السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا الثالث عشر من التعليق على شرح لغة المحدث، شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله.
تكلمنا في الدروس السابقة عن الاتصال والانقطاع في الرواية. تكلمنا عن الحديث المردود، والحديث المردود يرد لأسباب، من أهم هذه الأسباب السقط في الإسناد، يعني أن يفقد الإسناد شرطاً وهو شرط القبول، شرط الاتصال.
أول شرط في القبول هو شرط اتصال الرواية، أن يكون كل راوي من رواة الإسناد قد تحمل الرواية عمن روى عنه بطريقة من طرق التحمل المقبولة.
هذا الشرط إذا فقد فإنه ينشأ عنه أنواع من الاحاديث المردودة تختلف درجة ردها؛ يمكن أن يكون شديد الضعف كالحديث المعضل، ويمكن أن يكون ضعفه محتملاً يعني يتقوى كالحديث المرسل بشروطه والحديث المنقطع وغير ذلك.
تكلمنا عن أنواع الحديث المنقطع، تكلمنا عن المعلق، وعن المنقطع، وعن المعضل، وعن المرسل، وعن المرسل الخفي، وعن المدلس. وتكلمنا في المرة الفائتة عن أنواع التدليس وعن المرسل الخفي.
اليوم بإذن الله تبارك وتعالى نبدأ من صفحة مائتين خمسة وثلاثين في تنبيهات أراد الشيخ أن ينبه فيها على أمور مهمة تتعلق باختبار الرواية من جهة الاتصال أو الانقطاع، يعني كيف نعرف أن الرواية قد تحقق فيها شرط الاتصال أو أن الرواية منقطعة؟
قال الشيخ حفظه الله: الأمر الأول؛ أئمة الحديث يفرقون بين أمرين، بين مجرد رواية راو معين عن شيخ معين، وبين ثبوت سماع هذا الراوي من ذلك الشيخ.
الشيخ هنا الشيخ طارق حفظه الله يريد أن يقول يا شباب: إذا وجدت راوياً يروي عن راو، يعني مثلاً جاءني معمر عن الزهري، عمرو بن دينار عن جابر، أبو إسحاق السبيعي عن البراء، الأعمش عن أبي صالح، شعبة عن الأعمش، هذه رواية راو عمن روى عنه، واضح؟
والأدق أننا نقول عمن روى عنه ولا نقول شيخه؛ لأننا لا ندري هل هو شيخه أم لا؟ يعني لا ندري بينهما اتصال أم لا.
إذا وجدت أنت راوياً يروي عن راو آخر فلا تظنن أن مجرد رواية الراوي عمن روى عنه تقتضي ثبوت السماع بينهما؛ لأنه يمكن أن يكون هذا الراوي لم يستمع أو لم يسمع من ذلك الشيخ، ويمكن أن يكون يدلس عن الشيخ.
فالشيخ هنا الشيخ طارق عوض الله حفظه الله يريد أن ينبهك على أن مجرد رواية راو عن راو آخر لا يستلزم أنه سمع منه.
طيب، إذا ماذا نفعل؟ نختبر تلك الرواية، ننظر هل سمع منه أم لا؟ هل ثبت السماع أم لا؟
فالشيخ قال: فالرواية المجردة لا تدل على السماع، لاحتمال أن يكون الراوي قد سمع بواسطة ثم أسقطها عند الرواية، وكذلك ثبوت السماع لا يدل على وقوع الرواية، لاحتمال أن يكون الراوي سمع من شيخه لكنه لم يحدث بما سمعه منه؛ فإن هناك من الرواة من قد رووا عن بعض الشيوخ ومع ذلك فإن الأئمة ما زالوا مطبقين على أنهم لم يسمعوا منهم.
يعني شيخنا يقول: قد ورد عندنا عدد من الرواة رووا عن رواة آخرين ومع ذلك الأئمة قالوا: الرواية بينهما منقطعة.
إذاً لا تغتر مثلاً إذا جئت لتترجم لراو من كتاب المزي مثلاً، كتاب تهذيب الكمال، ستجد مثلاً المزي يقول: روى الحسن البصري عن عمران بن حصين وروى عن جابر.
فلا تظنن أن الكلام يقتضي أن المزي يثبت السماع بين الحسن وبين عمران وبين جابر، لا، مجرد الرواية لا تستلزم ثبوت السماع.
قال الشيخ ضرب أمثلة على مجرد الرواية التي لا تستلزم السماع، قال: كالحسن البصري روى عن عمران بن حصين وجابر بن عبدالله، ومع ذلك فهو لم يسمع منهما اتفاقاً، يعني اتفق العلماء على أن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين ولم يسمع من جابر.
قال الشيخ: فالرواية المجردة وحدها لا تدل على السماع، وهذا أبو شاه اليمني الذي التمس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئاً سمعه من خطبته عام فتح مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه كما في الصحيحين عن أبي هريرة.
ومع ذلك فلا يعرف لأبي شاه أو لأبي شاه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرو عنه هذه الخطبة ولا غيرها، وهذا يدل على أن ثبوت السماع لا يلزم منه ثبوت الرواية على عكس الأمر الأول.
يعني الشيخ بيقول: ثبوت السماع لا يلزم منه ثبوت الرواية، هو سمع من النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يرو عنه ما سمعه.
يعني ما معنى هذا الكلام؟ الشيخ يريد أن يقول أن الراوي يعني له حالان؛ حالة تحمل وحال أداء، ليس كل من تحمل عن شيخ يجب أن يرويه عنه، وليس كل من روى عن شيخ يجب أن يكون تحمل عنه، كيف ذلك شباب؟
يعني لما يكون عندنا مثلاً أبو بكر رضي الله عنه وأبو بكر الصديق تحمل من النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة جداً؛ فانه أكثر من صحب النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر والغزوات والهجرة، ومع ذلك تجد عدد الروايات التي رواها أبو بكر قليلة جداً.
إذاً أبو بكر تحمل أكثر مما أدى، أكثر مما روى. مثلاً هناك صحابة آخرون كأبي هريرة تأخر إسلامه ومع ذلك هو أكثر الصحابة رواية، بعض الروايات سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها سمعها عن صحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني الشيخ يريد أن يقول: ليس كل من سمع يجب أن يروي، وليس كل من روى يجب أن يكون سمع مباشرة ممن روى عنه.
قال الشيخ: وهذا يدل على أن ثبوت السماع لا يلزم منه ثبوت الرواية على عكس الأمر الأول.
والسقط من الإسناد قد يكون واضحاً يحصل الاشتراك في معرفته، وقد يكون خفيا لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد.
يعني الشيخ يريد أن يقول هنا يا شباب: السقط في الإسناد، يعني اكتشاف الانقطاع في الإسناد، هذا أمر ربما يكون سهلاً يمكن لطالب العلم أو محقق المبتدأ أن يكتشفه، ويمكن أن يكون صعباً فلا يدركه إلا العلماء النقاد.
قال الشيخ: فالأول، وهو الواضح، يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره أو ادركه لكنهما لم يجتمعا، ومن ثم احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم.
وقد ادعى قوم الرواية عن ناس فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد سنين من وفاتهم كما تقدم، هذا وربما لا يذكرون في كتب التاريخ تاريخ ولادة كثير من الرواة أو تاريخ وفاتهم لا سيما في الطبقات العليا، وهنا يمكن معرفة ذلك تقريباً إذا لم يعرف تحقيقاً.
الشيخ يعني يريد أن يقول يا شباب: لو أنك وجدت راوياً يروي عن شيخ لم يعاصره أصلاً، يعني عاش أو مثلاً ولد ذلك الطالب بعد وفاة الشيخ، فهذا الانقطاع بينهما ظاهر واضح.
آه، لكنه ذكر فائدة هنا أن كتب التاريخ أحياناً لا تذكر تاريخ ولادة الراوي أو تاريخ وفاة الراوي أحياناً، واضح كده؟ لا سيما في الطبقات العليا، يعني الطبقة، الطبقات العليا يا شباب يعني الطبقات القريبة من الصحابة التابعين الكبار وأه يعني التابعين الأواسط وهكذا.
وهنا يمكن معرفة معرفة ذلك تقريباً إذا لم يعرف تحقيقاً، هيذكر مثال الشيخ، قال مثاله: بكير بن عامر البجلي لم يعلم تاريخ ولادته ولا وفاته، ولكن روى عن قيس بن أبي حازم، وروى عنه وكيع وأبو نعيم اللي هو وكيع بن الجراح وأبو نعيم اللي هو الفضل بن دكين، ووفاة قيس سنة اللي هو قيس بن أبي حازم سنة ثمانية وتسعين، ومولد وكيع عام مائة وثمانية وعشرين ومولد أبي نعيم سنة مائة وثلاثين، وهؤلاء كلهم كوفيون وقد ذكر ابن الصلاح وغيره أن عادة أهل الكوفة
إلا يسمع أحدهم الحديث إلا بعد بلوغ عشرين سنة، فمقتضى هذا أن يكون عمر، آآ أن يكون عمر بكير يعني سن بكير يوم مات قيس فوق العشرين، فيكون مولد، مولد بكير سنة ثمانية وسبعين أو قبلها. ويعلم أن سماع وكيع أبي نعيم من بكير بعد أن بلغ عشرين سنة، فيكون بكير قد بقي حيا إلى سنة مائة وخمسين فوق سبعين سنة.
يعني يا شباب الشيخ هنا يريد أن يقول: هناك طريق يمكن أن نعرف به عمر الراوي؛ متى ولد ومتى توفي تقريبا؟ كيف ذلك؟ بأن نعرف مشايخه، وأن نعرف الرواة الذين يعني كانوا أقرانا له في السن، أو اشتركوا معه في المشايخ. فإذا عرفنا وفاة آآ المشايخ الذين روى عنهم، وعرفنا ولادة الرواة الذين كانوا يعيشون معه وفي زمن واحد، اللي هم الأقران، فهنا يمكن أن نعرف عمر الراوي بالتقريب، وليس طبعا، وليس باليقين.
قال: وقد يقع الاختلاف في تاريخ الولادة أو الوفاة، ووقوع الخلاف في ذلك لا يبيح إلغاء الجميع جملة، بل يؤخذ بما لا مخالف له، وينظر في، في المتخالفين فيؤخذ بالأرجح، فإن لم يظهر الرجحان أخذ بما اتفق عليه. يعني يريد أن يقول الشيخ: بعض الرواة اختلف في آآ عمره، في ولادته، في وفاته.
ليس معنى الاختلاف، أو ليس مجرد وجود الاختلاف هذا يجعلنا نسقط كل الأقوال، ولكن نحاول أن نجتهد ونرجح، مثل بقية آآ الخلاف الفقهي وفي توثيق الراوي وغير ذلك. قال الشيخ: مثاله ما قيل في وفاة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه؛ قيل سنة إحدى وخسين، وقيل أربعة وخمسين، وقيل خمسة وخمسين، وقيل ستة وخمسين، وقيل سبعة وخمسين، وقيل ثمانية وخمسين.
فإن لم يترجح أحدها أخذ بما دل عليه مجموعها؛ أنه لم يعش بعد سنة ثمانية وخمسين. فإن جاءت رواية عن رجل أنه لقي سعدا بمكة سنة خمسة وستين مثلا، استنكرها أهل العلم، ثم ينظرون في السناد، فإذا وجدوا فيه من لم يثبت، آآ من لم تثبت ثقته حملوا عليه. ما معنى كلمة حملوا عليه يا شباب؟
كلمة حملوا عليه يعني جعلوا الخطأ منه؛ أما تعمدا أو غفلة. الشيخ يريد أن يقول: اختلف في وفاة سعد رضي الله عنه الخلاف من سنة إحدى وخمسين لسنة ثمانية وخمسين. طيب لو جاء واحد ادعى أنه سمع من سعد رضي الله عنه أو التقى به مثلا سنة تين، أو اثنين وستين، هنا سنعرف أن هذه رواية منكرة.
ثم ننظر في الإسناد، فإذا وجدنا راويا متكلما في حفظه أو في عدالته تحمل هو هذا الخطأ، وعرفنا أن الخطأ منه. احنا في صفحة مائتين وثمانية وثلاثين شباب.
قال: فمثاله روى ابن عساكر في التاريخ، اللي هو كتاب تاريخ دمشق، كتاب كبير جدا يا شباب كان طبع منه تسعين مجلدا، وكانوا يكملون لعله الآن أصبح مائة، يعني كتاب كبير جدا. روى ابن عساكر في التاريخ بإسناد آآ فيه غير واحد من المجاهيل. مجهول شباب يعني راوي آآ لم يعرف حاله، أو لم تعرف عينه.
يعني إما أن الراوي ليس معروفا، أو أنه معروف لكن لم نعرف حاله؛ هل هو ثقة أو ضعيف؟ يسمونه مجهول الحال ومجهول العين. فمثاله روى ابن عساكر في التاريخ بإسناد فيه غير واحد من المجاهيل عن أبي داود الطيالسي عن الإمام أبي حنيفة قال: ولدت سنة ثمانين، وقدم عبد الله بن أنيس سنة آآ أربع وتسعين، فرأيت وسمعت منه وأنا ابن أربعة عشر سنة، سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمَى وَيُصَمُّ.
قال ابن عساكر: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، وفيه غير واحد من المجاهيل. قلت: بل هو باطل قطعا. فإن عبد الله بن أنيس قد مات في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، ووهم الحافظ ابن حجر من قال سنة ثمانين، فأين هذا من سنة أربع وتسعين؟ فانظر إلى الكذاب إذا كان جاهلا بالتاريخ يأتي بالعجب العجاب.
كشفوا عورته وتظهر سوأته. واضح يا شباب؟ يعني أن بعض الكذابين كان يجهل وفيات الصحابة أو التابعين فيدعي سماعهم منهم بعد وفاتهم، فهو جمع هنا بين الجهل والكذب.
والراوي إذا روى عمن لم يسمع منه وكانت المعاصرة متحقة، متحققة، فهذا ما يسمونه بالإرسال الخفي. الراوي إذا روى عمن لم يسمع منه وكانت المعاصرة متحققة أو متحققة، يعني راوي عاش في زمن راوٍ لكنه لم يلتق به أو التقى به ولم يسمع منه، فهذا يسمونه بالإرسال الخفي.
يعني إيه خفية؟ شباب يعني يصعب اكتشافه. طب ما وجه صعوبة اكتشافه؟ لأن الراوي إذا عاصر راويا فاللقاء بينهما ممكن، واكتشاف الانقطاع بينهما هو الصعب. قال: والارسال الخفي إذا ثبت فله حكم الانقطاع، لأنه يؤول في النهاية إلى أن هناك واسطة قد سقطت.
ويعرف الإرسال الخفي بطرائق وقرائن. الآن نحن نتكلم يا شباب. في حد عمل إشارة بيبقى عايز يسأل سؤال أو حاجة؟ اه، تمام ماشي.
الإرسال الخفي يا شباب حتى نعرفه؛ الإرسال الخفي فيه صعوبة أن هناك راويين حصل بينهما اشتراك في الزمن، يعني في فترة، واضح كده؟ لكن لم يثبت السماع. طب كيف نكتشف هذا الانقطاع؟ نكتشف الانقطاع بأمور؛ قال الشيخ: فالطريقة الأولى أن يصرح الراوي نفسه بأنه لم يسمع من ذلك الشيخ وإن روى عنه. يبقى أول طريق يا شباب لاكتشاف الانقطاع بين الراوي وبين من روى عنه وبينهما معاصرة؛ أن يصرح الراوي.
يعني الراوي من نفسه يقول: أنا لم أسمع من فلان، دي طبعا أقوى وسيلة. قال: فمن ذلك قال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة بن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي ولكن هذه كتبه. لم أدرك أبي يعني لم يدرك أباه وهو في سن يسمح له أن يسمع منه، ولكنه روى عن كتبه. فهو أدرك أباه من حيث الزمن؛ لأن لفظ الإراك يا شباب من الألفاظ التي تستعمل بأكثر من دلالة.
فلفظ الإدراك يقصد به المعاصرة، يعني أدرك عصره. ولفظ الإدراك يقصد به اللقي كذلك، ولفظ الإدراك يقصد به السماع. فيمكن أن يكون له إطلاقات ثلاثة؛ المعاصرة أو اللقاء أو السماع.
يقول: فلان لم يدرك فلان وإن كان عاصره، يقصدون إيه؟ لم يلتق به أو لم يسمعه. قال: وعن عبد الملك بن ميسرة قال: قلت للضحاك: أسمعت من ابن عباس؟ قال: لا. قلت: فهذا الذي ترويه عمن أخذته؟ قال: عنك وعن، وعن ذا. يعني الضحاك وهو من أكثر ممن روى عن ابن عباس، آه يعني بينه وبين ابن عباس رضي الله عنه في روايته، سواء في روايته في التفسير أو في الحديث وسائط، يعني لم يأخذه مباشرة.
الطريقة الثانية: أن ينص إمام على ذلك، وهذا كثير تجده مبثوثا في تراجم الرواة وفي وفي مراسيل ابن أبي حاتم من ذلك قدر كبير. آآ طبعا الشيخ هنا لم يذكر لك كيف يعرف الناقد الانقطاع بين الراوي وبين من عاصره، إنما يكلمك أنت كمحقق؛ كيف تعرف الانقطاع؟ الطريق الأول أن يصرح الراوي بأنه لم يسمع، والطريق الثاني أن ينص أحد الأئمة المعتبرين أن الراوي لم يسمع.
قال: ومن، وفي مراسيل ابن أبي حاتم قدر كبير. طبعا آآ ابن أبي حاتم اللي هو ابن أبي حاتم الرازي، أبوه اللي هو محمد بن إدريس، اللي هو أبو حاتم الرازي. وابن أبي حاتم هذا له يعني كتب مهمة جدا؛ منها كتاب الجرح والتعديل، آآ كتاب العلل، ومنها كتاب المراسيل، يذكر فيها كثيرا عن أبيه وعن أبي زرعة وعن غيرهما أن فلانا لم يسمع من فلان وإن كان عاصره وإن كان روى عنه، فهو كتاب مهم في معرفة الانقطاع بين، هو قال: والأئمة إذا اتفقوا لا يجوز مخالفتهم حتى ولو جاءت رواية يخالف ظاهرها ما اتفقوا عليه؛ لأن الإجماع أقوى من الرواية المنفردة.
يعني إيه يا شباب؟ يعني لو اتفق أئمة الحديث أن راويا ما لم يسمع ممن روى عنه، فيجب أن نقبل ذلك.
حتى لو جاءتك رواية أخرى صرح فيها الراوي أنه سمع من الراوي، فإننا نقدح في تلك الرواية، نقول: لا، الإجماع هنا أقوى من مجرد هذا السماع الذي ورد فيه كلمة حدثنا أو سمعته أو أخبرنا.
سينقل هنا نقلاً مهمّاً قال أبو حاتم الرازي: نحن في صفحة مئتين وأربعين شباب. قال أبو حاتم الرازي: الزهرى لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً، لا أنه لم يدركه، قد أدركه وأدرك من هو أكبر منه، ولكنه لا يثبت له السماع منه. كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وقد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.
ممكن يا شباب نركز في هذا النص لأن فيه مجموعة من الفوائد؟ قال الزهري –نقرأ النص مرة أخرى-: الزهري لم يسمع من أبان بن عثمان، أبان بن عثمان بن عفان هذا مدني ثقة من الطبقة الثالثة. أبو حاتم يقول: الزهري لم يسمع منه. طيب ما ممكن واحد يقول: إزاي ده الزهري أدركه؟ فقال: كمل يعني. أبو حاتم يقول: لا أنه لم يدركه، يعني ليس عدم السماع لأنه لم يعاصره، قال: قد أدركه وأدرك من هو أكبر منه، يعني كمان هو عاصره وعاصر من هو أكبر منه سناً، ولكنه لا يثبت له السماع منه.
إذاً يا شباب، المعاصرة لا تستلزم ثبوت السماع، وسماع الراوي من المشايخ الكبار في عصر ما لا يستلزم أن يكون سمع ممن هو أصغر منهم أو من غيرهم ممن يعني يشترك معهم في الطبقة. يعني يا شباب ليس عندنا تلازم أبداً بأن يكون الراوي عاصر راوياً فيثبت له السماع منه، أو يكون الراوي سمع من رواة كبار فيكون سمع من الصغار من باب أولى. لا، ليس عندنا هذا. يمكن للراوي أن يوفق في السماع من بعض الرواة ويفوته السماع من رواة آخرين.
قال: ولكنه لا يثبت له السماع منه، كما أن حبيب بن أبي ثابت –يضرب لك مثلاً آخر تحقق فيه نفس هذه الصورة- حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، يعني حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة لكنه سمع ممن هو أكبر من عروة. واضح يا شباب؟
قال: غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة. هذا النص مهم جداً، أن المحدثين النقاد –نحن يقصد بأهل الحديث هنا يا شباب النقاد أئمة النقد؛ يعني عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني ويحيى القطان والبخاري وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي وهؤلاء، وثم بعد ذلك زي مثلاً النسائي والدارقطني- هؤلاء إذا اتفقوا على أمر فأتفاقهم حجة، كما يتفق الفقهاء تماماً.
قال الشيخ: أما إذا اختلفوا فحينئذ يسعهم ما وسعهم، فيرجع من عنده آلة الترجيح بحسب الدلائل والبراهين والقرائن. يعني الشيخ يقول: إذا حصل خلاف، يعني إذا اتفق المحدثون اللي هم النقاد خلاص أه نعمل هذا الاتفاق، طب إذا اختلفوا يعني هنا ليس أمامنا إلا الآية؟ إلا الترجيح. طب هناك قرائن بقى يا شباب؟
قرائن يستدل بها على الانقطاع بين الراوي ومن روى عنه؛ يعني أضرب مثالاً كذا يا شباب، احنا عندنا شخص يقول: أنا سمعت من الشيخ الفلاني، فاحنا ممكن نكتشف كذب هذا الشخص إزاي يعني؟ مثلاً يكون الشيخ الذي يدعي أنه سمع منه يسكن في الشام، وهذا الطالب يسكن في مصر، ومعروف أن هذا الطالب لم يخرج من مصر وأن هذا الشيخ لم يخرج من الشام تماماً، وما كانش عندهم موبايلات عشان ما حدش أنا عارف ممكن واحد يقول لي: طب ما ممكن يبعت له على الموبايل. لأ، ما كانش فيه موبايلات ساعتها. ماشي يا شباب؟
يبقى في الوقت ده تأكدنا أن هذا الراوي لم يسمع ممن روى عنه، ففي حاجة اسمها القرائن يا شباب، واضح؟ طيب نبدأ بقى ندخل في القرائن التي نكتشف بها الانقطاع بين الراوي ومن روى عنه. هتطلع بره يا حبيبي عايز تطلع؟ لا، تقعد.
القرينة الأولى: بعد الشقة بين الراوي والشيخ بحيث إنه يستبعد أن يكونا قد التقيا، لا سيما إذا كان الراوي غير معروف بالطلب والرحلة. قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي رضي الله عنه وخرج إلى صفين. علي بن المديني أحد النقاد الكبار، وهو شيخ البخاري وشيخ أحمد، وهو إمام كبير علم، بيقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس.
طيب ما هو الحسن عاصر ابن عباس، لكنه عاصره ولم يلقه ولم يسمع منه، فهو شرح لك هذا الإشكال، قال: كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة. يعني أنت ممكن تقول إيه؟ ممكن تقول سبحان الله، الحسن البصري وابن عباس كان مستعملاً على البصرة؛ يعني كان والياً عليها ولاه عليها علي رضي الله عنه، فكيف لا يسمع منه؟ فهو يحل لك هذا الإشكال، يقول: في الوقت الذي كان فيه ابن عباس بالبصرة كان الحسن بالمدينة. واضح كده يا شباب؟
وقال –يعني ممكن ده بيحصل حتى في الواقع عندنا، مثلاً يكون إنسان مصري لكنه سافر مثلاً إلى المغرب، واضح؟ في الوقت الذي جاء فيه شيخ من المغرب إلى مصر، واضح؟ فبالتالي لم يحصل بينهما لقاء مع أن هذا المغربي جاء مصر وهذا المصري ذهب إلى المغرب. واضح يا شباب؟ دي أشياء معروفة- وقال أيضاً: الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع؛ لأن الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي رضي الله عنه وكان الحسن بالمدينة.
واضح؟ وقال ابن أبي Hatim: وقلت لأبي: أبو وائل سمع من أبي الدرداء شيئاً؟ قال: أدركه ولا يحكى سماع شيء. أبو الدرداء كان بالشام وأبو وائل كان بمكة. واضح يا شباب؟
يبقى أبو وائل ده اللي هو شقيق بن سلمة أحد الثقات الحفاظ، وهو طبعا من المخضرمين؛ يعني الرواة الذين عاصروا شيئا من الجاهلية وهو من أئمة الكوفة، فهو بيقول له: أبو وائل سمع من أبي الدرداء؟ قال: أدركه؛ يعني عاش في زمانه لكن لا يثبت سماع. قال: أبو الدرداء كان بالشام وأبو وائل كان بالكوفة.
وسئل أحمد بن حنبل عن زرارة بن أوفى لقي تميماً؟ فقال: ما أحسب لقي تميماً، تميم كان بالشام وزرارة بصري كان قاضيها. واضح يا شباب؟
فإذاً القرينة الأولى: بعد الشقة بينهما؛ بين الراوي وبين من روى عنه، وهنا تحقق لدينا أن المعاصرة لا تستلزم ثبوت اللقاء ولا تستلزم ثبوت السماع.
طيب ندخل في القرينة الثانية يا شباب، أن يكون هذا الراوي لم يسمع ممن هو أقرب إليه من هذا الشيخ، أو ممن هو أشهر منه وأعرف، أو ممن قد عاش بعده بزمن. دي برضه قرينة، لاحظو يا شباب أن كل هذه قرائن.
احنا الطريق الأول عندنا يا شباب، الطريق الأول عندنا أن ينص الراوي أنه لم يلتق بالشيخ. طب والطريق الثاني: إجماع المحدثين. يبقى الطريقين دول يا شباب قطعيان في الانقطاع، بيثبتوا أن الراوي لم يسمع من ذلك الشيخ.
طيب هناك قرائن يا شباب؟ ما معنى كلمة قرينة؟ يعني ترجح، لازم هنا نعرف مراتب الأدلة يا شباب؛ في فرق بين القطع وبين الظن.
القرينة الثانية: أن يكون هذا الراوي لم يسمع ممن هو أقرب إليه من هذا الشيخ، أو ممن هو أشهر منه وأعرف، أو ممن قد تعاشى بعده بزمن. قال ابن رجب الحنبلي: وقد حكى أبو زرعة الدمشقي –أبو زرعة الدمشقي يا شباب غير أبو زرعة الرازي، أبو زرعة الرازي كان في الري وأبو زرعة الدمشقي كان في الشام-.
وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر أو نفوه، فسماعه عن معاذ أبعد؛ يعني إذا قيل إن أبا وائل، اللي هو شقيق بن سلمة ده، لم يسمع من عمر بن الخطاب فيكون عدم سماعه من معاذ بن جبل من باب أولى. قال: وذلك لأن معاذاً مات قبل عمر؛ فانه مات سنة ثماني عشرة بينما مات عمر سنة ثلاث وعشرين. فان كان أبو وائل لم يسمع ممن تأخرت وفاته، فعدم سماعه ممن تقدمت وفاته أولى، لا سيما وأن عمر كان أمير المؤمنين والسماع منه مما تتطلع إليه الهمم وتتشوف إليه النفوس.
يعني إذا كان أبو وائل الذي أدرك عمر وتوفر له وجود عمر وكان هو أمير المؤمنين لم يسمع منه، فيكون سماعه من معاذ الذي توفي قبل عمر من باب أولى. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي، اللي هو أبو حاتم الرازي، عن عمر بن عبد العزيز: سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: لا. كان عمر بن عبد العزيز والياً على وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد حيين، فلو كان حضرهما لكتب عنهما.
طيب، وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن علي، يعني أبا جعفر الباقر: سمع من أم سلمة شيئاً؟ قال: لا يصح أنه. قلت: فسمع من عائشة؟ فقال: لا، ماتت عائشة قبل أم سلمة. يبقى دي من القرائن يا شباب، القرينة الثالثة: أن يكون من هو أكبر من هذا الراوي، أو من هو أكثر طلباً وأوسع رحلة منه، أو من هو أقرب إلى هذا الشيخ منه في المسكن والموطن لم يسمع من ذلك الشيخ. فإذا كان الكبير والرحالة والقريب لم يسمع منه، فأولى ألا يكون قد سمع من هو دون ذلك.
قال أحمد بن حنبل: ما أرى خالداً الحذاء سمع من الكوفيين من رجل أقدم من أبي الضحى، وقد حدث عن الشعبي وما أراه سمع منه. نركز في النص كده يا شباب، أحمد بن حنبل بيقول: ما أرى خالداً الحذاء سمع من الكوفيين. وبعدين بيقول: من رجل أقدم من أبي الضحى، وقد حدث عن الشعبي وما أراه سمع منه. يعني أن أبا الضحى حدث عن الشعبي وما سمع منه.
وسئل رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ قال: لا، ولكنه عندي شبه عليه حين قال: رأيت ابن حريث هذا. ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف. يعني هم بيقولوا بيسألوه: خلف بن خليفة هل رأى عمرو بن حريث؟ فقال: لا، ولكنه عندي شبه عليه. يعني تخيل أنه سمع منه حين قال: رأيت عمرو بن حريث، يعني هذا الذي هو خلف بن خليفة لما قال: رأيت عمرو بن حوري فحص هذا وهم من خلف.
فراح هو يعني يريد أن يشرح ذلك، يعني الإمام أحمد يريد أن يشرح ذلك، فقال: هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف. يعني إذا كان هؤلاء الثلاثة، وهم الأئمة الحفاظ المشهورين بالرحلة، لم يتحقق لهم رؤية عمرو، هل يراه خلف هذا وهو أدنى منهم في الثقة؟ لا يكون ذلك.
صفحة، واحد بيسأل صفحة كم؟ مائتان واثنان وأربعون.
القرينة الرابعة: أن تجيء رواية هذا الراوي عن ذلك الشيخ من وجه آخر بذكر واسطة بينهما؛ مما يشكل ريبة في حصول سماع هذا الراوي من ذلك الشيخ، سواء في الجملة أو في حديث معين. يعني إيه يا شباب؟ نشرحها كده ببساطة، لما يكون عندي رواية رواها راو عن شيخ، فأنا هنا أقول: ممكن يكون الراوي سمع من الشيخ، لكني وجدت أكثر الروايات أن الراوي ده دائماً لما بيروي عن الشيخ بيدخل بينه وبين الشيخ واسطة، فهذا يجعلني أقول: لا، لعل أن هذا الراوي كل الأحاديث أخذها عنه بواسطة ولم يسمع منه.
الشيخ قال: قال علي بن الحسين بن الجنيد: زيد بن أسلم عن أبي هريرة مرسل، وعن عائشة مرسل، أدخل بينه وبين عائشة القعقاع بن حكيم، وأدخل بينه وبين أبي هريرة عطاء بن يسار. فممكن يكون أدخل بينه وبين عائشة القعقاع، يبقى كلمة أدخل نخلي على الهمزة ضمة، يبقى كده صح: أدخل بينه وبين عائشة القعقاع بن حكيم، وأدخل بينه وبين أبي هريرة عطاء بن يسار. وقال الأثرم: يا رب يكون الشباب فاهمين الفكرة دي.
يعني يا شباب، هو علي بن الحسين بن الجنيدي بيقول: زيد بن أسلم عن أبي هريرة مرسل، وعن عائشة مرسل. طب كيف اكتشف ذلك؟ اكتشف ذلك أنه لما كان بيروي عن عائشة أدخل بينه وبين عائشة القعقاع بن حكيم، يعني كان يقول: حدثني القعقاع بن حكيم عن عائشة، وكان يقول: حدثني عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فإذا تأكدنا أنه ليس متصلاً بأبي هريرة ولا بعائشة رضي الله عنها.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله، يعني أحمد بن حنبل: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروقاً. مسروق أحد الرواة الكبار من تلاميذ عائشة رضي الله عنها، وروى عنها كثيراً من الأحاديث، فكان أبو وائل يدخل بينه وبين عائشة في الرواية مسروقاً، ثم وذكر حديثه: إذا أنفقت المرأة، يعني أن هذا من جملة الأحاديث التي رواها أبو وائل عن مسروق عن عائشة.
وقال أبو حاتم: أبو وائل قد أدرك علياً، علي بن أبي طالب، غير أن حبيب بن أبي ثابت روى عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه: لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته. فهو يقول: فهذا يؤكد أن أبا وائل لم يسمع من علي؛ لأنه أدخل بينه وبين علي أبا الهياج.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله بن ملاذ الأشعري. الأشعرية طبعا ده نسيم نسبة للأشعريين وليس نسبة لأبي الحسن الأشعري رضي الله عنه، قصدي رحمه الله، اللي هو الإمام المتكلم اللي هو صاحب المذهب الأشعري.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله بن ملاذ الأشعري الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم أنجِ، اللهم أنجِ السفينة ومن فيها. قالوا: يا رسول الله، أي سفينة؟ قال: سفينة تقدم عليكم من اليمن فيها سبعون ومائة من الأشعريين. قال أبي: عبد الله بن ملاذ ليست له صحبة. قلت: فان أحمد بن سنان أخرج ذلك في مسنده؟ قال أبي: بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة؛ يروي عبد الله بن ملاذ عن نمير بن أوس عن رجل عن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني أبو حاتم الرازي استدل على الانقطاع بأنه وجد إسناداً فيه عبد الله بن ملاذ، بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: نمير ورجل وعامر وأبو عامر الأشعري، فهو تأكد بذلك أنه لم يسمع.
وقال أبو حاتم: عدي بن عدي هو ابن عميرة، ولأبيه صحبة، ولم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة أو العرس ابن عميرة بن قيس. فهو تأكد أنه لم يسمع لكونه يدخل بينه وبين من روى عنه راوياً آخر.
وقال أيضاً: لا أدري سمع الشعبي من سمرة أم لا؟ لأنه أدخل بينه وبينه رجلاً. واضح يا شباب؟ إذن من الطرق التي نكتشف بها الانقطاع بين الراوي وبين من روى عنه.
أن يكون الراوي يدخل بينه وبين من روى عنه رجلاً أو أكثر في الإسناد. قال الشيخ والأئمة: إنما نفوا السماع أو ترددوا فيه من أجل ما جاء من زيادة الواسطة في بعض الطرق الأخرى، إنما ذلك لكون الذين ذكروا الواسطة والذين لم يذكروها ثقات أثبات مع عدم اشتهار الراوي بالأخذ عن هذا الشيخ.
أما إذا كان الذين رووا أحد الوجهين ممن لا تقوم به الحجة، أو ثبت أن روايتهم شاذة غير محفوظة، فحينئذ يعمل بالرواية المحفوظة ولا يعول على الأخرى. يعني إيه يا شباب؟ نشرح هذه الفكرة. ها، طب خليك قاعدين يا حبيبي عشان ما يتعبش، نشرح الفكرة دي يا شباب.
الشيخ هنا بيقول: قبل أن ننظر في ثبوت السماع بين الراوي ومن روى عنه، أو ننظر في وجود واسطة بين الراوي ومن روى عنه، ينبغي أن نتحقق من صحة الإسناد؛ لأن ممكن يكون حصل خلاف على الراوي، بعضهم ذكر واسطة وبعضهم لم يذكر واسطة، فننظر هنا إلى الرواة الثقات ونرجح روايتهم، واضح؟
فالشيخ هنا يريد منك ألا تتعجل في إثبات السماع بين الراوي وشيخه أو بنفي السماع، وإنما تنظر إلى الطريق الصحيح إلى ذلك الراوي. قال الشيخ: وهناك قرائن أخرى تلتمس من كتب الرجال. يعني الشيخ هنا ذكر مجموعة من القرائن يمكن أن تكتشف بها أن الراوي لم يسمع ممن روى عنه، الشيخ سيذكر التنبيه الثاني.
قال الشيخ ونحن في صفحة مئتين أربعة وأرבעين قال الشيخ: وأئمة الحديث عليهم رحمة الله عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راوٍ من شيخه في حديث معين ينظرون... يعني الشيخ ينقي هنا، يعني لما ناخد إن شاء الله تدريب عملي يا شباب آه في دراسة الأسانيد ستجتاج إلى هذه المعلومات، أنت في البداية تريد أن تعرف هل سمع الراوي ممن روى عنه أو لا، عشان تتأكد من أول شرط اللي هو شرط الاتصال.
فالشيخ يقول لك: أئمة الحديث عليهم رحمة الله عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راوٍ من شيخه في حديث معين، ينظرون إلى مجموعة أشياء يا شباب: هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذلك الشيخ في هذا الحديث أم لا؟ فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه لم يعتدوا به إلا بعد التحقق من عدة شروط.
يعني يا شباب لما أنا مثلاً عندي رواية روى فيها الزهري عن سعيد بن المسيب، أو روى فيها مثلاً الأعمش عن أبي صالح، أو روى فيها سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، أو حماد بن زيد عن أيوب، واضح يا شباب، أو أيوب عن محمد بن سيرين، إذا وجدت أنا تصريحاً بالسماع بين الراوي ومن روى عنه، فإني لا أتسرع في الحكم بثبوت السماع بينهما، لازم كده مجموعة شروط، مجموعة شروط ينبغي أن تتوفر.
الشرط الأول يا شباب: صحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه هذا الحديث من شيخه. يبقى أول شرط يا شباب أن يثبت الإسناد من أوله إلى الراوي الذي صرح بالسماع، ده أول شرط. وهذا الشرط واضح لا خفاء به ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الإسناد الضعيف لا تقوم به الحجة لإثبات الرواية، فكيف بإثبات السماع الذي هو أخص من مجرد رواية؟
يعني إذا كان ضعف الإسناد في رواية ما يسقط كل الرواية، فكيف نثبت به سماع الراوي ممن روى عنه؟ لا، يجب أن يصح الإسناد إلى الراوي المصرح بالسماع. وروى ابن أبي حاتم... الشيخ هنا سيذكر لك أمثلة ورد فيها التصريح بالسماع ومع ذلك لم يقبلها العلماء؛ لأن الإسناد إلى الراوي المصرح لا يثبت.
روى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول؟ أبو مسهر كان متخصصاً برواة أهل الشام، فكان أئمة الحديث يرجعون إليه في روايات أهل الشام، ومكحول من كبار رواة أهل الشام، فيقول: سألت أبا مسهر هل مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمع من أنس بن مالك. فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟ فقال: من رواه؟
يعني من روى صيغة السماع التي قال فيها مكحول: حدثنا أبو هند الداري؟ فقال له: حيوة بن شريح عن أبي صخر عن مكحول أنه سمع أبا هند الداري يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه لم يلتفت إلى ذلك. قلت له: واثلة بن الأسقع؟ فقال: من؟ يعني من روى أن مكحولاً سمع من واثلة؟ فقال: قلت حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة.
فقلت: كانه أومأ برأسه كأنه قبل ذلك. فحاول تفكر في النص يا شباب وتنظر ما وجه الاستدلال بهذا النص؟ وجه الاستدلال واضح؛ أن الأئمة حينما يجدون إسناداً صرح فيه الراوي بالسماع من شيخ، فإنهم يطلبون صحة إسناد الراوي إلى ذلك الراوي المصرح، فإن صح إسناده قبلوه، وإن لم يصح ردوه.
إذاً القاعدة: مجرد ورود ذكر كلمة حدثنا أو سمعت أو أخبرنا بين الراوي ومن روى عنه لا تستلزم السماع إلا بتوفر شروط، الشرط الأول: ثبوت الإسناد إلى الراوي المصرح. قال الشيخ هنا: فانظر إلى أبي مسهر كيف أن حكمه بإثبات السماع ونفيه ينبني على إسناد الرواية التي جاء فيها ذكر السماع، فليس كل ما جاء فيه لفظ سماع يقبله حتى يكون إسناده صالحاً للاحتجاج به على ذلك. وأحمد بن صالح المصري له مواقف مثل هذه المواقف يدل على اعتماد الأئمة في إثبات السماع على صحة الإسناد إلى المصرح، يعني إلى الراوي المصرح.
قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: وسمعت أبا مسهر يسأل عن... هو طبعا كاتب هنا كلمة مكحول غلط، فاحنا ممكن نصلحها: يسأل عن مكحول هل لقي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يلق منهم أحداً غير أنس بن مالك. فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أباهند الداري.
طبعاً يا شباب لما التابعي لا يلقى إلا الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، فحينئذ يكون تابعياً صغيراً، واضح؟ يعني احنا عندنا التابعون منهم الكبار والأواسط والصغار، الكبار مثل عبيدة السلماني وزر بن حبيش وأبي وائل ومثل سعيد بن المسيب، والأواسط مثل الحسن البصري وابن سيرين، والصغار مثل قتادة والزهري، وكذلك يدخل معهم مكحول، وأنا عملت لكم ورقة طبقات الرواية يا شباب، تحبون تحملوها تجدوها في الدرس السابق في التعليقات، موجود طبقات الرواة.
أخوكم أبو همام اللي هو معنا على الفيسبوك رفع بعض الملفات اللي أنا أديتها له، فطبقات الرواة إذا أردتم أن تعرفوها تجدون طبقات الرواة وأشهر الرواة تحت كل طبقة موجودة إن شاء الله في الملف.
فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أبا هند الداري، يزعمون أن مكحولاً لقي أبا هند الداري؟ فقال: ما أدري. قال أبو زرعة: فذكرت كلام أبي مسهر هذا لأحمد بن صالح مقدم دمشق لما قدم دمشق سنة سبع عشرة ومائتين، وهو يومئذ باقٍ، يعني أبو مسهر كان لسه عايش، فحدثني عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن ابن حريث عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة.
قلت: وهذا ظاهر، وكأن سؤال أبي حاتم السابق كان بعد سؤال أبي زرعة هذا؛ لأن أبا مسهر نفى هنا أن يكون لقي غير أنس، وهناك رضي أن يكون قد سمع من واثلة لمقتضى نفس الرواية التي احتج بها أحمد بن صالح. قد يعكر على هذا قول أبي حاتم: سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: وواثلة؟ فانكره.
يعني لم يقبله، كذا قال أبو حاتم هنا مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك أنه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة، فقد يقال هذا اختلاف الاجتهاد والاقرب أنه لا منافاة أبدا. فكأنه قبل في المرة الأولى صحة الرواية لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع؛ لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت اللقاء بينهما ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه كما لا يخفى، وكثيرا ما يصرح الأئمة بلقاء راو بشيخه ثم يصرحون بأنه لم يسمع منه.
نشرح الفكرة دي يا شباب؟ تمام، أحد الطلاب وضع طبقات الرواة لمن يريد أن يحملها، جزاكم الله خيرا. طيب يا شباب، نشرح هذه الفكرة، دلوقتي عندنا أبو مسهر هو ناقد، ناقد يعني من أئمة الشام. ناقد يعني إيه يا شباب؟ يعني يتكلمون في الرواة جرحا وتعديلا وسماعا وانقطاعا.
آه، أبو حاتم بيقول: إنني أنا سألت أبا مسهر: هل مكحول -وهو من أئمة الشام- سمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال له: وسمع من أنس. قال له: طيب هل سمع من هند الداري؟ فأنكر ذلك. قال له: طب هل سمع من واثلة؟ فذكر له الإسناد فقبله، يعني هو قبل هذا الإسناد، فمعنى ذلك أنه كمان سمع من واثلة. واضح يا شباب؟
لكن جاءت رواية أخرى فيها أن أبو حاتم الرازي ينكر سماع مكحول من واثلة، فالشيخ طارق بيقول: لعل أبو حاتم الرازي يقصد أن مكحولا دخل على أبي واثلة، دخل عليه، دخل على واثلة فعلا لكن لم يسمع منه؛ لأن مجرد اللقاء يا شباب لا يستلزم السماع، أنت مثلا يمكن أن ترى شيخا معينا لكن لا تسمعه وهو يتكلم. واضح؟
إذا، ثبوت السماع، ثبوت اللقاء لا يستلزم السماع، كما قال أبو حاتم في إبراهيم النخعي: لم يلق أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة ولم يسمع منها شيئا، فإنه دخل عليها وهو صغير. الشيخ هنا يريد أن يستدل الفكرة، وهي أن مجرد المعاصرة أو اللقاء لا تستلزم ثبوت السماع، فأثبت له لقاءه بعائشة -يعني لقاء إبراهيم النخعي بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- ولم يثبت له السماع، هنا مكتوب السماع، وخليها السماع منها.
آه، وهذا أمثلته كثيرة، وهذا ما فهمه أبو حاتم ها هنا، فكان إذا سئل نفس سؤاله لأبي مسهر أثبت مجرد اللقاء والدخول ونفى السماع. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع، وقال أيضا: سمعت أبي يقول: مكحول من معاوية ودخل على واثلة بن الأسقع.
طبعا الشيخ طارق يعني أجاد وأحسنا جدا في بيان هذا النص؛ لأنه قد يشكل، يعني بعض الناس يقول: أبو حاتم قبل أولا أن يكون مكحول سمع من واثلة، ثم ينكر ذلك؟ فالشيخ أراد أن يبين لك أن أبا حاتم في الموضع الأول لم يقبل السماع وإنما قبل اللقاء، أن اللقاء صح بينهما لكنه لم يثبت لهما السمع، ثم استدل الشيخ لهذه الفكرة، وقال أيضا: سمعت أبي عن ابن أبي حاتم قال: سمعت أبي -أبو حاتم الرازي- يقول: مكحول لم يسمع من معاوية ودخل على واثلة بن الأسقع.
وبهذا يظهر لنا أن الأئمة عليهم رحمة الله، وإن اختلفوا في إثبات سماع ونفي، إلا أن المثبت منهم والنافي إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفي على صحة الإسناد وعدمه، وهذا هو محل الشاهد من الاستطراد، جزاك الله خيرا يا شيخ وبالله التوفيق.
ومن ذلك حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال في سلامة بن قيصر الحضرمي: ليس حديثه بشيء من وجه يصح ذكر صحبتي، قال ابن أبي حاتم: وذلك أنه روى ابن لهيعة عن زبانة بن فائد عن لهيعة بن عقبة عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيصر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني هذا النص يا شباب يثبت الصحبة؛ لأن سلامة هذا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من صام يوما ابتغاء وجه الله، ليس هذا الإسناد مشهورا. قال أبو زرعة: سلامة بن قيصر ليست له صحبة؛ واضح؛ لأن الإسناد ده يا شباب لا يثبت. وقال أيضا: سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن هشام قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا، قال أبي: حدثنا بهذا الحديث، حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع عن يحيى بن سعيد الأموي عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي مريم عن أبي خلاد، قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة؟ فقال: ليس له إسناد، يعني ليس له إسنادا صحيحا، وإلا فانه قد جاء بإسناد، يقصد أن إسناده لا يثبت.
إذا يا شباب، هؤلاء الذين ادعي أنهم صحابة لا يثبت الإسناد بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إذا يا شباب الشرط الأول هو أن يثبت الإسناد إلى الراوي المصرح بالسماع، فإذا لم يثبت لم نقبل الروايات.
طب ما هو الشرط الثاني؟ ركز بقى عشان الشرط ده محتاج دقة أكثر، الشرط الثاني: ألا يكون ذكر السماع في هذا الموضع مما زاده بعض الرواة الثقات خطأ ووهما، فيكون ذكر لفظ السماع حينئذ شاذا غير محفوظ، ويكون المحفوظ عدم ذكره. يعني إيه يا شباب؟ ركزوا يا شباب.
احنا الآن لو اكتشفنا أن الإسناد ضعيف بين الراوي، بين إلى الراوي الذي صرح، يعني جاء إسناد وفيه راو قال: حدثنا فلان، إذا وجدنا الإسناد لا يصح إلى هذا، خلاص تركنا هذا الإسناد. لكن الشيخ هنا يقول لك: لأ، كمان ممكن يكون ذكر السماع هنا أخطأ فيه الراوي الثقة؛ لأن الراوي الثقة يا شباب قد يخطئ، الراوي الثقة قد يخطئ، قد يخطئ في الإسناد، قد يخطئ في المتن، قد يخطئ بزيادة راوي، قد يخطئ فيبدل كلمة عن بحدثنا، وهكذا. فلابد أن نحقق أن كلمة حدثنا أو أخبرنا أو سمعت الوارد في الرواية صحيحة.
قال الشيخ: ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة لا يدرکها إلا نقاد الحديث وجهابذته، احنا في صفحة مئتين وخمسين يا شباب. قال: فمنها مخالفة الأوثق أو الأكثر عددا، ففي تهذيب التهذيب، تهذيب التهذيب يعني يعتبر من أهم أهم كتب الجرح والتعديل وأهم الكتب في البحث عن الحكم على أي راوي، وهو خاص برواية الكتب الستة، وهو للحافظ ابن حجر، هذب فيه تهذيب الكمال، فهو تهذيب التهذيب، يعني كتاب الكمال كان للمقدسي، وبعد ذلك هذبه المزي في تهذيب الكمال، وبعدين هذب هذا التهذيب ابن حجر في كتاب تهذيب التهذيب، ثم اختصره في كتابه تقريب التهذيب.
قال أحمد بن حنبل: ما أراه يعني الزهري سمع من عبدالرحمن بن أزهر، إنما يقول الزهري: كان عبدالرحمن بن أزهر يحدث فيقول معمر وأسامة عنه، فيقول معمر وأسامة عنه: سمعت عبدالرحمن، ولم يصنعا شيئا. يعني إيه يا شباب؟ يعني الزهري الإمام أحمد قال: الزهري لم يسمع من عبدالرحمن بن أزهر. واضح؟
طيب، أمّال إيه اللي حصل؟ اللي حصل أن معمر بن راشد وأسامة كانا يرويان عن الزهري فيخطئان، الزهري كان يقول: كان عبدالرحمن بن أزهر يحدث، فمعمر وأسامة ظنا أن الزهري كان يقول: حدثنا عبدالرحمن بن أزهر، فهذا خطأ من معمر وأسامة، قال: ولم يصنعا عندي شيئا. كلمة لم يصنع شيئا من أي إمام يطلقها في التعليق على رواية يدل أن الراوي أخطأ فيها ولم يروها على وجهها، فلان لم يصنع شيئا يعني لم يقم بالرواية على وجهها.
قال الشيخ طارق عوض الله حفظه الله: فانظر كيف لم يقبل ذكر معمر وأسامة لفظ السماع بين الزهري وعبدالرحمن بن أزهر مع أنهما من جملة
أسامة هذا، آآ لعله أسامة بن زيد الليثي، وهو آآ ثقة، لكن يعني متكلم فيه بسبب هذه الرواية وبعض الروايات الأخرى، فهو طبعا غير أسامة بن زيد الصحابي. آه، فانظر كيف لم يقبل ذكر معمل وأسامة لفظ السماع بين الزهري وعبدالرحمن بن أزهر، مع أنهما من جملة الثقات، وقد اتفقا يعني هما ثقتين واتفقوا. ومع ذلك آآ الإمام أحمد لم يقبل هذا التصريح. ومع ذلك وما ذلك إلا لأنهما قد خالفا من هم أرجح منهما حفظا وأكثر منهم عددا، فلم يذكروا لفظ السماع.
يعني يا شباب، نحن اكتشفنا خطأ معمل وأسامة في ذكر السماع هنا بين الزهري وعبدالرحمن بن أزهر، لما أتينا بباقي الرواة الذين رووا الرواية عن الزهري، فلم يذكروا لفظ سمعت بين الزهري وعبدالرحمن بن أزهر يا رب يكون الناس فاهمة. قال: وقد أخطأ أسامة هذا مثل هذا الخطأ في حديث آخر عن الزهري أيضا، فقد روى حديثا عن الزهري عن سعيد بن المسيب، فذكر بينهما لفظ سماعي بينما لم يذكره غيره من أصحاب الزهري، فانكر ذلك عليه يحيى القطان.
يعني هو عايز يريد أن يقول لك أن أسامة هذا يعني معروف بالخطأ على الزهري، ليس فقط له هذا الخطأ الواحد يعني آآ. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب ثم قال: أراد ذلك، أراد ذلك في حديث مخصوص يتبين من سياقه اتفاق أصحاب الزهري على روايته عنه عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذ أسامة فقال عن الزهري: سمعت سعيد بن المسيب، فانكر عليه القطان هذا لا غير.
يعني إيه يا شباب؟ يعني الحافظ ابن حجر بيقول لك لا تظنن أن يحيى القطان ينكر سماع الزهري من سعيد بن المسيب، لأ، معروف الزهري من أوثق الرواة عن سعيد بن المسيب. لكن هذه الرواية بعينها رواها كل الثقات عن الزهري عن ابن المسيب، وأسامة هذا وحده قال: عن عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب. واضح؟ فهذا خطأ خاص.
قال: ومن ذلك ما في ترجمة إسماعيل بن عبدالكريم الصنعاني في تهذيب الكمال عن ابن معين أنه قال في حقه: ثقة رجل صدق. النص ده يا شباب صعب شوية، لذلك أنا دايما لما باشرح الكتاب ده لأي مجموعة باحاول أخليهم هم لوحدهم اللي اللي يشرحوا قوة هذا النص، لأن النص ده يا شباب محتاج أنك تشغل دماغك. يعني لو أنت كنت نايم في النص ساعة اللي فاتت حاول دلوقتي تصحى.
آه، النص هنا سنقرأه مرة ثانية، هو من تهذيب الكمال عن ابن معين. قال ابن معين عن إسماعيل بن عبدالكريم الصنعاني: قال ثقة رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئا. فتعقبه المزي، يعني المزي تعقب ابن معين فذكر إسناد هذه الصحيفة من طريق إسماعيل هذا، وفيها تصريح وهب بالسماع من جابر بن عبدالله.
ففيها عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبدالله. ثم قال المزي: وهذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه، وفيه رد على من قال إنه لم يسمع من جابر؛ فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر فكيف يستنكر سماعه منه وكانا جميعا في بلد واحد؟
فقال الحافظ ابن حجر معقبا عليه: يعني الحافظ ابن حجر سيعقب على المزي، والمزي كان يعقب على ابن معين، أنا باحاول أحل لك أجزاء صغيرة أهي. قال الحافظ ابن حجر: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه بحث فلا ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد؛ فإن الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب: سألت جابرا، والصواب عنده عن جابر، والله أعلم.
ففي رد المزي على ابن معين في نفيه السماع بكون الإسناد قد صح إلى المصرح شاهد جيد للأمر الأول، ثم في توثيق ابن معين للراوي مع توهين ذكره لفظ السماع في تلك الرواية ودفاع الحافظ شاهد جيد أيضا للأمر الثاني. واضح يا شباب؟ كده المثال ده خلص، اللي هيحل المثال ده آآ من أوله لآخره ويشرح يحاول يكتب في ورقة كده ويصورها لي أو يبعت رسالة صوتية يشرح فيها القطعة دي، فعلا اللي يقدر يفهم الشيخ عايز يجيب المثال ده له، ده يبقى يدل على أنه فهم الدرس كويس. أنا طبعا مش هاكشحه لكم.
قال: ومن ذلك روى جماعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ليس على المنتهب قطع، يعني قطع اليد، فلم يذكروا سماع ابن جريج من أبي الزبير بينما ذكره اثنان. يعني في جماعة رووا هذا الحديث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: ليس على المنتهب قطع، فلم يذكروا سماع ابن جريج من أبي الزبير، كلهم قالوا عن ابن جريج عن أبي الزبير.
لكن في اتنين بينما ذكره اثنان وهما أبو عاصم، أخرج حديثه الدارمي، وابن المبارك أخرج حديثه النسائي في الكبرى من طريق محمد بن حاتم عن سويد بن نصر عنه، يعني عن ابن المبارك. وقد وهم الأئمة هذه الرواية التي فيها ذكر التصريح بالسماع ورأوا أنها غلط. يعني يا شباب ابن جريج روى عن أبي الزبير عن جابر حديثا مرفوعا، أكتر الرواة قالوا ابن جريج عن أبي الزبير.
بينما في راويان اثنان هم فقط اللي قالوا: عن ابن جريج سمعت أبا الزبير. واضح؟ هما أبو عاصم وابن المبارك، والأئمة خطئوهما في ذلك، فقال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير. وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج عن ياسين الزيات. يبقى الأئمة يا شباب تأكدوا أن هذه الرواية لم يسمعها ابن جريج من أبي الزبير، إذا هذا خطأ من أبي عاصم وابن المبارك.
وقال أبو حاتم -احنا في صفحة ميتين تلاثة وخمسين يا شباب- وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يققال إنه سمعه من ياسين، أنا حدثت به ابن جريج عن أبي الزبير. واضح يا شباب؟ يعني أن ياسين هذا حدث ابن جريج عن أبي الزبير، يبقى في واسطة بين ابن جريج وبين أبي الزبير.
وقال النسائي -النسائي طبعا من أكبر الأئمة، ومن أكثر الأئمة وأهم الأئمة الذين يرجع إليهم في نقد الروايات، حتى كتابه السنن الكبرى هو من الكتب المهمة في العلل، لكن السنن الصغرى هي اللي هو المجتبى، اجتبى فيها أصح الأحاديث، لذلك دايما تهتم بتعليقات النسائي في السنن الكبرى على الأحاديث، لأنه يعللها كثيرا- وقال النسائي: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد البصري، فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير، والله أعلم.
بصوا يا شباب، احنا دلوقتي عندنا هذه الرواية كم واحد رواها عن ابن جريج؟ عندنا أبو عاصم وابن المبارك دول موجودين عندنا في صفحة ميتين اتنين وخمسين، وعندنا عيسى والفضل وابن وهب ومحمد ومخلد وسلمة، كل دول برضو رووها عن ابن جريج. لو استطعتم أنكم أنتم تعملوا خارطة لهذا الحديث كتدريب يا شباب، حاول تعمل خريطة للحديث ده تشرح لي فيها الخلاف الذي وقع بين الرواة. يعني احنا عندنا ابن جريج روى عن أبي الزبير عن جابر، تمام؟ اللي هو حديث: ليس على المنتهب قطع، واختلف الرواة عن ابن جريج فأبو عاصم
وابنه المبارك رووا الحديث عن ابن جريج، حدثني آآ أبو الزبير. بينما الرواة الباقون: عيسى والفضل وابن وهب ومحمد ومخلد وسلمة، دول رووا الحديث عن ابن جريج، عن أبي الزبير.
لو تقدروا تعملوا خريطة وتحاول تتدرب عليها يبقى كويس؛ يعني حاول ترسم خريطة الحديث ده. طيب، وقال أبو يعلى الخليلي: يقال إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات، وهو ضعيف جداً، يعني ياسين الزيات ضعيف.
أن ميولوجيا الشباب كان يدلس، ابن جريج من أشهر المدلسين، وكان كثيراً ما يدلس عن الرواة الضعفاء؛ يعني يخفي الراوي الضعيف من الإسناد، مع أنه كان من جملة الثقات، رحمه الله.
وقال أبو يعلى الخليلي: يقال إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات، وهو ضعيف جداً، عن أبي الزبير، يعني هو ضعيف، يعني آآ هذا الراوي ضعيف.
وابن جريج أخذ الحديث عن أبي الزبير عن طريق هذا الراوي. وابن جريج يدلس في أحاديثه ولا آآ يخفى ذلك على الحفاظ؛ يعني آآ أبو يعلى في كتاب الإرشاد ومن الكتب اللي هي في نقد الرواة، بين أيضاً أن هذا الحديث فيه واسطة ضعيفة ساقطة.
قال الشيخ طارق: فهكذا تتابع الأئمة على نفي سماع ابن جريج لهذا الحديث من أبي الزبير، وتوهيم من ذكر لفظ السماع بينهما لمخالفته للأكثر.
ومن ذلك، يعني من الأمثلة التي ورد فيها ذكر لفظ السماع وهي ضعيفة، قال أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فضالة يقول في غير حديث عن الحسن، يعني الحسن البصري، قال: حدثنا عمران -اللي هو عمران بن حصين- وقال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، يعني مبارك هذا كان يخطئ في ذكر كلمة حدثنا بين الحسن البصري وبين عمران، بينما باقي أصحاب الحسن لا يقولون كلمة حدثنا وإنما يقولون عن.
قال الحافظ ابن حجر: يعني أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء، وأصحاب الحسن، يعني أصحاب الحسن الثقات، أصحاب الرواة الثقات الذين رووا نفس الأحاديث عن الحسن البصري، ذكروها بالعنعنة وليس بكلمة حدثنا.
بس يا صالح يا حبيبي، ومنها أن يكون الأئمة قد اتفقوا على عدم سماع هذا الراوي من ذلك الشيخ، فيستدل على خطأ من ذكر لفظ السماع بينهما بإجماعهم على عدم سماعهم. يعني من القرائن التي تدل على أن كلمة حدثنا في هذه الرواية خطأ، أن يتفق النقاد أن الراوي لم يسمع من ذلك الشيخ، فهذا نستدل به على ضعف الروايات التي ورد فيها فيما تحدثنا أو أخبرنا أو سمعته.
حكى ابن أبي حاتم -احنا في صفحة ميتين أربعة وسبعين يا شباب- حكى ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه أنه قال: الزهرى لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً، لا أنه لم يدركه، قد أدركه -مكتوب هنا أدركه، مصححها: قد أدركه- وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة، طبعا شرحنا هذا قبل ذلك.
قال: ومنها، يعني من القرائن التي تدل على أن ذكر كلمة حدثنا خطأ في الرواية، ومنها مخالفة الواقع، كأن يكون الراوي الذي ذكر عنه التصريح بالسماع من شيخه لم يدرك شيخه أصلاً، أو كان صغيراً وقت وفاة شيخه لا يمكنه السماع منه آآ واضح، فلهذا الواقع يخطئ آآ التصريح بالسماع.
قال من ذلك: روى الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن مكحول، قال: جالست شريحاً ستة أشهر ما أسأله عن شيء إنما اكتفي بما يقضي به بين الناس. ذكر ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل، ثم ذكر عن أبيه أنه قال: لم يدرك مكحول شريحاً.
هذا وهم، يعني إيه يا شباب؟ ركزوا كده، مكحول آآ بييقول: جالست شريحاً ستة أشهر، ما أسأله عن شيء إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس. يعني كان يسمع آآ قضاءه فقط.
فابن أبي حاتم ذكر ذلك عن أبيه في المراسيل، ثم ذكر عن أبيه أنه قال: لم يدرك مكحول شريحاً، يعني آآ لم لم يثبت السماع، أن مكحول آآ سمع شريحاً أصلاً، واضح ليه؟ لأنه لم يدركه.
يعني آآ آآ أن مكحول لم يدرك شريحاً، فهو بيقول إن هذه الرواية خطأ، هذا يؤكد خطأ هذه الرواية، آآ ثم عده من مناكير تميم بن عطية.
تميم بن عطية هذا الذي روى الرواية، لو تلاحظوا الرواية صفحة ميتين أربعة وخمسين، أن الوليد بن مسلم روى عن تميم بن عطية أن مكحول قال: أنا جلست مع شريح الستة أشهر. فأبو حاتم الرازي بيقول: لأ، ده وهم.
طب إيه اللي أعرفه إنه وهم؟ أن مكحول أساساً لم يدرك شريحاً، لم يثبت بينهما لقاء، ثم عده ثم استدل أبو حاتم الرازي بهذه الرواية على أن تميم صاحب تلك الرواية منكر الحديث، آآ أو أو يعني أخطأ في هذه الرواية.
قال أبو حاتم: محله الصدق، يعني تميم هذا يعني من جملة الصادقين، وما أنكرت من حديثه إلا شيئاً، روى إسماعيل بن عياش عنه عن مكحول قال: جالست شريحاً كذا شهراً، وما أرى مكحولا رأى شريحاً بعينه قط، ويدل حديثه على ضعف شديد.
يعني يا شباب الإمام أبو حاتم الرازي لما تكلم عن تميم بن عطية قال: إنه رجل كويس، مضبوط، يعني كلمة كويس بالمناسبة كان بيستعملها ابن معين وبعض النقاد يسأل عن فلان فيقول يعني الكلمة دي صحيحة وهي من الألفاظ ألفاظ التعديل.
آآ فبيقول إن الراجل ده كان كويس، محله الصدق، بس روى حديث منكر، إيه هو؟ روى أن مكحول آآ يعني جالس شريحاً، اللي هو شريح القاضي، ستة أشهر.
فبيقول: لأ ده مش صح. طب إيه الدليل؟ أن أساساً مكحول لم يرى شريحاً بعينه قط، فدي قرينة تدل على ثبوت الخطأ.
ومن ذلك، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثين رواهما همام عن قتادة عن عزرة عن الشعبي، أن أسامة بن زيد حدثه أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، هل أدرك الشعبي أسامة؟
هو ابن أبي حاتم يسأل أباه بيقول له: في حديث فيه أن الشعبي حدثه أسامة. طب هو الشعبي أدرك أسامة بن زيد؟ قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، يعني هذا الحديث مش مش يقصد أسامة الصحابي، ما بيقولش أسامة هذا يعني، لا، لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا الحديث، واضح؟ ولا أدرك بيقول الفضل بن عباس.
وكذا حكى عن أبيه في العلل نحو هذا. قلت: هذا الحديث أخرجه الطيالسي وأحمد، الطيالسي له طبعا آآ كتاب آآ في مشهور مسند مسند الطيالسي، وأحمد في المسند، وفيه ذكر لفظ التحديث من الشعبي عن الفضل أيضاً.
ولهذا قال أبو حاتم مضاعفاً له، ولا آآ أدرك الشعبي الفضل بن ابن عباس. فلفظ التحديث المذكور في هذه الرواية عن الشعبي أن الفضل بن عباس بن العباس حدثه خطأ لا شك فيه، لأنه تاريخياً لا يمكن بالشعبي أن يسمع من الفضل بن عباس، واضح يا شباب؟
يبقى ده يؤكد أننا يمكن أن نكتشف خطأ كلمة حدثنا أو أخبرنا عن طريق ماذا يا شباب؟ عن طريق آآ أن آآ الواقع، الواقع ينكر ذلك، ينكر أن يكون حصل بينهما لقاء، ذلك لأن الفضل مات سنة ثمانية عشر في خلافة عمر، بل جزم البخاري في التاريخ الكبير -نصلح كلمة التاريخ في التاريخ الكبير- بأنه مات في خلافة أبي بكر، وحكى القولين في التاريخ الصغير، البخاري له التاريخ الكبير والتاريخ الصغير وكذلك الأوسط.
والشعبي ولد سنة تسعة عشر، فقد ولد بعد وفاته، كيف يمكن أن يسمع منه؟ واما عدم سماعي من أسامة بن زيد فقد جزم بي أبو حاتم وغيره كابن معين فيما حكاه الدوري عنه.
يعني الدوري من تلامذة ابن معين، الدوري حكى عن ابن معين عدم سماع الشعبي من أسامة بن زيد وأحمد بن حنبل وابن المديني كما في المراسيل. يعني أحمد بن حنبل وعلي بن المديني أنكرا سماع الشعبي من أسامة، وكلامهما هذا موجود في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، والحاكم كما في علوم الحديث. يعني الحاكم، اللي هو محمد بن عبد الله الحاكم، في كتابه علوم الحديث أنكر ذلك، أنكر كذلك سماع الشعبي من أسامة، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور، قلت ليحيى، قال الشعبي: إن الفضل حدثه، وإن أسامة تحدثوا، قال: لا شيء، وقال أحمد وعلي: لا شيء.
واضح كده؟ يبقى هو ينقل لك هنا كأن أهل الحديث اتفقوا على عدم سماع الشعبي من الفضل وعدم سماعه الشعبي من أسامة بن زيد، قال: وهو مبني على أدلة تاريخية أيضاً، فإن الشعبي وإن كان بين ولادته ووفاة أسامة أكثر من ثلاثين سنة، إلا أنه كان بالكوفة، الشعبي كان بالكوفة بينما كان أسامة بالمدينة. وما زال الأئمة يستدلون ببعد الشقة على انتفاء السماع. يعني نعم حصل بينهما معاصرة يا شباب، لكن المكان بعيد، الكوفة بعيدة عن المدينة، فبعد الشقة هذا مع قرائن أخرى تدل على عدم ثبوت اللقاء.
ثم إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكمال عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد، كما في كتاب الكفاية للخطيب البغدادي، ومعلوم أنهم ما كانوا يبدؤون بالرحلة في أول الطلب، بل كانوا يسمعون من أهل بلدهم أولاً، ثم إذا فرغوا وحصلوا ما عندهم بدؤوا في الرحلة.
ثم الراوي وقع في الخطأ البين في الرواية بذكر لفظ التحديث بين الشعبي والفضل، مع أنه لا يمكن تاريخياً أن يسمع منه، فوقوعه في الخطأ بذكره لفظ التحديث بين الشعبي وأسامة بن زيد أولى؛ لأن الأمر فيه محتمل، فإذا كان الراوي أخطأ فيما لا احتمال فيه فكيف بالمحتمل؟ فإن الظاهر أن الراوي لم يحفظ الرواية كما ينبغي، طبعا ده تحليل رائع جداً من الشيخ، حاول به أن يذكر مجموعة من القرائن تؤكد عدم سماع الشعبي من أسامة أو من الفضل بن عباس.
طيب، الشرط الثالث، يعني الشرط الثالث: إذا وجدنا حديثاً جاء فيه لفظ السماع بين الراوي ومن روى عنه؛ الشرط الأول أن يثبت الإسناد إلى المصرح، والشرط الثاني ألا يكون ذكر لفظ السماع شاذًّا يعني أخطأ فيه الراوي. الشرط الثالث: ألا يكون ذلك المصرح بالسماع ممن له اصطلاح خاص بألفاظ السماع يتنافى مع الاتصال. يعني إيه يا شباب؟ يعني الشيخ هنا بيقول: بعض الرواة كان أحياناً يكون له اصطلاح خاص، مثلاً يقول: خطبنا ابن عباس، ويقصد أن ابن عباس خطب أهل قريته، كما نقول نحن مثلاً: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم، ونقصد أنه حدث الصحابة أو حدثنا كمسلمين، واضح؟
قال: كان يكون ممن يرى جواز إطلاق لفظ التحديث في الإجازة أو الوجادة، الوجادة أن هو وجد كتاباً، والإجازة أن يعني شيخي يجيزه، يقول له: اروِ هذه الصحيفة عني مثلاً، كما ذكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني، أو ممن يرى التسامح في هذه الألفاظ بإطلاقها في موضع السماع وغيره، كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي أن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم حدثنا من غير صحة السماع، منهم يحيى بن أيوب المصري.
يعني بعض المصريين وبعض الشاميين يقول كلمة حدثنا أو سمعت أو أخبرنا وهو يقصد أنه وجد كتاباً، أو أنه مثلاً أجازه الشيخ، أو أن الشيخ حدث قومهم، وهكذا. ونقل عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: كان سجية في جرير بن حازم يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول عن الحسن: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب.
وقد ذكرنا أمثلة أخرى في مبحث السرقة سبق أن احنا ذكرنا ده أداة في صفحة ميتين ستة وعشرين يا شباب. يعني يريد أن يقول شباب إن جرير بن حازم لما بيروي عن الحسن حديثاً عن عمرو بن تغلب فيقول إيه؟ حدثنا الحسن حدثنا عمرو بن تغلب، لكن أبو الأشهب هو راوٍ آخر يروي عن الحسن، لما كان بيروي عن الحسن كان يقول: عن الحسن قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب، فهذا يؤكد أن الحسن لم يسمع من عمرو بن تغلب، واضح، وإنما ده كان يعني إيه طريقة في جرير بن حازم يروي بها الحديث.
الشرط الرابع، الشرط الرابع في الاعتداد بذكر السماع بين الراوي ومن روى عنه: أن يكون ذلك الراوي الذي ثبت أنه صرح بالسماع من شيخه بصحة الإسناد إليه وسلامته من ورود الخطأ عليه من أحد ممن دونه، أن يكون هو في نفسه ثقة لا ضعيفاً. يعني بقا إذا كنا نحن نريد أن نبحث في صحة الإسناد إلى الراوي المصرح، وأن نفتش هل ثبت كلمة حدثنا بينه وبين من روى عنه، فأولى من ذلك أن نبحث عن ذلك الراوي المصرح نفسه، هل هو ثقة أم لا؟ لأن ممكن تكون المشكلة منه.
يعني ممكن يكون فعلاً هو صرح بكلمة حدثنا أو سمعته على وجه الغفلة، واضح يا شباب؟ فإن الضعيف إذا روى عن الشيخ بلفظ السماع فقد يكون أخطأ هو في ذلك التصريح، ويكون إنما أخذ الحديث عن هذا الشيخ بواسطة ثم أسقطها، وزاد من كيسه لفظ السماع خطأً ووهماً، فالضعيف يخطئ بأشد من هذا. يعني ممكن الراوي الضعيف ممكن يغلط في كل حاجة يا شباب، ممكن يغير صحابي الحديث، وممكن يجعل الحديث الموقوف مرفوعاً، وممكن يخلي الحديث المرسل مسنداً، فكذلك ممكن يكون أخذ الحديث بواسطة فيتوهم أنه أخذ من الشيخ مباشرة، وقد لا يكون تحمل الحديث عن طريق هذا الشيخ أصلاً، وإنما دخل عليه حديث في حديث، يعني توهم أنه سمع الحديث، وروايته عن هذا الشيخ إنما جاءت من طريقه، وهو ضعيف سيء الحفظ لا يوثق بأي شيء يجيء به، ولو قبلنا منه بعض رواياته، أعني ما ذكره من لفظ، لزمنا قبول الباقي من رواياته، إذ هو المتفرد بالكل.
الشيخ يريد أن يقول لك: إذا كنا نرد حديث الراوي الضعيف إذا تفرد به، فكذلك إذا جاء عن الراوي الضعيف ثبوت سماعه لرواية، فإننا نخشى أن يكون ذكره السماع في تلك الرواية أيضاً من أوهامه، فلذلك لا. قال: ولهذه العلة لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: لم يسمع ابن لهيعة منه شيئاً، مع أنه كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، وقد ذكرنا وجهه في السرقة أيضاً.
يعني يا شباب ابن لهيعة كان يقول: حدثنا عمرو بن شعيب، فابن وهب أنكر عليه ذلك، قال له: أنت سمعت امتى من عمرو بن شعيب؟ قال: سمعت منه قبل أن يلتقي أبواك، يعني قبل ما أبوك وأمك يخلفوك أنا سمعت منه، فده يأكد أن ابن لهيعة خلاص يعني اختلط حفظه، كبر في السن ونسي؛ لأنه أساساً لم يسمع من عمرو بن شعيب، واضح فهذا يدل على غفلته.
قال الشيخ طارق عوض الله حفظه الله: ولعله لهذه العلة اشترط الإمام مسلم عليه رحمة الله لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس إذا كان لقاؤه بشيخه ممكناً أن يكون هو في نفسه ثقة. يعني الإمام مسلم اشترط إذا أردنا أن نقبل السماع بين يعني راوي عاصر راوياً، وهذا الراوي ثقة وغير مدلس واللقاء بينهما ممكن، إذاً كلمة عن بينهما تقوم مقام السماع. احنا
ان يا شباب صفحتين بس سهلين خالص عشان نقف عند ايه؟ ننهي مبحث السقط في الإسناد كاملاً، ونقف عند صفحة 263، نبدأ بعدها الطعن في الراوي ثم الطعن في المروي، وبذلك يكون انتهى الكتاب إن شاء الله. فاحنا معلش يعني قدامنا بالبط أنا شاء الله خمس دقائق بس، هم مش خمس دقائق زي بتوع امبارح، بتوع امبارح قلنا خمس دقائق وبقوا 45 دقيقة.
آه، بصوا يا شباب، الإامم مسلم بيقول: إذا وجد عندنا راوٍ ثقةٌ لا يدلس وعاصر شيخاً وروى عن ذلك الشيخ بلفظ العنعنة، فإننا نقبل تلك الرواية ما دام اللقاء بينهما ممكناً. خلاص، كلمة (عن) هنا تساوي كلمة (حدثنا)، أما إذا كان الراوي ضعيفاً، أو لم يعاصر شيخه، أو كان يدلس، فإننا لا نقبل العنعنة.
قال الإمام مسلم -احنا في صفحة 259 يا شباب، آخر حاجة-: إن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأتِ في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام؛ الجواب يعني ده جواب الشرط: فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة على أن الراوي لم يلقَ من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً.
واضح يا شباب؟ دي واضحة، يعني اتنين في عصر واحد واللقاء بينهما ممكن. واضح يا شباب؟ ما دام اللقاء بينهما ممكن والراوي لا يدلس، فإننا نقبل ذلك، إلا أن تأتي قرينة تدل على أنه لم يسمع منه أو لم يلقه، أو أنه دلس.
الأمر الثالث يعني في التنبيهات يا شباب -احنا خلصنا التنبيه الأول، وخلصنا التنبيه الثاني- باقي التنبيه الثالث، اللي هو آخر شيء: الأمر الثالث، قد يعل بعض أهل العلم حديثاً بأن فلاناً دلسه، وقد لا يكون هذا الراوي معروفاً بالتدليس، وإنما يقصد ذلك العالم أن هذا الراوي وقع منه التدليس في هذا الحديث بعينه وإن لم يكن معروفاً به. يعني يا شباب، ممكن راوٍ لا يكون معروفاً بأنه يدلس، ليس مدلساً، بس في رواية بعينها العالم قال: آه، بس الرواية دي بقى مدلسة. هذا ليس معناه أن نصف الراوي دائماً بالتدليس.
آه، قال الشيخ: ومن ذلك أن الترمذي ذكر في الجامع -اللي هو كتاب جامع الترمذي، وده اسمه الصحيح- حديث عمرو بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالخرج بالضمان. ثم قال: وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة، ورواه جرير عن هشام أيضاً، وهو حديث جرير يقال تدليس، دلس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة، وفسر ذلك في العلل، فحكى عن البخاري أنه قال: قال محمد بن حميد: إن جريراً روى هذا في المناظرة -يعني المذاكرة يعني يا شباب- ولا يدرون له فيه سماعا.
ومن ذلك أيضاً -يعني ايه يا شباب؟- يعني الحديث هنا الإسناد كالتالي: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. خلاص؟ قال يعني بعد ما روى بعد ما الترمذي روى هذه الرواية قال: وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن... يعني مسلم بن خالد الزنجي روى الحديث عن هشام بن عروة، ورواه جرير عن هشام أيضاً. وحديث جرير يقال تدليس، دلس فيه جرير، لم يسمعه من عروة -يعني جرير لم يسمعه من عروة- وفسر ذلك في العلل، يعني الإمام الترمذي فسر ذلك الكلام في كتابه العلل. الترمذي يا شباب له كتاب آخر اسمه العلل، اللي هو العلل الكبير، غير كتاب العلل الموجود في آخر كتابه الجامع.
فبيقول ايه؟ فحكى عن البخاري أنه قال: الترمذي بينقل عن شيخه البخاري في كتاب العلل هذا أنه قال: قال محمد بن حميد: إن جريراً روى هذا في المناظرة ولا يدرون له سماعاً. يعني جرير هذا روى تلك الرواية في المذاكرة، لكنه لم يسمعها من هشام، الرواية دي بعينها جرير لم يسمعها من هشام.
واضح؟ ومن ذلك أيضاً أن أبا حاتم الرازي علَّ حديثاً بتدليس الليث بن سعد فيه، فقال: ولم يذكر أيضاً الليث في هذا الحديث خبراً. كلمة (خبراً) يعني التصريح بالسماع، كلمة (الخبر) يا شباب في كلام العلماء يقول: فلان لم يذكر الخبر، يعني لم يذكر كلمة (حدثنا) أو (أخبرنا) أو (سمعته)، ويحتمل أن يكون سمعه من غير ثقة ودلسه. مع أن يا شباب الليث بن سعد أبداً مش معروف بالتدليس، لكنه بيقول: ممكن يكون يعني في مرة كده إخفى الراوي الواسطة.
وقال أبو حاتم أيضاً عن في حديث آخر: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، لو كان صحيحاً لكان في مصنفات ابن أبي عروبة. ولم... ابن أبي عروق -اللي هو سعيد بن أبي عروبة يا شباب- قال: ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر، وهذا أيضاً مما يوهنه.
كلمة (الخبر) يا شباب، ده الحديث اللي هو بتاع حديث تخليل اللحية، رواه ابن عيينة عن ابن أبي عروبة. ابن عيينة يا شباب نادر التدليس، يعني نادراً ما يدلس، وقد يدلس، يعني أكثر تدليسه عن الثقات، يعني كثيراً ما يسقط الراوي الثقة، لكنه أحياناً يسقط الرواد الضعفاء، هذا موجود، لكنه قليل.
فأبو حاتم الرازي بيقول إيه يا شباب؟ بيقول: هذا الحديث، اللي هو حديث تخليل اللحية، اللي هو بيرويه سيدنا أبي عروبة، لم يروه إلا ابن عيينة عن ابن أبي عروبة. وأبو حاتم بيقول: لو كان الحديث ده صحيح، كنا هنشوفه في كتب ابن أبي عروبة، وابن عيينة لما روى الحديث ده لم يذكر كلمة حدثنا، وهذا أيضاً مما يوهنه، يعني ربما يكون ابن عيينة أخذه عن راوي ضعيف فأسقطه.
الشيخ هنا بيقول: تعقبه بعض المعاصرين بأن ابن عيينة أحد جبال الحفظ، ولا يضره كون الحديث ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، وبأنه إن لم يصرح بالسماع لا يضره؛ لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، كما قال ابن حبان وغيره. وهذا التعقب ليس بشيء، وهو يدل على عدم فهم مراد الإمام من إعلاله.
ركزوا يا شباب، كثير جداً من المحققين المعاصرين الذين لم يتربوا على كتب الأئمة، ولم يفقهوا طريقة النقاد، لجهله بمنهج النقاد، ولتسرعه، ولاعتماده على الكتب المختصرة كتقريب التهذيب وغيرها من الكتب؛ يأتي لتعقُّب نقد العلماء الكبار بفهمه القاصر. فهو هنا بيقول إيه؟ الراجل المعاصر ده بيقول: ازاي أنت تضعف حديث بحجة أن ابن عيينة انفرد به، وأن الحديث ليس موجوداً في مصنفات ابن أبي عروبة، وبأن الحديث ليس فيه التصريح بالسماع؟ ده ابن عيينة ده إمام الحفاز، ومش مشكلة أن هو ما يكونش موجود في مصنفات ابن أبي عروبة.
طبعا هذا من جهل هذا المحقق؛ لأنه لم يفهم، وهو العالم -اللي هو أبو حاتم الرازي الإمام الكبير- لا يعرف أن ابن عيينة ثقة حافظ؟ واضح يا شباب؟ وده موجود كتيير والله! وجدت كثيراً من المحققين -يعني زي ما احنا بنقول في مصر- بيخبطوا في الحلل! لما بيجوا يحققوا أي رواية بيهبلوا! وتلاقيه بيرد على ابن المديني يقول له: ما هكذا تعلُّ الأحاديث يا ابن المديني؟ يعني بيقول له: أنت ما عرفتش تنتقد الحديث! ده جهل كبير جداً يا شباب، ولا يخرج إلا من شخص مغرور، أو شخص جاهل بمقدار الأئمة؛ زي بالضبط واحد تنقل له أقوالاً عن الأئمة الفقهاء فيقول لك: دول مش فاهمين حاجة! ده لأنه جاهل ولقلة ورعه.
الشيخ بقى سيشرح لك هنا مقصد أبي حاتم الرازي من النقد. الشيخ بيقول: فهب أن سفيان لم يخطئ في هذا الحديث عن ابن أبي عروبة، لكن ما دمنا قد تحققنا أن الحديث ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، فهو إذاً لم يحدث به من كتاب، وإنما حدث به حفظاً، وابن أبي عروبة كان قد اختلط كما هو معلوم، وابن عيينة لم يذكروا أنه ممن أخذ عنه قبل...
الاختلاط، فالظاهر أنه أخذ عنه بعده، وعليه يكون ابن أبي عروبة قد حدث ابن عيينة بهذا الحديث إن كان ابن عيينة حفظه في حال اختلاطه من حفظه وليس من كتابه، وهذا وحده يكفي في الطعن في الحديث. ركزوا كده.
طبعا الراجل الذي انتقد أبا حاتم الرازي مش فاهم حاجة؛ ليه؟ لأن سعيد بن أبي عروبة يا شباب اختلط يعني تغير حفظه، بعض الرواة سمع منه قبل أن يتغير حفظه، وبعضهم سمع منه بعدما تغير حفظه. فالشيخ طارق بيقول: لو أن هذا الحديث من جملة الأحاديث الصحيحة عن سعيد بن أبي عروبة لكنا سنجده في كتب ابن أبي عروبة، واضح؟ لكنه ليس موجودا، إذا على فرض أن سعيد بن أبي عروبة حدث ابن عيينة بهذه الرواية فيكون قد حدثه بعد الاختلاط، يعني بعد ما تغير حفظ سعيد حدث بالرواية، ده أول شيء.
ثم إنه ليس هناك تعارض بين قول أبي حاتم الرازي وقول ابن حبان البستي؛ فإن قول البستي إنما هو حكم عام فيما دلسه ابن عيينة بأنه لا يكون إلا عن ثقة، بينما قول أبي حاتم إنما هو حكم خاص بهذا الحديث، ولا يعارض الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص. يعني إيه يا شباب؟
يعني الراجل هذا الذي انتقد أبا حاتم بيقول إيه؟ بيقول: يعني أنت يا أبو حاتم إزاي تضعف الرواية لأن ابن عيينة عن عن؟ آها، طب وإيه يعني؟ أصل أبو حاتم انتقد الرواية بأن ابن عيينة ذكر كلمة عن، واضح؟ فهذا المحقق بيقول له: ابن حبان بين أن ابن عيينة لا يدلس إلا عن ثقة، إذا لا يضرنا هنا حتى لو كان الحديث مدلسا فقد تأكدنا أن الراوي المدلس ثقة.
فالشيخ طارق بيقول: لأ، هذا لا تعارض فيه بين الحكم العام والحكم الخاص؛ ابن حبان بيقول: في الأغلب ابن عيينة لا يدلس إلا عن ثقة، لكن هذا لا يمنع أن يكون في بعض الروايات ابن عيينة دلس راويا ضعيفا، وأنا نفسي وجدت في العلماء بينوا أن ابن عيينة تعمد إسقاط بعض الرواة الضعفاء ودلسهم، ابن عبد البر والدارقطني ذكره في العلل أن ابن عيينة أسقط الحسن بن عمارة، والحسن بن عمارة متروك.
إذا يا شباب، لا تعارض هنا بين الحكم العام والحكم الخاص؛ ابن حبان بيقول: ابن عيينة لا يدلس إلا عن ثقة، بينما بعض الأئمة كالدارقطني وابن عبد البر وأبو حاتم هنا قالوا إنه يمكن أن يكون دلس راويا ضعيفا.
قال الشيخ: فمن أراد أن يدفع تلك العلة الخاصة لا يكفيه أن يأتي بالحكم العام، لأن أبا حاتم وأمثاله من النقاد لا تخفى عليه القاعدة العامة، بل لا بد حينئذ بدليل خاص تدفع به تلك العلة الخاصة، وذلك بأن يأتي بتصريح بالسماع أو ما يدل عليه في موضع آخر، شريطة أن يكون ذلك محفوظا عن ابن عيينة وليس شاذا. يعني إيه يا شباب؟
يعني بيقول: أبو حاتم الرازي عارف أكثر من هذا المحقق مائة ألف مرة، عارف قدر ابن عيينة وعارف أن ابن عيينة يدلس في الغالب عن الثقات، واضح؟ لكنه مع ذلك انتقد عليه رواية خاصة، فمن يريد أن يرد كلام أبي حاتم الرازي يجب أن يجيب عن هذا الأمر الخاص، ولا يأتي بكلام عام.
يعني مثلا يا شباب لما الدارقطني يخطئ شعبة بن الحجاج في بعض الروايات، هل يصح أن نأتي بكلام الدارقطني وكلام الأئمة في أن شعبة بن الحجاج إمام ثقة حافظ أمير المؤمنين بالحديث؟ هذا كلام خطأ، لأن العلماء وثقوه كحكم عام. الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء آخر، يمكن أن يوثق الناقد راويا ثم ينتقد له رواية بعينها، لا تعارض بين الحكم العام والحكم الخاص.
قال الشيخ: خلاص يا شباب، إحنا خلاص في آخر الصفحة، والقول في ذلك كالقول في أخطاء الثقات، فإن الثقة إذا وههمه إمام حافظ ناقد في حديث معين، وأعل حديث بتفرده به، لا يصلح لمن دونه أن يدفع ذلك الإعلال بمجرد أن هذا الراوي ثقة وأن تفرده مقبول في الأصل. طبعا هذا جهل أنك أنت تقول: طب ما هو الراوي ثقة ليه؟ وأنت وثقته فكيف ترد رواية له؟ وتظن أن ذلك تناقض من النقاد، وهذا من جهلك.
قال: فإن ثقة هذا الراوي لا تخفى على مثل هذا الإمام، بل قد يكون هو نفسه يوثقه، ولكنه حيث وثقه إنما حكم عليه حكما عاما، وحيث في ذلك الحديث المعين فإنما هذا حكم خاص يتعلق بهذا الحديث بعينه، فلا يدفع الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص، فيقال: هو ثقة، إلا أنه أخطأ في هذا الحديث.
ومن أراد أن يدفع خطأه في هذا الحديث المعين فيلزمه أن يأتي بدليل خاص يدل على ذلك، كأن يأتي بمتابعة كافية للدلالة على من عهدة الحديث، والله أعلم.
إذا يا شباب، خلاصة هذه الفكرة أن الراوي يمكن أن يحكم عليه حكم عام وحكم خاص، الحكم العام هذا حكم عام على رواياته، ننظر أن هذا الراوي مثلا روى مائة ألف حديث أو ألف رواية أصاب في تسعمائة وأخطأ مثلا في مائة، إذا هذا الراوي في الجملة ثقة، لكنه يمكن أن يخطئ في بعض الروايات، فهو ثقة لكنه أخطأ في تلك الرواية، فلا يصح أن نعارض الحكم العام بالحكم الخاص.
بذلك يا شباب نكون انتهينا من أول سبب ترد به الحديث وهو السقط في الإسناد؛ تكلمنا فيه عن معنى الاتصال، وتكلمنا عن التعليق، الحديث المعلق والحديث المنقطع والحديث المعضل والحديث المرسل والحديث المرسل الخفي، وتكلمنا فيه عن التدليس وأنواع التدليس.
ثم تكلمنا عن الاحتجاج بالمرسل، لكيف نحتج به؟ ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الحديث المرسل؟ ثم كذلك تكلمنا عن الأمور التي ينبغي أن نتنبه لها في معرفة الاتصال والانقطاع، حتى لو ورد كلمة حدثنا بين الراوي وبين من عنه يجب أن يصح الإسناد إليه ويجب أن يكون ثقة ويجب أن يكون ذكر السماع محفوظا، وذكرنا مجموعة من الفوائد تخص كيفية اكتشاف الانقطاع في الرواية. وبهذا نكون قد انهينا هذا البحث وهو السبب الأول الذي ترد به الرواية وهو الانقطاع الذي يتولد عنه مجموعة من الأحاديث الضعيفة، وهو بحث السقط في الإسناد.
إن شاء الله غدا موعدنا مع الدرس الثالث من تراث الأئمة المحققين، وسنتكلم عن تراث الإمام ابن تيمية في باب تزكية النفس والأخلاق والاستقامة، ثم ندخل مباشرة في كتاب العبودية. أرجو من الشباب أن يجهزوا الكتاب، أي طبعة، لأننا سنقرأ مع بعض إن شاء الله، حاول أن تبدأ في قراءة الكتاب بحيث إن إحنا إن شاء الله لما نبدأ في الكتاب يكون عندك فكرة ويكون عندك إشكالات وأسئلة، وإن شاء الله ربما يأخذوا معنا الكتاب إن شاء الله درسين إن شاء الله، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم.
وأنا نزلت لكم ملف خاص بطبقات الرواة، وملف خاص الأسئلة والأجوبة اللي هي محتاج أنك تذاكرها، وملف خاص كذلك اختبار في كتاب لغة المحدث موجود الاختبار، سؤال وجواب في الكتاب من أوله إلى آخره، فيا ريت أنك أنت تحاول تحل الاختبار من الآن، يعني حاول تحل الاختبار حتى لو من الكتاب، بحيث أنك أنت تحول الكتاب إلى سؤال وجواب.
يبقى إن شاء الله موعدنا يا شباب غدا بعد أذان العشاء بتوقيت مكة تقريبا بخمسة وأربعين دقيقة. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، أتمنى أنكم أنتم تقرأوا الكتاب مرة ثانية، وتقرأوا المقدمات التي كثيرا ما أنبه عليها كنت بعتها لكم، وإن شاء الله أضعها تاني، وتشتركوا معنا في القناة في الصفحة التي عملناها للمجموعة، في صفحة عملها بعض طلاب العلم جزاهم الله خيرا وكتب أجرهم، نجمع فيها كل الملفات الخاصة بالدورات، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق