تسجيل الدخول

الدرس 14 - صفحة 264 نقد الراوي علم الرجال

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. نبدأ درسنا الرابع عشر من قراءة كتاب (شرح منظومة لغة المحدث).

وقد وصلنا إلى باب رد الرواية من جهة الطعن في الراوي، وقبل أن ندخل في الدرس نذكر بما أخذناه في الدروس السابقة؛ فإننا قد تكلمنا في بداية الكتاب عن مقدمات فيها الحديث عن علوم الحديث وعن أبواب علم الحديث، وكذلك عن تقسيمات وتعريفات. تحدثنا كذلك عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وتحدثنا عن أنواع المتون وعن أنواع الأسانيد، ثم تحدثنا عن شروط الحديث الصحيح، وتحدثنا عن أشهر المصطلحات التي يعبر بها عن قبول الرواية.

ثم تكلمنا عن كون الحديث على شرط البخاري ومسلم أو أحدهما، ثم انتقلنا إلى الحديث عن نقد الرواية أو رد الرواية؛ يعني ما هي الأسباب التي ترد بها الرواية؟ تكلمنا أولاً عن السقط في الإسناد، وتكلمنا عن صور هذا السقط؛ منها الحديث المعلق، الحديث المنقطع، الحديث المعضل، الحديث المرسل، التدليس بأنواعه. وتكلمنا عن الإرسال الخفي، وتكلمنا عن الشروط التي قبل بها بعض أهل العلم بالحديث الحديث المرسل واحتجوا به.

والآن يعني وصل الحديث معنا إلى -طبعا بعد ذلك ذكرنا تنبيهات مهمة كيف يعني ننقد الرواية من حيث الاتصال والانقطاع- إلى أن وصلنا إلى رد الرواية من جهة الطعن في الراوي. هذا يا شباب يسمى بعلم الجرح والتعديل، أو بعلم الرجال، أو بنقد الراوي. ومعنى نقد الراوي يعني اختبار حال الراوي. علم الجرح والتعديل يحتاج طالب العلم أن يعرفه، وأن يعرف نشأته، وأن يعرف القواعد التي يتخذها النقاد للحكم على راو ما، وأن يعرف كذلك الألفاظ التي يعبر بها عن حال الراوي.

فإنهم مثلاً يقولون في الراوي إنه ثقة، أو حجة، أو صالح، أو ضعيف، أو منكر الحديث، أو متروك، أو وضاع، أو كذاب، أو دجال. كل هذه مصطلحات يطلقونها، أو يقولون ليس به بأس، أو ليس بالقوي، أو مثلاً يكتب حديثه ولا يحتج به، إلى غير ذلك من الألفاظ. يحتاج الطالب أن يعرف دلالاتها، وأن يعرف أنها قد تختلف من إمام لأخر حتى في العلم الواحد. يحتاج الطالب أن يعرف من هم الأئمة المعتبرون النقاد، وأن يتعرف على شيء من منهجهم؛ أن يتعرف مثلاً على منهج يحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، ثم الدارقطني، وكذلك يتعرف على منهج -طبعا- أبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي، إلى غير هؤلاء من الأئمة النقاد الذين لهم كلام معتبر في علم الرجال.

يحتاج كذلك أن يعرف الكتب التي جمعت كلام هؤلاء؛ فإن لعلم الجرح والتعديل كتباً، هذه الكتب جمعت كلام الأئمة في الرواة، منها ما اختص بالكتب الستة، ومنها ما كان عمن يتكلم عن الرواة الذين كانوا في بلدة معينة أو الذين دخلوا بلدة معينة، أو يتكلم عن الرواة الذين كانوا في زمن معين أو في طبقة معينة. من ذلك مثلاً كتاب (التاريخ الكبير) للبخاري، و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، وكذلك مثلاً سلسلة كتاب (الكمال) الذي هذبه المزي بعد ذلك في (تهذيب الكمال)، ثم ابن حجر في (تهذيب التهذيب)، ثم في (تقريب التهذيب)، وكذلك في الكتب التي تكلمت عن الضعفاء والمتروكين والمجروحين؛ (الضعفاء) للعقيلي، و(الكامل) لابن عدي، و(المجروحين) لابن حبان، ثم الكتب المتأخرة كـ(ميزان الاعتدال) و(لسان الميزان)، إلى غير ذلك من الكتب. يحتاج الراوي أن يتعرف على كل هذا النسق، ثم يحتاج الطالب كذلك أن يتدرب على كيفية صنع ترجمة للراوي؛ يعني الطالب يحتاج أن يتدرب كيف يصنع ترجمة لراوي، سواء أراد أن يصنع له ترجمة خاصة في حديث معين، أو يصنع له ترجمة عامة يعرف فيها حال الراوي، ويعرف المآخذ عليه، ويعرف هل هو ثقة في كل شيوخه، أو هل هو ثقة في كل البلدان التي حدث فيها، هل هو ثقة في كل الأوقات التي حدث فيها، في كل الموضوعات التي حدث فيها، هل يعني أخذ عليه بعض المآخذ، هل هو يدلس، هل هو ضعيف في بعض شيوخه، إلى آخر ذلك.

نبدأ -بإذن الله تبارك وتعالى- احنا هنبدأ من صفحة مئتين وأربعة وستين. قال الشيخ طارق -حفظه الله-: الطعن وأنواعه. قال: الطعن يكون في الراوي تارة، وفي المروي تارة أخرى، والطعن في الراوي قد يقدح فيه وقد لا يقدح، وإذا قدح قد يخصه وقد يستلزم القدح في المروي أيضاً. وكذلك القول في المروي سواء، فالأقسام على هذا ستة: طعن في الراوي لا يقدح مطلقا، وطعن في الراوي يقدح فيه فقط، وطعن في الراوي يقدح فيه ويستلزم القدح في المروي، وطعن في المروي لا يقدح مطلقا، والخامس طعن في المروي يقدح فيه فقط، والسادس طعن في المروي يقدح فيه ويستلزم القدح في الراوي. وهاك تفصيل القول في موجبات الطعن في كل من الراوي والمروي وما يتعلق بها في فصلين.

ما معنى هذا الكلام يا شباب؟ نحن عندنا راوي ورواية؛ راوي ورواية. يعني مثلاً يا شباب الإمام مسلم حينما يقول: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا. فالراوي عندنا هنا مسلم، وكذلك الراوي يحيى، وكذلك مالك ونافع وعبدالله بن عمر، كل هؤلاء رواة، وعندنا رواية. رواية الراوي تبدأ من عنده؛ يعني مثلاً رواية الإمام مسلم هنا ليست هي متن الحديث فقط، وإنما رواية تبدأ من حين قال مسلم: حدثنا فلان، واضح يا شباب؟ فالنظر في الراوي والنظر في الرواية.

نحن نريد من الراوي أن يؤدي الرواية كما تحملها، فنحن هنا لنا نظران: نظر عام ونظر خاص. ننظر إلى الراوي بغض النظر عن روايته المعينة، فنحكم على هذا الراوي. كيف نحكم عليه يا شباب؟ ننظر إلى اعتبارات؛ الاعتبار الأول قدر ما روى الراوي؛ يعني هذا الراوي مثلاً كم رواية رواها؟ يمكن أن يكون روى ألف رواية، ويمكن أن يكون روى مثلاً عشرة آلاف رواية مثلاً، فننظر إلى قدر ما روى ونسبة الخطأ إلى نسبة الصواب، وننظر كذلك إلى نوع أخطائه؛ ربما يخطئ أخطاء يسيرة أو أخطاء كبيرة. من مجموع ذلك -يا شباب- نخرج بحكم عام؛ مثلاً هذا الراوي يعني تسعين بالمئة أو ثمانين بالمئة، فيطلق الناقد عليه ألفاظاً تناسب هذا الحال، فيقول مثلاً: هو ثقة، أو هو صدوق، أو هو صدوق يخطئ، أو هو ضعيف، أو هو متروك، أو هو منكر الحديث، إلى غير ذلك من الألقاب.

هذا الحكم العام -يا شباب- حينما ندخل على دراسة رواية معينة خاصة لذلك الراوي، فإننا نحتاج إلى أمر زائد؛ فالحكم العام هنا ينفعنا، لكنه لا يستلزم الحكم الخاص، يعني ليس كل راو ثقة يجب أن يكون... يعني كون الراوي ثقة لا يستلزم أن تكون كل روايته صحيحة، وكون الراوي متوسطاً لا يستلزم أن تكون كل رواياته حسنة، وكون الراوي ضعيفاً لا يستلزم أن تكون كل رواياته ضعيفة، واضح؟

إذاً، القاعدة المحكمة هنا: لا تلازم بين الحكم العام على الراوي والحكم الخاص عليه في رواية معينة أو في شيخ معين أو باعتبار معين، واضح يا شباب؟ مثلاً عندنا راو مثل معمر بن راشد -رحمه الله- فهذا راو مكثر من الشيوخ، ورحالة، ذهب إلى كثير من أهل زمانه من كبار الحفاظ، لكن هو في الجملة ثقة. لكن هل هو ثقة في كل شيوخه الذين حدث عنهم؟ لا، هو مثلاً روى عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي، وروى عن قتادة، وعن الأعمش، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن هشام بن عروة، وروى عن ثابت البناني، وعن عمرو بن دينار؛ هل هو ثقة في كل هؤلاء؟ لا.

آآ إنما إن هو ثقة في بعضهم كالزهري يحيى بن أبي كثير وهو يخطئ في يعني أكثر هؤلاء وليس من الثقات الحفاظ فيهم. إذا الراوي الواحد يا شباب لا يصح أن نعامله تعاملاً رياضياً، بحيث إن الراوي الثقة يجب أن يكون كل حديث له صحيحاً، والراوي المتوسط يجب أن يكون كل حديث له متوسطاً، والراوي الضعيف يجب أن يكون كل حديث له ضعيفاً، هذا ليس صحيحاً؛ لأن الراوي الثقة قد يخطئ والراوي الضعيف قد يصيب وقد يتابعه ما يشهد له بضبطه.

الشيخ هنا تحدث عن أقسام آآ هذه الاقسام يعني هي في رأي ربما يعني إيه آآ فيها تفاصيل كثيرة لا يحتاجها الطالب، يعني هو قال هنا وهنالك مثلاً الطعن في الراوي لا يقدح مطلقاً وطعن في الراوي يقدح فيه فقط. شوفوا يا شباب، نحن عندنا نظران في كل راوي، ننظر نظرة عامة في هذا الراوي آآ ننظر فيها إلى قدر ما روى وإلى آآ قدر الخطأ بالنسبة بالنسبة للصواب، وما هي المآخذ على ذلك الراوي؟

ثم ننظر إلى الرواية المعينة، هل هذا الراوي أصاب في تلك الرواية أم لا؟ كيف نعرف أنه أصاب؟ بمقارنة رواياته بروايات الثقات، ولو انفرد هو بالرواية فإننا نحكم عليه كذلك، إذا كان الأغلب من حال الراوي موافقة الثقات إذا شاركهم فإنه إذا انفرد عنهم يقبل تفرده، وإذا كان الأغلب منه اه مخالفة الثقات فإنه إذا انفرد لم نقبل تفرده، وهكذا.

إذا تقسيم الشيخ هنا يا شباب يعني لا أريد أن يعني يصعب عليكم، هو باختصار هو باختصار يا شباب يعني يريد أن يقول ليس كل مأخذ أو طعن في الراوي يجب أن يقدح في روايته المعينة، يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً لو أن آآ أنا أقرأ مثلاً في ترجمة حماد بن سلمة فوجدت أن النقاد قالوا حماد بن سلمة يخطئ في روايته عن قتادة وعن عمرو بن دينار، واضح؟ وهو أوثق الناس في روايته عن ثابت البناني، هذه معطيات يا شباب، فأنا لما قرأت حديثاً معيناً وجدت أن حماداً يرويه عن ثابت البناني عن أنس، إذا هذا الحديث صحيح، واضح الطعن الذي وجه إلى حماد بن سلمة بكونه يخطئ في قتادة وفي عمرو بن دينار لا أحتاجه هنا، لماذا؟ لان الرواية رواية يرويها حماد عن ثابت، واضح يا شباب.

مثلاً عندي طالب، هذا الطالب اه مثلاً له شهادة مثلاً جاب في الإنجليزي في اللغة الإنجليزية مثلاً مائة من مائة وفي اللغة العربية جاب خمسين بالمائة، واضح يعني هو متوسط أو مقبول يعني فيه ضعف، لكنه تقدم إلى وظيفة لا تعتمد ولا تحتاج إلا اللغة الإنجليزية، إذا ضعفه في اللغة العربية هنا لا يعنينا، واضح، فبالتالي ليس كل مأخذ على الراوي يجب أن يطعن في روايته، واضح يا شباب.

والعكس يمكن أن يكون الطعن في الراوي أو المأخذ الذي أخذ على الراوي يجرحه في تلك الرواية المعينة، مثلاً إذا عرفت أن آآ جرير بن عبد الحميد الضبي هو ثقة في الجملة لكنه يخطئ في الأعمش، ثم انفرد برواية عن الأعمش، إذا هذا الضعف لا يؤثر على الراوي فقط وإنما كذلك يؤثر على روايته تلك؛ لان المأخذ موجود هنا ومتحقق، واضح يا شباب؟ وهو أن جريراً آآ انفرد عن الأعمش وهو لا يقبل تفرده عن الأعمش، واضح يا شباب؟

طيب، نبدأ في آآ القراءة، نحن في صفحة مئتين وستة وستين، طبعا يا شباب معلش أنا احنا يعني في هذه الأيام نأخذ دروساً اه ربما طويلة شيئاً ما، اه وربما كذلك نأخذها يعني كل يوم؛ لأن تقريباً بعد أسبوع إن شاء الله هنأخذ أسبوع راحة لأن عندي في بلد معينة ممكن يعني يصعب عليّ أن أنا أعطيكم فيها دروساً، فلذلك احنا يعني نحاول نضغط عشان ننهي اه كتاب العبودية وننهي كذلك كتاب لغة محدث، ثم يكون عندكم أسبوع للمراجعة وآآ نعقد امتحاناً في الكتابين وهكذا إن شاء الله.

طيب يا شباب اه نحن في صفحة مئتين وستة وستين، قال الحافظ ابن حجر: الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد من بعض، خمسة منها تتعلق بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط، فهو إما أن يكون لكذب الراوي في الحديث النبوي بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله متعمداً ذلك، أو اه آآ تهمته بذلك بأن يتهم بالكذب بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، حديث تأكدنا أنه كذب ولم يروَ إلا من جهة ذلك الراوي، ونحن لا نقطع بكون الراوي الراوي كذاباً لكنه يصير متهماً بالكذب.

قال: أو تهمته بذلك بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في حديث الناس، وكذا من عرف بالكذب في حديث الناس وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي، وهذا دون الأول، أو فحش الغلط آآ أي كثرته، أو غفلته عن الإتقان، أو غفلته عن الإتقان يعني غفلة الراوي عن الإتقان، أو فسقه أي بالفعل والقول مما يبلغ مما لا يبلغ الكفر، أو مخالفته أي للثقات يعني مخالفة الراوي للثقات، أو جهالته بألا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين، أو بدعته وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ولا بنوع شبهة، أو سوء حفظه وهي عبارة عن من يكون ليس غلطه أقل من اصابته.

يعني إيه يا شباب؟ نحن حينما ننظر إلى راوي يا شباب ماذا نريد من الراوي حتى نقبله؟ نحن نريد من الراوي أن أن يؤدي الرواية كما تحملها، لكننا نريد أن يكون الراوي صادقاً حافظاً، يعني أن يكون عدلاً أن يكون ضابطاً. طيب ما هي الأشياء التي تنافي العدل أو آآ العدالة أو الضبط؟

فالحافظ هنا ذكر، طبعا أشد هذه الأمور أن يكون كذاباً اكتشف أنه يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنه يتهم بالكذب، كيف يتهم بالكذب يا شباب؟ أن ينفرد برواية وتكون الرواية مخالفة للقواعد المعلومة، أو من عرف بالكذب آآ في حديثه مع الناس وإن لم يكتشف كذبه أو لم يثبت وقوع الكذب منه في الحديث النبوي.

كذلك من هؤلاء وهو يعني طعن خاص بالضبط وهو فحش الغلط، يعني أن يكون هذا الراوي كثير الخطأ وآآ يعني عظيم الخطأ يعني يخطئ في أشياء لا يخطئ فيها، واضح؟ فكثرة الخطأ هذه آآ تجعل الحكم العام فيه اه يعني أنه منكر الحديث أو متروك الحديث، أقل من ذلك هو الغفلة، الغفلة يعني أن يكون فيه نوع خطأ اه يعني يصيب في أشياء كثيرة لكنه يخطئ كذلك وليس الأغلب عليه اه الخطأ.

والفسق هذا يخص باب العدالة، أن يفعل شيئاً مفسقاً بالفعل أو القول لكنه لا يبلغ حد الكفر، أو الوهم بأن يروي على سبيل التوهم وهذا قريب من فكرة الغفلة هذا قريب من فكرة الغفلة، أو مخالفته أي للثقات، وكذلك مخالفته للثقات هي نوع من الغفلة وهي نوع من وهم، ففي رأي يمكن أن يعني يجعل آآ كل تلك الأنواع في قسمين: قسم يخص العدالة وقسم يخص الضبط، أو جهالته آآ جهالة الراوي يا شباب إما أننا لا نعرف هذا الراوي أو أننا نعرفه لكن لا نعرف جرحه ولا تعديله.

آآ طيب وكيف ونحن لا نعرف جرحه ولا تعديله لماذا نرد روايته؟ لأننا لا لا نعلم حاله، فعلى الأقل نحن متوقفون في قبول روايته، قال: أو بدعته وسيأتي الكلام عن البدعة، وأن الراوي إذا ثبت عليه البدعة لكنه كان صادقاً حافظاً ضابطاً لا يخالف الثقات فإننا نقبل حديثه ما لم يأت بشيء منكر، واضح سيأتي هذا إن شاء الله، أو سوء الحفظ، كذلك سوء الحفظ قريب من فكرة الوهم وقريب من فكرة الغفلة وقريب من فكرة الغلط واضح؟ لأن سوء الحفظ هو الذي ينتج عنه المخالفة وينتج عنه الوهم وينتج عنه الخطأ.

آآ قال الشيخ: العدل آآ سيتكلم الشيخ عن العدالة، العدل من كان أكثر أحواله طاعة من كان أكثر أحواله طاعة الله، المفروض طاعة الله.

من كان أكثر أحواله طاعة الله، وليس طاعة الله بأن يجتنب الكبائر ويتقي في غالب أمره الصغائر. قال الإامام الشافعي: لا أعلم أحداً أعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية إلا يحيى آه إلا يحيى ابن زكريا.

آه، طبعا هو يعتمد في ذلك على حديث رواه الإمام أحمد: ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة، ليس يحيى ابن زكريا. آه، والحديث يعني فيما يبدو أن هو لا يثبت.

يعني لا يثبت مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. آه، طيب، المهم آه، قال الشافعي: ولا عصى الله فلم يخلط فلم يخلط بطاعة فلم يخلط بطاعة. آه، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح، يعني ننظر إلى الغالب.

ولذا قلت يعني الشيخ طارق يقول: ولذا قلت في الغالب، لأن متى لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال، أدانا ذلك إلى أنه ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ردود من ورود خلل الشيطان فيها. طيب، قال الشيخ: وينبغي أن يتنبه إلى هذه الأمور.

الأمر الأول: لا شك أن الكافر ساقط العدالة فلا يقبل خبره، وكذلك الفاسق، فيجب أن يكون الراوي وقت روايته للحديث مسلما، وإن لم يجب ذلك وقت تحمله، فلا يشترط في الراوي العدالة وقت تحمله وقت تحمله الحديث. فقد يتحمل الحديث وهو كافر، وقد يتحمل الحديث وهو فاسق، وقد يتحمل الحديث وهو مخروم العدالة، لكن العبرة بحاله وقت صلحه ولكن العبرة بحاله وقت تأدية الحديث، فلابد وأن يكون عدلا سالما من الكفر، سالما من الفسق، سالما من خوارم المروءة.

سيأتي الحديث عن فكرة آه الكفر وفكرة الفسق وفكرة خوارم المروءة كذلك، يعني التي أعطاها كثير من المتأخرين اعتناء وتكلموا فيها ولم يكن لها ذكر معتبر عند آه المتقدمين، ولا تقدح في رواية الراوي، وحتى من ترك آه الرواية عن بعض الرواة آه بسبب ما يقال في أنه يعني يضعف المروءة، يعني عاتب في ذلك، أو أنه ندم على تفويته ذلك الخير بهذه الأمور التي ظنها تقدح في في العدالة.

طيب، نفهم الفكرة دي يا شباب؟ آه، احنا عندنا الراوي يا شباب يعيش مرحلتين؛ مرحلة التحمل ومرحلة الأداء. يعني مثلا يا شباب، أبو هريرة رضي الله عنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يقول آه، مثلا لما سأله: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه. فأبو هريرة رضي الله رضي الله عنه هنا تحمل الرواية. فلو آه لما أبو هريرة يؤدي الرواية فهذه هي المرحلة الثانية.

فرغوا يا شباب يعيشوا مرحلتين: التحمل والأداء. واضح يا شباب؟ نحن نشترط العدالة في الراوي وقت أدائه؛ لأن وقت الأداء نحتاج أن يكون الراوي صادقا. واضح يا شباب؟ يمكن أن يتحمل الراوي الرواية وقت كفره أو وقت فسقه آه ولا يكون مسلما، لكننا إذا العدالة شرط في الأداء وليست شرطا في التحمل.

وعندنا أحاديث منها يا شباب مثلا آه الحديث مثلا رواية أبي سفيان. أبو سفيان لما في قصته هرقل، كان أبو سفيان كافرا. وفي حديث في الجساسة الذي رواه مسلم، تميم بن أوس الداري كان كافرا، لكنه قص علينا هذه القصة آه أو ذكرها للنبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، وإن كان هذا الحديث بعض أهل العلم له نقد فيه، ربما نتكلم عنه في وقت لاحق يعني من حيث نكارة الماء.

آه، كذلك جبير بن مطعم رضي الله عنه لما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ سورة الطور في صلاة المغرب آه روى لنا تلك الرواية بعد إسلامه رضي الله عنه. وكذلك تروى قصة عن القعنبي مع شعبة بن الحجاج، أن القعنبي كان يعني كان طريا وأراد أن يسمع من شعبة حديثا، فشعبة حدثه يعني هدد شعبة آه حتى يسمع منه الحديث، فأخبره شعبة بحديث يناسب هذا الموقف: إن لم تستحي فاصنع ما شئت. لكن القعنبي حدث بهذه الرواية بعد توبته وبعد استقامته، وطبعا القعنبي يا شباب من أوثق الرواة على الإطلاق، ومن أوثق الرواة عن الإمام مالك، ومن أوثق من رووا الموطأ.

آه، إذا يا شباب الأمر الأول: العدالة تشترط في الراوي عند الأداء ولا تشترط عند التحمل.

الأمر الثاني: الفاسق لا يقبل حديثه لأنه مخروم العدالة. يعني هذه الألفاظ في رأيي ليست هي الأضبط؛ هو لا يقبل حديثه لأنه ليس فيه قدر العدالة المراد في آه قبول الرواية. ولكن ينبغي أن يعلم هنا أن العدالة لا يطعن فيها إلا بعصيان قد اتفق اتفق على كونهم فسقاً، أو على كونه معصية، أو على كون مما تخرم به العدالة؛ فانه ربما وقع من الراوي شيء هو في مذهبه أو مذهب أهل بلده من المباحات، وفي مذهب المجرح من المعاصي، فاذا بالمجرح يجرحه به على أساس أنه فعل ما يوجب الجرح في مذهبه، ولكنه ليس كذلك في مذهب الراوي، فلا يجوز والحالة هذه إسقاط عدالة الراوي بمثل هذا.

يعني إيه يا شباب؟ يعني الإمام هنا آه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله يريد أن يلفت انتباهك إلى أمر، وهو أنك يجب أن تعرف سبب الجرح. يعني إذا آه جرح عالم راوياً من الرواة في عدالته أو ضبطه، يجب أن تعرف سبب الجرح؛ فهو ربما وصف راوياً بالفسق، واضح؟ مع أن هذا الراوي فعل أمراً يراه مباحاً، يراه جائزاً، لكن هذا الأمر في عرف ذلك الجارح أو العالم الناقد يعني يعد مفسقاً.

سيضرب الشيخ هنا مثالاً مشهوراً جداً، وهو أشهر مثال في هذا الباب، وهو آه أن أهل الكوفة يرون جواز شرب النبيذ ويفرقون بينه وبين الخمر، بينما أهل الحجاز لا يفرقون بينهما ويعتبرون الكل خمراً. يعني يا شباب، أهل الكوفة يرون أن الخمر آه فقط هو من العنب، يعني عصير العنب، واضح يا شباب؟ أما ما أسكر من غير ذلك فهو عندهم آه يعني مباح، وعلى تفاصيل في ذلك ينبغي ألا يصل إلى حد السكر أو نحو ذلك.

المهم أنهم يرون شراب النبيذ ليس من الخمر المحرم. قال الشيخ: فإذا رأيت الحجازي يطعن في الكوفي بحجة أنه كان يشرب الخمر، فاعلم أن هذا من ذاك، يعني أنه لم آه يطعن فيه لكونه شرب خمراً، وإنما شرب ما هو في آه مذهبه آه مباح.

قال الدوري في تاريخه: سمعت يحيى بن معين آه يقول: حدث يعقوب بن إبراهيم بن آه بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: رأيت بريدة بن سفيان يشرب الخمر في الطريق آه في طريق الري. آه بريدة هذا هو الذي روى حديث الأشربة المعروف، والذي خطأه فيه الأئمة، وهذا يدل على أنه إنما كان يشرب نبيذاً لا يشرب خمراً، وإنما سماها محمد بن إسحاق خمراً لأن محمد بن إسحاق حجازي، ويتكلم بما سماها ويتكلم بما يعرفه هو وبما يعرفه أهل بلده وبما عليه مذهبه.

ولهذا قال الدوري: هو الذي يظن ببريدة بن سفيان أنه شرب نبيذاً، فرآه محمد بن إسحاق فقال: رأيته يشرب خمراً، وذلك أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة ومكة خمر، لا أنه يشرب خمراً بعينها إن شاء الله. فهذا وجه الحديث عندي، فانظر إلى هذا الإمام كيف أن معرفته بمذاهب الأئمة ساعدته على معرفة وجه الكلام، وعلى تبرئة بريدة من أن يكون قد وقع في هذه المعصية، ألا وهي شرب الخمر، إنما كان يشرب النبيذ الذي هو في مذهبه ومذهب أهل بلده حلال وليس خمراً.

آه، واضح يا شباب؟ يبقى هذا أمر مهم جداً، وهو آه تفسير الجرح؛ فربما يوصف الراوي بمفسق، فإذا يعني فهم الكلام على وجهه، علم أن ذلك الراوي إنما كان يستحل ذلك في مذهبه ولا يراه خمراً، فلا يفسق الراوي بهذا الاجتهاد، وإن كان الفقيه أو المفتي ينكر عليه ذلك. هذا أمر آخر.

شباب، يعني كونك تنكر هذا المذهب وتخطئه وتبين أن الخمر هو كل ما أسكر من أي نوع، خلاص، هذا أمر. أما أن تجعل الراوي فاسقاً بمجرد ذلك فهذا هو الخطأ.

وهناك نصوص عن الإام الشافعي رحمه الله سيأتي ذكرها إن شاء الله بتفصيل حينما نقرأ كتاب تحرير علوم الحديث، للجدية. كل هذه المسائل يا شباب ستعاد معنا بتفصيل وبأقوال لأهل العلم كثيرة تشرح هذه الأفكار إن شاء الله.

قال الشيخ: الأمر الثالث: حكم المصر على الخطأ، والمصر على الخطأ نوعان؛ نوع أول، وهو من غلط في رواية حديث ما، وبين له أو بين له عالم مجتهد من أئمة الحديث غلطه في هذا الحديث، ثم لم يرجع عنه وأصر على روايته لذلك الحديث، أنفاً من الرجوع عما خرج منه، وإن كان شيئاً يسيراً، فقد وجب جرحه بهذا، وترك حديثه لتعديه ما ليس له.

يعني النوع الأول يا شباب هو شخص خطأ وبين له العالم المشهور بالعلم والحفظ، بين لهذا الراوي خطأه، ثم أصر الراوي واستنكف من الرجوع، فهذا يترك العلماء حديثه، واضح يا شباب؟ كما قال السهمي، يعني هذا نقل أذكره لكم مهم في هذه الفكرة: سألت أبا الحسن الدارقطني عمن يكون كثير الخطأ؟ قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط، واضح يا شباب؟

كذلك ابن معين قال: ما رأيت على رجل خطأ إلا سترته وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهي بأمر يكرهه، ولكن أُبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلا تركته. يعني تركته هنا بمعنى الترك الاصطلاحي، يعني بينت أنه متروك الرواية. مش معنى تركته هنا أن أنا تركته ولم أتكلم عنه، لا، معناها أنه يقدح فيه بذلك.

النوع الثاني يا شباب من المخطئ أو المصر على الخطأ، هو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم أنه خطأ، ثم تبين له وعلم فلم يرجع عنه، وتمادى في روايته بعد علمه أنه أخطأ فيه في أول الأمر، وهذا يكون بذلك كذاباً أو في حكم الكذاب لروايته ما يعلم هو أنه أخطأ، أنه خطأ. والفرق بين الرجلين أن الأول ليس متيقناً أنه أخطأ؛ لأنه يرى الحديث في كتابه مثلاً، ولا يتصور هو أنه أدخل عليه وهو لا يعلم، فكان جانب التوقف في تصحيح المصحح عنده قوياً، غير أنه يدخل في جملة المتروكين لتعديه ما ليس له؛ لأنه ليس من أهل الشأن، ليس من أهل هذا الشأن الذين يميزون الصواب من الخطأ، وواجب عليه أن يخצע لأهل الشأن إذا بينوا له خطأه، وعدم خضوعه لم يوجب ترك الحديث، واضح يا شباب؟

يعني الشيخ هنا يقول الفرق بين الأول والثاني: الأول ليس متيقناً من كونه أخطأ، ولكن خطأه في ماذا يا شباب؟ أنه لم يذعن إلى النقاد الذين نبهوه، كان يجب عليه أن يرجع عن كلامه حيث بينوا خطأه، أما الثاني فهو متيقن من خطأه ومع ذلك يحدث به، فهذا يدخل في الكذب، واضح يا شباب؟ كذلك هنا نص لشعبة بن الحجاج يقول لما سئل: من الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا تمادى في غلط عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل يتهم بالكذب، واضح يا شباب؟

طيب، نقرأ الكتاب نحن في صفحة مئتين واحد وسبعين: قيل للإمام ابن خزيمة عليه رحمة الله: لما رويت عن أحمد بن عبد الرحمن بن أخيه بن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟ يعني كأنهم قالوا له هذا يخطئ وهذا يخطئ، أحمد بن عبد الرحمن بن أخ بن وهب يخطئ وسفيان بن وكيع يخطئ، فلماذا رويت عن الأول وتركت الثاني؟ فقال: لأن أحمد بن عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها، إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: إذا حضر العشاء، فانه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس.

قال: وأما سفيان بن وكيع، يعني المتكلم هنا ابن خزيمة، قال: وأما سفيان بن وكيع فإن وراقه، يعني وراقه يعني الكاتب الذي كان يكتب أحاديثه، فإن وراقه أدخل عليه أحاديث فرواها، وكلمناه، يعني كلمناه حتى يرجع عنها فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه، وذلك لأنه أصر على روايتها أنفاً من الرجوع عنها بعدما بين له أهل العلم أنه أخطأ فيها.

فهذا هو حال الراوي الأول أو النوع أو النوع الأول من المصرين على الخطأ، أما النوع الثاني فهو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم، ثم تبين وعلم فلم يرجع عنه وتمادى في روايته لذلك الخطأ بعد علمه، فهذا قد علم فعلا أنه أخطأ وتيقن.