المسألة، أحياناً المخبر عنه اللي هو الصحابي أو حتى التابعي الذي يخبر عن الصحابي يمكن أن يذكر الخبر كاملاً تاماً، ويمكن أن يختصر الخبر، أحياناً بعض الرواة وبعض الصحابة يختصروا الخبر يأتي بموضع الشاهد، وأحياناً يذكر بعض يذكر الخبر بمعناه وليس بلفظه. يبقى هذه أحوال تجعلك تجمع كل الروايات قبل البحث عن الاختلاف بين الأحاديث.
واضح يا شباب؟ يبقى احنا ماشيين نقطة نقطة؛ أولاً يا شباب ما هي الصورة التي نتحدث عنها؟ نتحدث عن أحاديث ثابتة، لم يثبت أن أحدها نسخ الآخر، ويظهر أن بين مدلولاتها خلاف أو تعارض، فالواجب علينا أن نعرف سنة العرب في الكلام، يعني نعرف لسان العرب، وأن نفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أمرين؛ فهم لسان العرب الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم والذي نزل به الوحي، وكذلك معرفة كيف كان يفعل الرواة، فيمكن أن يختصر الراوي الحديث، ويمكن أن يرويه بمعناه. واضح يا شباب؟ فيجب أن نجمع كل طرق الحديث قبل الحكم في الحديث، أو قبل الحكم على هل خلاف أم لا؟ هل يوجد خلاف أم لا؟
صفحة آآ في صفحة مئتين وثلاثة عشر يا شباب فقرة خمسمائة سبعة وستين، قال: ويحدث عنه الرجل الرجل الحديث، قد أدرك جوابه ولم يدرك المسألة، فيدله على حقيقة الجواب بمعرفته السبب الذي آآ يخرج عليه الجواب. يعني بعض آآ بعض الناس مثلاً يحددوا بعض الرجال يحدث أو بعض الصحابة يدرك جواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدرك السؤال الذي سئل. واضح دي صور لأيه؟ صور لحال الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويسن في الشيء سنة، وفيما يخالفه أخرى، فلا يخلص آآ يخلص بعض السامعين بين اختلاف الحالين اللتين سن فيهما. يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً يسن في شيء سنة وفيما يخالفه أخرى سنة أخرى، وبعض الرواة ربما يسمع السنة التي سنها ولا يسمع السنة الأخرى، واضح؟ ويسن سنة في نص معناه فيحفظها فيحفظها حافظ، ويسن في معنى في معنى يخالفه، في معنى يجامعه في معنى سنة غيرها، لاختلاف الحالين في حفظ آآ في حفظ غيره تلك السنة، فإذا أدى كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس منه شيء مختلف.
يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً صحابي سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصوم في السفر، فأخبر بذلك؛ يعني أخبر بذاك أن هو قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، أو قال: ليس من البر الصوم في السفر. وفات ذلك الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه صام في السفر. يبقى صحابي حفظ سنة وفاتته سنة أخرى؛ صحابي مثلاً وجد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال القبلة بغائط أو بول أو استدبارها، وصحابي آخر رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. واضح يا شباب؟ فصحابي حفظ سنة وفاتته السنة الأخرى، والآخر حفظ السنة التي فاتت الأول وفاتته السنة التي عرفها الأول، وهكذا يا شباب. فبيقول لما كل صحابي منهم يؤدي ما علمه، قد تظن أنت ذلك اختلافاً، ولكنه في الواقع ليس اختلافاً، لأن كل واحد منهم ما أدى ما عرفه. واضح؟
مثلاً لما عائشة رضي الله عنها تنهى آآ تنفي أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً، وحذيفة مثلاً قال: أنا بنفسي شفت النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائماً، أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائماً. فهنا كل واحد منهما حدث بما عرف، فهذا ليس اختلاف يا شباب، هذا اختلاف تنوع، وهذا هو الذي يريده الشافعي أن يقوله. هذا في الواقع ليس اختلافاً، لأن مورد النهي غير مورد الفعل، أو ما مورد المشروعية غير مورد النهي. قال: ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم شيء أو بتحليله، ويسن في غيره خلاف الجملة، فيستدل على أنه لم يرد بما حرم ما أحل، ولا بما أحل ما حرم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ينهى عن شيء بشكل عام؛ نهى مثلاً عن اقتناء الكلب مثلاً، وفي نص آخر يستثني كلب الصيد وكلب الحراسة. فحينئذ هذه النصوص يا شباب تتكامل، احفظ الكلمة هذه، هذه النصوص تتكامل، كما أن القرآن يكمل بعضه بعضاً. الله سبحانه وتعالى سمى القرآن متشابهاً؛ يعني يشبه بعضه بعضاً: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً. يعني يشبه بعضه بعضاً، هو ده نفس معنى قول الله: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً.
طيب، قال: ولكل هذا نظير فيما كتبنا من جمل أحكام الله. يعني كل هذه الأنواع السابقة لها نظائر؛ يعني يوجد لها أمثلة. قال: ويسن السنة ثم ينسخها بسنته ولم آآ ولم يدع أن يبين كلما نسخ من سنته بسنته، ولكن ربما ذهب على الذي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض علم الناسخ أو علم المنسوخ، فحفظ أحدهما دون الذي سمع من رسول الله الآخر، وليس يذهب ذلك على عمتهم حتى يكون فيهم موجوداً إذا طلب.
يعني إيه يا شباب؟ يعني هو يقول هنا كذلك في أمر الناسخ والمنسوخ، ربما سمع صحابي بالحديث الذي صار منسوخاً، فبقي الصحابي يعمل به لا يدري أنه نسخ، واضح؟ وصحابي آخر عرف أنه نسخ فلم يبق يعمل به. فكل صحابي منهم يؤدي ما سمع، فإذا أنت كان جمعك شاملاً للنصوص، ظهر أمامك الناسخ من المنسوخ والراجح من المرجوح، وظهر عندك التكامل بين النصوص التي ليس بينها اختلاف. فهو يقول لك: يمكن أن تغيب سنة على صحابي أو على راوي، لكن ذلك لا يمكن أن يغيب على مجموعهم. يبقى كأن الشافعي يا شباب يؤكد أمراً مهماً، وهو الجمع؛ وجوب آآ الجمع بين يعني جمع الروايات بألفاظها برواياتها، حتى يظهر النظر إلى الحكم بشكل عام. وطبعا أي إنسان يا شباب يقصر في هذا الجمع لابد أن يقع في اللبس، يعني أي إنسان يقصر مثلاً؛ تصور أنت لما يكون عندك حديث فقط: ليس من البر الصوم في السفر، فقط! يبقى معنى كده أنك أنت ستنهى عن كل صيام في السفر. واضح؟
طيب العكس، لو أنت عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأقر بعض الصحابة على الصيام في السفر، يبقى ولم تعلم النهي، فكأنك تبيح كل صيام في السفر، وهذا تقصير. إذاً يا شباب قال الله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ. ومن خطوات الشيطان أن يقصر الإنسان في جمع الأدلة؛ سيأخذ طرفاً من الوحي وآآ يعني يقصر في الطرف الآخر، فيقع التقصير. واضح؟
طيب نحاول نسرع شوية أن احنا كده ممكن ناخد وقت كبير قوي. قال: وكل ما كان على وكل ما كان كما وصفت، أمضي على ما آآ سنه، وفرق بين ما فرق بينه منه. يعني آآ يعني الشافعي رحمه الله يقول يا شباب: إن يجب أن نتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم، فحيث جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين كم نجمع، وحيث فرق نفرق. قال: وكانت طاعته في تشعيبه، التشعيب بمعنى التفريق، وكانت طاعته في تشعيبه على ما سنه واجبة، ولم آآ يقل ما ما فرق بين كذا وكذا. يعني يعني لا يصح يا شباب طب نكمل كلامه؟ قال: لأن قول ما فرق بين كذا وكذا فيما فرق بينه رسول الله لا يعدو أن يكون جهلاً ممن قاله أو ارتياباً آآ شرا من الجهل، وليس فيه إلا طاعة الله باتباعه، طاعة الله باتباعه.
يعني لا يصح لإنسان يا شباب تبين له تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بين بعض الصور، ثم يتعنت هو ويخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيسوي بينها؛ لا، هذا ليس صحيحاً. يعني هنا الإمام الشافعي يأمرك أن تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في جمعه وتفريقه، إذا إذا النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صور يبقى تجمع بينها، أو بين فرق بين صور تفرق بينها. واضح؟ فاتي إن شاء الله مزيد آآ بيان لهذه آآ المسألة.
قال: وما لم يوجد فيه إلا الاختلاف، يعني إذا لم نجد إلا الاختلاف، يعني الأحاديث بينها اختلاف، فلا يعدو أن يكون لم يحفظ متقصاً كما وصفت قبل هذا، فيعد مختلفاً، ويغيب عنا من سبب تبيينه ما علمناه في غيره أو وهماً من محدث. يعني بيقول: لو احنا اجتهدنا في الجمع بين الروايات، ثم لم نجد بينها إلا الاختلاف، وليس عندنا دليل من ناسخ أو منسوخ أو منسوخ، إذاً الخطأ عندنا نحن؛ وهو بيقول: هذا ربما كان من تقصيرنا في فهم النص، أو جهلنا في الجمع بين النصوص.
ثم قال ركزوا بقى الشافعي بيقول إيه بقى؟ بيتكلم عن تجربته هو تجاه الأحاديث التي ادعي فيها الاختلاف. قال: ولم نجد ولم نجد عنه شيئاً مختلفاً فكشفناه، إلا وجدنا له وجهاً يحتمل به ألا يكون مختلفاً، وأن يكون داخلاً في الوجوه التي وصفت لك. شف الشافعي بيقول إيه يا شباب، بيقول: أنا لما اختبرت الروايات التي ادعي فيها الاختلاف وكشفتها وتفحصتها وجمعت النصوص وفكرت فيها، وجدتها متفقة متكاملة تدخل في الصور التي سيأتي ذكرها إن شاء الله. قال: أو نجد الدلالة على الثابت منه دون غيره بثبوت الحديث، فلا يكون الحديثان اللذان نسبا إلى الاختلاف متكافئين، فنصير إلى الأثبت من الحديثين.
بيقول في حالة أخرى، ما هي هذه الحالة يا شباب؟ أن يثبت عندنا ترجيح أحد النصين على الآخر خلاص، يبقى نصير إلى الراجح؛ عندنا مثلاً يا شباب حديث بيقول: من مس ذكره فليتوضأ. وحديث آخر يقول: إنما هو بضعة منك، لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر؟ فقال: لا، الذكر مثل أي عضو في جسم الإنسان. فمثلاً بعض العلماء رجح رواية من الروايتين، إذاً يصير إلى الحكم؛ فمن رجح مثلاً رواية: إنما هو بضعة منك، قال: خلاص، الرواية الأخرى ضعيفة، يبقى إذاً لا ينقض الوضوء. أو مثلاً واحد قال: ينقض الوضوء إذا كان بشهوة أو كان بغير شهوة، محاولاً للجمع بين الروايات. إذاً يا شباب، الشافعي يقول يحكي لنا تجربته الخاصة تجاه الأحاديث التي يظن بينها اختلاف، فيقول: كل الأحاديث التي ظن بينها اختلاف لما كشفتها وحررتها وتفكرت فيها وجدتها متفقة، أو وجدت آآ في بعضها آآ دليل على أنه أرجح من الآخر فصرت إليه.
قال الشافعي: أو يكون على الأثبت منهما دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه أو الشواهد التي وصفنا قبل هذا، فنصير إلى الذي هو أقوى وأولى أن أن يثبت بالدلائل.
في حالة تالتة يا شباب الحالة الأولى هو إنه يجمع بين الروايات. الحالة الثانية أن ينظر من حيث الثبوت، يعني أيها أصح، أنهو حديث أصح؟ طب الحالة التالتة يا شباب ينظر في الحديثين المختلفين أيهما أشبه بكتاب الله وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم. مثلا يا شباب صلاة الخوف فيها صور كثيرة، لكن فيها صورة شبيهة جدا بالصفة اللي موجودة في سورة النساء، فهنا الشافعي رجحها على باقي السور الأخرى وإن كان أباح باقي السور الأخرى.
واضح يا شباب؟ يبقى من القرائن هو شبه اه الحديث بالكتاب أو بالأحاديث الصحيحة الأخرى. أركز بقى في الإيه في القاعدة الأخيرة دي، بقرأ خمسمية وتسعين يا شباب صفحة ميتين وستاشر قال: ولم نجد عنه حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج، أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفته من موافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلائل. يعني بيقول أنا باختباري للأحاديث التي ادعي فيها الاختلاف.
واضح؟ وفعلا فيها اختلاف لا يمكن الجمع بينها، لابد أن يكون مع بعض هذه الأحاديث دليل من القرآن أو السنة يؤكد صحة أحد هذه الأحاديث. قال: وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على التحريم حتى تأتي دلالة عنه على أنه أراد به غير التحريم. دي قاعدة عن الإمام الشافعي، أن الأصل يعني في نهي النبي صلى الله عليه وسلم هو التحريم إلى أن يأتي يعني دليل يثبت أن النهي للإباحة أو للكراهة، طبعا ده خارج البحث بتاعنا فلذلك مش هنطول فيه.
قال: وأما القياس على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصله أصله وجهان، ثم يتفرع في أحدهما وجوه. طيب دي دي يعني ممكن نتجاوزها؛ لأن دي اه مش هي مش اللي احنا ليس ما نقصده، نحاول يا شباب نجيب مثال عشان آآ نرجع تاني لكتابنا. طيب آآ صفحة ميتين ستة وعشرين يا شباب، صفحة ميتين ستة وعشرين الفقرة ستمية أربعة وعشرين يا شباب قال: فأبن لي جملا أجمع لك أهل العلم أو أكثرهم عليه من سنة مع كتاب الله يحتمل أن تكون السنة مع الكتاب دليلا على أن الكتاب خاص وإن كان ظاهره عاما.
طيب هنذكر برضه مثال واحد يا شباب منها؛ لأننا نريد أن نرجع إلى فكرة الجمع بين الأحاديث المختلفة، لكن هذا أيضا جيد يعني يعني الرجل يا شباب بيسأل الشافعي بيقول: أبن لي جملا. يعني اجمع عليها أهل العلم أو حتى عليها يعني الأكثر من سنة مع كتاب الله يحتمل أن تكون السنة مع الكتاب دليلا على أن الكتاب خاص وإن كان ظاهره العام.
يعني يقول له: اذكر لي أمثلة تكون السنة مبينة فيها حكم ما في الكتاب، يعني يكون الكتاب ثم دلت السنة على أنه خاص. فقلت له: نعم، ما سمعتني حكيت في كتابي. قال: فأعد منه شيئا. الشافعي قال له: يا عم الحاج ما أنا ما أنا عمال من بدري عمال أحكي لك أمثلة. قال له: معلش عشان خاطري.
عشان يعني خاطري حاول أنت تايه تديني مثال آخر عشان أفهم. قلت: الشافعي يقول قال الله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخلتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا. وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ. واضح يا شباب؟
شوفوا النص هذا، الله سبحانه وتعالى ذكر فيه المحرمات ثم قال: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ. هذا يبدو كأنه عام، فمعنى ذلك أن كل امرأة لم تذكر في هذا النص تكون حلالا. واضح؟ قال: احنا في في صفحة ميتين سبعة وعشرين يا شباب، قال: وذكر الله من حرم ثم قال: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ. فقال رسول الله: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها.
واضح؟ فلم أعلم مخالفا في اتباعه. يعني إيه؟ النبي صلى الله عليه وسلم هنا يا شباب زاد زاد شيئا في المحرمات؛ الجمع بين المرأة وعمتها أو الجمع بين المرأة وخالتها. صح؟ هل هذا موجود في نص الكتاب؟ لا.
إذا كلمة: أُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ علم هنا أنها إيه؟ دخلها التخصيص، فالنبي صلى الله عليه وسلم زاد أنواعا أخرى من النساء حرمت. قال الشافعي: فكانت فيه دلالتان؛ دلالة على أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال ولكنها مبينة عامه وخاصه، ودلالة على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد، فلا نعلم أحدا رواه من وجه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا هريرة.
شوف الشافعي هنا يعني تنضبط فوائد، يقول له: اجمع العلماء على قبول حكم النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هذا الاجماع يتضمن فائدتين؛ الأولى أنهم يعني قالوا ضمنا إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة للكتاب ومتفقة معه، وأن فما سماه النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما جاء مثل ما جاء في الكتاب؛ لأنهم قبلوا الحكم.
طب والأمر الثاني؟ هذا دليل على أنهم قبلوا خبر الواحد، يعني الخبر اللي بينفرد به راوي أو اللي هو لا يعني يتحقق فيه شروط التواتر. واضح؟ لماذا؟ لأن هذا الحديث لم يروه إلا أبو هريرة، يعني أبو هريرة هو الذي رواه من وجه يصح. لكن شوف الشافعي رحمه الله من أدبه قال: فلا نعلم أحدا رواه من وجه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا هريرة. يعني ينفي علمه.
واضح يا شباب؟ اه لم لم يقل يعني لم لم ينفذ لم لم يثبت العدم، لم يقل لم يروه أحد وإنما قال لا نعلم. واضح طيب، يبقى الشافعي أثبت له هذه الفكرة أن الحكم كأنه جاء عاما في القرآن وبينت السنة أنه دخله التخصيص أو خصص يعني.
قال: أفيحتمل أن يكون هذا الحديث عندك خلافا لشيء من ظاهر القرآن؟ فقلت: لا ولا غيره. قال: فما معنى قول الله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ فقد ذكر التحريم وقال: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ.
الرجل هنا يا شباب يقول له: طيب أمال لماذا أو ما معنى قول الله: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ؟ هذا قد يفهم منه العموم، فيعني يعني يعني اشرح لي ذلك.
قال الشافعي: قلت ذكر تحريم من هو حرام بكل حال، مثل الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت، وذكر من حرم بكل حال من النسب والرضاع، وذكر من حرم اه من الجمع بينه، وكان أصل كل واحدة منهما مباحا على الانفراد. يعني خالة البنت دي واحد هيتزوج واحدة، خالة البنت دي قبل أن يتزوجها الشخص ده مش هي حلال؟ حلال. واضح، يعني الشافعي يريد أن يقول له أن هناك أنواع من المحرمات؛ منها محرمات بكل حال مثل مثلا الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت صح.
وذكر من حرم بكل حال من النسب والرضاع، خلاص؟ وبعدين ذكر من حرم من الجمع بينه وكان أصل كل واحدة منهما مباحا مع الانفراد. قال: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ يعني بالحال التي أحلها به؛ يعني كأن أصل هذه العمة المرأة دي أساسا هي ليست عمت زوجته في الأصل. يعني لو كانت هذه المرأة اه وحدها كده ينفع يتزوجها، لكن لما تزوج تزوج اه ابنة أختها صارت محرمة عليه، أو مثلا اه تزوج اه ابنة أخيها اه صارت محرمة عليه، فهي محرمة في حال دون حال.
قال: ألا ترى أن قوله: وَأُحُلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ بمعنى ما أحل به؛ لأن آآ واحدة من النساء حلال بغير نكاح يصح، ولا أنه يجوز نكاح خامسة على أربع ولا جمع بين أختين ولا غير ذلك مما نهي عنه أو مما نهى عنه؟ الشافعي هنا ذكي يا شباب آآ الرجل يقول له: والله طب ممكن شخص يقول لك إن هذا على العموم.
فالشافعي قالوا له: لا، هناك أنواع من النساء حرمت ولم تذكر في هذه الآية وأنت كذلك تقول بها، فضرب لهم ضرب له أمثلة مثلا منها نكاح خامسة، يعني واحد متزوج أربعة هل يجوز أن هو ينكح خامسة؟ لا، يبقى الخامسة أيضا محرمة ولم تذكر في النص. طيب ولا جمع بين أختين ولا غير ذلك مما نهي عنه. يعني الإمام الشافعي يضرب له أمثلة متفقة عنده ليبين له أن الآية ليست عامة، وإنما ينبغي أن تفقه في سياق النظر إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فذكرت له فرضا الله في الوضوء ومسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين وما صار إليه أكثر أهل العلم من قبول المسح. يعني يقصد مثلا في الإيه؟ في في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين أنها ليست مذكورة في القرآن ومع ذلك قال العلماء بها.
طيب نحاول نجيب اه طبعا فيه أمثلة رائعة جدا، والله نفسي نكمل الكتاب لآخره، لكن هنحاول نجيب اللي هو الجزء الخاص الأحاديث هو الآن يتكلم عن الحديث مع القرآن آآ طيب صفحة يا شباب ميتين أربعة وتلاتين، عشان نجيب الأحاديث اللي هي السنن ميتين أربعة وتلاتين آآ فقرة تلتمية تلاتة وخمسين.
ميتين أربعة وتلاتين تقرأ تلتمية تلاتة وخمسين بعد أن تكلم الشافعي عن حال السنة مع القرآن الذي يبدو مختلفا لكنه في الواقع ليس مختلفا آآ الرجل قال له: طيب آآ نتكلم عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعني اللي هو الأحاديث التي يمكن أن يقع فيها الناسخ والمنسوخ أو الأحاديث التي تبدو مختلفة، يعني قال: أجل في صفحة تلتين أربعة وتلاتين شباب فقرة ستمية تلاتة وخمسين.
قال: أجل وسنة رسول الله كما وصفت، ومن خالف ما قلت فيها فقد جمع الجهل بالسنة والخطأ في الكلام فيما يجهل. قال: فاذكر سنة نسخت بسنة سوى هذا اه فقلت له: السنن الناسخة والمنسوخة مفرقة في مواضعها، وإن ردت طالت.
قال: فيكفي منها بعضها، فاذكر مختصرا بينا. يعني يا شباب يعني يا شباب الآن آآ الرجل يقول له: أنا الآن لا أحدثك عن القرآن مع السنة لا أحدثك عن الجمع بينهما، لا اريد أن تضرب لي أمثلة عن سنن وقع فيها اختلاف، وحكم لبعض الروايات بأنها ناسخة والأخرى منسوخة. فالشافعي قال له: يعني هذا معروف مذكور في مواضعه. فرجل قال له: اذكر لي شيئا مختصرا حتى أتصور الفكرة.
نحن الآن يا شباب نتحدث عن الأحاديث التي وقع فيها اختلاف واضح، ويعني قيل فيها بالنسخ، قيل فيها بالنسخ يعني أن بعض الأحكام نسخت نسخت الحكم الآخر، يعني أن الحديث منها نسخ الأحاديث الأخرى.
فقلت: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبدالله بن واقب عن عبدالله بن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.
قال عبدالله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدقت، سمعت عائشة تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي.
قالت: فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم، يجملون آآ يجملون منها الودك ويتخذون الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ أو كما قال. قالوا: يا رسول الله، نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث.
وقال رسول الله: إنما نهيتكم من أجل الدابة التي دفت حضرة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا. واضح يا شباب معنى الحديث؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان في جماعة يسيرون يعني كان يمكن يكون عندهم حاجة أو فقر، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تدخر لحوم الأضاحي، يعني أن الإنسان يتصدق بها يأكل منها ويتصدق ادخروا ادخروا لثلاث. طب وبعد الثلاث لازم تتصدقوا.
بعد كده النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا له طب ده احنا كنا بننتفع بها يعني لما تقعد معنا مدة أطول قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: خلاص كلوا وتصدقوا وادخروا.
يبقى كده كانه إيه كأنه باين أن هو نسخ الحكم الأول اللي هو النهي. قال: وأخبر ابن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فسمعته يقول: لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث.
أخبرنا الثقة عن معمل عن الزهري عن أبي عبيد عن علي أنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث. أخبرها ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أنا لنذبح ما شاء الله من ضحايانا ثم نتزود بقيتها إلى البصرة.
قال الشافعي: الشافعي يا شباب لاحظوا يا شباب، الخطوة الأولى هي جمع الأحاديث، الشافعي هنا لا يعلق على كل حديث حديث، أولا يجمع كل الأحاديث. إذن كلما حسن تصور المسألة وكلما كان الجمع شاملا للأدلة هذا يعين الفقيه على حسن النظر. طب الشافعي سيعلق يا شباب، ركزوا بقى، قال الشافعي: فهذه الأحاديث تجمع معاني منها. يعني الأحاديث متفقة في معاني.
منها أن حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وحديث عبدالله بن واقد متفقان عن النبي صلى الله عليه وسلم. صح؟ الاتنين فيهم دلالة واحدة. وهو النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة.
وفيهما دلالة على أن علياً سمع النهي من النبي صلى الله عليه وسلم وأن النهي بلغ عبدالله ابن واقد. كويس، ودلالة على أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغ علياً ولا عبدالله بن واقي. ولو بلغتهما الرخصة.
ما حدث بالنهي والنهي منسوخ وترك الرخصة والرخصة ناسخة والنهي منسوخ لا لا يستغني سامعه عن علم ما نسخ أو واضح يا شباب؟ ما نسخه. يبقى الإمام الشافعي بيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه النهي ثم ثبت عنه الإباحة.
لكن علياً وعبدالله ابن واقد واضح؟ لم يبلغهما الرخصة. فلذلك حدثا بما انتهى علمهما إليه. خلاص قال آآ الشافعي ركز بقى عشان دي مهمة جداً وقول أنس بن مالك كنا نهبط بلحوم الضحايا إلى البصرة.
يحتمل أن يكون أنس سمع الرخصة ولم يسمع النهي قبلها. فتزود بالرخصة ولم يسمع نهياً. أو سمع الرخصة والنهي فكان النهي منسوخاً فلم يذكره، فقال كل واحد من المختلفين أو المختلفين بما علما. يبقى الشافعي هنا يا شباب يقول.
أنت حينما تنظر في ذلك تظن اختلافاً لكنه في الواقع ليس خلافا. لماذا؟ لأن كل صحابي كريم حدث بالقدر الذي وصله عن النبي صلى الله عليه وسلم علي وعبد الله ابن واقد حدثا بالنهي فلم تبلغهما الرخصة. وأنس لما حدث بالرخصة ربما في احتمالان هنا.
أن تكون بلغته الرخصة فلم يذكرها. آه أقصى آه يعني بلغته الرخصة فقط فذكرها أو بلغته الرخصة وعلم بالنهي السابق فلم يذكره. واضح فقال الشافعي فقل فقال كل واحد من المختلفين بما علم.
قال الشافعي وهكذا يجب على من سمع شيئاً من رسول الله أو ثبت له عنه أن يقول منه بما سمع بما سمع حتى يعلم غيره، يبقى يا شباب لا يصح للإنسان إذا علم شيئاً من السنة أن يتوقف في العمل بها خشية أن تكون منسوخة خشية أن تكون يعني.
هناك هو أرجح منها لا. إذا ثبت عند الإنسان حكم يجتهد في المنبه. قال الشافعي يبقى الشافعي هنا يا شباب كأنه بيقول إن الصين دول كده محتملين فالشافعي هنا سيأتي بنص مهم قال الشافعي فلما حدثت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي.
عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم الرخصة فيها بعد النهي وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه إنما نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدفة نحط علامة يساوي كان الحديث التام المحفوظ أوله وآخره وسبب التحريم والإحلال فيه.
حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان على من علمه أن يصير إليه. يا سلام، كلام في منتهى الجمال شف بدأ معك إزاي أول شي يا شباب صور لك الفكرة وهي.
حكم ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث فذكر لك أحاديث حديث أنس بنهبط بلحوم الضحايا إلى البصرة. ده معنى كده أنه هيقعد بقى تلاثة وأسبوع وعشر تيام مثلاً وعندك النهي علي ابن أبي طالب الذي نقله وعبدالله بن واقد.
يبقى دي عندك أحاديس طب حديث عائشة هو الأتم. ليه يا شباب؟ لأنه هو الذي ذكر فيه الرخصة وذكر فيه النهي قبله وذكر فيه سبب التحريم وذكر فيه سبب آآ الإحلال. يبقى إذا ما هو الحديث المحكم.
وفي الباب هو حديث عائشة رضي الله عنها. يبقى دي فيها فائدة يا شباب أن بعض الأحاديث يكونوا أتم من بعض وأن بعض الروايات تكون أحكم من بعض لذلك الله سبحانه وتعالى بين أن هناك نصوصاً.
قد تكون مشتبهة. واضح؟ الحلال بين والحرام بين آه كما جاء في الحديث وكذلك في القرآن آآ خلاص آآ هو الذي هو الذي أنزل عليك الكتاب منها آيات محكمات هن أم الكتاب أخر متشابهات.
واضح؟ فيجب أن نرد المتشابه إلى المحكم. فكذلك الأحاديث يا شباب فيها المحكم وفيها المتشابه في كل باب. فحديث عائشة هو المحكم قال الشافعي وحديث عائشة من أبين ما يوجد في النفخ والمنسوخ من السنن. فعلا يا شباب.
هذا الحديث هو من أظهر وأقوى ما جاء في باب الناسخ والمنسوخ لأنه واضح جداً فيه النهي الأول وفيه سبب النهي ثم فيه الاباحة أو المشروعية وفيه سبب ذلك وهذا فعلا يعني آآ نص جميل من الشافعي واستدلال جميل. لاحظو يا شباب جودة الأمثلة.
الشافعي لما يريد أن يستدل إلى مسألة فانه يبدأ بأقوى الأمثلة وأظهر الأمثلة يشوفوا إراهيم عليه السلام لما كان بيجادل الرجل الجبار لما قال له آآ ربي الذي يحيي ويميت. فالرجل قال أنا أحيي وأميت.
يعني الرجل يشغب بهذا المثال يقول أنا ممكن أحكم على شخص بأنه يموت وأحكم على شخص يعني بأنه يحيى كان محكوماً عليه بالإعدام مثلاً فإبراهيم لما وجد هذا الرجل يراوغ ويتحايل. ماذا قال؟ أتى بدليل أو حجة لا يستطيع الرجل أن يرد عليها. قال فإن الله يأتي بالشمس.
أشرق فأت بها آآ من المغرب. فبهت الذي كفر آآ كذلك الشباب لابد أن يكون المثال واضحاً آآ صحيحاً من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة. طيب قال وهذا يدل على أن بعض الحديث يخص فيحفظ بعضه.
آه دون بعض فيحفظ منه شيء كان أولاً ولا يحفظ آخراً ويحفظ آخراً ولا يحفظ أولاً. فيؤدي كل ما حفظه يا سلام! يعني الشافعي بيقول شفت بقى أنا زكرت لك مثال أهو. صحابة عصوا النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم سمع الرخصة وبعضهم سمع النهي. وكل منهما حدث.
وبعضهم سمع الحديث كاملاً. واضح قال فالرخصة بعدها في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين لاختلاف الحالين. الشافعي هنا هنا بقى يا شباب سيتجاوز الفكرة. ويقول لا.
ومع ذلك آه يمكن أن يكون الحكم باقياً ولا يكون منسوخاً إذا جاء ظرفه يعني مثلاً يا شباب بعض الناس يقول إن آية السيف اللي يقتله المشركين حيث وجدتموهم نسخت.
آآ الأمر اتقاء اتقاء شرهم مثلاً أو الهجر الجميل أو الصبر الجميل. هذا ليس صحيحاً لماذا إلا أن هذه النصوص يبقى حكمها إذا جاء ظرفها المناسب للاستضعاف أحكامه وللقوة أحكامها. كذلك الشافعي هنا يقول يا شباب ومع ذلك يبقى الحكم كما هو.
إذا جاء ظرفه. فمثلاً إذا كان في قوم أو جماعة ناس يعني دفت بهم دقة وكان عندهم حاجة أو فاقة. فهنا يمكن أن يظهر هذا الحكم. وأن يكون الأولى ألا يدخر.
آه لحوم الأضاحي ويترك هؤلاء قال الشافعي فالرخصة بعدها في الإمساك والأكل آه والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين بكلمة معنان يعني العلة. المعنى هنا بمعنى العلة يا شباب.
لاختلاف الحالين. فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإذا لم تجف دقة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة. يا سلام! هذا هذا رائع يا شباب.
كما نقول مثلاً يا شباب في الصيام هل صيام النبي صلى الله عليه وسلم في سفره نفخ النهي آآ عن الصوم في السفر لأ لم ينسخ. يبقى العمل بكل حكم إذا جاء ظرفه. فإذا كان الإنسان يتعب ويمرض آآ.
يقصر فيما عليه من الواجب وهو مسافر فحينها يكون الفطر أفضل وإذا كان يقوى على ذلك فيكون الصيام أفضل وهكذا. يبقى العمل بالحكمين كل في موضعه طيب آآ قال ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في كل حال. فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء ويتصدق ما شاء. الشافعي بيقول والله اللي أنا ذكرته.
هو ده احتمال في احتمال تاني لأ أنه يكون فعلا جائز. يعني آه أنك أنت آه تدخر وتتصدق كما تشاء يعني الشافعي يقول يمكن أن يكون الحكم بالفعل منسوخاً في كل حال.
ويمكن أن يكون يعني باقياً في بعض الأحوال. إذن المسال ده رائع يا شباب والله أنا نفسي أكمل معكم الأمثلة بس يعني حاسس أن هي كده هتطول قوي فيمكن أنتقي لكم.
يعني بعض الأمثلة وإن كان الكتاب كله يعني رائع صراحة والله الكتاب يا شباب قرأته تقريباً أكتر من خمسة عشر مرة مع شباب ومع نفسي صراحة كتاب لا تقرأه مرة إلا وتنتفع منه علماً وفقهآ وأدباً وخلقاً.
رحم الله الإمام الشافعي رحمه الله. طيب نحاول نجيب مسال تاني يا شباب. مم آآ مثلاً طيب آآ صفحة لا ده مثال طويل اللي هو لصلاة الخوف.
أيوه هات لي صفحة مئتين ستة وسبعين يا شباب.
صفحة مئتين وستة وسبعين طبعا كل اللي فات والله جميل جدا احنا سنقرأ الكتاب إن شاء الله من أوله بإذن الله. نقرأه وناخذ راحتنا فيه يعني نعمل بقى فيه أسبوع كده ناخد سهرة كل يوم خمس ساعات إن شاء الله.
ونقرأه كلمة كلمة ونفهمه مع بعض إن شاء الله عندنا يا شباب اللي هو مئتين آه ستة وسبعين اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله صفحة مئتين وستة وسبعين قال أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل.
ولا تشفوا بعضها على بعض يعني لا تفضله يعني ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشف بعضها على بعض. ولا تبيعوا شيئاً منها غائباً بناجز أخبر ده في باب الربا يا شباب.
قال أخبرنا مالك عن موسى ابن أبي تميم عن سعيد ابن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما.
أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم قال الشافعي وروى عثمان بن عفان وعبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن الزيادة في الذهب بالذهب يدا بيد.
قال الشافعي وبهذه الأحاديث نأخذ وقال بمثل معناها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر المفتين بالبلدان خلاص يا شباب؟ يبقى هنا آه فقرة فقرة سبعمية ثمانية وخمسين.
فاقرأ آآ البشمهندس عاصم بيسأل فقرة كم؟ فقرة سبعمية ثمانية وخمسين يا بشمهندس من أولها لحد ما وصلنا لسبعمية ثلاثة وستين هنا الشافعية يا شباب ذكر إيه آه ذكر النهي آه عن صورتين من الربا اللي هو ربا الفضل وربا إيه؟ النسيئة.
واضح المفاضلة مثلاً آآ بين الذهب والذهب أو الفضة والفضة اللي هو آه ربا النسيئة اللي هو التأخير يعني تمام طب الحمد لله آآ قال أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله ابن أبي يزيد يقول سمعت ابن عباس يقول أخبرني أسامة ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال إنما الربا في النسيئة لما في النسيج يا شباب يعني ليس هناك ربا إلا في مشيئة إنما ربا الفضل ده مش مشكلة هذا ليس ربا يعني ده في نص ابن عباس.
قال فأخذ بهذا ابن عباس ونفر من أصحابه المكيين وغيرهم يعني ابن عباس كان يقول إيه يا شباب أن الربا فقط في النسيئة إنما ربا الفضل ده مش مشكلة. أن أنت تفاضل بين إيه؟ يعني يكون عندك نوع مثلاً من الذهب تبيعه بذهب آخر. يعني تفاضل.
يعني يكون في مفاضلة بينهما تجعل القنطار من هذا بقنطارين من هذا مثلاً يعني قال فقال لي قائل هذا الحديث مخالف للأحاديث الحديث قبله. قلت قد يحتمل خلافها وموافقتها يعني دلوقتي الشافعية يا شباب جمع كل الروايات.
في روايات جاءت جامعة جمعت نوعي الربا. وفي رواية جاءت عن ابن عباس أن الربا في النسيئة خلاص؟ إنما ربا في النسيئة. فابن عباس فهم من هذا النص أنه لا ربا في الفضل.
وقال به وقال جمهور من من أصحابه المكيين آآ بهذا القول. فالراجل بيقول للشافعي آآ أو الشافعي بيقول قد يحتمل خلافها وقد يحتمل موافقتها. يعني ممكن يكون حديث ابن عباس.
متفق مع الأحاديث الأخرى وممكن يكون إيه مخالف لها يبقى الشافعي هنا يا شباب يعلمنا عدم التعجل في الحكم وأن احنا ننظر بايه بدقة قلت قد يكون أسامة الشافعي بيقول قد يكون أسامة أسامة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنه.
الصنفين المختلفين مثل الذهب بالورق والتمر بالحنطة أو ما اختلف جنسه متفاضلاً يدا بيد فقال إنما الربا في النسيئة يعني أسامة بن زيد اللي هو إيه؟ اللي هو ابن عباس روى الحديث عنه.
فقال إنما الربا في الناس أو تكون المسألة سبقته بهذا وأدرك الجواب فروى الجواب ولم يحفظ المسألة أو شك فيها لأنه ليس في حديثه ما ينفي هذا آه عن حديث أسامة. فاحتمل موافقتها.
يعني الشافعية يا شباب يقول إن حديث أسامة ابن زيد اللي هو إنما الربا في النسيئة هذا آآ ليس لا يلزم منه حصر الربا في النسيئة ده له أحوال منها مثلاً أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذا النوع من الربا فقال إنما الربا في النسيئة.
خلاص كده وليس في هذا النوع اللي هو الايه؟ المفاضلة بين صنفين مختلفين. يعني مثلاً ذهب آآ مثلاً هتبيع آآ آه كيلو ذهب مثلاً هتشتري به عشرة كيلو مثلاً فضة عادي. لأن في في اختلاف بين الصنفين.
أو التمر مثلاً بالحنطة. عندك مثلاً عايز عندك قمح ولا عندك شعير عايز تشتري به تمر، فيه مفاضلة بينهم؟ مش مشكلة، خلاص. فكان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صنفين مختلفين، يعني التفاضل بين صنفين مختلفين، فقال: هذا ليس رباً، إنما الربا نسيئة.
ممكن ده يكون وجه، أو يكون أسامة لم يسمع الآية المسألة وسمع فقط هذا الطرف، فقال: فلما قلت يحتمل خلافها؟ قلت: لأن ابن عباس الذي رواه وكان يذهب فيه غير هذا المذهب فيقول: لا ربا في بيع يدا بيد إنما الربا في النسيئة.
فقال: فما الحجة إن كانت الأحاديث قبله مخالفة في تركه إلى غيره؟ فقلت له: كل واحد ممن روى خلاف أسامة، أه، ممن روى خلاف أسامة وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس به تقصير عن حفظه. وعثمان بن عفان وعبادة بن الصامت أشد تقدماً بالسن والصحبة من أسامة. واضح؟ وأبو هريرة أسن وأحفظ من روى الحديث في دهره.
يعني هنا، أه، الراجل بيقول له: طيب ما أنت، طب ليه ما خدتش بأحاديث أسامة؟ يعني أنت لو قلت إن حديث أسامة مخالف للأحاديث التي قبله، لماذا لم تأخذ بحديث أسامة ويكون الربا فقط في النسيئة؟
قال له: والله لأن أسامة وإن كان يعني إماماً في الحفظ، تمام، لكن برضه الصحابة الآخرين عثمان بن عفان وعبادة بن الصامت دول أكبر منه سناً، وكمان أبو هريرة أسن منه وأحفظ من روى الحديث في دهره. يبقى دي يا شباب إيه؟ شواهد تؤكد ترجيح رواية هؤلاء الصحابة من حيث العدد ومن حيث تقدم السن وكذلك من حيث الحفظ. واضح؟
قال: ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر بالحفظ وبأن ينفع عنه الغلط من حديث واحد، كان حديث الأكثر الذي هو أشبه أن يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، وكان حديث خمسة أولى أن يشار إليه من حديث واحد.
دي يا شباب فائدة في الترجيح بين روايات، يعني قال لهم إن رواية أسامة بن زيد كويسة ماشي ما فيهاش مشكلة، بس لو احنا بقى هنرجح بين الروايات، لا، روايات المجموعة أحسن وأقوى من من كذا جهة؛ منها أنهم عدد كثير، ومنها أنهم أكبر منه سناً، ومنها أنه فيهم يعني أبو هريرة وهو أحفظ الصحابة واضح أو أكثر الصحابة رواية. يبقى دي يا شباب تنفع في إيه يعني تنفع في آآ باب الترجيح بين الروايات.
آآ طيب هو طبعا آآ كده المثال ده يعتبر انتهى، وهو هنا طبعا يرجح رواية إيه؟ أن الربا في الفضل وفي النسيئة وهو يخطئ يعني اجتهاد ابن عباس، طبعا ليس وحده، إنما يعني عدد كبير جداً من من العلماء يخطئون اجتهاد ابن عباس رضي الله عنه في حصر الربا فقط في النسيئة.
آآ طبعا ذكر أوجه أخرى، طبعا الحديث العظيم جداً اللي هو الجمع بين حديث أسفروا بالفجر التعجيل لصلاة الفجر، يمكن أن احنا طبعا نتركه لأنه هو طبعا ممتع جداً، يعتبر في نظري هو أفضل مثال، لكن بصراحة طويل جداً.
آآ طيب، مثلاً، مثلاً صفحة ٢٩٢ اللي هي فقرة ٨١١، أو خلينا نجيب واحد آآ يعني شوية. أيوه، لا في يعني مثال أظن أن هو هيكون آآ جديد شوية، لأن لسه في شاب سائلني سبحان الله عن المسألة دي.
خلينا يا شباب صفحة ٣٠٧ فقرة ٨٤٧، ده مثال جديد وحلو جداً، طبعا أنا نفسي أنتم تقرأوا الكتاب كله، لكن آآ خلينا نقف على الأمثلة التي هي تعتبر شوية ممكن تكون جديدة على بعض الناس. فقرة ٨٤٧ صفحة ٣٠٧، صفحة ٣٠٧. قال الشافعي: النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره.
يعني هنا يا شباب كأن في أحاديث يظهر بينها الاختلاف، الشافعي سيجمع بينها، ركزوا كده يا شباب. قال الشافعي: في فقرة ٨٤٧، احنا خدنا وقت قد ايه؟ طيب، آآ قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. واضح يا شباب؟ الحديث معروف.
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. قال الشافعي: فلو لم تأت عن رسول الله دلالة على أن نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه على معنى دون معنى، كان الظاهر أن حراماً أن يخطب المرء على خطبة غيره من حين يبتدئ إلى أن يدعها.
يعني يا شباب ساعة ونص؟ لا، ده احنا لسه هنكمل إن شاء الله نص ساعة على الأقل. نفهم الصورة يا شباب، دلوقتي احنا عندنا حديث بيقول: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. الخطبة معروفة، إنسان تقدم لخطبة امرأة.
طيب، هل لو تقدم الإنسان لخطبة المرأة والمرأة لم تعطه رداً ولا أهلها أعطوه رداً؟ يعني الراجل راح كده دخل خبط، قال له: يا عم الحاج، آآ أنا عايز، آآ أنا طالب إيد بنتك. فالراجل قال له: والله هنفكر. تمام؟ ما أدالوش رد، هل يصلح هنا أن يتقدم شخص آخر لتلك الفتاة، أم أنه يكون منهياً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه؟
يبقى احنا عندنا شباب هنا صورتان: الصورة الأولى أن تتم الخطبة فعلاً، يعني الراجل يقول له تمام احنا مش هنلاقي أحسن منك وخلاص احنا وافقنا، يبقى كده الخطبة تمت. في صورة أخرى أن الرجل ذهب إلى البيت وطلب يعني الفتاة وأبوه قال له: طب والله هنفكر، هل في الصورة دي ممكن شاب آخر يتقدم لها، أم يكون منهياً أيضاً؟ ده بقى الشافعي يعالجه الآن.
آآ فالشافعي بيقول: لو لم يكن عندنا إلا هذا الحديث فقط، يبقى إذا مجرد ما يدخل شخص على البيت، سواء قبلوا أم قالوا له سنفكر، يبقى كده منهي أي شخص أنه إيه يخطب على خطبته. لكن جاء عندنا حديث آخر يثبت خلاف ذلك، وأن النهي مخصوص بصورة واحدة.
قال: وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، يحتمل أن يكون جواباً أراد به في معنى الحديث ولم يسمع آآ من حدثه السبب الذي له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، مفادياً بعضه دون بعض أو شك في بعضه وسكت عما شك فيه.
يعني الشافعي بيقول: يحتمل أن يكون النهي هنا عام عن كل آآ صور الخطبة على خطبة أخيك، ويحتمل أن يكون لا، هو خاص بصورة معينة، ويكون الذي روى الرواية لم يسمع سببها فحكى الجواب ولم يحكي السبب مثلاً أو شك في السبب فلم يذكره. واضح؟
قال: فيكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل خطب امرأة فرضيته، واضح كده يا شباب؟ وأذنت في نكاحه، فخطبها أرجح عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في إنكاحه، فنهى عن خطبة المرأة إذا كانت بهذه الحال. وقد يكون أن ترجع عمن أذنت في إنكاحه، فلا ينكحها من رجعت له فيكون فساداً عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في إنكاحه.
فكان الشافعي يقول: هذه هي الصورة الصحيحة. واضح؟ أن المرأة آآ تقدم إليها رجل وخطبها فرضيته وأذنت في نكاحه، وبعد شوية جالها واحد أرجح عندها منه، يعني واحد مثلاً ممكن يكون يعني أفضل عندها منه، طب الراجل ده لما دخل على خطبة الرجل الأول يبقى كده دي خطبها على خطبة الأول، فهذه هي الصورة يا شباب.
فإن قال قائل: لم صرت إلى أن تقول إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه على معنى دون معنى؟ هل لك حجة جعلتك تحصر صورة النهي في أن ترضى المرأة؟ ويعني لماذا لا يكون النهي عاماً؟ لماذا لا يكون النهي من أول ابتداء آآ يعني دخول الرجل للبيت وسؤاله أو إرادته الخطبة، سواء هم قالوا له سنفكر ليه؟ لماذا خصصت؟
قال: فبالدلالة عنه. يعني عندي حجة في ذلك. فإن قال قائل: فأين هي؟ قيل له: إن شاء الله أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود.
لحظة يا شباب، شوفوا قدر الاحتمالات يحتملها الشافعي، شوفوا التأني، شوفوا الجمع، شوفوا عدم القطع في موضع الظن، كيف أن رجلاً بهذا العلم الكبير وبهذا الحجم آآ يعني يحاول أن يحتمل في الكلام، يذكر الأوجه المختلفة ومع ذلك لا يقطع فيما يحتمل الظن. وكثير من الناس لجهله يقطع في موضع الظن ويقسم ويحلف ويبدع غيره رحمه الله.
فكأن واحد هيقول له دلوقتي المهندس عاصم بيقول: كأنه يسمعني في السؤال عن الحجة. لأ، ما هو معروف يعني. لأ، أنت بتبيع المية في حارة السقايين يا باشمهندس، يعني الشافعي مش ممكن يسيبك، هو بس بيشوقك، يعني هو من ذكاء الشافعي أن هو بيخليك توصل لدرجة الاشتياق، أنك أنت عايز تعرف أنا، طب أنت أنت جبت منين الكلام ده؟ ده هو دلوقتي هيجاوبك إجابة هذا يعني ممتعة إن شاء الله.
قيل له: إن شاء الله، أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال: إذا حللت فأذنيني.
قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. اتنين خطبوها أهو اتنين تقدموا لها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فالصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. قالت: فكرهته. فقال: انكحي أسامة، فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتضت به.
قال الشافعي: فبهذا قلنا، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته فاطمة على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمرين. يعني الشافعي هنا ذكر لك الحجة، بس سيعلمك أين هو موضع الحجة.
قال: أن الحديث ده فيه يعني دلالات؛ أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنهما لا يخطبانها إلا وخطبة أحدهما بعد خطبة الآخر، فلما لم ينهاها ولم يقل لها: ما كان لواحد أن يخطبك حتى يترك الآخر خطبتك، وخطبها على أسامة بن زيد بعد خطبتهما، فاستدللنا على أنها لم ترضَ، ولو رضيت واحداً منهما أمرها أن تتزوج من رضيت، وأن أخبارها إياه بمن خطبها إنما كان أخباراً عما لم تأذن فيه، ولعلها استشارة له، فيكون أن تستشيره وقد أذنت بأحدهما.
كلام واضح زي الفل، حاسس أن أنا لو شرحته هأقلل جماله، يعني إيه الكلام؟ هو الكلام طالع منور ما شاء الله، فما ينفعش نشرحه بصراحة يعني ولا حد محتاج أن احنا نشرحه يا شباب؟ واضح خالص أهو، اتنين تقدما لها وهي بتقول له: في اتنين اتقدموا لي، واضح فأكيد هي مش راضية وخطبة واحد كانت مقدمة على خطبة أخيه، فده يدل على أن الرجل يجوز أن يخطب على خطبة في أخيه ما لم تكن المرأة قد رضيت أحدهما.
يعني لو لو واحد تقدم لامرأة ولم تكن يعني أعطته كلمة فيجوز لآخر أن يتقدم، لكن متى لا يجوز له أن يتقدم؟ إذا يعني آآ كانت الخطبة قد تمت.
قال: فلما خطبها على أسامة استدللنا على أن الحالة التي خطبها فيها غير الحال التي نهى عن خطبتها فيها. يبقى ده شباب إيه هو بقى؟ اختلاف التنوع، أن يكون مورد النهي غير مورد الإباحة، هو نهى في حال وأباح في حال.
فبده يا شباب هذه الأحاديث مجتمعة ولا مختلفة؟ لا، مجتمعة. وهذه الأحاديث إذ تتكامل فلو أن أحدنا الشباب لم يعلم إلا بالحديث الأول فقط، فهنا سينهى عن كل خطبة على خطبة الأخ، وإذا لم يعلم إلا بالحديث الثاني سيبيح كل خطبة على خطبة الأخ، أما إذا جمع بين الروايتين فسيضع مورد النهي موضعه، فسيضع النهي موضعه ويضع الإباحة موضعها، ودي يا شباب فكرة إيه؟ الجمع بين النصوص.
قال: ولم تكن حال تفرق بين خطبتها حتى يحل بعضها ويحرم بعضها، إلا إذا أذنت للولي أن يزوجها، فكان زوجها أن زوجها الولي أن يلزمها التزويج وكان عليه أن يلزمه وحلت له، فأما قبل ذلك فحالها واحدة، ليس لوليها أن حتى تأذن، فركونها وغير ركونها سواء. فإن قال قائل: فإن كانت راكنة مخالفة لحالها غير راكنة، خلاص.
يعني يعني ممكن نكتفي بكده يعني عشان آآ نحاول نقرأ في الكتاب. معلش والله كتاب يعني ممتع جداً والأمثلة رائعة جداً، وطريقة الشافعي رحمه الله في عرض المسألة وفي تصويرها وفي التدرج لها رائعة جداً، لكن يعني نريد أن احنا يعني نقرأ شيئاً من الكتاب حتى ولو ربع ساعة.
طيب، احنا وصلنا يا شباب صفحة ٣٥٦ هيرجع لكتاب لغة المحدث خلاص، هم خمس صفحات هنقرأهم وإن شاء الله هنخلص الفصل يا شباب.
من ٣٥٦ آآ قال: وهي أما إذا وجدنا حديثاً صحيحاً صريحاً في حكم من الأحكام فإنه لا يرد باستنباط باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية. فلا ترد أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث النغير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة لحديث آآ مثلكم فيما خلق قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر أجراء، الحديث، ولا أحاديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة بقوله
فيما سقت السماء العشر، وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان قدر الزكاة وما أشبه هذا. قال عبد الله بن أحمد: واضح يا شباب؟ يعني ابن رجب الحنبلي كان يعلق على أن الإمام أحمد كان يعني لا يتسرع في الحكم بالنسخ، وكان عنده ورع في ذلك، وأن يعملوا بالأحاديث إذا أمكن الجمع. فذكر نماذج من الأحاديث، واحنا الحمد لله ذكرنا قدراً منها، فنحاول أن إحنا نقرأ الآن يعني بشيء من السرعة.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن الثوب تصيبه الجنابة، قال: آآ أذهب فيه إلى الخبرين جميعاً. حديث سليمان بن يسار عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسله، وحديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تركه وصلى فيه. يعني آآ يعني في حديث أن الجنابة تغسل، وحديث آخر يعني أن هو أن هي تفرك ويصلي فيه. يعني بعضهم يجمع بينها بأنه إذا كان يعني آآ يعني إذا كان يعني آه رطباً فإنه يغسل مثلاً، وإذا كان يبساً فإنه يفرك، وهكذا. المهم أن الإمام أحمد يعني يريد أن يجمع بين الروايات ولا يقضي بأن أحدهما نسخ الآخر.
قال: ورواه أبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة آآ فركه. قال أبي: أذهب إلى الخبرين جميعاً ولا رد أحدهما بالآخر، ولهذا مثال منه قوله لحكيم بن حزام: لا تبِع ما ليس عندك، ثم أجاز السلم واستسلم بيع ما ليس في ملكه، وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول. ومنه أيضاً الشاة المسراة؛ إذا اشتراها الرجل فحلبها فإن شاء ردها ورد صاع تمر، وقوله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان، فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشتري لأنه ضامن بمنزلة العبد إذا استعمله فأصاب به عيباً رده، وكان له عليه بضمانه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يصلى بعد العصر، ثم قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. فلا يرد أحدهما بالآخر إذا نسيها آه إذا نسيها صلاها وإذا ذكرها، ولا يتطوع بعد العصر، فنستعمل الخبرين، فنستعمل الخبرين. يعني يا شباب، في كل هذه الروايات يجعل مورد النهي غير مورد الإباحة أو المشروعية. واضح؟ قال: ومثل ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو أنه يسجدهما قبل وبعد؛ سنستعمل الأخبار فيها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكما وصف ذلك عنه، فيسجدها الرجل كما سجد النبي صلى الله عليه وسلم قبله وبعده في المواضع التي سجد فيها قبله وسجد فيها بعده، ولا يرد بعضها ببعض، وهذا شبهه استعمل الأخبار حتى تأتي الدلالة بأن الخبر قبل الخبر يعني تأتي حجة على أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به، مثلما قال ابن شهاب الزهري: يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه صام في سفره حتى بلغ ثم أفطر.
والآخر: أن يختلفا ولا دراية على أيهما ناسخ ولا أيهما منسوخ، فلا يذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا، وذلك أن يكون أحد الحديثين أثبت من الآخر فنذهب إلى الأثبت، أو يكون أشبَه بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما سوى ما اختلف فيه الحديث من سنته، أو أولى بما يعرف أهل العلم، أو أصح قياساً، أو الذي عليه الأكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو غير ذلك من المرجحات المعتبرة عند أئمة الشام.
وإذا لم يمكن الجمع، ولم يعرف الناسخ والمنسوخ، ولا أمكن الترجيح بين الحديثين، وجب التوقف عن العمل بأحد الحديثين، وقيل: بل يحكم حينئذ باضطرابهما وتساقطهما. يعني كأنهم قالوا إيه؟ إن إحنا نجتهد في الجمع بين الروايات ما دمنا لم نعلم يعني آآ أي الحديثين منسوخ والآخر ناسخ، ما عندناش حجة فنعمل بها، آه أو يكون عندنا حجة على أن بعض الأحاديث أرجح من بعض، وذكر جملة من المرجحات. طب في عندنا حالة بقى بيقول: إذا لم يمكن الجمع ولم نعرف الناسخ والمنسوخ ولا عندنا إمكانية للترجيح، فقيل إن إحنا نتوقف في العمل بأحد الحديثين، لا مش هنعمل بأي حديث فيهم.
فبعض العلماء قالوا: ونحكم حينئذ بالاضطراب والتساقط. وطبعا ده ليس صحيحاً يا شباب، لماذا؟ لأنه يمكن أن يخفى الحديث عليك أنت ويثبت عند غيرك، فالأولى أن تتوقف أنت، لذلك قال الحافظ ابن حجر في آخر صفحة 358 يا شباب: والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط، لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمالية أن يظهر لغيره ما خفي عليه، والله أعلم.
قلت: نعم، إذا غلب على ظن الناظر بعد البحث والصبر أن الحديثين مضطربان وأنه لا سبيل للجمع أو الترجيح، فليس هناك مانع من أن يعبر بالتساقط أو الاضطراب، لا سيما إذا كان مسبوقاً في ذلك من إمام مجتهد، والله أعلم. يعني الشيخ طارق كأنه بيعقب يقول: لا، ممكن الإنسان يعقب، آه ويقول إن الحديث مضطرب، لكن الأولى أن يكون سبقه أحد من الأئمة، يعني لا يقول هو ذلك من نفسه.
قال: فاما إذا كان المخرج واحداً فيبعد حينئذ الجمع بين الروايات المختلفة، ولابد في هذا من الترجيح بتقديم إحدى الروايات على الأخرى، لأن الجمع لا يصلح إلا مع تعدد المخارج لنطمئن إلى أن الأحاديث متعددة وأنها في وقائع متغايرة وليس في واقعة واحدة. يعني هنا يأتي لك بايه؟ بقصة يعني لا يمكن فيها الجمع، فإذا لا يمكن الجمع يبقى لابد من الترجيح. حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ذي اليدين شبابية بالضبط إيه؟ صفحتين. في قصة ذي اليدين آآ فإن في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر وفي أخرى في صلاة العصر وفي أكثر الروايات قال: إحدى صلاتي العشي، أما الظهر أو العصر. قال الحافظ ابن حجر: فمن زعم أن رواية أبي هريرة رضي الله عنه لقصة ذي اليدين كانت متعددة أن وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف، ارتكب طريقاً وعراً، بل هي قصة واحدة. يعني هي قصة واحدة بس يا شباب هي قصة ذي اليدين مرة واحدة، فإما تكون صلاة الظهر أو العصر.
أدل دليل على ذلك الرواية التي فيها التردد: وهل هي الظهر أو العصر؟ فإنها مشيرة بأن الراوي كان يشك في أيهما؟ ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظن أحدهما فيجزم به، وكذا وقع في بعض طرقه يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدقوا. وفي أخرى: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. وفي أخرى: فأومأوا أن نعم. فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب، ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعات، واضح يا شباب؟ يبقى يعني أحياناً يكون الحديث ليس له إلا واقعة واحدة، فهنا لابد من الترجيح، مش ممكن الجمع.
وقال أبو داوود في مسائله: سمعت أحمد سئل عن صلاة الخوف، فقال: ستة أوجه يروى فيه، أو آآ أو سبعة، ستة أوجه أو سبعة يعني. قيل له: ما منها؟ قال: من الناس من يختار حديث ابن أبي حازم، متى؟ فقلت: إن فلاناً قال إن لها مخارج، أن يكون العدو بينه وبين القبلة أيُّ آه وجه منه، وأن يكون الخوف أشدَّ أيَّ وجه آخر، ونحو هذا، فلم يعجبه هذا التفسير، وقال: جابر يروى عنه وحده وجوه، يعني كأنه بيقول: لا، إن هي إيه؟ إن هي لها صفة واحدة حكيت. واضح كده؟
آه طبعا الشافعي يرى أن صفات صلاة الخوف كثيرة، وأن الأقرب هي الصفة التي توافق آه آه ما جاء في سورة النساء، ومع ذلك تبقى كل الصور محتملة بحسب الأمن من غدر العدو أو من إقبال العدو ونحو ذلك، ولو كان عندنا وقت والله كنا قرأنا الفصل في صلاة الخوف والجمع بين صفات صلاة الخوف رائع جداً، لكن معلش الوقت دايماً يعني إيه نرجئ ذلك إن شاء الله لما يأتي كتاب الرسالة إن شاء الله.
قال الشيخ طارق: وليس بخاف عليك أن اللجوء إلى الجمع إنما يكون حيث يكون الشيخ الذي وقع عليه الخلاف من الحفاظ المكثرين الذين يعرفون بالتوسع في الرواية، ويمكن لمثله أن يحتمل الحديث من طرق عدة كالزهري والثوري وشعبة والأعمش ومن كان لهم. واما من لم يكن مثلهم في الحفظ والتوسع في الرواية مع الاتقان والتثبت، فلا يحتمل منه ذلك، بل يحمل ذلك ولابد على اضطرابه في الحديث وعدم ضبطه له.
يعني إيه يا شباب؟ يعني ليس كل راوٍ اختلف عليه يمكن أن نقبل الأوجه المختلفة عليها، يجب يعني عندنا شروط ثلاثة: أولاً أن يكون الراوي المختلف عليه أهلاً لتعدد الروايات، حافظ مكثر مشهور معروف أنه طاف البلدان وسمع من هنا ومن هناك مثل الزهري وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وقتادة والشعبي ومكحول وهؤلاء. لكن تجيلي واحد مثلاً راوي يعني متوسط أو محتمل الرواية وتقولي نقبل كل الأوجه عنه، لأ هذا يحمل على اضطرابه.
قال: وكذلك الشأن في الرواية عن الذين عنه الذين وقع الخلاف بينهم، فلابد وأن يكونوا -طبعاً احنا ذكرنا الشرط الأول صح؟ أن يكون الراوي المختلف عليه من الثقات الحفاظ المكثرين أن يحتمل تعدد الروايات، والشرط الثاني أن يكون الرواة عنه الذين اختلفوا عليه ثقات حفاظاً، وألا يثبت خطأ واحد منهم-. إذا اجتمعت الشروط دي روايات العلماء يقبلون الأوجه. قال: فلابد وأن يكونوا من حفاظ حديثه العارفين به والمتقنين له، أما إذا كان بعضهم دون ذلك فلا يعتبر بخلافه ولا يعرض عليه، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في مثل هذا: هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه، يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطهم. وقال الإمام ابن رجب الحنبلي: اختلاف الرجل الواحد في إسناد إن كان متهماً فإنه ينسب به إلى الكذب، وإن كان سيئ الحفظ نسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط، وإنما يحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه وقوي حفظه كالزهري وشعبة. قال: وقد كان كلما يتهم في روايته الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر حتى ظهر لهم سعة آه علمه وكثرة حديثه.
كده يعتبر الحمد لله احنا إيه يعني حولنا الدرس ده نجيب ناحية عملية شوية عشان الناس يعني ندفع الملل عنها، وإن شاء الله ربما يتيسر لنا إن شاء الله برده في دروس أخرى نأتي بأشياء عملية تطبيقية إن شاء الله. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم. يعني ممكن نلخص كده في دقيقتين فكرة الدرس: نحن الآن يا شباب كنا نتحدث عن علم علل الحديث ومن حديث عن ومن جملة ذلك الكلام عن اختلاف الروايات.
طيب، الاختلاف في الروايات له صورتان: الصورة الأولى أن يكون الاختلاف على راوٍ واحد، عندما روي مثلاً مثل الزهري اختلف الرواة عليه، فهذا تكلمنا عنه أن إحنا إما أن نقبل كل الأوجه أو نرجح بينها واضح بالشروط التي ذكرناها. طيب، إذا جاء الخلاف بين حديثين، بين متنين، بين مدلول حديثين، حديث مثلاً ينهى وحديث يعني يبيح، ماذا نفعل؟
أولاً يجب أن ننظر في صحة الحديثين. الأمر الثاني: أن نفقه يعني كل دلالة كل نص ونجمع كل الروايات في الباب، ثم بعد ذلك ننظر هل هناك دلالة على الناسخ والمنسوخ؟ هل هناك ما يرجح إحدى الروايات على الأخرى؟ كذلك ننظر ما هي أوجه الجمع؟ يمكن أن يكون النهي على وجه والإباحة على وجه، واضح يا شباب؟ كما ذكرنا.
ويا ريت والله يا شباب أنتم تحاولوا تتدربوا كده وتقرأوا فصل الفصل كامل من كتاب الرسالة من أول صفحة 210 تقريباً، ما ربنا قدرك يعني هو طبعاً الفصل كبير جداً واضح كبير كبير، يعني ممكن يكون حوالي 200 صفحة تقريباً، يعني لكن ممتع ممتع ممتع جداً، يعني أنا نفسي والله تقعد كده تقرأه هتلاقي نفسك هتقول فعلاً يعني أين نحن من هذا الكلام؟ وستعرف كم ضيعت حينما تضيع نفسك في الكتب المعاصرة والمتون والمختصرات. والله كتب أهل العلم الكبار مثل يعني الشافعية والطبري وابن تيمية وغيرهم من العلماء اللي احنا تكلمنا عنهم كثير يعني في كلامهم بركة وفي كلامهم خير كثير، ويكفي أنه يعلمك كيف تبحث، كيف تنظر، كيف تفكر؟ كيف تفقه كتاب الله؟ وكيف تفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟
طيب، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، وغداً إن شاء الله نكمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق