السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى الدرس الثاني عشر.
آه من قراءة كتاب شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله. آه الشباب معنا، حضروا، الباشمهندس عاصم منور يا باشمهندس، لسه باقي الشباب، نبدأ إن شاء الله وهم يعني يأتون إن شاء الله.
آآ يعني قبل أن نبدأ، أحب أن أذكر الشباب خطتنا بخطتنا في دراسة علوم الحديث. نحن يا شباب أردنا أن آآ نقدم لعلوم الحديث بمقدمة آآ من خلال ثلاث كتب.
أو ثلاثة كتب. آآ عندنا كتاب آآ الشيخ حازم وهذا اخذناه، والنهج المبتكر شرح نخبة الفكر، وكتاب شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، ثم نختم المرحلة الأولى بكتاب تحرير علوم الحديث للشيخ عبد الله الجديع.
وبهذا نكون أنهينا المرحلة الأولى، اللي هي المقدمة التي أردنا منها أن نتعرف على المصطلحات المستعملة في علوم الحديث، وأردنا كذلك أن نأخذ أرضية أفقية نعرف من خلالها أغلب المسائل التي يعني تذكر في علوم الحديث.
بعد هذه المرحلة إن شاء الله، سندخل في دراسة كل فن من علوم الحديث؛ فندرس كتبا في علم مصطلح الحديث، وندرس كتبا في علم الرجال الجرح والتعديل، وندرس كتبا في علم علل الحديث، وندرس كتبا.
آه كذلك في مصادر السنة، آه نتعرف فيها على شروط الأئمة في كتبهم، يعني مثلا كتاب آآ الجامع الصحيح للبخاري كيف ألفه وما شرطه فيه، آآ وما آه طريقته في آآ ترتيب الأحاديث، وكذلك كتاب الجامع للإمام مسلم، وكتاب جامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن ابن ماجه وغير ذلك، ومسند أحمد وموطأ مالك. آه نحن في المرحلة الثانية سنحاول أن ندرس في كل فن من فنون علم الحديث، ندرس أهم الكتب.
ثم بعد ذلك ندخل في مرحلة استقراء لتراث الأئمة المحققين في علوم الحديث، نبدأه بكتاب الرسالة للشافعي رحمه الله، وكتاب جماع العلم، آآ ثم كتابي الإمام مسلم كتابين له، مقدمة الإمام مسلم في جامعه الصحيح، وكتابه التمييز. بعد ذلك عندنا رسالة أبي داود لأهل مكة، وعندنا آآ العلل الصغير للإمام الترمذي من خلال شرح ابن رجب الحنبلي وهو كتاب نفيس جدا، وعندنا كذلك مقدمات الكتب آآ أيضا مثل مقدمة مقدمات كتب آآ ابن أبي حاتم، ومقدمات كتب ابن حبان، ومقدمات آآ كتب.
آه الضعفاء ككتاب العقيلي، وكتاب الكامل لابن عدي، وكتاب المجروحين لابن حبان. فإن شاء الله يعني سيكون آآ خط دراسة علوم الحديث خطا تأصيليا كنموذج لعلوم الآلة، وإن شاء الله يعني نحاول بعد ذلك أن يكون معنا.
آآ وسيلة آآ يعني يسهل فيها المدارسة، مثلا مثل السبورة إن شاء الله، ويكون نحاول أن نوفر كاميرا بحيث إن إحنا نأخذ العملية؛ لأننا في دروس علم الرجال وعلم العلل ربما نحتاج أكثر إلى السبورة، أو إلى أن تكون الدروس يعني فيها شيء من التوضيح.
أكثر من الدراسة النظرية. آآ وصلنا في الكتاب إلى صفحة مئتين وخمسة عشر، صفحة مئتين وخمسة عشر. الصوت واضح يا شباب؟ نحن وصلنا إلى صفحة مئتين وخمسة عشر. آآ تكلمنا في الدرس السابق عن أول دروس الحديث المردود.
وذكرنا يا شباب أن الحديث المردود هو الحديث الذي وجد فيه سبب آآ يجعل الناقد يرده. قد يكون الحديث مردودا لسبب، مثلا سقط في الإسناد، وقد يكون مردودا بسبب ضعف بعض رواته، وقد يكون مردودا بسبب.
ثبوت الخطأ فيه. آه تمام، الصوت واضح الحمد لله. طيب آآ فنحن درسنا في الدرس السابق آآ في علوم الحديث كيف يرد الحديث من جهة الإناد؟ يعني من جهة الانقطاع.
يمكن أن يكون الحدوث الحديث منقطعا بأن يكون معلقا، يعني يكون السقط من بداية السند. ويمكن أن يكون منقطعا من أثناء السند، يكون السقط آآ، ويمكن أن يكون معضلا سقوط راويين أو أكثر على التوالي. ويمكن أن يكون مرسلا، وهو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعي بطبيعة الحال لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم آآ أو عاصره ولم يلقه كالمخضرم، فبالتالي روايته تكون منقطعة. نحن الآن يا شباب وصلنا إلى بحث آآ.
يخص الحديث المرسل، وهو شرائط الاحتجاج بالمرسل. ما معنى شرائط الاحتجاج بالمرسل يا شباب؟ عندنا الحديث المرسل هو نوع من الأحاديث المردودة. نقل جماعة من أهل العلم أن الحديث المرسل لا يحتج به. لماذا؟ لأن به انقطاعا، يعني يأتي تابعي.
لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم فيروي عنه رواية، فيروي عنه رواية. فهذه الرواية منقطعة، لابد أن هذا التابعي قاد تلك الرواية عن أحد، فلماذا لم يذكر يعني لماذا لم يذكر من حدثه؟ فهذا سبب يجعل الناقد يرتاب فلا يقبل الحديث.
ورد الحديث، يعني كان قديما قبل الشافعي آآ، فابن عباس مثلا رحمه الله آآ لما جاءه أو كان في في مجلس فيه بشير بن كعب العدوي، وكان بشير هذا من ثقات التابعين، فكان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فابن عباس لم يأذن له، يعني لم يستمع له، يأذن هنا بمعنى يستمع، فقال له بشير ابن كعب آآ العدوي: ما لي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنصت؟
فقال له ابن عباس: كنا زمانا، يعني كنا في زمن ما، آآ إذا آآ سمعنا الرجل يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بأسماعنا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، صرنا لا نأخذ إلا ممن نعرف.
آه يقصد بالصعب والذلول، يعني ركبوا الأهواء والبدع. فيقول ابن عباس: كنا قديما لما كنا صحابة فقط لم يكن معنا تابعون، كان إذا تكلم أحد منا فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم، كنا نستمع إليه وننصت ونفرح بذلك.
ونحرص عليه، أما الآن فصار من لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عنه، فكيف نقبل وقد انتشرت الأهواء والبدع والأحاديث الضعيفة؟ فهذا يؤكد أن رد الحديث المرسل قديم. والعلة في سبب رد المرسل يا شباب، أو علة رد المرسل.
أن هذا الراوي الساقط، يعني عندنا هذا الإناد ليس متصلا، وهذا الراوي الساقط نحن لا نعرفه، قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفا. فبالتالي رد الحديث المرسل هذا أمر قديم، والسبب في ذلك جهالة الراوي، أو يعني الرواة الذين لم يظهروا في الإسناد.
طيب، لكن مع كون الحديث المرسل مردودا، إلا أن بعض أهل العلم آآ وجد أن الحديث المرسل وإن كان ضعيفا، لكن ضعفه آآ ربما لا يكون ضعفا يسقط الرواية، يعني يمكن أن.
يكون ضعفا محتملا، ويمكن أن يتقوى. يعني وجد أن الحديث المرسل ضعيف نعم، لكن يمكن أن يتقوى آآ. طيب، ما هي شروط تقويته؟ يعني متى يمكن أن نحتج بالحديث المرسل؟
ما معنى الاحتجاج يا شباب؟ يعني بناء الأحكام عليه، واستنباط الأحكام منه. نقرأ الفقرة ثم نعلق إن شاء الله. قال الشيخ طارق حفظه الله: شرائط الاحتجاج بالمرسل. هذا والعلماء عليهم رحمة الله قد اشترطوا للاحتجاج بالحديث المرسل عدة شرائط. وهذه الشرائط بعضها.
خاص بالرواية المرسلة وبعضهم والبعض الآخر بالعواضد التي تنضم إليها فترقيها إلى الحجة، وأصل هذه الشرائط هي للإمام الشافعي عليه رحمة الله آآ حررها وبينها في كتاب الرسالة، وتبعه عليها أهل العلم، فنذكر هذه الشرائط هنا على سبيل الاختصار حتى ينتفع.
بها طالب العلم. الإمام الشافعي يا شباب في كتابه النفيس وهو في رأي أفضل ما جاءنا عن كتب الأئمة، يعني كتاب الإمام الشافعي كتاب الرسالة هو الكتاب الذي يمكن أن نقول فيه يعني إيه من كتب الأئمة، أنك لا تشبع منه، وكلما قرأته تغرف منه كمية فوائد معنى.
قوية وخلقية وعلمية واستدلالية غاية في الروعة، حتى أن بعض أهل العلم قرأ هذا الكتاب خمسمائة مرة ومع ذلك يعني قال في كل مرة كنت يعني أجني منه فوائد. وتقريبا قرأته أنا مع شباب، ويعني آآ شرحته لهم وتدارسته معهم أكثر من عشر مرات، فوالله لم أقرأه مرة واحدة إلا وقد انتفعت منه.
كثيرا جدا، وكأني أقرأه لأول مرة هذا الكتاب يا شباب. كتاب عظيم جدا، وهو نموذج يبين كيف كان يصنف الأئمة كتبهم. الإمام الشافعي لم يصنف هذا الكتاب في كل أبواب أصول الفقه، وإنما صنفه في المسائل التي كانت مثارة في عصره وكانت تحتاج إلى تحرير.
أراد الشافعي أن يختط لنفسه منهجا خاصا في النظر في نصوص الوحي، واستنباط الأحكام، والاحتجاج بالأدلة والأحاديث. فلما وجد أن المسائل المثارة في ذلك الوقت تخص السنة والاحتجاج بالسنة، وتخص دفع التعارض بين نصوص الوحي، وتخص كذلك دفع التعارض بين الأحاديث، وتخص مسألة القياس، وتخص مسألة الأمر والنهي، وتخص اه كذلك مسائل مثل الاجتهاد والاستحسان؛ جعل هذا الكتاب خاصا بتلك المسائل.
ولو أن من جاء بعده سار على هذه الطريقة، يضيف إلى علوم الأصول الفقهية ما تحتاجه بنفس الطريقة وبنفس منهجية الاستدلال؛ لكان أمرا أفضل مما هو عليه الآن. المهم أن الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة جاء في بحث الاحتجاج بالسنة أو الاحتجاج بالحديث النبوي، فجاء عند مسألة مهمة، وهي الحديث المرسل، يعني الحديث الذي رواه تابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الإمام الشافعي: هذا الحديث إن كان ضعيفا، له، لكنه يمكن اه ألا يكون ضعفه ساقطا، وربما يتقوى. ويقوي كيف ذلك؟ سنقرأ هذه الشروط ما نشرحه إن شاء الله. طبعا الشيخ طارق هنا لا ينقل كلام الشافعي، ولو أنه نقل كلام الشافعي كما هو لكان في الكلام يعني نور، وكنَّا سنستمتع به.
وإن شاء الله سنقرأ هذا الكتاب مع بعض بإذن الله، لكن الشيخ حاول أن يختصر الكلام وأن يعني إيه يرتبه. قال الشيخ حفظه الله: فأما الرواية المرسلة فيشترط لها شرائط؛ الشرط الأول: أن يكون السند صحيحا إلى مرسلها. فلو أن التابعي المرسل الحديث لم يصح السند إليه، فحينئذ لا تنفع هذه الرواية المرسلة؛ لأنها لم تصح إلى من أرسلها أصلا.
لنحاول يا شباب نقرأ كل شرط ونحاول أن نشرحه إن شاء الله. عندنا يا شباب الرواية المرسلة، لو تصورنا مثلا رواية يرويها مثلا علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هذا الإناد يا شباب علي بن المديني عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إسناد مرسل. لماذا يا شباب؟ لأن سعيدا لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، فروايته عنه مرسلة.
طيب، أول شرط حتى نجعل هذه الرواية قابلة للتقوية -هي ضعيفة، لكن يمكن ألا يكون ضعفها شديدا، يمكن أن تقبل التقوية- كيف؟ ننظر أولا إلى الإسناد إلى الراوي المرسل. من هو الراوي المرسل هنا؟ هو سعيد بن المسيب، واضح كده؟ كان في واحد معنا من الشباب يعني كان سمعها، فكان يعني لزق في مخه أن اسمه سعيد بن أم سيد، فاكر يعني فاكر أن أن له أخا اسمه سيد، وهو بيتنادى أمه باسم أمه، سعيد بن أم سيد، فعلا. وكانت لازقة، وافتكر مدة كبيرة كده أنهم بينادوه باسم أمه.
المهم، فسعيد بن المسيب هنا رحمه الله هو المرسل الذي أرسل الرواية، فلابد أولا -قبل أن أجعلي هذه الرواية قابلة للتصحيح أو للتقوية- لابد أن يصح الإسناد إلى سعيد هذا، واضح كده يا شباب؟ أما إذا لم يصح الإسناد إلى هذا الراوي فخلاص؛ يعني نحن أساسا هنا عندنا شك في كونها مرسلة، واضح؟ فبالتالي لا تصح ولا يعتنى بها، فتكون أكثر من مجرد ضعيفة، وربما تكون شديدة الضعف.
إذا، الشرط الأول: أن يصح إسناد الرواية إلى المرسل، ونقصد المرسل هنا التابعي الذي أرسل الرواية، يعني التابعي الذي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم. الشرط الثاني: ألا يعرف لهذا الراوي المرسل رواية آآ عن غير مقبول الرواية من مجهول أو مجروح، يعني لا يكون معروفاً بالرواية عن الضعفاء والمجهولين والمجروحين، بل كل شيوخه من الثقات الأمناء.
الأول يا شباب، الشرط الأول كان شرطا في الإسناد إلى الراوي المرسل، أما الشرط الثاني فهو شرط في الراوي المرسل نفسه؛ لابد أن يكون هذا الراوي أصلا ثقة، واضح كده يا شباب؟ لازم يكون ثقة في نفسه، واضح؟ لكن نحن نحتاج شرطا أكثر، ما هو؟ ونحتاج أن يكون هذا الراوي ينتقي شيوخه، يعني يكون لا يحدث إلا عن ثقة. لماذا يا شباب؟ لكي نطمئن إلى هذا الحديث، يعني نعرف أن هذا الراوي دائما يحدثنا عن الثقات.
فلما يرسل لنا رواية معينة، تطمئن قلوبنا بأن هذا الراوي أكيد أخذها عن شيخ من أولئك الثقات الذين يحدث عنهم. لماذا اعتنى العلماء بهذه الشروط يا شباب؟ لأن عددا من التابعين كان لا ينتقي شيوخه، يحدث عن كذابين، ويحدث عن متروكين، ويحدث عن ضعفاء وعن متوسطين. لكن بعض الرواة التابعين الثقات كانوا ينتقون شيوخهم، مثلا كابن سيرين، وكالشعبي، وكَسعيد بن المسيب، هؤلاء لم يكونوا يحدثوا يعني يحدثون عن أي أحد، قد كانوا ينتقون شيوخهم، واضح يا شباب؟
إذا، الشرط الثاني: ألا يعرف لهذا الراوي المرسل -الذي هو التابعي يا شباب- رواية عن غير مقبول أو الرواية من مجهول أو مجروح، يعني لازم يكون معروفاً أن كل شيوخ كل شيوخه ثقات. لماذا يا شباب؟ حتى نطمئن بأن هذه الرواية لابد أنها عن راوٍ ثقة.
طيب، الشرط الثالث: أن يكون هو يعني الراوي المرسل الراوية المرسلة ثقة في نفسه، ليس يخالف الحفاظ فيما يروون من الروايات، فإن كان ممن يخالف الحفاظ لم يقبل مرسله. يعني إذا كان من عادته أنه يخالف الرواة الحفاظ فيما يروون، فهذا يجعلنا نرتاب في مرسله هذا، أما إذا كان من عادته أن يوافق الثقات ولا يخالفهم، فإن هذه على دامت الثقة التي على أساسها يحكم على الراوي بأنه ثقة، وعلى ضوء هذا نستطيع أن نطمئن إلى المرسل الذي جاء به، والمرسل هنا معناه الحديث.
طيب، نفهم الشرط الثالث يا شباب؛ في الشرط الأول أردنا أن ننظر في الإسناد إلى المرسل، وفي الشرط الثاني نظرنا إلى شيوخ هذا المرسل -هذا الراوي التابعي الذي يرسل لنا أحاديث، لو كان دائما لا يحدثنا إلا يعني الثقات فإننا نطمئن أنه ربما يكون أسقط ثقة-. طيب، الشرط الثالث يا شباب: أن يكون هذا المرسل يعني نفسه ثقة، لابد أن يكون ثقة. كيف نكتشف ثقته؟ بأن نعرض رواياته على روايات الثقات من طبقاته.
يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا أُريد أن أحكم مثلا على راو معين وليكن مثلا سفيان بن عيينة، سفيان بن عيينة هذا يعني كان قرينا لمالك، ولمعمر، ولشعيب بن أبي حمزة، وكان قرينا للزبيدي، وكان قرينا... وهكذا. طيب، أنا حتى أحكم على سفيان لابد أن أقارن روايات سفيان بروايات هؤلاء الثقات، فإذا كان الأغلب على سفيان أنه يوافق هؤلاء، إذا هو ثقة، واضح يا شباب؟
فكذلك الراوي التابعي الذي يرسل رواية، لابد أن نطمئن إلى كونه يوافق كثيرا الثقات أو غالبا، فحينئذ نطمئن إلى الحديث المرسل الذي أرسله. طيب، الشرط الرابع يا شباب: أن يكون هذا الراوي التابعي من كبار التابعين، ليس من صغارهم، وقد نص على ذلك الإمام الشافعي عليه رحمة الله وأكده في غير موضع من الرسالة، حتى إنه قال في غضون كلامه: ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة، استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها.
طيب، الإمام الشافعي يا شباب هنا أراد شرطا زائدا؛ الشرط الأول: أن يصح الإسناد إلى المرسل. والشرط الثاني: أن يكون هذا المرسل التابعي ينتقي شيوخه. والشرط الثالث: أن يكون ثقة في نفسه. والشرط الرابع: أن يكون من كبار التابعين. يعني إيه يا شباب من كبار التابعين؟ نحن عندنا الرواة طبقات، منهم الصحابة الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به وماتوا على الإيمان. طيب، عندنا طبقة ثانية شباب، وهم التابعون، التابعون هم الذين لم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين به.
أو لم يعيشوا في زمنه، لكنهم التقوا بالصحابة. هؤلاء التابعون يا شباب درجات وطبقات، منهم مثلا تابعون كبار، الذين مثلا بعضهم عاش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يلقه مؤمنًا به، أما لأنه أسلم في بلد بعيدة أو أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يسمون المخضرمين، مثل عبيد السلماني وزر بن حبيش وآآ قيس بن أبي حازم وغير هؤلاء.
طيب، عندنا صنف آخر من كبار التابعين، وهم التابعون الذين قدر لهم أن يلتقوا بكبار الصحابة الذين تقدمت وفاتهم، يعني مثلا تابعي التقى آآ أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو ابن مسعود، فهؤلاء يعني يسمون من كبار التابعين. واضح من هؤلاء مثلا آآ سعيد بن المسيب رحمه الله. واضح أو مثلا قيس آآ ابن آآ علقمة بن قيس مثلا أو علقمة بن وقاص الليثي مثلا. واضح؟ آآ الذي روى عن عمر بن الخطاب حديث إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. هؤلاء الشباب من كبار التابعين، طيب لماذا؟
طبعا عندنا بعد ذلك صغار وأواسط أواسط التابعين، مثل ابن سيرين مثلا ومثل الحسن الحسن البصري، والصغار مثل آآ الزهري ومثل قتادة واضح، وأصغر منه ابن جريج، وبعد ذلك يأتي الأعمش وهكذا. يعني هؤلاء ربما لم يلقوا صحابيًّا أو لقوا بعض الصحابة ولم يسمعوا منهم، المهم أن هؤلاء التابعون درجات طبقات.
طيب، لماذا اشترط الإمام الشافعي في التابعي الذي نقبل آآ مرسله ونحاول أن نقويه؟ لماذا اشترط أن يكون ذلك تابعيًّا من كبار التابعين حتى يطمئن يا شباب إلى قلة الوسائط؟ يعني إيه يا شباب؟ يعني التابعي الكبير آآ يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي واحد، آآ لكن لو كان من صغار التابعين، يعني لو كان مثلا الزهري أو قتادة أو الحسن آآ أو مثلا الأصغر منهم مثل ابن جريج أو الأعمش، لابد أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أو أو أو اثنان أو أربعة. فبالتالي يا شباب الإمام الشافعي يعني أراد أن يكون التابعي قليل الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى إحنا كده عرفنا الشرط الإيه؟ الشرط الرابع.
طيب يا شباب، كل هذه الشروط نحتاج أن تتوفر في الحديث الذي الذي نريد أن نقويه، يعني الحديث الذي آآ نقول هو ضعفه محتمل، هو يمكن أن يتقوى. واضح يا شباب؟ يعني عامل زي إيه كده يا شباب؟ إن أنت عندك طالب، الطالب ده مستواه ضعيف، بس أنت شايف إن فيه أمل، والله هو آآ بيلعب شوية وبيتشاقى، بس هو مخه نضيف وهو عنده استعداد، فانت تهمله؟ لكن في واحد تاني أنت عارف إنه مكبر دماغه ومش نافع أبدا، فبتول لأ ده ده إيه؟ إحنا بنسميها بالمصرى إن أنت رميت توبته، يعني رامي توبته يعني ما فيهوش أمل.
بالظبط كده يا شباب، فيه حديث بترمي توبته تقول ده حديث ما ينفعش أبدا، وفيه حديث تقول لا والله الحديث ده محتمل، يمكن والله أن أنا أنظر إلى ما يقويه، وفي ذلك قال الإمام أحمد القاعدة المشهورة: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر.
طيب، الحديث المرسل الذي وجد فيه سبب يرد من أجله وهو آآ الانقطاع، آآ إذا توفرت فيه هذه الشروط: صح الإسناد إلى الراوي المرسل، وكان هذا المرسل شيوخه كلهم ثقات، وكان هذا المرسل في نفسه ثقة، وكان من كبار التابعين. هل انتهى الأمر؟ لا، يجب أن يكون له عواضد، يعني له روايات له ولصحبته. واضح؟ فنحن الآن نريد أن نعرف ما هي الشروط التي نقوي بها.
قال الشيخ حفظه الله: وهذه العواضد، وطبعا الشيخ قبل ذلك قال: فهذه شرائط من يقبل إرساله، وأما الخبر الذي يرسله فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلًا. يعني لابد أن تأتي روايات أخرى تقويه، وهذه العواضد أنواع، العاضد الأول العواضد يا شباب يعني الشواهد أو المقويات أو أو المتابعات. يعني قال: العاضد الأول، وهو أقواها: أن يشترك الحفاظ المأمونون من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ذلك المرسل المرسلي أو بلفظه، وهذا المسند لابد وأن يكون صحيحًا في ذاته، هذا ما دل عليه نص الشافعي وما فهمه الناس من كلامه، ومن جوز في هذا المسند أن يكون ضعيفًا فهو مخالف لنص الإمام الشافعي، ومخالف أيضا لما فهمه الناس من كلامه ولما يقتضيه النظر أيضا.
وقد بينت هذا الأمر في رسالتي التي أفردتها لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين. الشيخ طارق حفظه الله له كتاب نفيس جدا من القطع الحديثية الرائعة في نقد حديث أسماء، اللي هو حديث أن المرأة يعني إذا حاضت فلا يظهر منها إلا هذا وهذا، له نقد رائع جدا، وهو يعني من الأبحاث المتميزة في نقد الروايات.
طيب، نشرح هذه الفكرة يا شباب؟ الشيخ هنا يريد أن يقول آآ لو عندنا حديث لتابعي، هذا الحديث حديث مرسل، وتوفر في هذا الحديث كل هذه الشروط. طيب ما هي العواضد التي يمكن أن نقوي بها هذه الرواية؟ قال العاضد الأول: أن يأتي حديث مسند مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنفس لفظ هذا الحديث المرسل أو بمعناه. واضح يا شباب؟ يبقى هذا أقوى العواضد، أن يأتي هذا الحديث المرسل من وجه آخر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، فنبه الشيخ هنا على آآ أن من فهم آآ أن وجود الحديث المرفوع حتى وإن لم يكن صحيحًا آآ يقوي الرواية المرسلة، فقد فهم خطأ وخالف الشافعي.
طيب يا شباب، فهذا هو العاضد الأول المقوي الأول. طيب العاضد الثاني: أن يوجد حديث مرسل آخر أرسله غير مرسل الحديث الأول، أي يوجد مرسل آخر في الباب التابعي الذي غير التابعي الأول، وهذا المرسل لكي يقوي المرسل الأول يشترط له آآ الحالة الثانية يا شباب نحن عندنا إشياء يمكن أن نقوي بها، عامل زي إيه كده يا شباب زي العلاج؟ أنا مثلا عندي إنسان مريض بالبرد مثلا، الإنسان ده ممكن الدكتور يكتب له مثلا آآ حقنة، وممكن يكتب له حبوب، وممكن يكتب له مثلا أنواع من المأكولات يأكلها، إنه يريد يعني يقول هذه بدائل. واضح؟
مثلا أقوى شيء إنك تاخد حقنة مش عارف إيه، الكلام اللي هم بتوع الصياطرة ده اللي إحنا ما بنفهموش. آآ طيب، والمرحلة التانية لو أنت ما وجدت ده ممكن تاخد حبوب مثلا، طب لو ما وجدت ده ممكن تأكل فاكهة، طب ما وجدت ده مثلا تتلف شوية آآ تلف نفسك في بطانية مثلا وتعرق، يعني كل دي بدائل واضح كده؟
نفس الشيء يا شباب، إذا أردنا أن نقوي رواية مرسلة فأعظم شيء يقويها أن تأتي من طريق آخر مرفوعة صحيحة مسندة. طيب الاحتمال الثاني يا شباب أن تأتي رواية أخرى مرسلة، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ أن يكون الراوي المرسل اللي هو التابعي الذي أرسل الرواية الثانية غير التابعي الذي أرسل الرواية الأولى، طبعا ده بطبيعة الحال وإلا كان مخرج الحديث واحدا. واضح يا شباب؟
طيب هذا الحديث المرسل نحتاج أيضا آآ فيه إلى شروط. ما هي هذه الشروط؟ نقرأها صفحة مئتين وتمنتاشر: أولا، كل ما اشترط في المرسل الأول من صحة الإسناد إلى المرسل، وألا يعرف بالرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وأن يكون ثقة، أن يكون من كبار التابعين أيضا. كل هذا لابد وأن يتحقق في التابعي صاحب المرسل الثاني، كما اشترط في كما اشترط في التابعي صاحب المرسل الأول؛ لأنه من المعروف بداهة أن الرواية إنما تتقوى بما هو مثلها أو أقوى منها، ولا تتقوى بما هو دونها. واضح يا شباب؟
طيب يعني نريد عندنا الآن حديث مرسل توفرت فيه شروط تجعله يحتمل التقوية. واضح يا شباب؟ طيب الحديث المرسل تاني الذي نريد أن نقوي الأول به أيضا لابد أن يتوفر فيه نفس الشروط أو أقوى منها.
لأن لابد أن يكون المقوي في حال المقوى، أو أكثر منه حالا، أو أفضل منه. واضح؟ يعني ما ينفعش أنا أجيب حديث أضعف لأرفع به حال الحديث الأقوى.
طيب، ثانيا: أن يكون هذا التابعي صاحب المرسل الثاني غير معروف بأخذ العلم عن شيوخ التابعي الأول صاحب بالمرسل الأول، وذلك لماذا يا شباب؟ للاطمئنان إلى تعدد المخارج، حتى نطمئن إلى أن التابعي الأول أخذ مرسله عن شيخ غير الذي أخذ عنه التابعي الثاني، فنطمئن إلى أن الحديث له مخارج متعددة.
واضح يا شباب، آه طب خلينا نكمل الفقرة وبعدين أشرحها لكم إن شاء الله. أما إن لم يتحقق هذا الشرط فلربما كان شيخ التابعي الأول هو شيخ التابعي، هو شيخ التابعي الثاني، وقد يكون ضعيفا هذا، وقد يكون ضعيفا هذا الذي أسقطه التابعيان، فحينئذ يرجع الحديث إلى مخرج أحد ضعيف لا يحتج به.
طيب، نفéم هذه الفكرة يا شباب؟ آه نحاول نمثلها كده بقصة تشرح لكم. أنا طبعا كل شوية أذكركم بأن السبورة يعني بتنجز في الحاجات دي، لأن كنت أرسم لك الخريطة وأبين لك الفكرة، لكن إن شاء الله نحاول نتصورها الآن يعني، أعمل لكم زي بتوع التنمية البشرية يقول لك غمض عينيك وتخيل يعني.
فأنت غمض عينيك كده وتخيل أن فيه شخص أخبرك بخبر، هذا الشخص حكى لك قصة معينة، وأنت متأكد أنه لم يحضرها، يعني مثلا انسان حكى لك قصة حصلت في أمريكا، حصلت في الكويت، حصلت في كوالالمبور وأنت عارف إن هو لم يحضر هذه القصة. طيب، هذا الشخص عندك يعني آه يحدث عن ثقات، لكنك لم تطمئن إلى روايته، فسمعت شخصا آخر يحدث عن نفس القصة، لكنه أيضا لم يحضر هذه القصة، فأنت هنا تقول: ما ممكن يكون آه الشخصان أخذا هذه القصة عن شخص واحد، طيب كيف تدفع هذا الاحتمال؟ آه بأن تعرف أن كل شخص من هؤلاء لم يأخذ عن شيوخ الشخص الآخر، يعني هنا تضمن تعدد مخارج دي الرواية.
لكن لو أنك عرفت أن الشخصين دول دايما بيحدثوا عن شخص واحد، أو عن أشخاص معينين، إذا يمكن أن يكون مخرج الرواية واحد، واضح كده؟ إذا يا شباب، نحن نريد في الحديث المرسل الثاني الذي نقوي به الرواية الأولى، أن يكون ذلك التابعي المرسل، المرسل لا يأخذ عن نفس المشايخ الذين أخذ عنهم التابعي الأول، لماذا يا شباب؟ حتى نضمن وحتى أطمئن إلى تعدد المخارج.
يا رب تكونوا يعني فهمتم، أنا بحاول أسطها لكم وأضرب لكم أمثلة، لكن إن شاء الله شيئا فشيئا يعني تتضح إن شاء الله. طيب، قال الشيخ: وإذا كان العلماء يشترطون هذا، فمن باب أولى ألا يكون أحد التابعين قد أخذ عن التابعي الآخر، لأن هذا التابعي إن كان معروفا بأخذ العلم عن التابعي الآخر، وقد اشترك جميعا في رواية هذا المرسل، فالظاهر أن أحدهما أخذه عن من الآخر، ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا إياه، فيرجع المرسل الثاني إلى الأول، ويكون المرسلان بمثابة مرسل واحد لا تعدد فيه.
يعني إيه يا شباب؟ يعني عندنا حديث مرسل لتابعي معين، ووجدنا حديثا آخر لتابعي آخر مرسل. طيب، لو كان أحد التابعين مشهورا بالأخذ عن عن التابعي الآخر، طيب ما هو ممكن أن يكون أخذ منه تلك الرواية، إذا الروايتان رواية واحدة، واضح يا شباب؟ يعني الروايتان هنا ليس روايتين وإنما هما رواية واحدة، يعني شخصا أخذ الرواية عن آخر فهي في الآخر رواية واحدة، ممكن التابعي يأخذ رواية عن تابعي، ويسقط هذا التابعي ويرتقي إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يذكر التابعي الذي حدثه.
طيب، العاضد الثالث، نفتكر يا شباب العاضد الأول حديث مسند مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيح، فهذا أقوى ما نعضد به المرسل. طيب، واحد يقول لي طيب ما احنا لماذا نرجع إلى المرسل وعندنا حديث صحيح؟ يعني هذا سؤال يعني في شرحي لهذا الكتاب أو لكلام الإمام الشافعي في كتاب الرسالة عن المرسل، قال بعض الشباب: إذا كان عندنا حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فما حاجتنا إلى النظر في حديث آه مرسل في نفس المعنى؟
أقول له هذه هذا أمر مهم جدا، لماذا؟ لسببين. السبب الأول أنه يطمئن قلوبنا إلى مراسيل ذلك الراوي التابعي، لنطمئن أن أحاديثه لها أصول صحيحة، واضح كده يا شباب؟ إذا وجدنا تابعيا كلما أرسل وجدنا لرواياته أو لأغلب رواياته أحاديث مرفوعة مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإننا نطمئن إلى مراسيله، واضح يا شباب؟
السبب الثاني أن هذا مما يقوي الرواية، وليس الدليل الواحد أو الشاهد الواحد بأقوى من الشاهدين، وإن كان أحدهما يعني أقوى من الآخر. طيب، العاضد الثاني شباب هو المرسل، ويشترط فيه شروطا ذكرناها. طيب، العاضد الثالث: أن يوافقه كلام بعض الصحابة، يعني أن يوافقه، الهاء هنا تعود على الحديث المرسل الذي نريد أن نقويه، يعني أن يأتي من فتاوى بعض الصحابة ما يدل على موافقة هذا المرسل، فإن هذا مما يقوي المرسل أيضا بطبيعة الحال، يشترط أن تكون الرواية إلى هذا الصحابي صحيحة وليست ضعيفة إليه، وأيضا يشترط أن تكون مختلفة المخرج عن مخرج المرسل، بمعنى أن يكون التابعي الذي يروي هذه الفتوى عن الصحابي غير التابعي الذي روى الحديث المرسل، حتى لنطمئن إلى تعدد المخارج، فلربما كان الحديث هو من قول الصحابي موقوفا عليه ثم أخطأ الراوي فرواه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان أرسله لكن آه مع اختلاف المخارج يبعد وقوع هذا.
طيب، نشرح العاضد الثالث يا شباب، العاضد الثالث يعني الاحتمال الثالث للتقوية، عندنا احتمالات يا شباب أو بدائل، من ضمن ذلك أن يوافقه كلام بعض الصحابة، يعني فتوى لصحابي، اجتهاد لصحابي، عمل صحابي، واضح يا شباب؟ طيب، نشترط في في هذا الأمر ماذا نشترط؟ نشترط أن يصح الإسناد إلى الصحابي.
طب هناك شرط آخر ما هو؟ أن يكون التابعي الذي روى الرواية عن الصحابي الكريم رضي الله عنه يكون غير التابعي الذي أرسل هذا يا شباب، لأن التابعي الذي أرسل لو كان هو نفسه التابعي الذي روى عن الصحابي، فلربما كان مخرجا واحدا، واضح كده يعني كأننا لم نتأكد من تعدد المخارج، كده كده هو طريق واحد، لأنه ممكن يكون التابعي هذا أخذه عن ذلك الصحابي.
طيب، العاضد الرابع: أن يوافقه قول عامة أهل العلم، كأنه كأنه يقصد الإجماع، أو كأنه يقصد أن يوافقه فتوى أغلب العلماء. قال العاضد الرابع: أن يوافقه قول عامة أهل العلم، ولا شك أنه يشترط في هذا أيضا صحة الرواية إلى هؤلاء العلماء حتى يصح أن يقال إن هذه الفتاوى صدرت عنهم أو هي من أقوالهم على نحو ما بينا في العاضد الثالث.
آه انتهينا يا شباب من الكلام عن الحديث المرسل، ألخص ذلك في نقاط: أولا، الحديث المرسل من جملة الأحاديث الضعيفة، الحديث المرسل من جملة الأحاديث الضعيفة وسبب ضعفه أو سبب توقفنا في قبوله جهالة الراوي الساقط، الحديث المرسل هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم والتابعي آه لم يلقى النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أنه أسقط راو أو أكثر، راويا أو أكثر بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالتالي لا نقبل روايته.
لكن مع ذلك، كما قال الإمام أحمد، الحديث عن الضعفاء أو الحديث الذي به ضعف قد يحتاج إليه في وقت، هذا الحديث آه ربما وجدنا فيه بعض المكونات أو المقومات تجعله قابلا للتقوية، يعني ممكن ندي له فيتامينات كده ويبقى ده حديث قوي، طيب ما هي الشروط التي آه ينبغي أن تتوفر فيه حتى يكون صالحا للتقوية، يعني صالحا للعلاج؟
أولا، أن يصح الإسناد إلى التابعي المرسل، وأن يكون التابعي في نفسه ثقة، وأن لا يروي إلا عن الثقات، وآه نضمن أن يكونوا من كبار التابعين حتى نتأكد أنه في غالب رواياته لا يروي إلا عن الصحابة الكرام. طيب، هذا الحديث الذي وجدناه بهذه الصفة يمكن أن
قوية. ما هي الأمور التي يمكن أن ترفعه وأن تقويه؟ أربعة؛ حديث مرفوع صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو آآ يعني آآ حديث مرسل آخر تتوفر فيه نفس الشروط، ويشترط فيه أن يكون شيوخ التابعي الذي أرسله غير شيوخ التابعي الذي في الإسناد الأول.
آآ العاضد الثالث: أن يوافقه كلام الصحابة بشرط أن يصح الكلام إلى الصحابة، وألا يكون التابعي الذي أسند عن الصحابي هو التابعي في الإسناد الأول. والعاضد الأخير: أن يوافقه قول عامة أهل العلم؛ فبذلك نطمئن إلى أن أن هذا الحديث حديث مقبول يمكن أن يستنبط منه آآ الأحكام.
طيب، ندخل الآن في درس جديد يا شباب، وهو التدليس. التدليس يا شباب هو الإهام، معنى التدليس ببساطة هو الإهام؛ أن توهم المستمع أو المتلقي أمراً على خلاف الواقع، هو ده معنى التدليس. واضح يا شباب؟ هذا التدليس له صور وله أسباب، والتابعون والرواة المدلسون على درجات، وتختلف أغراضهم في التدليس.
نحاول أن نصور التدليس بشكل بسيط يا شباب، اللي هو أشهر أنواع التدليس وهو تدليس الإسناد. عندنا شباب يعني بمثال عملي تطبيقي، عندنا مثلا راوي مثل قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله، أحد أئمة العلم الكبار والذين دارت عليهم الأسانيد، وهو طبعا إمام مفسر كبير، قتادة هذا كان يفعل هذه الخصلة، آآ سنعرف بعد ذلك لماذا يفعل بعض العلماء هذا؟
يعني بعضهم آآ طبعا التدليس بكل أنواعه خلاف الأولى، الأولى أن يحدث الراوي الرواية كما تحملها تماماً، لكن بعض الرواة كان يتأول في ذلك، وإن كان ذلك يعني مما يعني ينقص من قدر الراوي ولو قليلاً. يعني لا يسقط روايته بالطبع؛ لأن الراوي الثقة لا ترد روايته بمجرد التدليس، يعني إلا إذا تحقق عندنا أنه جلس رواية بعينها، واضح يا شباب؟
آآ آآ وكثير من العلماء يعني انتقد، مثل شعبة انتقد جداً، وله يعني مقالات ثابتة عنه: لأن أزني خير من أن أدلس. وإن كان في ذلك نوع مبالغة، لكنه عموماً كان لا يحب ذلك، ويريد من الراوي أن يحدث بالرواية كما تحملها.
طيب، نفهم يا شباب فكرة التدليس الآن، عندنا مثلا راوي مثل قتادة، قتادة هذا رحمه الله ذهب إلى أنس بن مالك رضي الله عنه وتلقى عنه العلم وسمع منه روايات كثيرة، لكن فاته بعض الروايات، فاته بعض الروايات وأخذها بواسطة عن أنس؛ أخذها مثلا عن ثابت البنانين أو عن حميد الطويل. لما يأتي قتادة يحدث بالرواية التي أخذها بواسطة عن أنس، كان ينبغي أن يقول حدثني ثابت عن أنس أو حدثني حميد عن أنس.
واضح؟ لكنه كان أحيانا يسقط هذه الواسطة ويقول عن أنس مباشرة، فالمستمع يتوهم أن تلك الرواية مثل باقي الروايات التي تحملها أو تلقاها آآ قتادة عن أنس مباشرة، فهذا هو التدليس يا شباب؛ هو الإهام أن أن توهم، أن توهم المستمع أمراً ليس هو في الحقيقة، كأن تقول مثلا إيه؟
مرة كان الشيخ مثلا الألباني يفعل كذا وكذا، الجميع يعرف أنك حضرت بعض دروس الشيخ الألباني، لكن هذه القصة بالذات أنت لم تأخذها عن الشيخ رحمه الله مباشرة، وإنما سمعتها مثلا من شيخ آخر عنه، أهو واضح؟ فانت بذلك توهم المستمع أنك حضرت هذه القصة.
وعموماً يا شباب التدليس خلاف الأولى، والأولى أن يحدث الراوي رواية كما تحملها تماماً، لكن المهم أن هذا وقع. كيف ننظر إلى التدليس يا شباب؟ ننظر إليه من جهات: الجهة الأولى: هل ثبت التدليس على الراوي؟ يعني إذا وصف راو بالتدليس هل ثبت عنه التدليس أم لا؟ ثانيا: ما نوع تدليسه؟ لأن التدليس أنواع كما سنعرف في البلدان وتدليس أسماء الشيوخ وتدليس التسوية وغير ذلك.
اه، كذلك من الأمور التي ننظر فيها إذا وصف راو اه راو بالتدليس، ننظر إلى قدر تدليسه؛ هل هو مكثر من التدليس أو مقل؟ كذلك هل هو يدلس عن كل الشيوخ أم لا يدلس عن بعضهم؟
كذلك كيف يتعامل العلماء مع روايته وعنعنته؟ لماذا يا شباب؟ لأن الراوي المدلس لا يأتي بالتصريح بالسماع، لا يقول حدثنا أنس وإنما يقول عن أنس، يأتي بصيغة تحتمل السماع ولا تقتضيه أو لا تستلزمه. طيب، نقرأ الآن يا شباب المبحث وبعد كده نحاول أن نعلق عليه، صفحة ميتين وتسعتاشر يا شباب.
التدليس؛ تدليس الإسناد. قال الشيخ: التدليس أنواع، فالنوع الأول هو تدليس الإسناد أو تدليس السماع، وهو أن يروي الراوي الذي عرف بالتدليس عن بعض من لقيه وأخذ عنه أو لقيه فقط ولم يسمع منه، على اختلاف في هذه الصورة، حديثا لم تسمعه منه وإنما تحمله بواسطة عنه، موهما أنه سمعه منه، حيث يورده بلفظ محتمل، حيث يورده بلفظ محتمل يوهم الاتصال ولا يقتضيه آآ قائلا فلان آآ قائلا قال فلان أو عن فلان أو فلانا قال أو حدث فلان أو آآ نحوه.
هذه هي صورة السماع آآ أو تدليس الإسناد. الراوي يكون له من شيخه سماع في الجملة، سمع منه عدة أحاديث، إلا أن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه مباشرة.
طبعا الشباب قبل أن أكمل في في أمر مهم جداً، الشباب الذين يحضرون دروسا أو كتبا تشرح لهم، ينبغي لهم يا شباب أن يحضروا الدرس، كيف ذلك؟ أن يقرأ القدر الذي يعلم أنه سيأخذه، ويحاول أن يهمه وحده، ويحاول أن يستخرج منه معاني وفوائد واشكالات، ثم بعد ذلك يستمع إلى الشرح؛ فانه بذلك يجني مجموعة من الفوائد.
أولها: أنه يمتحن فهمه، ويمتحن يعني كيف فهم هذه الفقرة وهل هي كما فهمها أم لا. الأمر الثاني: أن أن المعلومة تكرر له، بدل ما يكون سمعها أول مرة لا هتكون سامعها تاني مرة فتكون دي تثبيت له في المعلومة. والامر الثالث: أن انه قد يظهر له إشكال واضح؟ يحاول أن يحل الإشكال وحده دون أن ينتظر من يحله له.
وتدبروا يا شباب التعب الذي يبذله الطالب في محاولة فهم الكلام الذي لم يشرح له أو حل الإشكال الذي اه اشكل عليه، هذا التعب اعظم مكون في طالب العلم؛ يعني التعب ده هو اللي بيكون طالب العلم. اما الطالب الذي يتعود على أن آآ يستمع إلى الشرح أو أو يحاول ألا يفهم أو يكسل عن الفهم أو يكسل عن التعب في حل الإشكال، هذا الطالب يصير بليداً.
وكثير من الطلاب الذين اعتادوا على الأبحاث المعاصرة يكون بليداً بهذه الصورة، يريد أن يأخذ معلومة جاهزة. لأ، لابد أن تتعب في الوصول إلى المعلومة؛ فلذلك الشباب أود منكم أن تحاولوا قراءة الجزء الذي تتوقعون أننا سنأخذه، أو تمشي أنت في الكتاب حتى لوحدك، حتى تكون هذه القراءة هي المرة الثانية.
طيب، نكمل يا شباب، هذه هي صورة تدليس السماع أو تدليس الإسناد. الراوي يكون له من شيخه سماع في الجملة، سمع منه عدة أحاديث، إلا أن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه مباشرة، بل أخذه عن رجل أو عن عن أكثر عنه.
ثم إذا ما روى الحديث يسقط هذه الوسائط بينه وبين شيخه الذي له منه سماع في، ثم يرتقي بالحديث إلى إلى الشيخ، وهو لا يصرح بالسماع من الشيخ في هذا الحديث؛ لأنه إن صرح كان كذاباً، بل يذكر لفظ السماع آآ ولا يقتضيه، فيقول مثلا قال عن قال فلان، وهذه الصيغة لا تستلزم السماع، كما أنها لا تستلزم عدم السماع، بل توهم الأمر، احتمل الأمر فقط.
فقول الراوي المدلس قال فلان كذا، قد يكون سمعه وقد لا يكون سمعه؛ فمن أجل هذا يوهم السامعين أن انه سمع وهو لم يسمع، وقد يكون ذلك بحذف الصيغة رأساً.
مثاله: قال علي بن خشرم: كنا عند عند سفيان بن عيينة في مجلسه، فقال الزهري، فقيل له: حدثكم الزهري؟ يعني سفيان بن عيينة كان نادر التدليس سنعلق على هذا إن شاء الله، فقال سفيان بن عيينة: الزهري، لم يقل عن الزهري ولا قال الزهري. فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت، ثم قال: الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن عن الزهري. نشرح بقى الكلام يا شباب مرة ثانية.
نحن الآن يا شباب نتكلم عن نوع من أنواع الحديث المنقطع، وهو الحديث المدلس. طيب، الراوي المدلس ده يا شباب بيعمل إيه؟ في صور للتدليس، في صور للتدليس، أشهر صورة تسمى تدليس، تدليس الإناد أو تدليس السماع. نحاول نتصورها مرة أخرى يا شباب.
إحنا يا شباب عندنا الراوي لما بيروي عن راوي آخر، لما يكون عندنا راوي سيروي عن راوي آخر. في حالات يا شباب، منها مثلاً أن هذا الراوي التلميذ يكون لم يعاصر هذا الذي روى عنه أصلاً.
يعني مثلاً راوي عاش في زمن التابعين، لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم أبداً، فهذا بلا شك روايته عنه منقطعة. خلاص معروفة. الصورة الثانية يا شباب أن يكون الراوي عاصر من روى عنه، يعني عاش في زمانه، عايش في نفس الزمن.
طيب، ده له حالات، يمكن أن يكون عاصره ولقيه، يعني شافه، شافه، حصل بينهم لقاء، تمام يا شباب؟ وممكن يكون لم يلقه، يبقى في احتمالين هنا، ممكن يكون في معاصرة. مش إحنا يا شباب مثلاً عايشين في زمن، آه مشايخ كتير جداً ولم نلقهم، مثلاً آه.
شيخ مثلاً الشيخ يوسف الغفيص حفظه الله، هو من الشيوخ الذين انتفعت بهم كثيراً في طلب العلم، لم ألقه، واضح؟ يعني تعلمت على دروسه وعلى يعني الدورات التي ألقاها، لكن لم ألقه. إذا أنا وهو نعيش في عصر واحد ولم يحصل بيننا لقاء، واضح يا شباب؟ يبقى المعاصرة لا تستلزم اللقاء.
فلو أن راوياً عاصر راوياً آخر، فله احتمالات؛ الاحتمال الأول أن يكون لقيه، واضح؟ طيب، والاحتمال الثاني أن يكون لم يلقه. طيب، حتى لو لقيه يا شباب، يمكن أن يكون سمع منه ويمكن ألا يكون سمع منه. تعرفوا مثلاً الأعمش رأى عبد الله بن عمر وهو يتوضأ، أو رأى أنس وهو يتوضأ، لا أذكر. المهم أن هو رأى واحد من الاثنين وهو يتوضأ ومع ذلك لم آه يسمع منه.
واضح، يمكن أن يرى الإنسان شيخاً ولم يسمع منه شيئاً؛ رآه مثلاً يسير في الطريق، أو رآه مثلاً يركب معه في الطائرة، فلا تستلزم اللقيا السماع، واضح كده؟ طيب، وفي احتمال كمان أدق، يمكن أن يكون لقيه وسمع منه كلامه، لكن لم يسمع منه الأحاديث النبوية، واضح؟
وده حصل قليلاً في الرواة. طيب، لكن الصورة التي نتحدث عنها هنا، أن راوياً عاصر شيخاً والتقاه، التقى معه، وسمع منه الأحاديث، ده بقى يا شباب له حالتان؛ أن يكون سمع منه الأحاديث ولم يدلس عنه أبداً، يعني يروي الرواية كما تحملها.
الاحتمال الثاني أن يكون سمع منه أحاديث وبعض الأحاديث سمعها عن تلاميذ عنه، فماذا يفعل؟ له حالان؛ ممكن يقول أيوه حدثني فلان عن الشيخ، وممكن يخفي ذلك، فيقول عن الشيخ مباشرة، فهذا هو التدليس. لماذا يا شباب سمي تدليساً؟
لأن هذا الراوي أساساً في جملة له سماع من ذلك الشيخ، فالطالب أو المتلقي لما يسمعه يقول عن الزهري، أو عن أنس، أو عن الأعمش، يظن أنه سمع منه مباشرة، بينما هناك واسطة تعمد الراوي المدلس إسقاطها، واضح يا شباب؟
فهنا من هنا اعتنى العلماء التدقيق في العنعنة التي يصدرها الراوي الذي عرف بالتدليس، يعني لو أن راوياً عرف بالتدليس فيجب أن ندقق في عنعنته ونحاول أن نبحث عن الواسطة آه التي أسقطها وهل صرح بالسماع في رواية أخرى أم لا، على ما سيأتي.
طيب، هو الشيخ هنا قال برضو فائدة مهمة، وهي أن الراوي يأتي بينه وبين شيخه بصيغة من الصيغ التي تحتمل السماع ولا تستلزمه، مثل عم أو قال. إحنا عندنا يا شباب صيغ الأداء، وفي حاجة عندنا اسمها طرق التحمل، دي حاجة ودي حاجة يا شباب.
طرق التحمل مثل ماذا؟ مثل السماع من الشيخ، ومثل القراءة على الشيخ، ومثل الإجازة والوجادة، دي ما لناش دعوة بها الآن. الآن نحن نتكلم عن ماذا؟ عن صيغ الأداء، يعني الصيغة أو الأداة التي يذكرها الراوي بينه وبين من روى عنه، ممكن يقول إيه يا شباب؟
ممكن يكون حدثنا، أخبرنا، سمعت، آه أنبأنا، قال، عن، حدثت عنه، أخبرت عنه، كل دي صيغ يا شباب. الراوي الذي يدلس عن شيخه لا يمكن أن يأتي بكلمة حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا أو سمعت، وإنما يقول ماذا؟ يقول قال الشيخ أو عن الشيخ، واضح يا شباب؟ وإلا كان كذّاباً.
آه آه باقي اللي هو الفقرة التي ذكرها عن آه سفيان بن عيينة. سفيان بن عيينة يا شباب أحد الثقات الحفاظ الكبار، لكن سفيان آه رحمه الله يعني لما ذهب إلى الزهري كان سنه صغير، حتى هو له أبيات شعر آه جميلة تذكر في ترجمته، وإن كان بعض العلماء يعني تكلم في إسنادها، لكنها طريفة جداً أن هو كان يحكي كان يجلس في مجلس ودخل بعض طلاب العلم الصغار فالناس ضحكوا على الطالب.
فقال الإام سفيان بن عيينة يعني كنت صغيراً مثله وأتكلم بقى قال كان نعلي كأذان الفار، وأنا كشعلة نار، أذهب إلى الزهري وعمرو بن دينار، أقعد بينهم كالمسمار. يعني يتكلم على أن هو وهو صغير ما تستهينوش به يعني، أنا وانا صغير مثله كنت يعني كنت يعني طالب علم متميز وكنت أذهب إلى الزهري وعمرو بن دينار وهكذا.
وهو طبعاً من أوثق الناس في الزهري وعمرو بن دينار. المهم أن سفيان لما راح للزهري وراح لبعض المشايخ كان فاته أحاديث كثيرة عن أولئك المشايخ، فماذا فعل؟ أخذ هذه الأحاديث عن طلاب هؤلاء المشايخ، لكنه في بعض الأحيان وهو يروي الرواية كان يقع منه هذه الخصلة، فكان يسقط أحياناً بعض الرواة، لكن سفيان تميز في الغالب أنه لا يسقط إلا ثقة.
فسفيان بن عيينة العلماء لا يدققون في عنعنته لأنه وإن أسقط راوياً بينه وبين آه الشيخ، إلا أن هذا الراوي غالباً يكون ثقة، كما فعل هنا؛ هنا أسقط عبد الرزاق معمر، عبد الرزاق ثقة ومعمر ثقة، ومعمر من أول أوثق الناس في روايته عن الزهري، أرجو أن يكون الكلام واضحاً.
طيب، آه ندخل بعد ذلك في الإرسال آه الخفي، طبعاً سفيان بن عيينة ممن وصفوا بأنهم لا يدلسون إلا عن ثقة، آه وصفه بهذا الوصف محبان، ووصفه كذلك ابن عبد البر في التمهيد، وكذلك لو رجعت في ترجمته كتاب شرح علل الترمذي.
طيب، ندخل الآن يا شباب في نوع آخر آه من الانقطاع اسمه الإرسال الخفي. الإرسال الخفي يا شباب آه نحن ذكرنا آه حالات الراوي مع من روى عنه، من ضمن الحالات أن راوية أن عاصر شيخاً ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه.
طيب، هذا الشخص الذي لقي آه يعني عاصر شيخاً أو لقيه ولم يسمع منه، إذا روى عنه رواية لابد أنها منقطعة بلا شك لأنه لم يسمع منه أساساً، واضح يا شباب، لكن لكونه عاصره فهذا يسمى إرسالاً خفياً. ما معنى الإرسال الخفي يا شباب؟ أنه غير واضح.
تعرفوا يا شباب لو مثلاً آه شخصاً في هذا الزمان حدث مثلاً عن الشيخ محمد عبده مثلاً، اللي هو آه المشهور اللي هو آه اللي هو المصري الشيخ محمد عبده المعروف، اللي هو سموه الإمام محمد عبده أو حدث عن جمال الدين الأفغاني أو حدث عن محمد رشيد رضا.
لو واحد مننا في هذا الوقت حدث عنهم، خلاص معروف أن هو لم يلقَ، هو لم يسمع منه، لكن لو أن شخصاً حدث مثلاً عن شيخ يعيش في قريته، يعني عاصره ويمكن اللقاء به، فهذا يسمى إرسالاً خفياً.
يعني إيه؟ يعني الانقطاع ليس واضحاً وليس ظاهراً. فإذا كان بين الراوي ومن روى عنه معاصرة آه أو لقاء من غير سماع هذا يصعب اكتشافه، فلذلك سموه المرسل الخفي تمييزاً له عن الانقطاع الظاهر، واضح يا شباب؟ لما نقرأه إن شاء الله سيكون آه يعني أكثر وضوحاً.
طبعاً هذه الحالة يا شباب أيضاً آه آه بعض العلماء أو كثير من العلماء يسميها تدليساً، واضح، وإن كان الراوي لم يتعمد أن يدلس فيها، لأن التدليس يا شباب لابد أن يكون فيه حمود. طيب، قال الإرسال الخفي ذكرنا آنفاً أن المدلس قد يكون له سماع من شيخه في الجملة.
وقد لا يكون له سماع أصلاً، فقط هو عاصره ولم يسمع منه ولم يلتق به، أو التقى به ولم يسمع منه، هذه الصورة الثانية مما وقع فيها خلاف بين أهل العلم: هل هي داخلة في التدليس، أم هي مما يصدق عليه اسم الإرسال الخفي؟
وذلك إذا ما روى الراوي عن معاصر له ولم يسمع منه آآ منه أو ممن التقى به ولم يسمع منه لا هذا الحديث ولا أي حديث آخر آخر، ركزوا يا شباب! لو أن راوياً عاصر شيخاً والتقى به وسمع منه بعض الأحاديث، وبعض الأحاديث الأخرى سمعها منه بواسطة، ثم أسقط هذه الواسطة متعمداً، فهذا يسمى تدليساً. واضح يا شباب؟
أما لو أن هذا الشيخ أو هذا الراوي لم يلتق بمن روى عنه أبداً ولم يسمع منه، فروايته عنه لا تسمى تدليساً في الغالب وإنما تسمى إرسالاً خفياً، واضح يا شباب؟ طيب الحافظ ابن حجر العسقلاني عليه رحمة الله يرى التفرقة، فيجعل هذه الصورة من قبيل الإرسال الخفي ولا يسميها تدليساً، ويجعل التدليس خاصاً بما كان الراوي فيه له من شيخ سماع في الجملة.
وغير الحافظ ابن حجر من أهل العلم يتجاوز في هذا ويطلق على الكل تدليساً، وبطبيعة الحال فإن هذا الاختلاف راجع إلى الاصطلاح وإلا فالحكم سواء، ولكن ينبغي أن يعرف اصطلاح كل إمام على حدة حتى يفهم كلامه على ما عرف من اصطلاحه، على أن اسم الإرسال يصدق على كل ما فيه سقط بأي صفة كان، فالامر سهل والخطب هين ولا مشاحة في الاصطلاح.
طبعا الشيخ طارق عوض الله حفظه الله في رأيي هو أحسن آآ من شرح آآ علوم الحديث وبسطها لطلاب العلم؛ لأنه أساساً مارس التدريس، والشيخ الذي يمارس التدريس إذا ألف أو كتب كلاماً فإن كلامه يشرح نفسه، واضح؟ حتى مثلاً لو لو وجدت الحافظ ابن حجر في نخب الفكر قطعة بديعة، كذلك ابن هشام الأنصاري في قطر الندى أو في مغني اللبيب أو في أي كتاب من كتبه؛ لأنه مارس التدريس شباب صار كلامه حتى المكتوب كأنه مشروح.
واضح يا شباب؟ فالشيخ هنا حفظه الله لكونه مارس التدريس كثيراً ثم ألف هذا الكتاب ولا زال يدرس حفظه الله، كلامه مشروح أساساً، واضح يا شباب؟ أنا فقط أطمح أن يعني أضيف بعض الإضافات لزيادة الشرح، وإلا فكلامه واضح جداً في الشرح ما شاء الله.
الشيخ هنا يريد أن يقول يا شباب: أما هذه الصورة هذه الصورة وهي أن الراوي الذي عاصر شيخاً ولم يسمع منه وروى عنه رواية، بعضهم يسميها تدليساً وبعضهم لا، يسميها مرسلاً خفياً، فالشيخ يقول: لا مشاحة في الاصطلاح. طب لماذا ما دام لا مشاحة في الاصطلاح؟ لماذا ذكرت هذه الفائدة؟ لتعلم دلالة المصطلح عند قائله.
فربما مثلاً أطلق الإمام الذهبي على رواية الحسن عن أبي هريرة أنها مدلسة ويقصد أنها مرسلة إرسالاً خفياً، واضح؟ فأنت تظن أنه يتهم الحسن البصري بالتدليس، آه المهم يا شباب أنه أراد أن تعرف دلالات الاصطلاحات عند الأئمة. إذا هذه الصورة يمكن أن تسمى تدليساً، ويمكن أن تسمى إرسالاً خفياً، ويمكن أن تسمى انقطاعاً، هذا الأمر سهل.
طيب ندخل يا شباب في النوع الثاني من التدليس الذي يسمى تدليس التجويد أو تدليس التسوية، نحاول نشرحه يا شباب كده بالبلدي وبعد كده إيه نقرأ الكلام إن شاء الله. تدليس التسوية يا شباب معناه التجميل والتحسين، يعني إخفاء العيب. ببساطة كده يعني أن الإسناد يكون فيه عيب فيأتي الراوي فيخفي هذا العيب بس هذا الإسناد يعني فيه حيلة يفعلها الراوي.
ما هي؟ خلينا نتصور الفكرة يا شباب ونحاول نعمل لكم زي بتوع التنمية البشرية، غمض عينيك كده وتصور الإسناد الذي سأحكيه لك. عندنا شباب حديث يرويه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثال يعني. طيب، الإسناد ده الوليد بن مسلم أخذه عن الأوزاعي عن راوي اسمه قرة عن الزهري، تمام؟ إلى آخر الإسناد.
قرة شباب اللي هو بين الأوزاعي وبين الزهري ضعيف، قرة اللي هو بين الأوزاعي وبين الزهري ضعيف، فماذا يفعل الوليد بن مسلم؟ الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، يقوم الوليد بن مسلم يا شباب يسقط قرة هذا بين الثقتين الذين هم الأوزاعي والزهري فيروي الرواية كالتالي: يقول الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن الزهري، فيسقط مين؟ يسقط من بين الزهري والأوزاعي؟ يسقط قرة، قرة هذا ضعيف أصلاً.
طيب، هذا لماذا سموه تدليس التجويد أو التسوية؟ لأنه يخفي عيب الرواية، لأن قرة هذا ضعيف. طيب، ما هي الحيلة؟ الحيلة يا شباب أن الأوزاعي أساساً سمع من الزهري واضح بعض الأحاديث، لكن هذا الحديث أخذه عن قرة، والزهري لا يدلس، فإذا قال الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، فأنت تقول: إذاً أنا اطمأننت أن الوليد أخذ هذه الرواية عن الزهري بالفعل عن الأوزاعي بالفعل.
واضح؟ ماذا يقول بعد ذلك الوليد؟ يقول الوليد: حدثنا الأوزاعي عن الزهري، فيسقط قرة من بين الأوزاعي والزهري، يبقى هو كده يا شباب إيه؟ سوى الحديث، يعني جمله وجوده، يعني أخفى عيبه. وهذا النوع يا شباب يعني نوع شديد، يعني كثير من العلماء يغلظ القول فيمن يفعله، وكان ممن اشتهر به الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد.
حتى يعني هناك حديث في علل ابن أبي حاتم مهم جداً أنك أنت تراجعه ستجده برقم ألف سبعة وخمسين وتسعمائة وألف آآ هذا الحديث اللي هو آآ حديث لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تروا عقدة رأيه، هذا الحديث دلسه بقية بن الوليد شكل صعب جداً أن يكتشف، لكن آآ ابن أبي يعني أبو حاتم الرازي رحمه الله لما اكتشف هذه العلة يعني بين أنه قل آآ في الناس من يكتشف هذه العلة.
المهم يا شباب أن تدليس التسوية هذا من أشد أنواع التدليس آآ صعوبة في اكتشافه، ولابد أن يتحرى آآ في رواية الراوي الذي عرف أنه يدلس هذا النوع من التدليس. نقرأ كلام الشيخ حفظه الله: النوع الثاني، وهو قسم من الأول: تدليس التسوية. وهو أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ، وقد سمعه ذلك الشيخ من شيخ آخر، وقد سمعه ذلك الآخر من شيخ ثالث، فيسقط المدلس الشيخ الذي بين الشيخين، ويسوق الحديث بلفظ محتمل بين أن هذين الشيخين فيصير الإسناد عالياً وهو في الحقيقة نازل.
طبعا الوسائط هتقل فيصير بذلك عالياً، يعني تصور عندنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، سبعة لما هو أسقط قرة بقوا ستة، واضح كده يا شباب؟ مثلاً يعني. قال: ويصرح هو بالسماع من شيخه كما قال الوليد: حدثنا الأوزاعي؛ لأنه قد سمعه منه، وربما لا يصرح، واضح؟
وقد يكون الشيخ الأول قد سمع من الثالث غير هذا الحديث، فبإسقاط ده اللي يشيل الواسطة بينهما هنا يوهم أنه سمع هذا الحديث أيضاً وليس كذلك. شيخنا حفظه الله سيذكر لك مثالاً إن شاء الله يمكن أن يوضحه أكثر، قال الشيخ: مثاله ما رواه هشيم، هشيم بن بشير أحد الثقات، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبدالله بن الحنفية عن أبيه عن علي رضي الله عنه في تحريم لحوم لحوم الحمر لي.
قال يحيى بن سعيد لواحد ابن سعيد الأنصاري: لم اسمعه من الزهري، إنما أخذه. قال يحيى بن سعيد: لم يسمعه لم يسمعه الزهري إنما أخذه عن مالك عن الزهري، هكذا لا يحيى بن سعيد هذا ليس يحيى بن سعيد الأنصاري لم يظهر لي؛ لأن احنا عندنا يحيى بن سعيد أكثر من واحد، يحيى بن سعيد الناقد فهو يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الراوي الذي هو في طبقة الزهري اسمه يحيى بن سعيد الأنصاري يروي عن الزهري أحياناً وهو في طبقة الزهري، نحن لابد هنا أن نعرف من يحيى هذا، قالوا: يحيى بن سعيد لم يسمعه من الزهري.
أه، قالوا يعني النقاد قالوا إن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يسمعه من الزهري، يبقى دا يحيى بن سعيد الأنصاري شباب يقيناً إن شاء الله. إنما أخذه عن مالك عن الزهري، هكذا حدث به غير واحد عن يحيى بن سعيد عن مالك، فأسقط هشيم ذكر مالك منه وجعله عن يحيى بن سعيد عن الزهري.
يبقى الحديث يا شباب في الأصل هشيم هذا مدلس الحديث، كان هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك عن الزهري إلى آخر الحديث، فجاء هشيم فأسقط مالكاً، واضح يا شباب؟
قال: ويحيى قد سمع من الزهري غير هذا الحديث، يعني يحيى بن سعيد الأنصاري سمع بعض الأحاديث الأخرى من الزهري فلا إنكار في روايته عنه، إلا أنه دائماً قد سوى هذا الإسناد. يعني إيه سوى الإسناد يا شباب؟ يعني جمله.
طب ما هي أوجه التجميل؟ قد يكون تجميل الرواية يعني بمكياج الرواية، ممكن المكياج ده يكون بإسقاط الراوي الضعيف، وممكن يكون بإسقاط الراوي الثقة للعلو بإرادة العلو وقلة الوسائط، وقد ينضاف إلى ذلك أن تكون الواسطة التي سقطت ضعيفة وتكون الآفة منها في ظهر الإسناد بعد إسقاطها، وليس فيه ما يقتضي رده. ده نوع من أنواع التجميل.
قال عثمان الدارمي -عثمان الدارمي يا شباب أحد العلماء الكبار وهو الذي له كتاب مشهور في نقض بشر المريسي، بشر المريسي الذي كان جهمياً، آآ صنف كثير من أهل العلم في الرد عليه ومن أحسن من رد عليهم هو عثمان بن سعيد الدارمي، وهذا شباب غير عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي اللي هو صاحب السنن- يعني إحنا عندنا دارمیان مشهوران.
الأكثر طبعاً والإمام الأكبر منه طبعاً هو آآ الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. هذا إمام كبير، لما توفي قال البخاري: إن تبقى تفجع في الأحبة كلهم وفناء نفسك لا أبا لك أفجع. يعني هو هو شيخ البخاري، والبخاري كان يحبه جداً ويقدره وحزن على موته كثيراً، هذا هو عبد الله بن عبد الرحمن.
أما هذا فهو تلميذ يحيى بن معين، وهو من أكابر تلاميذ يحيى بن معين وكان يتميز بخاصية ما وجدتها في أحد من أصحاب يحيى بن معين، يحيى بن معين له تلاميذ كانوا يسألونه في الحديث وعلله، عثمان بن سعيد هذا تميز بأنه كان ينتقد يحيى بن معين أحياناً ويرد عليه ويتعقبه، وكان يعني تلميذاً ناقداً، آآ لكن ليس معنى ذلك أنه يعني لم يكن محترماً، أقصد يعني كان ناقداً يعني خبيراً بالمقالات وكان له اجتهاده الخاص.
طيب، عثمان بن سعيد الدارمي يا شباب أيضاً له سؤالات موجودة آآ طبعت باسم تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي يروي فيه آآ أسئلة يسأل فيها يحيى بن معين عن الروايات والرواة. قال عثمان بن عثمان الدارمي -اللي هو عثمان بن سعيد الدارمي-: سمعت يحيى -يعني يحيى بن معين- وسئل عن الرجل يلقي الرجل الضعيف بين يوصل الحديث ثقة عن ثقة، يحسن الحديث بذلك، يعني يجود صورة الحديث، فقال: لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشيء، فإذا آآ فإذا هو قد حسنه وثبته، ولكن يحدث به كما روى.
الكلمة الأخيرة دي يا شباب روعة، ليه الراوي الثقة يا شباب ليست وظيفته أن يجمل الرواية؟ الراوي الثقة وظيفته واحدة: أن يروي الرواية كما تحملها، هو هذا هو الراوي الثقة، ليست وظيفتي أن أجمل كلام المتكلم، وظيفتي أن أنقل الكلام كما هو.
يعني إذا سمعتم النصارى يقولون إن الله ثالث ثلاثة، ما ينفعش أنا أقول لا والله ده النصارى يقولون إن الله إله واحد، لا هم قالوا الله ثالث ثلاثة، أنا وظيفتي أن أقول كلامهم كما هو. إذا مثلاً صدر عن عن شخص أحبه أمراً معيناً، وظيفتي أن أنقل ذلك الأمر إذا إذا احتُيج لهذا النقل، وليست وظيفتي أن أخفي ذلك وأن أجمله أو أن أحرفه. الراوي الثقة شباب وظيفته أنه ناقل يروي الرواية كما تحملها، واضح يا شباب؟
قال عثمان: وكان الأعمش ربما يفعل ذلك. لاحظت هنا يا شباب؟ لاحظت أن عثمان الدارمي -عثمان الدارمي رحمه الله- يجتهد، يعني هو بعد ما نقل كلام يحيى يعقب ويقول: كان الأعمش ربما يفعل ذلك. الأعمش اللي هو الإمام الكبير المعروف، آآ وكان طبعاً ثقة حافظاً، لكنه كان يعني يدلس.
قال الشيخ حفظه الله: وهذا النوع من التدليس غامض جداً ودقيق جداً، وآفته عظيمة، وهو أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها، وهو قادح عند العلماء فيمن تعمد فعله، لا سيما إذا كان الذي أسقطه ضعيفاً يريد تعمية ضعفه على السامع، والله أعلم.
الشيخ يريد أن يقول يا شباب، الشيخ يريد أن يقول هنا آآ التدليس في أصله ليس محموداً وليس هو الأولى، لكن أقبح أنواع التدليس هو تدليس التسوية، سيما إذا تعمد الراوي أن يسقط الراوية الضعيف أو المنكر أو المتروك بين الثقات، لأنه بذلك يعمر رواية، لأنه بذلك يظهر حديثه في غير ثوبه، يظهر الحديث صحيحاً بينما هو حديث ضعيف أو منكر، فهذا يا شباب بلا شك يقدح في الراوي.
لذلك وصف كثير من العلماء ما بأنه قبيح التدليس آآ أو أنه لا يدلس آآ إلا عن المتروكين والضعفاء. وبشكل عام شباب الراوي يعني إذا روى الرواية كما تحملها فقد أدى ما عليه، واضح يا شباب؟ أما أن يخفي عيب الرواية فهذا يقدح فيه بلا شك وهذا من أقبح القبائح.
قال الشيخ: هذا، والتسوية لا تختص بالتدليس فقط، فقد آآ لا تختص بالتدليس، فقد تقع التسوية من بعض الرواة لا على سبيل التدليس، بل لدواعي أخرى. مثاله ما ذكره ابن عبد البر وغيره: أن مالك بن انس سمع من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس وحذف عكرمة، فهذه صورة تسوية وليس من التسوية؛ لأن ثوراً لم يلق ابن عباس وإنما روى عن عكرمة عنه، فليس في صنيعه ما يوهم أن ثوراً سمع ذلك من ابن عباس.
وعلى قول من قال إن مالكاً أسقط عكرمة لأنه لم يكن عنده بحجة، فليس في صنيعه ما يوهم الصحة ما ليس بصحيح؛ لأنه إن ذكره وهو ليس بحجة عنده، فالسند ضعيف، وإن لم يذكره فالسند منقطع.
يعني إيه يا شباب؟ نشرح الفكرة دي: التدليس يا شباب لابد أن يكون فيه تعمد ولابد أن يكون فيه تعمية، إرادة التعمية وإرادة التجميل. طيب، ورد آآ عن الإمام مالك أنه أحياناً يسقط بعض الرواة عمداً من الإسناد آآ لأنه لا يرى أنهم ثقات، واضح كده؟ آآ هذا الفعل منه آآ يعني هو غرضه فيه أنه لا يريد أن يذكر اسم هذا الرجل، واضح؟
لكن هل هذه صورة تدليس التسوية؟ لأ، ببساطة؛ لأن الإمام مالك لما فعل هذا الفعل ظهر ضعف الحديث أكثر؛ لأن معروف أن هذه الرواية منقطعة، فبالتالي الإمام مالك لم يكن يقصد التسوية ولكن له غرض آخر، ولأنه لم يكن يحب ذلك الراوي -اتهمه بعض أهل العلم بأنه كان إباضياً أو كان من الخوارج-.
المهم أن الإمام مالكاً رحمه الله لم يكن يفضل الرواية عنه، قال الشيخ: على أن هذه أحاديث معروفة المخارج عند أهل الحديث، يعني الأحاديث التي فعل فيها الإمام مالك هذا الفعل كانت أسانيدها معروفة ومخارجها معروفة عند أهل الحديث، فذكر بعض الرواة أو عدم ذكرها لا يؤثر ما دام مخرج الحديث معروفاً، والله أعلم.
يعني الشيخ يريد أن يقول إن هذا الفعل لا يصح أن نحسبه على الإمام مالك أنه من تدليس التسوية لأنه لم يقصد الإيهام، وكذلك مخارج هذه الأحاديث معروفة فهذا لا يلحق بتدليس التسوية.
قال الشيخ: والقدماء يسمون التسوية تجويداً فيقولون: جوده فلان، أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم، يعني ذكر الثقات فقط الموجودين في الرواية وأخفى الضعفاء. قال الشيخ: وهذا أحد معاني الجيد كما سبق في بابه، حيث يطلقه الناقد على حديث قد يقصد به أن
صاحبه جودة، بمعنى أخفى منه الرواة الضعفاء وأظهر فيه الرواة الثقات، وهذا أحد معاني الجيد كما سبق في بابه. وقد سبق قريباً أن ابن معين وعثمان الدارمي سميا الحديث المسوى بالححسن، وهو أيضاً أحد معاني الحسن.
يعني الحديث الذي يجوده صاحبه ويخفي منه الرواة الضعفاء، يعني يحسنه، قد يطلق عليه العلماء حسناً. واضح يا شباب؟ طيب، ندخل بعد ذلك في مبحث السرقة.
آه، الشيخ قال: الذي يسوي الأسانيد بمعنى أنه يزينها بحذف ما فيها من الضعفاء وإبقاء الثقات، أو إبدال الضعفاء بآخرين، أو إبدال إسناد بآخر، يسمى سارقا ويسمى فعله السرقة. واضح يا شباب؟
إنسان يزين أو يحذف، يعني يتصرف بالرواية على هواه، فهذا يسمى سارقا. وكذلك من يدعي سماع من لا يسمع منه.
آه، قال الشيخ في صفحة مئتين ستة وعشرين: وكذا من يدعي سماع ما لم يسمع. آه، كمان يحدث عن شيوخ لم يرهم بكتب صحاح. فالكتب في نفسها صحيحة، إلا أن سماع هذا وأمثاله عن أولئك الشيوخ لم يكن رآهم. ومثل هذا يوجب الطعن في فاعله وترك حديثه.
والفرق بين السرقة والتدليس أو الإرسال واضح؛ فإن المدلس أو المرسل لا يصرح بالسماع، بل يأتي بصيغة محتملة، بخلاف السارق فانه يصرح بالسماع ويكذب ويكذب في ذلك.
يعني يا شباب، الكذاب أو السارق بجح، بالمعنى المصري عندنا؛ بجح يعني إيه؟ يعني سرق وبيقول حدثني فلان! يعني ممكن يكون صحابي مات مثلاً سنة عشرين، واضح كده؟ وهو الراجل ده اتولد سنة أربعين، ويقول حدثني الصحابي! يعني بجاحة يعني.
أنما المدلس، لا؛ المدلس لا يأتي بالتصريح، وإنما يأتي بالعنعنة والإيهام. فده هو الضابط الذي يفرق بين المدلس والحرامي اللي هو السارق.
شيخنا سيذكر مثلاً؛ قال: وفي تاريخ بغداد -وطبعاً تاريخ بغداد للخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت هو أحد دواوين الإسلام المهمة، ذكر فيها كل الرواة الذين دخلوا بغداد- قال: وطبعاً في فوائد مهمة جداً في تراجم الأئمة.
وفي تاريخ بغداد عن الحسين بن إدريس قال: سألت عثمان بن أبي شيبة -اللي هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة اللي هو صاحب المصنف- عن أبي هشام الرفاعي فقال: لا تخبر هؤلاء أنه يسرق.
يعني الحسين بن إدريس قال سألت عثمان، الحسين بن إدريس سيسأل عثمان عن راوي اسمه أبي هشام الرفاعي. واضح كده؟ عثمان قال للحسين: لا تخبر هؤلاء أنه يسرق حديث غيره فيرويه.
قلت: أعلى وجه التدليس أو على وجه الكذب؟ فقال: كيف يكون تدليساً وهو يقول حدثنا؟ لو كان بيقول عن كنا ممكن نقول بيدلس، لكن ده يعني الراجل بيقول حدثنا، فده راجل كذاب وحرامي يعني.
قال الشيخ: هذا، والأصل في السارق أنه متهم لادعائه سماع ما لم يسمع، لكن قد يقع من بعض الثقات وبعض أهل الصدق ممن لا متهمون ما صورته كصورة السرقة؛ لا عن قصد، بل عن خطأ أو عن تساهل في استعمال ألفاظ الأداء في غير معناها إلى حي.
يعني إيه يا شباب؟ إحنا كده خدنا وقت قد ايه؟ آه، يعني إحنا تقريبا ساعة ونص. طيب، آآ طيب، هانحاول نزود بس خمس دقائق، الحاجات اللي جاي دي سهلة. طيب، هانحاول، يعني بالضبط، يعني خمس دقائق بالضبط إن شاء الله.
بصوا يا شباب، آه، هو بيقول: أن بعض الرواة لغفلته ولضعف حفظه قد يصرح بالسماع، لا على قصد التدليس ولا على قصد السرقة. يعني واحد من الرواة كان آه يعني عنده وهم.
مثلا كان يقول آه مثلاً ابن لهيعة: يقول حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فابن وهب بيقول له: أنت أساساً لم تسمع من عمرو بن شعيب! فقال له: سمعت منه قبل أن يلتقي أبواك!
هذا يؤكد أن ابن لهيعة يعني اختلط وحفظه ضعف، لأنه أساساً لم يلق عمرو بن شعيب. واضح يا شباب كمثال يعني؟ فممكن الراوي يصرح بالسماع، لا هو يقصد التدليس ولا يقصد السرقة، وإنما هذا لسوء حفظه.
يبقى إذن يا شباب، عندنا ثلاث حالات: إنسان تعمد الكذب، فهذا سارق وكذاب. وإنسان جاء بصيغة العنعنة ليوهم السماع والحضور، فهذا مدلس. وإنسان لم يتعمد ذلك وإنما أوتي من سوء حفظه، فهذا ضعيف الحفظ، لكن لا يسمى مدلساً ولا يسمى سارقا.
قال الشيخ: من ضمن الذين لا يسمون سراقا، قال: فقد كان البعض يرى جواز إطلاق لفظ التحديث في الإجازة أو الوجادة. كما ذكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني.
وكان البعض يرى في هذه الألفاظ بإطلاقها في موضع السماع وغيره. كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي أن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم حدثنا من غير صحة السماع منهم.
يحيى بن أيوب المصري، المصريين منورين في كل حتة ومشرفينا، هم وإيه؟ والشاميين كانوا بتساهلوا في الحاجة دي، وطبعاً يقصد المتأخرين منهم يعني.
يعني إيه يا شباب؟ يعني واحد يكون أخذ كتاباً من شيخ، أو وجد كتاباً، فيقول أخبرنا أو حدثنا. هو لم يقصد أن هو يعني يدلس أو يكذب، لكنه كان يتسامح في ذلك. يقول روايتي عن كتاب الشيخ كأن الشيخ حدثني، وروايتي لكتاب وجدته عن الشيخ أو لإجازة أعطانيها الشيخ كأن الشيخ أخبرني. فهذا تسامح.
فهذا يا شباب يجعلنا نعرف دلالات المصطلحات ولا نتعجل في إطلاق وصف السرقة على من فعل هذه الصورة.
ونقل عبد الله بن أحمد بن عبد الله عن أبيه أنه قال: كان سجية في جرير بن حازم يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب. وأبو الأشهب -أبو الأشهب ده راوي آخر- أبو الأشهب يقول عن الحسن قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب.
إيه معنى المثال ده يا شباب؟ الإمام أحمد بيقول: إن من الحاجات اللي كان بيعملها جرير بن حازم، وهو أحد الرواة الذين رووا عن الحسن، يقول إيه؟ يقول: حدثنا الحسن قال: حدثنا عمرو بن تغلب. وأبو الأشهب راوي آخر، هو أيضاً يروي عن الحسن.
كان يروي نفس الأحاديث لكن بصورة أخرى؛ يقول عن الحسن: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب.
الفرق بين الروايتين إيه هو يا شباب؟ فكروا أنتم فيه لوحدكم، حاولوا تعرفوا إيه الفرق بين الروايتين ولا هو هيجيب حتى شرحها هنا؟ أنا قلت هنعملها لكم يعني إيه يعني تفكروا فيها، لكن هو هيجيبها.
قال ابن رجب الحنبلي يريد أن قول جرير بن حازم -والشيخ كاتب جريرة، وجرير- يريد أن قول جرير بن حازم: حدثنا الحسن حدثنا عمرو بن تغلب كان عادة له لا يرجع فيها إلى تحقيق، يعني لا يتجاوز في ذلك ولا يدقق في اللفظ الذي يطلقه.
وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم من غير سماع له منهم. وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة، أنه كان يقول: حدثنا فلان بحديث، ثم يدخل بينه وبينه رجل آخر، كان ذلك سجية فيه.
شيخنا يريد أن يقول بخلاصة هذه الأمثلة: أن بعض الرواة كانوا يطلقون التصريح بالسماع بينهم وبين شيوخهم أو في الروايات التي يحدثون بها، وفي واقع الرواية لم يقع لهم السماع، لكنهم لم يتعمدوا الإيهام ولا التدليس، وإنما كانوا يتسامحون في ذلك.
يعني إيه يا شباب؟ مش إحنا ممكن واحد على المنبر يقول مثلاً: النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا بكذا؟ يعني هل النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا مباشرة؟ لا، هو يتسامح في ذلك.
واضح؟ كما يقول بعض الرواة: جاء ابن عباس فحدثنا بكذا. يقصد هو رجل مكي، يقصد أن ابن عباس حدث أهل مكة. أو مثلاً البصري يقول: وكان أنس يقف هنا ويحدثنا. يقصد أن أنس كان يحدث أهل البصرة. فهذا يا شباب تسامح لا يسمى تدليساً ولا سرقة، لأنه ليس فيه تعمد الإيهام.
واضح يا شباب؟ إحنا خلاص قربنا أهو بسرعة. آه، ذكر ذكر العقيلي في الضعفاء، ذكره العقيلي في ضعفائه، كتاب العقيلي في الضعفاء ذكر فيه هذا الأثر الذي فات عن أبي حاتم.
وايضا هو موجود في العلل بالمناسبة، وبعضهم كان يطلق لفظ السماء على درب من التأويل، يقول مثلا: حدثنا فلان، أو خطبنا فلان، ويعني أنه حدث قومه أو خطبهم، لا أنه سمع منه ما يحدثه به عنه. قال الحافظ ابن حجر: قد يدلس الراوي الصيغة فيرتكب المجازة -يعني التجوز- كما يقول مثلا: حدثنا، وينوي حدث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة.
التحاوي -طبعا الإامام الكبير- له كتب رائعة جدا، منها شرح مشكل الآثار، وشرح معاني الآثار، وطبعا العقيدة الطحاوية مشهورة، وكان فقيها حنفيا سنيا، من ضمن كتبه الرائعة جدا شرح مشكل الآثار. وكان شيخنا محمد عمرو عبد اللطيف -رحمه الله- يثني كثيرا على هذا الكتاب، ويثني على طريقة تصنيفه، وكذلك وجدت بعض العلماء المعاصرين -يعني- يذكر فائدة استقراء طالب العلم لهذا الكتاب. طيب، قال الحافظ ابن حجر -احنا وصلنا لفين؟ آآ- قال: قال الطحاوي: وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة، من ذلك حديث مصعر عن عبد الملك، عن عبد الملك -هو كتاب عبد الملك، لا، عبد الملك عين الزار ابن آآ قال:- قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وإياكم ندعى بني عبد مناف. الحديث، قال: وأراد -قال يعني الطحاوي هو الذي قال- وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه، أما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم! ده تجاوز يا شباب، قال لنا زي ما احنا نقول كده: الله سبحانه وتعالى قال لنا، النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا.
وقال طاووس: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن، وطاووس لم يدرك معاذا رضي الله عنه، وإنما أراد قدم بلدنا. وقال الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان. عتبة بن الصحابي الكريم الذي له كلمة كبيرة جدا يا شباب وعظيمة، والله -يعني- يجب أن يجعلها الإنسان دائما أمامه، قال: أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا. ولها ألفاظ أخرى، لكن معناها جميل جدا، أن الإنسان -يعني- إنما ميزانه عند الله، وليس عند نفسه، وليس عند الناس. فقال: أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا، أو نحو هذه الكلمة، يريد أنه خطب أهل البصرة، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة.
ثم قال الحافظ: من أمثلة ذلك قول ثابت البنانى: خطبنا عمران بن حسين رضي الله عنه، وقوله: خطبنا ابن عباس رضي الله عنه، والله أعلم. وقال البزار -البزار -طبعا- اللي هو له مسند، اللي هو كتاب البحر الزخار، مسند كبير جدا للأحاديث المعللة، وهو مرجع مهم لكتب العلل-: قال: سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول فيقول: حدثنا، وخطبنا، يعني قومه الذين وخطبوا بالبصرة. وبعضهم كان يقع منه مثل هذه الألفاظ، أعني ألفاظ التصريح بالسماع، خطأ ووهما لا تعمدا وقصدا، كأن يكون سمع حديثا من شيخ عن شيخ آخر، ثم لما أراد روايتها نسي أو غفل، فحدث بها عن شيخ شيخه مصرحا بالسماع، ظانا أنه سمعها منه، وإنما سمعها بواسطة عنه.
قال الإامام أحمد بن حنبل: قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب، فقلت له: كم سمعت من عبيدة السلماني؟ -عبد الله السلماني أحد المخضرمين، يعني رجل تقدمت وفاته جدا- قال: ثلاثين حديثا. قال الإامام أحمد: ولم يسمع من عبيدة شيئا، ويدل ذلك على أنه كان قد تغير حفظه. يعني الإامام أحمد بيقول: أنا متأكد أن عطاء لم يسمع من عبيدة، فلما وهيب سأل عطاء: سمعت من عبيدة؟ قال له: آه، سمعت ثلاثين حديثا؟ الإامام أحمد قال: هذا يدل على غفلته.
ما فائدة ذلك الشباب؟ أن الإامام أحمد لم يتهمه بالسرقة ولا الكذب، وإنما عرف أنه أوتي من سوء حفظه. واضح؟ فهذا نص جميل جدا يوضح فكرة الشيخ حفظه الله، فهو ادعى السماع وهو لم يسمع في واقع الأمر، ومع ذلك لم يتهمه الإامام أحمد بالكذب، بل حمل ذلك على اختلاطه وعلى تغيره وعلى سوء حفظه في آخر حياته، فهذا راجع إلى ضعفه. ويقع ذلك بكثرة لمن كان له سماع من شيخ شيخه أيضا، أي أن يسمع من شيخه ومن شيخ شيخه أيضا، فيشتبه عليه ما سمعه بواسطة بما سمعه منه مباشرة، فيحدث بكل ذلك عنه مصرحا بالسماع، من غير أن يميز ما أخذه بواسطة وما أخذه بدون واسطة. ومثل هذا النوع من الرواة لا يجوز الطعن في صدقه بذلك، بل يحمل ذلك على الخطأ غير المتعمد، وتترك هذه الأحاديث، لكن إن كثر منه ذلك ترك حديثه ولم يشتغل به.
وهذا كان يقع فيه عبد الله بن لهيعة عليه رحمة الله. قال عبد الرحمن بن مهدي -عبد الرحمن بن مهدي أحد أكابر الأئمة الذين نقل عنهم علم الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان هما إاما أهل البصرة في هذا العلم، ثم جاء من بعدهم أئمة آخرون كعلي بن المديني والبخاري، لكن هؤلاء عبد الرحمن بن مهدي القطان هم إاما ثقات حفاظ وكذلك نقاد كبار، وعبد الرحمن بن مهدي تميز عن كل طبقته من الثقات أنه لم يكن فقط لا يروي عن الثقات إلا عن الثقات -يعني كان كل شيوخه في قتلة- كذلك كان لا يحدث بالأحاديث التي وقع فيها خطأ، سواء كان الخطأ من شيخه أو من شيخ شيخه، فكان متميزا جدا بذلك-.
المهم قال عبد الرحمن بن مهدي: كتب إلي ابن لهيعة كتابا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب. فقرأت على عبد الله بن المبارك، فأخرجه لي ابن المبارك من كتابه، عن ابن -قال:- أخبرني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب. يعني في واقع الأمر ابن لهيعة لم يسمع من عمرو بن شعيب، وكان بينهما إسحاق بن أبي فروة، وهو راوي متروك. واضح؟ فلكنه نسي وظن أنه سمع من عمرو بن شعيب، إذا سمعه ابن لهيعة من إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب مباشرة، وابن أبي فروة هذا متروك الحديث. فمن نظر في هذه الرواية يظن أن ابن لهيعة مدلس، والواقع أنه ليس مدلسا، بدليل أنه كان يصرح بالسماع عن عمرو بن شعيب في هذه الأحاديث، فكيف يصرح بالسماع ويكون مدلسا؟
إن تصريحه بالسماع يقتضي تهمته لو قصد، والمدلس يقصد إيهام السماع، فلو كان ابن لهيعة يفعل ذلك عن قصد لاتهمه العلماء، إنه يصرح بالسماع قاصدا لذلك وهو لم يسمع، وإنما كانوا يحملون ذلك على خطأ ناتج عن سوء حفظه عليه رحمة الله. واضح يا شباب؟ أما ابن حبان فقد وصفه بالتدليس بناء على هذه الروايات، ولم يوافق على ذلك من قبل أهل العلم، فأكثر العلماء الذين تكلموا فيه -يعني كلمة هاء الهاء هنا تعود على ابن لهيعة، لأن يتكلموا فيه يعني في ابن لهيعة- إنما تكلموا فيه لسوء حفظه، ولم يعرجوا على تدليسه بالرغم من كثرة الذين تكلموا فيه. واضح يا شباب؟
بل جاء عن ابن لهيعة نفسه انكاره على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، وهذا يؤكد أنه كان يعتقد أنه سمع فعلا، ولم يكن يقصد الكذب أو الإيهام، وإنما وقع ذلك عن غفلة وسوء حفظ، فإنه لما بلغه أن ابن وهب ينكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، قال: وماذا يدري ابن وهب؟ لقد سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه! يعني بيقول له: لا ده أنا سمعتها من قبل لو أبوك وأمك يقابلوا أصلا!
واضح كده؟ فهذا يؤكد أن الرجل نسب الفعل، يعني أن الرجل فعلا وقع في وهم، وقع في سوء حفظ، فبالتالي يا شباب نحن نفرق بين ثلاث صور: بين المتعمد الذي يصرح بالسماع فهذا كذاب سارق، وبين المدلس الذي يوهم، وبين الذي يتعمد لكنه لا يقصد، وهذا هو المغفل أو سيء الحفظ. قال الشيخ: -يعني- قبل أن يولد، وهذا يدل دلالة قطعية قاطعة على أن ابن لهيعة حيث صرح بالسماع كان في قرارة نفسه يعتقد أنه سمع، ولكن أهل العلم يخطئونه في ذلك، ويعتقدون أنه واهم في ادعائه السماع.
مع اعترافه بصدقه وأمانته وديانته وعدم تعمده الكذب. الناس نامت معنا ولا لسه صاحيين؟ لسه في شحن عندكم ولا البطارية خلصت؟ خلاص احنا قربنا نخلص أهو إن شاء الله.
هذا والسارق كما ترى لا يتفرد، بل يروي ما يرويه غيره، غير أن غيره سمع وهو لم يسمع، فيظهر وكأنه لم يتفرد بل توبع، فربما اغتر البعض فيدفع عنه التهمة بكونه لم يتفرد، وليس الأمر كذلك؛ فإن هذه متابعة صورية لا حقيقة لها. تمام؟ يعني الشحن لسه شغال؟ طب الحمد لله.
آآ بالمناسبة يا شباب، يعني والله احنا ماشيين واحدة واحدة وماشيين بالراحة خالص، وأنا واخدكم كده يعني آآ حتة حتة، وإلا الدروس والله يعني احنا بناخدها خمس ساعات، سبع ساعات، عشر ساعات، إتناشر ساعة. هو كده يا شباب، العمر قصير، عايزين ننجز، والحمد لله احنا ماشيين لا نترك كلمة إلا نوضحها، فاحنا نريد أن ننجز هذا الكتاب حتى ندخل في كلام يعني الأئمة الكبار، ونقرأ كلام الشافعي وكلام مسلم وكلام أحمد وكلام ابن معين وكلام يحيى القطان وكلام عبد الرحمن بن مهدي وكلام ابن أبي حاتم وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة.
لما تسمع كلام هؤلاء وسير هؤلاء وترجمة هؤلاء ونقדם للأحاديث، تستمتع جدا وتشعر بلذة هذا العلم؛ هذا العلم كثير جدا من الطلاب بعدما يدخل فيه لا يستطيع أن يدرس غيره من جمال هذا العلم. فاحنا معلش، احنا يعني كل مرة هنزود عشر دقائق أو ربع ساعة.
قال الشيخ: فمتابعة السارق لا تدفع عنه تهمة السرقة، بل تؤكد التهمة عليه، وأنه إنما أخذ حديث غيره فرواه مدعيا سماعه. يعني الشيخ يريد أن يقول إن الراوي السارق ده بيلبس على الناس. ليه؟ لما بيروي رواية، الرواية دي معروفة وهو سرقها، فبعض الناس يظن أن هذا إسناد آخر للرواية الأولى فيقوي الروايتين بعضهما ببعض. واضح كده؟
فلذلك أن تميز بين السرقة وبين التدليس وبين الغفلة. قال الشيخ: وروايات أهل الثقة والصدق التي جاءت على صورة السرقة تساهلا أو تأولا أو غفلة كما سبق أن تعامل معاملة المسروقة من حيث عدم الاعتداد بها في باب الاعتبار ودفع التفرد.
وإيه يا شباب؟ يعني الشيخ يريد أن يقول: الروايات التي اكتشفنا فيها أن هذا الإسناد خطأ، وأن هذا الإسناد لا وجود له، وأن هذا الراوي ادعى إسنادا ليس هو واقع الرواية، هذه الرواية منكرة، لا يصح أن نقوي بها ولا أن نقويها أبدا. لكن مع ذلك نفرق في المعاملة بين المدلس والسارق والمغفل. نعم، نحن سنرد كل الروايات لكن نفرق في الحكم على ذلك الشخص.
أضرب لكم مثال يا شباب: الذين وقعوا في عرض عائشة رضي الله عنها نوعان؛ منهم صحابة آآ يعني كان خطأهم أنهم تلقوا أخبارا لم يتثبتوا منها. واضح كده؟ آه ومنهم آخرون منافقون أرادوا النيل من عرض النبي صلى الله عليه وسلم. كلاهما أخطأ، لكن الله سبحانه وتعالى فرق بينهما في القصد، وفرق بينهما في الجزاء، وفرق بينهما في الحكم. واضح؟
كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
ثم بدأ يعاتب، منين؟ يعني مثلا: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا. أو مثلا: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ. إذن لابد أن نفرق بين المتعمد القاصد وبين المخطئ الغافل. فالمخطئون نوعان؛ منهم من أراد الحق فأخطأه، ومنهم من أراد الباطل فأصابه، ولا يستوي عند الله تبارك وتعالى الاثنان.
طيب، لكن كلاهما يرد عليه، سواء المغفل أو المتعمد. واضح يا شباب؟ طيب، قال الشيخ: وروايات أهل الثقة والصدق التي جاءت على صورة السرقة تساهلا أو تأولا أو غفلة كما سبق ينبغي أن تعامل مثل المسروقة، يعني ترد من حيث عدم الاعتداد بها في باب الاعتبار ودفع التفرد. غير أنه لا يتهم في صدقه من وقع في مثل ذلك من أهل الصدق، إذ لم يتعمد الإخبار بخلاف الواقع، بل يحمل ذلك على التساهل أو التأول أو الخطأ، والله أعلم.
يعني يا شباب يريد أن يقول، يريد أن يقول آآ أن الروايات التي تجوز فيها بعض الرواة، قالوا حدثنا ويقصد أنه حدث أهل زماننا، آآ أهل زماننا أو مثلا قال حدثنا غفلة، أو قال عن آآ تجوزا مثلا آآ أو تدليسا، يقول: هذه ينبغي أن ترد ولا تقبل، لكن لا نحكم على أصحابها إن كانوا أهل صدق بأنهم كذبة أو سراق لأنهم لم يتعمدوا ذلك. واضح يا شباب؟ طيب، بذلك يعني نكون قد أتممنا تقريبا آآ ساعتين.
آآ طيب، احنا والله احنا ممكن كمان يعني نكمل خمس دقائق ونقف عند التنبيهات. آه، ندخل يا شباب في تدليس اسماء الشيوخ، ده نوع سهل جدا ما فيهوش أي إشكالات، يعني لو واحد فيكم نايم حتى ممكن يكمل معنا وهو نايم مش مشكلة.
النوع الثالث يا شباب هو تدليس أسماء الشيوخ، هجيبه لكم بالبلدي كده وبعد كده نشرحه بالايه يعني بشكل آآ يعني تطبيقي. لو أنا مثلا يا شباب ليس لي إلا شيخ واحد، خلاص؟ وليكن الشيخ ده اسمه محمد، فما عنديش غير شيخ واحد، فأنا يعني استحيت أن أنا كل مرة أقول للناس حدثنا الشيخ محمد، تقوم تسمية الشيخ ده عشرين اسم!
كل مرة أقول حدثني مثلا هو محمد عنده ولد اسمه عمر، حدثني أبو عمر، مرة تانية أجيب ابنه التاني، حدثني أبو محمد، بعد كده أجيب ابنه التالت مثلا أو بنته، حدثني أبو سلمة، مرة تانية أسميه أنا من نفسي حمادة، حدثني حمادة، مرة تانية أسميه ميدو، يعني كل مرة باسميه اسم حتى أوهم المستمع أن عندي كثير من المشايخ. واضح يا شباب؟
فدي خدعة يفعلها كثير من الرواة لإهام كثرة المشايخ، لكن بعضهم يفعلها لأسباب يخفي فيها اسم شيخه، أما لأن شيخه أصغر منه سنا فيستحي أن يقول حدثني فلان وهو أصغر منه، أو لأن شيخه مثلا عنده مشكلة مع الدولة، ما طبعا مش أمن الدولة، دول في كل الفقر، دول في كل مكان، خدوا بالكم، كانوا موجودين في كل دولة، اللي هم يعني بيخوفوا الناس والعلماء، فكان هو مثلا يقول آآ حدثني فلان، ويجيب اسم غير اسمه أو كنية ليس مشهورا بها حتى لا يكتشف أمره ويقاد إلى السجن، وهكذا.
إذا، تدليس أسماء الشيوخ هو أن يروي المحدث عن شيخ له في غير اسمه أو كنيته أو نسبه أو حاله المشهورة من أمره لئلا يعرف، يعني يريد أن يعني يوهم أن ده غير الراجل المعروف. واضح يا شباب؟ لأغراض بقى منها الخوف من الأمور السياسية، ومنها أن شيخه أصغر منه سنا، ومنها مثلا أنه هو يوهم المشايخ. وهكذا قال الشيخ في صفحة مئتين ثلاثة وثلاثين:
فهذا لا يسقط أحدا من الإسناد، وإنما فقط يغير اسم الشيخ بما لا يعرف ليوهم الناس أنه شيخ له غير معروف، فيظن الناس أن هذا الرجل يروي عن مشايخ كثيرين لا يعرفهم غيره، فيوهم بذلك كثرة الرواية وسعة الرواية والرحلة في طلب العلم. طبعا كان في ناس بيعمل كده مع الرواة الضعفاء، ممكن يكون راوي ضعيف، هو يغير اسمه عشان الناس ما تكتشفش أن شيخه ضعيف مثلا، بقية بن الوليد كان له شيخ ضعيف جدا، فكان بقية بن الوليد يسميه، يسمي هذا الشيخ عبد الله بن آدم.
فالناس يقولوا له مين عبد الله بن آدم؟ ده أنت رويت عن فلان؟ يقول لهم: كلنا عباد الله وكلنا أولاد آدم. يعني إيه؟ يعني بيقول أنا هسميه أي اسم براحتي يعني. فكان أحيانا يفعل ذلك بعض الرواة يعني يخفوا عيب الراوي.
قال: ومنه أن يسمي شيخه الضعيف باسم شخص آخر ثقة تشبيها، يمكن ذلك يمكن ذلك المدلس الأخذ عنه آآ نقرأها مرة تانية: أن يسمي شيخه الضعيف باسم شخص آخر ثقة تشبيها.
يمكن ذلك المدلس الأخذ عنه. كلمة يمكن الشباب دايما اللي بييجي بعدها هو المفعول به مش الفاعل، يعني الفاعل هنا الأخذ، إنما المدلس هو المفعول به، واضح كده؟ يعني مثلا نقول: آה لا يمكن أحدًا فهم هذه المسألة، ففهمه هنا هي الفاعل. كتير من الناس بيغلط في الفكرة دي، فهو بيقول إن فيه راوي عنده شيخ ضعيف، فيسمي الشيخ الضعيف ده باسم شيخ ثقة معروف أن ممكن يكون الراوي ده سمع من الشيخ الثقة ده، يعني هنعرف هنعرف صورتها دلوقتي. وهذا من أشد من أشده مفسدة وأعظمه ضررًا.
كأن يكون هذا المدلس يروي عن بعض الشيوخ الضعفاء، وهذا الشيخ الضعيف يعرفه الناس، فهو إن روى عنه باسمه المعروف عرفه الناس وعرفوا أنه الضعيف، وهو يروي عن شيخ آخر ثقة، فإذا به يسمي الشيخ الضعيف باسم الثقة، أو يكنيه بكنيته بكنية الراوي الثقة، أو ينسبه بنسبة الراوي الثقة، فيتوهم الناس أنه يروي الحديث عن الثقة بينما هو يرويه عن الضعيف. يعني إيه يا شباب؟ نضرب مثال، معلش طولت عليكم شوية بس خلينا نخلص عشان نصل إلى التنبيهات، صفحة ميتين خمسة وتلاتين، باقي لنا صفحة واحدة إن شاء الله.
لو أنا يا شباب مثلا عندي شيخي مثلا الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله فالناس متعودة الشيخ ثقة وأنا دايما بقول يعني معروف كده أن أنا دايما أحدث عن الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله، مثلا. فأنالي شيخ تاني اسمه مصطفى بس هذا الشيخ ضعيف، فماذا أفعَل؟ أقول حدثني مصطفى أو الشيخ مصطفى، تمام، وأكني أو أنسب أو ألقب هذا الشيخ الآخر بكلمة العدوي، واضح كده؟ يعني من نفسي كده، قال يعني أنا سميت الراجل ده مصادفة اسمه مصطفى مثلا عباس وأنا قمت جاي مسميه مصطفى العدوي، واضح كده؟ فقمت أنا أقول للناس حدثنا مصطفى العدوي بكذا وكذا، فالناس يتوهمون أن هذا هو الشيخ مصطفى العدوي الثقة المعروف، فيقبلون الرواية.
واضح يا شباب، نعرف بقى الآية ضربوا هنا مثال بعطية العوفي. كان عطية العوفي من من أفعل الناس لهذا، فقد كنا محمد بن السائب الكلبي وهو أترك أبا سعيد، فكان إذا حدث عنه ما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني آه عطية العوفي يروي عن محمد بن السائب الكلبي أحاديث مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الإسناد كان كالتالي يا شباب: عطية العوفي عن محمد بن السائب الكلبي عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا ده حديث مرسل مردود.
فماذا يقول بقى اللي هو عطية العوفي؟ يقول: حدثني أبو سعيد. فيتوهم الناس أنه أبو سعيد خدري الصحابي المشهور، ليه؟ لأن عطية العوفي ده كان له في الجملة سماع من آآ أبي سعيد الخدري، شفتم الحركة دي؟ يبقى هو كناه أبو سعيد من نفسه كده، قال له: أنت يا عم كنيتك أبو سعيد. واضح كده آآ فكرني بالشيخ كشك رحمه الله، الله يرحمه رحمة واسعة، كان فيه شيخ بيقرأ قرآن زمان بقراءات فيجي يقول إيه؟ يعني ساعات بيخترع قراءات فيقول مثلا إيه: قال إبراهيم، فالشيخ الشيخ كسيف بيقول له: طب ما تقول لأبو خليل أحسن، يعني عايز يقول أنت بتخترع قراءات من عندك، فده نفس الشيء، ده ده نفس الشيء، واحد اسمه محمد ابن السائب الكلبي أنت كنيته أبو سعيد ليه؟ عشان يتوهم على الناس أن هو ده أبو سعيد الخدري الصحابي الكريم.
قال ابن حبان: سمع عطية ابن ابن سعد آآ العوفي آه آه عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي اللي هو محمد ابن السائب الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يرسل فيحفظه وكناه أبا سعيد. يعني عطية بن سعد العوفي كان آآ الكلبية بأبي سعيد، وروى عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد. فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبية.
فعطية التقى بأبي سعيد الخدري وأبو سعيد الخدري صحابي، فلما مات أبو سعيد الخدري أخذ يجالس محمد ابن السائب السائب الكلبي، وهذا تابعي وهو متروك الحديث ضعيف جدًّا، اللي هو محمد ابن مسعود الكلبي، وهذا التابعي الذي هو محمد ابن السائب محمد ابن أحيانا يروي أحاديث مرسلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أنه يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
فعمد عطية العوفي إلى تلك الأحاديث المرسلة والتي يرويها محمد بن السائب الكلبي المتروك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرواها عن الكلبي ولكنه ولكنه لم يسمه باسمه المعروف بل كأنه بأبي سعيد، فصار يروي عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأحاديث المرسلة، فلما كانت مرسلة وأبو سعيد ولم فلما أكلت مرسلة وأبو سعيد حيث روى عنه العوفي عن النبي صلى الله عليه وسلم فالذي يتبادر إلى الذهن أنه أبو سعيد الخدري، أوهم الناس أن هذه الأحاديث من أحاديث أبي سعيد الخدري، بينما هي من مراسيل محمد بن السائب الكلبي المتروك.
أزن الكلام يعني واضح أنا شرحته كذا مرة آه، لكن يا شباب آآ بقي أن نذكر هنا آه، وأنا ذكرتها لكم لكن أريد أن أثبتها: أن أحيانا ليس الموضوع فقط في إيهام كثرة الشيوخ ولا في إخفاء الراوي الضعيف، لكن أحيانا يكون الشيخ عليه مشكلة في الدولة، فالراوي يخفي اسمه ليس ليعمي على الناس ولكن فقط حتى لا يحدث مشاكل لا لنفسه ولا لذلك ولا لذلك الشيخ.
فإذا نحن في صفحة ميتين أربعة وتلاتين، فإذا سمى الإام ابن رشيد السبتي هذا النوع من التدليس بتدليس التجميل، يعني إيه؟ لأنه بيخفي عيب الراوي اللي هو اللي هو فيه إخفاء عيب الراوي.
تنبيه، التدليس والإرسال الخفي ليس من أنواع السقط من الإسناد، وإنما هما وسيلتان يقع بهما السقط في الإسناد، بمعنى يعني طبعا ده مش يعني التدليس أساسًا الشباب هو مش سقط في الإسناد لأن الراوي هو الذي تعمد أن يسقط. فيهم شبه كده من فكرة الحديث المعلق. واضح يا شباب؟ الحديث المعلق يتعمد فيه المصنف أن يحذف من بداية الإسناد، بمعنى أن الراوي قد يعمد إلى التدليس ليسقط من الإسناد شيخًا أو راويًا أو راويين أو أكثر، أو أن يسقط بعض رواة الإسناد فوق شيخه.
فهذه الوسيلة التي يتبعها ذلك المدلس يتولد عنها انقطاع أو إعضال، فمعنى هذا أن التدليس ليس نوعًا من السقط من أنواع السقط أنت مستقلة، إنما هو وسيلة يتبعها الراوي ليحدث في الرواية الانقطاع أو الإعضال أو الإرسال. وكذلك الإرسال الخفي يتولد عنه أيضًا وقوع سقط في الرواية، سواء كان هذا السقط انقطاعًا أو إعضالًا أو إرسالًا. إذا التدليس والإرسال الخفي إنما هما هما وسيلتان يتبعهما الراوي لإحداث السقط في الرواية، وليس التدليس نوعًا من أنواع السقط ولا الإرسال الخفي نوعًا من أنواع السقط.
يعني خلاصة الكلام يا شباب ببساطة جدا نحن نقف هنا إن شاء الله، لكن نبين الفكرة أن التدليس أساسًا الراوي أخذ الرواية كاملة والإسناد كله موجود، بس بس هو الراوي اللي تعمد أنه يسقط آآ راويًا أو أكثر من الإسناد، فهذا في واقع الأمر ليس انقطاعًا، لأن فيه تعمد من الراوي.
طيب يا شباب آآ نقف هنا إن شاء الله، وأود أن يكون يعني أن أكون وفقت في أن أنا أحاول أن أقرب لكم هذه المعاني، وإن شاء الله هي تأتي شيئًا فشيئًا يا شباب، يعني هذه الأمور كل الإشكالات التي تقابل طالب العلم في بداية الطريق ستتضح له إن شاء الله في منتصف الطريق، يعني اصبر والمعاني هذه يدخل إليك شيئًا فشيئًا، ربما يكون عندك تصور الآن عشرة في المية من المسألة، شيئًا فشيئًا إن شاء الله تكون خمسين ثم ستين ثم مائة بالمائة، ثم إن شاء الله تشرح هذا.
الكلام بأفضل من هذا الشرح بكثير، لكن فقط اصبر واستعن بالله. ودائماً تذكر هذا المعنى الذي ذكر به البخاري تلميذه الفريابي، قال له: إن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يعني يريد أن يصبره بأنك تسلك طريق المرسلين تتعلم دينك وتتعلم سنة نبيك. ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.
وجزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، ووفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح. غداً إن شاء الله موعدنا مع درس مهم جداً جداً، يعني أهم من كل دروس الحديث والدروس التي أخذناها، ودرس يعني كيف نقرأ قراءة، يعني كيف نقرأ كتب الأئمة؟ سيكون فيها مقدمات مهمة جداً قبل أن ندخل في كتاب العبودية، وهو الكتاب الأول عندنا في سلسلة تراث الإمام ابن تيمية في تزكية النفس.
أحب من الشباب جداً أن يحضروا هذه المحاضرة؛ لأنها إن شاء الله ستكون مهمة جداً في: كيف نقرأ كتب الأئمة الكبار؟ كيف تقرأ للإمام الشافعي، والإمام مالك، وللإمام الطبري، وللإمام محمد بن الحسن الشيباني، والإمام البخاري، وللإمام الدارقطني؟ كيف نقرأ لابن حجر، لابن هشام الأنصاري، وللذهبي، ولابن رجب الحنبلي، وللطحاوي، وللسبكي، وللشاطبي؟
وطبعاً الإمام ابن تيمية وابن القيم، هذه تكون مقدمة مهمة إن شاء الله، فأرجو من الشباب أن يحرصوا عليها. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق