السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. فهذا درسنا الثالث من قراءة كتاب شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله حفظه الله.
تكلمنا في الدرسين السابقين عن مقدمات لعلوم الحديث، عن تعريف علوم الحديث، عن موضوعات علوم الحديث، عن وظيفة المحدث، عن أنواع الأسانيد، الأسانيد العالية، والأسانيد النازلة، والأسانيد المسلسلة.
وتكلمنا كذلك عن بعض أنواع المتون، وهو الحديث المرفوع والحديث الموقوف. اليوم بإذن الله تبارك وتعالى عندنا عدة موضوعات: الموضوع الأول دلالة لفظ الخبر والأثر والحديث، والكلام عن لفظ مسند ودلالة لفظ مسند.
والكلام بشكل عام عن باقي أنواع المتون، والمتن هو ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام؛ يعني إذا بدأ المصنف مثلاً كالبخاري أو مسلم أو أبي داود أو النسائي بدأ بحديث، فبدأ بإسناد، إذا انتهى هذا الإسناد.
يمكن أن ينتهي هذا الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويسند القول فيه إلى الله تبارك وتعالى فيكون حديثاً قدسياً. ويمكن أن ينتهي الإسناد إلى صحابي يسند القول فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الفعل أو الصفة أو التقرير فيكون حديثاً مرفوعاً. ويمكن أن يسنده التابعي إلى صحابي فيكون موقوفاً، ويمكن أن يكون من كلام أو فعل التابعي فيكون مقطوعاً أو منقطعاً.
وكل هذه تسمى آثاراً، وتسمى أحاديث، وتسمى أخباراً. كذلك مما يدخل في باب الرواية ما جاء عن بني إسرائيل من كتبهم أو من أفواههم؛ يعني ما رواه بعض الصحابة أو بعض التابعين عن بني إسرائيل.
من كتبهم أو من أفواههم؛ يعني سمعوه منهم، فهذا يدخل في باب الرواية ويسمى بالإسرائيليات؛ يعني ما جاء عن بني إسرائيل. سنتكلم إن شاء الله عن هذه الأنواع في هذا الدرس. ثم ندخل في التقسيم المشهور الذي صار يذكر في كتب المتأخرين من المحدثين والاصوليين، وهو تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، فنبدأ بإذن الله تبارك وتعالى عندنا من صفحة ثلاثة وثمانين الحديث والخبر والأثر.
يمكن قبل أن نشرع في كل باب أن نذكر مختصراً الكلام حتى نقرأ قراءة سريعة، لأن هذه المسائل تعد مسائل لا والذي درس معنا كتاب نخبة الفكر يعني لا يحتاج أن تشرح له ومع ذلك سأحاول أن أبين دلالات الألفاظ إذا وجدت أنها صعبة عندنا في علوم الحديث أو في دراسة مصطلح الحديث.
أول مقدمة مهمة أن نعرف المصطلحات المستعملة في هذا العلم، وأن نعرف دلالات هذا المصطلح؛ فإذا عرفنا مثلاً أن المحدثين يستعملون لفظ حسن، أو صحيح، أو شاذ، أو منكر، أو خبر، أو أثر، أو مسند، أو مستند، إدراك، أو علل، أو سؤالات، أو مسائل، أو معجم، أو كتب التفسير المسندة، هذه مصطلحات يستعملها المحدثون، فما دلالات هذه المصطلحات؟ وهل لها دلالة واحدة أم أكثر من دلالة؟
عندنا مصطلح الحديث، ومصطلح الخبر، ومصطلح الأثر؛ هذه المصطلحات يستعملها المحدثون كثيراً، بعضها أشهر من بعض؛ فمثلاً لفظ الحديث أشهر من لفظ الخبر، ولفظ الأثر كذلك يعني مشهور عندهم إلى حد ما.
كل هذه المصطلحات الحديث، الخبر، الأثر، تذكر لما يروى بشكل عام، لكنها تخص الأخبار المنقولة بإسناد؛ الأخبار التي ينقلها شخص ما بإسناد، هذه تسمى أخباراً، وتسمى آثاراً، وتسمى أحاديث. مجال عمل المحدث هو الأخبار المسندة.
والكتب المسندة في علوم الحديث يختلف العلماء في تصنيفها، فمنهم من اختار أن يعني يجمع كل الأحاديث، واشترط فيها أن تكون مرفوعة، وأن تكون مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم أراد أن يجمع مع الأحاديث المرفوعة أحاديث موقوفة، أو آثاراً مقطوعة على التابعين، أو أدخل فيها روايات عن بني إسرائيل. المهم أن كل واحد من المصنفين الذين أرادوا جمع السنة أو جمع الأخبار.
اختلفت أهدافهم واختلفت مقاصدهم، وبالتالي اختلفت طريقتهم في تدوين السنة، أو في جمع الأحاديث والاثار، فعندنا كتب الجوامع، وعندنا كتب السنن، والمسانيد، والاثار، والمعاجم، والمشيخات، وكتب التاريخ المسندة، وكتب العقيدة المسندة، وكتب الأحاديث الموضوعة، وكتب الأحاديث الضعيفة، وكتب في كل فن من أبواب الدين صنف العلماء كتباً فيه.
فإحنا عندنا هنا مصطلحات، مصطلح الحديث، والخبر، والأثر؛ الشيخ هنا سيحاول أن يشرح لك دلالات هذه المصطلحات. لابد أن تتذكر أن المصطلح الواحد يمكن أن يكون له دلالة واحدة، ويمكن أن يكون له أكثر من دلالة.
مصطلح الحديث، والخبر، والأثر: مصطلح الحديث أغلب ما يطلق عليه أنه يراد به الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الأحاديث القدسية. ومصطلح الخبر يشمل كل الأخبار، لكنه عند المحدثين يقصد به الأخبار التي تروى بإسناد، وبعضهم يخص الخبر بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك مصطلح الأثر؛ فمصطلح الأثر يطلق على كل ما روي بإسناد، هذا يسمونه أثراً، فكل خبر روي بإسناد يسمونه أثراً، سواء كان هذا الخبر انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو انتهى إلى صحابي، أو انتهى إلى تابعي، أو انتهى إلى من دون التابعي، فكل هذا عندهم يسمى أثراً.
لذلك مثلاً الف الطحاوي شرح مشكل الآثار وشرح معاني الآثار، والف الطبري تهذيب الآثار. جاء الخبر، والأثر، والحديث، كل هذه الألفاظ تطلق ويراد بها ما يروى بإسناد، لكن بعض هذه المصطلحات قد تخص بعض الأنواع دون بعض.
نقرا إن شاء الله ما ذكره الشيخ. قال الشيخ: الحديث خصه بعضهم بالحديث المرفوع، وهو على هذا مرادف له؛ يعني كأنه قال كلمة حديث المشهور فيها أنها إذا أطلقت يراد بها ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل لا يختص بالمرفوع بل يطلق أيضاً على الموقوف والمقطوع؛ يعني يطلق على رواية الصحابي، ويطلق كذلك على رواية التابعين. ومن ذلك قول الإمام البخاري: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.
قال ابن الصلاح: هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين؛ لأنه إذا جمعت الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد، وكذلك الضعيفة لا يمكن أن تصل إلى هذا العدد.
فعرفنا أن الإمام البخاري حيث قال هنا حديث، إنما قصد بكلمة حديث المرفوعات والموقوفات والمقاطيع، وقصد أيضاً، وقصد أيضاً الأسانيد المتعددة للمتن الواحد، فهم يطلقون كلمة حديث على الإسناد؛ فالحديث الواحد أعني المتن الواحد.
إذا ما روي بعدة أسانيد فكل إسناد من تلك الأسانيد يطلقون عليه لفظ حديث. ومن ذلك أيضاً قول الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر.
وهذا الفتى يعني أبا زرعة، يعني أبا زرعة الرازي، قد حفظ ست مئة ألف حديث. قال الإمام البيهقي: وإنما أراد والله أعلم ما صح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاويل الصحابة، وفتاوى من اخذ عنهم من التابعين.
يعني أن كلمة حديث هاهنا لم يقصد أو لم يقصد بها الإمام الأحاديث المرفوعة فحسب، بل يدخل في كلامه الأحاديث المرفوعة وغير المرفوعة. ومن ذلك أيضاً قول أبي زرعة لعبدالله بن الإمام احمد بن حنبل: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، ألف ألف حديث.
فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الابواب. قال الإمام الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبدالله، يعني الإمام احمد، وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسر.
أو وما فسر؛ يعني التفسير ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك تمام؟ نشرح هذه الفقرة، نتعود يا شباب أننا إذا أتينا لنقرأ كتاباً نحاول أن نقرأ الفقرة كاملة، ثم نشرح هذه الفقرة، وإذا كان فيها ألفاظ صعبة يمكن أن نبينها. هذه الفقرة عن ماذا تتحدث؟ تتحدث عن دلالة لفظ الحديث؛ فدلالة لفظ الحديث اشتهر أنها يراد بها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما أسنده الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن لفظ حديث يطلق كذلك على الإسناد، أو على الطريق، أو على كل الروايات المسندة؛ سواء كانت رواية لحديث مرفوع، أو حديث قدسي، أو حديث لتابعي، أو رواية عن روايات بني إسرائيل، فهذا يسمونه حديثا بمعنى أنه رواية. واضح؟ لكن الأششهر أن الحديث يراد به ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، عندنا هنا بعض الجمل التي نقلت عن أئمة حفاظ، كالبخاري وأحمد وأبي زرعة، فيها مئات الألوف من الأحاديث، كيف نفهم هذا؟ يعني كيف يمكن أن نتصور أنهم قالوا إن فلانا يحفظ ألف ألف حديث، أو البخاري قال: أحفظ مائة ألف حديث؟ كيف يمكن أن نفهم هذا؟
احنا عندنا هنا عدد من الجهلة الذين لم يفقهوا شيئا من علم الحديث، ولم يدرسوا شيئا، وإنما ينظرون إلى كل مسألة بعقول متبصرة، ليس عندهم أي خبرة، ولا أي علم، ولا أي فهم لعلوم الحديث أو علوم الآلة بشكل عام، فيدخلون إلى هذه الجملة فيعني يختبرونها بعقولهم القاصرة، فيقولون: لا يمكن أن يكون أساسا الأحاديث تبلغ مائة ألف حديث أو سبعين ألف حديث، ذلك لأنهم جهلة، لا يفهمون دلالات الألفاظ، ولا يفهمون كلمات هؤلاء الأئمة العلماء إذا أطلقوا كلمة حديث وقال الواحد منهم: أحفظ كذا.
هو أولا لا يقولها من باب الافتخار، وإنما يقولها من باب الإخبار، الإنسان قد يخبر عن نفسه بما عنده من الخير عند الحاجة، كما قال يوسف عليه السلام: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وكما كانت أم المؤمنين عائشة إذا سألها أحد عن مسألة من توابع أفعال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، كانت تقول على الخبير سقطت، يعني أنت جئت إلى شخص خبير بهذه السنن.
وكذلك ابن مسعود كان يفتخر أنه أخذ ثمانين سورة من القرآن من فيِّ النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا ليس من باب الافتخار، وإنما من باب الإخبار، هذه أول معلومة. المعلومة الثانية: أن لفظ الحديث عند هؤلاء له دلالتان مهمتان تنفع هنا؛ الدلالة الأولى: أن لفظ الحديث عندهم أنه كل طريق روي به هذا المتن.
فهذا المتن، الذي هو مثلا: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، روي مثلا، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيان مثلا، أبو هريرة وأنس، عن أنس مثلا رواه قتادة ورواه مثلا عبد العزيز بن صهيب، وعن أبي هريرة رواه أبو صالح ورواه همام ورواه عجلان، ورواه مثلا عدد كبير جدا من التابعين، فكل طريق من هذه الطرق يسمونه حديثا، فصار هذا المتن له مثلا مائة طريق، فيسمون ذلك حديثا، فهذا أول ملحوظة، أنهم يسمون الطريق أو السند حديثا.
المعلومة الثانية المفيدة هنا: أنهم يطلقون لفظ الحديث على كل ما روي بإسناد، فيدخل في ذلك القدسي والمرفوع والموقوف والمقطوع، يعني كل الآثار، فبالتالي هذه الجمل ينبغي أن تفهم في سياق دلالات المصطلحات عند المحدثين، فلا يأتي شخص جاهل لا يعلم شيئا في علم الحديث، ولا لم يقرأ كتابا واحدا، ولم يفهم دلالات المصطلحات عند الأئمة، فينكر ذلك بجهله.
والأئمة هنا حتى فسروا هذه الجمل، ولم يروا فيها أي إشكال، وطالب العلم الذي اختبر الروايات بنفسه يعرف أن المتن الواحد يمكن أن يكون له ألف طريق. ما معنى ألف طريق؟ يعني ألف إسناد، يمكن أن يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أو سبعة أو ثمانية من الصحابة، عن كل واحد منهم مثلا خمسة أو ثلاثة، ثم بعد ذلك تتشعب الطرق.
فخلاصة القول: إن الجمل التي وردت عن الأئمة فيها عدد كبير من الأحاديث، المراد بها أمران؛ الأمر الأول: أن المتن الواحد له أكثر من إسناد، وربما تبلغ مائة إسناد أو ألف إسناد. وأنهم يعدون في لفظ الحديث كل ما روي بإسناد، سواء كان قدسيا أو مرفوعا أو موقوفا أو أثرا عن تابعي، وهكذا.
صفحة خمسة وثمانين: وقيل: لا يطلق الحديث على غير المرفوع إلا بشرط التقييد. يعني قال بعض أهل العلم إننا لا نطلق لفظ الحديث على غير الحديث المرفوع إلا أن نقيد، فنقول: هو حديث من قول عمر بن الخطاب، أو هو حديث من كلام أبي بكر، أو هو حديث من فعل أبي هريرة، أو مثلا نقول: هذا حديث عن سعيد بن، فيعني نقيده.
أما إذا قلنا حديث باطلاق، فقد يفهم منه أن هذا المتن مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الذي يتحكم في ذلك هو المتلقي، فاذا كان المتلقي يشكل عليه هذا اللفظ، ويصير اللفظ مجملا عنده، فالصحيح هو أن تفسر له هذا المعنى. ولا شك أن الحديث حيث أطلق فإنما يعنى به الخبر المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما إذا قيد، كأن يقال مثلا: حديث أبي بكر، أو حديث قتادة، أو أن يكون قتادة مثالا للتابعين، هو ذكر أبا بكر مثالا للصحابي، وذكر قتادة مثالا للتابعين، أو أن يكون الإمام في معرض الكلام عن بعض الموقوفات، فيقول: هذه الأحاديث كذا وكذا. فهذه قرائن تدل على المعنى المراد من كلمة الحديث بهذه المواضع وأمثالها.
أما حيث أطلق لفظ حديث، فإنما يعنى به بالدرجة الأولى الحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى قول من قال إن الحديث يطلق على الجميع، يكون الحديث مرادفا للخبر؛ لأن الخبر يطلق عليها جميعا، كما قلت لكم: لفظ الحديث ولفظ الخبر ولفظ الأثر يطلق على كل هذه الأنواع.
بمعنى أن كل ما روي بإسناد يمكن أن نسميه حديثا، ويمكن أن نسميه خبرا، ويمكن أن نسميه مسندا، ويمكن أن نسميه أثرا. قال الحافظ ابن حجر: الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث، وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: الإخباري، ولمن يشتغل بالسنة النبوية: المحدث.
وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس. يعني كل حديث خبر لكن ليس كل خبر حديثا، يعني كأن الخبر هو الاسم الكبير هو العام وتحته الحديث، فكل حديث سيكون خبرا لكن ليس كل خبر يكون حديثا؛ لأنه يمكن أن يكون أثرا عن تابعي، ويمكن أن يكون موقوفا. هو قال: بينهما عموم وخصوص مطلق، يعني واحد منهم عام بيدخل فيه الآخر، واضح كده؟
فلما هو يقول: عموم وخصوص مطلق، معناها أن الخبر هو العام، والأصغر منه الذي هو يعتبر داخل تحته هو الحديث، فإذا كل حديث خبر، لكن ليس كل خبر حديثا، لأنه يمكن أن يكون موقوفا على صحابي، ويمكن أن يكون أثرا عن تابعي. وكذا الأثر يطلق على الجميع؛ لأنه مأخوذ من أثرت الحديث أي رويته، ويسمى المحدث أثريا نسبة للأثر.
غير أنه موجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين إطلاق الأثر على الموقوف والخبر على المرفوع. يعني هذا ربما يكون مشهورا جدا، يقولون مثلا: هذه كتب الآثار، يقصدون بها الكتب التي اعتنت بجمع كلام الصحابة وكلام التابعين، وهنا بلفظ الحديث أكثر الحديث النبوي أو المرفوع.
واضح، فقال الحافظ ابن حجر: يققال للموقوف والمقطوع الأثر. طيب، يبقى خلاصة الكلام: إن التعبير عما عن الأخبار المروية بإسناد له دلالات عند المحدثين، منها أو له ألفاظ يعبر بها؛ منها لفظ الحديث ولفظ الخبر ولفظ الأثر.
لفظ الخبر كأنه يعم كل الأخبار حتى يدخل فيه الإسائيليات، أما لفظ الحديث فالأغلب أنه يطلق على الحديث المرفوع، وقد يطلق على غيره، ولفظ الأثر الأغلب أنه يطلق على ما روي عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان كذلك يدخل في الحديث المرفوع.
طيب، قال السنة، لفظ السنة عندنا، احنا عندنا لفظ السنة له دلالات، هو الآن سيحاول أن يتكلم عن لفظ السنة.
لفظ السنة يراد به ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد يراد به نفس الدين؛ دين الإسلام، أو هدي النبي عليه الصلاة والسلام يسمى سنة. فكانت السنة هي نتائج الأسانيد والمتون الصحيحة، يعني لما نقول مثلاً السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، مثلاً رفع اليدين، فليس هناك حديث يقول: رفع اليدين، لكن هذا مفهوم من الحديث.
السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلم والأدب وحسن الخلق، فكأن السنة هنا هي المعاني المستنبطة من الأحاديث الصحيحة فسميت سنة، سميت سنة كأنها مدلولات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. مثلاً السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تأخير العشاء إذا يعني لم يشق على الناس، هذا اسمه السنة، فالسنة كأنها دلالة أخذت من حديث، هذا هو أشهر معنى للسنة، وقد يراد بالسنة هدي النبي عليه الصلاة والسلام بشكل عام، وقد يراد بالسنة كل الدين.
نقرأ هنا ما ذكره الشيخ، آآ قال الشيخ طارق حفظه الله: قال العلامة المعلم اليماني: هو مدلولات الأحاديث الثابتة هو السنة، أو من السنة حقيقة، فإن أطلقت السنة على أفاظها فمجاز أو اصطلاح. يعني يريد أن يقول إن الحديث العادي لا نسميه سنة، يعني آه لا نسمي هذا الحديث سنة، وإنما المدلول أو النتيجة أو المعنى المستنبط منه هو الذي يسمى سنة. فمثلاً آآ لو عندنا حديث مثلاً آآ أن رجلاً جهل على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يعني عامله برفق، نحن لما نقول سنة النبي صلى الله عليه وسلم الرفق مع أمثال هؤلاء، فليس هناك حديث فيه هذا اللفظ، لكن هذا المعنى استنبط من مجموع أحاديث فيها أن أشخاصاً آآ جهلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تعاملوا بسوء أدب، والنبي صلى الله عليه وسلم عاملهم بحلم وحكمة. واضح؟
لكن نفس الحديث لا نسميه سنة، نفس الحديث يعني لا نقول مثلاً إن حديث من مثلاً لا يقبل الله صلاة بغير طهور، لن نقول هذا سنة، لا، هذا الحديث، لكن المعنى فيه هو الذي يسمى سنة. إذاً السنة هي مدلول الحديث. طيب، وقال: تطلق السنة لغة وشرعاً على وجهين؛ الأول: الأمر يبتدئه الرجل فيتبعه فيه غيره، ومنه ما في صحيح مسلم في القصة الذي تصدق آآ بصرة فتبعه الناس فتصدقوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده آآ أو فعمل بها بعده كتب له مثل أجر ما آآ عمل بها أو عمل بها.
يبقى السنة أولاً تطلق على إيه؟ على أمر يبتدأ، يبتدئه الشخص، يعني كأنه سن هذا الأمر، كما يعني جاء في الحديث: من سن في الإسلام سنة حسنة، فكأن شخصاً بدأ أمراً معيناً، قد تكون سنة سيئة وقد تكون سنة حسنة، واضح. فكلمة السنة لها دلالات؛ منها أن يبتدأ شخص أمراً ما ثم يتابع عليه، دواء أمراً يعني كان حسناً، أو أمر أو كان أمراً سيئاً.
الوجه الثاني: السيرة العامة، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى هي التي تقابل الكتاب، وتسمى الهدي. وفي صحيح مسلم النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. فالسنة هنا هي بمعنى السيرة أو الهدي أو الخلق، كان خلقه القرآن، كل هذا يسمى يسمى سيرة، تسمى هدياً، تسمى سنة، تسمى خلقاً، كل هذا يعني آآ يأتي بنفس المعنى هذا.
وكل شأن من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم الجزئية المتعلقة بالدين من قول أو فعل أو كف أو تقرير، سنة بالمعنى الأول، آآ سنة يعني أنها بالمعنى الأول، يعني أنها استنبطت من حديث، واضح؟ ومجموع ذلك هو السنة بالمعنى الثاني، يعني هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، في الزكاة، في الحج، في معاملة زوجاته، في معاملة جيرانه، كل هذا بمفرده يسمى سنة، فنقول: سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كذا هي كذا، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في كذا هي كذا. واضح؟
ثم مجموع هذا آآ كله يسمى أيضاً سنة بالمعنى الثاني، يبقى إما أن تطلق السنة على أمر جزئي، سنة النبي صلى الله عليه وسلم في لا، سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار، ومجموع هذا هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عام.
آآ الحديث القدسي، الحديث القدسي هو ما أضافه، وهو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضافه هو إلى ربه عز وجل، ويسمى أيضاً بالحديث الإلهي أو الرباني. يعني الحديث القدسي أن يأتي صحابي يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ثم يسند النبي صلى الله عليه وسلم الكلام فيه أو الفعل إلى ربه تبارك وتعالى، ويخص أكثر بالقول. فإذا أسند النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً فقال: يقول الله تبارك وتعالى، مثلاً: أنا عند ظن عبدي بي، فهذا حديث قدسي، لا يسمى إلهياً ويسمى ربانياً.
لكن وقع خلاف آآ عند آآ العلماء، هل هذا آآ مين كلام الله تبارك وتعالى؟ أو أن المعنى من الله وعبر عنه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بلفظه؟ هذا يعني خلاف ربما لا ينبني عليه آآ يعني عمل، لأنه في في الأخير ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون حجة. ويفترق عن القرآن، يعني يفترق الحديث القدسي يعني إذا قلنا إن الحديث القدسي من كلام الله، فما الذي يفرقه عن القرآن؟ قال: يفترق القرآن بأن القرآن يختص بخصال؛ منها أن القرآن معجز، يعني أن الله تبارك وتعالى آآ بين أن أن الجن والانس لن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن.
ثانيا أننا متعبدون بلفظه، يعني نفس اللفظ في القرآن نتعبد به، وأنه جاء عن طريق التواتر، بخلاف الحديث القدسي، بل فيه ما هو ضعيف. فهذا فرق من حيث الطريق؛ طريق الورود إلينا، فالحديث فالقرآن جاء عن طريق التواتر، يعني نقله جيل عن جيل فهو في أعلى درجات النقل، أما الحديث القدسي فأحياناً يكون حديثاً صحيحاً جاء بإسناد ثابت، وأحياناً يكون ليس صحيحاً، وربما يكون موضوعاً أو منكراً. بل إن الأحاديث القدسية يكثر فيها الكذب، ويكثر فيها آآ أن يكون خبراً عن بني إسرائيل فيجعلونه حديثاً قدسياً، أو أن يكون كلمة ها يعني مشهورة عن بعض الوعاظ فيجعلونها حديثاً قدسياً. فالأحاديث القدسية كثير منها آآ أحاديث باطلة، واشتهر وبين الناس أحاديث كثيرة قدسية باطلة.
طيب، لفظ المسند، يبقى خلاصة الحديث القدسي هو ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسنده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله، يعني مثلاً يقول: قال الله تبارك وتعالى آآ آآ أو فعل الله تبارك وتعالى. ففي رأيي يمكن أن يدخل في الحديث القدسي كذلك ما يذكر عن الله من أفعال، يعني إذا قلنا إن الحديث هو ما يروى من قول أو فعل أو تقرير، فإنه كذلك الحديث القدسي ما أخبر فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن صفة لله تبارك وتعالى أو فعل له، فهذا كذلك يأخذ شرف أنه قدسي، لأن الحديث فيه عن الله.
المسند، لفظ المسند، لفظ المسند من الألفاظ المشهورة جداً، نذكر لها ملخصاً يضبط لك المسألة إن شاء الله. لفظ المسند يمكن أن يطلق على الحديث، ويمكن أن يطلق على كتاب. فنأخذ أولاً إذا أطلق على الحديث، إذا أطلق على حديث لفظ المسند فله دلالات، يمكن أن يراد به كل ما روي بإسناد، أي حديث جاء بإسناد يسمونه مسنداً، سواء انتهى الإسناد إلى الله تبارك وتعالى في حديث قدسي، أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مرفوع.
أو إلى صحابي أو إلى تابعي، فهذا يسمونه مسنداً، يعني مروي باسناد يبدأ من المصنف إلى من انتهى إليه الإسناد، فهذا يسمونه مسنداً. الدلالة الثانية للفظ المسند هو المتصل، يعني كلمة مسند هنا بمعنى متصل، يعني أن كل راو من رواة الإسناد تلقى هذه الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة من طرق التحمل، فهذا يسمونه مسنداً واضح، يعني متصل.
فالمسند هنا بمعنى المتصل. المعنى الثالث بمعنى المرفوع، المسند بمعنى المرفوع، يعني هو الحديث الذي نسب فيه القول أو الفعل إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يبقى هذه دلالات ثلاثة، إما يراد به كل ما يروى بإسناد، أو يراد به المتصل، أو يراد به المرفوع، وله دلالة رابعة هي الأشهر وهي الحديث، وهو أن المسند هو الحديث الذي اجتمع فيه الاتصال والرفع، أن يكون إسناده متصلاً وأن يكون مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟
أما المسند إذا أطلق على الكتاب، فانه إما أن يراد به الكتاب الذي تجمع فيه الأحاديث مسندة، يبدأ فيها الإسناد من المصنف إلى من انتهى إليه الكلام، فهذا سمو أنه مسنداً، فهذا يدخل فيه كل الكتب التي دونت السنة. كل الكتب التي دونت السنة يبدأ فيها الإسناد من المصنف إلى من انتهى إليه الإسناد، هذا يسمونه مسنداً. يدخل فيه كتب الجوامع كالصحيحين وجامع الترمذي، ويدخل فيه السنن كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة وسنن الدارقطني، ويدخل فيه كتب الآثار كمصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق، ويدخل فيه كتب التفسير المسندة كتفسير الطبري.
ويدخل فيه كتب الأحاديث الموضوعة كالموضوعات لابن الجوزي، ويدخل فيه كتب الأحاديث الضعيفة ككتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، ويدخل فيه كتب التاريخ كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق. كل الكتب التي يبدأ فيها الإسناد من المصنف إلى من انتهى إليه الكلام تدخل في آآ معنى الكتاب المسند.
لكن المسند كعلم على الكتب التي دونت الأحاديث، أشهر ما يطلق، يطلق على ما آآ جمع فيه المصنف الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة على أحاديث الصحابة. يعني مثلاً هو اشترط أن يجمع الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويرتب الأحاديث على مسند كل صحابي، يعني يذكر كل الأحاديث التي رواها أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا انتهى منها يذكر الأحاديث التي رواها عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الأحاديث التي رواها عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الأحاديث التي رواها علي وهكذا، فهذا يسمى مسنداً. وهذه هي الدلالة الأشهر لكلمة مسند آآ كدلالة على الكتاب، وأشهر ذلك طبعاً مسند الإمام أحمد.
طيب، نقرأ ما قاله الشيخ الكريم: المسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. مرفوع صحابي يعني صحابي أسند الكلام الكلام فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان الإسناد ظاهره الاتصال، فهذا يسمونه مسنداً ويدخلونه في كتب المسانيد، يعني في كتب الأحاديث المرفوعة المسندة. فيخرج بقول صحابي ما رفعه التابعي، يعني لو أن التابعي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يسمونه مسنداً. لماذا؟ لأنه آآ مرسل، يعني منقطع، التابعي لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.
فيخرج بقول صحابي ما رفعه التابعي فإنه مرسل، أو من دونه يعني من دون التابعي، لو شخص دون التابعي اللي هو من اتباع التابعين آآ روى مثلاً مثل معمر مثلاً، لو معمر أو آآ أو أي واحد من سفيان بن عيينة مثلاً، فهؤلاء ليسوا من التابعين، فلو روى هؤلاء حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى لا يسمى مسنداً. ويخرج بقوله ظاهره الاتصال ما ظاهره الانقطاع، ويدخل فيه ما فيه الاحتمال وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى.
يعني الحديث المسند يجب أن يكون على الأقل ظاهره الاتصال أو يكون متصلاً. يعني ظاهره الاتصال يعني يكون احتمال الاتصال موجوداً، يعني أن يكون كل راو من رواة الإسناد قد تلقى الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة، فهذا يسمى الاتصال، وفي كتب المسانيد من هذا الكثير، يعني في كتب المسانيد أحاديث أدخلها المصنفون في المسند مع أنها فيها نوع انقطاع واضح، أو فيها خلاف هل هي متصلة أم منقطعة؟ وفيه يقول أبو حاتم: يدخل في المسانيد على المجاز، يعني يجوز أن يدخل في كتب المسانيد. ليس المقصود هنا بالمجاز اللي هو المجاز المشهور، وإنما المجاز يعني من باب الجواز يجوز، وهذا التعريف موافق لتعريف الحاكم.
إلا أن البعض أطلقوه يعني هذا التعريف اللي هو أن المسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، إلا أن البعض أطلقوه على ما اتصل سنده وإن لم يكن مرفوعاً، والبعض أطلقوه على المرفوع وإن لم يكن متصلاً كما ذكرت لكم، واضح. وتعريف الحاكم النيسابوري هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد عبر عنه بقوله: ومرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، وهو أصح التعريف.
وهو التمدد في رأيي أن فكرة أصح التعاريف هذه فكرة خطأ، ليس هناك ما هو أصح التعاريف، وإنما آآ هناك أن اللفظ الواحد له أكثر من دلالة، فمن الخطأ هنا أن نحصر للفظ الواحد دلالة إذا كان قد استعمل بأكثر من دلالة. فلا يصح هنا أن يقال التعريف الصحيح للمسند أنه آآ مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. هذا ليس دقيقاً، لماذا؟ بأننا نريد أن نعرف لفظ المسند، استعمل عند المحدثين المتقدمين بدلالة أو بأكثر من دلالة، فإذا كانوا استعملوه بأكثر من دلالة ثم حصرت أنت الدلالات في دلالة واحدة فهذا خطأ، فبالتالي قول الشيخ الكريم وهو أصح التعاريف وهو المعتمد في رأيي ليس دقيقاً.
وإنما كان يمكن أن يقول هو أشهر التعاريف، لكن أن يقول واصح التعريف معناه أن هذا هو التعريف الصحيح للمسند. قلت لكم إن دلالة لفظ المسند عندهم أوسع بكثير مما ذكره الشيخ الكريم، فلفظ المسند عندهم له دلالات منها كل ما يروى بإسناد، ومنها آآ بمعنى المتصل أو بمعنى المرفوع، هذه هنا ثلاث دلالات، أو بمعنى المرفوع المتصل لابد أن يكون جمع يعني شرطين الرفع والاتصال، واضح؟
فبالتالي ليس له دلالة واحدة، وليس له تعريف يجب أن يكون هو الأصح، واضح؟ مثل كلمة منكر، كلمة منكر مثلاً يعرفها ابن حجر بأنه آآ مخالفة الراوي الضعيف لمن هو أوثق منه، ويجعل دلالة لفظ الشاذ مخالفة الثقة لمن هم أوثق منه، مع أن لفظ الشاذ استعمل بدلالات أخرى ولفظ المنكر استعمل بدلالات أخرى. فمن الخطأ فكرة تطوير المصطلحات أن نجعل للمصطلح الواحد الذي استعمله المتقدمون بأكثر من دلالة أن نجعل له دلالة واحدة، وهذا يشوش على الطالب إذا دخل في الناحية العملية لأنه سيجد أن هذا المصطلح يستعمل عند الأئمة بدلالات أخرى، فربما فهم من ذلك أن الأئمة خالفوا الاصطلاح.
وهذا يقول بعض المتأخرين والمعاصرين: يقول الإمام أحمد خالف الاصطلاح أو الإمام ابن معين خالف الاصطلاح، ولا يدري هذا الشخص أنهم أساساً هم أهل الاصطلاح، يعني هم الذين تكلموا بهذه الألفاظ، فكان ينبغي أن نعرف ما هي الألفاظ التي تكلموا بها؟ وما دلالات هذه الألفاظ؟ وهل لها أكثر من دلالة؟ متى نفهم هذه الدلالة ومتى نفهم الأخرى؟ وهكذا.
وهذا نلاحظه من من تصرف أهل العلم، فإن علماء الحديث لا سيما في كتب العلل نجدهم يقابلون بين المرسل والمسند فيقولون: اختلف فيه، فرواه فلان مرسلاً ورواه فلان مسنداً، فيجعل المسند في مقابل المرسل، فعلم بذلك أن المسند هو المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن المرسل هو هو بطبيعته مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه ليس متصلاً إلى آآ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشيخ هنا يعضد فكرته في أن أولى التعاريف للفظ المسند هو ما جمع بين الرفع والاتصال، أن يكون الإسناد متصلاً وأن يكون الكلام مسنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من ناحية الناحية الأشهر هو صحيح، لكن من ناحية أن اللفظ استعمل عندهم بدلالات أخرى هذا ليس صحيحاً. اللفظ استعمل بدلالات كثيرة، منها كل ما روي بإسناد يسمون هذه الكتب المسندة، واضح.
أو أن الحديث المرفوع يعني أن يكون الكلام فيه منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو نسبه إليه تابعيّه، أو بمعنى الاتصال أن يكون متصلاً، أو بمعنى ما جمع بين الرفع والاتصال، وهو الأشهر.
وقد يكونون في بعض الأحايين عند الحديث على الموقوفات يريدون المسند؛ حيث قابلوه بالمرسل يريدون أنه متصل، يعني أنه رواه بعضهم مرسلاً أي غير متصل، وبعضهم رواه مسنداً أي متصلاً. ولكن الغالب في استعمالهم أن هذه المقارنات إنما تكون في الأحاديث المرفوعة ولا تكون في غيره المرفوعة والله أعلم.
هذا، هذا السطر الأخير من كلام الشيخ هو أضبط سطر هنا، أن هو بيقول هو الأغلب. نعم، هو الأغلب.
طيب، الإسرائيليات. الإسرائيليات اللي هو ما روي عن بني إسرائيل أو ما جاء عن بني إسرائيل. قال: الإسرائيليات ما جاء عن بني إسرائيل، سواء كان عن كتبهم أو عن أفواههم؛ يعني سواء أخذه الصحابي من كتب أهل الكتاب، أو أخذه الصحابي عن شخص من أهل الكتاب.
يعني مثلاً كعب بن ماتع الحميري، اللي هو كعب الأحبار؛ كعب الأحبار هذا كان يهودياً وأسلم، وكان عنده علم من الكتب السابقة في دينه، فكان يحدث بعض الصحابة وبعض التابعين، وينقل عنه الصحابة أو التابعون ما يقول.
أحياناً يأخذ صحابي من كتب أهل الكتاب، وأحياناً يأخذ من أفواه بعض من كانوا من أهل الكتاب وأسلموا أو حتى من كانوا من أهل الكتاب ولم يسلموا. وهذه الإسرائيليات لما نتحدث عنها، نتحدث عنها من جهتين: من جهة الورود، ومن جهة الاحتجاج.
فمن جهة الورود؛ إما أن تأتي قصص بني إسرائيل في القرآن أو في السنة الصحيحة. فالقرآن حدثنا كثيراً عن قصص حدثت في بني إسرائيل؛ بنو إسرائيل، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام، وبنو إسرائيل هم أبناء يعقوب عليه السلام. وسيدنا يعقوب هو والد يوسف عليه السلام، وجاء بعد يوسف عليه السلام موسى، ثم جاء سليمان وداوود؛ يعني أنبياء بني إسرائيل، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام.
واضح؟ وبنو إسرائيل هم أبناؤه الذين جاء بعدهم أنبياء أو جاء فيهم أنبياء، واضح؟ من هؤلاء الأنبياء الكرام؛ يعني خليني أتصور الفكرة لأن بعض الناس ممكن ما يفهمش الفكرة دي.
كان عندنا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء. إبراهيم عليه السلام عنده إسماعيل وإسحاق؛ سيدنا إسماعيل عليه السلام جاء من ذريته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعرب. أما إسحاق عليه السلام جاء ابنه يعقوب، فعندنا إبراهيم إسحاق يعقوب يوسف عليه السلام، واضح؟ وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم إلى آخر حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يوسف عليه السلام لما سكن مصر وأرسل إلى أبيه وإخوته استوطنوا مصر، واضح؟ لكن أساساً بنو إسرائيل كانوا في الشام، بعد ذلك هؤلاء بنو إسرائيل عاشوا في مصر فكانوا في عيش في وجود يوسف عليه السلام. بعد ذلك انقلب عليهم الفراعنة أو الأقباط وعذبوهم واستعبدوهم، كما في قصة فرعون. بعد ذلك الله سبحانه وتعالى بعث موسى ليخرج بني إسرائيل من مصر ويرجع بهم إلى الشام، واخد بالك؟
بعد ذلك يعني دي القصة؛ فهم كانوا أولاً في الشام، بعد ذلك ذهبوا إلى مصر، ثم رجعوا بعد ذلك إلى الشام، إلى أن جاء منهم الأنبياء الكرام داوود وسليمان إلى أن انتهوا عيسى عليه السلام؛ طبعا زكريا، يحيى، عيسى عليه السلام. ده بس عشان الناس تتصور يعني.
فما جاء عن بني إسرائيل هذا منه ما ذكر في الوحي، ومنه ما ذكر في السنة الصحيحة، واضح؟ فهذا من حيث الثبوت هو صدق وحق. ولكن أيضاً جاء عن بني إسرائيل ما رواه الصحابة عن بني إسرائيل أو عن بعض بني إسرائيل، أو ما ذكره بنو إسرائيل عن كتبهم، فهذا هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يصدق ولا يكذب؛ يعني لا تقطعوا بصدقه ولا تقطعوا بكذبه.
أما من حيث الاحتجاج؛ ففي هذه المسائل خلاف؛ هل يحتج بما جاء عن بني إسرائيل الذي يسمونه شرع من قبله في السنة الصحيحة، الذي جاء في القرآن أو السنة عن نبي من الأنبياء أو عن فعل أو قصة حكاها الله عن بني إسرائيل، هل هذا من مصادر الحجة عندنا في دين الإسلام؟
هذه مسألة خلافية تبحث في ماذا؟ تبحث في أصول الفقه. الذي نتكلم عنه هنا هو ما جاء عن بني إسرائيل من كتبهم أو من أفواههم، أما ما جاء في السنة أو في القرآن فلا يسمى إسرائيليات، واضح يا شباب؟ نحن هنا نحرر محل البحث، الإسرائيليات ما جاء عن بني إسرائيل، سواء كان عن كتبهم أو عن أفواههم، وسواء صرح الراوي بأنه مأخوذ عنهم أو لم يصرح.
فقد يقول بعض الصحابة أو التابعين ممن بالأخذ عن أهل الكتاب قولا، يقول قولا أو يخبر عن بعض الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم الآتية التي ستأتي، الملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة مما لا مجال للرأي فيه، ولا يصرح بأنه عن بني إسرائيل.
إلا أن النقاد لقرائن تحتف بخبره يرون أن هذا الخبر مأخوذ عنهم أو عن كتبهم. ولهذا اشترط العلماء للحكم بررفع مثل هذا -العلماء قالوا: إذا روى صحابي كريم خبراً يتحدث فيه عن الأمم الماضية أو أخبار الفتن والملاحم وأخبار الساعة، فإننا لا نقطع بأن هذا الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن نتأكد أن هذا الصحابي لا يأخذ عن أهل الكتاب- لاحتمال أن يكون هذا حديثاً مأخوذاً عن أهل الكتاب.
لهذا اشترط العلماء للحكم برفع مثل هذا -مثل هذا تعود على ماذا؟ على الأخبار، أخبار الأنبياء وبدء الخلق والفتن والملاحم وأحوال يوم القيامة أو ما كان بسبيله؛ أي ما يشبهه من الأخبار عن الغيب- أن يكون الصحابي الذي أخبر به غير معروف بالأخذ عن أهل الكتاب، والله أعلم. وهذا آخر أنواع المتون.
طيب، ندخل في الحديث عن تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد. طبعا نحن تكلمنا قبل ذلك بتفصيل كبير في شرح نخبة الفكر عن أصل هذه القسمة، فلذلك لا أريد أن أعيد هنا حتى لا نطيل الكلام. من يريد أن يبحث المسألة أو يعرف رأيه في المسألة أو يعرف شرح المسألة بالتفصيل يمكن أن يرجع، وأنا سأضع لكم رابط الدرس الذي تكلمت فيه عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأصل القسمة، وبيان أن هذه القسمة أنشأها المعتزلة، وكان لهم غرض في ذلك هو ترك الاحتجاج بالسنة بأن اشترطوا لها شروطاً حتى لا يحتج بها في باب العقائد التي تخالف النتائج التي وصلوا إليها في باب الأسماء والصفات والقدر وغيره.
لكن هنا فقط نقرأ ونشرح الموجود في الكلام، ثم في آخر الكلام يمكن أن نعقد به في دقيقتين عن خلاصة المسألة إن شاء الله. قال الشيخ: ينبغي أن يعلم قبل الخوض في هذا المبحث -نحن في صفحة واحد وتسعين يا شباب- ينبغي أن يعلم قبل الخوض في هذا المبحث أن الأخبار بجميع أنواعها تنقسم في حقيقة أمرها إلى قسمين.
القسم الأول: خبر صدق. القسم الثاني: خبر كذب. اعتبروا الصدق هو الخبر المطابق للواقع، وكذب الخبر أن يكون الخبر مخالفا للواقع. وهذا سواء تعمد المخبر بالإخبار بالخبر الإخبار بموافقة الواقع أو الإخبار بمخالفة الواقع، بمعنى أن خبر الصدق هو الخبر المطابق للواقع بصرف النظر عن نية المخبر حال إخباره بذلك الخبر؛ هل قصد الإخبار بما يوافق الواقع أم قصد خلافه، ولكن خبره جاء موافقاً للواقع.
وكذلك خبر الكذب؛ هو الخبر الذي لا يطابق الواقع، هو الخبر المخالف للواقع بصرف النظر عن نية المخبر وعن قصده؛ هل قصد الإخبار بالواقع فأخطأ فجاء خبره مخالفا للواقع، أم قصد الإخبار بخلاف الواقع قصداً لذلك وتعمداً له؟
ولهذا فإن أئمة الحديث عليهم رحمة الله يعتقدون كذب الخبر المخالف للواقع، سواء تحقق عندهم أن المخبر به تعمد كذبًا له أم أنه أخطأ ولم يتعمد ولم يتعمدوا. يعني إيه يا شباب الكلام ده؟
يعني احنا عندنا الأخبار التي تنقل حاجة من الاتنين، إما أن هي تكون حصلت أو ما حصلتش، يعني تكون وقعت أو لم تقع، فهي في حقيقة الأمر إما صدق أو كذب. واضح؟
لكننا عرفنا هذه الأخبار عن طريق راو أو ناقل أو مخبر. واضح؟ هذا الذي أخبر يمكن أن يخبر بالواقع اللي حصل، يعني يقول حدث كذا وفعلا يكون ده حدث. واضح؟
سواء هو كان قاصدا الصدق أو قاصدا الكذب، يعني نية المحدث أو المخبر أو الناقل لا تهمنا هنا. واضح؟ إذا المحدث أو الناقد لما بيحكم على خبر ينظر إلى صدق أو كذب الخبر بغض النظر عن نية المخبر. لا شك أن المخبر إذا كان صادقا فيغلب على الظن أنه صدق. واضح؟ لكنه مع ذلك يمكن أن يهن، يمكن أن يخطئ، يمكن أن يغفل. واضح؟ إذا الخبر الصدق هو الخبر الصحيح الذي حدث، والكذب هو الذي لم يحدث بغض النظر عن نية المحدث، لذلك شباب لفظ الكذب معناه الإخبار بخلاف الواقع، سواء قصد المخبر أو لم يقصد، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فهذا يؤكد أن لفظ الكذب وهو الإخبار بخلاف الواقع لفظ الكذب ممكن يكون فيه تعمد وممكن ألا يكون فيه تعمد وإيمانا ما يكون من باب الخطأ.
واضح يا شباب؟ يبقى الخبر إما صدق أو كذب. واضح؟ لكن الناقد إذا نظر إلى رواية هذا الناقد لم يعش في هذا الخبر، يعني واحد مثلا قال لك: قال النبي صلى الله عليه وسلم آه مثلا: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. أنا لم أكن حاضرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول هذا الكلام. واضح؟ لكن عندنا طريق أوصلنا لهذا المتن، فهذا الطريق هو دليلنا إلى هذا المتن. واضح؟ قد نصل بهذا الطريق إلى صدق الخبر، وقد نصل إلى احتمال صدق الخبر، وقد نصل ونتحقق أن هذا الخبر كذب. واضح؟ لكن طبعا هذا الخبر صحيح.
طيب، الشيخ آآ آه هيشرح تاني، هي سهلة، لكن الشيخ طبعا بيكرر الشرح لأن زي ما قلت لك الشيخ كتب الكتاب بطريقة الشارح وليس بطريقة المؤلف، بمعنى أن الخبر الذي ترجح لدى أهل العلم أنه خطأ وأنه ليس مطابقا للواقع ولا موافقا للحقيقة، هو عند الأئمة خبر كذب، ويطلقون على عليه ما يفيد هذا المعنى، فتارة يقولون خطأ، وتارة يقولون كذب، وتارة يقولون منكر، وتارة يقولون باطل، وتارة يقولون لا أصل له، ومثل هذه الألفاظ التي تدل على كون الرواية خطأ أو أنها مخالفة للواقع.
الجملة دي فيها فايدة يا شباب، وهي أن النقاد النقاد يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، عندنا معنى هنا وهو كذب الرواية أو عدم صحة الرواية، يمكن أن يعبروا عنها بألفاظ كثيرة جدا: كذب، منكر، باطل، ضعيف، لا أصل له، لم. كل هذه الألفاظ تعبر عن الفكرة. واضح يا شباب؟ والائمة عليهم رحمة الله لما تحقق عندهم أن الخبر إما أن يكون آآ خبر صدق أي في نفس الأمر، يعني في في الواقع، أو خبر كذب أي في أي في نفس الأمر، نظروا في كيفية إثبات صدق الخبر وكذبه، فتبين لهم أن الأخبار إما أن تأتي عن طريق عن طرق مستفيضة، بأن يروى في كل طبقة من طبقاته من قبل رواة كثيرين يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على أن يتواطؤوا أو أن يجتمعوا على الكذب، وإما أن يروى بما هو دون ذلك، كأن يرويه عدد قليل؛ واحد أو اثنان أو ثلاثة، أو يكون من الممكن أن يتسرب إليهم التواطؤ على الكذب.
وحينئذ يختلف الحكم على الخبر بحسب عدد الناقلين له وبحسب الأمور المجتمعة فيه من إمكانية التواطؤ على الكذب فيه من عدم ذلك، ولهذا يرى العلماء أن الأخبار إما أن تكون متواترا وإما أن تكون أخبار آحاد.
طبعا الشيخ هنا آآ في ذكره لهذا المبحث آآ اخذ هذا المبحث من أوله إلى آخره من الكتب المتأخرة، وهذا المبحث ليس موجودا بهذه الألفاظ ولا بهذه المعاني في كلام الأئمة المتقدمين. وأعني بالمتقدمين يا شباب هنا يعني إلى القرن الرابع تقريبا، هم أئمة الاصطلاح، اللي هو شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين، والدارقطني، والنسائي، ومسلم، والبخاري، كل هؤلاء هم أهل الاصطلاح، والقواعد تؤخذ منهم ومن صنيعهم.
فالشيخ هنا تكلم بلسان المتأخرين اللي هم من أول الخطيب البغدادي، والخطيب البغدادي رحمه الله كان قد تأثر بعلم الكلام وأخذ هذا المبحث من كتب أصول الفقه، اللي هو تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد بهذه الشروط.
فالشيخ حفظه الله نقل هذا المبحث من كلامهم وأراد أن يستدل له، فهو هنا يستدله فيقول في كلام الشيخ هنا يركز على أمرين: على استحالة التواطؤ على الكذب على الكذب، وعلى العدد الكثير.
بينما الأئمة المتقدمون لم يكونوا يعتنون بهذه الفكرة مطلقا، وإنما كان كانوا يعتنون بصفة الراوي وهي الصدق والحفظ، فكلما كان الراوي صادقا حافظا كلما آآ آآ غلب على الظن صحة روايته.
واضح؟ فإذا اجتمع مع ذلك عدد كثير بنفس هذه الصفات كان خيرا على خير، فبالتالي هذا المبحث بهذه اللغة بهذه الألفاظ الشيخ الكريم أخذه من كتب المتأخرين آآ ولم آآ يعني آآ يعني كتب اخ اخذه عن الخطيب البغدادي تحديدا، والخطيب البغدادي كما قلت لكم تأثر فيه بكلام الأصوليين وهم المتكلمون الذين قعدوا هذه المسألة في كتب أصول الفقه. طبعا كتب أصول الفقه المتأخرة لم تؤسس على آآ كلام الإام الشافعي رحمه الله ولا على منهجه. كتب أصول الفقه المتأخرة هي أشهرها ستة: العهد للقاضي عبد الجبار، وكتاب البرهان للجويني، والأحكام للآمدي، والمحصول للرازي، والمستصفى للغزالي، والمعتمد لأبي الحسين البصري، هذه الكتب هي التي صار يؤخذ منها قواعد في أصول الفقه، بل صار يؤخذ منها قواعد في علوم الحديث للاسف.
هذه الكتب آآ لم تكتب بلسان الأئمة المتقدمين، وإنما كتبت بعلم الكلام، فيها مسائل عقدية وحديثية وتفسيرية ولغوية لتخدم ما وصلوا إليه في أصول الدين، يعني في العقائد، ومن هذا تقسيمهم للأخبار إلى متواتر وآحاد.
ولذلك آآ تعقب ابن الصلاح الخطيب البغدادي في إدخاله لهذا المبحث في كتب علوم الحديث، وقال إن هذا المبحث يدرس في كتب الأصول، يعني في كتب المتكلمين، لكن أنا مع ذلك سنقرأ الكلام لنفهمه آآ ويمكن أن نعقب عليه بشكل مختصر.
إذا يا شباب لفظ التواتر يستعمل عند المحدثين، ولكن ليس بالدلالات التي استعملها المتكلمون ثم انتشرت في كتب المحدثين المتأخرين. يستعملون لفظ المتواتر بمعنى الروايات الكثيرة الصحيحة، استعمل هذا اللفظ البخاري ومسلم وغيرهما. واضح؟
لكننا هنا نتحدث عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد عند المتكلمين المعتزلة ومن تبعهم، وما ترتب عليه من أحكام وآثار، أنهم اشترطوا شروطا، أولا قسموا الدين إلى أصول وفروع، وجعلوا الأصول هي العقائد. ثم اشترطوا شروطا ينبغي أن تتوفر في الخبر حتى يحتج به في العقائد، وهذه الشروط كلها أجنبية عن علم الحديث، وانتقدها الأئمة الكبار كالشافعي ومن بعده، انتقدوا هذه الشروط أن تكون هي المرد بنقض الرواية، وجعلوا الشروط هي صفات الراوي من الصدق والعدالة والأمانة والحفظ والضبط، أما هذه الشروط التي ذكرها المتكلمون فأساسا لم تبن على استقراء، ولم تبن على علم، ورفضها المحدثون بل أنكروها.
آآ الشيخ الكريم هنا سيتكلم عن المتواتر وينقل فيه عن الخطيب البغدادي رحمه الله، وهو طبعا أعلى من يمكن أن يصلوا إليه في ذلك، لأن من قبله لم يتكلم بهذا.
آآ بل انتقد هذا التقسيم، الآن نحن سنشرح الكلام المشهور في باب التواتر، قبر التواتر. التواتر هو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يعلم عند مشاهديهم بمستقر العادة أن اتفاق
الكذب منهم محال. كل الكلام ده لم يكتب بلسان المحدثين، ده كتب بلسان المتكلمين، دي ألفاظ المتكلمين يعني؛ أن اتفاق الكذب منهم محال، أن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس فيه والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم.
فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع بصدقه وأوجب وقوع العلم ضرورة. قلت: الشيخ بيعقب يعني، ومعنى هذا أن الأخبار المتواترة هي الأخبار التي جاءت من رواة كثيرين، أي الأخبار التي رواها عدد كثير يستحيل في العادة على مثل هؤلاء الرواة الذين كثر عددهم أن يتواطؤوا على كذب الخبر أو أن يتفقوا على اختلاقه وافتراءه، فهذا هو خبر التواتر، واضح؟
أما إذا رواه عدد كثير ولكن لم يتحقق الشرط الآخر؛ وهو أن يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على كذب واختلاق مثل هذا الخبر، فإن الخبر حينئذ لا يسمى خبرا متواترا، بل هو من أخبار الآحاد ويسمى بالخبر المشهور والمستفيض، واضح؟
طيب، هو آآ طبعا كما قلت لكم، هذه الشروط لم تبنَ على استقراء الروايات، ولم تؤخذ من كلام الأئمة المحققين المتقدمين الذين هم أهل الاصطلاح وأهل التقييد، ولم تؤخذ حتى من أفعالهم، وإنما هذه اخترعت، هذه الشروط اخترعت من قبل المتكلمين، ولهم فيها غرض، وهو أنهم اشترطوا شروطا.
عارفين كده يا شباب لما أنت تجي تقول لي أنا عايز أخذ معك درس، فأنا أقول لك تمام أنا موافق، تأخذ معي درس بس أنا عندي شروط؛ أول حاجة أنك أنت تكون آآ حافظ القرآن وحافظ الكتب التسعة مثلا، وآآ حافظ القرآن بالقراءات العشرة، وأنك أنت تكون عندك شروط، شروط أفضل أعدد لك من الشروط ما أعلم يقينا أنك لم تتوفر عندك هذه الشروط ولا حتى بعض هذه الشروط، يبقى أنا هنا رفضتك بس باسلوب مهذب.
هو ده بالضبط اللي فعله المتكلمون، أن هم لم يجرؤوا على أن يردوا السنة صراحة، لم يقولوا نحن لا نحتج بالسنة، لكنهم اشترطوا شروطا في الاحتجاج بالسنة في العقيدة يعلمون يقينا أنها لم تتوفر ولا في حديث واحد، ومع ذلك بعضهم تجاوز الحد، بعضهم تجاوز الحد في ذلك فقال: حتى لو توفر فيها كل هذه الشروط ثم خالفت عقلي فاني ساردها، وعمل قانون تعارض العقل والنقل، هو الرازي.
فبالتالي يا شباب معرفة القسمة، ومعرفة نشأة القسمة والأصول التي بنيت عليها والأهداف منها والغرض منها وهل هي موجودة عند المتقدمين أم لا، هذه هي الخطوة الأولى في تحرير أي مسألة.
لذلك الشافعي وهو يناقش أئمة المعتزلة الذين اشترطوا هذا في الأخبار وردوا كثيرا من الأخبار، بين لهم أن المرد أو أو المنطلق في البحث في أي رواية هو صفات الرواة، وليس مجرد العدد وهذه الأمور التي اخترعوها.
أما إذا رواه عدد كثير تماما، فالخبر المستفيض أو المشهور هو خبر تحقق فيه كثرة عدد الرواة، ولكنهم أما لم يبلغوا في الكثرة إلى حد أن أن يحكم لحديثهم بالتواتر، أو أما أنه لا يمتنع في مثل هؤلاء الرواة أن يتفقوا على افتراء الخبر واختلاقه، إذا رجعنا إلى فكرة الآية؟ الصفات وليس مجرد العدد، واضح آآ فحينئذ لا نحكم لمثل هذا الخبر بالتواتر، بل نقول هو مشهور فقط، والمشهور من أخبار الآحاد وإن كان من أفضل أنواع الآحاد.
طيب، هم هنا كما قلت لكم لما ذكروا هذه الشروط، لما ذكروا هم هذه الشروط وقالوا نحن في باب العقائد، ما هو أحيانا إنسان سني وآآ يقبل الاحتجاج بالسنة في العقائد، لكنه يردد هذا الكلام فماذا يحصل؟ يقول له هؤلاء أنت وافقتنا على القواعد ووافقتنا على الأصول، وهي تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد وتقسيم الدين إلى أصول وفروع، وأن الاحتجاج في العقائد يكون بالخبر القطعي، والقطع لا يكون إلا توفر هذه الشروط، فكيف تحتج في العقيدة بحديث مثلا ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، أو أنكم آآ سترون ربكم كما ترون القمر، أو أي حديث من الأحاديث التي تذكر في باب الصفات أو القدر أو الإيمان؟ كيف تحتج بهذه وهي لم يتوفر فيها شروط القبول أو التواتر الذي يؤدي إلى القطع؟
فأنت كيف توافقهم على الأصل ثم تخالفهم في التطبيق؟ فهذا هو يعني آآ اللي عايزين نقوله بالبلدي كده، دي الزنقة التي أنت تدخل نفسك فيها، أنك أنت توافقهم على القواعد ثم تخالفهم في التطبيق، تخالفهم على تقسيم الدين إلى أصول وفروع وتجعل الأصول هي العقائد ولا يحتج بها إلا بالأخبار القطعية وأن القطع يتحقق بهذه الشروط، ثم تحتج عليهم أنت بحديث لم يتوفر فيه شرط واحد من هذه الشروط.
أول شرط من هذه الشروط أسهل مناط فيه: أن يرويه عن عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من الصحابة، ثم عن كل واحد من العشرة عشرة، يعني الطبقة الأولى عشرة، الثانية مئة، الثالثة ألف؛ أين الأحاديث في السنة التي توفر فيها هذا الشرط الأول؟ نحن نتكلم فقط عن الشرط الأول، أما شرط احتمال الكذب والتواطؤ على الكذب فهذا عندهم موجود متحقق في أي شخص، يقول لك أنت لما تجي تقول له آآ الشعبي وابن سيرين والزهري روى والحديث يقول لك: عادي، ما دول بشر ممكن يخطئوا، ممكن يصيبوا، وممكن يتواطؤوا على الكذب، عادي يعني، واضح؟
فبالتالي هم جعلوا في هذه الشروط فسحة لهم بحيث لا يمكنك أن تحتج عليهم بخبر واحد، ويصح احتجاجك، واضح يا شباب؟
فبالتالي كان نقد الأصول التي بنيت عليها تلك المقالات واستعملوها في دفع معارضة الوحي لما وصلوا إليه من النتائج، كانت هي المقدمة الأولى، وأنا ذكرت لكم قبل ذلك أن طالب العلم عنده مجموعة من المسائل الكبيرة، إذا دخل في العلم واهتم بالنتائج دون أن يدرس هذه المسائل فانه يبقى ناقصا، هذه المسائل أولها مصادر المعرفة وأهمها العقل والوحي والعلاقة بينهما، مسألة التحسين والتقبيح العقليين، المسألة الثانية تقسيم الدين إلى أصول وفروع، الثالثة تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، الرابعة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز.
هذه الأمور الأربعة إذا لم يتمكن منها طالب العلم، فإنه يصعب عليه أن يدخل في دراسة أصول الفقه أو علوم الحديث أو التفسير أو العقيدة بالأخص، واضح يا شباب؟
طيب، نقرأ نحاول أن نقرأ سريعا بقى، لن أعلق مرة ثانية، احنا يعني يعتبر ذكرنا ذلك قبل ذلك بتوسع، والمرة دي حاولنا أن نذكر عنه نبذة.
طيب، التواتر اللفظي والتواتر المعنوي؛ قال الخطيب البغدادي أيضا: التواتر ضربان، أحدهما تواتر من طريق اللفظ، والآخر تواتر من طريق المعنى، فأما التواتر من طريق اللفظ فهو مثل الخبر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة من مكة إلى المدينة ووفاته بها ودفنه فيها، إلى آخر الكلام.
قلت يعني: أن التواتر اللفظي هو أن تجيء روايات متعددة كثيرة، كما قلنا: كل رواية لا يشترط فيها التواتر، لكن اجتماعها التواتر؛ لأنها حيث رويت هذه الروايات من طرق متعددة فقد رواها عدد كثير، وقد استحال عادة أن يتواطؤوا، أن يتواطأ مثل هؤلاء على الكذب، فإذا كان هذا الذي تواردوا ويتواردوا تواردوا على نقله واتفقوا على روايته مما قد صرح به في هذه الروايات وكان منصوصا عليه فيها، فقد تواتر هذا الذي تواردوا عليه واتفقوا على روايته وإن لم يكونوا جميعا قد جاءوا به بلفظ واحد؛ إذ ليس من الضروري أن يأتوا به بلفظ واحد، وإنما يكفي أن يكون هذا المعنى الذي تواردوا عليه قد جاء منصوصا عليه في هذه الروايات كلها، فحينئذ يكون هذا من التواتر اللفظي.
يعني إيه يا شباب خلاصة الكلام؟ يعني لفظ هذا اللفظ تكرر في روايات كثيرة فيسمونه التواتر اللفظي، طبعا هم يضربون له مثلا هنا، يعني مثلا يتيما عندهم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
التواتر يا شباب، الذي هو آآ الرواية الصحيحة التي جاءت من طرق كثيرة، هذا الموجود كثير في السنة، وكثير من الأحكام تواترت بهذا المعنى، لكن المتواتر بشروط هؤلاء لم يتوفر ولا في حديث واحد.
حتى إن ابن الصلاح يعني نفسه قال إنه ممكن يتوفر في حديث واحد، اللي هو: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وأنا أقول لك هو حتى لم يتوفر في هذا الحديث.
بأنه لو حتى كان ابن الصلاح رحمه الله يتكلم عن العدد فهو لا يتحقق فيه العدد، ولو تحقق فيه العدد لم يتحقق فيه بقية الشروط اللي هي لاستحالة التواطؤ على الكذب والقصة اللي هم اخترعوها دي. فبالتالي يا شباب التواتر بمعنى أن يأتي حديث أو معنى في الشريعة من طرق كثيرة صحيحة هذا موجود كثير. ولكن ليس بهذه الشروط، فهو يقول هنا لو جاء اللفظ متكررا في روايات كثيرة. وطبعا اللي هي بحيث لا يتواطأ لا يستحيل تواطؤهم على الكذب فهذا نسميه متواترا لفظيا.
آآ قال الشيخ: والأمثلة التي ذكرها تدل على ذلك، فكلها معان جاءت منصوص عليها في الروايات وإن كانت بألفاظ مختلفة. هذا هو تعريف الخطيب البغدادي الذي متواتر اللفظي وهو أولى آآ من تعريف غيره الذي خصه المتواتر اللفظي بما جاءت رواياته بلفظ واحد. كان الشيخ يقول هنا: لا يلزم أن تأتي الروايات بلفظ واحد، المهم أن اللفظ يكون قريب من اللفظ يعني مش لازم يكون فيه مطابقة، فإن هذا فيه تقييد لهذا النوع من أنواع التواتر المتواتر اللفظي حتى وهو المتواتر اللفظي.
حتى إن بعضهم أنكر وجود مثل هذا النوع بهذه الصورة، وبعضهم قال إن وجوده عزيز جدا يعني بهذه الصورة التي قيدوه بها، حتى إن الإامام ابن الصلاح عليه رحمة الله استبعد وجوده وقال: إن وجد فليكن في حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فهذا الإمام الحافظ الواسع والاطلاع لم يجد في محفوظاته وفي علمه الواسع حديثا يصدق عليه هذا التعريف للمتواتر اللفظي إلا في إلا هذا الحديث.
لا هو هنا الكلام الذي ذكره الشيخ طارق حفظه الله ليس مطابقا لما قاله ابن الصلاح. ابن الصلاح هنا لم ينكر تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد أو لم يقل بندرة وجود هذا النوع بناء على آآ أنهم اشترطوا اللفظ. لا هو ينكر هذا من أساسه، الشيخ هنا كأني فهمت من كلامه أن هو بيقول ينبغي أن يعني نكون عندنا مرونة في الحديث عن أن الحديث ده متواتر تواتر لفظي لا يلزم أن يأتي بنفس اللفظ، وإنما يمكن أن يكون قريبا من المعنى واضح؟ وبناء على ذلك قال إن ابن الصلاح قال: لو أنكم أردتم بالتواتر اللفظي أن يتواتر اللفظ فهذا لا يوجد إلا في حديث واحد.
لا هذا ليس معنى كلام ابن الصلاح، ابن الصلاح نقده منصب على أساس القسمة ونقده ليس محصورا في من اشترطوا أن يكون اللفظ بعينه هو الذي تواتر تواتر. وإنما نقده على هذه الشروط التي نقلها آآ الخطيب البغدادي من كتب المتكلمين الأصوليين وادخلها في علوم الحديث، إذا نقد ابن الصلاح ليس على صورة واحدة وإنما على صور المتواتر بشروطه عند المتكلمين. لكن إذا اخذنا بتعريف الخطيب البغدادي من أن المتواتر اللفظي لا يشترط أن يكون بلفظ الحديث، بل يشترط فقط أن يكون المعنى منصوصا عليه في هذه الروايات المتعددة لو بألفاظ مختلفة، فإن هذا يوسع الدائرة بحيث يدخل في المتواتر اللفظي أمثلة كثيرة من من الأمثلة التي ذكرها أهل العلم.
لا ليس كذلك، حتى لو قلنا بكلام الخطيب البغدادي لا ننسى اشتراطه الأول بالعدد الكثير وأقل واحد فيهم قال عشرة. ولا ننسى فكرة استحالة التواطؤ على الكذب فهذه شروط أيضا، واضح؟ القصة مش قصة اللفظ فقط، القصة قصة الشروط الباقية، لذلك آآ في رأيي أن أن هذا التحرير من الشيخ آآ حفظه الله ليس دقيقا. فإن الشيخ بنى فكرته على أن نقد آآ ابن الصلاح منصب آآ في أنهم اشترطوا أن يتواتر اللفظ، لا هذا ليس صحيحا النقد لأساس القسمة وللشروط مكتملة ولا يوجد له أمثلة آآ بعكس ما قال الشيخ حفظه الله.
ثم قال الخطيب البغدادي: وأما التواتر من طريق المعنى فهو أن يروي جماعة، اللي هو التواتر المعنوي يعني، فهو أن يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم كل واحد منهم آآ حكما غير الذي يرويه صاحبه. يعني كل واحد منهم بيروي قصة مثلا قصة في غزوة، قصة في آآ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، واضح؟ إلا أن الجميع يتضمن معنى واحدا، فيكون ذلك المعنى بمنزلة ما تواتر به الخبر لفظا.
يعني أضرب لكم مثالا يا شباب بالتواتر المعنوي يسهل لكم الفكرة: لو أنك مثلا أنت تسير مع شخص أو آآ أنا مثلا باحدثك عن شخص معين، فقلت لي: يا اخي ده الشخص ده كريم أو جواد يعني إنسان يكرم الناس يعني. فقلت لك: كيف عرفت هذا المعنى؟ فهتقول لي إيه؟ هتقول لي: رأيته مرة وهو يتصدق تمام؟ وحدثني صاحبي أنه كان يسير معه فرآه يطعم الناس، وحدثتني مثلا آآ أخته بأنه آآ أو حدثني أخوه بأنه آآ كل شهر ينفق على الأرامل والمساكين. بمجموع هذه الأخبار المتنوعة وصلت أنت أن تقطع بكرم هذا الشخص.
مع أن هذه الأخبار مختلفة ومرة أخوه يحكي لك أنه يطعم مثلا أو صديقه حكى لك أنه يتصدق أو آخر حكى لك أنه يعني يسد دين المديونين وهكذا. بمجموع هذه الأخبار وصلت أنت إلى معنى، هذا المعنى هو الذي تواتر، وهو كرم هذا الشخص. هو ده باختصار الفكرة آآ طيب آآ بعد هو بعد ذلك هو ذكر أمثلة ممكن أنت تقرأ هذه الأمثلة أنها سهلة لا تحتاج أن أنا أقرأها معك.
وصلنا إلى آآ صفحة تسعة وتسعين قال الشيخ: وها هنا أمر في غاية الأهمية، وهو ما يتعلق بالخبر المتواتر بنوعيه، ذلك أن الأئمة عليهم رحمة الله قد يطلقون على باب من الأبواب أو على حكم من الأحكام أو على أمر من الأمور بأنه متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على كثرة الأخبار الصحيحة التي تضمنت هذا الحكم أو ذلك الأمر. فيأتي بعض من لم يحسن تصور هذا الباب فيحكم على كل حديث جاء فيه هذا الأمر أو تضمن هذا الحكم بالصحة بل ربما بالتواتر بناء على ثبوت تواتر هذا الحكم أو ذلك الأمر الذي تضمنه هذا الحديث.
وهذا ليس بشيء وتصرف غير صحيح، لأن تواتر هذا الحكم أو ذلك الأمر لكثرة ما جاء فيه من من روايات لا يستلزم تواتر كل أفراد هذه الرواية. لأن الحكم بالتواتر إنما هو حكم للقاسم المشترك بين هذه الروايات فقط، دون ما تفردت به كل رواية من هذه الروايات. ولنضرب لذلك مثالا يوضح الفكرة عشان لما نقرأ المثال يعني تفهموه: لو عندنا روايات مجموع روايات، هذه الروايات حكي فيها موقف معين أو جاء فيها معنى معين تكرر. إذا هذه الروايات العشرة أو العشرين التي تكرر فيها المعنى، هذا المعنى فقط هو المكرر فهو المتواتر، أما بقية الروايات بأحداثها بأخبارها بوقائعها بأحكامها لم تتواتر وإنما تواترفقط هذا المعنى الذي هو مشترك في كل الروايات، وليست كل رواية من الروايات هي التي تواترت.
قال الشيخ: ولنضرب لذلك مثالا يوضحه، ذكر أئمتنا ما تواتر عن طريق المعنى رفع النبي صلى الله عليه وسلم، رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه عند الدعاء بناء على كثرة الروايات الصحيحة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقائع مختلفة والتي تضمنت هذا الأمر. وهذه الروايات وإن تضمنت هذا الأمر فقد تضمنت كل رواية منها من هذه الروايات شيئا زائدا على هذا القاسم المشترك من كونه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في مكان معين أو في ساعة معينة أو على هيئة معينة أو قال في دعائه قول معين أو غير ذلك.
يعني الروايات اللي بتقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء في مواقع مختلفة مثلا في الغزوة في بيته في المسجد، لكنها تضمنت أشياء أخرى أن هو رفع يديه مثلا وقال دعاء معينا فهل نفس الدعاء؟
هو كذلك متواتر، كرفع اليدين فيه، لا لا يلزم، ممكن يكون آه ليس متواترا. ولا شك أن هذه الزيادات التي تفردت كل رواية ببعضها ليس لها حكم التواتر؛ لأنها لم تتواتر أصلا، ولا اجتمع لها ما اجتمع لرفعه صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء.
لان الذي روي بأسانيد كثيرة هو قضية الرفع فقط، أما بقية جزئيات كل رواية على حدة فلم يتحقق فيها ما تحقق لرفعه صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء. فالشيء المتواتر من تلك الروايات هو القدر المشترك بينها، وهو رفعه صلى الله عليه وسلم عند الدعاء، أما باقي التفاصيل التي تفردت بها كل رواية عن الأخرى فهي صحيحة لصحة الرواية التي تضمنتها بمفردها وليست هي بمتواترة، هي صحيحة لكنها ليست بمتواترة، وعليه.
ده تنبيه جيد، فلو جاءت رواية أخرى ضعيفة في نفسها لعدم توفر شرائط الصحة فيها، وتضمنت أيضا رفع النبي صلى الله عليه وسلم ليديه عند الدعاء مع زيادات أخرى وتفاصيل مختلفة، فانه لا يصح والحالة هذه أن تصحح تلك الزيادات بناء على أن هذا الجزء منها قد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم. لان تواتر هذا الجزء من تلك الرواية إنما يدل على صحته في ذاته، ولكنه لا يدل على صحة باقي التفاصيل التي تضمنتها الرواية لعدم صحة هذه الرواية التي تضمنتها حيث جاءت بإسناد ضعيف غير صحيح، فينبغي التنبه لهذا الأمر؛ فانه في غاية الأهمية.
يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا عندي هنا مثلا معنى وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه عند الدعاء وتحققت أن هذا المعنى ثابت صحيح مشهور، ثم جاءت رواية ضعيفة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء وقال دعاء معينا أو كان في المسجد أو كان في غزوة أو غير ذلك، فالشيخ هنا يقول لك: لا يصح أن تصحح كل الرواية الضعيفة بناء على أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه رفع يديه. نعم، يمكن أن تقول إن هذه الرواية ضعيفة لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرفع يديه عند الدعاء، لكن هذا لا يجعلك تصحح بقية الرواية الضعيفة، وإنما تصحح فيها فقط المعنى الذي له شواهد، أما المعاني التي ليست لها شواهد وتضمنها هذا الحديث الضعيف فانها لا تثبت.
طيب، الآحاد، قال الخطيب البغدادي: خبر الآحاد هو ما قصر عن صفة التواتر ولم يقع به العلم وإن آه روته الجماعة. يعني هو كمان إيه لم يقل فقط إن هو آحاد وإنما رتب عليه عمل إن هو لا يقع به العلم، يعني إيه؟ يعني لا تقطع بثبوته.
هو طبعا يقول هذا الكلام الخطيب البغدادي، لكن المتكلمين الذين أخذ عنهم الخطيب البغدادي هذا الكلام قصدوا هذا الكلام، قالوا بأن الخبر الذي فقد شرطا من شروط التواتر هو ظني الثبوت حتى لو ثبت لو كان صحيحا ظني، وإذا كان ظنيا فكيف نعمل به ونستنبط منه أحكاما في العقيدة؟ واضح يا شباب، فكل حديث ستذكره في باب العقائد ولو كان في أصح الصحيح وفي أعلى درجات الصحة وأنت توافقهم على هذه الأصول وهذه الشروط لا يستقيم لك الاحتجاج به، واضح وإلا كنت متناقضا.
هم طردوا أصلهم، قعدوا القاعدة وطردوها عند التطبيق، قعدوا قواعد واشترطوا شروطا وقالوا لا يصلوا إلى العلم وإلى القطع إلا بهذه الشروط ولم يحتجوا بهذه الأخبار، أما أنك إذا وافقتهم على هذه الشروط ثم احتجت بخبر لم تتوفر فيه هذه الشروط وبالتالي لم يقع به العلم فأنت الذي تناقضت وليس هم. طبعا ممكن يكون الكلام شوية فيه شيء من الصعوبة للإنسان المبتدئ خالص.
لكن لو واحد عنده دراية بالحديث شوية أو درس معنا الدورة الأولى فأنا أتأكد إن شاء الله أن يكون الكلام ده تثبيت له وشرح، لا يكون صعبا عليه إن شاء الله، ولو عنده أي شيء صعب مهما كان يظن أن هو سهل لكن صعب عليه يكتبه لي إن شاء الله أو يرسل لي رسالة صوتية على التليجرام أو على واتساب وأنا إن شاء الله أرح له شرحا آه موسعا.
طيب، فهو قال: إن ما قصر عن درجة التواتر لم يقع به العلم وإن روته الآية؟ الجماعة. يعني مهما رواه العدد الكثير فإننا لا نقبله إذا فقد شرطا من الشروط، واضح؟ لذلك ابن حبان رحمه الله، وهو ممن صنّف في السنة وهو على علم واسع جدا بالروايات، قال: أما الأخبار فكلها آحاد. يعني لو أنتم اشترطتم الشروط دي في المتواتر يبقى كل الأخبار.
وأعلم أن جل الأخبار من الآحاد، الشيخ هنا قال جل يعني معظم، لأ، هي كل الأخبار من الآحاد بشروط هؤلاء، والمتواتر بالنسبة للآحاد قليل، وعليه فمن تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك غالب السنن، وهذا يكفي في إبطال قول من لا يحتج في العقائد إلا بالمتواتر، والله المستعان.
الشيخ هنا الكريم آه حاول أن يوسط المسألة، يقول لك: نقبل القسمة لكن لا نقبل الأثر، في رأي هذا ليس دقيقا، أن هذه القسمة هي عاملة زي الآية كده، إحنا هنقولها كده على بعضه، يعني كده أجندة كاملة لها منشأ ولها قواعد ولها أصول ولها نتائج، منشأها آه أنهم قسموا الدين إلى أصول وفروع، وعندهم نتائج تخالف ما جاء في الوحي بالذات في الأخبار الصحيحة فاشترطوا شروطا حتى لا تعارض أقوالهم بنصوص الوحي.
بالنسبة للقرآن آه قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز، وبالنسبة للسنة قسموا الأخبار إلى متواتر وآحاد، واشترطوا في المتواتر شروطا يعلمون يقينا أنها لا تكون في حديث واحد، ليس فقط في حديث العقيدة.
ثم قالوا: العقائد هي باب عظيم باب الإيمان، لا يصح أن نحتج به في خبر ظني، وهذا الخبر الذي لم يتوفر فيه شروط التواتر أو فقد شرطا واحدا هو ظني الثبوت، فبالتالي لا نحتج به، واضح؟ كده هم دفعوا معارضة الأحاديث الصحيحة لقولهم.
فلما تأتي أنت بقى هنا توافقهم على هذه القسمة من أساسها بل تستدل لها وتعضضها وتنقلها إلى كتب الحديث ثم تخالفهم في الأثر، أنت أساسا هم لم يخترعوا هذه القسمة إلا للوصول إلى هذا الأثر، فكيف توافقهم في أساس القسمة وفي شروطها وتستدل لهم وتدخل هذا الكلام في كلام المحدثين وتنشره ثم تخالفهم في الأثر الذي هو أساس هذه القصة؟ هذا هو التناقض.
وإن كان القول الذي قاله الشيخ صحيح، أن رد هؤلاء للأخبار لا يصح، وإنما يحتج في العقيدة وفي غيرها بكل خبر صحيح، لكن الخطأ في وجهة نظري أن الشيخ الكريم وافقهم على أساس القسمة، بل إنه تدلل لها.
طيب، ثم إن أخبار الآحاد على مراتب، بعضها أقوى من بعض، فمنها المشهور والمستفيض والعزيز والغريب، فخذها مستعينا بالله. نقرأ بقى طبعا سريعا؛ لأن دي إقرأناها كثيرا بشكل آه سريع.
ونحاول أن إحنا نقف إن شاء الله عند عند صفحة مئة وأرباعتاشر، معلش إحنا بنحاول نخلص بسرعة يعني نقرأ كثيرا عشان ننجز. الخبر المشهور هو ما رواه عدد كثير من الرواة ولم يبلغ حد التواتر ولم يقع به العلم.
باب العلم عندهم يعني القطع، يعني بيقول إن الخبر ده لا لا يحصل به قطع أن هذا الحديث حصل أو أن هذا الأمر حصل، طبعا كلمة نفس مصطلح العلم هذا مصطلح جاء من عند المتكلمين، هو مصطلح من عند المتكلمين يقصدون به أن الخبر يكون ظنيا مهما فعل، بل هم يقولون أن نصوص الوحي، كثير منهم يقول إن نصوص الوحي لا تفيد القطع ولا العلم وإنما هي أمور ظنية، لذلك قدوة معاذ آه يقولون نصوص الوحي اللي هو النقل عندهم يعني آه لا يقدم على العقل، عندهم العقل هو هو مناطه هو مناطه العلم يعني يرجعون إليه في مسائل العقيدة والقدر والإيمان والصفات وغير ذلك، واضح.
طيب، وعلى هذا فالمتواتر إذا تخلف إفادة العلم عنه كان مشهورا فقط، فكل متواتر مشهور من غير عكس، وبعض أهل العلم يعبر عن هذا العدد الكثير بقوله أن يرويه الجماعة، وبعضهم يقول أن يرويه ثلاثة أو أكثر، ولعل التعبير بالجماعة أولى وهو تعبير الإمام الخطيب البغدادي.
فإن الخبر العزيز كما سيأتي قد قال بعض أهل العلم إنه ما رواه اثنان أو ثلاثة. والخبر المستفيض مثله المشهور عند المحدثين، وقيل غير ذلك: أن يقول الخبر المشهور هو يرويه عدد كثير من الرواية لكن لم يصل إلى حد التواتر، واضح؟
والخبر المستفيض يأتي أحياناً بمعنى المشهور، ويأتي بمعنى الشهرة أنه مشهور بين الفقهاء أو مشهور بين الناس حتى لو لم يكن صحيحاً. الحديث العزيز، اه، خص الحافظ ابن حجر العسقلاني العزيز بما رواه اثنان، وقال غيره كابن منده وابن طاهر المقدسي وابن الصلاح وابن دقيق العيد والعراقي والنووي وغيرهم: اثنان أو ثلاثة. يعني حديث العزيز يرويه في كل طبقة من الطبقات اثنان أو ثلاثة، يعني مثلاً يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وأنس وابن عمر، ويرويه مثلاً عن ابن عمر سالم ونافع، وهكذا.
والتحقيق أن العدد ليس شرطاً في ذاته، بل العزيز صفة لما بين الغريب والمشهور، يعني حديث وسط لم يبلغ حد الشهرة ولكن لم يروه راوي واحد، ممكن يرويه اتنين أو ثلاثة، وربما عدوه من الغريب وربما من المشهور. يعني هو منزلة بين منزلة المشهور ومنزلة الغريب. قال: الغريب والفرد والفائدة، يعني هذه مصطلحات تطلق على الخبر الذي انفرد به راو من الرواة، ممكن نسميه غريباً أو نسميه فرداً أو نسميه فائدة.
قال الشيخ الكريم: الخبر الغريب هو ما ينفرد برواية راو واحد، فإذا لم يروَ إلا من طريقه كان غريباً مطلقاً، وإذا روي من غير الوجه الذي تفرد به هذا المتفرد كان غريباً بالنسبة إلى هذا الوجه فقط. يعني إيه يا شباب؟ كان عندنا حديث مثلاً رواه النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عنه عدد من الصحابة الكرام، رواه عنه مثلاً عائشة وأبو هريرة، ورواه عنه ابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الأشعري وجابر. فهذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد كثير، فهو مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن عن ابن عمر لم يروه عنه إلا سالم، فهو حديث فرد بالنسبة لابن عمر وإن كان بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم حديثاً مشهوراً.
إن شاء الله في الكتاب القادم سنوفر إن شاء الله سبورة، وأحاول أعمل، أتَصَرَّف في فكرة الكاميرا أنها بتجيب بالعكس، يعني أنا لو عملت مثلاً كتاب كده بيظهر عندكم الكلام بالعكس، فده اللي مش بيشجعني لفكرة السبورة دلوقتي لأن هيظهر الكلام بالعكس، فنحاول إن احنا نشوف نتصرف في الموضوع ده؛ لأن الكتب اللي جاية هي كتب عملية، فنحتاج فيها إن شاء الله إن احنا نرسم أسانيد ونعمل تفريعات وتقسيمات إن شاء الله، فمعلش استحملوا كده، حاولوا تتصوروا الموضوع ده لحد ما ندخل في الكتاب الجديد إن شاء الله.
قال الحديث -خلاص خلصنا دي- وهو يُسمَّى أيضاً بالفرد، هو أن هو يُسمَّى أيضاً بالفرد. ثم قال: وهو يُسمَّى أيضاً بالفائدة، يعني لفظ الغريب قد يُطلق عليه، أو هذه الصورة وهي انفراد الراوي بالرواية في أي طبقة من الطبقات، ممكن يسمونه غريباً وممكن يسموه فائدة. ممكن يسموه غريباً ويمكن أن يسموه فائدة، واضح؟
دي أشياء سهلة ممكن أنت تقرأها، لا تحتاج أن أنا أتعلقها أطلق عليها، واضح؟ لا، ممكن في هنا حاجة محتاجة تعليق، خلينا نقرأ: وهو يسمى أيضاً بالفائدة، ومن ذلك قولهم في جرح الرواة: فلان كأن حديثه فوائد، أي غرائب. قاله أبو عروبة الحراني في زهير بن محمد الخرساني وحسان بن إبراهيم الكرماني، وقاله ابن عدي في زمعة بن صالح، وقد صرح ابن عدي في ترجمة حسان الكرمني أن قول أبي عروبة الحراني فيه: كأن حديثه كلها فوائد أي غرائب، يعني يقصدون أن كلمة غريب بمعنى الفائدة، والراوي الذي ينفرد بكل الروايات -يعني لا يشاركه غيره من الثقات- هذا يشك في أمره، فكأنهم يطعنون في الراوي لما يقول: كأن حديثه كلها فوائد؛ يعني هذا الراوي ينفرد ولا يتابعه الثقات، فبالتالي يردون رواياتهم.
قال الإامام أحمد: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ. لا يقصد الإمام أحمد أن كل حديث غريب أو فرد يجب أن يكون خطأ، ولكنه مظنة إيه؟ مظنة الخطأ. قوله فاعلم أنه خطأ، أي من حيث الغالب؛ لأن أغلب الأحاديث الغرائب والافراد من أخطاء الرواية كما هو معروف، وسيأتي في باب الطعن في المروي، وهو أن ينفرد الراوي وهو ليس أهلاً للتفرد. أما إذا تفرد الراوي برواية وهو أهل للتفرد فهذا لا يطعن فيه، بل ربما يكون مدحاً لهم؛ يعني احنا عندنا مثلاً الإامام الزهري هو إمام من أئمة الحديث، انفرد بكثير من السنن وصارت هذه مما يمدح به وليس مما يذم به، فليس التفرد في نفسه ليس التفرد في نفسه سبباً للضعف.
الأخ الكريم يسأل: ألا يصح تقسيم الكلام إلى حقيقة، المعجز والمسألة المعروفة في أصول الفقه؟ إن شاء الله سيأتي. هل هذه المسألة وقع فيها خلاف؟ لكن رأيي فيها أنه لا يثبت هذا التقسيم، هو تقسيم محدث، وترتب عليه أمور فاسدة كانت سببا في رد الاحتجاج بالوحي، وربما إن شاء الله نأتي لها في وقت آخر إن شاء الله.
أيضاً وقال: وهو يسمى أيضاً بالنادرة. وقع ذلك في موضعين في مسند الإمام أحمد؛ يعني أن الحديث يسمى بالنادرة، يعني الحديث الغريب الذي حدث فيه تفرد في بعض الطبقات هذا يسمونه أو يسميه بعض المحدثين نادراً، لكنه كاسمه؛ يعني هو أمر نادر، هو دائماً العلماء هذا بالغريب أو الفرد، أما كلمة النادرة أو الفائدة فهي ألفاظ قليلة جداً ونادرة.
طيب، ندخل فيه، ثم إن الغريب قد يكون صحيحاً كحديث: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته، وحديث أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر. يريد أن يقول إن هذه أحاديث غريبة حدث فيها تفرد ومع ذلك هي صحيحة.
الخلاصة يا شباب أنه لا تلازم بين تفرد الراوي ورد الرواية، قد يكون الراوي المتفرد أهلاً للتفرد فنقبل الرواية، إذاً التفرد ليس له حكم واحد، وإنما ننظر فيه إلى الراوي المتفرد وإلى الشيء الذي تفرد به الراوي، فإن كان الراوي أهلاً لأن يتفرد بهذا الذي تفرد به قبل تفرده، وعندنا أحاديث صحيحة كثيرة وهي أحاديث لم يروها إلا راوٍ واحد أو صحابي أي واحد، ولكن أكثر الغرائب ضعيفة، كأنه يقول الأغلب فيها أنها ضعيفة، وقال الإمام أحمد السابق يدل على ذلك وقد سئل أيضاً عن حديث ابن جريج -احنا صفحة مية وستة شباب يعني لما بتأتي قطعة أشعر أن هي سهلة بنحاول نفوتها عشان سيأتي جمل صعبة إلى دراسة أطول- وقد سئل أيضاً عن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس تردين عليه حديقته، فقال: إنما هو مرسل، فقيل له إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب، فقال أحمد: صدق، إن كان خطأ فهو غريب، يعني أن الغريب اسم لكل ما يرد به الرواية، يعني يمكن أن يسمي الحديث الخطأ بأنه غريب، بمعنى أنه منكر بمعنى أنه لا يصح أو ليس بثابت.
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له بريد عن جده عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعْقِلٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، قال: يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً أحاديث أحاديث ضعيفة، لا هي في ري أحاديث ضعيفة، يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً أحاديث ضعيفة. يعني الإمام أحمد يحكم عليها، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا، قال: هذا شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام. يعني الإمام أحمد يقول إن كثيراً من الروايات التي يصححها بعض الناس صححوها لكثرة طرقها ولكثرة عدد الرواة بينما هذه الروايات لا يقوي بعضها بعضاً.
إذا عدد الروايات أو كثرة الرواة لا يستلزم صحة الرواية، والعكس؛ تفرد الراوي برواية لا يستلزم رد الرواية، بل قد يكون الراوي المتفرد ثقة في نفسه وأهلاً للتفرد. فلا العدد الكثير متلازم للصحة أو ملازم للصحة أو يعني ضروري في الصحة، ولا كذلك العدد القليل أو الفرد يعني يستلزم رد الرواية.
قال ابن رجب الحنبلي معلقاً عليه، يعني ابن رجب الحنبلي بيعلق على كلام الإام أحمد: وإنما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المنكرة، وأما الطرق المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها. هو هنا ابن رجب يفسر لماذا كره الإمام أحمد تعدد الطرق؛ لا، الإمام أحمد لم يكره أن تتعدد الطرق، وإنما كره أن تطلب الطرق الشاذة ليقوى بها الرواية، واضح؟
أما الإمام أحمد نفسه فقد يعتني بجمعه، فقد كان يحب أو يعتني بجمع طرق الرواية للحديث الواحد حتى يعرف الوجه الصحيح للرواية. قال: وهذا المتن معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة. وقد خرجه في الصحيحين، اللي هو حديث، اللي هو: المؤمن يأكل في معاء واحد، من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث أبي موسى هذا فخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة عن بريد وقد غير غير واحد من هذا الوجه وذكروا أن أبا كريب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة. يعني يريد أن يقول إن الإمام أحمد لم يضعف هذه الرواية، يعني لم يضاعف هذا المتن، اللي هو: المؤمن يأكل في معاء واحد، وإنما ضعف بعض الطرق التي جاء بها هذا المد، واضح يا شباب؟
احنا عندنا هنا قاعدة؛ يمكن أن يكون المتن صحيحاً لكنه روي بإسناد ضعيف ببعض طرقه، ويكون له أسانيد أخرى صحيحة. احنا ذكرنا قاعدة قبل ذلك لما كنا ندرس كتب ابن تيمية، وهي أن انتفاء الدليل المعين لا يستلزم المدلول. لو أن متناً معيناً ورد بإسناد ضعيف، لا يلزم أن يكون المتن كذلك ضعيفاً، قد يكون للمتن طرق وأسانيد أخر روي بها هذا المتن وتكون صحيحة.
إذاً، رواية المتن بإسناد ضعيف لا تستلزم ضعف المتن، لأن المتن قد يكون له طرق أخرى صحيحة يروى بها. بمعنى أصح، ليس كل ما يذكر في كتب العلل من الأحاديث ينبغي أن يكون ضعيفاً، ولكن النقاد يحكمون على رواية كل راو على حدة، فيمكن أن يكون الحديث صحيحاً لكنه ضعيف من هذا الطريق، من هذا الوجه.
وهذا يفسر لك وجود بعض الأحاديث الصحيحة في كتب علل الحديث، لا يقصد بها أن تضاعف الرواية من أصلها، وإنما يضعف هذا الطريق بعينه. وقال ابن حبان: ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خصلة خيراً له من أن ينظر إلى كل حديث يقال له: إن هذا غريب ليس عند غيرك، أن يضرب عليه من كتابه ولا يحدث به، لئلا يكون ممن يتفرد دائماً، لو أراد الحاسد أن يقدح فيه تهيأ له، ولا يسعه أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح يكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً.
يعني كأن ابن حبان يقول لك: إذا كنت محدثاً أو راوياً ولا خبرة عندك بقواعد نقد الرواية، سيعطيك ابن حبان طريقاً به نوع من الأخطاء في الرواية، وهي أن يكون الحديث غريبا عندك وليس عند غيرك. فابن حبان يقول لك: اترك هذا النوع لأنه مظنة الخطأ، لأن الحديث إذا كان صحيحاً فإن النفوس تجتمع على معرفته والعلم به وعلى بين الناس، وكلما كان فردا كلما كثر احتمال الخطأ فيه.
طيب، خلينا نقف هنا، جيد يعني ما أخذه جيد، نقف هنا إن شاء الله ونكمل غدا. لكن غدا سنأخذ في كتاب كتب الإام ابن تيمية تفسير الآية الكريمة. ويعني أرجو من الشباب الذين يحضرون الدرس أو يهتمون به أن يكرروا قراءة الكتاب، وإذا قابلهم أي جزئية أو كلمة مش فاهمين دلالتها أو معناها، يكتبوا، ويحاول يمشي درس الدرس، يعني ما يكومش عليه الدروس، يعني لا، يمشي درس الدرس ويكرر السماع، وإذا قابله أي شيء يكتبه أو يراسلني، وإن شاء الله لن أتاخر عنه.
وأرجو أنكم تكملوا معنا هذا الطريق، وأن يكون طلب العلم قيمة أساسية في يومك. واعلم أن طلب العلم مما يتزين به المسلم ومما يعينه على العبادة، إذا اتقى الله تبارك وتعالى فيه. ولا تنسى أن تنوي بطلبك للعلم التقرب إلى الله، فإنما الأعمال بالنيات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة.
اكتسب هذا في نفسك مهما كنت ضعيفاً، مهما كنت بليداً، مهما كان الكلام صعباً عليك، مهما كنت ترى أنك لست موهوباً، مهما كنت ترى أنك مشغول بأُمور أخرى، اععلم أنه من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ومن خير ما تتمسك به في دينك في هذه الأيام هو أن تتمسك بأن يكون في يومك شيء من العلم بالوحي، العلم بالدين، معرفة الإسلام، معرفة الشريعة، وأن تبث ذلك في أبنائك وفي أهل بيتك، وأن تجعل ذلك من قيمك المركزية التي تعيش لها.
ونسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. ولو أي حد عنده إشكال أو شيء صعب، اكتبوا في التعليقات وإن شاء الله أجيبه. جزاكم الله خيراً على المتابعة، بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق