السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في تكملة شرح منظومة لغة المحدث للشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله. أخذنا في درس أمس الكلام عن مسألة الاعتبار، وأنها أول طريق يسلكه الناقد أو المحقق لمعرفة: هل انفرد الراوي بالرواية أم هل شاركه غيره؟ هل تابعه أحد من الثقات؟ هل خالف الثقات أم وافقهم؟
ويمكن أن نذكر الشباب بمثال يشرح تلك الفكرة حتى ندخل بعدها في مبحث التفرد. لو أننا شباب مثلا وقفنا على رواية يرويها حماد بن سلمة رحمه الله عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك أو فيما تملك ولا أملك.
فإننا وجدنا حمادا روى هذه الرواية عن أيوب، ونحن عندنا علم بأن حمادا يخطئ في أيوب، يعني ليس ثقة في روايته عن أيوب، ليس ضابطا، ليس حافظا لحديثه، يعني عرفنا ذلك بكثرة مخالفته الثقات. فأردنا هنا أن نعرف بداية: هل حماد بن سلمة ثبت عنه تلك الرواية أم لا؟
الرواية عندنا كالتالي: حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فالخطوة الأولى هي أن ننظر في صحة الإسناد إلى حماد بن سلمة، فبتتبع طرق الحديث وجدنا أن جماعة من الثقات اتفقوا في الرواية عن حماد بن سلمة لهذا الحديث بهذا الإسناد.
منهم حجاج بن منهال، وعمرو بن عاصم، عفان بن مسلم، وموسى التبوذكي، ويزيد بن هارون وغيرهم، كلهم اتفقوا في الرواية عن حماد بمثل هذا الإسناد الذي ذكرناه. فأردنا هنا أن نعرف هل حماد بن سلمة تابعه أحد من الثقات فذكر نفس الإسناد عن أيوب؟
فوجدنا أن الحديث رواه ابن علية، وحماد بن زيد، ومعمر بن راشد، وعبدالوهاب الثقفي، كل هؤلاء رووا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلا، لم يذكروا عبدالله بن يزيد ولا عائشة رضي الله عنها بين أبي قلابة والنبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه المخالفة يا شباب بينت لنا أن حمادا أخطأ في تلك الرواية حيث أسند الرواية وذكر فيها عبدالله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها، بينما صواب الرواية أن الحديث عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا، يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.
لذلك فنحن اكتشفنا خطأ حماد من جهتين؛ أن حمادا انفرد عن أيوب وهو ليس أهلا عن أيوب، هو ليس ثقة ثبتا في أيوب، هو يخطئ في أيوب كثيرا. طيب واضح؟ ويخطئ في غيره كذلك. والقرينة الثانية التي تدل على خطأه أنه خالفه الثقات والمتوسطون الذين يروون عن أيوب.
الثقات مثل ابن علية وحماد بن زيد وعبدالوهاب الثقفي، والمتوسطون أو الذين يخطئون مثل معمر، لكن معمر هنا وافق الثقات. واضح يا شباب؟ يبقى الخطوة الأولى أننا ننظر: هل هذا الحديث رواه الثقات عن حماد بن سلمة فثبت عنه؟ نعم، إذا حماد صاحب الرواية.
ننظر بعد ذلك: هل تابعه أحد من الثقات؟ لا، وجدناه انفرد بتلك الرواية. ثانيا: وجدنا الثقات خالفوه فيها. فبالتالي هذه الرواية خطأ، يمكن أن نسميها خطأ، ضعيفة، منكرة، لذة، يمكن أن تسميها بأي مصطلح يستعمله النقاد في الدلالة على خطأ.
لذلك تتابع النقاد في تخطئة حماد وفي ترجيح رواية الإرسال، من هؤلاء مثلا البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وأبو زرعة -يعني ابن أبي حاتم ذكر ذلك في علله وأبو زرعة الرازي- وكذلك الدارقطني كما في العلل، كل هؤلاء تتابعوا على تخطئة حماد وترجيح الرواية المرسلة.
فهذا نموذج يا شباب؛ كيف ننظر إلى الرواية؟ ننظر: هل الراوي انفرد أم اشترك معه غيره؟ هل هؤلاء الذين شاركوه وافقوه أم خالفوه؟ وهكذا. وإن شاء الله يعني كما قلت لكم حينما نبدأ في الدراسة العملية سيكون عندنا أمثلة كثيرة جدا إن شاء الله، وسيكون عندنا يعني دراسة على السبورة توضح أكثر بنماذج متعددة.
كيف يمكن أن يقع الخطأ في الرواية؟ نحن اليوم يا شباب سنبدأ من صفحة ثلاثمائة وعشرين، والحديث فيها عن التفرد. التفرد يعني أن ينفرد الراوي برواية، أن ينفرد بإسناد أو بمتن أو بجزء في الإسناد، المهم أن الراوي أغرب أو انفرد.
فهذا التفرد يا شباب في اصله ليس علة موجبة ترد بها الرواية. يعني هل كل رواية ينفرد بها الراوي يجب أن ترد ويجب أن تكون غير مقبولة؟ لأ، إنما ننظر في حال الراوي المتفرد؛ فإن كان أهلا للتفرد قبل حديثه، بل ربما يعد ذلك من محاسنه أنه انفرد بما لم يروه غيره من الثقات، وكان يمدح بعض الرواة بذلك، ولما أنكر على بعض الرواة أنهم انفردوا ببعض الروايات حكم النقاد بأن ذلك مما يمدح به لانهم أهل لذلك التفرد. وسيأتي ان شاء الله يعني مزيد بيان لهذه المعاني إن شاء الله.
نبدأ في القراءة في صفحة ثلاثمائة وعشرين. قال: التفرد. ذكر الشيخ أبياتا ثم قال: كثر في كلام الأئمة الكبار الإعلال بالتفرد كقولهم: تفرد به فلان. كلمة الإعلال يعني رد الرواية. كلمة الإعلان -يعني هنا التعليل أو رد الرواية-: كثر في كلام الأئمة الكبار الإعلال بالتفرد كقولهم: تفرد به فلان أو لا يتابع عليه، ويعتبرون ذلك علة توجب ضعف الحديث.
لماذا يا شباب أنا كثيرا ما أبين معاني الألفاظ التي تبدو سهلة؟ يعني مثلا كلمة الإعلال، يعني بعض الناس يقول هي لا تحتاج تفسيرا، لا، هي تحتاج. لماذا يا شباب؟ لأن المستمع أو المتلقي تختلف معارفه، وصعوبة الشيء أو سهولته هذا أمر نسبي.
أنت مثلا حينما تقرأ في علم أجنبي عنك، يعني علم غريب عليك، مثلا تدرس في علم الفلسفة أو المنطق أو علم المقالات أو ربما بعض كتب اللغة العربية أو أصول الفقه، ربما تجد مصطلحات لا تفهم دلالاتها. فلذلك يفضل إذا كنت تشرح كتابا أن تحاول أن تضع نفسك مكان المتلقي، فربما وجد متلق لا يفهم دلالة هذه اللفظة وربما كان متلق آخر مثلا يفهم دلالتها، فأنت الأولى أن تبين ذلك حتى لو كان يبدو ظاهرا أو معروفا.
قلت ذلك عشان في بعض الناس بيستغرب لماذا أنا أكرر فك الألفاظ التي تبدو سهلة؟ لأني مارست التدريس وأعرف أن كثيرا من الطلاب تحيي أن تسأل عن هذه الأمور لكونه لم يرى غيره يسأل عنها، فيقول: أنا الوحيد الذي لا أفهم، فيستحي من ذلك. واضح؟ فأنت إذا كنت تعلم أحدا أو تشرح كتابا حاول أن تفك هذه العبارات، ربما كانت مستغلقة على بعض المستمعين.
قال الشيخ وجاء عن جمهور علماء، قال: أن نقرأ من أول الفقرة: كثر في كلام الأئمة الكبار الإعلال بالتفرد، يعني رد الرواية بالتفرد، يعني بتفرد الراوي، يقولون: تفرد به فلان، لا يتابع عليه. ويعتبرون ذلك علة توجب ضعف الحديث، يعني يقولون أحيانا: فلان انفرد بالرواية، ويجعلون ذلك حجة في رد الرواية.
لماذا؟ هل لكون التفرد في نفسه علة توجب الرد؟ لا، وإنما لكون ذلك المتفرد ليس أهلا للتفرد. قال: وجاء عن جمهور علماء السلف ذم الغريب من الحديث ومدح المشهور منه في الجملة؛ لأن الغرائب والأفراد مظنة الخطأ والوهم، بخلاف المشاهير فإنها أبعد ما تكون عن الخطأ، ولهذا كان الغالب على الأحاديث الغرائب الضعف.
قال الإمام أحمد: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. قال الشيخ: إن العلماء جاء عنهم ذم الغريب من الحديث، يعني الأحاديث التي ينفرد بها الرواة. لماذا يا شباب يذم الغريب؟ لأن بعد عصر الصحابة وكبار التابعين جاءت طبقة من أواسط وصغار التابعين انتشرت عنهم الرواية في كل الأمصار.
الطبقة مثلا الصحابة وكبار التابعين كان يمكن أن ينفرد عنهم أحد، لم تكن الرواية قد اشتهرت بهذه الصورة، ولا الهمم تداعت على جمع الأحاديث وكتابتها أو تصنيف الكتب، لم يكن ذلك، فلذلك يتوقع أن ينفرد بعض الرواة ببعض الروايات.
لكن في العصور المتأخرة يا شباب، يعني في عصر مثلا أواسط وصغار التابعين، عصر مثلا ابن سيرين، والحسن البصري، وقتادة، والزهري، ويحيى بن أبي، وهشام بن عروة، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، وكذلك أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، ومثلا طبقة بعدهم مثل ابن جريج مثلا، وبعدهم معمر وهكذا، ثم مثلا سفيان الثوري وعيينة وابن عيينة ومالك، وهكذا.
طبعا انتشرت الرواية، فصار يستغرب جدا أن ينفرد بعض الرواة بالأحاديث. لماذا؟ لأن الهمم تتداعى على جمع العلم وتلقي السنة وتدوين السنة، فكيف ينفرد واحد بمثل تلك الأحاديث التي تتداعى الهمم عليها؟ فلذلك العلماء يذمون الغريب لأنه مظنة الخطأ والوهم. أما الحديث المشهور الذي تتداعى الهمم على جمعه ويوجد رواة كثيرون يتداولونه فانه مظنة الصواب.
ليس معنى ذلك يا شباب أن الحديث إذا كان مشهورا ويرويه رواة كثيرون ينبغي أن يكون صحيحا، ولا العكس؛ ليس إذا كان فردا أو غريبا انفرد به بعض الرواة في بعض طبقات الإسناد يجب أن يكون ضعيفا، لا، إنما هذا حكم غالب.
طيب، ممكن نشرح عبارة الإمام أحمد؟ لأن أنا لما بتأتي عبارة لأحد الأئمة المتقدمين أهتم جدا أن أبين دلالة هذه العبارة. الإمام أحمد يا شباب يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. لاحظ هنا، هو ينهى عن الكتابة، هو لا يقصد هنا مجرد الكتابة التي تعني المعرفة أو التمييز أو الاختبار؛ لأن الإمام أحمد نفسه كان يكتب الأحاديث عن الضعفاء وعن المتروكين حتى يحكم عليهم بالضعف بسببها.
لكنه يقصد: لا تنشروا هذه الروايات ولا تعتدوا بها ولا تحدثوا الناس بها. لماذا؟ لأنها مناكير، يعني انفرد بها رواة ليسوا أهلا للتفرد، وعامتها عن الضعفاء، يعني مخرج الحديث يرجع إلى راو ضعيف. يعني الإمام أحمد يقول: بعد التفتيش في تلك الروايات وجدنا أنها عامتها عن رواة ضعفاء، يعني الراوي الضعيف هو الذي أنشأها أما وهما أو تعمدا.
وقال أيضا: شر الحديث الغريب التي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها. وقال الإمام مالك: شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. بنفس المعنى. وقال ابن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ها هنا ومن ها هنا، يعني المشهورة.
ولهم في مثل هذا كلام يطول، وتقدم بعضه في مبحث الغريب. وقال الخطيب -اللي هو الخطيب البغدادي يا شباب الذي قلت لكم إن له مؤلفات مهمة جدا، من أهم تقريبا كتب في كل أبواب علم الحديث، وله طبعا كتاب السفر الكبير وهو تاريخ بغداد، التاريخ لكل الرواة الذين دخلوا بغداد، له كتب مهمة جدا في مصطلح الحديث، أهمها كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، وكتاب الكفاية في أصول علم الرواية، وله كتب أخرى، لكن يعتبر هذان الكتابان أهم الكتب- قال خطيب البغدادي -وهو أحمد بن علي بن ثابت-: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كتبة الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا، والثابت مصدوفا عنه مطرحا.
وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة المحدثين والأعلام. لا، هو المفروض هو مشكلها: الأعلام، لأ، والعلماء من أسلافنا، ممكن تكون هي معطوفة على الأئمة مش معطوفة على المحدثين.
طيب، معنى كلام الإمام رحمه الله يا شباب أنه يقول: يتحدث عن زمانه في العصور المتأخرة، يعني بعد القرن الرابع الهجري، واضح يا شباب؟ ده يعتبر الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين، القرن الرابع الهجري، يعني بداية القرن الرابع الهجري، وطبعا القرن الخامس فما بعده.
فيحكي أن الرواة الذين اعتنوا بالرواية أو بالتحديث أو بكتابة الرواية ليس عندهم قدرة على النقد واختبار الرواية، وحتى ليس عندهم مهمة على تعلم قواعد النقد، لا نقضي الرواية ولا نقد الرواية، فلذلك يتداولون الأحاديث المنكرة أو الضعيفة، ويصدفون عن حديث الثابتة الصحيحة جهلا منهم.
وذلك بخلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين ومن الأعلام. طيب، وعلق عليه ابن رجب قائلا: وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها. الشيخ طبعا بيعلقونا أن صحة اصل الكتب لا يعني أن كل حديث فيها صحيح.
قال: ويعتني بالأجزاء الغريبة بمثل مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير. ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وهو كذلك من المتأخرين، يعني يصدق على كلام الخطيب البغدادي ويبين فعلا أن كثير من المحدثين لم يكن يعتني بأصول الكتب الصحيحة، وإنما يعتني بالأجزاء التي تحوي الأحاديث المنكرة أو الغريبة، وضرب أمثلة بأشهر الكتب التي هي مجمع للغرائب.
أصحابها أساساً إنما جمعوا تلك الأحاديث وأكثر مقصدهم مقصدهم التحذير منها. طبعا، من أهم هذه الكتب التي هي مجمع للأحاديث الغريبة والمنكرة: مسند البزار، ومعاجم الطبراني؛ المعجم الكبير والصغير والأوسط، وأفراد الدارقطني.
قال هذا الشيخ طارق بيقول هذا: ونقاد الحديث إنما يعلون الحديث بالتفرد حيث تنضم إليه قرينة تدل على خطأ ذلك الراوي المتفرد بالحديث، أما إذا عري عن ذلك أو انضم إليه ما يؤكد حفظه لما تفرد به، فإنه حينئذٍ حينئذٍ لا يترددون في قبول حديثه والأخذ به.
طيب، هو يمكن أن نحلق تعليقاً يسيراً في كلام الشيخ حفظه الله؛ الشيخ بيقول: نقاد الحديث إنما يعلون الحديث بالتفرد حيث تنضم إليه قرينة تدل على خطأ ذلك الراوي المتفرد بالحديث. آآ كأن كلام الشيخ أن لابد أن يظهر عندي خطأ الراوي؛ لا، هناك صورة أخرى، وهي أن يكون الراوي أساساً آآ ليس أهلاً للتفرد، يعني أننا عرفنا أن ذلك الراوي كلما ترك الثقات في الرواية عن ذلك الشيخ فإنه يخطئ، فبالتالي لو انفرد فإننا نتوقف في قبول الرواية.
فنحن هنا يا شباب إنما نرد خطأ الراوي من جهتين: إما من جهة المخالفة أنه روى رواية فخالفه الثقات، واضح؟ أو من جهة أنه تفرد تفرد ولم يخالف، لكنه ليس أهلاً للتفرد. فكلام الشيخ حفظه الله قد يوحي بأن رد وهي بالتفرد إنما يكون باثبات خطأ الراوي؛ لا، هناك صورة أخرى، وهي أن يكون الراوي انفرد ولم يخالف، واضح؟ ولم يثبت خطأه، لكن نفس التفرد اه يوجب أن نتوقف في قبول الرواية.
لماذا يا شباب؟ لأننا جربنا ذلك الراوي كثيراً، وعرفنا أنه كلما شارك الثقات لا يكاد يوافقهم، بل كثيراً ما يخالفهم، فاننا نتوقف في قبول الرواية التي تفرد بها. أما إذا يعني روى ذلك الراوي رواية عن شيخ ثم تابعه الثقات وجاؤوا بنفس الرواية ووافقوه، فحينئذ يكون حديثه صحيحاً، بل يحتج به الأئمة في الصحيح، والبخاري يفعل ذلك ومسلم كذلك. آآ يعني يأتيان إلى رواية بعض الرواة ممن تكلم في حفظهم، فيحتجون بروايته لكونهم آآ تأكدوا أنه ضبط تلك الرواية، واضح؟
لكنهم كثيراً ما يذكرون بعد رواية ذلك الراوي قرائن تؤكد يؤكد حفظه للرواية فيقولون: وتبعه فلان وفلان. يعني مثلاً لو أن البخاري سيحتج برواية مثلاً لحميد الطويل عن أنس، واضح؟ وحميد الطويل يعني متكلم في روايته عن أنس من جهة التدليس، فإنه أحياناً البخاري يقول: وتابعه، يعني تابعه مثلاً ثابت وقتادة، يعني قتادة آآ السدوسي وثابت البناني تابعا حميداً الطويل في الرواية عن أنس، أو مثلاً يروي رواية عن يونس بن يزيد عن الزهري ثم يقول: وتابعه آآ مالك وابن عيينة، يعني ما يعني أن مالكاً وابن عيينة تابعا آآ يونس في الرواية عن الزهري عن الزهري.
وهكذا يا شباب، قال: وما جاء عن المحدثين أو بعضهم من إطلاق القول برد بعض ما تفرد به بعض الثقات، فهو محمول على هذا التفصيل، إلا أنهم قلما يفصحون عن العلة في ذلك أو عن السبب الذي انضم إلى التفرد فدل بانضمامه على خطأ ذلك المتفرد فيما تفرد به.
يعني الشيخ هنا يقول: أحياناً تجد ناقداً رد بعض الروايات وكان المتفرد ثقة، طيب، كيف ترد تفرد الثقة؟ نعم، لأن الثقة يمكن أن ينفرد ولا يقبل تفرده، أما لثبوت الخطأ في روايته، أو كونه ليس أهلاً للتفرد بتلك الرواية بعينها، كان يكون مثلاً ثقة في بعض الشيوخ وضعيفاً في بعض الشيوخ الآخرين، فنقبله حيث كان ثقة ونقبل تفرده، ونرده حيث كان آآ ضعيفاً ولا نقبل تفرده.
قال: وذلك آآ إما لكون هذا السبب غامضاً خفيا يصعب الإفصاح عنه أو التدليل له كما سيأتي في بحث الموضوع عن الحديث الموضوع إن شاء الله تعالى، وإاما لكونه مفهوماً لدى العلماء المتخصصين العارفين بهذا الشأن.
يعني يا شباب دي فكرة مهمة؛ الذي يقرأ اه في كتب علل الحديث أحياناً يظن أن الناقد، يعني إذا كان لا خبرة له بهذه الكتب، يظن أن الناقد لم يحكم على الحديث. مثلاً يقول الدارقطني: هذا الحديث يروي مثلاً الزهري واختلف عنه، فرواه الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً، وخالفه معمر وابن عيينة ومالك فرواه عن سعيد بن المسيب آآ يعني عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ويسكت.
فبعض الناس لا يفهم يقول: هو لم يحكم، هو فقط حكى الخلاف. لا يا شباب، مجرد حكاية الخلاف بهذه الطريقة يفهم منها الحكم، واضح؟ لأن الدارقطني كان يحدث أقواماً يفهمون هذه الدلالات، فهو يقول لك: الأوزاعي انفرد بالرواية عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه الثقات مثل مثلاً مالك ومعمر وابن عيينة فرووا نفس الحديث عن الزهري عن سعيد مرسلاً، فهو لا يلزم أن يقول لك: فرواية هؤلاء أصح، ولا يحتاج ذلك يا شباب، ولا يحتاج ذلك، مجرد حكاية الخلاف تكفي.
فبعض من لا يفهم آآ يعني سنن النقاد في كتبهم، أو لا يفهم سننهم في كلامهم أو في أحكامهم، يظن أنهم فقط حكوا الخلاف. آآ الشيخ هنا سيذكر قصة جميلة جداً يا شباب، يعني يتكلم فيها عن أن النقاد يفهم بعضهم بعضاً آآ ولا يحتاجون إلى الإفصاح. قال ابن أبي حاتم؛ ابن أبي حاتم يا شباب اللي هو أبوه أبو حاتم الرازي، اللي هو محمد بن إدريس الرازي، واضح؟ أحد أكبر النقاد وكان يعني معاصراً للإمام البخاري ومسلم، وكان يعني صنوه أو صديقه أو رفيق عمره في طلب علل الحديث هو أبو زرعة الرازي اللي هو عبيد الله بن عبد الكريم.
آآ فأبو حاتم آآ ابن أبي حاتم يعني كتب كتباً جمع فيها علم أبيه ويعني آآ يعني علماء عصره، أو كثير أو كثير من علماء عصره، فابن أبي حاتم هذا آآ في كتابه الجرح والتعديل وفي كتابه العلل ينقل كلاماً عن أبيه وعن أبي زرعة، فنقل لنا نقلاً جميلا في تقدمة كتاب الجرح والتعديل، وهي إن شاء الله من المقدمات التي سنقرأها بإذن الله.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: جرى بيني وبين أبي زرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ.
فقال لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا! إذا رفعت هذا من واحد واثنين، فما أقل من تجد من يحسن هذا! وربما أشك في شيء أو يتخالجني شيء في حديث، فالإى أن ألتقي معك فلا أجد من يشفيني منه.
قال أبي: وكذلك كان أمري. والله النص ده شباب رائع جداً، بيذكرني بأيه؟ بيذكرني بأن الإنسان الإنسان أحياناً آآ يعني يحتاج أن يكون عنده كلام في نفسه ولا يجد من يوافقه في بهذا الكلام أو فهم هذا الكلام، واضح؟
مثلاً مرة من المرات كنت حفظت شعراً من الأشعار وكنت أحبه جداً، وحبيت أن أنا يعني أردد هذه الابيات وكان بجواري أخ طيب جداً وأحبه، لكن هو ما لوش في موضوع الشعر نهائي خالص، ولا لا من ناحية الفهم ولا حتى من ناحية الإعجاب، فكنت أردد معه هذه الابيات وشعرت أن أنا يعني عامل زي ما أكون ببيع دهب لنجار مسلح، واضح؟ مش عشان المصريين هم اللي هيفهموا الفكرة دي.
فدي مشكلة أن أحياناً الإنسان بيكون محتاج أنه يفضفض أو يحكي أو يتبادل الحديث عن فكرة معينة مع أشخاص، وأحياناً لكونه لا يجد فيعني يتكلم مع من ليس أهلاً، طبعا ده ليس تقليلاً أو ليس احتقاراً أبداً، لأن نفس الإنسان، أنا أو غيري آآ في مسائل أخرى في علوم أخرى يعني يتكلم الناس بأشياء لا أفهمها أبداً، وربما لا أستمتع بها ولا أستطيع أن أتبادل معهم الحديث، فقط أنا أحاول أن أصور لكم شعور أبي حاتم الرازي وأبي زرعة.
كان بينهم يعني مسافة، ما كانوش عايشين مع بعض، فأبو حاتم وأبو زرعة بيقول كل واحد منهم بيقوله للآخر: يعني أحياناً يأتي في نفسي معاني في علل الحديث وأخطاء الشيوخ واكتشاف العلة والعلل الغامضة والحكم على الرواة وسبل الروايات، وأفضل كده مع نفسي مش عارف أدردش مع مين وأحكي مع مين لحد ما أقابلك، لما بأقابلك باستريح لأن أنا وانت يعني لنا نفس الاهتمام ولنا نفس العلم ولنا نفس النفس العلمي.
فلذلك يشعر أحدهم ثم مع الآخر بالراحة. آآ قال هذا والقرائن في هذا الباب كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها آآ لا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث تقوم به قرائن خاصة لا تخفى على المارس على المارس الفطن الذي أكثر من مدارسة هذا العلم والنظر في العلل والرجال.
وهذه أشهر القرائن أو أكثرها وروداً في هذا الباب نشير إليها بحسب ترتيبها في النظم لينتبه لها طالب العلم وليتفهمها. يعني يا شباب، الشيخ هنا عن ماذا يتحدث؟ أنت لما تقرأ كتاب وتلاقي نفسك تهت أو تايه، الراجل بيتكلم بيقول من هكذا أو منها كذا، لابد أن تعرف هو يعني كيف دخل في هذه الفكرة أو هو عن ماذا يتكلم؟
هو الآن يا شباب يتكلم عن أنواع علل الحديث؛ يعني الأخطاء التي يمكن أن تقع في في رواية الراوي وكيف نكتشفها، واضح يا شباب؟ فهو بيقول لك: القرائن التي تدل على خطأ الراوي لا حصر لها، طبعا ممكن يكون الراوي مثلاً تغير حفظه أو لما كبر خرف اللي هي بمعنى اختلط، أو مثلاً هو كان يحدث من حفظه بينما هو حفظ حفظ كتاب، أو مثلاً اه ذلك الشيخ اه اه توهم أن هذا الحديث سمعه من شيخ بينما سمعه من شيخ آخر، أو أن هذا الحديث أو أن هذا الراوي كان يلقن الأحاديث فكان يتلقن ويقبل التلقين، أو أي سبب من الأسباب التي تجعله لا يؤدي الرواية كما تحملها.
إذاً، نحن يا شباب عن ماذا نتكلم الآن؟ نتكلم عن أنواع الأخطاء التي تقع في الرواية، وعن أسباب تلك الأخطاء، وعن طرق اكتشاف تلك الأخطاء، وعن الألفاظ التي يعبر بها عن تلك الأخطاء، واضح يا شباب؟
طيب الشيخ ذكر من القرائن قال: أن يكون الراوي المتفرد أن يكون الراوي المتفرد بالحديث من أهل الطبقات النازلة وهم من دون عصر التابعين بعد أن استقرت الرواية وعرفت مخارجها، وأحاديث الشيوخ وعرف حديث كل واحد منهم من حديث غيره.
قال الإمام الذهبي بعد أن ذكر أسامي جملة من الحفاظ طبقة طبقة من الصحابة حتى مشايخه، قال: فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل غريب فرد، ويندر تفردهم، فتجد الإمام عنده الإمام منهم عنده مائة ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة، ومن كان بعدهم فأينما ينفرد به ما علمته، وقد يوجد آآ.
طيب، نشرح الفكرة دي يا شباب عشان يعني الجمل التي تأتي يعني هي مبنية عليها. فاكرين يا شباب لما شرحنا فكرة الطبقات؟ نحن عندنا طبقات الرواة، فكيف نتصور الطبقات يا شباب؟ نحن عندنا مثلاً الإمام البخاري شباب بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مئتين سنة سنة مثلاً، فلما يأتي الإمام البخاري أو مسلم أو الإمام أبو داود أو الإمام مثلاً النسائي -طبعا هو أنزل منهم طبعا- أو أي إمام يعني من العصور المتأخرة هذه إذا أراد أن يروي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لابد أن يأتي بإسناد، واضح يا شباب؟
هذا الإسناد يا شباب طبقات؛ ما معنى الطبقة؟ الطبقة اللي هو العصر أو الزمن، واضح يا شباب؟ العصر أو الزمن، والطبقة هم يعني الأقران الذين هم جماعة اشتركوا في الزمن أو عصر بعضهم بعضاً، واتفقوا في الرواية عن المشايخ.
الطبقة مثلاً الصحابة طبقة، ما الذي ما الوصف الذي يجمعهم؟ أنهم لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين به وماتوا على الإيمان، يبقى الصحابة طبقة. طيب، الذين جاءوا بعد الصحابة لقوا الصحابة ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء أيضاً طبقة، وهم طبقة التابعين. طبقة التابعين شباب طبقة التابعين آآ ليسوا على درجة واحدة، منهم مثلاً تابعون أدركوا كبار الصحابة، وأعني بالكبار يعني الذين قدمت وفاتهم، مثلاً ناس يعني تابعون أدركوا مثلاً أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود، فدول يعتبروا من الكبار، يدخل في في الكبار المخضرمون، ويدخل فيهم الصحابة الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غير مميزين، ذكرنا ذلك في الحصة الماضية أو قبل الماضية، واضح يا شباب؟
فهؤلاء طبقة، اللي هم إيه؟ يعني التابعون أنفسهم طبقات، منهم الكبار والأواسط والصغار، وطبقة يعني لم تلقَ ولا صحابياً أو اثنين، وطبقة أخرى عاصرت الصحابة لكن لم تشرف برؤية الصحابة.
ثم تنتهي طبقة التابعين وتأتي طبقة أتباع التابعين، يعني هم الذين التقوا التابعين لكن لم يلقوا الصحابة، واضح يا شباب؟ ثم ثم تأتي الطبقة آآ الأخيرة في الكتب الستة، وهي طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، اللي هو بقى يدخل فيهم يا شباب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين، ويدخل فيهم البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي -طبعا يعني النسائي يعتبر أنزل منهم طبقة، واضح؟ آآ فالنسائي يعتبر في الطبقة اللي بعد البخاري، اللي هي أصغر سناً من البخاري رحمه الله-.
آآ بهذه الصورة يا شباب يمكن أن تتصور فكرة الطبقات، مثلاً يا شباب لما الإمام البخاري يحب أن يروي حديثاً عالياً جداً، لا يمكن أبداً
أن يأتي بأقل من ثلاثة رواة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، مثلا من أعلى الأسانيد حديث يرويه البخاري عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن آآ سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة آآ مكي ويزيد وسلمة بن الأكوع. واضح يا شباب؟ فهكذا يمكن أن تتصور فكرة الطبقات.
طيب، ما معنى هذا الكلام اللي هو في صفحة آآ ثلاثمائة وأربعة وعشرين هنا يا شباب آآ الإمام الذهبي لما لما ذكر أو خلينا نذكر حتى كلام الشيخ طارق عشان نشرحه؟ بيقول فمن ذلك، يعني من القرائن التي تدل على عدم قبول تفرد الراوي، أن يكون من أهل الطبقات النازلة. ليه يا شباب الطبقات النازلة؟ نقصد اللي هم أقل من التابعين، اللي هي مثلا طبقة أتباع التابعين، وطبقة الآخذين عن أتباع التابعين.
طبعا يا شباب أنا حاطط لكم ورقة مكتوب فيها الطبقات وأشهر رواة الطبقات. لو أنت قرأت، أيوا جزاكم الله خيرا، أحسن، لسه بتكلم ما شاء الله، حد وضع لكم آآ آآ الورقة اللي فيها طبقات الرواة عشان تتصوروا الفكرة؟ مهمة جدا يا شباب الورقة دي، لأنها بتشرح لك فكرة طبقات الرواة وما معنى الطبقة النازلة والطبقة العالية.
طيب يا شباب، فلما احنا مثلا يكون عندنا آآ تابعي كبير انفرد برواية، هذا ممكن، يعني يأتي مثلا واحد ينفرد عن عائشة رضي الله عنها، أو ينفرد عن ابن عمر، وينفرد مثلا عن عمر بن الخطاب، أو ينفرد عن ابن مسعود، أو ينفرد عن أبي سعيد الخدري مثلا، هذا متوقع. أو يأتي مثلا واحد من أواسط التابعين ينفرد عن تابعي كبير، ينفع.
لكن يا شباب لما يكون في الطبقات النازلة، يعني واحد مثلا قرين سفيان الثوري، أو سفيان بن عيينة، أو حماد بن زيد، أو حماد بن سلمة، أو معمر، أو مالك، كيف يمكن أن ينفرد؟ لا يتصور ذلك يا شباب إلا صعب جدا أن ينفرد. لماذا؟ لأن في ذلك الوقت انتشر الرواة في الأمصار، واعتنى الناس بجمع الأحاديث، دأبت الأحاديث، لا سيما إذا عرف أن شيخا ما شيخ ضابط حافظ متقن، تتداعى الهمم حينئذ لسماع حديثه، يعتني آآ الرواة بجمع حديثه.
مثلا يا شباب الصحابة حينما تفرقوا في الأمصار، احنا عندنا صحابة مكثرون؛ عائشة رضي الله عنها، وأبو هريرة رضي الله عنه، وابن مسعود، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري، وجابر بن عبدالله، هؤلاء مكثرون انتشروا في الأمصار. جاءت بعضهم طبقة آآ يعني آآ اهتموا آآ جمع الأحاديث والتحديث بها، آآ ثم جاء الطبق من يعني أواسط اه التابعين، مثل مثلا الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والشعبي، ومثلا مكحول.
وجاء بعد كده بعدهم طبقة مثل قتادة، والزهري، والأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، وعمرو بن دينار، وثابت البناني. فهؤلاء نشروا الرواية، بعد هؤلاء انتشرت الرواية أكثر وأكثر، فصار كل راو يعرف بكونه آآ يعني جامعا للعلم، أو أنه آآ محدث ثقة جمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يجتمع عليه الناس، فكيف بعد ذلك يأتي شخص يدعي أنه انفرد بالرواية عن أحد هؤلاء الشيوخ الكثيرين؟ فهمتم يا شباب من أين جاء إنكار التفرد؟
تصوروا يا شباب في عصرنا هذا مثلا -وطبعا ده عصر قل فيه الهمم مقارنة بالعصر الذهبي للسنة، اللي هو القرن الثالث الهجري، واضح؟- قل العلم فيه. آآ عصرنا هذا تصور أن شيخ معين آآ معروف بالعلم والرشاد والهداية مثلا جاء في بلد من والله لو راح حتى في كوالالمبور هتلاقي الناس بتجتمع عليه وتتداعى الهمم على التسجيل آآ لكلامه، كتابة الفوائد التي يقولها، ويستغرب جدا أن ينفرد شخص عنه بشيء. واضح؟ إلا آآ نادرا، إلا أن يكون له خاصية بذلك الشيخ، أو ملازمة، أو نحو ذلك.
فما بالك بالعصور الأولى التي كان الناس فيها يعتنون جدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلذلك ينكر التفرد في الطبقات النازلة. فنقرأ كلام بقى الذهبي، أظن أن احنا كده يعني حاولنا ندخل في الجو. يعني الإمام الذهبي بعد ما ذكر أسماء جملة من الحفاظ والطبقة، قال: فهؤلاء الحفاظ الثقات، إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح. يعني يمكن أن التتابعي -طبعا يقصد الثقة- يمكن أن ينفرد.
وإن كان من الأتباع قيل: صحيح غريب. يعني لا، هو محل توقف وتردد، ممكن برضو أن احنا يعني نضع شروطا أقوى لقبوله، لن نقبله بسهولة، اللي هو الايه؟ التفرد. طب إذا كان في اتباع في الأتباع بقى، في أصحاب الأتباع اللي هم الآخذين عن الأتباع، قيل: غريب فرد، يعني أنه غريب والأغلب أنه غير مقبول. قال: ويندر تفردهم، صعب.
فتجد الإمام -لماذا هو صعب؟ تجد الإمام يقصد هنا بالامام يا شباب هو الحافظ المكثر الذي يعتني الناس، يعتني الناس بجمع حديثه- فقال: فتجد الإمام منهم عنده مائة ألف حديث، لا يكاد ينفرد بحديثين آآ ثلاثة. يقصد أن الإمام، اللي هو الراوي المعروف بالرواية مهما كانت همته في الرحلة والاستماع والحديث، ممكن يكون عنده مائة ألف حديث.
طبعا يا شباب يقصد بالعدد الكبير ده الإسناد، مش مائة ألف متن. يا شباب هذه الاعداد الكبيرة التي تستغربون منها أو يستغرب منها غير المتخصص، ليس المقصود منها المتون، يقصد بها الأسانيد. يعني مثلا يا شباب حديث إنما الأعمال بالنيات، ده حديث متن واحد، ده يمكن أن يكون له ألف إسناد.
يعني مثلا يكون آآ له يعني آآ إسناد رباعي معروف؛ يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن بعد يحيى هذا روى عنه أكثر من سبعين شخص، وعن كل واحد من السبعين روى مثلا خمسة أو ستة، فكل هذا يعد إسنادا، وأحيانا يسمونه حديثا، عشان أنت ما تتخضش من العدد الكبير ده.
فهو بيقول: ممكن تجد تجد يعني إمام أو حافظ عنده مئتين ألف حديث يا شباب، ومع ذلك لا ينفرد بحديث أو اثنين منها. لماذا؟ لأنه شاركه الثقات فيها. قال: ومن كان بعدهم فأينما ينفرد به؟ يعني لو لو واحد بقى بعد هؤلاء هل يمكن أن ينفرد؟ إذا كان هؤلاء لم ينفردوا، أو لا يكاد يوجد التفرد في روايتهم، فكيف ينفرد هو؟ قال: ما علمته.
وقد يوجد، وهذا من الحكمة يا شباب أن الإنسان لا يقطع، لا يقطع ولا يجزم بما لم يحط به علما، وإنما يقول: ما علمت، أو لا أعلم، أو فيما أعلم، هذا هو هذا هو الحكم المناسب. وأكثر الذين يقطعون ويجزمون إنما لقلة علمهم أو لقلة ورعهم، يعني أو يتناسب مع جهلهم. يعني كثير من الناس تجد في دي مسائل شائكة يقطع ويجزم، هذا لا يصح أن يظن به أنه من أهل العلم، وإنما هذا لجهله أو لقلة ورعه أو قلة فهمه لحجم المسؤولية، مسؤولية الكلمة.
فتجده في مسائل ملتبسة، شائكة، نازلة، أو قضايا فقهية صعبة مشكلة، وتجده بكل سهولة وهو نايم في بيتهم كده آآ يعني يكتب منشور ويقطع فيه بصحة كذا، أو باستحلال دم فلان، أو بحرمة دم فلان بمزاجه وهو قاعد، وفي الآخر يقول لك: ده رأيي واختياري. إذا قل العلم وقل الورع كثر القطع والجزم.
طيب، فهنا الإمام يقول: ما علمته. وقد يوجد. ثم قال: وقد يسمى جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا. يعني في عدد من الحفاظ -كما سيأتي، اللي هو مثل مثلا أبو بكر البرديجي وغير هؤلاء- أحيانا يقولون أن الراوي المتوسط، أو اللي هو ثقة يعني نص نص، لو انفرد برواية لا نقبلها أو نتوقف فيها.
ضرب هنا مثالين، اللي هو هشيم بن بشير وحفص بن غياث، فيسمونه منكرا، يعني يتوقف في قبوله. ثم قال يعني الذهبي: فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على من تفرد به. مشيخة الأئمة -يعني الأئمة يا شباب اللي هم الكتب من أئمة الكتب الستة، أو مثلا اللي هم الإمام أحمد يدخل فيهم، أحمد، إسحاق بن راهويه، البخاري، مسلم، دول الأئمة، المشيخة اللي هم شيوخهم، مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة، أبو زكي، ويزيد بن هارون وغير هؤلاء- فالذهبي يقول آآ: فإذا كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة -طبعا دي طبقة نازلة نازلة أكثر- أطلقوا النكارة على من تفرد به، مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر.
يعني هو بين أن يمكن أن ينفرد تابعي ثقة برواية، آآ أما إذا انفرد تابع التابعي فهي تكون محل نقد، أما إذا انفرد أصحاب الأتباع فده محل نقد أكثر، واضح؟ ويندر أن ينفرد، وأما من بعدهم فده صعب أكثر، يصعب أن هو ينفرد. ثم ذكر أن جماعة من الحفاظ -يقصد هنا النقاد- آآ سموا ما ينفرد به الراوي، اللي هو مثل هشيم وحفص بن غياث ودول طبعا من الطبقة النازلة، منكرا.
ثم قال يعني الذهبي: فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على من تفرد به. يعني عثمان بن أبي شيبة مثلا وأبو سلمة وذكي دول يعتبروا شيوخ للأئمة الستة مثلا، واضح؟ فلو واحد منهم انفرد العلماء برضو ما يعني بعض العلماء لا يقبل تفرده. مع أن هؤلاء يا شباب ثقات، واضح يا شباب؟ لكن لماذا ترد الرواية آآ إذا انفرد بها الثقة؟ دي لها أسباب يا شباب، ممكن يكون انفرد وخالفه الثقات، وممكن يكون انفرد في شيخ هو ضعيف عنه، وممكن هو ثقة في ذلك الشيخ، لكن يصعب أن ينفرد عن ذلك الشيخ بمثل الحديث بمثل هذا الحديث، فيقول الناس: أين كان أصحاب الشيخ؟
خلينا نتصور دي يا شباب مع بعض بالراحة. معلش أنا بأكد على الفكرة دي وأكررها، لأنها فكرة مركزية في علوم الحديث من ناحية من الناحية العملية، يعني ستقابلك كثيرا إن شاء الله. لو تصورنا يا شباب مثلا أن احنا عندنا سفيان الثوري ده إمام، حافظ، مكثر، ثقة، يعتني الناس من جميع الأمصار على استماع روايته وكتابة حديثه. طيب، في عندنا ست رواة دول، اللي هم الرواة اللي اعتناء بسفيان الثوري جدا، يعني اهتموا بروايته وحفظوا روايته، طبعا يحيى القطان، وعبدالله بن المبارك، وآآ عبدالرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبيد الله بن عبدالرحمن الأشجعي، دول يا شباب يهتموا جدا بحديثه.
طيب، يعني كل ما سفيان يجلس ويحدث الناس، ابتلاء الستة دول جالسين في المجلس وبيسمعوا. طيب، ازاي بقى بعد كده يجي لنا واحد زي وكيع يقول: أنا لوحدي سمعت الحديث ده من سفيان الثوري؟ ساعتها هنقول له: لا، احنا والله يعني مش كاكين في أمانتك وورعك، بس ممكن تكون أنت وهمت، وإلا فأين كان يحيى القطان وابن المبارك وأبو نعيم وعبدالرحمن بن مهدي والأشجعي؟ أين كان هؤلاء عشان أنت فتنفرد لوحدك؟ يعني واضح يا شباب؟ تصورتوا الفكرة؟
قال: فرغم أنه يتكلم -الشيخ طارق بيعلق- فرغم أنه يتكلم عن الحفاظ الثقات، إلا أنه بين في كلامه أن تفرد هؤلاء الحفاظ الثقات ليس في الحكم سواء، وإنما يختلف الحكم في تفرداتهم باختلاف طبقاتهم. وقد رأيت أنه كلما علت الطبقة لما صح التفرد، وكلما نزلت كلما ضعف.
هنا يا شباب يتكلم عن القرينة. هل معنى ذلك أن كل تفرد في الطبقات العليا يقبل؟ لا. وهل معنى ذلك أن كل تفرد في الطبقات النازلة يرد؟ لا. هذا حكم أغلبي. إذا يمكن أن نكتب يا شباب الفائدة دي: ليس معنى كلام الشيخ أن كل تفرد في الطبقات العليا مقبول، وإنما ينظر إلى حال المتفرد وإلى الرواية المتفرد بها. وكذلك ليس معنى كلام الشيخ أن كل تفرد في الطبقات النازلة مردود، وإنما ينظر في الراوي المتفرد والرواية المتفرد بها.
قال الشيخ: وقوله في طبقة أصحاب الأتباع: ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مئة ألف حديث، لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة. ثم قوله: ومن كان بعدهم فأينما ينفرد به ما علمته وقد يوجد. هذا القول يعني يدل دلالة واضحة على أن في هذه الطبقة وما بعدها خلاف الأصل، لأن التفرد في هذه الطبقات إذا كان لا يكاد يوجد من الحفاظ الثقات، فانه يدل على أن أسبابه تكاد تكون منعدمة.
فإذا وقع التفرد مع وجود الموانع منه، لم يقبل حتى تنتفي هذه الموانع. فكأنه يا شباب جعل الأصل في تفرد الطبقات النازلة عدم القبول حتى يثبت العكس. يعني لما ينفرد عندي مثلا آآ مثلا أبو معاوية عن الأعمش مثلا، آآ أو ينفرد مثلا وكيع عن سفيان الثوري، أو ينفرد عقيل عن الزهري، فنقول له: لأ احنا مم نستغرب هذا التفرد، لأنك تنفرد عن شيخ يعتني الناس بجمع حديثه، فأين كان أصحابه وقت تلك الرواية؟
طيب يا شباب، أرجو آآ من الله أن يكون ذلك الكلام مفهوما. ومن ذلك أن يكون الراوي -يعني في قرينة أخرى تدل على عدم قبول التفرد- القرينة الأولى يا شباب عشان ما ننساش وما نسرحش؛ القرينة الأولى هي أن يكون التفرد في الطبقات النازلة، فدي قرينة تقلق الباحث فتجعله يتثبت من الرواية ويتوقف في قبولها ويبحث عما يشهد لصحتها أو لضعفها. القرينة الثانية يا شباب قال: أن يكون الراوي المتفرد واحدا ممن هم دون أهل الحفظ والاتقان والتثبت، فإن التفرد لا يحتمل في الجملة من مثل هؤلاء.
نظراً لكونهم قد جرب عليهم الخطأ والوهم في الروايات بخلاف الإثبات فهم قلما يقع منهم ذلك. دي شرط واضح جداً شرحناه، تيران شباب أن القرينة الثانية التي ترد بها رواية المتفرد هي أن يكون هو، أن يكون من جملة الثقات، لكنه ليس أهلاً للتفرد بما تفرد به. وده يختلف يا شباب، ممكن شيخ يكون أهلاً للتفرد عن بعض الرواة ولا يكونوا أهلاً للتفرد عن بعض الرواة الآخرين.
واضح يا شباب؟ طيب ما هي ما هي ما هو الضابط هنا؟ أن ننظر في حال ذلك الراوي في ذلك الشيخ، واضح يا شباب؟ مثلاً معمر ثابتة عن الزهري، لكنه ضعيف في قتادة، وضعيف مثلاً عن عمرو بن دينار، وضعيف عن ثابت البناني مثلاً يا شباب، فنقلق إذا انفرد عنهم، بينما إذا اه روى مثلاً معمر عن الزهري، فإننا يعني يمكن أن يقبل ذلك، آآ قال لما هو شيخ، قال: وقد جرب عليهم الخطأ والوهم في الروايات، يعني يقصد في الروايات التي شارك فيها الثقات.
وجدنا أنهم يخالفوه، قال الإمام أبو يعلى الخليلي: ما تفرد به حافظ مشهور ثقة آآ أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه. يعني أبو يعلى الخليلي بيقول آآ ممكن واحد آآ إنسان مشهور بالعلم والرحلة والحفظ وهو ثقة يمكن أن ينفرد عن إمام من الأئمة.
ماذا يقصد بالإمام يا شباب؟ يقصد بالأئمة هم الرواة المكثرون الذين يعتني الناس بجمع حديثهم. يعني من الآخر يا شباب الناس اللي هم إليهم مرجع الرواية، ودول كانوا في كل مصر من الأمصار في من منهم ثلاثة أربعة كده يعني مثلاً في الكوفة أبو إسحاق السبيعي مثلاً والأعمش، وفي مثلاً بلاد الحجاز مثلاً تجد الزهري مثلاً وعمرو بن دينار، آآ واضح؟ هتجد مثلاً في آآ في اليمن مثلاً هتلاقي يحيى بن أبي كثير.
واضح؟ هتلاقي مثلاً في البصرة هتلاقي قتادة، هتلاقي ثابت البناني، كده يعني يا شباب، فتلاقيك متوزعين على الأمصار، فمش معقول أبداً أن واحد ينفرد عن هؤلاء آآ نتساهل في قبول تفرده قبل أن نعرف يعني كيف ينفردوا، فلا نتعجل في قبول تفردهم. قال: فهذا حكم ما يتفرد به الثقات الحفاظ، وأما من دونهم فقد ثم ما ينفردون به شاذاً، كما سيأتي في المبحث الشاذ إن شاء الله.
الشام مكحول. آآ عندنا آآ اه أحد الطلاب من الشام بيقول لي طب والشام؟ طبعا الشام كان عندهم مكحول آآ رحمه الله، ويعني حينما تذكر يعني تذكر الشام يذكر مكحول ويذكر الأوزاعي.
أي آآ رحمهما الله آآ إن شاء الله يأتي عندنا في دراسة علم الجرح والتعديل نحكي يعني هيكون عندنا يعني محاضرة إن شاء الله مهمة جداً عن تاريخ الرواية ونشأة الرواية وكيف فتفرق هؤلاء ومن هم أهم الرواة الذين يعتنى بهم في كل مصر من الأمصار إن شاء الله آآ قال: وأما قول أبي داود، يقصد أبو داود السجستاني في رسالته لأهل مكة، وذكرنا قبل ذلك أن أبا داود السجستاني أرسل رسالة إلى أهل مكة يشرح فيها خطته آآ في كتابه.
قال: وأما قول أبي داود: لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك واحد ابن سعيد من أهل العلم، من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدته، فمن يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي احتج به، إذا كان الحديث غريباً شاذاً، فهذا محمول على من ضم إليه فيما دل عليه، ما دل على خطأ ذلك الثقة الحافظ لا لمجرد كونه تفرد.
يعني هنا الشيخ يدفع إشكالاً قد يفهم من كلام أبي داود، أبو داود بيقول آآ يعني كأنه يفهم من كلامه أن كل حديث غريب أو كل رواية انفرد بها الراوي يجب أن ترد آآ بغض النظر عن حال المتفرد، فالشيخ يقول: لا، هذا الكلام لابد أن نقرأه في سياق كلام الأئمة، فهو لا يقصد هنا أن مجرد التفرد علة، وإنما يقصد أن التفرد الذي ثبت فيه خطأ الراوي يجب أن يرد على المخطئ حتى لو كان المخطئ أو أثقى الناس في العموم.
مثلاً مالك، شف ضرب هنا أمثلة بمين؟ ضرب أمثلة باثنين يعني هم أوعية العلم وجبال الحفظ ويندر الخطأ في حديثهم: مالك بن أنس الإمام مالك رحمه الله، ويحيى بن سعيد. طبعا يحيى بن سعيد القطان، واضح إلى أنهم يعني من من كبار الحفاظ، فبيقول: لا، يعني لا يحملك آآ علمك بثقة هؤلاء أن تقبل تفردهم الذي ثبت خطأهم فيه.
فهو هنا يا شباب لا يتكلم عن مطلق التفرد، وهذا معلوم جداً يعرفه أي شخص قرأ كلام الأئمة أن التفرد في نفسه ليس علة، واضح؟ ومع ذلك يردون التفرد الذي ثبت فيه خطأ الراوي أياً كان ذلك الراوي. علماء الحديث يا شباب كما أنهم يقبلون أحاديث الضعفاء التي أتقنوها وضبطوها وجاءت قرائن تدل على حفظهم فيها، كذلك يردون أحاديث الثقات التي ثبت خطأهم فيها، ولا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على الرواية.
طيب قال ونحوه، احنا في صفحة 236 يا شباب ملاحظين النهاردة ماشيين براحة خالص ليه؟ لأن ده باب عملي تطبيقي، وكل مسألة عملية تجد لها صدر إن شاء. قال: تجدني يعني أفسر لك فيها وأعتني بها، أما المسائل التي لا تحتاج التطويل فمن إضاعة العمر يا شباب أن نطيل فيها، وفي رأيي أن المعلم الذي ينصح للطلبة أو يفقه معنى التدريس ينبغي أن يشرح للطالب ما لا يمكن أن يهمه الطالب وحده.
أما كل ما يمكن أن يهمه الطالب وحده، أو ما ليس فله تطبيقات أو أو أو تفريعات آآ مهمة، فالأولى ألا نطيل فيه، وإنما فقط يكون من باب المعرفة، فلذلك احنا ما بنقراش بالصفحات، ما بنقراش بالعدد يا شباب، يعني ما ينفعش نقول إحنا المرة دي قرأنا 20 صفحة، المرة دي 5، لأ، إحنا مثلاً أنا كنت بشرح كتاب آآ منهاج أهل السنة النبوية، منهاج السنة لابن تيمية، واسمه الصحيح: منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية.
كنا ممكن آآ نجد يعني كنت أضحه لتلاتة من الشباب المتميزين يعني، فكنا ممكن نقرأ في يوم آآ أكثر من 500 صفحة في يوم واحد، وفي يوم آخر قرأنا تقريباً 14 صفحة فقط، لأن كان موضع صعب جداً واحتجنا أن يعني نفصل فيه ونعيد الكلام وهكذا.
كذا يا شباب أنت قس نفسك بمدة المدارسة والمذاكرة وليس بعدد الصفحات، ودي بعض الناس يفهمها غلط، يعني يقول لك مثلاً أنا بحفظ قرآن آآ كل يوم بحفظ آآ نص صفحة، لا أنت مثلاً قل: أنا سأحفظ نصف ساعة، ممكن النصف ساعة دي تحفظ فيها نصف صفحة، وممكن ربنا يكرمك وتخلص فيها سورة كاملة، فاهم؟ يعني لا يعني لا تقس نفسك بعدد الصفحات، وإنما قس نفسك بالوقت بالمدة.
مثلاً أنا سأقرأ قرآناً آآ عشر دقائق يومياً مثلاً أو نصف ساعة يومياً، والله بقى على حسب ما ربنا يفتح عليك أصلي مثلاً في الليل عشر دقائق أو ربع ساعة، واضح؟ أنا بحب دايماً يعني أحط تكليفات يسيرة لأني أعرف أن النفس يصلحها القليل الدائم أكثر من الكثير المنقطع.
طيب نقرأ بقى، نحاول نسرع بقى شوية، وأنتم بقى إن شاء الله هيكون الكلام اللي جاي فرع عما قيل، فنحاول إن شاء الله نقرأ آآ شوية كده أن إحنا عندنا تقريباً عشر صفحات المفروض نخلصهم.
