السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. نكمل إن شاء الله تبارك وتعالى قراءة كتاب شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله.
وصلنا إلى صفحة ثلاثمائة وواحد وستين، ولا زال الحديث آه عن علل الحديث. آه يمكن أن آه نقدم مقدمة آه مختصرة نشرح فيها آه مسائل علل الحديث أو هذا الباب بصورة مجملة.
آه نحن ذكرنا يا شباب أن رد الرواية إما أن يكون من جهة السقط في الإسناد بأن يكون الحديث معلقاً، أو يكون آه مدلساً، أو يكون مرسلا،ً أو يكون منقطعاً، أو يكون آه مرسلاً إرسالاً خفياً، أو آه نحو ذلك من آه وجوه السقط في الإسناد. وتحدثنا عن ذلك النوع، وبينا أن درجات آه ضعف الحديث من جهة الانقطاع تتفاوت. ثم تحدثنا عن آه الحكم على الراوي، ثم انتقلنا إلى الحكم على المروي أو الرواية. آه الحكم على الراوي الذي يسمى باب الجرح والتعديل أو باب علم الرجال، أما الكلام عن الرواية فيسمى علم علل الحديث.
تحدثنا فيه عن مجموعة من الأمور، آه منها آه سبل آه أو قواعد الحكم على الرواية. آه تحدثنا كذلك عن القرائن التي ينظر فيها آه في حال الراوي عند الانفراد أو عند الاشتراك مع غيره. وتكلمنا عن الاختلاف بين الرواة، وتكلمنا عن مختلف الحديث، آه وذكرنا أمثلة للأحاديث التي يظن فيها التعارض وكيف يجمع بينها أو كيف يتصرف آه يعني تجاهها. ثم وصلنا إلى الحديث عن بعض المصطلحات التي يستعملها النقاد آه في الحديث عن الرواية آه التي يعني اشتراك فيها رواة، وهي ألفاظ مثل مخرج الحديث، يعني الراوي الذي عليه مدار الحديث. احنا وصلنا يا شباب لصفحة آه ثلاثمائة وواحد وستين.
آه يمكن أن نقرأ كذلك ما قال أما ذكره الشيخ حفظه الله وبعد ذلك نعلق عليه: قال الشيخ مخرج الحديث، آه مخرج الحديث هو مداره، أي هو الراوي الذي يدور عليه الإسناد ويرجع إليه، وهو أيضاً أصله الذي يعتبر الحديث به، بمعنى أنه هو الأصل الذي يعرف به حديث غيره، هل هو معروف ومحفوظ أم لا؟ فهو الأصل الذي يوزن به حديث غيره بحسب الموافقة والمخالفة. ولهذا نجد في اصطلاحات المحدثين قولهم هذا الحديث لا أصل له، أي ليس له مخرج أو مدار يرجع إليه ليقارن به، كأن يكون هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، أو يكون معروفا من غير هذا الوجه، ويرى النقاد أنه بهذا الوجه أو بهذا الإسناد أو عن هذا الراوي مما لا أصل له. وقد فسر القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي مخرج الحديث بأن يكون الحديث معروفا في أهل بلد الراوي يرويه عنه أهل بلده، وذكر مثاله فقال: كحديث البصريين يخرج عن قتادة، والكوفيين عن أبي إسحاق السبيعي، والمدنيين عن ابن شهاب، والمكيين عن عطاء، وعليه مدار الحديث. وقد اعتمده الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في كتابه النكت على ابن الصلاح ثم قال موضحا: فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذاً. والله أعلم.
آه نشرح يا شباب، نحن نتحدث الآن يا شباب عن لفظ يكثر في كتب علل الحديث أو في الحديث عن مسائل علل الحديث، وهو لفظ مخرج الحديث أو مدار الرواية. مخرج الحديث يا شباب هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، يعني هو صاحب هذا الحديث الذي انتشر عنه الحديث. طيب، يمكن أن نشرح هذه الصورة يا شباب حتى يتضح الأمر بإذن الله.
تصوروا يا شباب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يحدث بالأحاديث مثلا في بيته، كانت تسمع منه عائشة أو حفصة أو آه غيرهما من أمهات المؤمنين. كان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يكون في المسجد فيسمع حديثه آه أنس أو أبو هريرة أو عبد الله بن مسعود أو أبو موسى الأشعري، أو طبعا يعني الصديق والفاروق. ممكن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فيسمع كلامه آه بعض الصحابة، مثلا عبد الله بن عمر، أو يسمع مثلا آه جابر بن عبد الله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكان معين، فيتلقى بعض الصحابة الحديث عنهم. إذا يا شباب، حديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعه صحابي واحد، آه وإنما أخذ كل صحابي بجزء من الأحاديث، آه قد يكون الحديث موجوداً عند أكثر من صحابي واضح، وقد ينفرد بعض الصحابة ببعض الروايات.
آه الصحابة المكثرون يا شباب الذين آه اعتنوا برواية الحديث، احنا عندنا يا شباب صحابة لازموا النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلَمُ الناس بسنته، لكن لظروف معينة لم يكونوا من حيث الرواية آه مكثرين، مثلا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب آه وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، هؤلاء هم أئمة الصحابة الكرام، هم الخلفاء الراشدون، لكن يعني كان في حياتهم حوادث عظيمة لم تجعلهم يتمكنوا من التفرغ لرواية الحديث كغيرهم من الصحابة الذين لم يشغلوا كشغل هؤلاء الأئمة الأكابر. فلذلك نجد أن الذين يعني آه اشتهروا بالرواية، مثلاً آه أبو هريرة وعائشة وآه أنس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر وأبو سعيد الخدري أبو موسى الأشعري، هؤلاء الصحابة الكرام يا شباب، وطبعا أنس بن مالك أكيد أنا ذكرته، كل واحد من هؤلاء الصحابة يعني كان في مصر من الأمصار، منهم من كان في مكة، في المدينة، منهم من كان في البصرة، منهم من كان في الكوفة، منهم من كان في الشام، آه منهم من ذهب إلى مصر واضح. آه كل واحد من هؤلاء يا شباب حمل علماً، فمثلاً أنس كان محدث أهل البصرة، مثلا ابن عباس كان محدث أهل مكة، وعائشة رضي الله عنها كانت بالمدينة، آه وهكذا ابن مسعود مثلاً كان بالكوفة، وكان برضه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة.
هنا يا شباب، كل صحابي كريم من هؤلاء المكثرين صار له تلاميذ وأصحاب. أبو هريرة مثلاً يا شباب كان من أصحابه يعني أبو وائل وآه همام بن منبه وكذلك آه أبو صالح وآه يعني الأعرج وغير هؤلاء. وعائشة رضي الله عنها كان لها تلاميذ كذلك، منهم مسروق. وابن مسعود كان له تلاميذ، منهم علقمة، منهم علقمة بن قيس النخعي، ويعني آه أبو عبيدة السلماني وغير هؤلاء. مثلاً أنس كان له قتادة، وكان له آه ثابت البناني وحميد الطويل والحسن البصري. وهكذا يا شباب، كل واحد من هؤلاء تفرق في آه مصر، وكان له تلاميذ يعني اعتنوا بحفظ حديثه.
هنا يا شباب جاءت آه فترة آه صار فيها آه يعتنى بعلم الحديث، وآه يكون لكل إمام من أئمة الحديث آه مثلاً مسجد أو مكان يدرس فيه روايات الحديث، ويستمع إليه التلاميذ ويعتنوا بكتابة الحديث وبمقارنة الروايات ونحو ذلك. صار في كل مصر من الأمصار يا شباب يعني أئمة معروفون بالحديث والرواية، مثلاً يا شباب بالمدينة الزهري، آه مثلاً بالكوفة الأعمش وأبو إسحاق السبيعي، مثلاً البصرة كان فيها الحسن البصري وكان فيها قتادة، وهكذا يا شباب كل مصر من الأمصار صار له إمام، مثلاً مكحول كان في الشام، وهكذا. ثم جاءت الطبقة بعدهم، أيضاً في كل مصر من الأمصار كان هناك من آه يسمون مخرج الحديث أو الرواة الذين هم مكثرون من السماع ومكثرون من التحديث وهم حفاظ أئمة.
فمن هنا يا شباب ظهر مصطلح اسمه مخرج الحديث، يعني هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد. ما معنى ذلك يا شباب؟ يعني لو تصورنا مثلاً إماماً مثل الزهري رحمه الله، الزهري رحمه الله كان إماماً يعني يرحل إليه، فاعتنى جماعة من أاصحابه بحفظ حديثه وضبطه، طبعا من أئمة هؤلاء آه الإمام مالك وابن عيينة ومعمر والزبيدي وعقيل وكذلك شعيب بن أبي حمزة ثم الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلي وغير هؤلاء. إذا يا شباب هؤلاء لما آه استمعوا إلى حديث الزهري رحمه الله نقلوه في الأمصار، فصار هؤلاء يحدثون من بعدهم، ومن بعدهم يحدث من بعده، ثم ترجع كل الأسانيد إلى الزهري، واضح يا شباب؟ فصار الزهري مخرج الحديث أو هو مدار الحديث، فأحاديث أهل المدينة كثيراً ما تأتي عن الزهري.
كذلك مثلاً يا شباب قتادة كإمام آه أو كنموذج لمن دارت عليهم الأسانيد، كان إماماً بالبصرة، آه كان له تلاميذ كبار اعتنوا بحفظ حديثه وجمعه، منهم مثلاً شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، ثم همام بن يحيى وغير هؤلاء. فهؤلاء يذهبون إلى بلدانهم أو إلى مساجدهم يحدثون الناس، آه فتنتشر الرواية ثم يعود الإسناد إلى من؟ إلى قتادة.
وهكذا يا شباب مثلاً الأعمش، الأعمش كان في الكوفة، وأبو إسحاق السبيعي كذلك كان في الكوفة. الأعمش يا شباب كان له تلاميذ، مثلاً شعبة وسفيان الثوري وأبو معاوية الضرير، ثم بعد ذلك تأتي طبقة أخرى آه منهم يحيى القطان مثلاً، فهؤلاء يأخذون الحديث عن الأعمش وينشرونه في الأمصار، فيرجع حديث أهل الكوفة مثلاً إلى الأعمش وإلى غيره.
وهكذا يا شباب، فاهماً أنتم بذلك تصورتم الفكرة أن آه صار لكل بلد من البلدان يعني آه رواة راوياً أو أكثر، يكون هو الذي تلتقي عنده الأسانيد أو يكون هو إمام أهل البلد في الرواية، بحيث إذا جاء حديث عن أهل بلد من غير طريقه يعني يحتاج ذلك إلى التوقف، يحتاج ذلك إلى آه الفحص، واضح؟ آه طيب. هو ضرب أمثلة هنا طبعا بالبصريين قال عن قتادة، والكوفيين أبي إسحاق السبيعي، والمدنيين ابن شهاب، والمكيين عطاء، عطاء بن أبي رباح يعني. طبعا هذه مجرد أمثلة يا شباب، طبعا يوجد غيرهم.
طيب آه نكمل صفحة ثلاثمائة وثلاثة وستين. قال: القرائن فبقي وأن ذكرنا أنه ليس كل تفرد يكون دليلاً على الخطأ، كما أنه ليس كل اختلاف بين الرواة يكون دليلاً على الخطأ، ولكن التفرد والاختلاف قد يستدل بهما، قد يستدل بهما الأئمة على خطأ الرواية، والأئمة عليهم رحمة الله حيث يحكمون بأن هذه الرواية خطأ بناء على تفرد الراوي أو على مخالفته لغيره إنما يرجعون في ذلك على القرائن المحتفية بالتفرد أو بالخلاف. فالتفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون علة في الحديث، والاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على الخطأ يكون ذلك طاعناً في، وإلا فأصل التفرد ليس علة، وأصل الاختلاف ليس علة، وإنما الأئمة يعلون بالتفرد والاختلاف حيث ينضم إليهما من القرائن ما يرجح أن هذه الرواية وقع فيها الخطأ.
طبعا احنا تكلمنا عن هذه الفكرة كثيراً، لكن يمكن أن أجمل فيها القول، يعني الشيخ يريد أن يقول: إن تفرد راو برواية معينة هذا في حد ذاته لا يوجب رد الرواية، وإنما ننظر إلى آه هل هذا الراوي أهل لأن ينفرد بتلك الرواية؟ هل عنده من الثقة والحفظ والخصوصية بالشيخ بحيث يمكن أن ينفرد عنه؟ واضح؟ وننظر كذلك في المتن الذي تفرد به، والشيخ الذي انفرد عنه، وهكذا مما ذكرناه من القرائن.
كذلك الاختلاف، مجرد الاختلاف على الراوي لا يوجب أن تطرح روايته، بل ننظر في هذا الراوي الذي اختلف عليه، هل هو إمام ثقة حافظ؟ هل الرواة الذين اختلفوا عليه في قات حفاظ؟ آه هل يمكن أن نقبل كل الطرق؟ هل نرجح بينها؟ آه ما هي قرائن الترجيح؟ منها مثلاً أن يكونوا هنا أن يكونوا هم الأكثر أو الأحفظ أو الأخص بذلك الشيخ، وهكذا من القرائن.
إذاً التفرد في ذاته ليس علة موجبة يرد بها الحديث، وكذلك الاختلاف ليس علة في نفسه، ولكن لكل منهما قرائن، وسبق أن ذكرنا قول ابن رجب الحنبلي عليه رحمة الله آه عن الأئمة النقاد: ولهم في كل حديث نقد خاص.
قال الشيخ: إذاً موجبات الطعن في الرواية أحد أمرين: التفرد أو الاختلاف مصحوب معهما القرينة الدالة على الخطأ. فإذا وقع التفرد غير مصحوب بقرينة الخطأ لا يعد ذلك علة، وإذا وقع الاختلاف غير مصحوب بقرينة الخطأ فهذا أيضاً لا يعد علة. يعني يمكن يا شباب أن ينفرد الراوي ونقبل تفرده، كما هناك أحاديث كثيرة جداً انفرد بها بعض الرواة، وصار ذلك ليس فقط يعني يصحح العلماء حديثهم، بل يمدحون الرواة بهذا التفرد، ويبينون أن لهم مزية خاصة بأن انفردوا بتلك الروايات. كذلك الاختلاف ربما يقبل كل الطرق فيها، يعني يمكن أن يكون إمام مثلاً آه مكثر حافظ مثل الزهري، ربما يكون أخذ حديثاً عن أكثر من طريق، يمكن أن يكون أخذه مثلاً عن أنس بن مالك مباشرة، يمكن أن يكون أخذه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، واضح؟ يمكن أن يكون طريق آخر عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وهكذا وتصح كل الطرق عنه، يعني تكون محفوظة عنه.
قال هذا فضلا عن التفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الحفظ والإصابة فإنه يكون أدعى لقبول الحديث وصحته. وكذلك الاختلاف المصحوب بالقرينة الدالة على بصحة كل وجه من هذه الأوجه المختلفة، فإن هذا أيضاً يكون دليل على كون الرواية صواباً وليست خطأ.
يعني الشيخ يريد أن يقول: إن التفرد لا يصح أن يقدح به في الرواية إلا لعلة يعني تظهر الخطأ، فاذا لم توجد العلة يقبل، كأن يكون الراوي أهلا للتفرد، واضح؟ آه كذلك الاختلاف يعني لا يصح أن نجعل مجرد اختلاف سبباً في طرح الرواية أو في قبول بعضها دون بعض، فإذا جاء التفرد ومعه حجة على ثبوت الرواية فهذا أدعى لقبول التفرد.
وإذا جاءت الأوجه المختلفة وجاءت قرائن في الرواية؛ مثلاً كأن يحكم كل راوٍ أنه تلقى الرواية عن شيخه بهذا الوجه ويقطع بذلك، ويأتي بحجته، فهذا أدعى لقبول الأوجه.
قال الشيخ: أقرب مثال على ذلك حديث الأعمال بالنيات، فهذا الحديث حديث فرد تفرد به يحيى الأنصاري عن محمد التيمي، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو المحفوظ عند أهل العلم. ومع ذلك هو حديث صحيح متفق على صحته، وقد تلقته الأمة بالقبول. هذا مثال يا شباب لحديث انفرد به يعني عدد من الرواة في كذا طبقة، ومع ذلك العلماء قبلوه. قال: وكذلك الأحاديث التي وقع فيها اختلاف بين الرواة؛ فكم في الصحيحين من أحاديث من هذا النوع؟ ومع ذلك فقد صححها الأئمة عليهم رحمة الله، وذلك راجع إلى أنهم رأوا أن الخلاف الواقع في هذه الأحاديث ليس من الخلاف الذي يضر الرواية أو أنه خلاف يضر، ولكنهم تجنبوا رواية الخطأ وخرجوا في الصحيح الرواية الصواب.
فإذا وقع الخلاف بين الرواة فلا شك أن هناك مصيب ومخطئ، فالرواية التي أخطأ فيها الراوي تجنبها أصحاب الصحيح، والرواية التي لم يخطئ فيها الراوي خرجوها واحتجوا بها، ولم يمنعهم من ذلك أن هناك من الرواة من قد خالفهم في روايتهم هذه؛ لأن المصيب لا يضره خطأ المخطئ. يعني الشيخ هنا يا شباب يتكلم بشكل عام أن مجرد وقوع الخلاف بين الرواة لا يقتضي أن نطرح الرواية من أصلها؛ كما يا شباب كما يختلف الفقهاء، كما يختلف الأطباء، فليس مجرد وقوع الخلاف بين الفقهاء يجعلنا نترك جميع أقوال الفقهاء ونتصرف نحن من أنفسنا. كذلك ليس مجرد الخلاف الواقع بين الأطباء يجعلنا نذهب إلى غيرهم عند مثلاً أو عند إرادة الفحص مثلاً مما يخص الجسد، وهكذا.
فالشيخ يقول: ليس معنى وقوع الاختلاف في الرواية يجعلنا نطرح الرواية من أصلها، لا، عندنا احتمالان: يمكن أن نقبل كل الأوجه واضح، لكن هذا قليل جداً، أو أننا نرجح الأوجه المحفوظة من الرواية، وهكذا فعل أصحاب الصحيح. يعني كثير جداً من الأحاديث الموجودة في البخاري ومسلم وقع فيها خلاف؛ مثلاً في الإرسال وفي الوصل، في الانقطاع وفي الإسناد وفي الوقف أو في الرفع، ومع ذلك عندما ترجح لأصحاب الصحيح وجه قبلوا هذه وهي تخرجها في الصحيح. قال: من هنا نقول إن العلماء عليهم رحمة الله إنما يعتبرون التفرد علة، من هنا نقول إن العلماء عليهم رحمة الله إنما يعتبرون التفرد علة أو الاختلاف علة حيث تنضم القرينة التي تفيد ذلك؛ فمجرد التفرد ليس علة، ولكن التفرد إذا صحبته القرينة الدالة على الخطأ فانه حينئذ يكون علة، وكذلك الاختلاف ليس علة، ولكن الاختلاف إذا وقع في رواية منضم إليه قرينة تدل على وقوع الخطأ فيها، فإن ذلك يكون دليلاً على كون الرواية معلولة. طبعا تلاحظ أن الشيخ بيكرر كثيراً جداً الفكرة التي يريد التأكيد عليها.
قال: والقرائن التي يرجح بها أو يستدل بها على وقوع الخطأ في رواية كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الروايات، بل كل رواية يقوم بها ترجيح خاص لا يخفى على العالم المتخصص الممارس الفطن الذي أكثر من النظر في العلل والرجال. كان الشيخ بيقول: قرائن الترجيح أو قرائن الرد أو قرائن التعليل هذه لا يمكن أن تنحصر واضح، لكن الشيخ هنا سيذكر يعني أغلب هذه العلل أو أشهر هذه العلل.
قالوا: للحفاظ طريٌق معروف في الرجوع إلى القرائن، وإنما يعول في ذلك على النقاد المطلعين من المتقدمين خاصة، لعظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم، بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه، ولهذا كان كثير من الرواة يرجعون عن الغلط إذا نبههم بعض الحفاظ ولا يجادلون في ذلك، ومن جادل وأصر على الخطأ طعنوا فيه وتناولوه، والله أعلم. طبعا هناك لم يموت دقيقة.
اه أن الشيخ يقصد أنه يجب على من أراد أن يدرس علم علل الحديث أن يرجع إلى أهله المتخصصين، فيصدر عنهم في أمور: أولاً، ما هي القواعد التي يحكم بها على الرواية وعلى الراوي؟ وكيف ننظر في الرواية؟ وكيف نجمع الروايات؟ وكيف نقارن بينها؟ كذلك كيف نحكم على الرواية وكيف نحكم على الراوي؟ وما هي الألفاظ التي نستعملها وبأي دلالة نستعملها؟ في كل ذلك يجب أن نرجع إلى أهله المتخصصين، لا تنازعوا الأمر أهله. فكلمة التقليد هنا يقصد بها يعني أن تعرف كيف كانوا يديرون البحث في أي رواية، واضح يا شباب؟ وهذا في أي باب من الأبواب يا شباب يجب أن ترجع فيه إلى أهله.
اه لكن بعض الناس مثلاً يرجع، لا يعتني بكلام الأئمة المتقدمين الذين هم أهل العلم، وإنما يتعلم علوم الحديث من كتب متأخرة، ثم بعد ذلك يجعل هذه الكتب المتأخرة هي المرد عند التنازع، ويجعل كلام الأئمة الذي خالف هذه الكتب يجعله من المتشابه الذي ينبغي أن يرد إلى المحكم. وطبعا هذا جهل، ولذلك هؤلاء المحققون يعني لهم أثر سيء جداً؛ ليس فقط من الناحية العملية يعني أنهم يخطئون في تحقيق الروايات وفي الحكم عليها، ولكن حتى من الناحية النظرية أنهم صوروا للناس أن علوم الحديث هي قواعد رياضية: الراوي الثقة حديثه كله صحيح، والراوي الضعيف حديثه كله ضعيف، والراوي الصدوق حديثه متوسط، ويجعلون ذلك قاعدة عامة، ويسهلون بهذه الصورة علوم الحديث حتى يجعلوا أن أي شخص يمكن أن يحقق كتاباً، ثم يأتي ذلك الشخص الذي لم يفقه شيئاً في علوم الحديث ولم يتربى على كتب أهل العلم، يحاكم الأئمة النقاد الكبار ويتعجب: كيف تحكمون على حديث لشعبة بأنه ضعيف، وأنتم أنفسكم الذين قلتم إن شعبة ثقة ثبت وأمير المؤمنين في الحديث؟ يعني هذا الشخص لجهله ولكونه لم يصدر عن أولئك الأئمة وإنما صدر عن كتب وأبحاث متأخرة ضعيفة ليست محققة ولا محررة، يظن أن هذا تناقض، أو يظن أن ذلك اختلاف منهم حيث وثقوه ثم ضعفوا له رواية، ولا يدري أن القاعدة البديهية خالص والتي هي معلومة بالعقل والفطرة أنه لا تلازم بين الحكم على الشخص وقوله، لا تلازم بين الحكم على الراوي وروايته، وغير ذلك من الأمور التي يتخبطون فيها بسبب أنهم لم يصدروا عن أولئك الأئمة. وإن شاء الله سيأتي معنا نموذج لأخطاء هؤلاء الفادحة جمعها أو جمع كثيراً منها الشيخ طارق عوض الله في كتاب سماه الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات.
إن شاء الله، قال صفحة تلتمية خمسة وستين يا شباب آخر فقرة: وينبغي أن يعلم أن هذه القرائن منها ما هو إسنادي متعلق بالإسناد، ومنها ما هو متني متعلق بالمتن. والقرائن الإسنادية إنما يختص بمعرفتها المحدثون عليهم رحمة الله الحفاظ الناقدون، فلا يعرج على قول غيرهم فيها، بخلاف القرائن المتنية -في المتن- فقد يتكلم فيها المحدثون وغيرهم من الفقهاء، أما الإسنادية فهي من أخص علوم الحديث وادق مباحث الأسانيد؛ فإن أئمة الحديث عليهم رحمة الله ونقاده حيث يحكمون على الإسناد بالصحة والاستقامة وعدم النكارة، لا يكتفون بالظاهر من اتصال وثقة رواته، بل لهم نظر ثاقب وفهم راجح ورأي صادق مبني على اعتبار معان في الإسناد حيث وجدت فيه أو وجد بعضها، دعاهم ذلك إلى إنكار ذلك الإسناد.
شنو هو؟ الحكم عليه بعدم الاستقامة وإن كان متصلاً برجال ثقات، وحيث وإن كان متصلاً بالجنس وإن كان متصلاً برجال ثقات، يعني وإن كان في الظاهر هذا الحديث ثقات والإسناد متصل لكنهم لا يكتفون بهذا الظاهر. عامل كده بالضبط يا شباب زي ما شخص يروح يكشف في معمل مختبر يعني معمل عايز يكشف هل المعمل ده بيكتفي بأنه يبص على منظره كده فيلاقي الراجل عنده عضلات وصحته كويسة وطويل وعريض؟ لأ، بيكشف عليه، بعمل له تحليل مثلاً، ياخد عينة من الدم أو من أشياء أخرى، ويبدأ بقى يفحص لحد ما يكتشف. كذلك النقاد لا يكتفون بالظاهر.
قال: وحيث افتقدت هذه القرائن أو وجد في الإسناد من المعاني ما يدل على عكس ما تدل عليه المعاني السابقة من حفظ الحديث وصحته، دعاهم ذلك إلى تصحيحه والحكم عليه بالاستقامة وحفظ الراوي له.
طيب، هيدخل الشيخ الآن في الحديث عن لفظ العلة. قال الشيخ: العلة هي عبارة عن سبب خفي غامض قادح في صحة ما يُظن أن يصحح من حيث الظاهر. العلة يا شباب -يمكن نتكلم عن لفظ العلة- لفظ العلة هو عيب أو خطأ وقع في الرواية. الشيخ هنا قال: هو عبارة عن سبب خفي غامض، هو شباب العلة عموماً هي يمكن أن تكون ظاهرة ويمكن أن تكون خفية، لكن الشيخ هنا فذكر أخص أنواع العلل وهي العلل الخفية، يعني التي لا تظهر إلا بعد الاختبار والفحص. قال: ويتطرق ذلك في الغالب إلى الحديث الذي جال إسناده ثقات الجامع لشروط الصحة من حيث الظاهر، يعني كأن الشيخ يقول: أغلب الأحاديث التي تذكر في علم علل الحديث هي التي عيبها خفي، يعني لا يعرف إلا بعد اختبار وفحص، يبقى بالتالي يمكن أن يكون أو الأغلب أن يكون رجال الإسناد ثقات والحديث متصل في الظاهر، واضح؟ لكن عند الفحص نكتشف خطأ بعض الرواة أو انقطاع في الإسناد أو التدليس أو نحو ذلك.
طيب يا شباب حينما نتكلم عن العلة وهي معرفة الخطأ في الرواية، عندنا أمور مهمة يا شباب: أولاً، ما هي القواعد التي نكتشف بها ضبط الراوي أو خطأ الراوي؟ الأمر الثاني، ما هي أنواع الأخطاء التي يقع فيها الراوي؟ يعني يا شباب مثلاً خلينا ناخد عنصر عنصر نقول العناصر أولاً وبعد كده نتكلم عن كل عنصر باختصار.
أولاً يا شباب، أول عنصر عندنا هو القواعد التي يختبر بها الراوي، نعرف بها ضبطه أو خطأه. الأمر الثاني، أنواع الخطأ التي يمكن أن يقع فيها الراوي. ثالثاً، سبب الخطأ؛ لماذا يقع الراوي في الخطأ؟ الأمر الرابع، كيف نعبر عن هذا الخطأ؟ يعني ما هي الألفاظ التي نعبر بها عن وجود خطأ ما في الرواية؟ الأمر بعد ذلك يمكن أن يكون الخامس معنا. الخامس هو من الذي يتحمل الخطأ؟ هذا مهم جداً. كذلك ما هي الأسباب أو ما هو مدى تأثير هذا الخطأ على الراوي؟ لأن يمكن أن يكون الخطأ هذا يعني خطأ خفيفاً، كما كان شعبة يخطئ في بعض أسماء الرواة، ومع ذلك لم يقدح فيه قدحاً عاماً، وإن أخطأ في تلك الروايات لكنه ليس الخطأ الكبير. يعني كل نقطة من هؤلاء الشباب يمكن أن أتكلم عنها باختصار.
أولاً، القواعد التي يعرف بها ضبط الراوي أو يختبر بها الراوي؛ أهمها هو النظر في حال هذا الراوي من جهات: مثلاً من جهة كل الشيوخ الذين حدث عنهم، هل كان ثقة فيهم كلهم أم كان يخطئ في بعضهم ويثقة في بعضهم وكان متوسطاً في آخرين؟ تمام. ثانية، الموضوعات التي حدث فيها الراوي؛ هل الراوي ثقة في كل الموضوعات التي حدث فيها في أحاديث الاعتقاد وأحاديث الأحكام وأحاديث الرقائق والمغازي ونحو ذلك والقراءات، أم أنه كان مختصاً ببعضها دون بعض؟ كذلك مثلاً ننظر في البلدان التي تحمل الراوي وأدى فيها؛ هل كان ثقة في كل هذه البلدان أم كان ضعيفاً في بعضها؟ أخيراً، ننظر في حال الراوي في الفترة الزمنية التي تحمل وأدى فيها؛ هل بقي حفظ الراوي منذ أن بدأ في التحمل والأداء كما هو، أم تغير حفظه؟ بعض الرواة في بداية عمره كان مثلاً يحدث من حفظه وكان يخطئ، ثم في آخر عمره صار يحدث من كتاب فضبط، مثل همام بن يحيى، أو العكس وهم الأكثر، رواة كانوا يعني حافظين ضابطين، لكن لما كبرت كبر سنهم ضعف حفظهم واختلطوا، اللي هو بالمعنى البسيط عندنا خرفوا، يعني حفظهم اختلط. فهؤلاء كذلك ينبغي أن نعرف من الذين سمعوا منهم قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط إلى غير ذلك من الاعتبارات. أيضاً يا شباب، ننظر فيه من القواعد، ننظر إلى حال الراوي المنفرد؛ هل يحتمل التفرد أم لا بحسب الشيخ الذي انفرد عنه والرواية التي انفرد بها وحاله في الرواية. كذلك ننظر في حال الاشتراك؛ هل الرواة اتفقوا أم اختلفوا؟ كذلك ننظر إلى كيف نرجح بينهم في الاختلاف ومتى نقبل كل الروايات. وكل هذه الاعتبارات تدخل في كيف نكتشف الخطأ أو نختبر رواية الراوي.
الأمر الثاني، أنواع الخطأ؛ الراوي يمكن أن يخطئ، يمكن أن يبدل راوياً بآخر، يمكن أن يخطئ في لفظ الأداء، يكون تحمل الرواية بلفظ عنه فهو يظنها كلمة سمعت، أو يمكن أن يخطئ في المتن، يقلب المتن؛ مثلاً يروي متناً يقول فيه الراوي: لا تعلم يمينه ما أنفقته شماله، بينما العكس، واضح؟ بينما صواب الرواية هو العكس: لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. فيمكن أن يقلب الراوي، ويمكن أن يدرج؛ يعني يمكن أن يلحق كلامه غير النبي صلى الله عليه وسلم بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا. فأنواع الخطأ كثيرة جداً، يجمع هذا الخطأ يا شباب معنىً واحد وهو أن أدى الرواية على غير الوجه الذي تحملها به.
أيضا يا شباب آآ عندنا من الأمور المهمة جداً أسباب الخطأ، أسبابه الخطأ كثيرة يا شباب لأن الإنسان يخطئ لأسباب كثيرة جداً. منها مثلاً أن يكون حفظه ضعيفاً، ومنها أن يكون آآ قد كتب هذه الأحاديث التي تحملها في كتاب وضاع الكتاب.
ومنها مثلاً أن يكون عنده وراق يعني كاتب آآ كذاب يدخل في الأحاديث ما ليس منها. ومنها مثلاً أن يختلط حفظه حينما، ومنها مثلاً أن يكون حفظه حفظ كتاب وليس حفظ صدر، فإذا حدث من صدره يخطئ. ومنها مثلاً أن يدخل عليه حديث في حديث.
يعني زي ما احنا بنقول كده يتلخبط يعني يحصل له لبس، يظن أن الرواية دي رواية فلان بينما هي رواية غيري. فأسباب الخطأ كثيرة جداً، طيب التعبير عن الخطأ؟ التعبير عن الخطأ هو الأمر ربما يكون الرابع عندنا.
يمكن أن نعبر عن الخطأ بألفاظ مجملة. آآ مثل مثلاً كلمة: موضوع، كذب، خطأ، منكر، ضعيف، هذه ألفاظ مجملة. لكن يمكن أن نعبر عنه بألفاظ خاصة تبين نوع الخطأ، كأن نقول مثلاً هذا حديث مدرج أو مقلوب.
أو شاذ أو منكر، واضح؟ ونقصد بذلك نوعاً معيناً من الأخطاء. طيب أيضاً من الأمور المهمة، وهو الأمر الخامس في في في علم علل الحديث، من الذي يتحمل الخطأ؟ النقاد يا شباب لا يعتنون فقط.
بالحكم على رواية ما بأنها خطأ، وإنما يعتنون كذلك من الذي يتحمل الخطأ؟ لماذا يا شباب؟ حتى يعد ذلك في أخطائه، ولو كثر منه يعرف به. فمثلاً إذا وجدوا رواية من طريق حماد بن سلمة وقع فيها خطأ، يعتنون أن يعرفوا هل هذا الخطأ من حماد أم.
من الرواة عنه؟ فإذا عرفوا أنه من حماد وتكرر ذلك منه وعرفوا أن حماداً يخطئ في ذلك الشيخ الذي تكرر آآ الخطأ عليه منه، وهكذا. إذاً هنا نعرف العلاقة القوية بين علم العلل وعلم الجرح والتعديل. فالالحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته.
واضح يا شباب؟ كما أن الحكم على الإنسان بالإيمان مثلاً أو بالكفر مستند عليه من أعماله، إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. يعني العمل هو الذي تصير به عند الله ولياً وهو الذي تصير به عند الله كافراً أو فاجراً، واضح؟ فالالحكم على الراوي مستمد من الحكم.
آآ أخيراً يا شباب الحديث عن مدى تأثير هذا الخطأ على الراوي. يعني قد مثلاً هذا ننظر فيه إلى ماذا؟ إلى قدر ما روى الراوي، وإلى نسبة الخطأ إلى قدر الصواب.
وإلى نوع الخطأ، فيختلف الراوي إذا كان الراوي روى مئات الآلاف من الأحاديث أو الأسانيد آآ هذا لا ينظر إليه كالراوي الذي روى مثلاً خمس أحاديث أو ستة أحاديث آآ مش ممكن أبداً لا يستويان. فممكن يكون راوي يا شباب في مائة رواية ومع ذلك واثقة ثابت، يعني كحكم عام.
كذلك ممكن يكون راوي أخطأ أخطاء يسيرة وراوي أخطأ أخطاء قبيحة، واضح يا شباب؟ إذاً أخطاء الرواة الرواة تتفاوت وتأثير الخطأ على الراوي يتفاوت. يمكن أن تكون هذه يعني كلمات مجملة.
حتى يتضح لنا كيف يعمل النقاد تجاه آآ كل راو أو كل رواية. طيب نكمل يا شباب، احنا في صفحة تلعمية سبعة وستين، قال الشيخ: وقولي الخفي (يعني الشيخ بيشرح معنى قوله اللي هو السبب الخفي الغامض يعني). قال: فالخفاء أمر نسبي، فقد يخفى.
فعلى البعض ما لا يخفى على الآخرين، وجهابذة هذا العلم قلما تخفى عليهم علة الحديث المعلول. يعني يا شباب الخطأ آآ أو أو عموماً كون الشيء معلوماً أو مجهولاً أو ظاهراً أو خفياً أو محبوباً أو مجهولاً، هذه صفات ليست في.
نفسه يا شباب زي مثلاً البعد والقرب، لما أسألك مثلاً أقول لك مثلاً المغرب كبلد هل هو قريب أم بعيد؟ آآ من الخطأ أن تكون قريب أو بعيد، وإنما تقول من ماذا؟
فهو قريب مثلاً من تونس، قريب من إسبانيا، لكنه بعيد مثلاً من العراق أو بغداد، مثلاً وهكذا يا شباب. كذلك الحب والكره، لما النبي صلى الله عليه وسلم محبوب أم مكروه؟ تقول هو محبوب لأهل الإيمان، وهو مكروه لأهل الكفر والنفاق، وهكذا شباب.
واضح؟ كذلك الخفاء والظهور. آآ ربما يكون الحديث يعني في منتهى الوضوح والظهور لإمام من الأئمة، بينما يكون لعالم آخر أو لطالب علم في غاية الغموض والصعوبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً: الحلال بين والحرام بين.
وبينهما أمور مشتبهات أو مشبهات لا يعلمهن كثير من الناس. يعني بعض الناس تعلمها، كذلك الشباب حتى قلت أنا لبعض الشباب اللي هم يعني يضخمون في الشبهات المثارة عن الإسلام، قلت لهم كثيراً إن المشكلة ليست في.
قوة الشبهة، ولكن في ضعف المتلقي. فالمتلقي شاب مكبر دماغه ولا يتعلم دينه ولا يحافظ على فرائضه، وأول ما يقرر أن يرجع إلى الدين يفتح عينه على الشبهات والاشكالات والجزئيات.
ويستمع إلى الكفار والمنافقين وإلى أهل الضلال وأهل البدع. طيب يعني ينبت جسم هذا الشخص من الشبهات والاشكالات فيستعظم هذه الأمور ويقدح بها في الإسلام، وهي شبهات تافهة جداً. يعني فرغ العلماء وطلاب العلم من الجواب عنها بأجوبة.
يعني في منتهى الوضوح والقوة. فليست المشكلة أو العبرة آآ أو يعني ليست المشكلة هنا في قوة الشبهة، ولكن في ضعف المتلقي. إذاً يا شباب كذلك العلة يمكن أن تكون واضحة ظاهرة لبعض الناس وتكون غامضة لغيرهم.
قال الشيخ: وقولي القابح (نحاول بقى نقرأ شوية شباب سريع عشان إحنا المفروض الكتاب ده ما ياخدش معانا أكتر من حصتين إن شاء الله، خلاص الحاجات الصعبة الحمد لله انتهينا منها لأني أريد).
بعد آآ الكتاب ناخد الامتحان، والشباب إن شاء الله يكونوا يعني واجب عليهم أن هم يحلوا الامتحان. وفكرت أن إحنا بدل ما ندخل في كتاب تحرير علوم الحديث ممكن ناخد كده فاصل لكتاب من من كتب السلف.
وهو يعني يعتبر عندي أجمل قطع حديثية، وهو آآ مقدمة الإمام مسلم في صحيحه. وهذه قطعة عظيمة، هي في رأي أحسن قطعة كتبت في علوم الحديث، واضح؟ يعني يمكن أن يكون ده يعني فاصلاً عشان يعني إيه الناس ما تملش من قراءة الكتب المعاصرة، وإن كان فيها نفع الحمد لله. وبعده نرجع تاني إن شاء الله لكتاب.
تحليل علوم الحديث نقرأه قراءة سريعة، وبعد ذلك ندخل في التدرج الذي تكلمنا عنه مصطلح الحديث مع مقدمة ابن الصلاح، وبعد ذلك هناخد مثلاً مثلاً كتاب في التخريج وكتاب في علم الرجال وكتاب في علم العلل وهكذا. وإن شاء الله يكون ربنا كرمنا آآ حاولنا نحل مشكلة السبورة عشان ناخد.
الجرح والتعديل والعلل والتخريج بشكل عملي. إن شاء الله هنقرأ بسرعة إن شاء الله يا شباب. قال الشيخ: وقولي القابح (أي في صحة هذا الوجه الذي ثبت أن فيه علة).
بصرف النظر عن كون الحديث محفوظاً من وجه آخر أو لا (يعني الشيخ هنا شبابي يقصد أنه يمكن أن يكون أصل الحديث صحيحاً، ويكون بعض طرقه فيه ضعف). فاذاً يا شباب ليس كل حديث موجوداً في كتب.
ليس كل حديث موجود في كتب العلل آآ ينبغي أن يكون ضعيفاً، لا، يمكن أن يكون بعض طرقه ضعيفة، ويكون أصل الحديث صحيحاً، واضح؟ قال: وقولي فيما عداه أفاد أن الحكم على الحديث بالصحة من حيث الظاهر لعدم الوقوف على علة فيه أمر لا يضطرب. فربما استنكر الأئمة الحديث وضعفوه.
وإن لم يجدوا له علة يعينونه بها (هنشرح إن شاء الله المعنى ده، يعني الشيخ ما يقصدش هنا أن العلماء من نفسهم كده يقولوا إن الحديث ده ضعيف آآ وليس له علة، لا، يجب أن يكون له علة، النقاد لا يمكن أن).
يرد حديثاً روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعلة موجبة، لكنهم أحياناً لا يذكروا تلك العلة آآ لعلمهم بأنها معروفة لدى أهل الشأن أو لكونهم يشكون فيها، ثم تثبت لهم الأيام بعد ذلك صحة شكهم.
أو آآ غلط شكهم، وسيأتي إن شاء الله. قال مثاله: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن حنبل وفضل الأعرج عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطالقاني عن محمد بن مهاجر عن عن عقيل أو لعله عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشامي وكانت له صحبة.
آآ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة، وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوثان.
قال أبي: سمعت هذا الحديث من فضل الأعرج وفاتني من أحمد، وأنكرته في نفسي، وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب آآ الكلاعي صاحب مكحول، وكان أصحابنا يستغربون فلا يمكنني أن أقول شيئاً لما رواه أحمد.
ثم قدمت حمصاً فإذا آآ قد حدثنا ابن المصفى عن أبي المغيرة عن أبي المغيرة قال: حدثني محمد بن مهاجر قال: حدثني عقيل بن عن أبي وهب الكلاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبي: فعلمت أن ذلك باطل وعلمت أن إنكاري كان صحيحاً، وأبو وهب الكلاعي دون.
التابعين يروي عن التابعين، وضرسه مثل الأوزاعي وضرسه (وهو من طائفة أو هو من آآ من طبقة الأوزاعي ونحوه). فبقيت متعجباً من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه فإني أنكرته حين سمعت به قبل أن أقف عليه، واضح يا شباب؟
يعني هو يقول هنا إنه لما سمع تلك الرواية هي الرواية جاءت من طريقين، هو لم يسمع إلا رواية فضل، فكان هو يشعر أن هذه الرواية فيها خطأ، يشعر أن أبا وهب في هذه الرواية ليس هو الصحابي اللي هو يعني قيل إن هو له صحبة اللي هو الجوشامي، لأ، هو ظن هو في قلب.
هذا هو أبو وهب الكلاعي وده تابعي، واضح؟ ومن صغار التابعين، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة منقطعة، فالحديث لا يثبت بهذا الطريق يعني، فهو بقي في نفسه هذا الشك إلى أن تحقق له ذلك.
قال أبي: فعلمت أن ذلك باطل وعلمت أن إنكاري كان صحيحاً خلاص إلى آخره الحديث. قلت: وهذا يدخل في الشاذ والمنكر كما سيأتي إن شاء الله. على أن جماعة من أهل العلم منهم الحاكم والدارقطني وابن صاعد وبعض المتقدمين يفرقون بين الشاذ والمعلول.
ويرون أن المعلول لا يطلق على كل حديث ثبت عندهم أنه خطأ حتى يتبين نوع الخطأ فيه بوصل مرسل مثلاً أو رفع موقوف أو دخول حديث في حديث وغير ذلك وغير ذلك من أوجه الخطأ التي تدرك بالمخالفة دون التفرد. أما إذا كان الحديث عندهم خطأ ولا دليل على الخطأ فيه سوى كونه فرداً لا يحتمل.
لا يحتمل لنكارة في إسناده أو متنه ولم يقع في إسناده مخالفة تبين نوع هذا الخطأ، فهذا لا يسمونه معلولاً، وإن كانوا يرونه ضعيفاً مردوداً، وإنما يسمونه شاذاً ومنكراً، وربما أطلقوا عليه باطل أو لا أصل له، وربما موضوع. يعني إيه يا شباب؟
هذه الفقرة وبعدين نقرأ كلام الحاكم رحمه الله. إحنا عندنا شباب آآ ألفاظ تستعمل في التعبير عن الرواية، من جملة هذه الألفاظ ألفاظ يقصد بها أن هذه الرواية وقع فيها خطأ.
لكن أحياناً يخص بعض الألفاظ ببعض الأخطاء، مثلاً لفظ المعلول آآ كثيراً ما يطلق ويراد به الحديث الذي وقع فيه اختلاف، فيقصدون بالوجه الخطأ اللي هو غير المحفوظ أنه معلول.
والوجه المحفوظ يسمونه صحيحاً، يبقى إذاً المعلول عندهم هو الذي يدرك بالمخالفة، أما لفظ الشاذ أو المنكر فيقصدون به التفرد الذي لا يحتمل، فيقصدون أن الحديث الذي انفرد به الراوي ولا يقبل تفرده قالوا: لا نسميه معلولاً، نسميه شاذاً أو منكراً، واضح؟
تمام؟ يعني هذا من المصطلحات الحادثة، العلماء لم يكن عندهم هذا التفريق بهذه الصورة، عندهم كلمة معلول وكلمة شاذ وكلمة منكر وكلمة باطل. وكلمة خطأ وكلمة ضعيف كلها أحياناً تأتي بنفس المعنى.
واضح يا شباب؟ لكن مع ذلك بعض النقاد استعمل لفظ الشاذ للتعبير على مجرد التفرد حتى لو كان الحديث مقبولاً. يعني إيه يا شباب؟ يعني بعض العلماء كالحاكم والخليلي مثلاً.
يقولون أن هذا الحديث شاذ وصحيح، يقصدون بماذا شباب أنه فرد، فالشاذ هنا بمعنى الغريب، واضح؟ وبعض العلماء يقصدون بالشاذ هو مخالفة الثقة لمن هم أوثق منه، وبعضهم يقصد بالشاذ كل خطأ في الرواية أو كل نكارة في الرواية. إذاً لفظ الشاذ له دلالات مختلفة، واضح يا شباب؟ الذي يهمنا هنا يا شباب أن.
معرفة دلالة كل إمام من المصطلح حتى لا يقع عندنا الخلط بين دلالات المصطلحات. قال الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري: الشاذ من الروايات غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسل واحد فوصله.
فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة. ثم ذكر للشاذ ثلاثة أمثلة من حديث قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل الحديث المعروف في الجمع.
جمع التقديم جمع بين الصلاتين مر معنا هذا الحديث، ثم قال: هذا حديث رواه أئمة ثقات هو شاذ الإسناد والمتن لا تعرف له علة نعلله بها (يقصد يقول إن العلة عنده هي التي تدرك بمخالفة غيره له).
لكن هذا الحديث ليس هناك روايات له أخرى ومع ذلك هو لا يقبله. ثم قال: نظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون. يعني هنا لا تلازم بين الحكم على الرواية والحكم على الراوي كما قلت لكم قبل ذلك شباب.
فرغم أن روايته ثقات وأنه لا يعلم له علة يعله بها إلا أن هذا لم يمنعه من الحكم عليه بأنه شاذ الإسناد والمتن، وأنه حديث موضوع. وهذا يدل على أن قوله في الحديث لا أعلم له علة ليس تصحيحاً منه. واضح يا شباب؟ يعني لو لو أنتم تفتكروا احنا صفحة كم ذكرنا الحديث هذا؟ صفحة التلاتمية، صفحة تلاتمية ستة وأربعين يا شباب، صفحة تلاتمية ستة وأربعين.
آآ في آخر الفقرة كان هو ذكر نفس هذا ذكر هذا، فانت ممكن تشير في صفحة تلاتمية ستة وأربعين انك انت تنظر آآ لتعليق الشيخ طارق على هذا الحديث، وأن كلمة ليس له علة مش معناها أن هو يصحح الحديث.
واضح؟ إنما معناها أن هو بيقول إننا لم ندرك نكارة الحديث من رواية أخرى، وإنما بأن التفرد لا يحتمل. واضح يا شباب؟ يبقى كأنه يا شباب دلوقتي عنده الحديث المردود يدرك من جهتين: إما تفرد لا يحتمل، أو بمخالفة الراوي لمن هم أوثق منه.
قال: وخرج الدارقطني في كتاب الغرائب والأفراد حديث الأسود بن يزيد عن عائشة اه رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا. ثم قال الدارقطني: ما كتبناه إلا عن علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق، وليس بمحفوظ ولا أعرف له علة.
طبعا هو يا شباب هنا ما يقصدش أن القراءة دي اه شاذة، لا القراءة دي صحيحة: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، هذه قراءة صحيحة. يقصد ببث هذا الطريق يعني آآ الدارقطني قال: ما كتبناه إلا عن علي بن محمد بن يحيى بن مهران السواق، وليس بمحفوظ ولا أعرف له علة. يعني يقصد يقول إنه لا يعرف أو ما يخالفه، لكن هذا التفرد لا يحتمل.
واضح يا شباب؟ فواضح هنا أن الدارقطني الحاكم طبعا الدارقطني هو شيخ الحاكم يا شباب يعني الحاكم تلميذ الدارقطني وله سؤالات عنه اه ضربوا اتنين، والحاكم يستعملان كلمة ليس له علة أحيانا في الحديث المردود من جهة التفرد الذي لا يحتمل.
تلاتمية وسبعين صفحة، ستَميَة وسبعين يا شباب، فرغم أنه لا يعرف له علة حكم عليه بأنه غير محفوظ. أي شاب؟ وذكر الدارقطني في الآية الحديث عمر ابن عمر ابن الخطاب عن أبي بكر الصديق. لساني هذا، أو رجع للموارد.
وذكر خلافاً فيه على زيد بن أسلم ثم قال: وروي هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة له، تفرد به النضر بن النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص عن إسماعيل بن أبي خالد عنه. فقوله: ولا علة له، أي لم يختلف فيه على إسماعيل بن أبي قيد، وإنما تفرد به عنه أبو المغيرة هذا آآ اه هذا حسبه. وأبو المغيرة هذا ليس بالقوي.
يعني كأن الدارقطنية يا شباب بيقول إيه؟ بيقول أن هذا الحديث ليست المشكلة فيه أنه وقع فيه خلاف على إسماعيل بن أبي خالد، لا، هذا الحديث آآ أساساً لم يرويه إسماعيل بن أبي خالد وإنما أخطأ فيه الراوي وانفرد به آآ أبو المغيرة هذا، ولا ولا يحتمل تفرده.
أيضا يا شباب احنا تكلمنا عن هذا الحديث آه في آه في التفرد الذي لا يحتمل قبل ذلك مر معنا اه موجود في صفحة تلاتمية واحد وخمسين يا شباب. طيب، قال أبو المغيرة هذا ليس بالقوي بل هو ضعيف عند أكثر العلماء، ولو كان ثقة لما احتمل منه التفرد بمثل هذا عن إسماعيل بن أبي خالد مع كثرة أصحابه العارفين بحديثه والحافظين له.
والحفاظ إنما يروونه من حديث زيد بن فقط، وهم إن اختلفوا فيه على زيد إلا أنهم لم يختلفوا في أنه من حديثه. فهذا الحديث ليس له أصل عن إسماعيل بن أبي خالد ولا عن قيس بن الحازم، فهو بهذا الإسناد شاذ منكر، وقد أنكر الإامم أحمد من هذا الوجه، واعتبره من أوهام أبي المغيرة هذا.
قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن النضر بن إسماعيل أبي مغيرة القاص؟ قال: لم يكن يحفظ الإسناد، روع إسماعيل حديثاً منكرا عن قيس، رأيت أبا بكر آخذ بلسانه ونحن آآ نروي عنه. وإنما هذا حديث آآ زيد بن أسلم.
يعني الإمام أحمد هنا كذلك آآ طبعا الإمام أحمد متقدم عن الدارقطني وعن الحاكم، إنما احنا نقصد نقول أن الإمام أحمد قال نفس الكلام الذي قاله الدارقطني آآ عن آآ علة هذا الحديث، وأنه تفرد فيه آآ تفرد به أبو المغيرة، وتفرده هذا لا يحتمل.
يبقى إيه بقى يا شباب؟ خلاصة هذه الفكرة: أن من الأئمة من يرون أن الحديث الذي اطلعنا على الخطأ فيه بمقارنة الروايات بعضها ببعض يسمى معلولاً، وأما الحديث الذي رد من قبل أن الراوي المتفرد ليس أهلاً للتفرد، فإننا يمكن أن نسميه منكراً أو شاذاً.
طيب، ومن ذلك ما يرد في كلام بعض أئمة أهل العلم من قولهم، حيث يسألون عن بعض الأحاديث: كنت أنكره ولم أقف له على علة، أو كنت أنكره حتى وقفت على علتي، كما في المثال المتقدم عن أبي حاتم الرازي، فقد أنكره الإمام ولم يجد ما يدفعه به إلا بعد أن فتش عنه.
يعني يا شباب أحيانا العالم ينكر الرواية لكن لا يعرف بماذا يقارنها فهو ينكرها، فمع مرور الأيام تظهر له الرواية المحفوظة الصحيحة فيعرف حينها آآ علة الرواية. ومن ذلك أيضاً قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن آه عن حديث رواه بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ولم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسأ.
فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر. قلت: تعرف له علة؟ قال: لا. واضح؟ يعني هذا حديث منكر أنكره. واضح؟ يعني هذه الرواية منكرة. قالوا: لو تعرف له علة؟ قال له: لا. يعني هل عندك الوجه المحفوظ له؟ قال له: لا.
يبقى ده يا شباب يؤكد أن من الأحاديث ما ترد لعدم احتمال الراوي لها حتى لو لم نعرف وجهها المحفوظ، ومن الأحاديث ما يكتشف غلطها بمقارنة الروايات بعضها ببعض. وروى ابن أبي حاتم عن آآ ابن أبي الثلج قال: كنا آآ نذكر هذا الحديث -يعني حديث موسى بن أعين عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن الرجل ليكون من أهل الصوم والصلاة والزكاة والحج -حتى ذكر سهام الخير- فما يجزي أو فما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله- ليحيى بن معين.
يعني ذكروا هذا الحديث ليحيى بن معين سنتين أو ثلاثة، فيقول: هو باطل. يعني يحيى بن معين أول ما حكوا له الايه الرواية دي قال لهم: ده كلام كزب باطل. ولا يدفعه بشيء. يعني مش يعني ليس عنده حجة يدفعه بها، يعني ليس عنده الوجه المحفوظ للرواية، حتى قدم علينا زكريا بن عدي فحدثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي فروة، فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فروة أشبه منه بعبيد الله ابن عمرو.
لا هي كلمة عمرو هنا شباب غلط، هي عبيد الله بن عمر، لأن عبيد الله بن عمر هو المشهور عن نافع، وليس ابن عمرو هذا. لا، عبيد الله بن عمر هو من الثقات الحفاظ من أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر. واضح يا شباب؟
فهنا نعيم أنكر هذه الرواية، شايف أن الرواية دي غلط، فبعد مدة من الزمن عرف أن مدار الحديث على راوي متروك وهو إسحاق بن أبي فروة. قال: نعم، الحديث ده شبه إسحاق بن أبي فروة، ما ينفعش يكون حديث عبد الله عبيد الله بن عمر. صلحوه يا شباب، لأن عمرو كده غلط، هي عمر.
وقال سليمان بن حرب: كان يحيى بن كان يحيى بن معين يقول في الحديث هذا خطأ، فأقول: كيف صواب؟ فلا يدري، فأنظر في الأصل فأجده كما قال. على هذا، فلو نفى بعض هؤلاء الأئمة الذين يخصون العلة بهذا المعنى لو نفى عن الحديث العلة كأن يقول مثلاً لا علة له أو لا أعلم له علة، فلا يعني هذا أن الحديث عنده صحيح سالم من أسباب القدح الأخرى، لاحتمال أن يكون شاذاً أو منكراً.
آآ كباب ممكن نحط تحتها خط لأنها من أهم فوائد الكتاب. دي يا شباب فائدة مهمة جداً أن في فهم كلام أهل العلم لابد أن يفهم الكلام في سياقه. لما يأتي شخص يقول أن أن العلماء هنا ردوا هذا الحديث وهم أنفسهم قالوا لا نعلم له علة، فإذا لم يفهم هذه الفكرة أو لم يفهم دلالة ذلك، ربما ظن أن العلماء هنا ينكرون الأحاديث دون حجة، أو ربما يظن أنهم يصححونها وهذا ليس صحيحاً.
وإنما يقصد هؤلاء العلماء الذين يستعملون تلك المصطلحات أن من ما يكتشف الغلط فيها بمقارنة الروايات بعضها ببعض، ومن الأحاديث ما ترد لكون الراوي المنفرد بها ليس ليس أهلاً للتفرد.
الشيخ دخل في باب آخر: أنواع علل الحديث. نقرأها إن شاء الله برضه سريعا يا شباب. ذكرنا آنفاً أن أنواع العلل هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواة. الراوي إذا ما أخطأ في الرواية لابد وأن يخطأ على وجه من الوجوه يختلف مع الوجه الذي تحمل الرواية عليه.
يعني خلاصة شباب علة الرواية أن الراوي يؤدي الرواية على خلاف ما تحملها، لأن الراوي يا شباب لو أدى الرواية كما تحملها يبقى خلاص هو ضابط، لأن الراوي يا شباب مخبر وناقل فوظيفته أن يؤدي كما تحمل، فإذا حصل أدى على خلاف ما تحمل يبقى ده خطأ. طيب، لأنه وإن يخطئ تمام من أجل فهو أن تحمل الرواية مرسلة فوصلها.
يعني تحمل الرواية مثلاً سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، فهو والله خلاها عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى ده خطأ، أداها على خلاف ما تحملها به، فقد أخطأ حيث زاد فيها ما ليس منها، فقد وقع في صورة الزيادة في الرواية.
لأنه حيث تحمل الرواية مرسلة كان ينبغي عليه أن يرويها مرسلة، فلما رواها موصولة أدركنا أنه زاد في الرواية شيئاً ليس فيها على سبيل الخطأ والوهم. إذاً، صورة الخطأ هاهنا هي الزيادة. الراوي إذا تحمل رواية إسناد ما، وليكن مثلاً عن نافع عن ابن عمر، ثم إذا به وقت روايتها روايته لها يخطئ، فبدلاً من أن يرويها فكما تحمل عن نافع عن ابن عمر إذا به يرويها عن سالم عن ابن عمر، فهو حينئذ وقع في خطأ الإبدال أو القلب، أبدل شيئاً بشيء، بدلاً من أن يقول نافع عن ابن عمر أخطأ فقال سالم عن ابن عمر.
الراوي إذا روى حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد التحق وهذا الحديث قد التحق به كلام لبعض رواته قاله على سبيل الشرح أو على سبيل الاستنباط أو على سبيل التفصيل لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالراوي حيث روايتها هكذا بعضها مرفوع هكذا بعضها مرفوع، أو مثلاً بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أحد رواة الحديث، ينبغي عليه وقت روايته لها أن يرويها كما تحمل، فيجعل المرفوع مرفوعاً والموقوف موقوفاً.
لكن لو أنه لم يفعل هذا وإنما جعل الحديث كله مرفوعاً، فألصق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم أحد الرواة من غير أن يفصل من غير أن يفصل أو يميز بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام غيره، فهذا أخطأ بطبيعة الحال، لكن وجه الخطأ الذي وقع فيه أنه أبى ما ليس في الرواية بها.
فهذا نوع من أنواع الخطأ يسمى الإدراج، أن يلصق بالحديث المرفوع كلاماً ليس هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام أحد الرواة. إذاً، أنواع الأخطاء هي صور الأخطاء التي يقع فيها الرواة عندما يخطئون في الرواية.
الأخطاء على ضوء ما ذكرنا آنفاً إما أن تكون بالزيادة أو بالنقصان، وإاما أن تكون بالإبدال، وإما أن تكون بالتقديم والتأخير، يقدم ما ما حقه أن يؤخر ويؤخر ما حقه أن يقدم، فهذه صور الأخطاء في الروايات. علماء الحديث عليهم رحمة الله بينوا كل صورة من هذه الصور وميزوا لنا كل نوع من هذه الأنواع، وكيف يقع في الروايات سواء كان في الإسناد أو في المتن.
ولا بأس بأن نذكر أمثلة لكل صورة من هذه الصور مختصرة لبيان الصورة حتى يكون طالب العلم على معرفة بها. يعني الشيخ هنا يا شباب سيذكر أنواع الأخطاء نماذج، طبعا هو لا يمكن أن يستوعب كل أنواع الخطأ. لكن عندنا كتاب يا شباب جيد هو فيه آآ دي مسألة معرفة أجناس العلل أو أنواع الخطأ، اسمه العلل وأجناسها لواحد اسمه مصطفى باحو.
هذا الكتاب إن شاء الله أقرأه بإذن الله مع بعض، هو عندنا حينما ندرس علم العلل بصورة خاصة. سيكون معنا طبعا كتاب الإامم مسلم، كتاب التمييز وكتاب أخرى كتب أخرى مثل العلل للترمذي، ثم يكون معنا إن شاء الله يعني بعض الكتب المعاصرة المهمة مثل مثلا يعني بعض الكتب تكلفون أنتم بها مثل كتاب مثلا الحديث المعلول للشيخ حمزة المليباري أو هذا الكتاب للشيخ مصطفى باحو.
آه وإن شاء الله يعني نحاول أن ندرسها بشيء من التفصيل وبدراسة عملية تطبيقية إن شاء الله، ويكون عندكم قدر من الواجب، يعني نأخذ مثلا أحاديث وأنتم تتدربون إن شاء الله.
بعض الشباب تدرب على رسم خارطة الحديث، والحمد لله، يعني شيئا فشيئا أصبحوا يعني إيه آه يعرفون كيف يرسمون خارطة للحديث؛ لأن رسم خارطة الحديث يا شباب تسهل النظر فيه.
طيب، نذكر النوع الأول الذي سيذكره الشيخ من الأخطاء الواقعة هو القلب، القلب تغيير شيء بإبداله بآخر في السند أو في المتن أو فيهما معا، وكذا تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم خطأ أو عمدا، وأمثيلته بالسند كثيرة؛ منها قلب اسم راو بجعله اسما اه بجعل اسمه اسما لأبيه واسم أبيه اسما له، مثلا: مرة بن كعب قلبه بعضهم فقال كعب بن مرة، العلاء بن خالد بن هوذة قلبه بعضهم فقال خالد بن العلاء بن هوذة. ومنها إبدال راو براو آخر نظير له، كخبر مشهور عن سالم يجعل عن نافع، وآخر مشهور عن مالك يجعل عن عبيد الله بن عمر.
ها يا شباب، لاحظتم هنا عبيد الله بن عمر، يعني كلمة عبيد الله بن عمر هناك خطأ؛ لأن عبيد بن عمر هذا ليس معروفا أساسا بالرواية عن نافع، والذي معروف هو بالرواية عن نافع عبيد الله بن عمر، وهكذا كما وقع مثل هذا في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته. طرحنا هذا الحديث يا شباب في آه حينما تكلمنا عن كتاب نخبة الفكر آه وشرحه للشيخ حازم، اللي هو النهي المبتكر، يعني تكلمنا عن فكرة هذا الحديث وعن شيء من معناه.
فهذا الحديث إنما يصح عن ابن عمر من رواية عبد الله بن دينار عنه، هكذا قال أهل العلم عليهم رحمة الله، ولكن بعض الرواة أخطأ، فبدلا من أن يرويه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر على الصواب، إذا به عن نافع عن ابن عمر؛ فأهل العلم خطأوه، خطأوا هذه الرواية التي جاءت من طريق نافع عن ابن عمر، وقالوا الصواب أنه حديث عبد الله بن دينار ابن عمر، لا شأن لنافع بهذا الحديث، فهذا نوع من أنواع القلب. ومن القلب أيضا إبدال إسناد بإسناد آخر، وهذا إبدال الإسناد له صورتان.
الصورة الأولى: أن يخطئ الراوي في الحديث على شيخ معين، فيروي عنه الحديث بإسناد غير الإسناد المعروف والمحفوظ عن هذا الشيخ، فهذا كما ترون آه إنما غير الإسناد الذي هو فوق الشيخ، أما الشيخ الذي هو مخرج الحديث فلم يخطئ في رواية الحديث عنه، وذلك كأن يأتي مثلا إلى حديث يرويه الإمام الزهري بإسناد معين، فاذا به يرويه هو نفسه عن الزهري أيضا ولكن باسناد آخر، فهو لم يخالف ولم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري، وإنما أخطأ في من فوق الزهري من الأسانيد.
فإن كان الزهري يروي الحديث مثلا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء هذا الراوي فروى ذلك الحديث عن الزهري فقال عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. وقد أخطأ في جعله الحديث من حديث سالم عن ابن عمر، ولكنه لم يخطئ في أن الحديث حديث الزهري، الكلام إن شاء الله أظنه سهل مش محتاج يعني توضيح. وهذه الصورة أمثلتها كثيرة ومتداولة، قلما تخفى على طالب العلم اليقظ، فأكتفي بذكر مثال واحد هو من أشهر أمثلتها.
وذلك حديث الأعمال بالنيات، هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق مرارا. وممن رواه عن يحيى الأنصاري بهذا الإسناد الصحيح الإمام مالك بن أنس عليه رحمة الله، هكذا رواه عن مالك جماعة من أصحابه الثقات، لكن خالف هؤلاء جماعة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.
رواه عن مالك فجاء له بإسناد آخر، فقال عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأنتم ترون أن عبد المجيد بن أبي رواد لم يخطئ في جعله الحديث من حديث مالك؛ لأن مالكا ممن رواه، ممكن يا شباب ناخد الحديث ده برضو تدريب للناس اللي بتحب ترسم الخرايط، حاول تتدرب ترسم الخريطة الصحيحة للحديث والخطأ اللي أخطأه عبد المجيد قال، ولكنه أخطأ فيمن فوق مالك في الإسناد، ولكن تتابع أئمة الحديث عليهم رحمة الله على تخطئة عبد المجيد في هذه الرواية، والحكم بأن روايته هذه بهذا الإسناد رواية خطأ لا أساس لها من الصحة.
الصورة الثانية: فهو أن يأتي الراوي إلى حديث معين، هذا الحديث معروف بإسناد معين ورجال معينين، فإذا به اه يروي نفس الحديث أعني متنا ولكن بإسناد آخر لا يتفق مع الإسناد الأول في رجل من رجاله، فهو ركب له إسنادا آخر تماما، وهذا الإسناد الآخر قد يكون قد رويت به أحاديث أخرى آه ولكن هذا الحديث بعينه ليس يعرف بهذا الإسناد. وهذا الخطأ هو الذي يعبر عنه الأئمة غالبا بقولهم دخل عليه حديث في حديث أو إسناد في إسناد.
مثال هو حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تراني. فإن جرير بن حازم أخطأ في إسناد هذا المتن، فبدلا من أن يرويه بهذا الإسناد الصحيح الذي هو إسناده المعروف به، إذا به يخطئ فيرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في كل رجاله، فقال عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاتفق الأئمة عليهم رحمة الله على أن جرير بن حازم أخطأ في هذا الإسناد وأنه لفق هذا الإسناد على هذا المتن خطأ منه ووهما، وأنه لا يصح إلا بالإسناد الأول الذي يرويه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن هؤلاء العلماء يعني الذين أعلوا اه رواية جرير: البخاري والترمذي وأبو داود والدارقطني وغيرهم، وقد حكى الترمذي عن البخاري أنه قال -طبعا يا شباب الترمذي تلميذ الإمام البخاري ويروى عنه سؤالات كثيرة موجودة حتى في كتاب طبع باسم آه علل الترمذي الكبير-.
وقد حكى الترمذي عن البخاري أنه قال وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن انس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس آه بعض القوم، والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق؛ يعني البخاري بين أن جرير دخل عليه حديث في حديث في حديث، بيقول يا شباب إن أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه -يعني رجل أطال الكلام مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نعس بعض القوم-.
فجرير بن حازم دخل عليه هذا الحديث مع الحديث الآخر اللي هو حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو إيه؟ إذا إذا أقيمت الصلاة آه آه إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونه، فدخل عليه الحديث حديثين، يعني حديث في حديث. قال الشيخ طارق: وربما كان سبب وقوع الراوي في مثل هذا الخطأ هو تشابه المتون، فقد يكون حديثان يشتبهان في المتن، كلمة يكون هناك معنى يوجد قد يكون حديثان يشتبهان في آه المتن يوجد أو في بعض المتن، فيخطئ الراوي عند روايته لأحد المتنين فإذا به يرويه بإسناد المتن الآخر خطأ منه ووهما.
مثال ذلك الحديث الذي رواه محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة أو ميتة آه قد القاها أهلها فقال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. هكذا روى محمد بن مصعب القرقساني هذا المتن بهذا الإسناد، وهذا خطأ اتفق أئمة الحديث على تخطئة محمد بن مصعب في هذا الحديث.
فهكذا قال الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والإمام ابن حبان البستي وكذا الإمام الدارقطني عليهم رحمة الله جميعا. ووجه الخطأ لأن هذا الإسناد إنما يروى به متن آخر يشتبه مع بعض هذا المتن، فلما روى محمد بن مصعب القرقساني المشتركة بين المتنين، إذا به يخطئ تشتبه عليه المتون فيجعل بقية المتن مرويا بإسناد المتن الآخر. والصحيح من روايات هذا الحديث عن الأوزاعي عن الزهري يعني بهذا الإسناد عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد القاها أهلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها. يعني إن فينا شباب فيهم شبه، يعني حديث بيبين أن إيه زوال الدنيا أهون على الله من هذي على أهلها برضو الحديث فيه شاة ميتة، والحديث الآخر بيتكلم عن طهارة الجلد أو الإهاب يعني فيعني كان ممكن ينتفع به، فهو لما المتنين دخل عليه يعني دخل إسناد هذا المتن على إسناد هذا المتن، يشتبه على الراوي إسناد أحدهما بإسناد الآخر فدخل عليه حديث في حديث.
ونص كلام أبي حاتم وأبي زرعة قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله آه يعني بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة قد القاها أهلها فقال: زوال الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. فقال يعني أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ إنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها يعني يأذن لهم في الانتفاع بالايهاب. فقلت لهما: الوهم ممن؟ قال: من القرقساني. يبقى دي يا شباب فيها فائدة أن العلماء لا يهتمون فقط بوقوع الخطأ في الرواية ولكن يهتمون كذلك بمن المخطئ في الرواية.
آه قال: وأيضا من القلب في الأسانيد تقديم ما حق وأن يؤخر وتأخير ما حقه أن يقدم، كمثل ما روى بعض الرواة حديثا عن سفيان الثوري عن حكيم بن سعد عن عمران بن ظبيان آه عن سلمان. قال الإمام أبو حاتم الرازي: هذا خطأ، هذا مقلوب، إنما هو سفيان عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد عن سلمان. يبقى كده الراوي يا شباب آه غلط واضح؟ لأن الراوي قال عن سفيان عن حكيم، لكن الصواب إنما هو سفيان عن عمران عن حكيم، فقدم ما حقه أن يؤخر وأخر ما حقه أن يقدم، جعل الشيخ تلميذا والتلميذ شيخا.
ومنها قلب صيغ الأداء، صيغ الأداء يا شباب اللي هي حدثنا سمعت وأخبرنا أنبأنا عن قال قال، كأن يكون الحديث معروفا من رواية راويه عن شيخه بصيغة عن أو قال أو غيرهما من الصيغ المحتملة -يعني المحتمل للسماع يا شباب، يعني سمعت عن محتملة الراوي سمع ولم يسمع، قال محتملة لمن سمع أو لم يسمع، إنما صيغة سمعت أخبرنا حدثنا فهذه صريحة بالسماع- فالراوي يتلقى الرواية بعن أو قال ثم يجعلها أخبرنا أو سمعت.
قال: وهذا أمثلته كثيرة، قال: ومنها تقديم ما حق والتأخير والعكس في السند آه كما روى بعضهم حديثا عن سفيان، وهو طبعا الشيخ كرر المثال ده يا شباب، يعني ده يعتبر خطأ في النسخة أن المثال ده هو نفسه اللي مذكور في صفحة ثلاثمائة وثمانين بالضبط، قال: كما روى بعضهم حديثا فقال عن سفيان عن حكيم هو بالظبط.
قال: وأما في المتن فأمثلتها أيضا كثيرة، منها قلب كلمة بكلمة أو جملة بجملة وهذا موجود بكثرة، ومنه أيضا تقديم ما حق أيها الإخوة وتأخير ما حقه أن يقدم، كمثل حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ففيه: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هكذا الحديث في البخاري ومسلم، ولكن بعضهم قلب متنا لهذا الحديث وقال: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وهذا خطأ.
ومن ذلك أيضا حديث أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قلبه بعض الرواة فقال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بليل وهذا قلب بينه أهل العلم عليهم رحمة الله عليهم رحمة الله. بقى لنا قد ايه احنا كده يا شباب عشان ما نطولش عليكم؟ طيب احنا ممكن ناخد الإدراج كمان آه آه ممكن يعني ممكن ناخد الإدراج وناخد التصحيف، طيب نقرأ لا نقرأ ممكن ناخد كمان يعني ربع ساعة إن شاء الله.
طيب يا شباب آه ندخل الآن في الحديث على نوع من الأخطاء وهو الإدراج، واضح يا شباب الإدراج أن الراوي يتلقى الرواية آه فيها جزء آه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والجزء الآخر من كلام بعض الرواة فيجعل الكلام كله للنبي صلى الله عليه وسلم. واضح هنقرأه إن شاء الله ساعة وثلث؟ لا كويس إن شاء الله، احنا ممكن نكمل إن شاء الله يعني ربع ساعة إن شاء الله، آه قال الإدراج أما أن يكون في المتن أو الإسناد.
فمدرج المتن أن يكون الإدراج يا شباب خلاصته أن يلحق الراوي بالرواية ما ليس فيها، أو أن يجعل آآ يعني كلام غير النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟
آآ قال أن يكون الراوي ده مدرج المتن أن يكون الراوي قد قال كلاماً من قبله، أما في أول الحديث أو في أسمائه أو في نهايته، فيخطئ بعض الرواة فيروي الحديث ملحقاً أو مدمجاً الكلام الذي قاله الراوي بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.
احنا عندنا يا شباب حديث مشهور جداً جداً، آه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، آه اللي هو آه إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، حديث مشهور جداً.
آآ أبو هريرة رضي الله عنه بعدما روى هذا الحديث قال: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. فجاء بعض الرواة فظن أن هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فروى الحديث كالتالي: إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل.
فظن هذا الراوي أن هذا الكلام أيضاً للنبي صلى الله عليه وسلم، بينما ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. آه حتى أبو هريرة رضي الله عنه لما كان يسأل عن بعض آه يعني تلك الزيادات كان يقول لما قيل له: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة، يعني هذا من عندي أنا، أنا الذي قلت هذا الكلام.
آآ طيب، يبقى احنا يا شباب فهمنا كده أن المدرج هو تصوروا كده يا شباب راجل بيخطب الجمعة مثلاً فقال آآ بيروي حديث مثلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ آه اتقوا النار ولو بشق تمرة مثلاً، آآ آه أو مثلاً حديث آآ تبسمك في وجه أخيك صدقة مثلاً، فهو يقول: فتبسموا في وجوه إخوانكم مثلاً، هو يقول هذا من نفسه.
فشاب مثلاً جالس في الخطبة فيظن أن هذه تكملة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فيذهب ويحدث الناس بالحديث كاملاً، آه مثلاً ولو ألقى أخاك بوجه طلق تبسموا في وجوه إخوانكم، فيظن أن كلمة تبسموا هذه يعني كذلك كلاماً للنبي كذلك كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم وليست كذلك.
ده يعني بصورة مبسطة معنى الإدراج. نقرأ بسرعة يا شباب آآ أن يكون نقرأ ثاني فمدرج المتن أن يكون الراوي قد قال كلاماً من قبله، أما في أول الحديث أو في اثنائه أو في نهايته، فيخطئ بعض الرواة فيروي آآ فيروي الحديث ملحقاً أو مدمجاً الكلام الذي قاله الراوي بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من غير فصل يميز به بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام غيره.
هو طبعا لو فصل يا شباب، يعني لو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، وقال أبو هريرة كذا وكذا، أو قال ابن عمر كذا وكذا، صح ليس هناك مشكلة، لكن المشكلة أنه لا.
قال: ويستعان على معرفة مثل هذه الأنواع من الأخطاء بعدة أمور؛ منها أن يستحيل إضافة ذلك القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم. مثاله حديث عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
شفت الحديث جاء هكذا، يظن أنه كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم! قال الشيخ: فهذا الكلام الذي في آخر الحديث من قوله "والذي نفسي بيده" إلى آخره، لا يمكن أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يستحيل ذلك، إذ يمتنع أن يتمنى أن يكون مملوكاً، وأيضاً فلم تكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أدرج في الحديث من غير فصل، وقد بين ذلك بعض الرواة عن ابن المبارك لهذا الحديث ففصل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام أبي هريرة.
ومنها أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم. مثال ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات وهو لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار.
هكذا وقع في هذه الرواية وهي خطأ، وفي رواية أصح جاءت هكذا بهذا اللفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -يعني ابن مسعود يا شباب هو الذي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جعل لله عز وجل ندّاً دخل النار، وأخرى أقولها أنا ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم: من مات لا يجعل لله ندّاً أدخل الجنة- فعرف بهذا أن بعض الحديث إنما هو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر من كلام الصحابي عبد الله بن مسعود، وأن من جعل الكل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ.
ومنها -يعني من القرائن التي يعني تدل على الإدراج- أن يأتي في بعض الروايات التصريح من قبل بعض رواة الحديث بأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي عند كذا، وأن بقية الكلام إنما هو من كلام الصحابي، وهذا يقع كثيراً في الروايات.
وينبغي أن يعلم أن الحكم بالإدراج في حديث ما قد يقع مع كون ذلك اللفظ المدرج في حديث في هذا الحديث بخصوصه ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في رواية أخرى، فأخطأ الراوي حيث جعل هذا الحديث من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية خاصة، وإنما هو في رواية أخرى تختلف عن هذه الرواية، فكأنما دخل على الراوي حديث في حديث أو متن في متن.
يعني يا شباب النقاد لما ينظرون إلى رواية، آه لا ينظرون إلى آه أن هذا اللفظ ثبت عموماً عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا، هل ثبت هذا اللفظ في ذلك الإسناد أم لا؟ يعني يتعاملون مع كل رواية تعاملاً خاصاً.
قال: كما جاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه لما بلغه أن محمد بن فضيل يروي حديث عائشة رضي الله عنها في تلبيّة النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بلفظ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
فقال الإمام أحمد: أخطأ محمد بن فضيل، إنما هذا في حديث ابن عمر وليس في حديث عائشة. يعني أن قوله في آخر الحديث "والملك لك والملك لا شريك لك" إنما جاء ذلك في حديث ابن عمر في وصف تلبيّة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج، أما حديث عائشة فليس فيه هذه الزيادة.
فالإمام أحمد عليه رحمة الله لا ينازع في صحة الزيادة وإثباتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما ينازع في إثباتها في حديث عائشة خاصة، ويرى أن الصواب أنها إنما تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر لا من حديث عائشة.
قال: وأما مدرج الإسناد فامثلته كثيرة ودقيقة وغامضة، لا يدركها لا يدركها إلا أئمة النقد عليهم رحمة الله، وهو على أقسام -اللي هو مدرج الإسناد- يعني أن يزاد راوي يا شباب ليس في الإسناد، وهو على أقسام.
الأول: أن يكون أحد الرواة قد سمع حديثاً من جملة من الرواة، ولكن هؤلاء الرواة ولكن هؤلاء الرواة الذين حدثوه بهذا الحديث بعضهم يزيد فيه ما لا يذكره غيره، أو بعضهم يخالف البعض الآخر في الرواية في إسنادها أو متنها، فإذا بهذا الراوي الذي روى الحديث عن جماعة، عن هؤلاء الجماعة، يروي الحديث عنهم على الاتفاق من غير أن يميز الاختلاف الذي وقع بين هؤلاء الرواة في الإسناد أو في المتن.
طيب آآ أنا هقرأ لكم يا شباب المثال وهحاول إن شاء الله أن أنا أشرح لكم الصورة. آآ مثال ذلك رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، ثلاثتهم عن أبي وائل. برضه يا شباب ده محتاج معنا الناس اللي بتتدرب على رسم الخريطة، ترسم الخريطة دي.
مثال ذلك رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، ثلاثتهم عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ الحديث. أنا مش هشرح لكم الخريطة دي يا شباب، أنتم المفروض تفهموها لوحدكم يعني.
قال العلماء: هكذا جاء في هذه الرواية ذكر منصور والأعمش وواصل الأحدب كل منهم مقرون بالآخر من غير تمييز بين رواية كل واحد من رواية غيره، والصواب أن واصلاً الأحدب إنما رواه عن أبي وائل عن ابن مسعود لا من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.
إذاً، هناك اختلاف بين الرواة في ذكر عمرو بن شرحبيل في هذا الإسناد بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، فمن روى الحديث عن هؤلاء جميعاً من غير أن يميز هذا الوجه من الخلاف يكون قد وقع في نوع من الإدراج أو من حمل رواية بعض الرواة على رواية بعض على رواية الرواة الآخرين.
فالرواة كما ترى بعضهم يخالف بعضاً وليسوا متفقين كما أوهمت هذه الرواية. إذن يا شباب الأحسن أنكم أنتم تتدربوا على رسم الخريطة دي آه، لأن المفروض أنا مش هشرح لكم كل حاجة، يعني المفروض أنت تفكر شوية إيه اللي حصل في الرواية دي.
احنا عندنا هنا إن في حديث آه وقع فيه نوع من الإدراج، احنا عايزين بقى نعرف ما هو الوجه الصحيح للرواية وما هو الخطأ الذي وقع في الرواية؟ يا ريت تكتبوها في ورقة وتصوروها وتبعتوا لي يعني إيه اللي أنتم عارفينه.
قال: ومن أمثلة ذلك أيضاً ما رواه عثمان بن عمر عن إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت سودة رضي الله عنها فإذا امرأة فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت، استرجوا أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث، وفيه: إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن معها مثل الذي معها.
هكذا جاءت هذه الرواية من رواية أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام كلاهما عن ابن مسعود بالإسناد والمتن. قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله مبيناً وجه الخطأ الواقع في هذه الرواية قال: ظاهر هذا السياق يوهم أن أبا إسحاق رواه عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حلام جميعاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وليس كذلك، وإنما رواه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلاً، وعن عبد الله بن حلام عن ابن مسعود رضي الله عنه متصلاً، بينه عبيد الله بن موسى وقبيصة ومعاوية بن هشام عن الثوري متصلاً.
آه مش عارف أشرح لكم المثال ده ولا كمان ناخده واجب؟ آآ طيب، ممكن أنا أشرح لكم المثال ده وأنتم تحلوا المثال الأول. بصوا يا شباب، صفحة الصفحة اللي قبلها ثلاثمائة خمسة وثمانين.
احنا يا شباب لما نجي نرسم الخريطة هنمشي واحدة واحدة، عندنا رواية فيها عثمان بن عمرو عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام، يبقى دلوقتي الإسناد ماشي راوي عن راوي: عثمان عن إسرائيل عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق طلع منه سهمين اللي هو أبو عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن حلام، الاتنين دول المفروض أن هم خدوا من ابن مسعود، هكذا الرواية يعني، هكذا يظن من ظاهر الرواية أن أبو إسحاق السبيعي روى عن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حلام، الاتنين أخدوا من عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خلاص، لكن الصحيح أن أن الرواية دي كده مش صح، ليه؟ لأن الرواية دي الصحيح فيها أن أبو إسحاق أخد من عبد الرحمن آه وأخد من عبد الله بن حلام صح، بس إيه اللي حصل؟ أبو إسحاق السبيعي روى عن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أبو إسحاق لما روى الرواية عن عبد الله بن حلام رواها عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يبقى في فرق كده يا شباب، في فرق بين رواية أبي عبد الرحمن ورواية عبد الله، فالراوي الذي جعل رواية أبي عبد الرحمن مثل رواية عبد الله وجعلها جميعاً عن عبد الله بن مسعود غلط، لأن عبد الله بن مسعود مذكور في بعض الروايات دون بعض، مذكور في رواية عبد الله وليس مذكوراً في رواية أبي عبد الرحمن.
طيب اكتشفنا ده إزاي يا شباب؟ أو عرفناه إزاي؟ لأن جاءتنا رواية عن عبيد الله بن موسى وقبيصة ومعاوية، دول كلهم بيرووا عن الثوري عن من؟ عن أبي إسحاق السبيعي وفصل رواية أبي عبد الرحمن عن رواية عبد الله بن حلام. أنا حاسس أن أنا لما شرحتها لكم صعدتها لكم أكثر، لكن أنا شايف أن هي ما فيهاش حاجة صعبة.
برضه ناخدها دي واجب يا شباب، طبعا لما بديك واجب المفروض أنك أنت تحله، لأن احنا يعني ايه تعبنا معكم في في الكتاب ده جداً، وماشيين خطوة خطوة وبنشرح كل كلمة، فالمفروض أنت تشد حيلك لأن يعني ايه.
إيه كل تعب بتتعبه في الكتاب ده بتختصره في الكتب اللي بعدها، احنا مش عايزين نقعد نعيد الكلام ده مرة ثانية، احنا عايزين ندخل بقى في مسائل جديدة، فلما أكلفك بتكليف يعني ما تطنش، أو أنك أنت تتدرب مرة في مرة هتاقي نفسك بترسم الخرائط دي بسهولة إن شاء الله.
طيب، طب الحمد لله. قال: إذا لما قرن بين الرواة من غيري، آه بيان للخلاف الواقع بينهما، جاءت الرواية مهمة أن الرواة متفقون والواقع أنهم مختلفون.
آه الثاني: أن يكون المتن عند راو آه إلا طرفاً منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تاماً بالإسناد الأول. مثاله حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم بن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر.
واضح يا شباب؟ آه ده مش عارف نشرحه ولا لا برضه؟ خلينا نشرحه برضه بسرعة. بصوا يا شباب، احنا عندنا الحديث يأتي كأنه كامل، بينما هذا الحديث في الأصل حديثان، الراوي دخل حديثين في بعض. الحديث يرويه ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، يعني عن عاصم عن كليب خلاص؟ عن وائل بن حجر ذكر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الآخر أن هو جاء في الشتاء فرأى الصحابة إيه؟ يرفعون أيديهم من تحت الثياب، فالشيخ بيقول: الصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة بس، صفة الصلاة بس.
طب ما الذكر بقى رفع الأيدي من تحت الثياب ده بإسناد تاني خالص عن عاصم بن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر؟ يبقى الراجل اللي روى الحديث اللي هو حديث ابن عيينة وزائدة ده دخل حديث في حديث، الأصل أن هم حديثين يا شباب، بس عشان هم شبه بعض دخلوا في بعض.
ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفاً منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه راو تاماً بحذف الواسطة. مثال حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، حميد الطويل يعني عن أنس، في قصة العرنيين والنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبولها، ولفظة وأبولها إنما سمعها حميد من قتادة عن أنس، آه بيّنه يزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية وآخرون، كلهم يقولون فيه: فشربتم من ألبانها، قال حميد: قال قتادة عن أنس وأبولها.
يعني إيه يا شباب؟ احنا عندنا حميد الطويل يا شباب كان أحياناً يعني يأخذ الأحاديث عن أنس مباشرة، وأحياناً يأخذها عن واسطة عن أنس، ممكن بقى الواسطة تكون قتادة، ثابت البناني، أي حد، فهو سمع من أنس آآ رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء العرنيين يعني لو خرجتم آآ إلى الإبل فشربتم من ألبانها بس، وسمع أن قتادة بيقول لا، ده أنس قال: من ألبانها وأبولها.
يبقى كده حميد سمع من أنس الألبان فقط، وسمع من قتادة عن أنس الألبان والايه؟ والبول. تمام كده؟ فجه بعض الرواة فجعل الايه؟ الرواية واحدة، اللي هو إسماعيل بن جعفر رواها عن حميد عن أنس من ألبانها وأبولها، بينما الصواب أن حميد أخذ كلمة وأبولها ليس عن أنس، وإنما عن قتادة عن أنس.
طيب آآ الثالث: أن يكون عند الراوي متنآن مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راو عنه مقتصراً على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. مثال رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك -طبعا يا شباب الإدراج كله يظهر بجمع الروايات، يجب أن تجمع الروايات حتى تدرك من الذي زاد؟ ومن الذي روى الرواية محفوظة؟- طيب قال: مثال رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا، الحديث.
فقوله لا تنافسوا أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا.
يبقى يا شباب سعيد بن أبي مريم هذا أخذ عن مالك عن الزهري عن أنس الحديث كالتالي: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا بس. طب جاب كلمة لا تنافسوا منين؟ لأن في حديث آخر رواه مالك بإسناد آخر وفيه كلمة تنافسوا، فهو دخل الايه؟ اللفظة في الحديث الأول.
قال الرابع: أن يسوق الراوي الحديث فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك. وقد وقع مثل ذلك لجماعة من الرواة، ومن أشهر ما ذكروه من ذلك أن ثابت بن موسى الزاهد دخل على شريك بن عبد الله القاضي فكان يقرأ آه عليه، فكان يقرأ عليه حديث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بصر به شريك -يعني شريك يا شباب بص، اللي هو الزاهد هذا وراء عليه أثر خشوع، يعني شاف وشه منور كده- قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. فظن ثابت أن ما تكلم به شريك من قبل نفسه هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد، فرواه ثابت عن شريك بعده. واضح؟
قصة مشهورة يعني آآ الله أعلم بثبوتها، لكن هي تصلح مثال لهذه الفكرة، أن شريك القاضي آه يحدث الناس بحديث يا شباب يقول: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففجأة دخل راجل كده وشه منور اللي هو ثابت، هكذا شريك بيقول: فعلا يا أخي، من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. فثابت هذا ظن أن ده هو متن الإسناد اللي هو قاله، اللي هو عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما هو أساساً كلام من ايه؟ كلام من كلام شريك.
قال: أسباب الخطأ في الروايات. قال: وقوع الخطأ وقوع الراوي في الخطأ في الرواية إنما يكون لأسباب عدة، من أهمها: الاعتماد على كتاب غير مصحح وغير مقابل -يعني لم يقارن كتابه بكتاب غيره من الثقات- فيقع في هذا الكتاب من التصحيف والتحريف والزيادة والنقص ما يقع، فلأجل هذا اعتنى العلماء عليهم رحمة الله بمعرفة التصحيف والتحريف ومدى آآ تأثير ذلك في أخطاء الروايات.
طيب يا شباب، يمكن أن نوقف هنا عشان يعني لا نكثر على الشباب. الحمد لله يعني ما عدش باقي شيء في الكتاب، كل اللي باقي الحمد لله أسباب سهلة جداً مثل ما اخذنا في درس آآ.
آآ أطلب منكم يا شباب أن أنتم تحاولوا تتدربوا على رسم الخرائط آه، وأنا سأضع لكم في التعليقات آآ اكتب لكم حديثاً آآ مشروحاً، وأنتم تحولوا هذا الكلام إلى خارطة. يعني يعني أحاول أن أصنع لكم كلاماً عن رواية معينة، أقول لكم مثلاً: هذا الحديث يرويه مثلاً الزهري واختلف الرواة عنه، فرواه كذا على وجه كذا. وأنتم تحاولوا تحولوا الكلام ده لخارطة! تمام؟ ونشوف يعني مين إن شاء الله يحسن رسم هذه الخارطة.
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، وأرجو يعني آآ أن تنتفعوا من هذه الدروس، وحاولوا أنكم أنتم تقرؤوا الكتاب أيضاً من أوله حتى لا ندخل في في مقدمة مسلم إلا وأنتم قاعدة جيدة.
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، موعدنا غداً في نفس الموعد إن شاء الله.
الشيخ حسين عبد الرازق