قال: ونحو قول الإمام أحمد: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب أو فائدة، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان. يعني الإمام أحمد يقول: إذا وجدت أن الحديث يعني آآ يقول فيه العلماء إنه غريب أو فائدة، فاعلم أنه خطأ.
طيب ما انت ممكن تجد في هذا الإسناد شعبة بن الحجاج أو سفيان الثوري؟ يقول الإمام أحمد: لا تغتر بذلك، وهذا له آآ يعني إحدى صورة، إحدى صورتين، يعني ممكن يكون شعبة نفسه هو الذي أخطأ أو سفيان أخطأ عادي، يعني ممكن يقع منهم الخطأ، فلا يحملك التوثيق العام أن تقبل كل رواياتهم. أو المعنى الآخر: أن يكون الراوي الضعيف هو الذي ذكر سفيان وذكر شعبة في الحديث، فيكون شعبة أساساً لا وجود له في الحديث يا شباب أو سفيان، ويكون ذكره خطأ من الراوي، فيقول لك: يعني إذا تحقق الخطأ في الرواية فردها آآ حتى لو وجدت في الإسناد راوياً ثقة، لا تخشى من رد الرواية.
وقد قال ابن رجب الحنبلي: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث: إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه يعني آآ مش يعني مش لازم يا شباب عشان نرد الرواية الغريبة أن أن تكون قد خُلفت، لا، هذه قرينة أخرى، لكن من ضمن القرائن أن يكون الراوي المتفرد ليس أهلاً للتفرد، واضح؟
آآ فانهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه، أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته، وحديثك الزهري. ضرب مثال هنا أن الزهري مثلاً يا شباب ينفرد بكثير من الأحاديث وتقبل، بل يتميز بها ويمدح بها، يقولون: الزهري انفرد بسنن لم يروها غيره، إنما كان ذلك مدحاً له لأنه أهل لذلك.
قال: وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطوه. تقوم تحط تحت دي خط يا شباب، لأن دي كلمة من الآخر، دي كلمة خلاصة قواعد علم الحديث: ولهم في كل حديث نقد خاص.
كل رواية لها ملابساتها ولها ظروفها يا شباب، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه، لذلك قلت لكم كثيراً القواعد الرياضية التي يدخل بها بعض الطلاب لعلوم الحديث، التي يعني يخرجون بها أن الراوي الذي قال فيه الحافظ ابن حجر في في كتابه مثلاً آآ في كتاب آآ تقريب التهذيب إن هو مثلاً راوي ثقة، يبقى حديثه أحاديثه كلها صحيحة، وأن لو قال في الراوي: صدوق، فإذا كل أحاديثه حسنة، وإذا قال فيه ضعيف فكل أحاديثي ضعيفة، هذا طبعا يعني عجن بالمعنى المصري يعني، ده ده واحد بيعك.
الإنسان اللي يدخل لعلوم الحديث بهذه الطريقة هذا إنسان لم يفهم شيئاً من علوم الحديث، ليس عند ليس عند النقاد هذا القانون الرياضي، عندهم لكل حديث نقد خاص، ومن ذلك يعني من القرائن التي ينظر فيها إذا تفرد الراوي. خدنا كده قرينتين يا شباب، القرينة الأولى هي أن يكون التفرد في الطبقات النازلة، والقرينة الثانية هي ألا يكون الراوي أهلاً للتفرد.
يعني مثلاً يا شباب، عندنا حديث مشهور جداً على الألسنة وجدت كثيراً من الناس يستشهد به آآ حديث كل آآ كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. هذا الحديث يا شباب انفرد به راوي اسمه علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويعني روي عنه من طرق، واضح؟ روى عنه مسلم بن إبراهيم وزيد بن الحباب، وخرج في بعض الكتب يعني هو مذكور مثلاً في ابن ماجة وفي وعند الترمذي، وذكره الكامل آآ في الضعفاء، والإمام أحمد ذكره في كتاب العلل.
هذا الحديث يا شباب تتابع الأئمة على إنكاره، حتى الإمام الترمذي نفسه خرج الرواية وبين أن الرواية غريبة لا يعرفها إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وأنكره الإمام أحمد، أنكره ابن عدي، واضح يا شباب؟
طيب هذا الحديث لما ننظر فيه نجد أن علي بن مسعدة انفرد عن قتادة، طيب علي بن مسعود أساساً ضعيف، فهذا هذا سبب ترد به الرواية، ومع ذلك انفرد عن قتادة، يعني هو ضعيف وكذلك انفرد عن إمام مكثر حافظ، طيب أين كان أصحاب قتادة وقت هذا الحديث؟ واضح؟ لما أنت تأتي بحديث بهذا المعنى ويرويه قتادة عن أنس، يعني إسناد في منتهى الجمال، وأنت لوحدك اللي تروي الرواية، طبعا لازم العلماء ينكروا تلك الرواية، بلا شك.
واضح يا شباب؟ فلذلك تتابع العلماء على إنكار آآ تلك الرواية، وقالوا: إن تفرد علي بن مسعدة عن قتادة تفرد لا يحتمل. طبعا في أحاديث أخرى يا شباب تثبت هذا المعنى وآيات تثبت أن العبد المؤمن يعني يقع منه الخطأ والذنب، واضح أنه يمدح بالتوبة ولم على ما فعلوا وهم يعلمون وأحاديث كثيرة في هذا المعنى: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم آخرين يذنبون فيغفر لهم، أحاديث كثيرة، لكن أقصط فقط هذه اللفظة هي مشهورة جداً لكنها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
آآ طيب آآ نكمل يا شباب، ندخل بقى في القرينة الثالثة: ومن ذلك أن يكون التفرد من رجل مقل، وهو الذي لم يرو غير أحاديث قليلة، أو لم أو لم يعرف بمجالسة العلماء، ولا اشتهر بكثرة الطلب ولا بالرحلة في الحديث، لأن التفرد إنما يحتمل من المكثر الذي سمع من أهل بلده ورحل سمع من علماء الأمصار. يعني يا شباب بيقول: من القرائن التي يرد بها تفرد الراوي أن يكون الراوي مقلاً، يعني شخص يا شباب معروف بقلة العلم وعدم الاعتناء به، أو عدم كتابة الروايات، أو عدم الرحلة، أو أساساً هو لم يسمع من علماء مصره، فكيف ينفرد عن غيرهم؟ أو أساساً كيف ينفرد عن علماء مصر؟
هذا غير متوقع وغير مقبول. قال ابن عون وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له بالطلب. وقال شعبة: خذوا العلم من المشهورين. وقال الحافظ: وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح، اللي هو البخاري ومسلم، يعني اعتبار ذلك؛ إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة، يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك، والله أعلم.
طبعاً، الحافظ ابن حجر رحمه الله من أحسن الناس الذين فهموا آآ شرائط البخاري وكذلك شرائط الإمام مسلم، له اعتناء خاص بالصحيحين، لكن طبعاً له اعتناء أكبر بصحيح البخاري. فهو بيقول: الشهرة هنا يا شباب المقصودة إيه هي؟ أن الرجل ليس فقط ثقة، ولكنه معروف بالعلم والجدية والرحلة وكثرة المشايخ والكتابة والتقييد والنباهة، يعني أكتر من مجرد أنه يكون معروف، واضح؟
لكن مع ذلك، هو يقول آآ إن البخاري ومسلماً إذا وجدوا للحديث طرقاً كثيرة، فإنهم يمكن أن يخرجوا حديثاً لراوٍ ليس مشهوراً تلك الشهرة الكبيرة، ويستغنون بكثرة الطرق عن تلك الشهرة. يعني قرائن يا شباب بترفع من حال الرواية.
وقال أبو حاتم في عبيد الله بن علي بن أبي رافع: روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن إسحاق، لا بأس بحديثه، ليس منكر الحديث. قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو يحدث بشيء يسير وهو شيخ. يعني يا شباب، أبو حاتم الرازي أحياناً كان يسأل عن بعض الرواة، فسئل عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، فبيحكي عنه بقى، بيقول آآ الراجل ده روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن إسحاق، يعني فيه اتنين رووا عنه. لا بأس بحديثه، يعني هو حاله ماشي كويس، واضح؟ ليس منكر الحديث، يعني هو محتمل بيغلط ساعات بس لا يسقط حديثه.
فالسائل سأله سؤالاً مباشراً: هل يحتج بحديثه؟ يعني يقبل تفرده؟ يعني لو الراوي ده انفرد برواية نمشيها؟ قال: لا. طب ليه؟ قال: هو يحدث بشيء يسير وهو شيخ. كلمة "شيخ" كما قلت لكم تذكر أحياناً في التعبير عن قلة الضبط أو أنه في الدرجة الدنيا من الثقات.
وسأل الميموني أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني، فقال: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب الحديث، صادق للحلم، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف هكذا يريد بالطلب. يعني ليس يعرف، يعني الميموني هو اللي بيفسر. الإمام أحمد لما سئل عن إسماعيل بن زكريا، فقال: أما الأحاديث المشهورة اللي يرويها، الأحاديث التي توبع عليها من الثقات، هو كويس فيها خلاص نقبله، ولكن ليس ينشرح الصدر له، يعني أنا مش مطمن له. يقصد أن هو إيه؟ لما ينفرد، ليس يعرف، يعني إنسان مش مشهور بالطلب والرحلة، فلما بينفرد أنا بتوغوش منه، ما بحسش كده أن هو أهل أن يعتمد على تفرده. وقال في رواية أخرى: ما كان به بأس.
وابن معين أيضاً قال فيه: ليس به بأس، ثم قال في موضع آخر: صالح الحديث. قيل له: أفحجة هو؟ قال: الحجة شيء آخر، لا، الحجة حاجة تانية هو فمقبول، ممكن لما يتابعه الثقات نمشي حاله. أما أن ينفرد، كلمة "الحجة" يا شباب يعني أن يكون حجة وحده، يعني يقبل.
وقال أبو حاتم: ليث عن طاوس أحب إليَّ من سلمة بن وهران عن طاوس. ليث عن طاوس أحب آه آه إليه يعني إليَّ يعني أحب إليه، أبو حاتم هو اللي بيتكلم. بيقول إن ليث عن طاوس لما ليث بيروي عن طاوس، أحب إليَّ من أن سلمة بن وهران يروي عن طاوس. قيل له: أليس تكلموا في ليث؟ مش هم برضه قالوا إن ليث فيه ضعف؟ قال: ليث أشهر من سلمة، ولا نعلم روى عن سلمة إلا ابن عيينة وزمعة. يعني هنا الشيخ بيتكلم عن نفس الفكرة يا شباب، وهي أن يكون الراوي مشهوراً بالطلب، فهذا مما يميزه.
وأما آه قول أبي زرعة آه: سلم العلوي أحب إليَّ من يزيد الرقاشي، لأن سلماً روى عن انس حديثين أو، ويزيد أكثر. هنا كأن كأن الجملة دي يا شباب قد يفهم منها العكس؛ لأن آآ أبا زرعة هنا مدح سلماً أكثر من يزيد، بينما يزيد روى أكثر وسلمى روى أقل.
فالشيخ هنا يا شباب، يعني أنا اخترت لكم الكتاب ده يا شباب لمميزات كثيرة جداً؛ منها أن نفس الشيخ هذا صاحب الكتاب هو رجل مهتم جداً ومتخصص بعلوم الحديث، ثانيا له اعتناء خاص بتراث الأئمة وبكتب العلل والجرح والتعديل، واستخلص منها جملاً رائعة وقدمها في صورة سهلة وأكثر من النقولات وأكثر من الأمثلة وحاول شرح العبارات المجملة. فلذلك يا شباب هذا الكتاب رائع رائع جداً في بابه، كنت أحب أن يكون في كل أبواب العلم يعني كتاباً بهذا بهذا الجمال، بهذه النقولات الرائعة، بدفع الإشكالات عن الفكرة بشرح الفكرة، فجزاه الله خير الجزاء.
الشيخ هنا يا شباب أتى بهذه العبارة التي قد تفهم يفهم منها العكس، فسيبين المعنى. قال: فانما يعني الخطأ، أي أن سلماً أخطأ على أنس في حديثين ثلاثة، بخلاف يزيد الرقاشي الذي يكثر يكثر من الخطأ عن أنس ولهذا رجح سلم على الرقاشي والله أعلم.
يعني يا شباب نشرح الفكرة، أبو زرعة الرازي كأنه سئل عن راويين رويا عن أنس بن مالك رضي الله عنه، اللي هو سلم العلوي أو العلوي مش عارف إيه ضبط اللفظ، ويزيد الرقاشي. يزيد الرقاشي معروف كان راجل بيهتم بالرقائق والحاجات دي، لكنه كان ضعيفاً جداً في الحديث، وحذره كثير من العلماء من التحديث لأنه ليس أهلاً للرواية.
المهم فهو أبو زرعة قال: إن سلمي العلوي أحب إليَّ من يزيد الرقاشي، لأن سلماً روى عن أنس حديثين أو ثلاثة ويزيد أكثر. طب المفروض أن يزيد لما روى الأكثر يكون هو الأضبط أو الأفضل؟ لا، هو أقصد هنا أنه أخطأ في كثير من الروايات، بينما سلم هذا أخطأ في حديثين أو ثلاثة.
آآ شباب، هذا يعني يعرفه الطالب إذا مارس كلام العلماء، أنت أحياناً تقول: من أين عرفنا ذلك؟ هذا منهج لعلماء الشباب، هو مش محتاج إنه يفسر لك كل كلمة، هو يتكلم بلغة يفهمها أصحابها. كلما تمرس الطالب في كلام العلماء، كلما قل أن يحتاج من يشرح له تلك العبارات، وإنما يحتاج الإنسان إلى التطويل في الكلام والتطويل في الشرح بقدر نقص علمه، واضح يا شباب؟
يعني مثلاً احنا كل ما هندرس كتب يا شباب سيقل الشرح والتطويل، احنا الآن نشرح كل كلمة وكل لفظ وكل مثال ونعرف بكل راوي، ليه؟ لان لسه الطالب ما عندوش قدر. لكن لما يبقى أنت عندك قدر من المسائل والعلم خلاص سنفوته على أشياء نقرأها فقط قراءة سريعة. إذاً يا شباب، التطويل في الكلام آآ يحتاج إليه بحسب المستمع.
أضرب لكم مثالاً عظيماً جداً لا يذكره الإنسان إلا يرق قلبه حينما يستحضر ذلك الموقف العظيم. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آآ يعني خرج على أصحابه الكرام وقال لهم: إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الحياة الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله. وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فبكى أبو بكر بكاء شديداً. قال آآ راوي الحديث: فنظرنا إلى أبي بكر وقلنا: ما يبكي الشيخ؟ ذكر النبي رجلاً خيره الله بين الدنيا وبين الآخرة، يعني بينما عند الله، فما يبكيه؟ يعني الصحابة لم يفهموا، لكن أبابكر فهم أن العبد المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأبو بكر لعشرته بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج كلاماً كثيراً، لم يحتج أن يشرح له الكلام، حتى في صلح الحديبية يا شباب لم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرح له، هو فهم ذلك، وفهم أن ذلك عظيم حتى قبل أن ينزل الله الآية، وأمر عمر أن يلزم غرز النبي صلى الله عليه وسلم. وحتى في رواية عظيمة أخرى رقيقة لما قال أبو بكر: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رضيت. يعني كأنه النبي صلى الله عليه وسلم شرب لحد ما أبو بكر ارتوى وعلم أن هو خلاص شبع يعني. هذا من كثرة الملازمة يا شباب، فيمكن أن تفهم من هنا أن الطالب كلما تمرس في العلم كلما قل أن يحتاج من يفك له الألفاظ أو يشرح له العبارات.
طيب، وقال الذهبي في رده على ابن القطان لابن القطان الفاسي يا شباب، اللي هو عامل كتاب اسمه بيان الوهم والإيهام آآ فالذهبي بيرد عليه أحياناً يعني. وقال الذهبي في رده على ابن القطان في حديث يرويه مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة في الفرائض، اللي هي في المواريث يعني، قال في غضون كلامه: إن مجاهداً هذا شيخ آآ محله الصدق مقل، ما هو كالزهري وهشام بن عروة في التثبت، فتفرده ججهدي أن يكون صحيحاً غريباً، ولو استنكر حديث هذا لساغ.
يعني يا شباب آآ هنا الذهبي بيستدرك على ابن القطان، فمن جملة الاستدراك أن هو بين أن فيه راوي اسمه مجاهد، طبعا مش مجاهد بن جبر ده ثقة، إنما احنا بنتكلم عن راوي آخر اللي هو مجاهد بن وردان، فالذهبي بيقول: هذا شيخ محله الصدق مقل. يعني إيه محله الصدق؟ يعني متوسط، مقل من الرواية، ما هو كالزهري وهشام بن عروة؟ لأ هو ليس كالزهري وهشام بن عروة، دول ناس نقاد حفاظ مكثرون. قال: فتفرده، يعني لما ينفرد مجاهد بن وردان هذا بالرواية بالرواية بالعافية ممكن نخليه حديث صحيح غريب، نتوقف فيه. ولو استنكرناه لصاغ، ممكن نقول إنه منكر كمان؛ لأن الراجل ده مقل من الرواية.
يبقي الشيخ كده يا شباب ذكر ثلاثة آآ قرائن أو ثلاث قرائن يعني آآ يمكن أن ننظر فيها في مسألة التفرد. آه ذكر القرينة الأولى هي الطبقات، أن يكون في الطبقات آه النازلة. وذكر بعد ذلك يعني من مسألة القرائن: أن يكون المتفرد يعني شخص ليس من جملة الثقات الحفاظ. ثم ذكر في الأمر الثالث: أن يكون المتفرد رجل آآ رجلاً مقلاً من الرواية.
طيب آآ بعد كده ده الرابع بقى يا شباب، ومن ذلك يعني القرينة الرابعة التي ينظر فيها في تفرد الراوي: قال أن يكون الراوي قد تفرد بالحديث عن بعض الحفاظ الكثيرين حديثاً وأصحاباً، ممن له أصحاب قد جمعوا حديثه وحفظوه وأكثروا من ملازمته والاهتمام بحديثه بحيث لا يخفى على مجموعهم إنجازات أن يخفى على بعضهم حديث حديث من أحاديث هذا الإمام. أو كانت كتبه مشهورة متداولة اهتم بها طلبة الحديث وحرصوا على سماعها وروايتها.
الشيخ طبعا يا شباب الفصل هذا الذي خص بسبل إدراك العلل الذي خدناه من أول ما بدأنا، اللي هو يا شباب آآ متين واحد وتسعين، اللي هو الطعن في المروي، الفصل هذا يا شباب أهم فصل في الكتاب من أول الكتاب لآخره؛ لأنه هو الباب العملي الذي ينفعك في الدراسة التطبيقية. لذلك هذه القرائن يا شباب لابد أن تحفظها، وأن تعرف لها أمثلة.
الشيخ هنا ذكر قرائن من جملة القرائن التي يستغرب بها أن ينفرد الراوي، أن يأتي راوي حتى لو كان ثقة، فينفرد عن إمام حافظ مكثر. ذكرت لكم الفكرة يا شباب، عندنا يعني أئمة حفاظ مكثرون، أكثروا من روايات، أنا مش عارف احنا بقالنا قد ايه في الوقت، ممكن يكون ممكن يكون ساعة ونص تقريباً. طيب هنكمل شوية صغيرين إن شاء الله آآ من جملة ذلك أن يأتي شخص حتى لو كان ثقة فينفرد عن إمام حافظ مكثر. الأئمة المكثرون الشباب ذكرنا ذكرناهم كثيراً: الزهري وعمرو بن دينار وثابت البناني ومكحول وهشام بن عروة وقتادة ومعمر آآ كتير من الرواة، حتى في الطبقات النازلة: سفيان بن عيينة أو الثوري ومالك وغير هؤلاء، فكيف ينفرد عنهم ذلك الثقة، واضح؟ آه وأين كان أصحابه الذين اعتنوا بحديثي؟ فدي شوية بتقلق، دي بتخلي الإنسان يحتاط في قبول ذلك التفرد.
قال الإمام مسلم آآ تمام ساعة ونصف كويس، ساعة ونصف، هنكمل شوية إن شاء الله. قال الإمام مسلم حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة، على الموافقة لهم. فإذا وجد كذلك ثم ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قبلت زيادته.
فأما من تراه يعبد يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عن عند أهل العلمي مبسوط مشترك، قد نقل أصحابه عنهما أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم -حط علامة يساوي- فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس.
يعني يا شباب فأما من تراه، جواب ذلك الكلام في كلمة فغير جائز. يعني يقول: إنما نقبل تفرد الراوي إذا كان ذلك الراوي ثقة، كلما شارك الثقات وافقهم، فلما ينفرد آه ممكن ده ينفرد ممكن نقبل، لكن لما يأتي شخص إلى إمام مثل الزهري وهشام بن عروة -طبعا يعني مثل يعني يدخل فيهم قتادة ويدخل فيهم آآ ابن سيرين ويدخل فيهم أيوب السختياني ويدخل فيهم الحسن-
بصري ويدخل في مكحول وأبو إسحاق السبيعي والأعمش يعني هو يضرب أمثلة هنا فقط ضرب يعني مثالين الزهري وهشام بن عروة ولكن غيرهم كثير. قال وحديثهما يعني حديث هؤلاء اللي هو الزهري وهشام بن عروة معروف معروف عند العلماء اشترك الروايات الرواة في جمعه ونقله ونشره بين الناس.
فكيف يأتي شخص هو كل ما يشارك في الثقات بيخالفهم؟ كيف نقبل تفرده عن واحد من هؤلاء الأعلام؟ هذا غير جائز. واضح يا شباب؟ قال وكلام الإمام مسلم وكلام الإمام مسلم رحمه الله هذا إنما يتعلق بحكم التفرد عن الحفاظ بصرف النظر عن كون المتفرد عنهم ثقة أو غير ثقة يعني ممكن حتى يكون المتفرد عنهم ثقة وما نقبلوش يا شباب. واضح؟
وقد أعمل الإمام مسلم هذه القاعدة في أفراد بعض الثقات فلم يقبلها لكونه تفرد عن حافظ مكثر. فقد قال في كتاب التمييز طبعا كتاب التمييز قلت لكم هو يعني في رأي أفضل قطعة في علم علل الحديث أفضل قطعة كتبت في علم علل الحديث وفي طرق كشف الخطأ في الرواية وبيان أخطاء الثقات مع جملة من الأمثلة هو كتاب التمييز. كتاب تحفة.
إن شاء الله هو معنا في باب علم العلة الحديثة سنقرأه إن شاء الله وهو طبعا الإمام مسلم. قال فأما الأحاديث التي ذكرناها الإمام مسلم يا شباب له قطعتان عظيمتان، الأولى مقدمته مقدمته للصحيح والثانية كتاب التمييز. قال فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت. ثم أخذ يبين عللها حديثا حديثا.
بعضها أعله بالشك في رفعه وبعضها بالانقطاع وبعضها بضعف من تفرد به وبعضها أعله بمقتضى هذه القاعدة التي نص عليها في مقدمة الصحيح فقال ما رواية المعافى بن عمران عن فليح عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى. إنما روى هشام بن بهرام وهو شيخ من الشيوخ ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد. يبقى الإمام هنا أعمل هذه القاعدة، لم يقبل تفرد هذا الشخص مع كونه من جملة الثقات لكنه ليس أهلاً للتفرد.
واضح يا شباب؟ لأنه ليس كل ثقة يقبل تفرده، يجب أن يكون ثقة مشهورا أو له خصيصة بذلك الشيخ الذي انفرد عنه مثلاً يا شباب حماد بن سلمة يمكن أن ينفرد عن ثابت البناني واضح معروف لازمه فترة طويلة جدا. الأعمش يمكن أن يفرد عن أبي صالح وأبي وائل وإبراهيم النخعي، ممكن مثلاً ابن جريج ينفرد عن عطاء واضح؟ عادي عن عطاء بن أبي رباح يمكن كذلك أبو معاوية الضرير ممكن ينفرد عن الأعمش مثلاً، يحيى القطان ممكن ينفرد عن الثوري، هذا ممكن ليه؟ لأنه له خاصية بذلك الشيخ وله اعتناء.
أما أن يكون الراوي من جملة الثقات فقط وليس له اعتناء بذلك الشيخ كيف نقبل تفرده؟ قال الشيخ طارق حفظه الله وهشام بن بهرام هذا ثقة من الثقات لم يضاعفه أحد من الأئمة وقد وثقه ابن وارة والخطيب وابن حبان وابن حجر ولو كان ضعيفا عند الإمام مسلم لأعل الحديث بضعفه كما فعل في حديث آخر من تلك الأحاديث كما سبق.
ولما أعله بأن الحديث ليس مشهورا عن المعافى لم يروه عنه سوى ابن بهرام سوى ابن بهرام هذا وأنه لا يحتمل بتفرقه لا يحتمل تفرده به عنه وذلك أن المعافى من المكثرين حديثا وأصحابه اللي هو المعافى بن عمران يا شباب. فأين كان أصحابه عن هذا الحديث؟ وكيف لم يروه إلا هشام بن بهرام؟ واضح يا شباب يعني هنشرح الفكرة يا شباب الإمام مسلم أعل مجموعة من الأحاديث أنكرها يعني ردها.
مفهوم كلمة أوعوا تكونوا بعد ده كله مش فاهمين كلمة أعل ها يعني رد الرواية فردها بأسباب من جملة الأسباب التي رد بها بعض الروايات أن المعافى بن عمران راو مشهور معروف كان الناس بيحبوا حديثه. واضح؟ انفرد عنه هشام بن بهرام. هشام ده من جملة الثقات بس صعب أن احنا نقبل تفرده عن المعافى فكأن الإمام مسلم قال لا التفرد ده غير مقبول.
الشيخ طارق بيقول وقد وقفت للحافظ ابن حجر رحمه الله على أربع مواضع أعمل في هذه القاعدة ثلاثة منها الراوي فيها ثقة أو صدوق والموضع الرابع بروا Bراو لا يعرف. وقد ذكر في المواضع كلها أن كلام الإمام مسلم هذا يتنزل عليها وهذا يدل على كونه فهم من الإمام مسلم من كلامه هذا أنه يتنزل على تفردات الثقات كما يتنزل على تفردات الضعفاء. يعني يا شباب نفس الفكرة أن الراوي يمكن أن يكون من جملة الثقات لكن مع ذلك لا نقبل تفرده لماذا؟ لأنه ليس أهلاً للتفرد عن ذلك الشيخ بعينه.
لكن هل معنى ذلك شيء؟ أننا لا نقبل التفرد أبداً لا العكس نقبل التفرد وهذا ما نص عليه الإمام مسلم لكن إذا كان في الطالب المتفرد ميزة وخصيصة تجعلنا نطمئن لتفرده. طب كيف نعرف ذلك؟ بأننا نعتبر رواياته فإذا وجدناه دائما يوافق الثقات إذا اشترك قبلناه، إذا انفرد قال الشيخ هذا وكثير من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين قد أعملوا هذه القاعدة في بعض تفردات الثقات ومنهم من نص عليها أيضا وهذه بعض اقوالهم في.
لهذا قال الإمام ابن عبدالهادي في بعض ما تفرد به ثقة عن مالك يعني واحد من الثقات انفرد به عن الإمام مالك قال لو تفرد بروايته عنه ثقة من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه ولا عدوه من الأحاديث المنكرة الشاذة. ده هتلاقي هذا الكلام يا شباب يوجد في كتب الأفراد. فانظر كيف حكى ذلك عن الحفاظ ولم يستثني منهم أحداً. ليه يا شباب؟ لأن الإمام مالك الإمام مالك بس مش محتاجين انك تتكلم عن الإمام مالك.
يعني الإمام مالك يا شباب في عصره كان علماً كبيراً وكان يعتنى به وكان يرحل إليه وكان كبار أهل العلم والحفظ في الأمصار يأتون إليه. وذهب إليه الشافعي وتتلمذ وتتلمذ عليه وسمع منه الموطأ وكان معه أئمة الدنيا بقى يعني الناس بقى كل راوي ثقة من آخر الدنيا كان يأتي إليه. واضح يا شباب؟ ويرحل إليه فكيف بعد ذلك يعني يأتي شخص وينفرد عنه يقول ده الإمام مالك حدثني أنا لوحدي بهذا الحديث. هذا شيء لا يطمئن إليه.
قال وكلام الذهبي المتقدم قريبا في حديث الفرائض يدل على ذلك أيضا. وقال الإمام العلائي في كتاب تحقيق آآ منيف الرتبة لمن ثبت فله شرف الصحبة واما حديث أمك المطر فحماد بن يحيى الأبح وإن كان وثقه ابن معين فقد قال فيه أبو زرعة ليس بالقوي وذكره البخاري في باب للضعفاء وقال يهم في الشيء بعد الشيء. وقال الجوزجاني روى عن الزهري حديثا معضلا. وقال ابن عدي بعض حديثه لا يتابع عليه.
فذكر من جملته وذكر من جملته حديث أنس هذا. اللي هو حديث آآ أمك المطر آآ وذكر من جملة ومن جملته حديث أنس هذا فهو شاذ أو منكر لتفرد حماد بن يحيى به دون أصحاب ثابت البناني فلا يحتمل منه مثل هذا التفرد. نفس الفكرة يا شباب نفس نفس القصة. حماد بن يحيى الأبح هذا من جملة الثقات يعني حلو حاله ماشي. واضح؟ لكنه متوسط حتى البخاري ذكره وقال إن هو يهم في الشيء بعض الشيء. واضح؟ والجوزجاني كمان تكلم على أن هو يعني أحيانا يخطئ.
خلاص ابن عدي بقى لما ذكره ذكر جملة من الأحاديث لا يتابع عليها من ضمنها هذا الحديث اللي هو انفرد به عن ثابت البناني آآ آآ مع ثابت البناني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ربما عن ثابت البناني عن أنس طبعا لأن ثابت يروي عن أنس اللي هو حديث أمتي كالمطر فأنكره وبين أن هذا الحديث لا يمكن أن نثبت بتفرد حماد بن يحيى لأنه يعني أين كان أصحاب ثابت البناني مثل حماد بن سلمة مثلاً أين آآ وقال الدوري سمعت يحيى.
ممكن أذكر فائدة هنا يا شباب لطيفة جدا آآ الإمام أحمد لما ذكر هذا الحديث وذكر حديث اللي هو درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زانية. وحديث إن الله حيي ستير آآ وربما يكون لفظ الستير هو الأدق على وزن على وزن القدير يعني على وزن فعيل وليس لفظ ستير. لفظ الستير مشهور لكن والله أعلم ليس هو الأب الأدق. اللفظ الصحيح إن الله حيي ستير. يعني على وزن فعيل زي قدير وكبير وهكذا.
المهم هنا في لطيفة يا شباب جميلة جدا أو فائدة أن الإمام أحمد أحيانا في كتاب في كتاب المسند يذكر الحديث ثم يعله برواية أخرى. فعل الإمام أحمد ذلك في حديث آآ مثل أمتك المطر وفعله في حديث درهم ربا وفعله كذلك في حديث إن الله حيي ستير. فالإمام أحمد بعدما خرج تلك الروايات خرج آآ الروايات المخالفة لها التي تبين آآ غلطها أو نكارتها أو عدم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم. واضح؟
وإن شاء الله يعني ربما يأتي لنا آآ ذلك في مسألة علل الحديث إن شاء الله أو في الحديث عن مناهج الأئمة لأن احنا عندنا آآ دورة تكون خاصة الصبي آآ منهج مثلاً الإمام البخاري في كتابه والإمام مسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وكذلك الإمام أحمد والطبراني. يعني مناهج العلماء في كتبهم إن شاء الله آآ طيب وقال الدوري.
الدوري اللي هو يعني من أهم تلامذة يحيى بن معين وهو بقي مع ابن معين إلى أن مات. ومن الحاجات اللطيفة يا شباب أن الشيخ محمد عامر رحمه الله آخر آآ جملة قالها قبل أن يموت اللي هي سجلت له رحمه الله كان يقرأ من كتاب الدوري هذا. كان يجيب على أسئلة آآ ويسجلها بالمسجل وكان يجيب على حديث آآ نفسه ابن آدم لقي ما كان عليه دين وكان يقرأ من كتاب الدوري لأن ابن معين كان يتكلم عن علة هذا الحديث أو عن طرق هذا الحديث.
فالشيخ كان يقرأ من هذا الكتاب ثم توفي رحمه الله آآ وهو يعني يجيب على السؤال. فرحمه الله رحمة واسعة. وقال الدوري سمعت يحيى وسألت عن عن حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهما ويرويه أحد يرويه أحد غير حكيم في حد غير حكيم روى ده؟ فقال يحيى بن معين نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد ولا نعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان هذا آآ هكذا لحدث به الناس.
المفروض هو آآ الناس ومش الناس يعني كلمة تشكيل الناس هنا غلط. كان الراجل اللي شكل الكتاب يعني أظن يعني الشيخ يعني ما يغلطش الغلط ده يعني أن هو لحدث به الناس مش معناها لحدث الراوي به الناس لأ لحدث به الناس جميعا عن سفيان. كلمة الناس هنا معناها الرواة الثقات لحدث به الناس يعني نصلحها يا شباب عشان ما نتخبطش لأنك انت ممكن دلوقتي تفهمها لكن بعد كده تنساها.
يعني أنت لو ما سجلتش التشكيل ده هتفهمها بعد كده إيه؟ لحدث به الناس جميعا عن سفيان يعني كان يحيى بن آدم يحدث الناس يعني يحكي للناس الرواية التي سمعها بينما لا ليس هذا هو المعنى. وإنما المعنى أن هذا الحديث لو كان صحيحا عن سفيان قولي لحدث به الثقات عن سفيان الثوري اللي هم الثقات اللي احنا ذكرناها يا شباب. اللي هو ابن المبارك والقطان ووكيع وابن مهدي وأبو نعيم اللي احنا ذكرناها قبل ذلك شباب.
إذا يا شباب من علامة نكارة هذه الرواية أنها انفرد بها يحيى بن آدم. هو في الجملة كويس. واضح يا شباب ثقة وهو حتى ثقة عند ابن معين بس له ابن معين لم يقبل تفرده لأنه انفرد عن إمام مكثر. فأين كان أصحابه؟ مش ممكن أين كان أصحابه أيوه الناس فاعل آآ طيب ويحيى بن آدم هو عند ابن معين ثقة في سفيان كما حكى الدارمي. الدارمي يا شباب اللي هو عثمان بن سعيد. ده برضه من كبار تلامذة ابن معين.
وطبعا هو كان ينتقد ابن معين أحيانا يعني كان بيآآ بيترد على ابن معين أحيانا يعني أحيانا ابن معين يقول رأيه وهو يقول وأنا رأيي كذا يعني. هو كان طالب علم قوي جدا وطبعا له كتاب الرد على بشر المريسي معروف. لكن هو غير عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي يا شباب اللي هو الإمام الكبير العلم اللي هو يعني تتلمذ عليه كبار العلماء وله كتاب السنن اللي هو المعروف ولكنه عنده أيضا ليس من كبار أصحاب الثوري أمثال ابن المبارك والقطان ووكيع بن مهدي وأبي نعيم. كما في المعرفة للفساوي ده كتاب اللي هو آآ كتاب المعرفة مشهور جدا أيضا عن الرواة آآ طيب.
ولهذا لم يحتمل تفرده عن عن الثوري بهذا الحديث وأنكره عليه ووهمه فيه. يعني يا شباب العلماء وهموا يحيى بن آدم يحيى بن آدم في هذه الرواية بسبب أنه ليس أهلاً للتفرد وأنه لم يتابع عليه من الثقات وهذا الحديث قد أنكره على يحيى بن آدم غير ابن معين. المفروض غير ابن معين برضه نصحح التشكيلة يا شباب. قد أنكره على يحيى بن آدم آآ غير ابن معين أيضا من أهل العلم. وقال أبو حاتم في معرض حديثه عن حديث رواه أبو داود الحفري عن الثوري قال ولا يعتبر بقبيصة ولا بأبي داوود اللي هو أبو داوود الحفري إلا آآ إلا أن آآ يروي هذا الحديث
يحيى ابن سعيد أو عبد الرحمن المهدي أو وكيع؛ فحينئذ يعتبر بي.
نفس الفكرة يا شباب؛ نحن الآن نتكلم يا شباب عن فكرة أساسية، وهي: ما هي الأمور التي ننظر فيها إذا تفرد الراوي؟ واحد: انظروا إلى الطبقة، فإن كان من طبقة نازلة نحتاط في ذلك، فيصعب أن ينفرد راو بحديث في الطبقة النازلة ويقبل. ممكن، هذا ممكن، لكنه يعني نادر القبول. واضح؟ لابد أن يكون الراوي أهلاً لذلك.
الأمر الثاني يا شباب ننظر فيه في مسألة كذلك أيه؟ القلة والكثرة. هل الراوي ده مقل أو مكثر؟ كذلك ننظر للراوي الذي يعني يتفرد عنه، هل الراوي المتفرد عنه ده يعني شيخ مكثر اعتنى الناس بجمع حديثه؟ واضح يا شباب؟
فإن كان كذلك، فإننا لا بد أن يكون الراوي المتفرد عنه له خاصية به؛ يعني أن يكون من كبار الحفاظ. واضح يا شباب؟ طيب، وذكرنا هنا أمثلة ردها العلماء، يعني ردوا فيها تفردات لرواة ثقات، لكنهم أيه؟ ليسوا أهلاً للتفرد عمن أولئك الذين تفردوا عنهم. قلت: الشيخ طارق عوض الله بيقول وقد يصته هو ابن عقبة وأبو داود كلاهما صدوق عند أبي حاتم الرازي.
لاحظ أن الشيخ لما بيتكلم عن حكم ناقد، لابد أن يأتي بنفس حكم ذلك الناقد على ذلك الراوي. يعني مثلاً هو دلوقتي يريد أن يحتج لفكرة، وهي أن أبا حاتم الرازي يرد تلك الرواية، لا لضعف أبي داود ولا لضعف قبيصة، وإنما هما ثقتان في الجملة، لكنهما ليسوا أو ليس من كبار تلامذة سفيان الثوري.
فممكن شخص يقول له: طب مين اللي قال لك؟ طب ما هو ممكن يكونوا أساساً الاتنين دول ضعفاء عند أبي حاتم، ورد أبو حاتم حديثهما بعلة الضعف؟ فهو أتى بقرينة تؤكد أن كلا الراويين صدوق عند أبي حاتم الرازي. طب ما هو هنا ممكن واحد يجيب أن كلا الراويين ثقة مثلاً عند مسلم، أو عند البخاري، أو عند أبي زرعة؟ لا، محل البحث يا شباب هو أن يكونا ثقتين أو سوقين عند أبي حاتم، حينها يسلم للشيخ ذلك الاستدلال، وطبعا هو استدلال صحيح وقوي جداً.
وروى ابن أبي عمر العدني حديثاً عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن أبي خداش عن ابن عباس مرفوعاً، فقال أبو حاتم: لم يكن هذا الحديث عند الحميدي. اللواء عبد الله بن الزبير يا شباب، هو طبعا أحد كبار الثقات الحفاظ الذين لهم خاصية بسفيان بن عيينة، الحميدي هو... نسيت اسمه، حاسس أن هو سبحان الله! يعني اسمه رحم من ذهني.
هو الحميدي هو طبعا أكبر تلميذ لسفيان، أما اسمه، نسيت والله اسمه! خليني أفتكر اسمه وإن شاء الله أجيبه لكم المرة الجاية، لأن هو ده من الرواة اللي لازم أنت تحفظهم، لأن هو أثبت الرواة عن سفيان بن عيينة، وهو اللي له مسند الحميدي. سبحان الله، اسمه راح كده من مخي فجأة.
قال: ولا عند علي بن المديني. كذلك علي بن المديني من أوثق الرواة عن سفيان بن عيينة، ولم نجده عند أحد من أصحاب ابن عيينة. ولم أزل أفتش عن هذا الحديث وهممني جداً، حتى رأيت في موضع عن ابن عيينة عن إبراهيم بن أبي خداش عن ابن عباس مرفوعاً. فقلت إن رفعه ليس له معنى، والصحيح الموقوف.
هذا حديث مثال جميل جداً يا شباب، الحديث هنا رواه ابن أبي عمر العدني، وانفرد به عن سفيان، فأبو حاتم الرازي شك في الرواية، قال: والله أنا مستغرب، ازاي الحديث ده ينفرد به ابن أبي عمر العدني؟ ابن أبي عمر العدني هو من جملة الثقات، بس فين بقى الاتنين اللي هم المتميزين عن سفيان بن عيينة، اللي هو الحميدي وعلي بن المديني؟
هو بيقول: فضلْت شاكك في الحديث ده، لحد ما وجدت الحديث ده مروي من طريق آخر لكن موقوفاً، فعرفت أن الصحيح هو الموقوف؛ يعني من كلام ابن عباس وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، قلت: فلم يحتمل الإمام أن يتفرد العدني عن سفيان بهذا الحديث دون أصحاب العارفين بحديثه. والعدني وهو محمد بن يحيى صدوق، وقد روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة.
قال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثاً موضوعاً حدث به عن ابن عيينة، وهو صدوق. لاحظوا يا شباب، أبو حاتم الرازي حكم على الحديث بالوضع مع أن الراوي الذي أخطأ في الرواية هو صدوق وطبعاً عدل؛ فهذا يؤكد الفكرة التي قلتها قبل ذلك يا شباب: أن حكم ناقد على رواية بالوضع لا يستلزم أنه يطعن في أحد من رواتها بتعمد الكذب، وإنما هو حكم على الرواية بأنها بانه قطع بكونها باطلة لا تثبت أو ليس لها وجود.
واضح يا شباب؟ الشيخ طارق بيقول: قلت فلعله يقصد هذا الحديث؛ يعني هذا الحديث اللي احنا ذكرناه. وقال ابن أبي حاتم في العلل: قيل لأبيه: يصح حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد؟ وقف وقفة يعني فكر كده، فقال: ترى الدار وردية ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه.
قلت: فليس نسيان سهيل دافعاً لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى. قال: أجل، هكذا هو، ولكن لم نرى أن يتبعه متابع على روايته. وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة، ليس أحد منهم هذا الحديث. قلت: إنه يقول بخبر واحد.
آه، يعني الشيخ كتب تحت تعليق: لعلها أنك تقول بخبر واحد؛ يعني مش أنت بتقبل بخبر الواحد؟ مش أنت بتقبل بالتفرد؟ قال: أجل، غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلاً عن أبي هريرة أعتبر به. وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة.
طبعاً النص ده يعتبر أقوى نص في فكرة، لأنه واضح زي الشمس؛ يعني ابن أبي حاتم في العلل بيسأل أبوه، واضح يعني شف شف كانوا بيسألوا بيسألوا أبائهم عن إيه؟ مش بيسألوا عن سلاحف النينجا، وبيسألوا عن كونان، وبيسألوا عن الحاجات دي، لا، هو بيسألوا عن بيسألوا عن علة الحديث؛ يعني دي دي العلاقة اللي بينهم دي المناقشات اللي بتدور بينهم، يعني ربنا يرحمنا.
قيل لأبي يعني هو قاعد في جلسة كده وأبوه في واحد بيسأله يعني، قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. خلاص بيسند الحديث لسهيل.
آه، قلت: فليس نسيان سهيل دافعاً لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى. قال: أجل ارتكبه، ولكن لم نرى أن يتبعه متابع على روايته. وقد روى عن سهيل جماعة، سهيل ده روى عنه كتير.
واضح، فكيف ينفرد عنه ربيعة هذا؟ لا، احنا مش مش موافقين. فقالوا: طب مش أنت بتقبل بخبر الواحد؟ مش أنت بتقبل بالتفرد؟ قال له: آه، أقبل بالتفرد، بس ده لما يكون الراوي المتفرد ثقة وأهلاً للتفرد، ويكون الأصل الذي تفرد به يعني يحتمل أن ينفرد به.
طيب، احنا بالضبط بقالنا صفحة ونص يا شباب، قرأنا كتير قوي سرحنا. طيب، أحاول إن شاء الله أنجز الصفحتين دول عشان نقف بس عند فصل.
آه، قال: وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، يحفظ عن شعبة وحماد بن سلمة عن عاصم فذكره. قال أبو زرعة: لا أعرفه من حديث شعبة، وأنكره. قلت: فهو خطأ؟ قال: ما أدري ما أقول لك فيه.
قال أبي: هذا خطأ، أرى أن أبا داود وهم فيه. يعني أبو داود الطيالسي أخطأ فيه أو وهم فيه، ليس فيه شعبة، ليس يعرف هذا الحديث من حديث شعبة، إنما هو إنما هو حماد بن سلمة فقط. يعني أبو داود الطيالسي بيجيب حديث وجمع فيه شعبة بحماد واضح.
فأبو حاتم قال: لأ، ده ده وهم، شعبة ما لوش ذكر في الحديث ده، هو الحديث ده موجود فيه حماد فقط. فطب ما حجته في ذلك؟ قال: لو كان الحديث ده صحيح عن شعبة كان أصحابه رووه؛ يعني شعبة له اصحاب معروفون، منهم غندر مثلاً، ومنهم وكيع، ومنهم يحيى القطان، عبد الرحمن بن مهدي مثلاً، كانوا فين دول يعني؟ ليس يعرف هذا الحديث عند أصحاب شعبة الحفاظ لحديثه، وإنما يتفرد به الطيالسي عنه ويخطئ فيه.
نفس الفكرة يا شباب، هقرأ بقى الصفحة اللي جاية دي بسرعة إن شاء الله. وروى وهب بن جرير حديثاً عن شعبة، فقال أبو حاتم: هذا حديث ليس له أصل، لم يرو لم يرو غير وهب، فلم يثبت فلم يثبت للحديث أصلاً عن شعبة بمجرد رواية وهم، مع أن وهباً عنده صدوق. نفس الفكرة. وروى أيضاً برد بن سنان حديثاً عن الزهري.
قال أبو حاتم: لم يروي هذا الحديث أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم غير برد، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث هذا، وبرد عنده صدوق. نفس الفكرة. وسأله ابنه عن حديث، يعني ابن أبي حاتم سأل أبا حاتم عن حديث رواه السدي عن أوس بن ضمعج.
آه، فقال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، وهو شيخ، أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟ وأخاف ألا يكون محفوظاً؛ طبعاً يعني واحد ينفرد واحد زي ده ينفرد به، وفين فين شعبة وسفيان الثوري عن هذا الحديث؟
والحسن بن يزيد الأصم لا بأس به. يعني الحسن بن يزيد يا شباب انفرد به عن السدي، والسدي ده يعني راوي مكثر. واضح، وكان يعتني بجمع حديث سفيان الثوري وشعبة.
لكن هم لم يرووا عنه هذا الحديث، انفرد به الحسن، لم يقبل تفرده. والحسن كلمة وهو شيخ يا شباب تعود على الحسن ولا تعود على السدي، فكرة أن الضمير يعود على أقرب مذكور دي فكرة خطأ، الضمير يعود على أنسب مذكور، يعني المناسب واضح؟ مش أقرب مذكور.
طيب وصلنا فين؟ اهو الحسن بن يزيد الأصم ما لا بأس به عند أبي حاتم ومع ذلك لم يحتمل تفرده لم يحتمل تفرده. يعني أبو حاتم لم يحتمل تفرده عن السدي بما لا يعرفه أصحابه عنه مثل الثوري وشعبة. وقد وقد تعرض ابن حبان في مقدمة الصحيح للكلمة عن حماد بن سلمة فدافع عنه دفاعاً شديداً، ورد على من لم أن يحتج به.
يعني ابن حبان يا شباب كان زعلان من البخاري زعل البخاري في حاجة كده، قال له: أنت ليه ليه ما خرجتش حديث حماد بن سلمة؟ مع أنك أنت خرجت لرواة أقل منه. هي هي فعلاً أن هو شيء مستغرب شوية، حاول بعض الناس أن أن يعلله، يعني الإمام البخاري رحمه الله لم يحتج بحماد، روى له رواية في المتابعة وده شيء غريب، لأن حماد أساساً أوثق الرواة عن ثابت البناني.
فما سبب عدم رواية البخاري لحماد بن سلمة؟ ده شيء شوية غامض، أنا حاولت أبحث فيه لكن صراحة لم أجد يعني جواباً يعني شافياً في هذا. طبعاً البخاري خرج أحاديث تقوم مقام أحاديث حماد عن ثابت، آه، لكن مع ذلك يعني يبقى عندي هذه المسألة تحتاج إلى نظر؛ ما هو السبب؟ حماد من جملة الثقات نعم، كان يخطئ في بعض الرواية، لكنه كان أوثق الناس.
ونقل الإمام مسلم الإجماع على أنه أوثق الناس في ثابت، فلماذا البخاري لم يحتج به؟ طبعاً ابن حبان هنا كان بيرد على البخاري في هذه الفكرة. طيب نقرأ تاني. وقد تعرض ابن حبان في مقدمة صحيحه للكلام عن حماد بن سلمة فدافع عنه دفاعاً شديداً ورد على من لم يحتج به، ومع ذلك لما مثل للاعتبار بما يتفرد به حماد بن سلمة عن أيوب عن المسيرين عن أبي هريرة لم يقبله مطلقاً ولم يثبت له أصلاً عن أيوب بمجرد رواية حماد بن سلمة له، حتى يجيء له أصل من رواية الثقات عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: فمتى صح أنه يعني حماد روى عن أيوب ما لم يتابع عليه، يجب أن يتوقف فيه ولا يرزق به الوهن، بل ينظر: هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير فان وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ: هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من؟
فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، وإن لم يوجد ما قلنا، نظر: هل روى هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة؟ فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل، ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، أن الخبر موضوع لا شك فيه، وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه.
واضح؟ الفكرة واضحة يا شباب أن هو مع كون ابن حبان يثبت أن حماداً من جملة الثقات، وكذلك رد ابن حبان على من لم يحتج بي، ومع ذلك لم يقبل ما ينفرد به حماد مطلقاً، بل رد تفرده.
وعن مثل أيوب السختياني، يعني الشاهد من القصة واضح. قلت: فلم يثبت فلم يثبت الإمام للحديث أصلاً بمجرد ما يتفرد به حماد بن سلمة، مع أنه عنده من الثقات، وذلك لأنه ليس من حفاظ حديث أيوب ولا من العارفين به.
وقريب من هذا قول الإمام البرديجي، اللي هو أبو بكر البرديجي، في صدد حديثه عن أصحاب قتادة، وأن أحاديث قتادة تعتبر من رواية تعتبر يعني تقبل؛ من رواية الدستوائي وابن أبي عروبة وشعبة، لأنه أصحابه العارفون بحديثه. قال: وأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ، الشيوخ اللي هم الطبقة التانية الدرجة التانية يعني أو الذين يخطئون عن قتادة، آآ مثل حماد بن سلمة وهمام، اللي هو همام بن يحيى وأبان والأوزاعي، فينظر في الحديث، فإذا كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أنس بن مالك من وجه آخر، لم يدفع، وإن كان لا عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت، آه ذكرت لك، كان منكرا.
فكذلك البرديجي بيعمل إيه هنا؟ البرديجي لا يقبل أي تفرد. وإنما هل ممكن احنا نقبل مثلا آآ الرواية التي يرويها هشام الدستوائي آآ أو سعيد بن أبي عروبة أو شعبة عن قتادة؟ ماشي. طب في درجة تانية من أصحاب قتادة يعني بيغلطوا في بعض الحديث؛ مثل حماد بن سلمة وهمام والأوزاعي، لأ دول لو تفردوا لا نقبل ذلك التفرد.
طيب يا شباب، آآ الآن الشيخ سيذكر سيدخل في فكرة أخرى، وهي قرينة آآ تأتي آآ في الإسناد أو في المتن آآ يرد بها التفرد، يعني تدل على نكارة الرواية. نقف إن شاء الله عند صفحة آآ مئة وتسعة وثلاثين، وإن شاء الله نكمل غدا، وبإذن الله يعني ما يأتي آه يعني هو الأصعب فصل وأهم فصل يا شباب، الذي أريد منكم أن تكرروه كثيرا، من أول صفحة مئتين واحد وتسعين إلى أن ينتهي هذا الفصل، اللي هو يعني تقريبا هينتهي معنا آآ إن شاء الله في صفحة آه تلثمئة أربعة وخمسين، يعني تقريبا يا شباب ستين صفحة دول مهمين جدا جدا، لأن في الجانب العملي سينفعوك بإذن الله.
طيب، آآ ممكن إن شاء الله يا شباب نقف هنا، جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم وبارك الله فيكم. يعني أتعبتكم آآ كثيرا، لكن إن شاء الله يعني يكون بنفع. ويعني أطلب منكم أن تقرأوا الكتاب من أوله مرة ثانية وتركزوا على الفوائد التي يعني اعتني بها، وتقرأه كذلك المقدمات، شف كثيرا ما أكرر ذلك، تقرأه مقدمات وتحلوا الواجب، لأن حل الاختبار هو ده ميزان مهم. أنا حاولت أن الاختبار يكون شامل لكل صفحة من الكتاب، فحاول أنك تحل اختبار وتكتبه في ورقة، كتير من الحمد لله منكم عمله وصوره وبعته لي، وجهد مشكور.
هو يعني أنت في الأول والأخر بتساعد لنفسك، واضح يعني أنا مش مش عايزك تكسل وعايزك تغتنم الفرصة يعني عشان دي فرصة جيدة أن الإنسان يجد شخصا يقرأ معه الكتاب ويحاول يفك له الألفاظ ويعطيه بعض الفوائد، والله كبير كان الإنسان يتمناه ويرجو أن يجد من يقرأ معه كتابا، واضح يا شباب؟ فدي نعمة إن شاء الله يعني نرجو من الله تبارك وتعالى أن علينا آه بإذن الله تقريبا بقي لنا في الكتاب إن شاء الله مثلا أربع حصص أو ثلاث حصص.
لأن يعني ما يأتي في الكتاب هو سهل جدا، عندنا الفصل الاخير ده فصل يعني هو يعني من لطائف، من أول صفحة ربعمئة واحد وأربعين إلى نهاية الكتاب، ده لطائف كده، اللي هي معرفة المواليد والوفيات والتواريخ أشياء كده لطائف يعني، لكن الكتاب الفعلي ينتهي عند صفحة ربعمئة وأربعين، لكن الفصل الأخير هنقرأه قراءة سريعة بإذن الله، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق